######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 2786, 2788, 2799, 2800, 2801 #META# المؤلف: الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني #META# المحقق: يوسف الشيخ محمّد البقاعي #META# الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع #META# الطبعة: ٠ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ٠ هـ.ق #META# الصفحات: ٣٥٤ #META#Header#End# PageV01P001 PageV01P003 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة الناشر ### ||| * المقري ### ||| ** نسبه : # هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن ~~أبي العيش بن محمد ، المقري التلمساني المولد ، نزيل فاس ، ثم القاهرة. ### ||| ** مولده ونشأته : # ولد بمدينة تلمسان الجزائرية (1)، وأصل أسرته من قرية مقرة بفتح الميم ~~وتشديد القاف وفتحها وفتح الراء وإليها ينتسب بعض علماء المغرب. # وقد تحدث المقري عن مولده بمدينة تلمسان ، وذكر لنا أنها من أحاسن بلاد ~~المغرب ، وبين حال أسرته بتفصيل حين تحدث عن جده الأعلى أحمد المقري في ~~كتابه نفح الطيب الذي نقدم له. # ويظهر أن أسرته انتقلت إلى تلمسان قبل ولادته بزمن بعيد ، فإنه يقول في ~~النفح مشيرا إلى ذلك : «وبها ولدت أنا وأبي وجدي وجد جدي». # وقد قرأ وحصل ببلده على عمه الشيخ الجليل العالم أبي عثمان سعيد بن أحمد ~~المقري مفتي تلمسان ، ومن جملة ما قرأ عليه القرآن الكريم ، وصحيح البخاري ~~، وروى عنه الكتب # ولكن الأستاذ عبد الله عنان شك في صحة هذا التاريخ وقال : «يلوح لنا من ~~تتبع نشأة المقري وحوادث حياته حسبما يقصها علينا أنه ولد قبل ذلك التاريخ ~~بعدة أعوام ، فهو أولا يذكر لنا أنه نشأ بتلمسان إلى أن رحل عنها في زمن ~~الشبيبة إلى مدينة فاس سنة تسع وألف فلو كان مولده سنة 1000 لما تحدث هنا ~~عن الشبيبة إذ يكون عمره عندئذ تسعة أعوام فقط أعني غلاما حدثا وهو ما لا ~~ينصرف إليه الشباب». # غير أن الأستاذ إحسان عباس قال إنه ولد سنة 986 معتمدا في ذلك على ~~الأستاذ ابن منصور في «مقدمة روضة الآس». PageV01P005 # الستة بسنده عن أبي عبد الله التنسي ، عن والده محمد بن عبد الله التنسي ~~، عن عبد الله بن مرزوق ، عن أبي حيان ، عن أبي جعفر بن الزبير ، عن أبي ~~الربيع ، عن القاضي عياض بأسانيده المذكورة في كتابه «الشفا في التعريف بحق ~~المصطفى» ، ودرس أيضا الأدب والفقه المالكي. ### ||| ** حياته ورحلاته. # ثم رحل إلى فاس رحلتين ، كانت المرة الأولى سنة 1009 ه ، وأمضى ms0001 فيها بعض ~~الوقت في التحصيل والدرس ، وكانت الثانية سنة 1013 ه ، وقد هيأت له الإقامة ~~في فاس التبحر بالعلم والاستزادة من التحصيل. # ولم يذكر لنا المقري السبب الذي دعاه إلى ترك بلده والانتقال إلى فاس حيث ~~استقر به المقام ، ومهما يكن من أمر فإنه مضى في فاس يطلب العلم على شيوخها ~~ويزيد من تحصيله ويلتقي أكبر العلماء فيها ، وأخذ يشتغل بالفتوى والخطابة ، ~~وأصبح من صدور العلماء المرموقين ، واتصل بالسلطان زيدان السعدي ، وتولى ~~الإمامة والخطابة في جامع القرويين. ثم تولى الإفتاء سنة 1027 ه. # وبرغم هذه المكانة العالية التي حصلها فإنه قرر أن يترك المغرب في أواخر ~~سنة 1027 ه ، وكعادته لم يذكر السبب الذي جعله يزمع على الرحلة ، وكل ما ~~قاله : «ثم ارتحلت بنية الحجاز ، وجعلت إلى الحقيقة المجاز» فما السبب ~~المباشر والرئيس الذي حدا به إلى هجر هذه البلد التي وطأت له أسباب المجد ، ~~ورفعته إلى سنام السؤدد؟. # يقول الأستاذ محمد حجي متابعا السيد الجنحاني : «وكان خروج المقري من فاس ~~بسبب اتهامه بالميل إلى قبيلة شراكة (شراقة) في فسادها وبغيها أيام السلطان ~~محمد الشيخ السعدي ، فارتحل إلى الشرق» ويمكن الاستنتاج رغم أن المصادر لم ~~تذكر شيئا مما أورده الأستاذ محمد حجي أن ذلك قد كان ، فقد كان المقري ~~عالما طارئا على فاس ، وكانت قبيلة شراقة تلمسانية الموطن ، وكانت تنصر عبد ~~الله بن شيخ على أهل فاس ، فلعل الحسد للمكانة التي بلغها المقري عند هذا ~~السلطان جعلت الكثيرين يكيلون التهم له ويزعمون أنه ضالع مع السلطان وقبيلة ~~شراقة ضد الفاسيين ، وهذه التهمة قد جعلت المؤلف يقرر ترك فاس إلى المشرق. # ولقي المفري في مراكش صاحبها فأنشده متمثلا بقول ابن عبد العزيز الحضرمي : # محبتي تقتضي مقامي %~% وحالتي تقتضي الرحيلا هذان خصمان لست أقضي %~% بينهما خوف أن أميلا فلا يزالان في خصام %~% حتى أرى رأيك الجميلا PageV01P006 # فأجابه صاحب مراكش بقوله : # لا أوحش الله منك قوما %~% تعودوا صنعك الجميلا # وذكر المقري أن أبا الحسن عليا الخزرجي الفاسي الشهير بالشاحي لما سمع ~~بعزمه على ms0002 الارتحال عن الوطن كتب إليه بما كتبه أبو جعفر أحمد بن خاتمة ~~المغربي إلى بعض أشياخه وهو : # أشمس الغرب حقا ما سمعنا %~% بأنك قد سئمت من الإقامه وأنك قد عزمت على طلوع %~% إلى شرق سموت به علامه لقد زلزلت منا كل قلب %~% بحق الله لا تقم القيامه # ويشير المقري إلى سبب ارتحاله إشارة خفيفة في مقدمة النفح قائلا : «إنه ~~لما قضى الملك الذي ليس لعبيده في أحكامه تعقب أو رد ، ولا محيد عما شاءه ~~سواء كره ذلك المرء أو رد ، برحلتي من بلادي ، ونقلتي عن محل طارفي وتلادي ~~بقطر المغرب الأقصى الذي تمت محاسنه ، لو لا أن سماسرة الفتن سامت بضائع ~~أمنه نقصا ، وطما به بحر الأهوال .. وذلك أواخر رمضان من عام سبعة وعشرين ~~بعد الألف ، تاركا المنصب والأهل والوطن والإلف». # وغادر مدينة فاس متوجها إلى المشرق ، فوصل تطواف في ذي القعدة من ذلك ~~العام ، ومن تطواف ركب سفينة أوصلته إلى الاسكندرية ، ومنها إلى القاهرة ~~فالحجاز بحرا ، فوصل مكة المكرمة في ذي القعدة من العام التالي ، واعتمر ، ~~وبقي بعد العمرة في مكة ينتظر الحج ، ومنها توجه إلى المدينة الشريفة ~~لزيارة قبر الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ، ثم عاد إلى مصر في محرم سنة ~~1029 ه. # ويظهر أنه لم يلق في مصر ما كان يؤمل من طيب الإقامة وحسن الحفاوة ~~والتقدير ، وقد سئل عن مصر وحظه فيها فأجاب : قد دخلها قبلنا ابن الحاجب ~~وأنشد فيها قوله : # يا أهل مصر وجدت أيديكم %~% في بذلها بالسخاء منقبضه لما عدمت القرى بأرضكم %~% أكلت كتبي كأنني أرضه # وأنشد لنفسه : # تركت رسوم عزي في بلادي %~% وصرت بمصر منسي الرسوم ونفسي عفتها بالذل فيها %~% وقلت لها : عن العلياء صومي ولي عزم كحد السيف ماض %~% ولكن الليالي من خصومي PageV01P007 # ثم رحل لزيارة بيت المقدس في شهر ربيع الأول سنة 1029 ه وأخذ يتردد إلى ~~مكة والمدينة ، حتى كان في عام 1037 قد زار مكة خمس مرات والمدينة المنورة ~~سبع مرات وأملى فيهما دروسا عديدة ، كما أملى الحديث ms0003 النبوي بجوار مقام ~~الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد وفى هذا الجانب تفصيلا في كتابه (نفح ~~الطيب) فقال : «وحصلت لي المجاورة فيها (في مكة) المسرات ، وأمليت فيها على ~~قصد التبرك دروسا عديدة ، والله يحيل أيام العمر بالعود إليها مديدة ، ~~ووفدت على طيبة المعظمة ميمما مناهجها السديدة سبع مرار ، وأطفأت بالعود ~~إليها ما بالأكباد الحرار ، واستضأت بتلك الأنوار ، وألفت بحضرته صلى الله ~~عليه وسلم بعض ما من الله به علي في ذلك الجوار ، وأمليت الحديث النبوي ~~بمرأى منه عليه الصلاة والسلام ومسمع». # ورجع إلى مصر بعد حجته الخامسة في سنة 1037 ه ثم رحل إلى القدس في شهر ~~رجب من ذلك العام ، وأقام فيها خمسة وعشرين يوما ، وألقى عدة دروس بالمسجد ~~الأقصى والصخرة ، وزار مقام إبراهيم الخليل عليه السلام ومزارات أخرى. # وفي منتصف شعبان عزم على التوجه إلى دمشق ، وهناك تلقاه المغاربة وأنزلوه ~~في مكان لا يليق به ، فأرسل إليه أحد أدباء دمشق البارزين أحمد بن شاهين ~~مفتاح المدرسة الجقمقية ، وكتب مع المفتاح هذه الأبيات : # كنف المقري شيخي مقري %~% وإليه من الزمان مفري كنف مثل صدره في اتساع %~% وعلوم كالبحر في ضمن بحر أي بدر قد أطلع الدهر منه %~% ملأ الشرق نوره؟ أي بدر أحمد سيدي وشيخي وذخري %~% وسميي وذاك أشرف فخر لو بغير الأقدام يسعى مشوق %~% جئته زائرا على وجه شكري # فأجابه المقري بقوله : # أي نظم في حسنه حار فكري %~% وتحلى بدره صدر ذكري طائر الصيت لابن شاهين ينمى %~% من بروض الندى له خير ذكر أحمد الممتطين ذروة مجد %~% لعوان من المعاني وبكر حل مفتاح وصله باب وصل %~% من معاني تعريفه دون نكر يا بديع الزمان دم في ازدياد %~% بالعلا وازدياد تجنيس شكري # وراقت المقري دمشق ، فبقي فيها عدة أسابيع وأملى بها صحيح البخاري في الجامع PageV01P008 # الأموي ، ولم يتفق لغيره من العلماء الذين أموا دمشق ما اتفق له من ~~الحظوة والإقبال ، وجرت بينه وبين علمائها وأدبائها مطارحات شتى ، وكان ~~أكثر أدبائها إقبالا عليه وتعظيما له وإعجابا به الأديب الكبير أحمد ms0004 شاهين ~~القبرصي الأصل. # ويصف لنا المحبي إقبال الدمشقيين على المقري بقوله : # «وأملى صحيح البخاري بالجامع تحت قبة النسر بعد صلاة الصبح ، ولما كثر ~~الناس بعد أيام خرج إلى صحن الجامع تجاه القبة المعروفة بالباعونية وحضره ~~غالب أعيان علماء دمشق ، وأما الطلبة فلم يتخلف منهم أحد ، وكان يوم ختمه ~~حافلا جدا ، اجتمع فيه الألوف من الناس ، وعلت الأصوات بالبكاء ، فنقلت ~~حلقة الدرس إلى وسط الصحن إلى الباب الذي يوضع فيه العلم النبوي في الجمعات ~~من رجب وشعبان ورمضان ، وأتي له بكرسي الوعظ ، فصعد عليه ، وتكلم بكلام في ~~العقائد والحديث لم يسمع نظيره قط ، وتكلم على ترجمة البخاري ، وأنشد له ~~بيتين ، وأفاد أنه ليس للبخاري غيرهما ، وهما : # اغتنم في الفراغ فضل ركوع %~% فعسى أن يكون موتك بغته كم صحيح قد مات قبل سقيم %~% ذهبت نفسه النفيسة فلته # ونزل عن الكرسي ، فازدحم الناس على تقبيل يده ، وكان ذلك نهار الأربعاء ~~سابع عشر شهر رمضان سنة سبع وثلاثين وألف» (1). # وقد تركت هذه الزيارة لدمشق في نفس المقري أجمل الأثر وأبقاه فكان يكثر ~~من مدحها ، ومن محاسن شعره فيها قوله : # محاسن الشام جلت %~% عن أن تقاس بحد لو لا حمى الشرع قلنا %~% ولم نقف عند حد كأنها معجزات %~% مقرونة بالتحدي # وقوله : # قال لي : ما تقول في الشام حبر %~% شام من بارق العلا ما شامه قلت : ما ذا أقول في وصف أرض %~% هي في جنة المحاسن شامه PageV01P009 # وقوله : # قل لمن رام النوى عن وطن %~% قولة ليس بها من حرج فرج الهم بسكنى جلق %~% إن في جلق باب الفرج # وله غير هذه الأبيات الكثير من المقطوعات الشعرية الدالة على حبه لها ~~وإعجابه بأهلها ، كما أن له الكثير من النثر الدال على ذلك ومنه قوله : # «لو تعرضت لأسمائهم أسماء أهلها وحلاهم أدام الله تعالى سؤددهم وعلاهم ، ~~لضاق عن ذلك النطاق ، وكان من شبه التكليف بما لا يطاق ، فليت شعري بأي ~~أسلوب أؤدي بعض حقهم المطلوب ، أم بأي لسان أثني على مزاياهم الحسان ، وما ~~عسى أن أقول في قوم ms0005 نسقوا الفضائل ولاء ، وتعاطوا أكواب المحامد ملاء ، ~~وسحبوا من المجد مطارف وملاء ، وحازوا المكارم ، وبذوا الموادد والمصارم ، ~~سؤددا وعلاء ، فهم الذين نوهوا بقدري الخامل ، وظنوا مع نقصي أن بحر معرفتي ~~وافر كامل حسبما اقتضاه طبعهم العالي». # ومما زاده تعلقا بالشام أنها ذكرته ببلاده التي ارتحل عنها مرغما وهو ~~يقول : «وقد تذكرت بلادي النائية بذلك المرأى الشامي الذي يبهر رائيه ، فما ~~شئت من أنهار ذات انسجام ، وأزهار متوجة للأرواح ، مروحة للنفوس بعاطر ~~الأرواح ، وحدائق تغشى أنوارها الأحداق ، وجنان أفنانها في الحسن ذوات ~~أفنان .. وعند رؤيتي لتلك الأقطار الجليلة الأوصاف ، العظيمة الأخطار ، ~~تفاءلت بالعودة إلى أوطان لي بها أوطار ، إذ التشابه بينهما قريب في ~~الأنهار والأزهار ذات العرف المعطار ، وكنت قبل حلولي بالبقاع الشامية ~~مولعا بالوطن لا سواه ، فصار القلب بعد ذلك مقسما بهواه ، ومحاسن الشام ، ~~وأهله طويلة عريضة ، وهو مقر الأولياء والأنبياء ، ولا يجهل فضله إلا ~~الأغمار الأغبياء». # وعرج في عودته إلى مصر من الشام على غزة ، فنزل فيها ضيفا على الشيخ غصين ~~، وتوسط مع أمير غزة في بناء مدرسة لابن الشيخ غصين ، فكان له ما أراد. # ثم مضى إلى مصر ، وأكب على التأليف ، ولكن جو مصر لم يرقه ، ووجد الحسد ~~والنفاق غالبين على أهلها ، بينما الآداب تجارة ليس لها بسوقها نفاق ، فزار ~~دمشق ثانية في سنة 1040 ه كما يروي صاحب خلاصة الأثر ، ولقي من الإكرام مثل ~~ما لقيه في قدمته الأولى ، وعاد إلى مصر ، واستقر بها مدة يسيرة ، ثم طلق ~~زوجته الوفائية واعتزم العودة إلى دمشق للاستقرار بها فعاجلته المنية في ~~جمادى الآخرة عام 1041 ه ودفن رحمه الله بمقبرة المجاورين. PageV01P010 ### ||| ** أسلوب المقري ومكانته : # المقري إضافة إلى صبره وجلده على التأليف والتنسيق ، وعلاوة على حافظة ~~قادرة لديه ، وذكاء فذ ، شاعر مجيد ، قد لا يرتفع شعره إلى مستوى شعر فحول ~~الشعراء ، ولكنه لا ينزل إلى الحضيض ، فهو إن لم يكن سمينا فليس بالغث ~~الركيك. # أما نثره فيمتاز بإشراق الديباجة ، ومتانة المبنى ، والقدرة على التصرف ~~في استعمال اللفظ. # وقد عرف له ms0006 قدره ومكانته علماء عصره وما بعد عصره. فالمحبي صاحب خلاصة ~~الأثر يقول عنه : «حافظ المغرب ، لم ير نظيره في جودة القريحة وصفاء الذهن ~~وقوة البديهة ، وكان آية باهرة في علم الكلام والتفسير والحديث ، ومعجزا ~~باهرا في الأدب والمحاضرات ، وله المؤلفات الشائعة». والشهاب الخفاجي في ~~«ريحانة الألباء وزهرة الحياة الدنيا» يقول عنه : «فاضل لغر المناقب مشرق ، ~~وبدر لعلو همته سار من المغرب للمشرق ، وهو رفيق السداد ، وبيت مجده منتظم ~~الأسباب ثابت الأوتاد ... وهو لفقه مالك أكرم سيد مالك .. أما الشعر فهو ~~أصمعي باديته وحسان فصاحته». ### ||| ** مؤلفات المقري : # لقد ترك المقري لنا عددا كبيرا من المؤلفات تمتاز بصفاء العبارة ونقاء ~~الديباجة ووضوح المعنى وإشراقه ، وبالاستطراد الذي جعل النقاد يعدونه جاحظ ~~المغرب ، وهذه بعض أسماء كتبه مرتبة على أحرف الهجاء : # 1 إتحاف المغرم المغرى في شرح السنوسية الصغرى ، وهو تكميل لشرح السنوسية ~~في علم التوحيد. # 2 أزهار الرياض في أخبار عياض ، وهو أشبه كتبه بكتاب نفح الطيب الذي نقدم ~~له ونحققه. وقد ألفه أثناء إقامته بفاس سنة 1013 1027 ، وقد طبع منه ثلاثة ~~أجزاء بتحقيق الأساتذة مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي ، ~~ولم يكمل العمل حتى الآن. # 3 أزهار الكمامة. ذكره صاحب خلاصة الأثر ، ولم نعثر عليه ، ولا نعلم عنه ~~إلا ما ذكره صاحب خلاصة الأثر فحسب. # 4 إضاءة الدجنة في عقائد أهل السنة ، وهو منظومة بدأ تأليفها أثناء ~~زيارته للحجاز سنة 1027 ودرسها في الحرمين الشريفين ، وأتمها في القاهرة ~~سنة 1036. PageV01P011 # 5 حاشية على شرح أم البراهين للسنوسي. # 6 البدأة والنشأة : ذكره في الخلاصة : وقال : «كله أدب ونظم». # 7 الدر الثمين في أسماء الهادي الأمين (ذكره في اليواقيت). # 8 روض الآس ، العاطر الأنفاس في ذكر من لقيته من علماء مراكش وفاس. ألفه ~~حوالي 1011 1012 ليقدمه إلى المنصور أحمد الذهبي. وقد طبع الكتاب بالمطبعة ~~الملكية بالرباط عام 1964 بتحقيق الأستاذ عبد الوهاب بن منصور. # 9 عرف النشق في أخبار دمشق : ذكره المحبي واليواقيت ، ولم نجده ، ولعله ~~كان مشروعا لم يتم. # 10 الغث ms0007 والسمين ، والرث والثمين : ذكره في اليواقيت. # 11 فتح المتعال في مدح النعال ، وهو كتاب صنفه في وصف نعال الرسول الكريم ~~صلى الله عليه وسلم. # 12 قطف المهتصر في شرح المختصر ، وهو شرح على حاشية مختصر خليل. ذكره ~~المحبي. # 13 أراجيز منها : «أزهار الكمامة في شرح العمامة» (مخطوط). # 14 رجز «نيل المرام المغتبط لطالب المخمس الخالي الوسط» (مخطوط). # 15 حسن الثنا في العفو عمن جنى (طبع بمصر). # 16 أنواء النسيان في أبناء تلمسان (ذكره في كشف الظنون). # 17 الجمان في أخبار الزمان (ذكره في كشف الظنون). # 18 وأخيرا كتاب نفح الطيب. ### | كتاب نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ، ### ||| * وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب # قدم المقري لكتابه هذا بمقدمة وافية ذكر فيها أسباب تأليفه الكتاب ، فقال ~~: «وكنا في خلال الإقامة بدمشق المحوطة ، وأثناء التأمل في محاسن الجامع ~~والمنازل والقصور والغوطة ، كثيرا ما ننظم في سلك المذاكرة درر الأخبار ~~الملقوطة ، ونتفيأ من ظلال التبيان مع أولئك الأعيان في مجالس مغبوطة ، ~~نتجاذب فيها أهداب الآداب ، ونشرب من سلسال ونتهادى لباب الألباب ، ونمد ~~بساط الانبساط ، ونسدل أطناب الإطناب! ونقضي أوطار الأقطار ، ونستدعي PageV01P012 # أعلام الأعلام ، فينجر بنا الكلام ، والحديث شجون ، وبالتفنن يبلغ ~~المستفيدون ما يرجون إلى ذكر البلاد الأندلسية ، ووصف رياضها السندسية التي ~~هي بالحسن منوطة .. فصرت أورد من بدائع بلغائها ما يجري على لساني ، وأسرد ~~من كلام وزيرها لسان الدين بن الخطيب ما تثيره المناسبة وتقتضيه من النظم ~~الجزل ، والإنشاء الذي يدهش به ذاكرة الألباب ، وتعرفه في فنون البلاغة ~~حالي الولاية والعزل ، إذ هو فارس النظم والنثر في ذلك العصر ، فلما تكرر ~~ذلك غير مرة على أسماعهم لهجوا به دون غيره حتى صار كأنه كلمة إجماعهم ، ~~وعلق بقلوبهم ، وأضحى منتهى مطلوبهم». # ثم ذكر في المقدمة أسباب إقدامه على تأليف الكتاب ، ولعل أهمها إصرار ~~المولى أحمد الشاهيني على تأليف هذا الكتاب في بديع ما أنتجته قريحة لسان ~~الدين بن الخطيب ، ولكن المؤلف اعتذر وقدم بين يدي اعتذاره الأسباب ، غير ~~أن الشاهيني أصر على طلبه ، ولم ms0008 يقبل منه عذرا حتى وعد بالعمل على التأليف. # وبعد أن وصل المقري إلى القاهرة واستقر بمصر وضع تصميم الكتاب وكتب منه ~~نبذة ، غير أن أحوال الدهر وتقلباته جعلته يضرب عن إكمال ما بدأ ، لكن ~~الشاهيني عاد يذكره من جديد بما وعد ، ويستنجز وعده راجيا إكماله مما شجعه ~~على العودة إلى إتمام الكتاب. وحدث له حين الشروع بالتأليف عزم على زيادة ~~ذكر الأندلس جملة قبل الحديث عن لسان الدين ، وساعده على ذلك افتتانه بها ~~حتى ليظن قارىء النفح أنه أندلسي الأصل والمولد والنشأة ، إضافة إلى سبق ~~اهتمامه بالأدب والتاريخ الأندلسيين ، واقتنائه في المغرب كثيرا من هذه ~~الكتب ، وقد ذكر ذلك فقال : «ولو حضرني ما خلفته مما جمعت في ذلك الغرض ~~وألفته لقرت به عيون وسرت به ألباب». ولعل هذه النقطة بالذات تجعلنا نرجح ~~أن زيارته دمشق وطلب الشاهيني منه تأليف كتاب عن لسان الدين بن الخطيب لم ~~يكونا إلا إزالة الستار عن أشياء في ذهن أديبنا ، وأنه كان في ذهنه ، ومنذ ~~زمن بعيد ، أن يكتب في هذا الموضوع ، ولكن كانت تؤخره ظروف وأحوال ، حتى ~~كان القرار النهائي بعد زيارة دمشق. # والجدير بالذكر هنا أن المقري لم يكن يهدف من تأليف الكتاب ربحا ماديا ، ~~أو مصلحة عاجلة «لم يكن جمعي علم الله هذا التأليف لرفد استهديه ، أو عرض ~~نائل أستجديه ، بل لحق ود أؤديه ، ودين وعد أقدمه وأبديه ، وتلبية داع ~~أحييه وأفديه». # ويتحدث المقري عن تنسيق الكتاب فيقول : «بعد أن ضمنت تمام هذا التصنيف ، ~~وأمعنت النظر فيما حصل التقريظ لسامعه والتشنيف قسمته قسمين : القسم الأول ~~فيما يتعلق بالأندلس من الأخبار. والقسم الثاني في التعريف بلسان الدين بن ~~الخطيب». PageV01P013 # والحقيقة أننا لا بد من الاعتراف للمؤلف التواضع بقيمة هذا الكتاب ، فهو ~~رغم استطراداته الكثيرة وانتقاله من موضوع إلى آخر ، وعودته مرات إلى موضوع ~~سبق له بحثه ، قادر على تصوير الحياة السياسية والاجتماعية والأدبية ~~بالأندلس فجاء كتابه شافيا في موضوعه ، منتشلا من براثن الضياع كثيرا من ~~المادة التي لو لاه لضاعت ، ولقد ساعد على ms0009 ذلك هذا الطابع الموسوعي الذي ~~اتخذه الكتاب ، فكان مغنيا عن عشرات الكتب. ### ||| ** تحقيق الكتاب وشرحه : # يعتبر نفح الطيب أقدم الكتب الأندلسية التي رأت النور وعرفتها المطبعة ~~العربية ، ويعد مصدرا لأكثر ما عرفه المشارقة عن الأندلس ، وهذا ما حدا بنا ~~إلى إعادة تحقيقه رغم أن الكتاب قد طبع طبعات متعددة لا تخلو من دقة وعناية ~~إلا أننا حاولنا أن نستفيد من اجتهادات السابقين ، وضبط الكتاب ضبطا دقيقا ~~بحيث تكون هذه الطبعة الجديدة قريبة من الكمال ، ترضي المقري ، رحمه الله. # إضافة إلى أننا وجدنا أن بعض الطبعات والتحقيقات قد أغفلت شرح كثير من ~~الكلمات التي يجب شرحها ليتسنى لمن يريد الإفادة من الكتاب أن يصل إلى ~~بغيته دون كثير عناء ، كذلك فإن وجود طبعات متعددة للكتاب الواحد لا ينقص ~~من قيمته ، وإخراج طبعة جديدة يعتبر بعثا جديدا للكتاب بحلة جديدة وإغناء ~~للمكتبة العربية بهذا التراث الخالد. # ودار الفكر التي حرصت منذ تأسيسها على تعميم هذا التراث وتوفيره للقارىء ~~العربي بأبسط السبل تقدم اليوم هذه الموسوعة ، نفح الطيب بطبعة جديدة ~~وتحقيق جديد. # فقد أوكلنا للأستاذ يوسف الشيخ محمد البقاعي النهوض بهذا العمل الشاق ~~والدقيق فحمل الأمانة وأداها بجلد وصبر ومسئولية وقام بتحقيق الكتاب ، وضبط ~~ما يحتاج إلى الضبط منه ، والتعريف بما رأى التعريف به من أعلام رجالاته ~~وبلدانه ، وشرح غريب كلماته. وقد اعتمد في تحقيقه وشرحه ، على جميع الطبعات ~~التي ظهرت للكتاب حتى يومنا هذا. وبعد أن تأكد أن محققي الكتاب قد بذلوا كل ~~جهد يشكرون عليه. ### ||| ** وصف النسخ التي اعتمدنا عليها : # 1 طبعة بولاق في عام 1279 ه ، وهي طبعة جيدة إلا أنها لا تخلو من تصحيف ~~وقد اعتمدت للمقارنة ورمزنا إليها بحرف ج. # 2 طبعة ليدن عام 1855 م هي طبعة جيدة تولاها بالعناية المستشرقون دوزي ~~ودوجا وكريل ورايت. وقد اعتمد هؤلاء على نسخ خطية توفرت لهم من لندن وباريس ~~وأكسفورد وبرلين وبطرسبرج وكوبنهاجن. ومع أن هذه الطبعة لم تشمل إلا القسم PageV01P014 # الأول من النفح إلا أنه يمكن الاعتماد عليها في ms0010 المقارنة والتصويب ، وذلك ~~لأن محققيها عملوا ما في وسعهم في سبيل الوصول إلى الأصوب ، وقد اعتمدناها ~~في المقارنة ورمزنا إليها بحرف ه. # 3 الطبعة التي حققها المرحوم محيي الدين عبد الحميد ، وهي طبعة أنيقة ~~خالية إلى حد كبير من الأخطاء ، ومقارنة على النسخ المطبوعة السابقة. وقد ~~رمزنا إليها بحرف «أ» واعتمدناها أساسا ، إلا ما وجدنا أن الأستاذ محيي ~~الدين رحمه الله قد أخفق فيه فاعتمدنا بقية النسخ لتصحيح ما وقع في «أ» من خطأ. # 4 طبعة صادرة بتحقيق الدكتور إحسان عباس وهي طبعة حققت بشكل علمي ، ~~واستفاد المحقق من طبعات الكتاب السابقة ، ومن مخطوطات متعددة مما يجعلها ~~أقرب الطبعات للصواب. إلا أن المحقق استغنى عن شرح الكلمات ، وأشار في ~~مقدمته إلى ذلك. وقد رمزنا لهذه الطبعة بحرف «ب» ونظرا إلى أن هذه الطبعات ~~رغم الميزات التي لكل واحدة منها ، ورغم أنه لا بد أن نجزل الشكر لجميع من ~~عمل بها ، وقدم لهذه الأمة جهوده وسهره وضناه ، رغم ذلك فإن هذه الطبعات قد ~~جاءت كل واحدة تخلو من شيء ينبغي أن يوجد فيها ليستفيد منها القارئ كما ~~الباحث والدارس. PageV01P015 ### | خطة التحقيق والشرح # شكلنا الكتاب شكلا يكاد يكون كاملا ليتسنى للقارىء فهم النصوص فهما تاما. # خلصنا الكتاب من الأخطاء الناتجة عن التصحيف والتحريف. # شرحنا المفردات الواجبة الشرح ليستطيع أي قارىء الإفادة من الكتاب ولا ~~سيما أن المقري رحمه الله من الكلمات الغريبة في كثير من الأحيان مما يجعل ~~قراءته دون شرح مفرداته صعبة وعلى وجه الخصوص المفردات الواردة في الشعر. # وضعنا ملخص محتوى كل صفحة من الكتاب برأسها وبذلك نبهنا القارئ إلى ~~استطرادات المؤلف وانتقالاته من موضوع إلى آخر ، ويسرنا عليه إيجاد الموضوع ~~الذي يحتاجه من الكتاب. وبهذا تكون هذه الملخصات الترويسات مساعدة للفهارس. # أعددنا فهرسا للأعلام والأنساب والأماكن الواردة في الكتاب ، وكذلك ~~للقوافي والتنويهات والرسائل وجعلنا كل ذلك في مجلد خاص. # هذه الطبعة الجديدة من الكتاب نفح الطيب نضعها بين أيدي القراء في تسعة ~~مجلدات غير مدعين الكمال آملين أن يجدوا ms0011 فيها ما يتوخون ويبتغون ، والحمد ~~لله ونسأل الله التوفيق. # بيروت في يوم الاثنين السابع من رجب 1417 ه الموافق الثامن عشر من شهر ~~تشرين الثاني 1996 م # الناشر PageV01P016 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| ** خطبة الكتاب # يقول العبد الفقير ، الذليل المضطر الحقير ، من هو من صالح الأعمال عري : # أحمد بن محمد الشهير بالمقري ، المغربي المالكي الأشعري ، أصلح الله ~~تعالى حاله ، وجعل في مرضاته حله وترحاله! ومحا بغيث الطاعة والرضوان ~~أمحاله (1)! وأنجح ببلوغ آماله انتحاءه وانتحاله : # أحمد من عرف من حلى الأمصار وعلى الأعيان على تداول الأعصار وتطاول ~~الأحيان ، ما فيه ذكرى لأولي الأبصار وإرشاد إلى معرفة الديان ، واعتبار ~~بأخبار راع وصفها أو راق (2)، وشرف من صرف المطامح والمطامع ، إلى تفصيل ~~ما أفاد لسان الدين (3) من كلم جوامع ، وتحصيل ما أجاد من حكم بوالغ سحب ~~بلاغتها هوامع (4)، واقتناء ذخائر المهتدين التي تشنفت (5) بدررها اللوامع ~~الآذان والمسامع ، من كل منحط عن رتبة البراعة أو راق (6)، حتى توج الخطيب ~~(7) المجيد رؤوس المنابر بفرائد الكلام ، وحلى الكاتب الأديب المجيد صدور ~~المزابر من فوائد الأعلام ، وكحل الحكيم الطبيب الأريب المفيد من إثمد ~~المحابر بمراود الأقلام ، عيون أوراق (8). # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي ابتدأ الخلق من غير مثال ~~وبرا ، وقسم العباد إلى حاضر وباد وظاهر وخامل وقاصر وكامل تشير إليه ~~بالأنامل أيدي الكبرا ، وأبدى في اختلاف ذواتهم وأعراضهم وتباين أدواتهم ~~وأغراضهم وتغاير ألسنتهم وأمكنتهم وأزمنتهم وألوانهم وأكوانهم ومناصبهم ~~ومناسبهم عبرا ، وجعل الدنيا لمن أتيح صغرا أو كبرا ، ولبس منهم مسوحا (9) ~~أو حبرا (10)، وأخلد إلى الأرض أو صعد منبرا ، جسرا إلى الآخرة ومعبرا ، PageV01P017 # وحكم وهو الفاعل المختار على الجميع بالموت فكان لمبتدئهم خبرا ، فيا له ~~من داء أعيا كل معالج أو راق (1). # فسبحانه من إله انفرد بوجوب القدم والبقا ، واختص بفضله من شاء فارتقى ، ~~وعم تعالى ذوي السعادة والشقا ، بالحدوث والفنا ، وأذاق من فراق الدنيا كل ~~من فيها بلا ثنيا (2) فمن وفق فنفى عن جفنه وسنا ، أو خذل فجر في ميدان ~~الاغترار رسنا ms0012 ، وزين له عياذا بالله سوء عمله فرآه حسنا ، طعم شعوب (3) ~~المر الجنى ، فلم يغن منه عن ذوي الغنى والغنا ، وأهل السناء والسنا (4) من ~~استظهروا به من أرباب الصوارم والقنا ، وأصحاب النظم والنثر والجدال والفخر ~~والمدح والثنا ، فأولئك ألقوا السلاح مذعنين ، مستبصرين موقنين ، إذ جاء ~~الحق وزهق الباطل وولى الامترا (5) وهؤلاء تركوا الاصطلاح معلنين ، عالمين ~~أنهم لم يكونوا في التمويه محسنين ، وكيف لا وقد اضمحل الغرور والاجترا ، ~~وذهب والله الجور والافتراء ، وبدل مذق الإطراء (6) بصدق الإطراق. # وأشكره جل وعلا على أن علم بالقلم ما لم نعلم ، ونبه بآثاره الدالة على ~~اقتداره إلى سلوك الطريق الأقوم ، الواضح المعلم ، وأرشد من أشرق فكره وأضا ~~(7)، إلى التفويض لأحكام القضا ، ومن ذا يرد ما أمضى أو ينقض ما أبرم ، ~~والتسليم على كل حال أسلم ، وأمر جل اسمه بالتدبر في أنباء من مضى ، والنظر ~~في عواقب أحوال الذين زال أمرهم وانقضى ، من صنوف الأمم ، ووبخ من دجا قلبه ~~(8) بالإعراض عن ذلك وأظلم ، وشتان ما بين اللاهي والمتذكر ، والساهي ~~والمتفكر ، والناجي والهالك المتحير ، والداجي الحالك والمشرق النير ، وما ~~يستوي الظل والحرور ، والحزن والسرور ، والظلمات والنور ، ذو البهجة ~~والإشراق. # وأصلي أزكى الصلاة والسلام ، هدية لحضرة سيد الأنام ، ولبنة التمام ، من ~~زويت (9) له PageV01P018 # من الأرض المغارب والمشارق ، وتم به نظام أنبياء الله ورسله العظام ، ~~وأزاح نوره الضلال والظلام ، حتى أضاءت بوسمه المساجد وازدانت باسمه ~~المهارق (1)، وألقى الموفق الموافق لدعوته بيد الاستسلام ، وذلك شأن ذوي ~~العقول الراجحة والأحلام ، غير خائف من عتب ولا مترقب لملام ، فأمن من ~~الطوارىء والطوارق ، وتمت كلمة الإسلام الذي اتضح برهانه لذي بصر وبصيرة لا ~~يحتاج إلى زيادة الإعلام ، وعلت سيوف توحيد الملك العلام ، من المعاند ~~المفارق المفارق (2) وخضبتها بحناء النجيع (3) الرقراق : النبي الأمي ~~الأمين ، الداعي جميع العالمين ، إلى سلوك منهاج ما له من هاج (4) ذي أضواء ~~شوارق ، سيد الرسل الغر الميامين ، ملجأ الأمة ، جعلنا الله ممن نجا باللجإ ~~إليه آمين ، الذي أنزل عليه القرآن ، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ، ~~وانشق له الزبرقان (5) ونبع الماء ms0013 من بين أصابعه زيادة في الإيقان ، وسلمت ~~عليه الأحجار ، وانقادت لأمره الأشجار ، متفيئة ظلاله الشريفة وخطت في ~~الأرض أسطرا مبدعة الإتقان ، إلى غير ذلك من معجزاته الخوارق ، فهو صاحب ~~الدعوة الجامعة ، والبراهين اللامعة ، والأدلة التي سقت الشجرة الطيبة ~~غيوثها النافعة ، الصيبة الهامية الهامعة (6)، الصادقة البوارق. فأثمرت ~~النجاة والفوز والفلاح وأورقت بالهدى أحسن إيراق ، أسنى رسول بعث إلى الأرض ~~وأعظمهم جلالة (7)، وأكثرهم تابعا في الطول منها والعرض ، ولم لا وقد ظهر ~~به الحق لمن أمه (8) مسترشدا وجلا له (9)؟ وأسمى من جاء بتبيين السنة ~~والفرض وأعمهم دلالة ، منقذ البرايا في الدنيا ويوم العرض ، الآخذ بحجزهم ~~عن النار والضلالة ، الداعي إلى تقديم الخير وحسن القرض ، الحريص على هداية ~~الخلق ، المبلغ لهم أحكام الحق من غير ضجر ولا ملالة ، ذو الفضل العظيم ~~الذي لم يختلف فيه من أهل العقول اثنان ، والمجد الصميم (10) الثابت الأصول ~~الباسق (11) الأفنان (12)، المنتقى من محتد معد بن عدنان ، المنتخب من خير ~~عنصر وأطهر سلالة ، شفيعنا وملاذنا وعصمتنا ومعاذنا وثمالنا الذي نجحت به ~~آمالنا ، وزكت أقوالنا وأعمالنا ، ووسيلتنا الكبرى ، وعمدتنا العظمى في ~~الأولى والأخرى ، وكنزنا الذي أعددناه لإزاحة الغموم PageV01P019 # ذخرا ، وغيثنا وغوثنا وسيدنا ونبينا ومولانا محمد الطيب المنابت ~~والأعراق. # صلى الله عليه وسلم ، ووجه وفود التعظيم إليه ، من مفرد في جماله صار ~~لجمع الأنبياء تماما ، وفذ في كماله تقدم في حضرة التقديس التي أسست على ~~التشريف أعظم تأسيس فصلى (1) بالمرسلين إماما ، وصدر تحلى بجميل الأوصاف ، ~~كالوفاء والعفاف ، والصدق والإنصاف ، فزكا في أعماله ، وبلغ الراجي منتهى ~~آماله ، ولم يخلف وعدا ولم يخفر ذماما ، وسيد كسي حلل العصمة ، من كل ~~مخالفة وذنب ووصمة ، فلم يصرف لغير طاعة مولاه ، الذي أولاه من التفضيل ما ~~أولاه اهتبالا (2) واهتماما. # وعلى آله وعترته ، الفائزين بأثرته ، أنصار الدين ، والمهاجرين المهتدين ~~، وأشياعه وذريته ، الطالعين نجوما في سماء شهرته ، وأتباعهم القائمين ~~بحقوق نصرته ، أرباب العقل الرصين ، الفاتحين بسيوف دعوته أبواب المعقل ~~الحصين ، حتى بلغت أحكام ملته ، وأعلام بعثته ، من بالأندلس والصين ، فضلا ~~عن الشأم والعراق. # ورضي الله تعالى عن علماء ms0014 أمته المصنفين في جميع العلوم والفنون ، وعظماء ~~سنته الموفين للطلاب بالآراب ، المحققين لهم الظنون ، وحكماء شرعته ~~المتبصرين بحدوث من مرت عليه الأيام والشهور ، وكرت عليه الآناء والدهور ~~والأعوام والسنون ، المتدبرين في عواقب من كان بهذه البسيطة من السكان ~~المتذكرين على قدر الإمكان بمن طحنته رحى المنون (3)، من أملاك العصور ~~الخالية ، وملاك القصور العالية ، وذوي الأحوال التي هي بسلوك الاختلاف ~~حالية ، من بصير وأعمى ، وفقير وذي نعمى ، ومختال تردى بكبريائه ، ومختال ~~على ما بأيدي الناس بسمعته وريائه ، وعاقل أحسن العمل ، وغافل افتتن بالأمل ~~، وكارع في حياض الشريعة ، وراتع برياض الآداب المريعة ، وذي ورع سد عما ~~رابه الذريعة ، وأخي طمع في أن يدرك آرابه من الدنيا الوشيكة الزوال ~~السريعة ، ومقتبس من نبراس (4) الرواية ، وملتبس بأدناس الغواية ، وشاعر ~~هام في كل واد ، وقال ما لم يفعل ، فكان للغاوين من الرواد ، وجاهل عمر ~~الخراب ، وخدع بالسراب ، عن أعذب الشراب ، ومحقق علم أنه إذا جاء القدر عمي ~~البصر ممن كان أحذر من غراب ، وموفق تيقن أن غير الله فإن ، وكل الذي فوق ~~التراب تراب (5)، |إذا صح منك الود فالكل هين||وكل الذي فوق التراب تراب| PageV01P020 # ومن متخلق (1) متجرد (2) تصوف ، ومتعلق متفرد تشوق إلى ما فيه رضا الرب ~~وتشوف (3)، وناه ذكر بأيام الله ، ووعظ وخوف ، ولاه اغتر بالباطل ، فهو ~~بالحق مماطل ، وطالما أخره وسوف ، وأبعد الانتجاع ، ثم أوى من باطنه إلى ~~بيت قعيدته لكاع (4) نفس أمارة بعدما طوف ، ومن مادح نظم الآلاء نظم اللآل ~~، وكادح طمس لألاء العز بظلمة ذل السؤال ، فجعل القصائد مصايد ، والرسائل ~~وسائل ، والمقطعات مرقعات ، فآل أمره إلى ما آل ، ومن مخبر بما سمع ورأى ، ~~حين اغترب عن مكانه ونأى ، أو أقام في أوطانه فبلغ ما قدر ووأى (5) ومن ~~مجازف لا يفرق بين الغث والسمين والإمرار والإحلاء ، وعارف ثقة أمين نظم در ~~الصدف الثمين في أسلاك الكتابة والإملاء ، وعاشق خنساء فكره ذات الصدار من ~~الشجون والشعار تبكي على صخر قلب المحبوب ، وتذكره كلما طلعت شمس (6) أو ~~كان للصبا هبوب ، فتأتي بما يطفي وقود ms0015 الجوى المشبوب من بحار الأشعار ، ~~وليلى شوقه العفيفة عن العار ترفل في ثوب من التصبر معار ، وقيس توقه من ~~ثوب السلو عار (7)، قد توله واشتاق خصوصا عند انتشاق البشام والعرار (8) ~~وقلق لما أرق فلم يقر به قرار ، فاعتراه ما براه وألف البكاء بحكم الاضطرار ~~، ولبس ثياب النحول والاصفرار ، وأسر لما هزمت جيوش صبره وأزمعت الفرار ، ~~فتحير مما شجاه وسأل النجاة من أسر الفراق. [مجزوء الكامل] # سبحان من قسم الحظو %~% ظ فلا عتاب ولا ملامه أعمى وأعشى ثم ذو %~% بصر وزرقاء اليمامه (9) ومسدد أو جائر %~% أو حائر يشكو ظلامه (10) |أطوف ما أطوف ثم آوي||إلى بيت قعيدته لكاع| |يذكرني طلوع الشمس صخرا||وأذكره لكل طلوع شمس| PageV01P021 لو لا استقامة من هدا %~% ه لما تبينت العلامه ومجاور الغرر المخيف %~% له البشارة بالسلامه وأخو الحجا في سائر %~% الأنفاس مرتقب حمامه وكما مضى المغتر من %~% لم يجعل التقوى اغتنامه فليرفض العصيان من %~% يخشى من الله انتقامه وليعتبر بسواه من %~% لصلاحه صرف اهتمامه فالعيش في الدنيا الدنية %~% غير مرجو الإدامه من أرضعته ثديها %~% في سرعة تبدا فطامه من عز جانبه بها %~% تنوي على الفور اهتضامه وإذا نظرت فأين من %~% منعته أو منحت مرامه ومن الذي وهبته وصلا %~% ثم لم يخش انصرامه ومن الذي مدت له %~% حبلا فلم يخف انفصامه (1) كم واحد غرته إذ %~% سرته مخفية الدمامه قعدت به من حيث لم %~% يعلم فلم يملك قيامه أين الذين قلوبهم %~% كانت بها ذات استهامه (2) أين الذين تفيؤوا %~% ظل السيادة والزعامه أين الملوك ذوو الريا %~% سة والسياسة والصرامه وبنو أمية حين جمع %~% عصرهم لهم فئامه (3) وتمكنوا ممن يحا %~% ول نقض ما شاؤوا انبرامه وتعشقوا لما بدا %~% لهم محيا الأرض شامه وتأملوا وجه البسيطة %~% فانثنوا يهوون شامه (4) حتى تقلص ظلهم %~% وأراهم الدهر اخترامه PageV01P022 أين الخلائف من بني %~% العباس والبر القسامه أين الرشيد وأهله %~% وبنوه أصحاب الشهامه ووزيره يحيى وجعفر %~% ابنه الراوي احتشامه والفضل مدني من يقو %~% ل لمن يلوم على الندى مه (1) أم أين عنترة الشجا %~% ع وذو الجدا ms0016 كعب بن مامه (2) والزاعمون بجهلهم %~% أن القبور صدى وهامه (3) والمكثرون من المجو %~% ن إذا شكا الفكر اغتمامه أين الغريض ومعبد %~% أو أشعب وأبو دلامه (4) أين الألى هاموا بسع %~% دى أو بثينة أو أمامه وبكوا لفرط جواهم %~% والليل قد أرخى ظلامه (5) وتتبعوا آثار من %~% عشقوا بنجد أو تهامه وتعللوا ، والشوق يغ %~% لب ، بالأراكة والبشامه (6) أضنى النوى قيسا فقا %~% سى لاعجا أغرى غرامه وغوى هوى غيلان مذ %~% أبدى بميته هيامه (7) أين الأكاسر والقيا %~% صرة المجلون الغمامه أين الذي الهرمان من %~% بنيانه الحاكي اعتزامه (8) أم أين غمدان وسي %~% ف والوفود به أمامه (9) PageV01P023 أين الخورنق والسدي %~% ر ومن شفى بهما أوامه (1) ومدائن الإسكندر ال %~% لاتي لها أعلى دعامه (2) أين الحصون ومن يصو %~% ن بها من الأعدا حطامه أين المراكب والموا %~% كب والعصائب والعمامه أين العساكر والدسا %~% كر والندامى في المدامه وسقاتها المتلاعبو %~% ن بلب من أعطوه جامه من كل أهيف يزدري %~% بالغصن إن يهزز قوامه (3) ذي غرة لألاؤها %~% تمحو عن النادي ظلامه فالشمس في أزراره %~% والبدر في يده قلامه يصمي القلوب إذا رمى %~% عن قوس حاجبه سهامه (4) ويروق حسنا إن رنا %~% ويفوق آراما برامه أنى لها ثغر حلا %~% ذوقا لمن رام التثامه أنى لها وجه يشب %~% بقلب مبصره ضرامه (5) أستغفر الله للغ %~% ولا يرى الشرع اعتيامه (6) بل أين أرباب العلو %~% م أولو التصدر والإمامه وذوو الوزارة والحجا %~% بة والكتابة والعلامه كأئمة سكنوا بأن %~% دلس فلم يشكوا سآمه هي جنة الدنيا التي %~% قد أذكرت دار المقامه لا سيما غرناطة ال %~% غراء رائقة الوسامه وهي التي دعيت دمش %~% ق وحسبها هذا فخامه PageV01P024 لنزول أهليها بها %~% إذ أظهر الكفر انهزامه وأتت جيوش الشأم من %~% باب نفى الفتح انبهامه فسلوا بها عن جلق %~% إذ أشبهتها في الضخامه (1) وبدا لهم وجه المنى %~% وأراهم الثغر ابتسامه وتبوءأوها حضرة %~% تبري من المضنى سقامه بروائها وبمائها %~% وهوائها النافي الوخامه ورياضها المهتزة ال %~% أعطاف من شدو الحمامه وبمرجها النضر الذي %~% قد زين الله ارتسامه وقصورها الزهر التي %~% يأبى بها الحسن انقسامه يا ليت ms0017 شعري أين من %~% أمضى بها الملك احتكامه وأتيح في حمرائها %~% عزا به زان اتسامه (2) أين الوزير ابن الخطي %~% ب بها فما أحلى كلامه (3) فلكم أبان العدل في %~% أرجائها وبها أقامه ولكم أجار عدا وكم %~% أجرى ندى والى انسجامه راعت صروف الدهر دو %~% لته وما راعت ذمامه (4) حتى ثوى إثر التوى %~% في حفرة نثرت نظامه (5) من زارها في أرض فا %~% س أذهبت شجوا منامه (6) إذ نبهته لكل شم %~% ل شتت الموت التئامه هذا لسان الدين أس %~% كته وأسكنه رجامه ومحا عبارته فمن %~% حياه لم يردد سلامه PageV01P025 فكأنه ما أمسك ال %~% قلم المطاع ولا حسامه وكأنه لم يعل مت %~% ن مطهم بارى النعامه (1) وكأنه لم يرق غا %~% رب الاعتزاز ولا سنامه وكأنه لم يجل وج %~% ها حاز من بشر تمامه وكأنه ما جال في %~% أمر ولا نهي وسامه وكأنه ما نال من %~% ملك حباه (2) ولا احترامه وكأنه لم يلق في %~% يده لتدبير زمامه مذ فارق الدنيا وقو %~% ض عن منازلها خيامه أمسى بقبر مفردا %~% والترب قد جمعت عظامه من بعد تثنية الوزا %~% رة جاده صوب الغمامه (3) لم يبق إلا ذكره %~% كالزهر مفتر الكمامه والعمر مثل الضيف أو %~% كالطيف ليس له إقامه والموت حتم ثم بع %~% د الموت أهوال القيامه والناس مجزيون عن %~% أعمال ميل واستقامه فذوو السعادة يضحكو %~% ن وغيرهم يبكي ندامه والله يفعل فيهم %~% ما شاء ذلا أو كرامه ويشفع المختار في %~% هم حين يبعثه مقامه وعليه خير صلاته %~% مع صحبه تتلو سلامه والتابعين ومن بدا %~% برق الرشاد له فشامه ما فاز بالرضوان عب %~% د كانت الحسنى ختامه # والله سبحانه المسؤول في الفوز والنجاة كرما منه وحلما ، فبيده الخير لا ~~إله إلا هو العلي الكبير العليم الخبير الذي أحاط بكل شيء علما ، فلا يعزب ~~عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء من مخلوقاته على الشمول والاستغراق. PageV01P026 # أما بعد حمد الله مالك الملك ، والصلاة على رسوله المنجي من الهلك ، ~~والرضا عن آله وصحبه الذين تجلت بأنوارهم الظلم الحلك ، وعن العلماء ~~الأعلام ms0018 ، الخائضين بحار الكلام ، المستوين من البلاغة على الفلك فيقول ~~العبد الحقير المذنب ، الذي هو إلى رحمة ربه الغني فقير ، المقصر المتبرىء ~~من الحول والقوة ، المتمسك بأذيال الخدمة للسنة والنبوة ، وذلك بفضل الله ~~أمان وبراءة ، الضعيف الفاني ، الخطاء (1) الجاني ، من هو من لباس التقوى ~~عري ، أحمد بن محمد بن أحمد ، الشهير بالمقري ، المغربي المالكي الأشعري ، ~~التلمساني المولد والمنشإ والقراءة ، نزيل فاس الباهرة ثم مصر القاهرة ، ~~أصلح الله أحواله الباطنة والظاهرة ، وجعله من ذوي الأوصاف الزكية والخلال ~~الطاهرة ، وسدد في كل قصد أنحاءه وآراءه ووفقه بمنه وكرمه للأعمال الصالحة ~~، والطاعات الناجحة والراجحة ، والمتاجر المغبوطة الرابحة ، والمساعي ~~الغادية بالخير الرائحة ، ووقاه ما بين يده ووراءه ، وكفاه مكر الكائد ~~وافتراءه ، وجدال الحاسد المستأسد ومراءه ، وجعل فيما يرضيه سومه (2) ~~وشراءه! آمين : إنه لما قضى الملك الذي ليس لعبيده في أحكامه تعقب أو رد ، ~~ولا محيد عما شاءه سواء كره ذلك المرء أو رد ، برحلتي من بلادي ، ونقلتي عن ~~محل طارفي وتلادي (3)، بقطر المغرب الأقصى ، الذي تمت محاسنه لو لا أن ~~سماسرة الفتن سامت بضائع أمنه نقصا ، وطما به بحر الأهوال فاستعملت شعراء ~~العيث (4) في كامل رونقه من الزحاف إضمارا وقطعا ووقصا (5): [مجزوء ~~الكامل] # قطر كأن نسيمه %~% نفحات كافور ومسك وكأن زهر رياضه %~% در هوى من نظم سلك # وذلك أواخر رمضان من عام سبعة وعشرين بعد الألف ، تاركا المنصب والأهل ~~والوطن والإلف : [الخفيف] # بلد طاب لي به الأنس حينا %~% وصفا العود فيه والإبداء فسقت عهده العهاد وروت %~% منه تلك النوادي الأنداء (6) PageV01P027 # وما عسى أن أذكر في إقليم ، تعين لحجة فضله التسليم : [الكامل] # أضواؤه طبق المنى ، وهواؤه %~% يشتاقه الولهان في الأسحار (1) والطبع معتدل فقل ما شئته %~% في الظل والأزهار والأنهار # محل فتح الكمائم ، ومسقط الرأس وقطع التمائم : [الوافر] # به كان الشباب اللدن غضا %~% ودهري كله زمن الربيع (2) ففرق بيننا زمن خؤون %~% له شغف بتفريق الجميع # لم أنس تلك النواسم ، التي أيامها للعمر مواسم ، وثغورها بالسرور بواسم ، ~~فصرت أشير إليها وقد زمت للرحيل القلص (3) الرواسم : [الكامل] # ولنا بهاتيك ms0019 الديار مواسم %~% كانت تقام لطيبها الأسواق فأباننا عنها الزمان بسرعة %~% وغدت تعللنا بها الأشواق (4) # وأنشد قول غيلان (5): [الطويل] # أمنزلتي مي سلام عليكما %~% هل الأزمن اللائي مضين رواجع (6) # وأتمثل في تلك الحدائق التي حمائمها سواجع ، بقول من جفونه من الهوى غير ~~هواجع: [الكامل] # تشدو بعيدان الرياض حمائم %~% شدو القيان عزفن بالأعواد (7) ماد النسيم بقضبها فتمايلت %~% مهتزة الأعطاف والأجياد هذي تودع تلك توديع التي %~% قد آذنت منها بوشك بعاد واستعبرت لفراقها عين الندى %~% فابتل مئزر عطفها المياد PageV01P028 # وأحدق النظر إلى روض ، لإنسان العين (1) من فراقه في بحر الدموع سبح وخوض ~~: [مجزوء الكامل] # روض به أشياء لي %~% ست في سواة تؤلف فمن الهزار ترنم %~% ومن القضيب تقطف (2) ومن النسيم تلطف %~% ومن الغدير تعطف # وألتفت كالمستريب (3)، والحي إذ ذاك قريب ، وحديث العهد ليس بمنكر ولا ~~غريب: [الطويل] # أهذا ولما تمض للبين ساعة %~% فكيف إذا مرت عليه شهور # والآثار لائحة ، والشمال غادية ورائحة (4): [الوافر] # أرى آثارهم فأذوب شوقا %~% وأسكب من تذكرهم دموعي وأسأل من قضى بفراق حبي %~% يمن علي منهم بالرجوع (5) # والنفس متعللة ببعض الأنس ، والمشاهد الحميدة لم تنس : [الكامل] # تلك العهود بشدها مختومة %~% عندي كما هي عقدها لم يحلل # غير أن الرحيل ، عن الربع المحيل (6)، فصل به بين الشائق والمشوق وحيل : ~~[الطويل] # وقفنا بربع الحب والحب راحل %~% نحاول رجعاه لنا ويحاول وألقت دموع العين فيه مسائلا %~% لها عن عبارات الغرام دلائل وبالسفح منها كم سقيت لبانها %~% فميلته والسفح للبان مائل إذا نسمة الأحباب منها تنسمت %~% تطيب بها أسحارنا والأصائل تثير شجوني ساجعات غصونها %~% فمنها على الحالين هاجت بلابل مرابع ليلى في (7) مراتع لذتي %~% مطالع أقماري بها والمنازل PageV01P029 # فحياها الله من منازل ذات أقمار سائرة فيها ، ومنازه لا يحصي الواصف ~~محاسنها وأمداح أهلها ولا يستوفيها : [البسيط] # حلوا عقود اصطباري عندما رحلوا %~% وفي الخمائل حلوا مثل أمطار (1) إن المنازل قد كانت منازه إذ %~% باتوا بها وهي أوطاني وأوطاري # ورعى الله من بان (2)، وشاق حتى الرند والبان (3): [البسيط] # بانوا لعيني أقمارا تقلهم %~% لدن الغصون فلما آنسوا بانوا ms0020 (4) عهودهم لست أنساها ، وكيف وقد %~% رثى لبيني عنها الرند والبان # وفي مثل هذا الموطن تذوب القلوب الرقاق ، كما قال حائز قصب السبق ~~بالاستحقاق ، الأديب الأندلسي الشهير بابن الزقاق (5): [الوافر] # وقفت على الربوع ولي حنين %~% لساكنهن ليس إلى الربوع ولو أني حننت إلى مغاني %~% أحبائي حننت على ضلوعي # وكما قال بعض من له في هذه الفجاج (6) مسير : [الطويل] # دخولك من باب الهوى إن أردته %~% يسير ، ولكن الخروج عسير # وأين من له صفاة (7) لا يطمع الدهر القوي في نحتها ، وجنات دنيوية لا ~~تجري أنهار الفراق من تحتها : [الكامل] # فسقى رضيع النبت من ذاك الحمى %~% بحيا تدور على الربا كاساته (8) سفح سفحت عليه دمعي في ثرى %~% كالمسك ضاع من الفتاة فتاته # ولم أزل بعد انفصالي عن الغرب بقصد الشرق ، واتصافي (9) في أثر ذلك الجمع ~~بالفرق : [الوافر] PageV01P030 أحن إذا خلوت إلى زمان %~% تقضى لي بأفنية الربوع وأذكر طيب أيام تولت %~% لنا فتفيض من أسف دموعي # وأتوق وقد اتسع من البعد الخرق ، وخصوصا إذا شدا صادح أو أومض برق (1)، ~~إلى ديار لا يعدوها اختيار : [الطويل] # وأربع أحباب إذا ما ذكرتها %~% بكيت ، وقد يبكيك ما أنت ذاكر بطاح وأدواح يروقك حسنها %~% بكل خليج نمنمته الأزاهر (2) فما هو إلا فضة في زبرجد %~% تساقط فيه اللؤلؤ المتناثر (3) بحيث الصبا والترب والماء والهوى %~% عبير وكافور وراح وعاطر وما جنة الدنيا سوى ما وصفته %~% وما ضم منه الحسن نجد وحاجر بلادي التي أهلي بها وأحبتي %~% وروحي وقلبي والمنى والخواطر (4) تذكرني أنجادها ووهادها %~% عهودا مضت لي وهي خضر نواضر (5) إذ العيش صاف والزمان مساعد %~% فلا العيش مملول ولا الدهر جائر بحيث ليالينا كغض شبابنا %~% وأيامنا سلك ونحن جواهر ليالي كانت للشبيبة دولة %~% بها ملك اللذات ناه وآمر سلام على تلك العهود فإنها %~% موارد أفراح تلتها مصادر # وأتذكر تلك الأيام ، التي مرت كالأحلام ، فأتمثل بقول بعض الأكابر ~~الأعلام : [الخفيف] # يا ديار السرور ، لا زال يبكي %~% فيك ، إذ تضحك الرياض ، غمام (6) رب عيش صحبته فيك غض %~% وعيون الفراق عنا نيام في ليال كأنهن ms0021 أمان %~% في زمان كأنه أحلام وكأن الأوقات فيك كؤوس %~% دائرات وأنسهن مدام (7) PageV01P031 زمن مسعد وإلف وصول %~% ومنى تستلذها الأوهام # وبقول الحائك الأمي ، عندما يكثر شجوي وغمي : [الكامل] # لم أنس أياما مضت ولياليا %~% سلفت وعيشا بالصريم تصرما إذ نحن لا نخشى الرقيب ولم نخف %~% صرف الزمان ولا نطيع اللوما والعيش غض والحواسد نوم %~% عنا وعين البين قد كحلت عمى في روضة أبدت ثغور زهورها %~% لما بكى فيها الغمام تبسما مد الربيع على الخمائل نوره %~% فيها فأصبح كالخيام مخيما (1) تبدو الأقاحي مثل ثغر أشنب %~% أضحى المحب به كئيبا مغرما (2) وعيون نرجسها كأعين غادة %~% ترنو فترمي باللواحظ أسهما وكذلك المنثور منثور بها %~% لما رأى ورد الخدود منظما والطير تصدح في فروع فنونها %~% سحرا فتوقظ بالهديل النوما # وأميل ، إلى بلاد محياها جميل (3): [الطويل] # كساها الحيا برد الشباب فإنها %~% بلاد بها عق الشباب تمائمي ذكرت بها عهد الصبا فكأنما %~% قدحت بنار الشوق بين الحيازم ليالي لا ألوي على رشد ناصح %~% عناني ، ولا أثنيه عن غي لائم أنال سهادي من عيون نواعس %~% وأجني مرادي من غصون نواعم وليل لنا بالسد بين معاطف %~% من النهر ينساب انسياب الأراقم (4) تمر إلينا ثم عنا كأنها %~% حواسد تمشي بيننا بالنمائم (5) وبتنا ولا واش نخاف كأنما %~% حللنا مكان السر من صدر كاتم # وأهفو إلى قصور ذات بهجة ، وصروح توضح معالمها للرائد نهجه : [الخفيف] PageV01P032 ورياض تختال منها غصون %~% في برود من زهرها وعقود فكأن الأدواح فيها غوان %~% تتبارى زهوا بحسن القدود وكأن الأطيار فيها قيان %~% تتغنى في كل عود بعود (1) وكأن الأزهار في حومة الرو %~% ض سيوف تسل تحت بنود # وأصبو إلى بطاح وأدواح ، تروح النفوس والأرواح : [المنسرح] # سقيا لها من بطاح خز %~% ودوح زهر بها مطل إذ لا ترى غير وجه شمس %~% أطل فيه عذار ظل # وأنهار جارية ، وأزهار نواسمها سارية ، وأربع وملاعب ، تزيح عن مبصرها ~~المتاعب : # [مجزوء الكامل] # تلك المنازل والملا %~% عب لا أراها الله محلا (2) أوطنتها زمن الصبا %~% وجعلت فيها لي محلا حيث التفت رأيت ما %~% ء سائحا ورأيت ms0022 ظلا والنهر يفصل بين زه %~% ر الروض في الشطين فصلا كبساط وشي جردت %~% أيدي القيون عليه نصلا (3) # وإلى منازل ، يستفز حسنها الرائق الجاد والهازل ، ويشفي منظرها عليلا ، ~~ويكفي مخبرها للمستفهم دليلا : [الخفيف] # وجنن ألفتها حين غنت %~% حولها الورق بكرة وأصيلا (4) نهرها مسرعا جرى وتمشت %~% في رباها الصبا قليلا قليلا # وأتمثل إن ذكرت حال وداعي ، بقول الشاعر الأديب الوداعي (5): [المنسرح] # الغرب خير وعند ساكنه %~% أمانة أوجبت تقدمه PageV01P033 فالشرق من نيريه عندهم %~% يودع ديناره ودرهمه # وبقول غيره ، إشارة لفضل الغرب وخيره : [السريع] # أشتاق للغرب وأصبو إلى %~% معاهد فيه وعصر الصبا يا صاحبي نجواي والليل قد %~% أرخى جلابيب الدجى واختبا لا تعجبا من ناظر ساهر %~% بات يراعي أنجما غيبا القلب في آثارها طائر %~% لما رآها تقصد المغربا # وأهيم كلما حللت من غيران (1) أرضي بمكان ، وقد صير السائق جد السير ~~معمولا ل «ما انفك» كما جعله خبرا ل «كان» ، بقول قاضي القضاة العالم ~~الكبير الشمس ابن خلكان (2): [الخفيف] # أي ليل على المحب أطاله %~% سائق الظعن يوم زم جماله يزجر العيس طاويا يقطع المه %~% مه عسفا سهوله ورماله أيها السائق المجد ، ترفق %~% بالمطايا فقد سئمن الرحاله وأنخها هنيهة وأرحها %~% إذ براها السرى وفرط الكلاله لا تطل سيرها العنيف فقد بر %~% رح بالصب في سراها الإطاله وارث للنازح الذي إن رأى رب %~% عا ثوى فيه نادبا أطلاله يسأل الربع عن ظباء المصلى %~% ما على الربع لو أجاب سؤاله ومحال من المحيل جواب %~% غير أن الوقوف فيه علاله هذه سنة المحبين يبكو %~% ن على كل منزل لا محاله يا ديار الأحباب لا زالت الأع %~% ين في ترب ساحتيك مذاله وتمشى النسيم وهو عليل %~% في مغانيك ساحبا أذياله أين عيش مضى لنا فيك؟ ما أس %~% رع عنا ذهابه وزواله! حيث وجه الزمان طلق نضير %~% والتداني غصونه مياله ولنا فيك طيب أوقات أنس %~% ليتنا في المنام نلقى مثاله PageV01P034 # وأردد قول الذي سحر الألباب ، مناديا من له من الأحباب : [البسيط] # أحبابنا ، لو لقيتم في إقامتكم %~% من الصبابة ما لاقيت في ms0023 الظعن لأصبح البحر من أنفاسكم يبسا %~% كالبر من أدمعي ينشق بالسفن (1) # وقوله : [البسيط] # وما تغيرت عن ذاك الوداد ، ولا %~% حالت بي الحال في عهدي وميثاقي درسي غرامي بكم دهري أكرره %~% وقد تفقهت في وجدي وأشواقي # وقول المجد بن شمس الخلافة (2)، معلما أنه لا يريد بدل معهده وخلافه : ~~[الخفيف] # يا زمان الهوى ، عليك السلام %~% وعلي السلو عنك حرام أي عيش قطعته فيك لو دا %~% م وهل يرتجى لظل دوام كنت حلما والعيش فيك خيالا %~% وسريعا ما تنقضي الأحلام لهف نفسي على ليال تقضت %~% سلبتني برودها الأيام فطمتني الأقدار عنها وليدا %~% وشديد على الوليد الفطام || لا تلمني على البكاء عليها %~% من بكى شجوه فليس يلام # وقول أبي طاهر الخطيب الموصلي : [الخفيف] # حي نجدا عني ومن حل نجدا %~% أربعا هجن لي غراما ووجدا واقر عني السلام آرام ذاك ال %~% شعب والأجرع الخصيب المفدى (3) وابك عني حتى ترنح بالوج %~% د أراكا به وبانا ورندا فلكم وقفة أطلت على الضا %~% ل بدمع أذاع سري وأبدى وعلى البان كم من البين أذري %~% ت لآلي للدمع مثنى ووحدا آه وا لهفتي على طيب عيش %~% كنت قطعته وصالا وودا حيث عود الشباب غض نضير %~% ويد المكرمات بالجود تندى PageV01P035 والخليل الودود ينعم إسعا %~% فا وصرف الزمان يزداد بعدا والليالي مساعدات على الوص %~% ل وعين الرقيب إذ ذاك رمدا كم بها من لبانة لي وأوطا %~% ر تقضت وجازت الحد جدا (1) فاستعاد الزمان ما كان أعطى %~% خلسة لي ببخله واستردا # وقول بعضهم : [الطويل] # سلام على تلك المعاهد ، إنها %~% شريعة وردي أو مهب شمالي ليالي لم نحذر حزون قطيعة %~% ولم نمش إلا في سهول وصال فقد صرت أرضى من نواحي جنابها %~% بخلب برق أو بطيف خيال # وقول الجرجاني : [الخفيف] # للمحبين من حذار الفراق %~% عبرات تجول بين المآقي فإذا ما استقلت العيس للبي %~% ن وسارت حداتها بالرفاق استهلت على الخدود انحدارا %~% كانحدار الجمان في الاتساق كم محب يرى التجلد دينا %~% فهو يخفي من الهوى ما يلاقي ازدهاه النوى فأعرب بالوج %~% د لسان عن ms0024 دمعه المهراق وانحدار الدموع في موقف البي %~% ن على الخد آية العشاق هون الخطب لست أول صب %~% فضحته الدموع يوم الفراق # وقول الخطيب الحصكفي الشافعي : [البسيط] # ساروا وأكبادنا جرحى وأعيننا %~% قرحى وأنفسنا سكرى من القلق تشكو بواطننا من بعدهم حرقا %~% لكن ظواهرنا تشكو من الغرق كأنهم فوق أكوار المطي وقد %~% سارت مقطرة في حالك الغسق (2) درارىء الزهر في الأبراج زاهرة %~% تسير في الفلك الجاري على نسق يا موحشي الدار مذ بانوا كما أنست %~% بقربهم لا خلت من صيب غدق (3) PageV01P036 إن غبتم لم تغيبوا عن ضمائرنا %~% وإن حضرتم حملناكم على الحدق # وما أحسن قول بعضهم في هذا المعنى ، الذي كررنا ذكره وبه ألمعنا : ~~[الطويل] # سلام على أهل الوداد وعهدهم %~% إذ الأنس روض والسرور فنون رحلنا فشرقنا وراحوا فغربوا %~% ففاضت لروعات الفراق عيون # وكم أنشدت وليالي النوى عاتمة ، قول الأندلسي ابن خاتمة (1): [من ~~المخمسات] # أيامنا بالحمى ما كان أحلاك %~% كم بت أرعاه إجلالا وأرعاك لا تنكري وقفتي ذلا بمغناك %~% يا دار لو لا أحبائي ولولاك |لما وقفت وقوف الهائم الباكي| فهل لهم عطفة من بعد دلهم %~% تالله ما تسمح الدنيا بمثلهم آها لقلبي على تبديد شملهم %~% ما كان أحلاك يا أيام وصلهم |ويا ليالي الرضا ما كان أضواك| يا بدر تم تناءت عنه أربعنا %~% ولم تزل تحتويه الدهر أضلعنا ما للنوى بضروب البين يوجعنا %~% إذا تذكرت دهرا كان يجمعنا (2) |تفطرت كبدي شوقا لمرآك| أحباب أنفسنا كم ذا النوى وكم %~% ويا معاهد نجوانا بذي سلم تالله ما شبت دمعا للأسى بدم %~% ولا لثمت تراب الأرض من كرم |إلا مراعاة خل ظل يرعاك| عل التعلل يدني منهم وعسى %~% فيعمر القرب ما بالبين قد درسا كم ذا أنادي بربع بالنوى طمسا %~% يا قلب صبرا فإن الصبر عاد أسى |ويا منازل سلمى أين سلماك| # وقول بعض من اشتد به الهيام ، فخاطب جيرته مادحا ليالي القرب وذاما تقلب ~~الأيام : [البسيط] # أيام أنسي قد كانت بقربكم %~% بيضا ، فحين نأيتم أصبحت سودا PageV01P037 ذممت عيشي مذ فارقت أرضكم %~% من بعد ms0025 ما كان مغبوطا ومحسودا # وقول صاحب مصارع العشاق ، وقد شاقه من الهوى ما شاق : [مجزوء الكامل] # بانوا فأدمع مقلتي %~% وجدا عليهم تستهل وحدا بهم حادي الفرا %~% ق عن المنازل فاستقلوا قل للذين ترحلوا %~% عن ناظري والقلب حلوا ما ضرهم لو أنهلوا %~% من ماء وصلهم وعلوا # وقوله حين زحزحته يد الفراق ، عن أوطان العراق : [مجزوء الكامل] # قد قلت والعبرات تس %~% فحها على الخد المآقي حين انحدرت إلى الجزي %~% رة وانقطعت عن العراق وتخبطت أيدي الرفا %~% ق مهامه البيد الرقاق يا بؤس من سل الزما %~% ن عليه سيفا للفراق # وقوله أيضا : [السريع] # يا منزل الحي بذات النقا %~% سقاك دمع مذ نأوا ما رقا هل سلوة؟ هيهات! لا سلوة %~% قد بلغ السيل الزبى وارتقى وأنت يا يوم النوى عاجلا %~% أدال منك الله يوم اللقا # وقولي موطئا للثالث ، وقد تغير لي فيمن تغير حارث (1): [البسيط] # لم أنس معهدنا والشمل مجتمع %~% والعيش غض وروض الأنس معطار فها أنا بعد بعد عنه في قلق %~% وقد نبت بي أرجاء وأقطار تمضي الليالي وأشواقي مجددة %~% وما انقضت لي من الأحباب أوطار # وكلما مررت بمرأى يروق ، لمعت لي من ناحية المغنى بالمنى بروق ، فتذكرت ~~قول بعض من له على غير من يهوى طروق : [الرجز] # ما نظرت عيني سواك منظرا %~% مستحسنا إلا عرضت دونه |تغير لي فيمن تغير حارث||وكم من أخ قد غيرته الحوادث| PageV01P038 وما تمنيت لقاء غائب %~% إلا سألت الله أن تكونه # وربما رمت انتحائي مذهب السلو وانتحالي ، خلال أحوال إقامتي وارتحالي ، ~~فلم ينتقل عن تلك الصفات حالي ، وأنى وجيدي بقلائد البتات حالي؟ : [الكامل] # والشوق أعظم أن يحيط بوصفه %~% قلم وأن يطوى عليه كتاب والله ما أنا منصف إن كان لي %~% عيش يطيب وجيرتي غياب # وكيف ولآماقي (1) صب ، ولأتواقي زيادة إذا سرى نسيم أو هب؟ : [الطويل] # شربت حميا البين صرفا ، وطالما %~% جلوت محيا الوصل وهو وسيم فميعاد دمعي أن تنوح حمامة %~% وميقات شوقي أن يهب نسيم # فإن لاح سنا بارق شاقني ، أو ترنم شاد حدا بي إلى الهيام ms0026 وساقني ، أو رنا ~~ظبي فلاة راعني وراقني : [الطويل] # وإني ليصبيني سنا كل بارق %~% وكل حمام في الأراك ينوح وأرتاع من ظبي الفلاة إذا رنا %~% وأرتاح للتذكار وهو سنوح ولم يك ذاك الأمر من حيث ذاته %~% ولكن لمعنى في الحبيب يلوح # ولا أستطيع الإعراب عن أمري العجيب ، لما بي من النوى المذهل والجوى ~~المدهش والوجيب (2): [الطويل] # ولا تسألوا عما أجن فليس لي %~% لسان يؤدي ما الغرام يقول يطارحني البرق الأحاديث كلما %~% أضاء كأن البرق منه رسول وما بال خفاق النسيم يميلني %~% هل الريح راح والشمال شمول (3) # إذ دموع شؤوني (4) عند الذكرى لا ترقا (5)، وجفوني ليس لها عن الأرق ~~مرقى ، وشجوني تنمو إذا صدحت بفننها ورقا : [الخفيف] PageV01P039 رب ورقاء في الدياجي تنادي %~% إلفها في غصونها المياده فتثير الهوى بلحن عجيب %~% يشهد السمع أنها عواده كلما رجعت توجعت حزنا %~% فكأنا في وجدنا نتباده # فيا لها من ذات طوق ، مثيرة لكامن شوق ، جالبة له من يمين وشمال وفوق : ~~[الخفيف] # ذكرتني الورقاء أيام أنس %~% سالفات فبت أذري الدموعا ووصلت السهاد شوقا لحبي %~% وغراما وقد هجرت الهجوعا كيف يخلو قلبي من الذكر يوما %~% وعلى حبهم حنيت الضلوعا كلما أولع العذول بعتبي %~% في هواهم يزداد قلبي ولوعا # وربما أتخيل قول من قال إنها بالحزن بائحة ، وعلى فقد الإلف نائحة ، ~~فأنشد قول خليل ، وهو بالحب مدنف وعليل : [الوافر] # ورب حمامة في الدوح باتت %~% تجيد النوح فنا بعد فن أقاسمها الهوى مهما اجتمعنا %~% فمنها النوح والعبرات مني # ولا غرو إن ظهر سر بائح ، فباك مثلي من الشجو نائح : [الكامل] # فرجعت بعد فراق أيام الهوى %~% أصف الصبابة للمحب المولع دامي الجفون إذا الحمامة غردت %~% من فوق خوط البانة المترعرع (1) أسقي الديار. وقد تباعد أهلها %~% عنها. عزالي الدموع الهمع ونواعب الأطلال ليس يجيبني %~% ما بينهن سوى الصدى بتوجع وهواتف فوق الغصون يجيبني %~% منهن تغريد الحمام السجع ناحت على عذب الفروع وإلفها %~% منها بمرأى فوقها وبمسمع ما فارقت إلفا كما فارقته %~% كلا ولا أجرت سواكب أدمعي # على أوان عيون سعوده روان ، وزمان ms0027 معمور بأماني وأمان ، وآمال دوان ، ~~وتهان ما بين بكر وعوان ، وفي عذر من طال ليله فاضطرب فيه لولوعه ، وسكن ~~جواه بجوانحه وضلوعه : [الكامل] PageV01P040 إن طال ليلي بعدهم فلطوله %~% عذر ، وذاك لما أقاسي منهم لم تسر فيه نجومه لكنها %~% وقفت لتسمع ما أحدث عنهم # فأرقي ، الزائد في حرقي ، أظهر المكنون وأبان ، ووجدي بمن نأى وبان ، لم ~~يجد فيه تعلل برند وبان : [الرجز] # تنبهي ، يا عذبات الرند ، %~% كم ذا الكرى؟ هب نسيم نجد (1) فلست مثلي في جوى أو أرق %~% وحرقة من فرقة أو صد عوفيت مما حل بي من جيرة %~% في الغرب لم يرثوا لفرط وجدي أعلل القلب ببان عنهم %~% وهل ينوب غصن عن قد (2) بانوا فلا مغنى السرور بعدهم %~% مغنى ، ولا عهد الرضا بعهد آها من البعد ومن لم يدره %~% لم يشجه تأوهي للبعد # وفي شغل من أبكته الربوع والطلول ، وذهبت برهة من زمانه بين الترحل ~~والحلول ، فركب من الأخطار الصعب والذلول ، وحافظ على العهود ولم يسلك سبيل ~~الغادر الملول : [الطويل] # سقاها الحيا من أربع وطلول %~% حكت دنفي من بعدهم ونحولي (3) ضمنت لها أجفان عين قريحة %~% من الدمع مدرار الشؤون همول # ومن الغريب ، الذي ينكره غير الأريب ، أن الحادي إن سر القلب بكشف رين ، ~~فقد تسبب في اجتماع أمرين متنافيين متنافرين : [الطويل] # ترنم حاد بالصريم فشاقني %~% إلى ذكر من باتت ضلوعي تضمه فسر وساء النفس شجوا فربما %~% كلفت به من حيث صرت أذمه # وارتجلت حين مللت من طول السرى ، مضمنا ذكر ما أروم له تيسرا ، وقد أكثر ~~الرفاق عند رؤية ما لم يألفوه من الآفاق تلهفا وتحسرا : [الخفيف] # قلت لما طال النوى عن بلادي %~% ولأهل النوى جوى (4) وعويل PageV01P041 هل أرى للفراق آخر عهد %~% إن عمر الفراق عمر طويل # ثم قلت مضمنا : [الرمل] # لائمي في ذكر أحباب نأوا %~% لا تلم من أضعف الشوق قواه إن يوما جامعا شملي بهم %~% ذاك عيدي ، ليس لي عيد سواه # ثم قلت مضمنا أيضا [الطويل] # لك الله من صب أضر به النوى %~% وليس له غير اللقاء طبيب ms0028 وإن صباحا نلتقي بمسائه %~% صباح إلى قلبي المشوق حبيب # ثم عدت إلى التصبر ، بعد إمعان النظر والتدبر : [الطويل] # وإني لأدري أن في الصبر راحة %~% ولكن إنفاقي على الصبر من عمري فلا تطف نار الشوق بالشوق طالبا %~% سلوا ، فإن الجمر يسعر بالجمر # ثم سلكت منهج التفويض والتسليم ، منشدا قول ابن قطرال المغربي في مقام ~~النصح والتعليم ، ووجهت القصد إلى سكان الضمير بذلك التكليم : [الرمل] # إن أيام الرضا معدودة %~% والرضا أجمل شيء بالعبيد لا تظنوا عنكم لي سلوة %~% ما على شوقي إليكم من مزيد (1) راجعوا أنفسكم تستيقنوا %~% أنكم في الوقت أقصى ما أريد إن يوما يجمع الله بكم %~% فيه شملي ذاك عندي يوم عيد # وقول بعض من ندم على البعد عن المعاهد ، وأمل العود والعود أحمد إلى ~~المشاهد ، وغفر للدهر ذنبه إن عاد ، وتلهف أن لم يعامله بغير الإبعاد : ~~[الطويل] # لئن عاد جمع الشمل في ذلك الحمى %~% غفرت لدهري كل ذنب تقدما وإن لم يعد منيت نفسي بعودة %~% وما ذا عسى تجدي الأماني وقلما يحق لقلبي أن يذوب صبابة %~% وللعين أن تجري مدامعها دما على زمن ماض بهم قد قطعته %~% لبست به ثوب المسرة معلما (2) # وقول آخر يخاطب أحبابه ، ويذكر فواصل بحر النوى الطويل وأسبابه : ~~[الطويل] PageV01P042 أعيذكم من لوعتي وشجوني %~% ونار جوى تذكى بماء شؤوني وبرح أسى لم يبق في بقية %~% سوى حركات تارة وسكون أرى القلب أضحى بعد طارقة الأسى %~% أسير صبابات رهين شجون وكيف سبيل القرب منكم ودونكم %~% رمال زرود والأجارع دوني (1)؟ سلوا مضجعي هل قر من بعد بعدكم %~% وهل عرفت طعم الرقاد جفوني سهرنا بنعمان ، ونمتم ببابل ، %~% فيا لعيون ما وفت لعيون # وفي بعض الأحيان ، أتسلى بقول بعض الأندلسيين الأعيان : [الكامل] # لا تكترث بفراق أوطان الصبا %~% فعسى تنال بغيرهن سعودا فالدر ينظم عند فقد بحاره %~% بجميل أجياد الحسان عقودا # وقول غيره : [الكامل] # فعسى الليالي أن تمن بنظمنا %~% عقدا كما كنا عليه وأكملا فلربما نثر الجمان تعمدا %~% ليعاد أحسن في النظام وأجملا # وأرغب لمن أطال ذيول الغربة أن يقلصها ، وأطلب ms0029 ممن أجال النفوس في سيول ~~الكربة أن يخلصها : [البسيط] # فنلتقي وعوادي الدهر غافلة %~% عما نروم وعقد البين محلول والدار آنسة ، والشمل مجتمع ، %~% والطير صادحة ، والروض مطلول (2) # وأضرع إليه سبحانه! في تيسير العود إلى أوطاني ، ومعهدي الذي مطايا العز ~~أوطاني (3)، وأن يلحقني بذلك الأفق الذي خيره موفور ، وحق من فيه معروف لا ~~منكر ولا مكفور : [البسيط] # إذا ظفرت من الدنيا بقربهم %~% فكل ذنب جناه الدهر مغفور # وكأني بعاتب يقول : ما هذا التطويل؟ فأقول له : جوابي قول ابن أبي الإصبع ~~الذي عليه التعويل : [البسيط] PageV01P043 أكثرت عذلي كأني كنت أول من %~% بكى على مسكن أو حن للسكن لا تلح إن من الإيمان عند ذوي ال %~% إيمان منا حنين النفس للوطن # على أنني أقول : اللهم يسر لي ما فيه الخيرة لي بالمشارق أو بالمغارب ، ~~وجد لي من فضلك حيث حللت بجميع ما فيه رضاك من المآرب ، بجاه نبينا وشفيعنا ~~المبعوث رحمة للأحمر والأسود والأعاجم والأعارب ، عليه أفضل صلاة وأزكى ~~سلام ، وعلى آله وأصحابه الأعلام ، والتابعين لهم بإحسان ما ذر شارق ، ~~وتعاقب طالع وغارب. # ثم جد بنا السير في البر أياما ، ونأينا عن الأوطان التي أطنبنا في ~~الحديث حبا لها وهياما ، وكنا عن تفاعيل فضلها (1) نياما ، إلى أن ركبنا ~~البحر ، وحللنا منه بين السحر والنحر (2)، وشاهدنا من أهواله ، وتنافي ~~أحواله ، ما لا يعبر عنه ، ولا يبلغ له كنه : [مخلع البسيط] # البحر صعب المرام جدا %~% لا جعلت حاجتي إليه أليس ماء ونحن طين %~% فما عسى صبرنا عليه # فكم استقبلنا (3) أمواجه بوجوه بواسر (4)، وطارت إلينا من شراعه عقبان ~~كواسر ، قد أزعجتها أكف الريح من وكرها ، كما نبهت اللجج من سكرها ، فلم ~~تبق شيئا من قوتها ومكرها ، فسمعنا للجبال صفيرا ، وللرياح دويا عظيما ~~وزفيرا ، وتيقنا أنا لا نجد من ذلك إلا فضل الله مجيرا وخفيرا ، ( @QUR@010 ~~وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ) [الإسراء : 67]. وأيسنا من ~~الحياه ، لصوت تلك العواصف والمياه ، فلا حيا الله ذلك الهول المزعج ولا ~~بياه ، والموج يصفق لسماع أصوات الرياح فيطرب بل ms0030 ويضطرب ، فكأنه من كأس ~~الجنون يشرب أو شرب ، فيبتعد ويقترب ، وفرقه تلتطم وتصطفق ، وتختلف ولا ~~تكاد تتفق ، فتخال الجو يأخذ بنواصيها (5)، وتجذبها أيديه من قواصيها ، ~~حتى كاد سطح الأرض يكشف من خلالها ، وعنان السحب يخطف في استقلالها ، وقد ~~أشرفت النفوس على التلف من خوفها واعتلالها ، وآذنت الأحوال بعد انتظامها ~~باختلالها ، وساءت الظنون ، وتراءت في صورها المنون ، والشراع في قراع مع ~~جيوش الأمواج ، التي أمدت منها الأفواج بالأفواج ، ونحن قعود ، كدود على ~~عود ، ما بين فرادى وأزواج ، وقد نبت (6) بنا من القلق أمكنتنا ، وخرست من ~~الفرق (7) ألسنتنا ، وتوهمنا PageV01P044 # أنه ليس في الوجود ، أغوار ولا نجود ، إلا السماء والماء وذلك السفين ، ~~ومن في قبر جوفه دفين ، مع ترقب هجوم العدو ، في الرواح والغدو ، لاجتيازه ~~على عدة من بلاد الحرب ، دمر الله سبحانه من فيها وأذهب بفتحها عن المسلمين ~~الكرب ، لا سيما مالطة الملعونة ، التي يتحقق من خلص من معرتها (1) أنه أمد ~~بتأييد إلهي ومعونة ، فقد اعترضت في لهوات البحر الشامي شجا ، وقل من ركبه ~~فأفلت من كيدها ونجا ، فزادنا ذلك الحذر ، الذي لم يبق ولم يذر ، على ما ~~وصفناه من هول البحر قلقا ، وأجرينا إذ ذاك في ميدان الإلقاء باليد إلى ~~التهلكة طلقا ، وتشتتت أفكارنا فرقا ، وذبنا أسى وندما وفرقا ، إذ البحر ~~وحده لا كمي يقارعه ، ولا قوي يصارعه ، ولا شكل يضارعه ، لا يؤمن على كل ~~حال (2)، يفرق بين عاطل وحال ، ولا بين أعزل وشاك ، ومتباك وباك : [الرجز] # ثلاثة ليس لها أمان %~% البحر والسلطان والزمان # فكيف وقد انضم إليه خوف العدو الغادر الخائن والكافر الحائن (3)، إلى أن ~~قضى الله بالنجاة وكل ما أراد فهو الكائن ، وإن نهى عنه وأخطأ المائن (4)، ~~فرأينا البر وكأنا قبل لم نره ، وشفيت به أعيننا من المره (5)، وحصل بعد ~~الشدة الفرج ، وشممنا من السلامة أطيب الأرج (6)، فيا لها من نعمة كشفت عن ~~وجهها النقاب ، يقل شكرا لها صوم الأحقاب وعتق الرقاب ، جعلنا الله بآياته ~~معتبرين ، وعلى طاعته مصطبرين ، ولم نخل في البر من معاناة خطوب ، ومداراة ~~وجوه للمتاعب ms0031 ذات تجهم وقطوب ، فكم جبنا منه مهامه فيحا (7)، ومسحنا ~~بالخطا منها أثيرا وصفيحا ، وفلينا الفجاج ، وقرأنا من الطرق خطوطا ذات ~~استقامة واعوجاج ، وقلوب الرفقة من الفرقة في اضطراب وارتجاج ، وربما عميت ~~على المجتهد الأدلة التي يحصل بها على المذهب الاحتجاج ، فترى الأنفاس تعثر ~~في زفرة الأشواق ، والأجسام قد زرت عليها من التعب الأطواق ، هذا والليل ~~بصفحة البدر مرتاب ، وقد شدت رحال وأقتاب ، وزمت ركاب ورفعت أحداج ، وفريت ~~من الدعة بمدية النصب أوداج ، وتساوى في السير نهار مشرق وليل مقمر أو داج ~~، وأديم التأويب والإسآد ، وحمل الغربة قد أثقل وآد ، ثم وصلنا بعد خوض ~~بحار ، يدهش فيها الفكر ويحار ، وجوب فياف مجاهل ، يضل فيها القطا عن ~~المناهل ، إلى مصر المحروسة فشفينا برؤيتها من الأوجاع ، وشاهدنا كثيرا من ~~محاسنها التي تعجز عن وصفها القوافي PageV01P045 # والأسجاع ، وتمثلنا في بدائعها التي لا نستوفيها ، بقول ابن ناهض فيها ~~(1): [مجزوء الرجز] # شاطىء مصر جنة %~% ما مثلها في بلد لا سيما مذ زخرفت %~% بنيلها المطرد وللرياح فوفه %~% سوابغ من زرد (2) مسرودة ما مسها %~% داودها بمبرد (3) سائلة وهو بها %~% يرعد عاري الجسد والفلك كالأفلاك بي %~% ن حادر ومصعد # وبقول آخر : [مجزوء الكامل] # انظر إلى النيل الذي %~% ظهرت به آيات ربي فكأنه في فيضه %~% دمعي وفي الخفقان قلبي # وبقول أبي المكارم بن الخطير ، المعروف بابن مماتي (4)، في جزيرتها : ~~[الطويل] # جزيرة مصر ، لا عدتك مسرة %~% ولا زالت اللذات فيك اتصالها فكم فيك من شمس على غصن قامة %~% يميت ويحيي هجرها ووصالها مغانيك فوق النيل أضحت هوادجا %~% ومختلفات الموج فيك حبالها ومن أعجب الأشياء أنك جنة %~% تمد على أهل الضلال ظلالها # لعله أراد بأهل الضلال اليهود والنصارى المستولين إذ ذاك على الدولة. ~~وتذكرت في مصر قول القاضي الفاضل (5): [الكامل] # بالله قل للنيل عني إنني %~% لم أشف من ماء الفرات غليلا وسل الفؤاد فإنه لي شاهد %~% إن كان طرفي بالبكاء بخيلا يا قلب ، كم خلفت ثم بثينة %~% وأظن صبرك أن يكون جميلا PageV01P046 # وقول أحمد بن فضل الله العمري : [مجزوء الرجز] # لمصر فضل ms0032 باهر %~% بعيشها الرغد النضر في سفح روض يلتقي %~% ماء الحياة والخضر # وقول آخر : [الوافر] # كأن النيل ذو فهم ولب %~% لما يبدو لعين الناس منه فيأتي حين حاجتهم إليه %~% ويمضي حين يستغنون عنه # وقول آخر : [الطويل] # ولله مجرى النيل منه إذا الصبا %~% أرتنا به من مرها عسكرا مجرا (1) بشط يهز السمهرية ذبلا %~% وموج يهز البيض هندية بترا (2) إذا مد حاكى الورد لونا ، وإن صفا %~% حكى ماءه لونا ولم يحكه مرا # وقول آخر : [الكامل] # واها لهذا النيل! أي عجيبة %~% بكر بمثل حديثها لا يسمع يلقى الثرى في الماء وهو مسلم %~% حتى إذا ما مال عاد يودع مستقبل مثل الهلال فدهره %~% أبدا يزيد كما يزيد ويرجع # وقول ابن النقيب : [السريع] # الصب من بعدهم مفرد %~% ودمعه النيل وتعليقه وخده لما بكاهم دما %~% مقياسه ، والدمع تخليقه # وقول الصفدي (3): [مجزوء الكامل] # سقيا لمصر وما حوت %~% من أنسها وأناسها ومحاسن في مقسها %~% تبدو وفي مقياسها (4) # والبتر : القواطع. PageV01P047 ومسرة كاساتها %~% تجلى على أكياسها وسطور قرط خطها ال %~% باري على قرطاسها ودمى كنائسها ، ولا %~% تنسى ظباء كناسها ولطافة بجلالة %~% تبدو على جلاسها ونواسم كل المنى %~% للنفس في أنفاسها ومراكب لعبت بها ال %~% أمواج في وسواسها # وقول ابن جابر الأندلسي (1): [الكامل] # ما زلت أسند من محاسن أرضها %~% خبرا صحيحا ليس بالمقطوع كم مرسل من نيلها ومسلسل %~% ومدبج من هضبها المرفوع (2) # وقول إبراهيم بن عبدون : [الكامل] # والنيل بين الجانبين كأنما %~% صدئت بصفحته صفيحة صيقل (3) يأتيك من كدر الزواخر مده %~% بممسك من مائه ومصندل فكأن ضوء البدر في تمويجه %~% برق تموج في سحاب مسبل وكأن نور السرج من جنباته %~% زهر الكواكب تحت ليل أليل (4) مثل الرياض مفتقا أنواره %~% تبدو لعين مشبه وممثل # وقول ابن الصاحب : [مجزوء الكامل] # فرح الأنام بنيلهم %~% إذ صار أحمر كالشقيق وتبركوا بشروقه %~% فكأنه وادي العقيق # وقول آخر : [المجتث] PageV01P048 احمر للنيل خد %~% حتى غدا كالشقيق وقد ترنمت فيه %~% إذ صار وادي العقيق # ثم شمرت عن ساعد العزم بعد الإقامة بمصر مدة قليلة ، إلى المهم الأعظم ~~والمقصد الأكبر الذي هو ms0033 سر المطالب الجليلة ، وهو رؤية الحرمين الشريفين ، ~~والعلمين المنيفين ، زادهما الله تنويها ، وبلغ النفوس ببركة من شرفا به ~~مآرب لم تزل تنويها ، فسافرت في البحر إلى الحجاز ، راجيا من الله سبحانه ~~في الأجر الانتجاز ، إلى أن بلغت جدة ، بعد مكابدة خطوب اتخذت لها من الصبر ~~عدة ، فحين حصل القرب ، واكتحلت العين بإثمد تلك الترب ، ت رنمت بقول من ~~قال ، محرضا على الوخد والإرقال (1): [البسيط] # بدا لك الحق فاقطع ظهر بيداء %~% واهجر مقالة أحباب وأعداء واقصد على عزمة أرض الحجاز تجد %~% بعدا عن السخط في نزل الأوداء وقل إذا نلت من أم القرى أربا %~% وهو الوصول بإسرار وإبداء يا مكة الله ، قد مكنت لي حرما %~% مؤمنا لست أشكو فيه من داء فمذ رأى النازح المسكين مسكنه %~% في قطرك الرحب لم ينكب بأرزاء شوق الفؤاد إلى مغناك متصل %~% شوق الرياض إلى طل وأنداء # ثم أنشدت ، عندما بدت أعلام البيت الحرام ، قول بعض من غلب عليه الشوق ~~والغرام ، وقد بلغ من أمانيه الموجبة بشائره وتهانيه المرام : [البسيط] # وافى الحجيج إلى البيت العتيق وقد %~% سجا الدجى فرأوا نورا به بزغا (2) عجوا عجيجا وقالوا : الله أكبر ما %~% للجو مؤتلقا بالنور قد صبغا (3) قال الدليل : ألا هاتوا بشارتكم %~% فمن نوى كعبة الرحمن قد بلغا نادوا على العيس بالأشواق وانتحبوا %~% وحن كل فؤاد نحوها وصغا (4) وكل من ذم فعلا نال محمدة %~% في مكة ومحا ما قد جنى وبغى # ولما وقع بصري على البيت الشريف كدت أغيب عن الوجود ، واستشعرت قول العارف PageV01P049 # بالله الشبلي (1) لما وفد إلى حضرة الجود : [الخفيف] # قلت للقلب إذ تراءى لعيني %~% رسم دار لهم فهاج اشتياقي هذه دارهم وأنت محب %~% ما احتباس الدموع في الآماق والمغاني للصب فيها معاني %~% فهي تدعى مصارع العشاق حل عقد الدموع واحلل رباها %~% واهجر الصبر وارع حق الفراق # ثم أكملت العمرة ، ودعوت الله أن أكون ممن عمر بطاعة ربه عمره ، وذلك ~~أوائل ذي القعدة من عام ثمانية وعشرين وألف من الهجرة السنية ، وأقمت هنالك ~~منتظرا وقت الحج الشريف ، ومتفيئا ms0034 ذلك الظل الوريف ، ومقتطفا ثمار القرب ~~الجنية ، إلى أن جاء الأوان ، فأحرمت بالحج من غير توان ، وحين حللت مما به ~~أحرمت ، نويت الإقامة هنالك وأبرمت ، فحال من دون ذلك حائل ، وكنت حريا بأن ~~أنشد قول القائل : [الكامل] # هذي أباطح مكة حولي وما %~% جمعت مشاعرها من الحرمات (2) أدعو بها لبيك تلبية امرئ %~% يرجو الخلاص بها من الأزمات نلت المنى بمنى لأني لم أخف %~% بالخيف من ذنب أحال سماتي وعرفت في عرفات أني ناشق %~% للعفو عرفا عاطر النسمات (3) # وأن أتمثل في المطاف ، إذ حفتني الألطاف ، بقول من ربعه بالتقوى مشيد ، ~~البغدادي الشهير بابن رشيد : [الطويل] # على ربعهم لله بيت مبارك %~% إليه قلوب الناس تهوي وتهواه (4) يطوف به الجاني فيغفر ذنبه %~% ويسقط عنه جرمه وخطاياه وكم لذة أو فرحة لطوافه %~% فلله ما أحلى الطواف وأهناه # ثم قصدنا بعد قضاء تلك الأوطار ، طيبة (5) الشريفة التي لها الفضل على ~~الأقطار ، واستشعرت قول من أنشد وطير عزمه عن أوكاره قد طار : [الطويل] PageV01P050 حمدت مرادي إذ بلغت مرادي %~% بأم القرى مستمسكا بعمادي (1) ومذ رويت من ماء زمزم غلتي %~% فلست بمحتاج لماء ثماد (2) # فلله سبحانه الحمد على نعمه التي جلت ، ومننه التي نزلت بها النفوس مواطن ~~التشريف وحلت : [الكامل] # من يهده الرحمن خير هداية %~% يحلل بمكة كي يتاح المقصدا وإذا قضى من حجه الفرض انثنى %~% يشفي برؤية طيبة داء الصدى (3) # وكان حظي في هذه الحال تذكر قول بعض الوشاحين (4) من الأندلسيين الذين ~~كان لهم ارتحال إلى تلك المعاهد الطاهرة ، والمشاهد الزاهرة ، التي تشد ~~إليها الرحال : # يا من لعبد له افتقار %~% إلى أياد له جسام فضلك مدن لخير مدن %~% حل بها سيد الأنام لم يهف قلبي لحب ليلى %~% ولا سعاد ولا الرباب لاقى شجونا ونال ويلا %~% من هام في ذلك الجناب بل مال مني الفؤاد ميلا %~% لمن له الحب لا يعاب قلبي والله مستطار %~% مذ حل في بيته الحرام (5) ذي الحجر والركن خير ركن %~% وزمزم الخير والمقام (6) ذابت قلوب المطي عشقا %~% وركبها واستوى المراد إلى حبيب القلوب حقا %~% الحي ms0035 والميت والجماد إلى الذي ليس فيه يشقى %~% من حبه داخل الفؤاد شكوا ، وقد طالت السفار %~% هم ومطاياهم ، السقام فهي قسي من التثني %~% والقوم من فوقها سهام PageV01P051 ولست من سكرتي مفيقا %~% حتى أرى حجرة الرسول فإن يسهل لي الطريقا %~% فذاك أقصى منى وسول (1) متى ترى عيني العقيقا %~% ويفرح القلب بالوصول كم قلت والصبر مستعار %~% للركب إذ غادروا المنام ونسمة الشوق حركتني %~% وزاد بي الوجد والغرام قوموا فقد طال ذا الجلوس %~% وبادروا زورة الحبيب تاقت إلى طيبة النفوس %~% لا عيش من دونها يطيب لا حبذا دونها الغروس %~% والماء والشادن الربيب (2) وحبذا الرمل والقفار %~% والعرب في تلكم الخيام وأم غيلان ظللتني %~% والأيك والأثل والثمام (3) يا طيبة ، حزت كل طيب %~% بسيد فيك ذي حلول نداء مستضعف غريب %~% في غر أمداحه يقول وهو من السامع المجيب %~% لمدحه يسأل القبول أنت الغنى لي فلا افتقار %~% وأنت عزي فلا أضام مستمسك منك حسن ظني %~% بعروة ما لها انفصام بسيد العالمين أجمع %~% بأحمد المجتبى الرسول ومن هو الشافع المشفع %~% في موقف المحشر المهول إذ لا كلام هناك يسمع %~% للغير والناس في ذهول إذ السماء لها انفطار %~% والشهب منثورة النظام كذا الجبال انثنت كعهن %~% سريعة المر كالغمام (4) يا أول الرسل في الفضيله %~% وإن تأخرت في الزمن PageV01P052 شفاعة نلت مع وسيله %~% فمن يضاهي علاك من علت بك الرتبة الجليله %~% وطبت في السر والعلن فأنت من خيرهم خيار %~% فمن يضاهيك في المقام والرسل نالت بك التمني %~% وأنت بدر لهم تمام الوجد قد قر في فؤادي %~% فما لصبر به قرار ولا عجي صاعد اتقاد %~% ودمع عيني له انهمار (1) وها أنا جئت من بلادي %~% لطيبة أبتغي الجوار فحبذا تلكم الديار %~% والمصطفى مسكة الختام عليه أزكى الصلاة مني %~% وصحبه الغر والسلام # وقول أبي جعفر الرعيني الغرناطي (2). رحمه الله تعالى وهو من التشريع ~~(3)، أحد أنواع البديع : [الكامل] # يا راحلا يبغي زيارة طيبة %~% نلت المنى : بزيارة الأخيار حي العقيق إذا وصلت وصف لنا %~% وادي منى : يا طيب الأخبار وإذا وقفت لدى المعرف داعيا %~% زال العنا : وظفرت ms0036 بالأوطار # ولما من الله تعالى علينا بالحلول في المشاهد التي قام الدين بها وظهر ، ~~والمعاهد التي بان الحق فيها واشتهر ، والمواطن التي هزم الله تعالى حزب ~~الشيطان فيها وقهر ، ونصرت النبوة وعضدت ، وقطعت غصون الكفر وحصدت ، ورصت ~~قواعد التوحيد ونضدت ، وقرت العيون ، وقضيت الديون ، أنشد لسان الحال ، قول ~~بعض من جيده بمحاسن طيبة حال : [البسيط] # يا من له طيبة طابت حلى وعلى %~% ومن بتشريفه قد شرف العرب يا أحمد المصطفى ، قد جئت من بلد %~% قاص ولي خلد قاس ولي أرب وقد دهتني ذنوب قلت إذ عظمت %~% لله منها وطه المرتجى الهرب # ونسينا بمشاهدة ذلك الجناب ما كنا فيه ، وسبق الدمع الذي لا يعارض الفرح ~~ولا ينافيه : [الخفيف] PageV01P053 أيها المغرم المشوق ، هنيئا %~% ما أنالوك من لذيذ التلاقي قل لعينيك تهملان سرورا %~% طالما أسعداك يوم الفراق واجمع الوجد والسرور ابتهاجا %~% وجميع الأشجان والأشواق وأمر العين أن تفيض انهمالا %~% وتوالي بدمعها المهراق هذه دارهم وأنت محب %~% ما بقاء الدموع في الآماق # وملنا عن الأكوار (1)، وثملنا من عرف تلك الأنجاد والأغوار ، وتملينا من ~~هاتيك الأنوار ، وتخلينا عن الأغيار ، وتحلينا بحلى الأخيار ، وكيف لا ~~وطيبة مركز للزوار : [الطويل] # إذا لم تطب في طيبة عند طيب %~% به طيبة طابت فأين تطيب؟ وإن لم يجب في أرضها ربنا الدعا %~% ففي أي أرض للدعاء يجيب؟ أيا ساكني أكناف طيبة ، كلكم %~% إلى القلب من أجل الحبيب حبيب # وما أحسن قول عالم الأندلس المالكي اللبيب ، عبد الملك السلمي المشهور ~~بابن حبيب (2): [الكامل] # لله در عصابة صاحبتها %~% نحو المدينة تقطع الفلوات ومهامه قد جبتها ومفاوز (3) %~% ما زلت أذكرها بطول حياتي حتى أتينا القبر قبر محمد %~% خص الإله محمدا بصلات (4) خير البرية والنبي المصطفى %~% هادي الورى لطرائق لنجاة (5) لما وقفت بقربه لسلامه %~% جادت دموعي واكف العبرات ورأيت حجرته وموضعه الذي %~% قد كان يدعو فيه في الخلوات مع روضة قد قال فيها : إنها %~% مشتقة من روضة الجنات (6) وبمنزل الأنصار وسط قبابهم %~% بيت الهداية كاشف الغمرات وبطيبة طابوا ونالوا رحمة %~% مغنى الكتاب ومحكم الآيات ms0037 PageV01P054 وبقبر حمزة والصحابة حوله %~% فاضت دموع العين منهمرات سقيا لتلك معاهدا شاهدتها %~% وشهدتها بالخطو واللحظات لا زلت زوارا لقبر نبينا %~% ومدينة زهراء بالبركات صلى الإله على النبي المصطفى %~% هادي البرية كاشف الكربات وعلى ضجيعيه السلام مرددا %~% ما لاح نور الحق في الظلمات (1) # وقول كمال الدين ناظر قوص (2): [الطويل] # أنخ ، هذه والحمد لله يثرب %~% فبشراك قد نلت الذي كنت تطلب (3) فعفر بهذا الترب وجهك ، إنه %~% أحق به من كل طيب وأطيب وقبل ربوعا حولها قد تشرفت %~% بمن جاورت ، والشيء بالشيء يحبب وسكن فؤادا لم يزل باشتياقه %~% إليها على جمر الغضى يتقلب وكفكف دموعا طالما قد سفحتها %~% وبرد جوى نيرانه تتلهب # وقول الرعيني الغرناطي : [الخفيف] # هذه روضة الرسول فدعني %~% أبذل الدمع في الصعيد السعيد لا تلمني على انسكاب دموعي %~% إنما صنتها لهذا الصعيد # ولما سلمت على سيد الأنام ، عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى السلام ، ذبت ~~حياء وخجلا ، لما أنا عليه من ارتكاب ما يقتضي وجلا ، غير أني توسلت بجاهه ~~صلى الله عليه وسلم في أن أكون ممن وضح له وجه الصفح وجلا : [مجزوء الوافر] # إليك أفر من زللي %~% فرار الخائف الوجل (4) وكان مزار قبرك بال %~% مدينة منتهى أملي فوفى الله ما طمحت %~% له نفسي بلا خلل فخذ بيدي غريق في %~% بحار القول والعمل PageV01P055 وهب لي منك عارفة %~% تعرف ما تنكر لي (1) وتهديني إلى رشدي %~% وتمنعني من الزلل وتحملني على سنن %~% يؤمنني من الوجل (2) فأنت دليل من عميت %~% عليه مسالك السبل وإنك شافع بر %~% وموئلنا من الوهل (3) وإنك خير مبتعث %~% وإنك خاتم الرسل فيا أزكى الورى شرفا %~% وشافيهم من العلل ويا أندى الأنام يدا %~% وأكرم ناصر وولي نداء مقصر وجل %~% بثوب الفقر مشتمل على جدواك معتمدي %~% فأنقذني من الدخل (4) وألحقني بجنات %~% لدى درجاتها الأول بصديق وفاروق %~% وعثمان الرضى وعلي فأنت ملاذ معتصم %~% وأنت عماد متكل عليك صلاة ربك ج %~% ل في الغدوات والأصل # ومذ شممنا من أرج تلك الأرجاء الذاكية ، واستضأنا بسرج تلك الأضواء ~~الزاكية ، ظهر من الشوق ما كان بطن ، ولم ms0038 يخطر ببالنا سكن ولا وطن ، ويا ~~سعادة من أقام بتلك البقاع الشريفة وقطن : [الكامل] # مر النسيم بربعهم فتلذذا %~% حتى كأن النشر صار له غذا (5) فصحا وصح وصاح لا أشكو أذى %~% قل للصبا ما ذا حملت من الشذا |أمسست طيبا أم علاك عبير| يا أيها الحادي الذي من وسمه %~% قصد الحبيب وأن يلم برسمه PageV01P056 هذي منازله فزمزم باسمه %~% بأبي الذي لم تذو زهرة جسمه |لكنه غض الجمال نضير| لله شوق قد تجاوز حده %~% أوفى على الصبر المشيد فهده يا ناشق الكافور لا تتعده %~% طوبى لمشتاق يعفر خده |في روضة الهادي إليه يشير. | فهناك يبذل في التوسل وسعه %~% ويصيخ نحو خطيب طيبة سمعه ويريق فوق حصى المصلى دمعه %~% ويرى معالم من يحب وربعه |ومحمد للعالمين بشير| صلى عليه الله خير صلاته %~% وحبا معاليه جليل صلاته ما حن ذو الأشواق في حالاته %~% وأتى مغانيه على علاته |فأتيح حسن الختم وهو قرير| # ووقفنا بباب طلب الآمال خاشعين ، وتوسلنا إلى الله بذلك المقام العلي ~~خاضعين ، وغبطنا قوما سكنوا هنالك فكانوا لخدودهم متى شاؤوا على تلك ~~الأعتاب واضعين : [من المخمسات] # أكرم بعبد نحو طيبة منتد %~% متوسل مستشفع مسترشد (1) يفلي الفلاة لها بعزم أيد %~% وافى إلى قبر النبي محمد (2) |ولربعه الأسمى يروح ويغتدي| أزجاه صادق حبه المتمكن %~% وحداه سائق عزمه المتعين (3) فحكى لدى شجو حمام الأغصن %~% هزجا يردد فيه صوت ملحن |ويمد للإطراب صوت المنشد| ويقول جئت بعزمة نزاعة %~% ونهضت والدنيا تمر كساعة لمحل أحمد قائلا بإذاعة %~% هذا النبي المرتجى لشفاعة PageV01P057 # يوم القيامة بين ذاك المشهد # هذا الرؤوف بجاره ونزيله %~% هذا سراج الله في تنزيله هذا الذي لا ريب في تفضيله %~% هذا حبيب الله وابن خليله |هذا ابن باني البيت أول مسجد| هذا الذي اصطفت النبوة خيمه %~% هذا الذي اعتام الهدى تقديمه (1) هذا الذي نسقى غدا تسنيمه %~% هذا الذي جبريل كان خديمه (2) |في حضرة التشريف أزكى مصعد| هذا الذي شهد الوجود بخصه %~% بمزية التفضيل من مختصه وأبانه من وحيه في نصه %~% هذا الذي ارتفع البراق بشخصه |في ms0039 ليلة الإسراء أشرف مشهد| هذا الذي غدت الطلول حديقة %~% بجواره وغدت تروق أنيقة هذا المكمل خلقة وخليقة %~% هذا الذي سمع النداء حقيقة |ودنا ولم يك قبل ذاك بمبعد| فهناك كم رسل به تتوسل %~% وعلى حماه لدى المعاد يعول يا أرحم الرحماء أنت الموئل %~% يا خاتم الإرسال أنت الأول |فترق في أعلى المكارم واصعد| الله رفع في سراه مناره %~% وأبان في السبع العلا أنواره (3) فقفت ملائكة السما آثاره %~% وأراه جنته هناك وناره (4) |فمؤبد ومخلد لمخلد| كم ذاد من وجل وجلى ظلمة %~% وامتن بالرحمى ومتن حرمة (5) لما دجا أفق الضلالة دهمة %~% بعث الإله به ليرحم أمة |لولاه كانت بالضلالة ترتدي| PageV01P058 حاز الشفوف فكل خلق دونه %~% فالغيث يسأل إذ يسيل يمينه (1) والشمس تستهدي الشروق جبينه %~% والله فضله وأظهر دينه |ووفى لنا فيه بصدق الموعد| نطقي يغادي ذكره ويراوح %~% وبه ينافج مسكة وينافح تعيي اللسان محامد وممادح %~% طوبى لمن قد عاش وهو يكافح |عنه يناضل باللسان وباليد| هو صفوة العرب الألى أحسابهم %~% أسيافهم قرنت بها أسبابهم (2) فهم لباب المجد وهو لبابهم %~% من آل بيت لم تزل أنسابهم |تنبي لهم عن طيب عنصر مولد| شرف النبوة قد رسا في أهلها %~% وسما على الزهر العلا بمحلها ساق السوابق للفخار برسلها %~% نطق الكتاب كما علمت بفضلها |وقضى به نص الحديث المسند| فوق السماك توطنت وتوطدت %~% وتفردت بالمصطفى وتوحدت (3) فهي الخلاصة صفيت فتجردت %~% من معدن فيه الرسالة قد بدت |من عصر آدمنا لعصر محمد| طالوا فلم يبقوا لمجد مصعدا %~% صالوا ففي أيمانهم حتف العدا (4) سئلوا فهم لعفاتهم غيث الجدا %~% أهل السقاية والرفادة والندى |والكعبة البيت الحرام المقصد| المطعمون وقد طوى ألم الطوى %~% الناهضون إذا الصريخ لهم نوى (5) العاطفون إذا الطريق بهم لوى %~% أهل السدانة والحجابة واللوى (6) PageV01P059 # أهل المقام وزمزم والمسجد # المصلحون إذا الجموع تخاذعت %~% المنجحون إذا المساعي دافعت (1) الدافعون إذا الأعادي قارعت %~% المؤثرون إذا السنون تتابعت |وفد الحجيج بنيل كل تفقد| لا يقرب الخطب الملم منيعهم %~% لا يطرق الكرب المخيف قريعهم والله شرف بالنبي جميعهم %~% من نال رتبتهم ms0040 وحاز صنيعهم |نال الشفوف وحاز معنى السؤدد| حلوا من الطود الأشم بمنعة %~% في خير معتصم وأسمى رفعة (2) فهم بمنة أمنه في هجعة %~% الله خصصهم بأشرف بقعة |محجوجة محفوفة بالأسعد| لما أتيت لرامة أصل السرى %~% من بعد قصدي مكة أم القرى أنشدت جهرا فيه أنثر جوهرا %~% وإليكها يا خير من وطئ الثرى |عذراء تزري بالعذارى الخرد (3) | كل الحسان لحسنها قد أدهشا %~% ما مثلها في تربها شاد نشا (4) سفرت بعزم ما أجد وأطيشا %~% نشأت بطي القلب وارتوت الحشا |زهراء من يرها يهل ويسجد| أمتك تشؤو في مداها الألسنا %~% وتري إجادتها المجيد المحسنا (5) تغدو ولا تثني العنان عن الثنا %~% وأتتك تمرح كالقضيب إذا انثنى |مترنحا بين الغصون الميد (6) | قد أعملت في المدح ثاقب ذهنها %~% ترجو الحلول لدى قرارة أمنها PageV01P060 وعسى إذا غذيت بتربة عدنها %~% يجلو لك الإحسان بارع حسنها |والحسن يجلوها وإن لم تنشد| مدحي لخير العالمين عقيدتي %~% ومطيتي بل طيبتي ونشيدتي ونتيجتي وهدى اليقين مفيدتي %~% ولئن مدحت محمدا بقصيدتي |فلقد مدحت قصيدتي بمحمد| يا خير خلق الله دعوة حائر %~% يشكو إليك صروف دهر جائر (1) والله يعلم في هواك سرائري %~% وهو الذي أرجو لعفو جرائري (2) |متوسلا بجنابك المتأطد| لو لا حقوق عينت بمغارب %~% لمكثت عندك كي تتاح مآربي ويكون في الزرقاء عذب مشاربي %~% حتى أحلي من ثراك ترائبي |وأنال دفنا في بقيع الغرقد (3) | وعليك من رب حباك صلاته %~% وسلامه وهباته وصلاته ما أم بابك من هدته فلاته %~% لعلاك حتى زحزحت علاته |فأتيح حسن الختم دون تردد| # ثم ودعته صلى الله عليه وسلم والقلب من فراقه سقيم ، ووقعت من البعد عن ~~تلك المعاهد في المقعد المقيم ، وأنا أرجو أن يكون شكل منطقي غير عقيم ، ~~وأن أحشر في زمرة من سلك الصراط المستقيم : [الخفيف] # يا شفيع العصاة أنت رجائي %~% كيف يخشى الرجاء عندك خيبه وإذا كنت حاضرا بفؤادي %~% غيبة الجسم عنك ليست بغيبه ليس بالعيش في البلاد انتفاع %~% أطيب العيش ما يكون بطيبه # ثم عدت إلى مصر ، وقد زال عني ببركته صلى الله عليه وسلم ms0041 الإصر (4)، ~~وذلك في محرم سنة 1029 ، ثم قصدت زيارة بيت المقدس في شهر ربيع من هذا ~~العام ، وقد شملتني بفضل الله جوائز PageV01P061 # الإنعام ، وتذكرت عند مشاهدة تلك المسالك الصعبة قول حافظ الحفاظ ابن حجر ~~العسقلاني رحمه الله تعالى وهو مما زادني في هذه الزيارة رغبة : [الوافر] # إلى البيت المقدس جئت أرجو %~% جنان الخلد نزلا من كريم قطعنا في مسافته عقابا %~% وما بعد العقاب سوى النعيم (1) # فلما دخلت المسجد الأقصى ، وأبصرت بدائعه التي لا تستقصى ، بهرني جماله ~~الذي تجلى الله به عليه ، وسألت عن محل المعراج الشريف فأرشدت إليه ، ~~وشاهدت محلا أم فيه صلى الله عليه وسلم الرسل الكرام الهداة ، وكان حقي أن ~~أنشد هنالك ما قاله بعض الموفقين وهو مما ينبغي أن تزمزم به الحداة (2): ~~[مجزوء الكامل] # إن كنت تسأل أين قد %~% ر محمد بين الأنام فأصخ إلى آياته %~% تظفر بريك في الأوام (3) أكرم بعبد سلمت %~% تقديمه الرسل الكرام في حضرة للقدس وا %~% فاها بعز واحترام صفوا وصلوا خلفه %~% إن الجماعة بالإمام للشهب نور بين %~% والفضل للقمر التمام (4) سلك النبوة باهر %~% وبأحمد ختم النظام هذا الكتاب دلالة %~% تبقى إلى يوم القيام شهدت له من بعد عج %~% ز ألسن اللد الخصام خير الورى وأجل آ %~% يات له خير الكلام فعليه من رب الورى %~% أزكى صلاة مع سلام # وربما يقول من يقف على سرد هذه الأمداح النبوية : إلى متى وهذا الميدان ~~تكل فيه فرسان البديهة والروية؟ فأنشده في الجواب ، قول بعض من أم نهج ~~الصواب : [الرمل] # لأديمن مديح المصطفى %~% فعل من في الله قوى طمعه PageV01P062 فعسى أنعم في الدنيا به %~% وعسى يحشرني الله معه # وإذا كان القريض في بعض الأحيان كذبا صراحا (1)، والموفق من تركه ~~والحالة هذه رغبة عنه وله اطراحا ، فخيره ما كان حقا وهو مدح الله ورسوله ، ~~وبذلك يحصل للعبد منتهى سوله: [الخفيف] # ليس كل القريض يقبله السم %~% ع وتصغي لذكره الأفهام إن بعض القريض ما كان هزءا %~% ليس شيئا ، وبعضه أحكام (2) وأجل الكلام ما كان في مد %~% ح شفيع ms0042 الورى عليه السلام طيب العرف دائم الذكر لا تأ %~% تي الليالي عليه والأيام مثل زهر قد شق عنه كمام %~% أو كمسك قد فض عنه ختام (3) ليس تحصى صفات أحمد بالعد %~% كما لم تحط به الأوهام ولو ان البحار حبر وما في ال %~% أرض من كل نابت أقلام (4) فطويل المديح فيه قصير %~% وحسام ماض لديه كهام (5) ولسان البليغ للعي ينمى %~% وكذا صيب الفصيح جهام كيف يحصى مديح مولى عليه ال %~% له أثنى وذكره مستدام وله المعجزات والآي تبدو %~% لا يغطي وجوههن لثام فمن المعجزات أن سار ليلا %~% وجميع الأنام فيه نيام راكبا للبراق حتى أتى القد %~% س وفيه رسل الإله الكرام فاستووا خلفه صفوفا وقالوا %~% صل يا أحمد فأنت الإمام فعليه من ربه صلوات %~% زاكيات مع صحبه وسلام # ثم رجعت إلى القاهرة ، وكررت منها الذهاب إلى البقاع الطاهرة ، فدخلت ~~لهذا التاريخ PageV01P063 # الذي هو عام تسعة وثلاثين وألف مكة خمس مرات ، حصلت لي بالمجاورة فيها ~~المسرات ، وأمليت فيها على قصد التبرك دروسا عديدة ، والله يجعل أيام العمر ~~بالعود إليها مديدة ، ووفدت على طيبة المعظمة ميمما مناهجها السديدة ، سبع ~~مرار ، وأطفأت بالعود إليها ما بالأكباد الحرار ، واستضأت بتلك الأنوار ، ~~وألفت بحضرته صلى الله عليه وسلم بعض ما من الله به علي في ذلك الجوار ، ~~وأمليت الحديث النبوي بمرأى منه عليه الصلاة والسلام ومسمع ، ونلت بذلك ~~وغيره ولله المنة ما لم يكن لي فيه مطمح ولا مطمع ، ثم أبت إلى مصر مفوضا ~~لله جميع الأمور ، ملازما خدمة العلم الشريف بالأزهر المعمور ، وكان عودي ~~من الحجة الخامسة بصفر سنة سبع وثلاثين وألف للهجرة ، فتحركت همتي أوائل ~~رجب هذه السنة للعود للبيت المقدس ، وتجديد العهد بالمحل الذي هو على ~~التقوى مؤسس ، فوصلت أواسط رجب ، وأقمت فيه نحو خمسة وعشرين يوما بدا لي ~~فيها بفضل الله وجه الرشد وما احتجب. وألقيت عدة دروس بالأقصى والصخرة ~~المنيفة ، وزرت مقام الخليل ومن معه من الأنبياء ذوي المقامات الشريفة ، ~~وكنت حقيقا بأن أنشد قول ابن مطروح (1)، في ذلك المقام الذي ms0043 فضله معروف ~~وأمره مشروح : [الوافر] # خليل الله ، قد جئناك نرجو %~% شفاعتك التي ليست ترد أنلنا دعوة واشفع تشفع %~% إلى من لا يخيب لديه قصد وقل يا رب أضياف ووفد %~% لهم بمحمد صلة وعهد أتوا يستغفرونك من ذنوب %~% عظام لا تعد ولا تحد إذا وزنت بيذبل أو شمام %~% رجحن ودونها رضوى وأحد (2) ولكن لا يضيق العفو عنهم %~% وكيف يضيق وهو لهم معد وقد سألوا رضاك على لساني %~% إلهي ما أجيب وما أرد فيا مولاهم عطفا عليهم %~% فهم جمع أتوك وأنت فرد # ثم استوعبت أكثر تلك المزارات المباركة كمزار موسى الكليم ، على نبينا ~~وعليهم وعلى سائر المرسلين والأنبياء أجمعين أفضل الصلاة والتسليم ، ثم حدث ~~لي منتصف شعبان ، عزم على الرحلة إلى المدينة التي ظهر فضلها وبان ، دمشق ~~الشام ذات الحسن والبهاء والحياء PageV01P064 # والاحتشام ، والأدواح المتنوعة ، والأرواح (1) المتضوعة ، حيث المشاهد ~~المكرمة ، والمعاهد المحترمة ، والغوطة الغناء (2) والحديقة ، والمكارم ~~التي يباري فيها المرء شانئه وصديقه ، والأظلال الوريفة والأفنان الوريقة ، ~~والزهر الذي تخاله مبسما والندى ريقه ، والقضبان الملد ، التي تشوق رائيها ~~بجنة (3) الخلد : [الوافر] # بحيث الروض وضاح الثنايا %~% أنيق الحسن مصقول الأديم # وهي المدينة المستولية على الطباع ، المعمورة البقاع ، بالفضل والرباع : ~~[الطويل] # تزيد على مر الزمان طلاوة %~% دمشق التي راقت بحلو المشارب لها في أقاليم البلاد مشارق %~% منزهة أقمارها عن مغارب # ودخلتها أواخر شعبان المذكور ، وحمدت الرحلة إليها وجعلها الله من السعي ~~المشكور : [الطويل] # وجدت بها ما يملأ العين قرة %~% ويسلي عن الأوطان كل غريب # وشاهدت بعض مغانيها الحسنة ، ومبانيها المستحسنة : [الطويل] # نزلنا بها ننوي المقام ثلاثة %~% فطابت لنا حتى أقمنا بها شهرا # ورأينا من محاسنها ما لا يستوفيه من تأنق في الخطاب ، وأطال في الوصف ~~وأطاب ، وإن ملأ من البلاغة الوطاب (4)، كما قلت : [المجتث] # محاسن الشام أجلى %~% من أن تحاط (5) بحد لو لا حمى الشرع قلنا %~% ولم نقف عند حد : كأنها معجزات %~% مقرونة بالتحدي # فالجامع الجامع للبدائع يبهر الفكر ، والغوطة المنوطة بالحسن تسحر ~~الألباب لا سيما إذا حياها النسيم وابتكر : [الطويل] # أحب الحمى من أجل ms0044 من سكن الحمى %~% حديث حديث في الهوى وقديم PageV01P065 # فلله مرآها الجميل الجليل ، وبيوتها التي لم تخرج عن عروض الخليل (1)، ~~ومخبرها الذي هو على فضلها وفضل أهلها أدل دليل ، ومنظرها الذي ينقلب البصر ~~عن بهجته وهو كليل : [الكامل] # والروض قد راق العيون بحلة %~% قد حاكها بسحابه آذار وعلى غصون الدوح خضر غلائل %~% والزهر في أكمامه أزرار # فكم لها من حسن ظاهر وكامن ، كما قلت موطئا للبيت الثامن : [مجزوء ~~الكامل] # أما دمشق فجنة (2) %~% لعبت بألباب الخلائق هي بهجة الدنيا التي %~% منها بديع الحسن فائق لله منها الصالحي %~% ية فاخرت بذوي الحقائق (3) والغوطة الغناء حي %~% ت بالورود وبالشقائق والنهر صاف والنسي %~% م اللدن للأشواق سائق والطير بالعيدان أب %~% دت في الغنا أحلى الطرائق (4) ولآلىء الأزهار حل %~% ت جيد غصن فهو رائق ومراوذ الأمطار قد %~% كحلت بها حدق الحدائق (5) لا زال مغناها مصو %~% نا آمنا كل البوائق # وكما قلت مرتجلا أيضا مضمنا الرابع والخامس : [المجتث] # دمشق راقت رواء %~% وبهجة وغضاره فيها نسيم عليل %~% صح فوافت بشاره وغوطة كعروس %~% تزهى بأعجب شاره (6) يا حسنها من رياض %~% مثل النضار نضاره (7) PageV01P066 كالزهر زهرا وعنها %~% عرف العبير عباره والجامع الفرد منها %~% أعلى الإله مناره وحاصل القول فيها %~% لمن أراد اختصاره تذكيرها من رآها %~% عدنا وحسبي إشاره (1) دامت تفوق سواها %~% إنالة وإناره # وكما ارتجلت فيها أيضا : [الخفيف] # قال لي ما تقول في الشام حبر %~% كلما لاح بارق الحسن شامه قلت ما ذا أقول في وصف قطر %~% هو في وجنة المحاسن شامه (2) # وقلت أيضا : [الخفيف] # قال لي صف دمشق مولى رئيس %~% جمل الله خلقه واحتشامه قلت كل اللسان في وصف قطر %~% هو في وجنة البسيطة شامه # وقلت أيضا : [الكامل] # وإذا وصفت محاسن الدنيا فلا %~% تبدأ بغير دمشق فيها أولا بلد إذا أرسلت طرفك نحوه %~% لم تلق إلا جنة أو جدولا ذا وصف بعض صفاتها وهي التي %~% تعيي البليغ وإن أجاد وطولا (3) # والغاية في هذا الباب ، من الوصف لبعض محاسنها الفاتنة الألباب ، قول أبي ~~الوحش سبع بن خلف الأسدي يصف أرضها ms0045 المشرقة ، ورياضها المورقة ، ونسيمها ~~العليل ، وزهرها البليل (4): [الرجز] # سقى دمشق الشام غيث ممرع %~% من مستهل ديمة دفاقها مدينة ليس يضاهى حسنها %~% في سائر الدنيا ولا آفاقها تود زوراء (5) العراق أنها %~% تعزى إليها لا إلى عراقها PageV01P067 فأرضها مثل السماء بهجة %~% وزهرها كالزهر في إشراقها نسيم ريا روضها متى سرى %~% فك أخا الهموم من وثاقها قد ربع الربيع في ربوعها %~% وسيقت الدنيا إلى أسواقها لا تسأم العيون والأنوف من %~% رؤيتها يوما ولا انتشاقها # وقول شمس الدين الأسدي الطيبي : [الوافر] # إذا ذكرت بقاع الأرض يوما %~% فقل سقيا لجلق ثم رعيا (1) وقل في وصفها لا في سواها : %~% بها ما شئت من دين ودنيا # وكأن لسان الدين ذا الوزارتين ابن الخطيب ، عناها بقوله المصيب : ~~[الكامل] # بلد تحف به الرياض كأنه %~% وجه جميل والرياض عذاره (2) وكأنما واديه معصم غادة %~% ومن الجسور المحكمات سواره # وكنت قبل رحلتي إليها ، ووفادتي (3) عليها ، كثيرا ما أسمع عن أهلها زاد ~~الله في ارتقائهم ، ما يشوقني إلى رؤيتها ولقائهم ، وينشقني على البعد أريج ~~الأدب الفائق من تلقائهم ، حتى لقيت بمكة المعظمة ، أوحد كبرائها الذين ~~فرائدهم بلبة (4) الدهر منظمة ، عين الأعيان ، وصدر أرباب التفسير بها ~~والبيان ، صاحب القلم الذي طبق الكلى والمفاصل ، والفتاوى التي حكمها بين ~~الحق والباطل فاصل ، والتآليف التي وصفها بالإجادة من باب تحصيل الحاصل ، ~~وارث العلم عن غير كلالة ، ذو الحسب المشرق بدره في سماء الجلالة ، صاحب ~~المعارف التي زانت خلاله ، وساحب أذيال العوارف التي أبانت عن (5) فضله ~~دلالة ، مفتي السلطان في تلك الأوطان ، على مذهب الإمام النعمان (6)، ~~مولانا الشيخ عبد الرحمن (7) ابن شيخ الإسلام عماد الدين ، لا زال سالكا ~~سبيل المهتدين ، فكان جمل الله به عصرا وأوانا ، لقضية هذا القياس عنوانا ، ~~فلما حللت بدارهم ، ورأيت ما أذهلني من سبقهم للفضل وبدارهم ، صدق (8) ~~الخبر ، PageV01P068 # وتمثلت فيهم بقول بعض من غبر : [الطويل] # ألمت بنا أوصافهم فامتلأ الفضا %~% عبيرا وأضحى نوره متألقا وقد كان هذا من سماع حديثهم %~% بلاغا فصح النقل إذ حصل اللقا # وقابلوني أسماهم الله بالاحتفال والاحتفاء ، وعرفني بديع برهم ms0046 فن ~~الاكتفاء : [الخفيف] # غمرتني المكارم الغر منهم %~% وتوالت علي منها فنون شرط إحسانهم تحقق عندي %~% ليت شعري الجزاء كيف يكون # وقابلوني بالقبول مغضين عن جهلي : [الطويل] # وما زال بي إحسانهم وجميلهم %~% وبرهم حتى حسبتهم أهلي # بل الأولى أن أتمثل فيهم بما هو أبلغ من هذا المقول في آل المهلب ، وهو ~~قول بعض من نزل بقوم برق قصدهم غير خلب ، في زمن به تقلب : [الطويل] # ولما نزلنا في ظلال بيوتهم %~% أمنا ونلنا الخصب في زمن المحل ولو لم يزد إحسانهم وجميلهم %~% على البر من أهلي حسبتهم أهلي # لا سيما المولى الذي أمداحه تحلي أجياد الطروس العاطلة ، وسماحه يخجل ~~أنواء الغيوث الهاطلة ، صدر الأكابر الأعاظم ، الحائز قصب السبق في ميدان ~~الإجادة بشهادة كل ناثر وناظم ، الصديق الذي بوده أغتبط ، والصدوق الذي ~~بأسباب عهده أرتبط ، الأوحد الذي ضربت البراعة رواقها بناديه ، والماجد ~~الذي لم يزل بديع البلاغة من كثب يناديه ، السري الحائز من الخلال ما أبان ~~تفضيله ، اللوذعي (1) الذي لم تزل أوصافه تحكم له بالسؤدد وتقضي له ، والحق ~~أبلج لا يحتاج إلى زيادة براهين ، الأجل المولى أحمد أفندي بن شاهين (2)، ~~لا زالت العزة مقيمة بواديه ، ولا برحت حضرته جامعة لبواطن الفخر وبواديه ، ~~والسعد يراوح مقامه ويغاديه ، والمجد يترنم بذكره حاديه ، فكم له أسماه ~~الله ولغيره من أعيان دمشق لدي من أياد ، يعجز عن الإبانة عنها لو أراد ~~وصفها قس إياد (3)، ولو تعرضت لأسمائهم وحلاهم ، أدام الله PageV01P069 # تعالى سؤددهم (1) وعلاهم ، لضاق عن ذلك هذا النطاق ، وكان من شبه التكليف ~~بما لا يطاق ، فليت شعري بأي أسلوب ، أؤدي بعض حقهم المطلوب؟ أم بأي لسان ، ~~أثني على مزاياهم الحسان؟ وما عسى أن أقول في قوم نسقوا الفضائل ولاء ، ~~وتعاطوا أكواب المحامد ملاء (2)؟ وسحبوا من المجد مطارف وملاء (3)، ~~وحازوا المكارم ، وبذوا (4) الموادد والمصارم ، سؤددا وعلاء؟ : [الرجز] # فما رياض زهر الربيع %~% إذا بدت في وشيها البديع ضاحكة عن شنب الأقاح %~% عند سفور طلعة الصباح غنى بها مطوق الحمام %~% وصافحتها راحة الغمام وباكرتها نسمة من الصبا %~% فأصبحت كأنها عهد ms0047 الصبا نضارة ورونقا وبهجه %~% تفدى بكل ناظر ومهجه أطيب من ثنائهم عبيرا %~% بين الورى فاسأل به خبيرا دامت معاليهم على طول الزمن %~% يروى حديث الفضل عنها عن حسن وثابت وقرة وسعد %~% وأسعفوا بنيل كل وعد # فهم الذين نوهوا بقدري الخامل ، وظنوا مع نقصي أن بحر معرفتي وافر كامل ، ~~حسبما اقتضاه طبعهم العالي : # فلو شريت بعمري ساعة ذهبت %~% من عيشتي معهم ما كان بالغالي (5) # فمتعين حقهم لا يترك ، وحبهم لا يخالط بغيره ولا يشرك ، وإن أطلت الوصف ~~فالغاية في ذلك لا تدرك : [البسيط] # يزداد في مسمعي ترداد ذكرهم %~% طيبا ويحسن في عيني مكرره # وإذا كان المديح الصادق لا يزيدهم رفعة قدر ، فهم كما قال الأعرابي الذي ~~ضلت ناقته في مدح البدر ، والبليغ وذو الحصر في ذلك سيان ، والحق أبلج ~~والباطل لجلج وليس الخبر كالعيان : [الطويل] PageV01P070 هب الروض لا يثني على الغيث نشره %~% أتحسبه تخفى مآثره الحسنى # وقد تذكرت بلادي النائية ، بذلك المرأى الشامي الذي يبهر رائيه ، فلما ~~شئت من أنهار ذات انسجام ، أترع فيها من جريال الأنس جام ، وأزهار متوجة ~~للأدواح ، مروحة للنفوس بعاطر الأرواح ، وحدائق تعشي أنوارها الأحداق ، ~~وعيانها للخبر عنها مصداق وأي مصداق : [الكامل] # فهي التي ضحك النهار (1) صباحها %~% وبكت عشيتها عيون النرجس واخضر جانب نهرها فكأنه %~% سيف يسل وغمده من سندس # وجنان ، أفنانها في الحسن ذوات افتنان : [الخفيف] # صافحتها الرياح فاعتنق السر %~% وومالت طواله للقصار لائذ بعضه ببعض كقوم %~% في عتاب مكرر واعتذار # وبطاح راق سناها ، وكمل حسنها وتناهى ، كما قلت مضمنا في ذلك المنحى ، ~~لقول بعض من نال في البلاغة منى (2) ومنحا : [الوافر] # دمشق لا يقاس بها سواها %~% ويمتنع القياس مع النصوص حلاها راقت الأبصار حسنا %~% على حكم العموم أو الخصوص بساط زمرد نثرت عليه %~% من الياقوت ألوان الفصوص # ولله در القائل ، في وصف تلك الفضائل : [الخفيف] # إن تكن جنة الخلود بأرض %~% فدمشق ، ولا يكون سواها أو تكن في السماء فهي عليها %~% قد أمدت هواءها وهواها بلد طيب ورب غفور %~% فاغتنمها عشية أو ضحاها # وعند رؤيتي لتلك ms0048 الأقطار ، الجليلة الأوصاف العظيمة الأخطار (3)، تفاءلت ~~بالعود إلى أوطان لي بها أوطار ، إذ التشابه بينهما قريب في الأنهار ~~والأزهار ، ذات العرف المعطار ، وزادت هذه بالتقديس الذي همعت عليها منه ~~الأمطار ، وتمثلت بقول الأصفهاني ، وإن غيرت يسيرا منه لما أسفرت وجوه ~~التهاني : [مجزوء الكامل] PageV01P071 لما وردت الصالحي %~% ية حيث مجتمع الرفاق وشممت من أرض الشآ %~% م نسيم أنفاس العراق أيقنت لي ولمن أحب %~% بجمع شمل واتفاق وضحكت من فرح اللقا %~% ء كما بكيت من الفراق لم يبق لي إلا تجش %~% شم أزمن السفر البواقي حتى يطول حديثنا %~% بصفات ما كنا نلاقي # وكنت قبل حلولي بالبقاع الشامية مولعا بالوطن لا سواه ، فصار القلب بعد ~~ذلك مقسما بهواه : [الطويل] # ولي بالحمى أهل وبالشعب جيرة %~% وفي حاجر خل وفي المنحنى صحب (1) تقسم ذا القلب المتيم بينهم %~% سألتكم بالله هل يقسم القلب؟ # فيا لك من صب مراع للذمام ، منقاد لشوقه بزمام ، يخيل له أنه سمع صوت ~~قيان ، بقول الأول : [الطويل] # إلى الله أشكو بالمدينة حاجة %~% وبالشام أخرى كيف يلتقيان # وفرد تعددت جموعه ، ووشت بما أكنت ضلوعه دموعه ، فأنشد وقد تحير ، ما بدل ~~فيه من عظم ما به وغير : [البسيط] # كتمت شأن الهوى يوم النوى فوشى %~% بسره من جفوني أي نمام كانت ليالي بيضا في دنوهم %~% فلا تسل بعدهم عن حال أيامي ضنيت وجدا بهم والناس تحسب بي %~% سقما فأبهم حالي عند لوامي وليس أصل ضنى جسمي النحيل سوى %~% فرط اشتياقي لأهل الغرب والشام # وحصل التحير ، حيث لم يمكن الجمع ولا الخلو عند التخير ، كما قال ابن ~~دقيق العيد (2)، في مثل هذا الغرض البعيد : [الطويل] # إذا كنت في نجد وطيب نعيمه %~% تذكرت أهلي باللوى فمحسر PageV01P072 وإن كنت فيهم زدت شوقا ولوعة %~% إلى ساكني نجد وعيل تصبري (1) فقد طال ما بين الفريقين موقفي %~% فمن لي بنجد بين أهلي ومعشري # وبالجملة فالاعتراف بالحق فريضة ، ومحاسن الشام وأهله طويلة عريضة ، ~~ورياضه بالمفاخر والكمالات أريضة (2)، وهو مقر الأولياء والأنبياء ، ولا ~~يجهل فضله إلا الأغمار الأغبياء ، الذين قلوبهم مريضة : [البسيط] # أنى ms0049 يرى الشمس خفاش يلاحظها %~% والشمس تبهر أبصار الخفافيش # ولله در من قال في مثل هذا من الأرضياء : [الوافر] # وهبني قلت هذا (3) الصبح ليل %~% أيعمى العالمون عن الضياء # وقال آخر فيمن عن الحق ينفر : [الطويل] # إذا لم يكن للمرء عين بصيرة %~% فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر # وحسب الفاضل اللبيب ، أن يروي قول البدر بن حبيب (4): [السريع] # عرج إذا ما شمت برق الشآم %~% وحي أهل الحي واقر السلام وانزل بإقليم جزيل الحيا %~% بارك فيه الله رب الأنام العز والنصر لديه ، وما %~% لعروة الإسلام عنه انفصام من أولياء الله كم قد حوى %~% ركنا بمرآه يطيب المقام وهو مقر الأنبياء الألى %~% والأصفياء الأتقياء الكرام كم من شهيد في حماه وكم %~% من عالم فرد وكم من إمام # ولذلك اعتنت الجهابذة بتخليد أخباره في الدواوين ، وابتنت الأساتذة بيوت ~~افتخاره المنيفة الأواوين ، وتناقلت أنباءه البديعة ألسن الراوين ، وهامت ~~بأماكنه المريعة هداة الشريعة فضلا عن الشعراء الغاوين ، ومع ذلك فهم في ~~التعبير عن عجائبه غير متساوين ، أولا يرى أنهم يأتون من مقولهم ، على قدر ~~رأيهم وعقولهم ، ولم يبلغ جمع منهم ما كانوا له ناوين : [الطويل] PageV01P073 على قدرك الصهباء توليك نشوة %~% بها سيء أعداء وسر صحاب (1) ولو أنها تعطيك منها بقدرها %~% لضاقت بك الأكوان وهي رحاب # وكنا في خلال الإقامة بدمشق المحوطة ، وأثناء التأمل في محاسن الجامع ~~والمنازل والقصور والغوطة ، كثيرا ما ننظم في سلك المذاكرة درر الأخبار ~~الملقوطة ، ونتفيأ من ظلال التبيان مع أولئك الأعيان في مجالس مغبوطة ، ~~نتجاذب فيها أهداب الآداب ، ونشرب من سلسال الاسترسال ونتهادى لباب الألباب ~~، ونمد بساط الانبساط ونسدل أطناب الإطناب ، ونقضي أوطار الأقطار ، ونستدعي ~~أعلام الأعلام ، فينجر بنا الكلام والحديث شجون ، وبالتفنن يبلغ المستفيدون ~~ما يرجون ، إلى ذكر البلاد الأندلسية ، ووصف رياضها السندسية ، التي هي ~~بالحسن منوطة ، وقضاياها الموجهة التي لا يستوفيها المنطق مع أنها ضرورية ~~وممكنة ومشروطة ، والفطر السليمة ، والأفهام المستقيمة ، بتسليم براهينها ~~قاضية لا سيما إن كانت بالإنصاف مربوطة ، فصرت أورد من بدائع بلغائها ما ~~يجري على لساني ، من الفيض ms0050 الرحماني ، وأسرد من كلام وزيرها لسان الدين بن ~~الخطيب السلماني ، صب الله عليه شآبيب رحماه وبلغه من رضوانه الأماني! ما ~~تثيره المناسبة وتقتضيه ، وتميل إليه الطباع السليمة وترتضيه ، من النظم ~~الجزل ، في الجد والهزل ، والإنشاء ، الذي يدهش به ذاكره الألباب إن شاء ، ~~وتصرفه في فنون البلاغة حالي الولاية والعزل ، إذ هو أعني لسان الدين فارس ~~النظم والنثر في ذلك العصر ، والمنفرد بالسبق في تلك الميادين بأداة الحصر ~~، وكيف لا ونظمه لم تستول على مثله أيدي الهصر ، ونثره تزري صورته بالخريدة ~~ودمية القصر. # فلما تكرر ذلك غير مرة على أسماعهم ، لهجوا به دون غيره حتى صار كأنه ~~كلمة إجماعهم ، وعلق بقلوبهم ، وأضحى منتهى مطلوبهم ، ومنية آمالهم ~~وأطماعهم ، وصاروا يقطفون بيد الرغبة فنونه ، ويعترفون ببراعته ويستحسنونه ~~، ويستنشقون من أزهاره كل ذاك ، فطلب مني المولى أحمد الشاهيني إذ ذاك ، ~~وهو الماجد المذكور ، ذو السعي المشكور ، أن أتصدى للتعريف بلسان الدين في ~~مصنف يعرب عن بعض أحواله وأنبائه ، وبدائعه وصنائعه ووقائعه مع ملوك عصره ~~وعلمائه وأدبائه ، ومفاخره التي قلد بها جيد الزمان ولبته (2)، ومآثره ~~التي أرج بها مسرى الشمال وهبته ، وبعض ما له من النثار والنظام ، ~~والمؤلفات الكبار العظام ، الرائقة للأبصار ، الفائقة على كلام كثير من أهل ~~الأمصار ، السائرة مسير القمر والشمس ، PageV01P074 # المعقودة عليها بالخناصر بل الخمس ، كي ما يكون ذلك لهذه الأغراض مشيعا ، ~~ويخلع على مطالعه بهذه البلاد المشرقية من أغراضه البديعة ومنازعه وشيعا. # فأجبته أسمى الله قدره الكبير ، وأدام عرف فضائله المزرى بالعنبر والعبير ~~، بأن هذا الغرض غير سهل ، ولست علم الله له بأهل ، من جهات عديدة ، أولها ~~قصوري عن تحمل تلك الأعباء الشديدة ، إذ لا يوفي بهذا الغرض إلا الماهر ~~بطرق المعارف السديدة ، وثانيها عدم تيسر الكتب المستعان بها على هذا ~~المرام لأني خلفتها بالمغرب ، وأكثرها في المشرق كعنقاء مغرب (1)، وثالثها ~~شغل الخاطر بأشجان الغربة ، الجالبة للفكر غاية (2) الكربة ، وتقسم البال ، ~~بين شغل عائق وبلبال ، وأنى يطيق ، سلوك هذا المضيق ، من اكتحلت جفونه ~~بالسهاد ، ونبت جنوبه عن المهاد ، وسدد نحوه الأسف ms0051 سهمه ، وشغل باله ووهمه ~~، وبث في قلبه تريحا ، وعناء لم يجد منه إلا أن يلطف الله تسريحا ، فما شام ~~بارقة أمل إلا في النادر ، ولا ورد منهل صفاء إلا وكدره مكر غادر ، وقد كثر ~~الجفاء ، وبرح بلا شك الخفاء ، واستوخمت الموارد والمصادر ، والقلب مكلوم ، ~~وذو اللب (3) غير ملوم ، إذا كان على تلفيق ما يليق غير قادر ، ولا مؤنس ~~إلا شاكي دهر بلسان صريح ، أو باكي قاصمة ظهر بجفن قريح ، أو مناضل في ~~معترك العجز طريح ، أو فاضل دفن من الخمول في ضريح ، إذ رمته سهام الأوهام ~~الصوائب ، وعضت منه إبهام الإبهام بنابها النوى والنوائب ، فقلوبه من ~~تقلبات أحواله ذوائب ، وكم شابت من أمثاله بصروف الدهر وأهواله ذوائب : ~~[الطويل] # على أنها الأيام قد صرن كلها %~% عجائب حتى ليس فيها عجائب (4) # وأدمع أحجارها ، تسلط فجارها ، فكم من عدو منهم في ثياب صديق ، وحسود ~~لنظره إلى نعم الله على عباده تحديق ، لا تخدعه المداراة ، ولا تردعه ~~المماراة (5)، يتتبع العثرات ، ويقنع بألم البثرات ، ويتبسم ، وقلبه من ~~الغل يتقسم ، ويتودد ، ومكايده تتجدد فتتعدد : [الخفيف] # لا ترم من مماذق (6) الود خيرا %~% فبعيد من السراب الشراب PageV01P075 رونق كالحباب يعلو على الما %~% ء ولكن تحت الحباب الحباب (1) عظمت في النفاق ألسنة القو %~% م وفي الألسن العذاب العذاب # والصديق الصدوق في هذا الزمن قليل ، وقد ألف بعض العلماء «شفاء الغليل ، ~~في ذم الصاحب والخليل» (2). وهو غير محمول على الإطلاق ، وإن قال به بعض ~~من رهنه من أبناء عصره ذو إغلاق : [مجزوء الكامل] # أبناء دهرك فالقهم %~% مثل العدا بسلاحكا لا تغترر بتبسم %~% فالسيف يقتل ضاحكا # وداء الحسد أعيا الأول والآخر ، وقد عظم الأمر في هذا الأوان وكثر ~~المزدري (3) والساخر ، مع أن أسواق الدفاتر كاسدة ، وأمزجة المحابر فاسدة : ~~[مجزوء الكامل] # والدهر دهر الجاهلي %~% ن وأمر أهل العلم فاتر لا سوق أكسد فيه من %~% سوق المحابر والدفاتر # فالمنسوب للعلم في هذا الزمن زمن ، وهو بأن ينشد قول الأول قمن : ~~[الوافر] # لأي وميض بارقة أشيم %~% ورعي (4) الفضل عندهم هشيم # وليت شعري علام يحسد ms0052 من أبدل الاغتراب شارته ، وأضعف الاضطراب إشارته ، ~~وأنهل (5) بالدموع أنواءه ، وقلل أضواءه ، وكثر علله وأدواءه ، وغير عند ~~التأمل رواءه ، وثنى عن المأمول عنانه ، وأرهف بالخمول سنانه ، حتى قدح ~~الذكر حنانه ، وملأ الفكر جأشه وجنانه ، فهو في ميدان النزوح مستبق ، ومن ~~راحة التعب مصطبح ومغتبق (6): [الطويل] # له أته المشتاق في كل ساعة %~% تمر وما للثاكلات من الحزن ومن مرسلات الدمع واقعة الأسى %~% ومن عاديات البين قارعة السن # تثير الذكرى منه كوامن الشجون ، وتدير عليه جام الهيام ولو كان بين الصفا ~~والحجون : [الطويل] PageV01P076 وتحت ضلوع المستهام كآبة %~% يخاف على الأحشاء منها التفطرا ولو أن أحشاء تبوح بما حوت %~% لتمتلئن الأرض كتبا وأسطرا # وشتان ما بين الاقتراب والاغتراب ، والسكون في الركون والنبو عنها ~~والاضطراب ، فذاك تسهل غالبا فيه الأغراض والمآرب ، وهذا تتعفر فيه المقاصد ~~وتتكدر المشارب : [الطويل] # وما أنا عن تحصيل دنيا بعاجز %~% ولكن أرى تحصيلها بالدنية وإن طاوعتني رقة الحال مرة %~% أبت فعلها أخلاق نفس أبية # وكما قلت ، عندما صرت إلى الاغتراب وألت : [الوافر] # تركت رسوم عزي في بلادي %~% وصرت بمصر منسي الرسوم ورضت النفس بالتجريد زهدا %~% وقلت لها عن العلياء صومي مخافة أن أرى بالحرص ممن %~% يكون زمانه أحد الخصوم # وكما قال بعض الأكابر ، من أهل الزمان الغابر : [الكامل] # لا عار إن عطلت يداي من الغنى %~% كم سابق في الخيل غير محجل (1) صان اللئيم ، وصنت وجهي ، ماله %~% دوني ، فلم يبذل ولم أتبذل أبكي لهم ضافني متأوبا %~% إن الدموع قرى الهموم النزل (2) لا تنكروا شيبا ألم بمفرقي %~% عجلا كأن سناه سلة منصل فلقد دفعت إلى الهموم تنوبني %~% منها ثلاث شدائد جمعن لي أسف على ماضي الزمان ، وحيرة %~% في الحال منه ، ووحشة المستقبل ما إن وصلت إلى زمان آخر %~% إلا بكيت على الزمان الأول لله عهد بالحمى لم أنسه %~% أيام أعصي في الصبابة عذلي # ويرحم الله ابن قلاقس الإسكندري (3)، إذ قال في معنى التمني المصدري : ~~[الطويل] # لعل زماني بالعذيب يعود %~% فيقرب قرب أو يصد صدود PageV01P077 وأبصر كثبانا وهز روادف %~% عليهن أغصان وهن قدود ms0053 وأقطف ورد الخد وهو مضرج %~% وأجني أقاح الثغر وهو برود وأدني ذراعي للعناق ذريعة %~% فتنهى عن الإفراط فيه نهود ويسري إلي البدر وهو ممنع %~% ويغدو إلي الظبي وهو شرود ونكرع في شكوى الفراق كأننا %~% فوارط هيم راقهن ورود (1) وأكبر مقدار الهوى عن كبيرة %~% وأحمي عفافي دونه وأذود # وفرق ما بين الجوهر والعرض ، والصحة البينة والمرض ، والدر والحصا ، ~~والحسام والعصا ، والرجوع إلى التفويض للأقدار ، في أمور هذه الدار ، ~~الكثيرة الأكدار ، هو المطلوب ، والمرجو من الله سبحانه جبر القلوب : ~~[المجتث] # يا رب نفس همومي %~% واكشف كروبي جميعا فقد رجوت كريما %~% وقد دعوت سميعا # ولم يجعل لي المذكور. حفظه الله!. فسحة ولا مندوحة ، بعد هذه الأعذار ~~المحمودة في الصدق الممدوحة ، ولسان حالي وقالي ، يثبتان عجزي عن أداء هذا ~~الحق بشهادة من هو واد وقالي ، إذ من كان بصفة ، غير متمكنة مما تكون به ~~متصفة ، واتسم بنعوت مختلفة ، وارتسم في غير ذوي الأحوال المؤتلفة ، كيف ~~يحير في التصنيف جوابا ، أو ينتحي من التأليف صوابا؟ ومن جفنه هام هامل ، ~~وقصوره عام شامل ، كيف يقبض بالأنامل ، على ماء البحر الوافر الكامل؟ ومن ~~لبس من العي ملاه (2)، لا يعبر عمن طبق مفاصل الكلام (3) وكلاه ، وقصرت ~~ألسن البلغاء عن علاه ، وزانت صدور الدواوين حلاه ، وجمع خلالا حسانا ، ~~وكان للدين لسانا ، وزاحمت مفاخره بالمناكب الكواكب ، وازدانت بمرآه ~~النوادي والمواكب ، ونفحات الأزهار من آدابه ، ونسمات الأسحار عطر أذياله ~~وأهدابه ، والسحر من كتابته ، والسحر من كنايته ، وروح النسيم من تعريضه ، ~~والنثرة من نثره ، والشعرى من شعره وقريضه ، وحلل المجد لباسه ، وأنوار ~~العلم اقتباسه : [الوافر] # له ذهن يغوص ببحر علم %~% فيأتي منه بالدر النظيم PageV01P078 معانيه الرياض ، لأجل هذا %~% سرت ألفاظه مثل النسيم # ومباهيه النجوم ، ومضاهيه الغيث السجوم ، إلى آباء يحسدهم القمر (1) ~~والشمس ، وإباء لو كان للمشرفي لما تحيفه لمس (2)، وشرف لا مدعى ولا منتحل ~~، وهمة لو نالها البدر لاستخذى له زحل ، وبراعة أرهفت سنان قلمه ، ويراعة ~~سارت أمراؤها تحت علمه ، فكم فتح بفكره أقفالها ، ووسم بذهنه الثاقب ~~أغفالها ، وسبك معانيها في قالب ms0054 قلبه إبريزا ورقم بيان لسانه برود إحسانه ~~بلفظه البديع تطريزا ، فرفع في ميدان الإجادة لواؤه ، وأتيح من أنهار ~~البراعة العذبة إرواؤه ، ونال سبقا وتبريزا : [الوافر] # وما زمن الشباب وأنت تجري %~% مع الأحباب في لهو وطيب ووصل من حبيب بعد هجر %~% بأحلى من كلام ابن الخطيب # فقصائده أرخصت جواهر البحور ، المنظومة في قلائد اللبات والنحور ، من ~~حسان العقائل الحور : [الطويل] # معان وألفاظ تنظم منهما %~% عقود لآل في نحور الشمائل وزهر كلام كالحدائق نسجه %~% غنينا به عن حسن زهر الخمائل # وكلماته غدت للإبداع إقليدا (3)، وجمعت طريفا من البلاغة وتليدا : ~~[المتقارب] # كسون عبيدا ثياب العبيد %~% وأضحى لبيد لديها بليدا (4) # ومقطعاته ألذ في الأسماع ، من مطرب السماع ، وأبهى في الأحداق والنواظر ، ~~من الحدائق ذوات الأغصان الملد النواضر ، يعترف بفضلها من انتحل الإنصاف ~~دينا ، وانتخل الأوصاف فاختار العدل منها خدينا : [الوافر] # رقيقات المقاطع محكمات %~% لو ان الشعر يلبس لارتدينا # ورسائله كنقط العروس اللائحة في البياض ، أو كوشي الربيع أو قطع الرياض ، ~~برزت أغصانها الحالية وتبرجت ، وتضوعت أفنانها العالية وتأرجت ، وقد ألبسها ~~القطر زهرا ، وفجر خلالها نهرا ، فأخذت زخرفها وازينت ، ولاحت محاسنها غير ~~محتجبة وتبينت ، فبهرت من لها قابل ، أستغفر الله لا بل : [البسيط] PageV01P079 هي الحديقة إلا أن صيبها %~% صوب النهى وجناها زهرة الكلم # وقوافيه ، ريشت بها قوادم الإتقان وخوافيه ، بنان مجاريها يستدثر (1) ~~الحصر ، وباع مباريها يستشعر القصر : [الخفيف] # خطها روضة ، وألفاظها الأز %~% هار يضحكن ، والمعاني ثمار # تبدي لمبصرها وتري ، ما قاله أبو عبادة البحتري (2): [الخفيف] # وكلام كأنه الزهر النا %~% ضر في رونق الربيع الجديد مشرق في جوانب السمع ما يخ %~% لقه عوده على المستعيد ومعان لو فصلتها القوافي %~% هجنت ما لجرول من نشيد (3) حزن مستعمل الكلام اختيارا %~% وتجنبن ظلمة التعقيد # بل هي أجل مما وصف عند التحقيق ، وإمعان النظر الصحيح والتدقيق : ~~[الخفيف] # أين زهر الرياض وهو إذا ما %~% طال عهدا بالغيث عاد هشيما من قواف كأنها الأنجم الزه %~% ر سناها زان الظلام البهيما # وناهيك بمن أطلعته العلوم على جلائلها ودقائقها ، وأرته الفنون ما شاء من ms0055 ~~يانعات حدائقها ، وحبته (4) الحكم الرياضية بأزاهرها ، وشقائقها ، وأرضعته ~~الوزارة من ثديها ، وحلت به الإمارة صدر نديها (5)، وجعلته المرجوع إليه ~~في تمييز جيد الأمور ورديها ، فغرس في أرض الرياسة من نخل السياسة ووديها ~~(6)، وأعلى علم العدل وأغمد سيف الانتقام ، ودفع تنين الفتنة الذي فغر فاه ~~للالتقام ، والعهد إذ ذاك قريب ، في وطن الأندلس الغريب ، باختلال الحال ، ~~وتوالي الإمحال ، والتجري على قتل الملوك ، والتحري لقطع الطرق ومنع السلوك ~~، حيث أهواء المارقين ذات افتراق ، وضلوع الصادقين في قلق واحتراق ، وأيدي ~~الإحن (7) باطشة ، وسيوف المحن إلى الدماء عاطشة ، وعرش الحماية مثلول ، ~~وصارم الكفاية مفلول ، ونطاق PageV01P080 # الرعاية مطلول (1)، وجيب النصيحة مملول ، والتنور السلطاني بنار اختلاف ~~الكلمة ملتهب ، والعدو ينتهز الفرصة ويستلب الأنفس الأموال وينتهب ، وليس ~~له في غير قطع شأفة المسلمين ابتغاء ، وإن عقد المهادنة في بعض الأحيان فهو ~~يسر حسوا في ارتغاء ، وكلاب الباطل في دماء أهل الحق والغة ولله سبحانه ~~وتعالى في خلقه إرادة نافذة وحكمة بالغة ، فرقع لسان الدين ثوب الأندلس ~~ورفاه ، وأرغم رحمه الله! الكفر الذي فغرفاه ، وشمر عن ساعد اجتهاده ، وحض ~~باللسان وباليد على دفاعه وجهاده ، حتى لاحت للنصر بوارق ، وأمنت بالحزم ~~الطوارىء والطوارق ، ثم ضرب الدهر ضربانه ، وأحرق الحاسد بنار أحقاده أنضر ~~بانه ، وأظهر ما في قلبه على لسان الدين وأبانه ، وتقرب الوشاة ، وهم ممن ~~كان يخدمه ويغشاه ، إلى سلطانه الذي كان عزة أوطانه الذي كان يأمنه ولا ~~يخشاه ، حتى فسد عليه ضميره ، وتكدر ومن يسمع يخل نميره ، فأحس بظاهر ~~التغير ، وصار في الباطن من أهل التحير ، وأجال قداح آرائه ، والتفت إلى ~~جهة العدو من ورائه ، ففر مشمرا عن ذيله في لمة من خيله ، إلى أسد العرين ، ~~سلطان بني مرين ، وكان إذ ذاك بتلمسان ، وهو من أهل العلم والعدل والإحسان ~~، فاهتز لمقدمه ، ولقيه بخاصته وخدمه ، وأكرم مثواه ، وجعله صاحب نجواه ، ~~ثم أدرك السلطان الحمام (2)، وكسف بدره وقت التمام ، فرجع لسان الدين إلى ~~فاس ، واستنشق بها أطيب الأنفاس ، وكثرت بعد ذلك الأهوال ، وتغيرت بسببه ~~بين رؤساء العدوة والأندلس الأحوال ، فما ms0056 نجا من مكر العدا ولا سلم ، وآل ~~أمره من الاغتيال وما نفع الاحتيال إلى ما علم ، على يدي (3) بعض أعدائه ، ~~الذين كانوا يتربصون الدوائر لإردائه ، فأصبح كأمس الذاهب ، وصارت أمواله ~~وضياعه عرضة للناهب ، وغص بذلك من كان من أودائه ، وأخذ الله ثاره ، من بعض ~~من حرك عليه المكر وأثاره ، وتسبب في هلاكه ، حتى انتثرت جواهر أسلاكه ، ~~ومات بدائه. فالعيون إلى هذا الوقت على لسان الدين باكية ، ونفوس الأكابر ~~وغيرهم مما فعل به شاكية ، والألسنة والأقلام لمقاماته في الإسلام حاكية. # فمن كان بهذه السمات وأكثر منها موصوفا ، لا يقدر مثلي على تحبير التعبير ~~عنه ويخشى أن تكون فكرته كخرقاء نقضت قطنا أو صوفا. # ثم إني لما تكرر علي في هذا الغرض الإلحاح ، ولم تقبل أعذاري التي زندها ~~شحاح (4)، عزمت على الإجابة لما للمذكور علي من الحقوق ، وكيف أقابل بره ~~حفظه الله بالعقوق؟ وهو PageV01P081 # الذي يروي من أحاديث الفضل الحسان والصحاح ، فوعدته بالشروع في المطلب ~~عند الوصول إلى القاهرة المعزية ، وأزمعت السير عن دمشق المعروفة المزية ، ~~وألبسني السفر منها من الخلع زيه ، ورحلنا عن تلك الأرجاء المتألقة ، ~~والقلوب بها وبمن فيها متعلقة : [الطويل] # حللنا ديارا للغرام سرت بها %~% إلينا صبا نجد بطيب نسيم وبان ردا الأشجان لما تجاذبت %~% أكف المنى فيها رداء نعيم فما أنشبتنا العيس أن قذفت بنا %~% إلى فرقة والعهد غير قديم فإن نك ودعنا الديار وأهلها %~% فما عهد نجد عندنا بذميم # فخرج معنا. أسماه الله. مع جملة من الأعيان إلى داريا (1)، المضاهية ~~لدارين في رياها وحبذا ريا ، فألفيناها : [مجزوء الكامل] # ريا من الأنداء طي %~% يبة لها القدر الجليل تهدي لنا أرجاؤها %~% أرجا من الزهر البليل وبها الغصون تمايلت %~% ميل الخليل على الخليل # ووصلنا عند الظهيرة ، وسرحنا العيون في محاسنها (2) الشهيرة : [الخفيف] # منزل كالربيع حلت عليه %~% حاليات السحاب عقد النطاق يمتع العين من طرائق حسن %~% تتجافى بها عن الإطراق # وقلنا بها ، لما نزلنا بجانبها (3): [الوافر] # وبتنا والسرور لنا نديم %~% وماء عيونه الصافي مدام يسايره النسيم إذا تغنت %~% حمائمه ويسقيه الغمام ms0057 # فيا لك من ليلة أربت في طيب النفح ، على ليلة الشريف الرضي بالسفح (4): ~~[المنسرح] # ونحن في روضة مفوفة %~% قد وشيت بالغمائم الوكف |يا ليلة السفح ألا عدت ثانية||سقى زمانك هطال من الديم| |ماض من العيش لو يفدى بذلت له||كرائم المال من خيل ومن نعم| PageV01P082 نغفي على زهرها فيوقظنا %~% وهنا هدير الحمائم الهتف ودوحها من نداه في وشح %~% ومن لآلي الأزهار في شنف والغصن من فوقه حمامته %~% كأنها همزة على ألف # وما أقرب قول الوزير ابن عمار ، من وصف ذلك المضمار ، الجامع للأقمار : ~~[مجزوء الكامل] # يا ليلة بتنا بها %~% في ظل أكناف النعيم من فوق أكمام الريا %~% ض وتحت أذيال النسيم # وناهيك بمحل قرب من دمشق الغراء ، فخلعت عليه حلل الحبور والسراء ، ~~وأمدته بضيائها ، وأودعته برق حياها (1) وماء حيائها ، فصار ناضر الدوحات ، ~~عاطر الغدوات والروحات ، مونق الأنفاس والنفحات ، مشرق الأسرة والصفحات ، ~~هذا والقلوب من الفراق في قلق ، ولسان الحال ينشد : [البسيط] # وبي علاقة وجد ليس يعلمها %~% إلا الذي خلق الإنسان من علق # ويحث على انتهاز فرصة اللقاء إذ هي غنيمة ، ويذكر بقول من قال وأكف الدهر ~~موقظة ومنيمة (2): [الوافر] # تمتع بالرقاد على شمال %~% فسوف يطول نومك باليمين ومتع من يحبك باجتماع %~% فأنت من الفراق على يقين # ثم حضر بعد تلك الليلة موقف الوداع ، والكل ما بين واجم وباك وداع ، ~~فتمثلت بقول من قلبه لفراق الأحباب في انصداع : [المجتث] # ودعتهم ودموعي %~% على الخدود غزار فاستكثروا دمع عيني %~% لما استقلوا وساروا # وقول آخر : [السريع] # يا وحشة من جيرة قد نأوا %~% علو قدري في الهوى انحطا حكت دموعي البحر من بعدهم %~% لما رأت منزلهم شطا PageV01P083 # وحق لي أن أتمثل في ذلك بقول العزازي (1): [الخفيف] # لا تسلني عما جناه الفراق %~% حملتني يداه ما لا يطاق أين صبري أم كيف أملك دمعي %~% والمطايا بالظاعنين تساق قف معي نندب الطلول فهذي %~% سنة قبل سنها العشاق وأعد لي ذكر الغوير فكم ما %~% ل بعطفي نسيمه الخفاق في سبيل الغرام ما فعلت بال %~% عاشقين القدود والأحداق يوم ms0058 ولت طلائع الصبر منا %~% ثم شنت غاراتها الأشواق # وبقول غيره : [البسيط] # كنا جميعا والدار تجمعنا %~% مثل حروف للجمع ملتصقه (2) واليوم صار الوداع يجعلنا %~% مثل حروف الوداع مفترقه # وقول آخر : [الخفيف] # حين هم الحبيب بالتوديع %~% عيروني أني سفحت دموعي لم يذوقوا طعم الفراق ولا ما %~% أحرقت لوعة الأسى من ضلوعي كيف لا أسفح الدموع على رب %~% ع حوى خير ساكن وجموع هبك أني كتمت حالي أتخفى %~% زفرات المتيم المصدوع إنما يعرف الغرام بمن لا %~% ح عليه الغرام بين الربوع # وقول من قال : [المتقارب] # أقول له عند توديعه %~% وكل بعبرته مبلس (3) لئن قعدت عنك أجسادنا %~% لقد سافرت معك الأنفس # وقول الصابي (4): [المتقارب] PageV01P084 ولما حضرت لتوديعه %~% وطرف النوى نحونا أشوس (1) عكست له بيت شعر مضى %~% يليق به الحال إذ يعكس لئن سافرت عنك أجسادنا %~% لقد قعدت معك الأنفس # وقول المهذب بن أسعد الموصلي (2): [الكامل] # دعني وما شاء التفرق والأسى %~% واقصد بلومك من يطيعك أو يعي لا قلب لي فأعي الملام فإنني %~% أودعته بالأمس عند مودعي هل يعلم المتحملون لنجعة %~% أن المنازل أخضبت من أدمعي كم غادروا حرضا وكم لوداعهم %~% بين الجوانح من غرام مودع (3) والسقم آية ما أجن من الجوى %~% والدمع بينة على ما أدعي # وقول الكمال التنوخي : [الكامل] # كم ليلة قد بتها أرعى السها %~% جزعا لفرقتهم بمقلة أرمد قضيتها ما بين نوم نافر %~% وزفير مهجور وقلب مكمد لم أنس أيام السرور وطيبها %~% بين السدير وبين برقة ثهمد والروض قد أبدى بدائع نوره %~% من أزرق ومفضض ومورد والماء يبدو كالصوارم ساريا %~% فيعيده مر الصبا كالمبرد والطير بين مسجغ ومرجع %~% ومغرد ومعدد ومردد # وقول القاضي بهاء الدين السنجاري (4): [الكامل] # أحبابنا ما لي على بعد المدى %~% جلد ومن بعد النوى يتجلد لله أوقات الوصال ومنظر %~% نضر وغصن الوصل غض أملد (5) أنى يطيق أخو الهوى كتمانه %~% والخد بالدمع المصون مخدد PageV01P085 ما بعد مفترق الركاب تصبر %~% عمن أحب فهل خليل يسعد يا سعد ، ساعد بالبكاء أخا هوى %~% يوم الوداع بكى عليه الحسد # وقول ابن الأثير : [مجزوء الكامل] ms0059 # لم أنس ليلة ودعوا %~% صبا وساروا بالحمول والدمع من فرط الأسى %~% يجري فيعثر بالذيول # وقول الأرجاني (1): [الطويل] # ولما وقفنا للوداع عشية %~% وطرفي وقلبي هامع وخفوق بكيت فأضحكت الوشاة شماتة %~% كأني سحاب والوشاة بروق # وقول ابن نباتة السعدي (2): [الطويل] # ولما وقفنا للوداع عشية %~% ولم يبق إلا شامت وغيور وقفنا فمن باك يكفكف دمعه %~% وملتزم قلبا يكاد يطير # وقول بعضهم : [السريع] # لما حدا الحادي بترحالهم %~% هيج أشواقي وأشجاني وراح يثني القلب عن غيرهم %~% فهو لهم حاد ولي ثاني (3) # وقول الصفدي : [السريع] # لما اعتنقنا لوداع النوى %~% وكدت من حر الجوى أحرق رأيت قلبي سار قدامهم %~% وأدمعي تجري ولا تلحق # وقوله أيضا : [الطويل] # تذكرت عيشا مر حلوا بقربكم %~% فهل لليالينا الذواهب واهب وما انصرفت آمال نفسي لغيركم %~% ولا أنا عن هذي الرغائب غائب PageV01P086 سأصبر كرها في الهوى غير طائع %~% لعل زماني بالحبائب آئب # وقول ابن نباتة المصري (1): [السريع] # في كنف الله وفي حفظه %~% مسراك والعود بعزم صريح لو جاز أن تسلك أجفاننا %~% كنا فرشنا كل جفن قريح لكنها بالبعد معتلة %~% وأنت لا تسلك إلا الصحيح # وقول الحافظ أبي الحسن علي بن الفضل (2): [الطويل] # عجبت لنفسي بعدهم ما بقاؤها %~% ولم أحظ من لقياهم بمرادي لعمرك ما فارقتهم منذ ودعوا %~% ولكنما فارقت طيب رقادي وقد منعوا مني زيارة طيفهم %~% وكيف يزور الطيف حلف سهاد وأعجب ما في الأمر شوقي إليهم %~% وهم في سوادي ناظري وفؤادي # وقوله رحمه الله تعالى : [الطويل] # رعى الله أيام المقام بروضة %~% تروح علينا بالسرور وتغتدي كأن الشقيق الغض بين بطاحها %~% نجوم عقيق في سماء زبرجد # وقول القاضي الرشيد الأسواني (3): [الكامل] # رحلوا فلا خلت المنازل منهم %~% ونأوا فلا سلت الجوانح عنهم وسروا وقد كتموا الغداة مسيرهم %~% وضياء نور الشمس ما لا يكتم وتبدلوا أرض العقيق عن الحمى %~% روت جفوني أي أرض يمموا (4) نزلوا العذيب وإنما هو مهجتي %~% رحلوا وفي قلب المتيم خيموا |تذكرت عيشا مر حلوا بكم فهل||لأيامنا تلك الذواهب واهب؟ | PageV01P087 ما ضرهم لو ودعوا من أودعوا %~% نار الغرام وسلموا من أسلموا ms0060 هم في الحشا إن أعرقوا أو أيمنوا %~% أو أشأموا أو أنجدوا أو أتهموا # وقول الشاعر أبي طاهر الأصفهاني ، المعروف بالوثابي (1): [الطويل] # أشاعوا فقالوا وقفة ووداع %~% وزمت مطايا للرحيل سراع فقلت وداع لا أطيق عيانه %~% كفاني من البين المشت سماع ولم يملك الكتمان قلب ملكته %~% وعند النوى سر الكتوم مذاع # وقول أبي المجد قاضي ماردين : [الطويل] # رعى الله ربعا أنتم فيه أهله %~% وجاد عليه هاطل وهتون ولا زال مخضر الجوانب مترع ال %~% حياض وفيه للنعيم فنون لئن قدر الله اللقاء وأينعت %~% غصون التداني فالبعاد يهون وإن حكمت أيدي الفراق بعسرة %~% فكم قضيت للمعسرين ديون # وقول آخر : [الكامل] # غبتم فما لي في التصبر مطمع %~% عظم الجوى واشتدت الأشواق لا الدار بعدكم كما كانت ولا %~% ذاك البهاء بها ولا الإشراق أشتاقكم ، وكذا المحب إذا نأى %~% عنه أحبة قلبه يشتاق # وقول أبي الحسن الهمذاني (2): [الوافر] # ويوم تولت الأظعان عنا %~% وقوض حاضر وأرن بادي (3) مددت إلى الوداع يدا وأخرى %~% حبست بها الحياة على فؤادي # وقول ابن الصائغ : [البسيط] # قد أودعوا القلب لما ودعوا حرقا %~% فظل في الليل مثل النجم حيرانا راودته يستعير الصبر بعدهم %~% فقال : إني استعرت اليوم نيرانا # وقول الصدر بن الأدمي مكتفيا (4): [الرمل] PageV01P088 يوم توديعي لأحبابي غدا %~% ذكر مي شاغلي عن كل شي فرنت نحوي وقالت : يا ترى %~% أنت حي في هوانا؟ قلت : مي (1) # وقول غيره : [السريع] # ولي فؤاد مذ نأى شخصهم %~% ظل كئيبا مدنفا موجعا ومقلة مهما تذكرتهم %~% تذرف دمعا أربعا أربعا وليس لي من حيلة كلما %~% لجت بي الأشواق إلا الدعا أسأل من ألف ما بيننا %~% وقدر الفرقة أن يجمعا # وقول الرعيني الغرناطي : [الطويل] # محاسن ربع قد محاهن ما جرى %~% من الدمع لما قيل قد رحل الركب تناقض حالي مذ شجاني فراقهم %~% فمن أضلعي نار ومن أدمعي سكب # وفي معناه قوله أيضا (2): [الطويل] # وقائلة : ما هذه الدرر التي %~% تساقطها عيناك سمطين سمطين فقلت لها : هذا الذي قد حشا به %~% أبو مضر أذني تساقط من عيني # وقول الزمخشري (3): [الكامل] # لم يبكني إلا ms0061 حديث فراقهم %~% لما أسر به إلي مودعي هو ذلك الدر الذي أودعتم %~% في مسعي أجريته من مدمعي # وقول الزغاري : [الرجز] # قد بعتهم قلبي يوم بينهم %~% بنظرة التوديع وهو يحترق ولم أجد من بعدها لرده %~% وجها وكان الرد لو لم نفترق # وقول بعض الأندلسيين : [البسيط] # ساروا فودعهم طرفي وأودعهم %~% قلبي فما بعدوا عني ولا قربوا PageV01P089 هم الشموس ففي عيني إذا طلعوا %~% في القادمين وفي قلبي إذا غربوا # وقلت أنا مضمنا بديهة : [المجتث] # لا كان يوم فراق %~% ساق الشجون إلينا فكم أذل نفوسا %~% يا من يعز علينا (1) # وقلت أيضا مضمنا : [البسيط] # سلا أحبته من لم يذب كمدا %~% يوم الوداع وإن أجرى الدموع دما يا من يعز علينا أن نفارقهم %~% من بعدكم هد ركن الصبر وانهدما وإن نأى الجسم كرها عن منازلكم %~% فالقلب ثاو بها لم يصحب القدما وما نسينا عهودا للهوى كرمت %~% نعم قرعنا عليها سننا ندما وأظلمت بالنوى أرجاء مقصدنا %~% وصار وجدان إلف غيركم عدما # وقلت أيضا مضمنا : [البسيط] # لم أنس بالشام أنسا شمت بارقه %~% جادت معاهده أنواء نيسان (2) لهفي لعيش قضينا في مشاهدها %~% ما بين حسن من الدنيا وإحسان # وقلت كذلك : [الكامل] # يا جيرة بانوا وأبقوا حسرة %~% تجري دموعي بعدهم وفق القضا كم قلت إذ ودعتهم والأنس لا %~% ينسى وعهد ودادهم لن يرفضا يا موقف التوديع إن مدامعي %~% فضت وفاضت في ثرى ذاك الفضا # وكما تفاءلت بقول الأول ، مع علمي بأن على الله المعول : [البسيط المخلع] # إذا رأيت الوداع فاصبر %~% ولا يهمنك البعاد وانتظر العود عن قريب %~% فإن قلب الوداع عادوا # وضاقت بي الرحاب ، عند (3) مفارقة أعيان الأحباب والصحاب (4)، وكاثرت ~~دموعي من |يا من يعز علينا أن نفارقهم||وجداننا كل شيء بعدكم عدم| PageV01P090 # بينهم السحاب (1)، وزند التذكر يقدح الأسف فيهيج الانتحاب ، وقد تمثلنا ~~إذ ذاك والجوانح من الجوى في التهاب ، وذخائر الصبر ذات انتهاب ، بقول بعض ~~من مزق البعد منه الإهاب : [الطويل] # ولما نزلنا منزلا طله الندى %~% أنيقا وبستانا من النور حاليا (2) أجد لنا طيب المكان وحسنه %~% منى فتمنينا فكنت ms0062 الأمانيا (3) وقد طفت في شرق البلاد وغربها %~% وسيرت خيلي بينها وركابيا فلم أر منها مثل بغداد منزلا %~% ولم أر فيها مثل دجلة واديا ولا مثل أهليها أرق شمائلا %~% وأعذب ألفاظا وأحلى معانيا # وبقول من تأسف على مغاني التداني ، وهو أبو الحجاج الأندلسي الداني (4): ~~[الطويل] # أبى الله إلا أن أفارق منزلا %~% يطالعني وجه المنى فيه سافرا كأن على الأيام حين غشيته %~% يمينا فلم أحلله إلا مسافرا # وتخيلنا أن إقامتنا بدمشق وقاها الله كل صرف ، ما كانت إلا خطرة طيف ملم ~~أو لمحة طرف : [الوافر] # وقفنا ساعة ثم ارتحلنا %~% وما يغني المشوق وقوف ساعه كأن الشمل لم يك في اجتماع %~% إذا ما شتت البين اجتماعه # وطالما عللت النفس بالعود إليها ثم إلى بقاعي ، منشدا قول الأديب الشهير ~~بابن الفقاعي (5): [الطويل] # متى عاينت عيناي أعلام حاجر %~% جعلت مواطي العيس فوق محاجري وإن لاح من أرض العواصم بارق %~% رجعت بأحشاء صواد صوادر (6) سقى الله هاتيك المواطن والربا %~% مواطر أجفان هوام هوامر PageV01P091 وحيا الحيا من ساكني الحي أوجها %~% سفرن بأنوار زواه زواهر بحيث زمان الوصل غض وروضه %~% أريض بأزهار بواه بواهر وحيث جفون الحاسدين غضيضة %~% رمقن بآماق سواه سواهر # ثم حاولت خاطري الكليل ، فيما يشفي بعض الغليل ، فقال على طريق التضمين ، ~~وقد غلب عليه الشوق والتخمين : [الرمل] # بأبي من أودعوا مذ ودعوا %~% قلبي الشوق وللعيس ذميل جيرة غر كرام خيرة %~% كل شيء منهم يبدو جميل وعلى الجملة ما لي غيرهم %~% لو أرادوا أن يملوا أو يميلوا # ثم قلت وقد سدد التنائي إلي نبله ، موطئا للبيت الثالث كما في الأبيات ~~قبله : [الخفيف] # يا دمشقا حياك غيث غزير %~% ووقاك الإله مما يضير حسنك الفرد والبدائع جمع %~% متناه فيه فعز النظير أين أيامنا بظلك والشم %~% ل جميع ، والعيش غض نضير # ثم أكثرت الالتفات عن اليمين وعن الشمال ، وقد شبهت البيداء والشوق ببدل ~~الكل والاشتمال ، وتنسمت من نواحي تلك الأرجاء أريج الشمال (1)، وضمنت في ~~المعنى قول بعض من ثنى الحب عطفه وأمال : [الطويل] # تنسمت أرواحا سرت من ديار من ms0063 %~% بهم كان جمع الشمل لمحة حالم وجاوبت من يلحى على ذاك جاهلا %~% بقول لبيب بالعواقب عالم وما أنشق الأرواح إلا لأنها %~% تمر على تلك الربا والمعالم # وما أحسن قول الآخر : [الطويل] # سرت من نواحي الشام لي نسمة الصبا %~% وقد أصبحت حسرى من السير ظالعه (2) ومن عرق مبلولة الجيب بالندى %~% ومن تعب أنفاسها متتابعه # وقلت أنا : [الطويل] # حمدت وحق الله للشام رحلة %~% أتاحت لعيني اجتلاء محياه (3) PageV01P092 وبعد التنائي صرت أرتاح للصبا %~% لأن الصبا تسري بعاطر رياه (1) فلله عهد قد أتاح بجلق %~% سرورا فحياه الإله وحياه (2) # واستحضرت عند جد السير ، قول صفوان بن إدريس المرسي ذكره الله تعالى ~~بالخير : [الخفيف] # أين أيامنا اللواتي تقضت %~% إذ زجرنا للوصل أيمن طير # ثم قول غيره ممن حن وأن ، وقلق قلبه وما اطمأن : [الوافر] # أحن إلى مشاهد أنس إلفي %~% وعهدي من زيارته قريب وكنت أظن قرب العهد يطفي %~% لهيب الشوق فازداد اللهيب # وربما تجلدت مغالطا ، متعللا بقول من كان لإلفه مخالطا : [الوافر] # حضرت فكنت في بصري مقيما %~% وغبت فكنت في وسط الفؤاد وما شطت بنا دار ولكن %~% نقلت من السواد إلى السواد # وقول غيره : [البسيط] # وكن كما شئت من قرب ومن بعد %~% فالقلب يرعاك إن لم يرعك البصر # وبقول الوداعي : [السريع] # يا عاذلي في وحدتي بعدهم %~% وأن ربعي ما به من جليس وكيف يشكو وحدة من له %~% دمع حميم وأنين أنيس (3) # ثم رددت هذه الطريقة ، بقول بعض من لم يبلعه السلو ريقه (4): [الخفيف] # لا رعى الله عزمة ضمنت لي %~% سلوة القلب والتصبر عنهم ما وفت غير ساعة ثم عادت %~% مثل قلبي تقول لا بد منهم # ويقول ابن آجروم (5)، في مثل هذا الغرض المروم : [البسيط] PageV01P093 يا غائبا كان أنسي رهن طلعته %~% كيف اصطباري وقد كابدت بينهما دعواي أنك في قلبي يعارضها %~% شوقي إليك ، فكيف الجمع بينهما # ثم جد بي السير إلى مصر واستمر ، فتذكرت قول الصفدي وقد اشتد بالرمل الحر ~~: [الطويل] # أقول وحر الرمل قد زاد وقده %~% وما لي إلى شم النسيم سبيل أظن نسيم الجو قد ms0064 مات وانقضى %~% فعهدي به في الشام وهو عليل # وقول ابن الخياط (1): [السريع] # قصدت مصرا من ربا جلق %~% بهمة تجري بتجريبي فلم أر الطرة حتى جرت %~% دموع عيني بالمريزيب # وحين وصلت مصر لم أنس عهد الشام المرعي ، وأنشدت قول الشهاب الحنبلي ~~الزرعي: [الطويل] # أحبتنا ، والله مذ غبت عنكم %~% سهادي سميري والمدامع مدرار (2) ووالله ما اخترت الفراق ، وإنه %~% برغمي ، ولي في ذلك الأمر أعذار || إذا شام برق الشام طرفي تتابعت %~% سحائب جفني والفؤاد به نار ألا ليت شعري هل يعودن شملنا %~% جميعا وتحوينا ربوع وأقطار # وقول ابن عنين (3): [الطويل] # دمشق ، بنا شوق إليك مبرح %~% وإن لج واش أو ألح عذول بلاد بها الحصباء در ، وتربها %~% عبير ، وأنفاس الرياح شمول تسلسل منها ماؤها وهو مطلق %~% وصح نسيم الروض وهو عليل # وقول آخر : [البسيط] # نفسي الفداء لأنس كنت أعهده %~% وطيب عيش تقضى كله كرم PageV01P094 وجيرة كان لي إلف بوصلهم %~% والأنس أفضل ما بالوصل يغتنم بالشام خلفتهم ثم انصرفت إلى %~% سواهم فاعتراني بعدهم ألم كانوا نعيم فؤادي والحياة له %~% والآن كل وجود بعدهم عدم # فإن أنشد لسان الحال فيما اقتضاه معنى البعد عنها والارتحال : [الكامل] # يا غائبا قد كنت أحسب قلبه %~% بسوى دمشق وأهلها لا يعلق إن كان صدك نيل مصر عنهم %~% لا غرو فهو لنا العدو الأزرق # أتيت في جوابه ، بقول بعض من برح الجوى به : [البسيط] # لله دهر جمعنا شمل لذته %~% بالشام أعذب من أمن على فرق (1) مرت لياليه والأيام في خلس %~% كأنما سلبته كف مسترق (2) ما كان أحسنها لو لا تنقلها %~% من النعيم إلى ذاك من الحرق رق العذول لحالي بعدها ورثى %~% لي في الجوى والنوى والشجو والأرق # وبالجملة فتلك الأيام من مواسم العمر محسوبة ، والسعود إلى طوالعها ~~منسوبة : [الوافر] # وكانت في دمشق لنا ليال %~% سرقناهن من ريب الزمان جعلناهن تاريخ الليالي %~% وعنوان المسرة والأماني # وهي مغاني (3) التهاني التي ما نسيناها ، وأماني زماني التي نعمت بطور ~~سيناها ، عليها وعلى وطني مقصورة ، والقلب في المعنى مقيم بهما وإن كان في ~~غيرهما بالصورة ، والأشواق ms0065 إليهما قضاياها موجهة وإن كانت غير محصورة : ~~[الطويل] # ولله عهد قد تقضى وإن (4) يعد %~% فإني عن الأيام أعفو وأصفح بقلبي من ذكراه ما ليس ينقضي %~% ومن برحاء الشوق ما ليس يبرح (5) إذا مسحت كفي الدموع تسترا %~% بدت زفرة بين الجوانح تقدح PageV01P095 فإن جمعت شملي الليالي بقربهم %~% تجمع غيلان ومي وصيدح على أنها الأيام جد مزاحها %~% ورب مجد في الأذى وهو يمزح # وكثيرا ما يلهج اللسان بقول من قال : [الطويل] # وما تفضل الأوقات أخرى لذاتها %~% ولكن أوقات الحسان حسان # ويردد قول من شوقه متجدد : [الطويل] # سقى معهد الأحباب ناقع صيب %~% من المزن عن مغناه ليس يريم (1) وإن لم أكن من ساكنيه فإنه %~% يحل به خل علي كريم # وينشد من يلوم ، قول من في حشاه وله وفي قلبه كلوم : [الدوبيت] # قد أصبح آخر الهوى أوله %~% فالعاذل في هواك ما لي وله بالله عليك خل ما أوله %~% وارحم دنفا لدى حشاه وله # وقد امتد بنا الكلام ، وربما يجعله اللاحي (2) ذريعة لزيادة الملام ، ~~فلنرجع إلى ما كنا بصدده ، من إجابة المولى الشاهيني ، أمده الله سبحانه ~~بمدده ، فأقول ، مستمدا من واهب العقول : # إني شرعت بعد الاستقرار بمصر في المطلوب ، وكتبت منه نبذة تستحسنها من ~~المحبين الأسماع والقلوب ، وسلكت في ترتيبه أحسن أسلوب ، وعرضت في سوقه كل ~~نفيس غريب من الغرب إلى الشرق مجلوب ، تستحسن الأبصار ما عليه احتوى ، ~~وتعرف الأفكار أنه غير مجتوى (3)، ثم وقف بي مركب العزم عن التمام واستوى ~~، فأخرته تأخير الغريم لدين الكريم ، وصدتني أعراض ، عن تكميل ما يشتمل ~~عليه من أغراض ، وأضربت برهة عما له من منحى ، لاختلاف أحوال الدهر نفعا ~~ودفعا ومنعا ومنحا ، ومرقت عن هدف الإصابة نبال ، وطرقت في سدف (4) ليالي ~~الكتابة أمور لم تكن تخطر ببال. فجاءتني من المولى المذكور آنفا ، رسالة ~~دلت على أنه لم يكن عن انتجاز الوعد متجانفا ، فعدت لقضاء الوطر مستقبلا ~~وللجملة مستأنفا ، PageV01P096 # وحدا (1) بي خطابه الجسيم للإتمام وساقني ، وراقني كتابه الكريم لتلك (2) ~~الأيام وشاقني ، وذكرني تلك الليالي التي لم أنسها ، وحركني لتلك (3) ~~المعاهد ms0066 التي لم أزل أذكر أنسها : [السريع] # الإلف لا يصبر عن إلفه %~% إلا كما يطرف بالعين وقد صبرنا عنهم مدة %~% ما هكذا شأن المحبين # فيا له من كتاب كريم ، أعرب (4) عن ود صميم ، وذكر بعهد غير ذميم ، وود ~~طيب العرف والشميم ، يخجل ابن المعتز لبلاغته وابن المعز تميم : [المتقارب] # ولم تر عيناي من قبله %~% كتابا حوى بعض ما قد حوى كأن المباسم ميماته %~% ولا ماته الصدغ لما التوى وأعينه كعيون الحسان %~% تغازلنا عند ذكر الهوى كتاب ذكرنا بألفاظه %~% عهودا زكت بالحمى واللوى # فكأنه الروض المطرد الأنهار ، والدوح المدبج الأزهار : [الطويل] # رأينا به روضا تدبج وشيه %~% إذا جاد من تلك الأيادي غمائم به ألفات كالغصون وقد علا %~% عليها من الهمز المطل حمائم # وقد سقيت بأنهار البراعة السلسالة ، حدائق حلت بها غانية تلك الرسالة ، ~~لتشفي صبها بالزيارة ، وتشرف بدنوها دياره : [الخفيف] # زارت الصب في ليال من البع %~% د فلما دنت رأى الصبح يلمح قلدت بالعقيان جيد بيان %~% ليس فيه للفتح من بعد مطمح (5) # فشفت النفس من آلامها ، وأحيت ميت الهوى مذ حيت بعذب كلامها : [الوافر] # كلام كالجواهر حين يبدو %~% وكالند المعنبر إذ يفوح له في ظاهر الألفاظ جسم %~% ولكن المعاني فيه روح PageV01P097 # فصيرت لي ذلك الكتاب سميرا ، ووردت من السرور مشرعا نميرا ، وتمثلت بقول ~~بعض من أخلص في الود ضميرا : [الكامل] # يا مفردا أهدى إلي كتابه %~% جملا يحار الذهن في أثنائها كالدر أشرق في سموط عقوده %~% والزهر والأنوار غب سمائها فأفادني جذلا وبالي كاسد %~% وأجار نفسي من جوى برحائها وحسبت أيام الشباب رجعن لي %~% فلبست حلي جمالها وبهائها لا يعدم الإخوان منك محاسنا %~% كل المفاخر قطرة من مائها # فأكرم به من كتاب جاء من السري العلي ، والماجد الأخ الولي : [الوافر] # فضضت ختامه فتبينت لي %~% معانيه عن الخبر الجلي وكان ألذ في عيني وأندى %~% على كبدي من الزهر الجني وضمن صدره ما لم تضمن %~% صدور الغانيات من الحلي # وأعرب عن اعتماد متماد ، ووداد مزداد ، وأطاب حين أطال ، وأدى دين ~~الفصاحة دون مطال (1)، واشتمل من ms0067 فصول العبارة على أحسن من الحدق المراض ، ~~وأتى من أصول البراعة ببراهين ابن شاهين التي لا خلف فيها ولا اعتراض (2)، ~~وروينا من غيث أنامله الهتون ، وروينا عنه مسند أحمد حسن الأسانيد والمتون ~~، وحثنا على العود والرجوع ، وكان أجدى من الماء الزلال لذي ظمإ والمشتهى ~~من الطعام لذي سغب وجوع : [الوافر] # وأشهى في القلوب من الأماني %~% وأحلى في العيون من الهجوع (3) # وجلا بنوره ظلام استيحاشي ، وحشر إلي أشتات المسرات دون أن يحاشي (4)، ~~ووجدني في مكابدة شغوب ، وأشغال أشربت الكسل واللغوب (5)، وحيرت الخواطر ، ~~وصيرت سحب الأقلام غير مواطر ، فزحزح عني الغموم وسلاني ، وأولاني. شكر ~~الله صنيعه!. من المسرات ما أولاني : [البسيط] PageV01P098 حديثه أو حديث عنه يطربني %~% هذا إذا غاب أو هذا إذا حضرا كلاهما حسن عندي أسر به %~% لكن أحلاهما ما وافق النظرا # وقال آخر : [الخفيف] # لست مستأنسا بشيء إذا غب %~% ت سوى ذكرك الذي لا يغيب أنت دون الجلاس عندي وإن كن %~% ت بعيدا فالأنس منك قريب # وضمنت فيه لما ورد مع جملة كتب من تلك الناحية ، وأنوار أهلها ذوي ~~الفضائل الشهيرة أظهر من شمس الظهيرة في السماء الصاحية : [الخفيف] # قلت لما أتت من الشام كتب %~% من أجلاء نورهم يتألق مرحبا مرحبا وأهلا وسهلا %~% بعيون رأت محاسن جلق # وقلت أيضا : [الخفيف] # قلت لما وافت من الشام كتب %~% والليالي تتيح قربا وبعدا مرحبا مرحبا وأهلا وسهلا %~% بعيون رأت محاسن سعدى # وكان من فصول هذا (1) الكتاب الوارد من المولى الشاهيني الذي اقتنص بفضله ~~كل شارد ما نصه : «ومما استخلص قلبي من يدي ترحي ، وجدد سروري ونبه فرحي ، ~~حديث الكتاب وما حديث الكتاب ، حديث نسخ بحلاوته مرارة العتاب ، وأنساني ~~حرارة المصاب ، في الأنسال والأعقاب ، وقضى به من حق لسان الدين ، دينه ~~الذي تبرع به غريم مليء من البلاغة وهو غير مدين ، حتى كأني يا سيدي بهذه ~~البشرى ، أحرزت سواري كسرى ، وكان في مسمعي كل حرف إليها منسوب ، قميص يوسف ~~في أجفان يعقوب ، وحتى كدت أهجر أهلي وبيتي ، وأسرج لاستقبال هذه البشرى ~~أشهبي وكميتي ، وحتى ms0068 أنني حاربت نومي وقومي ، وعزمت على أن أرحل ناقتي في ~~وقتي ويومي ، وإن ذلك التغليس والتهجير (2) في جنب ما بشرت به لحقير ، وإن ~~موقعها لدى هذا العبد الحقير لخطير. وقد كنت سألت شيخي حين ورد دمشق الشام ~~، واشتم منها العرار والبشام (3)، وشرفني فعرفني ، وشاهدني فعاهدني ، على ~~أن يجري ما دار بيننا PageV01P099 # لدى المجاورة ، من المسامرة والمحاورة ، في ديباجة ذلك الكتاب ، الذي فتن ~~العقول خبره وسحر الألباب ، وما قصدت إلا أن يجري اسمي على قلمه ، ويرقم ~~رسمي في مطاوي تحريره ورقمه ، ويكون ذكري مختلطا بذكره ، كما أن سري مرتبط ~~في المحبة بسره ، فرأيت شيخي لم يتصد في أثناء هذه البشرى ، لما يفهمني ~~بالذكرى ، لأنتظر النجاح في الأخرى ، ولم يساعدني على ذلك الملتمس ، وحبس ~~عنان القلم فاحتبس ، فانكسرت سورة سروري بفتوري ، وتبين لنفسي عن بلوغ ذلك ~~الأمل تخلفي وقصوري» انتهى. # ثم قال بعد كلام طويل (1) لم نذكره لعدم تعلقه بهذا الغرض ، ما صورته : ~~«وحسبت أن سيدي وحاشاه ، نسي من ليس ينساه ، وظننت به الظنون ، لأمور تكون ~~أو لا تكون ، وهل يكره سيدي وشيخي (2) أن يهدى الدنيا في طبق؟ ثم الأخرى ~~على ذلك النسق ، ولا شك أن خطه هو الروضة الغنا ، لا بل جنة المأوى ، فطوبى ~~لنفسي إن جنت (3) ثمرته طوبى ، ولعمر شيخي إني بذلك لجدير ، وإني كنت أملك ~~به الخورنق والسدير». انتهى ما يتعلق بالغرض من ذلك الرقيم ، الذي شكل ~~منطقه غير عقيم ، سلك الله تعالى بي وبمن وجهه الصراط المستقيم. # وأتى في المكتوب بأنواع من البلاغة ، مما تركت ذكره هنا لعدم تعلقه بهذا ~~الأمر الخاص الذي ييسر لكارع الأدب مساغه ، وختمه بقصيدة نفيسة من نظمه ~~يستنجز فيها ذلك الوعد ، وأشهد أنه قد حاز فيها قصب السبق والمجد ، وما قلت ~~إلا بالذي علمت سعد ، وهذه صورتها : [السريع] # يا سيدا أفديه بالأكثر %~% من أصغر العالم والأكبر ويا وحيدا قل قولي له %~% عطارد أنت مع المشتري ويا مجيدا ليس عندي له %~% إلا مقال المادح المكثر أقسمت بالبيت العتيق الذي %~% حجت إليه الناس والمشعر ما ms0069 للعلا والعلم إلا أبو ال %~% عباس شيخي أحمد المقري ذاك الذي آثرني منه بال %~% علم الذي للغير لم يؤثر وخصني منه بأشياء لم %~% يفز بها غيري ولم يعثر PageV01P100 فرحت عبدا ذا وفاء له %~% معترفا بالرق لا أمتري (1) فيا أبا العباس يا من غدا %~% أعظم في نفسي من معشري ومن إذا ما غاب عن ناظري %~% كان سمير القلب للمحضر هات أفدني سيدي عن علا ال %~% مولى لسان الدين ذاك السري ذاك الوحيد الفذ في عصره %~% بل أوحد الأدهر والأعصر ذاك الذي أخبرني سيدي %~% عنه مزايا بعد لم تحصر ذاك الذي العيوق لا يعتلي %~% إلى معاليه ولا يجتري (2) ما قد وعدت العبد في جمعه %~% من خبر عن فضله مسفر بخطك الوضاح وهو الذي %~% مخبره يربي على المنظر والشيء لا يرجى إذا ما غدا %~% منظره يربي على المخبر نقش على طرس بياض كما %~% لاحت عيون الرشإ الأحور (3) وأسطر قد سلسلت مثل ما %~% لاح عذار الشادن الأخفر (4) ونزهة الأنفس معنى غدا %~% ما بينها ينساب كالكوثر عذب رقيق مثل ظبي غدا %~% يلوح طاوي الكشح أو جؤذر (5) آثار أقلامك وهي التي %~% أغنت عن الأبيض والأسمر يراعك الجامع راو ، غدا %~% يروي اللغى عن لفظك الجوهري ينثر مسكا تارة ناظما %~% وينظم الجوهر بالعنبر هذا ابن شاهين الفتى أحمد %~% عن ذكرك المأنوس لم يفتر فاجعل له ذكرا كريما به %~% يزدان مغبوطا إلى المحشر واذكر بيوتاتي (6) وكل الذي %~% كتبته نحوك في دفتري أنت جدير بمديحي فكن %~% ذاكر عبد بالوفا أجدر PageV01P101 وهاكها سيارة أعنقت %~% على جواد كان للبحتري طرف كريم سابق صافن %~% مطهم ذي أدب أوفر (1) ورثته منه ولكنما %~% من شاعر وافى إلى أشعر ما للفتى الطائي شوط امرئ %~% يصطاد نسر الجو بالمنسر واسلم لعبد لا يرى سيدا %~% سوى الذي في ثوبك الأطهر في كرم العنصر فردا غدا %~% طبعك فاشكر كرم العنصر ما حن مشتاق أخو صبوة %~% إلى خليل في الهوى مفكر # انتهت. # فلما وصلني هذا الخطاب ، الذي ملأ من الفصاحة الوطاب (2)، وحلي (3) في ~~عيني وقلبي وطاب ، تحركت دواعي الوجد ، لذلك ms0070 المجد ، الذي ولعت به ولوع ابن ~~الدمينة بصبا نجد ، وأثار من الهيام والأوار ، ما يزيد على ما حصل للفرزدق ~~لما فارق النوار ، وتضاعف الشوق إلى تلك الأنجاد والأغوار ، منشدا قول ~~الأول «لعل أبي المغوار» وتذكرت والذكرى شجون وأطوار ، تلك الأضواء ~~والأنوار ، المشرقة بقطر أزهر بالمحاسن ، وجرى نهره غير آسن ، فلم يذم فيه ~~الجوار : [الطويل] # وإن اصطباري عن معاهد جلق %~% غريب فما أجفى الفراق وأجفاني سقى الله أرضا لو ظفرت بتربها %~% كحلت بها من شدة الشوق أجفاني # وحصل التصميم ، على التكميل للتأليف والتتميم ، رعيا لهذا الولي الحميم ، ~~أفاض الله تعالى عليه غيث البر العميم ، وأبقى ظل عزه ممدودا ، وحلي (4) ~~سؤدده مودودا ، وأناله من الخيرات ما ليس محصورا ولا معدودا ، وجمعني وإياه ~~، وأطلع لي بشر محياه ، وأنشقني عرف اجتماعه ورياه ، وكيف لا أستديم أمد ~~بقياه ، وأعتقد البشائر في لقياه ، وأسقي غروس الود # والجواد المطهم : المتناهي الحسن. PageV01P102 # بسقياه ، وهو الصدر الذي أصفى لي الوداد ، والركن الذي لي بثبوته اعتماد ~~(1) واعتداد : [الكامل] # فعليه من مصفى هواه تحية %~% كالمسك لما فض عنه ختام تترى بساحته السنية ما دعت %~% فوق الغصون هديلهن حمام # ودامت فضائله ظاهرة كالشمس ، محروسة بالسبع المثاني معوذة بالخمس : ~~[الطويل] # ولا انفك ما يرجوه أقرب من غد %~% ولا زال ما يخشاه أبعد من أمس # وبقي من العناية في حرم أمين ، آمين. # ولما حصل لي كمال الاغتباط ، بما دل على صحة حال الارتباط ، نشر (2) بساط ~~الانبساط ، وحدثت لي قوة النشاط ، وانقشعت عني سحائب الكسل وانجابت ، ~~وناديت فكرتي فلبت مع ضعفها وأجابت ، فاقتدحت من القريحة زندا كان شحاحا ، ~~وجمعت من مقيداتي حسانا وصحاحا ، وكنت كتبت شطره ، وملأت بما تيسر هامشه ~~وسطره ، ورقمت من أنباء لسان الدين بن الخطيب حللا لا تخلق (3) جدتها ~~الأعصر ، وسلكت من التعريف به ، رحمه الله ، مهامة تكل فيها واسعات الخطا ~~وتقصر ، فحدث لي بعد ذلك عزم على زيادة ذكر الأندلس جملة ومن كان يعضد به ~~الإسلام وينصر ، وبعض مفاخرها الباسقة ، ومآثر أهلها المتناسقة ؛ لأن كل ~~ذلك لا يستوفيه القلم ولا يحصر ms0071 ، وجئت من النظم والنثر بنبذة توضح للطالب ~~سبله ، وتظهر علمه ونبله ، وتترع كأس (4) محاسنه من راح المذاكرة وإناؤه ، ~~حتى يرى حسن التأليف أبناء هذا التصنيف وأدباؤه (5)، وكنت في المغرب وظلال ~~الشباب ضافية ، وسماء الأفكار من قزع الأكدار صافية ، معتنيا بالفحص عن ~~أنباء أبناء الأندلس (6)، وأخبار أهلها التي تنشرح لها الصدور والأنفس ، ~~وما لهم من السبق في ميدان العلوم ، والتقدم في جهاد العدو الظلوم ، ومحاسن ~~بلادهم ، ومواطن جدالهم وجلادهم ، حتى اقتنيت منها ذخائر يرغب فيها الأفاضل ~~الأخاير ، وانتقيت جواهر فرائدها للعقول بواهر ، واقتطفت أزاهر أنجمها في ~~أفق المحاضرة PageV01P103 # زواهر ، وحصلت فوائد بواطن وظواهر ، طالما كانت أعين الألباء لنيلها ~~سواهر ، وجمعت من ذلك كلما عالية ، لو خاطب بها الداعي صم الجلامد (1) ~~لانبجس حجرها ، وحكما غالية ، لو عامل بها الأيام ربح متجرها ، وأسجاعا ~~تهتز لها الأعطاف ، ومواعظ يعمل بمقتضاها من حفت به الألطاف ، وقوافي ~~موقورة القوادم والخوافي ، يثني عليها من سلم من الغباوة والصمم ، ويعترف ~~ببراعتها من لا يعتريه اللمم ، وطالما أعرض الجاهل الغمر بوجهه عن مثلها ~~وأشاح ، وأنصت لها الحبر إنصات السوار لجرس الحلي ونغم الوشاح ، وفرح إن ~~ظفر بشيء منها فرح الصائد بالقنيص ، والساري العاري ذي البطن الخميص ، ~~بالزاد والقميص وتركت الجميع بالمغرب ، ولم أستصحب معي منه ما يبين عن ~~المقصود ويعرب ، إلا نزرا يسيرا علق بحفظي ، وحليت (2) بجواهره جيد لفظي ، ~~وبعض أوراق سعد في جواب السؤال بها حظي ، ولو حضرني الآن ما خلفته ، مما ~~جمعت في ذلك الغرض وألفته ، لقرت به عيون وسرت ألباب ، إذ هو ، والله ، ~~الغاية في هذا الباب ، ولكن المرء ابن وقته وساعته ، وكل ينفق على قدر وسعه ~~واستطاعته ، وعذر مثلي باد ، للمنصفين من العباد ، إن قصرت فيما تبصرت ، أو ~~تخلفت في الذي تكلفت ، أو أضعت تحرير ما وضعت ، والتقمت ثدي التقصير ورضعت ~~، أو أطعت داعي التواني فتأخرت عمن سبق وانقطعت ، ( @QUR@06 إن أريد إلا ~~الإصلاح ما استطعت ) [هود : 88] ، ومن كانت بضاعته مزجاة ، فهو من الإنصاف ~~بمنحاة ، إذا أتى بالمقدور ، وتبرأ من الدعوى في الورود والصدور ، وعين ~~الرضا ms0072 عن كل عيب كليلة ، والسلامة من الملامة متعذرة أو قليلة ، وقد قال ~~إمامنا مالك (3) صاحب المناقب الجليلة : «كل كلام يؤخذ منه ويرد إلا كلام ~~صاحب هذا القبر» صلى الله عليه وسلم أزكى صلاة وأتم سلام وشفى بجاهه من ~~الآلام قلوبنا العليلة ، وجعلنا ممن كان اتباع سنته رائده ودليله! آمين. # والحمد لله الذي يسر لي هذا القدر ، مع ضيق الصدر ، وقلة بضاعتي ، وكثرة ~~إضاعتي ، فإن حمده جل جلاله تتضوع به المطالب طيبا ، وتقضى ببركته المآرب ~~فيرقى صاحبها على منبر القبول خطيبا ، وتعذب به المشارب فتنبت في أرض ~~القرطاس ، من زاكي الغراس ، ما يروق منظرا نضيرا ويورق غصنا رطيبا ، وقد ~~أتيت من المقال ، بما يقر إن شاء الله تعالى عين وامق ويرغم أنف قال ، وإن ~~كنت ممن هو في ثوب العي رافل ، وعن نسبته للقصور غير غافل ، وممن جعل النفس ~~هدفا ، وصير مكان الدر صدفا ، إذ لسان الدين بن الخطيب إمام هذه الفنون ، ~~المحقق لذوي الآمال الظنون ، المستخرج من بحار البلاغة درها المكنون ، وله اليد PageV01P104 # الطولى في العلوم على اختلاف أجناسها ، والألفاظ الرائقة التي تزيح وحشة ~~الأنفس بإيناسها : الكامل] # ناهيك من فرد أغر ممدح %~% رحب الذرا حر الكام محسد (1) بهر الأنام رياسة وسياسة %~% وجلالة في المنتمى والمحتد (2) وأتى بكل بديعة في نوعها %~% لم تخترع وغريبة لم تعهد ما شئت من شعر أرق من الصبا %~% وكتابة أزهى من الزهر الندي وبديع قرطاس توشح متنه %~% بمنمنم من رقمه ومنجد بهج كأن الحسن حل أديمه %~% فكساه ريعان الشباب الأغيد وكأنما سال العذار عليه أو %~% خطته أيدي الغانيات بإثمد يختال بين موصل ومفصل %~% ومطرز ومنظم ومنضد كالبرد في توشيعه ، والسلك في %~% ترصيعه ، والوشي نمق باليد (3) قد قيد الأبصار والأفكار من %~% ألفاظه بمثقف ومقيد ما فيه مغرز إصبع إلا وفي %~% ه نتيجة لمفرع ومولد ولكل جزء حكمة أو ملحة %~% أو بدعة لمرسل ومقصد أو ليس مثلي قاصرا عن وصفه %~% والحق نور واضح للمهتدي # وكما قلت وقد عجزت عن أداء الواجب وحاولت المسنون ، وفضل الله سبحانه على ~~من ms0073 يشاء من عباده ليس بممنوع ولا ممنون : [الخفيف] # ليت شعري أي العبارات توفي %~% واجب ابن الخطيب مما أروم وأنا عاجز عن البعض منها %~% لقصوري وما العيي ملوم وهو يدعى لسان دين وناهي %~% ك افتخارا به تتم الرسوم فبأي الحلى أحلي علا من %~% نال فضلا روته عرب وروم وعلى الفرض ما الذي أنتحي من %~% ه لدى الوصف أن يخص العموم (4) PageV01P105 ألحفظ قد ارتوى من معين %~% لصواب عليه كل يحوم أم لفهم يستخرج الدر غوصا %~% من بحار يخشى بها من يعوم أم لفكر مؤلف في فنون %~% عن دهاء (1) به تداوى الكلوم (2) 2 أم لنظم كأنه جوهر السل %~% ك غلا قدره على من يسوم تتباهى به الصدور حليا %~% وتروق العيون منه نجوم أم لنثر وافى بسحر بيان %~% فهو كالروح والمعاني جسوم وأظلته للبديع سماء %~% تتلالا في جانبيها العلوم فاستزادت منه النفوس رشادا %~% واستزانت منه النهى والحلوم أم لحظ منمنم فاق حسنا %~% مثل وشي تلوح منه الرقوم أو كزهر في بهجة ورواء %~% وأريج به تزاح الغموم والغصون الأقلام ، والطرس روض %~% ناضر ، والمداد غيث سجوم تلك ست أعجزن وصفي فإني %~% بسواها مما يجل أقوم # ولم يكن جمعي. علم الله. هذا التأليف لرفد أستهديه ، أو عرض نائل أستجديه ~~، بل لحق ود أؤديه ، ودين وعد أقدمه وأبديه ، ووقوف عند حد لا يجوز تعديه ، ~~وتلبية داع أحييه وأفديه : [الرمل] # إن من يرجو نوالا وندى %~% من بني الدنيا لذو حظ غبين (3) فلقد كان على غير الهدى %~% من يسويهم برب العالمين ويرجي منهم الرزق فهل %~% خالق الكل فقير أو ضنين (4) أنخلي قصد رب مالك %~% ونرى للخلق جهلا قاصدين ما لنا من مخلص نأتي به %~% غير جاه المصطفى الهادي الأمين سيد الخلق العماد المرتجى %~% للملمات شفيع المذنبين (5) فعليه صلوات تنتحي %~% حضرة حل بها في كل حين PageV01P106 والرضا من بعد عن أربعة %~% هم بحق أمراء المؤمنين فيمينا إن من يهواهم %~% ليكونن من اصحاب اليمين وسط جنات تحييه بها %~% آنسات قاصرات الطرف عين (1) بقوارير لجين شربه %~% وأباريق وكأس من معين (2) والذي شرفهم يمنحنا ms0074 %~% حبهم والكون معهم أجمعين # فدونك أيها الناظر في هذا الكتاب ، المتجافي عن مذهب النقد والعتاب ، ~~كلمات سوانح ، اختلست مع اشتعال الجوانح ، وتضاد الأمور الموانع والموانح ، ~~وألفاظا بوارح ، اقتنصت بين أشغال الجوارح ، وطرفا أسمت الطرف في مرعاها ~~وكانت هملا (3) غير سوارح ، وتحفا يحصل بها لناظره الإمتاع ، ولا يعدها من ~~سقط المتاع المبتاع ، ويلهج بها المرتاح ، ويستأنس المستوحش المرتاع (4). # وبعد أن خمنت تمام هذا التصنيف ، وأمعنت النظر فيما يحصل به التقريط ~~لسامعه والتشنيف (5)، قسمته قسمين ، وكل منهما مستقل بالمطلوب فيصح أن ~~يسميا باسمين : # القسم الأول : فيما يتعلق بالأندلس من الأخبار المترعة الأكواب والأنباء ~~المنتحية صوب الصواب ، الرافلة من الإفادة في سوابغ الأثواب ، وفيه بحسب ~~القصد والاقتصار ، وتحري التوسط في بعض المواضع دون الاختصار ، ثمانية من ~~الأبواب : # الباب الأول : في وصف جزيرة الأندلس وحسن هوائها ، واعتدال مزاجها ووفور ~~خيرها وكمالها واستوائها ، واشتمالها على كثير من المنافع والمحاسن ~~واحتوائها ، وكرم نباتها الذي سقته سماء البركات من جنباتها بنافع أنوائها ~~، وذكر بعض مآثرها المجلوة الصور ، وتعداد كثير مما لها من البلدان والكور ~~، المستمدة من أضوائها. # الباب الثاني : في إلقاء بلد الأندلس للمسلمين بالقياد ، وفتحها على يد ~~موسى بن PageV01P107 # نصير ومولاه طارق بن زياد ، وصيرورتها ميدانا لسبق الجياد ، ومحط رحال ~~الارتياء والارتياد (1)، وما يتبع ذلك من خبر حصل بازديانه زياد (2)، ~~ونبإ وصل إليه اعتيام (3) وتقرر بمثله اعتياد. # الباب الثالث : في سرد بعض ما كان للدين بالأندلس من العز السامي العماد ~~، والقهر للعدو في الرواح والغدو والتحرك للهدو البالغ غاية الآماد ، ~~وإعمال أهلها للجهاد ، بالجد والاجتهاد ، في الجبال والوهاد ، بالأسنة ~~المشرعة والسيوف المستلة من الأغماد. # الباب الرابع : في ذكر قرطبة التي كانت الخلافة بمصرها للأعداء قاهرة ، ~~وجامعها الأموي ذي البدائع الباهية الباهرة ، والإلماع بحضرتي الملك ؛ ~~الزهراء الناصرية والعامرية الزاهرة ، ووصف جملة من متنزهات تلك الأقطار ~~ومصانعها ذات المحاسن الباطنة والظاهرة ، وما يجر إليه شجون الحديث من أمور ~~تقضي بحسن إيرادها القرائح الوقادة والأفكار الماهرة. # الباب الخامس : في التعريف ببعض من رحل من الأندلسيين إلى بلاد المشرق ~~الذاكية ms0075 العرار والبشام ، ومدح جماعة من أولئك الأعلام ، ذوي الألباب ~~الراجحة والأحلام ، لشامة وجنة (4) الأرض دمشق الشام ، وما اقتضته المناسبة ~~من كلام أعيانها وأرباب بيانها ذوي السؤدد والاحتشام ، ومخاطباتهم للمؤلف ~~الفقير حين حلها عام سبعة وثلاثين وألف وشاهد برق فضلها المبين وشام (5). # الباب السادس : في ذكر بعض الوافدين على الأندلس من أهل المشرق ، ~~المهتدين في قصدهم إليها بنور الهداية المضيء المشرق ، والأكابر الذين حلوا ~~منها بحلولهم فيها الجيد والمفرق ، وافتخروا برؤية قطرها المونق على المشئم ~~والمعرق (6). # الباب السابع : في نبذة مما من الله تعالى به على أهل الأندلس من توقد ~~الأذهان ، وبذلهم في اكتساب المعارف والمعالي ما عز أو هان ، وحوزهم في ~~ميدان البراعة من قصب السبق خصل الرهان ، وجملة من أجوبتهم الدالة على ~~لوذعيتهم ، وأوصافهم المؤذنة بألمعيتهم ، وغير ذلك من أحوالهم التي لها على ~~فضلهم أوضح برهان. # الباب الثامن : في ذكر تغلب العدو الكافر على الجزيرة بعد صرفه وجوه ~~الكيد إليها ، وتضريبه بين ملوكها ورؤسائها بمكره واستعماله في أمرها حيل ~~فكره حتى استولى دمره الله PageV01P108 # عليها ، ومحا منها التوحيد واسمه ، وكتب على مشاهدها ومعاهدها وسمه ، ~~وقرر مذهب التثليث والرأي الخبيث لديها ، واستغاثة من بها بالنظم والنثر ، ~~أهل ذلك العصر ، من سائر الأقطار ، حين تعذرت بحصارها ، مع قلة حماتها ~~وأنصارها ، المآرب والأوطار ، وجاءها الأعداء من خلفها ومن بين يديها ، ~~أعاد الله تعالى إليها كلمة الإسلام ، وأقام فيها شريعة سيد الأنام ، عليه ~~أفضل الصلاة والسلام ، ورفع يد الكفر عنها وعما حواليها ، آمين. # ولم أخل بابا في هذا القسم من كلام (1) للسان الدين بن الخطيب وإن قل ، ~~مع أن القسم الثاني بذلك كما ستقف عليه قد استقل ، وهذا آخر ما تعلق بالقسم ~~الأول ، وعلى الله سبحانه المتكل والمعول. # القسم الثاني : في التعريف بلسان الدين بن الخطيب ، وذكر أنبائه التي ~~يروق سماعها ، ويتأرج نفحها ويطيب ، وما يناسبها من أحوال العلماء الأفراد ~~، والأعلام الذين اقتضى ذكرهم شجون الكلام والاستطراد ، وفيه أيضا من ~~الأبواب ثمانية ، موصلة إلى جنات أدب قطوفها دانية ، وكل غصن منها رطيب : # الباب ms0076 الأول : في ذكر (2) أولية لسان الدين وذكر أسلافه ، الذين ورث عنهم ~~المجد وارتضع در أخلافه (3)، وما يناسب ذلك مما لا يذهب المنصف إلى خلافه. # الباب الثاني : في نشأته وترقيه ووزارته وسعادته ، ومساعدة الدهر له ثم ~~قلبه له ظهر المجن (4) على عادته ، في مصافاته ، ومنافاته ، وارتباكه ، في ~~شباكه ، وما لقي من إحن (5) الحاسد ، ذي المذهب الفاسد ، ومحن الكائد (6) ~~المستأسد وآفاته ، وذكر قصوره وأمواله ، وغير ذلك من أحواله ، في تقلباته ~~عندما قابله الزمان بأهواله ، في بدئه وإعادته إلى وفاته. # الباب الثالث : في ذكر مشايخه الجلة ، هداة الناس ونجوم الملة ، وما يتصل ~~بذلك من الأخبار الشافية للعلة ، والمواعظ المنجية من الأهواء المضلة ، ~~والمناسبات الواضحة البراهين والأدلة. PageV01P109 # الباب الرابع : في مخاطبات الملوك والأكابر الموجهة إلى حضرته العلية ، ~~وثناء غير واحد من أهل عصره عليه ، وصرف القاصدين وجوه التأميل إليه ، ~~واجتلائهم أنوار رياسته الجلية. # الباب الخامس : في إيراد جملة من نثره الذي عبق أريج البلاغة من نفحاته ، ~~ونظمه الذي تألق نور البراعة من لمحاته وصفحاته ، وما يتصل بذلك (1) من بعض ~~أزجاله وموشحاته ، ومناسبات رائقة من فنون الأدب ومصطلحاته. # الباب السادس : في مصنفاته في الفنون ، ومؤلفاته المحققة للواقف عليها ~~الآمال والظنون ، وما كمل منها أو اخترمته دون إتمامه المنون (2). # الباب السابع : في ذكر بعض تلامذته الآخذين عنه ، المستدلين به على ~~المنهاج ، المتلقين أنواع العلوم منه ، والمقتبسين أنوار الفهوم من سراجه ~~الوهاج. # الباب الثامن : في ذكر أولاده الرافلين في حلل الجلالة ، المقتفين أوصافه ~~الحميدة وخلاله ، الوارثين العلم والحلم والرياسة والمجد عن غير كلالة (3) ~~، ووصيته لهم الجامعة لآداب الدين والدنيا ، المشتملة على النصائح الكافية ~~، والحكم الشافية ، من كل مرض بلا ثنيا ، المنقذة من أنواع الضلالة ، وما ~~يتبع ذلك من المناسبات القوية ، والأمداح النبوية ، التي لها على حسن ~~الختام أظهر دلالة. # وقد كنت أولا سميته ب «عرف الطيب ، في التعريف بالوزير ابن الخطيب» ثم ~~وسمته حين ألحقت أخبار الأندلس به ب «نفح الطيب ، من غصن الأندلس الرطيب ، ~~وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب». # وله بالشام تعلق من وجوه عديدة ms0077 ، هادية لمتأمله (4) إلى الطرق السديدة : # أولها : أن الداعي لتأليفه أهل الشام. أبقى الله مآثرهم وجعلها على مر ~~الزمان مديدة. # ثانيها : أن الفاتحين للأندلس هم أهل الشام ذوو النجدة (5) والشوكة ~~الحديدة. # ثالثها : أن غالب أهل الأندلس من عرب الشام الذين اتخذوا بالأندلس وطنا ~~مستأنفا وحضرة جديدة. PageV01P110 # ورابعها : أن غرناطة نزل بها أهل دمشق ، وسموها باسمها لشبهها بها في ~~القصر والنهر ، والدوح والزهر ، والغوطة الفيحاء ، وهذه مناسبة قوية العرا شديدة. # هذا ، وإني أسأل ممن وقف عليه ، أن ينظر بعين الإغضاء إليه ، كما أطلب ~~ممن كان السبب في تصنيفه ، والداعي إلى تأليفه وترصيفه ، استنادا لركن ~~الثقة ، واعتمادا على الود والمقة (1)، أن يصفح عما فيه من قصور ويسمح ، ~~ويلاحظه بعين الرضا الكليلة ويلمح ، إذ ركبت شكل منطقه والأشجان غالبة ، ~~وقضية الغربة ، موجبة للكربة ، ولبعض الآمال سالبة ، وهو. وإن لم يوف بكل ~~الغرض. فلا يخلو من فائدة ، وقد يستدل على الجوهر بالعرض ، فإن أديت ~~المفترض ، وذاك المرام الذي أرتضيه ، ويوجب الود ويقتضيه : [الطويل] # وإلا فحسبي أن بذلت به جهدي %~% وأنفقت من وجدي على قدر ما عندي (2) # وقد توهمت أني لم أسبق إلى مثله في بابه ، إذ لم أقف له على نظير أتعلق ~~بأسبابه ، ورجوت أن يكون هدية مستملحة مستعذبة ، وطرفة (3) مقبولة مستغربة ~~: [السريع] # هديتي تقصر عن همتي %~% وهمتي أكثر من مالي وخالص الود ومحض الإخا %~% أكثر ما يهديه أمثالي # وأوردت فيه من نظم وإنشاء ، ما يكفي المقتصر عليه إن شاء ، ومن أخبار ~~ملوك ورؤساء ، وطبقات من أحسن أو أساء ، ما فيه اعتبار للمتأمل ، وادكار ~~للراحل المتحمل ، وزينة للذاكر المتجمل ، وتنكيت على أهل البطر ، وتبكيت ~~لمن خرج من دنياه ولم يقض من الطاعة الوطر : [الوافر] # أرى أولاد آدم أبطرتهم %~% حظوظهم من الدنيا الدنية فلم بطروا وأولهم مني %~% إذا نسبوا وآخرهم منيه # وفيه إيقاظ لمثلي من سنة (4) الغفلة ، وحث على عدم الاغترار بالمهلة ، ~~وتنبيه للابس برد الشباب القشيب ، أنه لا بد من حادث الموت قبل أو بعد ~~المشيب : [السريع] # لله در الشيب من واعظ %~% وناصح منهاجه واضح ms0078 كل امرئ يعجبه شأنه %~% وحادث الدهر له فاضح PageV01P111 # فكم باك على عصر الشباب ، وشاك لفراق عهد الصبا والأحباب ، أنساه طارق ~~الزمان سليمى والرباب : [الوافر] # مضى عصر الشباب كلمح برق %~% وعصر الشيب بالأكدار شيبا وما أعددت قبل الموت زادا %~% ليوم يجعل الولدان شيبا (1) # وما أحسن قول بعض الأعلام : [الطويل] # مضى ما مضى من حلو عيش ومره %~% كأن لم يكن إلا كأضغاث أحلام # وقول من أرشد سفيها : [الخفيف] # إنما هذه الحياة متاع %~% فالجهول الجهول من يصطفيها ما مضى فات والمؤمل غيب %~% ولك الساعة التي أنت فيها # وفي معناه لغيره : [المجتث] # دنياك شيئان فانظر %~% ما ذانك الشيئان ما فات منها فحلم %~% وما بقي فأماني # وما أحكم قول ابن حطان ، مع وقوعه من البدعة في أشطان (2): [الرمل] # يأسف المرء على ما فاته %~% من لبانات إذا لم يقضها (3) وتراه ضاحكا مستبشرا %~% بالتي أمضى كأن لم يمضها إنها عندي كأحلام الكرى %~% لقريب بعضها من بعضها # ولغيره : [البسيط] # والله لو كانت الدنيا بأجمعها %~% تبقى علينا ويأتي رزقها رغدا ما كان من حق حر أن يذل لها %~% فكيف وهي متاع يضمحل غدا # ولآخر : [السريع] # لا حظ في الدنيا لمستبصر %~% يلمحها بالفكرة الباصره PageV01P112 إن كدرت مشربه ملها %~% وإن صفت كدرت الآخره # ويعجبني قول الوزير ابن المغربي (1): [مجزوء الكامل] # إني أبثك من حدي %~% ثي والحديث له شجون فارقت موضع مرقدي %~% ليلا ففارقني السكون قل لي فأول ليلة %~% للقبر كيف ترى أكون # وقول ماميه (2): [الوافر] # تأمل في الوجود بعين فكر %~% تر الدنيا الدنية كالخيال ومن فيها جميعا سوف يفنى %~% ويبقى وجه ربك ذو الجلال # وقول بعض العارفين : [الخفيف] # استعدي يا نفس للموت واسعي %~% لنجاة فالحازم المستعد قد تبينت أنه ليس للحي %~% خلود وما من الموت بد إنما أنت مستعيرة ما سو %~% ف تردين والعواري ترد أنت تسهين والحوادث لا تس %~% هو وتلهين والمنايا تجد أي ملك في الأرض أو أي حظ %~% لامرىء حظه من الأرض لحد (3) لا ترجي البقاء في معدن المو %~% ت ودار حتوفها لك ورد كيف يرجو امرؤ لذاذة ms0079 أيا %~% م عليه الأنفاس فيها تعد # وأسأل من مبلغ السائلين ما يرجون : أن يصفح عن زلاتي ويسامحني فيما أوردت ~~في هذا الكتاب من الهزل والمجون ، الذي جرت المناسبة إليه والحديث شجون ، ~~وما القصد منه إلا ترويح قلوب الذين يسوقون عيس الأسمار ويزجون (4)، وفيما ~~أوردت من المواعظ والنصائح ، PageV01P113 # وحكايات الأولياء الذين طيب زهر مناقبهم فائح ، والتوسل بمحاسن الأمداح ~~النبوية أن يستر بفضله سبحانه القبائح ، ويرينا وجه القبول بلا اكتتام ، ~~ويمنحنا الزلفى وحسن الختام : [الطويل] # ومن يتوسل بالنبي محمد %~% شفيع البرايا السيد السند الأسنى فذاك جدير أن يكفر ذنبه %~% ويمنح نيل القصد والختم بالحسنى # وهذا أوان الشروع ، في الأصول من هذا الكتاب والفروع ، وعلى الله سبحانه ~~أعتمد ، ومن معونته أستمد. PageV01P114 ### | القسم الأول ### | فيما يتعلق بالأندلس من الأخبار المترعة الأكواب ، ### ||| * والأنباء المنتحية صوب الصواب ، ### ||| * الرافلة من الإفادة في سوابغ الأثواب ، ### ||| * وفيه بحسب القصد والاختصار ، وتحري التوسط في بعض ### ||| * المواضع دون الاختصار ، ### ||| * ثمانية من الأبواب هي : # الباب الأول : في وصف جزيرة الأندلس. # الباب الثاني : في فتح الأندلس. # الباب الثالث : في سرد ما كان للدين الإسلامي بالأندلس من العزة ~~والمكانة. # الباب الرابع : في ذكر قرطبة وجامعها الأموي ووصف الزهراء. # الباب الخامس : في التعريف ببعض من رحل من الأندلسيين إلى المشرق. # الباب السادس : في ذكر الوافدين من المشرق إلى الأندلس. # الباب السابع : فيما امتاز به الأندلسيون من توقد الأذهان. # الباب الثامن : في تغلب العدو على الأندلس ، واستغاثة الأندلسيين بالنظم ~~والشعر. PageV01P115 ### | الباب الأول ### | وصف الأندلس # في وصف جزيرة الأندلس وحسن هوائها ، واعتدال مزاجها ووفور خيراتها ~~واستوائها ، واشتمالها على كثير من المحاسن واحتوائها ، وكرم بقعتها التي ~~سقتها سماء البركات بنافع أنوائها (1)، وذكر بعض مآثرها المجلوة الصور ، ~~وتعداد كثير مما لها من البلدان والكور (2)، المستمدة من أضوائها ، فأقول : # محاسن الأندلس لا تستوفى بعبارة ، ومجاري فضلها لا يشق غباره ، وأنى ~~تجارى وهي الحائزة قصب السبق ، في أقطار الغرب والشرق؟. # قال ابن سعيد : إنما سميت بالأندلس بن طوبال بن يافث بن نوح ؛ لأنه نزلها ~~، كما أن أخاه سبت بن يافث نزل ms0080 العدوة المقابلة لها ، وإليه تنسب سبتة (3). # قال : وأهل الأندلس يحافظون على قوام اللسان العربي ؛ لأنهم إما عرب أو ~~متعربون ، انتهى. # وقال ابن غالب : إنه أندلس بن يافث ، والله تعالى أعلم. # وقال الوزير لسان الدين بن الخطيب رحمه الله! في بعض كلام له أجرى فيه ~~ذكر البلاد الأندلسية ، أعادها الله تعالى للإسلام! ببركة المصطفى عليه من ~~الله أفضل الصلاة وأزكى السلام ، ما نصه : خص الله تعالى بلاد الأندلس من ~~الريع وغدق السقيا ، ولذاذة الأقوات ، وفراهة الحيوان ، ودرور الفواكه ، ~~وكثرة المياه ، وتبحر العمران ، وجودة اللباس ، وشرف الآنية ، وكثرة السلاح ~~، وصحة الهواء ، وابيضاض ألوان الإنسان ، ونبل الأذهان ، وفنون (4) PageV01P117 # الصنائع ، وشهامة الطباع ، ونفوذ الإدراك ، وإحكام التمدن والاعتمار ، ~~بما حرمه الكثير من الأقطار مما سواها ، انتهى. # قال أبو عامر السالمي (1)، في كتابه المسمى ب «درر القلائد وغرر ~~الفوائد» : الأندلس من الإقليم الشامي ، وهو خير الأقاليم ، وأعدلها هواء ~~وترابا ، وأعذبها ماء ، وأطيبها هواء وحيوانا ونباتا ، وهو أوسط الأقاليم ، ~~وخير الأمور أوساطها (2)، انتهى. # قال أبو عبيد البكري : الأندلس شامية في طيبها وهوائها ، يمانية في ~~اعتدالها واستوائها ، هندية في عطرها وذكائها ، أهوازية في عظم جبايتها ، ~~صينية في جواهر معادنها ، عدنية في منافع سواحلها ، فيها آثار عظيمة ~~لليونانيين أهل الحكمة وحاملي الفلسفة ، وكان من ملوكهم الذين أثروا الآثار ~~بالأندلس هرقلس ، وله الأثر في الصنم بجزيرة قادس وصنم جليقية ، والأثر في ~~مدينة طركونة (3)، الذي لا نظير له. # قال المسعودي (4): بلاد الأندلس تكون مسيرة عمائرها ومدنها نحو شهرين ، ~~ولهم من المدن الموصوفة نحو من أربعين مدينة ، انتهى باختصار. # ونحوه لابن اليسع ، إذ قال : طولها من أربونة إلى أشبونة (5) وهو قطع ~~ستين يوما للفارس المجد ، وانتقد بأمرين : أحدهما أنه يقتضي أن أربونة ~~داخلة في جزيرة الأندلس ، والصحيح أنها خارجة عنها ، والثاني أن قوله : ~~«ستين يوما للفارس المجد» إعياء وإفراط ، وقد قال جماعة : إنها شهر ونصف. # قال ابن سعيد : وهذا يقرب إذا لم يكن للفارس المجد ، والصحيح ما نص عليه ~~الشريف (6) من أنها مسيرة شهر ، وكذا قال الحجاري ، وقد سألت المسافرين ~~المحققين عن ms0081 ذلك فعملوا حسابا بالمراحل الجيدة أفضى إلى نحو شهر بنيف قليل. PageV01P118 # قال الحجاري في موضع من كتابه : إن طول الأندلس من الحاجز إلى أشبونة ألف ~~ميل ونيف. انتهى. # وبالجملة ، فالمراد التقريب من غير مشاححة ، كما قاله ابن سعيد ، وأطال ~~في ذلك ، ثم قال بعد كلام : ومسافة الحاجز الذي بين بحر الزقاق والبحر ~~المحيط أربعون ميلا ، وهذا عرض الأندلس عند رأسها من جهة الشرق ، ولقلته ~~سميت جزيرة ، وإلا فليست بجزيرة على الحقيقة لاتصال هذا القدر بالأرض ~~الكبيرة ، وعرض جزيرة الأندلس في موسطها (1) عند طليطلة ستة عشر يوما. ~~واتفقوا على أن جزيرة الأندلس مثلثة الشكل ، واختلفوا في الركن الذي في ~~الشرق والجنوب في حيز أربونة ، فممن قال إنه في أربونة وإن هذه المدينة ~~تقابلها مدينة برذيل التي في الركن الشرقي الشمالي أحمد بن محمد الرازي ~~وابن حيان ، وفي كلام غيرهما أنه في جهة أربونة ، وحقق الأمر الشريف ، وهو ~~أعرف بتلك الجهة لتردده في الأسفار برا وبحرا إليها وتفرغه لهذا الفن. # قال ابن سعيد : وسألت جماعة من علماء هذا الشأن فأخبروني أن الصحيح ما ~~ذهب إليه الشريف ، وأن أربونة وبرشلونة غير داخلتين في أرض الأندلس ، وأن ~~الركن الموفي على بحر الزقاق بالمشرق بين برشلونة وطركونة في موضع يعرف ~~بوادي زنلقطو (2)، وهنالك الحاجز الذي يفصل بين الأندلس والأرض الكبيرة ~~ذات الألسن الكثيرة ، وفي هذا المكان جبل ألبرت الفاصل في الحاجز المذكور ~~وفيه الأبواب التي فتحها ملك اليونانيين بالحديد والنار والخل ، ولم يكن ~~للأندلس من الأرض الكبيرة قبل ذلك طريق في البر. وذكر الشريف أن هذه ~~الأبواب يقع في مقابلتها في بحر الزقاق البحر الذي بين جزيرتي ميورقة ~~ومنورقة (3)، وقد أخبر بذلك جمهور المسافرين لتلك الناحية ، ومسافة هذا ~~الجبل الحاجز بين الركن الجنوبي والركن الشمالي أربعون ميلا. # قال : وشمال الركن المذكور عند مدينة برديل (4)، وهي من مدن الإفرنجة ، ~~مطلة على # ومنورقة قريبة من ميورقة ، وكانت الجزيرتان في عصر ملوك الطوائف تحت حكم ~~مجاهد العامري. PageV01P119 # البحر المحيط في شمال (1) الأندلس ، قال : ويتقهقر البر بعد تميز هذا ms0082 ~~الركن إلى الشمال في بلاد الفرنجة ، ولهم به جزائر كثيرة. ودوكرا (2) الركن ~~الشمالي عند شنت ياقوه من ساحل الجلالقة في شمال الأندلس ، حيث تبتدىء ~~جزيرة برطانية الكبيرة فيتصور هنالك بحر داخل بين أرضين ، من الناس من ~~يجعله بحرا منفردا خارجا من البحر المحيط لطوله إلى الركن المتقدم الذكر ~~عند مدينة برديل # وذكر الشريف أن عند شنت ياقوه في هذا الركن المذكور على جبل بمجمع ~~البحرين صنما مطلا مشبها بصنم قادس. # والركن الثالث بمقربة من جبل الأغن (3) حيث صنم قادس ، والجبل المذكور ~~يدخل من غربه مع جنوبه بحر الزقاق من البحر المحيط مارا مع ساحل الأندلس ~~الجنوبي إلى جبل ألبرت المذكور ، انتهى ، والكلام في مثل هذا طويل الذيل. # قال الشيخ أحمد بن محمد بن موسى الرازي : بلد الأندلس هو آخر الإقليم ~~الرابع إلى المغرب ، وهو عند الحكماء بلد كريم البقعة ، طيب التربة ، خصب ~~الجناب ، منبجس الأنهار (4) الغزار والعيون العذاب ، قليل الهوام ذوات ~~السموم ، معتدل الهواء والجو والنسيم ، ربيعه وخريفه ومشتاه ومصيفه على قدر ~~من الاعتدال ، وسطة من الحال ، لا يتولد في أحدها فصل (5) يتولد منه فيما ~~يتلوه انتقاص ، تتصل فواكهه أكثر الأزمنة وتدوم متلاحقة غير مفقودة ، أما ~~الساحل منه ونواحيه ، فيبادر بباكوره ، وأما الثغر وجهاته والجبال المخصوصة ~~ببرد الهواء ، فيتأخر بالكثير من ثمره ، فمادة الخيرات بالبلد متمادية في ~~كل الأحيان ، وفواكهه على الجملة غير معدومة في كل أوان. وله خواص في كرم ~~النبات توافق في بعضها أرض الهند المخصوصة بكرم النبات وجواهره (6): منها ~~أن المحلب وهو المقدم في الأفاويه والمفضل في أنواع الأشنان لا ينبت بشيء ~~من الأرض إلا بالهند والأندلس. # وللأندلس المدن الحصينة ، والمعاقل المنيعة ، والقلاع الحريزة ، والمصانع ~~الجليلة ، PageV01P120 # ولها البر والبحر ، والسهل والوعر ، وشكلها مثلث ، وهي معتمدة على ثلاثة ~~أركان ؛ الأول هو الموضع الذي فيه صنم قادس المشهور بالأندلس ، ومنه مخرج ~~البحر المتوسط الشامي الآخذ بقبلي الأندلس ، والركن الثاني هو بشرقي ~~الأندلس بين مدينة بربونة (1) ومدينة برذيل مما بأيدي الفرنجة اليوم بإزاء ~~جزيرتي ميورقة ومنورقة بمجاورة من البحرين ؛ البحر ms0083 المحيط والبحر المتوسط ، ~~وبينهما البر الذي يعرف بالأبواب ، وهو المدخل إلى بلاد الأندلس من الأرض ~~الكبيرة على بلد إفرنجة ، ومسافته بين البحرين مسيرة يومين ، ومدينة بربونة ~~تقابل البحر المحيط ، والركن الثالث منها هو ما بين الجوف (2) والغرب من ~~حيز جليقية ، حيث الجبل الموفي على البحر ، وفيها الصنم العالي المشبه بصنم ~~قادس ، وهو الطالع على بلد برطانية. # قال : الأندلس أندلسان في اختلاف هبوب أرياحها (3) ومواقع أمطارها وجريان ~~أنهارها: أندلس غربي ، وأندلس شرقي ، فالغربي منهما ما جرت أوديته إلى ~~البحر المحيط الغربي ، وتمطر (4) بالرياح الغربية ، ومبتدأ هذا الحوز من ~~ناحية المشرق مع المفازة الخارجة مع الجوف إلى بلد شنتمرية (5) طالعا إلى ~~حوز إغريطة المجاورة لطليطلة مائلا إلى الغرب ومجاورا للبحر المتوسط ~~الموازي لقرطاجنة الخلفاء (6) التي من بلد لورقة (7). والحوز الشرقي ~~المعروف بالأندلس الأقصى ، وتجري أوديته إلى الشرق ، وأمطاره بالريح ~~الشرقية ، وهو من حد جبل البشكنش (8)، هابطا مع وادي إبرة إلى بلد شنت ~~مرية ، ومن جوف هذا البحر وغربه المحيط ، وفي القبلة منه البحر الغربي الذي ~~منه يجري البحر المتوسط الخارج إلى بلد الشام ، وهو البحر المسمى ببحر ~~تيران ، ومعناه الذي يشق دائرة الأرض ، ويسمى البحر الكبير. # قال أبو بكر عبد الله بن عبد الحكم المعروف بابن النظام : بلد الأندلس ~~عند علماء أهله PageV01P121 # أندلسان ، فالأندلس الشرقي منه ما صبت أوديته إلى البحر الرومي المتوسط ~~المتصاعد من أسفل أرض الأندلس إلى المشرق ، وذلك ما بين مدينة تدمير إلى ~~سرقسطة ، والأندلس الغربي ما صبت أوديته إلى البحر الكبير المعروف بالمحيط ~~أسفل ذلك الحد إلى ساحل المغرب ، فالشرقي منهما يمطر بالريح الشرقية ، ~~ويصلح عليها ، والغربي يمطر بالريح الغربية وبها صلاحه ، وجباله هابطة إلى ~~الغرب جبلا بعد جبل. وإنما قسمته الأوائل جزأين ؛ لاختلافهما في حال ~~أمطارهما ، وذلك أنه مهما استحكمت الريح الغربية كثر مطر الأندلس الغربي ~~وقحط الأندلس الشرقي ، ومتى استحكمت الريح الشرقية كثر مطر الأندلس الشرقي ~~وقحط الغربي ، وأودية هذا القسم تجري من الشرق إلى الغرب بين هذه الجبال. ~~وجبال الأندلس الغربي تمتد إلى الشرق جبلا ms0084 بعد جبل. تقطع من الجوف إلى ~~القبلة ، والأودية التي تخرج من تلك الجبال يقطع بعضها إلى القبلة وبعضها ~~إلى الشرق ، وتنصب كلها إلى البحر المحيط بالأندلس (1) القاطع إلى الشام ، ~~وهو البحر الرومي ، وما كان من بلاد جوفي الأندلس من بلاد جليقية وما يليها ~~فإن أوديته تنصب إلى البحر الكبير المحيط بناحية الجوف. # وصفة الأندلس شكل مركن على مثال الشكل المثلث : ركنها الواحد فيما بين ~~الجنوب والمغرب حيث اجتماع البحرين عند صنم قادس ، وركنها الثاني في بلد ~~جليقية حيث الصنم المشبه صنم قادس مقابل جزيرة برطانية ، وركنها الثالث بين ~~مدينة بربونة ومدينة برذيل من بلد الفرنجة بحيث يقرب البحر المحيط من البحر ~~الشامي المتوسط ، فيكادان يجتمعان في ذلك الموضع ، فيصير بلد الأندلس جزيرة ~~بينهما في الحقيقة ، لو لا أنه يبقى بينهما برزخ برية صحراء وعمارة مسافة ~~مسيرة يوم للراكب ، منه المدخل إلى الأرض الكبيرة التي يقال لها الأبواب ، ~~ومن قبله يتصل بلد الأندلس بتلك البلاد المعروفة بالأرض الكبيرة ذات الألسن ~~المختلفة. # قال : وأول من سكن بالأندلس (2) على قديم الأيام فيما نقله الأخباريون من ~~بعد عهد الطوفان على ما يذكره علماء عجمها قوم يعرفون ب «الأندلش» معجمة ~~الشين بهم سمي المكان ، فعرب فيما بعد بالسين غير المعجمة ، كانوا الذين ~~عمروها وتناسلوا فيها وتداولوا ملكها دهرا ، على دين التمجس والإهمال ~~والإفساد في الأرض ، ثم أخذهم الله بذنوبهم ، فحبس المطر عنهم ، ووالى ~~القحط عليهم ، وأعطش بلادهم حتى نضبت مياهها ، وغارت PageV01P122 # عيونها ، ويبست أنهارها ، وبادت أشجارها ، فهلك أكثرهم ، وفر من قدر على ~~الفرار منهم ، فأقفرت الأندلس منهم ، وبقيت خالية فيما يزعمون مائة سنة ~~وبضع عشرة سنة ، وذلك من حد بلد الفرنجة إلى حد بحر الغرب الأخضر ، وكان ~~عدة ما عمرتها هذه الأمة البائدة مائة عام وبضع عشرة سنة. ثم ابتعث الله ~~لعمارتها الأفارقة ، فدخل إليها بعد إقفارها تلك المدة الطويلة قوم منهم ~~أجلاهم ملك إفريقية تخففا منهم لإمحال توالى على أهل مملكته ، وتردد عليهم ~~حتى كاد يفنيهم ، فحمل منهم خلقا في السفن مع قائد من ms0085 قبله يدعى «أبطريقس» ~~فأرسوا بريف الأندلس الغربي ، واحتلوا «بجزيرة قادس» ، فأصابوا الأندلس قد ~~أمطرت وأخصبت ، فجرت أنهارها ، وانفجرت عيونها ، وحييت أشجارها ، فنزلوا ~~الأندلس مغتبطين ، وسكنوها معتمرين (1)، وتوالدوا فيها فكثروا واستوسعوا ~~في عمارة الأرض ما بين الساحل الذي أرسوا فيه بغربيها إلى بلد الإفرنجة من ~~شرقيها ، ونصبوا من أنفسهم ملوكا عليهم ضبطوا أمرهم وتوالوا على إقامة ~~دولتهم ، وهم مع ذلك على ديانة من قبلهم من الجاهلية ، وكانت دار مملكتهم ~~طالقة الخراب اليوم من أرض إشبيلية ، اخترعها ملوكهم وسكنوها ، فاتسق ملكهم ~~بالأندلس مائة وسبعة وخمسين عاما إلى أن أهلكهم الله تعالى ، ونسخهم بعجم ~~رومة ، بعد أن ملك من هؤلاء الأفارقة في مدتهم تلك أحد عشر ملكا. ثم صار ~~ملك الأندلس بعدهم إلى عجم رومة وملكهم «إشبان بن طيطش» ، وباسمه سميت : ~~الأندلس «إشبانية» ، وذكر بعضهم أن اسمه : «أصبهان» فأحيل بلسان العجم ، ~~وقيل : بل كان مولده «بأصبهان» فغلب اسمها عليه ، وهو الذي بنى إشبيلية ، ~~وكان «إشبانية» اسما خالصا لبلد «إشبيلية» الذي كان ينزله «إشبان» هذا ، ثم ~~غلب الاسم بعده على الأندلس كله ، فالعجم الآن يسمونه إشبانية لآثار إشبان ~~هذا فيه ، وكان أحد الملوك الذين ملكوا أقطار الدنيا فيما زعموا ، وكان غزا ~~الأفارقة عندما سلطه الله عليهم في جموعه ، ففض عساكرهم ، وأثخن فيهم ، ~~ونزل عليهم بقاعدتهم «طالقة» وقد تحصنوا فيها منه ، فابتنى عليهم مدينة ~~«إشبيلية» اليوم ، واتصل حصره وقتاله لهم حتى فتحها الله عليه ، وغلبهم ، ~~واستوت له مملكة الأندلس بأسرها ، ودان له من كان فيها ، فهدم مدينة طالقة ~~، ونقل رخامها وآلاتها إلى مدينة إشبيلية ، فاستتم بناءها ، واتخذها دار ~~مملكته ، واستغلظ سلطانه في الأرض ، وكثرت جموعه ، فعلا وعظم عتوه ، ثم غزا ~~«إيليا» وهي «القدس الشريف» من إشبيلية بعد سنتين من ملكه ، خرج إليها في ~~السفن فغنمها وهدمها ، وقتل فيها من اليهود مائة ألف ، واسترق مائة ألف ، ~~ونقل (2) رخام «إيليا» وآلاتها إلى الأندلس ، وقهر الأعداء ، واشتد سلطانه ~~، انتهى. PageV01P123 # وذكر بعض المؤرخين أن الغرائب التي أصيبت في مغانم الأندلس أيام فتحها ~~كمائدة سليمان عليه الصلاة والسلام التي ألفاها ms0086 طارق بن زياد بكنيسة طليطلة ~~وقليلة الدر التي ألفاها موسى بن نصير بكنيسة ماردة وغيرهما من طرائف ~~الذخائر ، إنما كانت مما صار لصاحب الأندلس من غنيمة بيت المقدس ، إذ حضر ~~فتحها مع «بخت نصر» ، وكان اسم ذلك الملك «بريان» ، وفي سهمه وقع ذلك ومثله ~~مما كانت الجن تأتي به نبي الله سليمان ، على نبينا وعليه وعلى جميع ~~الأنبياء الصلاة والسلام! انتهى. # وقال غير واحد من المؤرخين : كان أهل المغرب الأقصى يضرون بأهل الأندلس ~~(1)؛ لاتصال الأرض ، ويلقون منهم الجهد الجهيد في كل وقت ، إلى أن اجتاز ~~بهم الإسكندر ، فشكوا حالهم إليه ، فأحضر المهندسين ، وحضر إلى الزقاق ، ~~فأمر المهندسين بوزن سطح الماء من المحيط والبحر الشامي ، فوجدوا المحيط ~~يعلو البحر الشامي بشيء يسير ، فأمر برفع البلاد التي على ساحل البحر ~~الشامي ، ونقلها من الحضيض إلى الأعلى ، ثم أمر بحفر ما بين طنجة وبلاد ~~الأندلس من الأرض ، فحفرت حتى ظهرت الجبال السفلية ، وبنى عليها رصيفا ~~بالحجر والجيار بناء محكما وجعل طوله اثني عشر ميلا ، وهي المسافة التي ~~كانت بين البحرين ، وبنى رصيفا آخر يقابله من ناحية طنجة ، وجعل بين ~~الرصيفين سعة ستة أميال ، فلما كمل الرصيفان حفر من جهة البحر الأعظم ، ~~وأطلق فم الماء بين الرصيفين ، فدخل في البحر الشامي ، ثم فاض ماؤه ، فأغرق ~~مدنا كثيرة ، وأهلك أمما عظيمة كانت على الشطين ، وطفا الماء على الرصيفين ~~إحدى عشرة قامة ، فأما الرصيف الذي يلي بلاد الأندلس ، فإنه يظهر في بعض ~~الأوقات إذا نقص الماء ظهورا بينا مستقيما على خط واحد ، وأهل الجزيرتين ~~يسمونه القنطرة ، وأما الرصيف الذي من جهة العدوة ، فإن الماء حمله في صدره ~~، واحتفر ما خلفه من الأرض اثني عشر ميلا ، وعلى طرفه من جهة المغرب قصر ~~الجواز وسبتة وطنجة ، وعلى طرفه من الناحية الأخرى جبل طارق بن زياد وجزيرة ~~طريف وغيرهما والجزيرة الخضراء ، وبين سبتة والجزيرة الخضراء عرض البحر. ~~انتهى ملخصا ، وقد تكرر بعضه مع ما جلبناه ، والعذر بين لارتباط الكلام ~~بعضه ببعض. # وقال ابن سعيد : ذكر الشريف أن لا حظ ms0087 لأرض الأندلس في الإقليم الثالث ، ~~قال : ويمر بجزيرة الأندلس الإقليم (2) الرابع على ساحلها الجنوبي وما ~~قاربه من قرطبة وإشبيلية ومرسية PageV01P124 # وبلنسية ، ثم يمر على جزيرة صقلية وعلى ما في سمتها من الجزائر ، والشمس ~~مدبرة له. # والإقليم الخامس يمر على طليطلة وسرقسطة وما في سمتهما إلى بلاد أرغون ~~التي في جنوبيها برشلونة ، ثم يمر على رومية وبلادها ، ويشق بحر البنادقة ، ~~ثم يمر على القسطنطينية ، ومدبرته الزهرة. # والسادس يمر على ساحل الأندلس الشمالي الذي على البحر المحيط وما قاربه ~~وبعض البلاد الداخلة في قشتالة وبرتقال وما في سمتها ، وعلى بلاد برجان ~~والصقالبة والروس ، ومدبره عطارد. # ويمر الإقليم السابع في البحر المحيط الذي في شمالي الأندلس إلى جزيرة ~~أنقلطرة وغيرها من الجزائر وما في سمتها من بلاد الصقالبة وبرجان. # قال البيهقي : وفيه تقع جزيرة تولى وجزيرتا أجبال والنساء وبعض بلاد ~~الروس الداخلة في الشمال والبلغار ، ومدبره القمر ، انتهى. # وقال بعض العلماء : إن النصارى حرموا جنة الآخرة فأعطاهم الله جنة الدنيا ~~بستانا متصلا من البحر المحيط بالأندلس إلى خليج القسطنطينية ، وعندهم عموم ~~شاه بلوط والبندق والجوز والفستق وغير ذلك مما يكون أكثر وأمكن في الأقاليم ~~الباردة ، والتمر عندهم معدوم ، وكذا الموز وقصب السكر ، وربما يكون شيء من ~~ذلك في الساحل ؛ لأن هواء البحر يدفئ ، انتهى. # قال ابن حيان في المقتبس (1): ذكر رواة العجم أن الخضر ، عليه السلام ، ~~وقف على (2) إشبان المذكور وهو يحرث الأرض بفدن له أيام حراثته ، فقال له : ~~يا إشبان ، إنك لذو شأن ، وسوف يحظيك زمان ، ويعليك سلطان ، فإذا أنت غلبت ~~على إيليا فارفق بذرية الأنبياء ، فقال له إشبان : أساخر بي رحمك الله؟! ~~أنى يكون هذا مني وأنا ضعيف ممتهن حقير فقير ليس مثلي ينال السلطان؟ فقال ~~له : قد قدر ذلك فيك من قدر في عصاك اليابسة ما تراه ، فنظر إشبان إلى عصاه ~~، فإذا بها قد أورقت ، فريع لما رأى من الآية (3)، وذهب الخضر عنه ، وقد ~~وقع الكلام بخلده ، ووفرت (4) في نفسه الثقة بكونه ، فترك الامتهان من وقته ~~، وداخل الناس ، وصحب أهل ms0088 البأس منهم ، وسما به جده فارتقى في طلب السلطان ~~حتى أدرك منه عظيما ، وكان منه ما كان. PageV01P125 # ثم أتى عليه ما أتى على القرون قبله ، وكان ملكه كله عشرين سنة ، وتمادى ~~ملك الإشبانيين بعده إلى أن ملك منهم الأندلس خمسة وخمسون ملكا. # ثم دخل على هؤلاء الإشبانيين من عجم رومة أمة يدعون البشتولقات ، وملكهم ~~طلويش (1) بن بيطة ، وذلك زمن بعث المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام! أتوا ~~الأندلس من قبل رومة ، وكانوا يملكون إفرنجة معها ، ويبعثون عمالهم إليها ، ~~فاتخذوا دار مملكتهم بالأندلس مدينة ماردة ، واستولوا على مملكة الأندلس ، ~~واتصل ملكهم بها مدة إلى أن ملك منهم سبعة وعشرون ملكا. # ثم دخل على هؤلاء البشتولقات أمة القوط مع ملك لهم ، فغلبوا على الأندلس ~~، واقتطعوها من يومئذ من صاحب رومة ، وتفردوا بسلطانهم ، واتخذوا مدينة ~~طليطلة دار مملكتهم ، وأقروا بها سرير ملكهم ، فبقي بإشبيلية علم ~~الإشبانيين ورياسة أوليتهم. # وقد كان عيسى المسيح عليه السلام ، بعث الحواريين في الأرض يدعون الخلق ~~إلى ديانته ، فاختلف الناس عليهم ، وقتلوا بعضهم ، واستجاب لهم كثير منهم ، ~~وكان من أسرعهم إجابة لمن جاءه من هؤلاء الحواريين خشندش (2) ملك القوط ، ~~فتنصر ، ودعا قومه إلى النصرانية ، وكان من صميم أعاظمهم وخير من تنصر من ~~ملوكهم ، وأجمعوا على أنه لم يكن فيهم أعدل منه حكما ، ولا أرشد رأيا ، ولا ~~أحسن سيرة ، ولا أجود تدبيرا ، فكان الذي أصل النصرانية في مملكته ، ومضى ~~أهلها على سنته إلى اليوم ، وحكموا بها ، والإنجيلات في المصاحف الأربعة ~~التي يختلفون فيها من انتساخه وجمعه وتثقيفه ، فتناسقت ملوك القوط بالأندلس ~~بعده إلى أن غلبتهم العرب عليها ، وأظهر الله تعالى دين الإسلام على جميع ~~الأديان. # فوقع في تواريخ العجم القديمة أن عدة ملوك هؤلاء القوط بالأندلس من عهد ~~أتاناوينوس الذي ملك في السنة الخامسة من مملكة فلبش القيصري لمضي أربعمائة ~~وسبع من تاريخ الصفر المشهور عند العجم إلى عهد لذريق آخرهم الذي ملك في ~~السنة التاسعة والأربعين وسبعمائة من تاريخ الصفر ، وهو الذي دخلت عليه ~~العرب فأزالت دولة القوط ، ستة ms0089 وثلاثون ملكا ، وأن مدة أيام ملكهم بالأندلس ~~ثلاثمائة واثنتان وأربعون سنة ، انتهى (3). PageV01P126 # وقال جماعة : إن القوط غير البشتولقات ، وإن البشتولقات من عجم رومة ، ~~وإنهم جعلوا دار ملكهم ماردة ، واتصل ملكهم إلى أن ملك منهم سبعة وعشرون ~~ملكا ، ثم دخل عليهم القوط ، واتخذوا طليطلة دار مملكة ، ثم ذكر تنصر ملكهم ~~خشندش مثل ما تقدم ، ثم ذكر أن عدة ملوك القوط ستة وثلاثون ملكا. # وذكر الرازي أن القوط من ولد يأجوج بن يافث بن نوح ، وقيل غير ذلك ، انتهى. # وذكر (1) الرازي في موضع آخر نحو ما تقدم وزيادة ، ونصه : أن الأندلس في ~~آخر الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة التي تقدم ذكرها (2) التي هي ربع ~~معمور الدنيا فهي موسطة من البلدان ، كريمة البقعة ، بطبع الخلقة ، طيبة ~~التربة ، مخصبة القاعة (3)، منبجسة العيون الثرار منفجرة الأنهار الغزار ، ~~قليلة الهوام ذوات السموم ، معتدلة الهواء أكثر الأزمان لا يزيد قيظها ~~زيادة منكرة تضر بالأبدان وكذا سائر فصولها في أعم سنيها تأتي على قدر من ~~الاعتدال ، وتوسط من الحال ، وفواكهها تتصل طول الزمان ، فلا تكاد تعدم لأن ~~الساحل ونواحيه يبادر بباكوره ، كما أن الثغر وجهاته والجبال التي يخصها ~~برد الهواء وكثافة الجو تستأخر بما فيها من ذلك ، حتى يكاد طرفا فاكهتها ~~يلتقيان ، فمادة الخيرات فيها متصلة كل أوان. ومن بحرها بجهة الغرب يخرج ~~العنبر الجيد المقدم على أجناسه في الطيب والصبر على النار ، وبها شجر ~~المحلب المعدود في الأفاويه المقدم في أنواع الأشنان كثير واسع ، وقد زعموا ~~أنه لا يكون إلا بالهند وبها فقط ، ولها خواص نباتية يكثر تعدادها. انتهى. # وقد ذكر غيره تفصيل بعض ذلك فقال : يوجد في ناحية دلاية من إقليم البشرة ~~(4) عود الألنجوج (5)، لا يفوقه العود الهندي ذكاء وعطر رائحة ، وقد سيق ~~منه إلى خيران الصقلبي صاحب المرية (6)، وأن أصل منبته كان بين أحجار ~~هنالك. وبأكشونبة جبل كثيرا ما يتضوع ، ريحه ريح العود الذكي إذا أرسلت فيه ~~النار ، وببحر شذونة يوجد العنبر الطيب الغربي ، وفي PageV01P127 # جبل منت ليون المحلب ، ويوجد بالأندلس القسط الطيب ، والسنبل الطيب ms0090 ، ~~والجنطيانة تحمل من الأندلس إلى جميع الآفاق ، وهو عقار رفيع ، والمر الطيب ~~بقلعة أيوب ، وأطيب كهرباء الأرض بشذونة ، درهم منها يعدل دراهم من ~~المجلوبة ، وأطيب القرمز قرمز الأندلس ، وأكثر ما يكون بنواحي إشبيلية ~~ولبلة وشذونة وبلنسية ، ومن الأندلس يحمل إلى الآفاق. وبناحية لورقة من عمل ~~تدمير يكون حجر اللازورد الجيد ، وقد يوجد في غيرها. وعلى مقربة من حضرة ~~(1) لورقة من عمل قرطبة معدن البلور ، وقد يوجد بجبل شحيران وهو شرقي ببرة. ~~وحجر النجادي (2) يوجد بناحية مدينة الأشبونة في جبل هنالك يتلألأ فيه ليلا ~~كالسراج. والياقوت الأحمر يوجد بناحية حصن منت ميور من كورة مالقة إلا أنه ~~دقيق جدا لا يصلح للاستعمال لصغره. ويوجد حجر يشبه الياقوت الأحمر بناحية ~~بجانة في خندق يعرف بقرية ناشرة أشكالا مختلفة كأنه مصبوغ ، حسن اللون ، ~~صبور على النار. وحجر المغناطيس الجاذب للحديد يوجد في كورة تدمير. وحجر ~~الشادنة (3) بجبال قرطبة كثير ، ويستعمل ذلك في التذاهيب. وحجر اليهودي في ~~ناحية حصن البونت ، وهو أنفع شيء للحصاة. وحجر المرقيشينا (4) الذهبية في ~~جبال أبدة (5) لا نظير لها في الدنيا ، ومن الأندلس تحمل إلى جميع الآفاق ~~لفضلها. والمغنيسيا بالأندلس كثير ، وكذلك حجر الطلق. ويوجد حجر اللؤلؤ ~~بمدينة برشلونة إلا أنه جامد اللون. ويوجد المرجان بساحل بيرة من عمل ~~المرية ، ما لقط منه في أقل (6) من شهر نحو ثمانين ربعا. ومعدن الذهب بنهر ~~لاردة يجمع منه كثير ، ويجمع أيضا في ساحل الأشبونة. ومعادن الفضة في ~~الأندلس كثيرة في كورة تدمير وجبال حمة (7) ببجانة. وبإقليم كرتش من عمل ~~قرطبة معدن فضة جليل. وبأكشونية معدن القصدير الذي لا مثيل (8) له يشبه ~~الفضة ، وله معادن بناحية إفرنجة وليون. ومعدن الزئبق في جبل البرانس ، ومن ~~هنالك يتجهز به إلى الآفاق. ومعادن الكبريت الأحمر والأصفر بالأندلس كثيرة ~~، ومعدن التوتيا الطبية بساحل إلبيرة بقرية تسمى بطرنة ، وهي PageV01P128 # أزكى توتيا وأقواها في صبغ النحاس ، وبجبال قرطبة توتيا ، وليست ~~كالبطرنية. ومعدن الكحل المشبه بالأصفهاني بناحية مدينة طرطوشة يحمل منها ~~إلى جميع البلاد. ومعادن الشبوب والحديد والنحاس بالأندلس أكثر ms0091 من أن تحصى. ~~وما ذكرت هنا وإن تكرر بعضه مع ما سبق أو يأتي فهو لجمع النظائر ، وما لم ~~نذكره أكثر ، والله تعالى أعلم. # ومن خواص طليطلة أن حنطتها لا تتغير ولا تسوس (1) على طول السنين ، ~~يتوارثها الخلف عن السلف ، وزعفران طليطلة هو الذي يعم البلاد ويتجهز به ~~الرفاق إلى الآفاق ، وكذلك الصبغ السماوي ، انتهى. # وقال المسعودي في «مروج الذهب» بعد كلام ما نصه : والعنبر كثير ببحر ~~الأندلس ، يجهز إلى مصر وغيرها ، ويحمل إلى قرطبة من ساحل لها يقال له ~~شنترين وشذونة ، تبلغ الأوقية منه بالأندلس ثلاثة مثاقيل ذهبا ، والأوقية ~~بالبغدادي ، وتباع بمصر أوقيته بعشرين دينارا (2)، وهو عنبر جيد ، ويمكن ~~أن يكون هذا العنبر الواقع إلى بحر الروم ضربته الأمواج من بحر الأندلس إلى ~~هذا البحر لاتصال الماء. وبالأندلس معدن عظيم للفضة ، ومعدن للزئبق ليس ~~بالجيد يجهز إلى سائر بلاد الإسلام والكفر ، وكذلك يحمل من بلاد الأندلس ~~الزعفران وعروق الزنجبيل. وأصول الطيب خمسة أصناف : المسك ، والكافور ، ~~والعود ، والعنبر ، والزعفران ، وكلها تحمل من أرض الهند وما اتصل بها إلا ~~الزعفران والعنبر. انتهى. وهو وإن تكرر مع ما ذكرته عن غيره فلا يخلو من ~~فائدة ، والله تعالى أعلم. # وذكر البعض أن في (3) بلاد الأندلس جميع المعادن الكائنات عن النيرات ~~السبعة وهي : الرصاص من زحل ، والقصدير الأبيض من المشتري ، والحديد من قسم ~~المريخ ، والذهب من قسم الشمس ، والنحاس من الزهرة ، والزئبق من عطارد ، ~~والفضة من القمر. # وذكر الكاتب إبراهيم بن القاسم القروي المعروف بالرقيق بلد الأندلس ، ~~فقال : أهله أصحاب جهاد متصل يحاربون من أهل الشرك المحيطين بهم أمة يدعون ~~الجلالقة ، يتاخمون حوزهم ما بين غرب إلى شرق ، قوم لهم شدة ولهم جمال وحسن ~~وجوه ، فأكثر رقيقهم الموصوفين بالجمال والفراهة منهم ليس بينهم وبينهم درب ~~، فالحرب متصلة بينهم ، ما لم تقع هدنة ، ويحاربون بالأفق الشرقي أمة يقال ~~لهم الفرنجة هم أشد عليهم من جميع من يحاربونه PageV01P129 # من عدوهم ، إذ كانوا خلقا عظيما في بلاد كثيرة واسعة جليلة متصلة العمارة ~~آهلة تدعى الأرض الكبيرة ، هم ms0092 أكثر عددا من الجليقيين وأشد بأسا وأحد شوكة ~~وأعظم أمدادا. وهذه الأمة يحاربون أمة الصقالبة المتصلين بأرضهم لمخالفتهم ~~إياهم في الديانة فيسبونهم ويبيعون رقيقهم بأرض الأندلس ، فلهم هنالك كثرة ~~، وتخصيهم للفرنجة يهود ذمتهم الذين بأرضهم ، وفي ثغر المسلمين المتصل بهم ~~، فيحمل خصيانهم من هنالك إلى سائر البلاد ، وقد تعلم الخصاء قوم من ~~المسلمين هناك ، فصاروا يخصون ويستحلون المثلة. # قال ابن سعيد : ومخرج بحر الروم المتصاعد إلى الشام هو بساحل الأندلس ~~الغربي بمكان يقال له الخضراء ما بين طنجة من أرض المغرب وبين الأندلس ، ~~فيكون مقدار عرضه هناك كما زعموا ثمانية عشر ميلا ، وهذا عرض جزيرة طريف ~~إلى قصر مصمودة بالقرب من سبتة ، وهناك كانت القنطرة التي يزعم الناس أن ~~الإسكندر بناها ليعبر عليها من بر الأندلس إلى بر العدوة ، ويعرف هذا ~~الموضع بالزقاق ، وهو صعب المجاز ؛ لأنه مجمع البحرين لا تزال الأمواج ~~تتطاول فيه والماء يدور ، وطول هذا الزقاق الذي عرضه ثمانية عشر ميلا مضاعف ~~ذلك إلى ميناء سبتة ، ومن هناك يأخذ البحر في الاتساع إلى ثمانمائة ميل ~~وأزيد ، ومنتهاه مدينة صور من الشام ، وفيه عدد عظيم من الجزائر. # قال بعضهم : إنها ثمان وعشرون جزيرة منها صقلية ومالطة وغيرهما ، انتهى ، ~~وبعضه بالمعنى. # وقال بعضهم : عند وصفه ضيق بحر الزقاق قرب سبتة ، ما صورته : ثم يتسع ~~كلما امتد حتى يسير إلى ما لا ذرع له ولا نهاية. # وقال بعضهم : وكان مبلغ خراج الأندلس الذي كان يؤدى إلى ملوك بني أمية ~~قديما ثلاثمائة ألف دينار دراهم أندلسية كل سنة قوانين ، وعلى كل مدينة من ~~مدائنهم مال معلوم ، فكانوا يعطون جندهم ورجالهم الثلث من ذلك مائة ألف ~~دينار ، وينفقون في أمورهم ونوائبهم ومؤن أهليهم مائة ألف دينار ، ويدخرون ~~لحادث أيامهم مائة ألف دينار ، انتهى. # وذكر غيره أن الجباية كانت بالأندلس أيام عبد الرحمن الأوسط ألف ألف ~~دينار في السنة ، وكانت قبل ذلك لا تزيد على ستمائة ألف ، حكاه ابن سعيد ، ~~وقال : إن الأندلس مسيرة شهر مدن وعمائر. # وقال قاضي القضاة ابن خلدون الحضرمي ms0093 في تاريخه الكبير ، ما صورته : كان ~~هذا القطر الأندلسي من العدوة الشمالية من عدوتي البحر الرومي وبالجانب ~~الغربي منها يسمى عند العجم PageV01P130 # الأندلوش ، وتسكنه أمم من إفرنجة المغرب أشدهم وأكثرهم الجلالقة. وكان ~~القوط قد تملكوه وغلبوا على أهله لمئين من السنين قبل الإسلام ، بعد حروب ~~كانت لهم مع اللطينيين حاصروا فيها رومة. ثم عقدوا معهم السلم على أن ينصرف ~~القوط إلى الأندلس ، فصاروا إليها وملكوها. ولما أخذ الروم واللطينيون بملة ~~النصرانية حملوا من وراءهم بالمغرب من أمم الفرنجة والقوط عليها فدانوا بها ~~، وكان ملوك القوط ينزلون طليطلة ، وكانت دار ملكهم. وربما تنقلوا ما بينها ~~وبين قرطبة وإشبيلية وماردة ، وأقاموا كذلك نحوا من أربعمائة سنة إلى أن ~~جاء الله بالإسلام والفتح. وكان ملكهم لذلك العهد يسمى لذريق ، وهو سمة ~~لملوكهم ، كما أن جرجير سمة لملوك صقلية ، انتهى. # ومن أشهر بلاد الأندلس غرناطة ، وقيل : إن الصواب إغرناطة بالهمز ومعناه ~~بلغتهم الرمانة ، وكفاها شرفا ولادة لسان الدين بها. # وقال الشقندي (1): أما غرناطة فإنها دمشق بلاد الأندلس ، ومسرح الأبصار ~~، ومطمح الأنفس ، ولم تخل من أشراف أماثل ، وعلماء أكابر ، وشعراء أفاضل ~~(2)، ولو لم يكن لها ما خصها الله تعالى به من المرج الطويل العريض ونهر ~~شنيل لكفاها. # وفي بعض كلام لسان الدين ما صورته : وما لمصر تفخر بنيلها وألف منه في ~~شنيلها؟ يعني أن الشين عند أهل المغرب عددها ألف ، فقولنا شنيل إذا اعتبرنا ~~عدد شينه كان ألف نيل. وفيها قيل : [مخلع البسيط] # غرناطة ما لها نظير %~% ما مصر؟ ما الشام؟ ما العراق؟ ما هي إلا العروس تجلى %~% وتلك من جملة الصداق # وتسمى كورة إلبيرة التي منها غرناطة دمشق لأن جند دمشق نزلوها عند الفتح ~~، وقيل : إنما سميت بذلك لشبهها بدمشق في غزارة الأنهار ، وكثرة الأشجار ، ~~حكاه صاحب مناهج الفكر ، قال : ولما استولى الفرنج على معظم بلاد الأندلس ~~انتقل أهلها إليها فصارت المصر المقصود ، والمعقل الذي تنضوي إليه العساكر ~~والجنود. ويشقها نهر عليه قناطر يجاز عليها ، وفي قبليها جبل شلير ، وهو ~~جبل لا يفارقه الثلج ms0094 صيفا ولا شتاء ، وفيه سائر النبات الهندي ، لكن ليس ~~فيه خصائصه ، انتهى. PageV01P131 # ومن أعمال غرناطة قطر لوشة (1)، وبها معدن للفضة جيد ، ومنها أعني لوشة ~~، أصل لسان الدين بن الخطيب. وهذا القطر ضخم ينضاف إليه من الحصون والقرى ~~كثير ، وقاعدته لوشة ، بينها وبين غرناطة مرحلة ، وهي ذات أنهار وأشجار ، ~~وهي على نهر غرناطة الشهير بشنيل. # ومن أعمال غرناطة الكبار عمل باغة (2)، والعامة يقولون بيغه ، وإذا ~~نسبوا إليه قالوا بيغي ، وقاعدته باغية طيبة الزرع ، كثيرة الثمار ، غزيرة ~~المياه ، ويجود فيها الزعفران. # ومن أعمال غرناطة وادي آش ، ويقال : وادي الأشات. وهي مدينة جليلة قد ~~أحدقت بها البساتين والأنهار ، وقد خص الله أهلها بالأدب وحب الشعر ، وفيها ~~يقول أبو الحسن بن نزار : [الكامل] # وادي الأشات يهيج وجدي كلما %~% أذكرت ما أفضت بك النعماء (3) لله ظلك والهجير مسلط %~% قد بردت لفحاته الأنداء والشمس ترغب أن تفوز بلحظة %~% منه فتطرف طرفها الأفياء والنهر يبسم بالحباب كأنه %~% سلخ نضته حية رقشاء فلذاك تحذره الغصون فميلها %~% أبدا على جنباته إيماء # ومن أعمال وادي آش حصن جليانة ، وهو كبير يضاهي المدن ، وبه التفاح ~~الجلياني الذي خص الله به ذلك الموضع ، يجمع عظم الحجم وكرم الجوهر وحلاوة ~~الطعم وذكاء الرائحة والنقاء ، وبين الحصن المذكور ووادي آش اثنا عشر ميلا. # ومن غرائب الأندلس أن به شجرتين من شجر القسطل ، وهما عظيمتان جدا ~~إحداهما بسند وادي آش والأخرى ببشرة غرناطة ، في جوف كل واحدة منهما حائك ~~ينسج الثياب ، وهذا أمر مشهور قاله أبو عبد الله بن جزي وغيره. # وكانت إلبيرة هي المدينة قبل غرناطة ، فلما بنى الصنهاجي (4) مدينة ~~غرناطة وقصبتها وأسوارها انتقل الناس إليها ، ثم زاد في عمارتها ابنه باديس بعده. PageV01P132 # وذكر غير واحد أن في كورة سرقسطة (1) الملح الأندراني الأبيض الصافي ~~الأملس الخالص ، وليس في الأندلس موضع فيه مثل هذا الملح. # قال : وسرقسطة بناها قيصر ملك رومة الذي تؤرخ من مدته مدة الصفر قبل مولد ~~المسيح على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء الصلاة والسلام ، وتفسير اسمها ~~قصر السيد ، لأنه اختار ذلك ms0095 المكان بالأندلس. # وقيل : إن موسى بن نصير شرب من ماء نهر جلق بسرقسطة فاستعذبه ، وحكم أنه ~~لم يشرب بالأندلس أعذب منه ، وسأل عن اسمه ، فقيل : جلق ، ونظر إلى ما عليه ~~من البساتين فشبهها بغوطة جلق الشام ، وقيل : إنها من بناء الإسكندر ، ~~والله أعلم. # وبمدينة برجة (2) وهي من أعمال المرية معدن الرصاص ، وهي على واد مبهج ~~يعرف بوادي عذراء ، وهو محدق بالأزهار والأشجار. وتسمى برجة بهجة لبهجة ~~منظرها ، وفيها يقول أبو الفضل بن شرف القيرواني رحمه الله تعالى : ~~[المتقارب] # رياض تعشقها سندس %~% توشت معاطفها بالزهر مدامعها فوق خدي ربا %~% لها نظرة فتنت من نظر وكل مكان بها جنة %~% وكل طريق إليها سقر # وفيها أيضا قوله : [المجتث] # حط الرحال ببرجه %~% وارتد لنفسك بهجه في قلعة كسلاح %~% ودوحة مثل لجه فحصنها لك أمن %~% وروضها لك فرجه كل البلاد سواها %~% كعمرة وهي حجه # وبمالقة التين الذي يضرب المثل بحسنه ، ويجلب حتى الهند والصين ، وقيل : ~~إنه ليس في الدنيا مثله ، وفيه يقول أبو الحجاج يوسف ابن الشيخ البلوي ~~المالقي حسبما أنشده غير واحد ، منهم ابن سعيد : [السريع] PageV01P133 مالقة ، حييت يا تينها %~% الفلك من أجلك يا تينها نهى طبيبي عنه في علتي %~% ما لطبيبي عن حياتي نهى # وذيل عليه الإمام الخطيب أبو محمد عبد الوهاب المنشي بقوله : [السريع] # وحمص لا تنس لها تينها %~% واذكر مع التين زياتينها # وفي بعض النسخ : [السريع] # لا تنس لإشبيلية تينها %~% واذكر مع التين زياتينها # وهو نحو الأول ؛ لأن حمص هي إشبيلية ، لنزول أهل حمص من المشرق بها ، ~~حسبما سنذكره. # ونسب ابن جزي في ترتيبه لرحلة ابن بطوطة البيتين الأولين للخطيب أبي محمد ~~عبد الوهاب المالقي ، والتذييل لقاضي الجماعة أبي عبد الله بن عبد الملك ، ~~فالله أعلم. # وقال ابن بطوطة : وبمالقة يصنع الفخار المذهب العجيب ، ويجلب منها إلى ~~أقاصي البلاد ، ومسجدها كبير الساحة ، كثير البركة شهيرها (1)، وصحنه لا ~~نظير له في الحسن ، وفيه أشجار النارنج البديعة ، انتهى. # وقال قبله : إن مالقة (2) إحدى قواعد الأندلس ، وبلادها الحسان ، جامعة ~~بين مرافق البر والبحر ، كثيرة ms0096 الخيرات والفواكه ، رأيت العنب يباع في ~~أسواقها بحساب ثمانية أرطال بدرهم صغير ، ورمانها المرسي الياقوتي لا نظير ~~له في الدنيا ، وأما التين واللوز فيجلبان منها ومن أحوازها إلى بلاد ~~المشرق والمغرب ، انتهى. # وبكورة أشبونة المتصلة بشنترين معدن التبر ، وفيها عسل يجعل في كيس كتان ~~فلا يكون له رطوبة كأنه سكر ، ويوجد في ريفها العنبر الذي لا يشبهه إلا ~~الشحري. # ومن أشهر مدن الأندلس مدينة قرطبة أعادها الله تعالى للإسلام! وبها ~~الجامع المشهور ، والقنطرة المعروفة بالجسر. PageV01P134 # وقد ذكر ابن حيان أنه بني على أمر عمر بن عبد العزيز ، رضي الله عنه ، ~~ونصه : وقام فيها بأمره على النهر الأعظم بدار مملكتها قرطبة الجسر الأكبر ~~الذي ما يعرف في الدنيا مثله ، انتهى. # وفيها يقول بعض علماء الأندلس : [البسيط] # بأربع فاقت الأمصار قرطبة %~% منهن قنطرة الوادي ، وجامعها هاتان ثنتان ، والزهراء ثالثة ، %~% والعلم أعظم شيء ، وهو رابعها # وقال الحجاري في «المسهب» : كانت قرطبة في الدولة المروانية قبة الإسلام ~~، ومجتمع أعلام الأنام ، بها استقر سرير الخلافة المروانية ، وفيها تمحضت ~~خلاصة القبائل المعدية واليمانية ، وإليها كانت الرحلة في الرواية إذ كانت ~~مركز الكرماء ، ومعدن العلماء ، وهي من الأندلس بمنزلة الرأس من الجسد ، ~~ونهرها من أحسن الأنهار ، مكتنف بديباج المروج مطرز بالأزهار ، تصدح في ~~جنباته الأطيار ، وتنعر النواعير ويبسم النوار ، وقرطاها الزاهرة والزهراء ~~، حاضرتا الملك وأفقاه النعماء والسراء. وإن كان قد أخنى عليها الزمان ، ~~وغير بهجة أوجهها الحسان ، فتلك عادته وسل الخورنق والسدير وغمدان ، وقد ~~أعذر بإنذاره إذ لم يزل ينادي بصروفه لا أمان لا أمان ، وقد قال الشاعر : ~~[المتقارب] # وما زلت أسمع أن الملو %~% ك تبني على قدر أخطارها # وقال السلطان يعقوب المنصور ابن السلطان يوسف ابن السلطان عبد المؤمن بن ~~علي لأحد رؤساء أجنادها : ما تقول في قرطبة؟ فخاطبه على ما يقتضيه كلام ~~عامة الأندلس بقوله: جوفها شمام ، وغربيها قمام ، وقبلتها مدام ، والجنة هي ~~والسلام. # يعني بالشمام جبال الورد ، ويعني بالقمام ما يؤكل إشارة إلى محرث ~~الكنبانية (1)، ويعني بالمدام النهر. # ولما قال والده السلطان يوسف بن ms0097 عبد المؤمن لأبي عمران موسى بن سعيد ~~العنسي : ما عندك في قرطبة؟ قال له : ما كان لي أن أتكلم حتى أسمع مذهب ~~أمير المؤمنين فيها ، فقال السلطان : إن ملوك بني أمية حين اتخذوها حضرة ~~مملكتهم لعلى بصيرة ، الديار المنفسحة PageV01P135 # الكبيرة (1)، والشوارع المتسعة ، والمباني الضخمة المشيدة ، والنهر ~~الجاري ، والهواء المعتدل ، والخارج الناضر ، والمحرث العظيم ، والشعراء ~~الكافية ، والتوسط بين شرق الأندلس وغربها ، قال : فقلت : ما أبقى لي أمير ~~المؤمنين ما أقول. # قال ابن سعيد : ولأهلها رياسة ووقار ، لا تزال سمة العلم والملك متوارثة ~~فيهم ، إلا أن عامتها أكثر الناس فضولا ، وأشدهم تشغيبا ، ويضرب بهم المثل ~~ما بين أهل الأندلس في القيام على الملوك ، والتشنيع على الولاة ، وقلة ~~الرضا بأمورهم ، حتى إن السيد أبا يحيى أخا السلطان يعقوب المنصور قيل له ~~لما انفصل عن ولايتها : كيف وجدت أهل قرطبة؟ فقال : مثل الجمل ، إن خففت ~~عنه الحمل صاح ، وإن أثقلته صاح ، ما ندري أين رضاهم فنقصده ، ولا أين ~~سخطهم فنجتنبه ، وما سلط الله عليهم حجاج الفتنة حتى كان عامتها شرا من ~~عامة العراق ، وإن العزل عنها لما قاسيته من أهلها عندي ولاية ، إني وإن ~~كلفت العود إليها لقائل : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ، انتهى. # وقال أبو الفضل التيفاشي : جرت مناظرة بين يدي ملك المغرب المنصور يعقوب ~~بين الفقيه أبي الوليد بن رشد والرئيس أبي بكر بن زهر ، فقال ابن رشد لابن ~~زهر في تفضيل قرطبة : ما أدري ما تقول ، غير أنه إذا مات عالم بإشبيلية ~~فأريد بيع كتبه حملت إلى قرطبة حتى تباع فيها ، وإن مات مطرب بقرطبة فأريد ~~بيع آلاته حملت إلى إشبيلية ، قال : وقرطبة أكثر بلاد الله كتبا ، انتهى. # وحكى الإمام ابن بشكوال عن الشيخ أبي بكر بن سعادة أنه دخل مدينة طليطلة ~~مع أخيه على الشيخ الأستاذ أبي بكر المخزومي ، قال : فسألنا : من أين؟ ~~فقلنا : من قرطبة ، فقال : متى عهدكما بها؟ فقلنا : الآن وصلنا منها ، فقال ~~: اقربا إلي أشم نسيم قرطبة ، فقربنا منه ، فشم رأسي وقبله ، وقال لي : ~~اكتب : [الطويل] ms0098 # أقرطبة الغراء هل لي أوبة %~% إليك؟ وهل يدنو لنا ذلك العهد (2) سقى الجانب الغربي منك غمامة %~% وقعقع في ساحات دوحاتك الرعد لياليك أسحار ، وأرضك روضة ، %~% وتربك في استنشاقها عنبر ورد # وكتب الرئيس الكاتب أبو بكر بن القبطرنة للعالم أبي الحسين بن سراج بقوله ~~: [الكامل] PageV01P136 يا سيدي وأبي هوى وجلالة %~% ورسول ودي إن طلبت رسولا عرج بقرطبة إذا بلغتها %~% بأبي الحسين وناده تمويلا وإذا سعدت بنظرة من وجهه %~% أهد السلام لكفه تقبيلا واذكر له شوقي وشكري مجملا %~% ولو استطعت شرحته تفصيلا بتحية تهدى إليه كأنما %~% جرت على زهر الرياض ذيولا # وفي باب اليهود بقرطبة يقول أبو عامر بن شهيد (1): [المتقارب] # لقد أطلعوا عند باب اليهود %~% بدرا أبى الحسن أن يكسفا تراه اليهود على بابها %~% أميرا فتحسبه يوسفا # واستقبحوا قولهم «باب اليهود» فقالوا «باب الهدى» وسنذكر قرطبة والزهراء ~~والزاهرة ومسجدها في الباب المنفرد بها إن شاء الله تعالى ، وكذلك القنطرة. # ومن أعظم مدن الأندلس إشبيلية قال الشقندي : من محاسنها اعتدال الهواء ، ~~وحسن المباني ، ونهرها الأعظم الذي يصعد المد فيه اثنين وسبعين ميلا ثم ~~يحسر ، وفيه يقول ابن سفر (2): [الكامل] # شق النسيم عليه جيب قميصه %~% فانساب من شطيه يطلب ثاره فتضاحكت ورق الحمام بدوحها %~% هزأ فضم من الحياء إزاره # وقيل لأحد من رأى مصر والشام : أيهما رأيت أحسن؟ أهذان أم إشبيلية؟ فقال ~~بعد تفضيل إشبيلية : شرفها غابة بلا أسد ، ونهرها نيل بلا تمساح ، انتهى. # ويقال : إن الذي بنى إشبيلية اسمه يوليس (3)، وإنه أول من سمي قيصر ، ~~وإنه لما دخل الأندلس أعجب بساحاتها وطيب أرضها وجبلها المعروف بالشرف ، ~~فردم على النهر الأعظم مكانا ، وأقام فيه المدينة ، وأحدق عليها بأسوار من ~~صخر صلد ، وبنى في وسط المدينة قصبتين بديعتي الشأن تعرفان بالأخوين ، ~~وجعلها أم قواعد الأندلس ، واشتق لها اسما من رومية ، ومن اسمه ، فسماها ~~رومية يوليس ، انتهى. PageV01P137 # وقد تقدم شيء من هذا. # وكان الأولون من ملوك الأعاجم يتداولون بسكناهم أربعة بلاد (1) من بلاد ~~الأندلس : إشبيلية ، وقرطبة ، وقرمونة ، وطليطلة ، ويقسمون أزمانهم على ~~الكينونة بها. # وأما شرف ms0099 (2) إشبيلية ، فهو شريف البقعة ، كريم التربة ، دائم الخضرة ، ~~فرسخ في فرسخ طولا وعرضا ، لا تكاد تشمس فيه بقعة لالتفاف زيتونه. # واعلم أن إشبيلية لها كور جليلة ، ومدن كثيرة ، وحصون شريفة ، وهي من ~~الكور المجندة ، نزلها جند حمص ولواؤهم في الميمنة بعد لواء جند دمشق. ~~وانتهت جباية إشبيلية أيام الحكم بن هشام إلى خمسة وثلاثين ألف دينار ومائة دينار. # وفي إقليم طالقة من أقاليم إشبيلية وجدت صورة جارية من مرمر معها صبي ، ~~وكأن حية تريده ، لم يسمع في الأخبار ولا رئي في الآثار صورة أبدع منها ، ~~جعلت في بعض الحمامات وتعشقها جماعة من العوام. # وفي كورة ماردة حصن شنت أفرج في غاية الارتفاع ، لا يعلوه طائر البتة لا ~~نسر ولا غيره. # ومن عجائب الأندلس البلاط الأوسط من مسجد جامع أقليش ، فإن طول كل جائزة ~~منه مائة شبر وأحد عشر شبرا ، وهي مربعة منحوتة مستوية الأطراف. # وقال بعض من وصف إشبيلية : إنها مدينة عامرة على ضفة النهر الكبير ~~المعروف بنهر قرطبة ، وعليه جسر مربوط بالسفن ، وبها أسواق قائمة ، وتجارات ~~رابحة ، وأهلها ذوو أموال عظيمة ، وأكثر متاجرهم الزيت ، وهو يشتمل على ~~كثير من إقليم الشرف ، وإقليم الشرف على تل عال من تراب أحمر مسافته أربعون ~~ميلا في مثلها ، يمشي به (3) السائر في ظل الزيتون والتين ، ولها فيما ذكر ~~بعض الناس قرى كثيرة ، وكل قرية عامرة بالأسواق والديار الحسنة والحمامات ~~وغيرها من المرافق. PageV01P138 # وقال صاحب مناهج (1) الفكر ، عند ذكر إشبيلية : وهذه المدينة من أحسن مدن ~~الدنيا ، وبأهلها يضرب المثل في الخلاعة ، وانتهاز فرصة الزمان الساعة بعد ~~الساعة ، ويعينهم على ذلك واديها الفرج ، وناديها البهج ، وهذا الوادي ~~يأتيها من قرطبة ، ويجزر في كل يوم ، ولها جبل الشرف ، وهو تراب أحمر طوله ~~من الشمال إلى الجنوب أربعون ميلا ، وعرضه من المشرق إلى المغرب اثنا عشر ~~ميلا ، يشتمل على مائتين وعشرين قرية ، قد التحفت بأشجار الزيتون واشتملت ، انتهى. # ولكورة باجة (2) من الكور الغربية التي كانت من أعمال إشبيلية أيام بني ~~عباد خاصية في دباغة الأديم وصناعة الكتان ms0100 ، وفيها معدن فضة ، وبها ولد ~~المعتمد بن عباد ، وهي متصلة بكورة ماردة. # ولجبل طارق حوز قصب السبق بنسبته إلى طارق مولى موسى بن نصير ، إذ كان ~~أول ما حل به مع المسلمين من بلاد الأندلس عند الفتح ، ولذا شهر بجبل الفتح ~~وهو مقابل الجزيرة الخضراء ، وقد تجون البحر هنالك مستديرا حتى صار مكان ~~هذا الجبل كالناظر للجزيرة الخضراء ، وفيه يقول مطرف (3) شاعر غرناطة : ~~[الطويل] # وأقود قد ألقى على البحر متنه %~% فأصبح عن قود الجبال بمعزل (4) يعرض نحو الأفق وجها كأنما %~% تراقب عيناه كواكب منزل # وإذا أقبل عليه المسافرون من جهة سبتة في البحر بان كأنه سرج ، قال أبو ~~الحسن علي بن موسى بن سعيد : أقبلت عليه مرة مع والدي فنظرنا إليه على تلك ~~الصفة ، فقال والدي : أجز : [المجتث] # انظر إلى جبل الفت %~% ح راكبا متن لج # فقلت : [المجتث] # وقد تفتح مثل ال %~% أفنان في شكل سرج PageV01P139 # وأما جزيرة طريف فليست بجزيرة ، وإنما سميت بذلك الجزيرة التي أمامها في ~~البحر مثل الجزيرة الخضراء ، وطريف المنسوبة إليه بربري من موالي موسى بن ~~نصير ، ويقال : إن موسى بعثه قبل طارق في أربعمائة رجل ، فنزل بهذه الجزيرة ~~في رمضان سنة إحدى وتسعين ، وبعده دخل طارق ، والله أعلم. # ومن أعظم كور الأندلس كورة طليطلة ، وهي من متوسط الأندلس ، وكانت دار ~~مملكة بني ذي النون من ملوك الطوائف ، وكان ابتداء ملكهم صدر المائة ~~الخامسة ، وسماها قيصر بلسانه بزليطلة (1)، وتأويل ذلك : أنت فارح ، ~~فعربتها العرب وقالت : طليطلة ، وكانوا يسمونها وجهاتها في دولة بني أمية ~~بالثغر الأدنى ، ويسمون سرقسطة وجهاتها بالثغر الأعلى ، وتسمى طليطلة مدينة ~~الأملاك ؛ لأنها فيما يقال ملكها اثنان وسبعون إنسانا ، ودخلها سليمان بن ~~داود ، عليهما السلام ، وعيسى ابن مريم ، وذو القرنين ، وفيها وجد طارق ~~مائدة سليمان ، وكانت من ذخائر إشبان ملك الروم الذي بنى إشبيلية ، أخذها ~~من بيت المقدس كما مر ، وقومت هذه المائدة عند الوليد بن عبد الملك بمائة ~~ألف دينار ، وقيل : إنها كانت من زمرد أخضر ، ويقال : إنها الآن برومة ، ~~والله أعلم بذلك. ms0101 # ووجد طارق بطليطلة ذخائر عظيمة ، منها مائة وسبعون تاجا من الدر والياقوت ~~والأحجار النفيسة ، وإيوان ممتلئ من أواني الذهب والفضة ، وهو كبير ، حتى ~~قيل : إن الخيل تلعب فيه فرسانها برماحهم لوسعه ، وقد قيل : إن أواني ~~المائدة من الذهب وصحافها من اليشم والجزع (2)، وذكروا فيها غير هذا مما ~~لا يكاد يصدقه الناظر فيه. # وبطليطلة بساتين محدقة ، وأنهار مخترقة ، ورياض وجنان ، وفواكه حسان ، ~~مختلفة الطعوم والألوان ، ولها من جميع جهاتها أقاليم رفيعة ، ورساتيق ~~مريعة ، وضياع بديعة ، وقلاع منيعة ، وبالجملة فمحاسنها كثيرة ، ولعلنا نلم ~~ببعض منتزهاتها (3) فيما يأتي من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. # وطليطلة قاعدة ملك القوطيين ، وهي مطلة على نهر تاجه (4)، وعليه كانت ~~القنطرة التي PageV01P140 # يعجز الواصفون عن وصفها ، وكانت على قوس واحد تكنفه فرجتان (1) من كل ~~جانب ، وطول القنطرة ثلاثمائة باع ، وعرضها ثمانون باعا ، وخربت أيام ~~الأمير محمد لما عصى عليه أهلها فغزاهم ، واحتال في هدمها ، وفي ذلك يقول ~~الحكيم عباس بن فرناس (2): [الكامل] # أضحت طليطلة معطلة %~% من أهلها في قبضة الصقر تركت بلا أهل تؤهلها %~% مهجورة الأكناف كالقبر ما كان يبقي الله قنطرة %~% نصبت لحمل كتائب الكفر # وسيأتي بعض أخبار طليطلة. # ومن مشهور مدن الأندلس المرية ، وهي على ساحل البحر ، ولها القلعة ~~المنيعة المعروفة بقلعة خيران ، بناها عبد الرحمن الناصر ، وعظمت في دولة ~~المنصور بن أبي عامر ، وولى عليها مولاه خيران ، فنسبت القلعة إليه ، وبها ~~من صنعة الديباج ما تفوق به على سائر البلاد ، وفيها دار الصناعة ، وتشتمل ~~كورتها على معدن الحديد والرخام ، ومن أبوابها باب العقاب عليه صورة عقاب ~~من حجر قديم عجيب المنظر. # وقال بعضهم : كان بالمرية لنسج طرز الحرير ثمانمائة نول ، وللحلل النفيسة ~~والديباج الفاخر ألف نول ، وللأسقلاطون كذلك ، وللثياب الجرجانية كذلك ، ~~وللأصفهانية مثل ذلك ، وللعنابي والمعاجر المدهشة والستور المكللة. ويصنع ~~بها من صنوف آلات الحديد والنحاس والزجاج ما لا يوصف. وفاكهة المرية يقصر ~~عنها الوصف حسنا ، وساحلها أفضل السواحل ، وبها قصور الملوك القديمة ~~الغريبة العجيبة ، وقد ألف فيها أبو جعفر بن حاتمة تاريخا حافلا ms0102 سماه ب ~~«مزية المرية ، على غيرها من البلاد الأندلسية» في مجلد ضخم تركته من جملة ~~كتبي بالمغرب ، والله سبحانه المسؤول في جمع الشمل ، فله الأمر من بعد ومن قبل. # ووادي المرية طوله أربعون ميلا في مثلها كلها بساتين بهجة ، وجنات نضرة ، ~~وأنهار مطردة ، وطيور مغردة. # قال بعضهم : ولم يكن في بلاد الأندلس أكثر مالا من أهل المرية ، ولا أعظم ~~متاجر وذخائر ، وكان بها من الحمامات والفنادق نحو الألف ، وهي بين الجبلين ~~بينهما خندق معمور، PageV01P141 # وعلى الجبل الواحد قصبتها المشهورة بالحصانة ، وعلى الآخر ربضها ، والسور ~~محيط بالمدينة والربض ، وغربيها ربض لها آخر يسمى ربض الحوض ذو فنادق ~~وحمامات وخنادق وصناعات ، وقد استدار بها من كل جهة حصون مرتفعة ، وأحجار ~~أولية ، وكأنما غربلت أرضها من التراب ، ولها مدن وضياع عامرة متصلة ~~الأنهار ، انتهى. # وقال ابن اليسع ، عند ذكره مدينة شنترة : إن من خواصها أن القمح والشعير ~~يزرعان فيها ويحصدان عند مضي أربعين يوما من زراعته ، وإن التفاح فيها دور ~~كل واحدة ثلاثة أشبار وأكثر ، قال لي أبو عبد الله الباكوري ، وكان ثقة : ~~أبصرت عند المعتمد بن عباد رجلا من أهل شنترة أهدى إليه أربعا من التفاح ما ~~يقل الحامل على رأسه غيرها ، دور كل واحدة خمسة أشبار ، وذكر الرجل بحضرة ~~ابن عباد (1) أن المعتاد عندهم أقل من هذا ، فإذا أرادوا أن يجيء بهذا ~~العظم وهذا القدر (2) قطعوا أصلها وأبقوا منه عشرا أو أقل وجعلوا تحتها ~~دعامات من الخشب ، انتهى. # وبحصن شنش على مرحلة من المرية التوت الكثير ، وفيها الحرير والقرمز ، ~~ويعرف واديها بوادي طبرنش. # وبغربي مالقة عمل سهيل ، وهو عمل عظيم كثير الضياع ، وفيه جبل سهيل لا ~~يرى نجم سهيل بالأندلس إلا منه. # ومن كور الأندلس الشرقية تدمير ، وتسمى مصر أيضا لكثرة شبهها بها ؛ لأن ~~لها أرضا يسيح عليها نهر في وقت مخصوص من السنة ، ثم ينضب عنها ، فتزرع كما ~~تزرع أرض مصر ، وصارت القصبة بعد تدمير مرسية ، وتسمى البستان ؛ لكثرة ~~جناتها المحيطة بها ، ولها نهر يصب في قبليها. # واعلم أن جزيرة ms0103 الأندلس أعادها الله للإسلام! مشتملة على موسطة ، وشرق ، وغرب. # فالموسطة فيها من القواعد الممصرة التي كل مدينة منها مملكة مستقلة لها ~~أعمال ضخام وأقطار متسعة : قرطبة ، وطليطلة ، وجيان ، وغرناطة ، والمرية ، ~~ومالقة. فمن أعمال قرطبة إستجة وبلكونة وقبرة ورندة وغافق والمدور وأسطبة ~~وبيانة واليسانة والقصير وغيرها. ومن PageV01P142 # أعمال طليطلة وادي الحجارة وقلعة رباح وطلمنكة وغيرها. ومن أعمال جيان ~~أبدة (1) وبياسة وقسطلة وغيرها. ومن أعمال غرناطة وادي آش والمنكب ولوشة ~~وغيرها. ومن أعمال المرية أندرش وغيرها. ومن أعمال مالقة بلش والحامة ~~وغيرهما. وببلش من الفواكه ما بمالقة ، وبالحامة العين الحارة على ضفة ~~واديها. # وأما شرق الأندلس ففيه من القواعد : مرسية ، وبلنسية ، ودانية ، والسهلة ~~، والثغر الأعلى. فمن أعمال مرسية أوريولة والقنت ولورقة وغير ذلك. ومن ~~أعمال بلنسية شاطبة التي يضرب (2) بحسنها المثل ويعمل بها الورق الذي لا ~~نظير له وجزيرة شقر وغير ذلك. وأما دانية فهي شهيرة ولها أعمال. وأما ~~السهلة فإنها متوسطة بين بلنسية وسرقسطة ولذا عدها بعضهم من كور الثغر ~~الأعلى ولها مدن وحصون. ومن أعمال الثغر الأعلى : سرقسطة وهي أم ذلك الثغر ~~، وكورة لاردة ، وقلعة رباح ، وتسمى بالبيضاء ، وكورة تطيلة ، ومدينتها ~~طرسونة ، وكورة وشقة ، ومدينتها تمريط ، وكورة مدينة سالم ، وكورة قلعة ~~أيوب ، ومدينتها بليانة (3)، وكورة برطانية (4)، وكورة باروشة. # وأما غرب الأندلس ففيه : إشبيلية ، وماردة ، وأشبونة ، وشلب. فمن أعمال ~~إشبيلية شريش والخضراء ولبله وغيرها. ومن أعمال ماردة بطليوس وبابرة (5) ~~وغيرهما. ومن أعمال أشبونة شنترين وغيرها. ومن أعمال شلب شنت رية (6) ~~وغيرها. # وأما الجزر البحرية بالأندلس فمنها جزيرة قادس ، وهي من أعمال إشبيلية ، ~~وقال ابن سعيد : إنها من كورة شريش ، ولا منافاة لأن شريشا من أعمال ~~إشبيلية كما مر ، قال : وبيد صنم قادس مفتاح ، ولما ثار بقادس ابن أخت ~~القائد أبي عبد الله بن ميمون وهو علي بن عيسى قائد البحر بها ظن أن تحت ~~الصنم مالا فهدمه فلم يجد شيئا ، انتهى. وهي أعني جزيرة قادس في البحر ~~المحيط ؛ وفي البحر (7) المحيط الجزائر الخالدات السبع ، وهي غربي مدينة ~~سلا تلوح للناظر في ms0104 اليوم الصاحي الخالي الجو من الأبخرة الغليظة ، وفيها ~~سبعة أصنام PageV01P143 # على أمثال الآدميين ، تشير أن لا عبور ولا مسلك وراءها. وفيه بجهة الشمال ~~جزائر السعادات ، وفيها من المدن والقرى ما لا يحصى ، ومنها يخرج قوم يقال ~~لهم المجوس على دين النصارى : أولها جزيرة برطانية ، وهي بوسط البحر المحيط ~~بأقصى شمال الأندلس ، ولا جبال فيها ، ولا عيون ، وإنما يشربون من ماء ~~المطر ، ويزرعون عليه. # قال ابن سعيد : وفيه جزيرة شلطيش (1)، وهي آهلة وفيها مدينة ، وبحرها ~~كثير السمك ، ومنها يحمل مملحا إلى إشبيلية ، وهي من كورة لبلة مضافة إلى ~~عمل أونبة ، انتهى. # وقال بعضهم ، لما أجرى ذكر قرطاجنة من بلاد الأندلس : إن الزرع في بعض ~~أقطارها يكتفي بمطرة واحدة ، وبها أقواس من الحجارة المقربصة ، وفيها من ~~التصاوير والتماثيل وأشكال الناس وصور الحيوانات ما يحير البصر والبصيرة ، ~~ومن أعجب بنائها الدواميس ، وهي أربعة وعشرون على صف واحد من حجارة مقربصة ~~، طول كل داموس مائة وثلاثون خطوة في عرض ستين خطوة ، وارتفاع كل واحد أكثر ~~من مائتي ذراع ، بين كل داموسين أنقاب محكمة تتصل فيها المياه من بعضها إلى ~~بعض في العلو الشاهق بهندسة عجيبة وإحكام بديع ، انتهى. # قلت : أظن هذا غلطا ؛ فإن قرطاجنة التي بهذه الصفة قرطاجنة إفريقية ، لا ~~قرطاجنة الأندلس ، والله أعلم. # وقال صاحب مناهج الفكر ، عندما ذكر قرطاجنة : وهي على البحر الرومي مدينة ~~قديمة بقي منها آثار ، لها فحص طوله ستة أيام وعرضه يومان معمور بالقرى ، انتهى. # وذكر قبل ذلك في لورقة أن بناحيتها يوجد حجر اللازورد. وفي البحر الشامي ~~الخارج من المحيط جزيرتي ميورقة ومنورقة ، وبينهما خمسون ميلا ، وجزيرة ~~ميورقة مسافة يوم ، بها مدينة حسنة ، وتدخلها ساقية جارية على الدوام ، ~~وفيها يقول ابن اللبانة (2): [الكامل] PageV01P144 بلد أعارته الحمامة طوقها %~% وكساه حلة ريشه الطاووس فكأنما الأنهار فيه مدامة %~% وكأن ساحات الديار كؤوس # وقال يخاطب ملكها ذلك الوقت : [الكامل] # وغمرت بالإحسان أرض ميورقة %~% وبنيت ما لم يبنه الإسكندر # وجزيرة يابسة. # واستقصاء ما يتعلق بهذا الفصل يطول ، ولو تتبع لكان تأليفا مستقلا ، وما ms0105 ~~أحسن قول ابن خفاجة (1): [الكامل] # إن للجنة بالأندلس %~% مجتلى حسن وريا نفس فسنا صبحتها من شنب %~% ودجى ليلتها من لعس وإذا ما هبت الريح صبا %~% صحت وا شوقي إلى الأندلس # وقال بعضهم في طليطلة : [الكامل] # زادت طليطلة على ما حدثوا %~% بلد عليه نضرة ونعيم الله زينه فوشح خصره %~% نهر المجرة والغصون نجوم # ولا حرج إن أوردنا هنا ما خاطب به أديب الأندلس أبو بحر صفوان بن إدريس ~~الأمير عبد الرحمن ابن السلطان يوسف بن عبد المؤمن بن علي ، فإنه مناسب ، ~~ونصه : مولاي ، أمتع الله ببقائك الزمان وأبناءه ، كما ضم على حبك أحناءهم ~~وأحناءه ، وأوصل لك ما شئت من المن (2) والأمان ، كما نظم قلائد فخرك على ~~لبة الدهر نظم الجمان ، فإنك الملك الهمام ، والقمر التمام ، أيامك غرر ~~وحجول ، وفرند بهائها في صفحات الدهر يجول ، ألبست الرعية برود التأمين ، ~~فتنافست فيك من نفيس ثمين ، وتلقت دعوات خلدك لها باليمين ، فكم للناس ، من ~~أمن بك وإيناس ، وللأيام ، من لوعة فيك وهيام ، وللأقطار ، من لبانات لديك ~~وأوطار ، وللبلاد ، من قراع على تملكك لها وجلاد ، يتمنون شخصك الكريم على ~~الله ويقترحون ، ويغتبقون في رياض ذكرك العاطر بمدام حبك ويصطبحون ، ( ~~@QUR@05 كل حزب بما لديهم فرحون ) [الروم : 30] ، محبة من الله ألقاها لك ~~حتى على الجماد ، ونصرا مؤزرا تنطق به ألسنة السيوف PageV01P145 # على أفواه الأغماد ، ومن أسر سريرة ألبسه الله رداءها ، ومن طوى حسن نية ~~ختم الله له بالجميل إعادتها وإبداءها ، ومن قدم صالحا فلا بد أن يوازيه ، ~~ومن يفعل الخير لا يعدم جوازيه. ولما تخاصمت فيك من الأندلس الأمصار ، وطال ~~بها الوقوف على حبك والاقتصار ، كلها يفصح قولا ، ويقول : أنا أحق وأولى ، ~~ويصيخ إلى إجابة دعوته ويصغي ، ويتلو إذا بشر بك ( @QUR@04 ذلك ما كنا نبغ ~~) [الكهف : 64] ، تنمرت حمص غيظا ، وكادت تفيظ فيظا (1) وقالت : ما لهم ~~يزيدون وينقصون ، ويطمعون ويحرصون ، ( @QUR@08 إن يتبعون إلا الظن وإن هم ~~إلا يخرصون ) [يونس : 66]. ألهم (2) السهم الأسد ، والساعد الأشد ، والنهر ~~، الذي يتعاقب عليه الجزر والمد ، أنا مصر الأندلس والنيل نهري ، وسمائي ~~(3) التأنس والنجوم ms0106 زهري ، إن تجاريتم في ذلك الشرف ، فحسبي أن أفيض في ذلك ~~الشرف ، وإن تبجحتم بأشرف اللبوس ، فأي إزار اشتملتموه كشنتبوس ، لي ما شئت ~~من أبنية رحاب ، وروض يستغني بنضرته عن السحاب ، قد ملأت زهراتي وهادا ~~ونجادا ، وتوشح سيد نهري بحدائقي نجادا ، فأنا أولاكم بسيدنا الهمام وأحق ، ~~( @QUR@03 الآن حصحص الحق ) [يوسف : 51]. # فنظرتها قرطبة شزرا ، وقالت : لقد كثرت نزرا. وبذرت في الصخر الأصم بزرا ~~، كلام العدى ضرب من الهذيان ، وأنى للإيضاح والبيان ، متى استحال المستقبح ~~مستحسنا ، ومن أودع أجفان المهجور وسنا ، ( @QUR@07 أفمن زين له سوء عمله ~~فرآه حسنا ) [فاطر : 8]. يا عجبا للمراكز يقدم على الأسنة ، وللأثفار تفضل ~~على الأعنة ، إن ادعيتم سبقا ، فما عند الله خير وأبقى ، لي البيت المطهر ~~الشريف ، والاسم الذي ضرب عليه رواقه التعريف ، في بقيعي محل الرجال ~~الأفاضل ، فليرغم أنف المناضل ، وفي جامعي مشاهد ليلة القدر ، فحسبي من ~~نباهة القدر ، فما لأحد أن يستأثر علي بهذا السيد الأعلى ، ولا أرضى (4) له ~~أن يوطئ غير ترابي نعلا ، فأقروا لي بالأبوة ، وانقادوا لي على حكم النبوة ~~، ( @QUR@08 ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة ) [النحل : 92] ، ~~وكفوا عن تباريكم ، ( @QUR@05 ذلكم خير لكم عند بارئكم ) [البقرة : 54]. # فقالت غرناطة : لي المعقل الذي يمتنع ساكنه من النجوم ، ولا تجري إلا ~~تحته جياد الغيث (5) السجوم ، فلا يلحقني من معاند ضرر ولا حيف ، ولا يهتدي ~~إلي خيال طارق ولا طيف ، فاستسلموا قولا وفعلا ، فقد أفلح اليوم من استعلى ~~، لي بطاح تقلدت من جداولها # وتفيظ فيظا : تموت موتا. PageV01P146 # أسلاكا ، وأطلعت كواكب زهرها فعادت أفلاكا ، ومياه تسيل على أعطافي كأدمع ~~العشاق ، وبرد نسيم يردد ماء (1) المستجير بالانتشاق ، فحسني لا يطمع فيه ~~ولا يحتال ، فدعوني فكل ذات ذيل تختال ، فأنا أولى بهذا السيد الأعدل ، وما ~~لي به من عوض ولا بدل ، ولم لا يعطف علي عنان مجده ويثني ، وإن أنشد يوما ~~فإياي يعني : [الطويل] # بلاد بها عق الشباب تمائمي %~% وأول أرض مس جلدي ترابها # فما لكم تعتزون لفخري وتنتمون ، وتتأخرون في ميداني وتتقدمون ، تبرءوا ~~إلي مما تزعمون ، ( @QUR@06 ذلكم خير ms0107 لكم إن كنتم تعلمون ) [التوبة : 41]. # فقالت مالقة : أتتركوني بينكم هملا ، ولم تعطوني في سيدنا أملا ، ولم ولي ~~البحر العجاج ، والسبل الفجاج ، والجنات الأثيرة ، والفواكه (2) الكثيرة ، ~~لدي من البهجة ما تستغني به الحمام عن الهديل ، ولا تجنح الأنفس الرقاق ~~الحواشي إلى تعويض عنه ولا تبديل ، فما لي لا أعطى في ناديكم كلاما ، ولا ~~أنشر في جيش فخاركم أعلاما؟ # فكأن الأمصار نظرتها ازدراء ، فلم تر لحديثها في ميدان الذكر إجراء ، ~~لأنها موطن لا يحلى منه بطائل ، ونظن البلاد تأولت فيها قول القائل : ~~[الوافر] # إذا نطق السفيه فلا تجبه %~% فخير من إجابته السكوت # فقالت مرسية : أمامي تتعاطون الفخر ، وبحضرة الدر تنفقون الصخر؟ إن عدت ~~المفاخر ، فلي منها الأول والآخر ، أين أوشالكم (3) من بحري ، وخرزكم من ~~لؤلؤ نحري ، وجعجعتكم (4) من نفثات سحري؟ فلي الروض النضير ، والمرأى الذي ~~ما له من نظير ، ورتقاتي (5) التي سار مثلها في الآفاق ، وتبرقع وجه جمالها ~~بغرة الإصفاق ، فمن دوحات ، كم لها من بكور وروحات ، ومن أرجاء ، إليها تمد ~~أيدي الرجاء ، فأبنائي فيه (6) في الجنة الدنيوية مودعون ، يتنعمون فيما ~~يأخذون ويدعون ، ولهم فيها ما تشتهي أنفسهم ولهم فيها ما يدعون. فانقادوا ~~لأمري ، وحاذروا اصطلاء جمري ، وخلوا بيني وبين سيدنا أبي زيد ، وإلا ~~ضربتكم ضرب زيد ، فأنا أولاكم بهذا الملك المستأثر بالتعظيم ، ( @QUR@011 ~~وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) (35) [فصلت : 35]. PageV01P147 # فقالت بلنسية : فيم الجدال والقراع؟ وعلام الاستهام والاقتراع؟ وإلام ~~التعريض والتصريح؟ وتحت الرغوة اللبن الصريح ، أنا أحوزه من دونكم ، ~~فأخمدوا ناري تحرككم وهدوئكم ، فلي المحاسن الشامخة الأعلام ، والجنات التي ~~تلقي إليها الآفاق يد الاستسلام ، وبرصافتي وجسري أعارض مدينة السلام ، ~~فأجمعوا على الانقياد لي والسلام ، وإلا فعضوا بنانا ، واقرعوا أسنانا ، ~~فأنا حيث لا تدركون وأنى ، ومولانا لا يهلكنا بما فعل السفهاء منا. # فعند ذلك ارتمت جمرة تدمير بالشرار ، واشتدت (1) أسهمها لنحور الشرار ، ~~وقالت : عش رجبا ، ترعجبا ، أبعد العصيان والعقوق ، تتهيأن (2) لرتب ذوي ~~الحقوق؟ هذه سماء الفخر فمن ضمنك (3) أن تعرجي ، ليس بعشك فادرجي ، لك ~~الوصب والخبل ، ( @QUR@03 آلآن وقد ms0108 عصيت ) [يونس : 91]. أيتها الصانعة ~~الفاعلة ، من أدراك أن تضربي وما أنت فاعلة (4)؟ ما الذي يجديك الروض ~~والزهر؟ أم ما يفيدك الجدول والنهر؟ وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟ هل أنت ~~إلا محط رحل النفاق ، ومنزل ما لسوق الخصب فيه من نفاق؟ ذراك لا يكتحل ~~الطرف فيه بهجوع ، وقراك لا يسمن ولا يغني من جوع ، فإلام تبرز الإماء في ~~منصة العقائل؟ ولكن اذكري قول القائل : [الطويل] # بلنسية بيني عن القلب سلوة %~% فإنك روض لا أحن لزهرك وكيف يحب المرء دارا تقسمت %~% على صارمي جوع وفتنة مشرك؟ # بيد أني أسأل الله تعالى أن يوقد من توفيقك ما خمد ، ويسيل من تسديدك ما ~~جمد ، ولا يطيل عليك في الجهالة الأمد ، وإياه سبحانه نسأل أن يرد سيدنا ~~ومولانا إلى أفضل عوائده ، ويجعل مصائب أعدائه من فوائده ، ويمكن حسامه من ~~رقاب المشغبين ، ويبقيه وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ، ويصل له ~~تأييدا وتأبيدا ، ويمهد له الأيام حتى تكون الأحرار لعبيد عبيده عبيدا ، ~~ويمد على الدنيا سعده ، ويهبه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده : [البسيط] # آمين آمين لا أرضى بواحدة %~% حتى أضيف إليها ألف آمينا # ثم السلام الذي يتأنق عبقا ونشرا ، ويتألق رونقا وبشرا ، على حضرتهم ~~العلية ، ومطالع أنوارهم السنية (5) الجلية ، ورحمة الله تعالى وبركاته ، انتهى. # ولما ألم الرحالة ابن بطوطة في رحلته بدخوله بلاد الأندلس أعادها الله ~~تعالى للإسلام! قال : فوصلت إلى بلاد (6) الأندلس حرسها الله تعالى! حيث ~~الأجر موفور PageV01P148 # للساكن ، والثواب مذخور للمقيم والظاعن ، إلى أن قال عند ذكره غرناطة ما ~~نصه : قاعدة بلاد الأندلس ، وعروس مدنها ، وخارجها لا نظير له في الدنيا ، ~~وهو مسيرة أربعين ميلا ، يخترقه نهر شنيل المشهور ، وسواه من الأنهار ~~الكثيرة ، والبساتين الجليلة ، والجنات والرياضات والقصور ، والكروم محدقة ~~بها من كل جهة ، ومن عجيب مواضعها عين الدمع ، وهو جبل فيه الرياضات ~~والبساتين ، لا مثل له بسواها ، انتهى. # وقال الشقندي : غرناطة دمشق بلاد الأندلس ، ومسرح الأبصار ، ومطمح الأنفس ~~، ولم تخل من أشراف أماثل ، وعلماء أكابر ، وشعراء أفاضل ، ولو لم يكن بها ms0109 ~~إلا ما خصها الله تعالى به من كونها قد نبع فيها النساء الشواعر كنزهون ~~القلعية (1) والركونية وغيرهما ، وناهيك بهما في الظرف والأدب ، انتهى. # ولبعضهم يتشوق إلى غرناطة فيما ذكره بعض المؤرخين ، والصواب أن الأبيات ~~قيلت في قرطبة كما مر ، والله أعلم. [الطويل] # أغرناطة الغراء هل لي أوبة %~% إليك؟ وهل يدنو لنا ذلك العهد؟ سقى الجانب الغربي منك غمامة (2) %~% وقعقع في ساحات روضتك الرعد؟ لياليك أسحار ، وأرضك جنة ، %~% وتربك في استنشاقها عنبر ورد # وقال ابن مالك الرعيني : [الطويل] # رعى الله بالحمراء عيشا قطعته %~% ذهبت به للأنس ، والليل قد ذهب ترى الأرض منها فضة فإذا اكتست %~% بشمس الضحى عادت سبيكتها ذهب # وهو القائل : [الرمل] # لا تظنوا أن شوقي خمدا %~% بعدكم أو أن دمعي جمدا كيف أسلو عن أناس مثلهم %~% قل أن تبصر عيني أحدا # وغرناطة من أحسن بلاد الأندلس ، وتسمى بدمشق الأندلس ؛ لأنها أشبه شيء ~~بها ، ويشقها نهر حدرة ، ويطل عليها الجبل المسمى بشلير الذي لا يزول الثلج ~~عنه شتاء وصيفا ، # والقلعية : نسبة إلى القلعة ، والقلعة إقليم من كورة قبرة ، وفي الأندلس ~~مدينتان باسم القلعة. إحداهما قلعة أيوب بقرب مدينة سالم والأخرى قلعة ~~رباح. (صفة جزيرة الأندلس ص 163). PageV01P149 # ويجمد عليه حتى يصير كالحجر الصلد ، وفي أعلاه الأزاهر الكثيرة ، وأجناس ~~الأفاويه الرفيعة ، ونزل بها أهل دمشق لما جاؤوا إلى الأندلس لأجل الشبه ~~المذكور ، وقرى غرناطة فيما ذكر بعض المتأخرين مائتان وسبعون قرية. # وقال ابن جزي مرتب رحلة ابن بطوطة ، بعد ذكر (1) كلامه ، ما نصه : قال ~~ابن جزي: لو لا خشية أن أنسب إلى العصبية لأطلت القول في وصف غرناطة ، فقد ~~وجدت مكانه ، ولكن ما اشتهر كاشتهارها لا معنى لإطالة القول فيه. والله در ~~شيخنا أبي بكر بن محمد بن شيرين السبتي نزيل غرناطة حيث يقول : [الطويل] # رعى الله من غرناطة متبوأ %~% يسر حزينا أو يجير طريدا تبرم منها صاحبي عندما رأى %~% مسارحها بالثلج عدن جليدا هي الثغر صان الله من أهلت به %~% وما خير ثغر لا يكون برودا؟ # وقال ابن سعيد عندما أجرى ms0110 ذكر قرية نارجة وهي قرية كبيرة تضاهي المدن ، ~~قد أحدقت بها البساتين ، ولها نهر يفتن الناظرين ، وهي من أعمال مالقة : ~~إنه اجتاز مرة عليها مع والده أبي عمران موسى ، وكان ذلك زمان صباغة الحرير ~~عندهم ، وقد ضربوا في بطن الوادي بين مقطعاته خيما (2)، وبعضهم يغني ويطرب ~~، وسألوا : بم يعرف ذلك الموضع؟ فقالوا : # الطراز ، فقال والدي : اسم طابق مسماه ، ولفظ وافق معناه : [البسيط] # وقد وجدت مكان القول ذا سعة %~% فإن وجدت لسانا قائلا فقل # ثم قال أجز : [الطويل] # بنارجة حيث الطراز المنمنم (3) # فقلت : # أقم فوق نهر ثغره يتبسم # فقال : # وسمعك نحو الهاتفات فإنها (4) PageV01P150 # فقلت : # لما أبصرت من بهجة تترنم # فقال : # أيا جنة الفردوس لست بآدم # فقلت : # فلا يك حظي من جناك التندم # فقال : # يعز علينا أن نزورك مثل ما # فقلت : # يزول خيال من سليمى مسلم # فقال : # فلو أنني أعطى الخيار لما عدت # فقلت : # محلك لي عين بمرآك تنعم # فقال : # بحيث الصبا والطل من نفثاتها # فقلت : # وقت لسع روض فيه للنهر أرقم (1) # فقال : # فوا أسفي إن لم تكن لي عودة # فقلت : # فكن مالكا إني عليك متمم (2) # فقال : PageV01P151 # فأحسب هذا آخر العهد بيننا # فقلت : # وقد يلحظ الرحمن شوقي فيرحم # فقال : # سلام سلام لا يزال مرددا # فقلت : # عليك ولا زالت بك السحب تسجم # وقال ابن سعيد : إن كورة بلنسية من شرق الأندلس ينبت (1) بها الزعفران ، ~~وتعرف بمدينة التراب ، وبها كمثرى تسمى الأرزة في قدر حبة العنب ، قد جمع ~~مع حلاوة الطعم (2) ذكاء الرائحة ، إذا دخل دارا عرف بريحه ، ويقال : إن ~~ضوء بلنسية يزيد على ضوء سائر بلاد الأندلس ، وبها منارة (3) ومسارح ، ومن ~~أبدعها وأشهرها الرصافة ومنية ابن أبي عامر. # وقال الشرف أبو جعفر بن مسعدة الغرناطي من أبيات فيها : [الوافر] # هي الفردوس في الدنيا جمالا %~% لساكنها وكارهها البعوض # وقال بعضهم فيها : [المجتث] # ضاقت بلنسية بي %~% وذاد عني غموضي رقص البراغيث فيها %~% على غناء البعوض # وفيها لابن الزقاق البلنسي : [الوافر] # بلنسية إذا فكرت فيها %~% وفي آياتها أسنى البلاد وأعظم شاهدي منها عليها %~% وأن جمالها للعين ms0111 بادي كساها ربها ديباج حسن %~% لها علمان من بحر ووادي # وقال ابن سعيد أيضا : أنشدني والدي قال : أنشدني مروان بن عبد الله بن ~~عبد العزيز ملك بلنسية لنفسه بمراكش قوله : [المتقارب] # كأن بلنسية كاعب %~% وملبسها سندس أخضر PageV01P152 إذا جئتها سترت نفسها %~% بأكمامها فهي لا تظهر # وأما قول أبي عبد الله بن عياش «بلنسية بيني البيتين» وقد سبقا ، فقال ~~ابن سعيد : إن ذلك حيث صارت ثغرا يصابحها العدو ويماسيها ، انتهى. # وقال أبو الحسن بن حريق (1) يجاوب ابن عياش : [الكامل] # بلنسية قرارة كل حسن %~% حديث صح في شرق وغرب فإن قالوا : محل غلاء سعر %~% ومسقط ديمتي طعن وضرب فقل هي جنة حفت رباها %~% بمكروهين من جوع وحرب # وقال الرصافي في رصافتها : [المتقارب] # ولا كالرصافة من منزل %~% سقته السحائب صوب الولي (2) أحن إليها ومن لي بها %~% وأين السري من الموصلي # وقال ابن سعيد : وبرصافة بلنسية مناظر وبساتين ومياه ، ولا نعلم في ~~الأندلس ما يسمى بهذا الاسم إلا هذه ورصافة قرطبة ، انتهى. # ومن أعمال بلنسية قرية المنصف التي منها الفقيه الزاهد أبو عبد الله ~~المنصفي وقبره كان بسبتة يزار ، رحمه الله تعالى! ومن نظمه : [السريع] # قالت لي النفس أتاك الردى %~% وأنت في بحر الخطايا مقيم فما ادخرت الزاد ، قلت : اقصري %~% هل يحمل الزاد لدار الكريم # ومن عمل بلنسية قرية بطرنة ، وهي التي كانت فيها الوقعة المشهورة للنصارى ~~على المسلمين ، وفيها يقول أبو إسحاق بن يعلى الطرسوني (3): [الطويل] # لبسوا الحديد إلى الوغى ولبستم %~% حلل الحرير عليكم ألوانا ما كان أقبحهم وأحسنكم بها %~% لو لم يكن ببطرنة ما كانا PageV01P153 # ومن عمل بلنسية متيطة التي نسب إليها جماعة من العلماء والأدباء. # ومن عمل بلنسية مدينة أندة التي في جبلها معدن الحديد ، وأما رندة بالراء ~~فهي في متوسط الأندلس ، ولها حصن يعرف بأندة أيضا. # وفي إشبيلية أعادها الله! من المتفرجات والمتنزهات كثير ، ومن ذلك مدينة ~~طريانة ، فإنها من مدن إشبيلية ومتنزهاتها ، وكذلك تيطل ، فقد ذكر ابن سعيد ~~جزيرة تيطل في المتفرجات. # وقال أبو عمران موسى بن سعيد في ms0112 جوابه لأبي يحيى صاحب سبتة لما استوزره ~~مستنصر بني عبد المؤمن ، وكتب إلى المذكور يرغبه في النقلة عن الأندلس إلى ~~مراكش ، ما نص محل الحاجة منه : وأما ما ذكر سيدي من التخيير بين ترك ~~الأندلس وبين الوصول إلى حضرة مراكش ، فكفى الفهم العالي من الإشارة قول ~~القائل : [الكامل] # والعز محمود وملتمس %~% وألذه ما كان (1) في الوطن # فإذا نلت بك السماء في تلك الحضرة ، فعلى من أسود فيها؟ ومن ذا أضاهي ~~بها؟ : [الرمل] # لا رقت بي همة إن لم أكن %~% فيك قد أملت كل (2) الأمل # وبعد هذا ، فكيف أفارق الأندلس وقد علم سيدي أنها جنة الدنيا بما حباها ~~الله به من اعتدال الهواء ، وعذوبة الماء ، وكثافة الأفياء ، وأن الإنسان ~~لا يبرح فيها بين قرة عين وقرار نفس [الطويل] # هي الأرض لا ورد لديها مكدر %~% ولا طل (3) مقصور ولا روض مجدب # أفق صقيل ، وبساط مدبج ، وماء سائح ، وطائر مترنم بليل ، وكيف يعدل ~~الأديب عن أرض على هذه الصفة؟ فيا سموأل الوفاء (4)، ويا حاتم السماح (5) ~~، ويا جذيمة الصفاء (6)، PageV01P154 # كمل لمن أملك النعمة بتركه في موطنه ، غير مكدر لخاطره بالتحرك من معدنه ~~، متلفتا إلى قول القائل (1): [البسيط] # وسولت لي نفسي أن أفارقها %~% والماء في المزن أصفى منه في الغدر # فإن أغناه اهتمام مؤمله عن ارتياد المراد ، وبلغه دون أن يشد قتبا ولا أن ~~ينضي عيسا غاية المراد ، أنشد ناجح المرغوب ، بالغ المطلوب : [الطويل] # وليس الذي يتبع الوبل رائدا %~% كمن جاءه في داره رائد الوبل # ورب قائل إذا سمع هذا التبسط على الأماني : ما له تشطط ، وعدل عن سبيل ~~التأدب وتبسط؟ ولا جواب عندي إلا قول القائل : [البسيط] # فهذه خطة ما زلت أرقبها %~% فاليوم أبسط آمالي وأحتكم # وما لي لا أنشد ما قاله المتنبي في سيف الدولة : [المتقارب] # ومن كنت بحرا له يا علي %~% لم يقبل الدر إلا كبارا # انتهى المقصود منه. # وقال الحجاري : إن مدينة شريش بنت إشبيلية ، وواديها ابن واديها ، ما ~~أشبه سعدى بسعيد ، وهي مدينة جليلة ضخمة الأسواق ، لأهلها همم ، وظرف في ms0113 ~~اللباس ، وإظهار الرفاهية ، وتخلق بالآداب ، ولا تكاد ترى بها إلا عاشقا أو ~~(2) معشوقا ، ولها من الفواكه ما يعم ويفضل ، ومما اختصت به إحسان الصنعة ~~في المجبنات ، وطيب جبنها يعين على ذلك ، ويقول أهل الأندلس : من دخل شريش ~~ولم يأكل بها المجبنات فهو محروم ، انتهى. # والمجبنات : نوع من القطائف يضاف إليها الجبن في عجينها ، وتقلى بالزيت الطيب. # وفي شلب يقول الفاضل الكاتب أبو عمرو بن مالك بن سبدمير (3): [الخفيف] # أشجاك النسيم حين يهب %~% أم سنى البرق إذ يخب ويخبو أم هتوف على الأراكة تشدو %~% أم هتون من الغمامة سكب كل هذاك للصبابة داع %~% أي صب دموعه لا تصب PageV01P155 أنا لو لا النسيم والبرق والور %~% ق وصوب الغمام ما كنت أصبو ذكرتني شلبا ، وهيهات مني %~% بعدما استحكم التباعد ، شلب # وتسمى أعمال شلب كورة أشكونبة ، وهي متصلة بكورة أشبونة (1)، وهي أعني ~~أشكبونة قاعدة جليلة ، لها مدن ومعاقل ، ودار ملكها قاعدة شلب ، وبينها ~~وبين قرطبة سبعة أيام ، ولما صارت لبني عبد المؤمن ملوك مراكش أضافوها إلى ~~كورة إشبيلية ، وتفتخر شلب بكون ذي الوزارتين ابن عمار منها ، سامحه الله!. # ومنها القائد أبو مروان عبد الملك بن بدران ، وربما قيل «ابن بدرون» (2) ~~الأديب المشهور ، شارح قصيدة ابن عبدون التي أولها : [البسيط] # الدهر يفجع بعد العين بالأثر %~% فما البكاء على الأشباح والصور # وهذا الشرح شهير بهذه البلاد المشرقية ، ومن نظم ابن بدرون المذكور قوله ~~: [البسيط] # العشق لذته التعنيق والقبل %~% كما منغصه التثريب والعذل يا ليت شعري هل يقضى وصالكم %~% لو لا المنى لم يكن ذا العمر يتصل # ومنها نحوي زمانه وعلامته أبو محمد عبد الله بن السيد البطليوسي (3)، ~~فإن شلبا بيضته ، ومنها كانت حركته ونهضته ، كما في الذخيرة ، وهو القائل : ~~[المتقارب] # إذا سألوني عن حالتي %~% وحاولت عذرا فلم يمكن أقول : بخير ، ولكنه %~% كلام يدور على الألسن وربك يعلم ما في الصدور %~% ويعلم خائنة الأعين # وقال الوزير أبو عمرو بن الغلاس (4) يمدح بطليوس بقوله : [الطويل] # بطليوس لا أنساك ما اتصل البعد %~% فلله غور في جنابك أو نجد (5) PageV01P156 ولله ms0114 دوحات تحفك ينعا (1) %~% تفجر واديها كما شقق البرد # وبنو الغلاس من أعيان حضرة بطليوس ، وأبو عمرو المذكور أشهرهم ، وهو من ~~رجال الذخيرة والمسهب ، رحمه الله تعالى!. # وفي شاطبة يقول بعضهم : [المديد] # نعم ملقى الرحل شاطبة %~% لفتى طالت به الرحل بلدة أوقاتها سحر %~% وصبا في ذيله بلل ونسيم عرفه أرج %~% ورياض غصنها ثمل (2) ووجوه كلها غرر %~% وكلام كله مثل # وفي برجة يقول بعضهم : [المتقارب] # إذا جئت برجة مستوفزا %~% فخذ في المقام وخل السفر (3) فكل مكان بها جنة %~% وكل طريق إليها سقر # واعلم أنه لو لم يكن للأندلس من الفضل سوى كونها ملاعب الجياد للجهاد ~~لكان كافيا ، ويرحم الله لسان الدين بن الخطيب حيث كتب على لسان سلطانه إلى ~~بعض العلماء العاملين ما فيه إشارة إلى بعض ذلك ، ما نصه : من أمير ~~المسلمين فلان ، إلى الشيخ كذا ابن الشيخ كذا ، وصل الله له سعادة تجذبه ، ~~وعناية إليه تقربه ، وقبولا منه يدعوه إلى خير ما عند الله ويندبه! سلام ~~كريم عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد حمد الله المرشد المثيب ، السميع ~~المجيب ، معود اللطف الخفي والصنع العجيب ، المتكفل بإنجاز وعد النصر ~~العزيز والفتح القريب ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله ذي ~~القدر الرفيع والعز المنيع والجناب الرحيب ، الذي به نرجو ظهور عبدة الله ~~على عبدة الصليب ، ونستظهر منه (4) على العدو بالحبيب ، ونعده عدتنا لليوم ~~العصيب ، والرضا عن آله وصحبه الذين فازوا من مشاهدته بأوفى النصيب ، ورموا ~~إلى هدف مرضاته بالسهم المصيب ، فإنا كتبناه إليكم كتب الله تعالى لكم عملا ~~صالحا يختم الجهاد صحائف بره ، وتتمخض لأن تكون كلمة الله هي العليا جوامع ~~أمره! وجعلكم ممن تهنى في الأرض التي فيها أبواب الجنة مدة عمره! من حمراء غرناطة PageV01P157 # حرسها الله تعالى! ولطف الله هامي السحاب ، وصنعه رائق الجناب ، والله ~~يصل لنا ولكم ما عوده من صلة لطفه عند انبتات الأسباب ، وإلى هذا أيها ~~المولى الذي هو بركة المغرب المشار إليه بالبنان ، وواحده في رفعة الشأن ، ~~المؤثر ما عند الله على الزخرف الفتان ، المتقلل ms0115 من المتاع الفان ، ~~المستشرف (1) إلى مقام العرفان ، من درج الإسلام والإيمان والإحسان ، فإننا ~~لما نؤثره من بركم الذي نعده من الأمر الأكيد ، ونضمره من ودكم الذي نحله ~~محل الكنز العتيد ، ونلتمسه من دعائكم التماس العدة والعديد ، لا نزال نسأل ~~عن أحوالكم التي ترقت في أطوار السعادة ، ووصلت جناب الحق بهجر العادة ، ~~وألقت إلى يد التسليم لله والتوكل عليه بالمقادة ، فنسر بما هيأ الله تعالى ~~لكم من القبول ، وبلغكم من المأمول ، وألهمكم من الكلف بالقرب إليه والوصول ~~، والفوز بما لديه والحصول. وعندما رد الله علينا ملكنا الرد الجميل ، ~~وأنالنا فضله الجزيل ، وكان لعثارنا المقيل ، خاطبناكم بذلك لمكانكم من ~~ودادنا ، ومحلكم من حسن اعتقادنا ، ووجهنا إلى وجهة دعائكم وجه اعتدادنا ، ~~والله ينفعنا بجميل الظن في دينكم المتين ، وفضلكم المبين ، ويجمع الشمل ~~بكم في الجهاد عن الدين. وتعرفنا الآن بمن له بأنبائكم اعتناء ، وعلى ~~جلالكم حمد وثناء ، ولجناب ودكم اعتزاء وانتماء ، بتجاول عزمكم (2) بين حج ~~مبرور ترغبون من أجره في ازدياد ، وتجددون العهد منه بأليف اعتياد ، وبين ~~رباط في سبيل الله وجهاد ، وتوثير مهاد بين ربا أثيرة عند الله ووهاد ، ~~يحشر يوم القيامة شهداؤها مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ، ~~فرحين بما آتاهم الله من فضله ، والله أصدق القائلين الصادقين ، حيث لا ~~غارة لغير عدو الإسلام تتقى ، إلا لابتغاء ما لدى الله ترتقى ، حيث رحمة ~~الله قد فتحت أبوابها ، وحور الجنان قد زينت أترابها ، دار العرب الذين ~~قرعوا باب الفتح ، وفازوا بجزيل المنح ، وخلدوا الآثار ، وأرغموا الكفار ، ~~وأقالوا العثار ، وأخذوا الثار ، وأمنوا من لفح جهنم بما علا على وجوههم من ~~ذلك الغبار ، فكتبنا إليكم هذا نقوي بصيرتكم على جهة الجهاد من العزمين ، ~~ونهب (3) بكم إلى إحدى الحسنيين ، والصبح غير خاف على ذي عينين ، والفضل ~~ظاهر لإحدى المنزلتين ، فإنكم إن (4) حججتم أعدتم فرضا أديتموه ، وفضلا ~~ارتديتموه ، فائدته عليكم مقصورة ، وقضيته فيكم محصورة ، وإذا أقمتم الجهاد ~~جلبتم إلى حسناتكم عملا غريبا ، واستأنفتم سعيا من الله قريبا ، وتعدت ~~المنفعة إلى ألوف من النفوس ، المستشعرة ms0116 لباس البوس ، ولو كان الجهاد بحيث ~~يخفى عليكم فضله لأطنبنا ، وأعنة الاستدلال أرسلنا (5)، هذا لو قدمتم على ~~هذا الوطن وفضلكم غفل من الاشتهار ، ومن به لا يوجب لكم PageV01P158 # ترفيع المقدار ، فكيف وفضلكم أشهر من محيا النهار؟ ولقاؤكم أشهى الآمال ~~وآثر الأوطار ، فإن قوي عزمكم والله يقويه ، ويعيننا من بركم على ما ننويه ~~، فالبلاد بلادكم ، وما فيها طريفكم وتلادكم (1)، وكهولها إخوانكم ، ~~وأحداثها أولادكم ، ونرجو أن تجدوا لذكركم الله في رباها حلاوة زائدة ، ولا ~~تعدموا من روح الله فيها فائدة ، وتتكيف نفسكم فيها تكيفات تقصر عنها خلوات ~~السلوك ، إلى ملك الملوك ، حتى تغتبطوا بفضل الله الذي يوليكم ، وتروا أثر ~~رحمته فيكم ، وتخلفوا فخر هذا الانقطاع إلى الله في قبيلكم وبنيكم ، ~~وتختموا العمر الطيب بالجهاد الذي يعليكم ، ومن الله تعالى يدنيكم ، فنبيكم ~~العربي صلوات الله عليه وسلامه نبي الرحمة والملاحم ، ومعمل الصوارم ، ~~وبجهاد الفرنج ختم عمل جهاده والأعمال بالخواتم ، هذا على بعد بلادهم من ~~بلاده ، وأنتم أحق الناس باقتفاء جهاده ، والاستباق إلى آماده ، هذا ما ~~عندنا حثثناكم عليه ، وندبناكم إليه ، وأنتم في إيثار هذا الجوار ، ومقارضة ~~ما عندنا بقدومكم على بلادنا من الاستبشار ، بحسب ما يخلق عنكم من بيده ~~مقادة الاختيار ، وتصريف الليل والنهار ، وتقليب القلوب وإجالة الأفكار ، ~~وإذا تعارضت الحظوظ فما عند الله خير للأبرار ، والدار الآخرة دار القرار ، ~~وخير الأعمال عمل أوصل إلى الجنة وباعد من النار ، ولتعلموا أن نفوس أهل ~~الكشف والاطلاع ، بهذه الأرجاء والأصقاع ، قد اتفقت أخبارها ، واتحدت ~~أسرارها ، على البشارة بفتح قرب أوانه ، وأظل زمانه ، فنرجو الله أن تكونوا ~~ممن يحضر مدعاه (2)، ويكرم فيه مسعاه ، ويسلف فيه العمل الذي يشكره الله ~~ويرعاه ، والسلام الكريم يخصكم ورحمة الله وبركاته ، انتهى. # ولما دخل الأندلس أمير المسلمين علي بن أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ~~اللمتوني (3) ملك المغرب والأندلس ، وأمعن النظر فيها ، وتأمل وصفها وحالها ~~، قال : إنها تشبه عقابا مخالبه طليطلة ، وصدره قلعة رباح ، ورأسه جيان ، ~~ومنقاره غرناطة ، وجناحه الأيمن باسط إلى المغرب ، وجناحه الأيسر باسط إلى ~~المشرق ، في خبر طويل لم ms0117 يحضرني الآن ، إذ تركته مع كتبي بالمغرب ، جمعني ~~الله بها على أحسن الأحوال!. # ومع كون أهل الأندلس سباق حلبة الجهاد ، مهطعين (4) إلى داعيه من الجبال ~~والوهاد ، فكان لهم في الترف والنعيم والمجون ومداراة الشعراء خوف الهجاء ~~محل وثير المهاد ، وسيأتي PageV01P159 # في الباب السابع من هذا القسم من ذلك وغيره ما يشفي ويكفي ، # ولكن سنح لي أن أذكر هنا حكاية أبي بكر المخزومي الهجاء المشهور الذي قال ~~فيه لسان الدين بن الخطيب في الإحاطة (1): إنه كان أعمى شديد الشر ، ~~معروفا بالهجاء ، مسلطا على الأعراض ، سريع الجواب ، ذكي الذهن ، فطنا ~~للمعاريض (2)، سابقا في ميدان الهجاء ، فإذا مدح ضعف شعره. والحكاية هي ما ~~حكاه أبو الحسن بن سعيد في الطالع السعيد ، إذ قال حكاية عن أبيه فيما أظن ~~: قدم المذكور يعني المخزومي على غرناطة أيام ولاية أبي بكر بن سعيد ، ونزل ~~قريبا مني ، وكنت أسمع به بنار صاعقة يرسلها الله على من يشاء من عباده ، ~~ثم رأيت أن أبدأه بالتأنيس والإحسان ، فاستدعيته بهذه الأبيات : [المجتث] # يا ثانيا للمعري %~% في حسن نظم ونثر وفرط ظرف ونبل %~% وغوص فهم وفكر صل ثم واصل حفيا %~% بكل بر وشكر وليس إلا حديث %~% كما زها عقد در وشادن يتغنى %~% على رباب وزمر وما يسامح فيه ال %~% غفور من كأس خمر وبيننا عهد حلف %~% لياسر حلف كفر نعم فجدده عهدا %~% بطيب شكر ويسر والكأس مثل رضاع %~% ومن كمثلك يدري # ووجه له الوزير أبو بكر بن سعيد عبدا صغيرا قاده ، فلما استقر به المجلس ~~، وأفعمته روائح الند والعود والأزهار ، وهزت عطفه الأوتار ، قال : ~~[البسيط] # دار السعيدي ذي أم دار رضوان %~% ما تشتهي النفس فيها حاضر داني (3) سقت أباريقها للند سحب ندى %~% تحدى برعد لأوتار وعيدان (4) والبرق من كل دن ساكب مطرا %~% يحيى به ميت أفكار وأشجان (5) PageV01P160 هذا النعيم الذي كنا نحدثه %~% ولا سبيل له إلا بآذان # فقال له أبو بكر بن سعيد : وإلى الآن لا سبيل له إلا بآذان (1)؟ فقال : ~~حتى يبعث الله ولد زنى كلما أنشدت هذه الأبيات قال ms0118 : إنها (2) لأعمى ، فقال ~~: أما أنا ، فلا أنطق بحرف ، فقال : من صمت نجا. وكانت نزهون بنت القلاعي ~~حاضرة فقالت : وتراك يا أستاذ ، قديم النعمة بمجمر ند وغناء وشراب ، فتعجب ~~من تأتيه وتشبهه بنعيم الجنة ، وتقول : ما كان يعلم إلا بالسماع ، ولا يبلغ ~~إليه بالعيان؟ ولكن من يجيء من حصن المدور ، وينشأ بين تيوس وبقر ، من أين ~~له معرفة بمجالس النعيم؟ فلما استوفت كلامها تنحنح الأعمى ، فقالت له : ~~ذبحة ، فقال : من هذه الفاضلة؟ فقالت : عجوز مقام أمك ، فقال : كذبت ، ما ~~هذا صوت عجوز ، إنما هذه نغمة قحبة محترقة تشم روائح هنها (3) على فراسخ ~~(4)، فقال له أبو بكر : يا أستاذ ، هذه نزهون بنت القلاعي الشاعرة الأديبة ~~، فقال : سمعت بها ، لا أسمعها الله خيرا! ولا أراها إلا أيرا! فقالت له : ~~يا شيخ سوء تناقضت ، وأي خير للمرأة مثل ما ذكرت؟ ففكر ساعة ثم قال : ~~[الطويل] # على وجه نزهون من الحسن مسحة %~% وإن كان قد أمسى من الضوء عاريا قواصد نزهون توارك غيرها %~% ومن قصد البحر استقل السواقيا (5) # فأعملت فكرها ثم قالت : [المجتث] # قل للوضيع مقالا %~% يتلى إلى حين يحشر من المدور أنشئ %~% ت والخرا منه أعطر حيث البداوة أمست %~% في مشيها تتبختر لذاك أمسيت صبا %~% بكل شيء مدور خلقت أعمى ولكن %~% تهيم في كل أعور جازيت شعرا بشعر %~% فقل لعمري من اشعر |قواصد كافور توارك غيره||ومن قصد البحر استقل السواقيا| PageV01P161 إن كنت في الخلق أنثى %~% فإن شعري مذكر # فقال لها اسمعي : [المتقارب] # ألا قل لنزهونة ما لها %~% تجر من التيه أذيالها ولو أبصرت فيشة شمرت %~% كما عودتني سربالها # فحلف أبو بكر بن سعيد أن لا يزيد أحدهما على الآخر في هجو (1) كلمة ، ~~فقال المخزومي : أكون هجاء الأندلس وأكف عنها دون شيء؟ فقال : أنا أشتري ~~منك عرضها فاطلب ، فقال : بالعبد الذي أرسلته فقادني إلى منزلك ، فإنه لين ~~اليد رقيق المشي ، فقال أبو بكر : لو لا كونه صغيرا كنت أبلغك به مرادك ، ~~وأهبه لك ، ففهم قصده وقال : أصبر عليه حتى يكبر ، ولو كان كبيرا ما ms0119 آثرتني ~~به على نفسك ، فضحك أبو بكر ، وقال : إن لم تهج نظما هجوت نثرا ، فقال : ~~أيها الوزير ، لا تبديل لخلق الله. وانفصل المخزومي بالعبد بعد ما أصلح ~~الوزير بينه وبين نزهون ، انتهى. # وفي كتاب «الدر المنضد ، في وفيات أعيان أمة محمد» تأليف الإمام (2) صارم ~~الدين إبراهيم بن دقماق ، قال أبو القاسم بن خلف : كان يعني المخزومي ~~المذكور حيا بعد الأربعين وخمسمائة ، انتهى. # ونقلت من كتاب «قطب السرور» لابن الرقيق المغربي ، ما ملخصه : وممن ~~أدركته وعاشرته عبد الوهاب بن حسين بن جعفر الحاجب ، وذكرته هنا ؛ لأنه ~~ملحق بالأمراء المتقدمين غير خارج منهم ولا مقصر عنهم ، بل كان واحد عصره ~~في الغناء الرائق ، والأدب الرائع ، والشعر الرقيق ، واللفظ الأنيق ، ورقة ~~الطبع ، وإصابة النادر ، والتشبيه المصيب ، والبديهة التي لا يلحق فيها ، ~~مع شرف النفس ، وعلو الهمة ، وكان قد قطع عمره ، وأفنى دهره ، في اللهو ~~واللعب ، والفكاهة والطرب ، وكان أعلم الناس بضرب العود ، واختلاف طرائقه ، ~~وصنعة اللحون ، وكثيرا ما يقول المعاني اللطيفة في الأبيات الحسنة ، ويصوغ ~~عليها الألحان المطربة البديعة المعجبة ، اختراعا منه وحذقا ، وكانت له في ~~ذلك قريحة وطبع ، وكان إذا لم يزره أحد من إخوانه أحضر مائدته وشرابه عشرة ~~من أهل بيته ، منهم ولده وعبد الله ابن أخيه وبعض غلمانه ، وكلهم يغني ~~فيجيد ، فلا يزالون يغنون بين يديه حتى يطرب ، فيدعو بالعود ويغني لنفسه ~~ولهم ، وكان بشارة الزامر الذي يزمر عليه من حذاق زمرة المشرق ، وكان بعيد PageV01P162 # الهمة سمحا بما يجد ، تغل عليه ضياعه كل عام أموالا جليلة ، فلا تحول ~~السنة حتى ينفد جميع ذلك ويستسلف غيره ، فكان لا يطرأ من المشرق مغن إلا ~~سأل من يقصد بهذا الشأن ، فيدل عليه ، فمن وصله منهم استقبله بصنوف البر ~~والإكرام ، وكساه وخلطه بنفسه ولم يدعه إلى أحد من الناس ، فلا يزال معه في ~~صبوح وغبوق (1)، وهو مجدد له كل يوم كرامة ، حتى يأخذ جميع ما معه من صوت ~~مطرب أو حكاية نادرة. # وجلس يوما وقد زاره رجلان من إخوانه ، وحضر أقرباؤه ، فطعموا وشربوا ~~وأخذوا ms0120 في الغناء ، فارتج المجلس (2)، إذ دخل عليه بعض غلمانه فقال : ~~بالباب رجل غريب عليه ثياب السفر ، ذكر أنه ضيف ، فأمر بإدخاله ، فإذا رجل ~~أسمر سناط (3)، رث الهيئة ، فسلم عليه ، قال : أين بلد الرجل؟ قال : ~~البصرة ، فرحب به ، وأمره بالجلوس ، فجلس مع الغلمان في صفة (4)، وأتي ~~بطعام فأكل وسقي أقداحا ، ودار الغناء في المجلس ، حتى انتهى إلى آخرهم ، ~~فلما سكتوا اندفع يغني بصوت ندي وطبع حسن : [الهزج] # ألا يا دار ما الهجر %~% لسكانك من شاني سقيت الغيث من دار %~% وإن هيجت أشجاني ولو شئت لما استسقي %~% ت غيثا غير أجفاني بنفسي حل أهلوك %~% وإن بانوا بسلواني وما الدهر بمأمون %~% على تشتيت خلاني # فطرب عبد الوهاب وصاح ، وتبين الحذق في إشارته ، والطيب في طبعه ، وقال : ~~يا غلام ، خذ بيده إلى الحمام ، وعجل علي به ، فأدخل الحمام ، ونظف ، ثم ~~دعا عبد الوهاب بخلعة من ثيابه فألقيت عليه ، ورفعه فأجلسه عن يساره ، ~~وأقبل عليه وبسطه ، فغنى له : [مخلع البسيط] # قومي امزجي التبر باللجين (5) %~% واحتملي الرطل باليدين PageV01P163 واغتنمي غفلة الليالي %~% فربما أيقظت لحين فقد لعمري أقر منا %~% هلال شوال كل عين ذات الخلاخيل أبصرته %~% كنصف خلخالها اللجين (1) # فطرب وشرب ، واستزاده ، فغناه : [الكامل] # من لي على رغم الحسود بقهوة %~% بكر ربيبة حانة عذراء (2) موج من الذهب المذاب تضمه %~% كأس كقشر الدرة البيضاء والنجم في أفق السماء كأنه %~% عين تخالس غفلة الرقباء # فشرب عبد الوهاب ثم قال : زدني ، فغناه : [الطويل] # وأنت الذي أشرقت عيني بمائها %~% وعلمتها بالهجر أن تهجر الغمضا وأغرقتها بالدمع حتى جفونها %~% لينكر من فقد الكرى بعضها بعضا # فمر يوم من أحسن الأيام وأطيبها ، ووصله وأحسن إليه ، ولم يزل عنده مقربا ~~مكرما ، وكان خليعا ماجنا مشتهرا بالنبيذ ، فخلاه وما أحب ، ثم وصف له ~~الأندلس وطيبها ، وكثرة خمورها ، فمضى إليها ومات بها ، وعلى نحو هذه الحال ~~كان يفعل بكل طارىء يطرأ من المشرق ، ولو ذكرتهم لطال بهم الكتاب ، انتهى. # وغرضي من إيراد هذه الحكاية هنا كونه وصف للمشرقي الأندلس وطيبها ، وذلك ~~أمر لا يشك فيه ولا ms0121 يرتاب ، والله المسؤول في حسن المتاب. # ورأيت في بعض كتب تاريخ الأندلس في ترجمة السلطان باديس الصنهاجي صاحب ~~غرناطة ، ما نصه : وهو الذي أكمل ترتيب قصبة مالقة ، وكان أفرس الناس ، ~~وأنبلهم ، ذا مروءة ونجدة ، وقصره بغرناطة ليس ببلاد الإسلام والكفر مثله ، ~~فيما قيل ، انتهى. # وهذا القصر هو الذي عناه لسان الدين بن الخطيب في قصيدته السينية ~~المذكورة في الباب الخامس من القسم الثاني من هذا الكتاب فلتراجع ثمة (3). # وذكر غير واحد من المحدثين والمؤرخين أن مدينة سرقسطة لا يدخلها الثعبان من قبل PageV01P164 # نفسه ، وإذا أدخله أحد لم يتحرك ، ونظير هذا المعنى في بعض الحيوانات ~~بالنسبة إلى بعض البلاد كثير ، وذلك برصد أو طلسم ، وقد استطرد بعض علماء ~~أصول الدين ذلك عندما تكلموا على السحر حسبما قرر في محله ، والله أعلم. # هكذا رأيت في كلام بعض علماء المشارقة ، والذي رأيته لبعض مؤرخي المغرب ~~في سرقسطة أنها لا تدخلها عقرب ولا حية إلا ماتت من ساعتها ، ويؤتى بالحيات ~~والعقارب إليها حية فبنفس ما تدخل إلى جوف البلد تموت ، قال : ولا يتسوس ~~فيها شيء من الطعام ، ولا يعفن ، ويوجد فيها القمح من مائة سنة ، والعنب ~~المعلق من ستة أعوام ، والتين والخوخ وحب الملوك والتفاح والإجاص اليابسة ~~من أربعة أعوام ، والفول والحمص من عشرين سنة ، ولا يسوس فيها خشب ولا ثوب ~~كان صوفا أو حريرا أو كتانا ، وليس في بلاد الأندلس أكثر فاكهة منها ، ولا ~~أطيب طعما ، ولا أكبر جرما ، والبساتين محدقة بها من كل ناحية ثمانية أميال ~~، ولها أعمال كثيرة : مدن وحصون وقرى مسافة أربعين ميلا ، وهي تضاهي مدن ~~العراق في كثرة الأشجار والأنهار ، وبالجملة فأمرها عظيم ، وقد أسلفنا ذكرها. # واعلم أن بأرض الأندلس من الخصب والنضرة وعجائب الصنائع وغرائب الدنيا ما ~~لا يوجد مجموعة غالبا في غيرها ، فمن ذلك ما ذكره الحجاري في المسهب : أن ~~السمور (1) الذي يعمل من وبره الفراء الرفيعة يوجد في البحر المحيط ~~بالأندلس من جهة جزيرة برطانية ، ويجلب إلى سرقسطة ويصنع بها. ولما ذكر ابن ~~غالب وبر السمور ms0122 الذي يصنع بقرطبة قال : هذا السمور المذكور هنا لم أتحقق ~~ما هو ، ولا ما عني به ، إن كان هو نباتا عندهم أو وبر الدابة المعروفة ، ~~فإن كانت الدابة المعروفة فهي دابة تكون في البحر ، وتخرج إلى البر ، ~~وعندها قوة ميز. وقال حامد بن سمحون (2) الطبيب صاحب كتاب الأدوية المفردة ~~: هو حيوان يكون في بحر الروم ، ولا يحتاج منه إلا إلى خصاه ، فيخرج ~~الحيوان من البحر في البر ، فيؤخذ وتقطع خصاه ، ويطلق ، فربما عرض للقناصين ~~مرة أخرى ، فإذا أحس بهم وخشي أن لا يفوتهم استلقى على ظهره وفرج بين فخذيه ~~ليرى موضع خصييه خاليا ، فإذا رآه القناصون كذلك تركوه. قال ابن غالب : ~~ويسمى هذا الحيوان أيضا الجندبادستر ، والدواء الذي يصنع من خصييه من ~~الأدوية الرفيعة ، ومنافعه كثيرة ، وخاصيته في العلل الباردة ، وهو حار ~~يابس في الدرجة الرابعة. PageV01P165 # والقنلية حيوان أدق من الأرنب وأطيب في الطعم وأحسن وبرا ، وكثيرا ما ~~يلبس فراؤها ، ويستعملها أهل الأندلس من المسلمين والنصارى ، ولا توجد في ~~بر البربر إلا ما جلب منها إلى سبتة فنشأ في جوانبها. قال ابن سعيد : وقد ~~جلبت في هذه المدة إلى تونس حضرة إفريقية. # ويكون بالأندلس من الغزال والأيل (1) وحمار الوحش وبقره وغير ذلك مما لا ~~يوجد في غيرها كثيرا (2). وأما الأسد ، فلا يوجد فيها البتة ، ولا الفيل ~~والزرافة وغير ذلك مما يكون في أقاليم الحرارة ، ولها سبع يعرف باللب أكبر ~~بقليل من الذئب في نهاية من القحة (3)، وقد يفترس الرجل إذا كان جائعا. # وبغال الأندلس فارهة ، وخيلها ضخمة الأجسام ، حصون للقتال لحملها الدروع ~~وثقال السلاح والعدو في خيل البر الجنوبي. # ولها من الطيور الجوارح وغيرها ما يكثر ذكره ويطول ، وكذلك حيوان البحر ، ~~ودواب بحرها المحيط في نهاية من الطول والعرض. # قال ابن سعيد : عاينت من ذلك العجب ، والمسافرون في البحر يخافون منها ~~لئلا تقلب المراكب ، فيقطعون الكلام ، ولها نفخ بالماء من فيها يقوم في ~~الجو ذا ارتفاع مفرط. # وقال ابن سعيد : قال المسعودي في «مروج الذهب» : في الأندلس من أنواع ~~الأفاويه ms0123 خمسة وعشرون صنفا : منها السنبل ، والقرنفل ، والصندل ، والقرفة ، ~~وقصب الذريرة ، وغير ذلك. # وذكر ابن غالب أن المسعودي قال : أصول الطيب خمسة أصناف : المسك ، ~~والكافور ، والعود ، والعنبر ، والزعفران ، وكلها من أرض الهند ، إلا ~~الزعفران والعنبر ، فإنهما موجودان في أرض الأندلس ، ويوجد العنبر في أرض الشحر. # قال ابن سعيد : وقد تكلموا في أصل العنبر ، فذكر بعضهم أنه عيون تنبع في ~~قعر البحر يصير منها ما تبلعه الدواب وتقذفه. قال الحجاري : ومنهم من قال : ~~إنه نبات في قعر البحر. # وقد تقدم قول الرازي أن المحلب وهو المقدم في الأفاويه ، والمفضل في ~~أنواع الأشنان لا يوجد في شيء من الأرض إلا بالهند والأندلس. PageV01P166 # قال ابن سعيد : وفي الأندلس مواضع ذكروا أن النار إذا أطلقت فيها فاحت ~~بروائح العود وما أشبهه ، وفي جبل شلير أفاويه هندية. # قال : وأما الثمار وأصناف الفواكه ، فالأندلس أسعد بلاد الله بكثرتها ، ~~ويوجد في سواحلها قصب السكر والموز ، ويوجدان (1) في الأقاليم الباردة ، ~~ولا يعدم منها إلا التمر ، ولها من أنواع الفواكه ما يعدم في غيرها أو يقل ~~، كالتين القوطي والتين السفري (2) بإشبيلية. # قال ابن سعيد : وهذان صنفان لم تر عيني ولم أذق لهما منذ خرجت من الأندلس ~~ما يفضلهما ، وكذلك التين المالقي والزبيب المنكبي والزبيب العسلي والرمان ~~السفري والخوخ والجوز واللوز ، وغير ذلك مما يطول ذكره. # وقد ذكر ابن سعيد أيضا أن الأرض الشمالية المغربية فيها المعادن السبعة ، ~~وأنها في الأندلس التي هي بعض تلك الأرض ، وأعظم معدن للذهب بالأندلس في ~~جهة شنت ياقور (3) قاعدة الجلالقة على البحر المحيط ، وفي جهة قرطبة الفضة ~~والزئبق ، والنحاس في شمال الأندلس كثير ، والصفر الذي يكاد يشبه الذهب ، ~~وغير ذلك من المعادن المتفرقة في أماكنها. # والعين التي يخرج منها الزاج (4) في لبلة مشهورة ، وهو كثير مفضل في ~~البلاد منسوب لجبل (5) طليطلة جبل الطفل الذي يجهز إلى البلاد ويفضل على كل ~~طفل بالمشرق والمغرب. # وبالأندلس عدة مقاطع للرخام ، وذكر الرازي أن بجبل قرطبة مقاطع الرخام ~~الأبيض الناصع اللون (6) والخمري ، وفي ناشرة مقطع عجيب للعمد ، وبباغه من ms0124 ~~مملكة غرناطة مقاطع للرخام كثيرة غريبة موشاة في حمرة وصفرة ، وغير ذلك من ~~المقاطع التي بالأندلس من الرخام الحالك والمجزع. # وحصى المرية يحمل إلى البلاد فإنه كالدر في رونقه ، وله ألوان عجيبة ، ~~ومن عادتهم أن يضعوه في كيزان الماء. # وفي الأندلس من الأمنان (7) التي تنزل من السماء القرمز الذي ينزل على ~~شجرة البلوط فيجمعه الناس زمن الشعرى ويصبغون به ، فيخرج منه اللون الأحمر ~~الذي لا تفوقه حمرة. # قال ابن سعيد : وإلى مصنوعات الأندلس ينتهي التفضيل ، وللمتعصبين لها في ~~ذلك كلام PageV01P167 # كثير ، فقد اختصت المرية ومالقة ومرسية بالموشى (1) المذهب (2)، يتعجب ~~من حسن صنعته أهل المشرق إذا رأوا منه شيئا ، وفي ننتالة من عمل مرسية تعمل ~~البسط التي يغالى في ثمنها بالمشرق ، ويصنع في غرناطة وبسطة من ثياب اللباس ~~المحررة الصنف الذي يعرف بالملبد المختم ذو الألوان العجيبة ، ويصنع في ~~مرسية من الأسرة المرصعة والحصر الفتانة الصنعة وآلات الصفر والحديد من ~~السكاكين والأمقاص (3) المذهبة وغير ذلك من آلات العروس والجندي ما يبهر ~~العقل ، ومنها تجهز هذه الأصناف إلى بلاد إفريقية وغيرها. ويصنع بها ~~وبالمرية ومالقة الزجاج الغريب العجيب وفخار مزجج مذهب ، ويصنع بالأندلس ~~نوع من المفضض المعروف في المشرق بالفسيفساء ونوع يبسط به قاعات ديارهم ~~يعرف بالزليجي يشبه المفضض (4)، وهو ذو ألوان عجيبة يقيمونه مقام الرخام ~~الملون الذي يصرفه أهل المشرق في زخرفة بيوتهم كالشاذروان ، وما يجري مجراه. # وأما آلات الحرب من التراس والرماح والسروج والألجم والدروع والمغافر ~~فأكثر همم أهل الأندلس فيما حكى ابن سعيد كانت مصروفة إلى هذا الشأن ، ~~ويصنع فيها (5) في بلاد الكفر ما يبهر العقول ، قال : والسيوف البرذليات ~~مشهورة بالجودة ، وبرذيل (6): آخر بلاد الأندلس من جهة الشمال والمشرق ، ~~والفولاذ الذي بإشبيلية إليه النهاية ، وفي إشبيلية من دقائق الصنائع ما ~~يطول ذكره. # وقد أفرد ابن غالب في «فرحة الأنفس» للآثار الأولية التي بالأندلس من ~~كتابه مكانا ، فقال : منها ما كان من جلبهم الماء من البحر الملح إلى ~~الأرحي التي بطركونة على وزن لطيف وتدبير محكم حتى طحنت به ، وذلك ms0125 من أعجب ~~ما صنع. ومن ذلك ما صنعه الأول أيضا من جلب الماء من (7) البحر المحيط إلى ~~جزيرة قادس من العين التي في إقليم الأصنام ، جلبوه في جوف البحر في الصخر ~~المجوف ذكرا في أنثى وشقوا به الجبال ، فإذا وصلوا به إلى المواضع المنخفضة ~~بنوا له قناطر على حنايا ، فإذا جاوزها واتصل بالأرض المعتدلة رجعوا إلى ~~البنيان PageV01P168 # المذكور ، فإذا صادف سبخة بني له رصيف وأجري عليه ، هكذا إلى أن انتهي به ~~إلى البحر ، ثم دخل به في البحر ، وأخرج في جزيرة قادس ، والبنيان الذي ~~عليه الماء في البحر ظاهر بين ، قال ابن سعيد : إلى وقتنا هذا. # ومنها الرصيف المشهور بالأندلس ، قال في بعض أخبار رومية : إنه لما ولي ~~بوليش (1) المعروف بجاشر ، وابتدأ بتذريع الأرض وتكسيرها ، كان ابتداؤه ~~بذلك من مدينة رومية إلى المشرق منها وإلى المغرب وإلى الشمال وإلى الجنوب ~~، ثم بدأ بفرش المبلطة ، وأقبل بها على وسط دائرة الأرض إلى أن بلغ بها أرض ~~الأندلس وركزها شرقي قرطبة ببابها المتطامن المعروف بباب عبد الجبار ، ثم ~~ابتدأها من باب القنطرة قبلي قرطبة إلى شقندة إلى إستجة إلى قرمونة إلى ~~البحر ، وأقام على كل ميل سارية قد نقش عليها اسمه من مدينة رومية ، وذكر ~~أنه أراد تسقيفها في بعض الأماكن راحة للخاطرين من وهج الصيف وهول الشتاء ، ~~ثم توقع أن يكون ذلك فسادا في الأرض وتغييرا للطرق عند انتشار اللصوص وأهل ~~الشر فيها في المواضع المنقطعة النائية عن العمران ، فتركها على ما هي ~~عليه. وذكر في هذه الآثار صنم قادس الذي ليس له نظير إلا الصنم الذي بطرف ~~جليقية ، وذكر قنطرة طليطلة ، وقنطرة السيف وقنطرة ماردة ، وملعب مربيطر. # قال ابن سعيد : وفي الأندلس عجائب ، منها الشجرة التي لو لا كثرة ذكر ~~العامة لها بالأندلس ما ذكرتها ، فإن خبرها عندهم شائع متواتر ، وقد رأيت ~~من يشهد بخبرها ورؤيتها ، وهم جم غفير ، وهي شجرة زيتون تصنع الورق والنور ~~والثمر من يوم واحد معلوم عندهم من أيام السنة الشمسية. # ومن العجائب : السارية التي بغرب ms0126 الأندلس ، يزعم الجمهور أن أهل ذلك ~~المكان إذا أحبوا المطر أقاموها فيمطر الله جهتهم. # ومنها صنم قادس ، طول ما كان قائما كان يمنع الريح أن تهب في البحر ~~المحيط فلا تستطيع المراكب الكبار على الجري فيه ، فلما هدم في أول دولة ~~بني عبد المؤمن صارت السفن تجري فيه. # وبكورة قبرة (2) مغارة ذكرها الرازي وحكى أنه يقال : إنها باب من أبواب ~~الريح لا يدرك لها قعر. PageV01P169 # وذكر الرازي أن في جهة قلعة ورد جبلا فيه شق في صخرة داخل كهف فيه فأس ~~حديد متعلق من الشق الذي في الصخرة ، تراه العيون وتلمسه اليد ، ومن رام ~~إخراجه لم يطق ذلك ، وإذا رفعته اليد ارتفع وغاب في شق الصخرة ثم يعود إلى حالته. # وأما ما أورده ابن بشكوال من الأحاديث والآثار في شأن فضل الأندلس ~~والمغرب فقد ذكرها ابن سعيد في كتابه المغرب ، ولم أذكرها أنا ، والله أعلم ~~بحقيقة أمرها ، وكذلك ما ذكره ابن بشكوال من أن فتح القسطنطينية إنما يكون ~~من قبل الأندلس ، قال : وذكره سيف عن عثمان بن عفان ، رضي الله تعالى عنه ، ~~والله أعلم بصحة ذلك ولعل المراد بالقسطنطينية رومية ، والله أعلم. # قال سيف : وذلك أن عثمان ندب جيشا من القيروان إلى الأندلس ، وكتب لهم : ~~أما بعد ، فإن فتح القسطنطينية إنما يكون من قبل الأندلس ، فإنكم إن ~~فتحتموها كنتم الشركاء في الأجر ، والسلام ، انتهى. # قلت : عهدة هذه الأمور على ناقلها ، وأنا بريء من عهدتها ، وإن ذكرها ابن ~~بشكوال وصاحب المغرب وغير واحد فإنها عندي لا أصل لها ، وأي وقت بعث عثمان ~~إلى الأندلس؟ # مع أن فتحها بالاتفاق إنما كان زمان الوليد ، وإنما ذكرت هذا للتنبيه ~~عليه ، والله أعلم. # قال ابن سعيد : وميزان وصف الأندلس أنها جزيرة قد أحدقت بها البحار ، ~~فأكثرت فيها الخصب والعمارة من كل جهة ، فمتى سافرت من مدينة إلى مدينة لا ~~تكاد تنقطع من العمارة ما بين قرى ومياه ومزارع ، والصحارى فيها معدومة. ~~ومما اختصت به أن قراها في نهاية من الجمال لتصنع أهلها في أوضاعها ~~وتبييضها ms0127 ، لئلا تنبو العيون عنها ، فهي كما قال الوزير ابن الحمارة (1) ~~فيها : [الكامل] # لاحت قراها بين خضرة أيكها %~% كالدر بين زبرجد مكنون # ولقد تعجبت لما دخلت الديار المصرية من أوضاع قراها التي تكدر العين ~~بسوادها ، ويضيق الصدر بضيق أوضاعها. وفي الأندلس جهات تقرب فيها المدينة ~~العظيمة الممصرة من مثلها ، والمثال في ذلك أنك إذا توجهت من إشبيلية فعلى ~~مسيرة يوم وبعض آخر مدينة شريش ، وهي في نهاية من الحضارة والنضارة ، ثم ~~يليها الجزيرة الخضراء كذلك ، ثم مالقة ، وهذا كثير في الأندلس ، ولهذا ~~كثرت مدنها وأكثرها مسور من أجل الاستعداد للعدو ، فحصل PageV01P170 # لها بذلك التشييد والتزيين ، وفي حصونها ما يبقى في محاربة العدو ما ينيف ~~على عشرين سنة لامتناع معاقلها ، ودربة أهلها على الحرب ، واعتيادهم ~~لمجاورة العدو بالطعن والضرب ، وكثرة ما تنخزن الغلة في مطاميرها (1)، ~~فمنها ما يطول صبره عليها نحوا من مائة سنة. قال ابن سعيد : ولذلك أدامها ~~الله تعالى من وقت الفتح إلى الآن ، وإن كان العدو قد نقصها من أطرافها ، ~~وشارك في أوساطها ففي البقية منعة عظيمة ، فأرض بقي فيها مثل إشبيلية ~~وغرناطة ومالقة والمرية وما ينضاف إلى هذه الحواضر العظيمة الممصرة ، ~~الرجاء فيها قوي بحول الله وقوته ، انتهى. # قلت : قد خاب ذلك الرجاء ، وصارت تلك الأرجاء للكفر معرجا ، ونسأل الله ~~تعالى الذي جعل للهم فرجا ، وللضيق مخرجا ، أن يعيد إليها كلمة الإسلام حتى ~~يستنشق أهله منه فيها أرجا! آمين. # ومن غرائب الأندلس : البيلتان (2) اللتان بطليطلة ، صنعهما عبد الرحمن ~~لما سمع بخبر الطلسم الذي بمدينة أرين من أرض الهند ، وقد ذكره المسعودي ، ~~وأنه يدور بإصبعه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، فصنع هو هاتين البيلتين ~~خارج طليطلة في بيت مجوف في جوف النهر الأعظم في الموضع المعروف بباب ~~الدباغين ، ومن عجبهما أنهما يمتلئان وينحسران (3) مع زيادة القمر ونقصانه ~~، وذلك أن أول انهلال الهلال يخرج فيهما يسير ماء ، فإذا أصبح كان فيهما ~~ربع سبعهما من الماء ، فإذا كان آخر النهار كمل فيهما نصف سبع ، ولا يزال ~~كذلك بين اليوم والليلة ms0128 نصف سبع حتى يكمل من الشهر سبعة أيام وسبع ليال ، ~~فيكون فيهما نصفهما ، ولا تزال كذلك الزيادة نصف سبع في اليوم والليلة حتى ~~يكمل امتلاؤهما بكمال القمر ، فإذا كان في ليلة خمسة عشر وأخذ القمر في ~~النقصان نقصتا بنقصان القمر كل يوم وليلة نصف سبع (4)، فإذا كان تسعة ~~وعشرون من الشهر لا يبقى فيهما شيء من الماء ، وإذا تكلف أحد حين تنقصان أن ~~يملأهما وجلب لهما الماء ابتلعا (5) ذلك من حينهما حتى لا يبقى فيهما إلا PageV01P171 # ما كان فيهما في تلك الساعة ، وكذا لو تكلف عند امتلائهما إفراغهما ولم ~~يبق منهما شيئا ثم رفع يده عنهما خرج فيهما من الماء ما يملؤهما في الحين. ~~وهما أعجب من طلسم الهند ؛ لأن ذلك في نقطة الاعتدال حيث لا يزيد الليل على ~~النهار ، وأما هاتان فليستا في مكان الاعتدال ، ولم تزالا في بيت واحد حتى ~~ملك النصارى دمرهم الله! طليطلة ، فأراد الفنش أن يعلم حركاتهما ، فأمر أن ~~تقلع الواحدة منهما لينظر من أين يأتي إليها الماء ، وكيف الحركة فيهما ، ~~فقلعت ، فبطلت حركتهما ، وذلك سنة 528. وقيل : إن سبب فسادهما حنين اليهودي ~~الذي جلب حمام الأندلس كلها إلى طليطلة في يوم واحد ، وذلك سنة 527 ، وهو ~~الذي أعلم الفنش أن ولده سيدخل قرطبة ويملكها ، فأراد أن يكشف حركة ~~البيلتين فقال له : أيها الملك ، أنا أقلعهما وأردهما أحسن مما كانتا ، ~~وذلك أني أجعلهما تمتلئان بالنهار وتحسران في الليل ، فلما قلعت لم يقدر ~~على ردها ، وقيل : إنه قلع واحدة ليسرق منها الصنعة فبطلت ، ولم تزل الأخرى ~~تعطي حركتها ، والله أعلم بحقيقة الحال. # وقال بعضهم في إشبيلية : إنها قاعدة بلاد الأندلس وحاضرتها ، ومدينة ~~الأدب واللهو والطرب ، وهي على ضفة النهر الكبير ، عظيمة الشأن ، طيبة ~~المكان ، لها البر المديد ، والبحر الساكن ، والوادي العظيم ، وهي قريبة من ~~البحر المحيط ، إلى أن قال : ولو لم يكن لها من الشرف إلا موضع الشرف ~~المقابل لها المطل عليها المشهور بالزيتون الكثير الممتد فراسخ في فراسخ ~~لكفى ، وبها منارة في جامعها بناها يعقوب المنصور ms0129 ، ليس في بلاد الإسلام ~~أعظم بناء منها. وعسل الشرف يبقى حينا لا يترمل ولا يتبدل ، وكذلك الزيت ~~والتين. # وقال ابن مفلح : إن إشبيلية عروس بلاد الأندلس ؛ لأن تاجها الشرف ، وفي ~~عنقها سمط النهر الأعظم ، وليس في الأرض أتم حسنا من هذا النهر ، يضاهي ~~دجلة والفرات والنيل ، تسير القوارب فيه للنزهة والسير والصيد تحت ظلال ~~الثمار ، وتغريد الأطيار ، أربعة وعشرين ميلا ، ويتعاطى الناس السرح من ~~جانبيه عشرة فراسخ في عمارة متصلة ومنارات مرتفعة وأبراج مشيدة ، وفيه من ~~أنواع السمك ما لا يحصى. وبالجملة فهي قد حازت البر والبحر ، والزرع والضرع ~~، وكثرة الثمار من كل جنس ، وقصب السكر ، ويجمع منها القرمز الذي هو أجل من ~~اللك (1) الهندي ، وزيتونها يخزن تحت الأرض أكثر من ثلاثين سنة ، ثم يعتصر ~~فيخرج منه أكثر مما يخرج منه وهو طري ، انتهى ملخصا. PageV01P172 # ولما ذكر ابن اليسع الأندلس قال : لا يتزود فيها أحد ماء حيث سلك ؛ لكثرة ~~أنهارها وعيونها ، وربما لقي المسافر فيها في اليوم الواحد أربع مدائن ، ~~ومن المعاقل والقرى ما لا يحصى ، وهي بطاح خضر ، وقصور بيض. انتهى. # قال ابن سعيد : وأنا أقول كلاما فيه كفاية : منذ خرجت من جزيرة الأندلس ~~وطفت في بر العدوة ، ورأيت مدنها العظيمة كمراكش وفاس وسلا وسبتة ، ثم طفت ~~في إفريقية وما جاورها من المغرب الأوسط فرأيت بجاية وتونس ، ثم دخلت ~~الديار المصرية فرأيت الإسكندرية والقاهرة والفسطاط ، ثم دخلت الشام فرأيت ~~دمشق وحلب وما بينهما لم أر ما يشبه رونق الأندلس في مياهها وأشجارها إلا ~~مدينة فاس بالمغرب الأقصى ، ومدينة دمشق بالشام ، وفي حماة مسحة أندلسية ، ~~ولم أر ما يشبهها في حسن المباني والتشييد والتصنيع ، إلا ما شيد بمراكش في ~~دولة بني عبد المؤمن ، وبعض أماكن في تونس ، وإن كان الغالب على تونس ~~البناء بالحجارة كالإسكندرية ، ولكن الإسكندرية أفسح شوارع وأبسط وأبدع ، ~~ومباني حلب داخلة فيما يستحسن ؛ لأنها من حجارة صلبة ، وفي وضعها وترتيبها ~~إتقان ، انتهى. # ومن أحسن ما جاء من النظم في الأندلس قول ابن سفر المريني ، والإحسان له ~~عادة ms0130 : [البسيط] # في أرض أندلس تلتذ نعماء %~% ولا يفارق فيها القلب سراء وليس في غيرها بالعيش منتفع %~% ولا تقوم بحق الأنس صهباء (1) وأين يعدل عن أرض تحض بها %~% على المدامة أمواه وأفياء (2) وكيف لا يبهج الأبصار رؤيتها %~% وكل روض بها في الوشي صنعاء (3) أنهارها فضة ، والمسك تربتها %~% والخز روضتها ، والدر حصباء وللهواء بها لطف يرق به %~% من لا يرق ، وتبدو منه أهواء ليس النسيم الذي يهفو بها سحرا %~% ولا انتثار لآلي الطل أنداء وإنما أرج الند استثار بها %~% في ماء ورد فطابت منه أرجاء وأين يبلغ منها ما أصنفه %~% وكيف يحوي الذي حازته إحصاء PageV01P173 قد ميزت من جهات الأرض حين بدت %~% فريدة وتولى ميزها الماء (1) دارت عليها نطاقا أبحر خفقت %~% وجدا بها إذ تبدت وهي حسناء لذاك يبسم فيها الزهر من طرب %~% والطير يشدو وللأغصان إصغاء فيها خلعت عذاري ما بها عوض %~% فهي الرياض ، وكل الأرض صحراء # ولله در ابن خفاجة حيث يقول : [الرمل] # إن للجنة بالأندلس %~% مجتلى مرأى وريا نفس فسنى صبحتها من شنب %~% ودجى ظلمتها من لعس فإذا ما هبت الريح صبا %~% صحت وا شوقي إلى الأندلس # وقد تقدمت هذه الأبيات. # قال ابن سعيد : قال ابن خفاجة هذه الأبيات وهو بالمغرب الأقصى في بر ~~العدوة ، ومنزله في شرق الأندلس بجزيرة شقر (2). # وقال ابن سعيد في المغرب ما نصه : قواعد من كتاب «الشهب الثاقبة ، في ~~الإنصاف بين المشارقة والمغاربة» أول ما نقدم الكلام على قاعدة السلطنة ~~بالأندلس ، فنقول : إنها مع ما بأيدي عباد الصليب منها أعظم سلطنة كثرت ~~ممالكها ، وتشعبت في وجوه الاستظهار للسلطان إعانتها. وندع كلامنا في هذا ~~الشأن ، وننقل ما قاله ابن حوقل النصيبي في كتابه لما دخلها في مدة خلافة ~~بني مروان بها في المائة الرابعة ، وذلك أنه لما وصفها قال : وأما جزيرة ~~الأندلس ، فجزيرة كبيرة ، طولها دون الشهر في عرض نيف وعشرين مرحلة ، تغلب ~~عليها المياه الجارية والشجر والثمر ، والرخص والسعة في الأحوال من الرقيق ~~الفاخر والخصب الظاهر ، إلى أسباب التملك الفاشية فيها ، ولما هي به ms0131 من ~~أسباب رغد العيش وسعته وكثرته ، يملك ذلك منهم مهينهم وأرباب صنائعهم لقلة ~~مؤنتهم وصلاح معاشهم وبلادهم. ثم أخذ في عظم سلطانها ووصف وفور جباياته ~~وعظم مرافقه ، وقال في أثناء ذلك : ومما يدل بالقليل منه على كثيره أن سكة ~~دار ضربه على الدراهم والدنانير دخلها في كل سنة مائتا ألف دينار ، وصرف ~~الدينار سبعة عشر درهما ، هذا إلى صدقات البلد وجباياته وخراجاته وأعشاره ~~وضماناته والأموال المرسومة على المراكب الواردة والصادرة وغير ذلك. PageV01P174 # وذكر ابن بشكوال أن جباية الأندلس بلغت في مدة عبد الرحمن الناصر خمسة ~~آلاف ألف دينار وأربعمائة ألف وثمانين ألفا ، من السوق ، والمستخلص سبعمائة ~~ألف وخمسة وستون ألف دينار. # ثم قال ابن حوقل : ومن أعجب ما في هذه الجزيرة بقاؤها على من هي في يده ~~مع صغر أحلام أهلها ، وضعة نفوسهم ، ونقص عقولهم ، وبعدهم من البأس ~~والشجاعة والفروسية والبسالة ، ولقاء الرجال ، ومراس الأنجاد والأبطال ، مع ~~علم أمير المؤمنين بمحلها في نفسها ومقدار جباياتها ومواقع نعمها ولذاتها. # قال علي بن سعيد مكمل هذا الكتاب : لم أر بدا من إثبات هذا الفصل وإن كان ~~على أهل بلدي فيه من الظلم والتعصب ما لا يخفى ، ولسان الحال في الرد أنطق ~~من لسان البلاغة ، وليت شعري إذا سلب أهل هذه الجزيرة العقول والآراء ~~والهمم والشجاعة فمن الذين دبروها بآرائهم وعقولهم مع مراصدة أعدائها ~~المجاورين لها من خمسمائة سنة ونيف؟ ومن الذين حموها ببسالتهم من الأمم ~~المتصلة بهم في داخلها وخارجها نحو ثلاثة أشهر على كلمة واحدة في نصرة ~~الصليب؟ وإني لأعجب منه إذ كان في زمان قد دلفت (1) فيه عباد الصليب إلى ~~الشام والجزيرة وعاثوا كل العيث في بلاد الشام ، حيث الجمهور والقبة العظمى ~~، حتى أنهم دخلوا مدينة حلب ، وما أدراك؟ وفعلوا فيها ما فعلوا ، وبلاد ~~الإسلام متصلة بها من كل جهة ، إلى غير ذلك مما هو مسطور في كتب التواريخ ، ~~ومن أعظم ذلك وأشده أنهم كانوا يتغلبون على الحصن من حصون الإسلام التي ~~يتمكنون بها من بسائط بلادهم ، فيسبون ويأسرون ، فلا ms0132 تجتمع همم الملوك ~~المجاورة على حسم الداء في ذلك ، وقد يستعين به بعضهم على بعض ، فيتمكن من ~~ذلك الداء الذي لا يطب (2)، وقد كانت جزيرة الأندلس في ذلك الزمان بالضد ~~من البلاد التي ترك وراء ظهره ، وذلك موجود في تاريخ ابن حيان وغيره ، ~~وإنما كانت الفتنة بعد ذلك ، الأعلام بينة ، والطريق واضح. # فلنرجع إلى ما نحن بسبيله : كانت سلطنة الأندلس في صدر الفتح على ما تقدم ~~من اختلاف الولاة عليها من سلاطين إفريقية ، واختلاف الولاة داع إلى ~~الاضطراب ، وعدم تأثل (3) PageV01P175 # الأحوال وتربية الضخامة في الدولة ، ولما صارت الأندلس لبني أمية ~~وتوارثوا ممالكها وانقاد إليهم كل أبي فيها وأطاعهم كل عصي عظمت الدولة ~~بالأندلس ، وكبرت الهمم وترتبت الأحوال ، وترتبت القواعد ، وكانوا صدرا من ~~دولتهم يخطبون لأنفسهم بأبناء الخلائف ، ثم خطبوا لأنفسهم بالخلافة ، ~~وملكوا من بر العدوة وما ضخمت به دولتهم ، وكانت قواعدهم إظهار الهيبة ، ~~وتمكن الناموس من قلوب العالم ، ومراعاة أحوال الشرع في كل الأمور ، وتعظيم ~~العلماء ، والعمل بأقوالهم ، وإحضارهم في مجالسهم ، واستشارتهم ، ولهم ~~حكايات في تاريخ ابن حيان : منها ما هو مذكور من توجه الحكم على خليفتهم أو ~~على ابنه أو أحد حاشيته المختصين ، وأنهم كانوا في نهاية من الانقياد إلى ~~الحق (1) لهم أو عليهم ، وبذلك انضبط لهم أمر الجزيرة. ولما خرقوا هذا ~~الناموس كان أول ما تهتك أمرهم ، ثم اضمحل ، وكانت ألقاب الأول منهم ~~الأمراء أبناء الخلائف ، ثم الخلفاء أمراء المؤمنين ، إلى أن وقعت الفتنة ~~بحسد بعضهم لبعض ، وابتغاء الخلافة من غير وجهها الذي رتبت عليه ، فاستبدت ~~ملوك الممالك الأندلسية ببلادها ، وسموا بملوك الطوائف (2)، وكان فيهم من ~~خطب للخلفاء المروانيين وإن لم يبق لهم خلافة ، ومنهم من خطب للخلفاء ~~العباسيين المجمع على إمامتهم ، وصار ملوك الطوائف يتباهون في أحوال الملك ~~، حتى في الألقاب ، فآل أمرهم إلى أن تلقبوا بنعوت الخلفاء ، وترفعوا إلى ~~طبقات السلطنة العظمى ، وذلك بما في جزيرتهم من أسباب الترفه والضخامة التي ~~تتوزع على ملوك شتى ، فتكفيهم ، وتنهض بهم للمباهاة. ولأجل توثيهم على ~~النعوت العباسية قال ابن ms0133 رشيق القيرواني (3): [البسيط] # مما يزهدني في أرض أندلس %~% تلقيب معتضد فيها ومعتمد ألقاب مملكة في غير موضعها %~% كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد # وكان عباد بن محمد بن عباد قد تلقب بالمعتضد ، واقتفى سيرة المعتضد ~~العباسي أمير المؤمنين ، وتلقب ابنه محمد بن عباد بالمعتمد ، وكانت لبني ~~عباد مملكة إشبيلية ثم انضاف إليها غيرها. # وكان خلفاء بني أمية يظهرون للناس في الأحيان على أبهة الخلافة ، وقانون ~~لهم في ذلك معروف ، إلى أن كانت الفتنة ، فازدرت العيون ذلك الناموس ، ~~واستخفت به. PageV01P176 # وقد كان بنو حمود من ولد إدريس العلوي الذين توثبوا على الخلافة في أثناء ~~الدولة المروانية بالأندلس يتعاظمون ، ويأخذون أنفسهم بما يأخذها خلفاء بني ~~العباس ، وكانوا إذا حضرهم منشد لمدح أو من يحتاج إلى الكلام بين أيديهم ~~يتكلم من وراء حجاب ، والحاجب واقف عند الستر يجاوب بما يقول له الخليفة ، ~~ولما حضر ابن مقانا الأشبوني (1) أمام حاجب إدريس بن يحيى الحمودي الذي خطب ~~له بالخلافة في مالقة ، وأنشده قصيدته المشهورة النونية التي منها قوله : ~~[الرمل] # وكأن الشمس لما أشرقت %~% فانثنت عنها عيون الناظرين وجه إدريس بن يحيى بن علي %~% بن حمود أمير المؤمنين # وبلغ فيها إلى قوله : # انظرونا نقتبس من نوركم %~% إنه من نور رب العالمين # رفع الخليفة الستر بنفسه ، وقال : انظر كيف شئت ؛ وانبسط مع الشاعر ، ~~وأحسن إليه. # ولما جاء ملوك الطوائف صاروا يتبسطون للخاصة وكثير من العامة ، ويظهرون ~~مداراة الجند وعوام البلاد ، وكان أكثرهم يحاضر العلماء والأدباء ، ويحب أن ~~يشهر عنه ذلك عند مباديه (2) في الرياسة. # ومذ وقعت الفتنة بالأندلس اعتاد أهل الممالك المتفرقة الاستبداد عن إمام ~~الجماعة ، وصار في كل جهة مملكة مستقلة يتوارث أعيانها الرياسة كما يتوارث ~~ملوكها الملك ، ومرنوا على ذلك (3)، فصعب ضبطهم إلى نظام واحد ، وتمكن ~~العدو منهم بالتفرق وعداوة بعضهم لبعض بقبيح المنافسة والطمع ، إلى أن ~~انقادوا إلى عبد المؤمن وبنيه ، وتلك القواعد في رؤوسهم كامنة ، والثوار في ~~المعاقل تثور ، وتروم الكرة ، إلى أن ثار ابن هود ، وتلقب بالمتوكل ، ووجد ~~القلوب (4) منحرفة عن دولة بر ms0134 العدوة ، مهيأة للاستبداد ، فملكها بأيسر ~~محاولة ، مع الجهل المفرط وضعف الرأي ، وكان مع العامة كأنه صاحب شعوذة ، ~~يمشي في الأسواق ويضحك في وجوههم ويبادرهم بالسؤال. وجاء للناس منه ما لم ~~يعتادوه من سلطان ، فأعجب ذلك سفهاء الناس وعامتهم العمياء ، وكان كما قيل ~~: [الوافر] PageV01P177 أمور يضحك السفهاء منها %~% ويبكي من عواقبها الحليم # فآل ذلك إلى تلف القواعد العظيمة ، وتملك الأمصار الجليلة ، وخروجها من ~~يد الإسلام والضابط فيما يقال في شأن أهل الأندلس في السلطان أنهم إذا ~~وجدوا فارسا يبرع الفرسان (1) أو جوادا يبرع الأجواد تهافتوا (2) في نصرته ~~، ونصبوه ملكا من غير تدبير في عاقبة الأمر إلام يؤول (3)، وبعد أن يكون ~~الملك في مملكة قد توورثت وتدوولت ، ويكون في تلك المملكة قائد من قوادها ~~قد شهرت عنه وقائع في العدو وظهر منه كرم نفس للأجناد ومراعاة ، قدموه ملكا ~~في حصن من الحصون ، ورفضوا عيالهم وأولادهم إن كان لهم ذلك بكرسي الملك ، ~~ولم يزالوا في جهاد وإتلاف أنفس حتى يظفر صاحبهم بطلبته. وأهل المشرق أصوب ~~رأيا منهم في مراعاة نظام الملك ، والمحافظة على نصابه ، لئلا يدخل الخلل ~~الذي يقضي باختلال القواعد وفساد التربية وحل الأوضاع. # ونحن نمثل في ذلك بما شاهدناه : لما كانت هذه الفتنة الأخيرة بالأندلس ~~تمخضت عن رجل من حصن يقال له أرجونة (4)، ويعرف الرجل بابن الأحمر ، كان ~~يكثر مغاورة العدو من حصنه ، وظهرت له مخايل وشواهد على الشجاعة ، إلى أن ~~طار (5) اسمه في الأندلس ، وآل ذلك إلى أن قدمه أهل حصنه على أنفسهم ، ثم ~~نهض فملك قرطبة العظمى ، وملك إشبيلية ، وقتل ملكها الباجي ، وملك جيان ~~أحصن بلد بالأندلس وأجله قدرا في الامتناع ، وملك غرناطة ومالقة ، وسموه ~~بأمير المسلمين ، فهو الآن المشار إليه بالأندلس والمعتمد عليه. # وأما قاعدة الوزارة بالأندلس ، فإنها كانت في مدة بني أمية مشتركة في ~~جماعة يعينهم صاحب الدولة للإعانة والمشاورة ، ويخصهم بالمجالسة ، ويختار ~~منهم شخصا لمكان النائب المعروف بالوزير فيسميه بالحاجب ، وكانت هذه ~~المراتب لضبطها عندهم كالمتوارثة في البيوت المعلومة لذلك ، إلى أن كانت ~~ملوك الطوائف ، فكان ms0135 الملك منهم لعظم اسم الحاجب في الدولة المروانية ، ~~وأنه كان نائبا عن خليفتهم يسمى بالحاجب ، ويرى أن هذه السمة أعظم ما تنوفس ~~فيه وظفر به ، وهي موجودة في أمداح شعرائهم وتواريخهم. وصار اسم الوزارة ~~عاما لكل من يجالس الملوك ويختص بهم ، وصار الوزير الذي ينوب عن الملك يعرف بذي PageV01P178 # الوزارتين ، وأكثر ما يكون فاضلا في علم الأدب ، وقد لا يكون كذلك ، بل ~~عالما بأمور الملك خاصة. # وأما الكتابة فهي على ضربين : أعلاهما : كاتب الرسائل ، وله حظ في القلوب ~~والعيون عند أهل الأندلس ، وأشرف أسمائه الكاتب ، وبهذه السمة يخصه (1) من ~~يعظمه في رسالة. وأهل الأندلس كثير والانتقاد على صاحب هذه السمة ، لا ~~يكادون يغفلون عن عثراته لحظة ، فإن كان ناقصا عن درجات الكمال لم ينفعه ~~جاهه ولا مكانه من سلطانه من تسلط الألسن في المحافل والطعن عليه وعلى ~~صاحبه والكاتب الآخر كاتب الزمام ، هكذا يعرفون كاتب الجهبذة (2)، ولا ~~يكون بالأندلس وبر العدوة لا نصرانيا ولا يهوديا البتة ، إذا هذا الشغل ~~نبيه يحتاج إلى صاحبه عظماء الناس ووجوههم. # وصاحب الأشغال الخراجية في الأندلس أعظم من الوزير ، وأكثر أتباعا ~~وأصحابا وأجدى منفعة ، فإليه تميل الأعناق ، ونحوه تمد الأكف ، والأعمال ~~مضبوطة بالشهود والنظار ، ومع هذا إن تأثلت حالته واغتر بكثرة البناء ~~والاكتساب نكب وصودر ، وهذا راجع إلى تقلب الأحوال وكيفية السلطان. # وأما خطة القضاء بالأندلس فهي أعظم الخطط عند الخاصة والعامة ، لتعلقها ~~بأمور الدين ، وكون السلطان لو توجه عليه حكم حضر بين يدي القاضي ، هذا ~~وصفها (3) في زمان بني أمية ، ومن سلك مسلكهم ، ولا سبيل أن يتسم (4) بهذه ~~السمة إلا من هو وال للحكم الشرعي في مدينة جليلة ، وإن كانت صغيرة فلا ~~يطلق على حاكمها إلا مسدد ، خاصة ، وقاضي القضاة يقال له : قاضي القضاة ، ~~وقاضي الجماعة. # وأما خطة الشرطة بالأندلس ، فإنها مضبوطة إلى الآن ، معروفة بهذه السمة ، ~~ويعرف صاحبها في ألسن العامة بصاحب المدينة وصاحب الليل ، وإذا كان عظيم ~~القدر عند السلطان كان له القتل لمن وجب (5) عليه دون استئذان السلطان ، ~~وذلك قليل ، ولا ms0136 يكون إلا في حضرة السلطان الأعظم ، وهو الذي يحد على الزنى ~~وشرب الخمر ، وكثير من الأمور الشرعية راجع إليه ، قد صارت تلك عادة تقرر ~~عليها رضا القاضي ، وكانت خطة القاضي أوقر وأتقى عندهم من ذلك. PageV01P179 # وأما خطة الاحتساب ، فإنها عندهم موضوعة في أهل العلم والفطن ، وكأن ~~صاحبها قاض ، والعادة فيه أن يمشي بنفسه راكبا على الأسواق ، وأعوانه معه ، ~~وميزانه الذي يزن به الخبز في يد أحد الأعوان ؛ لأن الخبز عندهم معلوم ~~الأوزان للربع من الدرهم رغيف على وزن معلوم ، وكذلك للثمن ، وفي ذلك من ~~المصلحة أن يرسل المبتاع الصبي الصغير أو الجارية الرعناء فيستويان فيما ~~يأتيانه به من السوق مع الحاذق في معرفة الأوزان ، وكذلك اللحم تكون عليه ~~ورقة بسعره ، ولا يجسر الجزار أن يبيع بأكثر أو دون ما حد له المحتسب في ~~الورقة ، ولا يكاد تخفى خيانته ، فإن المحتسب يدس عليه صبيا أو جارية يبتاع ~~أحدهما منه ، ثم يختبر الوزن المحتسب ، فإن وجد نقصا قاس على ذلك حاله مع ~~الناس ، فلا تسأل عما يلقى ، وإن كثر ذلك منه ولم يتب بعد الضرب والتجريس ~~(1) في الأسواق نفي من البلد. ولهم في أوضاع الاحتساب قوانين يتداولونها ~~ويتدارسونها كما تتدارس أحكام الفقه ؛ لأنها عندهم تدخل في جميع المبتاعات ~~وتتفرع إلى ما يطول ذكره. # وأما خطة الطواف بالليل وما يقابل من المغرب أصحاب أرباع في المشرق ، ~~فإنهم يعرفون في الأندلس بالدرابين ؛ لأن بلاد الأندلس لها دروب بأغلاق ~~تغلق بعد العتمة ، ولكل زقاق بائت فيه ، له سراج معلق وكلب يسهر وسلاح معد ~~، وذلك لشطارة عامتها وكثرة شرهم ، وإعيائهم (2) في أمور التلصص ، إلى أن ~~يظهروا على المباني المشيدة ، ويفتحوا الأغلاق الصعبة ، ويقتلوا صاحب الدار ~~خوف أن يقر عليهم أو يطالبهم بعد ذلك ، ولا تكاد في الأندلس تخلو من سماع ~~«دار فلان دخلت البارحة» و «فلان ذبحه اللصوص على فراشه» وهذا يرجع التكثير ~~منه والتقليل إلى شدة الوالي ولينه ، ومع إفراطه في الشدة وكون سيفه يقطر ~~دما فإن ذلك لا يعدم ، وقد آل الحال عندهم إلى ms0137 أن قتلوا على عنقود سرقه شخص ~~من كرم وما أشبه ذلك ، ولم (3) ينته اللصوص. # وأما قواعد أهل الأندلس في ديانتهم ، فإنها تختلف بحسب الأوقات والنظر ~~إلى السلاطين ، ولكن الأغلب عندهم إقامة الحدود ، وإنكار التهاون بتعطيلها ~~، وقيام العامة في ذلك وإنكاره إن تهاون فيه أصحاب السلطان ، وقد يلج ~~السلطان في شيء من ذلك ولا ينكره ، فيدخلون عليه قصره المشيد ولا يعبؤون ~~بخيله ورجله حتى يخرجوه من بلدهم ، وهذا كثير في PageV01P180 # أخبارهم. وأما الرجم بالحجر للقضاة والولاة للأعمال إذا لم يعدلوا فكل يوم. # وأما طريقة الفقراء على مذهب أهل الشرق في الدورة (1) التي تكسل عن الكد ~~وتخرج (2) الوجوه للطلب في الأسواق فمستقبحة عندهم إلى النهاية (3)، وإذا ~~رأوا شخصا صحيحا قادرا على الخدمة يطلب سبوه وأهانوه ، فضلا عن أن يتصدقوا ~~عليه ، فلا تجد بالأندلس سائلا إلا أن يكون صاحب عذر. # وأما حال أهل الأندلس في فنون العلوم ، فتحقيق الإنصاف في شأنهم في هذا ~~الباب أنهم أحرص الناس على التميز ، فالجاهل الذي لم يوفقه الله للعلم يجهد ~~أن يتميز بصنعة ، ويربأ بنفسه (4) أن يرى فارغا عالة على الناس ؛ لأن هذا ~~عندهم في نهاية القبح ، والعالم عندهم معظم من الخاصة والعامة ، يشار إليه ~~، ويحال عليه ، وينبه قدره وذكره عند الناس ، ويكرم في جوار أو ابتياع حاجة ~~، وما أشبه ذلك. ومع هذا فليس لأهل الأندلس مدارس تعينهم على طلب العلم ، ~~بل يقرءون جميع العلوم في المساجد بأجرة ، فهم يقرءون لأن يعلموا لا لأن ~~يأخذوا جاريا ، فالعالم منهم بارع ؛ لأنه يطلب ذلك العلم بباعث من نفسه ~~يحمله على أن يترك الشغل الذي يستفيد منه ، وينفق من عنده حتى يعلم ، وكل ~~العلوم لها عندهم حظ واعتناء ، إلا الفلسفة والتنجيم ، فإن لهما حظا عظيما ~~عند خواصهم ، ولا يتظاهر بها (5) خوف العامة ، فإنه كلما قيل «فلان يقرأ ~~الفلسفة» أو «يشتغل بالتنجيم» أطلقت عليه العامة اسم زنديق ، وقيدت عليه ~~أنفاسه ، فإن زل في شبهة رجموه بالحجارة أو حرقوه قبل أن يصل أمره للسلطان ~~، أو يقتله السلطان تقربا لقلوب العامة ، وكثيرا ما ms0138 يأمر ملوكهم بإحراق كتب ~~هذا الشأن إذا وجدت ، وبذلك تقرب المنصور بن أبي عامر لقلوبهم أول نهوضه ~~وإن كان غير خال من الاشتغال بذلك في الباطن على ما ذكره الحجاري والله ~~أعلم. وقراءة القرآن بالسبع ورواية الحديث عندهم رفيعة ، وللفقه رونق ~~ووجاهة ، ولا مذهب لهم إلا مذهب مالك ، وخواصهم يحفظون من سائر المذاهب ما ~~يباحثون به بمحاضر ملوكهم ذوي الهمم في العلوم. وسمة الفقيه عندهم جليلة ، ~~حتى إن المسلمين (6) كانوا يسمون الأمير العظيم منهم الذي يريدون تنويهه ~~بالفقيه ، وهي الآن بالمغرب بمنزلة القاضي بالمشرق ، وقد يقولون للكاتب ~~والنحوي واللغوي فقيه ؛ لأنها عندهم أرفع السمات. PageV01P181 # وعلم الأصول عندهم متوسط الحال ، والنحو عندهم في نهاية من علو الطبقة ، ~~حتى إنهم في هذا العصر فيه كأصحاب عصر الخليل وسيبويه ، لا يزداد مع هرم ~~الزمان إلا جدة ، وهم كثيرو البحث فيه وحفظ مذاهبه كمذاهب الفقه ، وكل عالم ~~في أي علم لا يكون متمكنا من علم النحو بحيث لا تخفى عليه الدقائق فليس ~~عندهم بمستحق للتمييز ، ولا سالم من الازدراء ، مع أن كلام أهل الأندلس ~~الشائع في الخواص والعوام كثير الانحراف عما تقتضيه أوضاع العربية ، حتى لو ~~أن شخصا من العرب سمع كلام الشلوبيني (1) أبي علي المشار إليه بعلم النحو ~~في عصرنا الذي غربت تصانيفه وشرقت وهو يقرئ درسه لضحك بملء فيه من شدة ~~التحريف الذي في لسانه ، والخاص منهم إذا تكلم بالإعراب وأخذ يجري على ~~قوانين النحو استثقلوه واستبردوه ، ولكن ذلك مراعى عندهم في القراءات ~~والمخاطبات بالرسائل. وعلم الأدب المنثور من حفظ التاريخ والنظم والنثر ~~ومستظرفات الحكايات أنبل علم عندهم ، وبه يتقرب من مجالس ملوكهم وأعلامهم ، ~~ومن لا يكون فيه أدب من علمائهم فهو غفل مستثقل. # والشعر عندهم له حظ عظيم ، وللشعراء من ملوكهم وجاهة ، ولهم عليهم حظ ~~ووظائف ، والمجيدون منهم ينشدون في مجالس عظماء ملوكهم المختلفة ، ويوقع ~~لهم بالصلات على أقدارهم ، إلا أن يختل الوقت ويغلب الجهل في حين ما ، ولكن ~~هذا الغالب. وإذا كان الشخص بالأندلس نحويا أو شاعرا فإنه يعظم في ms0139 نفسه لا ~~محالة ويسخف ويظهر العجب ، عادة قد جبلوا عليها. # وأما زي أهل الأندلس ، فالغالب عليهم ترك العمائم ، لا سيما في شرق ~~الأندلس ، فإن أهل غربها لا تكاد ترى فيهم قاضيا ولا فقيها مشارا إليه إلا ~~وهو بعمامة ، وقد تسامحوا بشرقها في ذلك ، ولقد رأيت عزيز بن خطاب أكبر ~~عالم بمرسية حضرة السلطان في ذلك الأوان ، وإليه الإشارة ، وقد خطب له ~~بالملك في تلك الجهة ، وهو حاسر الرأس ، وشيبه قد غلب على سواد شعره. وأما ~~الأجناد وسائر الناس ، فقليل منهم من تراه بعمة في شرق منها أو في غرب ، ~~وابن هود الذي ملك الأندلس في عصرنا رأيته في جميع أحواله ببلاد الأندلس ~~وهو دون عمامة ، وكذلك ابن الأحمر الذي معظم الأندلس الآن في يده ، وكثيرا ~~ما يتزيا سلاطينهم وأجنادهم بزي النصارى المجاورين لهم ، فسلاحهم كسلاحهم ، ~~وأقبيتهم من الإشكرلاط (2) وغيره كأقبيتهم ، وكذلك أعلامهم وسروجهم. PageV01P182 # ومحاربتهم بالتراس والرماح الطويلة للطعن ، ولا يعرفون الدبابيس ، ولا ~~قسي العرب ، بل يعدون قسي الإفرنج للمحاصرات في البلاد ، أو تكون للرجالة ~~عند المصاففة للحرب ، وكثيرا (1) ما تصبر الخيل عليهم أو تمهلهم لأن ~~يؤثروها ولا تجد في خواص الأندلس وأكثر عوامهم من يمشي دون طيلسان ، إلا ~~أنه لا يضعه على رأسه منهم إلا الأشياخ المعظمون ، وغفائر الصوف كثيرا ما ~~يلبسونها حمرا وخضرا ؛ والصفر مخصوصة باليهود ، ولا سبيل ليهودي (2) أن ~~يتعمم البتة ، والذؤابة لا يرخيها إلا العالم ، ولا يصرفونها بين الأكتاف ، ~~وإنما يسدلونها من تحت الأذن اليسرى. وهذه الأوضاع التي بالمشرق في العمائم ~~لا يعرفها أهل الأندلس ، وإن رأوا في رأس مشرقي داخل إلى بلادهم شكلا منها ~~أظهروا التعجب والاستظراف ، ولا يأخذون أنفسهم بتعليمها ؛ لأنهم لم يعتادوا ~~ولم يستحسنوا غير أوضاعهم ، وكذلك في تفصيل الثياب. # وأهل الأندلس أشد خلق الله اعتناء بنظافة ما يلبسون وما يفرشون ، وغير ~~ذلك مما يتعلق بهم ، وفيهم من لا يكون عنده إلا ما يقوته يومه ، فيطويه ~~صائما ويبتاع صابونا يغسل به ثيابه ، ولا يظهر فيها ساعة على حالة تنبو ~~العين عنها. # وهم أهل احتياط ms0140 وتدبير في المعاش وحفظ لما في أيديهم خوف ذل السؤال ، ~~فلذلك قد ينسبون للبخل ، ولهم مروءات على عادة بلادهم ، لو فطن لها حاتم ~~لفضل دقائقها على عظائمه ؛ ولقد اجتزت مع والدي على قرية من قراها ، وقد ~~نال منا البرد والمطر أشد النيل ، فأوينا إليها ، وكنا على حال ترقب من ~~السلطان وخلو من الرفاهية ، فنزلنا في بيت شيخ من أهلها ، من غير معرفة ~~متقدمة ، فقال لنا : إن كان عندكم ما أشتري لكم فحما تسخنون به فإني أمضي ~~في حوائجكم ، وأجعل عيالي يقومون بشأنكم ، فأعطيناه ما اشترى به فحما ، ~~فأضرم نارا ، فجاء ابن له صغير ليصطلي ، فضربه ، فقال له والدي : لم ضربته؟ ~~فقال : يتعلم استغنام أموال (3) الناس والضجر للبرد من الصغر ، ثم لما جاء ~~النوم قال لابنه : أعط هذا الشاب كساءك الغليظة يزيدها على ثيابه ، فدفع ~~كساءه إلي ، ثم لما قمنا عند الصباح وجدت الصبي منتبها ويده في الكساء ، ~~فقلت ذلك لوالدي ، فقال : هذه مروءات أهل الأندلس ، وهذا احتياطهم ، أعطاك ~~الكساء وفضلك على نفسه ، ثم أفكر في أنك غريب لا يعرف هل أنت ثقة أو لص ، ~~فلم يطب له منام حتى يأخذ كساءه خوفا من انفصالك بها وهو نائم ، وعلى هذا ~~الشيء الحقير فقس الشيء الجليل ؛ انتهى كلام ابن سعيد في «المغرب» باختصار يسير. PageV01P183 # ولله دره! فإنه أبدع في هذا الكتاب ما شاء ، وقسمه إلى أقسام : منها كتاب ~~«وشي الطرس ، في حلى جزيرة الأندلس» وهو ينقسم إلى أربعة كتب : الكتاب ~~الأول كتاب «حلي العرس ، في حلى غرب الأندلس». الكتاب الثاني «كتاب الشفاه ~~اللعس ، في حلى موسطة الأندلس». الكتاب الثالث كتاب «الأنس في حلى شرق ~~الأندلس». الكتاب الرابع كتاب «لحظات المريب ، في ذكر ما حماه من الأندلس ~~عباد الصليب». والقسم الثاني كتاب «الألحان المسلية ، في حلى جزيرة صقلية» ~~وهو أيضا ذو أنواع. والقسم الثالث كتاب «الغاية الأخيرة ، في حلى الأرض ~~الكبيرة» وهو أيضا ذو أقسام. وصور رحمه الله تعالى! أجزاء الأندلس في كتاب ~~«وشي الطرس». وقال أيضا ؛ إن كلا من شرق الأندلس وغربها ms0141 ووسطها يقرب في قدر ~~المساحة بعضه من بعض ، وليس فيها جزء يجاوز طوله عشرة أيام ، ليصدق التثليث ~~في القسمة ، وهذا دون ما بقي بأيدي النصارى. وقدم رحمه الله! كتاب «حلي ~~العرس ، في حلى غرب الأندلس» ؛ لكون قرطبة قطب الخلافة المروانية وإشبيلية ~~التي ما في الأندلس أجمل منها فيه ، وقسمه إلى سبعة كتب ، كل كتاب منها ~~يحتوي على مملكة منحازة عن الأخرى : الكتاب الأول كتاب «الحلة المذهبة ، في ~~حلى مملكة قرطبة». الكتاب الثاني كتاب «الذهبية الأصيلية ، في حلى المملكة ~~الإشبيلية». الكتاب الثالث كتاب «خدع الممالقة ، في حلى مملكة مالقة». ~~الكتاب الرابع كتاب «الفردوس ، في حلى مملكة بطليوس». الكتاب الخامس كتاب ~~«الخلب ، في حلى مملكة شلب». الكتاب السادس كتاب «الديباجة ، في حلى مملكة ~~باجة». الكتاب السابع كتاب «الرياض المصونة ، في حلى مملكة أشبونة». وقد ~~ذكر رحمه الله تعالى ! في كل قسم ما يليق به ، وصور أجزاءه على ما ينبغي ، ~~فالله يجازيه خيرا! والكلام في الأندلس طويل عريض. # وقال بعض المؤرخين : طول الأندلس ثلاثون يوما ، وعرضها تسعة أيام ، ~~ويشقها أربعون نهرا كبارا ، وبها من العيون والحمامات والمعادن ما لا يحصى ~~، وبها ثمانون مدينة من القواعد الكبار ، وأزيد من ثلاثمائة من المتوسطة ، ~~وفيها من الحصون والقرى والبروج ما لا يحصى كثرة ، حتى قيل : إن عدد القرى ~~التي على نهر إشبيلية اثنا عشر ألف قرية ، وليس في معمور الأرض صقع يجد ~~المسافر فيه ثلاث مدن وأربعا من يومه إلا بالأندلس ، ومن بركتها أن المسافر ~~لا يسافر (1) فيها فرسخين دون ماء أصلا ، وحيثما سار من الأقطار يجد ~~الحوانيت في الفلوات والصحارى (2) والأودية ورؤوس الجبال لبيع الخبز ~~والفواكه والجبن واللحم والحوت وغير ذلك من ضروب الأطعمة. PageV01P184 # وذكر صاحب الجغرافيا أن جزيرة الأندلس مسيرة أربعين يوما طولا في ثمانية ~~عشر يوما عرضا ، وهو مخالف لما سبق. # وقال ابن سيده : أخذت الأندلس في عرض الإقليمين الخامس والسادس من البحر ~~الشامي في الجنوب إلى البحر المحيط في الشمال ، وبها من الجبال سبعة ~~وثمانون جبلا ، انتهى. # ولبعضهم : [الكامل] # لله أندلس وما ms0142 جمعت بها %~% من كل ما ضمت لها الأهواء فكأنما تلك الديار كواكب %~% وكأنما تلك البقاع سماء وبكل قطر جدول في جنة %~% ولعت بها الأفياء والأنداء (1) # وقال غيره : [البسيط] # في أرض أندلس تلتذ نعماء %~% ولا يفارق فيها القلب سراء وليس في غيرها بالعيش منتفع %~% ولا تقوم بحق الأنس (2) صهباء وأين يعدل عن أرض يحض (3) بها %~% على الشهادة أزواج وأبناء وأين يعدل عن أرض تحث بها %~% على المدامة أمواه وأفياء (4) وكيف لا تبهج الأبصار رؤيتها %~% وكل أرض بها في الوشي صنعاء أنهارها فضة ، والمسك تربتها %~% والخز روضتها ، والدر حصباء وللهواء بها لطف يرق به %~% من لا يرق ، وتبدو منه أهواء ليس النسيم الذي يهفو بها سحرا %~% ولا انتشار لآلي الطل أنداء وإنما أرج الند استثار بها %~% في ماء ورد فطابت منه أرجاء وأين يبلع منها ما أصنفه %~% وكيف يحوي الذي حازته إحصاء قد ميزت من جهات الأرض ثم بدت %~% فريدة ، وتولى ميزها الماء دارت عليها نطاقا أبحر خفقت %~% وجدا بها إذ تبدت وهي حسناء PageV01P185 لذاك يبسم فيها الزهر من طرب %~% والطير يشدو ، وللأغصان إصغاء فيها خلعت عذاري ما بها عوض %~% فهي الرياض ، وكل الأرض صحراء # وقد تقدمت هذه القصيدة. # وقال آخر : [الرمل] # حبذا أندلس من بلد %~% لم تزل تنتج لي كل سرور طائر شاد ، وظل وارف (1) %~% ومياه سائحات وقصور # وقال آخر : [الكامل] # يا حسن أندلس وما جمعت لنا %~% فيها من الأوطار والأوطان (2) تلك الجزيرة لست أنسى حسنها %~% بتعاقب الأحيان والأزمان نسج الربيع نباتها من سندس %~% موشية ببدائع الألوان وغدا النسيم بها عليلا هائما %~% بربوعها وتلاطم البحران يا حسنها والطل ينثر فوقها %~% دررا خلال الورد والريحان وسواعد الأنهار قد مدت إلى %~% ندمائها بشقائق النعمان وتجاوبت فيها شوادي طيرها %~% والتفت الأغصان بالأغصان ما زرتها إلا وحياني بها %~% حدق البهار وأنمل السوسان (3) من بعدها ما أعجبتني بلدة %~% مع ما حللت به من البلدان # وحكى بعضهم أن بالجامع من مدينة أقليش (4) بلاطا فيه جوائز منشورة مربعة ~~مستوية الأطراف ، طول الجائزة منها مائة شبر وأحد عشر شبرا. ms0143 # وفي الأندلس جبل ، من شرب من مائه كثر عليه الاحتلام ، من غير إرادة ولا ~~تفكر ، وفيها غير ذلك مما يطول ذكره ، والله أعلم. # ولنمسك العنان في هذا الباب ، فإن بحر الأندلس طويل مديد ، وربما كررنا ~~الكلام لارتباط بعضه ببعض ، أو لنقل صاحبه المروي عنه ، أو لاختلاف ما ، أو ~~غير ذلك من غرض سديد. PageV01P186 ### | الباب الثاني ### | فتح الأندلس # في إلقاء الأندلس للمسلمين بالقياد ، وفتحها على يد موسى بن نصير ومولاه ~~طارق بن زياد ، وصيرورتها ميدانا لسبق الجياد ، ومحط رحل الارتياء (1) ~~والارتياد ، وما يتبع ذلك من خبر حصل بازديانه ازدياد ، ونبإ وصل إليه ~~اعتيام (2) وتقرر بمثله اعتياد. # اعلم أنه لما قضى الله سبحانه بتحقيق قول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~: «زويت لي مشارق الأرض ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها» وقع ~~الخلاف بين لذريق ملك القوط وبين ملك سبتة الذي على مجاز الزقاق ، فكان ما ~~يذكر من فتح الأندلس على يد طارق وطريف ومولاهما الأمير موسى بن نصير ، رحم ~~الله الجميع!. # وذكر الحجاري وابن حيان وغيرهما أن أول من دخل جزيرة الأندلس من المسلمين ~~برسم الجهاد طريف البربري مولى موسى بن نصير الذي تنسب إليه جزيرة طريف ~~التي على المجاز ، غزاها بمعونة صاحب سبتة يليان النصراني ، لحقده على ~~لذريق صاحب الأندلس ، وكان في مائة فارس وأربعمائة راجل ، جاز البحر في ~~أربعة مراكب ، في شهر رمضان سنة إحدى وتسعين ، وانصرف بغنيمة جليلة ، فعقد ~~موسى بن نصير صاحب المغرب لمولاه طارق بن زياد على الأندلس ، ووجهه مع ~~يليان صاحب سبتة ، انتهى. # وسيأتي في أمر طريف وغيره ما يخالف هذا السياق ، وهي أقوال. # وقال ابن حيان : إن أول أسباب فتح الأندلس كان أن ولى الوليد بن عبد ~~الملك موسى بن نصير مولى عمه عبد العزيز على إفريقية وما خلفها سنة ثمان ~~وثمانين فخرج في نفر قليل من المطوعة (3)، فلما ورد مصر أخرج معه من جندها ~~بعثا ، وفعل ذلك في إفريقية ، PageV01P187 # وجعل على مقدمته مولاه طارقا ، فلم يزل يقاتل البربر ويفتح مدائنهم ، حتى ms0144 ~~بلغ مدينة طنجة ، وهي قصبة بلادهم وأم مدائنهم ، فحصرها حتى فتحها ، وأسلم ~~أهلها ، ولم تكن فتحت قبله ، وقيل : بل فتحت ثم استغلقت. # وذكر ابن حيان أيضا استصعاب سبتة على موسى بتدبير صاحبها الداهية الشجاع ~~يليان النصراني ، وأنه في أثناء ذلك وقع بينه وبين لذريق صاحب الأندلس ، ثم ~~سرد ما يأتي ذكره. # وقال لسان الدين بن الخطيب رحمه الله : وحديث الفتح ، وما من الله به على ~~الإسلام من المنح ، وأخبار ما أفاء الله من الخير ، على موسى بن نصير ، ~~وكتب من جهاد ، لطارق بن زياد ، مملول قصاص وأوراق ، وحديث أفول وإشراق ، ~~وإرعاد وإبراق ، وعظم امتشاش (1)، وآلة معلقة في دكان قشاش (2)، انتهى. # وقال في المغرب : طارق بن زياد من إفريقية. # وقال ابن بشكوال : إنه طارق بن عمرو ، فتح جزيرة الأندلس ودوخها ، وإليه ~~ينسب جبل طارق الذي يعرفه العامة بجبل الفتح ، في قبلة الجزيرة الخضراء ، ~~ورحل مع سيده بعد فتح الأندلس إلى الشام وانقطع خبره ، انتهى. # وقال أيضا : إن طارقا كان حسن الكلام ينظم ما يجوز كتبه ، وأما المعارف ~~السلطانية فيكفيه ولاية سلطنة الأندلس وما فتح فيها من البلاد إلى أن وصل ~~سيده موسى بن نصير. # ومن تاريخ ابن بشكوال : احتل طارق بالجبل المنسوب إليه يوم الاثنين لخمس ~~خلون من رجب سنة اثنتين وتسعين في اثني عشر ألفا غير اثني عشر رجلا من ~~البربر ، ولم يكن فيهم من العرب إلا شيء يسير ، وإنه لما ركب البحر رأى ، ~~وهو نائم ، النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وحوله المهاجرون والأنصار قد ~~تقلدوا السيوف وتنكبوا القسي ، فيقول له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ~~«يا طارق ، تقدم لشأنك» ، ونظر إليه وإلى أصحابه قد دخلوا الأندلس قدامه ، ~~فهب من نومه مستبشرا ، وبشر أصحابه ، وثابت نفسه ببشراه ، ولم يشك في الظفر ~~، فخرج من الجبل ، واقتحم بسيط البلد شانا للغارة ، وأصاب عجوزا من أهل ~~الجزيرة فقالت له في بعض قولها : إنه كان لها زوج عالم بالحدثان ، فكان ~~يحدثهم عن أمير يدخل إلى بلدهم هذا فيغلب عليه ، ويصف من نعته أنه ms0145 ضخم ~~الهامة ، فأنت كذلك ، ومنها أن في كتفه الأيسر (3) شامة عليها شعر ، فإن ~~كانت فيك PageV01P188 # فأنت هو ، فكشف ثوبه فإذا بالشامة في كتفه على ما ذكرت ، فاستبشر بذلك ~~ومن معه. # ومن تاريخ ابن حيان : لما حرض يليان النصراني صاحب سبتة للأمر الذي وقع ~~بينه وبين صاحب الأندلس موسى بن نصير على غزو الأندلس جهز لها مولاه طارقا ~~المذكور في سبعة آلاف من المسلمين ، جلهم البربر ، في أربع سفن ، وحط بجبل ~~طارق المنسوب إليه يوم السبت في شعبان سنة اثنتين وتسعين ، ولم تزل المراكب ~~تعود حتى توافى جميع أصحابه عنده بالجبل ، قال : ووقع على لذريق صاحب ~~الأندلس الخبر ، وأن يليان السبب فيه ، وكان يومئذ غازيا في جهة البشكنس ، ~~فبادر في جموعه وهم نحو مائة ألف ذوي عدة وعدد (1)، وكتب طارق إلى موسى ~~بأنه قد زحف عليه لذريق بما لا طاقة له به ، وكان عمل من السفن عدة ، فجهز ~~له فيها خمسة آلاف من المسلمين ، فكملوا بمن تقدم اثني عشر ألفا ، ومعهم ~~يليان صاحب سبتة في حشده يدلهم على العورات ، ويتجسس لهم الأخبار ، وأقبل ~~نحوهم لذريق ومعه خيار العجم وأملاكها وفرسانها ، وقلوبهم عليه ، فتلاقوا ~~فيما بينهم ، وقالوا ؛ إن هذا الخبيث غلب على سلطاننا ، وليس من بيت الملك ~~، وإنما كان من أتباعنا ، ولسنا نعدم من سيرته خبالا واضطرابا ، وهؤلاء ~~القوم الذين طرقوا لا حاجة لهم في إيطان بلدنا ، وإنما مرادهم أن يملئوا ~~أيديهم من الغنائم ويخرجوا عنا ، فهلم فلننهزم بابن الخبيثة إذا نحن لقينا ~~القوم ، فلعلهم يكفوننا أمره ، فإذا هم انصرفوا عنا أقعدنا في ملكنا من ~~يستحقه ، فأجمعوا على ذلك ، انتهى. # وقال ابن خلدون : بعد ذكره أن القوطيين كان لهم ملك الأندلس ، وأن ملكهم ~~لعهد الفتح يسمى لذريق. ما نصه : «وكانت لهم خطوة وراء البحر في هذه العدوة ~~الجنوبية خطوها من فرضة المجاز بطنجة ، ومن زقاق البحر إلى بلاد البربر ، ~~واستعبدوهم. وكان ملك البربر بذلك القطر الذي هو اليوم جبال غمارة يسمى ~~يليان ، فكان يدين بطاعتهم وبملتهم ، وموسى بن نصير أمير المغرب إذ ms0146 ذاك ~~عامل على إفريقية من قبل الوليد بن عبد الملك ، ومنزله بالقيروان. وكان قد ~~أغزى لذلك العهد عساكر المسلمين بلاد المغرب الأقصى ، ودوخ أقطاره ، وأثخن ~~في جبال طنجة هذه حتى وصل خليج الزقاق ، واستنزل يليان لطاعة الإسلام ، ~~وخلف مولاه طارق بن زياد الليثي واليا بطنجة ، وكان يليان ينقم على لذريق ~~ملك القوط لعهده بالأندلس فعلة فعلها زعموا بابنته الناشئة في داره على ~~عادتهم في بنات بطارقتهم ، فغضب لذلك ، وأجاز إلى لذريق ، وأخذ ابنته منه. ~~ثم لحق بطارق فكشف للعرب عورة القوط ودلهم على عورة فيهم PageV01P189 # أمكنت طارقا فيها الفرصة فانتهزها لوقته ، وأجاز البحر سنة اثنتين وتسعين ~~من الهجرة بإذن أميره موسى بن نصير في نحو ثلاثمائة من العرب ، واحتشد معهم ~~من البربر زهاء عشرة آلاف ، فصيرهما (1) عسكرين ؛ أحدهما على نفسه ونزل به ~~جبل الفتح ، فسمي جبل طارق به ، والآخر على طريف بن مالك النخعي ، ونزل ~~بمكان مدينة طريف ، فسمي به ، وأداروا الأسوار على أنفسهم للتحصن. وبلغ ~~الخبر إلى لذريق فنهض إليهم يجر أمم الأعاجم وأهل ملة النصرانية في زهاء ~~أربعين ألفا ، وزحفوا إليه ، فالتقوا بفحص شريش ، فهزمه الله ونفلهم أموال ~~أهل الكفر ورقابهم. وكتب طارق إلى موسى بن نصير بالفتح وبالغنائم ، فحركته ~~الغيرة ، وكتب إلى طارق يتوعده إن توغل بغير إذنه ، ويأمره أن لا يتجاوز ~~مكانه حتى يلحق به ، واستخلف على القيروان ولده عبد الله ، وخرج معه حبيب ~~بن منده الفهري (2). ونهض من القيروان سنة ثلاث وتسعين من الهجرة في عسكر ~~ضخم من وجوه العرب الموالي وعرفاء البربر ، ووافى خليج الزقاق ما بين طنجة ~~والجزيرة الخضراء ، فأجاز إلى الأندلس ، وتلقاه طارق فانقاد واتبع ، وأتم ~~موسى الفتح ، وتوغل في الأندلس إلى برشلونة في جهة الشرق وأربونة في الجوف ~~، وصنم قادس في الغرب ، ودوخ أقطارها ، وجمع غنائمها. وأجمع أن يأتي المشرق ~~من ناحية القسطنطينية ، ويتجاوز إلى الشام دروبه ودروب الأندلس ، ويخوض ~~بينهما من أمم الأعاجم النصرانية ، مجاهدا فيهم ، مستلحما لهم ، إلى أن ~~يلحق بدار الخلافة. ونمى الخبر إلى الوليد فاشتد قلقه بمكان ms0147 المسلمين من ~~دار الحرب ، ورأى أن ما هم به موسى غرر بالمسلمين ، فبعث إليه بالتوبيخ ~~والانصراف. وأسر إلى سفيره أن يرجع بالمسلمين إن لم يرجع ، وكتب له بذلك ~~عهده ، ففت ذلك في عزم موسى ، وقفل عن الأندلس بعد أن أنزل الرابطة ~~والحامية بثغورها ، وأنزل ابنه عبد العزيز لسدها وجهاد عدوها ، وأنزله ~~بقرطبة فاتخذها دار إمارة ، واحتل موسى بالقيروان سنة خمس وتسعين ، وارتحل ~~إلى المشرق سنة ست بعدها بما كان معه من الغنائم والذخائر والأموال على ~~العجل والظهر. يقال : إن من جملتها ثلاثين ألف رأس من السبي ، وولى على ~~إفريقية ابنه عبد الله ، وقدم على سليمان بن عبد الملك فسخطه ونكبه (3). ~~وثارت عساكر الأندلس بابنه عبد العزيز بإغراء سليمان فقتلوه لسنتين من ~~ولايته ، وكان خيرا فاضلا ، وافتتح في ولايته مدائن كثيرة. وولي من بعده ~~أيوب بن حبيب اللخمي ، وهو ابن أخت موسى بن نصير ، فولي عليها ستة أشهر. ثم ~~تتابعت ولاة العرب على الأندلس ؛ تارة من قبل PageV01P190 # الخليفة ، وتارة من قبل عامله بالقيروان ، وأثخنوا في أمم الكفر ، ~~وافتتحوا برشلونة من جهة المشرق ، وحصون قشتالة وبسائطها من جهة الجوف ، ~~وانقرضت أمم القوط ، وأوى (1) الجلالقة ومن بقي من أمم العجم إلى جبال ~~قشتالة وأربونة وأفواه الدروب فتحصنوا بها ، وأجازت عساكر المسلمين ما وراء ~~برشلونة من دروب الجزيرة حتى احتلوا البسائط وراءها ، وتوغلوا في بلاد ~~الفرنجة ، وعصفت ريح الإسلام بأمم الكفر من كل جهة ، وربما كان بين جنود ~~الأندلس من العرب اختلاف وتنازع أوجد للعدو بعض الكرة ، فرجع الإفرنج ما ~~كانوا غلبوهم عليه من بلاد برشلونة لعهد ثمانين سنة من لدن فتحها ، واستمر ~~الأمر على ذلك». # وكان محمد بن يزيد عامل إفريقية لسليمان بن عبد الملك لما بلغه مهلك عبد ~~العزيز بن موسى بن نصير بعث إلى الأندلس الحر بن عبد الرحمن بن عثمان ~~الثقفي ، فقدم الأندلس ، وعزل أيوب بن حبيب ، وولي سنتين وثمانية أشهر. # ثم بعث عمر بن عبد العزيز على الأندلس السمح بن مالك الخولاني على رأس ~~المائة من الهجرة ، وأمره أن ms0148 يخمس أرض الأندلس (2)، فخمسها ، وبنى قنطرة ~~قرطبة ، واستشهد غازيا بأرض الفرنجة سنة اثنتين ومائة ، فقدم أهل الأندلس ~~عليهم عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي إلى أن قدم عنبسة بن سحيم (3) الكلبي ~~من قبل يزيد بن أبي مسلم عامل إفريقية ، فقدمها في صفر سنة ثلاث ومائة ، ~~فاستقام أمر الأندلس ، وغزا الفرنجة ، وتوغل في بلادهم ، واستشهد سنة سبع ~~ومائة لأربع سنين وأربعة أشهر». # ثم تتابعت ولاة الأندلس من قبل أمراء إفريقية ، فكان أولهم يحيى بن سلمة ~~الكلبي ، أنفذه بشر بن صفوان الكلبي والي إفريقية ، لما استدعى منه أهل ~~الأندلس واليا بعد مقتل عنبسة ، فقدمها آخر سنة سبع ، وأقام في ولايتها ~~سنتين ونصفا ، ولم يغز ، وقدم إليها عثمان بن أبي نسعة اللخمي واليا من قبل ~~عبيدة بن عبد الرحمن السلمي صاحب إفريقية ، وعزله لخمسة أشهر بحذيفة بن ~~الأحوص القيسي فوافاها سنة عشر ، وعزل قريبا يقال : لسنة من ولايته ، ~~واختلف : هل تقدمه عثمان أو هو تقدم عثمان؟ ثم ولي بعده الهيثم بن عبيد ~~الكلابي من قبل عبيدة بن عبد الرحمن أيضا ، قدم في المحرم سنة إحدى عشرة ، ~~وغزا أرض مقوشة فافتتحها. وتوفي سنة ثلاث عشرة ومائة لسنتين من ولايته ، ~~وقدم بعده محمد بن عبد الله الأشجعي ، PageV01P191 # فولي شهرين ، ثم قدم عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي من قبل عبيد الله بن ~~الحبحاب صاحب إفريقية ، فدخلها سنة ثلاث عشرة ، وغزا الإفرنجة ، وكانت له ~~فيهم وقائع ، وأصيب عسكره في رمضان سنة أربع عشرة ، في موضع يعرف ببلاط ~~الشهداء ، وبه عرفت الغزوة ، وكانت ولايته سنة وثمانية أشهر ، ثم ولي عبد ~~الملك بن قطن الفهري ، وقدم في رمضان سنة أربع عشرة فولي سنتين. وقال ~~الواقدي : أربع سنين وكان ظلوما جائرا في حكومته ، وغزا أرض البشكنس سنة ~~خمس عشرة ومائة ، فأوقع بهم وغنم ، ثم عزل في رمضان سنة ست عشرة ، وولي ~~عقبة بن الحجاج السلولي من قبل عبيد الله بن الحبحاب ، فأقام خمس سنين ~~محمود السيرة مجاهدا مظفرا ، حتى بلغ سكنى المسلمين أربونة ، وصار رباطهم ~~على نهر ردونة (1). ثم ms0149 وثب عليه عبد الملك بن قطن الفهري سنة إحدى وعشرين ~~، فخلعه وقتله. ويقال : أخرجه من الأندلس وولي مكانه إلى أن دخل بلج بن بشر ~~بأهل الشام سنة أربع وعشرين ، فغلب عليه ، وولي الأندلس سنة أو نحوها» .. # وقال الرازي : ثار أهل الأندلس بأميرهم عقبة في صفر سنة ثلاث وعشرين في ~~خلافة هشام بن عبد الملك ، وولوا عليهم عبد الملك بن قطن ولايته الثانية ، ~~فكانت ولاية عقبة ستة أعوام وأربعة أشهر. وتوفي بقرمونة في صفر سنة ثلاث ~~وعشرين ، واستقام الأمر لعبد الملك. ثم دخل بلج بن بشر القشيري (2) بجند ~~الشام ناجيا من وقعة كلثوم بن عياض مع البربر بملوية ، فثار على عبد الملك ~~، وقتله وهو ابن سبعين سنة ، واستوثق له الأمر بعد مقتل عبد الملك ، وانحاز ~~الفهريون إلى جانب ، فامتنعوا عليه ، وكاشفوه ، واجتمع إليهم من أنكر فعلته ~~بابن قطن ، وقام بأمرهم قطن وأمية ابنا عبد الملك بن قطن ، والتقوا ، فكانت ~~الدائرة على الفهريين ، وهلك بلج من الجراح التي نالته في حربهم ، وذلك سنة ~~أربع وعشرين لسنة أو نحوها من إمارته ، ثم ولي ثعلبة بن سلامة الجذامي ، ~~وغلب على إمارة الأندلس بعد مهلك بلج ، وانحاز عنه الفهريون فلم يطيعوه ، ~~وولي سنتين أظهر فيهما العدل ودانت له الأندلس عشرة أشهر ، إلى أن مالت به ~~العصبية في يمانيته ، ففسد أمره ، وهاجت الفتنة. وقدم أبو الخطار حسام بن ~~ضرار الكلبي من قبل حنظلة بن صفوان عامل إفريقية ؛ ركب إليها البحر من تونس ~~سنة خمس وعشرين ، فدان له أهل الأندلس وأقبل إليه ثعلبة وابن أبي نسعة ~~وابنا عبد الملك ، فلقيهم وأحسن إليهم ، واستقام أمره. وكان شجاعا كريما ذا ~~رأي وحزم ، وكثر أهل الشام عنده ، ولم تحملهم قرطبة ، ففرقهم في البلاد ، ~~وأنزل أهل دمشق إلبيرة لشبهها بها ، وسماها دمشق ، وأنزل أهل حمص إشبيلية ، ~~وسماها حمص ، وأهل قنسرين جيان ، وسماها قنسرين ، وأهل الأردن رية PageV01P192 # ومالقة ، وسماها (1) الأردن ، وأهل فلسطين شذونة وهي شريش وسماها فلسطين ~~، وأهل مصر تدمير ، وسماها مصر. وقفل ثعلبة إلى المشرق ، ولحق بمروان بن ~~محمد ، وحضر حروبه ms0150 ، وكان أبو الخطار أعرابيا عصبيا أفرط عند ولايته في ~~التعصب لقومه من اليمانية ، وتحامل على المضرية ، وأسخط قيسا ، وأمر في بعض ~~الأيام بالصميل بن حاتم كبير القيسية وكان من طوالع بلج ، وهو الصميل بن ~~حاتم بن شمر بن ذي الجوشن ، ورأس على المضرية فأقيم من مجلسه ، وتقنع ، ~~فقال له بعض الحجاب وهو خارج من القصر : أقم عمامتك يا أبا الجوشن ، فقال : ~~إن كان لي قوم فسيقيمونها ، فسار الصميل بن حاتم أميرهم يومئذ وزعيمهم ، ~~وألب (2) عليه قومه ، واستعان بالمنحرفين عنه من اليمانية ، فخلع أبو ~~الخطار سنة ثمان وعشرين لأربع سنين وتسعة أشهر من ولايته ، وقدم مكانه ~~ثوابة بن سلامة الجذامي ، وهاجت الحرب المشهورة. وخاطبوا بذلك عبد الرحمن ~~بن حبيب صاحب إفريقية ، فكتب إلى ثوابة بعهده على الأندلس ، منسلخ رجب سنة ~~تسع وعشرين ، فضبط الأندلس ، وقام بأمره الصميل ، واجتمع عليه الفريقان. ~~وهلك لسنة من ولايته. ووقع الخلاف بإفريقية ، والتاث أمر (3) بني أمية ~~بالمشرق ، وشغلوا عن قاصية الثغور (4) بكثرة الخوارج ، وعظم أمر المسودة ~~(5) فبقي أهل الأندلس فوضى ، ونصبوا للأحكام خاصة عبد الرحمن بن كثير. ثم ~~اتفق جند الأندلس على اقتسام الإمارة بين المضرية واليمانية وإدالتها بين ~~الجندين سنة لكل دولة. وقدم المضرية على أنفسهم يوسف بن عبد الرحمن الفهري ~~سنة تسع وعشرين ، واستتم سنة ولايته بقرطبة دار الإمارة. ثم وافته اليمانية ~~لميعاد إدالتهم واثقين بمكان عهدهم وتراضيهم واتفاقهم ، فبيتهم يوسف بمكان ~~نزولهم من (6) شقندة في قرى قرطبة بممالأة من الصميل بن حاتم والقيسية ~~وسائر المضرية ، فاستلحموهم ، وثار أبو الخطار فقاتله الصميل وهزمه وقتله ~~سنة تسع وعشرين ، واستبد يوسف بما وراء البحر من عدوة الأندلس ، وغلب ~~اليمنية على أمرهم ، فاستكانوا لغلبه ، وتربصوا الدوائر إلى أن جاء عبد ~~الرحمن الداخل. وكان يوسف ولى الصميل سرقسطة ، فلما ظهر أمر المسودة ~~بالمشرق ثار الحباب الزهري بالأندلس داعيا لهم ، وحاصر الصميل بسرقسطة ، ~~واستمد يوسف ، فلم يمده رجاء هلاكه لما كان يغص به. وأمدته القيسية ، PageV01P193 # فأفرج عنه الحباب ، وفارق الصميل سرقسطة فملكها الحباب ، وولى يوسف ~~الصميل على طليطلة إلى ms0151 أن كان من عبد الرحمن الداخل ما كان. انتهى كلام ولي ~~الدين بن خلدون ببعض اختصار وقال بعض المؤرخين : إن عبد الله بن مروان أخا ~~عبد الملك كان واليا على مصر وإفريقية ، فبعث إليه ابن أخيه الوليد الخليفة ~~يأمره بإرسال موسى بن نصير إلى إفريقية ، وذلك سنة سبع وثمانين للهجرة ، ~~فامتثل أمره في ذلك. # وقال الحميدي في «جذوة المقتبس» : إن موسى بن نصير ولي إفريقية والمغرب ~~سنة سبع وسبعين فقدمها ومعه جماعة من الجند ، فبلغه أن بأطراف البلاد من هو ~~خارج عن الطاعة ، فوجه ولده عبد الله ، فأتاه بمائة ألف رأس من السبايا ، ~~ثم ولده مروان إلى جهة أخرى ، فأتاه بمائة ألف رأس. وقال الليث بن سعد : ~~بلغ الخمس ستين ألف رأس. وقال الصدفي : لم يسمع في الإسلام بمثل سبايا موسى ~~بن نصير. ووجد أكثر مدن إفريقية خالية لاختلاف أيدي البربر عليها ، وكانت ~~البلاد في قحط شديد ، فأمر الناس بالصوم والصلاة وإصلاح ذات البين ، وخرج ~~بهم إلى الصحراء ومعه سائر الحيوانات ، وفرق بينها وبين أولادها ، فوقع ~~البكاء والصراخ والضجيج ، وأقام على ذلك إلى منتصف النهار ، ثم صلى وخطب ~~الناس ولم يذكر الوليد بن عبد الملك ، فقيل له : ألا تدعو لأمير المؤمنين؟ ~~فقال : هذا مقام لا يدعى فيه لغير الله تعالى ، فسقوا حتى رووا. ثم خرج ~~موسى غازيا ، وتتبع البربر ، وقتل فيهم قتلا ذريعا ، وسبى سبيا عظيما ، ~~وسار حتى انتهى إلى السوس الأدنى لا يدافعه أحد. فلما رأى بقية البربر ما ~~نزل بهم استأمنوا ، وبذلوا له الطاعة ، فقبل منهم ، وولى عليهم واليا ، ~~واستعمل على طنجة وأعمالها مولاه طارق بن زياد البربري ، ويقال : إنه من ~~الصدف ، وترك عنده تسعة عشر ألفا من البربر بالأسلحة والعدة الكاملة ، ~~وكانوا قد أسلموا وحسن إسلامهم ، وترك موسى عندهم خلقا يسيرا من العرب ~~ليعلموا البربر القرآن وفرائض الإسلام ، ورجع إلى إفريقية ، ولم يبق ~~بالبلاد من ينازعه من البربر ولا من الروم. ولما استقرت له القواعد كتب إلى ~~طارق وهو بطنجة يأمره بغزو بلاد الأندلس فغزاها في اثني ms0152 عشر ألفا من البربر ~~خلا اثني عشر رجلا ، وصعد على الجبل المنسوب إليه يوم الاثنين خامس رجب سنة ~~اثنتين وتسعين ، وذكر عن طارق أنه كان نائما في المركب وقت التعدية ، فرأى ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأمره بالرفق بالمسلمين والوفاء بالعهد ، ~~هكذا ذكر ابن بشكوال. وقيل : إن موسى ندم على تأخره ، وعلم أن طارقا إن فتح ~~شيئا نسب الفتح إليه دونه ، فأخذ في جمع العساكر ، وولى على القيروان ابنه ~~عبد الله ، وتبع طارقا فلم يدركه إلا بعد الفتح ، وقال بعض العلماء : إن ~~موسى بن نصير كان عاقلا شجاعا كريما تقيا لله تعالى ، ولم يهزم له قط جيش ، ~~وكان والده نصير على جيوش معاوية ، ومنزلته لديه مكينة ، ولما خرج معاوية ~~لصفين لم يخرج معه ، فقال له : ما منعك من الخروج معي ولي عندك يد لم ~~تكافئني PageV01P194 # عليها؟ فقال : لم يمكني أن أشكرك بكفري من هو أولى بشكري منك ، فقال : من ~~هو؟ فقال : الله عز وجل ، فأطرق مليا ثم قال : أستغفر الله ، ورضي عنه. # رجع إلى حديث طارق قال بعض المؤرخين : كان لذريق ملك الأندلس استخلف ~~عليها شخصا يقال له تدمير ، وإليه تنسب تدمير بالأندلس ، فلما نزل طارق من ~~الجبل كتب تدمير إلى لذريق : إنه قد نزل بأرضنا قوم لا ندري أمن السماء هم ~~أم من الأرض ، فلما بلغ لذريق ذلك وكان قصد بعض الجهات البعيدة لغزو له في ~~بعض أعدائه رجع عن مقصده في سبعين ألف فارس ، ومعه العجل تحمل الأموال ~~والمتاع ، وهو على سريره بين دابتين ، وعليه مظلة مكللة بالدر والياقوت ~~والزبرجد. فلما بلغ طارقا دنوه قام في أصحابه ، فحمد الله وأثنى عليه بما ~~هو أهله ، ثم حث المسلمين على الجهاد ، ورغبهم ثم قال : أيها الناس ، أين ~~المفر؟ البحر من ورائكم والعدو أمامكم ، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر ، ~~واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام ، في مأدبة اللئام ، وقد ~~استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته ، وأقواته موفورة ، وأنتم لا وزر (1) لكم إلا ~~سيوفكم ، ولا أقوات لكم إلا ما تستخلصونه من ms0153 أيدي عدوكم ، وإن امتدت بكم ~~الأيام على افتقاركم ، ولم تنجزوا لكم أمرا ، ذهبت ريحكم (2)، وتعوضت ~~القلوب من رعبها منكم الجراءة عليكم ، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة ~~من أمركم بمناجزة (3) هذا الطاغية ، فقد ألقت به إليكم مدينته الحصينة ، ~~وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن إن سمحتم لأنفسكم بالموت. وإني لم أحذركم أمرا ~~أنا عنه بنجوة ، ولا حملتكم على خطة أرخص متاع فيها النفوس إلا وأنا أبدأ ~~بنفسي ، واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشق قليلا ، استمعتم بالأرفه الألذ ~~طويلا ، فلا ترغبوا بأنفسكم عن نفسي ، فما حظكم فيه بأوفى من حظي ، وقد ~~بلغكم ما أنشأت هذه الجزيرة من الحور الحسان ، من بنات اليونان ، الرافلات ~~في الدر والمرجان ، والحلل المنسوجة بالعقيان (4)، المقصورات في قصور ~~الملوك ذوي التيجان ، وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين من ~~الأبطال عربانا ، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهارا (5) وأختانا ، ثقة منه ~~بارتياحكم للطعان ، واستماحكم بمجالدة الأبطال والفرسان ، ليكون حظه منكم ~~ثواب الله على إعلاء كلمته ، وإظهار دينه بهذه الجزيرة ، وليكون مغنمها ~~خالصة لكم PageV01P195 # من دونه ومن دون المؤمنين سواكم ، والله تعالى ولي إنجادكم على ما يكون ~~لكم ذكرا في الدارين ، واعلموا أني أول مجيب إلى ما دعوتكم إليه ، وإني عند ~~ملتقى الجمعين حامل بنفسي على طاغية القوم لذريق فقاتله إن شاء الله تعالى ~~، فاحملوا معي ، فإن هلكت بعده فقد كفيتكم أمره ، ولم يعوزكم بطل عاقل ~~تسندون أموركم إليه ، وإن هلكت قبل وصولي إليه فاخلفوني في عزيمتي هذه ، ~~واحملوا بأنفسكم عليه ، واكتفوا الهم من فتح هذه الجزيرة بقتله ، فإنهم ~~بعده يخذلون». # «فلما فرغ من تحريض أصحابه على الصبر في قتال لذريق وأصحابه وما وعدهم من ~~الخير الجزيل انبسطت نفوسهم ، وتحققت آمالهم ، وهبت رياح النصر عليهم ، ~~وقالوا له : قد قطعنا الآمال مما يخالف ما عزمت عليه ، فاحضر إليه فإننا ~~معك وبين يديك. فركب وأصحابه فباتوا ليلتهم في حرس إلى الصبح. فلما أصبح ~~الفريقان تكتبوا (1) وعبوا جيوشهم ، وحمل لذريق وهو على سريره ؛ وقد حمل ~~على رأسه رواق ديباج يظلله ، وهو مقبل في ms0154 غابة من البنود والأعلام ، وبين ~~يديه المقاتلة والسلاح ، وأقبل طارق في أصحابه عليهم الزرد ، من فوق رؤوسهم ~~العمائم البيض ، وبأيديهم القسي العربية ، وقد تقلدوا السيوف ، واعتقلوا ~~الرماح ، فلما نظر إليهم لذريق حلف وقال : إن هذه الصور هي التي رأيناها ~~ببيت الحكمة ببلدنا ، فداخله منهم الرعب. فلما رأى طارق لذريق قال : هذا ~~طاغية القوم ، فحمل وحمل أصحابه معه ، فتفرقت المقاتلة من بيد يدي لذريق ، ~~فخلص إليه طارق ، فضربه بالسيف على رأسه ، فقتله على سريره ، فلما رأى ~~أصحابه مصرع صاحبهم اقتحم الجيشان ، وكان النصر للمسلمين ، ولم تقف هزيمة ~~العدو على موضع ، بل كانوا يسلمون بلدا بلدا ومعقلا معقلا». # «ولما سمع موسى بن نصير بما حصل من النصرة لطارق عبر الجزيرة بمن معه ، ~~ولحق بمولاه طارق ، فقال له : يا طارق ، إنه لن يجازيك الوليد بن عبد الملك ~~على بلائك بأكثر من أن يمنحك الأندلس ، فاستبحه هنيئا مريئا ، فقال له طارق ~~: أيها الأمير ، والله لا أرجع عن قصدي هذا ، ما لم أنته إلى البحر المحيط ~~أخوض فيه بفرسي ، يعني البحر الشمالي الذي تحت بنات نعش ، ولم يزل طارق ~~يفتح وموسى معه إلى أن بلغ إلى جليقية وهي ساحل البحر المحيط» ، انتهى. # وقال الحافظ الحميدي في كتابه «جذوة المقتبس» : «إن موسى بن نصير نقم على ~~مولاه طارق إذ غزا بغير إذنه ، وهم بقتله ، ثم ورد عليه كتاب الوليد ~~بإطلاقه ، فأطلقه وخرج معه إلى الشام» ، انتهى. PageV01P196 # وقول لذريق : «إن هذه الصور هي التي رأيناها في بيت الحكمة إلخ» أشار به ~~إلى بيت حكمة اليونان ، وكان من خبره فيما حكى بعض علماء التاريخ أن ~~اليونان ، وهم الطائفة المشهورة بالحكم ، كانوا يسكنون بلاد الشرق قبل عهد ~~الإسكندر ، فلما ظهرت الفرس ، واستولت على البلاد ، وزاحمت اليونان على ما ~~كان بأيديهم من الممالك ، انتقل اليونان إلى جزيرة الأندلس ، لكونها طرفا ~~في آخر العمارة ، ولم يكن لها ذكر إذ ذاك ، ولا ملكها أحد من الملوك ~~المعتبرة ولم تك عامرة ، وكان أول من عمر فيها واختطها أندلس بن يافث بن ~~نوح عليه ms0155 السلام ، فسميت باسمه ، ولما عمرت الأرض بعد الطوفان كانت الصورة ~~المعمورة منها عندهم على شكر طائر رأسه المشرق ، والجنوب والشمال رجلاه ، ~~وما بينهما بطنه ، والمغرب ذنبه ، وكانوا يزدرون المغرب لنسبته إلى أخس ~~أجزاء الطير. وكانت اليونان لا ترى فناء الأمم إلا (1) بالحروب لما فيها من ~~الإضرار والاشتغال عن العلوم التي كان الاشتغال بها عندهم من أهم الأمور ، ~~فلذلك انحازوا من بين يدي الفرس إلى الأندلس. فلما صاروا إليها أقبلوا على ~~عمارتها ، فشقوا الأنهار ، وبنوا المعاقل ، وغرسوا الجنات والكروم ، وشيدوا ~~الأمصار. وملؤوها حرثا ونسلا وبنيانا ، فعظمت وطابت ، حتى قال قائلهم لما ~~رأى بهجتها : إن الطائر الذي صورت هذه العمارة على شكله ، وكان المغرب ذنبه ~~، كان طاووسا معظم جماله في ذنبه. # وحكي أن الرشيد هارون رحمه الله! لما حضر بين يديه بعض أهل المغرب قال ~~الرشيد : يقال : إن الدنيا بمثابة طائر ذنبه المغرب ، فقال الرجل : صدقوا ~~يا أمير المؤمنين ، وإنه طاووس ، فضحك أمير المؤمنين الرشيد ، وتعجب من ~~سرعة جواب الرجل وانتصاره لقطره. # رجع قال : فاغتبط اليونان بالأندلس أتم اغتباط ، واتخذوا دار الحكمة ~~والملك بها طليطلة ؛ لأنها أوسط البلاد ، وكان أهم الأمور عندهم تحصينها ~~عمن يتصل به خبرها من الأمم ، فنظروا فإذا هو أنه لا يحسدهم على رغد العيش ~~إلا أرباب الشظف والشقاء والتعب ، وهو يومئذ طائفتان : العرب ، والبربر ، ~~فخافوهم على جزيرتهم العامرة ، فعزموا على أن يتخذوا لهذين الجنسين من ~~الناس طلسما ، فرصدوا لذلك أرصادا. ولما كان البربر بالقرب منهم ، وليس ~~بينهم سوى تعدية البحر ، ويرد عليهم منهم طوائف منحرفة الطباع ، خارجة عن ~~الأوضاع ، ازدادوا منهم نفورا ، وأكثر (2) تحذرهم من نسب أو مجاورة ، حتى ~~ثبت ذلك في طبائعهم ، وصار بعضه مركبا في غرائزهم ، فلما علم البربر عداوة ~~أهل الأندلس وبعضهم لهم ، أبغضوهم وحسدوهم ، فلم تجد أندلسيا إلا مبغضا ~~بربريا ، وبالعكس ، إلا أن البربر أحوج إلى أهل الأندلس ؛ لوجود بعض ~~الأشياء عندهم وفقدها ببلاد البربر. PageV01P197 # وكان بنواحي غرب الأندلس ملك يوناني بجزيرة يقال لها «قادس» وكانت له ~~ابنة في غاية الجمال ، فتسامع بها ملوك ms0156 الأندلس ، وكانت الأندلس ، كثيرة ~~الملوك ، لكل بلدة أو بلدتين ملك ، فخطبوها ، وخشي أبوها إن زوجها من واحد ~~أسخط الباقين ، فتحير ، وأحضر ابنته ، وكانت الحكمة مركبة في طباع القوم ~~ذكورهم وإناثهم ، ولذا قيل ؛ إن الحكمة نزلت من السماء على ثلاثة أعضاء من ~~أهل الأرض : أدمغة اليونان ، وأيدي أهل الصين ، وألسنة العرب ؛ فقال لها : ~~يا بنية ، إني أصبحت على حيرة في أمرك ممن يخطبك من الملوك ، وما أرضيت ~~واحدا إلا أسخطت الباقين ، فقالت له : اجعل الأمر إلي تخلص ، فقال : وما ~~تقترحين؟ فقالت : أن يكون ملكا حكيما ، فقال ؛ نعم ما اخترته لنفسك ، فكتب ~~في أجوبة الملوك الخطاب ، أنها اختارت من الأزواج الملك الحكيم. فلما وقفوا ~~على الجواب سكن من لم يكن حكيما. وكان في الملوك الخاطبين حكيمان ، فكتب كل ~~واحد منهما : أنا الملك الحكيم. فلما وقف على كتابيهما قال لها : يا بنية ، ~~بقي الأمر على إشكال ، وهذان ملكان حكيمان ، أيهما أرضيت أسخطت الآخر ، ~~فقالت : سأقترح على كل واحد منهما أمرا يأتي به ، بأيهما سبق إلى الفراغ ~~مما التمست كنت زوجته ، قال : وما الذي تقترحين عليهما؟ قالت : إنا ساكنون ~~بهذه الجزيرة ، ومحتاجون إلى رحي (1) تدور بها ، وإني مقترحة على أحدهما ~~إدارتها بالماء العذب الجاري إليها من ذلك البر ، ومقترحة على الآخر أن ~~يتخذ لي طلسما نحصن به جزيرة الأندلس من البربر ، فاستظرف أبوها ذلك ، وكتب ~~إلى الملكين بما قالت ابنته ، فأجاباه إلى ذلك ، وتقاسماه على ما اختارا ، ~~وشرع كل واحد منهما في عمل ما أسند إليه من ذلك. # فأما صاحب الرحي ، فإنه عمد إلى أشكال اتخذها من الحجارة ، نضد (2) بعضها ~~إلى بعض في البحر المالح الذي بين جزيرة الأندلس والبر الكبير في الموضع ~~المعروف بزقاق سبتة ، وسدد الفرج (3) التي بين الحجارة بما اقتضت حكمته ، ~~وأوصل تلك الحجارة من البر إلى الجزيرة ، وآثاره باقية إلى اليوم في الزقاق ~~الذي بين سبتة والجزيرة الخضراء ، وأكثر أهل الأندلس يزعمون أن هذا أثر ~~قنطرة كان الإسكندر قد عملها ليعبر عليها الناس من سبتة إلى الجزيرة ، ~~والله أعلم أي ms0157 القولين أصح. غير أن الشائع إلى الآن عند الناس هو الثاني. ~~فلما تم تنضيد الحجارة للملك الحكيم ، جلب الماء العذب من جبل عال في البر ~~الكبير ، وسلطه من ساقية محكمة ، وبنى بجزيرة الأندلس رحى على هذه الساقية. PageV01P198 # «وأما صاحب الطلسم ، فإنه أبطأ عمله بسبب انتظار الرصد الموافق لعمله ، ~~غير أنه عمل أمره ، وأحكمه ، وابتنى بنيانا مربعا من حجر أبيض على ساحل ~~البحر في رمل عالج (1) حفر أساسه إلى أن جعله تحت الأرض بمقدار ارتفاعه فوق ~~الأرض ليثبت ، فلما انتهى البناء المربع إلى حيث صور من النحاس الأحمر ~~والحديد المصفى المخلوطين بأحكم الخلط صورة رجل بربري ، وله لحية ، وفي ~~رأسه ذؤابة من شعر جعد قائمة في رأسه لجعودتها ، وهو متأبط بصورة كساء قد ~~جمع طرفيه على يده اليسرى بألطف تصوير وأحكمه ، في رجله نعل ، وهو قائم من ~~رأس البناء على مستهدف بمقدار رجليه فقط ، وهو شاهق في الهواء ، طوله نيف ~~عن ستين أو سبعين ذراعا ، وهو محدودب (2) الأعلى ، إلى أن ينتهي ما سعته ~~قدر ذراع ، وقد مد يده اليمنى بمفتاح قفل قابضا عليه مشيرا إلى البحر كأنه ~~يقول : لا عبور. وكان من تأثير هذا الطلسم في البحر الذي تجاهه أنه لم ير ~~قط ساكنا ولا كانت تجري فيه قط سفينة بربر حتى سقط المفتاح من يده. وكان ~~الملكان اللذان عملا الرحي والطلسم يتسابقان إلى فراغ العمل ، إذ بالسبق ~~يستحق زواج المرأة ، وكان صاحب الرحي فرغ أولا لكنه أخفى أمره من صاحب ~~الطلسم لئلا يترك عمله فيبطل الطلسم ، لتحظى المرأة بالرحي والطلسم. فلما ~~علم باليوم الذي يفرغ صاحب الطلسم في آخره أجرى الماء في الجزيرة من أوله ~~وأدار الرحي ، واشتهر ذلك ، فاتصل الخبر بصاحب الطلسم وهو في أعلى القبة ~~يصقل وجهه ، وكان الطلسم مذهبا فلما تحقق أنه مسبوق ضعفت نفسه فسقط من أعلى ~~البناء ميتا ، وحصل صاحب الرحي على المرأة والرحي والطلسم. وكان من تقدم من ~~ملوك اليونان يخشى على الأندلس من البربر للسبب الذي قدمنا ذكره ، فاتفقوا ~~وجعلوا الطلسمات في أوقات ms0158 اختاروا أرصادها ، وأودعوا تلك الطلسمات تابوتا ~~من الرخام ، وتركوه في بيت بطليطلة وركبوا على ذلك الباب قفلا ، تأكيدا ~~لحفظ ذلك البيت ، فاستمر أمرهم على ذلك. # ولما حان وقت انقراض دولة من كان بالأندلس ودخول العرب والبربر إليها ، ~~وذلك بعد مضي ستة وعشرين ملكا من ملوكهم من تاريخ عمل الطلسمات بطليطلة ، ~~وكان لذريق المذكور آنفا هو تمام السابع والعشرين من ملوكهم ، فلما اقتعد ~~أريكة الملك قال لوزرائه وخواص دولته وأهل الرأي منهم : قد وقع في نفسي من ~~أمر هذا البيت الذي عليه ستة وعشرون قفلا شيء ، وأريد أن أفتحه لأنظر ما ~~فيه ؛ لأنه لم يعمل عبثا ، فقالوا : أيها الملك ، صدقت ، إنه لم يصنع PageV01P199 # عبثا ، ولم يقفل سدى ، والرأي والمصلحة أن تلقي أنت أيضا عليه قفلا أسوة ~~بمن تقدمك من الملوك ، وكان آباؤك وأجدادك لم يهملوا هذا ، فلا تهمله ، وسر ~~سيرهم ، فقال لهم : إن نفسي تنازعني إلى فتحه ، ولا بد لي منه ، فقالوا له ~~: إن كنت تظن أن فيه مالا فقدره ونحن نجمع لك من أموالنا نظيره ، ولا تحدث ~~علينا بفتحه حادثا لا نعرف عاقبته ، فأصر على ذلك ، وكان رجلا مهيبا ، فلم ~~يقدروا على مراجعته ، وأمر بفتح الأقفال ، وكان على كل قفل مفتاحه معلقا. ~~فلما فتح الباب لم ير في البيت شيئا إلا مائدة عظيمة من ذهب وفضة مكللة ~~بالجواهر ، وعليها مكتوب : هذه مائدة سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام ~~، ورأى في البيت ذلك التابوت ، وعليه قفل ، ومفتاحه معلق ، ففتحه ، فلم يجد ~~فيه سوى رق (1)، وفي جوانب التابوت صور فرسان مصورة بأصباع محكمة التصوير ~~على أشكال العرب ، وعليهم الفراء ، وهم معممون على ذوائب جعد ، ومن تحتهم ~~الخيل العربية ، وهم متقلدون السيوف المحلاة ، معتقلون الرماح ، فأمر بنشر ~~ذلك الرق ، فإذا فيه : متى فتح هذا البيت وهذا التابوت المقفلان بالحكمة ~~دخل القوم الذين صورهم في التابوت إلى جزيرة الأندلس ، وذهب ملك من فيها من ~~أيديهم ، وبطلت (2) حكمتهم ؛ فلما سمع لذريق ما في الرق ندم على ما فعل ، ~~وتحقق انقراض دولتهم ، فلم يلبث إلا قليلا ms0159 حتى سمع أن جيشا وصل من المشرق ~~جهزه ملك العرب ليفتح بلاد الأندلس ، انتهى. # فهذا هو بيت الحكمة الذي أشار إليه لذريق ، والله أعلم بحقيقة الأمر في ~~ذلك كله. # على أن في هذا السياق مخالفة لما سنذكره عن بعض ثقات مؤرخي الأندلس ~~وغيرهم في شأن المائدة وغيرها ، وما ذكر في هذه القصة من جلب الماء من بر ~~العدوة إلخ فيه بعد عندي ؛ لأن بلاد الأندلس أكثر بلاد الله مياها وأنهارا ~~، فأنى تحتاج إلى جلب الماء إليها من العدوة الأخرى؟ إلا أن يقال : إن ~~المرأة أرادت تعجيز الرجل بذلك ، أو اختبار حكمته حتى يفعل هذا الأمر ~~الغريب ، وعلم الله من وراء ذلك كله ، وفوق كل ذي علم عليم ، ومنتهى العلم ~~إلى الله الحكيم. # وقال ابن حيان في «المقتبس» : «ذكروا أن لذريق لم يكن من أبناء الملوك ، ~~ولا بصحيح النسب في القوط ، وأنه إنما نال الملك من طريق الغصب والتسور ~~عندما مات غيطشة (3) الملك الذي كان قبله ، وكان أثيرا لديه ، مكينا ، ~~فاستصغر أولاده لمكانه ، واستمال طائفة من الرجال PageV01P200 # مالوا معه ، فانتزع الملك من أولاد غيطشة واستبقاهم ، فكانوا هم الذين ~~دبروا عليه فيما ذكر عندما لقي رجال العرب المقتحمين عليه بالأندلس من ~~تلقاء بحر الزقاق وعليهم طارق بن زياد مولى موسى بن نصير طماعة منهم في أن ~~يودي ويخلص إليهم ملك أبيهم ، فالتقوا بموضع يدعى وادي لكة (1) من أرض ~~الجزيرة الخضراء من ساحل الأندلس القبلي مكان عبورهم ، وذلك لسبع خلون من ~~شهر ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين من الهجرة ، فانهزم القوط أعظم هزيمة ، ~~وقتل ملكهم لذريق ، وغلبت العرب على الأندلس ، فصارت أقصى فتوحهم من أرض ~~المغرب ، ومصداق موعد نبيهم ، صلى الله عليه وسلم ، الكفيل بفتح ما بين ~~المشرق والمغرب عليهم بوحي الله تعالى إليه أنجزه لهم بفتح الأندلس ، ولله ~~القوة». # قال : «وقام بأمر العرب بالأندلس منذ فتحت الأمراء المرسلون منهم عليها ~~من قبل أئمة المسلمين بالمشرق طوال دولة بني أمية ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~إلى أن طرأ إليها فلهم عند غلبة بني العباس ms0160 عليهم ، ودخل عبد الرحمن بن ~~معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان ، فملكها وأعاد إليها الدولة الأموية ~~التي أورثها عقبه حقبة. فكانت عدة هؤلاء الأمراء من لدن أولهم طارق بن زياد ~~إلى آخرهم يوسف بن عبد الرحمن الفهري عشرين عاملا ، وعدة سنيهم بالشمسي خمس ~~وأربعون سنة ، وبالقمري سبع وأربعون سنة غير أشهر» ، انتهى. # وقال في موضع آخر ، نقلا عن الرازي : «وافتتحت الأندلس في أيام الوليد بن ~~عبد الملك ، فكان فتحها من أعظم الفتوح الذاهبة بالصيت في ظهور الملة ~~الحنيفية ، وكان عمر بن عبد العزيز رضوان الله عليه! متهمما بها ، معتنيا ~~بشأنها ، وقد حولها عن نظر والي إفريقية وجرد إليها عاملا من قبله اختاره ~~لها ، دلالة على معنيته بها ، ووقعت المقاسم فيها عن أمره وبفضل رأيه» ، انتهى. # وفي الكتاب الخزائني وغيره سياقة فتح الأندلس على أتم الوجوه ، فلنذكر ~~ملخصه ، قالوا : استعمل أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك رحمه الله ~~تعالى! موسى بن نصير مولى عمه عبد العزيز بن مروان ، ويقال : بل هو بكري ، ~~وذلك أن أباه نصيرا أصله من علوج (2) PageV01P201 # أصابهم خالد بن الوليد رضي الله عنه! في عين التمر ، فادعوا أنهم رهن ~~وأنهم من بكر بن وائل ، فصار نصير وصيفا لعبد العزيز بن مروان ، فأعتقه ، ~~فمن هذا يختلف فيه ، وقيل : إنه لخمي ، وعقد له على إفريقية وما خلفها في ~~سنة ثمان وثمانين ، فخرج إلى ذلك الوجه في نفر قليل من المطوعة ، فلما ورد ~~مصر أخرج معه من جندها بعثا ، وأتى إفريقية عمله ، فأخرج من أهلها معه ذوي ~~القوة والجلد ، وصير على مقدمته طارق بن زياد ، فلم يزل يقاتل البربر ويفض ~~جموعهم ، ويفتح بلادهم ومدائنهم ، حتى بلغ طنجة ، وهي قصبة ملك البربر وأم ~~مدائنهم ، فحصرها حتى افتتحها ، وقيل : إنها لم تكن افتتحت قبله ، وقيل : ~~افتتحت ثم ارتجعت ، فأسلم أهلها ، وخطها قيروانا للمسلمين. ثم ساروا إلى ~~مدائن على شط البحر فيها عمال لصاحب الأندلس قد غلبوا عليها وعلى ما حولها ~~، ورأس تلك المدائن سبتة ، وعليها علج يسمى يليان ، قاتله موسى فألفاه ms0161 في ~~نجدة وقوة وعدة فلم يطقه ، فرجع إلى مدينة طنجة فأقام بمن معه ، وأخذ في ~~الغارات على ما حولهم والتضييق عليهم ، والسفن تختلف إليهم بالميرة ~~والأمداد من الأندلس من قبل ملكها غيطشة ، فهم يذبون عن حريمهم ذبا شديدا ، ~~ويحمون بلادهم حماية تامة ، إلى أن هلك غيطشة ملك الأندلس ، وترك أولادا لم ~~يرضهم أهلها للملك ، فاضطرب حبل أهل الأندلس ، ثم تراضوا بعلج من كبارهم ~~يقال له لذريق ، مجرب شجاع بطل ، ليس من بيت أهل الملك ، إلا أنه من قوادهم ~~وفرسانهم ، فولوه أمرهم ، وكانت طليطلة دار الملك بالأندلس حينئذ ، وكان ~~بها بيت مغلق متحامى الفتح على الأيام ، عليه عدة من الأقفال يلزمه قوم من ~~ثقات القوط ، قد وكلوا به لئلا يفتح ، وقد عهد الأول في ذلك إلى الآخر ، ~~فكلما قعد منهم ملك أتاه أولئك الموكلون بالبيت فأخذوا منه قفلا وصيروه على ~~ذلك الباب من غير أن يزيلوا قفل من تقدمه ، فلما قعد لذريق هذا ، وكان ~~متهمما يقظا ذا فكر ، أتاه الحراس يسألونه أن يقفل على الباب ، فقال لهم : ~~لا أفعل أو أعلم ما فيه ، ولا بد لي من فتحه ، فقالوا له : أيها الملك ، ~~إنه لم يفعل هذا أحد ممن قبلك ، وتناهوا عن فتحه ، فلم يلتفت إليهم ، ومشى ~~إلى البيت ، فأعظمت ذلك العجم وضرع إليه أكابرهم في الكف ، فلم يفعل ، وظن ~~أنه بيت مال ، ففض الأقفال عنه ، ودخل ، فأصابه فارغا لا شيء فيه ، إلا ~~تابوتا عليه قفل ، فأمر بفتحه يحسب أن مضمونه يقنعه نفاسة ، فألفاه أيضا ~~فارغا ليس فيه إلا شقة (1) مدرجة قد صورت فيها صور العرب عليهم العمائم ~~وتحتهم الخيول العراب (2) متقلدي السيوف متنكبي القسي رافعي الرايات على ~~الرماح ، وفي أعلاها أسطر مكتوبة بالعجمية ، فقرئت فإذا فيها : إذا كسرت ~~الأقفال عن هذا PageV01P202 # البيت وفتح هذا التابوت فظهر ما فيه من هذه الصور فإن هذه الأمة المصورة ~~في هذه الشقة تدخل الأندلس ، فتغلب عليها وتملكها ، فوجم (1) لذريق وندم ~~على ما فعل ، وعظم غمه وغم العجم بذلك ، وأمر برد الأقفال وإقرار الحرس على ~~حالهم ms0162 ، وأخذ في تدبير الملك ، وذهل عما أنذر به. # وكان (2) من سير أكابر العجم بالأندلس وقوادهم أن يبعثوا أولادهم الذين ~~يريدون منفعتهم والتنويه بهم إلى بلاد الملك الأكبر بطليطلة ليصيروا في ~~خدمته ، ويتأدبوا بأدبه ، وينالوا من كرامته ، حتى إذا بلغوا أنكح بعضهم ~~بعضا استئلافا لآبائهم ، وحمل صدقاتهم (3)، وتولى تجهيز إناثهم إلى ~~أزواجهن. فاتفق أن فعل ذلك يليان عامل لذريق على سبتة ، وكانت يومئذ في يد ~~صاحب الأندلس ، وأهلها على النصرانية ، ركب الطريقة بابنة له بارعة في ~~الجمال تكرم عليه ، فلما صارت عند لذريق وقعت عينه عليها ، فأعجبته ، ~~وأحبها حبا شديدا ، ولم يملك نفسه حتى استكرهها وافتضها ، فاحتالت حتى ~~أعلمت أباها بذلك سرا ، بمكاتبة خفية ، فأحفظه شأنها جدا (4)، واشتدت ~~حميته ، وقال : ودين المسيح لأزيلن ملكه (5) وسلطانه ، ولأحفرن تحت قدميه ، ~~فكان امتعاضه من فاحشة ابنته هو السبب في فتح الأندلس بالذي سبق من قدر ~~الله تعالى. # ثم إن يليان ركب بحر الزقاق من سبتة في أصعب الأوقات في ينير قلب الشتاء ~~، فصار بالأندلس ، وأقبل إلى طليطلة نحو الملك لذريق ، فأنكر عليه مجيئه في ~~مثل ذلك الوقت ، وسأله عما لديه ، وما جاء فيه (6)، ولم جاء في مثل وقته؟ ~~فذكر خيرا ، واعتل بذكر زوجته ، وشدة شوقها إلى رؤية بنتها التي عنده ، ~~وتمنيها لقاءها قبل الموت ، وإلحاحها عليه في إحضارها ، وأنه أحب إسعافها ، ~~ورجا بلوغها أمنيتها منه ، وسأل الملك إخراجها إليه ، وتعجيل إطلاقه ~~للمبادرة بها ، ففعل ، وأجاز الجارية ، وتوثق منها بالكتمان عليه ، وأفضل ~~على أبيها ، فانقلب عنه ، وذكروا أنه لما ودعه قال له لذريق : إذا قدمت ~~علينا فاستفره لنا من الشذانقات (7) التي لم تزل تطرفنا بها فإنها آثر ~~جوارحنا لدينا ، فقال له : أيها الملك ، وحق المسيح لئن بقيت PageV01P203 # لأدخلن عليك شذانقات ما دخل عليك مثلها قط ، عرض له بالذي أضمره من السعي ~~في إدخال رجال العرب عليه ، وهو لا يفطن ، فلم يتنهنه (1) يليان عندما ~~استقر بسبتة عمله أن تهيأ للمسير نحو موسى بن نصير الأمير ، فمضى نحوه ~~بإفريقية ، وكلمه في غزو الأندلس ، ووصف له حسنها وفضلها ms0163 ، وما جمعت من ~~أشتات (2) المنافع ، وأنواع المرافق ، وطيب المزارع ، وكثرة الثمار ، ~~وثرارة المياه وعذوبتها ، وهون عليه مع ذلك حال رجالها ، ووصفهم بضعف البأس ~~وقلة الغناء ، فشوق موسى إلى ما هناك ، وأخذ بالحزم فيما دعاه إليه يليان ، ~~فعاقده على الانحراف إلى المسلمين ، واستظهر عليه بأن سامه مكاشفة أهل ملته ~~من الأندلس المشركين والاستخراج إليهم بالدخول إليها وشن الغارة فيها ، ~~ففعل يليان ذلك ، وجمع جمعا من أهل عمله ، فدخل بهم في مركبين وحل بساحل ~~الجزيرة الخضراء ، فأغار وقتل وسبى وغنم ، وأقام بها أياما ، ثم رجع بمن ~~معه سالمين ، وشاع الخبر عند المسلمين ، فأنسوا بيليان واطمأنوا إليه ، ~~وكان ذلك عقب سنة تسعين ، فكتب موسى بن نصير إلى أمير المؤمنين الوليد بن ~~عبد الملك يخبره بالذي دعاه إليه يليان من أمر الأندلس ، ويستأذنه في ~~اقتحامها ، فكتب إليه الوليد : أن خضها بالسرايا حتى ترى وتختبر شأنها ، ~~ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال ، فراجعه أنه ليس ببحر زخار ، ~~وإنما هو خليج منه يبين للناظر ما خلفه ، فكتب إليه : وإن كان فلا بد من ~~اختباره بالسرايا قبل اقتحامه. فبعث موسى عند ذلك رجلا من مواليه من ~~البرابرة اسمه طريف يكنى أبا زرعة في أربعمائة رجل معهم مائة فرس سار بهم ~~في أربعة مراكب ، فنزل بجزيرة تقابل جزيرة الأندلس المعروفة بالخضراء التي ~~هي اليوم معبر سفائنهم ودار صناعتهم ، ويقال لها اليوم «جزيرة طريف» لنزوله ~~بها ، وأقام بها أياما حتى التأم (3) إليه أصحابه ، ثم مضى حتى أغار على ~~الجزيرة فأصاب سبيا لم ير موسى ولا أصحابه مثله حسنا ، ومالا جسيما ، ~~وأمتعة ، وذلك في شهر رمضان سنة إحدى وتسعين. فلما رأى الناس ذلك تسرعوا ~~إلى الدخول ، وقيل : دخل طريف في ألف رجل ، فأصاب غنائم وسبيا ، ودخل بعده ~~أبو زرعة من البرابرة ، وليس بطريف ، في ألف رجل منهم أيضا فأصابوا أهل ~~الجزيرة قد تفرقوا عنها ، فضرموا عامتها بالنار ، وحرقوا كنيسة بها كانت ~~عندهم معظمة ، وأصابوا سبيا يسيرا ، وقتلوا وانصرفوا سالمين. # وقال الرازي : هو أبو زرعة طريف بن مالك المعافري ، الاسم ms0164 طبق الكنية. # قالوا : ثم عاود يليان القدوم على موسى بن نصير محركا في الاقتحام على أهل PageV01P204 # الأندلس ، وخبره بما كان منه ومن طريف أبي زرعة ، وما نالوه من أهلها ، ~~وباشروه من طيبها ، فحمد الله على ذلك ، واستجد عزما في إقحام المسلمين ~~فيها ، فدعا مولى له كان على مقدمته يسمى طارق بن زياد بن عبد الله فارسيا ~~همذانيا ، وقيل : إنه ليس بمولى لموسى ، وإنما هو رجل من صدف ، وقيل : مولى ~~لهم ، وقد كان بعض عقبه بالأندلس ينكرون ولاء موسى إنكارا شديدا ، وقيل : ~~إنه بربري من نفزة ، فعقد له موسى ، وبعثه في سبعة آلاف من المسلمين جلهم ~~البربر والموالي ، وليس فيهم عرب إلا قليل ، ووجه معه يليان ، فهيأ له ~~يليان المراكب ، فركب في أربعة سفن لا صناعة له غيرها ، وحط بجبل طارق ~~المنسوب إليه يوم سبت في شعبان سنة اثنتين وتسعين ، في شهر أغسطس (1)، ثم ~~صرف المراكب إلى من خلفه من أصحابه ، فركب من بقي من الناس ، ولم تزل ~~السفائن تختلف إليهم حتى توافى جميعهم عنده بالجبل ، وقيل : حل طارق بجبله ~~يوم الاثنين لخمس خلون من رجب من السنة في اثني عشر ألفا غير ستة عشر رجلا ~~من البرابرة ، ولم يكن فيهم من العرب إلا يسير ، أجازهم يليان إلى ساحل ~~الأندلس في مراكب التجار من حيث لم يعلم بهم ، أولا أولا ، وركب أميرهم ~~طارق آخرهم. # قيل : وأصاب طارق عجوزا من أهل الجزيرة ، فقالت له في بعض قولها : إنه ~~كان لها زوج عالم بالحدثان فكان يحدثهم عن أمير يدخل إلى بلدهم هذا ، ويغلب ~~عليه ، ويصف من نعته أنه ضخم الهامة ، فأنت كذلك ، ومنها أن في كتفه الأيسر ~~شامة عليها شعر ، فإن كانت بك هذه العلامة فأنت هو ، فكشف طارق ثوبه فإذا ~~بالشامة في كتفه على ما ذكرته العجوز ، فاستبشر بذلك هو ومن معه. # وذكر عن طارق أنه كان نائما في المركب فرأى في منامه النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، والخلفاء الأربعة أصحابه عليهم الصلاة والسلام يمشون على الماء ~~حتى مروا به ، فبشره النبي ms0165 ، صلى الله عليه وسلم ، بالفتح ، وأمره بالرفق ~~بالمسلمين ، والوفاء بالعهد. وقيل : إنه لما ركب البحر غلبته عينه فكان يرى ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وحوله المهاجرون والأنصار قد تقلدوا السيوف ~~وتنكبوا القسي ، فيقول له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : يا طارق ، تقدم ~~لشأنك ، ونظر إليه وإلى أصحابه قد دخلوا الأندلس قدامه ، فهب من نومه ~~مستبشرا ، وبشر أصحابه ، وثابت إليه نفسه ثقة ببشراه ، فقويت نفسه ، ولم ~~يشك في الظفر ، فخرج من البلد ، واقتحم بسيط البلاد شانا للغارة. PageV01P205 # قالوا : ووقع على لذريق الملك خبر اقتحام العرب ساحل الأندلس ، وتوالي ~~غاراتهم على بلد الجزيرة ، وأن يليان السبب فيها ، وكان يومئذ غائبا بأرض ~~بنبلونة (1) في غزاة له إلى البشكنس لأمر كان استصعب عليه بناحيتهم ، فعظم ~~عليه ، وفهم الأمر الذي منه أتي ، وأقبل مبادرا الفتق في جموعه ، حتى احتل ~~بمدينة قرطبة من المتوسطة (2) ونزل القصر المدعو بها ببلاط لذريق المنسوب ~~إليه ، وليس لأنه بناه أو اخترعه وهو بناء من تقدمه من الملوك اتخذوه ~~لمنزلهم في قرطبة إذا أتوها إلا أن العرب لما غلبوا لذريق وهذا القصر من ~~مواطنه نسبوه إليه ، إذ لم يعرفوا من بناه ، ويزعم العجم أن الذي بناه ملك ~~منهم كان ساكنا بحصن المدور أسفل قرطبة ، وخرج يوما يتصيد حتى انتهى إلى ~~مكان قرطبة ، وهي يومئذ خراب ، وكان في موضع قصرها غيضة (3) عليق ملتفة ~~أشبة (4)، فأرسل الملك بازيا له يكرم عليه على حجلة عنت له من ناحية ~~الكدية (5) المنسوبة بعد إلى أبي عبيدة (6)، فتخبت في ذلك العليق ، ولج ~~البازي في الانقضاض عليها ، فركض الملك خلفه حتى وقف على مكانه ليخرجه (7) ~~، فأمر بقطعها لاستنقاذ بازيه ضنا منه به ، فقطعت ، وبدا له تحتها أساس قصر ~~عظيم راقه رصه ، وقد كان ذا همة ، فأمر بالكشف عنه ، وتقصي حدوده طولا ~~وعرضا ، وتتبع أسه وأصله ، فوجده مبنيا من وجه الماء بصم الحجارة فوق زرجون ~~وضع بينها وبين الماء بأحكم صناعة ، فقال : هذا أثر ملك كريم ، وأنا أولى ~~من جدده ، فأمر بإعادته إلى هيئته ، واتخاذه منزلا من منازل ms0166 راحاته ، فكان ~~إذا طاف بعمله أو مضى في متصيده نزل فيه ، وصار السبب في بناء قرطبة إلى ~~جنبه ، ونزل (8) الناس فيها ، وتوارث الملوك قصرها من بعد ، ونزله لذريق في ~~زحفه إلى العرب أياما ، والحشود من أعماله تتوافى إليه ، ثم مضى نحو كورة ~~شذونة يبغي لقاءهم في حشوده الكثيرة. PageV01P206 # وقيل : إن آخر ملوك الأندلس الذين تلتهم العرب غيطشة ، وإنه هلك عن أولاد ~~ثلاثة صغار لم يصلحوا للملك ، فضبطت أمهم عليهم ملك والدهم بطليطلة ، ~~وانحرف لذريق قائد الخيل لوالدهم فيمن تبعه عنهم ، فصار بقرطبة ، فلما ~~اقتحم طارق الأندلس نفر إليه لذريق واستنفر إليه أجناد أهل الأندلس ، وكتب ~~إلى أولاد غيطشة وقد ترعرعوا ، وركبوا الخيل ، واتخذوا الرجال يدعوهم إلى ~~الاجتماع معه على حرب العرب ، ويحذرهم من القعود عنه ، ويحضهم على أن ~~يكونوا على عدوهم يدا واحدة ، فلم يجدوا بدا ، وحشدوا ، وقدموا عليه بقرطبة ~~، فنزلوا أكناف قرية شقندة بعدوة نهرها قبالة القصر ، ولم يطمئنوا إلى ~~الدخول على لذريق أخذا بالحزم ، إلى أن استتب جهاز لذريق وخرج ، فانضموا ~~إليه ، ومضوا معه وهم مرصدون لمكروهه. والأصح والله أعلم ما سبق أن ملك ~~القوط اجتمع للذريق ، واختلف في اسمه : فقيل رذريق بالراء أوله وقيل باللام ~~لذريق وهو الأشهر ، وقيل : إن أصله من أصبهان ويسمى الأشبان ، والله أعلم. # قالوا : وعسكر لذريق في نحو مائة ألف ذوي عدد وعدة ، فكتب طارق إلى موسى ~~يستمده ويعرفه أنه فتح الجزيرة الخضراء فرضة الأندلس ، وملك المجاز إليها ، ~~واستولى على أعمالها إلى البحيرة ، وأن لذريق زحف إليه بما لا قبل له به ، ~~إلا أن يشاء الله ، وكان موسى منذ وجه طارقا لوجهه ، قد أخذ في عمل السفن ~~حتى صار عنده منها عدة كثيرة ، فحمل إلى طارق فيها خمسة آلاف من المسلمين ~~مددا كملت بهم عدة من معه اثني عشر ألفا أقوياء على المغانم ، حراصا على ~~اللقاء ، ومعهم يليان المستأمن إليهم في رجاله وأهل عمله يدلهم على العورات ~~، ويتجسس (1) الأخبار ، وأقبل نحوهم لذريق في جموع العجم وملوكها وفرسانها ~~، فتلاقوا فيما بينهم ، وقال بعضهم لبعض ms0167 : إن هذا ابن الخبيثة قد غلب على ~~سلطاننا ، وليس من أهله ، وإنما كان من أتباعنا ، فلسنا نعدم من سيرته ~~خبالا في أمرنا ، وهؤلاء القوم الطارقون لا حاجة لهم في استيطان بلدنا ، ~~وإنما مرادهم أن يملئوا أيديهم من الغنائم ، ثم يخرجوا عنا ، فهلم فلننهزم ~~بابن الخبيثة إذا نحن لقينا القوم لعلهم يكفوننا إياه ، فإذا انصرفوا عنا ~~أقعدنا في ملكنا من يستحقه ، فأجمعوا على ذلك ، والقضاء يبرم ما ارتئوه. # وكان لذريق ولى ميمنته أحد ابني غبطشة ، وميسرته الآخر ، فكانا رأسي ~~الذين أداروا عليه الهزيمة. وأداهما إلى ذلك طمع رجوع ملك والدهما إليهما. # وقيل : لما تقابل الجيشان أجمع أولاد غيطشة على الغدر بلذريق ، وأرسلوا ~~إلى طارق PageV01P207 # يعلمونه أن لذريق كان تابعا وخادما لأبيهم فغلبهم على سلطانه بعد مهلكه ~~وأنهم غير تاركي حقهم لديه ، ويسألونه الأمان على أن يميلوا إليه عند ~~اللقاء فيمن يتبعهم ، وأن يسلم إليهم إذا ظفر ضياع والدهم بالأندلس كلها ، ~~وكانت ثلاثة آلاف ضيعة نفائس مختارة ، وهي التي سميت بعد ذلك صفايا الملوك ~~، فأجابهم إلى ذلك ، وعاقدهم عليه ، فالتقى الفريقان من الغد ، فانحاز ~~الأولاد إلى طارق ، فكان ذلك أقوى أسباب الفتح. وكان الالتقاء على وادي لكة ~~من كورة شذونة ، فهزم الله الطاغية لذريق وجموعه ، ونصر المسلمين نصرا لا ~~كفاء له ، ورمى لذريق نفسه في وادي لكة وقد أثقلته الجراح (1)، فلم يعلم ~~له خبر ولم يوجد. # وقيل : نزل طارق بالمسلمين قريبا من عسكر لذريق منسلخ شهر رمضان سنة 92 ، ~~فوجد (2) لذريق علجا من أصحابه قد عرف نجدته ووثق ببأسه ليشرف على عسكر ~~طارق فيحزر عددهم ويعاين هيئاتهم ومراكبهم ، فأقبل ذلك العلج حتى طلع على ~~العسكر ، ثم شد في وجوه من استشرفه (3) من المسلمين ، فوثبوا إليه ، فولى ~~منصرفا راكضا ، وفاتهم بسبق فرسه ، فقال العلج للذريق أتتك الصور التي كشف ~~لك عنها التابوت ، فخذ على نفسك ، فقد جاءك منهم من لا يريد إلا الموت أو ~~إصابة ما تحت قدميك ، قد حرقوا مراكبهم إياسا لأنفسهم من التعلق بها ، ~~وصفوا في السهل موطنين أنفسهم على الثبات ms0168 ، إذ ليس لهم في أرضنا مكان مهرب ~~، فرعب وتضاعف جزعه ، والتقى العسكران بالبحيرة ، واقتتلوا قتالا شديدا ، ~~إلى أن انهزمت ميمنة لذريق وميسرته ، انهزم بهما أبناء غيطشة ، وثبت القلب ~~بعدهما قليلا وفيه لذريق ، فعذر أهله (4) بشيء من قتال ، ثم انهزموا ، ~~ولذريق أمامهم ، فاستمرت هزيمتهم ، وأذرع المسلمون (5) القتل فيهم ، وخفي ~~أثر لذريق فلا يدرى أمره ، إلا أن المسلمين وجدوا فرسه الأشهب الذي فقد وهو ~~راكبه ، وعليه سرج له من ذهب مكلل بالياقوت والزبرجد ، ووجدوا أحد خفيه ~~وكان من ذهب مكلل بالدر والياقوت والزبرجد (6)، وقد ساخ الفرس في طين ~~وحمأة (7)، وغرق العلج ، فثبت أحد خفيه في الطين فأخذ ، وخفي الآخر ، وغاب ~~شخص العلج ولم يوجد حيا ولا ميتا ، والله أعلم بشأنه. PageV01P208 # وقال الرازي : كانت الملاقاة يوم الأحد لليلتين بقيتا من شهر رمضان ، ~~فاتصلت الحرب بينهم إلى يوم الأحد خمس خلون من شوال بعد تتمة ثمانية أيام ، ~~ثم هزم الله المشركين ، فقتل منهم خلق عظيم ، أقامت عظامهم بعد ذلك بدهر ~~طويل ملبسة بتلك (1) الأرض. قالوا : وحاز المسلمون من عسكرهم ما يجل قدره ، ~~فكانوا يعرفون كبار العجم وملوكهم بخواتم الذهب يجدونها في أصابعهم ويعرفون ~~من دونهم بخواتم الفضة ، ويميزون عبيدهم بخواتم النحاس ، فجمع طارق الفيء ~~وخمسة ، ثم اقتسمه أهله على تسعة آلاف من المسلمين سوى العبيد والأتباع ، ~~وتسامع الناس من أهل بر العدوة بالفتح على طارق بالأندلس وسعة المغانم فيها ~~، فأقبلوا نحوه من كل وجه ، وخرقوا البحر على كل ما قدروا عليه من وركب ~~وقشر (2)، فلحقوا بطارق ، وارتفع أهل الأندلس عند ذلك إلى الحصون والقلاع ~~، وتهاربوا من السهل ، ولحقوا بالجبال ، ثم أقبل طارق حتى نزل بأهل مدينة ~~شذونة ، فامتنعوا عليه ، فشد الحصر عليهم حتى نهكهم (3) وأضرهم ، فتهيأ له ~~فتحها عنوة ، فحاز منها غنائم ، ثم مضى منها إلى مدور (4)، ثم عطف على ~~قرمونة فمر بعينه المنسوبة إليه ، ثم مال على إشبيلية فصالحه أهلها على ~~الجزية ، ثم نازل أهل إستجة وهم في قوة ومعهم فل عسكر لذريق ، فقاتلوا ~~قتالا شديدا حتى كثر القتل والجراح بالمسلمين ، ثم إن ms0169 الله تعالى أظهر ~~المسلمين عليهم ، فانكسروا ، ولم يلق المسلمون فيما بعد ذلك حربا مثلها ، ~~وأقاموا على الامتناع إلى أن ظفر طارق بالعلج صاحبها ، وكان مغترا سيىء ~~التدبير ، فخرج إلى النهر لبعض حاجاته وحده ، فصادف طارقا هناك قد أتى لمثل ~~ذلك ، وطارق لا يعرفه ، فوثب عليه طارق في الماء ، فأخذه وجاء به إلى ~~العسكر ، فلما كاشفه اعترف له بأنه أمير المدينة ، فصالحه طارق على ما أحب ~~، وضرب عليه الجزية ، وخلى سبيله ، فوفى بما عاهد عليه ، وقذف الله الرعب ~~في قلوب الكفرة لما رأوا طارقا يوغل في البلاد. وكانوا يحسبونه راغبا في ~~المغنم عاملا على القفول (5)، فسقط في أيديهم (6)، وتطايروا عن السهول ~~إلى المعاقل ، وصعد ذوو القوة منهم إلى دار مملكتهم طليطلة ، قيل : وكان من ~~إرهاب طارق لنصارى الأندلس وحيله أن تقدم إلى أصحابه في تفصيل لحوم القتلى ~~بحضرة أسراهم وطبخها في القدور ، يرونهم أنهم يأكلونها ، فجعل من انطلق من ~~الأسرى يحدثون من وراءهم بذلك فتمتلىء منه قلوبهم رعبا ويجفلون فرارا ، ~~قالوا : وقال يليان لطارق : قد فضضت جيوش القوم ، PageV01P209 # ورعبوا ، فاصمد لبيضتهم (1)، وهؤلاء أدلاء من أصحابي مهرة ، ففرق جيوشك ~~معهم في جهات البلاد ، واعمد أنت إلى طليطلة حيث معظمهم ، فاشغل القوم عن ~~النظر في أمرهم والاجتماع إلى أولي رأيهم ، ففرق طارق جيوشه معهم (2) من ~~إستجة ، فبعث مغيثا الرومي مولى الوليد بن عبد الملك إلى قرطبة ، وكانت من ~~أعظم مدائنهم ، في سبعمائة فارس ؛ لأن المسلمين ركبوا جميعا خيل العجم ، ~~ولم يبق فيهم راجل ، وفضلت عنهم الخيل ، وبعث جيشا آخر إلى مالقة ، وآخر ~~إلى غرناطة مدينة إلبيرة ، وسار هو في معظم الناس إلى كورة جيان يريد ~~طليطلة ، وقد قيل : إن الذي سار لقرطبة طارق بنفسه ، لا مغيث ، قالوا : ~~فكمنوا بعدوة نهر شقندة في غيضة أرز شامخة ، وأرسلت الأدلاء فأمسكوا راعي ~~غنم فسئل عن قرطبة فقال : رحل عنها عظماء أهلها إلى طليطلة ، وبقي فيها ~~أميرها في أربعمائة فارس من حماتهم مع ضعفاء أهلها ، وسئل عن سورها فأخبر ~~أنه حصين عال فوق أرضها إلا أنه فيه ms0170 ثغرة ووصفها لهم ، فلما أجنهم الليل ~~(3) أقبلوا نحو المدينة ووطأ الله لهم أسباب الفتح بأن أرسل السماء برذاذ ~~أخفى دقدقة حوافر الخيل ، وأقبل المسلمون رويدا حتى عبروا نهر قرطبة ليلا ، ~~وقد أغفل حرس المدينة احتراس السور ، فلم يظهروا عليه ضيقا بالذي نالهم من ~~المطر والبرد ، فترجل القوم حتى عبروا النهر ، وليس بين النهر والسور إلا ~~مقدار ثلاثين ذراعا أو أقل ، وراموا التعلق بالسور فلم يجدوا متعلقا ، ~~ورجعوا إلى الراعي في دلالتهم على الثغرة التي ذكرها ، فأراهم إياها. فإذا ~~بها غير متسهلة التسنم ، إلا أنه كانت في أسفلها شجرة تين مكنت أفنانها من ~~التعلق ، بها. فصعد رجل من أشداء المسلمين في أعلاها ، ونزع مغيث عمامته ~~فناوله طرفها ، وأعان بعض الناس بعضا حتى كثروا على السور ، وركب مغيث ووقف ~~من خارج ، وأمر أصحابه المرتقين للسور بالهجوم على الحرس ، ففعلوا ، وقتلوا ~~نفرا منهم ، وكسروا أقفال الباب ، وفتحوه ، فدخل مغيث ومن معه وملكوا ~~المدينة عنوة ، فصعد (4) إلى البلاط منزل الملك ومعه أدلاؤه ، وقد بلغ ~~الملك دخولهم المدينة. فبادر بالفرار عن البلاد (5) في أصحابه ، وهم زهاء ~~أربعمائة ، وخرج إلى كنيسة بغربي المدينة ، وتحصن بها ، وكان الماء يأتيها ~~تحت الأرض من عين في سفح جبل ، ودافعوا عن أنفسهم. وملك مغيث المدينة وما ~~حولها ، وقال من ذهب إلى أن طارقا لم يحضر فتح قرطبة وأن فاتحها مغيث : إنه ~~كتب إلى طارق بالفتح ، وأقام على محاصرة العلج بالكنيسة ثلاثة أشهر ، حتى ~~ضاق من ذلك وطال عليه ، فتقدم إلى أسود من عبيده اسمه رباح ، PageV01P210 # وكان ذا بأس ونجدة ، بالكمون في جنان إلى جانب الكنيسة ملتفة الأشجار ، ~~لعله أن يظفر له بعلج يقف به على خبر القوم ، ففعل ، ودعاه ضعف عقله إلى أن ~~صعد في بعض تلك الأشجار ، وذلك أيام الثمر ، ليجني ما يأكله ، فبصر به أهل ~~الكنيسة ، وشدوا عليه ، فأخذوه فملكوه ، وهم في ذلك هائبون له منكرون لخلقه ~~، إذ لم يكونوا عاينوا أسود قبله ، فاجتمعوا عليه ، وكثر لغطهم وتعجبهم من ~~خلقه ، وحسبوا أنه مصبوغ أو مطلي ببعض الأشياء التي ms0171 تسود ، فجردوه وسط ~~جماعتهم ، وأدنوه إلى القناة التي منها كان يأتيهم الماء ، وأخذوا في غسله ~~وتدليكه بالحبال الحرش (1)، حتى أدموه وأعنتوه (2)، فاستغاثهم ، وأشار ~~إلى أن الذي به خلقة من بارئهم ، عز وجل ، ففهموا إشارته ، وكفوا عنه (3) ~~وعن غسله واشتد فزعهم منه ، ومكث في إسارهم سبعة أيام لا يتركون التجمع ~~عليه والنظر إليه إلى أن يسر الله الخلاص ليلا ، ففر وأتى الأمير مغيثا ~~فخبره بشأنه وعرفه بالذي اطلع عليه من شأنهم (4)، وموضع الماء الذي ~~ينتابونه ، ومن أي ناحية يأتيهم ، فأمر أهل المعرفة بطلب تلك القناة في ~~الجهة التي أشار إليها الأسود حتى أصابوها ، فقطعوها عن جريتها إلى الكنيسة ~~، وسدوا منافذها ، فأيقنوا بالهلاك حينئذ ، فدعاهم مغيث إلى الإسلام أو ~~الجزية ، فأبوا عليه ، فأوقد النار عليهم حتى أحرقهم فسميت كنيسة الحرقى ، ~~والنصارى تعظمها لصبر من كان فيها على دينهم من شدة البلاء ، غير أن العلج ~~أميرهم رغب بنفسه عن بليتهم عند إيقان الهلاك ، ففر عنهم وحده ، وقد ~~استغفلهم ورام اللحاق بطليطلة ، فبلغ (5) خبره إلى مغيث ، فبادر الركض خلفه ~~وحده ، فلحقه بقرب قرية تطليرة هاربا وحده ، وتحته فرس أصفر ذريع الخطو ، ~~وحرك مغيث خلفه ، فالتفت العلج ودهش لما رأى مغيثا قد رهقه ، وزاد في حث ~~فرسه فقصر به ، فسقط عن الفرس واندق (6) عنقه ، فقعد على ترسه مستأسرا قد ~~هاضته السقطة (7)، فقبض عليه مغيث ، وسلبه سلاحه ، وحبسه عنده ليقدم به ~~على أمير المؤمنين الوليد ، ولم يؤسر من ملوك الأندلس غيره ؛ لأن بعضهم ~~استأمن وبعضهم هرب إلى جليقية ، وفي رواية أن مغيثا استنزل أهل الكنيسة بعد ~~أسره لملكهم ، فضرب أعناقهم جميعا ، فمن أجل ذلك عرفت بكنيسة الأسرى وأن ~~مغيثا جمع يهود قرطبة فضمهم إلى مدينتها استنامة إليهم ، دون النصارى ، ~~للعداوة بينهم ، وأنه اختار القصر لنفسه ، والمدينة لأصحابه. # وأما من وجه إلى مالقة ففتحوها ، ولجأ علوجها إلى جبال هنالك ممتنعة ، ثم ~~لحق ذلك PageV01P211 # الجيش بالجيش المتوجه إلى إلبيرة ، فحاصروا مدينتها غرناطة ، فافتتحوها ~~عنوة ، وضموا اليهود إلى قصبة غرناطة ، وصار ذلك لهم سنة (1) في كل بلد ~~يفتحونه أن ms0172 يضموا يهوده إلى القصبة مع قطعة من المسلمين لحفظها ، ويمضي ~~معظم الناس لغيرها ، وإذا لم يجدوا يهودا وفروا عدد المسلمين المخلفين لحفظ ~~ما فتح ، ثم صنعوا عند فتح كورة رية التي منها مالقة مثل ذلك. # ومضى الجيش إلى تدمير ، وتدمير : اسم العلج صاحبها ، سميت به ، واسم ~~قصبتها أريولة ، ولها شأن في المنعة ، وكان ملكها علجا داهية ، وقاتلهم ~~مضحيا ، ثم استمرت عليه الهزيمة في فحصها ، فبلغ السيف في أهلها مبلغا ~~عظيما أفنى أكثرهم ولجأ العلج إلى أريولة في يسير من أصحابه لا يغنون شيئا ~~، فأمر النساء بنشر الشعور وحمل القصب والظهور على السور في زي القتال ~~متشبهات بالرجال ، وتصدر قدامهن في بقية أصحابه يغالط المسلمين في قوته على ~~الدفاع عن نفسه ، فكره المسلمون مراسه (2) لكثرة من عاينوه على السور ، ~~وعرضوا عليه الصلح ، فأظهر الميل إليه ، ونكر زيه ، فنزل إليهم بأمان على ~~أنه رسول ، فصالحهم على أهل بلده ، ثم على نفسه ، وتوثق منهم ، فلما تم له ~~من ذلك ما أراد عرفهم بنفسه ، واعتذر إليهم بالإبقاء على قومه ، وأخذهم ~~بالوفاء بعهده ، وأدخلهم المدينة ، فلم يجدوا فيها إلا العيال والذرية ، ~~فندموا على الذي أعطوه من الأمان ، واسترجحوه (3) فيما احتال به ، ومضوا ~~على الوفاء له ، وكان الوفاء عادتهم ، فسلمت كورة تدمير من معرة المسلمين ~~بتدبير تدمير ، وصارت كلها صلحا ليس فيها عنوة ، وكتبوا إلى أميرهم طارق ~~بالفتح ، وخلفوا بقصبة البلد رجالا منهم ، ومضى معظمهم إلى أميرهم لفتح ~~طليطلة. # قال ابن حيان : وانتهى طارق إلى طليطلة دار مملكة القوط ، فألفاها خالية ~~قد فر عنها أهلها (4) ولجؤوا إلى مدينة بها خلف الجبل ، فضم اليهود إلى ~~طليطلة ، وخلف بها رجالا من أصحابه ، ومضى خلف من فر من أهل طليطلة فسلك ~~وادي الحجارة ، ثم استقبل الجبل فقطعه من فج سمي به بعد ، فبلغ مدينة ~~المائدة خلف الجبل ، وهي المنسوبة لسليمان بن داود ، عليهما الصلاة (5) ~~والسلام ، وهي خضراء من زبرجد (6)، حافاتها منها وأرجلها ، وكان لها ~~ثلاثمائة وخمسة وستون رجلا ، فأحرزها عنده ، ثم مضى إلى المدينة التي ~~تحصنوا بها خلف الجبل ms0173 ، فأصاب بها حليا ومالا ، ورجع ولم يتجاوزها إلى ~~طليطلة سنة ثلاث وتسعين. وقيل : PageV01P212 # إنه لم يرجع ، بل اقتحم أرض جليقية واخترقها حتى انتهى إلى مدينة أسترقة ~~، فدوخ الجهة ، وانصرف إلى طليطلة ، والله أعلم. وقيل : إن طارقا دخل ~~الأندلس بغير أمر مولاه موسى بن نصير ، فالله أعلم. قال بعضهم : وكانت ~~إقامته في الفتوح وتدويخ البلاد إلى أن وصل سيده موسى بن نصير سنة ، وكان ~~ما سيذكر. # وأنشد في المسهب وابن اليسع في «المغرب» لطارق من قصيدة قالها في الفتح : ~~الطويل] # ركبنا سفينا بالمجاز مقيرا %~% عسى أن يكون الله منا قد اشترى (1) نفوسا وأموالا وأهلا بجنة %~% إذا ما اشتهينا الشيء فيها تيسرا ولسنا نبالي كيف سالت نفوسنا %~% إذا نحن أدركنا الذي كان أجدرا (2) # قال ابن سعيد : وهذه الأبيات مما يكتب لمراعاة قائلها ومكانته ، لا لعلو ~~طبقتها ، انتهى. # وأما أولاد غيطشة فإنهم لما صاروا إلى طارق بالأمان ، وكانوا سبب الفتح ~~حسبما تقدم ، قالوا لطارق : أنت أمير نفسك أم فوقك أمير؟ فقال : بل على ~~رأسي أمير ، وفوق ذلك الأمير أمير عظيم ، فاستأذنوه في اللحاق (3) بموسى بن ~~نصير بإفريقية ليؤكد سببهم به ، وسألوه الكتاب إليه بشأنهم معه ، وما ~~أعطاهم من عهده ، ففعل. وساروا نحو موسى فتلقوه في انحداره إلى الأندلس ~~بالقرب من بلاد البربر وعرفوه بشأنهم ، ووقف على ما خاطبه به طارق في ذمتهم ~~وسابقتهم ، فأنفذهم إلى أمير المؤمنين الوليد بالشام بدمشق ، وكتب إليه بما ~~عرفه به طارق من جميل أثرهم ، فلما وصلوا إلى الوليد أكرمهم وأنفذ لهم عهد ~~طارق في ضياع والدهم ، وعقد لكل واحد منهم سجلا ، وجعل لهم أن لا يقوموا ~~لداخل عليهم. فقدموا الأندلس ، وحازوا ضياع والدهم أجمع ، واقتسموها على ~~موافقة منهم ، فصار منها لكبيرهم ألمند ألف ضيعة في غرب الأندلس ، فسكن من ~~أجلها إشبيلية مقتربا منها ، وصار لأرطباش ألف ضيعة ، وهو تلوه في السن ، ~~وضياعه في موسطة الأندلس ، فسكن من أجلها قرطبة ، وصار لثالثهم وقلة ألف ~~ضيعة في شرقي الأندلس وجهة الثغر ، فسكن من أجلها مدينة طليطلة ، فكانوا ~~على هذه الحال ms0174 صدر الدولة العربية ، إلى أن هلك ألمند كبيرهم ، وخلف (4) ~~ابنته سارة المعروفة بالقوطية وابنين PageV01P213 # صغيرين ، فبسط يده أرطباش على ضياعهم ، وضمها إلى ضياعه ، وذلك في خلافة ~~أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك ، فأنشأت سارة بنت ألمند مركبا بإشبيلية ~~حصينا كامل العدة ، وركبت فيه مع أخويها الصغيرين تريد الشام حتى نزلت ~~بعسقلان من ساحلها ثم قصدت باب الخليفة هشام بداره بدمشق ، فأنهت خبرها ، ~~وشكت ظلامتها من عمها وتعديه عليها (1)، واحتجت بالعهد المنعقد لأبيها ~~وأخويه على الخليفة الوليد بن عبد الملك ، فأوصلها إلى هشام نفسه ، وأعجبه ~~صورتها وحزمها. وكتب إلى حنظلة بن صفوان عامله بإفريقية بإنصافها من عمها ~~أرطباش وإمضائها وأخويها على سنة الميراث فيما كان في يد والدها مما قاسم ~~فيه أخويه ، فأنفذ لها الكتاب بذلك إلى عامله بالأندلس أبي الخطار ابن عمه ~~، فتم لها ذلك ، وأنكحها الخليفة هشام من عيسى بن مزاحم ، فابتنى (2) بها ~~بالشام ، ثم قدم بها إلى الأندلس ، وقام لها في دفاع عمها أرطباش عن ضياعها ~~، فنال بها نعمة عظيمة ، وولد له منها ولداه إبراهيم وإسحاق فأدركا الشرف ~~المؤثل (3) والرياسة بإشبيلية ، وشهرا ونسلهما بالنسبة إلى أمهما سارة ~~القوطية. وكانت أيام وفادتها على الخليفة هشام رأت عنده حفيده عبد الرحمن ~~بن معاوية الداخل بعد إلى الأندلس ، وعرفها ، فتوصلت إليه (4) لما ملك ~~الأندلس ووفدت إليه ، فاعترف بذمامها وأكرمها ، وأذن لها في الدخول إلى ~~قصره متى جاءت إلى قرطبة فيجدد تكرمتها ولا يحجب عياله منها. وتوفي زوجها ~~عيسى في السنة التي ملك فيها عبد الرحمن الأندلس ، فزوجها عبد الرحمن من ~~عمير بن سعيد. # وكان لها ولأبيها ألمند وعمها أرطباش في صدر الدولة العربية بالأندلس ~~أخبار ملوكية : فمنها ما حكاه الفقيه محمد بن عمر بن لبابة المالكي أنه قصد ~~أرطباش يوما إلى منزله عشرة من رؤساء رجال الشاميين فيهم الصميل وابن ~~الطفيل وأبو عبدة وغيرهم ، فأجلسهم على الكراسي ، وبالغ في تكريمهم ، ودخل ~~على أثرهم ميمون العابد جد بني حزم ، وكان في عداد الشاميين ، إلا أنه كان ~~شديد الانقباض عنهم لزهده وورعه ، فلما ms0175 بصر به أرطباش قام إليه دونهم ~~إعظاما ، ورقاه إلى كرسيه الذي كان يجلس عليه ، وكان ملبسا صفائح الذهب ، ~~وجذبه ليجلسه مكانه ، فامتنع عليه ميمون ، وقعد على الأرض ، فقعد أرطباش ~~معه عليها ، وأقبل عليه قبلهم ، فقال له : يا سيدي ، ما الذي جاء بك إلى ~~مثلي؟ فقال له : ما تسمعه ، إنا قدمنا إلى هذا البلد غزاة نحسب أن مقامنا ~~فيه لا يطول ، فلم نستعد للمقام ولا كثرنا من العدة ثم حدثت (5) بعدنا PageV01P214 # على موالينا وفي أجنادنا ما قد أيسنا معه من الرجوع إلى أوطاننا ، وقد ~~وسع الله عليك ، فأحب أن تدفع إلي ضياعا من ضياعك أعتمرها بيدي ، وأؤدي ~~إليك الحق منها ، وآخذ الفضل لي طيبا أتعيش منه ، فقال : لا أرضى لك ~~بالمساهمة ، بل أهب لك هبة مسوغة ، ثم دعا بوكيل له فقال له : سلم إليه ~~المجشر (1) الذي لنا على وادي شوش بما لنا فيه من العبيد والدواب والبقر ~~وغير ذلك ، وادفع إليه الضيعة التي بجيان ، فتسلم ميمون الضيعتين وورثهما ~~ولده ، وإليهم نسبت قلعة حزم ، فشكره ميمون وأثنى عليه ، وقام عنه. وقد أنف ~~الصميل من قيامه إليه ، فأقبل على أرطباش وقال له : كنت أظنك أرجح وزنا ، ~~أدخل عليك وأنا سيد العرب بالأندلس في أصحابي هؤلاء ، وهم سادة الموالي ، ~~فلا تزيدنا من الكرامة على الإقعاد على أعوادك هذه ، ويدخل هذا الصعلوك ~~فتصير من إكرامه إلى حيث صرت؟ فقال له : يا أبا جوشن ، إن أهل دينك ~~يخبروننا أن أدبهم لم يرهفك (2) ولو كان لم تنكر علي ما فعلته ، إنكم ، ~~أكرمكم الله ، إنما تكرمون لدنياكم وسلطانكم ، وهذا إنما أكرمته لله تعالى ~~: فقد روينا عن المسيح ، عليه السلام ، أنه قال : من أكرمه الله تعالى من ~~عباده بالطاعة له وجبت كرامته على خلقه ، فكأنما ألقمه حجرا. وكان الصميل ~~أميا ، فلذلك عرض به ، فقال له القوم : دعنا من هذا ، وانظر فيما قصدنا له ~~، فحاجتنا حاجة الرجل الذي قصدك فأكرمته ، فانظر في شأننا ، فقال له : أنتم ~~ملوك الناس ، وليس يرضيكم إلا الكثير ، وها أنا أهب لكم مائة ضيعة ~~تقتسمونها عشرا ms0176 عشرا ، وكتب لهم بها ، وأمر وكلاءه بتسليمها إليهم ، فكان ~~القوم يرونها من أطيب أملاكهم ، انتهى. # قال ابن حيان وغيره : ولما بلغ موسى بن نصير ما صنعه طارق بن زياد وما ~~أتيح له من الفتوح حسده ، وتهيأ للمسير إلى الأندلس فعسكر وأقبل نحوها ومعه ~~جماعة الناس وأعلامهم ، وقيل : إنهم كانوا ثمانية عشر ألفا ، وقيل : أكثر ، ~~فكان دخوله إلى الأندلس في شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين ، وتنكب (3) الجبل ~~الذي حله طارق ، ودخل على الموضع المنسوب إليه المعروف الآن بجبل موسى ، ~~فلما احتل الجزيرة الخضراء قال : ما كنت لأسلك طريق طارق ، ولا أقفو أثره ~~(4)، فقال له العلوج الأدلاء أصحاب يليان : نحن نسلكك (5) طريقا هو أشرف ~~من طريقه ، وندلك على مدائن هي أعظم خطرا وأعظم خطبا وأوسع غنما من مدائنه ~~، لم تفتح PageV01P215 # بعد ، يفتحها الله عليك ، إن شاء الله تعالى ، فملىء سرورا. وكان شفوف ~~(1) طارق قد غمه ، فساروا به في جانب ساحل شذونة ، فافتتحها عنوة ، وألقوا ~~بأيديهم إليه ، ثم سار إلى مدينة قرمونة ، وليس بالأندلس أحصن منها ، ولا ~~أبعد على من يرومها بحصار أو قتال ، فدخلها بحيلة توجهت بأصحاب يليان ، ~~دخلوا إليهم كأنهم فلال وطرقهم موسى بخيله ليلا ففتحوا لهم الباب ، وأوقعوا ~~بالأحراس ، فملكت المدينة. ومضى موسى إلى إشبيلية جارتها فحاصرها ، وهي ~~أعظم مدائن الأندلس شأنا ، وأعجبها بنيانا ، وأكثرها آثارا ، وكانت دار ~~الملك قبل القوطيين ، فلما غلب القوطيون على ملك الأندلس حولوا السلطان إلى ~~طليطلة ، وبقي رؤساء الدين فيها أعني إشبيلية ، فامتنعت أشهرا على موسى ، ~~ثم فتحها الله عليه ، فهرب العلوج عنها إلى مدينة باجة ، فضم موسى يهودها ~~إلى القصبة ، وخلف بها رجالا ، ومضى من إشبيلية إلى لقنت (2) إلى مدينة ~~ماردة ، وكانت أيضا دار مملكة لبعض ملوك الأندلس في سالف الدهر ، وهي ذات ~~عز ومنعة ، وفيها آثار وقصور ومصانع وكنائس جليلة القدر فائقة الوصف ، ~~فحاصرها أيضا ، وكان في أهلها منعة شديدة وبأس عظيم ، فنالوا من المسلمين ~~دفعات ، وآذوهم ، وعمل موسى دبابة دب المسلمون تحتها إلى برج من أبراج ~~سورها جعلوا ينقبونه ، فلما قلعوا الصخر ms0177 أفضوا بعده إلى العمل المدعو بلسان ~~العجم ألاشه ماشه (3)، فنبت عنه معاولهم (4) وعدتهم ، وثار بهم العدو على ~~غفلة ، فاستشهد بأيديهم قوم من المسلمين تحت تلك الدبابة ، فسمي ذلك الموضع ~~برج الشهداء ، ثم دعا القوم إلى السلم ، فترسل إليه في تقريره قوم من ~~أماثلهم أعطاهم الأمان واحتال في توهيمهم في نفسه ، فدخلوا عليه أول يوم ، ~~فإذا هو أبيض الرأس واللحية كما نصل (5) خضابه ، فلم يتفق لهم معه أمر ، ~~وعاودوه قبل الفطر بيوم ، فإذا هو قد قنأ لحيته بالحناء فجاءت كضرام عرفج ، ~~فعجبوا من ذلك ، وعاودوه يوم الفطر ، فإذا هو قد سود لحيته ، فازداد تعجبهم ~~منه ، وكانوا لا يعرفون الخضاب ولا استعماله ، فقالوا لقومهم : إنا نقاتل ~~أنبياء يتخلقون كيف شاؤوا ، ويتصورون في كل صورة أحبوا ؛ كان ملكهم شيخا ~~فقد صار شابا ، والرأي أن نقاربه ونعطيه ما يسأله ، فما لنا به طاقة ، ~~فأذعنوا عند ذلك ، وأكملوا صلحهم مع موسى على أن أموال القتلى يوم الكمين ، ~~وأموال الهاربين إلى جليقية ، وأموال الكنائس وحليها للمسلمين. PageV01P216 # ثم فتحوا له المدينة يوم الفطر سنة أربع وتسعين فملكها. ثم إن عجم ~~إشبيلية انتقضوا على المسلمين ، واجتمعوا من مدينتي باجة ولبلة إليهم ، ~~فأوقعوا بالمسلمين ، وقتلوا منهم نحو ثمانين رجلا ، وأتى فلهم الأمير موسى ~~وهو بماردة ، فلما أن فتحها وجه ابنه عبد العزيز بن موسى في جيش إليهم ففتح ~~إشبيلية وقتل أهلها ، ونهض إلى لبلة ففتحها ، واستقامت الأمور فيما هنالك ، ~~وعلا الإسلام ، وأقام عبد العزيز بإشبيلية ، وتوجه الأمير موسى من ماردة في ~~عقب شوال من العام المؤرخ يريد طليطلة ، وبلغ طارقا خبره ، فاستقبله في ~~وجوه الناس ، فلقيه في موضع من كورة طلبيرة ، وقيل : إن موسى تقدم من ماردة ~~فدخل جليقية من فج نسب إليه ، فخرقها حتى وافى طارق بن زياد صاحب مقدمته ~~بمدينة أسترقة ، فغض منه علانية ، وأظهر ما بنفسه عليه من حقد ، والله أعلم ~~؛ وقيل : لما وقعت عينه عليه نزل إليه إعظاما له ، فقنعه موسى بالسوط ، ~~ووبخه على استبداده عليه ومخالفته لرأيه. وساروا إلى طليطلة ، فطالبه موسى ~~بأداء ما ms0178 عنده من مال الفيء وذخائر الملوك ، واستعجله بالمائدة ، فأتاه بها ~~وقد خلع من أرجلها رجلا وخبأه عنده ، فسأله موسى عنه ، فقال : لا علم لي به ~~، وهكذا أصبتها ، فأمر موسى فجعل لها رجل من ذهب جاء بعيد الشبه من أرجلها ~~يظهر عليه التعمل ، ولم يقدر على أحسن منه ، فأخل بها. # وقال ابن الفرضي : موسى بن نصير صاحب فتح الأندلس لخمي يكنى أبا عبد ~~الرحمن ، يروي عن تميم الداري ، وروى عنه يزيد بن مسروق اليحصبي. # وقيل : غزا موسى بن نصير في المحرم سنة ثلاث وتسعين ، فأتى طنجة ، ثم عبر ~~على (1) الأندلس ، فأداخها ، لا يأتي على مدينة إلا فتحها ونزل أهلها على ~~حكمه ، وسار (2) إلى قرطبة ، ثم قفل على (3) الأندلس سنة أربع وتسعين ، ~~فأتى إفريقية ، وسار عنها سنة خمس وتسعين إلى الشام يؤم الوليد بن عبد ~~الملك يجر الدنيا بما احتمله من غنائم الأندلس من الأموال والأمتعة يحملها ~~على العجل والظهر ، ومعه ثلاثون ألف رأس من السبي ، فلم يلبث أن هلك الوليد ~~بن عبد الملك وولي سليمان ، فنكب موسى نكبا أداه إلى المتربة (4)، فهلك في ~~نكبته تلك بوادي القرى سنة سبع وتسعين. # قال ابن حيان : وهذه المائدة المنوه باسمها المنسوبة إلى سليمان النبي ، ~~عليه الصلاة والسلام ، لم تكن له فيما يزعم رواة العجم ، وإنما أصلها أن ~~العجم في أيام ملكهم كان أهل PageV01P217 # الحسبة (1) منهم إذا مات أحدهم أوصى بمال للكنائس ، فإذا اجتمع عندهم ذلك ~~المال صاغوا منه الآلات الضخمة من الموائد والكراسي وأشباهها من الذهب ~~والفضة ، تحمل الشمامسة والقسوس فوقها مصاحف الأناجيل إذا أبرزت في أيام ~~المناسك ، ويضعونها على المذابح في الأعياد للمباهاة بزينتها ، فكانت تلك ~~المائدة بطليطلة مما صيغ في هذه السبيل ، وتأنقت الأملاك في تفخيمها ، يزيد ~~الآخر منهم على الأول ، حتى برزت على جميع ما اتخذ من تلك الآلات ، وطار ~~الذكر مطاره عنها ، وكانت مصوغة من خالص الذهب ، مرصعة بفاخر الدر والياقوت ~~والزمرد ، لم تر الأعين مثلها ، وبولغ في تفخيمها من أجل دار المملكة ، ~~وأنه لا ينبغي أن تكون بموضع آلة ms0179 جمال أو متاع مباهاة إلا دون ما يكون فيها ~~، وكانت توضع على مذبح كنيسة طليطلة ، فأصابها المسلمون هنالك ، وطار النبأ ~~الفخم عنها. وقد كان طارق ظن بموسى أميره مثل الذي فعله من غيرته على ما ~~تهيأ له ومطالبته له بتسليم ما في يده إليه ، فاستظهر بانتزاع رجل من أرجل ~~هذه المائدة خبأه عنده ، فكان من فلجه (2) به على موسى عدوه عند الخليفة إذ ~~تنازعا عنده بعد الأثر في جهادهما ما هو مشهور ، انتهى. # وقال بعض المؤرخين : إن المائدة كانت مصنوعة من الذهب والفضة ، وكان ~~عليها طوق لؤلؤ وطوق ياقوت وطوق زمرد ، وكلها مكللة بالجواهر ، انتهى. # وما ذكره ابن حيان من أن الذي نكب موسى بن نصير هو سليمان بن عبد الملك ~~صواب ، وأما ما حكاه ابن خلكان من أن المنكب (3) له الوليد فليس بصحيح ، ~~والله أعلم. # رجع إلى كلام ابن حيان قالوا : ثم إن موسى اصطلح مع طارق ، وأظهر الرضا ~~عنه ، وأقره على مقدمته على رسمه ، وأمره بالتقدم أمامه في أصحابه ، وسار ~~موسى خلفه في جيوشه ، فارتقى إلى الثغر الأعلى ، وافتتح سرقسطة وأعمالها ، ~~وأوغل في البلاد ، وطارق أمامه ، لا يمران بموضع إلا فتح عليهما ، وغنمهما ~~الله تعالى ما فيه. وقد ألقى الله الرعب في قلوب الكفرة فلم يعارضهما أحد ~~إلا بطلب صلح (4)، وموسى يجيء على أثر طارق في ذلك كله ، ويكمل ابتداءه ، ~~ويوثق للناس ما عاهدوه عليه ، فلما صفا القطر كله وطامن نفوس من أقام PageV01P218 # على سلمه ، ووطأ لأقدام المسلمين في الحلول به ، أقام لتمييز ذلك وقتا ، ~~وأمضى المسلمين إلى إفرنجة ففتحوا وغنموا وسلموا وعلوا وأوغلوا ، حتى ~~انتهوا إلى وادي رودنة ، فكان أقصى أثر العرب ومنتهى موطئهم من أرض العجم. ~~وقد دوخت بعوث طارق وسراياه بلد إفرنجة فملكت مدينتي برشلونة وأربونة وصخرة ~~أبنيون (1) وحصن لوذون على وادي ردونة (2)، فبعدوا عن الساحل الذي منه ~~دخلوا جدا ، وذكر أن مسافة ما بين قرطبة وأربونة من بلاد إفرنجة ثلاثمائة ~~فرسخ وخمسة وثلاثون فرسخا ، وقيل : ثلاثمائة فرسخ وخمسون فرسخا ، ولما أوغل ~~المسلمون إلى أربونة ms0180 ارتاع لهم قارله ملك الإفرنجة بالأرض الكبيرة ، وانزعج ~~لانبساطهم ، فحشد لهم ، وخرج عليهم في جمع عظيم ، فلما انتهى إلى حصن لوذون ~~وعلمت العرب بكثرة جموعه زالت عن وجهه ، وأقبل حتى انتهى إلى صخرة أبنيون ، ~~فلم يجد بها أحدا ، وقد عسكر المسلمون قدامه فيما بين الأجبل المجاورة ~~لمدينة أربونة ، وهم بحال غرة لا عيون لهم ولا طلائع ، فما شعروا حتى أحاط ~~بهم عدو الله قارله ، فاقتطعهم عن اللجإ إلى مدينة أربونة ، وواضعهم الحرب ~~، فقاتلوا قتالا شديدا استشهد فيه جماعة منهم ، وحمل جمهورهم على صفوفه حتى ~~اخترقوها ، ودخلوا المدينة ، ولاذوا بحصانتها ، فنازلهم بها أياما أصيب له ~~فيها رجال ، وتعذر عليه المقام ، وخامره ذعر وخوف مدد للمسلمين ، فزال عنهم ~~راحلا إلى بلده ، وقد نصب في وجوه المسلمين حصونا على وادي ردونة شكها ~~بالرجال فصيرها ثغرا بين بلده والمسلمين ، وذلك بالأرض الكبيرة خلف ~~الأندلس. # وقال الحجاري في المسهب : إن موسى بن نصير نصره الله نصرا ما عليه مزيد ، ~~وأجفلت ملوك النصارى بين يديه ، حتى خرج على باب الأندلس الذي في الجبل ~~الحاجز بينها وبين الأرض الكبيرة ، فاجتمعت الإفرنج إلى ملكها الأعظم قارله ~~، وهذه سمة لملكهم ، فقالت له : ما هذا الخزي الباقي في الأعقاب؟ كنا نسمع ~~بالعرب ونخافهم من جهة مطلع الشمس ، حتى أتوا من مغربها ، واستولوا على ~~بلاد الأندلس وعظيم ما فيها من العدة والعدد بجمعهم القليل ، وقلة عدتهم ، ~~وكونهم لا دروع لهم ، فقال لهم ما معناه : الرأي عندي أن لا تعترضوهم في ~~خرجتهم هذه ، فإنهم كالسيل يحمل من يصادره ، وهم في إقبال أمرهم ، ولهم ~~نيات تغني عن كثرة العدد ، وقلوب تغني عن حصانة الدروع ، ولكن أمهلوهم حتى ~~تمتلىء أيديهم من الغنائم ، ويتخذوا المساكن ، ويتنافسوا في الرياسة ، ~~ويستعين بعضهم ببعض ، فحينئذ تتمكنون منهم بأيسر أمر ، قال : فكان والله ~~كذلك بالفتنة التي طرأت بين الشاميين والبلديين والبربر والعرب PageV01P219 # والمضرية واليمانية ، وصار بعض المسلمين يستعين على بعض بمن يجاورهم من ~~الأعداء ، انتهى. # وقيل : إن موسى بن نصير أخرج ابنه عبد الأعلى إلى تدمير ففتحها ، وإلى ~~غرناطة ms0181 ومالقة وكورة رية ففتح الكل ، وقيل : إنه لما حاصر مالقة وكان ملكها ~~ضعيف الرأي قليل التحفظ كان يخرج إلى جنان له بجانب المدينة طلبا للراحة من ~~غمة الحصار من غير نصب عين وتقديم طليعة (1)، وعرف عبد الأعلى بأمره فأكمن ~~له في جنبات الجنة التي كان ينتابها ، قوما من وجوه فرسانه ذوي رأي وحزم ، ~~أرصدوا له ليلا فظفروا به ، وملكوه ، فأخذ المسلمون البلد (2) عنوة ، ~~وملؤوا أيديهم غنيمة. # وقيل : كانت نفس موسى بن نصير في ذلك كله تنزعج إلى دخول دار الكفر ~~جليقية ، فبينما هو يعمل في ذلك ويعد له إذ أتاه مغيث الرومي رسول الوليد ~~بن عبد الملك ومولاه يأمره بالخروج عن الأندلس والإضراب عن الوغول فيها ، ~~ويأخذه بالقفول إليه ، فساءه ذلك ، وقطع به عن إرادته ؛ إذ لم يكن في ~~الأندلس بلد لم تدخله العرب إلى وقته ذلك غير جليقية ، فكان شديد الحرص على ~~اقتحامها ، فلاطف موسى مغيثا رسول الخليفة ، وسأله إنظاره (3) إلى أن ينفذ ~~عزمه في الدخول إليها والمسير معه في البلاد أياما ، ويكون شريكه في الأجر ~~والغنيمة ، ففعل ، ومشى معه حتى بلغ المفازة (4) فافتتح حصن بارو وحصن لك ، ~~فأقام هناك ، وبث السرايا حتى بلغوا صخرة بلاي على البحر الأخضر ، فلم تبق ~~كنيسة إلا هدمت ، ولا ناقوس إلا كسر ، وطاعت (5) الأعاجم فلاذوا بالسلم ~~وبذل الجزية ، وسكنت العرب المفاوز ، وكان العرب والبربر كلما مر قوم منهم ~~بموضع استحسنوه حطوا به ونزلوه قاطنين ، فاتسع نطاق الإسلام بأرض الأندلس ، ~~وخذل الشرك ، وبينما موسى كذلك في اشتداد الظهور وقوة الأمل إذ قدم عليه ~~رسول آخر من الخليفة يكنى أبا نصر أردف به الوليد مغيثا لما استبطأ موسى في ~~القفول ، وكتب إليه يوبخه ، ويأمره بالخروج ، وألزم رسوله إزعاجه ، فانقلع ~~حينئذ من مدينة لك بجليقية ، وخرج على الفج المعروف بفج موسى ، ووافاه طارق ~~في الطريق منصرفا من الثغر PageV01P220 # الأعلى ، فأقفله مع نفسه ومضيا جميعا ومعهما من الناس من اختار القفول. ~~وأقام من آثر السكنى في مواضعهم التي كانوا قد اختطوها واستوطنوها ، وقفل ~~معهم الرسولان مغيث وأبو ms0182 نصر حتى احتلوا بإشبيلية ، فاستخلف موسى ابنه عبد ~~العزيز على إمارة الأندلس ، وأقره بمدينة إشبيلية لاتصالها بالبحر نظرا ~~لقربه من مكاره (1) المجاز ، وركب موسى البحر إلى المشرق بذي الحجة سنة خمس ~~وتسعين وطارق معه ، وكان مقام طارق بالأندلس قبل دخول موسى سنة وبعد دخوله ~~سنتين وأربعة أشهر ، وحمل موسى الغنائم والسبي ، وهو ثلاثون ألف رأس ~~والمائدة منوها بها ومعها من الذخائر والجواهر ونفيس الأمتعة ما لا يقدر ~~قدره ، وهو مع ذلك متلهف على الجهاد الذي فاته ، أسف (2) على ما لحقه من ~~الإزعاج ، وكان يؤمل أن يخترق ما بقي عليه من بلاد إفرنجة ، ويقتحم الأرض ~~الكبيرة حتى يتصل بالناس إلى الشام مؤملا أن يتخذ مخترقه بتلك الأرض طريقا ~~مهيعا (3) يسلكه أهل الأندلس في مسيرهم ومجيئهم من المشرق وإليه على البر ~~لا يركبون بحرا ، وقيل : إنه أوغل في أرض الفرنجة حتى انتهى إلى مفازة ~~كبيرة وأرض سهلة ذات آثار ، فأصاب فيها صنما عظيما قائما كالسارية مكتوبا ~~فيه بالنقر كتابة عريبة قرئت ، فإذا هي : يا بني إسماعيل ، انتهيتم فارجعوا ~~، فهاله ذلك ، وقال : ما كتب هذا إلا لمعنى كبير ، فشاور أصحابه في الإعراض ~~عنه وجوازه إلى ما وراءه ، فاختلفوا عليه ، فأخذ برأي جمهورهم وانصرف ~~بالناس ، وقد أشرفوا على قطع البلاد وتقصي الغاية. # وحكى الرازي : أن موسى خرج من إفريقية إلى الأندلس في رجب سنة ثلاث ~~وتسعين ، واستخلف على إفريقية أسن ولده عبد الله بن موسى ، وكان موسى في ~~عشرة آلاف ، قال : وكان عبد الملك بن مروان هو الذي أغزى موسى المغرب في ~~خلافته ، ففتح له في أهله البرابرة فتوح كبار ، حتى لقد بعث إلى عبد الملك ~~في الخمس بعشرين ألف سبية ، ثم أردفها بعشرين ألفا أخرى ، كل ذلك من البربر ~~، فعجب عبد الملك يومئذ من كثرة ذلك. # وزعم ابن حبيب : أنه دخل الأندلس رجل واحد من أصاغر الصحابة ، وهو ~~المنيذر ، قال : ودخلها من التابعين ثلاثة : موسى الأمير ، وعلي بن رباح ~~اللخمي ، وحيوة بن رجاء التميمي ، وقيل : إن ثالثهم إنما هو حنش بن عبد ~~الله ms0183 الصنعاني ، صنعاء الشام ، وإنهم قفلوا عنها بقفول موسى ، وأهل سرقسطة ~~يزعمون أن حنشا مات عندهم ولم يقفل للمشرق ، وقبره لديهم مشهور يتبركون به ~~ولا يختلفون فيه ، فالله أعلم. PageV01P221 # وقيل : إن التابعين أربعة بأبي عبد الرحمن الحبلي (1) الأنصاري ، واسمه ~~عبد الله بن يزيد ، والله أعلم ، وخمسهم بعضهم بحبان بن أبي جبلة مولى بني ~~عبد الدار وكان في ديوان مصر ، فبعث به عمر بن عبد العزيز إلى إفريقية في ~~جماعة من الفقهاء ليفقهوا أهلها ، وكان روى عن عمرو بن العاص وابن عباس ~~وابن عمر ، وحدث عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وغيره ، وغزا مع موسى حين ~~افتتح الأندلس ، وانتهى معه إلى حصن من حصون العدو يقال له قرقشونة ، وقيل ~~: بل قفل إلى إفريقية فتوفي بها بعد العشرين ومائة. # وقال بعضهم : إن بين قرقشونة هذه وبين برشلونة مسافة خمسة وعشرين يوما ، ~~وفيها الكنيسة المعظمة عند الفرنج المسماة شنت مرية ، وقد حكى ابن حيان أن ~~فيها سبع سوار من فضة خالصة لم ير الراءون مثلها لا يحيط الإنسان بذراعيه ~~على واحدة منها مع طول مفرط. # وحنش الصنعاني المذكور تابعي جليل ، كان مع علي ، رضي الله عنه ، بالكوفة ~~، وقدم مصر بعد قتله ، فصار عداده في المصريين ، وكان فيمن قام مع ابن ~~الزبير على عبد الملك بن مروان فعفا عنه ، وكفى الأندلس شرفا دخوله لها. # وعلي بن رباح بصري تابعي ، يكنى أبا عبد الله ، وهو لخمي ، ولد عام ~~اليرموك سنة خمس عشرة ، قال ابن معين : أهل مصر يقولونه بفتح العين ، وأهل ~~العراق يقولونه بضمها ، وروى الليث عن ابنه موسى بن علي ، وكانت لعلي بن ~~رباح عند عبد العزيز بن مروان مكانة ، وهو الذي زف ابنته أم البنين لزوجها ~~الوليد ، ثم عتب عليه عبد العزيز فأغزاه إفريقية. # وأما المنيذر الصحابي فلم ينسبه ابن حبيب ، وذكره ابن عبد البر في ~~الصحابة وقال : إنه المنيذر الإفريقي ، وروى عنه أبو عبد الرحمن الحبلي ، ~~قال : حدثنا المنيذر الإفريقي ، وكان سكن إفريقية ، وكان صحب رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، أنه ms0184 سمعه ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : «من قال : ~~رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد ، صلى الله عليه وسلم ، نبيا ، ~~فأنا الزعيم له ، فلآخذن بيده ، فلأدخلنه الجنة» ورواه عنه ابن عبد البر ~~بسنده إليه ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في حق المنيذر مزيد بيان. # ولما قفل موسى بن نصير إلى المشرق وأصحابه سأل مغيثا أن يسلم إليه العلج ~~صاحب قرطبة الذي كان في إساره ، فامتنع عليه ، وقال : لا يؤديه للخليفة ~~سواي ، وكان يدل بولائه من # وقال الخزرجي : أبو عبد الرحمن المصري عن أبي ذر وأبي أيوب وأبي سعيد ، ~~وعنه حميد بن هانىء وزهرة بن معبد وعقبة بن مسلم. وثقه ابن معين. توفي ~~بإفريقية سنة مائة. PageV01P222 # الوليد ، فهجم عليه موسى فانتزعه منه ، فقيل له : إن سرت به حيا معك ~~ادعاه مغيث ، والعلج لا ينكر قوله ، ولكن اضرب عنقه ، ففعل ، فاضطغنها (1) ~~عليه مغيث ، وصار ألبا (2) مع طارق الساعي عليه ، واستخلف موسى على طنجة ~~وما يليها من المغرب ابنه الآخر عبد الملك ، وقد كان كما مر استخلف ~~بإفريقية أكبر أولاده عبد الله ، فصار جميع الأندلس والمغرب بيد أولاده ، ~~وابنه عبد الله الذي خلفه بإفريقية هو الفاتح لجزيرة ميورقة. وسار موسى ~~فورد الشام ، واختلف الناس : هل كان وروده قبل موت الوليد أو بعده؟ فمن ~~يقول بالثاني قال : قدم على سليمان حين استخلف ، وكان منحرفا عليه (3)، ~~فسبق إليه طارق ومغيث بالشكية منه ، ورمياه بالخيانة ، وأخبراه بما صنع ~~بهما من خبر المائدة والعلج صاحب قرطبة ، وقالا له : إنه قد غل (4) جوهرا ~~عظيم القدر أصابه ولم تحو الملوك من بعد فتح فارس مثله ، فلما وافى سليمان ~~وجده ضغينا عليه ، فأغلظ له ، واستقبله بالتأنيب والتوبيخ ، فاعتذر له ببعض ~~العذر ، وسأله عن المائدة ، فأحضرها ، فقال له : زعم طارق أنه الذي أصابها ~~دونك ، قال : لا ، وما رآها قط إلا عندي ، فقال طارق : فليسأله أمير ~~المؤمنين عن الرجل التي تنقصها ، فسأله ، فقال : هكذا أصبتها ، وعوضتها ~~رجلا صنعتها لها ، فحول طارق يده إلى قبائه فأخرج الرجل ، فعلم سليمان صدقه ~~وكذب موسى ، فحقق جميع ms0185 ما رمي به عنده ، وعزله عن جميع أعماله ، وأقصاه ، ~~وحبسه ، وأمر بتقصي حسابه (5)، فأغرمه غرما عظيما كشفه فيه ، حتى اضطر (6) ~~إلى أن سأل العرب معونته ، فيقال : إن لخما حملت عنه في أعطيتها تسعين ألفا ~~ذهبا ، وقيل : حمله سليمان غرم مائتي ألف ، فأدى مائة ألف ، وعجز ، فاستجار ~~بيزيد بن المهلب أسير (7) سليمان ، فاستوهبه من سليمان ، فوهبه إياه ، إلا ~~أنه عزل ابنه عبد الله عن إفريقية. # وقال الرازي : إن الذي أزعج موسى عن الأندلس أبو نصر رسول الوليد ، فقبض ~~على عنانه وثناه قافلا ، وقفل معه من أحب المشرق ، وكان أكثر الناس قطنوا ~~ببلاد الأندلس لطيبها ، فأقاموا فيها. # وذهب جماعة من أهل التاريخ إلى أن موسى إنما قدم على الوليد ، وأن سليمان ولي PageV01P223 # العهد لما سمع بقرب موسى بن نصير من دمشق وكان الوليد مريضا كتب أي ~~سليمان إلى موسى يأمره بالتربص (1)، رجاء أن يموت الوليد قبل قدوم موسى ~~فيقدم موسى على سليمان في أول خلافته بتلك الغنائم الكثيرة التي ما رئي ولا ~~سمع مثلها ، فيعظم بذلك مقام سليمان عند الناس ، فأبى موسى من ذلك ، ومنعه ~~دينه منه ، وجد في السير حتى قدم والوليد حي ، فسلم له الأخماس والمغانم ~~والتحف والذخائر ، فلم يمكث الوليد إلا يسيرا بعد قدوم موسى ، وتوفي ، ~~واستخلف سليمان ، فحقد عليه ، وأهانه ، وأمر بإقامته في الشمس حتى كاد يهلك ~~، وأغرمه أموالا عظيمة ، ودس إلى أهل الأندلس بقتل ابنه الذي استخلفه على ~~الأندلس ، وهو عبد العزيز بن موسى ، وكان تولى الأندلس بعد قفول أبيه عنها ~~باستخلافه إياه كما سبق ، فضبط سلطانها ، وضم نشرها (2)، وسد ثغورها ، ~~وافتتح في ولايته مدائن كثيرة مما كان قد بقي على أبيه موسى منها ، وكان من ~~خير الولاة ، إلا أن مدته لم تطل لوثوب الجند به وقتلهم إياه عقب سنة خمس ~~وتسعين في خلافة سليمان الموقع بأبيه موسى لأشياء نقموها عليه : منها زعموا ~~تزوجه لزوجة لذريق المكناة أم عاصم وكانت قد صالحت على نفسها وأموالها وقت ~~الفتح ، وباءت بالجزية ، وأقامت على دينها في ظل نعمتها إلى أن ms0186 نكحها ~~الأمير عبد العزيز ، فحظيت عنده ، ويقال : إنه سكن بها في كنيسة بإشبيلية ، ~~وإنها قالت له : لم لا يسجد لك أهل مملكتك كما كان يسجد للذريق زوجها الأول ~~أهل مملكته؟ فقال لها : إن هذا حرام في ديننا ، فلم تقنع منه بذلك ، وفهم ~~لكثرة شغفه بها أن عدم ذلك مما يزري بقدره عندها ، فاتخذ بابا صغيرا قبالة ~~مجلسه يدخل عليه الناس منه ، فينحنون ، وأفهمها أن ذلك الفعل منهم تحية له ~~، فرضيت بذلك ، فنمي الخبر إلى الجند ، مع ما انضم إلى ذلك من دسيسة سليمان ~~لهم في قتله ، فقتلوه ، سامحه الله تعالى!. # وذكر بعض المؤرخين أنهم وجدوا في الحجر بعد ما تقدم من الكتابة التي هي ~~«ارجعوا يا بني إسماعيل إلخ» ما معناه : وإن سألتم لم ترجعون فاعلموا أنكم ~~ترجعون ليضرب بعضكم رقاب بعض ، انتهى. # قال ابن حيان : وليحيى بن حكم الشاعر المعروف بالغزال في فتح الأندلس ، أرجوزة PageV01P224 # حسنة مطولة ذكر فيها السبب في غزوها نظما ، وتفصيل الوقائع بين المسلمين ~~وأهلها ، وعداد الأمراء عليها وأسماءهم ، فأجاد وتقصى ، وهي بأيدي الناس ~~موجودة انتهى. # وقد عرفت بما سبق تفصيل ما أجمله ابن خلدون ، والروايات في فتح الأندلس ~~مختلفة ، وقد ذكرنا نحن بحسب ما اقتضاه الوقت ما فيه كفاية ، وأشرنا إلى ~~بعض الاختلاف في ذلك ، ولو بسطنا العبارة في الفتح لكان وحده في مجلد أو أكثر. # وعلم مما ألمعنا به من كلام ابن خلدون السابق ذكر الولاة للأندلس من لدن ~~الفتح ، وهم من قبل بني مروان بالمشرق المنفردين بإمامة المسلمين أجمعين ~~قبل تفرقهم ، إلى أن انقرضت دولتهم العظيمة التي هي ألف شهر ، فاقتطع ~~الأندلس عن بني العباس الدائلين (1) على بني مروان الناسخين لهم فل ~~المروانيين (2) عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان ، ~~واقتعدها دار مملكة مستقلة لنفسه ولأعقابه (3)، وجمع بها شمل بني أمية ~~ومواليهم ، وأورثها بنيه حقبة من الدهر ، بعد أن قاسى في ذلك خطوبا ، ~~واجتمع عليه ثم على ذريته من بعده أهل الأندلس أجمعون رضا بهم دون بني ~~العباس ، بعد ms0187 أن حاول بنو العباس ملكها بأن ولوا بعض رؤساء العرب ، وأمروهم ~~بالقيام على عبد الرحمن والدعاء للعباسيين القاطعين جرثومة (4) دولة بني ~~مروان ، فلم يتيسر ذلك ، وظفر عبد الرحمن بمن نصب له الحرب في ذلك ، وقتل ~~منهم آلافا ، وذلك في مدة المنصور كما سيأتي إن شاء الله تعالى عند ذكر عبد ~~الرحمن الداخل في موضع آخر ، وسنذكر قريبا ولاة الأندلس من حين الفتح إلى ~~إمارة الداخل ، وإن سبق في كلام ابن خلدون. # وقال بعضهم : كانت ولادة موسى بن نصير في خلافة عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~عنه ، سنة تسع عشرة من الهجرة النبوية ، على صاحبها أفضل الصلاة وأجل ~~السلام ، وعلى آله وصحبه أجمعين! انتهى. # وقال الحجاري في «المسهب» : يحكى أن موسى بن نصير ألقى بنفسه على يزيد بن ~~المهلب لمكانه من أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك ، وطلب منه أن يكلمه ~~في أن يخفف عنه ؛ فقال له يزيد : أريد أن أسألك فأصغ إلي ؛ قال : سل عما ~~بدا لك ، فقال له : لم أزل أسمع عنك أنك من أعقل الناس ، وأعرفهم بمكايد ~~الحروب ومداراة الدنيا ، فقل لي : كيف PageV01P225 # حصلت في يد هذا الرجل بعدما ملكت الأندلس ، وألقيت بينك وبين هؤلاء القوم ~~البحر الزخار (1)، وتيقنت بعد المرام واستصعابه ، واستخلصت بلادا أنت ~~افترعتها (2)، واستملكت رجالا لا يعرفون غير خيرك وشرك ، وحصل في يدك من ~~الذخائر والأموال والمعاقل والرجال ما لو أظهرت به الامتناع ما ألقيت عنقك ~~في يد من لا يرحمك ، ثم إنك علمت أن سليمان ولي عهد ، وأنه المولى بعد أخيه ~~، وقد أشرف (3) على الهلاك لا محالة ، وبعد ذلك خالفته ، وألقيت بيدك إلى ~~التهلكة ، وأحقدت مالكك ومملوكك ، قال : يعني سليمان وطارقا ، وما رضا هذا ~~الرجل عنك إلا بعيد ، ولكن لا آلو جهدا ، فقال موسى : يا ابن الكرام ، ليس ~~هذا وقت تعديد ، أما سمعت «إذا جاء الحين ، غطى على (4) العين» فقال : ما ~~قصدت بما قلت لك تعديدا ولا تبكيتا ، وإنما قصدت تلقيح العقل ، وتنبيه ~~الرأي ، وأن أرى ما عندك؟ فقال موسى : أما رأيت الهدهد يرى ms0188 الماء تحت الأرض ~~عن بعد ، ويقع في الفخ وهو بمرأى عينه؟ ثم كلم فيه سليمان ، فكان من جوابه ~~«إنه قد اشتمل رأسه بما تمكن له من الظهور ، وانقياد الجمهور ، والتحكم في ~~الأموال والأبشار ، على ما لا يمحوه إلا السيف ، ولكن قد وهبت لك دمه ، ~~وأنا بعد ذلك غير رافع عنه العذاب حتى يرد ما غل من مال الله». قال : وآلت ~~حاله إلى أن كان يطاف به ليسأل من أحياء العرب ما يفتك به نفسه ، وفي تلك ~~الحال مات ، وهو من أفقر الناس وأذلهم ، بوادي القرى ، سائلا من كان نازلا به. # وقال أحد غلمانه ممن وفى له في حال الفقر والخمول : لقد رأيتنا نطوف مع ~~الأمير موسى بن نصير على أحياء العرب ، فواحد يجيبنا ، وآخر يحتجب عنا ، ~~ولربما دفع إلينا على جهة الرحمة الدرهم والدرهمين ، فيفرح بذلك الأمير ~~ليدفعه إلى الموكلين به ، فيخففون عنه من العذاب ، ولقد رأيتنا أيام الفتوح ~~العظام بالأندلس نأخذ السلوب (5) من قصور النصارى ، فنفصل منها ما يكون من ~~الذهب وغير ذلك ونرمي به ، ولا نأخذ إلا الدر الفاخر ، فسبحان الذي بيده ~~العز والذل والغنى والفقر. # قال : وكان له مولى قد وفى له وصبر عليه إلى أن ضاق ذرعه (6) بامتداد ~~الحال ، فعزم على أن يسلمه (7) وهو بوادي القرى في أسوإ حال ، وشعر بذلك ~~موسى ، فخضع للمولى PageV01P226 # المذكور ، وقال له : يا فلان ، أتسلمني في هذه الحالة؟ فقال له المولى ، ~~من شدة ما كان فيه من الضجر : قد أسلمك خالقك ومالكك الذي هو أرحم الراحمين ~~، فدمعت عيناه ، وجعل يرفعهما إلى السماء خاضعا مهينما (1) بشفتيه ، فما ~~سفرت تلك الليلة إلا عن قبض روحه ، رحمة الله عليه! فقد كان له من الأثر ما ~~يوجب أن يترحم عليه ، وإن فعل سليمان به وبولده وكونه طرح رأس ابنه عبد ~~العزيز الذي تركه نائبا عنه بالأندلس وقد جيء به من أقصى المغرب بين يديه ~~من وصماته (2) التي تعد عليه طول الدهر ، لا جرم أن الله تعالى لم يمتعه ~~بعده بملكه وشبابه. # وذكر ابن حيان أن ms0189 موسى كان عربيا فصيحا ، وقد سبق من مراجعة يزيد بن ~~المهلب ما يدل على بلاغته ، ويكفي منها ما ذكره ابن حيان أنه كتب إلى ~~الوليد بن عبد الملك فيما هاله من فتوح الأندلس وغنائمها «إنها ليست الفتوح ~~، ولكنها الحشر». # وقال الحجاري : إن منازعة جرت بينه وبين عبد الله بن يزيد بن أسيد بمحضر ~~عبد الملك بن مروان ألجأته إلى أن قال شعرا منه : [البسيط] # جاريت غير سؤوم في مطاولة %~% لو نازع الحقل لم ينزع إلى حصر # وتقدم ما ذكره غير واحد كابن حيان أن موسى مولى عبد العزيز بن مروان ، ~~وكذا ذكره الحجاري ، ثم (3) تجهز مع أم البنين بنت عبد العزيز حين ابتنى ~~بها الوليد بن عبد الملك ، فكانت تنمي مكانته عند الوليد إلى أن بلغ ما ~~بلغ. وأشهر من كان في صحبة موسى بن نصير من مواليه طارق المشهور بالفتوح ~~العظيمة ، وطريف ، وقد جرى ذكرهما في كتابنا هذا بما اقتضاه الاختصار. # وقال ابن سعيد ، بعد ذكره الخلاف في أن (4) موسى هل هو لخمي صريح أو ~~بالولاء ، أو بربري ، أو مولى لعبد العزيز بن مروان ، ما صورته : وكان في ~~عقبه نباهة في السلطة ، ولي ابنه عبد العزيز سلطنة الأندلس ، وعبد الملك ~~سلطنة المغرب الأقصى ، وعبد الله سلطنة إفريقية. وذكر الحجاري أن أصله من ~~وادي القرى بالحجاز ، وأنه خدم بني مروان بدمشق ، وتنبه شأنه ، فصرفوه في ~~ممالكهم إلى أن ولي إفريقية وما وراءها من المغرب في زمن الوليد بن عبد ~~الملك ، فدوخ أقاصي المغرب ، ودخل الأندلس من جبل موسى المنسوب إليه ~~المجاور لسبتة ، ودوخ بلاد الأندلس ، ثم أوفده الوليد إلى الشام ، فوافق ~~مرضه ، ثم موته وخلافة أخيه PageV01P227 # سليمان فعذبه واستصفى أمواله (1)، وآل أمره إلى أن وجهه إلى قومه بوادي ~~القرى لعلهم يعطفون عليه ويؤدون عنه ، فمات بها ، وقد نص ابن بشكوال على ~~أنه مات بوادي القرى. # أما معارفه السلطانية فيكفيه ولاية ما خلف مصر إلى البحر المحيط بين بري ~~البربر والأندلس. # وأما الأدبية فقد جاءت عنه بلاغة في النثر والنظم تدخله ms0190 مع نزارتها في ~~أصحاب در الكلام. وذكر ابن بشكوال أنه من التابعين الذين رووا الحديث ، وأن ~~روايته عن تميم الداري ، وذكره في كتب الأئمة من المصنفين أنبه وأوعب من أن ~~يخصص بذكره واحد منهم ، وهو غرة التواريخ الأندلسية ، وذكره إلى الآن جديد ~~في ألسن الخاصة والعامة من أهلها. # ومن مسهب الحجاري : كان قد جمع رحمه الله! من خلال الخير ما أعانه الله ~~سبحانه به على ما بنى له من المجد المشيد ، والذكر الشهير المخلد ، الذي لا ~~يبليه الليل والنهار ، ولا يعفي جديده بلى الأعصار ، إلا أنه كان يغلب عليه ~~ما لا يكاد رئيس يسلم منه ، وهو الحقد والحسد ، والمنافسة لا تخلو من ذلك ، ~~وأنشد بعض الرؤساء : [الطويل] # وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا # فقلبه الرئيس وقال : «من يترك الحقدا» ، ثم قال : إن السيد إذا ترك إضمار ~~الخير والشر والمجازاة عليهما اجترئ عليه ، ونسب للضعف والغفلة ، وهل رأيت ~~صفقة أخسر من غفلة رئيس أحقده غيره فنسي ذلك أو تناساه ، وعدوه لا يغفل عنه ~~، وحاسده لا ينفعه عنده إلا الراحة منه ، وهو في واد آخر عنه ، ولله در ~~القائل (2): [الطويل] # ووضع الندى في موضع السيف بالعلا %~% مضر ، كوضع السيف في موضع الندى # ولكن الأصوب أن يكون الرأي ميزانا : لا يزن الوافي لناقص ، ولا يزن ~~الناقص لواف ، ويدبر أمره على ما يقتضيه الزمان ، ويقدر فيه حسن العاقبة. # ونص ابن بشكوال على أن موسى بن نصير مات بوادي القرى سنة سبع وتسعين ، ~~وغزا (3) الأندلس سنة إحدى وتسعين ، ودخلها سنة ثلاث وتسعين ، وقفل عنها ~~إلى الوليد بن |إذا أنت أكرمت الكريم ملكته||وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا| PageV01P228 # عبد الملك بالغنائم سنة أربع وتسعين ، وذكر أن ولايته على الأندلس ~~بالمباشرة مذ دخلها إلى حين خروجه منها سنة واحدة ، ومكث فيها مولاه طارق ~~سنة ، انتهى. # وقد تقدم شيء من ذلك. # وذكر ابن بشكوال أيضا أن ابن حبيب قال عن ربيعة : غل الناس كلهم يوم فتح ~~الأندلس ، إلا أربعة نفر فقط كانوا من التابعين : حنش الصنعاني ، وأبو عبد ms0191 ~~الرحمن الحبلي ، وابن شماسة ، وعياض بن عقبة ، انتهى. # قال ابن سعيد : وممن دخل الأندلس من غير هؤلاء الأربعة من التابعين علي ~~بن رباح اللخمي ، وموسى بن نصير فاتح الأندلس ، وحبان بن أبي جبلة القرشي ~~(1) مولاهم ، وعبد الرحمن بن عبد الله الغافقي (2) صاحب الأندلس المذكور في ~~سلاطينها ، ومحمد بن أوس بن ثابت الأنصاري ، وزيد بن قاصد السكسكي ، ~~والمغيرة بن أبي بردة الكناني ، وعبد الله بن المغيرة الكناني ، وحيوة بن ~~رجاء التميمي ، وعبد الجبار بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، ومنصور بن ~~خزامة ، وعلي بن عثمان بن خطاب. # وذكر ابن حبيب أن عدة من دخل الأندلس من التابعين سوى من لا يعرف نحو ~~عشرين رجلا. وفي كتاب ابن بشكوال أنه دخل الأندلس من التابعين ثمانية ~~وعشرون رجلا ، وهم أسسوا قبلة المسجد الجامع بقرطبة ، وسمى الحجاري في ~~المسهب هؤلاء المتقدمين. # وذكر ابن سعيد أنه لم يتحقق المواضع التي تختص بهؤلاء التابعين من بلاد ~~الأندلس ، مع جزمه بأنهم دخلوا الأندلس وسكنوا (3) بها ، وسيأتي ذكر ~~التابعين الداخلين الأندلس بما هو أشمل من هذا ، وقد تقدم غلول من عدا ~~التابعين من الغنائم. # وقال الليث بن سعد ، بعد ذكره أن طارقا أصاب بالأندلس مغانم كثيرة من ~~الذهب والفضة : إن كانت الطنفسة لتوجد منسوجة بقضبان الذهب ، وتنظم السلسلة ~~من الذهب باللؤلؤ والياقوت والزبرجد ، وكان البربر ربما وجدوها فلا ~~يستطيعون حملها حتى يأتوا بالفأس فيضربون (4) به وسطها فيأخذ أحدهم نصفها ~~والآخر النصف الآخر لنفسه ، ويسير معهم جماعة والناس مشتغلون بغير ذلك. PageV01P229 # وعن يحيى بن سعيد : لما افتتحت الأندلس أصاب الناس فيها غنائم ، فغلوا ~~منها غلولا كثيرا حملوه في المراكب وركبوا البحر ، فسمعوا مناديا يقول : ~~الله مغرق بهم ، وتقلدوا المصاحف ، فما نشبوا (1) أن أصابتهم ريح عاصف ، ~~وضربت المراكب بعضها بعضا حتى تكسرت ، وغرق بهم. وأهل مصر ينكرون ذلك ، ~~ويقولون : أهل الأندلس ليس هم الذين غرقوا ، وإنما هم أهل سردانية (2)، ~~فالله أعلم بحقيقة الحال. # ورأيت في بعض كتب التاريخ أنه وجد في طليطلة حين فتحت من الذخائر ~~والأموال ما ms0192 لا يحصى ، فمن ذلك مائة وسبعون تاجا من الذهب الأحمر مرصعة ~~بالدر وأصناف الحجارة الثمينة ، ووجد فيها ألف سيف ملوكي ، ووجد فيها من ~~الدر والياقوت أكيال ، ومن أواني الذهب والفضة ما لا يحيط به وصف ، ومائدة ~~سليمان ، وكانت فيما يذكر من زمردة خضراء ، وزعم بعض العجم أنها لم تكن ~~لسليمان ، وإنما أصلها أن العجم أيام ملكهم كان أهل الحسنة في دينهم إذا ~~مات أحد منهم أوصى بمال للكنائس ، فإذا اجتمع عندهم مال له قدر صاغوا منه ~~الآلة من الموائد العجيبة ، والكراسي من الذهب والفضة ، تحمل الشمامسة ~~والقسوس فوقها الأناجيل في أيام المناسك ، ويضعونها في الأعياد للمباهاة ، ~~فكانت تلك المائدة بطليطلة مما صنع في هذا السبيل ، وتأنق الملوك في ~~تحسينها ، يزيد الآخر منهم فيها على الأول ، حتى برزت على جميع ما اتخذ من ~~تلك الآلات ، وطار الذكر بها كل مطار ، وكانت مصوغة من الذهب الخالص مرصعة ~~بفاخر الدر والياقوت والزبرجد ، وقيل : إنها من زبرجدة خضراء حافاتها ~~وأرجلها منها ، وكان لها ثلاثمائة وخمس وستون رجلا ، وكانت توضع في كنيسة ~~طليطلة ، فأصابها طارق ، انتهى. # وقد ذكرنا فيما مر عن ابن حيان ما فيه نظير هذا ، وذكرنا فيما مضى من أمر ~~المائدة وغيرها ما فيه بعض تخالف ، وما ذلك إلا لأنا ننقل كلام المؤرخين ، ~~وإن خالف بعضهم بعضا ، ومرادنا تكثير الفائدة ، وبالجملة فالمائدة جليلة ~~المقدار ، وإن حصل الخلاف في صفتها وجنسها وعدد أرجلها ، وهي من أجل ما غنم ~~بالأندلس ، على كثرة ما حصل فيها من الغنائم المتنوعة الأجناس التي ذكرها ~~إلى الآن شائع بين الناس. # فاعلم (3) أنه لما استقر قدم أهل الإسلام بالأندلس وتتام فتحها صرف أهل ~~الشام وغيرهم PageV01P230 # من العرب هممهم إلى الحلول بها ، فنزل بها من جراثيم العرب وساداتهم ~~جماعة أورثوها أعقابهم إلى أن كان من أمرهم ما كان. فأما العدنانيون فمنهم ~~خندف (1)، ومنهم قريش ، وأما بنو هاشم من قريش فقال ابن غالب في «فرحة ~~الأنفس» : بالأندلس منهم جماعة كلهم من ولد إدريس بن عبد الله بن الحسن بن ~~الحسين (2) بن علي ms0193 بن أبي طالب ، ومن هؤلاء بنو حمود (3) ملوك الأندلس بعد ~~انتثار سلك بني أمية ، وأما بنو أمية فمنهم خلفاء الأندلس ، قال ابن سعيد: ~~ويعرفون هنالك إلى الآن بالقرشيين ، وإنما عموا (4) نسبهم إلى أمية في ~~الآخر لما انحرف الناس عنهم ، وذكروا أفعالهم في الحسين رضي الله عنه ، ~~وأما بنو زهرة فمنهم بإشبيلية أعيان متميزون ، وأما المخزوميون فمنهم أبو ~~بكر المخزومي الأعمى الشاعر المشهور من أهل حصن المدور ، ومنهم الوزير ~~الفاضل في النظم والنثر وأبو بكر بن زيدون ووالده الذي هو أعظم منه أبو ~~الوليد بن زيدون وزير معتضد بني عباد. # وقال ابن غالب : وفي الأندلس من ينسب إلى جمح ، وإلى بني عبد الدار ، ~~وكثير من قريش المعروفون بالفهريين من بني محارب بن فهر ، وهم من قريش ~~الظواهر ، ومنهم عبد الملك بن قطن سلطان الأندلس ، ومن ولده بنو القاسم ~~الأمراء الفضلاء ، وبنو الجد الأعيان العلماء ، ومن بني الحارث بن فهر يوسف ~~بن عبد الرحمن الفهري سلطان الأندلس الذي غلبه عليها عبد الرحمن الأموي ~~الداخل ، وجد يوسف عقبة بن نافع الفهري صاحب الفتوح بإفريقية ، قال ابن حزم ~~: ولهم بالأندلس عدد وثروة. وأما المنتسبون إلى عموم كنانة فكثير ، وجلهم ~~في طليطلة وأعمالها ، ولهم ينسب الوقشيون (5) الكنانيون الأعيان الفضلاء ~~الذين منهم القاضي أبو الوليد والوزير أبو جعفر ، ومنهم أبو الحسين بن جبير ~~العالم صاحب الرحلة ، وقد ذكرناه في محله. وأما هذيل بن مدركة بن إلياس بن ~~مضر ، فذكر ابن غالب أن منزلهم بجهة أريولة من كورة تدمير. وأما تميم بن مر ~~بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ، فذكر ابن PageV01P231 # غالب أيضا أنهم خلق كثير بالأندلس ، ومنهم أبو الطاهر صاحب المقامات ~~اللزومية. وأما ضبة بن أد بن طابخة ، فذكر أنهم قليلون بالأندلس ، فهؤلاء ~~خندف من العدنانية. # وأما قيس عيلان بن إلياس بن مضر من العدنانية ، ففي الأندلس كثير منهم ~~ينتسبون إلى العموم ، ومنهم من ينتسب إلى سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة ~~بن قيس ، كعبد الملك بن حبيب السلمي الفقيه صاحب الإمام مالك ms0194 رضي الله عنه ~~، وكالقاضي أبي حفص بن عمر قاضي قرطبة. ومن قيس من ينتسب إلى هوازن بن ~~منصور بن عكرمة ، قال ابن غالب : وهم بإشبيلية خلق كثير ، ومنهم من ينتسب ~~إلى بكر بن هوازن ، قال ابن غالب : ولهم منزل بجوفي بلنسية على ثلاثة أميال ~~منها ، وبإشبيلية وغيرها منهم خلق كثير ، ومنهم بنو حزم ، وهم بيت غير ~~البيت الذي منه أبو محمد بن حزم الحافظ الظاهري ، وهو فارسي الأصل. ومنهم ~~من ينتسب إلى سعد بن بكر بن هوازن ، وذكر ابن غالب أن منهم بغرناطة كثيرا ، ~~كبني جودي ، وقد رأس بعض بني جودي. ومنهم من ينتسب إلى سلول امرأة نسب ~~إليها بنوها ، وأبوهم مرة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. ومنهم من ~~ينتسب إلى كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. ~~ومنهم من ينتسب إلى نمير بن عامر بن صعصعة ، قال ابن غالب : وهم بغرناطة ~~كثير. ومنهم من ينتسب إلى قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، ومنهم ~~بلج بن بشر صاحب الأندلس وآله ، وبنو رشيق. ومنهم من ينتسب إلى فزارة بن ~~ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان. ومنهم من ينتسب إلى ~~أشجع بن ريث بن غطفان ، ومن هؤلاء محمد بن عبد الله الأشجعي سلطان الأندلس. ~~وفي ثقيف اختلاف ؛ فمنهم من قال : إنها قيسية ، وإن ثقيفا هو قسي (1) بن ~~منبه بن بكر بن هوازن ، ومنهم بالأندلس جماعة ، وإليهم ينتسب الحر بن عبد ~~الرحمن الثقفي صاحب الأندلس ، وقيل : إنها من بقايا ثمود ، انتهى قيس بن ~~عيلان وجميع مضر. # وأما ربيعة بن نزار ، فمنهم من ينتسب إلى أسد بن ربيعة بن نزار ، قال في ~~«فرحة الأنفس» : إن إقليم هؤلاء مشهور باسمهم بجوفي مدينة وادي آش ، انتهى ~~، والأشهر بالنسبة إلى أسد أبدا بنو أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن ~~مضر. ومنهم من ينتسب إلى محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن دعمي ~~بن جديلة ms0195 بن أسد بن ربيعة ، قال ابن غالب في «فرحة الأنفس» : ومنهم بنو ~~عطية أعيان غرناطة. ومنهم من ينتسب إلى النمر بن قاسط بن PageV01P232 # هنب بن أقصى بن دعمي بن جديلة بن أسد ، كبني عبد البر الذين منهم الحافظ ~~أبو عمر بن عبد البر. ومنهم من ينتسب إلى تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب ، ~~كبني حمديس (1) أعيان قرطبة ، ومنهم من ينتسب إلى بكر بن وائل ، كالبكريين ~~أصحاب أونبة وشلطيش الذين منهم أبو عبيد البكري صاحب التصانيف ؛ انتهت ربيعة. # وأما إياد بن نزار ، وقد يقال : إنه ابن معد ، والصحيح الأول ، فينتسب ~~إليهم بنو زهر المشهورون بإشبيلية ؛ انتهت العدنانية ، وهم الصريح من ولد ~~إسماعيل عليه السلام. # واختلف في القحطانية : هل هم من ولد إسماعيل أو من ولد هود ، على ما هو ~~معروف ، وظاهر صنيع البخاري الأول ، والأكثر على خلافه ، والقحطانية هم ~~المعروفون باليمانية ، وكثيرا ما يقع بينهم وبين المضرية وسائر العدنانية ~~الحروب بالأندلس ، كما كان يقع بالمشرق ، وهم بالأكثر بالأندلس ، والملك ~~فيهم أرسخ ، إلا ما كان من خلفاء بني أمية ، فإن القرشية قدمتهم على ~~الفرقتين ، واسم الخلافة لهم بالمشرق ، وكان عرب الأندلس يتميزون بالعمائر ~~والقبائل (2) والبطون والأفخاذ ، إلى أن قطع ذلك المنصور بن أبي عامر ~~الداهية الذي ملك سلطنة الأندلس ، وقصد بذلك تشتيتهم وقطع التحامهم وتعصبهم ~~في الاعتزاء ، وقدم القواد على الأجناد ، فيكون في جند القائد الواحد فرق ~~من كل قبيل ، فانحسمت مادة الفتن والاعتزاء بالأندلس ، إلا ما جاءت على غير ~~هذه الجهة. # قال ابن حزم : جماع أنساب اليمن من جذمين : كهلان وحمير ابني سبأ (3) بن ~~يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ (4) بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، وقيل ~~: قحطان بن الهميسع بن تيهان بن نابت (5) بن إسماعيل ، وقيل : قحطان بن هود ~~بن عبد الله بن رباح بن حارف بن عاد بن عوص بن إرم بن سام ، والخلف في ذلك ~~مشهور. فمنهم كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، ومنهم الأزد بن ~~الغوث بن نبت بن مالك ms0196 بن زيد بن كهلان ، وإليهم ينتسب محمد بن هانىء الشاعر ~~المشهور الإلبيري ، وهو من بني المهلب ، ومن الأزد من ينتسب إلى غسان ، وهم ~~بنو مازن بن الأزد ، وغسان : ماء شربوا منه ، PageV01P233 # وذكر ابن غالب أن منهم بني القليعي (1) من أعيان غرناطة ، وكثير منهم ~~بصالحة ، قرية على طريق مالقة ، ومن الأزد من ينتسب إلى الأنصار على العموم ~~، وهم الجم الغفير بالأندلس. # قال ابن سعيد : والعجب أنك تعدم هذا النسب بالمدينة وتجد منه بالأندلس في ~~أكثر بلدانها ما يشذ عن العدد كثرة ، ولقد أخبرني من سأل عن هذا النسب ~~بالمدينة فلم يجد إلا شيخا من الخزرج وعجوزا من الأوس. # قال ابن غالب : وكان جزء الأنصار بناحية طليطلة ، وهم أكثر القبائل ~~بالأندلس في شرقها ومغربها ، انتهى. # ومن الخزرج بالأندلس أبو بكر عبادة بن عبد الله بن ماء السماء من ولد سعد ~~بن عبادة صاحب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو المشهور بالموشحات ، ~~وإلى قيس بن سعد بن عبادة ينتسب بنو الأحمر سلاطين غرناطة الذين كان لسان ~~الدين بن الخطيب أحد وزرائهم ، وعليهم انقرض ملك الأندلس من المسلمين ، ~~واستولى العدو على الجزيرة جميعا كما يذكر. # ومن أهل الأندلس من ينتسب إلى الأوس أخي الخزرج ، ومنهم من ينتسب إلى ~~غافق بن عك بن عدثان بن أزان (2) بن الأزد ، وقد يقال عك بن عدنان بالنون ~~فيكون أخا معد بن عدنان ، وليس بصحيح ؛ قال ابن غالب : من غافق أبو عبد ~~الله بن أبي الخصال الكاتب ، وأكثر جهات شقورة ينتسبون إلى غافق. ومن كهلان ~~من ينتسب إلى همدان ، وهو أوسلة بن مالك بن زيد بن أوسلة بن الخيار بن مالك ~~بن زيد بن كهلان ، ومنزل همدان مشهور على ستة أميال من غرناطة ، ومنهم ~~أصحاب غرناطة بنو أضحى. ومن كهلان من ينتسب إلى مذحج ، ومذحج : اسم أكمة ~~حمراء باليمن ، وقيل : اسم أم مالك وطيئ بن (3) أدد بن زيد بن كهلان ، قال ~~ابن غالب : بنو سراج الأعيان من أهل قرطبة ينتسبون إلى مذحج. ومنزل طيىء ~~بقبلي مرسية. ومنهم من ms0197 ينتسب إلى مراد بن مالك بن أدد ، وحصن مراد بين ~~إشبيلية وقرطبة مشهور ، قال ابن غالب : وأعرف بمراد منهم خلقا كثيرا. ومنهم ~~من ينتسب إلى عنس بن مالك بن أدد ، ومنهم بنو سعيد مصنفو كتاب «المغرب» ~~وقلعة بني سعيد مشهورة في مملكة غرناطة. ومن مذحج من ينتسب إلى زبيد ، قال ~~ابن غالب : وهو منبه بن سعد العشيرة بن PageV01P234 # مالك بن أدد. ومن كهلان من ينتسب إلى مرة بن أدد بن زيد بن كهلان ، قال ~~ابن غالب : منهم بنو المنتصر العلماء من أهل غرناطة. ومنهم من ينتسب إلى ~~عاملة ، وهي امرأة من قضاعة ولدت للحارث بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد ، ~~فنسب ولدها منه إليها ، قال ابن غالب: منهم بنو سماك القضاة من أهل غرناطة ~~، وقوم زعموا أن عاملة هو ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، وقيل : هم من ~~قضاعة. ومن كهلان خولان بن عمرو بن الحارث بن مرة ، وقلعة خولان مشهورة بين ~~الجزيرة الخضراء وإشبيلية ، ومنهم بنو عبد السلام أعيان غرناطة. ومنهم من ~~ينتسب إلى المعافر بن يعفر بن مالك بن الحارث بن مرة ، ومنهم المنصور بن ~~أبي عامر صاحب الأندلس. ومنهم من ينتسب إلى لخم بن عدي بن الحارث بن مرة ، ~~و (1) منهم بنو عباد أصحاب إشبيلية وغيرها ، وهم من ولد النعمان بن المنذر ~~صاحب الحيرة ، ومنهم بنو الباجي أعيان إشبيلية ، وبنو وافد الأعيان. ومنهم ~~من ينتسب إلى جذام مثل ثوابة بن سلامة صاحب الأندلس ، وبني هود ملوك شرقي ~~الأندلس ، ومنهم المتوكل بن هود الذي صحت له سلطنة الأندلس بعد الموحدين ، ~~ومنهم بنو مردنيش أصحاب شرقي الأندلس ، قال ابن غالب : وكان لجذام جزء من ~~قلعة رباح (2)، واسم جذام عامر ، واسم لخم مالك ، وهما ابنا عدي. ومن ~~كهلان من ينتسب إلى كندة ، وهو ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد ~~، ومنهم يوسف بن هارون الرمادي الشاعر. ومنهم من ينتسب إلى تجيب وهي امرأة ~~أشرس بن السكون بن أشرس بن كندة. ومن كهلان ms0198 من ينتسب إلى خثعم بن أنمار بن ~~أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان ، ومنهم عثمان بن ~~أبي نسعة سلطان الأندلس ، وقد قيل : أنمار بن نزار بن معد بن عدنان ، انتهت كهلان. # وأما حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، فمنهم من ينتسب إلى ذي رعين ~~، قال ابن غالب : وذو رعين هم ولد عمرو بن حمير في بعض الأقوال ، وقيل : هو ~~من ولد سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث ~~بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير ، قال : ومنهم أبو عبد ~~الله الحناط الأعمى الشاعر ، قال الحازمي في «كتاب النسب» : واسم ذي رعين ~~عريم (3) بن زيد بن سهل ، ووصل PageV01P235 # النسب ، ومنهم من ينتسب إلى ذي أصبح ، قال ابن حزم : هو ذو أصبح بن مالك ~~بن زيد من ولد سبأ الأصغر بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس ، ووصل النسب. وذكر ~~الحازمي أن ذا أصبح من كهلان ، وأخبر أن منهم مالك بن أنس الإمام ، ~~والمشهور أنهم من حمير ، والأصبحيون من أعيان قرطبة ، ومنهم من ينتسب إلى ~~يحصب. قال ابن حزم : إنه أخو ذي أصبح ، وهم كثير بقلعة بني سعيد ، وقد تعرف ~~من أجلهم في التواريخ الأندلسية بقلعة يحصب ، ومنهم من ينتسب إلى هوازن (1) ~~بن عوف بن عبد شمس بن وائل بن الغوث ، قال ابن غالب : ومنزلهم بشرقي ~~إشبيلية ، والهوازنيون (2) من أعيان إشبيلية. ومنهم من ينتسب إلى قضاعة بن ~~مالك بن حمير ، وقد قيل : إنه قضاعة بن معد بن عدنان ، وليس بمرضي ، ومن ~~قضاعة من ينتسب إلى مهرة كالوزير أبي بكر بن عمار الذي وثب على ملك مرسية ، ~~وهو مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، ومنهم من ينتسب إلى خشين بن ~~نمر بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ، ومنهم من ينتسب ~~إلى تنوخ ، قال ابن غالب : وهو ابن مالك بن ms0199 فهم بن نمر بن وبرة بن تغلب ، ~~قال الحازمي : تنوخ هو مالك بن فهر (3) بن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة. ~~ومنهم من ينتسب إلى بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، ومنهم البلويون ~~بإشبيلية. ومنهم من ينتسب إلى جهينة بن أسود بن أسلم بن عمرو بن الحاف بن ~~قضاعة ، قال ابن غالب : وبقرطبة منهم جماعة. ومنهم من ينتسب إلى كلب بن ~~وبرة بن تغلب بن حلوان كبني أبي عبدة الذين منهم بنو جهور ملوك قرطبة ~~ووزراؤها. ومنهم من ينتسب إلى عذرة بن سعد هذيم بن زيد بن أسود بن عمرو بن ~~الحاف بن قضاعة ، ومنهم أعيان الجزيرة الخضراء بنو عذرة. # ومن أهل الأندلس من ينتسب إلى حضرموت ، منهم الحضرميون بمرسية وغرناطة ~~وإشبيلية وبطليوس وقرطبة ؛ قال ابن غالب : وهم كثير بالأندلس ، وفيه خلاف ، ~~قيل : إن حضرموت هو ابن قحطان ، وقيل : هو حضرموت بن قيس بن معاوية بن جشم ~~بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بالجيم بن قطن بن العريب بن الغرز بن ~~نبت بن أيمن بن الهميسع بن حمير ، كذا نسق النسب الحازمي. # ومن أهل الأندلس من ينتسب إلى سلامان ، ومنهم الوزير لسان الدين بن ~~الخطيب حسبما ذكر في محله. PageV01P236 # وقد رأيت أن أسرد هنا أسماء ملوك الأندلس من لدن الفتح إلى آخر ملوك بني ~~أمية ، وإن تقدم ويأتي ذكر جملة منهم بما هو أتم مما هنا : فنقول : طارق بن ~~زياد مولى موسى بن نصير ، ثم الأمير موسى بن نصير ، وكلاهما لم يتخذ سريرا ~~للسلطنة. ثم عبد العزيز بن موسى بن نصير ، وسريره إشبيلية. ثم أيوب بن حبيب ~~اللخمي ، وسريره قرطبة ، وكل من يأتي بعده فسريره قرطبة والزهراء والزاهرة ~~بجانبيها إلى أن انقضت دولة بني مروان على ما ينبه عليه. ثم الحر بن عبد ~~الرحمن الثقفي. ثم السمح بن مالك الخولاني. ثم عبد الرحمن بن عبد الله ~~الغافقي. ثم عنبسة بن سحيم الكلبي. ثم عذرة بن عبد الله الفهري. ثم يحيى بن ~~سلمة الكلبي. ثم ms0200 عثمان بن أبي نسعة الخثعمي. ثم حذيفة بن الأحوص القيسي. ثم ~~الهيثم بن عبيد (1) الكلابي. ثم محمد بن عبد الله الأشجعي. ثم عبد الملك بن ~~قطن الفهري. ثم بلج بن بشر بن عياض القشيري (2). ثم ثعلبة بن سلامة ~~العاملي. ثم أبو الخطار حسام بن ضرار الكلبي. ثم ثوابة بن سلامة الجذامي. ~~ثم يوسف بن عبد الرحمن الفهري. وههنا انتهى الولاة الذين ملكوا الأندلس من ~~غير موارثة ، أفرادا ، عددهم عشرون فيما ذكر ابن سعيد ، ولم يتعدوا في ~~السمة لفظ الأمير. # قال ابن حيان : مدتهم منذ تاريخ الفتح من لذريق سلطان الأندلس النصراني ~~وهو يوم الأحد لخمس خلون من شوال سنة اثنتين وتسعين إلى يوم الهزيمة على ~~يوسف بن عبد الرحمن الفهري ، وتغلب عبد الرحمن بن معاوية المرواني على سرير ~~الملك قرطبة وهو يوم الأضحى لعشر خلون من ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين ومائة ~~ست وأربعون سنة وخمسة أيام ، انتهى. # ثم كانت دولة بني أمية ، أولهم عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد ~~الملك. ثم ابنه هشام الرضي. ثم ابنه الحكم بن هشام. ثم ابنه عبد الرحمن ~~الأوسط. ثم ابنه محمد بن عبد الرحمن. ثم ابنه المنذر بن محمد. ثم أخوه عبد ~~الله بن محمد. ثم ابن ابنه عبد الرحمن الناصر بن محمد بن عبد الله. ثم ابنه ~~الحكم المستنصر ، وكرسيهما الزهراء. ثم هشام بن الحكم ، وفي أيامه بنى ~~حاجبه المنصور بن أبي عامر الزاهرة. ثم المهدي محمد بن هشام بن عبد الجبار ~~بن الناصر ، وهو أول خلفاء الفتنة ، وهدمت في أيامه الزهراء والزاهرة ، وعاد PageV01P237 # السرير إلى قرطبة. ثم المستعين سليمان بن الحكم بن سليمان بن الناصر. # ثم تخللت دولة بني حمود العلويين ، وأولهم الناصر علي بن حمود العلوي (1) ~~الإدريسي. ثم أخوه المأمون القاسم بن حمود (2). # ثم كانت دولة بني أمية الثانية ، وأولها المستظهر عبد الرحمن بن هشام بن ~~عبد الجبار بن الناصر. ثم المستكفي محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله (3). ~~ثم المعتمد (4) هشام بن محمد بن عبد الملك بن ms0201 الناصر ، وهو آخر خلفاء ~~الجماعة بالأندلس ، وحين خلع أسقط ملوك الأندلس الدعوة للخلافة المروانية. # واستبدت ملوك الطوائف كابن جهور في قرطبة ، وابن عباد بإشبيلية ، وغيرهما ~~، ولم يعد نظام الأندلس إلى شخص واحد ، إلى أن ملكها يوسف بن تاشفين الملثم ~~من بر العدوة ، وفتك في ملوك الطوائف ، وبعد ذلك ما خلصت له ولا لولده علي ~~بن يوسف ؛ لأن بني هود نازعوه في شرقها بالثغر ، إلى أن جاءت دولة عبد ~~المؤمن وبنيه ، فما صفت لعبد المؤمن بمحمد بن مردنيش الذي كان ينازعه في ~~شرق الأندلس ، ثم صفت ليوسف بن عبد المؤمن بموت ابن مردنيش ، ثم لمن بعده ~~من بنيه ، وحضرتهم مراكش ، وكانت ولايتهم تتردد على الأندلس وممالكها ، ولم ~~يولوا على جميعها شخصا واحدا لعظم ممالكها ، إلى أن انقرضت منها دولتهم ~~بالمتوكل محمد بن هود من بني هود ملوك سرقسطة وجهاتها ، فملك معظم الأندلس ~~بحيث يطلق عليه اسم السلطان ، ولم ينازعه فيها إلا زياد (5) بن مردنيش في ~~بلنسية من شرق الأندلس ، وابن هلالة في طبيرة (6) من غرب الأندلس ، ثم كثرت ~~عليه الخوارج قريب موته ، ولما قتله وزيره ابن الرميمي بالمرية زاد الأمر ~~إلى أن ملك بنو الأحمر. وكانت غرب أهل الأندلس في المائة السابعة يخطبون ~~لصاحب إفريقية السلطان أبي زكرياء يحيى بن أبي محمد # أما ياقوت فقال : طبيرة بالفتح ثم الكسر ثم ياء مثناة من تحت وراء بلدة ~~بالأندلس نسب إليها قوم من الأئمة منهم : صديقنا أبو محمد عبد العزيز بن ~~الحسين بن هلالة الأندلسي الطبيري (معجم البلدان 4 : 21). PageV01P238 # عبد الواحد بن أبي حفص ، ثم تقلصت تلك الظلال ، ودخل الجزيرة الانحلال ، ~~إلى أن استولى عليها حزب الضلال ، والله وارث الأرض ومن عليها وهو خير ~~الوارثين. # وقد ذكرت في هذا الكتاب جملة من أخبار ملوك الأندلس مما يصلح للمذاكرة ، ~~وربما سرحت طرف القلم في بعضهم. # وبنو جهور المشار إليهم قريبا كانوا وزراء الأمويين ، ثم إنه لما انتثر ~~سلك الخلافة استبد بقرطبة الوزير أبو الحزم بن جهور من غير أن يتعدى اسم ~~الوزارة. # قال في ms0202 «المطمح» : الوزير الأجل جهور بن محمد بن جهور (1)، أهل بيت ~~وزارة ، اشتهروا كاشتهار ابن هبيرة (2) في فزارة ، وأبو الحزم أمجدهم في ~~المكرمات ، وأنجدهم في الملمات ، ركب متون الفنون (3) فراضها ، ووقع في ~~بحور المحن فخاضها ، منبسط غير منكمش ، لا طائش اللسان ولا رعش ، وقد كان ~~وزر في الدولة العامرية فشرفت بجلاله ، واعترفت باستقلاله ، فلما انقرضت ~~وعافت (4) الفتن واعترضت ، تحيز عن التدبير مدتها ، وخلى لخلافه أعباء ~~الخلافة وشدتها ، وجعل يقبل مع أولئك الوزراء ويدبر ، ويدير (5) الأمر معهم ~~ويدبر ، غير مظهر للانفراد ، ولا متصرف في ميدان ذلك الطراد ، إلى أن بلغت ~~الفتنة مداها ، وسوغت ما شاءت رداها ، ذهب من كان يخد في الرياسة ويخب ، ~~ويسعى في الفتنة ويدب ، ولما ارتفع الوبال ، وأدبر ذلك الإقبال ، راسل أهل ~~التقوى مستمدا بهم ، ومعتمدا على بعضهم تخيلا منه وتمويها ، وتداهيا ، على ~~أهل الخلافة وذويها ، وعرض عليهم تقديم المعتمد (6) هشام ، وأومض منه لأهل ~~قرطبة برق خلب يشام ، بعد سرعة التياثها ، وتعجيل انتكاثها ، فأنابوا إلى ~~الإجابة ، وأجابوا إلى استرعائه الوزارة والحجابة ، وتوجهوا مع ذلك الإمام ~~، وألموا بقرطبة أحسن إلمام ، فدخلوها بعد فتن كثيرة ، واضطرابات مستثيرة ، ~~والبلد مقفر ، والجلد مسفر ، فلم يبق غير يسير حتى جبذ واضطرب أمره فخلع ، ~~واختطف من الملك وانتزع ، وانقرضت (7) الدولة الأموية ، وارتفعت الدولة ~~العلوية ، واستولى على قرطبة عند ذلك أبو الحزم ، ودبر PageV01P239 # أمرها (1) بالجد والعزم ، وضبطها ضبطا أمن خائفها ، ورفع طارق تلك الفتنة ~~وطائفها ، وخلا له الجو فطار ، وقضى اللبانات والأوطار ، فعادت له قرطبة ~~إلى أكمل حالتها ، وانجلى به نور جلالتها ، ولم تزل به مشرقة ، وغصون ~~الآمال فيها مورقة ، إلى أن توفي سنة 435 فانتقل الأمر إلى ابنه أبي الوليد ~~، واشتمل منه على طارف وتليد. وكان لأبي الحزم أدب ووقار وحلم سارت به ~~الأمثال ، وعدم فيها المثال ، وقد أثبت من شعره ما هو لائق ، وفي سماء ~~الحسن رائق ، وذلك قوله في تفضيل الورد (2): [الكامل] # الورد أحسن ما رأت عيني وأز %~% كى ما سقى ماء السحاب الجائد (3) خضعت نواوير الرياض لحسنه %~% فتذللت تنقاد وهي شوارد (4) وإذا ms0203 تبدى الورد في أغصانه %~% يزهو ، فذا ميت وهذا حاسد وإذا أتى وفد الربيع مبشرا %~% بطلوع وفدته فنعم الوافد ليس المبشر كالمبشر باسمه %~% خبر عليه من النبوة شاهد وإذا تعرى الورد من أوراقه %~% بقيت عوارفه فهن خوالد # انتهى المقصود منه. # وكأنه عارض بهذه الأبيات في تفضيل الورد قول ابن الرومي في تفضيل النرجس ~~عليه من قصيدة : [الكامل] # للنرجس الفضل المبين وإن أبى %~% آب وحاد عن الحقيقة حائد # وهي مشهورة. # ورد على ابن الرومي بعضهم بقوله : [الكامل] # يا من يشبه نرجسا بنواظر %~% دعج تنبه إن فهمك فاسد # إلخ ، وهي أيضا مشهورة. # رجع إلى ما كنا فيه : وكانت لأهل الأندلس بين زمان الفتح وما بعده وقائع ~~في الكفار PageV01P240 # شفت الصدور من أمراضها ، ووفت النفوس بأغراضها ، واستولت على ما كان لملة ~~الكفر من جواهرها وأعراضها ، ثم وقع الاختلاف ، بعد ذلك الائتلاف ، فعصفت ~~ريح العدو والحروب سجال ، وأعيا العلاج حكماء الرجال ، فصار أهل الأندلس ~~يتذكرون موسى بن نصير وطارق ، ومن بعدهما من ملوك الأندلس الذين راعت العدو ~~الكافر منهم طوارق (1). # وما أحسن ما أعرب الإمام الكاتب القاضي أبو المطرف بن عميرة ، عما يشمل ~~هذا المعنى وغيره ، في كتاب بعث به إلى الشيخ أبي جعفر بن أمية ، حين حل ~~الرزء ببلنسية (2)، وهو : [الطويل] # ألا أيها القلب المصرح بالوجد %~% أما لك من بادي الصبابة من بد وهل من سلو يرتجى لمتيم %~% له لوعة الصادي وروعة ذي الصد (3) يحن إلى نجد ، وهيهات! حرمت %~% صروف الليالي أن يعود إلى نجد فيا جبل الريان ، لا ري بعدما %~% عدت غير الأيام عن ذلك الورد ويا أهل ودي والحوادث تقتضي %~% خلوي عن أهل يضاف إلى الود ألا متعة يوما بعارية المنى %~% فإنا نراها كل حين إلى الرد أمن بعد رزء في بلنسية ثوى %~% بأحنائنا كالنار مضمرة الوقد يرجي أناس جنة من مصائب %~% تطاعن فيهم بالمثقفة الملد (4) ألا ليت شعري هل لها من مطالع %~% معاد إلى ما كان فيها من السعد وهل أذنب الأبناء ذنب أبيهم %~% فصاروا إلى الإخراج من جنة الخلد # مرحبا ms0204 بالسحاءة (5)، وما أعارت أفقي من الإضاءة ، وردت تسحر النهى ، ~~وتسحب ذيلا على السها ، وتهز من المسرة أعطافا ، وترد من نجوم المجرة نطافا ~~، عامت من الظلمة في موجها ، ثم غلبت الشهب على أوجها ، فقلب العقرب يجب ، ~~وسهيل بداره يحتجب ، والطرف غضيض ، وجناح الطائر مهيض ، وصاحب الأخبية يقرض ~~، والذابح عن ذبيحته يعرض ، ورامح السماكين تخونه السلاح ، وواقع النسرين ~~يود لو (6) أنه يخفيه الصباح ، بلاغة تفتن كل لبيب ، PageV01P241 # وترعى روض كل أديب ، وتغض على رغم العدو من حبيب ، إن من البيان لسحرا ، ~~ويا أيها الجواد وجدناك بحرا ، أدريت ، أي بري بريت ، وبأي قمر اهتديت ، ~~ليلة سريت ، افتتحت بأبياتك الحسان ، ونظمتها نظم الجمان ، فعوذت سبعتها ~~(1) بالسبع ، وعرفت منها براعة ذلك الطبع ، ثم نثرت على القرطاس شذور ~~النثور (2)، بل من جواهر النحور ، ما استوقف النظار ، وبهرج اللجين ~~والنضار ، ورأيتك استمددت ولك الباع الأمد ، وأعرت محاسنك والعارية ترد ، ~~وجئت باللألاءة (3) تروق أربعتها ، وتخرس بها قعقعة الأشعار وجعجعتها ، ~~فأدت من حسنها ما يسر ، واجتمع لمن روى القطعتين ما نظم فيها وهو الدر. ~~وأجريت خبر الحادثة التي محقت بدر التمام ، وذهبت بنضارة الأيام ، فيا من ~~حضر يوم البطشة ، وعزي في أنسه بعد تلك الوحشة ، أحقا أنه دكت الأرض ، ونزف ~~المعين والبرض (4)، وصوح (5) روض المنى ، وصرح الخطب وما كنى؟ أبن لي كيف ~~فقدت رجاحة الأحلام ، وعقدت مناحة الإسلام ، وجاء اليوم العسر ، وأوقدت نار ~~الحزن فلا تزال تستعر؟ حلم ما نرى؟ بل ما رأى ذا حالم ، طوفان يقال عنده لا ~~عاصم ، من ينصفنا من الزمان الظالم؟ الله بما يلقى الفؤاد عالم. بالله أي ~~نحو تنحو ، ومسطور تثبت وتمحو ، وقد حذف الأصلي والزائد ، وذهبت الصلة ~~والعائد ، وباب التعجب طال ، وحال البائس لا تخشى الانتقال ، وذهبت علامة ~~الرفع ، وفقدت سلامة الجمع ، والمعتل أعدى الصحيح ، والمثلث أردى الفصيح ، ~~وامتنعت العجمة من الصرف ، وأمنت زيادتها من الحذف. ومالت قواعد الملة ، ~~وصرنا إلى جمع القلة ، وللشرك صيال وتخمط ، ولقرنه في شركه تخبط ، وقد عاد ~~الدين إلى غربته ، وشرق الإسلام بكربته ، كأن لم يسمع بنصر بن ms0205 نصير ، وطرق ~~طارق بكل خير ، ونهشات حنش وكيف أعيت الرقى ، وأذالت (6) بليل السليم يوم ~~الملتقى ، ولم تخبر عن المروانية وصوائفها ، وفتى معافر وتعفيره للأوثان ~~وطوائفها ، لله ذلك السلف ، لقد طال الأسى عليهم والأسف. وبقي الحكم العدل ~~، والرب الذي قوله الفصل ، وبيده الفضل ، ربنا أمرت فعصينا ، ونهيت فما ~~انتهينا ، وما كان ذلك جزاء إحسانك إلينا ، أنت العليم بما أعلنا وما ~~أخفينا ، والمحيط بما لم نأت وما أتينا ، لو أننا فيك أحببنا وقلينا (7)، لم PageV01P242 # ترنا من الفرقة ما رأينا ، ولم تسلط عدوك وعدونا علينا ، لكن أنت أرحم من ~~أن تؤاخذنا بما جنينا ، وأكرم من أن لا تهب حقوقك إلينا (1). # وأشرت أيها الأخ الكريم إلى استراحة إلي ، وتنسم بما لدي ، لتبرد كما ~~زعمت حر نفس ، وتقدح زناد قبس ، وهيهات صلد الزند (2)، وذوى العرار والرند ~~، وأقشع الشؤبوب ، وركد ما كان يظن به الهبوب ، فالقلم دفين لا يحشر ، وميت ~~لا ينشر ، والطبع قد نكص القهقرى ، وقل منزله أن يدعى له النقرى (3)، فها ~~هو لا يملك مبيتا ، ولا يجد لقلمه تثبيتا ، وأنت أبقاك الله عز وجل! بمقتبل ~~الآداب ، طائر هيعة (4) الشباب ، وأين سن السمو من سن الانحطاط ، ووقت ~~الكسل من وقت النشاط ، وقد راجعتك لا داخلا في حلبتك ، بل قاضيا حق رغبتك ، ~~والله تعالى يجعلك بوسيلة العلم مترقيا ، وبجنة الطاعة متوقيا ، ولهناء ~~الأنفس مستقبلا ومتلقيا! بمنه ، والسلام ، انتهى. # وكتب ، رحمه الله ، إلى سلطان إفريقية الوارث ملك بني عبد المؤمن بتلك ~~النواحي ، المستولي على البلدان والضواحي ، وقد كان لأهل الأندلس أمل في ~~أخذه بثأرهم ، وضم انتثارهم ، ما صورته : [الرمل] # شاقة غب الخيال الوارد %~% بارق هاج غرام الهاجد (5) صدق وعد للتلاقي ثم ما %~% طرقا إلا بخلف الواعد (6) وكلا الزورين من طيف ومن %~% وافد تحت الدياجي وارد لم يكن بعد السرى مستمتع %~% فيه للرائي ولا للرائد وشديد بث قلب هائم %~% يشتكيه عند ربع هامد بالأمير المرتضى عز الهدى %~% وثنى عطف الملي الواجد وبه أصحب ما كان يرى %~% حاملا أنف الأبي الشارد إنما الفخر لمولانا أبي %~% زكرياء بن عبد الواحد ms0206 PageV01P243 ملك لو لا حلاه الغر لم %~% يجر بالحمد لسان الحامد ولو ان العذب أبدى رغبة %~% عنه لم يشف غليل الوارد فضله مثل سنى الشمس ، وهل %~% لسنى الشمس يرى من جاحد قهر البغي بجد صادع %~% ما تعداه وجد صاعد إنما آل أبي حفص هدى %~% للورى من غائب أو شاهد قعدوا فوق النجوم الزهر عن %~% همم نبهن عزم القاعد وعن الإسلام ذادوا عندما %~% فل طول العهد غرب الذائد أي فخر عمري المنتمى %~% ورثوه ماجدا عن ماجد ما الفتوح الغر إلا لهم %~% بين ماض بادئ أو عائد في محيا لاحق من سابق %~% وعلى المولود سيما الوالد وليحيى راجح الحلم الذي %~% ترك الطود بعطفي مائد عقد أحسابهم تم به %~% مثل ما تم حساب العاقد أيها الجامع ما قد أحرزوا %~% جمع من همته في الزائد هذه الأمة قد أوسعتها %~% نظرا يكلأ ليل الراقد (1) لم تزل منك بخير طارف %~% ريشه تال قدامى تالد ولهم منك ليوم حاضر %~% وغد رأي البصير الناقد أرشد الله لأولى نظر %~% بالورى رأي الإمام الراشد وتولاه بتوفيق الألى %~% سعدوا من عاقد أو عاهد وله في الله أوفى كافل %~% بالذي يبقى وأكفى عاضد # نصر الله تعالى مولانا وأيده ، وشد ملكه وشيده ، وأبقى للفضل أيامه ، ~~وللفصل أحكامه! وأظفر بأعناق الأشقياء حسامه! ووفر من اتساق النعم والآلاء ~~حظوظه وأقسامه! والحمد لله ثم الحمد لله على أن جعل به حرم الأمة آمنا ، ~~ووهج الفتنة ساكنا ، وأبواب الصلة والمعروف لا تعرف إلا واصلا أو آذنا ، ~~وتلافى فل الإسلام منه بفيئاته التي منها ينتظرون الكر ، وبها يوعدون الفتح ~~الأعز والنصر الأغر! فهم بين جدة قبضوها ، وعدة رضوها ، وارتقاب للفتح أكبر هممهم PageV01P244 # منه درك الثار ، وانتصاف لأهل الجنة من أهل النار ، فأما الأوطان فقد ~~أسلتهم عنها جهة تنبت العز فيما تنبته ، وتنفي من الضيم ما تلك تثبته ، وما ~~ذكر الساخط ، على المحل الساقط ، منازل عادت على مبانيها أطلالا ، ومغانيها ~~أمحالا ، وللعبد حال يستقبل بها من النظر الكريم أدامه الله تعالى! ما أعين ~~الآمال إليه صور (1)، ورجاء الجميع عليه مقصور ms0207 ، انتهى. # والغاية في هذا الباب ما كتب به رحمه الله! من جملة كتاب لبعض ذوي ~~الألباب ، ونص محل الحاجة منه : نخص الجهة البعيدة الصيت والاسم ، الشهيرة ~~العمل والعلم ، درة تاجنا ، وضوء سراجنا ، ونكتة احتجاجنا ، أبقاها الله ~~تعالى في أعيننا منارا ، ولأندلسنا فخارا ، على أنه وإن بقيت المفاخر ، فقد ~~أودى المفاخر ، وإن أضاء الطالع ، فقد درجت (2) المطالع ، وغلب عليها عداة ~~زووا عنها وجوهنا ، وأروا فيها مكروهنا ، حتى أني أتيت بشعر فيه استسقاء ~~للديار ، على عادة الأشعار ، فقلت : [الكامل] # زدنا على النائين عن أوطانهم %~% وإن اشتركنا في الصبابة والجوى إنا وجدناهم قد استسقوا لها %~% من بعد أن شطت بهم عنها النوى (3) ويصدنا عن ذاك في أوطاننا %~% مع حبها الشرك الذي فيها ثوى (4) حسناء طاعتها استقامت بعدنا %~% لعدونا ، أفيستقيم لها الهوى # قلت : ما رأيت ولا سمعت مثل هذه الأبيات في معناها ، العالية في مبناها ، ~~فإن فيها الإشارة إلى استيلاء النصارى دمرهم الله! على تلك الديار ، وثبوت ~~قدمهم فيها على طبق ما حصل لهم فيه اختيار ، مع إدماج حبه لها الذي لا يشك ~~فيه ولا يرتاب ، واشتمالها على المحاسن التي هي بغية الرائد ونجعة المنتاب ~~، ولكل أجل كتاب ، وإذا نفذ سهم المقدور فلا عتاب. # ومما يستولي على الخواطر ، ويروي رياض الأفكار بسحب بلاغته المواطر ، ~~قوله رحمه الله تعالى! يخاطب أبا الحسن الرعيني (5) سنة (634): [الكامل] # يا صاحبي والدهر لو لا كرة %~% منه على حفظ الذمام ذميم PageV01P245 أمنازعي أنت الحديث؟ فإنه %~% ما فيه لا لغو ولا تأثيم ومروض مرعى مناي فنبته %~% من طول إخلاف الغيوم هشيم طال اعتباري بالزمان ، وإنما %~% داء الزمان كما علمت قديم مجفو حظ لا ينادى ثم لا %~% ينفك عنه الحذف والترخيم وأرى إمالته تدوم وقصره %~% فعلام يلغى المد والتفخيم وعلام أدعو والجواب كأنما %~% فيه بنص قد أتى التحريم لم ألق إلا مقعدا ، غير الأسى %~% فلدي منه مقعد ومقيم وشرابي الهم المعتق خالصا %~% فمتى يساعدني عليه نديم غارات أيام علي جوارح %~% قعديها في طبعه التحكيم (1) ولواعج يحتاج صالي حرها %~% أمرا به قد خص ms0208 إبراهيم ولقد أقول لصاحب هو بالذي %~% أدركت من علم الزمان عليم لا يأس من روح الإله وإن قست %~% يوما قلوب الخلق فهو رحيم # ويهزني ، ويستفزني ، ما كتبه رحمه الله تعالى! من رسالة : كتبته إلى سيدي ~~وهو السيد حقيقة ، وأخي وقد كتب الدهر بذلك وثيقة ، أبقى الله تعالى جلاله ~~محروسا ، وربع وفائه لا يخشى دروسا ، من رباط الفتح وأنا بحقه عليم ، وعلى ~~عهده مقيم ، وشأني توقير له وتعظيم ، وحب فيه خالص كريم ، ووصلني خطابه ~~الخطير المبرور ، فكنت به كالصائم رأى الهلال ، والهائم عاين ماء الزلال ، ~~علق ليس يوازيه علق ، وسحر لكنه حلال طلق (2)، ونظم لذكر الطائي (3) طاو ، ~~وصنعة ولم يروها راء ولا راو ، رمت ابن الرومي بالخمول ، وبشرت اسم بشار من ~~الفحول ، وحكمت بأن النمري (4) في نمرة الهوان مدرج ، والسري (5) عن سراوة ~~الإحسان مخرج. فأما النثر فصهيل لا يجاوبه الرغاء ، وطراز لا يحسنه البلغاء ~~، ونقد تزيف معه النقود ، ومدى تنقطع دونه الضمر القود ، وغادر الصابي ~~وصباه غير ذات هبوب ، والصاحب وهو من العجز مع شر مصحوب ، والميكالي ~~وميكاله مرفوض ، والحريري وحريرة في سوق PageV01P246 # الكساد معروض ، فأما بحر رئيس أرجان (1)، فقد استخرج منه اللؤلؤ ~~والمرجان ، وأبقاه في ضحضاح ، بل تركه يمشي بأذرح (2) ضاح ، فمن ذا يجاري ~~فارس الصفين وإمام الصنفين؟ أبلغ من خط بقلم ، وأشهر من نار على علم ، وما ~~ذا يقال في أنامل تطرز بها الصحف ، وخمائل تفخر بها الروضة الأنف ، واسم في ~~شرق البلاد وغربها ظاهر ، ووسم بالكتابة والنجابة لم يكن لبني وهب وآل طاهر ~~، فالزمان يأثر ، ما ينثر ، ويعظم ، ما ينظم ، ولو أن الأزمنة قبله غمرت ~~(3) المحاضر بكل ناجم ، ونشرت المقابر عن الصنوبري وكشاجم ، وجاءت بالكتاب ~~من كل جيل ، والشعراء رعيلا بعد رعيل ، لطال هذا العصر بواحده آلافها ، ~~وأنسى بخلفه أسلافها ، انتهى. # وكتب رحمه الله تعالى! إلى صاحبين له في معنى ما ألمعنا به آنفا ، ما ~~صورته : [مخلع البسيط] # تحية منكما أتتني %~% طابت كما طاب مرسلاها ويا لها أذكرت عهودا %~% قلبي والله ما سلاها حللتما في البلاد أرضا %~% ريح ms0209 صباها عني سلاها لم يصب قلبي إلى سواها %~% يوما ولم يسل عن سلاها # كتابي أيها الأخوان اللذان بودهما أقول ، وعن عهدهما لا أحول ، أنزلكما ~~الله تعالى خير منزل! وجعلكما من النوائب والشوائب بمعزل! من رباط الفتح ~~ولبي قديما ملكتما رقه ، وقلبي تعلما وتعليما عرفتما صدقه ، كيف حالكما من ~~سفر طويتما خبره ، حين تجشمتما غرره؟ وكيف سمحت (4) نفوسكما بأم الحصون ، ~~وذات الظلال والعيون؟ تربة الآباء ، ومنزلة الجمحيين النجباء ، حتى صرمتما ~~حبلها ، وهجرتما حزنها وسهلها ، وخضتما غبر الفجاج ، وخضر الأمواج؟ وما ذاك ~~إلا لتغلب الحادث النكر ، وتألب المعشر الغدر ، ومن أجل الداهية النكاد ، ~~والحادثة الشنيعة على البلاد ، أزعجتكم حين أزعجتنا ، وأخرجتكم كما أخرجتنا ~~، وطوحت بنا طوائحها ، واجتاحت ثمرنا وشجرنا جوائحها ، فشكرا لله تعالى على ~~قضائه ، وتضرعا فيما نرفعه من دعائه ، وهنيئا لنا ولكم معشر الشرداء ، ~~المنطوين من الشجن على شر داء ، ذلك الطود PageV01P247 # الذي إليه أويتما ، وفي ظله ثويتما ، وعن رأيه تريان ، وبسعيه تسعيان ، ~~فوجهه المبارك لا يعدم رأيه نجحا ، ولا يعدو لصبحه إذا دجا ليل الهم صبحا ، انتهى. # وكان أبو المطرف بن عميرة المذكور كما قال فيه بعض علماء المغرب : قدوة ~~البلغاء ، وعمدة العلماء ، وصدر الجلة الفضلاء ، وهو أحمد بن عبد الله بن ~~عميرة المخزومي ؛ ونكتة البلاغة التي قد أحرزها وأودعها ، وشمسها التي أخفت ~~ثواقب كواكبها حين أبدعها ، مبدع البدائع التي لم يحظ بها قبله إنسان ، ولا ~~ينطق عن تلاوتها لسان ؛ إذ كان ينطق عن قريحة صحيحة ، وروية بدرر العلم ~~فصيحة ، ذللت له صعب الكلام ، وصدقت رؤياه حين وضع سيد المرسلين ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وهو الذي أوتي جوامع الكلم في يديه الأقلام ، وأصل سلفه من ~~جزيرة شقر ، وولد بمدينة بلنسية ، وروى عن أبي الخطاب بن واجب وأبي الربيع ~~بن سالم وابن نوح والشلوبيني النحوي وابن عات وابن حوط الله ، وغيرهم من ~~الحفاظ ، وأجازه من أهل المشرق جماعة ، وكان شديد العناية بشأن الرواية ~~فأكثر من سماع الحديث ، وأخذه عن مشايخ أهله ، ثم تفنن في العلوم ، ونظر في ~~المعقولات وأصول الفقه ، ومال ms0210 إلى الأدب ، فبرع براعة عد فيها من مجيدي ~~النظم ، فأما الكتابة فهو فارسها الذي لا يجارى ، وصاحب عينها الذي لا ~~يبارى ، وله وعظ على طريقة ابن الجوزي ، ورسائل خاطب بها الملوك وغيرهم من ~~الموحدين والحفصيين ، وله تأليف في كائنة ميورقة وتغلب الروم عليها ، نحا ~~في الخبر عنها منحى الإمام الأصبهاني في «الفتح القدسي» وله كتاب تعقب فيه ~~على الفخر الرازي في كتاب «المعالم» وله كتاب رد به على كمال الدين ~~الأنصاري في كتابه المسمى «بالتبيان» ، في علم البيان ، المطلع على «إعجاز ~~القرآن» وسماه «بالتنبيهات ، على ما في البيان من التمويهات» ، وله اختصار ~~نبيل من تاريخ ابن صاحب الصلاة ، وغير ذلك. # ورد رحمه الله! حضرة الإمامة مراكش صحبة أمير المؤمنين الرشيد حين قفوله ~~من مدينة سلا ، واستكتبه مدة يسيرة ، ثم صرفه عن الكتابة ، وقلده قضاء ~~هيلانة ، ثم نقله إلى قضاء سلا ، ثم نقله السعيد إلى قضاء مكناسة الزيتون ، ~~ثم قصد سبتة ، وأخذ ماله في قافلة بني مرين ، ثم توجه إلى بلاد إفريقية ، ~~ووصف حاله في رسالة خاطب بها ابن السلطان أبا (1) زكريا الحفصي ، وهو أبو ~~زكريا ابن السلطان أبي زكريا ، وكان صاحب بجاية لأبيه ، ولم يزل رحمه الله ~~تعالى مذ فارق الأندلس متطلعا لسكنى إفريقية ، معمور القلب بسكناها ، ولما ~~قدم تونس مال إلى صحبة الصالحين والزهاد وأهل الخير برهة من الزمان ، ثم ~~استقضي بالأربس من PageV01P248 # إفريقية ، ثم بقابس مدة طويلة ، ثم استدعاه أمير المؤمنين المستنصر بالله ~~الحفصي ، وأحضره مجالس أنسه ، وداخله مداخلة شديدة ، حتى تغلب على أكثر أمره. # ومولده بجزائر شقر في شهر رمضان المعظم سنة 580 ، وتوفي ليلة الجمعة ~~الموفية عشرين من ذي الحجة سنة 658 ، ألحفه الله رضوانه ، وجدد عليه ~~غفرانه!. # قال ابن الأبار في «تحفة القادم» في حق أبي المطرف المذكور : فائدة هذه ~~المائة ، والواحد يفي بالفئة ، الذي اعترف باتحاده الجميع ، واتصف بالإبداع ~~فماذا يتصف به البديع (1)، ومعاذ الله أن أحابيه بالتقديم ، لما له من حق ~~التعليم ، كيف وسبقه الأشهر ، ونطقه الياقوت والجوهر ، تحلت به الصحائف ~~والمهارق (2)، وما ms0211 تخلت عنه المغارب والمشارق ، فحسبي أن أجهد في أوصافه ، ~~ثم أشهد بعدم إنصافه ، هذا على تناول الخصوص والعموم لذكره ، وتناوب ~~المنثور والمنظوم على شكره ، ثم أورد له جملة منها قوله : [الكامل] # وأجلت فكري في وشاحك فانثنى %~% شوقا إليك يجول في جوال أنصفت غصن البان إذ لم تدعه %~% لتأود مع عطفك الميال ورحمت در العقد حين وضعته %~% متواريا عن ثغرك المتلالي كيف اللقاء وفعل وعدك سينه %~% أبدا تخلصه للاستقبال وكماة قومك نارهم ووقيدها %~% للطارقين أسنة وعوالي # وله مما يكتب على قوس قوله : [الكامل] # ما انآد معتقل القنا إلا لأن %~% يحكي تأطر قامتي العوجاء (3) تحنو الضلوع على القلوب وإنني %~% ضلع ثوى فيها بأعضل داء # وله وقد أهدى وردا : [البسيط] # خذها إليك أبا عبد الإله فقد %~% جاءتك مثل خدود زانها الخفر (4) أتتك تحكي سجايا منك قد عذبت %~% لكن تغير هذا دونه الغير PageV01P249 إن شمت منها بروق الغيث لامعة %~% فسوف يأتيك من ماء لها مطر # قال : وكتب إلي مع تحفة أهداها مكافئا عن مثلها : [الكامل] # يا واحد الأدب الذي قد زانه %~% بمناقب جعلته فارس منصبه (1) بالفضل في الهبة ابتدأت فإن تعر %~% طرف القبول لما وهبت ختمت به # قال : وله ارتجالا بقصر الإمارة من بلنسية وأنا حاضر في صبيحة بعض الجمع ~~، وقد حجم صاحب لنا من أهل النظم والنثر ، وأحسن إلى الحجام بالمخصوص (2): ~~[الوافر] # أرى من جاء بالموسى مواسى %~% وراحة ذي القريض تعود صفرا فهذا مخفق إن قص شعرا %~% وهذا منجح إن قص صفرا (3) # وله أيضا : [الكامل] # هو ما علمت من الأمير ، فما الذي %~% تزداد منه وفيه لا يرتاب لا تتقي الأجناد في أيامه %~% فقرا ، ولا يرجوا الغنى الكتاب # وله بعد انفصاله من بلنسية عن وحشة في ذي القعدة سنة (628): [الطويل] # أسير بأرجاء الرجاء ، وإنما %~% حديث طريقي طارق الحدثان وأحضر نفسي إن تقدمت خيفة %~% لغض عنان أو لعض زمان أيترك حظي للحضيض وقد سرى %~% لإمكانه فوق الذرا جبلان وأخبط في ليل الحوادث بعد ما %~% أضاء لعيني منهما القمران فيحيى لآمالي حياة معادة %~% وإن عزيزا عزة ms0212 لمكاني وقالوا : اقترح إن الأماني منهما %~% وإن كن فوق النجم تحت ضمان فقلت : إذا ناجاهما بقضيتي %~% ضميري لم أحفل بشرح لساني # وله أيضا : [الكامل] # سلب الكرى من مقلتي فلم يجيء %~% منه على نأي خيال يطرق أهفو ارتياحا للنسيم إذا سرى %~% إن الغريق بما يرى يتعلق PageV01P250 # انتهى ما تلخص من «تحفة القادم» في ذكر ابن عميرة أبي المطرف. # ومما كتب أبو المطرف رحمه الله! وفي أثنائه إشارة إلى الكفار الغالبين ~~على بلاد الأندلس ، ما نصه : [الطويل] # ألا إن شخصينا على القطع واحد %~% وجاحد هذا للضرورة جاحد فإن لم تصدق ما نطقت بصدقه %~% فإنك لي لاح وللود لاحد (1) # ومعاذ الله ، عز وجل ، أن تلحاني ، أو تمنع أنفك ريح ريحاني ، وكيف تصد ~~عني بوجهك ، أو تشحذ لي غرب نجهك (2)، وأنا على غيبك أمين ، ولشمالك يمين ~~، ولكم دعوت بي فأجبت ، واستغنيت عني فحجبت ، وأردت الاستبداد فما استطعت ، ~~ونعت الوداد فما أحسنت النعت ، وإنما تحمد فراهة الأعوجي (3) إن جرى ، ~~وتذكر فضيلة ابن السري إذا سرى ، فأما الاقتصار على عظم باد ، والانتظار ~~لعين عدمت السواد ، فخطأ من القائل ، وخطل عند العاقل (4)، ولله در أخيك ~~من مغمض طرف التطرف ، قارىء أدب الصحبة على السبعة الأحرف ، كرع (5) في أعز ~~مورد ، وتواضع في شرف مولد ، وسما بنفسه عن أن يستخفه نسب يرفعه ، وحسب ما ~~منا أحد يدفعه ، وكذلك الكرام يرون عليهم حقا ، ويتوقون من لم يكن من الكبر ~~موقى ، ولعهدي به وظل الثروة بارد ، وشيطان الشيبة مارد ، وبشره في الملمات ~~يرف ، وقدمه إلى الحاجات تخف ، يصون عرضه بماله ، ويخفي صدقة يمينه عن ~~شماله ، ويقسم جسمه في جسوم (6)، ويقوم بالحقوق غير ملول ولا ملوم ، تلك ~~المكارم لا قعبان (7)، وما تستوي البدنة المهيضة (8) مع غيرها في القربان ~~، وعرضت بذكر العصر الخالي ، والقصر العالي ، وظل من فنن وريق ، وعيش مع ~~أكرم فريق ، وما تذكر من زمن تولى؟ وعهد على أن لا يعود تألى ، فارقناه ~~أحسن ما كان ، وودعنا به الأطيبين الزمان والمكان ، فعفت الرسوم ، وأفلت ~~تلك النجوم ، ورمتنا عن قوسها الروم ، ثم ms0213 خلفتنا في المغاني ، وقسمتنا بين ~~الأسير والعاني ، فأودى القل والكثر ، واشتفى من الإسلام الكفر ، فكم كأس ~~أنس أرقناه ، ومنزل فرقة |أقسم جسمي في جسوم كثيرة||وأحسو قراح الماء والماء بارد| |تلك المكارم لا قعبان من لبن||شيبا بماء فعادا بعد أبوالا| PageV01P251 # الأبد فارقناه ، وذكرت اجتيازك بين العلمين ، وقطعك متن اليم في يومين ، ~~وأنك انتقلت من ذوات الألواح ، إلى عذبات الأدواح ، ومن متهافت الشراع ، ~~إلى منابت اليراع ، ومن سكنى بيت السكان ، إلى منزل به الفلاح والملاح ~~يشتركان ، حيث اجتمع الضب والنون ، وأينع التين والزيتون ، وظللت الساحات ، ~~وذللت الثمار المباحات ، فلا تشرقنا يا أصيل ، ولأم تلك الأرض الويل ، انتهى. # ووصل هذا الكلام بالأبيات التي تقدمت قريبا ، وهي قوله «زدنا على النائين ~~عن أوطانهم إلخ». # وكتب رحمه الله عن أهل شاطبة أيام كان قاضيا بها ، مهنئا أمير المسلمين ~~ابن هود المستولي على الأندلس آخر دولة الموحدين بوصول الكتاب العباسي ~~الكريم إليه من بغداد بولاية الأندلس ، إذ كان ابن هود حين ثار على ~~الموحدين يدعو إلى الخليفة العباسي الذي كان أكثر الملوك في ذلك الزمان ~~يدينون بطاعته ، بما نصه بعد الصدر : # أما بعد ، فكتب العبيد كتب الله تعالى إلى المقام (1) العلي المجاهدي ~~المتوكلي سعادة لا تبلغ أمدا إلا تخطته! ويدا علوها أثبتته أيدي الأقدار ~~وخطته من شاطبة وبركات الأمر المجاهدي المتوكلي ، والعهد الواثقي المعتصمي ~~، تنسكب كالمطر ، وتنسحب على البشر ، وتقضي بعادة النصر والظفر ، وسعادة ~~الورد والصدر (2)، والحمد لله ، وعند العبيد من أداء فروض الخدم ، والقيام ~~بحقوق النعم ، ما عقدت عليه ضمائرهم ، وسمت إليه نواظرهم ، واشترك فيه ~~بادبهم وحاضرهم ، فجناب أملهم فسيح ، ومتجر خدمتهم ربيح ، وحديث طاعتهم حسن ~~صحيح ، وبسنى النظر العلي اهتداؤهم ، وفي الباب الكريم رجاؤهم ، وبصدق ~~العبودية اعتزازهم وإليها اعتزاؤهم (3)، والله تعالى ينهضهم بوظائف ~~المثابة العلية ، ويحملهم على المناهج السوية ، ووصل الكتاب الكريم متحليا ~~برواء الحق ، ناطقا بلسان الصدق ، واصفا من التشريف والفخار المنيف ، ما ~~صدر عن إمام الخلق ، فلا بيان أعجب من ذلك البيان ، ولا يوم كذلك اليوم ~~تبدى نظره للعيان ، أو ms0214 تأدى خبره في أخبار الزمان ، نثرت فيه الخلع ~~العباسية في أعلى الصور ، وبرز منها للعيون ما يعثر البليغ عند وصفه في ذيل ~~الحصر ، ويهدي سواده سواد القلب والبصر ، فيا لمشهدها ما أعجب ما كان ، ~~ومرآها الذي راع الكفر وراق الإيمان ، وأشبه PageV01P252 # يومه بالأندلس يوم خرجت الرايات السود من خراسان (1)، وكفى بهذا فخارا ~~لا يحتاج ثابته مثبتا ، أن باشرت بردا باشر البدن الذي طاب حيا وميتا (2)، ~~فهو على في الإسناد ولا نظير له في العوالي ، وفخار ضلت عن مثله العصور ~~الخوالي ، وجلت بهجته أن تخلق جدتها الأيام والليالي ، ودل الكتاب العزيز ~~على التسمية المشتقة من الجهاد ، والسمة من سيف أمير المؤمنين بما لا يدخل ~~في جنس ذوات الأغماد ، وخير الأوصاف ما صدقه الموصوف ، والكريم النسب نسبته ~~(3) يباهي بها الدين وتزهى السيوف : [الطويل] # فإن نحن سميناك خلنا سيوفنا %~% من التيه في أغمادها تتبسم # ومما أفاده الكتاب المبهج بطيب أنبائه ، نص علامة سيدنا ، صلوات الله ~~عليه وعلى آبائه ، فإنها تضمنت صفة لله ، عز وجل ، من صفات الكمال ، ودلت ~~على مذهب أهل السنة في خلق الله ، عز وجل ، الأعمال ، وأشعرتنا معشر العبيد ~~بعناية سبقت بالمقام المجاهدي المتوكلي أحسن الله تعالى إليه! حين تولى ~~خلافة أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، فإنه لما شايعه بعزيمة مساعدة ، ~~ونية في مشارع الصفاء والإخلاص واردة ، ألهم زيادة في العلامة شاركت ~~الإمامة في صفة واحدة ، فهذه كرامة في العلامة ، هي علامة الكرامة ، وهبة ~~من مواهب الكشف يجدها من امتثل قوله : ( @QUR@03 فاستقم كما أمرت ) [هود : ~~112] فكان من أهل الاستقامة ، وتضمن الكتاب الكريم بيعة أهل جيان وما معها ~~، وإن هذه البشائر وما تبعها ، لفروع عن هذا الأصل الصحيح ، وأقيسة من هذا ~~النص الصريح ، بأدلة الخلاف (4) قد استقلت ، وشبهة الخلاف قد بطلت واضمحلت ~~، والحمد لله على أن منح جزيل النعماء ، وشرح باليقين صدور الأولياء ، وشرف ~~هذه الأمة بإمامة نجل الأئمة الخلفاء ، وابن عم سيد الرسل وخاتم الأنبياء ، ~~والعبيد يهنئون بهذه النعم ، التي لا يستقل بذكرها قلم ، ولا يقطع علم من ~~وصفها إلا بدا ms0215 علم (5)، وبهم من الأشواق إلى مشاهدة المعالم السنية ، ولثم ~~اليمين الطاهرة العلية ، ما أكده دنو الدار ، وجدده ما تجدد للمقام العالي ~~المتوكلي من نعم الله تعالى الجليلة المقدار ، والشاهدة له بإسعاد الأيام ~~وإسعاف الأقدار ، فلو أمكنهم الإقدام لأقدموا ، ولو وجدوا رخصة في المسير ~~لعزموا ، |إذا قطعن علما بدا علم||حتى تناهين بنا إلى الحكم| PageV01P253 # وهم يستلمون البساط الأشرفي توهما ومن أملهم أنهم في الحقيقة قد استلموا ~~، انتهى. # وبه تعلم أن الدولة العباسية خطب لها ببلاد الأندلس أعادها الله للإسلام! ~~ولا يخفاك أن ما جلبناه من ذلك وغيره مناسب للمقام ، فلا انتقاد ولا ملام. # وقد رأيت أن أذكر هنا مخاطبة صدرت من الغني بالله صاحب الأندلس إلى ~~السلطان المنصور أحمد ابن السلطان الناصر محمد بن قلاوون ، من إنشاء الوزير ~~الكبير لسان الدين بن الخطيب رحمه الله ، لما اشتملت عليه من أحوال الأندلس ~~، ونصها : الأبواب التي تفتح لنصرها أبواب السماء ، وتستدر من آفاقها سحائب ~~النعماء ، وتجلى بأنوار سعدها دياجي الظلماء ، وتعرف نكرة البلاد ، والعباد ~~بالانتساب إلى محبتها والانتماء ، على اختلاف العروض وتباين الحدود وتعدد ~~الأسماء ، ويجتزأ من صلات صلاتها عند الموانع من كمال حالات صفاتها ~~بالإيماء ، وتحمل لها التحية ذوات الدسر والألواح (1) طاعنة نحر الصباح على ~~كتد الماء (2)، أبواب السلطان الكبير ، الجليل الشهير ، الطاهر الظاهر ، ~~الأوحد الأسعد ، الأصعد الأمجد ، الأعلى العادل ، العالم الفاضل الكامل ، ~~سلطان الإسلام والمسلمين ، عماد الدنيا والدين ، رافع ظلال العدل على ~~العالمين ، جمال الإسلام ، علم الأعلام ، فخر الليالي والأيام ، ملك البرين ~~والبحرين ، إمام الحرمين ، مؤمن (3) الأمصار والأقطار ، عاصب تاج الفخار ، ~~هازم الفرنج والترك والتتار ، الملك المنصور ابن الأمير الرفيع الجادة ، ~~الكريم الولادة ، الطاهر الظاهر ، الكبير الشهير ، المعظم الممجد الأسمى ، ~~الموقر الأعلى ، فخر الجلة ، سيف الملة ، تاج الإمارة ، عز الإسلام ، مستظل ~~الأنام ، قمر الميدان ، أسد الحرب العوان ، المقدس المطهر ، الأمير أحمد ~~ابن والد السلاطين ، ومالك المسلمين ، وسيف خلافة الله على العالمين ، وولي ~~المؤمنين ، سلطان الجهاد والحج ، ومقيم رأس (4) العج والثج ، محيي معالم ~~الدين ، قامع المعتدين ، قاهر الخوارج والمتمردين ، ناصر السنة ms0216 ، محيي ~~الملة ، ملك البرين والبحرين ، سلطان الحرمين ، الملك العادل ، العالم ~~العامل ، المنصور المؤيد المعان المرفع المعظم المبجل المؤمل ، المجاهد ~~المرابط المغازي (5) الممجد المكمل ، المطهر الكبير الشهير ، المقدس الملك ~~الناصر أبي عبد الله محمد بن قلاوون الصالحي ، جعل الله فسطاط دعوته معمودا ~~بعمود الصبح ، وحركات عزمه مبنية على الفتح ، ومجمل سعادته غنيا عن الشرح ، PageV01P254 # وجياد أوصافه متبارية في ميدان المدح ، وزناد رأيه وارية على القدح ، من ~~موجب حقه وجوب الشعائر الخمس ، المرحب لأجل أفقه الشرقي بوفادة الشمس ، ~~المجدد في اليوم حكم ما تقرر بين السلف رحمهم الله بالأمس ، أمير المسلمين ~~بالأندلس عبد الله الغني بالله الغالب به محمد بن يوسف بن إسماعيل بن فرج ~~بن نصر. سلام كريم كما زحفت راية الصبح تقدمها طلائع مبشرات الرياح ، يفاوح ~~أرجه أزاهير (1) الأدواح ، ويحاسن طرر الوجوه الملاح (2)، يخص أبوتكم التي ~~رتب العز فصولها ، وعضدت نصوص النصر نصولها ، ورحمة الله تعالى وبركاته. # أما بعد حمد الله الذي جعله فاتحة القرآن ، وخاتمة دعاء أهل الجنان ، ~~وشكره على ما أولى من مواهب الإحسان ، حمدا وشكرا يستخدمان من الإنسان ، ~~ملكتي القلب واللسان. والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله زهرة ~~كمامة الأكوان ، وسيد ولد آدم على اختلاف اللغات والألوان ، الذي أذل بعزة ~~الله نفوس أهل الطغيان ، وغطى بدينه الحق على الأديان ، وزويت له الأرض ~~فرأى ملك أمته يبلغ ما زوي له فكان الخبر وفق العيان ، والرضا عمن له من ~~الأصحاب والأحباب والأعمام والأخوال والإخوان ، صلاة يجددها الجديدان (3)، ~~ويمليها الملوان وتتزاحم على تربته المقدسة مع الأحيان ، ما سجعت طيور ~~البراعة من أعواد اليراعة على الأفنان ، والتفتت عيون المعاني ما بين أجفان ~~البيان ، والدعاء لأبوابكم الشريفة جعل الله تعالى عصمته تقيم بها وظيفتي ~~الحجابة والاستئذان ، وضرب بدعوتها التي هي لذة الإقامة والأذان على الآذان ~~، واستخدم بروج الفلك الدوار في أمرها العزيز استخدام الأنصار والأعوان ، ~~حتى يعلم ما في المدافعة عن حماها مخالب السرحان (4)، وفي الإشادة بعدلها ~~كفتي الميزان ، ويهدي لها من الزهرة كرة الميدان ، ومن الهلال عوض الصولجان ~~، وأبقى في ms0217 عواملها ضمير الأمر والشان ، إلى يوم تعنو (5) وجوه الملوك إلى ~~الملك الديان ، فإنا كتبناه إلى تلك الأبواب ، كتب الله لعتبتها النصرة ~~الداخلة ، كما أخجل بمكارمها السحب الباخلة ، وجعل مفارق مناصلها المختضبة ~~من نجيع عداها غير ناصلة ، وقرن بكل سبب عن أضدادها فاصلة ، من دار ملك ~~الإسلام بالأندلس حمراء غرناطة وصل الله سبحانه عادة الدفاع عن أرجائها! ~~وشد بأيدي اليقين عرى أملها في الله ورجائها! حيث المصاف (6) المعقود ، ~~وثمن النفوس المنقود ، ونار الحرب ذات الوقود ، حيث الأفق قد تردى بالقتام ~~(7) وتعمم ، والسيف قد تجرد وتيمم ، وغبار الجهاد يقول : أنا الأمان من دخان PageV01P255 # جهنم ، حيث الإسلام من عدوه كالشامة من جلد البعير ، والتمرة من أوسق ~~العير ، حيث المصارع تتزاحم الحور على شهدائها ، والأبطال يعلو بالتكبير ~~مسمع ندائها ، حيث الوجوه الضاحكة المستبشرة قد زينتها الكلوم بدمائها ، ~~وإن هذا القطر الذي مهدت لسياستنا أكوار مطاياه ، وجعلت بيدنا والمنة لله ~~عياب عطاياه ، قطر مستقل بنفسه ، مرب يومه في البر على أمسه ، زكي المنابت ~~عذب المشارب ، متمم المآمل مكمل المآرب ، فاره الحيوان ، معتدل السحن ~~والألوان ، وسيطة في الأقاليم السبعة ، شاهدة لله بإحكام الصنعة ، أما خيله ~~ففارهة ، وإلى الركض شارهة ، وأما سيوفه فلمواطن الغمود كارهة ، وأما أسله ~~(1) فمتداركة الخطف ، وأما عوامله فبينة الحذف ، وأما نباله فمحذورة القذف ~~، إلا أن الإسلام به في سفط (2) مع الحيات ، وذريعة للمنيات الوحيات (3)، ~~وهدف للنبال ، وأكلة للشبال ، تطؤهم الغارات المتعاقبة ، وتخيفهم (4) ~~الحدود المصاقبة ، وتجوس خلالهم العيون المراقبة ، وتريب من أشكال مختطهم ~~إلا أن يتفضل الله بحسن العاقبة ، فليس إلا الصبر ، والضرب الهبر ، والهمز ~~والنبر ، والمقابلة والجبر ، وقد حال البحر بينهم وبين إخوان ملتهم ، وأساة ~~علتهم ، يقومون بهذا الفرض ، عن أهل الأرض ، ويقرضون ملك يوم العرض ، أحسن ~~القرض ، فلو لا بعد المدى ، وغول الردى ، ولغط العدا ، وما عدا مما بدا ، ~~لسمعتم تكبير الحملات ، وزئير تلك القلات ، ودوي الحوافر ، وصليل السيوف من ~~فوق المغافر ، وصراخ الثكالى ، وارتفاع الأدعية إلى الله تعالى ، ولو ارتفع ~~هذا (5) المكان ، وهو للأولياء مثلكم من حيز الإمكان ، لمقلتم مقل الأسنة ms0218 ~~الزرق ، حالة من أطراف قصب الرماح محال الورق ، وأبصرتم القنا الخطار قد ~~عاد أخلة ، والسيوف قد صارت فوق بدور الخوذ أهلة ، وعقود الشهادة عند قاضي ~~السعادة مستقلة ، وكان كما تحصره علومكم الشريفة حدق سور الفتح ، وآخر ولاء ~~ذلك المنح (6)، عرض على الفاروق فاحتاط ، وأغرى به من بعده فاشتاط ، وسرحت ~~خيال ابن أبي سرح ، في خبر يدعو إلى شرح ، حتى إذا ولد مروان تقلدوا كرتها ~~التي هوت ، وقضموا (7) ما أنضجت ورثة الحق وشوت ، ويدهم على الأمر احتوت ، ~~وفازت منه بما نوت ، نفل ولائده الوليد ، وجلب له الطريف والتليد ، وطرقت ~~خيل طارق ، وضاقت عن أخباره المهارق ، وجلت الفائدة ، وظهر على الذخيرة ~~التي منها المائدة ، ثم استرسل المهب ، ونصر الرب ، ويكثر الطير PageV01P256 # حين ينتثر الحب ، وصرفت أشراف الشام أعنتها إلى التماس خيره ، وطارت ~~بأجنحة العزائم تيمنا بطيره ، وقصدته الطلائع صحبة بلج بن بشر وغيره ، ~~ففتحت الأقفال ، ونفلت الأنفال ، ونجح الفال ، ووسمت الأغفال ، وافتتحت ~~البلاد الشهيرة ، وانتقيت العذارى الخيرة ، واقتنيت الذخيرة ، وتجاوز ~~الإسلام الدروب وتخطى ، وخضد الأرطى (1)، وأركب وأمطى ، واستوثق واستوطا ، ~~وتثاءب وتمطى ، حتى تعددت مراحل البريد ، وسخنت عين الشيطان المريد ، ~~واستوسق للإسلام ملك ضخم السرادق ، مرهوب البوارق ، رفيع العمد ، بعيد ~~الأمد ، تشهد بذلك الآثار والأخبار ، والوقائع الكبار ، والأوداق والأمطار ~~(2)، وهل يخفى النهار؟ ولكل هبوب ركود ، والدهر حسود لمن يسود ، فراجعت ~~الفرنج كرتها ، واستدركت معرتها ، فدومت جوارحها وحلقت ، وأومضت بوارقها ~~وتألقت ، وتشبثت وتعلقت ، وأرسلت الأعنة وأطلقت ، وراجعت العقائل التي طلقت ~~، حتى لم يبق من الكتاب إلا الحاشية ، ولا من الليل إلا الناشية ، وسقطت ~~الغاشية ، وأخلدت الفئة المتلاشية ، وتقلصت الظلال الفاشية ، إلا أن الله ~~تدارك بقوم رجح من سلفنا أثبتوا في مستنقع الموت أقدامهم ، وأخلصوا لله ~~بأسهم وإقدامهم ، ووصلوا سيوفهم البارقة (3) بخطاهم ، وأعطاهم منشور العز ~~من أعطاهم ، حين تعين الدين وتحيز ، واشتد بالمدافعة وتميز ، وعادت الحروب ~~سجالا ، وعلم الروم أن لله رجالا ، وقد أوفد جدنا رضي الله عنه! على أبواب ~~سلفكم من وقائعه في العدو كل مبشرة ، ووجوه به مستبشرة (4)، ضحكت لها ثغور ~~الثغور ، وسرت ms0219 بها في الأعطاف حميا السرور ، وكانت المراجعة عنها شفاء ~~للصدور ، وتمائم في درر النحور (5)، وخفرا في وجوه البدور ، فإن ذمام ~~الإسلام موصول ، وفروعه تجمعها في الله أصول ، وما أقرب الحزن ممن داره صول ~~(6)، والملة والمنة لله واحدة ، والنفوس لا منكرة للحق ولا جاحدة ، ~~والأقدار معروفة ، والآمال إلى ما يوصل إلى الله مصروفة ، فإذا لم يكن ~~الاستدعاء ، أمكن الدعاء ، والخواطر فعالة ، والكل على الله عالة ، والدين ~~غريب والغريب يحن إلى أهله ، والمرء كثير بأخيه على بعد محله. # انتهى المقصود من المخاطبة مما يتعلق بهذا الباب ، والله سبحانه وتعالى ~~الموفق للصواب (7). |ما أقدر الله أن يدني على شحط||من داره الحزن ممن داره صول| PageV01P257 ### | الباب الثالث ### | الدولة الإسلامية في الأندلس # في سرد بعض ما كان للدين بالأندلس من العز السامي العماد ، والقهر للعدو ~~في الرواح والغدو والتحرك والهدو والارتياح البالغ غاية الآماد ، وإعمال ~~أهلها للجهاد ، بالجد والاجتهاد ، في الجبال والوهاد ، بالأسنة المشرعة ~~والسيوف المستلة من الأغماد. # أقول : قدمنا في الباب قبل هذا ما كان من نصر المسلمين ، وفتحهم الأندلس ~~، وما حصل لهم من سلطان بها إلى مجيء الداخل ، فتقررت القواعد السلطانية ، ~~وعلت الكلمة الإيمانية ، كما نسرده هنا إن شاء الله تعالى. # وذكر غير واحد منهم ابن حزم أن دولة بني أمية بالأندلس كانت أنبل دول ~~الإسلام ، وأنكاها في العدو ، وقد بلغت من العز والنصر ما لا مزيد عليه ، ~~كما سترى بعضه. # وأصل هذه الدولة كما قال ابن خلدون وغير واحد أن بني أمية لما نزل بهم ~~بالمشرق ما نزل ، وغلبهم بنو العباس على الخلافة ، وأزالوهم عن كرسيها ، ~~وقتل عبد الله بن علي مروان بن محمد بن مروان بن الحكم آخر خلفائهم سنة ~~ثنتين وثلاثين ومائة ، وتتبع بني مروان بالقتل ، فطلبوا بطن الأرض من بعد ~~ظهرها. وكان ممن أفلت منهم عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن ~~مروان ، وكان قومه يتحينون له ملكا بالمغرب ، ويرون فيه علامات لذلك ~~يأثرونها عن مسلمة بن عبد الملك ، وكان هو قد سمعها منه مشافهة ms0220 ، فكان يحدث ~~نفسه بذلك ، فخلص إلى المغرب ، ونزل على أخواله نفزة (1) من برابرة طرابلس. ~~وشعر به عبد الرحمن بن حبيب ، وكان قد قتل ابني الوليد بن يزيد بن عبد ~~الملك لما دخلا إفريقية ، فلحق بمغيلة ، وقيل بمكناسة ، وقيل : بقوم من ~~زناتة ، فأحسنوا قبوله ، واطمأن فيهم. ثم لحق بمليلة ، وبعث بدرا مولاه إلى ~~من بالأندلس من موالي المروانيين وأشياعهم ، فاجتمع بهم ، وبثوا له في ~~الأندلس دعوة ، ونشروا له ذكرا. ووافق قدومه ما كان من الإحن (2) بين ~~اليمنية PageV01P258 # والمضرية ، فأصفقت (1) اليمنية على أمره ؛ لكون الأمر كان ليوسف بن عبد ~~الرحمن الفهري وصاحبه الصميل ، ورجع بدر مولاه إليه بالخبر ، فأجاز البحر ~~سنة ثمان وثلاثين ومائة في خلافة أبي جعفر المنصور ، ونزل بساحل المنكب ، ~~وأتاه قوم من أهل إشبيلية فبايعوه. ثم انتقل إلى كورة رية فبايعه عاملها ~~عيسى بن مساور ، ثم إلى شذونة فبايعه عتاب بن علقمة اللخمي. ثم إلى مورور ~~فبايعه ابن الصباح ، ونهد إلى قرطبة فاجتمعت إليه اليمنية. ونمي خبره إلى ~~والي الأندلس يوسف بن عبد الرحمن الفهري ، وكان غازيا بجليقية ، فانفض ~~عسكره ، ورجع إلى قرطبة ، وأشار عليه وزيره الصميل بن حاتم بالتلطف له ، ~~والمكر به ، لكونه صغير السن ، حديث عهد بنعمة ، فلم يتم ما أراده. وارتحل ~~عبد الرحمن من المنكب ، فاحتل بمالقة فبايعه جندها ، ثم برندة ، ثم بشريش ~~كذلك ، ثم بإشبيلية ، فتوافت إليه جنود الأمصار ، وتسايلت المضرية إليه ، ~~حتى إذا لم يبق مع يوسف بن عبد الرحمن غير الفهرية والقيسية لمكان الصميل ~~منه زحف حينئذ عبد الرحمن الداخل ، وناجزهم الحرب بظاهر قرطبة ، فانكشف ~~يوسف ، ولجأ إلى غرناطة فتحصن بها ، وأتبعه الأمير عبد الرحمن فنازله. ثم ~~رغب إليه يوسف في الصلح ، فعقد له على أن يسكن قرطبة ، ثم أقفله معه ، ثم ~~نقض يوسف عهده ، وخرج سنة إحدى وأربعين ومائة ، ولحق بطليطلة ، واجتمع إليه ~~زهاء عشرين ألفا من البربر ، وقدم الأمير عبد الرحمن للقائه عبد الملك بن ~~عمر المرواني ، وكان وفد عليه من المشرق ، وكان أبوه عمر بن مروان بن الحكم ~~في كفالة ms0221 أخيه عبد العزيز بن مروان بمصر ، فلما دخلت المسودة أرض مصر خرج ~~عبد الملك يؤم الأندلس في عشرة رجال من قومه مشهورين بالبأس والنجدة ، حتى ~~نزل على عبد الرحمن سنة أربعين ، فعقد له على إشبيلية ، ولابنه عمر بن عبد ~~الملك على مورور. وسار يوسف إليهما ، وخرجا إليه ولقياه ، وتناجز الفريقان ~~، فكانت الدائرة على يوسف ، وأبعد المفر ، واغتاله بعض أصحابه بناحية ~~طليطلة ، واحتز رأسه ، وتقدم به إلى الأمير عبد الرحمن ، فاستقام أمره ، ~~واستقر بقرطبة ، وثبت قدمه في الملك ، وبنى المسجد الجامع والقصر بقرطبة ، ~~وأنفق فيه ثمانين ألف دينار ، ومات قبل تمامه. وبنى مساجد ، ووفد عليه ~~جماعة من أهل بيته من المشرق ، وكان يدعو للمنصور ، ثم قطع دعوته ، ومهد ~~الدولة بالأندلس ، وأثل بها الملك العظيم لبني مروان والسلطان العزيز ، ~~وجدد ما طمس لهم بالمشرق من معالم الخلافة وآثارها ، واستلحم الثوار عليه ~~على كثرتهم في النواحي ، وقطع دعوة آل العباس من منابر الأندلس ، وسد ~~المذاهب منهم دونها ، وهلك سنة ثنتين وسبعين ومائة ، وكان يعرف بعبد الرحمن ~~الداخل ؛ لأنه أول داخل من ملوك بني مروان إلى الأندلس ، وكان أبو PageV01P259 # جعفر المنصور يسميه «صقر قريش» لما رأى أنه فعل بالأندلس ما فعل ، وما ~~ركب إليها من الأخطار ، وأنه نهد إليها من أنأى ديار المشرق من غير عصابة ~~ولا أنصار ، فغلب أهلها على أمرهم ، وتناول الملك من أيديهم بقوة شكيمة ، ~~ومضاء عزم حتى انقاد له الأمر ، وجرى على اختياره ، وأورثه عقبه ، وكان ~~يسمى بالأمير ، وعليه جرى بنوه من بعده ، فلم يدع أحد منهم بأمير المؤمنين ~~تأدبا مع الخلافة بمقر الإسلام ومنتدى العرب ، حتى كان من عقبه عبد الرحمن ~~الناصر ، وهو ثامن بني أمية بالأندلس ، فتسمى بأمير المؤمنين على ما سنذكره ~~، لما رأى من ضعف خلفاء بني العباس بعد الثلاثمائة ، وغلبة الأعاجم عليهم ، ~~وكونهم لم يتركوا لهم غير الاسم ، وتوارث التلقيب بأمير المؤمنين بنو عبد ~~الرحمن الناصر واحدا بعد واحد. # قال ابن حيان (1): وكان لبني عبد الرحمن الداخل بالعدوة الأندلسية ملك ~~ضخم ودولة متسعة اتصلت إلى ما ms0222 بعد المائة الرابعة ، وعند ما شغل المسلمون ~~بعبد الرحمن وتمهيد أمره قوي أمر الجلالقة ، واستفحل سلطانهم (2)، وعمد ~~فرويلة بن أذفونش ملكهم إلى ثغور البلاد فأخرج المسلمين منها ، وملكها من ~~أيديهم ، فملك مدينة لك وبرتقال وسمورة وقشتالة وشقوبية (3)، وصارت ~~للجلالقة حتى افتتحها المنصور ابن أبي عامر آخر الدولة ، ثم استعادوها بعده ~~فيما استعادوه من بلاد الأندلس ، واستولوا على جميعها حسبما يذكر ، ولله ~~سبحانه الأمر ، انتهى. # وخاطب عبد الرحمن قارله ملك الإفرنج ، وكان من طغاة الإفرنج ، بعد أن ~~تمرس به مدة ، فأصابه صلب المكسر (4)، تام الرجولية ، فمال معه إلى ~~المداراة ، ودعاه إلى المصاهرة والسلم ، فأجابه للسلم ، ولم تتم المصاهرة. # قال ابن حيان : ولما (5) ألفى الداخل الأندلس ثغرا قاصيا غفلا (6) من ~~حلية الملك عاطلا أرهف (7) أهلها بالطاعة السلطانية ، وحنكهم بالسيرة ~~الملوكية ، وأخذهم بالآداب فأكسبهم عما قليل المروءة ، وأقامهم على الطريقة ~~، وبدأ فدون الدواوين ، ورفع الأواوين ، وفرض الأعطية ، وعقد الألوية ، ~~وجند الأجناد ، ورفع العماد ، وأوثق الأوتاد ، فأقام للملك آلته ، وأخذ ~~للسلطان عدته ، فاعترف له بذلك أكابر الملوك وحذروا جانبه ، وتحاموا حوزته ~~، ولم يلبث أن دانت له بلاد الأندلس ، واستقل له الأمر فيها. PageV01P260 # فلذلك ما ظل عدوه أبو جعفر المنصور بصدق حسه ، وبعد غوره ، وسعة إحاطته ~~يسترجح عبد الرحمن كثيرا ، ويعدله بنفسه ، ويكثر ذكره ، ويقول : لا تعجبوا ~~لامتداد أمرنا مع طول مراسه وقوة أسبابه ، فالشأن في أمر فتى قريش الأحوذي ~~(1) الفذ في جميع شؤونه ، وعدمه لأهله ونشبه ، وتسليه عن جميع ذلك ببعد ~~مرقى همته ، ومضاء عزيمته ، حتى قذف نفسه في لجج المهالك لابتناء مجده ، ~~فاقتحم جزيرة شاسعة المحل ، نائية المطمع ، عصبية الجند ، ضرب بين جندها ~~بخصوصيته ، وقمع بعضهم ببعض بقوة حيلته ، واستمال قلوب رعيتها بقضية سياسته ~~، حتى انقاد له عصيهم ، وذل له أبيهم ، فاستولى فيها على أريكته ، ملكا على ~~قطيعته (2)، قاهرا لأعدائه ، حاميا لذماره ، مانعا لحوزته ، خالطا الرغبة ~~إليه بالرهبة منه ، إن ذلك لهو الفتى كل الفتى لا يكذب مادحه. # وجعل ابن حيان من النوادر العجيبة موافقة عبد الرحمن هذا لأبي جعفر ~~المنصور في الرجولية ms0223 والاستيلاء والصرامة ، والاجتراء على الكبائر والقساوة ~~، فإن (3) أم كل واحد منهما بربرية. وكان الداخل يقعد للعامة ، ويسمع منهم ~~، وينظر بنفسه فيما بينهم ، ويتوصل إليه من أراده من الناس ، فيصل الضعيف ~~منهم إلى رفع ظلامته إليه دون مشقة ، وكان من عادته أن يأكل معه من أصحابه ~~من أدرك وقت طعامه ، ومن وافق ذلك من طلاب الحوائج أكل معه. # وفي كتاب ابن زيدون (4) أنه كان أصهب (5)، خفيف العارضين ، بوجهه خال ، ~~طويل القامة ، نحيف الجسم ، له ضفيرتان ، أعور ، أخشم ؛ والأخشم : الذي لا ~~يشم ، وكان يلقب «بصقر قريش» لكونه تغرب وقطع البر والبحر ، وأقام ملكا قد ~~أدبر وحده. # ولما ذكر الحجاري أنه أعور قال : ما أنشد فيه إلا قول امرئ القيس : ~~[المنسرح] # لكن عوير وفى بذمته %~% لا عور شانه ولا قصر (6) # وقال ابن خلدون : وفي سنة ست وأربعين سار العلاء بن مغيث اليحصبي من ~~إفريقية إلى PageV01P261 # الأندلس ، ونزل بباجة الأندلس داعيا لأبي جعفر المنصور ، واجتمع إليه خلق ~~، فسار عبد الرحمن إليه ولقيه بنواحي إشبيلية ، فقاتله أياما. ثم انهزم ~~العلاء ، وقتل في سبعة آلاف من أصحابه ، وبعث عبد الرحمن برءوس كثير منهم ~~إلى القيروان ومكة ، فألقيت في أسواقها سرا ، ومعها اللواء الأسود ، وكتاب ~~المنصور للعلاء ، فارتاع المنصور لذلك وقال : ما هذا إلا شيطان ، والحمد ~~لله الذي جعل بيننا وبينه البحر ، أو كلاما هذا معناه ، وقد مر ذكر ذلك. ~~وكثرت ثورة رؤساء العرب بالأندلس على عبد الرحمن الداخل ، ونافسوه ملكه ، ~~ولقي منهم خطوبا عظيمة ، وكانت العاقبة له ، واستراب في آخر أمره بالعرب ، ~~لكثرة من قام عليه منهم ، فرجع إلى اصطناع القبائل من سواهم ، واتخاذ ~~الموالي ، ثم غزا بلاد الإفرنج والبشكنس ومن وراءهم ، ورجع بالظفر ، وكان ~~في نيته أن يجدد دولة بني مروان بالمشرق ، فمات دون ذلك الأمل ، وكانت مدة ~~ملكه ثلاثا وثلاثين سنة وأربعة أشهر ، إذ دخل الأندلس سنة ثمان وثلاثين ~~ومائة ، ومات سنة اثنتين وسبعين ، وقيل : إحدى وسبعين ومائة ، في خلافة ~~الرشيد ، وأمه أم ولد بربرية اسمها راح ، ومولده سنة ثلاث عشرة ومائة ، ~~بدير حنا ms0224 (1) من أرض دمشق ، وقيل : # بالعليا من تدمر ، ومات أبوه في أيام أبيه هشام سنة ثماني عشرة عن إحدى ~~وعشرين سنة ، وكفله وإخوته جدهم هشام ، ووهب لعبد الرحمن هذا جميع الأخماس ~~التي اجتمعت للخلفاء بالأندلس ، وأقطعه إياها ، ووجه لحيازتها من الشام ~~سعيد بن أبي ليلى ، وقيل : إنه لما قصد المغرب من فلسطين خرج معه أربعة : ~~بدر مولى أبيه ، وأبو شجاع ، وزياد ، وعمرو ، وقيل : إن بدرا لحقه ولم يخرج ~~معه ، فالله أعلم ، وخلف من الولد عشرين ، منهم أحد عشر رجلا وتسع إناث. # وحكى غير واحد أنه لما هرب من الشام إلى إفريقية قاصدا الأندلس نزل ~~بمغيلة ، فصار بها عند شيخ من رؤساء البربر يدعى وانسوس ، ويكنى أبا قرة ، ~~فاستتر عنده وقتا ، ولحق به بدر مولى أبيه بجوهر وذهب أنفذته أخته إليه ، ~~فلما دخل الأندلس واستتب أمره به سار إليه أبو قرة وانسوس البربري ، فأحسن ~~إليه ، وحظي عنده ، وأكرم زوجته تكفات البربرية التي خبأته تحت ثيابها ~~عندما فتشت رسل ابن حبيب بيتها عنه ، فقال لها عبد الرحمن مداعبا حين ~~استظلت بظله في الأندلس : لقد عذبتني بريح إبطيك يا تكفات على ما كان بي من ~~الخوف ، وسطعتني (2) PageV01P262 # بأنتن من ريح الجيف ، فكان جوابها له مسرعة : بل ذلك كان والله يا سيدي ~~منك ، خرج ولم تشعر به من فرط فزعك ، فاستظرف جوابها ، وأغضى عن مواجهتها ~~بمثل ذلك ، وهذا من آفات المزاح. # ومن محاسنه أنه أدار السور بقرطبة ، رحمه الله (1)!. # وتولى الملك بعده ابنه هشام بعهد منه إليه ، وأمه أم ولد اسمها حلل ، ~~وأفضى إليه الملك وهو بماردة وال عليها ، وكان أبوه يوليه في صباه ويرشحه ~~للأمر ، وكان الداخل كثيرا ما يسأل عن ابنيه سليمان وهشام ، فيذكر له أن ~~هشاما إذا حضر مجلسا امتلأ أدبا وتاريخا وذكرا لأمور الحرب ومواقف الأبطال ~~، وما أشبه ذلك ، وإذا حضر سليمان مجلسا امتلأ سخفا وهذيانا ، فيكبر هشام ~~في عينه بمقدار ما يصغر سليمان ، وقال يوما لهشام : لمن هذا الشعر (2): ~~[الطويل] # وتعرف فيه من أبيه شمائلا %~% ومن خاله أو من يزيد ms0225 ومن حجر (3) سماحة ذا ، مع بر ذا ، ووفاء ذا ، %~% ونائل ذا ، إذا صحا وإذا سكر # (4) فقال له : يا سيدي ، لامرىء القيس ملك كندة ، وكأنه قاله في الأمير ~~أعزه الله! فضمه إليه استحسانا بما سمع منه ، وأمر له بإحسان كثير ، وزاد ~~في عينيه. ثم قال لسليمان على انفراد : لمن هذا الشعر؟ وأنشده البيتين ، ~~فقال : لعلهما لأحد أجلاف العرب ، أما لي شغل غير حفظ أقوال بعض الأعراب؟ ~~فأطرق عبد الرحمن ، وعلم قدر ما بين الاثنين من المزية. # ولما ولي هشام أشخص المنجم المعروف بالضبي من وطنه الجزيرة الخضراء إلى ~~قرطبة ، وكان في علم النجوم والمعرفة بالحركات العلوية بطليموس زمانه حذقا ~~وإصابة ، فلما أتاه خلا به وقال له : يا ضبي ، لست أشك أنه قد عناك من ~~أمرنا إذ بلغك ما لم ندع تحديد (5) النظر فيه ، فأنشدك الله إلا ما نبأتنا ~~بما ظهر لك فيه ، فلجلج (6) وقال : أعفني أيها الأمير ، فإني # والبيتان من قصيدة طويلة يبدؤها الشاعر بقوله : |لعمرك ما قلبي إلى أهله بحر||ولا مقصر يوما فيأتيني بقر| PageV01P263 # ألممت به ، ولم أحقق النظر فيه لجلالته في نفسي ، فقال له : قد أجلتك ~~لذلك ، فتفرغ للنظر فيما بقي عليك منه ، ثم أحضره بعد أيام ، فقال : إن ~~الذي سألتك عنه جد مني ، مع أني والله ما أثق بحقيقته ، إذ كان من غيب الله ~~الذي استأثر به ، ولكني أحب أن أسمع ما عندك فيه ، فالنفس طلعة (1)، ~~وألزمه الصلة أو العقوبة ، فقال : اعلم أيها الأمير أنه سوف يستقر ملكك ، ~~سعيدا جدك ، قاهرا لمن عاداك ، إلا أن مدتك فيه فيما دل عليه النظر تكون ~~ثمانية أعوام أو نحوها ، فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال : يا ضبي ، ما أخوفني ~~أن يكون النذير كلمني بلسانك ، والله لو أن هذه المدة كانت في سجدة لله ~~تعالى لقلت طاعة له ، ووصله وخلع عليه ، وزهد في الدنيا ، ولزم أفعال الخير والبر. # ومن حكاياته في الجود أنه كان قاعدا لراحته في علية على النهر في حياة ~~والده ، فنظر إلى رجل من قدماء صنائعه من أهل ms0226 جيان قد أقبل يوضع السير في ~~الهاجرة ، فأنكر ذلك ، وقدر شرا وقع به من قبل أخيه سليمان ، وكان واليا ~~على جيان ، فأمر بإدخاله عليه ، فقال له : مهيم يا كناني ، فلأمر ما (2)، ~~وما أحسبك إلا مزعجا لشيء دهمك ، فقال : نعم يا سيدي ، قتل رجل من قومي ~~رجلا خطأ ، فحملت الدية على العاقلة ، فأخذ بها من كنانة عامة ، وحمل علي ~~من بينهم خاصة ، وقصدني أخوك بالاعتداء إذ عرف مكاني منك ، فمد هشام يده ~~إلى جارية كانت وراء الستر ، وقطع قلادة عقد نفيس كان في نحرها ، وقال له : ~~دونك هذا العقد يا كناني ، وشراؤه علي ثلاثة آلاف دينار ، فلا تخدعن عنه ، ~~وبعه ، وأد عن نفسك وعن قومك ، ولا تمكن الرجل من اهتضامك ، فقال : يا سيدي ~~، لم آتك مستجديا ولا لضيق المال عما حملته ، ولكني لما اعتمدت بظلم صراح ~~أحببت أن يظهر على (3) عز نصرك ، وأثر ذبك وامتعاضك ، فأتمجد بذلك عند من ~~يحسدني على الانتماء إليك ، فقال هشام : فما وجه ذلك؟ فقال : أن تكتب إلى ~~أخيك في الإمساك عني ، والقيام بذمتك لي ، فقال : أمسك العقد ، وركب من ~~حينه إلى والده الداخل ، واستأذن عليه في وقت أنكره ، فانزعج ، وقال : ما ~~أتى بأبي الوليد في هذا الوقت إلا أمر مقلق ، ائذنوا له ، فلما دخل سلم ~~عليه ، ومثل قائما بين يديه ، فقال له : اجلس يا هشام ، فقال : أصلح الله ~~الأمير سيدي ، وكيف جلوسي بهم وذل مزعج ، وحق لمن قام مقامي أن لا يجلس إلا ~~مطمئنا ، ولن يقعدني إلا طيب نفسي بإسعاف الأمير لحاجتي ، وإلا رجعت على ~~عقبي ، فقال له : حاش لك من انقلابك خائبا ، فاقعد مجابا مشفعا ، فجلس ، ~~فقال له PageV01P264 # أبوه : فما الحدث المقلق؟ فأعلمه ، فأمر بحمل الدية عنه وعن عشيرته من ~~بيت المال ، فسر هشام وأطنب في الشكر ، وكتب الأمير إلى ولده سليمان في ترك ~~التعرض لهذا الكناني لما لم يدر في خلده (1). ولما دخل الكناني لوداع هشام ~~قال له : يا سيدي ، قد تجاوزت بك حد الأمنية ، وبلغت غاية النصر ، وقد أغنى ~~الله عن العقد المبذول ms0227 بين يدي العناية الكريمة ، فتعيده إلى صاحبته ، فأبى ~~من ذلك ، وقال : لا سبيل إلى رجوعه إلينا. # وكان هشام يذهب بسيرته مذهب عمر بن عبد العزيز ، وكان يبعث بقوم من ثقاته ~~إلى الكور فيسألون الناس عن سير عماله ، ويخبرونه بحقائقها ، فإذا انتهى ~~إليه حيف من أحدهم أوقع به وأسقطه وأنصف منه ، ولم يستعمله بعد. # ولما وصفه زياد بن عبد الرحمن لمالك بن أنس قال : نسأل الله تعالى أن ~~يزين موسمنا بمثل هذا (2). # وفي أيامه فتحت أربونة الشهيرة ، واشترط على المعاهدين من أهل جليقية من ~~صعاب شروطه انتقال عدد من أحمال التراب من سور أربونة المفتتحة يحملونها ~~إلى باب قصره بقرطبة ، وبنى منه المسجد الذي قدام باب الجنان ، وفضلت منه ~~فضلة بقيت مكومة. # وقاسى مع المخالفين له من أهل بيته وغيرهم حروبا ، ثم كانت الدائرة له. # وقصد إلى بلاد الحرب غازيا ، وقصد ألبة (3) والقلاع ، فلقي العدو وظفر ~~بهم ، وفتح الله عليه سنة خمس وسبعين. وبعث العساكر إلى جليقية مع يوسف بن ~~نجية (4)، فلقي ملكها ابن منده (5)، وهزمه ، وأثخن في العدو. # وفي سنة ست وسبعين بعث وزيره عبد الملك بن عبد الواحد بن مغيث لغزاة ~~العدو ، فبلغ ألبة والقلاع ، فأثخن في نواحيها ، ثم بعثه في العساكر سنة ~~سبع وسبعين إلى أربونة وجريدة (6) فأثخن فيها ، ووطئ أرض برطانية ، وتوغل ~~عبد الملك في بلاد الكفار وهزمهم ، ثم بعث العساكر مع عبد الكريم بن عبد ~~الواحد إلى ألبة والقلاع سنة ثمان وسبعين ، ومع أخيه PageV01P265 # عبد الملك بن عبد الواحد إلى بلاد جليقية ، فانتهى إلى أسترقة ، فجمع له ~~ملك الجلالقة واستمد بملك البشكنس ، ثم خام (1) عن اللقاء. ورجع أدراجه ، ~~واتبعه عبد الملك ، وكان هشام قد بعث الجيوش من ناحية أخرى ، فالتقوا بعبد ~~الملك ، وأثخنوا في البلاد ، واعترضهم عساكر الفرنج فنالوا منهم بعض الشيء ~~، ثم خرجوا سالمين ظافرين. # ومن محاسنه أنه جدد القنطرة التي يضرب بها المثل بقرطبة كما سبق ، وكان ~~بناها السمح الخولاني عامل عمر بن عبد العزيز ، رضي الله عنه ، فأحكم هشام ~~بناءها إلى الغاية ، وقال ms0228 يوما لأحد وزرائه : ما يقول أهل قرطبة؟ فقال : ~~يقولون : ما بناها الأمير إلا ليمضي عليها إلى صيده وقنصه ، فآلى هشام على ~~نفسه أن لا يسلك عليها ، فلم يمر عليها بعد ، ووفى بما حلف عليه. # ومن محاسنه أيضا إكمال بناء الجامع بقرطبة ، وكان أبوه قد شرع فيه ؛ ومن ~~محاسنه أنه أخرج المصدق (2) لأخذ الزكاة على الكتاب والسنة ، رحمه الله. # ثم توفي سنة ثمانين ومائة ، لسبع سنين وتسعة أشهر من إمارته ، وقيل : ~~لثمان وكان من أهل الخير والصلاح ، كثير الغزو والجهاد وعمره أربعون سنة ~~وأربعون أشهر ، وولد في شوال سنة 137 (3). وولي بعده ابنه الحكم بعهد منه ~~إليه (4)، فاستكثر من المماليك ، وارتبط الخيل ، واستفحل ملكه ، وباشر ~~الأمور بنفسه. وفي خلال فتنة كانت بينه وبين عميه اغتنم العدو الكافر ~~الفرصة في بلاد المسلمين ، وقصدوا برشلونة فملكوها سنة خمس وثمانين ، ~~وتأخرت عساكر المسلمين إلى ما دونها ، وبعث الحكم العساكر مع الحاجب عبد ~~الكريم بن مغيث إلى بلاد الجلالقة ، فأثخنوا فيها ، وخالفهم العدو إلى ~~المضايق ، فرجع على التعبية ، وظفر بهم ، وخرج إلى بلاد الإسلام ظافرا. ~~وكانت له الواقعة الشهيرة مع أهل الربض (5) من قرطبة لأنه في صدر ولايته ~~كان قد انهمك في لذاته ، فاجتمع أهل العلم والورع بقرطبة ، مثل يحيى بن ~~يحيى الليثي صاحب مالك وأحد رواة الموطإ عنه وطالوت الفقيه وغيرهما ، ~~فثاروا به ، وخلعوه ، وبايعوا بعض قرابته ، وكانوا بالربض الغربي من قرطبة ~~، وكان محلة متصلا (6) بقصره ، فقاتلهم الحكم ، فغلبهم ، وافترقوا ، وهدم ~~دورهم ومساجدهم ، ولحقوا بفاس من أرض العدوة ، PageV01P266 # وبالإسكندرية من أرض المشرق ، ونزل بها جمع منهم ، ثم ثاروا بها ، فزحف ~~إليهم عبد الله بن طاهر صاحب مصر للمأمون بن الرشيد ، وغلبهم ، وأجازهم إلى ~~جزيرة أقريطش (1)، فلم يزالوا بها إلى أن ملكها الإفرنج من أيديهم بعد مدة. # وكانت في أيام الحكم حروب وفتن مع الثوار المخالفين له من أهل طليطلة ~~وغيرهم. # وفي سنة ثنتين وتسعين جمع لذريق بن قارله ملك الفرنج جموعه ، وسار إلى ~~حصار طرسونة (2)، فبعث الحكم ابنه عبد الرحمن في العساكر ، فهزمه ، ففتح ms0229 ~~الله على المسلمين ، وعاد ظافرا. # ولما كثر عيث الفرنج في الثغور بسبب اشتغال الحكم بالخارجين عليه سار ~~بنفسه إلى الفرنج سنة ست وتسعين ، فافتتح الثغور والحصون ، وخرب النواحي ، ~~وأثخن في القتل والسبي والنهب ، وعاد إلى قرطبة ظافرا. # وفي سنة مائتين بعث العساكر مع ابن مغيث إلى بلاد الفرنج فخرب وهدم عدة ~~حصون ، وأقبل عليه أليط ملك الجلالقة في جموع عظيمة ، وتنازلوا على نهر ، ~~واقتتلوا عليه أياما ، ونال المسلمون منهم أعظم النيل ، وأقاموا كذلك ثلاث ~~عشرة ليلة ، ثم كثرت الأمطار ، ومد النهر ، وقفل المسلمون ظافرين ظاهرين. # وهو أول من جند الأجناد ، واتخذ العدة ، وكان أفحل بني أمية بالأندلس ، ~~وأشدهم إقداما ونجدة ، وكان يشبه بأبي جعفر المنصور من خلفاء بني العباس في ~~شدة الملك وتوطيد الدولة وقمع الأعداء. وكان يؤثر الفقيه زياد بن عبد ~~الرحمن (3). وحضر يوما عنده ، وقد غضب فيه على خادم له لإيصاله إليه كتابا ~~كره وصوله ، فأمر بقطع يده ، فقال له زياد : أصلح الله الأمير! فإن مالك بن ~~أنس حدثني في خبر رفعه أن «من كظم غيظا يقدر على إنفاذه ملأه الله تعالى ~~أمنا وإيمانا يوم القيامة» فأمر أن يمسك عن الخادم ، ويعفى عنه ، فسكن غضبه ~~، وقال : الله إن مالكا حدثك بهذا؟ فقال زياد : الله إن مالكا حدثني بهذا. PageV01P267 # وكانت المجاعة الشديدة سنة سبع وتسعين ومائة ، فأكثر فيها مواساة أهل ~~الحاجات ، وفي ذلك يقول عباس بن ناصح الجزيري فيه (1): [الكامل] # نكد الزمان فآمنت أيامه %~% من أن يكون بعصره عسر ظلع (2) الزمان بأزمة فجلا له %~% تلك الكريهة جوده الغمر # وكان نقش خاتمه «بالله يثق الحكم ويعتصم». # وذكور ولده عشرون ، وإناثهم عشرون ، وأمه جارية اسمها زخرف. # وكان أسمر ، طوالا ، أشم (3)، نحيفا. # ومدة ملكه ست وعشرون سنة ، سامحه الله!. # وقال غير واحد : إنه أول من جعل للملك بأرض الأندلس أبهة ، واستعد ~~بالمماليك حتى بلغوا خمسة آلاف : منهم ثلاثة آلاف فارس ، وألفا راجل. # ثم توفي الحكم بن هشام آخر سنة ست ومائتين لسبع وعشرين سنة من ولايته ، ~~ومولده سنة 154. # وقال ابن خلدون وغير ms0230 واحد : إنه أول من جند بالأندلس الأجناد والمرتزقة ، ~~وجمع الأسلحة والعدد ، واستكثر من الخدم والحواشي والحشم ، وارتبط الخيول ~~على بابه ، واتخذ المماليك ، وكان يسميهم الخرس لعجمتهم ، وحكى في عدتهم ما ~~تقدم. ثم قال : وكانت له عيون يطالعونه بأحوال الناس ، وكان يباشر الأمور ~~بنفسه ، ويقرب الفقهاء والعلماء والصالحين ، وهو الذي وطأ الملك لعقبه ~~بالأندلس ، انتهى. # وكان له فيما حكى غير واحد ألفا فرس مرتبطة على شاطىء النهر بقبلي قصره ~~يجمعها داران. وهو القائل لما قتل أهل الربض وهدم ديارهم وحرثها (4): ~~[الطويل] # رأبت صدوع الأرض بالسيف راقعا %~% وقدما لأمت الشعب مذ كنت يافعا فسائل ثغوري هل بها اليوم ثغرة %~% أبادرها مستنضي السيف دارعا تنبيك أني لم أكن في قراعهم %~% بوان ، وقدما كنت بالسيف قارعا PageV01P268 وهل زدت إذ وفيتهم صاع قرضهم %~% فوافوا منايا قدرت ومصارعا (1) فهذي بلادي ، إنني قد تركتها %~% مهادا ، ولم أترك عليها منازعا # وقال ابن حزم في حقه (2): إنه كان من المجاهرين بالمعاصي ، السافكين ~~للدماء ، ولذلك قام عليه الفقهاء والصلحاء. # وقال غير واحد (3): إنه تنصل أخيرا ، وتاب ، سامحه الله!. # ومن نظمه قوله متغزلا (4): [البسيط] # قضب من البان ماست فوق كثبان %~% ولين عني وقد أزمعن هجراني (5) # ومنها : # من لي بمقتضبات الروح من بدني %~% يغصبنني في الهوى عزي وسلطاني # وقيل : إنه كان يمسك أولاد الناس ويخصيهم ، ونقلت عنه أمور ، ولعله تاب ~~منها كما قدمنا ، والله أعلم بحقيقة أمره. # ومن بديع أخبار الحكم أن العباس الشاعر توجه إلى الثغر ، فلما نزل بوادي ~~الحجارة سمع امرأة تقول : وا غوثاه بك يا حكم ، لقد أهملتنا حتى كلب العدو ~~علينا ، فأيمنا وأيتمنا ، فسألها عن شأنها ، فقالت : كنت مقبلة من البادية ~~في رفقة ، فخرجت علينا خيل عدو ، فقتلت وأسرت ، فصنع قصيدته التي أولها : ~~[الطويل] # تململت في وادي الحجارة مسئدا (6) %~% أراعي نجوما ما يرون تغيرا (7) إليك أبا العاصي نضيت مطيتي %~% تسير بهم ساريا ومهجرا تدارك نساء العالمين بنصرة %~% فإنك أحرى أن تغيث وتنصرا # فلما دخل عليه أنشده القصيدة ، ووصف له خوف الثغر ، واستصراخ المرأة ~~باسمه ، فأنف PageV01P269 # ونادى في الحين ms0231 بالجهاد والاستعداد ، فخرج بعد ثلاث إلى وادي الحجارة ~~ومعه الشاعر ، وسأل عن الخيل التي أغارت من أي أرض العدو كانت ، فأعلم بذلك ~~، فغزا تلك الناحية وأثخن فيها ، وفتح الحصون ، وخرب الديار ، وقتل عددا ~~كثيرا ، وجاء إلى وادي الحجارة فأمر بإحضار المرأة وجميع من أسر له أحد في ~~تلك البلاد ، فأحضر ، فأمر بضرب رقاب الأسرى بحضرتها ، وقال للعباس : سلها ~~: هل أغاثها الحكم؟ فقالت المرأة ، وكانت نبيلة : والله لقد شفى الصدور ، ~~وأنكى العدو ، وأغاث الملهوف ، فأغاثه الله ، وأعز نصره! فارتاح لقولها ، ~~وبدا السرور في وجهه وقال : [الطويل] # ألم تر يا عباس ، أني أجبتها %~% على البعد أقتاد الخميس المظفرا (1) فأدركت أوطارا وبردت غلة %~% ونفست مكروبا وأغنيت معسرا # فقال عباس : نعم ، جزاك الله خيرا عن المسلمين! وقبل يده. # ومما عيب به أنه قتل الفقيه أبا زكريا يحيى بن مضر القيسي ، وكان قدوة في ~~الدين والورع ، سمع من سفيان ومالك بن أنس ، وروى عنه مالك وقال : حدثنا ~~يحيى بن مضر عن سفيان الثوري أن الطلح المنضود هو الموز ، وكان قتل المذكور ~~مع جماعة من العلماء وغيرهم. # وقال بأمره من بعده ابنه عبد الرحمن ، بعهد منه إليه ، ثم لأخيه المغيرة ~~بعده ، فغزا عبد الرحمن لأول ولايته إلى جليقية وأبعد ، وأطال المغيب ، ~~وأثخن في أمم النصرانية هنالك ، ورجع. # وقدم عليه سنة ست ومائتين زرياب المغني من العراق ، وهو مولى المهدي ~~ومتعلم إبراهيم الموصلي ، واسمه علي بن نافع ، فركب بنفسه لتلقيه ، على ما ~~حكاه ابن خلدون ، وبالغ في إكرامه ، وأقام عنده بخير حال ، وأورث صناعة ~~الغناء بالأندلس وخلف أولادا فخلفه كبيرهم عبد الرحمن في صناعته وحظوته. # وفي سنة ثمان (2) أغزى حاجبه عبد الكريم بن عبد الواحد إلى ألبة والقلاع ، فخرب PageV01P270 # كثيرا من البلاد وانتسفها ، وفتح كثيرا من حصونهم ، وصالح بعضها على ~~الجزية وإطلاق أسرى المسلمين ، وانصرف ظافرا. # وفي سنة أربع وعشرين بعث قريبه عبيد الله بن البلنسي في العساكر لغزو ~~ألبة والقلاع ، فسار ولقي العدو فهزمهم وأكثر القتل والسبي ، ثم خرج لذريق ~~ملك الجلالقة ، وأغار على مدينة سالم ms0232 (1) بالثغر ، فسار إليه فرتون بن موسى ~~، وقاتله ، فهزمه وأكثر القتل والسبي في العدو والأسر ، ثم سار إلى الحصن ~~الذي بناه أهل ألبة بالثغر نكاية للمسلمين ، فافتتحه وهدمه ، ثم سار عبد ~~الرحمن في الجيوش إلى بلاد جليقية ، فدوخها وافتتح عدة حصون منها ، وجال في ~~أرضهم ، ورجع بعد طول المقام بالسبي والغنائم. # وفي سنة ست وعشرين بعث عبد الرحمن العساكر إلى أرض الفرنجة ، وانتهوا إلى ~~أرض برطانية (2)، وكان على مقدمة المسلمين موسى بن موسى عامل تطيلة ، ~~ولقيهم العدو ، فصبر حتى هزم الله عدوهم ، وكان لموسى في هذه الغزاة مقام محمود. # وفي سنة تسع وعشرين بعث ابنه محمدا بالعساكر ، وتقدم إلى ينبلونة (3)، ~~فأوقع بالمشركين عندها ، وقتل غرسية صاحبها ، وهو من أكبر ملوك النصارى. # وفي أيامه ظهر المجوس ، ودخلوا إشبيلية ، فأرسل إليهم عبد الرحمن العساكر ~~مع القواد من قرطبة ، فنزل المجوس من مراكبهم ، وقاتلهم المسلمون ، فهزموهم ~~بعد مقام صعب ، ثم جاءت العساكر مددا من قرطبة فقاتلهم المجوس ، فهزمهم ~~المسلمون وغنموا بعض مراكبهم وأحرقوها ، ورحل المجوس إلى شذونة فأقاموا ~~عليها يومين ، وغنموا بعض الشيء ، ووصلت مراكب عبد الرحمن إلى إشبيلية ~~فأقلع المجوس إلى لبلة ، وأغاروا وسبوا ، ثم إلى باجة ثم أشبونة ، ثم انقطع ~~خبرهم حين أقلعوا من أشبونة ، وسكنت البلاد ، وذلك سنة ثلاثين ، وتقدم عبد ~~الرحمن بإصلاح ما خربوه من البلاد ، وأكثف حاميتها. # وفي سنة إحدى وثلاثين بعث العساكر إلى جليقية فدوخوها ، وحاصروا مدينة ~~ليون (4) ورموها بالمجانيق ، وهرب أهلها عنها وتركوها ، فغنم المسلمون ما ~~فيها وأحرقوها ، وأرادوا PageV01P271 # هدم سورها فلم يقدروا عليه ؛ لأن عرضه كان سبعة عشر ذراعا ، فثلموا فيه ~~ثلمة ورجعوا. # ثم أغزى عبد الرحمن حاجبه عبد الكريم في العساكر إلى بلاد برشلونة ، فعاث ~~في نواحيها وأجاز الدروب التي تسمى البرت إلى بلاد الفرنجة فدوخها قتلا ~~وأسرا وسبيا ، وحاصر مدينتها العظمى جرندة ، وعاث في نواحيها ، وقفل. وقد ~~كان ملك القسطنطينية من ورائهم نوفلس (1) بعث إلى الأمير عبد الرحمن سنة ~~خمس وعشرين بهدية يطلب مواصلته ويرغبه في ملك سلفه بالمشرق من أجل ما ضيق ~~به ms0233 المأمون والمعتصم حتى إنه ذكرهما له في كتابه له وعبر عنهما بابني مراجل ~~وماردة ، فكافأه الأمير عبد الرحمن عن الهدية ، وبعث إليه يحيى الغزال من ~~كبار أهل الدولة ، وكان مشهورا في الشعر والحكمة ، فأحكم بينهما الوصلة ، ~~وارتفع لعبد الرحمن ذكر عند منازعيه من بني العباس. # ويعرف الأمير عبد الرحمن بالأوسط ؛ لأن الأول عبد الرحمن الداخل ، ~~والثالث عبد الرحمن الناصر. # ثم توفي عبد الرحمن الأوسط سنة ثمان وثلاثين ومائتين ، بربيع الآخر ، ~~لإحدى وثلاثين سنة من إمارته. # ومولده بطليطلة في شعبان سنة ست وسبعين ومائة. # وكان عالما بعلوم الشريعة والفلسفة ، وكانت أيامه أيام هدوء وسكون ، ~~وكثرت الأموال عنده ، واتخذ القصور والمتنزهات ، وجلب إليها المياه من ~~الجبال ، وجعل لقصره مصنعا اتخذه الناس شريعة (2)، وأقام الجسور ، وبنيت ~~في أيامه الجوامع بكور الأندلس ، وزاد في جامع قرطبة رواقين ، ومات قبل أن ~~يستتمه ، فأتمه ابنه محمد بعده ، وبنى بالأندلس جوامع كثيرة ، ورتب رسوم ~~(3) المملكة ، واحتجب عن العامة. # وعدد ولده مائة وخمسون من الذكور ، وخمسون من الإناث ، ونقش خاتمه «عابد ~~الرحمن بقضاء الله راض» وفي ذلك قيل : [مجزوء الكامل] # خاتم للملك أضحى %~% حكمه في الناس ماضي عابد الرحمن فيه %~% بقضاء الله راضي PageV01P272 # وهو أول من أحدث هذا النقش ، وبقي وراثة لمن بعده من ولده. # قال ابن سعيد : وفي أيامه انتهى مال الجباية إلى ألف ألف دينار في السنة ~~، وكان قبل لا يزيد على ستمائة ألف ، وقد ذكرنا في غير هذا الموضع ما يخالف ~~هذا فليراجع ، والله أعلم. # ومن توقيعاته : من لم يعرف وجه طلبه ، فالحرمان أولى به (1). # ومن شعر عبد الرحمن المذكور قوله : [الكامل] # ولقد تعارض أوجه لأوامر %~% فيقودها التوفيق نحو صوابها والشيخ إن يحو النهى بتجارب %~% فشباب رأي القوم عند شبابها (2) # وفي زيادته في جامع قرطبة يقول ابن المثنى (3) رحمه الله تعالى : [البسيط ~~المخلع] # بنيت لله خير بيت %~% يخرس عن وصفه الأنام حج إليه بكل أوب %~% كأنه المسجد الحرام كأن محرابه إذا ما %~% خف به الركن والمقام # وقال آخر : [الطويل] # بنى مسجدا لله لم يك مثله ms0234 %~% ولا مثله لله في الأرض مسجد سوى ما ابتنى الرحمن والمسجد الذي %~% بناه نبي المسلمين محمد له عمد حمر وخضر كأنما %~% تلوح يواقيت بها وزبرجد ألا يا أمين الله ، لا زلت سالما %~% ولا زلت في كل الأمور تسدد فيا ليتنا نفديك من كل حادث %~% وأنك للدنيا وللدين تخلد # وكان كثير الميل للنساء ، وولع بجاريته طروب ، وكلف بها كلفا شديدا ، وهي ~~التي بنى عليها الباب ببدر المال حين تجنت عليه ، وأعطاها حليا قيمته مائة ~~ألف دينار ، فقيل له : إن مثل هذا لا ينبغي أن يخرج من خزانة الملك ، فقال ~~: إن لابسه أنفس منه خطرا ، وأرفع قدرا ، وأكرم جوهرا ، وأشرف عنصرا ، ~~وفيها يقول : [المتقارب] PageV01P273 إذا ما بدت لي شمس النها %~% ر طالعة ذكرتني طروبا أنا ابن الميامين من غالب %~% أشب حروبا وأطفي حروبا # وخرج غازيا إلى جليقية فطالت غيبته فكتب إليها : [المتقارب] # عداني عنك مزار العدا %~% وقودي إليهم سهاما مصيبا فكم قد تخطيت من سبسب %~% ولاقيت بعد دروب دروبا (1) ألاقي بوجهي سموم الهجي %~% ر إذ كاد منه الحصى أن يذوبا تدارك بي الله دين الهدى %~% فأحييته وأمت الصليبا وسرت إلى الشرك في جحفل %~% ملأت الحزون به والسهوبا (2) # وساق بعض المؤرخين قضية طروب هذه بقوله : إن السلطان المذكور أغضبها ~~فهجرته ، وصدت عنه ، وأبت أن تأتيه ، ولزمت مقصورتها ، فاشتد قلقه لهجرها ، ~~وضاق ذرعه من شوقها ، وجهد أن يترضاها بكل وجه فأعياه ذلك ، فأرسل من ~~خصيانه من يكرهها على الوصول إليه ، فأغلقت باب مجلسها في وجوههم ، وآلت أن ~~لا تخرج إليهم طائعة ، ولو انتهى الأمر إلى القتل ، فانصرفوا إليه وأعلموه ~~بقولها ، واستأذنوه في كسر الباب عليها ، فنهاهم وأمرهم بسد الباب عليها من ~~خارجه ببدر الدراهم ، ففعلوا ، وبنوا عليها بالبدر ، وأقبل حتى وقف بالباب ~~وكلمها مسترضيا راغبا في المراجعة على أن لها جميع ما سد به الباب ، فأجابت ~~وفتحت الباب ، فانهالت البدر في بيتها ، فأكبت على رجله تقبلها ، وحازت ~~المال ، وكانت تبرم الأمور مع مضر (3) الخصي فلا يرد شيئا مما تبرمه. # وأحب أخرى اسمها مدثرة فأعتقها ms0235 وتزوجها ، وأخرى كذلك اسمها الشفاء ، وأما ~~جاريته قلم فكانت أديبة ، حسنة الخط ، راوية للشعر ، حافظة للأخبار ، عالمة ~~بضروب الأدب. وكان مولعا بالسماع ، مؤثرا له على جميع لذاته ، وله أخبار ~~كثيرة ، رحمه الله!. # ولما مات ولي ابنه محمد ، فبعث لأول ولايته عساكر مع موسى بن موسى صاحب PageV01P274 # طليطلة (1)، فعاث في نواحي ألبة والقلاع ، وفتح بعض حصونها ، ورجع. وبعث ~~عساكر أخرى إلى نواحي برشلونة وما وراءها ، فعاثوا فيها وفتحوا حصونا من ~~برشلونة ورجعوا. # ولما استمد أهل طليطلة المخالفون من أهل بلاد الأمير محمد عليه بملكي ~~جليقية والبشكنس لقيهم الأمير محمد على وادي سليطة ، وقد أكمن لهم ، فأوقع ~~بهم ، وبلغت عدة القتلى من أهل طليطلة والمشركين عشرين ألفا. # وفي سنة خمس وأربعين ظهرت مراكب المجوس ، وعاثوا في الأندلس ، فلقيهم ~~مراكب الأمير محمد ، فقاتلوهم وغنموا منهم مركبين ، واستشهد جماعة من ~~المسلمين. # وفي سنة سبع وأربعين أغزى محمد إلى نواحي ينبلونة (2)، وصاحبها حينئذ ~~غرسية بن وبقة ، وكان يظاهر أردن بن أذفنش ، فعاث في نواحي ينبلونة ، ورجع ~~وقد دوخها وفتح كثيرا من حصونها ، وأسر فرتون ابن صاحبها ، فبقي أسيرا ~~بقرطبة عشرين سنة. # ثم بعث سنة إحدى وخمسين أخاه المنذر في العساكر إلى نواحي ألبة والقلاع ~~فعاثوا فيها ، وجمع لذريق للقائهم ، فلقيهم وانهزم ، وأثخن المسلمون في ~~المشركين بالقتل والأسر ، فكان فتحا لا كفاء له. # ثم غزا الأمير محمد بنفسه سنة إحدى وخمسين بلاد الجلالقة ، فأثخن وخرب. # وفي سنة ثلاث وستين أغزى الأمير محمد ابنه المنذر إلى دار الحرب ، وفي ~~السنة التي بعدها إلى بلاد ينبلونة فدوخها ورجع. # وفي سنة ثمان وستين أغزاه أيضا إلى دار الحرب ، فعاث في نواحيها وفتح حصونا. # وفي أيام الأمير محمد خربت ماردة (3) وهدمت ولم يبق لها أثر. # وذكر بعضهم أنه رأى بالمشرق هذه الأبيات قبل أن تخرب ماردة بأعوام ، ولم ~~يعلم قائلها ، وذلك سنة 254 : [الكامل] PageV01P275 ويل لماردة التي مردت %~% وتكبرت عن عدوة النهر كانت ترى لهم بها زهر %~% فخلت من الزهرات كالقفر فالويل ثم الويح حين غزا %~% بجميعهم من صاحب الأمر ms0236 # ثم توفي الأمير محمد في شهر صفر سنة ثلاث وسبعين ومائتين ، لخمس وثلاثين ~~سنة من إمارته ، ومولده سنة سبع ومائتين. # وولي بعده ابنه المنذر ، ولم تطل مدته ، وأقام في الملك سنتين إلا نصف ~~شهر ، وتوفي منتصف صفر سنة خمس وسبعين ومائتين ، وفيه قيل : [مجزوء الكامل] # بالمنذر بن محمد %~% صلجت بلاد الأندلس # ثم ولي أخوه عبد الله ، قال ابن خلدون : كان خراج الأندلس قبله ثلاثمائة ~~ألف دينار : # مائة ألف للجيوش ، ومائة ألف للنفقة في النوائب وما يعرض ، ومائة ألف ~~ذخيرة ووفرا ، فأنفق الوفر حين اضطربت عليه نواحي الأندلس بالثوار ~~والمتغلبين في تلك السنين ، وقل الخراج ، انتهى. # ومن نظم الأمير عبد الله قوله : [السريع] # يا مهجة المشتاق ما أوجعك %~% ويا أسير الحب ما أخشعك ويا رسول العين من لحظها %~% بالرد والتبليغ ما أسرعك تذهب بالسر فتأتي به %~% في مجلس يخفى على من معك كم حاجة أنجزت إبرازها %~% تبارك الرحمن ما أطوعك # وهذه الأبيات عنوان فضله ، وبراعة استهلال نبله. # وكان الوزراء يطالعون بآرائهم ، الخليفة في بطاقة ، فطالعه وزيره النضر ~~بن سلمة برأيه في أمر في ورقة ، فلما وقف عليها لم يعجبه ذلك الرأي ، فكتب ~~: [مجزوء الخفيف] # أنت يا نضر آبدة %~% ليس ترجى لفائدة (1) إنما أنت عدة %~% لكنيف ومائدة (2) # وتوفي الأمير عبد الله سنة ثلاثمائة ، ومدة ملكة نحو من خمس وعشرين سنة. PageV01P276 # وولي حافده عبد الرحمن الناصر ابن ابنه محمد قتيل أخيه المطرف ، وكانت ~~ولايته من الغريب ؛ لأنه كان شابا ، وأعمامه وأعمام أبيه حاضرون ، فتصدى ~~إليها واحتازها دونهم ، ووجد الأندلس مضطربة بالمخالفين ، مضطرمة بنيران ~~المتغلبين ، فأطفأ تلك النيران ، واستنزل أهل العصيان ، واستقامت له ~~الأندلس في سائر جهاتها بعد نيف وعشرين سنة من أيامه ، ودامت أيامه نحو ~~خمسين سنة استفحل فيها ملك بني أمية بتلك الناحية ، وهو أول من تسمى منهم ~~بالأندلس بأمير المؤمنين ، عندما التاث أمر (1) الخلافة بالمشرق ، واستبد ~~موالي الترك على بني العباس ، وبلغه أن المقتدر قتله مؤنس المظفر مولاه سنة ~~سبع عشرة وثلاثمائة فتلقب بألقاب الخلافة ، وكان كثير الجهاد بنفسه والغزو ~~إلى ms0237 دار الحرب ، إلى أن هزم عام الخندق سنة ثلاث وعشرين ، ومحص الله فيها ~~المسلمين ، فقعد عن الغزو بنفسه وصار يردد الصوائف (2) في كل سنة ، فأوطأ ~~عساكر المسلمين ، من بلاد الإفرنج ما لم يطؤوه قبل في أيام سلفه ، ومدت ~~إليه أمم النصرانية من وراء الدروب يد الإذعان ، وأوفدوا عليه رسلهم ~~وهداياهم من رومة والقسطنطينية في سبيل المهادنة والسلم والاعتمال (3) فيما ~~يعن في مرضاته ، ووصل إلى سدته الملوك من أهل جزيرة الأندلس المتاخمين ~~لبلاد المسلمين بجهات قشتالة وينبلونة وما ينسب إليها من الثغور الجوفية ، ~~فقبلوا يده ، والتمسوا رضاه ، واحتقبوا جوائزه ، وامتطوا مراكبه ، ثم سما ~~إلى ملك العدوة فتناول سبتة ونقل الفرضة من أيدي أهلها سنة سبع عشرة ~~وثلاثمائة ، وأطاعه بنو إدريس أمراء العدوة وملوك زناتة والبربر ، وأجاز ~~إليه الكثير منهم كما يعلم من أخباره ، وبدأ أمره أول ولايته بتخفيف ~~المغارم عن الرعايا ، انتهى كلام ابن خلدون. # وفيه يقول ابن عبد ربه صاحب «العقد» يوم تولى الملك : [المجتث] # بدا الهلال جديدا %~% والملك غض جديد يا نعمة الله زيدي %~% إن كان فيك مزيد إن كان للصوم فطر %~% فأنت للدهر عيد # وأراد بأول الأبيات أنه ولي مستهل ربيع الأول كما علم. PageV01P277 # وما أشار إليه ابن خلدون في غزوة الخندق فصله المسعودي فقال (1)، بعد أن ~~أجرى ذكر مخالفة أمية بن إسحاق على الناصر ودخوله أرض النصارى ودلالته ~~إياهم على عورات المسلمين ، ما ملخصه : وغزا عبد الرحمن صاحب الأندلس سمورة ~~دار الجلالقة (2)، وكان عبد الرحمن في مائة ألف أو يزيدون ، وكانت الوقعة ~~بينه وبين ردمير ملك الجلالقة في شوال سنة 327 بعد الكسوف الذي كان في هذا ~~الشهر بثلاثة أيام ، فكانت للمسلمين عليهم ، ثم ثابوا (3) بعد أن حوصروا ~~وألجئوا إلى المدينة ، فقتلوا من المسلمين بعد عبورهم الخندق خمسين ألفا. ~~وقيل : إن الذي منع ردمير من طلب من نجا من المسلمين أمية بن إسحاق ، وخوفه ~~الكمين ، ورغبه فيما كان في عسكر المسلمين من الأموال والعدة والخزائن ، ~~ولو لا ذلك لأتى على جميع المسلمين ، ثم إن أمية استأمن بعد ms0238 ذلك إلى عبد ~~الرحمن وتخلص من ردمير ، وقبله عبد الرحمن أحسن قبول. وقد كان عبد الرحمن ~~بعد هذه الوقعة جهز عساكر مع عدة من قواده إلى الجلالقة ، فكانت لهم بهم ~~عدة حروب هلك فيها من الجلالقة ضعف ما قتل من المسلمين في الوقعة الأولى ، ~~وكانت للمسلمين عليهم إلى هذه الغاية ، وردمير ملك الجلالقة إلى هذا الوقت ~~وهو سنة 332 ، انتهى. # وقال في موضع آخر ما ملخصه : إن عبد الرحمن غزا في أزيد من مائة ألف فارس ~~من الناس ، فنزل على دار مملكة الجلالقة ، وهي مدينة سمورة ، وعليها سبعة ~~أسوار من أعجب البنيان قد أحكمته الملوك السالفة ، وبين الأسوار فصلان ~~وخنادق ومياه واسعة ، وافتتح منها سورين ، ثم إن أهلها ثاروا على المسلمين ~~فقتلوا منهم ممن أدركه الإحصاء وممن عرف أربعين ألفا ، وقيل : خمسين ألفا ، ~~وكانت للجلالقة والبشكنس على المسلمين ، انتهى كلام المسعودي. # رجع إلى أخبار الناصر فنقول : إن الناصر رحمه الله! كان له نظم ، ومما ~~نسب إليه بعضهم قوله : [الخفيف] # لا يضر الصغير حدثان سن %~% إنما الشأن في سعود الصغير كم مقيم فازت يداه بغنم %~% لم تنله بالركض كف مغير PageV01P278 # هكذا ألفيت البيتين منسوبين إليه بخط بعض الأكابر ، ثم كتب بأثره ما نصه ~~: الصحيح أنهما لغيره ، والله أعلم ، انتهى. # وكان الناصر رحمه الله قد استحجب (1) موسى بن محمد بن حدير ، واستوزر عبد ~~الملك بن جهور. وأحمد بن عبد الملك بن شهيد ، وأهدى له ابن شهيد هديته ~~المشهورة المتعددة الأصناف ، وقد ذكرها ابن حيان وابن خلدون وغيرهما من ~~المؤرخين. قال ابن خلدون : وهي مما يدل على ضخامة الدولة الأموية ، واتساع ~~أحوالها ، وكان ذلك سنة سبع وعشرين وثلاثمائة ، لثمان خلون من شهر جمادى ~~الأولى ، وهي هدية عظيمة الشأن ، اشتهر ذكرها إلى الآن ، واتفق على أنه لم ~~يهاد أحد من ملوك الأندلس بمثلها ، وقد أعجبت الناصر وأهل مملكته جميعا ، ~~وأقروا أن نفسا لم تسمح بإخراج مثلها ضربة عن يدها ، وكتب معها رسالة حسنة ~~بالاعتراف للناصر بالنعمة والشكر عليها ، فاستحسنها (2) الناس وكتبوها ، ~~وزاد الناصر وزيره ms0239 هذا حظوة واختصاصا ، وأسمى منزلته على سائر الوزراء ~~جميعا وأضعف له رزق الوزارة ، وبلغه ثمانين ألف دينار أندلسية ، وبلغ ~~معروفه (3) إلى ألف دينار ، وثنى له العظمة لتثنيته له الرزق ، فسماه «ذا ~~الوزارتين» لذلك ، وكان أول من تسمى بذلك بالأندلس امتثالا لاسم صاعد بن ~~مخلد وزير بني العباس ببغداد ، وأمر بتصدير فراشه في البيت ، وتقديم اسمه ~~في دفتر الارتزاق أول التسمية ، فعظم مقداره في الدولة جدا. # وتفسير هديته المذكورة على ما ثبت في كتاب ابن خلدون على ما يفسر : ~~خمسمائة ألف مثقال من الذهب العين ، وأربعمائة رطل من التبر ، ومصارفة خمسة ~~وأربعون ألف دينار ، ومن سبائك الفضة مائتا بدرة (4). واقتصر ابن الفرضي ~~على خمسمائة ألف دينار فقط ، واثنا عشر رطلا من العود الهندي الذي يختم ~~عليه كالشمع ، ومائة وثمانون رطلا من العود المتخير ، ومائة رطل من العود ~~الشبه المنتقى ، هكذا ذكره ابن خلدون. # وقال ابن الفرضي مستندا إلى الكتاب الذي وجهه ابن شهيد مع الهدية : إن ~~العود العالي من ذلك أربعمائة رطل ، منها (5) قطعة واحدة مائة وثمانون رطلا. # وقال ابن خلدون : ومائة أوقية من المسك الذكي المفضل في جنسه ، انتهى. PageV01P279 # وقال ابن الفرضي ، نقلا عن الكتاب المصحوب مع الهدية : إن المسك مائتا ~~أوقية ، واثنتا عشرة أوقية ، ومن العنبر الأشهب الباقي على خلقته بغير ~~صناعة خمسمائة أوقية ، منها قطعة عجيبة ململمة الشل وزن مائة أوقية ، هكذا ~~في تاريخ ابن خلدون. # وفي ابن الفرضي أن الكل مائة أوقية ، وأن هذه القطعة أربعون أوقية. # ومن الكافور المرتفع النقي الذكي ثلاثمائة أوقية. # قال ابن خلدون : ومن اللباس ثلاثون شقة (1) من الحرير المختم المرقوم ~~بالذهب كلباس الخلفاء المختلف الألوان والصنائع ، وعشرة أفرية من عالي جلود ~~الفنك (2) الخراسانية. # وخالفه ابن الفرضي ، إذ قال : ومن أنواع الثياب ثلاثون شقة خلج (3) خاصية ~~للباسه بيضاء وملونة ، وخمس ظهائر شعيبية (4) خاصية له ، وعشر فراء من عالي ~~الفنك منها سبعة بيض خراسانية وثلاث ملونة ، وستة مطارف عراقية خاصية له ، ~~وثمان وأربعون ملحفة زهرية لكسوته ، ومائة ملحفة زهرية لرقاده. # ولم يذكر ابن خلدون ms0240 ذلك ، وابن الفرضي أعرف ، لا سيما وقد استند إلى كتاب ~~المهدي وصاحب البيت أدرى. # قال ابن خلدون : وعشرة قناطير شد فيها مائة جلد سمور ، وقاله ابن الفرضي ~~أيضا. وزاد ابن خلدون : وستة من السرادقات العراقية ، وثمانية وأربعون من ~~الملاحف البغدادية لزينة الخيل من الحرير والذهب ، ثم قالا معا : وأربعة ~~آلاف رطل من الحرير المغزول ، وألف رطل من لون الحرير المنتقى للاستغزال ، ~~وزاد ابن خلدون : وثلاثون شقة من الفربون (5) لسروج الهبات ، وزاد ابن ~~الفرضي في الحرير المذكور : قيل : إنه قبضه منه صاحب الطراز ولم يأت به مع ~~الهدية ، وإنما دفعه لصاحب الطراز ، وأثبته في الدفتر. قالا : وثلاثون ~~بساطا من الصوف مختلفة الصناعات طول كل بساط منها عشرون ذراعا ، وقال ابن ~~خلدون : منتقاة مختلفة الألوان ، قالا : ومائة قطعة مصليات من وجوه الفرش ~~المختلفة ، زاد ابن الفرضي : الصناعات من جنى البسط ، قالا : وخمسة عشر ~~نوخا (6) من عمل الخز المقطوع شطرها ، قال ابن الفرضي : وسائرها من PageV01P280 # جنس البسط ، قال ابن خلدون : ومن السلاح والعدة ثمانمائة من التجافيف ~~المزينة أيام البروز والمواكب ، وقال ابن الفرضي : مائة تجفاف بأبدع ~~الصناعات وأغربها وأكملها ، قالا : وألف ترس سلطانية ، ومائة ألف سهم ، زاد ~~ابن خلدون : من النبال البارعة الصنعة ، قال ابن خلدون : ومن الظهر خمسة ~~عشر فرسا من الخيل العراب المتخيرة لركاب السلطان فائقة النعوت ، وقال ابن ~~الفرضي : ومن الخيل مائة فرس منها من الخيل العراب المتخيرة لركابه خمسة ~~عشر فرسا ، وخمس من عرض هذه الخيل مسرجة ملجمة لمراكب الخلافة مجالس سروجها ~~خز عراقي ، وثمانون فرسا مما يصلح للوصفاء والحشم ، وقال ابن خلدون : مائة ~~فرس من الخيل التي تصلح للركوب في التصرف والغزوات ، وقال ابن الفرضي : ~~وخمسة أبغل عالية الركاب ، وقال ابن خلدون : وعشرون من بغال الركاب مسرجة ~~ملجمة لمراكب الخلافة مجالس سروجها خز جعفري عراقي ، قالا : ومن الرقيق ~~أربعون وصيفا وعشرون جارية من متخير الرقيق بكسوتهم وجميع آلاتهم. وقال ابن ~~خلدون في الجواري : متخيرات بكسوتهن وزينتهن ، وقال ابن خلدون : ومن سائر ~~الاصناف قرية تغل آلافا من أمداد الزرع ms0241 ، ومن الصخر للبنيان ما أنفق عليه ~~في عام واحد ثمانون ألف دينار ، وعشرون ألف عود من الخشب من أجمل الخشب ~~وأصلبه وأقومه قيمتها خمسون ألف دينار ، انتهى. # وقال ابن الفرضي نقلا عن كتاب ابن شهيد المصحوب مع الهدية عندما ذكر ~~الرقيق ما صورته : وكان قد أربى أيده الله! بابتياعهم من مال الأخماس ، ~~فابتعتهم من نعمته عندي ، وصيرتهم من بعثي ، ومع ذلك عشر قناطير سكر طبرزذ ~~لا سحاق فيه. # وفي آخر الكتاب : ولما علمت تطلع مولاي أيده الله تعالى! إلى قرية كذا ~~بالقنبانية (1) المنقطعة الغرس شرفها (2)، وترداده أيده الله تعالى! ~~لذكرها لم أهنأ بعيش حتى أعملت الحيلة في ابتياعها بأحوازها ، وأكتبت وكيله ~~ابن بقية الوثيقة فيها باسمه ، وضمها إلى ضياعه ، وكذلك صنعت في قرية شيرة ~~من نظر جيان عندما اتصل بي من وصفه لها وتطلعه إليها ، فما زلت أتصدى ~~لمسرته بها حتى ابتعتها الآن بأحوازها وجميع منازلها وربوعها ، واحتاز ذلك ~~كله الوكيل ابن بقية ، وصار في يده له أبقاه الله سبحانه ، وأرجو أنه سيرفع ~~فيها في هذه السنة PageV01P281 # آلاف أمداد من الأطعمة إن شاء الله تعالى. ولما علمت نافذ عزمه أبقاه ~~الله تعالى! في البنيان ، وكلفه به ، وفكرت في عدد الأماكن التي تطلع نفسه ~~الكريمة إلى تخليد آثاره في بنيانها مد الله تعالى في عمره ، وأوفى بها على ~~أقصى أمله! علمت أن أسه وقوامه الصخر والاستكثار منه ، فأثارت لي همتي ~~ونصيحتي حكمة حيلة أحكمها سعدك وجدك اللذان يبعثان ما لا يتوهم عليه ، حيلة ~~أقيم لك فيها بعام واحد عدد ما كان يقوم على يدي عبدك ابن عاصم في عشرين ~~عاما ، وينتهي تحصيل النفقة فيه إلى نحو الثمانين ألفا أعجل شأنه في عام ، ~~سوى التوفير العظيم الذي يبديه العيان قبلا إن شاء الله تعالى ، وكذلك ما ~~ثاب إلي في أمر الخشب لهذه المنية المكرمة ، فإن ابن خليل عبدك المجتهد ~~الدؤوب انتهى في تحصيل عدد ما تحتاج إليه إلى ثلاثمائة ألف عود ونيف على ~~عشرين ألف عود ، على أنه لا يدخل منه في ms0242 السنة إلا نحو الألفي عود ، ففتح ~~لي سعدك رأيا أقيم له بتمامه جميع هذا الخشب العام على كماله بورود الجليبة ~~(1) لوقتها ، وقيمته على الرخص ما بين الخمسين ألفا والستين ألفا ، انتهى. # ومن غريب ما يحكى عن أمير المؤمنين الناصر المذكور أنه أراد الفصد (2)، ~~فقعد بالبهو في المجلس الكبير المشرف بأعلى مدينته بالزهراء ، واستدعى ~~الطبيب لذلك ، وأخذ الطبيب الآلة وجس يد الناصر ، فبينما هو إذ أطل زرزور ~~(3) فصعد على إناء ذهب بالمجلس ، وأنشد : # [مجزوء الكامل] # أيها الفاصد رفقا %~% بأمير المؤمنينا إنما تفصد عرقا %~% فيه محيا العالمينا # وجعل يكرر ذلك المرة بعد المرة ، فاستظرف أمير المؤمنين الناصر ذلك غاية ~~الاستظراف ، وسر به غاية السرور ، وسأل عمن اهتدى إلى ذلك وعلم الزرزور ، ~~فذكر له أن السيدة الكبرى مرجانة أم ولده ولي عهده الحكم المستنصر بالله ~~صنعت ذلك ، وأعدته لذلك الأمر ، فوهب لها ما ينيف على ثلاثين ألف دينار. # وذكر ابن بسام أن أبا عامر بن شهيد أحمد بن عبد الملك الوزير أهدي له ~~غلام من النصارى لم تقع العيون على شبهه ، فلمحه الناصر فقال لابن شهيد : ~~أنى لك هذا؟ قال : هو من عند الله ، فقال له الناصر : تتحفوننا بالنجوم ~~وتستأثرون بالقمر ، فاستعذر واحتفل في هدية PageV01P282 # بعثها مع الغلام ، وقال : يا بني ، كن مع جملة ما بعثت به ، ولو لا ~~الضرورة ما سمحت بك نفسي ، وكتب معه هذين البيتين : [الطويل] # أمولاي هذا البدر سار لأفقكم %~% وللأفق أولى بالبدور من الأرض أرضيكم بالنفس وهي نفيسة %~% ولم أر قبلي من بمهجته يرضي # فحسن ذلك عند الناصر ، وأتحفه بمال جزيل ، وتمكنت عنده مكانته ، ثم إنه ~~بعد ذلك أهديت إليه جارية من أجمل نساء الدنيا ، فخاف أن ينتهي ذلك إلى ~~الناصر فيطلبها فتكون كقصة الغلام ، فاحتفل في هدية أعظم من الأولى ، ~~وبعثها معها ، وكتب له : [الطويل] # أمولاي ، هذي الشمس والبدر أولا %~% تقدم كيما يلتقي القمران قران لعمري بالسعادة قد أتى %~% فدم منهما في كوثر وجنان فما لهما والله في الحسن ثالث %~% وما لك في ملك البرية ثاني # فتضاعفت ms0243 مكانته عنده. # ثم إن أحد الوشاة رفع للملك أنه بقي في نفسه من الغلام حرارة ، وأنه لا ~~يزال يذكره حين تحركه الشمول (1)، ويقرع السن (2) على تعذر الوصول ، فقال ~~للواشي : لا تحرك به لسانك ، وإلا طار رأسك ، وأعمل الناصر حيلة في أن كتب ~~على لسان الغلام رقعة منها : «يا مولاي ، تعلم أنك كنت لي على انفرادي (3) ~~، ولم أزل معك في نعيم ، وإني وإن كنت عند الخليفة مشارك في المنزلة ، ~~محاذر ما يبدو من سطوة الملك ، فتحيل في استدعائي منه» ، وبعثها مع غلام ~~صغير السن ، وأوصاه أن يقول : من عند فلان ، وإن الملك لم يكلمه قط ، إن ~~سأله عن ذلك ، فلما وقف أبو عامر على تلك الرسالة واستخبر الخادم علم من ~~سؤاله ما كان في نفسه من الغلام ، وما تكلم به في مجالس المدام ، فكتب على ~~ظهر الرقعة ولم يزد حرفا : # [الطويل] # أمن بعد إحكام التجارب ينبغي (4) 4 %~% لدي سقوط الطير في غابة الأسد وما أنا ممن يغلب الحب قلبه %~% ولا جاهل ما يدعيه أولو الحسد فإن كنت روحي قد وهبتك طائعا %~% وكيف يرد الروح إن فارق الجسد؟ # فلما وقف الناصر على الجواب تعجب من فطنته ، ولم يعد إلى استماع واش به. PageV01P283 # ودخل عليه بعد ذلك فقال له : كيف خلصت من الشرك؟ فقال : لأن عقلي بالهوى ~~غير مشترك ، فأنعم عليه ، وزادت محبته عنده ، وممن ذكر هذه الحكاية صاحب ~~«مطالع البدور ، في منازل السرور». # وأخبار الناصر طويلة جدا ، وقد منح الظفر على الثوار ، واستنزلهم من ~~معاقلهم ، حتى صفا له الوقت ، وكانت له في جهاد العدو اليد البيضاء ، فمن ~~غزواته أنه غزا سنة ثمان وثلاثمائة إلى جليقية وملكها أردون بن أذفونش ، ~~فاستنجد بالبشكنس والإفرنجة وظاهر شانجه بن فريلة (1) صاحب ينبلونة أمير ~~البشكنس ، فهزمهم ، ووطئ بلادهم ، ودوخ أرضهم ، وفتح معاقلهم ، وخرب حصونهم ~~، ثم غزا ينبلونة (2) سنة ثنتي عشرة ، ودخل دار الحرب ، ودوخ البسائط ، ~~وفتح المعاقل ، وخرب الحصون ، وأفسد العمائر ، وجال فيها ، وتوغل في ~~قاصيتها ، والعدو يحاذيه في الجبال والأوعار ، ولم يظفر منه بشيء ، ثم بعد ms0244 ~~مدة ظفر ببعض الثوار عليه ، وكان استمد بالنصارى فقتل الناصر من كان مع ~~الثائر من النصارى أهل ألبة ، وفتح ثلاثين من حصونهم ، وبلغه انتقاض طوطة ~~(3) ملكة البشكنس فغزاها في ينبلونة ودوخ أرضها واستباحها ، ورجع إلى قرطبة ~~، ثم غزا غزوة الخندق سنة سبع وعشرين إلى جليقية فانهزم وأصيب فيها ~~المسلمون ، وقعد بعدها عن الغزو بنفسه ، وصار يردد البعوث والصوائف إلى ~~الجهاد ، وبعث جيوشه إلى المغرب فملك سبتة وفاسا وغيرهما من بلاد المغرب ، ~~وطار صيته وانتشر ذكره كما سبق. ولما هلك شانجه بن فرويلة (4) ملك البشكنس ~~قام بأمرهم بعده أمه طوطة ، وكفلت ولده ، ثم انتقضت على الناصر سنة خمس ~~وعشرين ، فغزا الناصر بلادها ، وخرب نواحي ينبلونة وردد عليها ، كما مر ، ~~الغزوات. وكان قبل ذلك سنة ثنتين وعشرين غزا إلى وخشمة ، ثم رحل إلى ~~ينبلونة ، فجاءته طوطة بطاعتها وعقد لابنها غرسيه على ينبلونة ، ثم عدل إلى ~~ألبة وبسائطها فدوخها وخرب حصونها ، ثم اقتحم جليقية وملكها يومئذ ردمير بن ~~أردون ، فخام عن لقائه ، ودخل وخشمة ، فنازله الناصر فيها ، وهدم برغش (5) ~~وكثيرا من معاقلهم ، وهزمهم مرارا ، ورجع ، ثم كانت بعدها غزوة الخندق ~~السابقة ، وهابته أمم النصرانية. ثم وفدت عليه سنة ست وثلاثين رسل صاحب ~~قسطنطينية وهديته ، وهو يومئذ قسطنطين ، واحتفل الناصر PageV01P284 # لقدومهم في يوم مشهود ، وقال ابن خلدون : ركبت في ذلك اليوم العساكر ~~بالسلاح في أكمل شكة (1)، وزين القصر الخلافي بأنواع الزينة وأصناف الستور ~~، وحمل السرير الخلافي بمقاعد الأبناء والإخوة والأعمام والقرابة ، ورتب ~~الوزراء والخدمة في مواقفهم ، ودخل الرسل فهالهم ما رأوه ، وقربوا حتى أدوا ~~رسالتهم. وأمر يومئذ الأعلام أن يخطبوا في ذلك المحفل ، ويعظموا من أمر ~~الإسلام والخلافة ، ويشكروا نعمة الله على ظهور دينه وإعزازه ، وذلة عدوه ، ~~فاستعدوا لذلك. ثم بهرهم هول المجلس فوجموا ، وشرعوا في القول فأرتج عليهم ~~، وكان فيهم أبو علي القالي وافد العراق ، كان في جملة الحكم ولي العهد ~~وندبه لذلك استئثارا ، فعجز (2)، فلما وجموا كلهم قام منذر بن سعيد ~~البلوطي من غير استعداد ولا روية ولا تقدم له أحد بشيء ms0245 من ذلك ، فخطب ~~واستحضر (3) وجلى في ذلك القصد ، وأنشد شعرا طويلا ارتجله في ذلك الغرض ، ~~ففاز بفخر ذلك المجلس ، وعجب الناس من شأنه أكثر من كل ما وقع ، وأعجب به ~~الناصر ، وولاه القضاء بعدها ، وأصبح من رجالات المعالم ، وأخباره مشهورة ، ~~وخطبته في ذلك اليوم منقولة في كتب ابن حيان وغيره. ثم انصرف هؤلاء الرسل ، ~~وبعث الناصر معهم هشام بن هذيل بهدية حافلة ليؤكد المودة ويحسن الإجابة ، ~~ورجع بعد سنتين وقد أحكم من ذلك ما شاء وجاءت معه رسل قسطنطين. ثم جاء رسول ~~من ملك الصقالبة وهو يومئذ دوقوه ورسول آخر من ملك الألمان ، ورسول آخر من ~~ملك الإفرنجة وراء البرت وهو يومئذ أوفة ورسول آخر من ملك الإفرنجة بقاصية ~~المشرق وهو يومئذ كلدة واحتفل الناصر لقدومهم ، وبعث مع رسول الصقالبة ~~ربيعا الأسقف إلى ملكهم دوقوه ورجع بعد سنتين. # وفي سنة أربع وأربعين جاء رسول أردون يطلب السلم ، فعقد له ، ثم بعث في ~~سنة خمس وأربعين يطلب إدخال فردلند قومس قشتيلة في عهده فأذن له في ذلك ، ~~وأدخل في عهده ، وكان غرسيه بن شانجه قد استولى على جليقية بعد أبيه شانجه ~~بن فرويله (4) ثم انتقض PageV01P285 # عليه أهل جليقية ، وتولى كبرهم قومس قشتيلة فردلند المذكور ، ومال إلى ~~أردون بن ردمير ، وكان غرسيه بن شانجه حافدا لطوطة ملكة البشكنس ، فامتعضت ~~لحافدها غرسيه ، ووفدت على الناصر سنة سبع وأربعين ملقية بنفسها في عقد ~~السلم لها ولولدها شانجه بن ردمير الملك ، وإعانة حافدها غرسيه بن شانجه ~~على ملكه ، ونصره من عدوه ، وجاء الملكان معها ، فاحتفل الناصر لقدومهم ، ~~وعقد الصلح لشانجه وأمه ، وبعث العساكر مع غرسيه ملك جليقية فرد عليه ملكه ~~، وخلع الجلالقة طاعة أردون إليه ، وبعث إلى الناصر يشكره على فعلته ، وكتب ~~إلى الأمم في النواحي بذلك ، وبما ارتكبه فردلند قومس قشتيلة في نكثه ~~ووثوبه ، ويعيره بذلك عند الأمم ، ولم يزل الناصر على موالاته وإعانته إلى ~~أن هلك ، ولما وصل رسول كلدة ملك الإفرنجة بالشرق ، كما تقدم ، وصل معه ~~رسول ملك برشلونة وطركونة راغبا في ms0246 الصلح ، فأجابه الناصر ، ووصل بعده رسول ~~صاحب رومة يخطب المودة فأجيب ؛ انتهى كلام ابن خلدون ببعض اختصار. # ولنفصل بعض ما أجمله فنقول : ذكر ابن حيان وغير واحد أن ملك الناصر ~~بالأندلس كان في غاية الضخامة ورفعة الشأن ، وهادته الروم ، وازدلفت (1) ~~إليه تطلب مهادنته ومتاحفته بعظيم الذخائر ، ولم تبق أمة سمعت به من ملوك ~~الروم والإفرنجة والمجوس وسائر الأمم إلا وفدت عليه خاضعة راغبة ، وانصرفت ~~عنه راضية ، ومن جملتهم صاحب القسطنطينية العظمى ، فإنه هاداه (2)، ورغب ~~في موادعته ، وكان وصول أرساله في صفر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، وتقدم ~~في كلام ابن خلدون أنها ست وثلاثون ، فالله أعلم أيهما أصح ، وتأهب الناصر ~~لورودهم وأمر أن يتلقوا أعظم تلق وأفخمه ، وأحسن قبول وأكرمه ، وأخرج إلى ~~لقائهم ببجاية يحيى بن محمد بن الليث وغيره لخدمة أسباب الطريق ، فلما ~~صاروا بأقرب المحلات من قرطبة خرج إلى لقائهم القواد في العدد والعدة ~~والتعبية ، فتلقوهم قائدا بعد قائد ، وكمل اختصاصهم بعد ذلك ، بأن أخرج ~~إليهم الفتيين الكبيرين الخصيين ياسرا وتماما ، إبلاغا في الاحتفال بهم ، ~~فلقياهم بعد القواد ، فاستبان لهم بخروج الفتيين إليهم بسط الناصر وإكرامه ~~؛ لأن الفتيان حينئذ هم عظماء الدولة ، لأنهم أصحاب الخلوة مع الناصر وحرمه ~~وبيدهم القصر السلطاني ، وأنزلوا بمنية ولي العهد الحكم المنسوبة إلى نصير ~~(3) بعدوة قرطبة في الربض ، ومنعوا من لقاء الخاصة والعامة جملة ، ومن ~~ملابسة الناس طرا ، ورتب لحجابتهم رجال تخيروا من الموالي ووجوه الحشم ~~فصيروا على باب قصر هذه المنية ستة عشر رجلا لأربع دول ، لكل دولة أربع منهم ، PageV01P286 # ورحل الناصر لدين الله من قصر الزهراء إلى قصر قرطبة لدخول وفود الروم ~~عليه ، فقعد لهم يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول من السنة ~~المذكورة في بهو المجلس الزاهر قعودا حسنا نبيلا ، وقعد عن يمينه ولي العهد ~~من بنيه الحكم ثم عبد الله (1) ثم عبد العزيز ثم الأصبغ ثم مروان ، وقعد عن ~~يساره المنذر ثم عبد الجبار ثم سليمان ، وتخلف عبد الملك ؛ لأنه كان عليلا ~~لم يطق الحضور ، وحضر الوزراء ms0247 على مراتبهم يمينا وشمالا ، ووقف الحجاب من ~~أهل الخدمة من أبناء الوزراء والموالي والوكلاء وغيرهم ، وقد بسط صحن الدار ~~أجمع بعتاق البسط وكرائم الدرانك (2)، وظللت أبواب الدار وحناياها بظلل ~~الديباج ورفيع الستور ، فوصل رسل ملك الروم حائرين مما رأوه من بهجة الملك ~~وفخامة السلطان ، ودفعوا كتاب ملكهم صاحب القسطنطينية العظمى قسطنطين بن ~~ليون ، وهو في رق (3) مصبوغ لونا سماويا مكتوب بالذهب بالخط الإغريقي ، ~~وداخل الكتاب مدرجة مصبوغة أيضا مكتوبة بفضة بخط إغريقي أيضا فيها وصف ~~هديته التي أرسل بها وعددها ، وعلى الكتاب طابع ذهب وزنه أربعة مثاقيل ، ~~على الوجه الواحد منه صورة المسيح ، وعلى الآخر صورة قسطنطين الملك وصورة ~~ولده ، وكان الكتاب بداخل درج فضة منقوش عليه غطاء ذهب فيه صورة قسطنطين ~~الملك معمولة من الزجاج الملون البديع ، وكان الدرج داخل جعبة ملبسة ~~بالديباج ، وكان في ترجمة عنوان الكتاب في سطر منه : قسطنطين ورومانين (4) ~~المؤمنان بالمسيح الملكان العظيمان ملكا الروم ، وفي سطر آخر : إلى (5) ~~العظيم الاستحقاق الفخر الشريف النسب عبد الرحمن الخليفة الحاكم على العرب ~~بالأندلس ، أطال الله بقاءه. ولما احتفل الناصر لدين الله هذا الاحتفال أحب ~~أن يقوم الخطباء والشعراء بين يديه ، لتذكر جلالة مقعده وعظيم سلطانه ، ~~وتصف ما تهيأ من توطيد الخلافة في دولته. وتقدم إلى الأمير الحكم ابنه ولي ~~عهده بإعداد من يقوم بذلك من الخطباء ، ويقدمه أمام نشيد الشعراء ، فأمر ~~الحكم صنيعه الفقيه محمد بن عبد البر الكسنياني بالتأهب لذلك ، وإعداد خطبة ~~بليغة يقوم بها بين يدي الخليفة ، وكان يدعي من القدرة على تأليف الكلام ما ~~ليس في وسع غيره ، وحضر المجلس السلطاني ، فلما قام يحاول التكلم بما رأى ~~هاله وبهره هول المقام وأبهة الخلافة ، فلم يهتد إلى لفظة ، بل غشي عليه ~~وسقط إلى PageV01P287 # الأرض ، فقيل لأبي علي البغدادي إسماعيل بن القاسم القالي صاحب الأمالي ~~والنوادر ، وهو حينئذ ضيف الخليفة الوافد عليه من العراق وأمير الكلام وبحر ~~اللغة : قم فارفع هذا الوهي (1)، فقام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ~~وصلى على نبيه صلى الله عليه ms0248 وسلم ، هكذا ذكر ابن حيان وغيره ، وكلام ابن ~~خلدون السابق يقتضي أن القالي هو المأمور بالكلام أولا والمعد لذلك ، ونحوه ~~في المطمح ، والخطب سهل ، ثم انقطع القول بالقالي ، فوقف ساكتا مفكرا في ~~كلام يدخل به إلى ذكر ما أريد منه ، وقال في المطمح : إن أبا علي القالي ~~انقطع وبهت ، وما وصل إلا قطع ، ووقف ساكتا متفكرا ، لا ناسيا ولا متذكرا ، ~~فلما رأى ذلك منذر بن سعيد وكان ممن حضر في زمرة الفقهاء قام من ذاته ، ~~بدرجة من مرقاته ، فوصل افتتاح أبي علي لأول خطبته بكلام عجيب ، ونادى من ~~الإحسان في (2) ذلك المقام كل مجيب ، يسحه سحا كأنما كان يحفظه قبل ذلك ~~بمدة ، وبدأ من المكان الذي انتهى إليه أبو علي البغدادي ، فقال (3): أما ~~بعد حمد الله والثناء عليه ، والتعداد لآلائه ، والشكر لنعمائه ، والصلاة ~~والسلام على محمد صفيه وخاتم أنبيائه ، فإن لكل حادثة مقاما ، ولكل مقام ~~مقال ، وليس بعد الحق إلا الضلال. وإني قد قمت في مقام كريم ، بين يدي ملك ~~عظيم ؛ فأصغوا إلي معشر الملإ بأسماعكم ، وأتقنوا (4) عني بأفئدتكم ، إن من ~~الحق أن يقال للمحق صدقت ، وللمبطل كذبت ، وإن الجليل تعالى في سمائه ، ~~وتقدس بصفاته وأسمائه ، أمر كليمه موسى صلى الله على نبينا وعليه وعلى جميع ~~أنبيائه ، أن يذكر قومه بأيام الله ، عز وجل ، عندهم ، وفيه وفي رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ، أسوة حسنة ، وإني أذكركم بأيام الله عندكم ، ~~وتلافيه لكم بخلافة أمير المؤمنين التي لمت شعثكم ، وأمنت سربكم ، ورفعت ~~قوتكم (5)، بعد أن كنتم قليلا فكثركم ، ومستضعفين فقواكم ، ومستذلين ~~فنصركم ، ولاه الله رعايتكم ، وأسند إليه إمامتكم ، أيام ضربت الفتنة ~~سرادقها على الآفاق ، وأحاطت بكم شعل النفاق ، حتى صرتم في مثل حدقة البعير ~~، من ضيق الحال ونكد العيش والتغيير ، فاستبدلتم بخلافته من الشدة بالرخاء ~~، وانتقلتم بيمن سياسته إلى تمهيد كنف العافية بعد استيطان البلاء ، أنشدكم ~~بالله (6) معاشر الملإ ، ألم تكن الدماء مسفوكة فحقنها ، والسبل مخوفة ~~فأمنها ، والأموال منتهبة فأحرزها وحصنها؟ ألم تكن البلاد خرابا فعمرها ، ~~وثغور المسلمين مهتضمة فحماها ونصرها؟ ms0249 فاذكروا آلاء الله عليكم بخلافته ، ~~وتلافيه جمع كلمتكم بعد افتراقها بإمامته ، حتى أذهب الله عنكم غيظكم ، ~~وشفى صدوركم ، وصرتم يدا على PageV01P288 # عدوكم ، بعد أن كان بأسكم بينكم ، فأنشدكم الله ألم تكن خلافته قفل ~~الفتنة بعد انطلاقها من عقالها؟ ألم يتلاف صلاح الأمور بنفسه بعد اضطراب ~~أحوالها ولم يكل ذلك إلى القواد والأجناد ، حتى باشره بالقوة والمهجة ~~والأولاد ، واعتزل النسوان ، وهجر الأوطان ، ورفض الدعة وهي محبوبة ، وترك ~~الركون إلى الراحة وهي مطلوبة ، بطوية صحيحة ، وعزيمة صريحة ، وبصيرة ثابتة ~~نافذة ثاقبة ، وريح هابة غالبة ، ونصرة من الله واقعة واجبة ، وسلطان قاهر ~~، وجد ظاهر ، وسيف منصور ، تحت عدل مشهور ، متحملا للنصب (1)، مستقلا لما ~~ناله في جانب الله من التعب ، حتى لانت الأحوال بعد شدتها ، وانكسرت شوكة ~~الفتنة عند حدتها ، ولم يبق لها غارب إلا جبه ، ولا نجم لأهلها قرن إلا جده ~~(2) فأصبحتم بنعمة الله إخوانا ، وبلم أمير المؤمنين لشعثكم على أعدائه ~~أعوانا ، حتى تواترت لديكم الفتوحات ، وفتح الله عليكم بخلافته أبواب ~~الخيرات والبركات (3)، وصارت وفود الروم وافدة عليه وعليكم ، وآمال ~~الأقصين والأدنين مستخدمة إليه وإليكم ، يأتون من كل فج عميق ، وبلد سحيق ، ~~لأخذ حبل بينه وبينكم جملة وتفصيلا ، ليقضي الله أمرا كان مفعولا ، ولن ~~يخلف الله وعده ، ولهذا الأمر ما بعده ، وتلك أسباب ظاهرة بادية ، تدل على ~~أمور باطنة خافية ، دليلها قائم ، وجفنها غير نائم ( @QUR@015 وعد الله ~~الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من ~~قبلهم ) [النور : 55] الآية ، وليس في تصديق ما وعد الله ارتياب ، ولكل نبإ ~~مستقر ولكل أجل كتاب ، فاحمدوا الله أيها الناس على آلائه ، واسألوه المزيد ~~من نعمائه ، فقد أصبحتم بخلافة أمير المؤمنين أيده الله بالعصمة والسداد ، ~~وألهمه خالص (4) التوفيق إلى سبيل الرشاد ، أحسن الناس حالا ، وأنعمهم بالا ~~، وأعزهم قرارا ، وأمنعهم دارا ، وأكثفهم جمعا ، وأجملهم صنعا ، لا تهاجون ~~ولا تذادون ، وأنتم بحمد الله على أعدائكم ظاهرون ، فاستعينوا على صلاح ~~أحوالكم ، بالمناصحة لإمامكم ، والتزام الطاعة لخليفتكم وابن عم نبيكم ، ~~صلى الله عليه وسلم ، فإن من نزع يدا ms0250 من الطاعة ، وسعى في تفريق الجماعة ، ~~ومرق من الدين ، فقد ( @QUR@07 خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ) ~~[الحج : 11] وقد علمتم أن في التعلق بعصمتها ، والتمسك بعروتها ، حفظ ~~الأموال وحقن الدماء ، وصلاح الخاصة والدهماء ، وأن بقوام الطاعة تقام ~~الحدود ، وتوفى العهود ، وبها وصلت الأرحام ، ووضحت الأحكام ، وبها سد الله ~~الخلل ، وأمن السبل ، ووطأ الأكناف ، ورفع الاختلاف ، وبها طاب لكم القرار ~~، واطمأنت بكم الدار ، فاعتصموا بما أمركم الله بالاعتصام به ، فإنه تبارك ~~وتعالى يقول : ( @QUR@07 أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ~~[النساء : 59] ، وقد علمتم ما أحاط بكم في جزيرتكم هذه من ضروب المشركين ، ~~وصنوف الملحدين ، الساعين في شق عصاكم ، وتفريق ملاكم ، الآخذين PageV01P289 # في مخاذلة دينكم (1)، وهتك حريمكم ، وتوهين دعوة نبيكم ، صلوات الله ~~وسلامه عليه وعلى جميع النبيين والمرسلين ، أقول قولي هذا وأختم بالحمد لله ~~رب العالمين. مستغفرا الله الغفور الرحيم فهو خير الغافرين. # وساق ابن سعيد في «المغرب» هذه الحكاية فقال ما صورته : منذر بن سعيد ~~البلوطي ، قاضي الجماعة بقرطبة ، خطيب مصقع (2)، وله كتب مؤلفة في القرآن ~~والسنة والورع ، والرد على أهل الأهواء والبدع ، شاعر بليغ ، ولد سنة خمس ~~وستين ومائتين ، وأول سببه في التعلق بعبد الرحمن الناصر لما احتفل لدخول ~~رسول ملك الروم صاحب قسطنطينية بقصر قرطبة الاحتفال الذي اشتهر ذكره ، أحب ~~أن يقوم الخطباء والشعراء بين يديه ، لذكر جلالة مقعده ، ووصف ما تهيأ له ~~من توطيد الخلافة ، ورمي ملوك الأمم بسهام بأسه ونجدته ، وتقدم إلى الأمير ~~الحكم ابنه وولي عهده بإعداد من يقوم لذلك من الخطباء ، ويقدمه أمام إنشاد ~~الشعراء ، فتقدم الحكم إلى أبي علي البغدادي ضيف الخليفة ، وأمير الكلام ~~وبحر اللغة ، أن يقوم ، فقام وحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه محمد ، ~~صلى الله عليه وسلم ، ثم انقطع ، وبهت فما وصل ولا قطع ، ووقف ساكتا مفكرا ~~، فلما رأى ذلك منذر بن سعيد قام قائما بدرجة من مرقاة أبي علي ، ووصل ~~افتتاحه بكلام عجيب بهر العقول جزالة ، وملأ الأسماع جلالة ، ثم ذكر الخطبة ~~كما سبق ، وقال بعد إيرادها ما صورته ms0251 : فصلب العلج وغلب على قلبه ، وقال : ~~هذا كبير القوم ، أو كبش القوم ، وخرج الناس يتحدثون عن حسن مقامه ، وثبات ~~جنانه ، وبلاغة لسانه ، وكان الناصر أشدهم تعجبا منه ، وأقبل على ابنه ~~الحكم ولم يكن يثبت معرفته فسأله عنه ، فقال له : هذا منذر بن سعيد البلوطي ~~، فقال : والله لقد أحسن ما شاء ، ولئن أخرني الله بعد لأرفعن من ذكره ، ~~فضع يدك يا حكم عليه ، واستخلصه ، وذكرني بشأنه ، فما للصنيعة مذهب عنه ، ~~ثم ولاه الصلاة والخطابة في المسجد الجامع بالزهراء ، ثم توفي محمد بن عيسى ~~القاضي فولاه قضاء الجماعة بقرطبة ، وأقره على الصلاة بالزهراء. # ومن شعره في هذه الواقعة قوله : [الطويل] # مقالي كحد السيف وسط المحافل %~% فرقت به ما بين حق وباطل (3) PageV01P290 بقلب ذكي ترتمي جمراته %~% كبارق رعد عند رعش الأنامل (1) فما دحضت رجلي ولا زل مقولي %~% ولا طاش عقلي يوم تلك الزلازل (2) وقد حدقت حولي عيون إخالها %~% كمثل سهام أثبتت في المقاتل لخير إمام كان أو هو كائن %~% لمقتبل أو في العصور الأوائل ترى الناس أفواجا يؤمون بابه %~% وكلهم ما بين راج وآمل (3) وفود ملوك الروم وسط فنائه %~% مخافة بأس أو رجاء لنائل فعش سالما أقصى حياة مؤملا %~% فأنت رجاء الكل حاف وناعل (4) ستملكها ما بين شرق ومغرب %~% إلى درب قسطنطين أو أرض بابل # انتهى كلام ابن سعيد ، وهو يؤيد كلام ابن خلدون أن المأمور بالخطبة هو ~~القالي (5). # وذكر أن الناصر قال لابنه الحكم بعد أن سأله عنه : لقد حسن ما شاء ، فلئن ~~كان حبر (6) خطبته هذه وأعدها مخافة أن يدور ما دار فيتلافى الوهي فإنه ~~لبديع من قدرته واحتياطه ، ولئن كان أتى بها على البديهة لوقته فإنه لأعجب وأغرب. # قال ابن سعيد : ولما فرغ منذر من خطبته أنشد : [البسيط] # هذا المقام الذي ما عابه فند %~% لكن قائله أزرى به البلد لو كنت فيهم غريبا كنت مطرفا %~% لكنني منهم فاغتالني النكد # ويروى بدل هذا الشطر] : # ولا دهاني لهم بغي ولا حسد # لو لا الخلافة أبقى الله حرمتها %~% ما كنت أرضى بأرض ما ms0252 بها أحد # قلت : كأنه عرض بأبي علي القالي ، وتقديمهم إياه في هذا المقام ، والله أعلم. # ومن نظم منذر بن سعيد قوله : [المنسرح] # الموت حوض وكلنا نرد %~% لم ينج مما يخافه أحد PageV01P291 فلا تكن مغرما برزق غد %~% فلست تدري بما يجيء غد وخذ من الدهر ما أتاك به %~% ويسلم الروح منك والجسد والخير والشر لا تذعه فما %~% في الناس إلا التشنيع والحسد # وله وقد آذاه شخص فخاطبه بالكنية ، فقيل له : أيؤذيك وأنت تخاطبه ~~بالكنية؟ فقال: [الكامل] # لا تعجبوا من أنني كنيته %~% من بعد ما قد سبنا وأذانا فالله قد كنى أبا لهب وما %~% كناه إلا خزية وهوانا (1) # وقال في المطمح : منذر بن سعيد البلوطي ، آية حركة وسكون ، وبركة لم تكن ~~معدة ولا تكون ، وآية سفاهة في تحلم ، وجهامة وورع في طي تبسم ، إذا جد وجد ~~، وإذا هزل نزل ، وفي كلتا الحالتين لم ينزل للورع من مرقب (2)، ولا اكتسب ~~إثما ولا احتقب (3)، ولي قضاء الجماعة بقرطبة أيام عبد الرحمن ، وناهيك من ~~عدل أظهر ، ومن فضل أشهر ، ومن جور قبض ، ومن حق رفع ومن باطل خفض ، وكان ~~مهيبا صليبا صارما غير جبان ولا عاجز ولا مراقب لأحد من خلق الله في ~~استخراج حق ورفع ظلم ، واستمر في القضاء إلى أن مات الناصر لدين الله ثم ~~ولي ابنه الحكم فأقره ، وفي خلافته استعفى مرارا فما أعفي ، وتوفي بعد ذلك ~~لم يحفظ عنه مدة ولايته قضية جور ، ولا عدت عليه في حكومته زلة ، وكان غزير ~~العلم ، كثير الأدب ، متكلما بالحق ، متبينا بالصدق ، له كتب مؤلفة في ~~السنة والقرآن والورع ، والرد على أهل الأهواء والبدع ، وكان خطيبا بليغا ~~وشاعرا محسنا ، ولد عند ولاية المنذر بن محمد ، وتوفي سنة 355 ، ومن شعره ~~في الزهد قوله : [الخفيف] # كم تصابى وقد علاك المشيب %~% وتعامى عمدا وأنت اللبيب (4)؟ كيف تلهو وقد أتاك نذير %~% أن سيأتي الحمام منك قريب يا سفيها قد حان منه رحيل %~% بعد ذاك الرحيل يوم عصيب PageV01P292 إن للموت سكرة فارتقبها %~% لا يداوي ، إذا أتتك ، طبيب (1) كم توانى ms0253 حتى تصير رهينا %~% ثم تأتيك دعوة فتجيب بأمور المعاد أنت عليم %~% فاعملن جاهدا له يا ربيب وتذكر يوما تحاسب فيه %~% إن من يدكر فسوف ينيب ليس من ساعة من الدهر إلا %~% للمنايا بها عليك رقيب # ولعلنا نذكر شيئا من أحوال منذر في غير هذا الموضع. # رجع لأخبار الناصر لدين الله حكي أنه لما أعذر لأولاد ابنه أبي مروان ~~عبيد الله اتخذ لذلك صنيعا عظيما بقصر الزهراء لم يتخلف أحد عنه من أهل ~~مملكته وأمر أن ينذر لشهوده الفقهاء المشاورون ومن يليهم من العلماء ~~والعدول ووجوه الناس ، فتخلف من بينهم المشاور أبو إبراهيم ، وافتقد مكانه ~~لارتفاع منزلته ، فسأل في ذلك الخليفة الناصر ، إذ أبو إبراهيم من أكابر ~~علماء المالكية الذين عليهم المدار ، ووجد الناصر بسبب ذلك على أبي إبراهيم ~~، وأمر ابنه ولي العهد الحكم بالكتاب إليه ، والتفنيد له ، فكتب إليه الحكم ~~رقعة نسختها : «بسم الله الرحمن الرحيم ، حفظك الله وتولاك! وسددك ورعاك! ~~لما امتحن أمير المؤمنين مولاي وسيدي أبقاه الله! الأولياء الذين يستعد بهم ~~وجدك متقدما في الولاية ، متأخرا عن الصلة ، على أنه قد أنذرك أبقاه الله! ~~خصوصا للمشاركة في السرور الذي كان عنده ، لا أعدمه الله توالي المسرة ، ثم ~~أنذرت من قبل إبلاغا في التكرمة ، فكان منك على ذلك كله من التخلف ما ضاقت ~~عليك في المعذرة ، واستبلغ أمير المؤمنين في إنكاره ومعاتبتك عليه ، فأعيت ~~عليك (2) عنك الحجة ، فعرفني أكرمك الله! ما العذر الذي أوجب توقفك عن ~~إجابة دعوته ، ومشاهدة السرور الذي سر به ورغب المشاركة فيه ، لنعرفه أبقاه ~~الله! بذلك ، فتسكن نفسه العزيزة إليه إن شاء الله تعالى». فأجابه أبو ~~إبراهيم : «سلام على الأمير سيدي ورحمة الله ، قرأت أبقى الله الأمير سيدي! ~~هذا الكتاب وفهمته ، ولم يكن توقفي لنفسي ، إنما كان لأمير المؤمنين سيدنا ~~أبقى الله سلطانه ، لعلمي بمذهبه ، وسكوني إلى تقواه ، واقتفائه لأثر سلفه ~~الطيب رضوان الله عليهم ، فإنهم يستبقون من هذه الطبقة بقية لا يمتهنونها ~~بما يشينها (3)، ولا بما يغض منها ويطرق إلى تنقيصها ، يستعدون بها لدينهم ms0254 ~~، ويتزينون بها عند رعاياهم ومن يفد عليهم من PageV01P293 # قصادهم ، فلهذا تخلفت ، ولعلمي بمذهبه توقفت ، إن شاء الله تعالى». فلما ~~أقرأ الحكم أباه الناصر لدين الله جواب أبي إبراهيم إسحاق أعجبه ، واستحسن ~~اعتذاره ، وزال ما بنفسه عليه. # وكان الفقيه أبو إبراهيم المذكور معظما عند الناصر وابنه الحكم ، وحق ~~لهما أن يعظماه ، وقد حكى الفقيه أبو القاسم بن مفرج قال : كنت أختلف إلى ~~الفقيه أبي إبراهيم رحمه الله تعالى! فيمن يختلف إليه للتفقه والرواية ، ~~فإني لعنده في بعض الأيام في مجلسه بالمسجد المنسوب لأبي عثمان الذي كان ~~يصلي به قرب داره بجوفي قصر قرطبة ، ومجلسه حافل بجماعة الطلبة ، وذلك بين ~~الصلاتين ، إذ دخل عليه خصي من أصحاب الرسائل ، جاء من عند الخليفة الحكم ، ~~فوقف وسلم ، وقال له : يا فقيه ، أجب أمير المؤمنين أبقاه الله ، فإن الأمر ~~خرج فيك ، وها هو قاعد ينتظرك ، وقد أمرت بإعجالك ، فالله الله ، فقال له : ~~سمعا وطاعة لأمير المؤمنين ، ولا عجلة ، فارجع إليه وعرفه وفقه الله عني ~~أنك وجدتني في بيت من بيوت الله تعالى معي طلاب العلم أسمعهم حديث ابن عمه ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فهم يقيدونه عني ، وليس يمكنني ترك ما ~~أنا فيه حتى يتم المجلس المعهود لهم في رضا الله وطاعته ، فذلك أوكد من ~~مسيري إليه الساعة ، فإذا انقضى أمر من اجتمع إلي من هؤلاء المحتسبين (1) ~~في ذات الله الساعين لمرضاته مشيت إليه إن شاء الله تعالى. ثم أقبل على ~~شأنه ، ومضى الخصي يهينم (2) متضاجرا من توقفه ، فلم يك إلا ريثما أدى ~~جوابه ، وانصرف سريعا ساكن الطيش ، فقال له : يا فقيه ، أنهيت قولك (3) على ~~نصه إلى أمير المؤمنين أبقاه الله ، فأصغى إليه ، وهو يقول لك : جزاك الله ~~خيرا عن الدين وعن أمير المؤمنين وجماعة المسلمين! وأمتعهم بك! وإذا أنت ~~أوعيت (4) فامض إليه راشدا إن شاء الله تعالى ، وقد أمرت أن أبقى معك حتى ~~ينقضي شغلك وتمضي معي ، فقال له : حسن جميل ، ولكني أضعف عن المشي إلى باب ~~السدة ، ويصعب علي ركوب دابة لشيخوختي ms0255 وضعف أعضائي ، وباب الصناعة الذي ~~يقرب إلي من أبواب القصر المكرم أحوط لي وأقرب ، وأرفق بي ، فإن رأى أمير ~~المؤمنين أيده الله تعالى! أن يأمر بفتحه لأدخل إليه منه هون علي المشي ، ~~وودع جسمي ، وأحب أن تعود وتنهي إليه ذلك عني حتى تعرف رأيه فيه ، وكذلك ~~تعود إلي فإني أراك فتى سديدا ، فكن على الخير معينا. ومضى عنه الفتى ، ثم ~~رجع بعد حين وقال : يا فقيه ، قد أجابك أمير المؤمنين إلى ما سألت ، وأمر PageV01P294 # بفتح باب الصناعة وانتظارك من قبله ، ومنه خرجت إليك ، وأمرت بملازمتك ~~مذكرا بالنهوض عند فراغك ، وقال : افعل راشدا. وجلس الخصي جانبا حتى أكمل ~~أبو إبراهيم مجلسه بأكمل وأفسح (1) ما جرت به عادته غير منزعج ولا قلق ، ~~فلما انفضضنا عنه قام إلى داره فأصلح من شأنه ثم مضى إلى الخليفة الحكم ~~فوصل إليه من ذلك الباب ، وقضى حاجته من لقائه ، ثم صرفه على ذلك الباب ، ~~فأعيد إغلاقه على إثر خروجه. قال ابن مفرج : ولقد تعمدنا في تلك العشية إثر ~~قيامنا عن الشيخ أبي إبراهيم المرور بهذا الباب المعهود إغلاقه بدبر القصر ~~لنرى تجشم الخليفة له ، فوجدناه مفتوحا كما وصف الخصي (2)، وقد حفه الخدم ~~والأعوان منزعجين ما بين كناس وفراش متأهبين لانتظار أبي إبراهيم ، فاشتد ~~عجبنا لذلك ، وطال تحدثنا عنه ، انتهى. فهكذا تكون العلماء مع الملوك ~~والملوك مع العلماء (3)، قدس الله تلك الأرواح!. # ثم توفي الناصر لدين الله ثاني أو ثالث شهر رمضان ، من عام خمسين ~~وثلاثمائة ، أعظم ما كان سلطانه ، وأعز ما كان الإسلام بملكه. # قال ابن خلدون : خلف الناصر في بيوت الأموال خمسة آلاف ألف ألف ألف ثلاث ~~مرات ، انتهى. # وقال غير واحد : إنه كان يقسم الجباية أثلاثا : ثلث للجند ، وثلث للبناء ~~، وثلث مدخر ، وكانت جبابة الأندلس يومئذ من الكور والقرى خمسة آلاف ألف ~~وأربعمائة ألف وثمانين ألف دينار ، ومن السوق والمستخلص سبعمائة ألف وخمسة ~~وستين ألف دينار ، وأما أخماس الغنائم العظيمة فلا يحصيها ديوان. # وحكي أنه وجد بخط الناصر رحمه الله! أيام السرور التي صفت ms0256 له دون تكدير ~~يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا ويوم كذا من كذا ، وعدت تلك الأيام فكانت ~~أربعة عشر يوما ، فاعجب أيها العاقل لهذه الدنيا وعدم صفائها ، وبخلها ~~بكمال الأحوال لأوليائها ، هذا الخليفة الناصر حلف السعود ، المضروب به ~~المثل في الارتقاء في الدنيا والصعود ، ملكها خمسين سنة وستة أو سبعة أشهر ~~وثلاثة أيام ، ولم تصف له إلا أربعة عشر يوما ، فسبحان ذي العزة القائمة ، ~~والمملكة الدائمة لا إله إلا هو. PageV01P295 # ومما ينسب للناصر من الشعر ، وقيل : لابنه الحكم ، قوله (1): [مخلع ~~البسيط] # ما كل شيء فقدت إلا %~% عوضني الله عنه شيا إني إذا ما منعت خيري %~% تباعد الخير من يديا من كان لي نعمة عليه %~% فإنها نعمة عليا # ومما زين الله به دولة الناصر وزراؤه الذين من جملتهم ابن شهيد ، قال في ~~المطمح : أحمد بن عبد الملك بن عمر بن شهيد (2)، مفخر الإمامة ، وزهر تلك ~~الكمامة ، وصاحب (3) الناصر عبد الرحمن ، وحامل الوزارتين على سموها في ذلك ~~الزمان ، استقل بالوزارة على ثقلها ، وتصرف فيها كيف شاء على حد نظرها ~~والتفات مقلها ، فظهر على أولئك الوزراء ، واشتهر مع كثرة النظراء ، وكانت ~~إمارة عبد الرحمن أسعد إمارة ، بعد عنها كل نفس بالسوء أمارة ، فلم يطرقها ~~صرف ، ولم يرمقها محذور بطرف ، فقرع الناس فيها هضاب الأماني ورباها ، ~~ورتعت ظباؤها في ظلال ظباها ، وهو أسد على براثنه رابض ، وبطل أبدا على ~~قائم سيفه قابض ، يروع الروم طيفه ، ويجوس خلال تلك الديار خوفه ، ويروى بل ~~يحسم كل آونة سيفه ، وابن شهيد ينتج الآراء ويلقحها ، وينقد تلك الأنحاء ~~وينقحها ، والدولة مشتملة بغنائه ، متجملة بسنائه ، وكرمه منتشر على الآمال ~~، ويكسو الأولياء بذلك الإجمال (4)، وكان له أدب تزخر (5) لججه ، وتبهر ~~حججه ، وشعره رقيق لا ينقد ، ويكاد من اللطافة يعقد ، فمن ذلك قوله : ~~[الطويل] # ترى البدر منها طالعا فكأنما %~% يجول وشاحاها على لؤلؤ رطب بعيدة مهوى القرط مخطفة الحشا %~% ومفعمة الخلخال مفعمة القلب من اللاء لم يرحلن فوق رواحل %~% ولا سرن يوما في ركاب ولا ركب ولا أبرزتهن المدام ms0257 لنشوة %~% وشدو كما تشدو القيان على الشرب (6) PageV01P296 # وكان بينه وبين الوزير عبد الملك بن جهور متولي الأمر معه ، ومشاركه في ~~التدبير إذا حضر مجتمعه ، منافسة ، لم تنفصل لهما بها مداخلة ولا ملابسة ، ~~وكلاهما يتربص بصاحبه دائرة السوء ، ويغص به غصص الأفق بالنوء ، فاجتاز ~~يوما على ربضه ، ومال إلى زيارته ولم تكن من غرضه ، فلما استأمر عليه ، ~~تأخر خروج الإذن إليه ، فثنى عنانه حنقا من حجابه ، وضجرا من حجابه ، وكتب ~~إليه معرضا ، وكان يلقب بالحمار : [الطويل] # أتيناك لا عن حاجة عرضت لنا %~% إليك ولا قلب إليك مشوق ولكننا زرنا بفضل حلومنا %~% فكيف تلاقى برنا بعقوق (1) # فراجعه ابن جهور يغض منه ، بما كان يشيع عنه ، بأن جده أبا هشام ، كان ~~بيطارا بالشام ، بقوله : [الطويل] # حجبناك لما زرتنا غير تائق %~% بقلب عدو في ثياب صديق وما كان بيطار الشآم بموضع %~% يباشر فيه برنا بخليق (2) # ومن شعره قوله يتغزل : [الوافر] # حلفت بمن رمى فأصاب قلبي %~% وقلبه على جمر الصدود لقد أودى تذكره بقلبي %~% ولست أشك أن النفس تودي فقيد وهو موجود بقلبي %~% فوا عجبا لموجود فقيد # وقد تقدم الكلام على هدية ابن شهيد وبعض أخباره ، رحمة الله عليه!. # ولما توفي الناصر لدين الله تولى الخلافة بعده ولي عهده الحكم المستنصر ~~بالله فجرى على رسمه ، ولم يفقد من ترتيبه إلا شخصه ، وولي حجابته جعفر ~~المصحفي (3). # وأهدى له يوم ولايته هدية كان فيها من الأصناف ما ذكره ابن حيان في ~~«المقتبس» وهي : مائة مملوك من الإفرنج ناشبة (4) على خيول صافنة كاملو ~~الشكة والأسلحة من السيوف والرماح والدرق والتراس والقلانس الهندية ، ~~وثلاثمائة ونيف وعشرون درعا مختلفة الأجناس ، وثلاثمائة |ولكننا زرنا بفضل حلومنا||حمارا تولى برنا بعقوق| PageV01P297 # خوذة كذلك ، ومائة بيضة هندية ، وخمسون خشبية (1) من بيضات الفرنجة من ~~غير الخشب يسمونها الطاشانية (2)، وثلاثمائة حربة إفرنجية ، ومائة ترس ~~سلطانية ، وعشرة جواشن فضة مذهبة ، وخمسة وعشرون قرنا مذهبة من قرون ~~الجاموس ، انتهى. # قال ابن خلدون (3): ولأول وفاة الناصر طمع الجلالقة في الثغور ، فغزا ~~الحكم المستنصر بنفسه ، واقتحم بلد فرلند (4) بن ms0258 غندشلب ، فنازل شنت إشتبين ~~(5) وفتحها عنوة واستباحها ، وقفل ، فبادروا إلى عقد السلم معه وانقبضوا ~~عما كانوا فيه. ثم أغزى غالبا مولاه بلاد جليقية وسار إلى مدينة سالم لدخول ~~دار الحرب ، فجمع له الجلالقة ، ولقيهم ، فهزمهم واستباحهم وأوطأ العساكر ~~بلد فرذلند ودوخها ، وكان شانجه بن رذمير ملك البشكنس قد انتقض ، فأغزاه ~~الحكم التجيبي صاحب سرقسطة في العساكر. وجاء ملك الجلالقة لنصره ، فهزمهم ، ~~وامتنعوا بقورية (6)، وعاثوا في نواحيها ، وقفل ، ثم أغزى الحكم أحمد بن ~~يعلى ويحيى بن محمد التجيبي إلى بلاد برشلونة ، فعاثت العساكر في نواحيها ، ~~وأغزى هذيل بن هاشم ومولاه غالبا إلى بلاد القومس ، فعاثا فيها ، وقفلا ، ~~وعظمت فتوحات الحكم وقواد الثغور في كل ناحية ، وكان من أعظمها فتح قلمرية ~~(7) من بلاد البشكنس على يد غالب ، فعمرها الحكم ، واعتنى بها ، ثم فتح ~~قطوبية (8) على يد قائد وشقة وغنم فيها من الأموال والسلاح والأقوات ~~والأثاث وفي بسيطها من الغنم والبقر والرمك والأطعمة والسبي ما لا يحصى. # وفي سنة أربع وخمسين سار غالب إلى بلد ألبة ، ومعه يحيى بن محمد التجيبي ~~وقاسم بن مطرف بن ذي النون ، فابتنى حصن غرماج (9) ودوخ بلادهم ، وانصرف. ~~وظهرت في هذه السنة مراكب المجوس في البحر الكبير ، وأفسدوا بسائط أشبونة ~~وناشبهم الناس القتال ، فرجعوا إلى مراكبهم ، وأخرج الحكم القواد لاحتراس ~~السواحل ، وأمر قائد البحر عبد الرحمن بن رماحس بتعجيل حركة الأسطول. ثم ~~وردت الأخبار بأن العساكر نالت منهم في كل جهة من السواحل. PageV01P298 # ثم كانت وفاة أردون بن أذفونش ملك الجلالقة ، وذلك أن الناصر لما أعان ~~عليه شانجه بن ردمير (1) وهو ابن عمه ، وهو الملك من قبل أردون وحمل ~~النصرانية على طاعته. واستظهر أردون بصهره فردلند قومس قشتيلة ، توقع ~~مظاهرة الحكم لشانجه كما ظاهره أبوه الناصر ، فبادر إلى الوفادة على الحكم ~~مستجيرا به ، فاحتفل لقدومه ، وعبى العساكر ليوم وفادته ، وكان يوما مشهودا ~~وصفه ابن حيان كما وصف أيام الوفادات قبله. ووصل إلى الحكم ، وأجلسه ، ~~ووعده بالنصر من عدوه ، وخلع عليه ، وكتب بوصوله ملقيا بنفسه ، وعاقده على ~~موالاة الإسلام ms0259 ، ومقاطعة فردلند القومس وأعطى على ذلك صفقة يمينه (2)، ~~ورهن ولده غرسية ، ودفعت الصلات والحملان له ولأصحابه. وانصرف معه وجوه ~~نصارى الذمة ليوطدوا له الطاعة عند رعيته ، ويقبضوا رهنه. # وعند ذلك بعث ابن عمه شانجه بن ردمير ببيعته وطاعته مع قواميس أهل جليقية ~~وسمورة وأساقفتهم ، يرغب في قبوله ، ويمت بما فعل أبوه الناصر معه ، فتقبل ~~بيعتهم على شروط شرطها كان منها هدم الحصون والأبراج القريبة من ثغور ~~المسلمين. # ثم بعث ملكا برشلونة وطركونة وغيرهما يسألان تجديد الصلح وإقرارهما على ~~ما كانا عليه ، وبعثا بهدية ، وهي : عشرون صبيا من الخصيان الصقالبة ، ~~وعشرون قنطارا من صوف السمور ، وخمسة قناطير من القصدير ، وعشرة أدراع ~~صقلبية ، ومائتا سيف فرنجية ، فتقبل الهدية وعقد على أن يهدموا الحصون التي ~~تضر بالثغور ، وأن لا يظاهروا عليه أهل ملتهم ، وأن ينذروا بما يكون من ~~النصارى في الإجلاب على المسلمين. # ثم وصلت رسل غرسيه بن شانجه ملك البشكنس في جماعة من الأساقفة والقواميس ~~يسألون الصلح ، بعد أن كان توقف وأظهر المكر ، فقعد لهم الحكم ، فاغتبطوا ~~ورجعوا. # ثم وفدت على الحكم أم لذريق بن بلاشك القومس بالقرب من جليقية ، وهو ~~القومس الأكبر ، فأخرج الحكم لتلقيها أهل دولته ، واحتفل لقدومها في يوم ~~مشهود مشهور ، فوصلت وأسعفت ، وعقد السلم لابنها كما رغبت ، ودفع لها مالا ~~تقسمه بين وفدها ، دون ما وصلت به هي ، وحملت على بغلة فارهة بسرج ولجام ~~مثقلين بالذهب وملحفة ديباج. ثم عاودت مجلس الحكم للوداع ، فعاودها بالصلات ~~لسفرها ، وانطلقت. PageV01P299 # ثم أوطأ عساكره أرض العدوة من المغرب الأقصى والأوسط ، وتلقى دعوته ملوك ~~زناتة من مغراوة ومكناسة ، فبثوها في أعمالهم ، وخطبوا بها على منابرهم ، ~~وزاحموا بها دعوة الشيعة فيما بينهم. ووفد عليه من بني خزر (1) وبني أبي ~~العافية ، فأجزل صلتهم ، وأكرم وفادتهم ، وأحسن منصرفهم ، واستنزل بني ~~إدريس من ملكهم بالعدوة في ناحية الريف. وأجازهم البحر إلى قرطبة ، ثم ~~أجلاهم إلى الإسكندرية. # وكان محبا للعلوم ، مكرما لأهلها ، جماعا للكتب في أنواعها بما لم يجمعه ~~أحد من الملوك قبله ، قال أبو محمد بن حزم ms0260 : أخبرني تليد الخصي وكان على ~~خزانة العلوم والكتب بدار بني مروان أن عدد الفهارس التي فيها تسمية الكتب ~~أربع وأربعون فهرسة ، وفي كل فهرسة عشرون (2) ورقة ، ليس فيها إلا ذكر ~~أسماء الدواوين لا غير ، وأقام للعلم والعلماء سوقا نافقة (3) جلبت إليها ~~بضائعه من كل قطر. # قال أبو محمد بن خلدون : ولما وفد (4) على أبيه أبو علي القالي صاحب كتاب ~~«الأمالي» من بغداد أكرم (5) مثواه ، وحسنت منزلته عنده ، وأورث أهل ~~الأندلس علمه ، واختص بالحكم المستنصر ، واستفاد علمه. # وكان يبعث في الكتب إلى الأقطار رجالا من التجار ، ويرسل إليهم الأموال ~~لشرائها ، حتى جلب منها إلى الأندلس ما لم يعهدوه. وبعث في كتاب «الأغاني» ~~إلى مصنفه أبي الفرج الأصفهاني ، وكان نسبه في بني أمية ، وأرسل إليه فيه ~~بألف دينار من الذهب العين ، فبعث إليه بنسخة منه قبل أن يخرجه إلى العراق. ~~وكذلك فعل مع القاضي أبي بكر الأبهري المالكي في شرحه لمختصر ابن عبد الحكم ~~، وأمثال ذلك. وجمع بداره الحذاق في صناعة النسخ والمهرة في الضبط والإجادة ~~في التجليد ، فأوعى (6) من ذلك كله ، واجتمعت بالأندلس خزائن من الكتب لم ~~تكن لأحد من قبله ولا من بعده ، إلا ما يذكر عن الناصر العباسي بن ~~المستضيء. ولم تزل هذه الكتب بقصر قرطبة إلى أن بيع أكثرها في حصار البربر ~~، وأمر بإخراجها وبيعها الحاجب واضح من موالي المنصور بن أبي عامر. ونهب ما ~~بقي منها عند دخول البربر قرطبة واقتحامهم إياها عنوة ، انتهى كلام ابن ~~خلدون ببعض اختصار. PageV01P300 # ولنبسط الكلام على الحكم فنقول : إن الحكم المستنصر اعتلى سرير الملك ~~ثاني يوم وفاة أبيه يوم الخميس ، وقام بأعباء الملك أتم قيام ، وأنفذ الكتب ~~إلى الآفاق بتمام الأمر له ، ودعا الناس إلى بيعته ، واستقبل من يومه النظر ~~في تمهيد سلطانه ، وتثقيف مملكته ، وضبط قصوره ، وترتيب أجناده ، وأول ما ~~أخذ البيعة على صقالبة قصره الفتيان المعروفين بالخلفاء الأكابر ، كجعفر ~~صاحب الخيل والطراز وغيره من عظمائهم ، وتكفلوا بأخذها على من وراءهم وتحت ~~أيديهم من طبقتهم وغيرهم ، وأوصل إلى نفسه في ms0261 الليل دون هؤلاء الأكابر من ~~الكتاب والوصفاء والمقدمين والعرفاء ، فبايعوه ، فلما كملت بيعة أهل القصر ~~تقدم إلى عظيم دولته جعفر بن عثمان بالنهوض إلى أخيه شقيقه أبي مروان عبيد ~~الله المتخلف بأن يلزمه الحضور للبيعة دون معذرة ، وتقدم إلى موسى بن أحمد ~~بن حدير بالنهوض أيضا إلى أبي الأصبغ عبد العزيز شقيقه الثاني ، فمضى ~~إليهما كل واحد منهما في قطيع من الجند ، وأتيا بهما إلى قصر مدينة الزهراء ~~، ونفذ غيرهما من وجوه الرجال في الخيل لإتيان غيرهما من الإخوة ، وكانوا ~~يومئذ ثمانية ، فوافى جميعهم الزهراء في الليل ، فنزلوا في مراتبهم بفصلان ~~(1) دار الملك ، وقعدوا في المجلسين الشرقي والغربي ، وقعد المستنصر بالله ~~على سرير الملك في البهو الأوسط من الأبهاء المذهبة القبلية التي في السطح ~~الممرد (2)، فأول من وصل إليه الإخوة فبايعوه ، وأنصتوا لصحيفة البيعة ، ~~والتزموا الأيمان المنصوصة بكل ما انعقد فيها ، ثم بايع بعدهم الوزراء ~~وأولادهم وإخوتهم ، ثم أصحاب الشرطة وطبقات أهل الخدمة ، وقعد الإخوة ~~والوزراء والوجوه عن يمينه وشماله ، إلا عيسى بن فطيس فإنه كان قائما يأخذ ~~البيعة على الناس ، وقام الترتيب على الرسم في مجالس الاحتفال المعروفة ، ~~فاصطف في المجلس الذي قعد فيه أكابر الفتيان يمينا وشمالا إلى آخر البهو كل ~~منهم على قدره في المنزلة ، عليهم الظهائر (3) البيض شعار الحزن ، قد ~~تقلدوا فوقها السيوف ، ثم تلاهم الفتيان الوصفاء ، عليهم الدروع السابغة ~~(4) والسيوف الحالية (5) صفين منتظمين في السطح ، وفي الفصلان المتصلة به ~~ذوو الأسنان من الفتيان الصقالبة الخصيان لابسين البياض ، بأيديهم السيوف ، ~~يتصل بهم من دونهم من طبقات الخصيان الصقالبة ، ثم تلاهم الرماة متنكبين ~~قسيهم وجعابهم ، ثم وصلت PageV01P301 # صفوف هؤلاء الخصيان الصقالبة صفوف العبيد الفحول شاكين في الأسلحة ~~الرائقة والعدة الكاملة ، وقامت التعبية في دار الجند والترتيب من رجالة ~~العبيد عليهم الجواشن والأقبية البيض ، وعلى رؤوسهم البيضات الصقلبية (1)، ~~وبأيديهم التراس الملونة والأسلحة المزينة ، انتظموا صفين إلى آخر الفصل ، ~~وعلى باب السدة الأعظم البوابون وأعوانهم ، ومن خارج باب السدة فرسان ~~العبيد إلى باب الأقباء (2)، واتصل بهم فرسان الحشم وطبقات ms0262 الجند والعبيد ~~والرماة ، موكبا إثر موكب ، إلى باب المدينة الشارع إلى الصحراء ، فلما تمت ~~البيعة أذن للناس بالانفضاض ، إلا الإخوة والوزراء وأهل الخدمة فإنهم مكثوا ~~بقصر الزهراء إلى أن احتمل جسد الناصر رحمه الله! إلى قصر قرطبة للدفن ~~هنالك في تربة الخلفاء. # وفي ذي الحجة من سنة خمسين تكاثرت الوفود بباب الخليفة الحكم من البلاد ~~للبيعة والتماس المطالب ، من أهل طليطلة وغيرها من قواعد الأندلس وأصقاعها ~~، فتوصلوا إلى مجلس الخليفة بمحضر جميع الوزراء والقاضي منذر بن سعيد ~~والملأ (3)، فأخذت عليهم البيعة ، ووقعت الشهادات في نسخها. # وفي آخر صفر من سنة إحدى وخمسين أخرج الخليفة الحكم المستنصر بالله ~~مولييه محمدا وزيادا ابني أفلح الناصري بكتيبة من الحشم لتلقي غالب الناصر ~~يالذي خرجوا إليه (4) صاحب مدينة سالم المورد للطاغية أردون بن أذفونش ~~الخبيث في الدولة المتملك على طوائف من أمم الجلالقة والمنازع لابن عمه ~~المملك قبله شانجه بن ردمير ، وتبرع هذا اللعين أردون بالمسير إلى باب ~~المستنصر بالله من ذاته ، غير طالب إذن ولا مستظهر بعهد ، وذلك عندما بلغه ~~اعتزام الحكم المستنصر بالله في عامه ذلك على الغزو إليه ، وأخذه في التأهب ~~له ، فاحتال في تأميل المستنصر بالله والارتماء عليه ، وخرج قبل أمان يفقد ~~له أو ذمة تعصمه في عشرين رجلا من وجوه أصحابه ، تكنفهم غالب الناصري الذي ~~خرجوا إليه ، فجاء به نحو مولاه الحكم ، وتلقاهم ابنا أفلح بالجيش المذكور ~~فأنزلاهم ، ثم تحركا بهم ثاني يوم نزولهم إلى قرطبة ، فأخرج المستنصر بالله ~~إليهم هشاما المصحفي في جيش عظيم كامل التعبية ، وتقدموا إلى باب قرطبة ، ~~فمروا بباب قصرها ، فلما انتهى أردون إلى ما بين باب السدة وباب الجنان سأل ~~عن مكان رمس (5) الناصر لدين الله فأشير إلى ما يوازي موضعه من داخل القصر ~~في الروضة ، فخلع PageV01P302 # قلنسوته ، وخضع نحو مكان القبر ، ودعا ، ثم رد قلنسوته إلى رأسه. وأمر ~~المستنصر بإنزال أردون في دار الناعورة ، وقد كان تقدم في فرشها بضروب ~~الغطاء والوطاء ، وانتهى من ذلك إلى الغاية ، وتوسع له في الكرامة ولأصحابه ~~، فأقام ms0263 بها الخميس والجمعة ، فلما كان يوم السبت تقدم المستنصر بالله ~~باستدعاء أردون ومن معه بعد إقامة الترتيب وتعبية الجيوش والاحتفال في ذلك ~~من العدد والأسلحة والزينة ، وقعد المستنصر بالله على سرير الملك في المجلس ~~الشرقي من مجالس السطح ، وقعد الإخوة وبنوهم والوزراء ونظراؤهم صفا في ~~المجلس ، فيهم القاضي منذر بن سعيد والحكام والفقهاء ، فأتى محمد بن القاسم ~~بن طملس (1) بالملك أردون وأصحابه وعالي لبوسه ثوب ديباجي رومي أبيض ~~ويلبوال من جنسه وفي لونه ، وعلى رأسه قلنسوة رومية منظومة بجوهر ، وقد ~~حفته جماعة من نصارى وجوه الذمة بالأندلس يؤنسونه ويبصرونه ، فيهم وليد بن ~~حيزون (2) قاضي النصارى بقرطبة وعبيد الله بن قاسم مطران طليطلة وغيرهما ، ~~فدخل بين صفي الترتيب يقلب الطرف في نظم الصفوف ، ويجيل الفكر في كثرتها ~~وتظاهر أسلحتها ورائق حليتها ، فراعهم ما أبصروه ، وصلبوا على وجوههم ، ~~وتأملوا ناكسي رؤوسهم غاضين من أجفانهم قد سكرت أبصارهم (3) حتى وصلوا إلى ~~باب الأقباء أول باب قصر الزهراء ، فترجل جميع من كان خرج إلى لقائه ، ~~وتقدم الملك أردون وخاصة قوامسه على دوابهم ، حتى انتهوا إلى باب السدة ، ~~فأمر القوامس بالترجل هنالك والمشي على الأقدام ، فترجلوا. # ودخل الملك أردون وحده راكبا مع محمد بن طملس ، فأنزل في برطل (4) البهو ~~الأوسط من الأبهاء القبلية التي بدار الجند على كرسي مرتفع مكسو الأوصال ~~بالفضة ، وفي هذا المكان بعينه نزل قبله عدوه ومناوئه شانجه بن ردمير ~~الوافد على الناصر لدين الله رحمه الله تعالى! فقعد أردون على الكرسي ، ~~وقعد أصحابه بين يديه ، وخرج الإذن لأردون الملك من المستنصر بالله بالدخول ~~عليه ، فتقدم يمشي وأصحابه يتبعونه إلى أن وصل إلى السطح ، فلما قابل ~~المجلس الشرقي الذي فيه المستنصر بالله وقف وكشف رأسه وخلع برنسه ، وبقي ~~حاسرا إعظاما لما بان له من الدنو إلى السرير ، واستنهض ، فمضى بين الصفين ~~المرتبين في ساحة السطح ، PageV01P303 # إلى أن قطع السطح وانتهى إلى باب البهو ، فلما قابل السرير خر ساجدا ~~سويعة ، ثم استوى قائما ، ثم نهض خطوات ، وعاد إلى السجود ، ووالى ذلك ~~مرارا إلى ms0264 أن قدم بين يدي الخليفة وأهوى إلى يده فناوله إياها وكر راكعا ~~مقهقرا على عقبه إلى وساد ديباج مثقل بالذهب ، جعل له هنالك ، ووضع على قدر ~~عشرة أذرع من السرير ، فجلس عليه ، والبهر (1) قد علاه ، وأنهض خلفه من ~~استدنى من قوامسه وأتباعه ، فدنوا ممتثلين في تكرير الخنوع ، وناولهم ~~الخليفة يده فقبلوها وانصرفوا مقهقرين فوقفوا على رأس ملكهم ، ووصل بوصولهم ~~وليد بن حيزون قاضي النصارى بقرطبة ، فكان الترجمان عن الملك أردون ذلك ~~اليوم ، فأطرق الحكم عن تكليم الملك أردون إثر قعوده أمامه وقتا كيما يفرخ ~~روعه (2). فلما رأى أن قد خفض (3) عليه افتتح تكليمه فقال : ليسرك إقبالك ~~ويغبطك تأميلك ، فلدينا لك من حسن رأينا ورحب قبولنا فوق ما قد طلبته ، ~~فلما ترجم له كلامه إياه تطلق (4) وجه أردون ، وانحط عن مرتبته ، فقبل ~~البساط ، وقال : أنا عبد أمير المؤمنين ، مولاي ، المتورك (5) على فضله ، ~~القاصد إلى مجده ، المحكم في نفسه ورجاله ، فحيث وضعني من فضله وعوضني من ~~خدمته رجوت أن أتقدم فيه بنية صادقة ، ونصيحة خالصة ، فقال له الخليفة : ~~أنت عندنا بمحل من يستحق حسن رأينا ، وسينالك من تقديمنا لك وتفضيلنا إياك ~~على أهل ملتك ما يغبطك ، وتتعرف به فضل جنوحك إلينا ، واستظلالك بظل ~~سلطاننا ، فعاد أردون إلى السجود عند فهمه مقالة الخليفة ، وابتهل داعيا ، ~~وقال : إن شانجه ابن عمي تقدم إلى الخليفة الماضي مستجيرا به مني ، فكان من ~~إعزازه إياه ما يكون من مثله من أعاظم الملوك وأكارم الخلفاء لمن قصدهم ~~وأملهم ، وكان قصده قصد مضطر قد شنأته رعيته (6)، وأنكرت سيرته ، ~~واختارتني لمكانه من غير سعي مني علم الله ذلك ، ولا دعاء إليه ، فخلعته ~~وأخرجته عن ملكه مضطرا مضطهدا ، فتطول عليه (7) رحمه الله! بأن صرفه إلى ~~ملكه ، وقوى سلطانه ، وأعز نصره ، ومع ذلك فلم يقم بفرض النعمة التي أسديت ~~إليه ، وقصر في أداء المفروض عليه وحقه وحق مولاي أمير المؤمنين من بعده ، ~~وأنا قد قصدت باب أمير المؤمنين لغير ضرورة من قرارة سلطاني وموضع أحكامي ، ~~محكما له في نفسي PageV01P304 # ورجالي ومعاقلي ومن ms0265 تحويه من رعيتي ، فشتان ما بيننا بقوة الثقة ومطرح ~~الهمة ، فقال الخليفة : قد سمعنا قولك ، وفهمنا مغزاك ، وسوف يظهر من ~~إقراضنا إياك على الخصوصية شأنه ، ويترادف من إحساننا إليك أضعاف ما كان من ~~أبينا رضي الله تعالى عنه! إلى ندك ، وإن كان له فضل التقدم بالجنوح إلينا ~~والقصد إلى سلطاننا ، فليس ذلك مما يؤخرك عنه ، ولا ينقصك مما أنلناك ، ~~وسنصرفك مغبوطا إلى بلدك ، ونشد أواخي (1) ملكك ونملكك جميع من انحاش إليك ~~من أمتك ونعقد لك بذلك كتابا يكون بيدك نقرر به حد ما بينك وبين ابن عمك ، ~~ونقبضه عن كل ما بتصرفه (2) من البلاد إلى يدك ، وسيترادف عليك من إفضالنا ~~فوق ما احتسبته ، والله على ما نقول وكيل. فكرر أردون الخضوع ، وأسهب في ~~الشكر ، وقام للانصراف مقهقرا لا يولي الخليفة ظهره ، وقد تكنفه الفتيان ~~[من جملة الفتيان] (3)، فأخرجوه إلى المجلس الغربي في السطح ، وقد علاه ~~البهر وأذهله الروع ، من هول ما باشره ، وجلالة ما عاينه من فخامة الخليفة ~~وبهاء العزة ، فلما أن دخل المجلس ووقعت عينه على مقعد أمير المؤمنين خاليا ~~منه انحط ساجدا إعظاما له ، ثم تقدم الفتيان به إلى البهو الذي بجوفي هذا ~~المجلس ، فأجلسوه هنالك على وساد مثقل بالذهب ، وأقبل نحوه الحاجب جعفر ، ~~فلما بصر به قام إليه وخضع له (4)، وأومأ إلى تقبيل يده ، فقبضها الحاجب ~~عنه ، وانحنى إليه فعانقه ، وجلس معه ، فغبطه (5)، ووعده من إنجاز عدات ~~الخليفة له بما ضاعف سروره ، ثم أمر الحاجب جعفر فصبت عليه الخلع التي أمر ~~له بها الخليفة ، وكانت دراعة (6) منسوجة بالذهب ، وبرنسا مثلها له لوزة ~~مفرغة من خالص التبر مرصعة بالجوهر والياقوت ملأت عين العلج تجلة ، فخر ~~ساجدا ، وأعلن بالدعاء ، ثم دعا الحاجب أصحابه رجلا رجلا فخلع عليهم على ~~قدر استحقاقهم ، فكمل جميع ذلك بحسب ما يصلح لهم ، وخر جميعهم خاضعين (7) ~~شاكرين ، ثم انطلق الملك أردون وأصحابه ، وقدم لركابه في أول البهو الأوسط ~~فرس من عتاق خيل الركاب عليه سرج حلي ولجام حلي مفرغ ، وانصرف مع ابن طملس ~~إلى قصر ms0266 الرصافة مكان تضييفه ، PageV01P305 # وقد أعد له فيه كل ما يصلح لمثله من الآلة والفرش والماعون ، واستقر ~~أصحابه فيما لا كفاء له من سعة التضييف وإرغاد المعاش. واستشعر الناس من ~~مسرة هذا اليوم وعزة الإسلام فيه ما أفاضوا في التبجح به والتحدث عنه أياما ~~، وكانت للخطباء والشعراء بمجلس الخليفة في هذا اليوم مقامات حسان ، ~~وإنشادات لأشعار محكمة متان ، يطول القول في اختيارها ، فمن ذلك قول عبد ~~الملك بن سعيد المرادي من قصيدة حيث يقول : [الكامل] # ملك الخليفة آية الإقبال %~% وسعوده موصولة بنوال (1) والمسلمون بعزة وبرفعة %~% والمشركون بذلة وسفال (2) ألقت بأيديها الأعاجم نحوه %~% متوقعين لصولة الرئبال (3) هذا أميرهم أتاه آخذا %~% منه أواصر ذمة وحبال متواضعا لجلاله متخشعا %~% متبرعا لما يرع بقتال سينال بالتأميل للملك الرضا %~% عزا يعم عداه بالإذلال لا يوم أعظم للولاة مسرة %~% وأشده غيظا على الأقبال من يوم أردون الذي إقباله %~% أمل المدى ونهاية الإقبال ملك الأعاجم كلها ابن ملوكها %~% والي الرعاة إلى الأعاجم والي (4) إن كان جاء ضرورة فلقد أتى %~% عن عز مملكة وطوع رجال فالحمد لله المنيل إمامنا %~% حظ الملوك بقدره المتعالي هو يوم حشر الناس إلا أنهم %~% لم يسألوا فيه عن الأعمال أضحى الفضاء مفعما بجيوشه %~% والأفق أقتم أغبر السربال لا يهتدي الساري لليل قتامه %~% إلا بضوء صوارم وعوالي وكأن أجسام الكماة تسربلت %~% مذ عريت عنه جسوم صلال وكأنما العقبان عقبان الفلا %~% منقضة لتخطف الضلال وكأن مقتضب (5) القنا مهتزة %~% أشطان نازحة بعيدة جال (6) PageV01P306 وكأنما قبل التجافيف اكتست %~% نارا تؤججها بلا إشعال (1) # وقال بعض المؤرخين في حق الحكم المستنصر عن فتاه تليد صاحب خزانته ~~العلمية فيما حدث عنه الحافظ أبو محمد بن حزم : إن عدة الفهارس التي فيها ~~تسمية الكتب أربع وأربعون فهرسة في كل فهرسة عشرون ورقة ليس فيها إلا ذكر ~~الدواوين فقط ، انتهى. وقد قدمناه عن ابن خلدون ، ونقله ابن الأبار في ~~التكملة. # وقال بعض المؤرخين في حق الحكم : إنه كان حسن السيرة ، مكرما للقادمين ~~عليه ، جمع من الكتب ما لا يحد ولا يوصف كثرة ونفاسة ms0267 ، حتى قيل : إنها كانت ~~أربعمائة ألف مجلد ، وإنهم لما نقلوها أقاموا ستة أشهر في نقلها ، وكان ~~عالما نبيها ، صافي السريرة ، وسمع من قاسم بن أصبغ وأحمد بن دحيم ومحمد بن ~~عبد السلام الخشني وزكريا بن خطاب وأكثر عنه ، وأجاز له ثابت بن قاسم ، ~~وكتب عن خلق كثير سوى هؤلاء. وكان يستجلب المصنفات من الأقاليم والنواحي ~~باذلا فيها ما أمكن من الأموال حتى ضاقت عنها خزائنه ، وكان ذا غرام بها ، ~~قد آثر ذلك على لذات الملوك ، فاستوسع علمه ، ودق نظره ، وجمت استفادته ، ~~وكان في المعرفة بالرجال والأخبار والأنساب أحوذيا (2) نسيج وحده ، وكان ~~ثقة فيما ينقله ، بهذا وصفه ابن الأبار وبأضعافه ، وقال : عجبا لابن الفرضي ~~وابن بشكوال كيف لم يذكراه وقلما يوجد كتاب من خزائنه إلا وله فيه قراءة أو ~~نظر في أي فن كان ويكتب فيه نسب المؤلف ومولده ووفاته ويأتي من بعد ذلك ~~بغرائب لا تكاد توجد إلا عنده لعنايته بهذا الشأن. # ومما ينسب إليه من النظم قوله : [الطويل] # إلى الله أشكو من شمائل مسرف (3) %~% علي ظلوم لا يدين بما دنت نأت عنه داري فاستزاد صدوده %~% وإني على وجدي القديم كما كنت ولو كنت أدري أن شوقي بالغ %~% من الوجد ما بلغته لم أكن بنت # وقوله (4): [الطويل] PageV01P307 عجبت ، وقد ودعتها ، كيف لم أمت %~% وكيف انثنت بعد الوداع يدي معي فيا مقلتي العبرى ، عليها اسكبي دما %~% ويا كبدي الحرى ، عليها تقطعي # وتوفي رحمه الله تعالى! بقصر قرطبة ثاني صفر سنة ست وستين وثلاثمائة ، ~~لست عشرة سنة من خلافته ، وكان أصابه الفالج ، فلزم الفراش إلى أن هلك رحمه ~~الله تعالى! وكان قد شدد في إبطال الخمر في مملكته تشديدا عظيما. # وولي بعده ابنه هشام صغيرا سنه تسع سنين ، ولا ينافيه قول ابن خلدون : ~~«قد ناهز الحلم» وكان الحكم قد استوزر له محمد بن أبي عامر ، ونقله من خطة ~~القضاء إلى وزارته ، وفوض إليه أموره ، فاستقل. # قال ابن خلدون (1): وترقت حال ابن أبي عامر عند الحكم ، فلما توفي الحكم ~~وبويع هشام ولقب المؤيد ms0268 بعد أن قتل ليلتئذ المغيرة أخو الحكم المرشح لأمره ~~تناول الفتك به محمد بن أبي عامر هذا بممالأة من جعفر بن عثمان المصحفي ~~حاجب أبيه ، وغالب مولى الحكم صاحب مدينة سالم ، ومن خصيان القصر يومئذ ~~ورؤسائهم فاتن (2) وجؤذر ، فقتل ابن أبي عامر المغيرة بممالأة من ذكر ، ~~وتمت البيعة لهشام. ثم سما لابن أبي عامر أمل في التغلب على هشام لمكانه في ~~السن ، وثاب له رأي في الاستبداد ، فمكر بأهل الدولة ، وضرب بين رجالها ، ~~وقتل بعضا ببعض. وكان من رجال اليمنية من معافر ، دخل جده عبد الملك على ~~طارق ، وكان عظيما في قومه ، وكان له في الفتح أثر ، وعظم ابن أبي عامر هذا ~~، وغلب على المؤيد ، ومنع الوزراء من الوصول إليه إلا في النادر من الأيام ~~يسلمون وينصرفون. وأرضخ (3) للجند في العطاء ، وأعلى مراتب العلماء ، وقمع ~~أهل البدع ، وكان ذا عقل ورأي وشجاعة وبصر بالحروب ودين متين. ثم تجرد ~~لرؤساء الدولة ممن عانده وزاحمه ، فمال عليهم ، وحطهم عن مراتبهم ، وقتل ~~بعضا ببعض ، كل ذلك عن هشام (4) وخطه وتوقيعه حتى استأصلهم وفرق جموعهم. ~~وأول ما بدأ بالصقالبة الخصيان الخدام بالقصر ، فحمل الحاجب المصحفي على ~~نكبتهم ، فنكبهم وأخرجهم من القصر ، وكانوا ثمانمائة أو يزيدون ، ثم أصهر ~~إلى غالب مولى الحكم ، وبالغ في خدمته والتنصح له ، واستعان به على المصحفي ~~فنكبه ومحا أثره من PageV01P308 # الدولة ، ثم استعان على غالب بجعفر بن أحمد بن (1) علي بن حمدون صاحب ~~المسيلة وقائد الشيعة ممدوح بن هانىء بالفائية المشهورة (2) وغيرها ، وهو ~~النازع إلى الحكم أول الدولة بمن كان معه من زناتة والبربر. ثم قتل جعفرا ~~بممالأة ابن عبد الودود وابن جهور وابن ذي النون وأمثالهم من أولياء الدولة ~~من العرب وغيرهم. ثم لما خلا الجو من أولياء الخلافة والمرشحين للرياسة رجع ~~إلى الجند ، فاستدعى أهل العدوة من رجال زناتة والبرابرة فرتب منهم جندا ، ~~واصطنع أولياء ، وعرف عرفاء من صنهاجة ومغراوة وبني يفرن وبني برزال ~~ومكناسة وغيرهم ، فتغلب على هشام وحجره (3)، واستولى على الدولة ، وملأ ~~الدنيا وهو في جوف ms0269 بيته ؛ من تعظيم الخلافة ، والخضوع لها ، ورد الأمور ~~إليها ، وترديد الغزو والجهاد ، وقدم رجال البرابرة وزناتة ، وأخر رجال ~~العرب وأسقطهم عن مراتبهم ، فتم له ما أراد من الاستقلال بالملك والاستبداد ~~بالأمر ، وبنى لنفسه مدينة لنزله سماها الزاهرة. ونقل إليها خزائن الأموال ~~والأسلحة ، وقعد على سرير الملك ، وأمر أن يحيا بتحية الملوك ، وتسمى ~~بالحاجب المنصور ، ونفذت الكتب والمخاطبات والأوامر باسمه ، وأمر بالدعاء ~~له على المنابر باسمه عقد الدعاء للخليفة ، ومحا رسم الخلافة بالجملة ، ولم ~~يبق لهشام المؤيد من رسوم الخلافة أكثر من الدعاء على المنابر وكتب اسمه في ~~السكة والطرز ، وأغفل ديوانه مما سوى ذلك. وجند البرابرة والمماليك ، ~~واستكثر من العبيد والعلوج للاستيلاء على تلك الرتبة ، وقهر من تطاول (4) ~~إليها من العلية (5)، فظفر من ذلك بما أراد ، وردد الغزو بنفسه إلى دار ~~الحرب ، فغزا ستا وخمسين غزوة في سائر أيام ملكه لم تنتكس له فيها راية ، ~~ولا فل له جيش ، وما أصيب له بعث ، وما هلكت له سرية ، وأجاز عساكره إلى ~~العدوة ، وضرب بين ملوك البرابرة ، وضرب بعضهم. ببعض ، فاستوثق له ملك ~~المغرب ، وأخبتت (6) له ملوك زناتة ، وانقادوا لحكمه ، وأطاعوا سلطانه ، ~~وأجاز ابنه عبد الملك إلى ملوك مغراوة بفاس من آل خزر ، ولما سخط زيري بن ~~عطية ملكهم لما بلغه ما بلغه من إعلانه بالنيل منه والغض من منصبه والتأفف ~~(7) لحجر الخليفة |أليلتنا إذ أرسلت واردا وصفا||وبتنا نرى الجوزاء في أذنها شنفا| PageV01P309 # هشام أوقع به عبد الملك سنة ست وثمانين ، ونزل بفاس وملكها ، وعقد لملوك ~~زناتة على ممالك المغرب وأعماله من سجلماسة وغيرها ، وشرد زيري بن عطية إلى ~~تاهرت (1)، فأبعد المفر (2)، وهلك في مفره ذلك. ثم قفل عبد الملك إلى ~~قرطبة ، واستعمل واضحا على المغرب. وهلك المنصور أعظم ما كان ملكا ، وأشد ~~استيلاء ، سنة أربع وتسعين وثلاثمائة (3)، بمدينة سالم منصرفه من بعض ~~غزواته ، ودفن هنالك ، وذلك لسبع وعشرين سنة من ملكه ، انتهى كلام ابن ~~خلدون ، وبعضه بالمعنى وزيادة يسيرة. # ولا بأس أن نزيد عليه فنقول : مما حكي أنه مكتوب على ms0270 قبر المنصور رحمه ~~الله تعالى (4): [الكامل] # آثاره تنبيك عن أخباره %~% حتى كأنك بالعيان تراه تالله لا يأتي الزمان بمثله %~% أبدا ، ولا يحمي الثغور سواه # وعن شجاع مولى المستعين بن هود : لما توجهت إلى أذفونش وجدته في مدينة ~~سالم ، وقد نصب على قبر المنصور بن أبي عامر سريره ، وامرأته متكئة إلى ~~جانبه ، فقال لي : يا شجاع ، أما تراني قد ملكت بلاد المسلمين ، وجلست على ~~قبر ملكهم؟ قال : فحملتني الغيرة أن قلت له : لو تنفس صاحب هذا القبر وأنت ~~عليه ما سمع منك ما يكره سماعه ، ولا استقر بك قرار ، فهم بي ، فحالت ~~امرأته بيني وبينه ، وقالت : صدقك فيما قال ، أيفخر مثلك بمثل هذا؟. # وهذا تلخيص ترجمة المنصور من كلام ابن سعيد (5): قال رحمه الله : ترجمة ~~الملك الأعظم المنصور أبي عامر محمد بن عبد الله بن عامر بن أبي عامر بن ~~الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، المعافري ، من قرية تركش (6)، وعبد الملك ~~جده هو الوافد على الأندلس مع طارق في أول الداخلين من العرب ، وأما ~~المنصور فقد ذكره ابن حيان في كتابه المخصوص PageV01P310 # بالدولة العامرية ، والفتح في المطمح ، والحجاري في المسهب ، والشقندي في ~~الطرف ، وذكر الجميع أن أصله من قريش تركش ، وأنه رحل إلى قرطبة ، وتأدب ~~بها ، ثم اقتعد دكانا (1) عند باب القصر يكتب فيه لمن يعن له كتب من الخدم ~~والمرافقين للسلطان ، إلى أن طلبت السيدة صبح أم المؤيد من يكتب عنها ، ~~فعرفها به من كان يأنس إليه بالجلوس من فتيان القصر ، فترقى إلى أن كتب ~~عنها ، فاستحسنته ، ونبهت عليه الحكم ، ورغبت في تشريفه بالخدمة ، فولاه ~~قضاء بعض المواضع ، فظهرت منه نجابة ، فترقى إلى الزكاة والمواريث بإشبيلية ~~وتمكن في قلب السيدة بما استمالها به من التحف والخدمة ما لم يتمكن لغيره ، ~~ولم يقصر مع ذلك في خدمة المصحفي الحاجب ، إلى أن توفي الحكم وولي ابنه ~~هشام المؤيد ، وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، فجاشت الروم (2)، فجهز المصحفي ~~ابن أبي عامر لدفاعهم ، فنصره الله عليهم ، وتمكن حبه من قلوب الناس. # وكان جوادا ms0271 عاقلا ذكيا ، استعان بالمصحفي على الصقالبة ، ثم بغالب على ~~المصحفي ، وكان غالب صاحب مدينة سالم وتزوج ابن أبي عامر ابنته أسماء ، ~~وكان أعظم عرس بالأندلس ثم بجعفر بن علي الأندلسي ممدوح ابن هانىء على غالب ~~، ثم بعبد الرحمن بن محمد بن هشام التجيبي على جعفر ، وله في الحزم والكيد ~~والجلد ما أفرد له ابن حيان تأليفا ، وعدد غزواته المنشأة من قرطبة نيف ~~وخمسون غزوة ، ولم تهزم له راية ، وقبره بمدينة سالم في أقصى شرق الأندلس. # ومن شعره (3): [الطويل] # رميت بنفسي هول كل عظيمة %~% وخاطرتة والحر الكريم يخاطر وما صاحبي إلا جنان مشيع %~% وأسمر خطي وأبيض باتر (4) فسدت بنفسي أهل كل سيادة %~% وفاخرت حتى لم أجد من أفاخر وما شدت بنيانا ولكن زيادة %~% على ما بنى عبد المليك وعامر PageV01P311 رفعنا العوالي بالعوالي مثلها (1) %~% وأورثناها في القديم ~~معافر (2) # وجوده مع صاعد البغدادي اللغوي مشهور. # وصدر عن بعض غزواته فكتب إليه عبد الملك ابن شهيد ، وكان قد تخلف عنه : ~~[الخفيف] # أنا شيخ والشيخ يهوى الصبايا %~% يا بنفسي أقيك كل الرزايا ورسول الإله أسهم في الفي %~% ء لمن لم يخب فيه المطايا # فبعث إليه بثلاث جوار من أجمل السبي ، وكتب معهن ، وكانت واحدة أجملهن ، ~~قوله: [الخفيف] # قد بعثنا بها كشمس النهار %~% في ثلاث من المها أبكار وامتحنا بعذرة البكر إن كن %~% ت ترجي بوادر الإعذار فاجتهد وابتدر فإنك شيخ %~% قد جلا ليله بياض النهار صانك الله من كلالك فيها %~% فمن العار كلة المسمار # فافتضهن من ليلته ، وكتب له بكرة : [الخفيف] # قد فضضنا ختام ذاك السوار %~% واصطبغنا من النجيع الجاري وصبرنا على دفاع وحرب %~% فلعبنا بالدر أو بالدراري وقضى الشيخ ما قضى بحسام %~% ذي مضاء عضب الظبا بتار (3) فاصطنعه فليس يجزيك كفرا %~% واتخذه فحلا على الكفار # وقدم بعض التجار ومعه كيس فيه ياقوت نفيس ، فتجرد ليسبح في النهر ، وترك ~~الكيس ، وكان أحمر ، على ثيابه ، فرفعته حدأة في مخالبها ، فجرى تابعا لها ~~وقد ذهل ، فتغلغلت في البساتين ، وانقطعت عن عينه ، فرجع متحيرا ، فشكا ذلك ~~إلى بعض ms0272 من يأنس به ، فقال له : # صف حالك لابن أبي عامر ، فتلطف في وصف ذلك بين يديه ، فقال : ننظر إن شاء ~~الله تعالى في شأنك ، وجعل يستدعي أصحاب تلك البساتين ، ويسأل خدامها عمن ~~ظهر عليه تبديل حال ، فأخبروه أن شخصا ينقل الزبل اشترى حمارا ، وظهر من ~~حاله ما لم يكن قبل ذلك ، فأمر PageV01P312 # بمجيئه ، فلما وقعت عينه عليه قال له : أحضر الكيس الأحمر ، فتملك الرعب ~~قلبه وارتعش ، وقال : دعني آتي به من منزلي ، فوكل به من حمله إلى منزله. ~~وجاء بالكيس ، وقد نقص منه ما لا يقدح في مسرة صاحبه ، فجبره (1)، ودفعه ~~إلى صاحبه ، فقال : والله لأحدثن في مشارق الأرض ومغاربها أن ابن أبي عامر ~~يحكم على الطيور وينصف منها ، والتفت ابن أبي عامر إلى الزبال فقال له : لو ~~أتيت به أغنيناك ، لكن تخرج كفافا (2) لا عقابا ولا ثوابا. # وتوفي ، رحمه الله ، في غزاته للإفرنج بصفر سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ~~، وحمل في سريره على أعناق الرجال ، وعسكره يحف به ، وبين يديه ، إلى أن ~~وصل إلى مدينة سالم. # ودامت دولته ستا وعشرين سنة ، غزا فيها اثنتين وخمسين غزوة واحدة في ~~الشتاء وأخرى في الصيف ، انتهى كلام ابن سعيد ، وفي بعضه مخالفة لبعض كلام ~~ابن خلدون. # وقال الفتح في «المطمح» في حق المصحفي الحاجب جعفر بن عثمان المصحفي ، ما ~~صورته (3): تجرد للعليا ، وتمرد (4) في طلب الدنيا ، حتى بلغ المنى ، ~~وتسوغ ذلك الجنى (5)، ووصل إلى المنتهى ، وحصل على ما اشتهى ، دون مجد ~~تفرع من دوحته (6)، ولا فخر نشأ بين مغداه وروحته ، فسما دون سابقة ، ورمى ~~إلى رتبة لم تكن لنفسه مطابقة ، فبلغ نفسه ، ونزع عن جنسه ، ولم يزل يستقل ~~ويضطلع ، وينتقل من مطلع إلى مطلع ، حتى التاح في أفق الخلافة ، وارتاح ~~إليها بعطفه كنشوان السلافة ، واستوزره المستنصر ، وعنه كان يسمع وبه يبصر ~~، وحجب الإمام ، وأسكب برأيه ذلك الغمام ، فأدرك لذلك ما أدرك ، ونصب ~~لأمانيه الحبائل والشرك ، فاقتنى اقتناء مدخر ، وأزرى بمن سواه وسخر ، ~~واستعطفه ابن أبي عامر ونجمه غائر لم يلح ، وسره مكتوم لم ms0273 يبح ، فما عطف ، ~~ولا جنى من روضة دنياه ولا قطف ، وأقام في تدبير الأندلس ما أقام وبرهانه ~~مستقيم ، ومن الفتن عقيم ، وهو يجري من السعد في ميدان رحب ، ويكرع من العز ~~في مشرب عذب ، ويفض ختام السرور ، وينهض بملك على لبته مزرور ، وكان له أدب ~~بارع ، وخاطر إلى نظم القريض مسارع ، فمن محاسنه التي بعثها إيناس دهره ~~وإسعاده ، وقاله حين ألهته سلماه وسعاده ، قوله : [الطويل] # لعينيك في قلبي علي عيون %~% وبين ضلوعي للشجون فنون PageV01P313 نصيبي من الدنيا هواك ، وإنه %~% غذائي ، ولكني عليه ضنين # وستأتي هذه الترجمة من المطمح الصغير إن شاء الله تعالى بما فيه بعض ~~زيادة ونقصان في الباب الرابع. # وقال في المطمح في حق ابن أبي عامر (1): إنه تمرس ببلاد الشرك أعظم تمرس ~~(2)، ومحا من طواغيتها كل تعجرف (3) وتغطرس (4)، وغادرهم صرعى البقاع ، ~~وتركهم أذل من وتد بقاع ، ووالى على بلادهم الوقائع ، وسدد إلى أكبادهم ~~سهام الفجائع ، وأغص بالحمام أرواحهم ، ونغص بتلك الآلام بكورهم ورواحهم ، ~~ومن أوضح الأمور هنالك ؛ وأفصح الأخبار في ذلك ، أن أحد رسله كان كثير ~~الانتياب ، لذلك الجناب ؛ فسار في بعض مسيراته إلى غرسيه صاحب البشكنس ~~فوالى في إكرامه ، وتناهى في بره واحترامه ، فطالت مدته فلا متنزه إلا مر ~~عليه متفرجا ، ولا منزل إلا سار عليه معرجا ، فحل في ذلك ، أكثر الكنائس ~~هنالك ، فبينا هو يجول في ساحتها ، ويجيل العين في مساحتها ، إذ عرضت له ~~امرأة قديمة الأسر ، قويمة على طول الكسر ، فكلمته وعرفته بنفسها وأعلمته ، ~~وقالت له : أيرضى المنصور أن ينسى بتنعمه بوسها ، ويتمتع بلبوس العافية وقد ~~نضت لبوسها ، وزعمت أن لها عدة سنين بتلك الكنيسة محبسة ، وبكل ذل وصغار ~~ملبسة ، وناشدته الله في إنهاء قصتها ، وإبراء غصتها ، واستحلفته بأغلظ ~~الأيمان ، وأخذت عليه في ذلك أوكد مواثيق الرحمن ، فلما وصل إلى المنصور ~~عرفه بما يجب تعريفه به وإعلامه ، وهو مصغ إليه حتى تم كلامه ، فلما فرغ ~~قال له المنصور : هل وقفت هناك على أمر أنكرته ، أم لم تقف على غير ما ~~ذكرته؟ فأعلمه بقصة المرأة ms0274 وما خرجت عنه إليه ، وبالمواثيق التي أخذت عليه ~~، فعتبه ولامه ، على أن لم يبدأ بها كلامه ، ثم أخذ للجهاد من فوره وعرض من ~~من الأجناد في نجده وغوره ، وأصبح غازيا على سرجه ، مباهيا مروان بن الحكم ~~يوم مرجه (5)، حتى وافى ابن شانجه في جمعه ، فأخذت مهابته ببصره وسمعه ، ~~فبادر بالكتاب إليه يتعرف ما الجلية ، ويحلف له بأعظم ألية (6)، أنه ما ~~جنى ذنبا ، ولا جفا عن مضجع الطاعة جنبا ، فعنف أرساله وقال لهم : كان قد ~~عاقدني أن لا يبقى ببلاده مأسورة ولا PageV01P314 # مأسور ، ولو حملته في حواصلها النسور ، وقد بلغني بعد بقاء المسلمة في ~~تلك الكنيسة ، وو الله لا أنتهي عن أرضه حتى أكتسحها ، فأرسل إليه المرأة ~~في اثنتين معها ، وأقسم أنه ما أبصرهن ولا سمع بهن وأعلمه أن الكنيسة التي ~~أشار بعلمها ، قد بالغ في هدمها ، تحقيقا لقوله ، وتضرع إليه في الأخذ فيه ~~بطوله ، فاستحيا منه ، وصرف الجيش عنه ، وأوصل المرأة إلى نفسه ، وألحف ~~توحشها بأنسه ، وغير من حالها ، وعاد بسواكب نعماه على جدبها وإمحالها ، ~~وحملها إلى قومها ، وكحلها بما كان شرد من نومها ، انتهى. # وقال في المطمح أيضا في حقه ما نصه : فرد نابه على من تقدمه ، وصوبه ~~واستحزمه ، فإنه كان أمضاهم سنانا ، وأذكاهم جنانا ، وأتمهم جلالا ، ~~وأعظمهم استقلالا ، فآل أمره إلى ما آل ، وأوهم العقول بذلك المآل ، فإنه ~~كان آية الله في اتفاق سعده ، وقربه من الملك بعد بعده ، بهر برفعة القدر ، ~~واستظهر بالأناة وسعة الصدر ، وتحرك فلاح نجم الهدو ، وتملك فما خفق بأرضه ~~لواء عدو ، بعد خمول كابد منه غصصا وشرقا ، وتعذر مأمول طارد فيه سهرا ~~وأرقا ، حتى أنجز له الموعود ، وفر نحسه أمام تلك السعود ، فقام بتدبير ~~الخلافة ، وأقعد من كان له فيها إنافة ، وساس الأمور أحسن سياسة ، وداس ~~الخطوب بأخشن دياسة ، فانتظمت له الممالك ، واتضحت به المسالك ، وانتشر ~~الأمن في كل طريق ، واستشعر اليمن كل فريق ، وملك الأندلس بضعا وعشرين حجة ~~، لم تدحض (1) لسعادتها حجة ، ولم تزخر لمكروه بها لجة ، لبست فيه البهاء ~~والإشراق ، وتنفست ms0275 عن مثل أنفاس العراق ، وكانت أيامه أحمد أيام ، وسهام ~~بأسه أسد سهام ، غزا الروم شاتيا وصائفا ، ومضى فيما يروم زاجرا وعائفا ، ~~فما مر له غير سنيح (2)، ولا فاز إلا بالمعلى لا بالمنيح (3)، فأوغل في ~~تلك الشعاب ، وتغلغل حتى راع ليث الغاب ، ومشى تحت ألويته صيد (4) القبائل ~~، واستجرت في ظلها بيض الظبا وسمر الذوابل ، وهو يقتضي الأرواح بغير سوم ، ~~وينتضي الصفاح على كل روم ، ويتلف من لا ينساق للخلافة وينقاد ، ويخطف منهم ~~كل كوكب وقاد ، حتى استبد وانفرد ، وأنس إليه من الطاعة ما نفر وشرد ، ~~وانتظمت له الأندلس بالغدوة ، واجتمعت في ملكه اجتماع قريش بدار الندوة ، ~~ومع هذا لم يخلع اسم الحجابة ، ولم يدع السمع لخليفته والإجابة ، ظاهر ~~يخالفه الباطن ، واسم تنافره مواقع الحكم والمواطن ، وأذل قبائل الأندلس ~~بإجازة البرابر ، وأخمل بهم أولئك الأعلام PageV01P315 # الأكابر ، فإنه قاومهم بأضدادهم ، واستكثر من أعدادهم ، حتى تغلبوا على ~~الجمهور ، وسلبوا عنهم الظهور ، ووثبوا عليهم الوثوب المشهور ، الذي أعاد ~~أكثر الأندلس قفرا يبابا ، وملأها وحشا وذئابا ، وأعراها عن الأمان ، برهة ~~من الزمان ، وعلى هذه الهيئة فهو وابنه المظفر كانا آخر سعد الأندلس ، وحد ~~السرور بها والتأنس ، وغزواته فيها شائعة الأثر ، رائعة كالسيف ذي الأثر ، ~~وحسبه وافر ، ونسبه معافر ، ولذا قال يفتخر : # رميت بنفسي .... # الأبيات ، وزاد هنا بعد قوله «أبيض باتر» بيتا ، وهو : [الطويل] # وإني لزجاء الجيوش إلى الوغى %~% أسود تلاقيها أسود خوادر (1) # وكانت أمه تميمية ، فحاز الشرف بطرفيه ، والتف بمطرفيه ، ولذا قال ~~القسطلي فيه (2): [الطويل] # تلاقت عليه من تميم ويعرب %~% شموس تلالا في العلا وبدور من الحميريين الذين أكفهم %~% سحائب تهمي بالندى وبحور # وتصرف قبل ولايته في شتى الولايات ، وجاء من التحدث بمنتهى أمره بآيات ، ~~حتى صح زجره ، وجاء بصبحه فجره ، تؤثر عنه في ذلك أخبار ، فيها عجب واعتبار ~~، وكان أديبا محسنا ، وعالما متفننا ، فمن ذلك قوله يمني نفسه بملك مصر ~~والحجاز ، ويستدعي صدور تلك الأعجاز : [الخفيف] # منع العين أن تذوق المناما %~% حبها أن ترى الصفا والمقاما لي ديون بالشرق عند أناس %~% قد أحلوا بالمشعرين الحراما ms0276 إن قضوها نالوا الأماني ، وإلا %~% جعلوا دونها رقابا وهاما عن قريب ترى خيول هشام %~% يبلغ النيل خطوها والشآما # انتهى ما نقله من المطمح. PageV01P316 # وفي المنصور المذكور أيضا قال بعض مؤرخي المغرب ، مازجا كلامه ببعض كلام ~~الفتح ، بعد ذكر استعانته ببعض الناس على بعض ، وذكر قتله لجعفر بن علي ، ~~فقال بعده ما صورته : ثم انفرد بنفسه وصار ينادي صروف الدهر هل من مبارز ، ~~فلما لم يجده حمل الدهر على حكمه ، فانقاد له وساعده ، فاستقام أمره منفردا ~~بمملكة لا سلف له فيها (1)، ومن أوضح الدلائل على سعده أنه لم ينكب قط في ~~حرب شهدها ، وما توجهت عليه هزيمة ، وما انصرف عن موطن إلا قاهرا غالبا ، ~~على كثرة ما زاول من الحروب ومارس من الأعداء وواجه من الأمم ، وإنها لخاصة ~~ما أحسب أحدا من الملوك الإسلامية شاركه فيها ، ومن أعظم ما أعين به مع قوة ~~سعده وتمكن جده (2) سعة جوده ، وكثرة بذله ، فقد كان في ذلك أعجوبة الزمان ~~، وأول ما اتكأ على أرائك الملوك وارتفق (3)، وانتشر عليه لواء السعد وخفق ~~، حط صاحبه المصحفي ، وأثار له كامن حقده الخفي ، حتى أصاره للهموم لبيسا ، ~~وفي غيابات السجن حبيسا ، فكتب إليه يستعطفه بقوله (4): [البسيط] # هبني أسأت فأين العفو والكرم %~% إذ قادني نحوك الإذعان والندم يا خير من مدت الأيدي إليه أما %~% ترثي لشيخ رماه عندك القلم بالغت في السخط فاصفح صفح مقتدر %~% إن الملوك إذا ما استرحموا رحموا # فما زاده ذلك إلا حنقا وحقدا ، وما أفادته الأبيات إلا تضرما ووقدا ، ~~فراجعه بما أيأسه ، وأراه مرمسه ، وأطبق عليه محبسه ، وضيق تروحه من المحنة ~~وتنفسه : [البسيط] # الآن يا جاهلا زلت بك القدم %~% تبغي التكرم لما فاتك الكرم أعريت بي ملكا لولا تثبته %~% تبغي التكرم لما فاتك الكرم أغريت بي ملكا لو لا تثبته %~% ما جاز لي عنده نطق ولا كلم فايأس من العيش إذ قد صرت في طبق %~% إن الملوك إذا ما استنقموا نقموا نفسي إذا سخطت ليست براضية %~% ولو تشفع فيك العرب والعجم # وكان من أخباره الداخلة ms0277 في أبواب البر والقربة بنيان المسجد الجامع ، إلى ~~أن قال : PageV01P317 # ومن ذلك بناؤه قنطرة على نهر قرطبة الأعظم ، ابتدأ بناءها المنصور سنة ~~ثمان وسبعين وثلاثمائة ، وفرغ منها في النصف من سنة تسع وسبعين ، وانتهت ~~النفقة عليها إلى مائة ألف دينار وأربعين ألف دينار ، فعظمت بها المنفعة ، ~~وصارت صدرا في مناقبه الجليلة. وكانت هنالك قطعة أرض لشيخ من العامة ، ولم ~~يكن للقنطرة عدول عنها ؛ فأمر المنصور أمناءه بإرضائه فيها ، فحضر الشيخ ~~عندهم ، فساوموه بالقطعة ، وعرفوه وجه الحاجة إليها وأن المنصور لا يريد ~~إلا إنصافه فيها ، فرماهم الشيخ بالغرض الأقصى عنده فيما ظنه أنها لا تخرج ~~عنه بأقل من عشرة دنانير ذهبا ، كانت عنده أقصى الأمنية ، وشرطها صحاحا. ~~فاغتنم الأمناء غفلته ، ونقدوه الثمن ، وأشهدوا عليه ، ثم أخبروا المنصور ~~بخبره ، فضحك من جهالته ، وأنف من غبنه ، وأمر أن يعطى عشرة أمثال ما سأل ، ~~وتدفع له صحاحا كما قال ، فقبض الشيخ مائة دينار ذهبا ؛ فكاد أن يخرج من ~~عقله ، وأن يجن عند قبضها من الفرح ، وجاء محتفلا في شكر المنصور ، وصارت ~~قصته خبرا سائرا. # ومن ذلك أيضا بناء قنطرة على نهر إستجة ، وهو نهر شنيل ، وتجشم لها أعظم ~~مؤنة ، وسهل الطريق الوعرة والشعاب الصعبة. # ومن ذلك أيضا أنه خط بيده مصحفا كان يحمله معه في أسفاره وغزواته (1). # يدرس فيه ، ويتبرك به. # ومن قوة رجائه أنه اعتنى بجمع ما علق بوجهه من الغبار في غزواته ومواطن ~~جهاده ، فكان الخدم يأخذونه عنه بالمناديل في كل منزل من منازله ، حتى ~~اجتمع له منه صرة ضخمة ، عهد بتصييره في حنوطه (2)، وكان يحملها حيث سار ~~مع أكفانه ، توقعا لحلول منيته ، وقد كان اتخذ الأكفان من أطيب مكسبه من ~~الضيعة الموروثة عن أبيه ، وغزل بناته. وكان يسأل الله تعالى أن يتوفاه في ~~طريق الجهاد ؛ فكان كذلك. # وكان متسما بصحة باطنه ، واعترافه بذنبه ، وخوفه من ربه ، وكثرة جهاده. ~~وإذا ذكر بالله ذكر ، وإذا خوف من عقابه ازدجر ، ولم يزل متنزها عن كل ما ~~يفتتن به الملوك سوى الخمر ، لكنه أقلع عنها ms0278 قبل موته بسنتين. وكان عدله في ~~الخاصة والعامة وبسط الحق على الأقرب فالأقرب من خاصته وحاشيته أمرا مضروبا ~~به المثل. PageV01P318 # ومن عدله أنه وقف عليه رجل من العامة بمجلسه ، فنادى : «يا ناصر الحق ، ~~إن لي مظلمة عند ذلك الوصيف الذي على رأسك» ، وأشار إلى الفتى صاحب الدرقة ~~، وكان له فضل محل عنده ، ثم قال : وقد دعوته إلى الحاكم ، فلم يأت ، فقال ~~له المنصور : «أو عبد الرحمن بن فطيس بهذا العجز والمهانة ، وكنا نظنه أمضى ~~من ذلك؟ اذكر مظلمتك يا هذا» ، فذكر الرجل معاملة كانت جارية بينهما فقطعها ~~من غير نصف (1)، فقال المنصور : «ما أعظم بليتنا بهذه الحاشية»! ثم نظر ~~إلى الصقلبي وقد ذهل عقله ، فقال له : «ادفع الدرقة إلى فلان ، وانزل صاغرا ~~، وساو خصمك في مقامه حتى يرفعك الحق أو يضعك» ، ففعل ، ومثل بين يديه ، ثم ~~قال لصاحب شرطته الخاص به : «خذ بيد هذا الفاسق الظالم وقدمه مع خصمه إلى ~~صاحب المظالم لينفذ عليه حكمه بأغلظ ما يوجبه الحق من سجن أو غيره» ، ففعل ~~ذلك ، وعاد الرجل إليه شاكرا ، فقال له المنصور : «قد انتصفت (2) أنت» ، ~~اذهب لسبيلك. وبقي انتصافي أنا ممن تهاون بمنزلتي». فتناول الصقلبي بأنواع ~~من المذلة ، وأبعده عن الخدمة. # ومن ذلك قصة فتاه الكبير المعروف بالبورقي (3) مع التاجر المغربي ؛ ~~فإنهما تنازعا في خصومة توجهت فيها اليمين على الفتى المذكور ، وهو يومئذ ~~أكبر خدم المنصور ، وإليه أمر داره وحرمه ، فدافع الحاكم ، وظن أن جاهه ~~يمنع من إحلافه. فصرخ التاجر بالمنصور في طريقه إلى الجامع متظلما من الفتى ~~، فوكل به في الوقت من حمله إلى الحاكم ، فأنصفه منه ، وسخط عليه المنصور ، ~~وقبض نعمته منه ، ونفاه. ومن ذلك قصة محمد فصاد (4) المنصور وخادمه وأمينه ~~على نفسه ، فإن المنصور احتاجه يوما إلى الفصد ، وكان كثير التعهد له ، ~~فأنفذ رسوله إلى محمد ، فألفاه الرسول محبوسا في سجن القاضي محمد بن زرب ~~(5) لحيف ظهر منه على امرأته قدر أن سبيله من الخدمة يحميه من العقوبة. ~~فلما عاد الرسول إلى المنصور بقصته ، أمر بإخراجه من ms0279 السجن مع رقيب من ~~رقباء السجن يلزمه إلى أن يفرغ من عمله عنده ، ثم يرده إلى محبسه. ففعل ذلك ~~على ما رسمه ، وذهب الفاصد إلى شكوى ما ناله ، فقطع عليه المنصور ، وقال له ~~: «يا محمد ، إنه القاضي ، وهو في عدله ، ولو أخذني الحق ما أطقت الامتناع ~~منه ، عد إلى محبسك أو اعترف بالحق فهو الذي يطلقك». فانكسر الحاجم ، وزالت PageV01P319 # عنه ريح العناية. وبلغت قصته للقاضي ، فصالحه مع زوجته ، وزاد القاضي شدة ~~في أحكامه. # وقال ابن حيان : إنه كان جالسا في بعض الليالي ، وكانت ليلة شديدة البرد ~~والريح والمطر ، فدعا بأحد الفرسان وقال له : «انهض الآن إلى فج طليارش ، ~~وأقم فيه ، فأول خاطر يخطر عليك سقه إلي». قال : فنهض الفارس وبقي في الفج ~~في البرد والريح والمطر واقفا على فرسه ، إذ وقف عليه قرب الفجر شيخ هرم ~~على حمار له ، ومعه آلة الحطب ، فقال له الفارس: «إلى أين تريد يا شيخ»؟ ~~فقال : «وراء حطب» ، فقال الفارس في نفسه : «هذا شيخ مسكين نهض إلى الجبل ~~يسوق حطبا ، فما عسى أن يريد المنصور منه»؟ قال : فتركته ، فسار عني قليلا ~~، ثم فكرت في قول المنصور ، وخفت سطوته ، فنهضت إلى الشيخ وقلت له : «ارجع ~~إلى مولانا المنصور». فقال له : وما عسى أن يريد المنصور من شيخ مثلي؟ ~~سألتك بالله أن تتركني أذهب لطلب معيشتي ، فقال له الفارس : لا أفعل ، ثم ~~قدم به على المنصور ، ومثله بين يديه وهو جالس لم ينم ليلته تلك ، فقال ~~المنصور للصقالبة : فتشوه ، ففتشوه فلم يجدوا معه شيئا ، فقال : فتشوا ~~برذعة حماره (1)، فوجدوا داخلها كتابا من نصارى كانوا قد نزعوا إلى ~~المنصور ، ويخدمون عنده إلى أصحابهم من النصارى ليقبلوا ويضربوا في إحدى ~~النواحي المرطومة (2). فلما انبلج الصبح أمر بإخراج أولئك النصارى إلى باب ~~الزاهرة ، فضربت أعناقهم ، وضربت رقبة الشيخ معهم. # ثم ذكر هذا المؤرخ (3) قصة الجوهري التي قدمنا نقلها من مغرب ابن سعيد ، ~~ولكنا رأينا إعادتها بلفظ هذا المؤرخ ؛ لأنه أتم مساقا إذ قال عطفا على ~~دهائه : ومن ذلك قصة الجوهري ms0280 التاجر ، وذلك أن رجلا جوهريا من تجار المشرق ~~قصد المنصور من مدينة عدن بجوهر كثير وأحجار نفيسة ، فأخذ المنصور من ذلك ~~ما استحسنه ، ودفع إلى التاجر الجوهري صرته ، وكانت قطعة يمانية ، فأخذ ~~التاجر في انصرافه طريق الرملة على شط النهر ، فلما توسطها واليوم قائظ ، ~~وعرقه منصب دعته نفسه إلى التبرد في النهر ، فوضع ثيابه وتلك الصرة على ~~الشط ، فمرت حدأة فاختطفت الصرة ، تحسبها لحما ، وصارت (4) في الأفق بها ~~ذاهبة ، فقطعت الأفق الذي تنظر إليه عين التاجر ، فقامت قيامته ، وعلم أنه ~~لا يقدر أن يستدفع ذلك بحيلة ، فأسر PageV01P320 # الحزن في نفسه ، ولحقه لأجل ذلك علة اضطرب فيها. وحضر الدفع إلى التجار ، ~~فحضر الرجل لذلك بنفسه ، فاستبان للمنصور ما بالرجل من المهانة والكآبة ، ~~وفقد ما كان عنده من النشاط وشدة العارضة ، فسأله المنصور عن شأنه ، فأعلمه ~~بقصته ، فقال له : هلا أتيت إلينا بحدثان وقوع الأمر؟ فكنا نستظهر على ~~الحيلة ، فهل هديت إلى الناحية التي أخذ الطائر إليها؟ قال : مر مشرفا على ~~سمت هذا الجبل الذي يلي قصرك ، يعني الرملة ، فدعا المنصور شرطيه الخاص به ~~، فقال له : جئني بمشيخة أهل الرملة الساعة ، فمضى وجاء بهم سريعا ، فأمرهم ~~بالبحث عمن غير حال الإقلال منهم سريعا ، وانتقل عن الإضافة دون تدريج ، ~~فتناظروا في ذلك ثم قالوا : يا مولانا ، ما نعلم إلا رجلا من ضعفائنا كان ~~يعمل هو وأولاده بأيديهم ويتناولون السبق بأقدامهم عجزا عن شراء دابة ، ~~فابتاع اليوم دابة ، واكتسى هو وولده كسوة متوسطة ، فأمر بإحضاره من الغد ، ~~وأمر التاجر بالغدو إلى الباب ، فحضر الرجل بعينه بين يدي المنصور ، ~~فاستدناه والتاجر حاضر ، وقال له : سبب ضاع منا وسقط إليك ، ما فعلت به؟ ~~قال : هو ذا يا مولاي ، وضرب بيده إلى حجزة (1) سراويله فأخرج الصرة بعينها ~~، فصاح التاجر طربا ، وكاد يطير فرحا ، فقال له المنصور : صف لي حديثها ، ~~فقال : بينا أنا أعمل في جناني (2) تحت نخلة إذ سقطت أمامي ، فأخذتها ~~وراقني منظرها ، فقلت : إن الطائر اختلسها من قصرك لقرب الجوار ، فاحترزت ~~بها ، ودعتني فاقتي إلى أخذ ms0281 عشرة مثاقيل عيونا كانت معها مصرورة ، وقلت : ~~أقل ما يكون في كرم مولاي أن يسمح لي بها ، فأعجب المنصور ما كان منه ، ~~وقال للتاجر : خذ صرتك وانظرها ، واصدقني عن عددها ، ففعل وقال وحق رأسك يا ~~مولاي ، ما ضاع منها شيء سوى الدنانير التي ذكرها ، وقد وهبتها له ، فقال ~~له المنصور : نحن أولى بذلك منك ولا ننغص عليك فرحك. ولو لا جمعه بين ~~الإصرار والإقرار لكان ثوابه موفورا عليه ، ثم أمر للتاجر بعشرة دنانير ~~عوضا من دنانيره ، وللجنان بعشرة دنانير ثوابا لتأنيه عن فساد ما وقع بيده ~~، وقال : لو بدأنا بالاعتراف قبل البحث لأوسعناه جزاء ، قال : فأخذ التاجر ~~في الثناء على المنصور ، وقد عاوده نشاطه وقال : والله لأبثن (3) في ~~الأقطار عظيم ملكك ، ولأبينن أنك تملك طير أعمالك كما تملك إنسها ، فلا ~~تعتصم منك ولا تمتنع ، ولا تؤذي جارك ، فضحك المنصور وقال : اقصد في قولك ~~يغفر الله لك ، فعجب الناس من تلطف المنصور في أمره وحيلته في تفريج كربته. PageV01P321 # ومن ذلك غزوة المنصور لمدينة شنت ياقب قاصية غليسية ، وأعظم مشاهد ~~النصارى الكائنة ببلاد الأندلس ، وما يتصل بها من الأرض الكبيرة. وكانت ~~كنيستها عندهم بمنزلة الكعبة عندنا ، وللكعبة المثل الأعلى ، فبها يحلفون ، ~~وإليها يحجون من أقصى بلاد رومة وما وراءها ، ويزعمون أن القبر المزور فيها ~~قبر ياقب الحواري أحد الاثني عشر ، وكان أخصهم بعيسى ، على نبينا وعليه ~~الصلاة والسلام! وهم يسمونه أخاه للزومه إياه. وياقب بلسانهم يعقوب ، وكان ~~أسقفا ببيت المقدس ، فجعل يستقري الأرضين داعيا لمن فيها حتى انتهى إلى هذه ~~القاصية ، ثم عاد إلى أرض الشام فمات بها ، وله مائة وعشرون سنة شمسية ، ~~فاحتمل أصحابه رمته (1)، فدفنوها بهذه الكنيسة التي كانت أقصى أثره. ولم ~~يطمع أحد من ملوك الإسلام في قصدها ولا الوصول إليها ، لصعوبة مدخلها ، ~~وخشونة مكانها. وبعد شقتها. فخرج المنصور إليها من قرطبة غازيا بالصائفة ~~يوم السبت لست بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ، وهي غزوته ~~الثامنة والأربعون. ودخل على مدينة قورية (2)، فلما وصل إلى مدينة غليسية ~~وافاه ms0282 عدد عظيم من القوامس المتمسكين بالطاعة في رجالهم ، وعلى أتم ~~احتفالهم ، فصاروا في عسكر المسلمين ، وركبوا في المغاورة (3) سبيلهم. وكان ~~المنصور تقدم في إنشاء أسطول كبير في الموضع المعروف بقصر أبي دانس (4) من ~~ساحل غرب الأندلس ، وجهزه برجاله البحريين وصنوف المترجلين ، وحمل الأقوات ~~والأطعمة والعدد والأسلحة ، استظهارا على نفوذ العزيمة إلى أن خرج بموضع ~~برتقال على نهر دويرة ، فدخل في النهر إلى المكان الذي عمل المنصور على ~~العبور منه ، فعقد هنالك من هذا الأسطول جسرا بقرب الحصن الذي هنالك ، ووجه ~~المنصور ما كان فيه من الميرة إلى الجند ، فتوسعوا في التزود منه إلى أرض ~~العدو. ثم نهض منه يريد شنت ياقب ، فقطع أرضين متباعدة الأقطار ، وقطع ~~بالعبور عدة أنهار كبار وخلجان يمدها البحر الأخضر. ثم أفضى العسكر بعد ذلك ~~إلى بسائط جليلة من بلاد فرطارش (5) وما يتصل بها ، ثم أفضى إلى جبل شامخ ~~شديد الوعر لا مسلك فيه ولا طريق ، لم يهتد الأدلاء إلى سواه. فقدم المنصور ~~الفعلة بالحديد لتوسعة شعابه وتسهيل مسالكه ، فقطعه العسكر ، وعبروا بعده ~~وادي منية ، وانبسط المسلمون بعد ذلك في بسائط عريضة وأرضين أريضة (6)، وانتهت PageV01P322 # مغيرتهم إلى دير قسطان وبسيط بلنبو (1) على البحر المحيط ، وفتحوا حصن ~~شنت بلاية (2)، وغنموه ، وعبروا سباحة إلى جزيرة من البحر المحيط لجأ ~~إليها خلق عظيم من أهل تلك النواحي ، فسبوا من فيها ممن لجأ إليها. وانتهى ~~العسكر إلى جبل مراسية المتصل من أكثر جهاته بالبحر المحيط. فتخللوا أقطاره ~~، واستخرجوا من كان فيه ، وحازوا غنائمه. ثم أجاز المسلمون بعد هذا خليجا ~~في معبرين أرشد الأدلاء إليهما ، ثم نهر أيلة ، ثم أفضوا إلى بسائط واسعة ~~العمارة كثيرة الفائدة ، ثم انتهوا إلى موضع من مشاهد ياقب صاحب القبر تلو ~~مشهد قبره عند النصارى في الفضل ، يقصد نساكهم له من أقاصي بلادهم ومن بلاد ~~القبط والنوبة وغيرهما ، فغادره المسلمون قاعا. وكان النزول بعده على مدينة ~~شنت ياقب البائسة ، وذلك يوم الأربعاء لليلتين خلتا من شعبان ، فوجدها ~~المسلمون خالية من أهلها ، فحاز المسلمون غنائمها ، وهدموا مصانعها ms0283 ~~وأسوارها وكنيستها ، وعفوا آثارها. ووكل المنصور بقبر ياقب من يحفظه ويدفع ~~الأذى عنه ، وكانت مصانعها بديعة محكمة فغودرت هشيما كأن لم تغن بالأمس ، ~~وانتسفت بعوثه بعد ذلك سائر البسائط ، وانتهت الجيوش إلى مدينة شنت مانكش ~~(3) منقطع هذا الصقع على البحر المحيط ، وهي غاية لم يبلغها قبلهم مسلم ، ~~ولا وطئها لغير أهلها قدم ، فلم يكن بعدها للخيل مجال ، ولا وراءها انتقال. ~~وانكفأ المنصور عن باب شنت ياقب وقد بلغ غاية لم يبلغها مسلم قبله ، فجعل ~~في طريقه القصد على عمل برمند بن أردون ليستقر به عائثا ومفسدا (4)، حتى ~~وقع في عمل القوامس المعاهدين الذين في عسكره ، فأمر بالكف عنها ، ومر ~~مجتازا حتى خرج إلى حصن بليقية (5) من افتتاحه ، فأجاز هنالك القوامس ~~بجملتهم على أقدارهم ، وكساهم وكسا رجالهم ، وصرفهم إلى بلادهم ، وكتب ~~بالفتح من بليقية. وكان مبلغ ما كساه في غزاته هذه لملوك الروم ولمن حسن ~~غناؤه من المسلمين ألفين ومائتين وخمسا وثمانين شقة من صنوف الخز الطرازي ، ~~وأحدا وعشرين كساء من صوف البحر ، وكساءين عنبريين ، وأحد عشر سقلاطونا ، ~~وخمس عشرة مريشات (6)، وسبعة أنماط ديباج ، وثوبي ديباج رومي ، وفروي فنك ~~، ووافى جميع العسكر قرطبة غانما ، وعظمت النعمة والمنة على المسلمين. ولم ~~يجد المنصور بشنت ياقب إلا شيخا من الرهبان جالسا على القبر ، فسأله عن ~~مقامه ، فقال : «أونس يعقوب» ، فأمر بالكف عنه. # قال : وحدث شعلة ، قال : قلت للمنصور ليلة طال سهره فيها : «قد أفرط ~~مولانا في PageV01P323 # السهر ، وبدنه يحتاج إلى أكثر من هذا النوم ، وهو أعلم بما يحركه عدم ~~النوم من علة العصب ، فقال : يا شعلة ، الملك لا ينام إذا نامت الرعية ، ~~ولو استوفيت نومي لما كان في دور هذا البلد العظيم عين نائمة». انتهى ما ~~نقلته من الكتاب المذكور. # وقد رأيت أن أذكر هنا أخبارا ، نقلتها من كتاب «الأزهار المنثورة ، في ~~الأخبار المأثورة» : قال في الزهرة التاسعة والعشرين : تقدم إلى المنصور ~~وانزمار بن أبي بكر البرزالي أحد جنود المغاربة ، وقد جلس للعرض والتمييز ، ~~والميدان غاص بالناس ، فقال له بكلام يضحك الثكلى : يا ms0284 مولاي ، ما لي ولك ، ~~أسكني فإني في الفحص ، فقال : وما ذاك يا وانزمار؟ وأين دارك الواسعة ~~الأقطار؟ فقال : أخرجتني عنها والله نعمتك ، أعطيتني من الضياع ما انصب علي ~~منها من الأطعمة ما ملأ بيوتي وأخرجني عنها ، وأنا بربري مجوع حديث عهد ~~بالبؤس ، أتراني أبعد القمح عني؟ ليس ذلك من رأيي. فتطلق المنصور وقال : ~~لله درك من فذ عيي ، لعيك في شكر النعمة أبلغ عندنا ، وآخذ بقلوبنا من كلام ~~كل أشدق متزيد وبليغ متفنن ، وأقبل المنصور على من حوله من أهل الأندلس ~~فقال : يا أصحابنا ، هكذا فلتشكر الأيادي وتستدام النعم ، لا ما أنتم عليه ~~من الجحد اللازم ، والتشكي المبرح ، وأمر له بأفضل المنازل الخالية. # وفي الموفية ثلاثين ما نصه : أصبح المنصور صبيحة أحد ، وكان يوم راحة ~~للخدمة (1) الذي أعفوا فيه من قصد الخدمة ، في مطر وابل غب أيام مثله ، ~~فقال : هذا يوم لا عهد بمثله ، ولا حيلة للمواظبين لقصدنا في مكابدته ، ~~فليت شعري هل شذ أحد منهم عن التقرير (2) فأغرب في البكور؟ اخرج وتأمل ، ~~يقوله لحاحبه ، فخرج وعاد إليه ضاحكا ، وقال : يا مولاي ، على الباب ثلاثة ~~من البرابرة : أبو الناس بن صالح واثنان معه ، وهم بحال من البلل إنما توصف ~~بالمشاهدة ، فقال : أوصلهم إلي وعجل. فدخلوا عليه في حال الملاح بللا ~~ونداوة ، فضحك إليهم وأدنى مجلسهم ، وقال خبروني كيف جئتم؟ وعلى أي حال ~~وصلتم؟ وقد استكان كل ذي روح في كنه (3)، ولاذ كل طائر بوكره ، فقال له ~~أبو الناس بكلامه : يا مولانا ، ليس كل التجار قعد عن سوقه ، وإذا عذر ~~التجار على طلب الربح بالفلوس فنحن أعذر بإدراكها بالبدر ومن غير رؤوس ~~الأموال ، وهم يتناوبون الأسواق على أقدامهم ويذيلون في قصدها ثيابهم ، ~~ونحن نأتيك على خيلك ، ونذيل على صهواتها ملابسك ، ونجعل الفضل في قصدك ~~مضمونا إذا جعله PageV01P324 # أولئك طمعا ورجاء ، فترى لنا أن نجلس عن سوقنا هذا؟ فضحك المنصور ودعا ~~بالكسا والصلات ، فدفعت لهم ، وانصرفوا مسرورين بغدوتهم. # وفي الزهرة الرابعة والأربعين ما نصه : كان بقرطبة على عهد الحاجب ~~المنصور محمد بن ms0285 أبي عامر فتى من أهل الأدب قد رقت حاله في الطلب ، فتعلق ~~بكتاب العمل ، واختلف إلى الخزانة مدة ، حتى قلد بعض الأعمال ، فاستهلك ~~كثيرا من المال ، فلما ضم إلى الحساب أبرز عليه ثلاثة آلاف دينار ، فرفع ~~خبره إلى المنصور ، فأمر بإحضاره ، فلما مثل بين يديه ولزم الإقرار بما برز ~~عليه قال له : يا فاسق ، ما الذي جرأك على مال السلطان تنتهبه؟ فقال : قضاء ~~غلب الرأي ، وفقر أفسد الأمانة ، فقال المنصور : والله لأجعلنك نكالا لغيرك ~~، ليحضر كبل (1) وحداد ، فأحضرا ، فكبل الفتى وقال : احملوه إلى السجن ، ~~وأمر الضابط بامتحانه والشدة عليه ، فلما قام أنشأ يقول : [السريع] # أواه أواه وكم ذا أرى %~% أكثر من تكرار أواه (2) ما لامرىء حول ولا قوة %~% الحول والقوة لله # فقال المنصور : ردوه ، فلما رد قال : أتمثلت أم قلت؟ قال : بل قلت ، فقال ~~: حلوا عنه كبله ، فلما حل عنه أنشأ يقول : [السريع] # أما ترى عفو أبي عامر %~% لا بد أن تتبعه منه كذلك الله إذا ما عفا %~% عن عبده أدخله الجنه # فأمر بإطلاقه ، وسوغه (3) ذلك المال ، وأبرأه من التبعة فيه. # وفي الخامسة والأربعين : عرض على المنصور بن أبي عامر اسم أحد خدمه في ~~جملة من طال سجنه ، وكان شديد الحقد عليه ، فوقع على اسمه بأن لا سبيل إلى ~~إطلاقه حتى يلحق بأمه الهاوية ، وعرف الرجل بتوقيعه ، فاهتم واغتم وأجهد ~~نفسه في الدعاء والمناجاة ، فأرق المنصور إثر ذلك ، واستدعى النوم فلم يقدر ~~عليه ، وكان يأتيه عند تنويمه آت كريه الشخص عنيف الأخذ يأمره بإطلاق الرجل ~~، ويتوعده على حبسه ، فاستدفع شأنه مرارا إلى أن علم أنه نذير من ربه ، ~~فانقاد لأمره ، ودعا بالدواة في مرقده فكتب بإطلاقه ، وقال في كتابه : هذا ~~طليق الله على رغم أنف ابن أبي عامر ، وتحدث الناس زمانا بما كان منه. PageV01P325 # وفي السادسة والأربعين ما نصه : انتهت هيبة المنصور بن أبي عامر وضبطه ~~للجند واستخدام ذكور الرجال (1) وقوام الملك إلى غاية لم يصلها ملك قبله ، ~~فكانت مواقفهم في الميدان على احتفاله مثلا في الإطراق ، حتى إن الخيل ms0286 ~~لتتمثل إطراق فرسانها فلا تكثر الصهيل والحمحمة (2)، ولقد وقعت عينه على ~~بارقة سيف قد سله بعض الجند بأقصى الميدان لهزل أو جد بحيث ظن أن لحظ ~~المنصور لا يناله ، فقال : علي بشاهر السيف ، فمثل بين يديه لوقته ، فقال : ~~ما حملك على أن شهرت سيفك في مكان لا يشهر فيه إلا عن إذن؟ فقال : إني أشرت ~~به إلى صاحبي مغمدا فذلق (3) من غمده ، فقال : إن مثل هذا لا يسوغ بالدعوى ~~، وأمر به فضربت عنقه بسيفه ، وطيف برأسه ، ونودي عليه بذنبه انتهى. # وفي السابعة والأربعين : أن المنصور كان به داء في رجله ، واحتاج إلى ~~الكي فأمر الذي يكويه بذلك وهو قاعد في موضع مشرف على أهل مملكته ، فجعل ~~يأمر وينهى ويفري الفري في أموره ، ورجله تكوى والناس لا يشعرون ، حتى شموا ~~رائحة الجلد واللحم ، فتعجبوا من ذلك وهو غير مكترث. # وأخباره رحمه الله تعالى! تحتمل مجلدات ، فلنمسك العنان ، على أنا ذكرنا ~~في الباب الرابع والسادس من هذا الكتاب جملة من أخباره ، رحمه الله تعالى! ~~فلتراجع إلى آخره. # وقال الفتح في المطمح (4): وكان مما أعين به المنصور على المصحفي ميل ~~الوزراء إليه ، وإيثارهم له عليه ، وسعيهم في ترقيه ، وأخذهم بالعصبية فيه ~~، فإنها وإن لم تكن حمية أعرابية ، فقد كانت سلفية سلطانية ، يقتفي القوم ~~فيها سبيل سلفهم ، ويمنعون بها ابتذال شرفهم ، غادروها سيرة ، وخلفوها (5) ~~عادة أثيرة ، تشاح الخلف فيها تشاح سلفهم أهل الديانة ، وصانوا بها مراتبهم ~~أعظم صيانة ، ورأوا أن أحدا لا يلحق فيها غاية ، ولا يتعاقد لها راية. فلما ~~اصطفى الحكم المستنصر بالله جعفر بن عثمان واصطنعه ، ووضعه من أثرته حيث ~~وضعه ، وهو نزيع بينهم ونابغ فيهم (6)، حسدوه وذموه ، وخصوه بالمطالبة ~~وعموه. وكان أسرع صنف (7) الطائفة من أعالي الوزراء وأعاظم الدولة إلى ~~مهاودة المنصور عليه ، والانحراف عنه إليه ، آل أبي PageV01P326 # عبيدة (1) وآل شهيد وآل فطيس من الخلفاء وأصحاب الردافة ، من أولي الشرف ~~والإنافة وكانوا في الوقت أزمة الملك وقوام الخدمة ، ومصابيح الأمة ، وأغير ~~الخلق على جاه وحرمة ، فأحظوا محمد بن أبي عامر مشايعة ms0287 ، ولبعض أسبابه ~~الجامعة متابعة ، وشادوا بناءه ، وقادوا إلى عنصره سناءه ، حتى بلغ الأمل ، ~~والتحف بمناه واكتحل ، وعند التئام هذه الأمور لابن أبي عامر استكان ، جعفر ~~بن عثمان ، للحادثة ، وأيقن بالنكبة ، وزوال الحال وانتقال الرتبة ، وكف عن ~~اعتراض محمد وشركته في التدبير ، وانقبض الناس من الرواح إليه والتبكير. ~~وانثالوا على ابن أبي عامر فخف موكبه ، وغار من سماء العز كوكبه ، وتوالى ~~عليه سعي ابن أبي عامر وطلبه ، إلى أن صار يغدو إلى قرطبة ويروح وليس بيده ~~من الحجابة إلا اسمها ، وابن أبي عامر مشتمل على رسمها ، حتى محاه ، وهتك ~~ظله وأضحاه. قال محمد بن إسماعيل : رأيته يساق إلى مجلس الوزارة للمحاسبة ~~راجلا فأقبل يدرم ، وجوارحه باللواعج تضطرم ، وواثق الضاغط ينهره ، والزمع ~~يقهره ، والبهر والسن قد هاضاه ، وقصرا خطاه ، فسمعته يقول : رفقا بي ~~فستدرك ما تحبه وتشتهيه ، وترى ما كنت ترتجيه ، ويا ليت أن الموت يباع ~~فأغلي سومه ، حتى يرده من أطال عليه حومه ، ثم قال : [الكامل] # لا تأمنن من الزمان تقلبا %~% إن الزمان بأهله يتقلب ولقد أراني والليوث تخافني %~% فأخافني من بعد ذاك الثعلب (2) حسب الكريم مذلة ومهانة %~% أن لا يزال إلى لئيم يطلب # فلما بلغ المجلس جلس في آخره دون أن يسلم على أحد ، أو يومئ إليه بعين أو ~~يد ، فلما أخذ مجلسه تسرع إليه الوزير محمد بن حفص بن جابر فعنفه واستجفاه ~~، وأنكر عليه ترك السلام وجفاه ، وجعفر معرض عنه ، إلى أن كثر القول منه ، ~~فقال له : يا هذا ، جهلت المبرة فاستجهلت معلمها ، وكفرت النعم فقصدت ~~بالأذى ولم ترهب مقدمها ، ولو أتيت نكرا ، لكان غيرك أدرى ، وقد وقعت في ~~أمر ما أظنك تخلص منه ، ولا يسعك السكوت عنه ، ونسيت الأيادي الجميلة ، ~~والمبرات الجليلة ، فلما سمع محمد بن حفص ذلك من قوله قال : هذا البهت ~~بعينه ، وأي أياديك الغر التي مننت بها وعينت أداء واجبها؟ أيد كذا أم يد ~~كذا؟ وعدد أشياء أنكرها منه أيام إمارته ، وتصرف الدهر طوع إشارته ، فقال ~~جعفر : هذا ما لا يعرف ، والحق الذي لا يرد ms0288 ولا يصرف ، دفعي القطع عن يمناك ~~، وتبليغي لك إلى مناك ، فأصر PageV01P327 # محمد بن حفص على الجحد ، فقال جعفر : أنشد الله من له علم بما أذكره ، ~~إلا اعترف به فلا ينكره ، وأنا أحوج إلى السكوت ، ولا تحجب دعوتي فيه عن ~~الملكوت ، فقال الوزير أحمد بن عباس : قد كان بعض ما ذكرته يا أبا الحسن ، ~~وغير هذا أولى بك ، وأنت فيما أنت فيه من محنتك وطلبك ، فقال : أحرجني ~~الرجل ، فتكلمت ، وأحوجني إلى ما به أعلمت ، فأقبل الوزير ابن جهور على ~~محمد بن حفص وقال : أسأت إلى الحاجب ، وأوجبت عليه غير الواجب ، أو ما علمت ~~أن منكوب السلطان لا يسلم على أوليائه لأنه إن فعل ألزمهم الرد لقوله تعالى ~~: ( @QUR@08 وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) [النساء : 86] ~~فإن فعلوا طاف بهم من إنكار السلطان ما يخشى ويخاف ؛ لأنه تأنيس لمن أوحش ~~وتأمين لمن أخاف ، وإن تركوا الرد أسخطوا الله ، فصار الإمساك أحسن ، ومثل ~~هذا لا يخفى على أبي الحسن ، فانكسر ابن حفص ، وخجل مما أتى به من النقص. ~~وبلغه أن قوما توجعوا له ، وتفجعوا مما وصله ، فكتب إليهم : [الطويل] # أحن إلى أنفاسكم فأظنها %~% بواعث أنفاس الحياة إلى نفسي وإن زمانا صرت فيه مقيدا %~% لأثقل من رضوى وأضيق من رمس (1) # انتهى ما ترجم به المنصور بن أبي عامر. # ولنرجع فنقول : ولما توفي المنصور قام بالأمر بعده ابنه عبد الملك المظفر ~~أبو مروان فجرى على سنن أبيه (2) في السياسة والغزو ، وكانت أيامه أعيادا ~~دامت مدة سبع سنين وكانت تسمى بالسابع ، تشبيها بسابع العروس ، ولم يزل مثل ~~اسمه مظفرا إلى أن مات سنة تسع وتسعين وثلاثمائة في المحرم ، وقيل : سنة ~~ثمان وتسعين. # وكاتبه المعز بن زيري ملك مغراوة بعد أن استرجع فاسا والمغرب إثر موت ~~أبيه ، فكتب له العهد على المغرب ، وثارت الطوائف في ممالكهم ، وتحركت ~~الجلالقة لاسترجاع معاقلهم وحصونهم. # قال ابن خلدون (3): ثم قام بالأمر بعده أخوه عبد الرحمن ، وتلقب بالناصر ~~لدين الله ، وقيل : بالمأمون ، وجرى على سنن أبيه وأخيه في الحجر على ~~الخليفة ms0289 هشام ، والاستبداد عليه ، والاستقلال بالملك دونه. ثم ثاب له رأي ~~في الاستئثار بما بقي من رسوم الخلافة ، فطلب من هشام المؤيد أن يوليه عهده ~~، فأجابه ، وأحضر لذلك الملأ من أرباب الشورى وأهل الحل PageV01P328 # والعقد ، فكان يوما مشهودا ، فكتب عهده من إنشاء أبي حفص بن برد بما نصه ~~: «هذا ما عهد به هشام المؤيد بالله أمير المؤمنين إلى الناس عامة ، وعاهد ~~الله عليه من نفسه خاصة ، وأعطى به صفقة يمينه (1) بيعة تامة ، بعد أن أمعن ~~النظر وأطال الاستخارة ، وأهمه ما جعل الله إليه من الإمامة ، وعصب (2) به ~~من أمر المؤمنين ، واتقى حلول القدر بما لا يؤمن ، وخاف نزول القضاء بما لا ~~يصرف ، وخشي إن هجم محتوم ذلك عليه ونزل مقدوره به ولم يرفع لهذه الأمة ~~علما تأوي إليه ، وملجأ تنعطف عليه ، أن يكون يلقى ربه تبارك وتعالى مفرطا ~~ساهيا عن أداء الحق إليها ، ونقص (3) عند ذلك من إحياء قريش وغيرها من ~~يستحق أن يسند هذا الأمر إليه ، ويعول في القيام به عليه (4)، ممن يستوجبه ~~بدينه وأمانته ، وهديه وصيانته ، بعد اطراح الهوى ، والتحري للحق ، والزلفى ~~(5) إلى الله جل جلاله بما يرضيه. وبعد أن قطع الأواصر ، وأسخط الأرقاب ، ~~فلم يجد أحدا أجدر أن يوليه عهده ، ويفوض إليه الخلافة بعده ، لفضل نفسه ~~وكرم خيمه (6) وشرف مرتبته وعلو منصبه ، مع تقاه وعفافه ومعرفته وحزمه ، من ~~المأمون الغيب ، الناصح الجيب ، أبي المطرف عبد الرحمن بن المنصور أبي عامر ~~محمد بن أبي عامر ، وفقه الله! إذ كان أمير المؤمنين أيده الله تعالى! قد ~~ابتلاه واختبره ، ونظر في شأنه واعتبره ، فرآه مسارعا في الخيرات ، سابقا ~~في الحلبات (7)، مستوليا على الغايات ، جامعا للمأثرات. ومن كان المنصور ~~أباه ، والمظفر أخاه ، فلا غرو أن يبلغ من سبل البر مداه ، ويحوي من خلال ~~الخير ما حواه ، مع أن أمير المؤمنين أيده الله! بما طالع من مكنون العلم ، ~~ووعاه من مخزون الأثر ، يرى أن يكون ولي عهده القحطاني الذي حدث عنه عبد ~~الله بن عمرو بن العاص وأبو هريرة أن النبي صلى الله ms0290 عليه وسلم قال : «لا ~~تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه». فلما استوى له ~~الاختبار (8)، وتقابلت عنده فيه الآثار ، ولم يجد عنه مذهبا ، ولا إلى ~~غيره معدلا ، خرج إليه من تدبير الأمور في حياته ، وفوض إليه الخلافة بعد ~~وفاته ، طائعا راضيا مجتهدا ، وأمضى أمير المؤمنين هذا وأجازه ، وأنجزه ~~وأنفذه ، ولم يشرط فيه مثنوية (9) PageV01P329 # ولا خيارا ، وأعطى على الوفاء به في سره وجهره وقوله وفعله عهد الله ~~وميثاقه ، وذمة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وذمم الخلفاء الراشدين من ~~آبائه ، وذمة نفسه ، أن لا يبدل ولا يغير ولا يحول ولا يزول. وأشهد الله ~~على ذلك والملائكة ، وكفى بالله شهيدا ، وأشهد من أوقع اسمه في هذا وهو ~~جائز الأمر ماضي القول والفعل بمحضر من ولي عهده المأمون أبي المطرف عبد ~~الرحمن بن المنصور وفقه الله تعالى ، وقبوله ما قلده ، وإلزامه نفسه ما ~~ألزمه ، وذلك في شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. وكتب الوزراء ~~والقضاة وسائر الناس شهاداتهم بخطوط أيديهم ، وتسمى بعدها بولي العهد. # ونقم عليه أهل الدولة ذلك ، فكان فيه حتفه ، وانقراض دولته ودولة قومه ، ~~وكان أسرع الناس كراهة لذلك الأمويون والقرشيون ، فغصوا بأمره ، وأسفوا من ~~تحويل الأمر جملة من المضرية إلى اليمنية ، فاجتمعوا لشأنهم ، وتمشت من بعض ~~إلى بعض رجالاتهم ، وأجمعوا أمرهم في غيبة من المذكور ببلاد الجلالقة في ~~غزاة من صوائفه ، ووثبوا بصاحب الشرطة فقتلوه بمقعده من باب قصر الخلافة ~~بقرطبة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، وخلعوا هشاما المؤيد. # وبايعوا محمد بن هشام بن عبد الجبار ابن أمير المؤمنين الناصر لدين الله ~~من أعقاب الخلفاء ، ولقبوه المهدي بالله ، وطار الخبر إلى عبد الرحمن ~~الحاجب بن المنصور بمكانه من الثغر ، فانفض جمعه ، وقفل إلى الحضرة مدلا ~~بمكانه ، زعيما بنفسه ، حتى إذا قرب من الحضرة تسلل عنه الناس من الجند ~~ووجوه البربر ، ولحقوا بقرطبة ، وبايعوا المهدي القائم بالأمر ، وأغروه ~~بعبد الرحمن الحاجب ، لكونه ماجنا مستهترا غير صالح للأمر ، فاعترضه منهم ~~من قبض عليه ، واحتز رأسه ، وحمله إلى المهدي والي ms0291 الجماعة. # وذهبت دولة العامريين كأن لم تكن ، ولله عاقبة الأمور. # وفي المهدي يقول بعضهم : [مخلع البسيط] # قد قام مهدينا ولكن %~% بملة الفسق والمجون وشارك الناس في حريم %~% لولاه ما زال بالمصون من كان من قبل ذا أجما %~% فاليوم قد صار ذا قرون (1) # وكان رؤساء البربر وزناتة لحقوا بالمهدي لما رأوا من سوء تدبير عبد ~~الرحمن وانتقاض أمره. وكانت الأموية تعتد عليهم ما كان من مظاهرتهم ~~العامريين ، وتنسب تغلب المنصور PageV01P330 # وبنيه (1) على الدولة إليهم ، فسخطتهم القلوب ، وخزرتهم العيون ، ولو لا ~~ما لهم من العصبية لاستأصلهم الناس ، ولغطت ألسنة الدهماء من أهل المدينة ~~بكراهتهم. وأمر المهدي أن لا يركبوا ولا يتسلحوا ، ورد بعض رؤسائهم في بعض ~~الأيام من باب القصر ، فانتهبت العامة دورهم ، وشكا بعضهم إلى المهدي ما ~~أصابهم ، فاعتذر إليهم وقتل من اتهم من العامة في أمرهم ، وهو مع ذلك مظهر ~~لبغضهم ، مجاهر بسوء الثناء عليهم. وبلغهم أنه يريد الفتك بهم ، فتمشت ~~رجالاتهم ، وأسروا نجواهم ، واشتوروا في تقديم هشام بن سليمان ابن أمير ~~المؤمنين الناصر ، وفشا في الخاصة حديثهم ، فعوجلوا عن مرامهم ذلك ، وأغرى ~~بهم السواد الأعظم ، فثاروا بهم ، وأزعجوهم عن المدينة. وتقبض على هشام ~~وأخيه أبي بكر ، وأحضرا بين يدي المهدي ، فضرب أعناقهما. ولحق سليمان ابن ~~أخيهما الحكم بجنود البربر ، وقد اجتمعوا بظاهر قرطبة وتوامروا ، فبايعوه ~~ولقبوه المستعين بالله ، ونهضوا به إلى ثغر طليطلة ، فاستجاش بابن أذفونش ~~(2)، ثم نهض في جموع البرابرة والنصرانية إلى قرطبة ، وبرز إليه المهدي في ~~كافة أهل البلد وخاصة الدولة ، فكانت الدائرة عليهم ، واستلحم منهم ما يزيد ~~على عشرين ألفا ، وهلك من خيار الناس وأئمة المساجد وسدنتها ومؤذنيها عالم. ~~ودخل المستعين قرطبة ختام المائة الرابعة. ولحق المهدي بطليطلة. واستجاش ~~بابن أذفونش ثانية ، فنهض معه إلى قرطبة ، وهزم المستعين والبرابرة بعقبة ~~البقر من ظاهر قرطبة ، ودخل قرطبة أعني المهدي وملكها. وخرج المستعين مع ~~البربر ، وتفرقوا في البسائط ينهبون ولا يبقون على أحد. ثم ارتحلوا إلى ~~الجزيرة الخضراء ، فخرج المهدي ومعه ابن أذفونش (3) لاتباعهم ، فكروا عليهم ~~، فانهزم المهدي ms0292 وابن أذفونش ومن معه من المسلمين والنصارى ، واتبعهم ~~المستعين إلى قرطبة ، فأخرج المهدي هشاما المؤيد للناس ، وبايع له ، وقام ~~بأمر حجابته ، ظنا منه أن ذلك ينفعه ، وهيهات! وحاصرهم المستعين والبربر ، ~~فخشي أهل قرطبة من اقتحامهم عليهم ، فأغروا أهل القصر وحاشية المؤيد ~~بالمهدي وأن الفتنة إنما جاءت من قبله ، وتولى كبر ذلك واضح العامري ، ~~فقتلوا المهدي ، واجتمع الكافة على المؤيد ، وقام واضح بحجابته. واستمر ~~الحصار ، ولم يغن عن أهل قرطبة ما فعلوه شيئا ، إلى أن هلكت القرى والبسائط ~~بقرطبة ، وعدمت المرافق ، وجهدهم الحصار. وبعث المستعين إلى أهل ابن أذفونش ~~يستقدمهم لمظاهرته (4)، فبعث إليهم هشام وحاجبه واضح يكفونهم عن ذلك ، بأن ~~ينزلوا لهم عن ثغور قشتالة التي كان المنصور PageV01P331 # افتتحها ، فسكن عن مظاهرتهم عزم أذفونش ، ولم يزل الأمر حتى دخل المستعين ~~قرطبة ومن معه من البربر عنوة سنة ثلاث وأربعمائة ، وقتل هشام سرا. ولحق ~~بيوتات قرطبة معرة في نسائهم وأبنائهم. وظن المستعين أن قد استحكم أمره (1) ~~، وتوثبت البرابرة (2) والعبيد على الأعمال ، فولوا المدن العظيمة ، ~~وتقلدوا البلاد الواسعة ، مثل باديس بن حبوس في غرناطة ، والبرزالي في ~~قرمونة ، واليفرني في رندة ، وخزرون في شريش ، وافترق شمل الجماعة بالأندلس ~~، وصار الملك طوائف في آخرين من أهل الدولة ، مثل ابن عباد بإشبيلية ، وابن ~~الأفطس ببطليوس ، وابن ذي النون بطليطلة ، وابن أبي عامر ببلنسية ، وابن ~~هود بسرقسطة ، ومجاهد العامري بدانية والجزائر. # قال ابن خلدون وكان مائلا لبني حمود يهجو سليمان المستعين : [السريع] # لا رحم الله سليمانكم %~% فإنه ضد سليمان ذاك به غلت شياطينها %~% وحل هذا كل شيطان فباسمه ساحت على أرضنا %~% لهلك سكان وأوطان # وكان من أعظم الأسباب في فساد دولة المستعين أنه قال هذه الأبيات مستريحا ~~بها إلى خواصه ، وهي قوله : [الطويل] # حلفت بمن صلى وصام وكبرا %~% لأغمدها فيمن طغى وتجبرا وأبصر دين الله تحيا رسومه %~% فبدل ما قد كان (3) منه وغيرا فواعجبا من عبشمي مملك %~% برغم العوالي والمعالي تبربرا فلو أن أمري بالخيار نبذتهم %~% وحاكمتهم للسيف حكما محررا فإما حياة تستلذ بفقدهم %~% وإما حمام لا ms0293 نرى فيه ما زرى (4) # وقد سلك هذا المسلك المرتضى المرواني فقال : [السريع] # قد بلغ البربر فينا بنا %~% ما أفسد الأحوال والنظما كالسهم للطائر لو لا الذي %~% فيه من الريش لما أصمى PageV01P332 قوموا بنا في شأنهم قومة %~% تزيل عنا العار والرغما إما بها نملك ، أو لا نرى %~% ما يرجع الطرف به أعمى # وكان علي بن حمود الحسني وأخوه قاسم من عقب إدريس ملك فاس وبانيها قد ~~أجازوا مع البربر من العدوة إلى الأندلس ، فدعوا لأنفسهم ، واعصوصب عليهم ~~البربر (1)، فملكوا قرطبة سنة سبع وأربعمائة ، وقتلوا المستعين ، ومحوا ~~ملك بني أمية ، واتصل ذلك في خلف منهم سبع سنين ، ثم رجع الملك إلى بني أمية. # وكان المستعين المذكور أديبا بليغا ، ومن شعره يعارض هارون الرشيد في ~~قوله : [الكامل] # ملك الثلاث الآنسات عناني # الأبيات قوله : [الكامل] # عجبا يهاب الليث حد سناني %~% وأهاب لحظ (2) فواتر الأجفان وأقارع الأهوال لا متهيبا %~% منها سوى الإعراض والهجران وتملكت نفسي ثلاث كالدمى %~% زهر الرجوه نواعم الأبدان (3) ككواكب الظلماء لحن لناظري %~% من فوق أغصان على كثبان حاكمت فيهن السلو إلى الهوى (4) %~% فقضى بسلطان على سلطاني هذي الهلال ، وتلك بنت المشتري %~% حسنا ، وهذي أخت غصن البان فأبحن من قلبي الحمى وتركنني %~% في عز ملكي كالأسير العاني (5) لا تعذلوا ملكا تذلل في الهوى %~% ذل الهوى عز وملك ثاني ما ضر أني عبدهن صبابة %~% وبنو الزمان وهن من عبداني إن لم أطع فيهن سلطان الهوى %~% كلفا بهن فلست من مروان # وولي الأمر بعده علي بن حمود الحسني ؛ تلقب بالناصر ، وخرج عليه العبيد وبعض PageV01P333 # المغاربة ، وبايعوا المرتضى أخا المهدي ، ثم اغتيل المرتضى ، واستقام ~~الملك لعلي بن حمود نحو عامين ، إلى أن قتلته صقالبته بالحمام سنة ثمان ~~وأربعمائة ، فولي مكانه أخوه القاسم ، وتلقب بالمأمون ، ونازعه الأمر بعد ~~أربع سنين من خلافته يحيى ابن أخيه ، وكان على سبتة ، فأجاز إلى الأندلس ~~سنة عشر ، واحتل بمالقة وكان أخوه إدريس بها منذ عهد أبيهما ، فبعثه إلى ~~سبتة ، ثم زحف يحيى إلى قرطبة فملكها سنة ثنتي عشرة وأربعمائة ، وتلقب ~~المعتلي ms0294 ، وفر عمه المأمون إلى إشبيلية وبايع له القاضي ابن عباد ، واستجاش ~~بعض البرابرة ، ثم رجع إلى قرطبة سنة ثلاث عشرة وملكها ، ثم لحق المعتلي ~~بمكانه من مالقة ، وتغلب على الجزيرة الخضراء ، وتغلب أخوه إدريس على طنجة ~~من وراء البحر ، وكان المأمون يعتدها حصنا لنفسه ، وفيها ذخائره ، فلما ~~بلغه الخبر اضطرب ، وثار عليه أهل قرطبة ، ونقضوا طاعته ، وخرج فحاصرهم ~~فدافعوه ، ولحق بإشبيلية فمنعوه ، وكان بها ابنه فأخرجوه إليه ، وضبطوا ~~بلدهم ، واستبد ابن عباد بملكها ، ولحق المأمون بشريش ، ورجع عنه البربر ~~إلى يحيى المعتلي ابن أخيه ، فبايعوه سنة خمس عشرة ، وزحف إلى عمه المأمون ~~فتغلب عليه ولم يزل عنده أسيرا وعند أخيه إدريس بمالقة إلى أن هلك بمحبسه ~~سنة سبع وعشرين ، وقيل : إنه خنق كما سيأتي ، واستقل المعتلي بالأمر ، ~~واعتقل بني عمه القاسم. وكان المستكفي من الأمويين استولى على قرطبة في هذه ~~المدة عندما أخرج أهلها العلوية ، ثم خلع أهل قرطبة المستكفي الأموي سنة ست ~~عشرة ، وصاروا إلى طاعة المعتلي ، واستعمل عليهم ابن عطاف من قبله ، ثم ~~نقضوا سنة سبع عشرة ، وصرفوا عاملهم ، وبايعوا للمعتد بالله الأموي أخي ~~المرتضى ، وبقي المعتلي يردد لحصارهم العساكر إلى أن اتفقت الكلمة على ~~إسلام الحصون والمدائن له ، فعلا سلطانه ، واشتد أمره إلى أن هلك سنة تسع ~~وعشرين ؛ اغتاله أصحابه بدسيسة ابن عباد الثائر بإشبيلية ، فاستدعى أصحابه ~~أخاه إدريس بن علي [بن حمود] من سبتة ، وملكوه ، ولقبوه المتأيد ، وبايعته ~~رندة وأعمالها وألمرية والجزيرة الخضراء ، وبعث عساكره لحرب أبي القاسم ~~إسماعيل بن عباد والد المعتضد بن عباد ، فجاؤوه برأسه بعد حروب ، وهلك ~~ليومين بعد ذلك سنة إحدى وثلاثين ، وبويع ابنه يحيى ، ولم يتم له أمر ، ~~وبويع حسن المستنصر بن المعتلي ، وفر يحيى إلى قمارش فهلك بها سنة أربع ~~وثلاثين ، ويقال : إنه قتله نجا ، وهلك حسن مسموما بيد ابنة عمه إدريس ، ~~ثأرت منه بأخيها ، وكان إدريس بن يحيى المعتلي معتقلا بمالقة فأخرج بعد ~~خطوب وبويع بها ، فأطاعته غرناطة وقرمونة ، ولقب العالي ، وهو الممدوح ~~بالقصيدة المشهورة بالمغرب التي قالها فيه ms0295 أبو زيد عبد الرحمن بن مقانا ~~القبذاقي (1) الأشبوني من شعراء الذخيرة ، وهي : [الرمل] PageV01P334 ألبرق لائح من أندرين %~% ذرفت عيناك بالماء المعين لعبت أسيافه عارية %~% كمخاريق (1) بأيدي اللاعبين ولصوت الرعد زجر وحنين %~% ولقلبي زفرات وأنين وأناجي في الدجى عاذلتي %~% ويك لا أسمع قول العاذلين (2) عيرتني بسقام وضنى %~% إن هذين لدين العاشقين قد بدا لي وضح الصبح المبين %~% فاسقنيها قبل تكبير الأذين اسقنيها مزة مشمولة %~% لبثت في دنها بضع سنين (3) نثر المزج على مفرقها %~% دررا عامت فعادت كالبرين مع فتيان كرام نجب %~% يتهادون رياحين المجون شربوا الراح على خد رشا %~% نور الورد به والياسمين (4) وجلت آياته عامدة %~% سبج الشعر على عاج الجبين لوت الصدغ على جاجبه %~% ضمة اللام على عطفة نون فترى غصنا على دعص نقا %~% وترى ليلا على صبح مبين (5) وسيسقون إذا ما شربوا %~% بأباريق وكأس من معين ومصابيح الدجى قد طفئت %~% في بقايا من سواد الليل جون (6) وكأن الظل مسك في الثرى %~% وكأن الطل در في الغصون والندى يقطر من نرجسه %~% كدموع أسبلتهن (7) الجفون والثريا قد هوت من أفقها %~% كقضيب زاهر من ياسمين وانبرى جنح الدجى عن صبحه %~% كغراب طار عن بيض كنين PageV01P335 وكأن الشمس لما أشرقت %~% فانثنت عنها عيون الناظرين وجه إدريس بن يحيى بن علي %~% ابن حمود أمير المؤمنين ملك ذو هيبة لكنه %~% خاشع لله رب العالمين خط بالمسك على أبوابه : %~% ادخلوها بسلام آمنين فإذا ما رفعت راياته %~% خفقت بين جناحي جبرئين (1) وإذا أشكل خطب معضل %~% صدع الشك بمصباح اليقين (2) فبيسراه يسار المعسرين %~% وبيمناه لواء السابقين يا بني أحمد ، يا خير الورى %~% لأبيكم كان وفد المسلمين نزل الوحي عليه فاحتبى %~% في الدجى فوقهم الروح الأمين (3) خلقوا من ماء عدل وتقى %~% وجميع الناس من ماء وطين انظرونا نقتبس من نوركم %~% إنه من نور رب العالمين # وقيل : إنه أنشده إياها من وراء حجاب اقتفاء لطريقة خلفاء بني العباس ، ~~فلما بلغ إلى قوله : # انظرونا نقتبس من نوركم %~% إنه من نور رب العالمين # أمر حاجبه أن يرفع الحجاب ، وقابل وجهه وجه الشاعر ms0296 دون حجاب ، وأمر له ~~بإحسان جزيل ، فكان هذا من أنبل ما يحكى عنه. # وخلع العالي سنة ثمان وثلاثين ، وولي ابن عمه محمد بن إدريس بن علي ، ~~وتلقب بالمهدي ، وتوفي سنة أربع وأربعين. # وبويع إدريس بن يحيى بن إدريس ، ولقب الموفق ، ولم يخطب له بالخلافة وزحف ~~إليه العالي إدريس المخلوع الممدوح بالقصيدة السابقة ، وكان بقمارش ، فدخل ~~عليه مالقة ، وأطلق أيدي عبيده عليها لحقده عليهم ، ففر كثير منهم ، وتوفي ~~العالي سنة ست أو سبع وأربعين. # وبويع محمد بن إدريس ، ولقب المستعلي ، ثم سار إليه باديس بن حبوس سنة تسع PageV01P336 # وأربعين وأربعمائة ، فتغلب على مالقة ، وسار محمد إلى ألمرية مخلوعا ، ثم ~~استدعاه أهل المغرب إلى مليلة فأجاز إليهم وبايعوه سنة ست وخمسين ، وتوفي ~~سنة ستين. # وكان محمد بن القاسم بن حمود لما اعتقل أبوه القاسم بمالقة سنة أربع عشرة ~~فر من الاعتقال ولحق بالجزيرة الخضراء وملكها ، وتلقب بالمعتصم ، إلى أن ~~هلك سنة أربعين. ثم ملكها بعده ابنه القاسم الواثق ، إلى أن هلك سنة خمسين ~~، وصارت الجزيرة للمعتضد بن عباد ، ومالقة لابن حبوس مزاحما لابن عباد. # وانقرضت دولة الأشراف الحموديين من الأندلس ، بعد أن كانوا يدعون ~~الخلافة. # وأما قرطبة فإن أهلها لما قطعوا دعوة الحموديين بعد سبع سنين من ملكهم ~~وزحف إليهم القاسم بن حمود في البربر ، فهزمهم أهل قرطبة ، ثم اجتمعوا ~~واتفقوا على رد الأمر لبني أمية ، واختاروا لذلك عبد الرحمن بن هشام بن عبد ~~الجبار أخا المهدي ، وبايعوه في رمضان سنة أربع عشرة وأربعمائة ، ولقبوه ~~المستظهر وقاموا بأمره ، ومن شعره قوله : [مجزوء الرمل] # طال عمر الليل عندي %~% مذ تولعت بصدي يا غزالا نقض العه %~% د ولم يوف بوعد أنسيت العهد إذ بت %~% نا على مفرش ورد واجتمعنا في وشاح %~% وانتظمنا نظم عقد ونجوم الليل تحكي %~% ذهبا في لازورد (1) # قال الحجاري : لو قال «لؤلؤا في لازورد» لكان أحسن تشبيها ، وأنشد متمثلا ~~: [مجزوء الكامل] # إنا عصابتك الألى %~% كنا نكابد ما تكابد هذا أوان بلوغنا الن %~% عمى وإنجاز المواعد # وكان حسان بن أبي عبدة (2) من ms0297 وزراء المستظهر ، ولما أكثر المستظهر دونه ~~الاستبداد كتب إليه بقوله : [الطويل] PageV01P337 إذا غبت لم أحضر ، وإن جئت لم أسل %~% فسيان مني مشهد ومغيب فأصبحت تيميا ، وما كنت قبلها %~% لتيم ، ولكن الشبيه نسيب # يشير إلى قول الأول : [الوافر] # ويقضى الأمر حين تغيب تيم %~% ولا يستأذنون وهم شهود # وعاتبه أيضا بقوله : [الطويل] # إذا كان مثلي لا يجازى بصبره %~% فمن ذا الذي بعدي يجازى على الصبر وكم مشهد حاربت فيه عدوكم %~% وأملت في حربي له راحة الدهر أخوض إلى أعدائكم لجج الوغى %~% وأسري إليهم حيث لا أحد يسري وقد نام عنهم كل مستبطن الحشا %~% أكول إلى الممسى نؤوم إلى الظهر فما بال هذا الأمر أصبح ضائعا %~% وأنت أمين الله تحكم في الأمر # وسيأتي إن شاء الله تعالى من كلام الوزير المذكور ما يدل على عظيم قدره ، ~~وهناك نذكر تحلية الفتح له. # ثم ثار عليه لشهرين من خلافته محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله ابن أمير ~~المؤمنين الناصر لدين الله ، فاتبعه الغوغاء ، وفتك بالمستظهر ، وتلقب ~~بالمستكفي ، واستقل بأمر قرطبة ، وهو والد الأديبة الشهيرة ولادة ، ولعلنا ~~نلم ببعض أخبارها إن شاء الله تعالى فيما بعد ، وكان أبوه عبد الرحمن قتله ~~المنصور بن أبي عامر لسعيه في الخلافة. # ثم بعد ستة عشر شهرا من بيعة المستكفي رجع الأمر إلى المعتلي يحيى بن علي ~~بن حمود سنة ست عشرة ، وخلع أهل قرطبة المستكفي ، وولى عليهم المعتلي من ~~قبله ، وفر المستكفي إلى ناحية الثغر ، ومات في مفره ، ثم بدا لأهل قرطبة ~~فخلعوا المعتلي بن حمود سنة سبع عشرة ، وبايع الوزير أبو محمد جهور بن محمد ~~بن جهور عميد الجماعة وكبير قرطبة لهشام بن محمد أخي المرتضى ، وكان بالثغر ~~في لاردة عند ابن هود ، وذلك سنة ثماني عشرة ، وتلقب المعتد بالله ، وأقام ~~مترددا في الثغر ثلاثة أعوام ، واشتدت الفتن بين رؤساء الطوائف ، واتفقوا ~~على أن ينزل دار الخلافة بقرطبة ، فاستقدمه ابن جهور والجماعة ، ونزلها آخر ~~سنة عشرين ، وأقام بها يسيرا ، ثم خلعه الجند سنة ثنتين وعشرين ، وفر إلى ms0298 ~~لاردة فهلك بها سنة ثمان وعشرين. # وانقطعت الدولة الأموية من الأرض ، وانتثر سلك الخلافة بالمغرب ، وقام ~~الطوائف بعد PageV01P338 # انقراض الخلائف ، وانتزى (1) الأمراء والرؤساء من البربر والعرب والموالي ~~بالجهات ، واقتسموا خطتها ، وتغلب بعض على بعض ، واستقل أخيرا بأمرها منهم ~~ملوك استفحل أمرهم وعظم شأنهم ، ولاذوا بالجزى (2) للطاغية أن يظاهر عليهم ~~أو يبتزهم ملكهم ، وأقاموا على ذلك برهة من الزمان ، حتى قطع إليهم البحر ~~ملك العدوة وصاحب مراكش أمير المسلمين يوسف بن تاشفين اللمتوني ، فخلعهم ، ~~وأخلى منهم الأرض. # فمن أشهرهم بنو عباد ملوك إشبيلية وغرب الأندلس الذين منهم المعتمد بن ~~عباد الشهير الذكر بالمغرب والمشرق ، وفي الذخيرة والقلائد من أخباره ما هو ~~كاف شاف. # ومنهم بنو جهور ، كانوا بقرطبة في صورة الوزارة ، حتى استولى عليهم ~~المعتمد بن عباد ، وأخذ قرطبة ، وجعل عليها ولده ، ثم كانت له وعليه حروب ~~وخطوب ، وفرق أبناءه على قواعد الملك ، وأنزلهم بها ، واستفحل أمره بغرب ~~الأندلس ، وعلت يده على من كان هنالك من ملوك الطوائف ، مثل ابن حبوس (3) ~~بغرناطة ، وابن الأفطس ببطليوس ، وابن صمادح بالمرية ، وغيرهم ، فكانوا ~~يخطبون سلمه ، ويغلون في مرضاته ، وكلهم يدارون الطاغية ويتقونه بالجزى ، ~~إلى أن ظهر يوسف بن تاشفين ، واستفحل ملكه ، فتعلقت آمال الأندلس بإعانته ، ~~وضايقهم الطاغية في طلب الجزية ، فقتل المعتمد اليهودي الذي جاء في طلب ~~الجزية للطاغية ، بسبب كلمة قالها آسفه بها. ثم أجاز البحر صريخا إلى يوسف ~~بن تاشفين ، فأجاز معه البحر ، والتقوا مع الطاغية في الزلاقة ، فكانت ~~الهزيمة المشهورة على النصارى ، ونصر الله تعالى الإسلام نصرا لا كفاء له ، ~~حتى قال بعض المؤرخين : إنه كان عدد النصارى ثلاثمائة ألف ، ولم ينج منهم ~~إلا القليل ، وصبر فيها المعتمد صبر الكرام ، وكان قد أعطى يوسف بن تاشفين ~~الجزيرة الخضراء ليتمكن من الجواز متى شاء ، ثم طلب الفقهاء بالأندلس من ~~يوسف بن تاشفين رفع المكوس والظلامات عنهم ، فتقدم بذلك إلى ملوك الطوائف ، ~~فأجابوه بالامتثال ، حتى إذا رجع من بلادهم رجعوا إلى حالهم ، وهو خلال ذلك ~~يردد عساكره للجهاد ، ثم أجاز إليهم وخلع جميعهم ms0299 ، ونازلت عساكره جميع ~~بلادهم ، واستولى على قرطبة وإشبيلية وبطليوس وغرناطة وغيرها ، وصار ~~المعتمد بن عباد كبير ملوك الأندلس في قبضته أسيرا بعد حروب ، ونقله إلى ~~أغمات قرب مراكش سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، واعتقله هنالك إلى أن مات سنة PageV01P339 # ثمان وثمانين. وسنلم بما قاله الوزير لسان الدين بن الخطيب فيه لما (1) ~~زار قبره. # وللمعتمد هذا أخبار مأثورة خصوصا مع زوجته أم أولاده الرميكية الملقبة ~~باعتماد ، وقد روي أنها رأت ذات يوم بإشبيلية نساء البادية يبعن اللبن في ~~القرب وهن رافعات عن سوقهن في الطين ، فقالت له : [يا سيدي] أشتهي أن أفعل ~~أنا وجواري مثل هؤلاء النساء ، فأمر المعتمد بالعنبر والمسك والكافور وماء ~~الورد ، وصير الجميع طينا في القصر ، وجعل لها قربا وحبالا من إبريسم (2)، ~~وخرجت هي وجواريها تخوض في ذلك الطين ، فيقال : إنه لما خلع وكانت تتكلم ~~معه مرة فجرى بينهما ما يجري بين الزوجين ، فقالت له : والله ما رأيت منك ~~خيرا ، فقال لها : ولا يوم الطين؟ تذكيرا لها بهذا اليوم الذي أباد فيه من ~~الأموال ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، فاستحيت وسكتت. # وولي بعده غير من تقدم بنو رزين أصحاب السهلة ، وبنو الفهري أصحاب البونت ~~، وتغلب عليهما أخيرا يوسف بن تاشفين. # ومن أعظم ملوك الطوائف بنو ذي النون ملوك طليطلة من الثغر الجوفي ، وكانت ~~لهم دولة كبيرة ، وبلغوا في البذخ والترف إلى الغاية ، ولهم الإعذار ~~المشهور الذي يقال له «الإعذار الذنوني» وبه يضرب المثل عند أهل المغرب ، ~~وهو عندهم بمثابة عرس بوران عند أهل المشرق ، والمأمون من بني ذي النون هو ~~صاحب ذلك ، وهو الذي عظم بين ملوك الطوائف سلطانه ، وكان بينه وبين الطاغية ~~مواقف مشهورة ، وغلب على قرطبة ، وملكها من يد ابن عباد المعتمد ، وقتل ~~ابنه أبا عمرو ، وغلب أيضا على بلنسية وأخذها من يد بني ابن أبي عامر. # وفي أيام حافد المأمون وهو القادر بن ذي النون كان الطاغية ابن أذفونش قد ~~استفحل أمره ، لما خلا الجو من مكان الدولة الخلافية ، وخف ما كان على ~~كاهله من ms0300 إصر العرب ، فاكتسح البسائط ، وضايق ابن ذي النون ، حتى أخذ من ~~يده طليطلة ، فخرج له عنها سنة ثمان وسبعين وأربعمائة كما سبق ، وشرط عليه ~~أن يظاهره على أهل بلنسية ، فقبل شرطه ، وتسلمها ابن ألفونش ، ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم. # ومن أعظم ملوك الأندلس الموالي العامريون مثل خيران وزهير وأشباههما. ~~وأخبار الجميع تطول. PageV01P340 # ومن ملوك الطوائف بالأندلس بنو هود ملوك سرقسطة وما إليها ، ومن أشهرهم ~~المقتدر بالله ، وابنه يوسف المؤتمن ، وكان المؤتمن قائما على العلوم ~~الرياضية ، وله فيها تآليف ، ومنها كتاب الاستكمال والمناظر ، وولي بعده ~~ابنه المستعين أحمد سنة أخذ طليطلة ، وعلى يده كانت وقعة وشقة زحف سنة تسع ~~وثمانين في آلاف لا تحصى من المسلمين ليدافع الطاغية عن وشقة ، وكان محاصرا ~~لها ، فلقيه الطاغية وهزمه ، وهلك من المسلمين نحو عشرة آلاف ، وهلك هو ~~شهيدا سنة ثلاث وخمسمائة ، بظاهر سرقسطة في زحف الطاغية إليها. وولي ابنه ~~عبد الملك عماد الدولة ، وأخرجه الطاغية من سرقسطة سنة ثنتي عشرة ، وتولى ~~ابنه سيف الدولة ، وبالغ في النكاية بالطاغية ، ثم اتفق معه ، وانتقل بحشمه ~~إلى طليطلة ، فكان فيها حمامه (1). # ومن شعر المقتدر بن هود قوله رحمه الله في مبانيه : [الكامل] # قصر السرور ومجلس الذهب %~% بكما بلغت نهاية الأرب لو لم يحز ملكي خلافكما %~% كانت لدي كفاية الطلب # ومن مشاهير ملوك الطوائف بنو الأفطس أصحاب بطليوس وما إليها ، والمظفر ~~منهم هو صاحب التأليف المسمى بالمظفري في نحو الخمسين مجلدا ، والمتوكل ~~منهم قتل على يد جيش يوسف بن تاشفين ، وفيه قال ابن عبدون قصيدته المشهورة ~~: [البسيط] # الدهر يفجع بعد العين بالأثر %~% فما البكاء على الأشباح والصور # وهي من غرر القصائد الأندلسية (2). # ولما استولى ملوك لمتونة على بلاد الأندلس (3) وأزالوا ملوك الطوائف منها ~~، وبقيت عمالهم تتردد إليها وبنوهم حتى فشلت ريحهم ، وهبت ريح الموحدين ، ~~أعني عبد المؤمن بن علي وبنيه ، فحاربوا لمتونة ، واستولوا على ملكهم ~~بالمغرب بعد حروب كثيرة ، ثم أجازوا البحر إلى الأندلس ، وملكوا أكثر بلاد ~~الأندلس ، وملك بنو مردنيش شرق الأندلس ، وملخص ذلك ms0301 أن الأندلس كان ملكها ~~مجموعا للمتونة بعد خلعهم ملوك الطوائف ، فلما اشتغل لمتونة في العدوة بحرب ~~الموحدين اضطربت عليهم الأندلس ، وعادت إلى الفرقة بعض الشيء ، ثم خلص ~~أكثرها لعبد المؤمن وبنيه بعد حروب منها ما حصل بين عبد المؤمن وبين ابن مردنيش PageV01P341 # وقائده ابن همشك بفحص غرناطة ، وقد استعان ابن مردنيش بالنصارى على ~~الموحدين ، فهزمهم عبد المؤمن ، وقتلهم أبرح قتل ، واستخلص غرناطة سنة سبع ~~وخمسين وخمسمائة من يد ابن مردنيش. وولي الأمر بعد عبد المؤمن ابنه يوسف ، ~~وأجاز إلى الأندلس ، وكانت له مواقف في جهاد العدو ، وولي بعده ابنه يعقوب ~~المنصور الطائر الصيت ، وكانت له في النصارى بالأندلس نكاية كبيرة ، ومن ~~أعظمها غزوة الأرك (1) التي تضاهي وقعة الزلاقة أو تزيد ، والأرك : موضع ~~بنواحي بطليوس ، وكانت سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ، وغنم فيها المسلمون ما ~~عظم قدره ، وكان عدة من قتل من الفرنج فيما قيل مائة ألف وستة وأربعين ألفا ~~، وعدة الأسارى ثلاثين ألفا ، وعدة الخيام مائة ألف وخمسين ألف خيمة ، ~~والخيل ثمانين ألفا ، والبغال مائة ألف ، والحمير أربعمائة ألف ، جاء بها ~~الكفار لحمل أثقالهم لأنهم لا إبل لهم ، وأما الجواهر والأموال فلا تحصى ، ~~وبيع الأسير بدرهم ، والسيف بنصف درهم ، والفرس بخمسة دراهم ، والحمار ~~بدرهم ، وقسم يعقوب الغنائم بين المسلمين بمقتضى الشرع ، ونجا ألفنش ملك ~~النصارى إلى طليطلة في أسوإ حال ، فحلق رأسه ولحيته ، ونكس صليبه ، وآلى أن ~~لا ينام على فراش ، ولا يقرب النساء ، ولا يركب فرسا ولا دابة ، حتى يأخذ ~~بالثأر ، وصار يجمع من الجزائر والبلاد البعيدة ويستعد ، ثم لقيه يعقوب ~~وهزمه وساق خلفه إلى طليطلة وحاصره ورمى عليها بالمجانيق وضيق عليها ، ولم ~~يبق إلا فتحها ، فخرجت إليه والدة الأذفونش وبناته ونساؤه وبكين بين يديه ، ~~وسألنه إبقاء البلد عليهن ، فرق لهن ، ومن عليهن بها ، ووهب لهن من الأموال ~~والجواهر ما جل ، وردهن مكرمات ، وعنا بعد القدرة ، وعاد إلى قرطبة ، فأقام ~~شهرا يقسم الغنائم ، وجاءته رسل ألفنش بطلب الصلح ، فصالحه ، وأمن الناس ~~مدته ، وفيه يقول بعض شعراء عصره : [الكامل] # أهل بأن ms0302 يسعى إليه ويرتجى %~% ويزار من أقصى البلاد على الرجا من قد غدا بالمكرمات مقلدا %~% وموشحا ومختما ومتوجا عمرت مقامات الملوك بذكره %~% وتعطرت منه الرياح تأرجا # ولما أرسل له السلطان صلاح الدين بن أيوب شمس الدين بن منقذ يستنجد به ~~على الفرنج الخارجين عليه بساحل البلاد المقدسة ، ولم يخاطبه بأمير ~~المؤمنين ، لم يجبه إلى ما طلبه ، وكل ذلك في سنة 587 ، ومدحه ابن منقذ ~~بقوله من قصيدة : [الكامل] PageV01P342 سأشكر بحرا ذا عباب قطعته %~% إلى بحر جود ما لأخراه ساحل إلى معدن التقوى إلى كعبة الندى %~% إلى من سمت بالذكر منه الأوائل إليك أمير المؤمنين ولم تزل %~% إلى بابك المأمول تزجى الرواحل قطعت إليك البر والبحر موقنا %~% بأن نداك الغمر بالنجح كافل وحزت بقصديك العلا فبلغتها %~% وأدنى عطاياك العلا والفواضل فلا زلت للعلياء والجود بانيا %~% تبلغك الآمال ما أنت آمل # وعدتها أربعون بيتا ، فأعطاه بكل بيت ألفا ، وقال له : إنما أعطيناك ~~لفضلك ولبيتك. # وكان عنوان الكتاب الذي أرسله صلاح الدين «إلى أمير المسلمين» وفي أوله ~~«الفقير إلى الله تعالى يوسف بن أيوب» وبعده من إنشاء الفاضل «الحمد لله ~~الذي استعمل على الملة الحنيفية من استعمر الأرض ، وأغنى من أهلها من سأله ~~القرض ، وأجزى من أجرى على يده النافلة والفرض ، وزين سماء الملة بدراري ~~الذراري التي بعضها من بعض» وهو كتاب طويل سأله فيه أن يقطع عنه مادة البحر ~~، واستنجده على الإفرنج إذ كانت له اليد عليهم ، وعاد ابن منقذ من هذه ~~الرسالة سنة 588 بغير فائدة ، وبعث معه هدية حقيرة ، وأما ابن منقذ فإنه ~~أحسن إليه وأغناه ، لا لأجل صلاح الدين ، بل لبيته وفضله كما مر ، وما وقع ~~من يعقوب في صلاح الدين إنما هو لأجل أنه لم يوفه حقه في الخطاب. # رجع ولما استفحل أمر الموحدين بالأندلس استعملوا القرابة على الأندلس ~~وكانوا يسمونهم السادة ، واقتسموا ولايتها بينهم. ولهم مواقف في جهاد العدو ~~مذكورة ، وكان صاحب الأمر بمراكش يأتي الأندلس للجهاد ، وهزم يعقوب المنصور ~~كما سبق قريبا بالأرك ابن أدفونش ملك الجلالقة ms0303 الهزيمة الشنعاء. # وأجاز ابنه الناصر الوالي بعده البحر إلى الأندلس من المغرب سنة تسع ~~وستمائة ومعه من الجنود ما لا يحصى ، حتى حكى بعض الثقات من مؤرخي المغرب ~~أنه اجتمع معه من أهل الأندلس والمغرب ستمائة ألف مقاتل ، فمحص الله ~~المسلمين (1) بالموضع المعروف بالعقاب (2)، واستشهد منهم عدة. وكانت سبب ~~ضعف المغرب والأندلس ، أما المغرب فبخلاء PageV01P343 # كثير من قراه وأقطاره ، وأما الأندلس فبطلب العدو عليها ؛ لأنه لما التاث ~~(1) أمر الموحدين بعد الناصر ابن المنصور انتزى (2) السادة بنواحي الأندلس ~~كل في عمله ، وضعف ملكهم بمراكش ، فصاروا إلى الاستجاشة (3) بالطاغية بعضهم ~~على بعض ، وإسلام حصون المسلمين إليه في ذلك ، فمشت رجالات الأندلس وأعقاب ~~العرب منذ الدولة الأموية ، وأجمعوا على إخراجهم ، فثاروا به لحين واحد ، ~~وأخرجوهم. وتولى كبر ذلك محمد بن يوسف بن هود الجذامي الثائر بالأندلس وابن ~~مردنيش وثوار آخرون. # وقال ابن خلدون (4): ثم خرج على ابن هود في دولته من أعقاب دولة العرب ~~أيضا وأهل نسبهم محمد بن يوسف بن نصر المعروف بابن الأحمر ، وتلقب محمد هذا ~~بالشيخ ، فجاذبه الحبل ، وكانت لكل واحد منهما دولة أورثها بنيه ، انتهى. # وكان ابن هود يخطب للعباسي صاحب بغداد ، ثم حصلت لابن هود وأعقابه حروب ~~وخطوب إلى أن كان آخرهم الواثق بن المتوكل ، فضايقه ألفنش والبرشلوني فبعث ~~بالطاعة لابن الأحمر ، فبعث إليه ابن أشقيلولة ، وتسلم مرسية منه ، وخطب ~~لابن الأحمر بها ، ثم خرج منها راجعا إلى ابن الأحمر ، فأوقع به النصارى في ~~طريقه ، ثم رجع الواثق إلى مرسية ثالثة ، فلم يزل إلى أن ملكها العدو من ~~يده سنة ثمان وستين وستمائة ، وعوضه عنها حصنا يسمى يسر ، وهو من عملها ، ~~فبقي فيه إلى أن هلك. وانقرضت دولة ابن هود ، والله وارث الأرض ومن عليها. # رجع إلى ذكر دولة أولاد الأحمر (5)؛ لأن لسان الدين وزير أحدهم ، ولأنهم ~~آخر ملوك الأندلس ، ومن يدهم استولى النصارى على جميعها كما سنذكره. قال ~~ابن خلدون : أصلهم من أرجونة من حصون قرطبة ، ولهم فيها سلف من أبناء الجند ~~، ويعرفون ببني نصر ، وينتسبون إلى ms0304 سعد بن عبادة سيد الخزرج. وكان كبيرهم ~~لآخر دولة الموحدين محمد بن يوسف بن نصر ، ويعرف بالشيخ ، وأخوه إسماعيل. ~~وكانت له وجاهة في ناحيتهم. # ولما فشلت ريح الموحدين ، وانتزى الثوار بالأندلس ، وأعطى السادة حصونها ~~للطاغية ، استقل بأمر الجماعة محمد بن يوسف بن هود الثائر بمرسية بدعوة ~~العباسية ، وتغلب على شرق الأندلس أجمع ، فتصدى الشيخ هذا للثورة عليه ~~وبويع له سنة تسع وعشرين وستمائة ، ودعا PageV01P344 # لأبي زكرياء صاحب إفريقية ، وأطاعته جيان وشريش سنة ثلاثين بعدها ، ~~واستظهر على أمره بقرابته من بني نصر وأصهاره بني أشقيلولة. ثم بايع لبني ~~هود سنة إحدى وثلاثين ، عند ما بلغه خطاب الخليفة من بغداد. ثم ثار ~~بإشبيلية أبو مروان الباجي عند خروج ابن هود عنها ورجوعه إلى مرسية ، ~~فداخله محمد بن الأحمر في الصلح على أن يزوجه ابنته ، فأطاعه ، ودخل ~~إشبيلية سنة اثنتين وثلاثين. ثم فتك بابن الباجي فقتله ، وتناول البطش به ~~علي بن أشقيلولة. ثم راجع أهل إشبيلية بعدها بشهر دعوة ابن هود ، وأخرج ابن ~~الأحمر. ثم تغلب على غرناطة سنة خمس وثلاثين بمداخلة أهلها حين ثار ابن أبي ~~خالد بدعوته فيها ، ووصلته بيعتها وهو بجيان ، فقدم إليها علي بن أشقيلولة. ~~ثم جاء على أثره ، ونزلها ، وابتنى بها حصن الحمراء لنزوله. ثم تغلب على ~~مالقة ، ثم تناول ألمرية من يد ابن الرميمي وزير ابن هود الثائر بها سنة ~~ثلاث وأربعين ، ثم بايعه أهل لورقة سنة ثلاث وستين ، وكان ابن الأحمر أول ~~أمره وصل يده بالطاغية استظهارا على أمره ، فعضده وأعطاه ابن هود ثلاثين ~~حصنا في كف غربه بسبب ابن الأحمر ، وليعينه على ملك قرطبة ، فتسلمها ، ثم ~~تغلب على قرطبة سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، أعادها الله! ثم نازل إشبيلية ~~سنة ست وأربعين وابن الأحمر معه ، ثم دخلها صلحا ، وملك أعمالها. ثم ملك ~~مرسية سنة خمس وستين. ولم يزل الطاغية يقتطع ممالك المسلمين كورة كورة ~~وثغرا ثغرا إلى أن ألجأ المسلمين إلى سيف البحر ما بين رندة من الغرب ~~وإلبيرة من شرق الأندلس نحو عشر مراحل من ms0305 الغرب إلى الشرق ، وفي قدر مرحلة ~~أو دونها في العرض ما بين البحر والجوف. ثم سخط ابن الأحمر وطمع في ~~الاستيلاء على سائر الجزيرة فامتنعت عليه ، وتلاحق بالأندلس الغزاة من بني ~~مرين وغيرهم ، وعقد ملك المغرب يعقوب بن عبد الحق لنحو الثلاثة آلاف منهم ، ~~فأجازوا في حدود الستين وستمائة ، وتقبل ابن الأحمر إجازتهم ، ودفع بهم في ~~نحر عدوة ، ورجعوا. ثم تناسلوا إليه بعد ذلك ، ولم يزل الأمر على ذلك إلى ~~أن هلك الشيخ ابن الأحمر سنة إحدى وسبعين وستمائة ، وولي بعده ابنه محمد ~~الفقيه ، وأوصاه باستصراخ بني مرين ، ملوك المغرب بعد الموحدين ، إن طرقه ~~أمر أن يعتضد بهم ، فأجازه الفقيه إلى يعقوب بن عبد الحق سلطان فاس والمغرب ~~سنة ثنتين وسبعين ، فأجاب صريخه ، وأرسل ابنه وعساكره معه. ثم أجاز على ~~أثره وتسلم الجزيرة الخضراء من ثائر كان بها وجعلها ركابا لجهاده ، ونزل ~~إليه ابن الأحمر عن طريف وما إليها من الحصون ، وهزم هو وابن الأحمر زعيم ~~النصرانية دننه وفرق جمعه ، وأوقع بجموع الطاغية من كل جهة ، وبث سراياه ~~وبعوثه في أرض النصرانية ، ثم خاف ابن الأحمر على ملكه ، وصالح الطاغية ثم ~~عاد ، انتهى كلام ابن خلدون ملخصا. # وثبتت قدم عقب ابن الأحمر بالأندلس ، واستولوا على جميع ما بأيدي ~~المسلمين من ملكها مثل الجزيرة وطريف ورندة التي كانت بيد بني مرين. PageV01P345 # وبعد مدة ألب ملوك النصارى سنة تسع عشرة وسبعمائة على غرناطة ، وجاءها ~~الطاغية دون بطره في جيش لا يحصى ومعه خمسة وعشرون ملكا ، وكان من خبر هذه ~~الوقعة أن الإفرنج حشدوا وجمعوا وذهب سلطانهم دون بطره إلى طليطلة ، ودخل ~~على مرجعهم الذي يقال له البابا ، وسجد له ، وتضرع ، وطلب منه استئصال ما ~~بقي من المسلمين بالأندلس ، وأكد عزمه ، فقلق المسلمون بغرناطة وغيرها ، ~~وعزموا على الاستنجاد بالمريني أبي سعيد صاحب فاس ، وأنفذوا إليه رسلا ، ~~فلم ينجع ذلك الدواء ، فرجعوا إلى أعظم الأدوية وهو اللجأ إلى الله تعالى ، ~~وأخلصوا النيات ، وأقبل الإفرنج في جموع لا تحصى ، فقضى ناصر من لا ناصر له ms0306 ~~سواه بهزم أمم النصرانية ، وقتل طاغيتهم دون بطره ، ومن معه ، وكان نصرا ~~عزيزا ويوما مشهورا مشهودا. # وكان السلطان إذ ذاك بالأندلس الغالب بالله أبو الوليد إسماعيل بن الرئيس ~~أبي سعيد فرج بن نصر المعروف بابن الأحمر رغب أن يحصن البلاد والثغور ، ~~فلما بلغ النصارى ذلك عزموا على منازلة الجزيرة الخضراء ، فانتدب السلطان ~~ابن الأحمر لردهم ، وجهز الأساطيل والرجال ، فلما رأوا ذلك طلبوا إلى ~~طليطلة ، وعزموا على استئصال المسلمين وبلادهم (1) وتأهبوا لذلك غاية ~~الأهبة ، ووصلت الأثقال والمجانيق وآلات الحصار والأقوات في المراكب ، ووصل ~~العدو إلى غرناطة ، وامتلأت الأرض بهم ، فتقدم السلطان إلى شيخ الغزاة ~~الشيخ العالم أبي سعيد عثمان بن أبي العلاء المريني بالخروج إلى لقائهم ~~بأنجاد (2) المسلمين وشجعانهم ، فخرج إليهم يوم الخميس الموفي عشرين لربيع الأول. # ولما كانت ليلة الأحد أغارت سرية من العدو على ضيعة من المسلمين ، فخرجت ~~إليهم جماعة من فرسان الأندلس الرماة ، فقطعوهم عن الجيش ، وفرت تلك السرية ~~أمامهم إلى جهة سلطانهم ، فتبعهم المسلمون إلى الصبح ، فاستأصلوهم وكان هذا ~~أول النصر. # ولما كان يوم الأحد ركب الشيخ أبو سعيد لقتال العدو في خمسة آلاف من ~~أبطال المسلمين المشهورين ، فلما شاهدهم الفرنج عجبوا من إقدامهم مع قلتهم ~~في تلك الجيوش العظيمة ، فركبوا وحملوا بجملتهم عليهم ، فانهزم الفرنج أقبح ~~هزيمة ، وأخذتهم السيوف ، وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون ثلاثة أيام ، ~~وخرج أهل غرناطة لجمع الأموال ، وأخذ الأسرى ، فاستولوا على أموال عظيمة ~~منها من الذهب فيما قيل ثلاثة وأربعون قنطارا ، ومن PageV01P346 # الفضة مائة وأربعون قنطارا ، ومن السبي سبعة آلاف نفس حسبما كتب بذلك بعض ~~الغرناطيين إلى الديار المصرية ، وكان من جملة الأسارى امرأة الطاغية ~~وأولاده ، فبذلت في نفسها مدينة طريف وجبل الفتح وثمانية عشر حصنا فيما حكى ~~بعض المؤرخين ، فلم يقبل المسلمون ذلك ، وزادت عدة القتلى في هذه الغزوة ~~على خمسين ألفا ، ويقال : إنه هلك منهم بالوادي مثل هذا العدد ، لعدم ~~معرفتهم بالطريق ، وأما الذين هلكوا بالجبال والشعاب فلا يحصون ، وقتل ~~الملوك الخمسة والعشرون جميعهم ، واستمر البيع في الأسرى والأسلاب والدواب ~~ستة ms0307 أشهر ، ووردت البشائر بهذا النصر العظيم إلى سائر البلاد. # ومن العجب أنه لم يقتل من المسلمين والأجناد سوى ثلاثة عشر فارسا ، وقيل ~~: عشرة أنفس ، وقيل : كان عسكر الإسلام نحو ألف وخمسمائة فارس ، والرجالة ~~نحوا من أربعة آلاف راجل ، وقيل دون ذلك. # وكانت الغنيمة تفوق الوصف ، وسلخ الطاغية دون بطره وحشي جلده قطنا ، وعلق ~~على باب غرناطة ، وبقي معلقا سنوات ، وطلبت النصارى الهدنة ، فعقدت لهم بعد ~~أن ملكوا جبل الفتح الذي كان من أعمال سلطان فاس والمغرب ، وهو جبل طارق ، ~~ولم يزل بأيديهم إلى أن ارتجعه أمير المسلمين أبو الحسن المريني صاحب فاس ~~والمغرب ، بعد أن أنفق عليه الأموال ، وصرف إليه الجنود والحشود ، ونازلته ~~جيوشه مع ولده وخواصه ، وضيقوا به ، إلى أن استرجعوه ليد المسلمين ، واهتم ~~ببنائه وتحصينه ، وأنفق عليه أحمال مال في بنائه وحصنه وسوره وأبراجه ~~وجامعه ودوره ، ومخازنه ، ولما كاد يتم ذلك نازله العدو برا وبحرا ، فصبر ~~المسلمون ، وخيب الله سعي الكافرين ، فأراد السلطان المذكور أن يحصن سفح ~~الجبل بسور محيط به من جميع جهاته حتى لا يطمع عدو في منازلته ، ولا يجد ~~سبيلا للتضييق عند محاصرته ، ورأى الناس ذلك من المحال ، فأنفق الأموال ، ~~وأنصف العمال ، فأحاط بمجموعه إحاطة الهالة بالهلال ، وكان بقاء هذا الجبل ~~بيد العدو نيفا وعشرين سنة ، وحاصره السلطان أبو الحسن ستة أشهر ، وزاد في ~~تحصينه ابنه السلطان أبو عنان ، ولما أجاز السلطان أبو الحسن المذكور إلى ~~الأندلس ، واجتمع عليه ابن الأحمر ، وقاتلهم الطاغية. هزمهم في وقعة طريف ، ~~واستولى على الجزيرة الخضراء ، حتى قيض الله من بني الأحمر الغني بالله ~~محمدا الذي كان لسان الدين بن الخطيب وزيره ، فاسترجعها وجملة بلاد كجيان ~~وغيرها. # وكانت له في الجهاد مواقف مشهورة ، وامتد ملكه واشتد حتى محا دولة سلاطين ~~فاس مما وراء البحر ، وملك جبل الفتح ، ونصر الله الإسلام على يده ، كما ~~ستقف عليه في بعض مكاتبات لسان الدين رحمه الله! في مواضع من هذا الكتاب ، ~~وسعد هذا الغني بالله من العجائب. PageV01P347 # وبقي ملك الأندلس في عقبه إلى أن ms0308 أخذ ما بقي من الأندلس العدو الكافر ~~واستولى على حضرة الملك غرناطة أعادها الله للإسلام ، كما نبين ذلك إن شاء ~~الله ، وخلت جزيرة الأندلس من أهل الإسلام ، فأبدلت من النور بالظلام ، ~~حسبما اقتضته الأقدار النافذة والأحكام ، والله وارث الأرض ومن عليها وهو ~~خير الوارثين. # قال ابن خلدون : واتفق بنو الأحمر سلاطين غرناطة أن يجعلوا مشيخة الغزاة ~~لواحد يكون من أقارب بني مرين سلاطين المغرب ؛ لأنهم أول من ولي الأندلس ~~عند استيلاء بني عمهم على ملك المغرب لما بينهم من المنافسة ، وكان لهؤلاء ~~في الجهاد مواقف مشهورة ، منها ما كتب على قبر شيخ الغزاة عثمان بن أبي ~~العلاء لتستدل عند ذلك على ما ذكرناه «بحمد الله تعالى ، هذا قبر شيخ ~~الحماة وصدر الأبطال والكماة ، واحد الجلالة ، ليث الإقدام والبسالة ، علم ~~الأعلام ، حامي ذمار الإسلام ، صاحب الكتائب المنصورة ، والأفعال المشهورة ~~، والمغازي المسطورة ، وإمام الصفوف ، القائم بباب «الجنة تحت ظلال السيوف» ~~، سيف الجهاد ، وقاصم الأعاد ، وأسد الآساد ، العالي الهمم ، الثابت القدم ~~، الهمام المجاهد الأرضى ، البطل الباسل الأمضى ، المقدس ، المرحوم أبي ~~سعيد عثمان ابن الشيخ الجليل الهمام الكبير ، الأصيل الشهير ، المقدس ~~المرحوم أبي العلاء إدريس بن عبد الله بن عبد الحق ، كان عمره ثمانيا ~~وثمانين سنة أنفقه ما بين روحة في سبيل الله وغدوة ، حتى استوفى في المشهور ~~سبعمائة واثنتين وثلاثين غزوة ، وقطع عمره جاهدا مجتهدا في طاعة الرب ، ~~محتسبا في إدارة الحرب ، ماضي العزائم في جهاد الكفار ، مصادما بين جموعهم ~~تدفق التيار ، وصنع الله تعالى له فيهم من الصنائع الكبار ، ما سار ذكره في ~~الأقطار ، أشهر من المثل السيار ، حتى توفي رحمه الله وغبار الجهاد طي ~~أثوابه ، وهو مراقب لطاغية الكفار وأحزابه ، فمات على ما عاش عليه ، وفي ~~ملحمة الجهاد قبضه الله تعالى إليه ، واستأثر به سعيدا مرتضى ، وسيفه على ~~رأس ملك الروم منتضى ، مقدمة قبول وإسعاد ، ونتيجة جهاد وجلاد ، ودليلا على ~~نيته الصالحة ، وتجارته الرابحة ، فارتجت الأندلس لبعده ، أتحفه الله تعالى ~~رحمة من عنده! توفي يوم الأحد الثاني لذي الحجة من عام ms0309 ثلاثين وسبعمائة» انتهى. # ومنها ما كتب به لسان الدين بن الخطيب رحمه الله! في تولية علي بن بدر ~~الدين مشيخة الغزاة ما نصه : «هذا شيخ الغزاة الذي فتح على الإسلام أبواب ~~السراء ، وراق طرازا مذهبا على عاتق الدولة الغراء ، وأعمل عوامل الجهاد ، ~~في طاعة رب العباد شارعة لأهل الكفر والعناد ، من باب الإعمال والإغراء ، ~~أمر به فلان صدر صدور أودائه ، وحسامه المشهور على أعدائه ، ووليه الذي خبر ~~صدق وفائه ، وجلى في مضمار الخلوص له مغبرا في وجوه أكفائه ، PageV01P348 # شيخ شيوخ المجاهدين وقائد كتائبه المنصورة إلى غزو الكافرين والمعتدين ، ~~وعترته التي يدافع بها عن الدين ، وسابق وده المبرز في الميادين ، الشيخ ~~الأجل» إلى آخر ما وصفه به مما ضاق الوقت عن مثله ، والله ولي التوفيق. # [تم بحمد الله الجزء الأول من نفح الطيب ويليه الجزء الثاني مفتتحا ~~بالباب الرابع في ذكر قرطبة نسأل الله أن يعيننا على إكماله]. PageV01P349 ### | فهرس الرسائل والخطيب والظهائر ### ||| * للجزء الأول من كتاب نفح الطيب # ابن برد الأكبر : عهد أنشأه لعبد الرحمن شنجول على لسان ~~المؤيد............................ 329 # ابن شهيد الوزير : رسالته إلى الناصر في ذكر ~~هديته........................................... 281 # ابن عقال : رسالة إلى الحفصي سلطان ~~إفريقية................................................ 248 # قطعة من رسالة ~~له.......................................................... 251 # قطعة ~~أخرى............................................................... 252 # من رسالة إلى صاحبين ~~له.................................................... 247 # رسالة في ضياع بعض المدن ~~الأندلسية......................................... 251 # رسالة عن أهل شاطبة في تهنئة ابن ~~هود....................................... 252 # أبو إبراهيم الفقيه : رده على رسالة وصلته من الحكم ~~المستنصر............................... 293 # أحمد بن شاهين : مقتطفات من رسالته إلى ~~المؤلف............................................. 96 # الحكم المستنصر : رسالته إلى الفقيه أبي إبراهيم لتخلفه عن ~~إعذار............................. 293 # صفوان بن إدريس ، أبو البحر : رسالته في تنافس مدن الأندلس على أمير ~~موحدي........... 145 # طارق بن زياد : خطبته عند دخول ~~الأندلس................................................. 195 # لسان الدين بن الخطيب : رسالة على لسان السلطان في تفضيل الجهاد على ~~الحج............. 157 # رسالته عن الغني بالله إلى المنصور بن ~~قلاوون................................... 254 # ظهير في تولية علي بن بدر مشيخة ~~الغزاة...................................... 348 # منذر بن سعيد : خطبته في استقبال وفد ~~الروم.................................. ms0310 290 PageV01P350 ### | فهرس موضوعات الجزء الأول من كتاب نفح الطيب |مقدمة الناشر|5|وصف داريا|82| |خطبة الكتاب للمؤلف|17|المؤلف يصف موقف الوداع|83| |حديث المؤلف عن وطنه وحنينه إليه|27|عودة المؤلف إلى مصر وشوقه إلى دمشق|94| |وصف أهوال البحر|44|شوق المؤلف إلى دمشق|95| |وصف مصر والتمدح بها|45|شروع المؤلف في التصنيف ، ورسالة من الشاهين يحثه على ذلك|96| |وصف مصر ونيلها|46|المؤلف يصف رسالة ابن شاهين|97| |حج المؤلف وزيارته المدينة ووصفه المشاهد المباركة|49|مقتطفات من رسالة الشاهيني|99| |عودة المؤلف إلى مصر وزيارته بين المقدس|61|قصيدة للشاهيني|100| |زيارة المؤلف بيت المقدس|63|تصميم المؤلف على استئناف التصنيف|102| |عودة المؤلف إلى مصر وخدمته العلم بالأزهر|63|بدء التأليف|103| |زيارة ثانية إلى القدس ، ثم زيارة إلى دمشق|64|تقدير المؤلف للسان الدين بن الخطيب|104| |وصف دمشق|65|تقدير المؤلف للسان الدين بن الخطيب ، ومدحه النبي والصحابة|106| |ذكر أهل دمشق ومدحهم|68|تقسيم الكتاب وتبويبه|107| |وصف دمشق وذكر محاسنها|71|خاتمة المقدمة وذم الدنيا|111| |تتيم المؤلف بالشام وبوطنه|72|القسم الأول|115| |فضل دمشق|73|الباب الأول|117| |ذكر المؤلف الأندلس ووصف محاسنها|74|أقوال في مزايا الأندلس|117| |اقتراح ابن شاهين على المؤلف تأليف كتاب عن لسان الدين بن الخطيب ، واعتذاره|74|مساحة ~~الأندلس وأبعادها|118| |إصرار ابن شاهين وعدم قبوله عذر المؤلف|78|مساحة الأندلس وأبعادها ومناخها|121| |اعتذار المؤلف عن الكتابة عن لسان الدين بن الخطيب وأسبابه|78|أول من استوطن الأندلس|122| |اعتزام المؤلف إجابة طلب ابن شاهين وتوديعه الشام ووصفه داريا|81|غرائب ما أصيب بالأندلس عند الفتح الإسلامي|123| |||موقع الأندلس من الأقاليم|124| |||إشبان والخصر عليه السلام|125| |||دخول عجم رومة والقوط الأندلس ، ودخول النصرانية إليها|126| PageV01P351 |حكم القوط في الأندلس|127|أبو بكر المخزومي الهجاء والوزير أبو بكر بن سعيد|160| |مناخ الأندلس وخيراتها ومعادنها|127|أبو بكر ms0311 المخزومي والشاعرة نزهون الغرناطية|161| |خواص طليطلة وبعض حاصلات الأندلس ومعادنها ، ووصف أهلها|129|عبد الوهاب بن الحسين الحاجب المغني الشاعر|162| |الأندلسيون والأمم المجاورة ونبذة عن خراج الأندلس|129|بعض عجائب سرقسطة|164| |خبر ابن خلدون عن الأمم التي استوطنت الأندلس ، ووصف غرناطة|130|السمور بالأندلس|165| |غرناطة وأعمالها|132|بعض وحش الأندلس وحيوانها وطيورها|166| |شهرة غرناطة وسرقسطة وبرجة|133|ثمار الأندلس ومعادنها|167| |شهرة برجة ومالقة|134|بعض مصنوعات الأندلس|168| |وصف مالقة وأشبونة وقرطبة|134|الآلات الحربية والآثار الأولية بالأندلس|168| |نبذة من قرطبة وشهرتها|135|ابن سعيد يذكر بعض عجائب الأندلس|169| |إشبيلية وإقليمها|137|وصف ابن سعيد للأندلس|169| |باجة وجبل طارق|139|بيلتا طليطلة|171| |كورة طليطلة وما اشتهرت به|140|عود إلى ذكر إشبيلية|172| |مدينة المرية ، وما اشتهرت به|141|ابن سعيد يقارن بين الأندلس وغيرها|173| |شنتره وخصائصها|142|وصف ابن حوقل لرخاء الأندلس|174| |أقاليم الأندلس ، وكور كل إقليم|142|رد ابن سعيد على ابن حوقل|175| |الجزر البحرية بالأندلس|142|لمحة من تاريخ الحكم في الأندلس منذ الفتح|176| |خطاب يتضمن المناظرة بين بلاد الأندلس|145|الوزارة في الأندلس|178| |عود إلى ذكر غرناطة|149|الكتابة ، والخراج في الأندلس ، القضاء ، والشرطة|179| |ابن جزي يصف غرناطة|150|الحسبة في الأندلس ، الطواف بالليل ، والتدين في الأندلس|180| |وصف قرية نارجة|150|التسول ، والعلوم والآداب في الأندلس|181| |وصف بلنسية|152|زي أهل الأندلس|182| |بعض أعمال بلنسية وبعض متفرجات إشبيلية|153|نظافة الأندلسيين ، واحتياطهم ، وتدبيرهم ، ومروءاتهم|183| |موسى بن سعيد يعتذر عن مفارقة الأندلس|154|منهج كتاب المغرب لابن سعيد|184| |وصف شريش وشلب وكورة اشكونية|155|وصف بعض المؤرخين للأندلس|184| |في بطليوس وشاطبة|156|مقطعات في وصف الأندلس|185| |كتاب لسان الدين بن الخطيب على لسان سلطانه في تفضيل الجهاد|157|من خصائص الأندلس|186| |ابن تاشفين يصف الأندلس ويشبهها بالعقاب|159||| PageV01P352 |الباب الثاني|187|سليمان بن ms0312 عبد الملك ينكل بموسى ابن نصير|223| |فتح الأندلس وأسبابه|187|مقتل عبد العزيز بن موسى بن نصير وأسبابه|224| |رواية ابن خلدون في فتح الأندلس|189|لمحة عن عبد الرحمن الداخل ، وعود إلى قصة التنكيل بموسى بن نصير|225| |بعض أمراء الأندلس|190|قصة التنكيل بموسى بن نصير ونهايته|226| |ولاة الأمراء وأمراؤها|191|نهاية موسى بن نصير ، وشيء من صفاته|227| |رواية الحميدي للفتح|194|ذكر بعض من دخل الأندلس من التابعين|229| |رجع إلى حديث طارق بن زياد|195|غنائم الأندلس ، والحديث عن مائدة سليمان|230| |خبر بيت الحكمة الذي كان بالأندلس|197|القبائل العربية التي نزحت إلى الأندلس واستوطنتها|231| |الكراهية والبغضاء بين المغربيين والأندلسيين|197|أسماء من حكم الأندلس من العرب|237| |حكاية ابنة ملك قادس وعمل الرحي واتخاذ الطلسم|198|الوزير أبو الحزم بن جهور|239| |فتح لذريق بيت الحكمة ، وما وجد فيه|199|كتاب أبي مطرف بن عميرة لأبي جعفر بن أمية|240| |ابن حيان يتحدث عن فتح الأندلس ويذكر أمراءها|200|كتاب أبي المطرف إلى سلطان أفريقية|243| |ملخص خبر الفتح من الكتاب الخزائني|201|من خطاب لأبي المطرف إلى بعض ذوي الألباب|245| |رواية الرازي في شأن الفتح|209|رسالة من أبي المطرف إلى أبي الحسن الرعيني|246| |رواية ابن حيان في فتح طليطلة|212|من رسائل أبي المطرف أيضا|247| |شأن أولاد غيطسة ، وخبر سارة بنت ألمند القوطية|213|ترجمة أبي المطرف بن عميرة|248| |بعض أخبار القوطية سارة بنت ألمند|214|رسالة لأبي المطرف|251| |حسد موسى بن نصير طارقا واشتراكه في الفتح|215|رسالة أبي المطرف إلى ابن هود|253| |موسى بن نصير وفتح الأندلس|216|رسالة صاحب الأندلس إلى أحمد بن قلاوون بقلم لسان الدين بن الخطيب|254| |فتح موسى للأندلس ، ثم نكبته ، ومائدة سليمان|217|الباب الثالث دولة بني أمية بالأندلس|258| |مائدة سليمان ، ثم رجع إلى رواية ابن حيان في الفتح|217|عبد الرحمن الداخل ms0313|258| |رجع إلى رواية ابن حيان في الفتح|218|وصف أبي جعفر المنصور لعبد الرحمن الداخل|261| |انتصارات موسى وابنه عبد الأعلى|219|المنصور يبعث العلاء بن مغيث اليحصبي|| |انتصارات موسى ، ثم عودته إلى المشرق|220||| |اسماء من دخل الأندلس من الصحابة والتابعين|221||| |عود إلى عودة موسى إلى الشام|223||| PageV01P353 |ليدعو للمنصور فينتصر عليه عبد الرحمن ويقتله|261|أخبار في سيرة المنصور|317| |هرب عبد الرحمن من الشام ووصوله إلى الأندلس|262|أمثلة من عدل المنصور بن أبي عامر|318| |هشام بن عبد الرحمن الداخل|263|دهاء المنصور بن أبي عامر|320| |الحكم بن هشام|266|غزو المنصور لمدينة شنت ياقب|322| |حروب الحكم وفتوحه|267|أخبار المنصور (من كتاب الأزهار المنثورة) |324| |صفات الحكم|268|عود إلى أخبار المنصور (من المطمح) |326| |آثار الحكم في الدولة|268|ولاية عبد الملك المظفر بن المنصور ، ثم ولاية عبد الرحمن الناصر لدين الله|328| |من أخبار الحكم|268|ولاية عبد الرحمن بن المنصور بن أبي عامر|329| |عبد الرحمن بن الحكم|270|خلع هشام المؤيد وبيعة محمد بن هشام المهدي بالله|330| |محمد عبد الرحمن|274|ثورة سليمان المستعين على المهدي|331| |ولاية المنذر بن محمد ، ثم عبد الله بن محمد|276|شعر للمستعين|332| |عبد الرحمن الناصر|277|بنو حمود|333| |هدية ابن شهيد للناصر|279|خلافة المستظهر عبد الرحمن بن هشام الأموي|337| |غزوات الناصر|284|انقطاع الدولة الأموية وظهور ملوك الطوائف|338| |وفود دول النصرانية على الناصر|285|بنو عباد ، وبنو جهور|339| |ترجمة منذر بن سعيد البلوطي (عن المغرب) |290|بنو ذي النون|340| |ترجمة منذر بن سعيد (في المطمح) |292|بنو هود|341| |رجع لأخبار الناصر لدين الله|293|بنو الأفطس|341| |الحكم المستنصر بالله|297|يعقوب المنصور بن يوسف ملك الموحدين وغزو الأرك|342| |صفات المستنصر ، وغايته بالكتب|307|بين صلاح الدين الأيوبي ويعقوب الموحدي|343| |وفاة المستنصر ، وولاية هشام بن الحكم وتسلط ابن أبي ms0314 عام|308|الناصر بن يعقوب الموحدي|343| |ترجمة المنصور بن أبي عامر من كلام ابن سعيد|310|دولة بني الأحمر|344| |ترجمة الحاجب المصحفي (عن المطمح) |313|شيخ الغزاة أيام بني الأحمر|348| |ترجمة ابن أبي عامر المنصور (عن المطمح) |314|تم فهرس الجزء الأول من كتاب نفح الطيب|| PageV01P354 PageV02P001 ### | الباب الرابع # في ذكر قرطبة التي كانت الخلافة بمصرها للأعداء قاهرة ، وجامعها الأموي ~~ذي البدائع الباهية الباهرة ، والإلماع بحضرتي الملك الناصرية الزهراء ~~والعامرية الزاهرة ، ووصف جملة من منتزهات تلك الأقطار ومصانعها ذات ~~المحاسن الباطنة والظاهرة ، وما يجر إليه شجون الحديث من أمور تقضي بحسن ~~إيرادها القرائح الوقادة والأفكار الماهرة. # قال ابن سعيد رحمه الله : مملكة قرطبة في الإقليم الرابع ، وإيالته للشمس ~~، وفي هذه المملكة معدن الفضة الخالصة في قرية كرتش ، ومعدن الزئبق ~~والزنجفر في بلد بسطاسة (1)، ولأجزائها خواص مذكورة في متفرقاتها ، وأرضها ~~أرض كريمة النبات (2)، انتهى. # وقدم رحمه الله في المغرب الكلام عليها على سائر أقطار الأندلس وقال : ~~إنما قدمنا هذه المملكة من بين سائر الممالك الأندلسية لكون سلاطين الأندلس ~~الأول اتخذوها سريرا لسلطنة الأندلس ، ولم يعدلوا عن حضرتها قرطبة ، ثم ~~سلاطين بني أمية وخلفاؤهم ، لم يعدلوا عن هذه المملكة ، وتقلبوا منها في ~~ثلاثة أقطار (3) أداروا فيها خلافتهم : قرطبة ، والزهراء ، والزاهرة ، ~~وإنما اتخذوها لهذا الشأن لما رأوها لذلك أهلا ، وقرطبة أعظم علما وأكثر ~~فضلا بالنظر إلى غيرها من الممالك ، لاتصال الحضارة العظيمة والدولة ~~المتوارثة فيها. # ثم قسم ابن سعيد كتاب «الحلة المذهبة ، في حلى ممالك قرطبة». بالنظر إلى ~~الكور إلى أحد عشر كتابا : الكتاب الأول كتاب : «الحلة الذهبية ، في حلى ~~الكورة القرطبية». الكتاب الثاني كتاب : «الدرر المصونة ، في حلى كورة ~~بلكونة». الكتاب الثالث كتاب : «محادثة السير (4)، في حلى كورة القصير». ~~الكتاب الرابع كتاب : «الوشي المصور ، في حلى كورة PageV02P003 # المدور». الكتاب الخامس كتاب : «نيل المراد ، في حلى كورة مراد». الكتاب ~~السادس كتاب : «المزنة ، في حلى كورة كزنة». الكتاب السابع كتاب : «الدر ~~النافق ، في حلى كورة غافق». الكتاب الثامن كتاب : «النفحة الأرجة ، في ms0315 حلى ~~كورة إستجة». الكتاب التاسع كتاب : «الكواكب الدرية ، في حلى الكورة ~~القبرية». الكتاب العاشر كتاب : «رقة المحبة ، في حلى كورة إستبة». الكتاب ~~الحادي عشر كتاب : «السوسانة» (1)، في حلى كورة اليسانة» انتهى. # قال رحمه الله تعالى : إن العمارة اتصلت في مباني قرطبة والزهراء ~~والزاهرة ، بحيث إنه كان يمشى فيها لضوء السرج الممتدة (2) عشرة أميال ~~حسبما ذكره الشقندي في رسالته ، ثم قال : ولكل مدينة من مدن قرطبة وأعمالها ~~ذكر مختص به ، ثم ذكر المسافات التي بين ممالك قرطبة المذكورة فقال : بين ~~المدور وقرطبة ستة عشر ميلا ، وبين قرطبة ومراد خمسة وعشرون ميلا ، وبين ~~قرطبة والقصير ثمانية عشر ميلا ، وبين قرطبة وغافق مرحلتان ، وبين قرطبة ~~وإستبة ستة وثلاثون ميلا ، وبين قرطبة وبلكونة مرحلتان ، وبين قرطبة ~~واليسانة أربعون ميلا ، وبين قرطبة وقبرة ثلاثون ميلا ، وبين قرطبة وبيانة ~~مرحلتان ، وبين قرطبة وإستجة ثلاثون ميلا ، وكورة رندة كانت في القديم من ~~عمل قرطبة ، ثم صارت من مملكة إشبيلية ، وهي أقرب وأدخل في المملكة ~~الإشبيلية ، انتهى. # ثم قسم رحمه الله تعالى كتاب «الحلة الذهبية ، في حلى الكورة القرطبية» ~~إلى خمسة كتب : الكتاب الأول كتاب : «النغم المطربة ، في حلى حضرة قرطبة». ~~الكتاب الثاني كتاب : «الصبيحة الغراء ، في حلي حضرة الزهراء». الكتاب ~~الثالث كتاب : «البدائع الباهرة ، في حلى حضرة الزاهرة». الكتاب الرابع ~~كتاب : «كتاب الوردة ، في حلى مدينة شقنده». الكتاب الخامس : (3) كتاب : ~~«الجرعة السيغة ، في حلى كورة وزغة» (4). # وقال رحمه الله تعالى في كتاب «النغم المطربة ، في حلى حضرة قرطبة» : إن ~~حضرة قرطبة إحدى عرائس مملكتها ، وفي اصطلاح الكتاب أن للعروس الكاملة ~~الزينة منصة ، وهي مختصة بما يتعلق بذكر المدينة في نفسها ، وتاجا ، وهو ~~مختص بالإيالة السلطانية ، وسلكا ، وهو مختص بأصحاب درر الكلام من النثار ~~والنظام ، وحلة ، وهي مختصة بأعلام العلماء المصنفين الذين ليس لهم نظم ولا ~~نثر ، ولا يجب إهمال تراجمهم ، وأهدابا ، وهي مختصة بأصحاب فنون الهزل وما ~~ينحو منحاه ، انتهى. PageV02P004 # ثم فصل رحمه الله تعالى ذلك كله بما تعددت منه الأجزاء وقد لخصت منه هنا ~~بعض ما ms0316 ذكر ، ثم أردفته بكلام غيره ، فأقول : قال في كتاب أجار (1): إن ~~قرطبة بالطاء المعجمة ومعناه أجر ساكنها ، يعني عربت بالطاء ، ثم قال ودور ~~مدينة قرطبة ثلاثون ألف ذراع ، انتهى. # وقال غيره : إن تكسيرها ومساحتها التي دار السور عليها دون الأرباض (2) ~~طولا من القبلة إلى الجوف ألف وستمائة ذراع ، واتصلت العمارة بها أيام بني ~~أمية ثمانية فراسخ طولا وفرسخين عرضا ، وذلك من الأميال أربعة وعشرون في ~~الطول ، وفي العرض ستة ، وكل ذلك ديار وقصور ومساجد وبساتين بطول ضفة ~~الوادي المسمى بالوادي الكبير ، وليس في الأندلس واد يسمى باسم عربي غيره ، ~~ولم تزل قرطبة في الزيادة منذ الفتح الإسلامي إلى سنة أربعمائة ، فانحطت ، ~~واستولى عليها الخراب بكثرة الفتن إلى أن كانت الطامة الكبرى عليها بأخذ ~~العدو الكافر لها في ثاني وعشري شوال سنة ستمائة وثلاث وعشرين (3). # ثم قال هذا القائل : ودور قرطبة أعني المسور منها دون الأرباض ثلاثة ~~وثلاثون ألف ذراع ، ودور قصر إمارتها ألف ذراع ومائة ذراع ، انتهى. # وعدد أرباضها أحد وعشرون ، في كل ربض منها من المساجد والأسواق والحمامات ~~ما يقوم بأهله ، ولا يحتاجون إلى غيره ، وبخارج قرطبة ثلاثة آلاف قرية ، في ~~كل واحدة منبر وفقيه مقلص (4) تكون الفتيا في الأحكام والشرائع له ، وكان ~~لا يجعل القالص عندهم على رأسه إلا من حفظ الموطأ (5)، وقيل : من حفظ عشرة ~~آلاف حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ المدونة ، وكان هؤلاء المقلصون ~~المجاورون لقرطبة يأتون يوم الجمعة للصلاة مع الخليفة بقرطبة ، ويسلمون ~~عليه ، ويطالعونه بأحوال بلدهم. انتهى. # قال : وانتهت جباية قرطبة أيام ابن أبي عامر إلى ثلاثة آلاف ألف دينار ، ~~بالإنصاف ، وقد ذكرنا في موضع آخر ما فيه مخالفة لهذا ، فالله أعلم ، وما ~~أحسن قول بعضهم : [البسيط] # دع عنك حضرة بغداد وبهجتها %~% ولا تعظم بلاد الفرس والصين فما على الأرض قطر مثل قرطبة %~% وما مشى فوقها مثل ابن حمدين PageV02P005 # وقال بعضهم : قرطبة قاعدة الأندلس ودار الملك التي يجبى لها ثمرات كل جهة ~~وخيرات كل ناحية ، واسطة بين الكور ، موفية على النهر ms0317 ، زاهرة مشرقة ، ~~أحدقت بها المنى فحسن مرآها ، وطاب جناها (1). # وفي كتاب «فرحة الأندلس» لابن غالب : أما قرطبة فإنه اسم ينحو إلى لفظ ~~اليونانيين (2)، وتأويله القلوب المشككة. # وقال أبو عبيد البكري : إنها في لفظ القوط بالظاء المعجمة ، وقال الحجاري ~~: الضبط فيها بإهمال الطاء وضمها ، وقد يكسرها المشرقيون في الضبط ، كما ~~يعجمها آخرون. انتهى. # وقال بعض العلماء : أما قرطبة فهي قاعدة الأندلس ، وقطبها ، وقطرها ~~الأعظم ، وأم مدائنها ومساكنها ، ومستقر الخلفاء ، ودار المملكة في ~~النصرانية والإسلام ، ومدينة العلم ، ومستقر السنة والجماعة (3)، نزلها ~~جملة من التابعين وتابعي التابعين (4)، ويقال : نزلها بعض من الصحابة ، ~~وفيه كلام. # وهي مدينة عظيمة أزلية من بنيان الأوائل ، طيبة الماء والهواء ، أحدقت ~~بها البساتين والزيتون والقرى والحصون والمياه والعيون من كل جانب ، وبها ~~المحرث العظيم الذي ليس له في بلاد الأندلس نظير (5) ولا أعظم منه بركة. # وقال الرازي : قرطبة أم المدائن ، وسرة الأندلس ، وقرارة الملك في القديم ~~والحديث والجاهلية والإسلام ، ونهرها أعظم أنهار الأندلس ، وبها القنطرة ~~التي هي إحدى غرائب الأرض في الصنعة والإحكام ، والجامع الذي ليس في بلاد ~~الأندلس والإسلام أكبر منه. # وقال بعضهم (6): هي أعظم مدينة بالأندلس ، وليس بجميع المغرب لها عندي ~~شبيه في كثرة أهل ، وسعة محل ، وفسحة أسواق ، ونظافة محال ، وعمارة مساجد ، ~~وكثرة حمامات وفنادق ، ويزعم قوم من أهلها أنها كأحد جانبي بغداد ، وإن لم ~~تكن كأحد جانبي بغداد فهي قريبة من ذلك ولا حقة به ، وهي مدينة حصينة ذات ~~سور من حجارة ومحال حسنة ، وفيها كان PageV02P006 # سلاطينهم قديما ، ودورهم داخل سورها المحيط بها ، وأكثر أبواب القصر ~~السلطاني من البلد وجنوب قرطبة على نهرها. # قال : وقرطبة هذه بائنة عن مساكن أرباضها ظاهرة ودرت بها في غير يوم في ~~قدر ساعة وقد قطعت الشمس خمس عشرة درجة ماشيا. # وقال الحجاري : وكانت قرطبة في الدولة المروانية قبة الإسلام ، ومجتمع ~~علماء الأنام الأعلام (1)، بها استقر سرير الخلافة المروانية ، وفيها ~~تمحضت خلاصة القبائل المعدية واليمانية ، وإليها كانت الرحلة في رواية ~~الشعر والشعراء ، إذ كانت مركز الكرماء ، ومعدن العلماء ، ولم تزل ms0318 تملأ ~~الصدور منها والحقائب ، ويباري فيها أصحاب الكتب أصحاب الكتائب (2)، ولم ~~تبرح ساحاتها مجر عوال ومجرى سوابق ، ومحط معال وحمى حقائق ، وهي من بلاد ~~الأندلس بمنزلة الرأس من الجسد ، والزور (3)، من الأسد ، ولها الداخل ~~الفسيح ، والخارج الذي يمتع البصر بامتداده فلا يزال مستريحا وهو من تردد ~~النظر طليح (4). # وقال الحجاري : حضرة قرطبة منذ افتتحت (5) الجزيرة هي كانت منتهى الغاية ~~، ومركز الراية ، وأم القرى ، وقرارة أولي الفضل والتقى ، ووطن أولي العلم ~~والنهى ، وقلب الإقليم ، وينبوع متفجر العلوم ، وقبة الإسلام ، وحضرة ~~الإمام ، ودار صوب العقول ، وبستان ثمر الخواطر ، وبحر درر القرائح ، ومن ~~أفقها طلعة نجوم الأرض وأعلام العصر وفرسان النظم والنثر ، وبها أنشئت ~~التأليفات الرائقة ، وصنفت التصنيفات الفائقة ، والسبب في تبريز القوم ~~حديثا وقديما على من سواهم أن أفقهم القرطبي لم يشتمل قط إلا على البحث ~~والطلب ، لأنواع العلم والأدب. انتهى. # وقال علي بن سعيد (6): أخبرني والدي أن السلطان الأعظم أبا يعقوب بن عبد ~~المؤمن كان (7) لوالده محمد بن عبد الملك بن سعيد : ما عندك في قرطبة؟ قال ~~: فقلت له : ما كان لي أن أتكلم حتى أسمع مذهب أمير المؤمنين فيها ، فقال ~~السلطان : إن ملوك بني أمية حين اتخذوها حضرة ملكهم لعلى بصيرة ، الديار ~~الكثيرة المنفسحة والشوارع المتسعة ، والمباني الضخمة ، والنهر الجاري ، ~~والهواء المعتدل ، والخارج النضر ، والمحرث العظيم ، والشعراء PageV02P007 # الكافية (1)، والتوسط بين شرق الأندلس وغربها ، قال : فقلت : ما أبقى لي ~~أمير المؤمنين ما أقول. # ثم قال ابن سعيد : ومن كلام والدي في شأنها : هي من أحسن بلاد الأندلس ~~مباني ، وأوسعها مسالك ، وأبرعها ظاهرا وباطنا ، وتفضل إشبيلية بسلامتها في ~~فصل الشتاء من كثرة الطين ، ولأهلها رياسة ووقار ، ولا تزال سمة العلم ~~متوارثة فيهم ، إلا أن عامتها أكثر الناس فضولا ، وأشدهم تشنيعا وتشغيبا ، ~~ويضرب بهم المثل ما بين أهل الأندلس في القيام على الملوك والتشنيع على ~~الولاة وقلة الرضا بأمورهم ، حتى إن السيد أبا يحيى بن يعقوب (2) بن أبي ~~عبد المؤمن لما انفصل عن ولايتها قيل له : كيف وجدت أهل قرطبة؟ قال : مثل ~~الجمل ms0319 إن خففت عنه الحمل صاح ، وإن أثقلته به صاح ، ما ندري أين رضاهم ~~فنقصده ، ولا أين سخطهم فنجتنبه (3)، وما سلط الله عليهم حجاج الفتنة حتى ~~كان عامتها شرا من عامة العراق ، وإن العزل عنها لما قاسيت من أهلها عندي ~~ولاية ، وإني إن كلفت العود إليها لقائل : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. # قال والدي : ومن محاسنها ظرف اللباس ، والتظاهر بالدين ، والمواظبة على ~~الصلاة ، وتعظيم أهلها لجامعها الأعظم ، وكسر أواني الخمر حيثما وقع عين ~~أحد من أهلها عليها ، والتستر بأنواع المنكرات ، والتفاخر بأصالة البيت ~~وبالجندية وبالعلم ، وهي أكثر بلاد الأندلس كتبا ، وأشد الناس اعتناء ~~بخزائن الكتب ، صار ذلك عندهم من آلات التعين والرياسة ، حتى إن الرئيس ~~منهم الذي لا تكون عنده معرفة يحتفل في أن تكون في بيته خزانة كتب ، وينتخب ~~فيها ليس إلا لأن يقال : فلان عنده خزانة كتب ، والكتاب الفلاني ليس عند ~~أحد غيره ، والكتاب الذي هو بخط فلان قد حصله وظفر به. # قال الحضرمي : أقمت مرة بقرطبة ، ولازمت سوق كتبها مدة أترقب (4) فيه ~~وقوع كتاب كان لي بطلبه اعتناء ، إلى أن وقع وهو بخط فصيح وتفسير مليح (5) ~~ففرحت به أشد الفرح ، فجعلت أزيد في ثمنه ، فيرجع إلي المنادي بالزيادة علي ~~، إلى أن بلغ فوق حده ، فقلت له : يا هذا ، أرني من يزيد في هذا الكتاب حتى ~~بلغه إلى ما لا يساوي ، قال : فأراني شخصا عليه لباس رياسة ، فدنوت منه ، ~~وقلت له : أعز الله سيدنا الفقيه! إن كان لك غرض في هذا الكتاب PageV02P008 # تركته لك فقد بلغت به الزيادة بيننا فوق حده ؛ قال : فقال لي : لست بفقيه ~~، ولا أدري ما فيه ، ولكني أقمت خزانة كتب ، واحتلفت فيها لأتجمل بها بين ~~أعيان البلد ، وبقي فيها موضع يسع هذا الكتاب ، فلما رأيته حسن الخط جيد ~~التجليد استحسنته ، ولم أبال بما أزيد فيه ، والحمد لله على ما أنعم به من ~~الرزق فهو كثير ، قال الحضرمي : فأحرجني ، وحملني على أن قلت له : نعم لا ~~يكون الرزق كثيرا إلا عند مثلك ، يعطي الجوز من ms0320 لا له أسنان (1)، وأنا ~~الذي أعلم ما في هذا الكتاب ، وأطلب الانتفاع به ، يكون الرزق عندي قليلا ، ~~وتحول (2) قلة ما بيدي بيني وبينه. # قال ابن سعيد : وجرت مناظرة بين يدي منصور بن عبد المؤمن بين الفقيه ~~العالم أبي الوليد بن رشد والرئيس أبي بكر بن زهر ، فقال ابن رشد لابن زهر ~~في كلامه : ما أدري ما تقول ، غير أنه إذا مات عالم بإشبيلية فأريد بيع ~~كتبه حملت إلى قرطبة حتى تباع فيها ، وإذا مات مطرب بقرطبة فأريد بيع تركته ~~حملت إلى إشبيلية. # وسئل ابن بشكوال عن قصر قرطبة (3)، فقال : هو قصر أولي تداولته ملوك ~~الأمم من لدن عهد موسى النبي صلى الله على نبينا وعليه وسلم ، وفيه من ~~المباني الأولية والآثار العجيبة لليونانيين ثم للروم والقوط والأمم ~~السالفة ما يعجز الوصف ، ثم ابتدع الخلفاء من بني مروان (4) منذ فتح الله ~~عليهم الأندلس بما فيها في قصرها البدائع الحسان ، وأثروا فيه الآثار ~~العجيبة ، والرياض الأنيقة (5)، وأجروا فيه المياه العذبة المجلوبة من ~~جبال قرطبة على المسافات البعيدة ، وتمونوا المؤن الجسيمة حتى أوصلوها إلى ~~القصر الكريم (6)، وأجروها في كل ساحة من ساحاته وناحية من نواحيه في ~~قنوات الرصاص تؤديها منها إلى المصانع صور مختلفة الأشكال من الذهب الإبريز ~~والفضة الخالصة والنحاس المموه إلى البحيرات الهائلة والبرك البديعة ~~والصهاريج الغريبة في أحواض الرخام الرومية المنقوشة العجيبة. # قال : وفي هذا القصر القصاب العالية السمو ، المنيفة العلو ، التي لم ير ~~الراءون مثلها في مشارق الأرض ومغاربها. PageV02P009 # قال : ومن قصوره المشهورة ، وبساتينه المعروفة (1): الكامل ، والمجدد ، ~~والحائر (2)، والروضة ، والزاهر ، والمعشوق ، والمبارك ، والرشيق ، وقصر ~~السرور ، والتاج ، والبديع. # قال : ومن أبوابه التي فتحها الله لنصر المظلومين ، وغياث الملهوفين ، ~~والحكم بالحق الباب الذي عليه السطح المشرف الذي لا نظير له في الدنيا ، ~~وعلى هذا الباب باب حديد ، وفيه حلق لاطون (3) قد أثبتت في قواعدها ، وقد ~~صورت صورة إنسان فتح فمه ، وهي حلق باب مدينة أربونة من بلد الإفرنج ، وكان ~~الأمير محمد قد افتتحها ، فجلب حلقها إلى هذا الباب ، وله باب قبلي ms0321 أيضا ، ~~وهو المعروف بباب الجنان ، وقدام هذين البابين المذكورين على الرصيف المشرف ~~على النهر الأعظم مسجدان مشهوران بالفضل كان الأمير هشام الرضى يستعمل ~~الحكم في المظالم فيهما ابتغاء ثواب الله الجزيل ، وله باب ثالث يعرف بباب ~~الوادي ، وله باب بشماليه يعرف بباب قورية ، وله باب رابع يدعى بباب الجامع ~~، وهو باب قديم كان يدخل منه الخلفاء يوم الجمعة إلى المسجد الجامع على ~~الساباط ، وعدد أبوابا بعد هذا طمست أيام فتنة المهدي بن عبد الجبار. # وذكر ابن بشكوال رحمه الله أن أبواب قرطبة سبعة أبواب : باب القنطرة إلى ~~جهة القبلة ، ويعرف بباب الوادي ، وبباب الجزيرة الخضراء ، وهو على النهر ، ~~وباب الحديد ، ويعرف بباب سرقسطة ، وباب ابن عبد الجبار ، وهو باب طليطلة ، ~~وباب رومية ، وفيه تجتمع الثلاثة الرصف التي تشق دائرة الأرض من جزيرة قادس ~~إلى قرمونة إلى قرطبة إلى سرقسطة إلى طركونة إلى أربونة مارة في الأرض ~~الكبيرة ، ثم باب طلبيرة ، وهو أيضا باب ليون ، ثم باب عامر القرشي ، ~~وقدامه المقبرة المنسوبة إليه ، ثم باب الجوز (4)، ويعرف بباب بطليوس ، ثم ~~باب العطارين ، وهو باب إشبيلية ، انتهى. # وذكر أيضا أن عدد أرباض قرطبة عند انتهائها في التوسع (5) والعمارة أحد ~~وعشرون ربضا ، منها القبلية بعدوة النهر : ربض شقندة ، وربض منية عجب ، ~~وأما الغربية فتسعة : ربض حوانيت الريحان ، وربض الرقاقين ، وربض مسجد ~~الكهف ، وربض بلاط مغيث ، وربض مسجد الشفاء ، وربض حمام الإلبيري ، وربض ~~مسجد السرور ، وربض مسجد الروضة ، وربض السجن القديم ، وأما الشمالية ~~فثلاثة : ربض باب اليهود ، وربض مسجد أم سلمة ، وربض PageV02P010 # الرصافة ، وأما الشرقية فسبعة. ربض شبلار (1)، وربض قرن بريل ، وربض ~~البرج ، وربض منية عبد الله ، وربض منية المغيرة ، وربض الزاهرة ، وربض ~~المدينة العتيقة. # قال : ووسط هذه الأرباض قصبة قرطبة التي تختص بالسور دونها ، وكانت هذه ~~الأرباض بدون سور (2)، فلما كانت أيام الفتنة صنع لها خندق يدور بجميعها ~~وحائط مانع. # وذكر ابن غالب أنه كان دور هذا الحائط أربعة وعشرين ميلا (3)، وشقندة ~~معدودة في المدينة لأنها مدينة قديمة كانت مسورة. # قال ابن سعيد ms0322 في «المغرب» : ولنذكر الآن من منتزهات قرطبة ومعاهدها ~~المذكورة في الألسن نظما ونثرا ما انتهى إليه الضبط ، من غير تغلغل في غير ~~المشهور منها والأهم ، ونوشي ذلك بجميع ما يحضرني من مختار النظم في قرطبة ~~، وما يحتوي عليه نطاقها المذكور. # فأول ما نذكر من المنتزهات منتزه (4) الخلفاء المروانية ، وهو قصر ~~الرصافة ، فنقول : كان هذا القصر مما ابتناه (5) عبد الرحمن بن معاوية في ~~أول أيامه لنزهه ، وسكناه أكثر أوقاته منية الرصافة التي اتخذها بشمال ~~قرطبة منحرفة إلى الغرب ، فاتخذ بها قصرا حسنا ، ودحا (6) جنانا واسعة ، ~~ونقل إليها غرائب الغروس وأكارم الشجر من كل ناحية ، وأودعها ما كان ~~استجلبه يزيد وسفر رسولاه إلى الشأم من النوى المختارة (7) والحبوب الغريبة ~~، حتى نمت بيمن الجد وحسن التربية في المدة القريبة أشجارا معتمة (8) أثمرت ~~بغرائب من الفواكه انتشرت عما قليل بأرض الأندلس ، فاعترف بفضلها على ~~أنواعها. # قال : وسماها باسم رصافة جده هشام بأرض الشام الأثيرة (9) لديه ، ولميله ~~في اختيار هذه (10)، وكلفه بها ، وكثرة تردده عليها ، وسكناه أكثر أوقاته ~~بها طار لها الذكر في أيامه ، واتصل من بعده في إيثارها. PageV02P011 # قال : وكلهم فضلها ، وزاد في عمارتها ، وانبرى وصاف الشعراء لها ، ~~فتنازعوا في (1) ذلك فيما هو إلى الآن مشهور (2) مأثور عنهم ، مستجاد منهم. # وقال ابن سعيد : والرمان السفري الذي فاض على أرجاء الأندلس ، وصاروا لا ~~يفضلون عليه سواه ، أصله من هذه الرصافة. وقد ذكر ابن حيان شأنه ، وأفرد له ~~فصلا ، فقال : إنه الموصوف بالفضيلة ، المقدم على أجناس الرمان بعذوبة ~~الطعم ، ورقة العجم ، وغزارة الماء ، وحسن الصورة ، وكان رسوله إلى الشأم ~~في توصيل أخته (3) منها إلى الأندلس قد جلب طرائف منها من رمان الرصافة ~~المنسوبة إلى هشام ، قال : فعرضه عبد الرحمن على خواص رجاله مباهيا به ، ~~وكان فيمن حضره منهم سفر بن عبيد الكلاعي من جند الأردن ، ويقال : هو من ~~الأنصار الذين كانوا يحملون ألوية رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته ~~، قال : وهم يحملون الألوية بين يدي الخلفاء من بني أمية ، فأعطاه من ذلك ~~الرمان جزءا ms0323 فراقه حسنه وخبره ، فسار به إلى قرية بكورة رية ، فعالج عجمه ~~واحتال لغرسه وغذائه وتنقيله حتى طلع شجرا أثمر وأينع ، فنزع إلى عرقه ، ~~وأغرب في حسنه ، فجاء به عما قليل إلى عبد الرحمن ، فإذا هو أشبه شيء بذلك ~~الرصافي ، فسأله الأمير عنه ، فعرفه وجه حيلته ، فاستبرع استنباطه (4)، ~~واستنبل همته ، وشكر صنعه ، وأجزل صلته ، واغترس منه بمنية الرصافة وبغيرها ~~من جناته ، فانتشر نوعه ، واستوسع الناس في غراسه ، ولزمه النسب إليه ، ~~فصار يعرف إلى الآن بالرمان السفري (5). # قال : وقد وصف هذا الرمان أحمد بن محمد بن فرح (6) الشاعر في أبيات كتب ~~بها إلى بعض من أهداه له ، فقال : [المتقارب] # ولابسة صدفا أحمرا %~% أتتك وقد ملئت جوهرا كأنك فاتح حق لطيف %~% تضمن مرجانه الأحمرا حبوبا كمثل لثات الحبيب %~% رضابا إذا شئت أو منظرا وللسفر تعزى وما سافرت %~% فتشكو النوى أو تقاسي السرى PageV02P012 بلى فارقت أيكها ناعما %~% رطيبا وأغصانها نضرا وجاءتك معتاضة إذ أتتك %~% بأكرم من عودها عنصرا بعود ترى فيه ماء الندى %~% ويورق من قبل أن يثمرا هدية من لو غدت نفسه %~% هديته ظنه قصرا # وقال ابن سعيد : وأخبرني والدي قال : أخبرني الوشاح المبرز المحسن أبو ~~الحسن المريني (1) قال : بينما أنا أشرب مع ندماني بإزاء الرصافة ، إذا ~~بإنسان رث الهيئة ، مجفو الطلعة ، قد جاء فجلس معنا ، فقلنا له : ما هذا ~~الإقدام على الجلوس معنا دون سابق معرفة؟ فقال: لا تعجلوا علي ، ثم فكر ~~قليلا ورفع رأسه فأنشدنا : [الخفيف] # اسقنيها إزاء قصر الرصافه %~% واعتبر في مآل أمر الخلافه وانظر الأفق كيف بدل أرضا %~% كي يطيل اللبيب فيه اعترافه ويرى أن كل ما هو فيه %~% من نعيم وعز أمر سخافه كل شيء رأيته غير شيء %~% ما خلا لذة الهوى والسلافه # قال المريني : فقبلت رأسه ، وقلت له : بالله من تكون؟ فقال : قاسم بن ~~عبود الرياحي ، الذي يزعم الناس أنه موسوس أحمق ، قال : فقلت له : ما هذا ~~شعر أحمق! وإن العقلاء لتعجز عنه ، فبالله إلا ما تممت مسرتنا بمؤانستك ~~ومنادمتك ومناشدة طرف أشعارك ، فنادم وأنشد ، وما زلنا ms0324 معه في طيبة عيش إلى ~~أن ودعناه وهو يتلاطم مع الحيطان سكرا ، ويقول : اللهم غفرا. انتهى قال : ~~ومن قصور (2) خارج قرطبة قصر السيد أبي يحيى بن أبي يعقوب بن عبد المؤمن ، ~~وهو على متن النهر الأعظم ، تحمله أقواس ، وقيل للسيد : كيف تأنقت في بنيان ~~هذا القصر مع انحرافك عن أهل قرطبة؟ فقال : علمت أنهم لا يذكرون واليا بعد ~~عزله ولا له عندهم قدر ؛ لما بقي في رؤوسهم من الخلافة المروانية ، فأحببت ~~أن يبقى لي في بلادهم أثر أذكر به على رغمهم. # قال ابن سعيد : وأخبرني والدي أن ناهض بن إدريس شاعر وادي آش في عصره ~~أنشده لنفسه في هذا القصر : [الطويل] PageV02P013 ألا حبذا القصر الذي ارتفعت به %~% على الماء من تحت الحجارة أقواس هو المصنع الأعلى الذي أنف الثرى %~% ورفعه عن لثمه المجد والباس فأركب متن النهر عزا ورفعة %~% وفي موضع الأقدام لا يوجد الراس فلا زال معمور الجناب وبابه %~% يغص وحلت أفقه الدهر أعراس # وقال الفتح في قلائده ، لما ذكر الوزير ابن عمار (1): وتنزه بالدمشق ~~بقرطبة ، وهو قصر شيده بنو أمية بالصفاح والعمد ، وجري في إتقانه إلى غير ~~أمد ، وأبدع بناؤه ، ونمقت ساحاته وفناؤه ، واتخذوه ميدان مراحهم ، ومضمار ~~أفراحهم (2)، وحكوا به قصرهم بالمشرق ، وأطلعوه كالكوكب المشرق ، وأنشد ~~فيه لابن عمار : [الخفيف] # كل قصر بعد الدمشق يذم %~% فيه طاب الجنى ولذ المشم (3) منظر رائق ، وماء نمير %~% وثرى عاطر ، وقصر أشم بت فيه والليل والفجر عندي %~% عنبر أشهب ومسك أحم (4) # وهي منسوبة للحاجب أبي عثمان جعفر بن عثمان المصحفي. # وذكر الحجاري في «المسهب» أن الرئيس أبا بكر محمد بن أحمد بن جعفر ~~المصحفي ، اجتاز بالمنية المصحفية التي كانت لجده أيام حجابته للخليفة ~~الحكم المستنصر ، فاستعبر (5) حين تذكر ما آل إليه (6) حال جده مع المنصور ~~بن أبي عامر ، واستيلائه على ملكه وأملاكه ، فقال : [الخفيف] # قف قليلا بالمصحفية واندب %~% مقلة أصبحت بلا إنسان واسألنها عن جعفر وسطاه %~% ونداه في سالف الأزمان جعفر مثل جعفر حكم الده %~% ر عليه بعسرة وهوان ولكم حذر الردى ms0325 فصممنا %~% لا أمان لصاحب السلطان بينما يعتلي غدا خافضا من %~% ه انتساب لكفة الميزان (7) PageV02P014 # ومنية الزبير منسوبة إلى الزبير بن عمر الملثم (1) ملك قرطبة. # قال ابن سعيد : أخبرني والدي عن أبيه قال : خرج معي إلى هذه المنية في ~~زمان فتح النوار أبو بكر بن بقي (2) الشاعر المشهور ، فجلسنا تحت سطر من ~~أشجار اللوز قد نورت ، فقال ابن بقي : [البسيط] # سطر من اللوز في البستان قابلني %~% ما زاد شيء على شيء ولا نقصا كأنما كل غصن كم جارية %~% إذا النسيم ثنى أعطافه رقصا # ثم قال شعرا منه : [الطويل] # عجبت لمن أبقى على خمر دنه %~% غداة رأى لوز الحديقة نورا # (3) ولا أذكر بقية الأبيات ، قال : جدي ثم اجتمعت به بعد ذلك بغرناطة ، ~~فذكرته باجتماعه في منية الزبير ، فتنهد وفكر ساعة وقال : اكتبوا عني ، ~~فكتبنا : [الطويل] # سقى الله بستان الزبير ، ودام في %~% ذراه مسيل النهر ما غنت الورق (4) فكائن لنا من نعمة في جنابه %~% كبزته الخضراء طالعها طلق هو الموضع الزاهي على كل موضع %~% أما ظله ضاف أما ماؤه دفق أهيم به في حالة القرب والنوى %~% وحق له مني التذكر والعشق ومن ذلك النهر الخفوق فؤاده %~% بقلبي ما غيبت عن وجهه خفق # قال : فقلت له : جمع الله بينك وبينه على الحالة التي تشتهي ، قال : ذلك ~~لك ، قلت : وكيف ذلك؟ قال : تدفع لي هذا السيف الذي تقلدت به أتزود به إليه ~~، وأنفق الباقي فيه على ما تعلم ، قال : فقلت له : هذا السيف شرفني به ~~السلطان أبو زكرياء بن غانية ، ما لعطائه سبيل ، ولكن أعطيك قيمته ، فخرج ~~وأتى بشخص يعرف قيمة السيوف ، فقدره وجعل يقول : إنه سيف السلطان ابن غانية ~~، ليعظم قدره في عينه فيزيد في قيمته ، ثم قبض ما قدر به ، وأنشد ارتجالا : ~~[الوافر] # والزبير هذا هو الذي هجاه الشاعر المعروف بالأبيض. انظر المغرب ج 2 ص 127. PageV02P015 أطال الله عمر فتى سعيد %~% وبقاه ورقته السعود غدا لي جوده سببا لعودي %~% إلى وطني فها أنا ذا أعود وألثم كفه شكرا ويتلو %~% طريقي آي نعماه النشيد ms0326 حباني من ذخائره بسيف %~% به لم يبق للأحزان جيد # والقصر الفارسي من القصور المقصودة للنزاهة بخارج قرطبة ، وقد ذكره ~~الوزير أبو الوليد بن زيدون (1) في قصيد ضمنه من منتزهات قرطبة ما تقف عليه ~~، وكان قد فر من قرطبة أيام بني جهور ، فحضره في فراره عيد ذكره بأعياد ~~وطنه ومعاهده الأنسية مع ولادة التي كان يهواها ويتغزل فيها ، فقال : ~~[الطويل] # خليلي لا فطر يسر ولا أضحى %~% فما حال من أمسى مشوقا كما أضحى (2) # وستأتي هذه القصيدة في هذا الباب ، كما ستأتي قصيدة أبي القاسم بن هشام ~~القرطبي التي أولها : # يا هبة باكرت من نحو دارين (3) # وفيها كثير من منتزهات قرطبة. # قال ابن سعيد : كان والدي كثيرا ما يأمرني بقراءتها عليه ، ويقول : والله ~~لقد أنبأت عن فضل لهذا الرجل ، قال : وكان أبو يحيى الحضرمي يحفظها ، ويزين ~~بها مجالسه ، ويحلف أن لا ينشدها بمحضر جاهل لا يفهم أو حاسد لا ينصف في ~~الاهتزاز لها ، وإنه لجدير بذلك ، وإنها لمن كنوز الأدب. # ثم قال : والمرج النضير المذكور بها هو مرج الخز ، أخبرني والدي أنه حضر ~~في زمان الصبا بهذا المرج على راحة ، ومعه الرئيس الفاضل أبو الحسين ابن ~~الوزير أبي جعفر الوقشي والمسن بن دويدة (4) المشهور بخفة الروح ، قال : ~~فسبحت أمامنا إوز ، وجعلت تمرح وتنثر ما PageV02P016 # عليها من الماء فوق المرج ، والمرج قد أحدق به (1) الوادي ، والشمس قد ~~مالت عليه للغروب ، فقال لي أبو الحسين : بالله صف يومنا وحسن هذا المنظر ، ~~فقلت : لا أصفه أو تصفه أنت ، فقال : ولك مني ذلك ، فأفكر كل منا على ~~انفراد بعد ما ذكرنا ما نصف نثرا ، فقال : أبو الحسين الوقشي : [البسيط] # لله يوم بمرج الخز طاب لنا %~% فيه النعيم بحيث الروض والنهر وللإوز على أرجائه لعب %~% إذا جرت بددت ما بيننا الدرر والشمس تجنح نحو البين مائلة %~% كأن عاشقها في الغرب ينتظر والكأس جائلة باللب حائرة %~% وكلنا غفلات الدهر نبتدر # قال : فقلت : [الطويل] # ألا حبذا يوم ظفرنا بطيبه %~% بأكناف مرج الخز والنهر يبسم وقد مرحت فيه الإوز ، وأرسلت ms0327 %~% على سندس درا به يتنظم ومد به للشمس فهو كأنه %~% لثام لها ملقى من النور معصم أدرنا عليه أكؤسا بعثت به %~% من الأنس ميتا عاد وهو يكلم غدونا إليه صامتين سكينة %~% فرحنا وكل بالهوى يترنم # فأظهر كل منا لصاحبه استحسان ما قال تنشيطا وتتميما للمسرة ، ثم قلنا ~~للمسن : # ما عندك أنت (2) تعارض به هاتين القطعتين؟ قال : بهذا ، ورفع رجله وحبق ~~(3) حبقة فرقعت منها أرجاؤه ، فقال له أبو الحسين : ما هذا يا شيخ السوء؟ ~~فقال : الطلاق يلزمه (4) إن لم تكن أوزن من شعركما ، وأطيب رائحة ، وأغن ~~صوتا ، وأطرب معنى ، فضحكنا منه أشد ضحك ، وجعلنا نهتز غاية الاهتزاز لموقع ~~نادرته ، فقال : والدليل على ذلك أنكم طربتم لما جئت به أكثر مما طربتم من شعركم. # ثم قال ابن سعيد : ومن منتزهات قرطبة المشهورة فحص السرادق ، مقصود ~~للفرجة ، يسرح فيه البصر ، وتبتهج فيه النفس ، أخبرني والدي عن أخيه أبي ~~جعفر بن عبد الملك بن PageV02P017 # سعيد قال : خرجت مع الشريف الأصم القرطبي إلى بسيط الجزيرة الخضراء وقد ~~تدبج بالنوار (1) فلما حركنا حسن المكان ، وتشوقنا إلى الأركان (2)، قال ~~الشريف : لقد ذكرني هذا البسيط بسيط فحص السرادق ، فقلت له : فهل ثار في ~~خاطركم نظم فيه؟ قال : نعم ، ثم أنشد : [الطويل] # ألا فدعوا ذكر العذيب وبارق %~% ولا تسأموا من ذكر فحص السرادق (3) مجر ذيول السكر من كل مترف %~% ومجرى الكؤوس المترعات السوابق (4) قصرت عليه اللحظ ما دمت حاضرا %~% وفكري في غيب لمرآه شائقي أيا طيب أيام تقضت بروضة %~% على لمح غدران وشم حدائق إذا غردت فيها حمائم دوحها %~% تخيلتها الكتاب بين المهارق وما باختيار الطرف فارقت حسنها %~% ولكن بكيد من زمان منافق |||||| # قال أبو جعفر : فلما سمعت هذا الشعر لم أتمالك من الاستعبار (5)، وحركني ~~ذلك إلى أن قلت في حوز مؤمل (6) سيد منتزهات غرناطة ، ولم يذكر هنا ما قاله ~~فيه ، وذكره في موضع آخر لم يحضرني الآن حتى أورده هنا ، والله أعلم. # ومن منتزهات قرطبة السد ، قال ابن سعيد : أخبرني والدي أن الشاعر المبرز ~~أبا شهاب المالقي أنشده ms0328 لنفسه واصفا يوم راحة بهذا السد : [الطويل] # ويوم لنا بالسد لو رد عيشه %~% بعيشة أيام الزمان رددناه بكرنا له والشمس في خدر شرقها %~% إلى أن أجابت ، إذ دعا الغرب ، دعواه قطعناه شدوا واغتباقا ونشوة %~% ورجع حديث لو رقى الميت أحياه (7) على مثله من منزه تبتغى المنى %~% فلله ما أحلى وأبدع مرآه شدتنا به الأرحا وألقت نثارها %~% علينا فأصغينا له وقبلناه |||||| PageV02P018 لئن بان ؛ إنا بالأنين لفقده %~% وبالدمع في إثر الفراق حكيناه # (1) وأنشدني والدي موشحة لأبي الحسن المريني معاصره وصاحبه يذكر فيها هذا ~~السد ، وهي : # مطلع # في نغمة العود والسلافه %~% والروض والنهر والنديم (2) أطال من لا مني خلافه %~% فظل في نصحه مليم |||||| # دور # دعني على منهج التصابي %~% ما قام لي العذر بالشباب ولا تطل في المنى عتابي %~% فلست أصغي إلى عتاب لا ترج ردي إلى صواب %~% والكأس تفتر عن حباب والغصن يبدي لنا انعطافه %~% إذا هفا فوقه النسيم والروض أهدى لنا قطافه %~% واختال في برده الرقيم # دور # يا حبذا عهدي القديم %~% ومن به همت مسعدي ريم عن الوصل لا يريم %~% مولع بالتودد (3) ما تم إلا به النعيم %~% طوعا على رغم حسدي معتدل القد ذو نحافه %~% أسقمني طرفه السقيم ورام طرفي به انتصافه %~% فخد في خده الكليم |||||| # دور # غض الصبا عاطر المقبل %~% أحلى من الأمن والأمل ظامي الحشا مفعم المخلخل %~% حلو اللمى ساحر المقل لكل من رامه توصل %~% لم يخش ردا بما فعل أشكو فيبدي لي اعترافه %~% إن حاد عن نهجه القويم PageV02P019 لا أعدم الدهر فيه رافه %~% فحق لي فيه أن أهيم # دور # لله عصر لنا تقضى %~% بالسد والمنبر البهيج أرى ادكاري إليه فرضا %~% وشوقه دائما يهيج فكم خلعنا عليه غمضا %~% وللصبا مسرح أريج (1) ورد أطال المنى ارتشافه %~% حتى انقضى شربه الكريم (2) لله ما أسرع انحرافه %~% وهكذا الدهر لا يديم # دور # يا من يحث المطي غربا %~% عرج على حضرة الملوك وانثر بها إن سفحت غربا %~% من مدمع عاطل سلوك (3) واسمع إلى من أقام صبا %~% واحك صداه لا فض فوك بلغ سلامي قصر الرصافه ms0329 %~% وذكره عهدي القديم (4) وحي عني دار الخلافه %~% وقف بها وقفة الغريم # قال ابن سعيد : والمنبر المذكور في هذه الموشحة من منتزهات قرطبة ، والسد ~~هو الأرحا التي ذكرها في زجله قاسم بن عبود الرياحي ، رويته عن والدي عن ~~قائله ، وهو : # مطلع # بالله أين نصيب %~% من ليس لي فيه نصيب محبوبا مخالف %~% ومعو رقيب # دور # حين نقصد مكانو %~% يقوم في المقام (5) PageV02P020 ويبخل علينا %~% برد السلام أدخلت يا قلبي %~% روحك في زحام سلامتك عندي %~% هي شيء عجيب (1) وكيف بالله يسلم %~% من هو في لهيب (2) # دور # بالله يا حبيبي %~% أترك ذا النفار (3) واعمد أن نطيب %~% في هذا النهار واخرج معي للوادي %~% لشرب العقار (4) نتمم نهارنا %~% في لذة وطيب في الأرحا وإلا %~% في المرج الخصيب # دور # أو عند النواعير %~% والروض الشريق أو قصر الرصافة %~% أو وادي العقيق رحيق والله دونك %~% هو عندي الحريق (5) وفي حبك أمسيت %~% في أهلي غريب وما الموت عندي %~% إلا حين تغيب (6) # دور # اتكل على الله %~% وكن قط جسور (7) وإن رإيت فضولي %~% فقل أي تمور (8) كمش عني وجهك %~% فإن رآك نفور (9) PageV02P021 يهرب عنك خائف %~% ويبقى مريب وامش أنت موقر %~% كأنك خطيب # دور # ما أعجب حديثي %~% إيش هذا الجنون نطلب وندبر %~% أمرا لا يكون وكم ذا نهون %~% شيئا لا يهون وإيش مقدار ما نصبر %~% لبعد الحبيب (2) رب اجمعني معو %~% عاجلا قريب # قال ابن سعيد : وأما نهر قرطبة فإنه يصغر عن عظمه عند إشبيلية ، بحيث صنع ~~عليه قنطرة من حجارة لا يتأتي مثلها في نهر إشبيلية ، ومنبعه من جهة شقورة ~~(3) يمر النصف منه إلى مرسية مشرقا والنصف إلى قرطبة وإشبيلية مغربا. # ولما ذكر الرازي قرطبة قال : ونهرها الساكن في جريه ، اللين في انصبابه ، ~~الذي تؤمن مغبة ضرره في حمله. # وقال هذا لأنه يعظم عند إشبيلية ، فإذا حان حمله في أيام الأمطار أشفت ~~إشبيلية على الغرق ، وتوقع أهلها الهلاك. # والقنطرة التي على هذا النهر عند قرطبة من أعظم آثار الأندلس وأعجبها ، ~~أقواسها سبعة عشر قوسا ، وبانيها على ما ذكره ابن حيان وغيره السمح بن مالك ms0330 ~~الخولاني صاحب الأندلس بأمر عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، وشيدها بنو ~~أمية بعد ذلك وحسنوها ، قال ابن حيان : وقيل : إنه قد كانت في هذا المكان ~~قنطرة من بناء الأعاجم قبل دخول العرب بنحو مائتي سنة أثرت فيها الأزمان ~~بمكابدة المدود (4) حتى سقطت حناياها ، ومحيت أعاليها ، وبقيت أرجلها ~~وأسافلها ، وعليها بنى السمح في سنة إحدى ومائة ، انتهى. # وقال في مناهج الفكر : إن قنطرة قرطبة إحدى أعاجيب الدنيا ، بنيت زمن عمر بن PageV02P022 # عبد العزيز على يد عبد الرحمن بن عبيد الله الغافقي ، وطولها ثمانمائة ~~ذراع (1)، وعرضها عشرون باعا ، وارتفاعها ستون ذراعا ، وعدد حناياها ثمان ~~عشرة حنية ، وعدد أبراجها تسعة عشر برجا ، انتهى. # رجع إلى قرطبة ذكر ابن حيان والرازي والحجاري أن التنبان (2) ثاني قياصرة ~~الروم الذي ملك أكثر الدنيا وصفح نهر رومية بالصفر ، فأرخت الروم من ذلك ~~العهد ، وكان من قبل ميلاد المسيح عليه السلام بثمان وثلاثين سنة أمر ببناء ~~المدن العظيمة بالأندلس ، فبنيت في مدته قرطبة وإشبيلية وماردة وسرقسطة ، ~~وانفرد الحجاري بأن التنبان (3) المذكور وجه أربعة من أعيان ملوكه للأندلس ~~فبنى كل واحد منهم مدينة في الجهة التي ولاه عليها ، وسماها باسمه ، وأن ~~هذه الأسماء الأربعة كانت أسماء لأولئك الملوك ، وغير الحجاري جعل أسماء ~~هذه المدن مشتقة مما تقتضيه أوضاعها كما مر ، وذكروا أنه قد تداولت على ~~قرطبة ولاة الروم الأخيرة الذين هم بنو عيصو بن إسحاق بن إبراهيم ، على ~~نبينا وعليهم الصلاة والسلام! إلى أن انتزعها من أيديهم القوط من ولد يافث ~~المتغلبون على الأندلس ، إلى أن أخذها منهم المسلمون ، ولم تكن في الجاهلية ~~سريرا لسلطنة الأندلس ، بل كرسيا لخاص مملكتها ، وسعدت في الإسلام ، فصارت ~~سريرا للسلطنة العظمى الشاملة ، وقطبا للخلافة المروانية ، وصارت إشبيلية ~~وطليطلة تبعا لها ، بعد ما كان الأمر بالعكس ، والله يفعل ما يشاء ، بيده ~~الملك والتدبير ، وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا هو العلي الكبير. # وقال صاحب «نشق الأزهار» عند ما تعرض لذكر قرطبة : هي مدينة مشهورة ، دار ~~خلافة ، وأهلها أعيان ناس في ms0331 العلم والفضل ، وبها جامع ليس في الإسلام مثله ~~، انتهى. # ومن الأسباب في سلب محاسن قرطبة عيث (4) البربر بها في دخولهم مع سليمان ~~المستعين الأموي حين استولى على قرطبة في دولته التي افتتحت بالقهر وسفك ~~الدماء ، وكان من أمراء البربر المعاضدين لسليمان علي بن حمود من بني علي ~~بن إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ~~أجمعين! وجده إدريس هرب من هارون الرشيد إلى البربر ، فتبربر ولده ، وبنى ~~ابنه إدريس مدينة فاس ، وكان المؤيد هشام يشتغل بالملاحم ، ووقف على أن ~~دولة بني أمية تنقرض بالأندلس على يد علوي أول اسمه عين ، فلما PageV02P023 # دخل سليمان مع البربر قرطبة ومحوا كثيرا من محاسنها ومحاسن أهلها كان من ~~أكبر أمرائهم علي بن حمود ، وبلغ هشاما المؤيد وهو محبوس خبره واسمه ونسبه ~~فدس إليه أن الدولة صائرة إليك ، وقال له : إن خاطري يحدثني أن هذا الرجل ~~يقتلني ، يعني سليمان ، فإن فعل فخذ بثأري ، وكان هذا الأمر هو الذي قوى ~~نفس ابن حمود على طلب الإمامة ، وحمله على الأخذ بثأر هشام المؤيد ، فكان ~~المؤيد أحد من أخذ بثأره بعد موته. # وتولى بعد ذلك علي بن حمود ، وبويع بقرطبة في قصرها في اليوم الذي قتل ~~فيه سليمان المستعين ، وأخذ الناس بالإرهاب والسطوة ، وأذل رؤوس البربر ، ~~وبرقت للعدل في أيامه بارقة خلب (1) لم تكد تقد حتى خبت (2) وجلس للمظالم ، ~~وقدمت له جماعة من البربر في إجرام فضرب رقابهم ، وأهلهم وعشائرهم ينظرون ، ~~وخرج يوما على باب عامر فالتقى فارسا من البربر وأمامه حمل عنب ، فاستوقفه ~~وقال له : من أين لك هذا؟ فقال : أخذته كما يأخذ الناس ، فأمر بضرب عنقه ، ~~ووضع رأسه وسط الحمل ، وطيف به في البلد ، واستمر على هذا مع أهل قرطبة في ~~أحسن عشرة نحو ثمانية أشهر ، حتى بلغه قيام الأندلسيين بالمرتضى المرواني ~~في شرق الأندلس ، فتغير عما كان عليه ، وعزم على إخلاء قرطبة وإبادة أهلها ~~، فلا يعود لأئمتهم بها سلطان آخر الدهر ، وأغضى للبربر عن ظلمهم فعاد ms0332 ~~البلاء إلى حاله ، وانتزع الإسلام من أهل قرطبة ، وهدم المنازل ، واستهان ~~بالأكابر ، ووضع المغارم ، وقبض على جماعة من أعيانهم وألزمهم بمال ، فلما ~~غرموه سرحهم فلما جيء إليهم بدوابهم ليركبوها أمر من أخذ الدواب ، وتركهم ~~ينزلون إلى منازلهم على أرجلهم ، وكان منهم أبو الحزم الذي ملك قرطبة بعد ~~وصارت دولته بوراثة ولده معدودة في دول الطوائف ، فانجمعت عن علي النفوس ، ~~وتوالى عليه الدعاء ، فقتله صبيان أغمار من صقالبة بني مروان في الحمام ، ~~وكان قتله غرة ذي القعدة سنة ثمان وأربعمائة ، وكان الصقالبة ثلاثة فهربوا ~~واختفوا في أماكن يعرفونها ، وصح عند الناس موته ، ففرحوا ، وكانت مدته كما ~~مر نحو عامين ، وحققها بعض فقال : أحد وعشرون شهرا وستة أيام. # وكان الناصر علي بن حمود على عجمته ، وبعده من الفضائل يصغي إلى الأمداح ~~، ويثيب عليها ، ويظهر في ذلك آثار النسب العربي والكرم الهاشمي ، ومن ~~شعرائه المختصين به ابن الحناط (3) القرطبي ، ومن شعره قوله : [الكامل] PageV02P024 راحت تذكر بالنسيم الراحا %~% وطفاء تكسر للجنوح جناحا أخفى مسالكها الظلام فأوقدت %~% من برقها كي تهتدي مصباحا # وعبادة بن ماء السماء ، وكان معروفا بالتشيع ، وفيه يقول من قصيدة : ~~[الطويل] # أبوكم علي كان بالشرق بدء ما %~% ورثتم ، وذا بالغرب أيضا سميه فصلوا عليه أجمعون وسلموا %~% له الأمر إذ ولاه فيكم وليه # ومدحه ابن دراج القسطلي بقوله : [المتقارب] # لعلك يا شمس عند الأصيل %~% شجيت لشجو الغريب الذليل فكوني شفيعي لابن الشفيع %~% وكوني رسولي لابن الرسول # وكان أخوه القاسم بن حمود أكبر منه بعشر سنين ، وأمهما واحدة ، وهي علوية ~~، ولما قتل الناصر كان القاسم واليا على إشبيلية ، وكان يحيى بن علي واليا ~~على سبتة ، فاختلف هؤلاء البربر (1)، فمال أكثرهم إلى القاسم لكونه غبن ~~أولا ، وقدم عليه أخوه الأصغر ، وكونه قريبا من قرطبة ، وبينهم وبين يحيى ~~البحر ، فلما وصلت رسلهم إلى القاسم لم يظهر فرحا بالإمامة ، وخاف أن تكون ~~حيلة من أخيه عليه ، فتقهقر إلى أن اتضح له الحق ، فركب إلى قرطبة ، وبويع ~~فيها بعد ستة أيام من قتل أخيه ، وأحسن السيرة ، وأحس من ms0333 البربر الميل إلى ~~يحيى ابن أخيه علي صاحب سبتة ، فتهالك في اقتناء السودان ، وابتاع منهم ~~كثيرا ، وقودهم على أعماله (2)، فأنفت البرابر من ذلك ، وانحرفوا عنه. # وفي سنة تسع وأربعمائة قام عليه بشرق الأندلس المرتضى عبد الرحمن بن ~~أعقاب الناصر ، لأن أهل الأندلس صعب عليهم ملك بني حمود العلويين بسبب ~~البرابر ، فأرادوا رجوع الإمامة إلى بني مروان ، واجتمع له أكثر ملوك ~~الطوائف ، وكان معه حين أقبل لقرطبة منذر التجيبي صاحب سرقسطة وخيران ~~العامري الصقلبي صاحب المرية ، وانضاف إليهم جمع من الفرنج ، وتأهب القاسم ~~والبرابرة للقائهم ، فكان من الاتفاق العجيب أن فسدت نية منذر وخيران على ~~المرتضى ، وقالا : أرانا في الأول وجها ليس بالوجه الذي نراه حين اجتمع ~~إليه الجم الغفير (3)، وهذا ماكر غير صافي النية ، فكتب خيران إلى ابن ~~زيري الصنهاجي المتغلب على غرناطة وهو داهية البربر وضمن له أنه متى قطع ~~الطريق على المرتضى عند اجتيازه عليه إلى PageV02P025 # قرطبة خذل (1) عن نصرته الموالي العامريين أعداء المروانيين وأصحاب رياسة ~~الثغور ، فأصغى ابن زيري إلى ذلك ، وكتب المرتضى إلى ابن زيري يدعوه لطاعته ~~، فقلب الكتاب ، وكتب في ظهره ( @QUR@04 قل يا أيها الكافرون ) (1) ~~[الكافرون : 1]. فأرسل إليه كتابا ثانيا يقول فيه : قد جئتك بجميع أبطال ~~الأندلس وبالفرنج ، فماذا تصنع؟ وختم الكتاب بهذا البيت : [البسيط] # إن كنت منا أبشر بخير %~% أو لا فأيقن بكل شر # فأمر الكتاب أن يحول الكتاب ويكتب في ظهره ( @QUR@02 ألهاكم التكاثر ) ~~(1) [التكاثر : 1] السورة. فازداد حنقه ، وحمله الغيظ إلى أن ترك السير إلى ~~حضرة الإمامة قرطبة ، وعدل إلى محاربته ، وهو يرى أن يصطلمه (2) في ساعة من ~~نهار ، ودامت الحرب أياما ، وأرسل ابن زيري إلى خيران يستنجزه وعده (3)، ~~فأجابه : إنما توقفت حتى ترى مقدار حربنا وصبرنا ، ولو كنا ببواطننا معك ، ~~فأثبت جمعك لنا ، ونحن ننهزم عنه ونخذله في غد. # ولما كان من الغد رأى أعلام خيران وأعلام منذر وأصحاب الثغور قد ولت عنه ~~، فسقط في يد المرتضى ، وثبت حتى كادوا يأخذونه. واستحر القتل (4)، وصرع ~~كثير من أصحابه ، فلما خاف القبض عليه ولى ، فوضع ms0334 عليه خيران عيونا فلحقوه ~~بقرب وادي آش وقد جاوز بلاد البربر وأمن على نفسه ، فهجموا عليه ، فقتلوه ~~وجاؤوا برأسه إلى المرية ، وقد حل بها خيران ومنذر ، فتحدث الناس أنهما ~~اصطبحا عليه سرورا بهلاكه. # وبعد هذه الواقعة أذعن أهل الأندلس للبرابرة ، ولم يجتمع لهم بعدها جمع ~~ينهضون به إليهم ، وضرب القاسم بن حمود سرادق المرتضى على نهر قرطبة ، ~~وغشية خلق من النظارة وقلوبهم تتقطع حسرات ، وأنشد عباد بن ماء السماء ~~قصيدته التي أولها : [الطويل] (5) # لك الخير خيران مضى لسبيله %~% وأصبح أمر الله في ابن رسوله # وتمكنت أمور القاسم ، وولى وعزل ، وقال وفعل ، إلى أن كشف وجهه في خلع ~~طاعته ابن أخيه يحيى بن علي ، وكتب من سبتة إلى أكابر البرابر بقرطبة : إن ~~عمي أخذ ميراثي من أبي ، ثم إنه قدم في ولاياتكم التي أخذتموها بسيوفكم ~~العبيد والسودان ، وأنا أطلب ميراثي ، PageV02P026 # وأوليكم مناصبكم ، وأجعل العبيد والسودان كما هم عند الناس ، فأجابوه إلى ~~ذلك ، فجمع ما عنده من المراكب وأعانه أخوه إدريس صاحب مالقة ، فجاز البحر ~~بجمع وافر ، وحصل بمالقة مع أخيه ، وكتب له خيران صاحب المرية مذكرا بما ~~أسلفه في إعانة أبيه ، وأكد المودة فقال له أخوه إدريس : إن خيران رجل خداع ~~، فقال يحيى : ونحن منخدعون فيما لا يضرنا ، ثم إن يحيى أقبل إلى قرطبة ~~واثقا بأن البرابر معه ، ففر القاسم إلى إشبيلية في خمسة فرسان من خواصه ~~ليلة السبت 28 من شهر ربيع الآخر سنة 413 (1)، وحل يحيى بقرطبة ، فبايعه ~~البرابر والسودان وأهل البلد يوم السبت مستهل جمادى الآخرة ، وكان يحيى من ~~النجباء ، وأمه فاطمية ، وإنما كانت آفته العجب واصطناع السفلة ، واشتط ~~أكابر البرابر عليه ، وطلبوا ما وعدهم من إسقاط مراتب السودان ، فبذل لهم ~~ذلك ، فلم يقنعوا منه ، وصاروا يفعلون معه ما يخرق الهيبة ويفرغ بيت المال ~~، وفر السودان إلى عمه بإشبيلية ، ومن البرابر ومن جند الأندلس من احتجب ~~عنهم يحيى وتكبر عليهم ، ولم يمل إليه ملوك الطوائف ، وبقي منهم كثير على ~~الخطبة لعمه القاسم ، إلى أن اختلت الحال بحضرة قرطبة ms0335 ، وأيقن يحيى أنه متى ~~أقام بها قبض عليه ، وكان قد ولى على سبتة أخاه إدريس ، وبلغه أن أهل مالقة ~~خاطبوا خيران وكاتبوه ، فطمع خيران فيها ، وفر يحيى في خواصه تحت الليل إلى ~~مالقة ، ولما بلغ القاسم فراره ركب من إشبيلية إلى قرطبة ، فخطب له بها يوم ~~الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة 413 ، ولم تصلح الحال ~~للقاسم منذ وصل إلى الحضرة ، ووقع الاختلاف ، وكان هوى السودان معه ، وهوى ~~كثير من البرابر مع يحيى ، وهوى أهل قرطبة مع قائم من بني أمية يشيعون ذكره ~~ولا يظهر ، وكثر الإرجاف بذلك (2)، ووقع الطلب على بني أمية فتفرقوا في ~~البلاد ، ودخلوا في أغمار الناس ، وأخفوا زيهم ، ثم إن الخلاف وقع بين ~~البربر وأهل قرطبة ، وتكاثر البلديون ، وأخرجوا القاسم وبرابرته فضرب خيمة ~~بغربيها ، وقاتلهم مدة خمسين يوما قتالا شديدا ، وبنى القرطبيون أبواب ~~مدينتهم ، وقاتلوا القاسم من الأسوار إلى أن طال عليهم الحصار ، فهدموا ~~بابا من الأبواب وخرجوا خرجة رجل واحد ، وصبروا ، فمنحهم الله تعالى الظفر ~~، وفر السودان مع القاسم إلى إشبيلية ، وفر البرابرة إلى يحيى وهو بمالقة ، ~~وكان فرار القاسم من ظاهر قرطبة يوم الخميس لثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان ~~سنة 414. # وكان ابنه محمد بن القاسم واليا على إشبيلية ، وثقته المدبر لأمره محمد ~~بن زيري من أكابر البرابرة ، وقاضيها محمد بن عباد ، فعمل القاضي لنفسه ، ~~وهو جد المعتمد بن PageV02P027 # عباد (1)، وأطمع ابن زيري في التملك ، فأغلق الأبواب في وجه مصطنعه ~~وحاربه ، فقتل من البرابر والسودان خلق كثير ، وابن عباد يضحك على الجميع ، ~~فيئس القاسم ، وقنع أن يخرجوا إليه ابنه وأصحابه ويسير عنهم ، فأخرجوهم ~~إليه ، فسار بهم إلى شريش. وعند ما استقر بها وصل إليه يحيى ابن أخيه من ~~مالقة ومعه جمع عظيم وحاصره في المدينة عشرين يوما كانت فيها حروب صعاب ، ~~وقتل من الفريقين خلق كثير ، وأجلت الحرب عن قهر يحيى لعمه وإسلام أهل شريش ~~له ، وفر سودانه ، وحصل القاسم وابنه في يد يحيى ، وكان قد أقسم أنه إن حصل ~~في ms0336 يده ليقتلنه ، ولا يتركه حتى يلي الإمامة بقرطبة مرة ثالثة ، فرأى ~~التربص (2) في قتله حتى يرى رأيه فيه ، فحدث عنه بعض أصحابه أنه حمله بقيد ~~إلى مالقة ، وحبسه عنده ، وكان كلما سكر وأراد قتله رغبه ندماؤه في الإبقاء ~~عليه لأنه لا قدرة له على الخلاص ، وكان كلما نام رأى والده عليا في النوم ~~ينهاه عن قتله ، ويقول له : أخي أكبر مني ، وكان محسنا إلي في صغري ومسلما ~~إلي (3) عند إمارتي ، الله الله فيه ، وامتدت الحال على ذلك إلى أن قتله ~~خنقا بعد ثلاث عشرة سنة من حين القبض عليه ، لأنه قد كان حبسه في حصن من ~~حصون مالقه ، فنمي إليه أنه قد تحدث مع أهل الحصن في القيام والعصيان فقال ~~: أو بقي في رأسه حديث (4) بعد هذا العمر؟ فقتله سنة 427 ، وبقي أهل قرطبة ~~بعد فرار القاسم عنها نيفا عن عشرين يرون رأيهم فيمن يبايعونه بالإمامة. # ولما كان يوم الثلاثاء نصف شهر رمضان سنة 414 أحضر المستظهر وسليمان بن ~~المرتضى وأموي آخر معه ، فبايعا المستظهر ، وقبلا يده بعد ما كان قد كتب ~~عقد البيعة باسم سليمان بن المرتضى على ما ارتضاه الأماثل ، فبشر اسمه ، ~~وكتب اسم المستظهر وركب إلى القصر ، وحمل معه ابني عمه المذكورين فحبسهما ، ~~وكان قد رفع جماعة من الأتباع ذهب بهم العجب كل مذهب ، كأبي عامر بن شهيد ~~المنهمك (5) في بطالته ، وأبي محمد بن حزم المشهور بالرد على العلماء في ~~مقالته ، وابن عمه عبد الوهاب بن حزم الغزل المترف في حالته ، فأحقد بذلك ~~مشايخ الوزراء والأكابر ، وبادر المستظهر باصطناع البرابر ، وأكرم مثواهم ، PageV02P028 # وأحسن مأواهم ، واشتغل مع ابن شهيد وابن حزم بالمباحثة في الآداب ، ونظم ~~الشعر ، والتمسك بتلك الأهداب ، والناس في ذلك الوقت أجهل ما يكون ، وكان ~~جماعة من أهل الشر في السجون يتعين أن لا يخرج منهم إنسان ، فأخرج منهم ~~شخصا يقال له أبو عمران ، وقد كان أشار بعض الوزراء عليه بعدم إخراجه ، ~~فأخرجه وخالفه في ذلك ، ولم يقبل النصيحة ، وفعل ما أداه إلى الفضيحة ، ~~فسعى القوم ms0337 الذين خرجوا من الحبوس على إفساد دولته وإبدال فرحه بالبؤس ، ~~لما اشتغل عنهم بالأدباء والشعراء حسبما اقتضاه رأيه المعكوس ، فسعوا في ~~خلعه مع البرابر ، وقتل في ذي القعدة من السنة التي بويع فيها ، وصار كأمس ~~الدابر ، بعد سبعة وأربعين يوما من يوم بويع بالخلافة ، وإذا أراد الله ~~أمرا فلا يقدر أحد أن يأتي خلافه ، وعمره ثلاث وعشرون سنة كأنها سنة (1). # ومن شعر المستظهر المذكور ، وهو من القريض الممدوح صاحبه بالبلاغة ~~المشكور : [مجزوء الرمل] # طال عمر الليل عندي %~% مذ تولعت بصدي يا غزالا نقض العه %~% د ولم يوف بوعد أنسيت العهد إذ بت %~% نا على مفرش ورد واعتنقنا في وشاح %~% وانتظمنا نظم عقد ونجوم الليل تسري %~% ذهبا في لازورد # وكتب إليه شاعر في طرس (2) مكشوط : [الكامل] # الطرس مبشور وفيه بشارة %~% ببقا الإمام الفاضل المستظهر ملك أعاد العيش غضا ملكه %~% وكذا يكون به طوال الأعصر # فأجزل صلته ، وكتب في ظهر الورقة : [الوافر] # قبلنا العذر في بشر الكتاب %~% لما أحكمت في فصل الخطاب # وقد قدمنا في الباب الثالث شيئا من هذه الأخبار ، وما حصل بعد ذلك بقرطبة ~~إلى أن تولى الأمر ابن جهور في صورة الوزارة ، ثم ابنه ، إلى أن أخذ قرطبة ~~منه المعتمد بن عباد ، حسبما ذكر في أخباره. PageV02P029 # ثم آل الأمر بعد ذلك كله إلى استيلاء ملوك العدوة من الملثمين والموحدين ~~، على قرطبة ، إلى أن تسلمها النصارى ، أعادها الله تعالى للإسلام! كما ~~يذكر في الباب الثامن. # وقال صاحب «مناهج الفكر» في ذكر قرطبة ، ما ملخصه : فأما ما اشتمل عليه ~~غرب الجزيرة ، من البلاد الخطيرة ، فمنها قرطبة ، وكانت مقر الملك ، ودار ~~الإمارة ، وأم ما عداها من البلاد ، منذ افتتحها المسلمون سنة 92 زمن ~~الوليد بن عبد الملك إلى أن خرجت عن أيديهم ، وتنقلت في أيدي ملوك المسلمين ~~إلى أن وصلت إلى الناصر عبد الرحمن ، فبنى في تجاهها مدينة سماها الزهراء ، ~~يجري بينهما نهر عظيم ، انتهى. # واعلم أن المباني دالة على عظيم قدر بانيها ، كما ذكرناه في كلام الناصر ~~الذي طابت له من ms0338 الزهراء مجانيها ، ولم يزل البلغاء يصفون المباني ، بأحسن ~~الألفاظ والمعاني ، ورأينا أن نذكر هنا بعض ذلك ، زيادة في توسيع المسالك ، ~~فمن ذلك قول ابن حمديس الصقلي (1) يصف دارا بناها المعتمد على الله (2): ~~[الطويل] # ويا حبذا دار قضى الله أنها %~% يجدد فيها كل عز ولا يبلى (3) مقدسة لو أن موسى كليمه %~% مشى قدما في أرضها خلع النعلا وما هي إلا خطة الملك الذي %~% يحط إليه كل ذي أمل رحلا (4) إذا فتحت أبوابها خلت أنها %~% تقول بترحيب لداخلها أهلا وقد نقلت صناعها من صفاته %~% إليها أفانينا فأحسنت النقلا فمن صدره رحبا ومن نوره سنى %~% ومن صيته فرعا ومن حلمه أصلا فأعلت به في رتبة الملك ناديا %~% وقل له فوق السماكين أن يعلى نسيت به إيوان كسرى لأنني %~% أراه له مولى من الحسن لا مثلا كأن سليمان بن داود لم تبح %~% مخافته للجن في صنعه مهلا |ويا حبذا دار يد الله مسحت||عليها بتجديد البقاء فما تبلى| PageV02P030 ترى الشمس فيه ليقة تستمدها %~% أكف أقامت من تصاويرها شكلا لها حركات أودعت في سكونها %~% فما تبعت في نقلهن يد رجلا ولما عشينا (1) من توقد نورها %~% تخذنا سناه في نواظرنا كحلا # وقال من أخرى يصف دارا بناها المنصور بن أعلى الناس ببجاية (2): ~~[الكامل] # اعمر بقصر الملك ناديك الذي %~% أضحى بمجدك بيته معمورا قصر لو أنك قد كحلت بنوره %~% أعمى لعاد إلى المقام بصيرا واشتق من معنى الجنان نسيمه %~% فيكاد يحدث بالعظام نشورا واشتق من معنى الجنان نسيمه %~% فيكاد يحدث بالعظام نشورا (3) نسي الصبيح مع المليح بذكره %~% وسما ففاق خورنقا وسديرا لو أن بالإيوان قوبل حسنه %~% ما كان شيئا عنده مذكورا (4) أعيت مصانعه على الفرس الألى %~% رفعوا البناء وأحكموا التدبيرا أعيت مصانعه على الفرس الألى %~% لملوكهم شبها له ونظيرا أذكرتنا الفردوس حين أريتنا %~% غرفا رفعت بناءها وقصورا فالمحسنون تزيدوا أعمالهم %~% ورجوا بذلك جنة وحريرا والمذنبون هدوا الصراط وكفرت %~% حسناتهم لذنوبهم تكفيرا فلك من الأفلاك إلا أنه %~% حقر البدور فأطلع المنصورا أبصرته فرأيت أبدع منظر %~% ثم انثنيت بناظري ms0339 محسورا فظننت أني حالم في جنة %~% لما رأيت الملك فيه كبيرا (5) وإذا الولائد فتحت أبوابه %~% جعلت ترحب بالعفاة صريرا عضت على حلقاتهن ضراغم %~% فغرت بها أفواهها تكسيرا (6) فكأنها لبدت لتهصر عندها %~% من لم يكن بدخولها مأمورا (7) |واعمر بقصر الملك نادينا الذي||أضحى بمجدك بيته معمورا| PageV02P031 تجري الخواطر مطلقات أعنة %~% فيه فتكبو عن مداه قصورا بمرخم الساحات تحسب أنه %~% فرش المها وتوشح الكافورا ومحصب بالدر تحسب تربه %~% مسكا تضوع نشره وعبيرا تستخلف الأبصار منه إذا أتى %~% صبحا على غسق الظلام منيرا (1) # ثم ذكر بركة فيه عليها أشجار من ذهب وفضة ترمي فروعها المياه ، وتفنن ~~فذكر أسودا على حافاتها قاذفة بالمياه أيضا ، فقال : [الكامل] # وضراغم سكنت عرين رياسة %~% تركت خرير الماء فيه زئيرا فكأنما غشى النضار جسومها %~% وأذاب في أفواهها البلورا أسد كأن سكونها متحرك %~% في النفس لو وجدت هناك مثيرا وتذكرت فتكاتها فكأنما %~% أقعت على أدبارها لتثورا وتخالها والشمس تجلو لونها %~% نارا وألسنها اللواحس نورا فكأنما سلت سيوف جداول %~% ذابت بلا نار فعدن غديرا وكأنما نسج النسيم لمائه %~% درعا فقدر سردها تقديرا وبديعة الثمرات تعبر نحوها %~% عيناي بحر عجائب مسجورا شجرية ذهبية نزعت إلى %~% سحر يؤثر في النهى تأثيرا قد صولجت أغصانها فكأنما %~% قنصت بهن من الفضاء طيورا وكأنما تأبى لوقع طيرها %~% أن تستقل بنهضها وتطيرا (3) من كل واقعة ترى منقارها %~% ماء كسلسال اللجين نميرا خرس تعد من الفصاح فإن شدت %~% جعلت تغرد بالمياه صفيرا وكأنما في كل غصن فضة %~% لانت فأرسل خيطها مجرورا وتريك في الصهريج موقع قطرها %~% فوق الزبرجد لؤلؤا منثورا ضحكت محاسنه إليك كأنما %~% جعلت لها زهر النجوم ثغورا |يستخلف الإصباح منه إذا انقضى||صبحا على غسق الظلام منيرا| PageV02P032 ومصفح الأبواب تبرا نظروا %~% بالنقش فوق شكوله تنظيرا (1) تبدو مسامير النضار كما علت %~% تلك النهود من الحسان صدورا (2) خلعت عليه غلائلا ورسية %~% شمس ترد الطرف عنه حسيرا (3) وإذا نظرت إلى غرائب سقفه %~% أبصرت روضا في السماء نضيرا وعجبت من خطاف عسجده التي %~% حامت لتبني في ذراه وكورا وضعت به ms0340 صناعها أقلامها %~% فأرتك كل طريدة تصويرا (4) وكأنما للشمس فيه ليقة %~% مشقوا بها التزويق والتشجيرا وكأنما باللازورد مخرم %~% بالخط في ورق السماء سطورا (5) وكأنما وشوا عليه ملاءة %~% تركوا مكان وشاحها مقصورا # ثم مدح المنصور بعد ذلك ، وختم القصيدة بقوله : # يا مالك الأرض الذي أضحى له %~% ملك السماء على العداة نصيرا كم من قصور للملوك تقدمت %~% واستوجبت بقصورك التأخيرا (6) فعمرتها وملكت كل رياسة %~% منها ودمرت العدا تدميرا # قلت : لم أر لهذه القصيدة من نظير ، في معناها اليانع النضير ، ولفظها ~~العذب النمير ، الذي شمر فيه قائلها عن ساعد الإجادة أي تشمير ، غير أن ~~فيها عندي عيبا واحدا ، وهو ختمها بلفظ التدمير ، وعلى كل حال فالحسن ~~والإحسان ، يقادان في أرسان ، لعبد الجبار بن حمديس المذكور ذي المقاصد ~~الحسان ، وخصوصا في وصف المباني والبرك ، فما أبقى لسواه في ذلك حسنا ولا ترك. # ومن ذلك قوله في وصف بركة تجري إليها المياه من شاذروان من أفواه طيور ~~وزرافات PageV02P033 # وأسود ، وكل ذلك في قصر أطنب في وصفه في قصيدة طويلة (1): [الكامل] # والماء منه سبائك من فضة %~% ذابت على دوحات شاذروان (2) وكأنما سيف هناك مشطب %~% ألقته يوم الحرب كف جبان (3) لو عاد ذاك الماء نفطا أحرقت %~% في الجو منه قميص كل عنان في بركة قامت على حافاتها %~% أسد تذل لعزة السلطان نزعت إلى ظلم النفوس نفوسها %~% فلذلك انتزعت من الأبدان وكأن برد الماء منها مطفئ %~% نارا مضرمة من العدوان وكأنما الحيات من أفواهها %~% يطرحن أنفسهن في الغدران وكأنما الحيتان إذ لم تخشها %~% أخذت من المنصور عقد أمان # وهاتان القصيدتان لابن حمديس كما في المناهج مع طولهما تدلان على الإيداع الذي PageV02P034 # ابتكره ، والاختراع الذي ما ولج سمع أحد من الفضلاء إلا شكره [لما أسكره] (1). # وقال أبو الصلت أمية بن عبد العزيز الأندلسي (2) يصف قصرا بمصر يسمى ~~«منزل العز» بناه حسن بن علي بن تميم بن المعز العبيدي : [الكامل] # منزل العز كاسمه معناه %~% لا عدا العز من به سماه منزل ودت المنازل في أعل %~% ى ذراه لو صيرت إياه فأجل ms0341 فيه لحظ عينيك تبصر %~% أي حسن دون القصور حواه سال في سقفه النضار ولكن %~% جمدت في قراره الأمواه وبأرجائه مجال طراد %~% ليس تنفك من وغى خيلاه تبصر الفارس المدجج فيه %~% ليس تدمى من الطعان قناه وترى النابل المواصل للنز %~% ع بعيدا من قرنه مرماه وصفوفا من الوحوش وطير ال %~% جو كل مستحسن مرآه سكنات تخالها حركات %~% واختلاف كأنه إشباه كمحيا الحبيب حرفا بحرف %~% ما تعدى صفاته إذ حكاه ورده وجنتاه ، نرجسه الفت %~% ان عيناه ، آسه عارضاه وكأن الكافور والمسك في الطي %~% ب وفي اللون صبحه ومساه منظر يبعث السرور ومرأى %~% يذكر المرء طيب عصر صباه # وقال أبو الصلت أمية الأندلسي المذكور يذكر بناء بناه علي بن تميم بن ~~المعز العبيدي: [الكامل] # لله مجلسك المنيف قبابه %~% بموطد فوق السماك مؤسس (3) موف على حبك المجرة تلتقي %~% فيه الجواري بالجواري الكنس تتقابل الأنوار من جنباته %~% فالليل فيه كالنهار المشمس عطفت حناياه دوين سمائه %~% عطف الأهلة والحواجب والقسي واستشرفت عمد الرخام وظوهرت %~% بأجل من زهر الربيع وأنفس PageV02P035 فهواؤه من كل قد أهيف %~% وقراره من كل خد أملس فلك تحير فيه كل منجم %~% وأقر بالتقصير كل مهندس فبدا للحظ العين أحسن منظر %~% وغدا لطيب العيش طيب معرس (1) فاطلع به قمرا إذا ما أطلعت %~% شمس الخدور عليك شمس الأكؤس (2) فالناس أجمع دون قدرك رتبة %~% والأرض أجمع دون هذا المجلس # ويعجبني قول أبي الصلت أمية المذكور يصف حال زيادة النيل ونقصانه : ~~[الطويل] # ولله مجرى النيل منها إذا الصبا %~% أرتنا به من مرها عسكرا مجرا (3) إذا زاد يحكي الورد لونا وإن صفا %~% حكى ماؤه لونا ولم يحكه مرا (4) # وقال رحمه الله تعالى يصف الرصد الذي بظاهر مصر : [البسيط] # يا نزهة الرصد التي قد اشتملت %~% من كل شيء حلا في جانب الوادي (5) فذا غدير ، وذا روض ، وذا جبل %~% والضب والنون والملاح والحادي # وهو مأخوذ من قول الأول يصف قصر أنس بالبصرة (6): [البسيط] # زر وادي القصر ، نعم القصر والوادي %~% لا بد من زورة من غير ميعاد زره فليس له ند ms0342 يشاكله %~% من منزل حاضر إن شئت أو بادي تلقى به السفن والظلمان حاضرة %~% والضب والنون والملاح والحادي # وقال رحمه الله تعالى يذكر الهرمين : [الطويل] # بعيشك هل أبصرت أحسن منظرا %~% على طول ما عاينت من هرمي مصر أنافا بأكناف السماء ، وأشرفا %~% على الجو إشراف السماك على النسر (7) وقد وافيا نشزا من الأرض عاليا %~% كأنهما نهدان قاما على صدر (8) |أنافا فأعنان السماء وأشرفا||على الجو إشراف السماك أو النسر| PageV02P036 # وستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى في الباب الخامس. # وعلى ذكر الأنهار والبرك فما أحسن قول بعض الأندلسيين يصف بركة عليها عدة ~~فوارات : [الكامل] # غضبت مجاريها فأظهر غيظها %~% ما في حشاها من خفي مضمر وكأن نبع الماء من جنباتها %~% والعين تنظر منه أحسن منظر قضب من البلور أثمر فرعها %~% لما انتهت باللؤلؤ المتحدر # وقال ابن صارة الأندلسي يصف ماء بالرقة والصفاء [يجري على الصفا] (1): ~~[الكامل] # والنهر قد رقت غلالة خصره %~% وعليه من صبغ الأصيل طراز تترقرق الأمواج فيه كأنها %~% عكن الخصور تهزها الأعجاز # وما أحسن قول بعض الأدباء ولم يحضرني الآن اسمه : [الكامل] # والنهر مسكو غلالة فضة %~% فإذا جرى سيلا فثوب نضار وإذا استقام رأيت صفحة منصل %~% وإذا استدار رأيت عطف سوار # وقال ابن حمديس المغربي يصف نهرا بالصفا (2): [الطويل] # ومطرد الأمواج يصقل متنه %~% صبا أعلنت للعين ما في ضميره جريح بأطراف الحصى كلما جرى %~% عليها شكا أو جاعه بخريره # وهذا النهج متسع ، ولم نطل السير في هذه المهامه ، وإنما ذكرنا بعض كلام ~~المغاربة ليتنبه به منتقصهم من سنة أوهامه ، ولأن في أمرها عبرة لمن عقل ، ~~إذا أصدأ مرآة حسنها ولطالما كان لمتنها (3) صقل. # وقد وقفت على كلام لصاحب المناهج في هذا المعنى فأحببت ذكره ملخصا ، وهو : # ونلحق بذكر المنازل التي راق منظرها ، وفاق مخبرها ، وارتفع بناؤها ، ~~واتسع فناؤها ، طرفا من الكلام على ما عفاه الدهر من رسومها ، ومحاه من ~~محاسن صور كانت أرواحا لجسومها. # وصف أعرابي محلة قوم ارتحلوا عنها فقال نثرا : ارتحلت عنها ربات الخدور ، وأقامت PageV02P037 # بها أثافي القدور (1)، ولقد كان ms0343 أهلها يعفون آثار الرياح فعفت الرياح ~~آثارهم ، وذهبت بأبدالهم وأبقت أخبارهم ، والعهد قريب ، واللقاء بعيد. # وقال عمر بن أبي ربيعة فأحسن (2): [السريع] # يا دار أمسى دارسا رسمها %~% وحشا قفارا ما بها آهل قد جرت الريح بها ذيلها %~% واستن في أطلالها الوابل # ومن كلام الفتح بن خاقان ، في قلائد العقيان ، يذكر آل عباد من فصل أكثر ~~فيه التفجع ، وأطال به التوجع : والغصون (3) تختال في أدواحها ، والأزاهر ~~يحيي ميت الصبابة شذا أرواحها ، وأطيار الرياض (4) قد أشرفت عليهم كثكالى ~~ينحن على خرابها ، وانقراض أترابها ، والوهي بمشيدها لاعب ، وعلى كل جدار ~~منها غراب ناعب ، وقد محت الحوادث ضياءها ، وقلصت ظلالها وأفياءها ، ~~ولطالما أشرقت بالخلائف وابتهجت ، وفاحت من شذاهم وتأرجت ، أيام نزلوا ~~خلالها ، وتفيؤوا ظلالها ، وعمروا حدائقها وجناتها ، ونبهوا الآمال من ~~سناتها ، وراعوا الليوث في آجامها ، وأخجلوا الغيوث عند انسجامها ، فأصبحت ~~ولها [بالتداعي (5) ] تلفع واعتجار ، ولم يبق من آثارها إلا نؤي (6) وأحجار ~~، قد هوت (7) قبابها ، وهرم شبابها ، وقد يلين الحديد ، ويبلى على طيه ~~الجديد. # وقال أبو صخر القرطبي يذكر ذلك من أبيات ينعاهم بها : [الطويل] # ديار عليها من بشاشة أهلها %~% بقايا تسر النفس أنسا ومنظرا ربوع كساها المزن من خلع الحيا %~% برودا وحلاها من النور جوهرا تسرك طورا ثم تشجيك تارة %~% فترتاح تأنيسا وتشجى تذكرا # ومن كلام أبي الحسن القاشاني يصف نادي رئيس خلا من ازدحام الملا وعوضه ~~الزمان من تواصل أحبابه هجوا وقلا : PageV02P038 # قد كان منزله مألف الأضياف ، ومأنس الأشراف ، ومنتجع الركب ، ومقصد الوفد ~~، فاستبدل بالأنس وحشة ، وبالضياء ظلمة ، واعتاض من تزاحم المواكب ، تلاطم ~~النوادب ، ومن ضجيج النداء والصهيل ، عجيج البكاء والعويل. # ومن رسالة لابن الأثير الجزري يصف دمنة دار لعبت بها أيدي الزمن ، وفرقت ~~بين المسكن والسكن : كانت مقاصير جنة ، فأصبحت وهي ملاعب جنة ، وقد عميت ~~أخبار قطانها ، وآثار أوطانها ، حتى شابهت إحداهما في الخفاء ، الأخرى في ~~العفاء ، وكنت أظن أنها لا تسقى بعدهم بغمام ، ولا يرفع عنها جلباب ظلام ، ~~غير أن السحاب بكاهم فأجرى بها هوامع دموعه ، والليل شق عليهم جيوبه فظهر ms0344 ~~الصباح من خلال صدوعه. # وقد لمح في بعض كلامه قول الشريف الرضي من أبيات يصف فيها ما كان في ~~الحيرة من منازل النعمان بن المنذر (1): [الكامل] # ما زلت أطرق المنازل باللوى %~% حتى نزلت منازل النعمان بالحيرة البيضاء حيث تقابلت %~% شم العماد عريضة الأعطان (2) ما ينفع الماضين أن بقيت لهم %~% خطط معمرة بعمر فاني شهدت بفضل الرافعين قبابها %~% ويبين بالبنيان فضل الباني ما ينفع الماضين أن بقيت لهم %~% خطط معمرة بعمر فاني # يقول فيها : # ولقد رأيت بدير هند منزلا %~% ألما من الضراء والحدثان يغضي كمستمع الهوان تغيبت %~% أنصاره وخلا من الأعوان بالي المعالم أطرقت شرفاته %~% إطراق منجذب القرينة عاني أمقاصر الغزلان غيرك البلى %~% حتى غدوت مرابض الغزلان وملاعب الإنس الجميع طوى الردى %~% منهم فصرت ملاعب الجنان # ومنها : PageV02P039 مسكية النفحات تحسب تربها %~% برد الخليع معطر الأردان (1) وكأنما نسي التجار لطيمة %~% جرت الرياح بها على القيعان (2) ماء كجيب الدرع يصقله الصبا %~% ويفي بدوحته النسيم الواني (3) زفر الزمان عليهم فتفرقوا %~% وجلوا عن الأقطار والأوطان (4) # وقال أبو إسحاق الصابي ، وتوارد مع الشريف الرضي في المعنى والقافية ، ~~يصف قصر روح بالبصرة : [الكامل] # أحبب إلي بقصر روح منزلا %~% شهدت بنيته بفضل الباني سور علا وتمنعت شرفاته %~% فكأن إحداهن هضب أبان وكأنما يشكو إلى زواره %~% بين الخليط وفرقة الجيران وكأنما يبدي لهم من نفسه %~% إطراق محزون الحشا حران # ولأحمد بن فرج الإلبيري من أبيات : [الوافر] # سألت بها فما ردت جوابا %~% عليك ، وكيف تخبرك الطلول؟ ومن سفه سؤالك رسم دار %~% مضى لعفائه زمن طويل فإن تك أصبحت قفرا خلاء %~% لعينك في مغانيها همول فقدما قد نعمت قرير عين %~% بها وبربعها الرشأ الكحيل # وقال أبو عبد الله بن الخياط (5) الأندلسي الأعمى : [البسيط] # لو كنت تعلم ما بالقلب من نار %~% لم توقد النار بالهندي والغار يا دار علوة قد هيجت لي شجنا %~% وزدتني حرقا ، حييت من دار كم بت فيك على اللذات معتكفا %~% والليل مدرع ثوبا من القار كأنه راهب في المسح ملتحف %~% شد المجد له وسطا بزنار PageV02P040 يدير فيه كؤوس ms0345 الراح ذو حور %~% يدير من لحظه ألحاط سحار (1) # ولا مزيد في التفجع على الديار ، والتوجع للدمن والآثار ، على قول ~~البحتري من قصيدة يرثي بها المتوكل : [الطويل] # محل على القاطول أخلق داثره %~% وعادت صروف الدهر جيشا تغاوره (2) كأن الصبا توفي نذورا إذا انبرت %~% تراوحه أذيالها وتباكره ورب زمان ناعم ثم عهده %~% ترق حواشيه ويونق ناضره تغير حسن الجعفري وأنسه %~% وقوض بادي الجعفري وحاضره (3) تحمل عنه ساكنوه فجاءة %~% فعادت سواء دوره ومقابره إذا نحن زرناه أجد لنا الأسى %~% وقد كان قبل اليوم يبهج زائره ولم أنس وحش القصر إذ ريع سربه %~% وإذ ذعرت أطلاؤه وجآذره ولم أنس وحش القصر إذ ريع سربه %~% وإذ ذعرت أطلاؤه وجآذره (4) وإذ صيح فيه بالرحيل فهتكت %~% على عجل أستاره وستائره وأوحشه حتى كأن لم يكن به %~% أنيس ولم تحسن لعين مناظره كأن لم تبت فيه الخلافة طلقة %~% بشاشتها والملك يشرق زاهره ولم تجمع الدنيا إليه بهاءها %~% وبهجتها والعيش غض مكاسره فأين الحجاب الصعب حيث تمنعت %~% بهيبتها أبوابه ومقاصره وأين عميد الناس في كل نوبة %~% تنوب وناهي الدهر فيهم وآمره # وعلى قول أبي إسحاق بن خفاجة الأندلسي : [الوافر] # ومرتبع حططت الرحل فيه %~% بحيث الظل والماء القراح تخرم حسن منظره مليك %~% تخرم ملكه القدر المتاح فجرية ماء جدوله بكاء %~% عليه ، وشدو طائره نواح # وهذا النوع من البكاء على الدمن ، والتأسف على ما فعلت بها أيدي الزمن ، ~~كثير جدا ، PageV02P041 # لا يعرف الباحث عنه له حدا ، وذلك لشدة ولوع النفوس بذكر أحبابها وحنينها ~~إلى أماكنها التي هي مواطن أطرابها ، ولهذا اقتصرنا على هذه النبذة القليلة ~~، وجعلناها نغبة (1) يشفي المشوق بها غليله ، وقد كره بعض العقلاء التأسف ~~على الديار لعلمهم أنه لا يجدي ، ولا يدفع عادية الدهر الخؤون ولا يعدي ، ~~ونهوا عنه لما فيه من تجديد المصاب ، المجرع لصاحبه الصاب والأوصاب (2). # قال أبو عمر بن عبد البر : [الكامل] # عفت المنازل غير أرسم دمنة %~% حييتها من دمنة ورسوم كم ذا الوقوف ولم تقف في منسك %~% كم ذا الطواف ولم تطف بحريم فكل الديار ms0346 إلى الجنائب والصبا %~% ودع القفار إلى الصدى والبوم # (3) انتهى كلامه رحمه الله تعالى بأكثر لفظه مع بعض اختصار. # رجع إلى قرطبة فنقول : وقد ألم لسان الدين بن الخطيب رحمه الله تعالى ~~بذكر قرطبة وبعض أوصافها في كتاب له كتبه على لسان سلطانه إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرناه بجملته في الباب الخامس من القسم الثاني ~~فليراجع ثمة (4)، ونص محل الحاجة منه هنا : ثم كان الغزو إلى أم البلاد ، ~~ومثوى الطارف والتلاد ، قرطبة ، وما قرطبة؟ المدينة التي على عمل أهلها في ~~القديم بهذا الإقليم كان العمل ، والكرسي الذي بعصاه رعي الهمل ، والمصر ~~[المعمور (5) ] الذي في خطه (6) الناقة والجمل ، والأفق الذي هو لشمس ~~الخلافة العبشمية الحمل (7)، فخيم الإسلام في عقرتها المستباحة (8)، ~~وأجاز نهرها المعيي على السباحة ، وعم دوحها الأشب بوارا ، وأدار المحلات ~~بسورها سوارا ، وأخذ بمخنقها حصارا ، وأعمل النصر بشجرة أصلها اجتناء ما ~~شاء واهتصارا ، وجدل من أبطالها من لم يرض انجحارا (9)، فأعمال إلى ~~المسلمين PageV02P042 # إصحارا ، حتى قرع بعض جهاتها غلابا جهارا ، ورفعت الأعلام إعلاما بعز ~~الإسلام وإظهارا ، فلو لا استهلال الغوادي ، وأن أتى الوادي ، لأفضت إلى ~~فتح الفتوح تلك المبادي ، ولقضى تفثه العاكف والبادي. انتهى. # ومما كتب به لسان الدين رحمه الله تعالى! في وصف هذه الغزوة لسلطان بني ~~مرين على لسان صاحب الأندلس ، ما صورته : المقام الذي نطالعه بأخبار الجهاد ~~، ونهدي إليه عوالي العوالي صحيحة الإسناد ، ونبشره بأخبار الفتح البعيد ~~الآماد ، ونسأل الله تعالى له توالي الإسعاف ودوام الإسعاد والإمداد ، ~~ونرتقب من صنع الله تعالى على يديه تكييفا يخرق حجاب المعتاد ، وامتعاضا ~~يطلع بآفاق البلاد نجوم غرر الجياد ، ويفتح أبواب الفتوح بأقاليد السيوف ~~الحداد ، وينبئ عن مكارم من سلف من الآباء الكرام والأجداد ، مقام محل ~~أخينا الذي نستفتح له بالفتح والظهور ، ونهدي إلى مجده لما نعلم من فضل ~~نيته وحسن قصده لطائف السرور ، ونستظهر بملكه المؤيد المؤمل ومجده المشهور ~~، ونتوعد منهما العدو بالحبيب المذخور والولي المنصور ، السلطان الكذا ابن ~~(1) الكذا ابن السلطان الكذا أبقاه الله تعالى عالي ms0347 القدر ، قرير العين ~~منشرح الصدر ، ولا زال حديث فخره سائرا مسير الشمس والبدر ، عظم سلطانه ~~الخليق بالتعظيم ، الواثق منه بالذخر الكريم ، المثني على مجده الصميم ~~العميم ، أمير المسلمين عبد الله الغني بالله محمد بن أمير المسلمين أبي ~~الحجاج ابن أمير (2) المسلمين أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر ، سلام ~~كريم ، بر عميم ، يخص مقامكم الأعلى ، وأخوتكم الفضلى ، ورحمة الله ~~وبركاته. أما بعد حمد الله رب العباد ، وملهم الرشاد ، ومكيف الإسعاف ~~والإسعاد ، الولي النصير الذي نلقي إلى التوكل عليه مقاليد الاعتماد ، ونمد ~~إلى إنجاده [وإمداده (3) ] أيدي الاعتداد ، ونرفع إليه أكف الاستمداد ، ~~ونخلص لوجهه الكريم عمل الجهاد ، فنتعرف عوارف الفضل المزداد ، ونجتني ثمار ~~النصر من أغصان القنا المنآد (4)، ونجتلي وجوه الصنع الوسيم أبهر من وجه ~~الصباح الباد ، ونظفر بالنعيم العاجل في الدنيا والنعيم الآجل يوم قيام ~~الأشهاد ، ونتفيأ ظلال الجنة من تحت أوراق السيوف الحداد ، والصلاة على ~~سيدنا ومولانا محمد رسوله النبي الهاد ، رسول الملحمة المؤيد (5) بالملائكة ~~الشداد ، ونبي الرحمة الهامية العهاد ، أكرم الخلق بين الرائح والغاد ، ذي ~~اللواء المعقود والحوض المورود والشفاعة في يوم التناد ، الذي بجاهه نجدع ~~أنوف الآساد يوم الجلاد ، وببركته ننال أقصى الأمل والمراد ، وفي PageV02P043 # مرضاته نصل أسباب الوداد ، فنعود بالتجر الرابح من مرضاة رب العباد ، ~~ونستولي من ميدان السعادة المعادة على الآماد ، والرضا عن آله وصحبه ~~وأنصاره وحزبه الكرماء الأمجاد ، دعائم الدين من بعده وهداة العباد ، أنجاد ~~الأنجاد وآساد الآساد ، الذين ظاهروه في حياته بالحلوم الراجحة الأطواد (1) ~~، والبسالة التي لا تنال بالعدد في سبيل الله والأعداد ، حتى بوءوا الإسلام ~~في القواعد الشهيرة والبلاد ، وأرغموا أنوف أهل الجحد والإلحاد ، فأصبح ~~الدين رفيع العماد ، منصور العساكر والأجناد ، مستصحب العز في الإصدار ~~والإيراد ، والدعاء لمقامكم الأعلى بالسعد الذي يغني عن اختيار الطوالع ~~وتقويم الميلاد ، والنصر الذي تشرق أنباؤه في جنح ليل المداد ، والصنع الذي ~~تشرع له أبواب التوفيق والسداد ، من حمراء غرناطة حرسها الله واليسر قد وطأ ~~المهاد (2)، والخير واضح الأشهاد ، والحمد لله في المبدأ والمعاد ، والشكر ~~له على آلائه ms0348 المتصلة الترداد ، ومقامكم الذخر الكافي العتاد ، والمردد ~~المتكفل بالإنجاد ، وإلى هذا وصل الله سعدكم ، وحرس مجدكم ، ووالى نصركم ~~وعضدكم [وعددكم عددكم (3) ] وبلغكم من فضله العميم أملكم وقصدكم ، فإننا ~~نؤثر تعريفكم بتافه المتزيدات ، ونورد عليكم أشتات الأحوال المتجددات ، ~~إقامة لرسم الخلوص في التعريف بما قل ، ومودة خالصة في الله عز وجل ، فكيف ~~إذا كان التعريف بما تهتز له (4) منابر الإسلام ارتياحا لوروده ، وتنشرح ~~الصدور منه لمواقع فضل الله وجوده ، والمكيفات البديعة الصفات في وجوده ، ~~وهو أننا قدمنا إعلامكم بما نويناه من غزو مدينة قرطبة أم البلاد الكافرة ، ~~ومقر الحامية المشهودة (5) والخيرات الوافرة ، والقطر الذي عهده بإلمام ~~الإسلام متقادم ، والركن الذي لا يتوقع صدمة صادم ، وقد اشتمل سورها من ~~زعماء ملة الصليب على كل رئيس بئيس ، وهزبر خيس (6)، وذي مكر وتلبيس ، ومن ~~له سمة تذيع مكانه وتشيعه ، وأتباع على المنشط والمكره تطيعه ، فاستدعينا ~~المسلمين من أقاصي البلاد ، وأذعنا في الجهات نفير الجهاد ، وتقدمنا إلى ~~الناس بسعة الأزواد ، وأعطينا الحركة التي تخلف المسلمون فيها وراءهم جمهور ~~الكفر من الأقطار والأعداد حقها من الاستعداد ، وأفضنا (7) العطاء ~~والاستلحاق والاستركاب في أهل الغناء وأبطال الجهاد و ( 8) الجلاد ، فحشر ~~الخلق في صعيد ، وأخذوا الأهبة والزينة في عيد سعيد ، وشمل الاستدعاء كل PageV02P044 # قريب وبعيد عن وعد ووعيد ، ورحلنا وفضل الله شامل ، والتوكل عليه كاف ~~كافل ، وخيمنا بظاهر الحضرة حتى استوفى الناس آرابهم ، واستكملوا أسرابهم ، ~~ودسنا منهم بلاد النصارى بجموع كثرها الله وله الحمد وأنماها ، وأبعد في ~~التماس ما عنده من الأجر منتماها ، وعندما حللنا قاشرة (1) وجدنا السلطان ~~دون بطره مؤمل نصرنا وإنجادنا ، ومستعيد حظه من مواقع (2) جهادنا ، ومقتضى ~~دين كدحه بإعانتنا إياه وإنجادنا ، قد نزل بظاهرها في محلات ممن استقر على ~~دعوته ، وتمسك بطاعته ، وشمله حكم جماعته ، فكان لقاؤنا إياه على حال أقرت ~~عيون المسلمين ، وتكفلت بإعزاز الدين ، ومجملها يغني عن التعيين ، والشرح ~~والتبيين ، ورأى هو ومن معه من وفور جيش الله ما هالهم ، وأشك في حال ~~اليقظة خيالهم ، من جموع تسد الفضا ، وأبطال تنازع أسد الغضى (3)، وكتائب ms0349 ~~منصورة ، ورايات منشورة ، وأمم محشورة ، تفضل عن مرأى العين ، وتردي العدو ~~في مهاوي الحين (4)، فاعترفوا بما لم يكن في حسابهم ، واعتبر في عزة الله ~~سبحانه أولو ألبابهم ، وإذا كثر الله تعالى العدد نما وزكا ، وإذا أزاح ~~العلل ما اعتذر غاز ولا شكا ، وسالت من الغد الأباطح بالأعراف ، وسمت الهوى ~~(5) إلى الاستشراف ، وأخذ الترتيب حقه من المواسط الجهادية والأطراف ، ~~وأحكمت التعبية التي لا ترى العين فيها خللا ، ولا يجد الاعتبار (6) عندها ~~دخلا ، وكان النزول على فرسخ من عدوة النهر الأعظم من خارج المدينة أنجز ~~الله تعالى وعد دمارها ، وأعادها إلى عهدها في الإسلام وشعارها ، ومحا ظلام ~~الكفر من آفاقها بملة الإسلام وأنوارها ، وقد برزت من حاميتها شوكة سابغة ~~الدروع ، وافرة الجموع ، واستجنت (7) من أسوار القنطرة العظمى بحمى لا يخفر ~~، وأخذ أعقابها من الحماة والكماة العدد الأوفر ، فبادر إليهم سرعان خيل ~~المسلمين فصدقوهم الدفاع والقراع ، والمصال والمصاع ، وخالطوهم هبرا ~~بالسيوف ، ومباكرة بالحتوف ، فتركوهم حصيدا ، وأذاقوهم وبالا شديدا ، ~~وجدلوا منهم جملة وافرة ، وأمة كافرة ، وملكوا بعض تلك الأسوار فارتفعت بها ~~راياتهم الخافقة ، وظهرت عليها عزماتهم الصادقة ، واقتحم المسلمون الوادي ~~سيما (8) في غمره ، واستهانة في سبيل الله بأمره ، وخالطوا حامية العدو في ~~ضفته فاقتلعوها ، وتعلقوا بأوائل الأسوار ففرعوها ، فلو كنا في ذلك اليوم ~~على عزم من القتال ، وتيسير الآلات وترتيب الرجال ، PageV02P045 # لدخل البلد ، وملك الأهل والولد ، لكن أجار الكفار من الليل كافر (1)، ~~وقد هلك منهم عدد وافر ، ورجع المسلمون إلى محلاتهم ونصر الله سافر (2)، ~~والعزم ظافر ، ومن الغد خضنا البحر الذي جعلنا العزم فيه سفينا ، والتوكل ~~على الله للبلاغ ضمينا ، ونزلنا من ضفته القصوى منزلا عزيزا مكينا ، بحيث ~~يجاور سورها طنب القباب ، وتصيب دورها من بين الخيمات (3) بوارق النشاب ، ~~وبرزت حاميتها على متعددات الأبواب ، مقيمة أسواق الطعان والضراب ، فآبت ~~بصفقة الخسر والتباب (4)، ولما شرعنا في قتلها ، ورتبنا أشتات النكايات ~~لنكالها ، وإن كنا لم نبق على مطاولة نزالها ، أنزل الله المطر الذي قدم ~~بعهاده العهد ، وساوى النجد من طوفانه الوهد ، وعظم به الجهد ، ووقع ~~الإبقاء ms0350 على السلاح ، والكف بالضرورة عن الكفاح ، وبلغ المقام عليها ، ~~والأخذ بمخنقها والثواء لديها ، خمسة أيام لم تخل فيها الأسوار من اقتراع ، ~~ولا الأبواب من دفاع عليها وقراع ، وأنفذت مقاتل الستائر أنقابا ، وارتقب ~~الفتح الموعود ارتقابا ، وفشت في أهلها الجراح والعيث الصراح ، وساءهم ~~المساء بعزة الله والصباح ، ولو لا عائق المطر لكان الإجهاز والاستفتاح ، ~~والله بعدها الفتاح ، وصرفت الوجوه إلى تخريب العمران ، وتسليط النيران ، ~~وعقر الأشجار ، وتعفية الآثار ، وأتى منها العفاء على المصر الشهير في ~~الأمصار ، وتركت زروعها المائحة عبرة لأولي الأبصار ، ورحلنا عنها وقد ~~ألبسها الدخان حدادا ، ونكس من طغاتها أجيادا فاعتادت الذل اعتيادا ، وألفت ~~الهون قيادا ، وكادت أن تستباح عنوة لو لا أن الله تعالى جعل لها ميعادا ، ~~وأتى القتل من أبطالها ، ومشاهير رجالها ، ممن يبارز ويناطح ، ويماسي ~~بالناس ويصابح ، على عدد جم أخبرت سيماهم المشهورة بأسمائهم ، ونبهت ~~علاماتهم على نباهاتهم (5)، وظهر إقدام المسلمين في المعتركات ، وبروزهم ~~(6) بالحدود المشتركات ، وتنفيلهم الأسلاب ، وقودهم الخيل المسومة قود ~~الغلاب ، وكان القفول ، وقد شمل الأمن والقبول ، وحصل الجهاد المقبول ، ~~وراع الكفر العز الذي يهول (7)، والإقدام الذي شهدت به الرماح والخيول ، ~~وخاض المسلمون من زرع الطرق التي ركبوها ، والمنازل التي استباحوها ~~وانتهبوها ، بحورا بعد منها الساحل ، وفلاحة مدركة تتعدد فيها المراحل ، ~~فصيروها صريما (8)، وسلطوا عليها النار غريما ، وحلوا بظاهر حصن أندوجر ~~(9) وقد أصبح مألف أذمار PageV02P046 # غير أوشاب ، ووكر طير (1) نشاب ، فلما بلونا مراسه صعبا ، وأبراجه ملئت ~~حرسا شديدا وشهبا ، ضننا بالنفوس أن تفيض دون افتتاحه ، فسلطنا العفاء على ~~ساحه ، وأغرينا الغارات باستيعاب ما بأحوازه واكتساحه ، وسلطنا النار على ~~حزونه (2) وبطاحه ، وألصقنا بالرغام ذوائب أدواحه ، وانصرفنا بفضل الله ~~والمناجل دامية ، والأجور نامية ، وقد وطئنا المواطىء التي كانت على الملوك ~~قبلنا بسلا (3)، ولم نترك بها حرثا يرفد ولا نسلا ، ولا ضرعا يرسل رسلا ، ~~والحمد لله الذي يتم (4) النعيم بحمده ، ونسأله حلة النصر (5) فما النصر ~~إلا من عنده ، عرفناكم بهذه الكيفيات ، الكريمة الصفات ، والصنائع الروائع ~~التي بعد العهد بمثلها في هذه الأوقات ، علما بأنها لديكم من أحسن ms0351 الهديات ~~الوديات ، ولما نعلمه لديكم من حسن النيات وكرم الطويات ، فإنكم سلالة ~~الجهاد المقبول ، والرفد المبذول ، ووعد النصر المفعول ، ونرجو الله عز وجل ~~أن ينتقل خيالكم للمعاهد الجهادية ، إلى المعاينة في نصر الملة المحمدية ، ~~وأن يجمع الله بكم كلمة الإسلام ، على عبدة الأصنام ، ويتم النعمة على ~~الأنام ، وودنا لكم ما علمتم يزيد على ممر الأيام ، والله يجعله في ذاته ~~لكم متصل الدوام ، مبلغا إلى دار السلام ، وهو سبحانه يصل سعدكم ، ويحرس ~~مجدكم ، ويضاعف الآلاء عندكم ، والسلام الكريم يخصكم ورحمة الله وبركاته ، انتهى. # ومن هذا المنحى ما كتب به لسان الدين رحمه الله تعالى عن سلطانه ونصه : ~~المقام الذي أحاديث سعادته لا تمل على الإعادة والتكرار ، وسبيل مجادته ، ~~الشهيرة أوضح من شمس الظهيرة عند الاستظهار ، وأخبار صنائع الله لملكه ، ~~ونظم فرائد الآمال في سلكه ، تخلدها أقلام الأقدار ، بمداد الليل في قرطاس ~~النهار ، وترسمها بتذهيب الإسفار في صفحات (6) الأقمار ، وتجعلها هجيرى ~~حملاء الأسفار (7)، وحداة القطار في مسالك الأقطار ، مقام محل أخينا الذي ~~نلذ عادة هنائه مع الإعادة ، ونتلقى أنباء علائه بالإذاعة والإشادة ، ونطرز ~~بأعلام ثنائه صحائف المجادة ، ونشكر الله أن وهب لنا من أخوته المضافة إلى ~~المحبة والودادة ، ما يرجح في ميزان الاعتبار أخوة الولادة ، وعرفنا بيمن ~~ولايته عوارف السعادة ، السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ~~أبقاه الله تعالى في أعلام الملك السعيد ، بيت القصيد ، ووسطى القلادة ، ~~ومجلي الكمال الذي تبارى بميدان بأسه وجوده جنسا الإبادة والإفادة ، ولا ~~زالت آماله القاصية PageV02P047 # تنثال طوع الإرادة ، ويمن نقيبته يجمع من أشتات الفتوح والعز الممنوح بين ~~الحسنى والزيادة (1)، معظم سلطانه العالي ، المثني على مجده المرفوع ~~إسناده في عوالي المعالي ، المسرور بما يسنيه الله له من الصنع المتوالي ، ~~والفتح المقدم والتالي ، أمير المسلمين عبد الله الغني بالله محمد ابن أمير ~~المسلمين أبي الحجاج بن أمير المسلمين أبي الوليد بن فرج بن نصر ، أيد الله ~~أمره ، وأسعد نصره (2)، سلام كريم يتأرج في الآفاق شذا طيبه ، وتسمع في ~~ذروة الود بلاغة خطيبه ، ويتضمن نوره سواد المداد ms0352 ، عند مراسلة الوداد ، ~~فيكاد يذهب بعبوسه المجهول وتقطيبه ، ورحمة الله وبركاته ، أما بعد حمد ~~الله فاتح الأبواب بمقاليد الأسباب ، مهما استصعبت ، وميسر الأمور بمحكم ~~المقدور إذا أجهدت الحيل وأتعبت ، مخمد نيران الفتن ما التهبت ، وجامع كلمة ~~الإسلام وقد تصدعت وتشعبت ، ومسكن رجفان الأرض بعد ما اضطربت ، ومحييها ~~بعهاد الرحمة مهما اهتزت وربت ، اللطيف الخبير الذي قدرت حكمته الأمور ~~ورتبت ، منهي كل نفس إلى ما خطت الأقلام عليها وكتبت ، ونفت وأوجبت وشاءت ~~وأبت ، ومجازيها يوم العرض بما كسبت ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا ~~محمد رسوله هازم الأحزاب لما تألفت وتألبت (3)، وجالب الحنف إليها عند ما ~~أجلبت (4)، رسول الملحمة إذا الليوث وثبت ، ونبي الرحمة التي هيأت النجاة ~~وسببت ، وأبلغت النفوس المطمئنة من السعادة ما طلبت ، ومداوي القلوب ~~المريضة وقد انتكبت وانقلبت ، بلطائفه التي راضت وهذبت ، وقادت إلى الجنة ~~العليا واستجبلت ، وأدت عن الله وأدبت ، الذي بجاهه نستكشف الغماء إذا ~~أطنبت (5)، ونستوكف النعماء (6) إذا أخلفت البروق وكذبت ، ونتحاب في طاعته ~~ابتغاء الوسيلة إلى شفاعته فنقول وجبت حسبما ثبت (7)، والرضا عن آله ~~وأصحابه وأنصاره وأحزابه التي استحقت لمزية (8) المرضية واستوجبت لما انتمت ~~إلى كماله وانتسبت ، وببذل نفوسها في الله ومرضاته تقربت ، وإلى نصرته في ~~حياته انتدبت ، والمناصل قد رويت من دماء الأعداء واختضبت ، وخلفته في أمته ~~بعد مماته بالهمم التي عن صدق اليقين أعربت ، فتداعت لمجاهدة الكفار ~~وانتدبت ، وأبعدت المغار وأدربت (9)، حتى بلغ ملك أمته أقاصي البلاد التي PageV02P048 # نبت (1)، فكسرت الصلب التي نصبت ، ونفلت التيجان التي عصبت ، ما همت ~~السحب وانسحبت ، وطلعت الشمس وغربت ، والدعاء لمثابتكم العليا بالنصر ~~العزيز كلما جهزت الكتائب وتكتبت ، والفتح المبين كلما ركنت عقائل القواعد ~~إذا خطبت ، والصنائع التي مهما حدقت فيها العيون تعجبت ، أو جالت في ~~لطائفها الأفكار استطابت مذاق الشكر واستعذبت ، حتى تنجز لكم مواعيد النصر ~~فقد اقتربت ، فإنا كتبنا إليكم كتب الله لكم أغيا (2) ما سألت الألسن ~~السائلة واستوعبت ، من حمراء غرناطة حرسها الله تعالى وجنود الله بفضل الله ~~تعالى ونعمته قد غلبت ، وفتحت وسلبت ، وأسود جهاده ms0353 قد أردت الأعداء بعد ما ~~كلبت ، ومراعي الآمال قد أخصبت ، والحمد لله حمدا يجلو وجوه الرضا بعد ما ~~احتجبت ، ويفتح أبواب المزيد فكلما استقبلها الأمل رحبت ، والشكر لله شكرا ~~يقيد شوارد النعم مما أبقت وما هربت ، وإلى هذا وصل الله لمقامكم أسباب ~~الظهور والاعتلاء ، وعرفكم عوارف الآلاء على الولاء ، فإننا لما ورد علينا ~~كتابكم البر الوفادة الجم الإفادة الجامع بين الحسنى والزيادة ، جالي غرة ~~الفتح الأعظم من ثنايا السعادة ، وواهب المنن المتاحة وواصف النعم المعادة ~~، فوقفنا (3) من رقه المنشور على تحف سنية ، وأماني هنية ، وقطاف للنصر ~~جنية ، ضمنت سكون البلاد وقرارها ، وأن الله قد أذهب الفتن وأوارها وأخمد ~~نارها ، ونضح عن وجه الإسلام عارها ، وجمع الأهواء على من هويته السعادة ~~بعد أن أجهد اختيارها ، فأصبح الشتيت (4) مجتمعا ، وجنح الجناح مرتفعا ، ~~والجبل المخالف خاشعا متصدعا ، وأصحب (5) في القياد من كان متمنعا (6)، ~~فاستوثقت الطاعة ، وتبجحت (7) السنة والجماعة ، وارتفعت الشناعة ، وتمسكت ~~البلاد المكرهة بأذيال وليها لما رأته ، وعادت الأجياد العاطلة إلى حليها ~~بعد ما أنكرته ، أجلنا جياد الأقلام في ملعب الهناء وميدانه ، لأول أوقات ~~إمكانه على بعد مكانه ، وأجهدنا عبارة الكلام في إجلال هذا الصنع وتعظيم ~~شانه ، وأغرينا الثناء بشيم مجدكم في شرحه لنا وبيانه ، رأينا أن لا نكل ذلك PageV02P049 # إلى اليراع (1)، ونفرده فيه بالاجتماع ، وما يتعاطاه من منة الذراع (2) ~~، وأن نشد بردء من المشافهة أزره ، ونعضد بمعين من اللسان أمره ، فعينا ~~لذلك من يفسر منه المجمل ويمهد المقصد المعمل ، حتى يجمع بين أغراض البر ، ~~والعلن منه والسر ، ويقيم شتى الأدلة على الوداد المستقر ، ووجهنا في غرض ~~الرسالة به إليكم ، واخترنا لشرحة بين يديكم ، خطيب الوفود ، وبركة المشايخ ~~في هذا المقام المحمود ، الشيخ الجليل الشهير الكبير الصالح الفاضل أبا ~~البركات ابن الحجاج (3) وصل الله حفظه! وأجزل من الحمد واللطف حظه! وهو ~~البطل الذي لا يعلم الإجالة في الميدان ولا يبصر بوظائف ذلك الشان ، ~~ومرادنا منه أن يطيل ويطيب ، ويجيل في وصف محاسنكم اللسان الرطيب ، ويقرر ~~ما عندنا لمقامكم من التشيع الذي قام على ms0354 الحب المتوارث أساسه ، واطرد حكمه ~~وأنتج قياسه ، وليجعل تلو مقصد الهناء ، بمجلسكم الباهر السناء ، الصارف ~~إلى الجهاد في سبيل الله والفناء ، وجه التهمم والاعتناء ، على مر الآناء ، ~~ما تجدد لدينا من الأنباء في جهاد الأعداء ، وإن كان رسولكم أعزه الله ~~تعالى! قد شارك في السرى والسير ويمن الطير ، وأغنى في الحكاية عن الغير ، ~~فلا سرف في الخير ، وهو أننا لما انصرفنا من منازلة قرطبة نظرا للحشود التي ~~نفدت معدات أزوادها ، وشابت بهشيم الغلة المستغلة مفارق بلادها ، وإشفاقا ~~لفساد أقواتها ، بفوات أوقاتها ، رحلنا عنها وقد انطوينا من إعفاء أكثر تلك ~~الزروع ، المائلة الفروع ، الهائلة الروع ، على هم ممض ، وأسف للمضاجع مقض ~~، إذ كان عاذل المطر يكف ألسنة النار عن المبالغة في التهابها ، وحلاق ~~إهابها ، ونفض أغوارها ، ونهب شوارها ، وإذاعة أسرارها ، وهي البحور ~~المتلاطمة ، إذا حطمتها الرياح الحاطمة ، واللجج الزاخرة ، إذا حركتها ~~السوافي الماخرة ، تود العيون أن تتحدى حدودها القاصية فلا تطيق ، والركائب ~~الراكضة أن تشرف على غايتها فيفضل عن مراحلها الطريق ، قد جللها الربيع ~~أرزاقا تغص بها الخزائن والأطباق ، وحبوبا مفضلة لا يرزؤها الإنفاد ~~والإنفاق ، ولو اعتصت على انتسافها الآفاق ، فخففنا في سبيل الله غزو تلك ~~الأقطار المخالفة ، بمحق الصائفة ، وإعانة تلك الطائفة ، بكلوم المجاع ~~الجائفة (4)، خفوفا لم نقنع فيه بالاستنابة ، حرصا على استئصال الصبابة ، ~~وأعفينا الرجل من اتصال الكد ، وقابلنا قبولهم على استصحابنا فيها PageV02P050 # بالرد ، وأطللنا على قرطبة بمحلاتنا ننسف الجبال نسفا (1)، ونعم الأرض ~~زلزالا وخسفا ، ونستقري مواقع البذر احتراقا ، ونخترق أجوابها المختلفة (2) ~~بحب الحصيد اختراقا ، ونسلط عليها من شرر النار أمثال الجمالات الصفر مدت ~~من الشواظ أعناقا (3)، ونوسع القرى الواسعة قتلا واسترقاقا ، وندير على ~~مستديرها كؤوس الحتوف دهاقا (4)، وأخذت النيران واديها الأعظم من كلا ~~جانبيه حتى كأن العيون أحمت سبيكته فاستحالت ، وأذابت صفيحته فسالت ، وأتت ~~الكفار سماؤهم بالدخان المبين ، وصارت الشمس من بعد سفورها وعموم نورها ~~منقبة المحيا (5) معصبة الجبين ، وخضنا أحشاء الغريرة (6) نعم أشتات النعم ~~انتسافا ، وأقوات أهلها إتلافا ، وآمال سكانها إخلافا ، وقد بهتوا لسرعة ~~الرجوع ، ودهشوا لوقوع ms0355 الجوع وتسبيب تخريب الربوع ، فمن المنكر البعيد ، أن ~~يتأتى بعد عمرانها المعهود ، وقد اصطلم الزرع واجتث العود ، وصار إلى العدم ~~منها الوجود ، ورأوا من عزائم الإسلام خوارق تشذ عن نطاق العوائد ، وعجائب ~~تستريب فيها عين المشاهد ، إذ اشتمل هذا العام ، المتعرف فيه من الله تعالى ~~الإنعام ، على غزوات أربع دمرت فيها القواعد الشهيرة تدميرا ، وعلا فوق ~~مراقيها الأذان عزيزا جهيرا ، وضويقت كراسي الملك تضييقا كبيرا ، وأذيقت ~~وبالا مبيرا ، ورياح الإدالة إن شاء الله تعالى تستأنف هبوبا ، وبأسا ~~مشبوبا ، والثقة بالله قد ملأت نفوسا مؤمنة وقلوبا ، والله سبحانه المسؤول ~~أن يوزع شكر هذه النعم التي أثقلت الأكتاد ، وأبهظت الطوق المعتاد ، وأبهجت ~~المسيم والمرتاد (7)، فبالشكر يستدر فريدها (8)، ويتوالى تجديدها ، ~~وقطعنا في بحبوحة تلك العمالة المستبحرة العمارة ، والفلج المغني وصفها عن ~~الشرح والعبارة ، مراحل ختمنا بالتعريج على حرب جيان حربها ، ففللنا ثانية ~~غربها وجددنا كربها واستوعبنا حرقها وخربها ، ونظمنا البلاد في سلك البلاء ~~، وحثثنا في إنجادها وأغوارها ركائب الاستيلاء ، فلم نترك بها ملقط طير ، ~~فضلا عن معاف عير ، ولا أسأرنا لفلها المحروب بلالة خير ، وقفلنا وقد تركنا ~~بلاد النصارى التي منها لكيادنا المدد ، والعدة والعدد ، وفيها الخصام ~~واللدد ، قد لبست الحداد حريقا ، وسلكت إلى الخلاء والجلاء طريقا ، ولم ~~نترك لها مضيفة؟؟؟ تخالط ريقا ، ولا نعمة تصون من الفراق فريقا ، وما كانت ~~تلك النعم لو لا أن أعان الله تعالى من عنصري النار والهواء بجنود كونه ~~الواسع ، ومدركه البعيد الشاسع ، لتتولى الأيدي البشرية تغريبها ولا ترزأ ~~كثيرها ، ولا لتمتاح بالاغتراف غديرها ، بل لله القدرة جميعا ، فقدرته لا ~~تتحامى ريعا ولا PageV02P051 # حمى مريعا منيعا ، وعدنا والعود في مثلها أحمد ، وقد بعد من شفاء النفوس ~~الأمد ، ونسخ بالسرور الكمد ، ورفعت من عز الإسلام العمد ، والحمد لله حمد ~~الشاكرين ، ومنه نلتمس عادة النصر على أعدائه فهو خير الناصرين ، عرفناكم ~~به ليسر دينكم المتين ، ومجدكم الذي راق منه الجبين ، والله يصل سعدكم ، ~~ويحرس مجدكم ، ويبلغكم أملكم من فضله ، وقصدكم بمنه وطوله (1)، والسلام ~~الكريم يخصكم ورحمة الله تعالى وبركاته ms0356 ، انتهى. # رجع إلى ما كنا بسبيله من أخبار قرطبة الجليلة الوصف ، وذكر جامعها ~~البديع الإتقان والرصف ، فنقول : # قد شاع وذاع على ألسنة الجم الغفير من الناس في هذه البلاد المشرقية ~~وغيرها أن في جامع قرطبة ثلاثمائة ونحو ستين طاقا ، على عدد أيام السنة ، ~~وأن الشمس تدخل كل يوم من طاق ، إلى أن يتم الدور ثم تعود ، وهذا شيء لم ~~أقف عليه في كلام المؤرخين من أهل المغرب والأندلس ، ولو كان كما شاع ~~لذكروه وتعرضوا له ، لأنه من أعجب ما يسطر ، مع أنهم ذكروا ما هو دونه ، ~~فالله أعلم بحقيقة الحال في ذلك ، وستأتي في الباب السابع رسالة الشقندي ~~الطويلة وفيها من محاسن قرطبة وسائر بلاد الأندلس الطم والرم (2)، وقد ~~ذكرنا في الباب الأول جملة من محاسن قرطبة ، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا ، ~~على أن رسالة الشقندي تكرر فيها بعض ما ذكرناه ، لأنا لم نرد أن نخل منها ~~بحرف ، فأتينا بها بلفظها ، وإن تكرر بعض ما فيها مع بعض ما أسلفناه ، ~~والعذر واضح للمنصف المغضي ، والله نسأل سلوك السبيل الذي يرضي ، بمنه وكرمه. # وقال صاحب «نشق الأزهار» : إن في جامع قرطبة تنورا من نحاس أصفر يحمل ألف ~~مصباح ، وفيه أشياء غريبة ، من الصنائع العجيبة ، يعجز عن وصفها الواصفون ، ~~قيل : أحكم عمله في سبع سنين ، وفيه ثلاثة أعمدة من رخام أحمر ، مكتوب على ~~الواحد اسم محمد ، وعلى الآخر صورة عصا موسى وأهل الكهف ، وعلى الثالث صورة ~~غراب نوح عليه الصلاة والسلام ، الثلاثة خلقها الله تعالى ولم يصنعها صانع ~~، انتهى. # قلت : لم أر أحدا من محققي المؤرخين للأندلس وثقاتهم ذكر هذا ، على قلة ~~اطلاعي ، وهو عندي بعيد ، لأنه لو كان لذكره الأئمة. # وقد حكى القاضي عياض (3) في الشفاء أشياء وجد عليها اسم نبينا صلى الله ~~عليه وسلم ، ولم يذكر هذا ، PageV02P052 # ويستبعد أن يكون بجامع قرطبة ولا يذكره ، والله تعالى أعلم بحقيقة الأمر. # وقال في موضع آخر من هذا الكتاب : إن دور قرطبة أربعة عشر ميلا ، وعرضها ~~ميلان ، وهي على النهر الكبير ، وعليه جسران ms0357 ، وبها الجامع الكبير الإسلامي ~~، وبها الكنيسة المعظمة بين النصارى ، وبهذه المدينة معدن الفضة ومعدن ~~الشاذنج ، وهو حجر من شأنه أن يقطع الدم ، وكان يجلب منها البغال التي تباع ~~كل واحدة منها بخمسمائة دينار من حسنها وعلوها الزائد ، انتهى. # رجع إلى أخبار البنيان ولا خفاء أنه يدل على عظم (1) قدر بانيه ، ولذلك ~~قال أمير المؤمنين الناصر المرواني باني الزهراء رحمه الله تعالى حسبما ~~نسبهما له بعض العلماء وبعض ينسبهما لغيره ، وسيأتيان في ترجمة نور الدين ~~بن سعيد (2) علي منسوبين : [الكامل] # همم الملوك إذا أرادوا ذكرها %~% من بعدهم فبألسن البنيان إن البناء إذا تعاظم قدره %~% أضحى يدل على عظيم الشان # وتذكرت هنا قصيدة قالها بعض الشاميين ، وهو الأديب الفاضل الشيخ أسد بن ~~معين الدين ، مما يكتب على أبراج دار الحسيب النسيب ، الشهير البيت ، ~~الكبير الحي والميت ، القاضي عبد الرحمن بن الفرفور الدمشقي ، وضمنها بيتي ~~الناصر المذكورين : [الكامل] # زر مجلسا أضحى أعز مكان %~% ومحل أهل العلم والعرفان المجد خيم في ذرى أبراجه %~% والسعد عبد الباب طول زمان كالخلد مرفوع البناء ، وأرضه %~% مفروشة بالدر والعقيان (3) بيت به فخر البيوت لأنه %~% بيت القصيد ومنزل الضيفان مغنى فسيح فيه معنى مفصح %~% عن قدر بانيه بغير لسان قد قال بعض ذوي الفضائل قبلنا %~% قولا بديعا واضح التبيان همم الملوك إذا أرادوا ذكرها %~% من بعدهم فبألسن البنيان إن البناء إذا تعاظم قدره %~% أضحى يدل على عظيم الشان قد شاده من ساد أهل زمانه %~% بالأصل والإفضال والرجحان ورث السيادة كابرا عن كابر %~% وسما برفعته على كيوان PageV02P053 قاضي القضاة ومفخر العصر الذي %~% قد جاء فيه سابق الأقران في العلم بحر لا ينال قراره %~% في الحكم مثل مهند وسنان يروي عطاء عن يديه قد اقتفى %~% آثار آباء ذوي إحسان لا زال يبقى شائدا بيت العلا %~% وعدوه في الوهن والنقصان (1) يا أيها المولى الذي يجري مع الإق %~% بال والإسعاد طلق عنان (2) دم شامخ المقدار مرتفع البنا %~% والناس تحت رضاك كالغلمان متمتعا ببنيك سادات الورى %~% في عز رب دائم السلطان ما رجع القمري ms0358 في تغريده %~% في الروض فوق منابر الأغصان (3) # وكان القاضي عبد الرحمن بن فرفور المذكور عالي الهمة ، تضيق يده عما يريد ~~، فلذلك كان كثيرا ما يبث شكواه في الطروس والدفاتر ، ويعتب على الزمان ~~الذي أخنى على أهل الأدب وقطع آمالهم بحسامه الباتر ، ويرحم الله القائل : ~~[الكامل] # هذا زمان دريهمي لا غيره %~% فدع الدفاتر للزمان الفاتر # فمن نظم المذكور وقد أبطأ بجزء استعاره من بعض إخوانه ، فكتب إليه معتذرا ~~، وأدمج شكوى الزمان الذي كان من شماتة الأعداء به حذرا : [السريع] # أبطأت في ذا الجزء يا سيدي %~% كتابة من جور دهر بغيض صابرته فالجسم مني لقى %~% تجلدا والقلب مني مريض (4) فإذ أبى إلا تلافي وقد %~% أحلني منه محل النقيض واقتادني قسرا إلى مصرع %~% قد رق منه اللحم والعظم هيض (5) سلمت للأقدار مستسرعا %~% لباب مولى ذي عطاء عريض جموم صبر كنت أسطو به %~% على روايا الدهر بالهم غيض |يا أيها المولى الذي يجري مع ال||إقبال .... | PageV02P054 فلا تلم يا صاح من بعد ذا %~% إذا تمثلت بحال الجريض (1) # ورأيت بخطه رحمه الله تعالى مما نسبه جده القطب الخيضري الحافظ لإبراهيم ~~بن نصر الحموي ثم المصري المعروف بابن الفقيه : [مجزوء الرمل] # يا زمانا كلما حا %~% ولت أمرا يتمنع إن تعصبت فإني %~% باصطباري أتقنع # وهذه تورية بديعة للغاية في التعصب والتقنع ، مع حلاوة النظم وجودة السبك ~~وخفة الوزن ، والله سبحانه يروح تلك الأرواح في الجنان ، ويعاملنا وإياهم ~~بمحض الفضل والامتنان ، ويكفينا شجون دهر جرى بنا طلق العنان!!. # رجع إلى ما كنا فيه وكنت وقفت في كلام بعض العلماء على أن البيتين ~~السابقين المنسوبين إلى أمير المؤمنين الناصر المرواني رحمه الله تعالى! ~~قالهما في الزهراء التي بناها ، وسيأتي ذكرها قريبا ، وقال الشيخ سيدي محيي ~~الدين بن العربي في المسامرات : قرأت على مدينة الزهراء بعد خرابها ~~وصيرورتها مأوى الطير والوحش ، وبناؤها عجيب في بلاد الأندلس ، وهي قريبة ~~من قرطبة ، أبياتا تذكر العاقل ، وتنبه الغافل ، وهي : [الطويل] # ديار بأكناف الملاعب تلمع %~% وما إن بها من ساكن وهي بلقع (2) ينوح عليها ms0359 الطير من كل جانب %~% فيصمت أحيانا وحينا يرجع (3) فخاطبت منها طائرا متغردا %~% له شجن في القلب وهو مروع فقلت : على ما ذا تنوح وتشتكي؟ %~% فقال : على دهر مضى ليس يرجع # ثم قال : وأخبرني بعض مشايخ قرطبة عن سبب بناء مدينة الزهراء أن الناصر ~~ماتت له سرية ، وتركت مالا كثيرا ، فأمر أن يفك بذلك المال أسرى المسلمين ، ~~وطلب في بلاد الإفرنج أسيرا فلم يوجد ، فشكر الله تعالى على ذلك ، فقالت له ~~جاريته الزهراء وكان يحبها حبا شديدا : اشتهيت لو بنيت لي به مدينة تسميها ~~باسمي ، وتكون خاصة لي ، فبناها تحت جبل العروس من قبلة الجبل ، وشمال ~~قرطبة ، وبينها وبين قرطبة اليوم ثلاثة أميال أو نحو ذلك ، وأتقن بناءها ، ~~وأحكم الصنعة فيها ، وجعلها مستنزها ومسكنا للزهراء وحاشية أرباب دولته ، PageV02P055 # ونقش صورتها على الباب ، فلما قعدت الزهراء في مجلسها نظرت إلى بياض ~~المدينة وحسنها في حجر ذلك الجبل الأسود ، فقالت : يا سيدي ، ألا ترى إلى ~~حسن هذه الجارية الحسناء في حجر ذلك الزنجي ، فأمر بزوال ذلك الجبل ، فقال ~~بعض جلسائه : أعيذ أمير المؤمنين أن يخطر له ما يشين العقل سماعه ، لو ~~اجتمع الخلق ما أزالوه حفرا ولا قطعا ، ولا يزيله إلا من خلقه ، فأمر بقطع ~~شجره وغرسه تينا ولوزا ، ولم يكن منظر أحسن منها ، ولا سيما في زمان ~~الأزهار وتفتح الأشجار (1) وهي بين الجبل والسهل ، انتهى ببعض اختصار. # وقال ابن خلكان في ترجمة المعتمد بن عباد ما صورته : الزهراء بفتح الزاي ~~وسكون الهاء وفتح الراء ، وبعدها همزة ممدودة (2) وهي من عجائب أبنية ~~الدنيا ، وأنشأها أبو المظفر (3) عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الملقب ~~بالناصر ، أحد ملوك بني أمية بالأندلس ، بالقرب من قرطبة ، في أول سنة خمس ~~وعشرين وثلاثمائة ، ومسافة ما بينهما أربعة أميال وثلثا ميل ، وطول الزهراء ~~من الشرق إلى الغرب ألفان وسبعمائة ذراع ، وعرضها من القبلة إلى الجنوب ألف ~~وخمسمائة ذراع ، وعدد السواري التي فيها أربعة آلاف سارية وثلاثمائة سارية ~~(4) وعدد أبوابها يزيد على خمسة عشر ألف باب ، وكان الناصر يقسم ms0360 جباية ~~البلاد أثلاثا : فثلث للجند ، وثلث مدخر ، وثلث ينفقه على عمارة الزهراء ، ~~وكانت جباية الأندلس يومئذ (5) خمسة آلاف ألف دينار وأربعمائة ألف وثمانين ~~ألف دينار ، ومن الستوق والمستخلصة (6) سبعمائة ألف دينار وخمسة وستون ألف ~~دينار ، هي من أهول ما بناه الإنس ، وأجله خطرا ، وأعظمه شأنا ، ذكر ذلك ~~كله ابن بشكوال في تاريخ الأندلس ، انتهى كلامه. # وحكى في المطمح (7) أن الوزير الكبير الشهير أبا الحزم بن جهور قال وقد ~~وقف على قصور الأمويين التي تقوضت أبنيتها ، وعوضت من أنيسها بالوحش ~~أفنيتها : [الخفيف] # قلت يوما لدار قوم تفانوا : %~% أين سكانك العزاز علينا؟ فأجابت : هنا أقاموا قليلا ، %~% ثم ساروا ، ولست أعلم أينا PageV02P056 # وفيه أن أبا عامر بن شهيد بات ليلة بإحدى كنائس قرطبة وقد فرشت بأضغاث ~~(1) آس ، وعرشت بسرور وائتناس ، وقرع النواقيس يبهج (2) سمعه ، وبرق الحميا ~~يسرج لمعه (3)، والقس قد برز في عبدة المسيح ، متوشحا بالزنانير أبدع ~~توشيح ، قد هجروا الأفراح ، واطرحوا النعم كل اطراح ، لا يعمدون إلى ماء ~~بآنية إلا اغترافا من الغدران بالراح ، وأقام بينهم يعملها حميا ، كأنما ~~يرشف من كأسها شفة لميا وهي تنفح له بأطيب عرف (4)، كلما رشفها أعذب رشف ، ~~ثم ارتجل ، بعد ما ارتحل ، فقال : [الكامل] # ولرب حان قد شممت بديره %~% خمر الصبا مزجت بصرف عصيره في فتية جعلوا السرور شعارهم %~% متصاغرين تخشعا لكبيره والقس مما شاء طول مقامنا %~% يدعو بعود حولنا بزبوره يهدي لنا بالراح كل مصفر %~% كالخشف خفره التماح خفيره (5) يتناول الظرفاء فيه وشربهم %~% لسلافه ، والأكل من خنزيره # رجع إلى أنباء (6) الزهراء قال بعض من أرخ الأندلس : كان يتصرف في عمارة ~~الزهراء كل يوم من الخدام والفعلة عشرة آلاف رجل ، ومن الدواب ألف وخمسمائة ~~دابة ، وكان من الرجال (7) من له درهم ونصف ومن له الدرهمان والثلاثة ، ~~وكان يصرف فيها كل يوم من الصخر المنحوت المعدل ستة آلاف صخرة سوى الآجر ~~والصخر غير المعدل ، انتهى ، وسيأتي في الزهراء مزيد كلام. # وقال ابن حيان : ابتدأ الناصر بناء الزهراء أول يوم من محرم سنة 325 ، ~~وجعل طولها من شرق ms0361 إلى غرب ألفين وسبعمائة ذراع ، وتكسيرها تسعمائة ألف ~~ذراع وتسعون ألف ذراع ، كذا نقله بعضهم ، وللنظر فيه مجال ، قال : وكان ~~يثيب (8) على كل رخامة كبيرة أو صغيرة عشرة دنانير سوى ما كان يلزم على ~~قطعها (9) ونقلها ومؤنة (10) حملها ، وجلب إليها الرخام الأبيض من المرية ، ~~والمجزع من رية ، والوردي والأخضر من إفريقية من إسفاقس وقرطاجنة ، PageV02P057 # والحوض المنقوش المذهب من الشام ، وقيل : من القسطنطينية ، وفيه نقوش ~~وتماثيل وصور (1) على صور الإنسان ، وليس له قيمة ، ولما جلبه أحمد ~~الفيلسوف وقيل غيره أمر الناصر بنصبه في وسط المجلس الشرقي المعروف بالمؤنس ~~، ونصب عليه اثني عشر تمثالا ، وبنى في قصرها المجلس المسمى بقصر الخلافة ، ~~وكان سمكه من الذهب والرخام الغليظ في جرمه لصافي (2) لونه المتلونة أجناسه ~~، وكانت حيطان هذا المجلس مثل ذلك وجعلت في وسطه اليتيمة التي أتحف الناصر ~~بها أليون ملك القسطنطينية ، وكانت قرامد هذا القصر من الذهب والفضة ، وهذا ~~المجلس في وسطه صهريج عظيم مملوء بالزئبق ، وكان في كل جانب من هذا المجلس ~~ثمانية أبواب قد انعقدت على حنايا من العاج والآبنوس (3) المرصع بالذهب ~~وأصناف الجواهر. قامت على سواري من الرخام الملون والبلور الصافي ، وكانت ~~الشمس تدخل على تلك الأبواب فيضرب شعاعها في صدر (4) المجلس وحيطانه فيصير ~~من ذلك نور يأخذ بالأبصار ، وكان الناصر إذا أراد أن يفزع أحدا من أهل ~~مجلسه أومأ إلى أحد صقالبته فيحرك ذلك الزئبق فيظهر في المجلس كلمعان البرق ~~من النور ، ويأخذ بمجامع القلوب ، حتى يخيل لكل من في المجلس أن المحل قد ~~طار بهم ، ما دام الزئبق يتحرك ، وقيل : إن هذا المجلس كان يدور ويستقبل ~~الشمس ، وقيل : كان ثابتا على صفة هذا الصهريج ، وهذا المجلس لم يتقدم لأحد ~~بناؤه في الجاهلية ولا في الإسلام ، وإنما تهيأ له لكثرة الزئبق عندهم ، ~~وكان بناء الزهراء في غاية الإتقان والحسن ، وبها من المرمر والعمد كثير ، ~~وأجرى فيها المياه ، وأحدق بها البساتين ، وفيها يقول الشاعر السميسر (5): ~~[السريع] # وقفت بالزهراء مستعبرا %~% معتبرا أندب أشتاتا فقلت : يا زهرا ألا فارجعي %~% قالت : وهل يرجع ms0362 من ماتا؟ فلم أزل أبكي وأبكي بها %~% هيهات يغني الدمع هيهاتا كأنما آثار من قد مضى %~% نوادب يندبن أمواتا # انتهى كلام هذا المؤرخ ملخصا ، وسيأتي ما يوافق جله ، ويخالف قله ، والله ~~سبحانه يعلم الأمر كله ، فإنه ربما ينظر المتأمل هذا الكتاب فيجد في بعض ~~الأخبار تخالفا ، فيحمل ذلك PageV02P058 # على الغلط ، وليس كذلك ، وإنما السبب الحامل لذلك جلب كلام الناس ~~بعباراتهم ، والناقد البصير لا يخفاه مثل هذا ، وربما يقع التكرار ، وذلك ~~من أجل ما ذكر ، والله أعلم. # وتذكرت بما وصفه من مجلس الناصر ما حكاه غير واحد عن القصر العظيم الذي ~~شاده ملك طليطلة المأمون ابن ذي النون بها ، وذلك أنه أتقنه إلى الغاية ، ~~وأنفق عليه أموالا طائلة ، وصنع في وسطه بحيرة ، وصنع في وسط البحيرة قبة ~~من زجاج ملون منقوش بالذهب ، وجلب الماء على رأس القبة بتدبير أحكمه ~~المهندسون ، فكان الماء ينزل من أعلى القبة على جوانبها محيطا بها ويتصل ~~بعضه ببعض ، فكانت قبة الزجاج في غلالة مما سكب (1) خلف الزجاج لا يفتر من ~~الجري ، والمأمون قاعد فيها لا يمسه من الماء شيء ولا يصله ، وتوقد فيها ~~الشموع فيرى لذلك منظر بديع عجيب ، وبينما هو فيها مع جواريه ذات ليلة إذ ~~سمع منشدا ينشد : [الطويل] # أتبني بناء الخالدين ، وإنما %~% مقامك فيها لو علمت قليل (2) لقد كان في ظل الأراك كفاية %~% لمن كل يوم يقتضيه رحيل # فنغص عليه حاله ، وقال : إن لله وإنا إليه راجعون ، أظن أن الأجل قد قرب ~~، فلم يلبث بعدها غير شهر وتوفي ، ولم يجلس في تلك القبة بعدها ، وذلك سنة ~~467 ، تجاوز الله تعالى عنه! هكذا حكاه بعض مؤرخي المغرب. # وقد ذكر في غير هذا الموضع من هذا الكتاب حكاية هذه القبة بلفظ ابن بدرون ~~شارح العبدونية فليراجع. # وتذكرت هنا قول أبي محمد المصري في صفة قصر طليطلة : [الكامل] # قصر يقصر عن مداه الفرقد %~% عذبت مصادره وطاب المورد نشر الصباح عليه ثوب مكارم %~% فعليه ألوية السعادة تعقد وكأنما المأمون في أرجائه %~% بدر تمام قابلته أسعد وكأنما الأقداح ms0363 في راحاته %~% در جماد ذاب فيه العسجد (3) # وله في صفة البركة والقبة عليها : [السريع] PageV02P059 شمسية الأنساب بدرية %~% يحار في تشبيهها الخاطر كأنما المأمون بدر الدجى %~% وهي عليه الفلك الدائر # وكان ملوك الأندلس في غاية الاحتفال بالمجالس والقصور ، وللوزير الجزيري ~~(1) رحمه الله تعالى! في وصف مجلس للمنصور بن أبي عامر ما يشهد لذلك ، وهو ~~قوله: [الكامل] # وتوسطتها لجة في قعرها %~% بنت السلاحف ما تزال تنقنق تنساب من فكي هزبر إن يكن %~% ثبت الجنان فإن فاه أخرق صاغوه من ند وخلق صفحتي %~% هاديه محض الدر فهو مخلق (2) للياسمين تطلع في عرشه %~% مثل المليك عراه زهو مطرق ونضائد من نرجس وبنفسج %~% وجني خيري وورد يعبق ترنو بسحر عيونها وتكاد من %~% طرب إليك بلا لسان تنطق وعلى يمينك سوسنات طلعت %~% زهر الربيع فهن حسنا تشرق (3) فكأنما هي في اختلاف رقومها %~% رايات نصرك يوم بأسك تخفق في مجلس جمع السرور لأهله %~% ملك إذا جمعت قناه يفرق حازت بدولته المغارب رفعة %~% فغدا ليحسدها عليه المشرق (4) # ومن هذه القصيدة. # أما الغمام فشاهد لك أنه %~% لا شك صنوك أو أخوك الأوثق وافى الصنيع فحين تم تمامه %~% في الصحو أنشأ ودقه يتدفق (5) وأظنه يحكيك جودا إذ رأى %~% في اليوم بحرك زاخرا يتفهق # وكان السبب في هذه الأبيات أن المنصور صنع في ذلك الأوان صنيعا لتطهير ~~ابنه عبد الرحمن ، وكان عام قحط ، فارتفع السعر بقرطبة ، وبلغ ربع الدقيق ~~إلى دينارين ، فجلا PageV02P060 # الناس من قرطبة ، فلما كان يوم ذلك الصنيع نشأت في السماء سحابة عمت ~~الأفق ، ثم أتى المطر الوابل ، فاستبشر الناس ، وسر المنصور بن أبي عامر ~~فقال الجزيري بديهة. أما الغمام إلخ. # وهو القائل على لسان نرجس العامرية : [الكامل] # حيتك يا قمر العلا والمجلس %~% أزكى تحيتها عيون النرجس زهر تريك بحسنها وبلونها %~% زهر النجوم الجاريات الكنس ملكن أفئدة الندامى كلما %~% دارت بمجلسهم مدار الأكؤس ملك الهمام العامري محمد %~% للمكرمات وللنهى والأنفس # قال ابن بسام (1): ومن شعر الجزيري ما اندرج له أثناء مدحه (2) الذي ملح ~~فيه مخاطبته للمنصور على ألسنة أسماء ms0364 كرائمه بزهر رياضه ، فمن ذلك عن بهار ~~العامرية : [الكامل] # حدق الحسان تقر لي وتغار %~% وتضل في صفتي النهى وتحار طلعت على قضبي عيون تمائمي %~% مثل العيون تحفها الأشفار (3) وأخص شيء بي إذا شبهتني %~% درر تنطق سلكها دينار أهدى له قضب الزمرد ساقه %~% وحباه أنفس عطره العطار أنا نرجس حقا بهرت عقولهم %~% ببديع تركيبي فقيل بهار # ومن أخرى عن بنفسج العامرية : إذا تدافعت الخصوم أيد الله مولانا ~~المنصور! في مذاهبها ، وتنافرت في مفاخرها ، فإليه مفزعها ، وهو المقنع في ~~فصل القضية بينها لاستيلائه على المفاخر بأسرها ، وعلمه بسرها وجهرها ، وقد ~~ذهب البهار والنرجس في وصف محاسنهما ، والفخر بمشابههما ، كل مذهب ، وما ~~منها إلا ذو فضيلة غير أن فضلي عليهما أوضح من الشمس التي تعلونا ، وأعذب ~~من الغمام الذي يسقينا ، وإن كانا قد تشبها في شعرهما ببعض ما في العالم من ~~جواهر الأرض ومصابيح السماء وهي من الموات الصامت ، فإني أتشبه بأحسن ما ~~زين الله به الإنسان وهو الحيوان الناطق ، مع أني أعطر منهما عطرا ، وأحمد ~~خبرا ، وأكرم إمتاعا شاهدا وغائبا ويانعا وذابلا ، وكلاهما لا يمتع ، إلا ~~ريثما يينع ، ثم إذا ذبل تستكره PageV02P061 # النفوس شمه ، وتستدفع الأكف ضمه ، وأنا أمتع يابسا ورطبا ، وتدخرني ~~الملوك في خزائنها وسائر الأطباء ، وأصرف في منافع الأعضاء ، فإن فخرا ~~باستقلالهما على ساق هي أقوى من ساقي ، فلا غرو أن الوشي ضعيف ، والهوى ~~لطيف ، والمسك خفيف ، وليس المجد يدرك بالصراع ، وقد أودعت أيد الله مولانا ~~قوافي الشعر من وصف مشابهي ما أودعاه ، وحضرت بنفسي لئلا أغيب عن حضرتهما ، ~~فقديما فضل الحاضر وإن كان مفضولا ، ولذا قالوا : ألذ الطعام ما حضر لوقته ~~، وأشعر الناس من أنت في شعره ، فلمولانا أتم الحكم في أن يفصل بحكمه العدل ~~، وأقول : [الكامل] # شهدت لنوار البنفسج ألسن %~% من لونه الأحوى ومن إيناعه (1) لمشابه الشعر الأعم أعاره ال %~% قمر المنير الطلق نور شعاعه ولربما جمع النجيع من الطلى %~% من صارم المنصور يوم قراعه فحكاه غير مخالف في لونه %~% لا في روائحه وطيب طباعه ملك جهلنا قبله ms0365 سبل العلا %~% حتى وضحن بنهجه وشراعه في سيفه قصر لطول نجاده %~% وتمام ساعده وفسحة باعه ذو همة كالبرق في إسراعه %~% وعزيمة كالحين في إيقاعه (2) تلقى الزمان له مطيعا سامعا %~% وترى الملوك الشم من أتباعه # وما أحسن قول بعض الأندلسيين يصف حديقة : [الكامل] # وحديقة مخضرة أثوابها %~% في قضبها للطير كل مغرد نادمت فيها فتية صفحاتهم %~% مثل البدور تنير بين الأسعد والجدول الفضي يضحك ماؤه %~% فكأنه في العين صفح مهند وإذا تجعد بالنسيم حسبته %~% لما تراه مشبها للمبرد وتناثرت نقط على حافاته %~% كالعقد بين مجمع ومبدد وتدحرجت للناظرين كأنها %~% در نثير في بساط زبرجد (3) # وكان بحمام الشطارة بإشبيلية صورة بديعة الشكل فوصفها بعض أهل الأندلس ~~بقوله: [الوافر] PageV02P062 ودمية مرمر تزهى بجيد %~% تناهى في التورد والبياض (1) ودمية مرمر تزهى بجيد %~% تناهى في التورد والبياض (1) لها ولد ولم تعرف حليلا %~% ولا ألمت بأوجاع المخاض ونعلم أنها حجر ، ولكن %~% تتيمنا بألحاظ مراض # وكان بسرقسطة في القصر المسمى بدار السرور أحد قصور المقتدر بن هود مجلس ~~الذهب (2)، وفيه يقول ذو الوزارتين بن غند شلب (3) يهجو وزيرا كان ينبز ~~بتحقون : [الرمل] # ضج من تحقون بيت الذهب %~% ودعا مما به واحربي رب طهرني فقد دنسني %~% عار تحقون ألوف الذنب (4) # وكتب بعض كبراء الأندلس إلى إخوانه : كتابي هذا من وادي الزيتون ، ونحن ~~فيه محتلون (5)، ببقعة اكتست من السندس الأخضر ، وتحلت بأنواع الزهر ~~وتخايلت بأنهار تتخللها ، وأشجار تظللها ، تحجب أدواحها الشمس لالتفافها ، ~~وتأذن للنسيم فيميل من أعطافها ، وما شئتم من محاسن تروق وتعجب ، وأطيار ~~تتجاوب بألحان تلهي وتطرب ، في مثلها يعود الزمان كله صبا ، وتجري الحياة ~~على الأمل والمنى ، وأنا فيها أبقاكم الله سبحانه! بحال من طاب غذاؤه ، ~~وحسن استمراؤه ، وصحا من جنون العقار ، واستراح من مضض الخمار ، وزايلته ~~وساوسه ، وخلصت من الخباط هواجسه ، ثم ذكر كلاما من هذا النمط في وصف ~~الخمار والدعاء إلى العقار. # فراجعه أبو الفضل بن حسداي (6) برقعة قال في صدرها : إلى سيدنا الذي ~~ألزمنا بامتنانه الشكر ، وكبيرنا الذي علمنا ببيانة السحر ، وعميدنا الذي ~~عقدنا بحرمه ms0366 وانحل ، ورمانا بدائه وانسل ، أبقاك الله تعالى لتوبة نصوح ~~تمرها ، ويمين غموس تبرها ، ورد أبقاك الله تعالى كتابك الذي أنفذته من ~~معرسك بوادي الزيتون ، ووقفنا على ما لقنت في أوصافه من حجة المفتون ، PageV02P063 # وإعجابك بالتفاف شجره ودوحاته ، واهتزازك بلطيف بواكره وروحاته ، وسرورك ~~(1) به وهو حو تلاعه ، مورودة هضابه وأجراعه ، وكل المشارب ما خلاه ذميم ، ~~وماؤه الدهر خصر والمياه حميم ، وتلك عادة تلونك ، وسجية تحضرمك ، وشاكلة ~~ملالك وسأمك ، وأشعر الناس عندك من أنت في شعره ، وأحب البلاد إليك ما أنت ~~في عقره ، فأين منك بساتين جلق وجنانه ، ورياضة المونقة وخلجانه ، وقبابه ~~البيض في حدائقه الخضر ، وجون (2) العطر في جنانه النضر ، وما تضمه حيطانه ~~، وتمجه أنجاده وغيطانه ، من أمهات الراح التي هجرتها (3) بزعمك ، وموارد ~~(4) الشمول التي طلقتها برغمك ، وهيهات فو الله ما فارقتك تلك الأرجاع ~~والمجاني ، ولا شاقتك تلك المنازل والمغاني. إلا تذكرا لما لدينا من طيب ~~المعاهد ، وحنينا إلى ما عندنا من جميل المشاهد ، وأين من المشتاق عنقاء ~~مغرب. ثم ذكر كلاما في جواب ما مر من الخمار لم يتعلق لي به غرض. # وما أحلى ما كتب به أبو إسحاق بن خفاجة من رسالة في ذكر منتزه : # ولما أكب الغمام إكبابا ، لم أجد منه إغبابا ، واتصل المطر اتصالا ، لم ~~ألف منه انفصالا ، أذن الله تعالى للصحو أن يطلع صفحته ، وينشر صحيفته ، ~~فقشعت الريح السحاب ، كما طوى السجل الكتاب ، وطفقت السماء تخلع جلبابها ، ~~والشمس تميط (5) نقابها ، وطلعة (6) الدنيا تبتهج كأنها عروس تجلت ، وقد ~~تحلت ، ذهبت في لمة من الإخوان نستبق إلى الراحة ركضا ، ونطوي للتفرج أرضا ~~، فلا أندفع (7) إلا إلى غدير ، نمير ، قد استدارت منه في كل قرارة سماء ، ~~سحائبها غماء ، وانساب في تلعة (8) حباب ، جلده حباب ، فترددنا بتلك ~~الأباطح ، نتهادى تهادي أغصانها ، ونتضاحك تضاحك أقحوانها ، وللنسيم ، ~~أثناء ذلك المنظر الوسيم ، تراسل مشي ، على بساط وشي ، فإذا مر بغدير نسجه ~~درعا ، وأحكمه صنعا ، وإن عثر بجدول شطب منه نصلا ، وأخلصه صقلا ، فلا ترى ~~إلا بطاحا ، مملوءة سلاحا ، كأنما انهزمت هنالك كتائب فألقت ms0367 بما لبسته من ~~درع مصقول ، وسيف مسلول. # ومن فصل منها. فاحتللنا قبة خضراء ممدودة أشطان الأغصان ، سندسية رواق ~~الأوراق ، وما زلنا نلتحف منها ببرد ظل ظليل ، ونشتمل عليه برداء نسيم عليل ~~، ونجيل الطرف في نهر صقيل ، صافي لجين الماء ، كأنه مجرة السماء ، مؤتلق ~~جوهر الحباب ، كأنه من ثغور الأحباب ، PageV02P064 # وقد حضرنا مسمع يجري مع النفوس لطافة فهو يعلم غرضها وهواها ، ويغني لها ~~مقترحها ومناها ، فصيح لسان النقر ، يشفي من الوقر ، كأنه كاتب حاسب ، تمشق ~~يمناه ، وتعقد يسراه : [الوافر] # يحرك حين يشدو ساكنات %~% وتنبعث الطبائع للسكون # وكانت بين أبي إسحاق وبعض إخوانه مقاطعة ، فاتفق أن ولي ذلك الصديق حصنا ~~، فخاطبه أبو إسحاق برقعة ، منها : أطال الله بقاء سيدي النبيهة أوصافه ~~النزيهة عن الاستثناء ، المرفوعة إمارته الكريمة بالابتداء ، ما انحذفت ياء ~~يرمي (1) للجزم ، واعتلت واو يغزو لموضع الضم ، كتبت عن ود قديم هو الحال ، ~~لم يلحقها انتقال ، وعهد كريم هو الفعل لم يدخله الاعتلال ، والله يجعل ~~هاتيك من الأحوال الثابتة اللازمة ، ويعصم هذا بعد من الحروف الجازمة ، ~~وأنا أستنهض طولك إلى تجديد عهدك بمطالعة ألف الوصل ، وتعدية فعل الفصل ، ~~وعدولك عن باب ألف القطع ، إلى باب الوصل والجمع ، حتى يسقط لدرج الكلام ~~بيننا هاء السكت ، ويدخل الانتقال حال الصمت ، فلا تتخيل أعزك الله أن رسم ~~إخائك عندي ذو حسا (2) قد درس عفاء ، ولا أن صدري دار مية أمسى من وده خلاء ~~(3)، وإنما أنا فعل إذا ثني ظهر من ضمير وده ما بطن ، وبدا منه ما كمن ، ~~وهنيئا أعزك الله أن فعل وزارتك حاضر لا يلحق رفعه تغيير ، وأن فعل سيفك ~~ماض ما به للعوامل تأثير ، وأنت بمجدك جماع أبواب الظرف ، تأخذ نفسك العلية ~~بمطالعة باب الصرف ، ودرس حروف العطف ، وتدخل لام التبرئة على ما حدث من ~~عتبك ، وتوجب بعد النفي ما سلف من قربك (4)، وتدع ألف الألفة أن تكون بعد ~~من حروف اللين ، وترفع بالإضافة بيننا وجود التنوين ، وتسوم ساكن الود أن ~~يتحرك ومعتل الإخاء أن يصح ، وكتابي هذا حرف صلة فلا ms0368 تحذفه حتى تعود الحال ~~الأولى صفة ، وتصير هذه النكرة معرفة ، فأنت أعزك الله مصدر فعل السرور ~~والنيل (5)، ومنك اشتقاق اسم السودد (6) والفضل ، وإنك وإن تأخر العصر بك ~~كالفاعل وقع مؤخرا ، وعدوك وإن تكبر كالكميت لم يقع إلا |عسا ذو حسا من فرتنا فالفوارع||فجنبا أريك فالتلاع الدوافع| PageV02P065 # مصغرا ، وللأيام علل تبسط وتقبض ، وعوامل ترفع وتخفض ، فلا دخل عروضك قبض ~~، ولا عاقب رفعك خفض ، ولا زلت مرتبطا بالفضل شرطك وجزاؤك ، جاريا على ~~الرفع سروك الكريم وسناؤك ، حتى يخفض الفعل ، وتبنى على الكسر قبل ، إن شاء الله. # وكتب رحمه الله تعالى يستدعي عود غناء : انتظم إخوانك أعزك الله تعالى! ~~عقد شرب يتساقون في ودك ، ويتعاطون ريحانة شكرك وحمدك ، وما منهم إلا شره ~~المسامع إلى رنة حمامة ناد ، لا حمامة بطن واد ، والطول لك في صلتها بجماد ~~ناطق قد استعار من بنان لسانا ، وصار لضمير صاحبه ترجمانا ، وهو على ~~الإساءة والإحسان لا ينفك من إيقاع به ، من غير إيجاع له ، فإن هفا عركت ~~أذنه وأدب ، وإن تأبى (1) واستوى بعج بطنه وضرب ، لا زلت منتظم الجذل ، ~~ملتئم الأمل ، انتهى. # ومن نظمه رحمه الله تعالى يتفجع ويتوجع (2): [الطويل] # شراب الأماني لو علمت سراب %~% وعتبى الليالي لو عرفت عتاب وهل مهجة الإنسان إلا طريدة %~% يحوم عليها للحمام عقاب يخب بها في كل يوم وليلة %~% مطايا إلى دار البلى وركاب وكيف يغيض الدمع أو يبرد الحشا %~% وقد باد أقران وفات شباب أقلب طرفي لا أرى غير ليلة %~% وقد حط عن وجه الصباح نقاب كأني ، وقد طار الصباح ، حمامة %~% يمد جناحيه علي غراب دعا بهم داعي الردى فكأنما %~% تبارت بهم خيل هناك عراب (3) فها هم وسلم الدهر حرب كأنما %~% جثا بينهم طعن لهم وضراب (4) هجود ولا غير التراب حشية %~% لجنب ولا غير القبور قباب ولست بناس صاحبا من ربيعة %~% إذا نسيت رسم الوفاء صحاب ومما شجاني أن قضى حتف أنفه %~% وما اندق رمح دونه وكعاب وأنا تجارينا ثلاثين حقبة %~% فمات سباقا والحمام قصاب (5) كأن لم نبت في منزل ms0369 القصف ليلة %~% نجيب بها داعي الصبا ونجاب PageV02P066 إذا قام منا قائم هز عطفه %~% شباب أرقناه بها وشراب ولما تراءت للمشيب بريقة %~% وأقشع من ظل الشباب سحاب نهضنا بأعباء الليالي جزالة %~% وأرست بنا في النائبات هضاب فيا ظاعنا قد حط من ساحة البلى %~% بمنزل بين ليس عنه مآب كفى حزنا أن لم يزرني على النوى %~% رسول ولم ينفذ إلي كتاب (1) وأني إذا يممت قبرك زائرا %~% وقفت ودوني للتراب حجاب ولو أن حيا كان جاور ميتا %~% لطال كلام بيننا وخطاب (2) وأني إذا يممت قبرك زائرا %~% وقفت ودوني للتراب حجاب وأعرب عما عنده من جلية %~% فأقشع عن شمس هناك ضباب # وقد أبعدنا عما كنا بصدده من ذكر قرطبة أعادها الله للإسلام ، فنقول : ~~قال بعض من أرخ الأندلس : # انتهت مساجد قرطبة أيام عبد الرحمن الداخل إلى أربعمائة وتسعين مسجدا ، ~~ثم زادت بعد ذلك كثيرا كما سيأتي (3) ذكره. # وقال بعضهم : كانت قرطبة قاعدة الأندلس ، وأم المدائن ، وقرارة الملك ، ~~وكان عدد شرفاتها أربعة آلاف وثلاثمائة ، وكانت عدة الدور في القصر الكبير ~~أربعمائة دار ونيفا وثلاثين ، وكانت عدة دور الرعايا والسواد بها الواجب ~~على أهلها المبيت في السور مائة ألف دار وثلاثة عشر ألف دار ، حاشا دور ~~الوزراء وأكابر الناس والبياض. # ورأيت في بعض الكتب أن هذا العدد كان أيام لمتونة والموحدين ، قال : ~~وكانت ديار أهل الدولة إذ ذاك ستة آلاف دار وثلاثمائة دار. انتهى # وعدد أرباضها ثمانية وعشرون ، وقيل : أحد وعشرون : ومبلغ المساجد بها ~~ثلاثة آلاف وثمانمائة وسبعة وثلاثون مسجدا ، وعدد الحمامات المبرزة للناس ~~سبعمائة حمام ، وقيل : # ثلاثمائة حمام (4). # وقال ابن حيان : إن عدة المساجد عند تناهيها في مدة ابن أبي عامر ألف ~~وستمائة مسجد ، والحمامات تسعمائة حمام. PageV02P067 # وفي بعض التواريخ القديمة : كان بقرطبة في الزمن السالف ثلاثة آلاف مسجد ~~وثمانمائة وسبعة وسبعون مسجدا : منها بشقندة ثمانية عشر مسجدا ، وتسعمائة ~~حمام وأحد عشر حماما ، ومائة ألف دار وثلاثة عشر ألف دار للرعية خصوصا ، ~~وربما نصف العدد أو أكثر لأرباب الدولة وخاصتها ، هكذا نقله في المغرب ، ~~وهو ms0370 أعلم بما يأتي ويذر ، رحمه الله تعالى!. # وقال بعض المؤرخين بعد ذكره نحو ما تقدم (1): ووسط الأرباض قبة قرطبة ~~التي تحيط (2) بالسور دونها ، وأما اليتيمة التي كانت في المجلس البديع ~~فإنها كانت من تحف قصر (3) اليونانيين بعث بها صاحب القسطنطينية إلى الناصر ~~مع تحف كثيرة سنية. انتهى # ونحوه لابن الفرضي وغير واحد ، لكن خالفهم صاحب «المسالك والممالك» فذكر ~~أن عدد المساجد بقرطبة أربعمائة مسجد وأحد وسبعون مسجدا ، وهو بعيد ، وقال ~~قبله : إن دور قرطبة في كمالها ثلاثون ألف ذراع ، وتفسيرها باللسان القوطي ~~القلوب المختلفة ، وهي بالقوطية بالظاء المشالة ، وقيل : إن معنى قرطبة أجز ~~فاسكنها (4) قال : وبقرطبة أقاليم كثيرة وكور جليلة ، وكانت جبايتها في ~~أيام الحكم بن هشام مائة ألف دينار وعشرة آلاف دينار وعشرين دينارا ، وسبق ~~ما يخالف هذا ، ومن القمح أربعة آلاف مدي وستمائة مدي ، ومن الشعير سبعة ~~آلاف مدي ، ومن الشعير سبعة (5) آلاف وستمائة مدي وسبعة وأربعين مديا. # وقال بعض العلماء : أحصيت دور قرطبة التي بها وأرباضها أيام ابن أبي عامر ~~فكان مائتي ألف دار وثلاثة عشر ألف دارا وسبعة وسبعين دارا ، وهذه دور ~~الرعية ، وأما دور الأكابر والوزراء والكتاب والأجناد وخاصة الملك فستون ~~ألف دار وثلاثمائة دار سوى مصاري (6) الكراء والحمامات والخانات ، وعدد ~~الحوانيت ثمانون ألف حانوت وأربعمائة وخمسة وخمسون حانوتا ، ولما كانت ~~الفتنة على رأس المائة الرابعة غيرت رسوم ذلك العمران ، ومحيت آثار تلك ~~القرى والبلدان ، انتهى ملخصا وسيأتي في رسالة الشقندي ما هو أشمل من هذا. # ولما رقت حال أبي القاسم عامر بن هشام القرطبي (7) بقرطبة وزين له بعض ~~أصحابه الرحلة إلى حضرة ملك الموحدين مراكش قال وذكر المنتزهات القرطبية : ~~[البسيط] PageV02P068 يا هبة باكرت من نحو دارين %~% وافت إلي على بعد تحييني سرت على صفحات النهر ناشرة %~% جناحها بين خيري ونسرين ردت إلى جسدي روح الحياة وما %~% خلت النسيم إذا ما مت يحييني لو لا تنسمها من نشر أرضكم %~% ما أصبحت من أليم الوجد تبريني مرت على عقدات الرمل حاملة %~% من سركم خبرا بالوحي يشفيني ms0371 عرفت من عرفه ما كنت أجهله %~% لما تبسم في تلك الميادين (1) نزوت من طرب لما هفا سحرا %~% وظل ينشرني طورا ويطويني خلت الشمال شمولا إذ سكرت بها %~% سكرا بما لست أرجوه يمنيني أهدت إلي أريجا من شمائلكم %~% فقلت : قربني من كان يقصيني وخلت من طمع أن اللقاء على %~% إثر النسيم وأضحى الشوق يحدوني فظلت ألثم من تعظيم حقكم %~% مجر أذيالها والوجد يغريني مسارح كم بها سرحت من كمد %~% قلبي وطرفي ولا سلوان يثنيني بين المصلى إلى وادي العقيق وما %~% يزال مثل اسمه مذ بان يبكيني إلى الرصافة فالمرج النضير فوا %~% دي الدير فالعطف من بطحاء عبدون لباب عبد سقته السحب وابلها %~% فلم يزل بكؤوس الأنس يسقيني لا باعد الله عيني عن منازهه %~% ولا يقرب لها أبواب جيرون حاشا لها من محلات مفارقة %~% من شيق دونها في القرب محزون أين المسير ورزق الله أدركه %~% من دون جهد وتأميل يعنيني يا من يزين لي الترحال عن بلدي %~% كم ذا تحاول نسلا عند عنين وأين يعدل عن أرجاء قرطبة %~% من شاء يظفر بالدنيا وبالدين قطر فسيح ونهر ما به كدر %~% حفت بشطيه ألفاف البساتين (2) يا ليت لي عمر نوح في إقامتها %~% وأن مالي فيه كنز قارون كلاهما كنت أفنيه على نشوا %~% ت الراح نهبا ووصل الحور والعين (3) PageV02P069 وإنما أسفي أني أهيم بها %~% وأن حظي منها حظ مغبون أرى بعيني ما لا تستطيل يدي %~% له وقد حازه من قدره دوني وأنكد الناس عيشا من تكون له %~% نفس الملوك وحالات المساكين يغض طرف التصابي حين تبهته %~% قضبان نعمان في كثبان يبرين قالوا الكفاف مقيم قلت ذاك لمن %~% لا يستخف إلى بيت الزراجين ولا يبلبله هب الصبا سحرا %~% ولا يلطفه عرف الرياحين ولا يهيم بتفاح الخدود ورما %~% ن الصدور وترجيع التلاحين لا تجتنى راحة إلا على تعب %~% ولا تنال العلا إلا من الهون وصاحب العقل في الدنيا أخو كدر %~% وإنما الصفو فيها للمجانين يا آمري أن أحث العيس عن وطني %~% لما رأى الرزق فيه ليس يرضيني ms0372 نصحت لكن لي قلبا ينازعني %~% فلو ترحلت عنه حله دوني لألزمن وطني طورا تطاوعني %~% قود الأماني وطورا فيه تعصيني مذللا بين عرفاني وأضرب عن %~% سير لأرض بها من ليس يدريني (2) هذا يقول غريب ساقه طمع %~% وذاك حين أريه البر يجفوني إليك عني آمالي فبعدك يه %~% ديني وقربك يطغيني ويغويني يا لحظ كل غزال لست أملكه %~% يدنو وما لي حال منه تدنيني ويا مدامة دير لا ألم به %~% لو لا كما كان ما أعطيت يكفيني لأصبرن على ما كان من كدر %~% لمن عطاياه بين الكاف والنون # وتسمى هذه القصيدة عند أهل الأندلس «كنز الأدب» وقد أشرنا في الباب الأول ~~إلى كثير مما يتعلق بقرطبة أعادها الله تعالى إلى الإسلام! فأغنى عن إعادته ~~، وإن كان ذكره هنا أنسب ، لأن ما تقدم إنما هو في ذكرها مع غيرها من بلاد ~~الأندلس ، وهذا الباب لها بالاستقلال. # وأنشد أبو العاص غالب بن أمية الموروري (3) لما جلس على نهر قرطبة بإزاء ~~الربض ملتفتا إلى القصر بديهة : [المنسرح] PageV02P070 يا قصر كم حويت من نعم %~% عادت لقى بعوارض السكك (1) يا قصر كم حويت من ملك %~% دارت عليه دوائر الفلك (2) ما شئت فابق فكل متخذ %~% يوما يعود بحال مترك # (3) وقال القاضي أبو الفضل عياض عند ارتحاله عن قرطبة (4): [الطويل] # أقول وقد جد ارتحالي وغردت %~% حداتي وزمت للفراق ركائبي (5) وقد غمضت من كثرة الدمع مقلتي %~% وصارت هواء من فؤادي ترائبي ولم يبق إلا وقفة يستحثها %~% وداعي للأحباب لا للحبائب رعى الله جيرانا بقرطبة العلا %~% وجاد رباها بالعهاد السواكب (6) وحيا زمانا بينهم قد ألفته %~% طليق المحيا مستلان الجوانب أإخواننا بالله فيها تذكروا %~% مودة جار أو مودة صاحب غدوت بهم من برهم واحتفائهم %~% كأني في أهلي وبين أقاربي # وأما مسجد قرطبة فشهرته تغني عن كثرة الكلام فيه ، ولكن نذكر من (7) ~~أوصافه وننشر من أحواله ما لا بد منه ، فنقول : # قال بعض المؤرخين : ليس في بلاد الإسلام أعظم منه ، ولا أعجب بناء وأتقن ~~صنعة ، وكلما اجتمعت منه أربع سواري كان رأسها واحدا ، ثم ms0373 صف رخام منقوش ~~بالذهب واللازورد في أعلاه وأسفله ، انتهى. # وكان الذي ابتدأ بناء هذا المسجد (8) العظيم عبد الرحمن بن معاوية ~~المعروف بالداخل ، ولم يكمل في زمانه ، وكمله ابنه هشام ، ثم توالى الخلفاء ~~من بني أمية على الزيادة فيه ، حتى PageV02P071 # صار المثل مضروبا به ، والذي ذكره غير واحد أنه لم يزل كل خليفة يزيد فيه ~~على من قبله إلى أن كمل على يد نحو الثمانية من الخلفاء. # وقال بعض المؤرخين : إن عبد الرحمن الداخل لما استقر أمره وعظم بنى القصر ~~بقرطبة ، وبنى المسجد الجامع ، وأنفق عليه ثمانين ألف دينار ، وبنى بقرطبة ~~الرصافة تشبيها برصافة جده هشام بدمشق. # وقال بعض : إنه أنفق على الجامع ثمانين ألف دينار ، واشترى موضعه إذ كان ~~كنيسة بمائة ألف دينار ، فالله تعالى أعلم. # وقال بعض المؤرخين (1) في ترجمة عبد الرحمن الداخل ما صورته : إنه لما ~~تمهد ملكه شرع في تعظيم قرطبة ، فجدد مغانيها ، وشيد مبانيها ، وحصنها ~~بالسور ، وابتنى قصر الإمارة والمسجد الجامع ، ووسع فناءه ، وأصلح مساجد ~~الكور ، ثم ابتنى مدينة الرصافة منتزها (2) له ، واتخذ بها قصرا حسنا ، ~~وجنانا واسعة ، نقل إليها غرائب الغراس وكرائم الشجر من بلاد الشام وغيرها ~~من الأقطار ، انتهى. # وكانت أخته أم الأصبغ ترسل إليه من الشام بالغرائب ، مثل الرمان العجيب ~~الذي أرسلته إليه من دمشق الشام كما مر ، وسيأتي كلام ابن سعيد بما هو أتم ~~من هذا. # ولما ذكر ابن بشكوال زيادة المنصور بن أبي عامر في جامع قرطبة قال : ومن ~~أحسن ما عاينه الناس في بنيان هذه الزيادة العامرية أعلاج النصارى مصفدين ~~في الحديد من أرض قشتالة وغيرها ، وهم كانوا يتصرفون في البنيان عوضا من ~~رجالة المسلمين ، إذ لالا للشرك وعزة للإسلام ، ولما عزم على زيادته هذه ~~جلس لأرباب الدور التي نقل أصحابها عنها بنفسه ، فكان يؤتى بصاحب المنزل ~~فيقول له : إن هذه الدار التي لك يا هذا أريد أن أبتاعها (3) لجماعة ~~المسلمين من مالهم ومن فيئهم لأزيدها في جامعهم وموضع صلاتهم ، فشطط واطلب ~~ما شئت ، فإذا ذكر له أقصى الثمن أمر ms0374 أن يضاعف له ، وأن تشترى له بعد ذلك ~~دار عوضا منها ، حتى أتى بامرأة لها دار بصحن الجامع فيها نخلة ، فقالت : ~~لا أقبل عوضا إلا دارا بنخلة ، فقال: تبتاع لها دار بنخلة ، ولو ذهب فيها ~~بيت المال ، فاشتريت لها دار بنخلة ، وبولغ في الثمن ، وحكى ذلك ابن حيان أيضا. PageV02P072 # وقيل : إن إنفاق الحكم في زيادة الجامع كان مائة ألف وواحدا وستين ألف ~~دينار ونيفا ، وكله من الأخماس. # وقال صاحب كتاب «مجموع المفترق» : وكان سقف البلاط من المسجد الجامع من ~~القبلة إلى الجوف قبل الزيادة مائتين وخمسا وعشرين ذراعا ، والعرض من الشرق ~~إلى الغرب قبل الزيادة مائة دراع وخمسة أذرع ، ثم زاد الحكم في طوله مائة ~~ذراع وخمسة أذرع ، فكمل الطول ثلاثمائة ذراع وثلاثين ذراعا ، وزاد محمد بن ~~أبي عامر بأمر هشام بن الحكم في عرضه من جهة المشرق ثمانين ذراعا ، فتم ~~العرض مائتي ذراع وثلاثين ذراعا ، وكان عدد بلاطه (1) أحد عشر بلاطا ، عرض ~~أوسطها ستة عشر ذراعا ، وعرض كل واحد من اللذين يليانه غربا واللذين يليانه ~~شرقا أربعة عشر ذراعا ، وعرض كل واحد من الستة الباقية إحدى عشرة (2) ذراعا ~~، وزاد ابن أبي عامر فيه ثمانية عرض كل واحد عشرة أذرع ، وكان العمل في ~~زيادة المنصور سنتين ونصفا ، وخدم فيه بنفسه ، وطول الصحن من المشرق إلى ~~المغرب مائة ذراع وثمان (3) وعشرون ذراعا ، وعرضه من القبلة إلى الجوف مائة ~~ذراع وخمسة أذرع ، وعرض كل واحدة من السقائف المستديرة بصحنه عشرة أذرع ، ~~فتكسيره ثلاثة وثلاثون ألف ذراع ومائة وخمسون ذراعا ، وعدد أبوابه تسعة : ~~ثلاثة في صحنه غربا وشرقا وجوفا ، وأربعة في بلاطاته : اثنان شرقيان واثنان ~~غربيان ، وفي مقاصير النساء من السقائف بابان ، وجميع ما فيه من الأعمدة ~~ألف عمود ومائتا عمود وثلاثة وتسعون عمودا ، رخاما كلها ، وباب مقصورة ~~الجامع ذهب ، وكذلك جدار المحراب وما يليه قد أجري فيه الذهب على الفسيفساء ~~، وثريات المقصورة فضة محضة (4)، وارتفاع الصومعة اليوم وهي من بناء عبد ~~الرحمن بن محمد ثلاثة وسبعون ذراعا إلى أعلى القبة المفتحة التي ms0375 يستدير (5) ~~بها المؤذن ، وفي رأس هذه القبة تفافيح ذهب وفضة ، ودور كل تفاحة ثلاثة ~~أشبار ونصف ، فاثنان من التفافيح ذهب إبريز ، وواحدة فضة ، وتحت كل واحدة ~~منها وفوقها سوسنة قد هندست بأبدع صنعة ، ورمانة ذهب صغيرة على رأس الزج ، ~~وهي إحدى غرائب الأرض. # وكان بالجامع المذكور في بيت منبره مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي ~~الله تعالى عنه الذي خطه بيده ، وعليه حلية ذهب مكللة بالدر والياقوت ، ~~وعليه أغشية الديباج ، وهو على كرسي من (6) العود الرطب بمسامير الذهب. PageV02P073 # رجع إلى المنارة وارتفاع المنارة إلى مكان الأذان أربع وخمسون ذراعا ، ~~وطول كل حائط من حيطانها على الأرض ثمان عشرة (1) ذراعا ، انتهى بحروفه. # وفيه بعض مخالفة لما ذكره ابن الفرضي وبعضهم ، إذ قال في ترجمة المنصور ~~بن أبي عامر ما صورته : وكان من أخبار المنصور الداخلة في أبواب الخير (2) ~~والبر والقرب بنيان (3) المسجد الجامع والزيادة فيه سنة سبع وسبعين ~~وثلاثمائة ، وذلك أنه لما زاد الناس بقرطبة وانجلب إليها قبائل البربر من ~~العدوة وإفريقية ، وتناهى حالها في الجلالة ضاقت الأرباض وغيرها ، وضاق ~~المسجد الجامع عن حمل الناس ، فشرع المنصور في الزيادة بشرقيه حيث تتمكن ~~الزيادة لاتصال الجانب الغربي بقصر الخلافة ، فبدأ ابن أبي عامر في (4) هذه ~~الزيادة على بلاطات تمتد طولا من أول المسجد إلى آخره ، وقصد ابن أبي عامر ~~في هذه الزيادة المبالغة في الإتقان والوثاقة ، دون الزخرفة ، ولم يقصر مع ~~هذا عن سائر الزيادات جودة ، ما عدا زيادة الحكم. وأول ما عمله ابن أبي ~~عامر تطييب نفوس أرباب الدور الذين اشتريت منهم للهدم لهذه الزيادة ~~بإنصافهم من الثمن ، وصنع في صحنه الجب العظيم قدره الواسع فناؤه ، وهو ~~أعني ابن أبي عامر هو الذي رتب إحراق الشمع بالجامع زيادة للزيت ، فتطابق ~~بذلك النوران ، وكان عدد سواري الجامع الحاملة لسمائه واللاصقة بمبانيه ~~وقبابه ومناره بين كبيرة وصغيرة ألف سارية وأربعمائة سارية وسبع عشرة سارية ~~، وقيل : أكثر ، وعدد ثريات الجامع ما بين كبيرة وصغيرة مائتان وثمانون ~~ثريا ، وعدد الكؤوس سبعة آلاف كأس وأربعمائة ms0376 كأس وخمسة وعشرون كأسا ، وقيل ~~: عشرة آلاف وثمانمائة وخمس كؤوس ، وزنة مشاكي الرصاص للكؤوس المذكورة عشرة ~~أرباع أو نحوها ، وزنة ما يحتاج إليه من الكتان للفتائل في كل شهر رمضان ~~ثلاثة أرباع القنطار ، وجميع ما يحتاج إليه الجامع من الزيت في السنة ~~خمسمائة ربع أو نحوها ، يصرف منه في رمضان خاصة نحو نصف العدد ، ومما كان ~~يختص برمضان المعظم ثلاثة قناطير من الشمع وثلاثة أرباع القنطار من الكتان ~~المقطن لإقامة الشمع المذكور ، والكبيرة من الشمع التي تؤخذ بجانب الإمام ~~يكون وزنها من خمسين إلى ستين رطلا ، يحترق بعضها بطول الشهر ، ويعم الحرق ~~لجميعها ليلة الختمة ، وكان عدد من يخدم الجامع المذكور بقرطبة في دولة ابن ~~أبي عامر ويتصرف فيه من أئمة ومقرئين وأمناء ومؤذنين وسدنة وموقدين وغيرهم ~~من المتصرفين مائة وتسعة وخمسين شخصا ، ويوقد من البخور ليلة الختمة أربع ~~أواق من العنبر الأشهب وثمان أواق من العود الرطب ، انتهى. PageV02P074 # وقال بعض المؤرخين : كان للجامع كل ليلة (1) جمعة رطل عود ، وربع رطل ~~عنبر ، يتبخر به ، انتهى. # وقال ابن سعيد ، نقلا عن ابن بشكوال : طول جامع قرطبة الأعظم الذي هو ~~بداخل مدينتها من القبلة إلى الجوف ثلاثمائة وثلاثون ذراعا ، الصحن المكشوف ~~منه (2) ثمانون ذراعا ، وغير ذلك مقرمد ، وعرضه من الغرب إلى الشرق مائتان ~~وخمسون ذراعا ، وعدد أبهائه عند اكتمالها بالشمالية التي زادها المنصور بن ~~أبي عامر بعد هذا تسعة عشر بهوا ، وتسمى البلاطات ، وعدد أبوابه الكبار ~~والصغار أحد وعشرون (3) بابا في الجانب الغربي تسعة أبواب ، منها واحد كبير ~~للنساء يشرع إلى مقاصيرهن ، وفي الجهة الشرقية تسعة أبواب ، منها لدخول ~~الرجال ثمانية أبواب ، وفي الجهة الشمالية ثلاثة أبواب ، منها لدخول الرجال ~~بابان كبيران ، وباب لدخول النساء إلى مقاصيرهن ، وليس لهذا الجامع في ~~القبلي سوى باب واحد بداخل المقصورة المتخذة في قبلته متصل بالساباط المفضي ~~إلى قصر الخلافة منه كان السلطان يخرج من القصر إلى الجامع لشهود الجمعة ، ~~وجميع هذه الأبواب ملبسة بالنحاس الأصفر بأغرب صنعة ، وعدد سواري هذا ~~المسجد الجامع الحاملة لسمائه واللاصقة ms0377 (4) بمبانيه وقبابه ومناره وغير ذلك ~~من أعماله بين كبار وصغار ألف وأربعمائة سارية وتسع سوار ، منها بداخل ~~المقصورة مائة وتسع عشرة سارية ، وذكر المقصورة البديعة التي صنعها الحكم ~~المستنصر في هذا الجامع فقال : إنه خطر بها على خمس (5) بلاطات من الزيادة ~~الحكمية ، وأطلق حفافيها على الستة الباقية ثلاثة من كل جهة ، فصار طولها ~~من الشرق إلى الغرب خمسا وسبعين ذراعا ، وعرضها من جدار الخشب إلى سور ~~المسجد بالقبلة اثنين وعشرين ذراعا ، وارتفاعها في السماء إلى حد شرفاتها ~~ثمان أذرع (6)، وارتفاع كل شرفة ثلاثة أشبار ، ولهذه المقصورة ثلاثة أبواب ~~بديعة الصنعة عجيبة النقش شارعة إلى الجامع شرقي وغربي وشمالي ، ثم قال : ~~وذرع المحراب (7) في الطول من القبلة إلى الجوف ثمان أذرع (8) ونصف ، وعرضه ~~من الشرق إلى الغرب سبع أذرع ونصف ، وارتفاع قبوه في السماء ثلاث عشرة (9) ~~ذراعا ونصف ، والمنبر إلى جنبه مؤلف من أكارم الخشب ما بين آبنوس وصندل ~~ونبع وبقم وشوحط وما أشبه ذلك ، ومبلغ PageV02P075 # النفقة فيه خمسة وثلاثون ألف دينار وسبعمائة دينار وخمسة دنانير وثلاثة ~~دراهم وثلث درهم وقيل غير ذلك ، وعدد درجه تسع درجات صنعه الحكم المستنصر ~~رحمه الله ، وذكر أن عدد ثريات الجامع التي تسرج فيها المصابيح بداخل ~~البلاطات خاصة سوى ما منها على الأبواب مائتان وأربع وعشرون ثريا ، جميعها ~~من لاطون (1) مختلفة الصنعة ، منها أربع ثريات كبار معلقة في البلاط الأوسط ~~أكبرها الضخمة المعلقة في القبة الكبرى التي فيها المصاحف حيال المقصورة ، ~~وفيها من السرج فيما زعموا ألف وأربعمائة وأربعة (2) وخمسون ، تستوقد هذه ~~الثريات الضخام في العشر الأخير من شهر رمضان ، تسقى كل ثريا منها سبعة ~~أرباع في الليلة ، وكان مبلغ ما ينفق من الزيت على جميع المصابيح في هذا ~~المسجد في السنة أيام تمام وقوده في مدة ابن أبي عامر مكملة (3) بالزيادة ~~المنسوبة ألف ربع ، منها في شهر رمضان سبعمائة وخمسون ربعا ، قال : وفي بعض ~~التواريخ القديمة كان عدد القومة بالمسجد الجامع بقرطبة في زمن الخلفاء وفي ~~زمن ابن أبي عامر ثلاثمائة ، انتهى. وفيه مخالفة ms0378 لبعض ما تقدم. # وذكر بعضهم الزيت ولكن قوله أولى بالاتباع ، لنقله عن ابن بشكوال ، ~~ولمعرفة ابن سعيد بمثل هذا وتحقيقه فيه أكبر (4) من غيره ، والله سبحانه ~~أعلم فقال : ألف ربع وثلاثون ربعا ، منها في رمضان خمسمائة ربع ، وفي ~~الثريات التي من الفضة وهي ثلاثة اثنان وسبعون رطلا ، لكل واحدة ثمانية عشر ~~في ليلة وقدها. وقال في المنبر : إنه مركب من ستة وثلاثين ألف وصل ، قام كل ~~واحد منها بسبعة دراهم فضة ، وسمرت بمسامير الذهب والفضة ، وفي بعضها نفيس ~~الأحجار (5)، واتصل العمل فيه تسعة ، ثم قال : ودور الثريا العظيمة خمسون ~~شبرا ، وتحتوي على ألف كأس وأربعة وثمانين ، كلها موشاة بالذهب ، إلى غير ~~ذلك من الغرائب. # وكتب الفقيه الكاتب أبو محمد إبراهيم ابن (6) صاحب الصلاة الولبني يصف ~~جامع قرطبة بما نصه : عمر الله سبحانه بشمول السعادة رسمك ، ووفر من جزيل ~~الكرامة قسمك ، ولا برحت سحائب الإنعام تهمي عليك ثرة ، وأنامل الأيام تهدي ~~إليك كل مسرة ، لئن كان أعزك الله طريق الوداد بيننا عامرا ، وسبيل المحبة ~~(7) غامرا ، لوجب أن نفض ختمه ، ونرفض كتمه ، لا سيما فيما يدر أخلاف ~~الفضائل ، ويهز أعطاف الشمائل ، وإني شخصت إلى حضرة قرطبة حرسها الله ~~تعالى! منشرح الصدر ، لحضور ليلة القدر ، والجامع قدس الله تعالى بقعته PageV02P076 # ومكانه ، وثبت أساسه وأركانه! قد كسي ببردة الازدهاء ، وجلي في معرض ~~البهاء ، كأن شرفاته فلول في سنان ، أو أشر في أسنان ، وكأنما ضربت في ~~سمائه كلل ، أو خلعت على أرجائه حلل ، وكأن الشمس خلفت فيه ضياءها ، ونسجت ~~على أقطارها أفياءها ، فترى نهارا قد أحدق به ليل ، كما أحدق بربوة سيل ، ~~ليل دامس ، ونهار شامس ، وللذبال (1) تألق كنضنضة الحيات (2)، أو إشارة ~~السبابات في التحيات ، قد أترعت من السليط كؤوسها ، ووصلت بمحاجن الحديد ~~رؤوسها ، ونيطت بسلاسل كالجذوع القائمة ، أو كالثعابين العائمة ، عصبت بها ~~تفاح من الصفر ، كاللقاح (3) الصفر : بولغ في صقلها وجلائها ، حتى بهرت ~~بحسنها ولألائها ، كأنها جليت باللهب ، وأشربت ماء الذهب ، إن سمتها (4) ~~طولا رأيت منها سبائك عسجد ، أو قلائد زبرجد ، وإن أتيتها (5) عرضا ms0379 رأيت ~~منها أفلاكا ولكنها غير دائرة ، ونجوما ولكنها ليست بسائرة ، تتعلق تعلق ~~القرط من الذفرى (6)، وتبسط شعاعها بسط الأديم حين يفرى ، والشمع قد رفعت ~~على المنار رفع البنود ، وعرضت عليها عرض الجنود ، ليجتلي طلاقة روائها ~~القريب والبعيد ، ويستوي في هداية ضيائها الشقي والسعيد ، وقد قوبل منها ~~مبيض بمحمر ، وعورض مخضر بمصفر ، تضحك ببكائها وتبكي بضحكها ، وتهلك ~~بحياتها وتحيي بهلكها ، والطيب تفغم أفواحه ، وتتنسم أرواحه ، وقتار ~~الألنجوج والند (7)، يسترجع من روح الحياة ما ند (8)، وكلما تصاعد وهو ~~محاصر ، أطال من العمر ما كان تقاصر ، في صفوف مجامر ، ككعوب مقامر ، وظهور ~~القباب مؤللة ، وبطونها مهللة ، كأنها تيجان ، رصع فيها ياقوت ومرجان ، قد ~~قوس محرابها أحكم تقويس ، ووشم بمثل ريش الطواويس ، حتى كأنه بالمجرة مقرطق ~~، وبقوس قزح ممنطق ، وكأن اللازورد حول وشومه ، وبين رسومه ، نتف من قوادم ~~الحمام ، أو كسف من ظلل الغمام ، والناس أخياف (9) في دواعيهم ، وأوزاع ~~(10) في أغراضهم ومراميهم ، PageV02P077 # بين ركع وسجد ، وأيقاظ وهجد ، ومزدحم على الرقاب يتخطاها ، ومقتحم على ~~الظهور يتمطاها ، كأنهم برد خلال قطر ، أو حروف في عرض سطر ، حتى إذا قرعت ~~أسماعهم روعة التسليم ، تبادروا بالتكليم ، وتجاذبوا بالأثواب ، وتساقوا ~~بالأكواب ، كأنهم حضور طال عليهم غياب ، أو سفر أتيح لهم إياب ، وصفيك مع ~~إخوان صدق ، تنكسب العلوم بينهم انسكاب الودق (1)، في مكان كوكر العصفور ، ~~أستغفر الله أو ككناس اليعفور (2)، كأن أقليدس قد قسم بيننا مساحته ~~بالموازين ، وارتبطنا فيه ارتباط البيادق بالفرازين ، حتى صار عقدنا لا يحل ~~، وحدنا لا يفل ، بحيث نسمع سور التنزيل كيف تتلى ، ونتطلع صور التفصيل كيف ~~تجلى ، والقومة حوالينا يجهدون في دفع الضرر ، ويعمدون إلى قرع العمد ~~بالدرر ، فإذا سمع بها الصبيان قد طبقت الخافقين ، وسرت نحوهم سرى القين ، ~~توهموا أنها إلى أعطافهم واصلة ، وفي أقحافهم حاصلة ، ففروا بين الأساطين ، ~~كما تفر من النجوم الشياطين ، كأنما ضربهم أبو جهم بعصاه ، أو حصبهم عمير ~~بن ضابىء (3) بحصاه ، فأكرم بها مساع تشوق إلى جنة الخلد ، ويهون في السعي ~~إليها إنفاق الطوارف والتلد ، تعظيما لشعائر الله ، وتنبيها لكل ساه ms0380 ولاه ، ~~حكمة تشهد لله تعالى بالربوبية ، وطاعة تذل لها كل نفس أبية ، فلم أرد أدام ~~الله سبحانه عزك منظرا منها أبهى ، ولا مخبرا أشهى ، وإذ (4) لم تتأمله ~~عيانا ، فتخيله بيانا ، وإن كان حظ منطقي من الكلام ، حظ السفيح (5) من ~~الأزلام ، لكن ما بيننا من مودة أكدنا وسائلها ، وذمة تقلدنا حمائلها ، ~~يوجب قبول إتحافي سمينا وغثا ، ولبس إلطافي جديدا ورثا ، لا زلت لزناد ~~النبل موريا ، وإلى آماد الفضل مجريا ، والتحية العبقة الريا ، المشرقة ~~المحيا ، عليك ما طلع قمر ، وأينع ثمر ، ورحمة الله تعالى وبركاته ، انتهى. # وذكر ابن بشكوال أن الحكم المستنصر هدم الميضأة القديمة التي كانت بفناء ~~الجامع (6) الذي يستقي (7) لها الماء من بئر السانية ، وبنى موضعها أربع ~~ميضآت في كل جانب من جانبي المسجد الشرقي والغربي منها ثنتان كبرى للرجال ~~وصغرى للنساء ، أجرى في جميعها الماء في قناة اجتلبها من سفح جبل قرطبة إلى ~~أن صبت ماءها في أحواض رخام لا ينقطع جريانه الليل PageV02P078 # والنهار ، وأجرى فضل هذا الماء العذب إلى سقايات اتخذهن على أبواب هذا ~~المسجد بجهاته الثلاث الشرقية والغربية والشمالية ، أجراها هنالك إلى ثلاث ~~جواب من حياض الرخام استقطعها بمقطع المنستير بسفح جبل قرطبة بالمال الكثير ~~، وألقاه الرخامون (1) هنالك ، واحتفروا أجوافها بمناقيرهم في المدة ~~الطويلة حتى استوت في صورها البديعة لأعين الناس ، فخفف ذلك من ثقلها ، ~~وأمكن من إهباطها إلى أماكن نصبها بأكناف المسجد الجامع ، وأمد الله تعالى ~~على ذلك بمعونته ، فتهيأ حمل الواحدة منها فوق عجلة كبيرة اتخذت من ضخام ~~خشب البلوط على فلك موثقة بالحديد المثقف محفوفة بوثاق الحبال قرن لجرها ~~سبعون دابة من أشد الدواب ، وسهلت قدامها الطرق والمسالك ، وسهل الله تعالى ~~حملها واحدة بعد أخرى على هذه الصفة في مدة اثني عشر يوما ، فنصبت في ~~الأقباء المعقودة لها ، قال : وابتنى المستنصر في غربي الجامع دار الصدقة ، ~~واتخذها معهدا لتفريق صدقاته المتوالية ، وابتنى للفقراء البيوت قبالة باب ~~المسجد الكبير الغربي ، انتهى. # واعلم أنه لعظم أمر قرطبة كان عملها حجة بالمغرب ، حتى إنهم يقولون في ~~الأحكام ms0381 : # هذا مما جرى به عمل قرطبة ، وفي هذه المسألة نزاع كثير ، ولا بأس أن نذكر ~~ما لا بد منه من ذلك ، قال الإمام ابن عرفة رحمه الله تعالى : في اشتراط ~~الإمام على القاضي الحكم بمذهب معين وإن خالف معتقد المشترط اجتهادا ~~وتقليدا ثلاثة أقوال : الصحة للباجي ، ولعمل أهل قرطبة ، ولظاهر شرط سحنون ~~على مذهب من ولاه الحكم بمذهب أهل المدينة ، قال المازري : مع احتمال كون ~~الرجل مجتهدا. الثاني : البطلان ، للطرطوشي ، إذ قال : في شرط أهل قرطبة ~~هذا جهل عظيم. الثالث : تصح التولية ويبطل الشرط ، تخريجا على أحد الأقوال ~~في الشرط الفاسد في البيع للمازري عن بعض الناس ، انتهى مختصرا. # قال ابن غازي : إن ابن عرفة نسب للطرطوشي البطلان مطلقا ، وابن شاس إنما ~~نسب له التفصيل ، انتهى. # ولما ذكر مولاي الجد الإمام قاضي القضاة بفاس (2) سيدي أبو عبد الله ~~المقري التلمساني في كتابه القواعد شرط أهل قرطبة المذكور ، قال بعده ما ~~نصه : وعلى هذا الشرط ترتب إيجاب عمل القضاة بالأندلس ، ثم انتقل إلى ~~المغرب ، فبينما نحن ننازع الناس في عمل المدينة ونصيح PageV02P079 # بأهل الكوفة مع كثرة من نزل بها من علماء الأمة كعلي وابن مسعود ومن كان ~~معهما : [البسيط] # ليس التكحل في العينين كالكحل # سنح لنا بغض الجمود ، ومعدن التقليد : [الكامل] # الله أخر مدتي فتأخرت %~% حتى رأيت من الزمان عجائبا # يا لله وللمسلمين ، ذهبت قرطبة وأهلها ، ولم يبرح من الناس جهلها ، ما ~~ذاك إلا لأن الشيطان يسعى في محو الحق فينسيه ، والباطل لا زال يلقنه ~~ويلقيه ، ألا ترى خصال الجاهلية كالنياحة والتفاخر والتكاثر والطعن ~~والتفضيل والكهانة والنجوم والخط والتشاؤم وما أشبه ذلك ، وأسماؤها (1) ~~كالعتمة ويثرب ، وكذا التنابز بالألقاب وغيره مما نهي عنه وحذر منه ، كيف ~~لم تزل من أهلها ، وانتقلت إلى غيرهم مع تيسر أمرها ، حتى كأنهم لا يرفعون ~~بالدين رأسا ، بل يجعلون العادات القديمة أسا ، وكذلك محبة الشعر والتلحين ~~والنسب وما انخرط في هذا السلك ثابتة الموقع من القلوب ، والشرع فينا منذ ~~سبعمائة سنة وسبع وستين سنة لا نحفظه إلا ms0382 قولا ، ولا نحمله إلا كلا ، انتهى. # وقال الحافظ ابن غازي بعد ذكر كلام مولاي الجد ما نصه : وحدثني ثقة ممن ~~لقيت أنه لما قدم مدينة فاس العلامة أبو يحيى الشريف التلمساني وتصدى ~~لإقراء التفسير بالبلد الجديد وأمر السلطان أبو سعيد المريني الحفيد أعيان ~~الفقهاء بحضور مجلسه كان مما ألقاه إليهم منزع المقري (2) هذا ، فبالغوا في ~~إنكاره ، ورأوا أنه لا معدل (3) عما عول عليه زعماء الفقهاء كابن رشد ~~وأصحاب الوثاق كالمتيطي من اعتماد أهل قرطبة ومن في معناهم انتهى. # وقال بعض المؤرخين حين ذكر قرطبة ما ملخصه : هي قاعدة بلاد الأندلس ، ~~ودار الخلافة الإسلامية ، وهي مدينة عظيمة ، وأهلها أعيان البلاد وسراة ~~الناس ، في حسن المآكل والمشارب والملابس والمراكب ، وعلو الهمم ، وبها ~~أعلام العلماء ، وسادات الفضلاء ، وأجلاد الغزاة ، وأنجاد الحروب ، وهي في ~~تقسيمها خمس مدن يتلو بعضها بعضا ، وبين المدينة والمدينة سور عظيم حصين ~~حاجز ، وكل مدينة مستقلة بنفسها ، وفيها ما يكفي أهلها من الحمامات ~~والأسواق والصناعات وطول قرطبة ثلاثة أميال في عرض ميل واحد ، وهي في سفح ~~جبل مطل عليها ، وفي مدينتها الثالثة وهي الوسطى القنطرة والجامع الذي ليس ~~في معمور PageV02P080 # الأرض مثله وطوله مائة ذراع في عرض ثمانين ، وفيه من السواري الكبار ألف ~~سارية ، وفيه مائة وثلاثة عشر ثريا للوقود أكبرها تحمل ألف مصباح ، وفيه من ~~النقوش والرقوم ما لا يقدر أحد على وصفه ، وبقبلته صناعات تدهش العقول ، ~~وعلى فرجة المحراب سبع قسي قائمة على عمد طول كل قوس فوق القامة قد تحير ~~الروم والمسلمون في حسن وضعها ، وفي عضادتي المحراب أربعة أعمدة اثنان ~~أخضران واثنان لازورديان ، ليس لها قيمة لنفاستها ، وبه منبر ليس على معمور ~~الأرض أنفس منه ولا مثله في حسن صنعته ، وخشبه ساج وآبنوس وبقم وعود قاقلي ~~، ويذكر في تاريخ بني أمية أنه أحكم عمله ونقشه في سبع سنين ، وكان يعمل ~~فيه ثمانية صناع لكل صانع في كل يوم نصف مثقال محمدي ، فكان جملة ما صرف ~~على المنبر لا غير عشرة آلاف مثقال وخمسون مثقالا ، وفي الجامع ms0383 حاصل كبير ~~ملآن من آنية الذهب والفضة لأجل وقوده ، وبهذا الجامع مصحف يقال : إنه ~~عثماني ، وللجامع عشرون بابا مصفحات بالنحاس الأندلسي مخرمة تخريما عجيبا ~~بديعا يعجز البشر ويبهرهم ، وفي كل باب حلقة في نهاية الصنعة والحكمة ، وبه ~~الصومعة العجيبة التي ارتفاعها مائة ذراع بالمكي المعروف بالرشاشي (1)، ~~وفيه من أنواع الصنائع الدقيقة ما يعجز الواصف عن وصفه ونعته ، وبهذا ~~الجامع ثلاثة أعمدة حمر ، مكتوب على الواحد اسم محمد ، وعلى الآخر صورة عصا ~~موسى وأهل الكهف ، وعلى الثالث صورة غراب نوح ، والجميع خلقة ربانية ، وأما ~~القنطرة التي بقرطبة فهي بديعة الصنعة ، عجيبة المرأى ، فاقت قناطر الدنيا ~~حسنا ، وعدد قسيها سبعة عشر قوسا ، سعة كل قوس منها خمسون شبرا وبين كل ~~قوسين خمسون شبرا ، وبالجملة فمحاسن قرطبة أعظم من أن نحيط بها وصفا (2)، ~~انتهى ملخصا. # وهو وإن تكرر بعضه مع ما قدمته فلا يخلو من فائدة زائدة ، والله الموفق. # وما ذكره في طول المسجد وعرضه مخالف لما مر ، ويمكن الجواب بأن هذا ~~الذراع أكبر من ذلك ، كما أشار إليه هو في أمر الصومعة ، وكذا ما ذكره في ~~عدد السواري ، إلا أن يقال : ما تقدم باعتبار الصغار والكبار ، وهذا العدد ~~الذي ذكره هنا إنما هو للكبار فقط ، كما صرح به ، والله تعالى أعلم. # وأما الثريات فقد خالف في عددها ما تقدم ، مع أن المتقدم هو قول ثقات ~~مؤرخي الأندلس ، ونحن جلبنا النقل من مواضعه ، وإن اختلفت طرقه ومضموناته. PageV02P081 # وقال في المغرب عند تعرضه لذكر جامع قرطبة ما نصه : اعتمدت فيما نقلته ~~(1) في هذا الفصل على كتاب ابن بشكوال ، فقد اعتنى بهذا الشأن أتم اعتناء ~~وأغنى عن الاستطلاع إلى كلام غيره. # عن الرازي أنه لما افتتح المسلمون الأندلس امتثلوا ما فعله أبو عبيدة بن ~~الجراح وخالد بن الوليد عن رأي عمر رضي الله تعالى عنه بالشام من مشاطرة ~~الروم في كنائسهم مثل كنيسة دمشق وغيرها مما أخذوه صلحا ، فشاطر المسلمون ~~أعاجم قرطبة كنيستهم العظمى التي كانت داخل مدينتها تحت السور ، وكانوا ~~يسمونها بسنت بنجنت (2)، وابتنوا ms0384 في ذلك الشطر مسجدا جامعا ، وبقي الشطر ~~الثاني بأيدي النصارى ، وهدمت عليهم سائر الكنائس بحضرة قرطبة ، واقتنع ~~المسلمون بما في أيديهم ، إلى أن كثروا ، وتزيدت عمارة قرطبة ، ونزلها ~~أمراء العرب ، فضاق عنهم ذلك المسجد وجعلوا يعلقون منه سقيفة بعد سقيفة ~~يستكنون بها ، حتى كان الناس ينالون في الوصول إلى داخل المسجد الأعظم مشقة ~~لتلاصق تلك السقائف ، وقصر أبوابها ، وتطامن سقفها ، حتى ما يمكن أكثرهم ~~القيام على اعتدال لتقارب سقفها من الأرض ولم يزل المسجد على هذه الصفة إلى ~~أن دخل الأمير عبد الرحمن بن معاوية المرواني إلى الأندلس ، واستولى على ~~إمارتها ، وسكن دار سلطانها قرطبة ، وتمدنت به ، فنظر في أمر الجامع ، وذهب ~~إلى توسعته وإتقان بنيانه ، فأحضر أعاظم النصارى ، وسامهم بيع ما بقي ~~بأيديهم من كنيستهم لصق الجامع ليدخله فيه وأوسع لهم البذل وفاء بالعهد ~~الذي صولحوا عليه ، فأبوا من بيع ما بأيديهم ، وسألوا بعد الجد بهم أن ~~يباحوا بناء كنيستهم (3) التي هدمت عليهم بخارج المدينة على أن يتخلوا ~~للمسلمين عن هذا الشطر الذي طولبوا به ، فتم الأمر على ذلك ، وكان ذلك سنة ~~ثمان وستين ومائة ، فابتنى عند ذلك عبد الرحمن المسجد الجامع على صفة ذكرها ~~لا حاجة إلى تفسير (4) الزيادة فيه ، وإنما الحاجة في وصفه بكماله ، وفي ~~بنائه لهذه الزيادة يقول دحية بن محمد البلوي (5) من قصيدة : [الطويل] # وأنفق في دين الإله ووجهه %~% ثمانين ألفا من لجين وعسجد توزعها في مسجد أسه التقى %~% ومنهجه دين النبي محمد ترى الذهب الناري فوق سموكه %~% يلوح كبرق العارض المتوقد PageV02P082 # قال : وكمل سنة سبعين ومائة ، ثم ذكر زيادة ابنه هشام الرضا وما جدده فيه ~~، وأنه بناه من خمس فيء أربونة ، ثم زيادة ابنه عبد الرحمن الأوسط لما ~~تزايد الناس ، قال : وهلك قبل أن يتم الزخرفة ، فأتمها ولده محمد بن عبد ~~الرحمن ، ثم رم المنذر (1) بن محمد ما وهى منه ، وذكر ما جدده خليفتهم ~~الناصر ونقضه للصومعة الأولى وبنيانه للصومعة العظيمة ، قال : ولما ولي ~~الحكم المستنصر بن الناصر وقد اتسع نطاق قرطبة ، وكثر أهلها ms0385 ، وتبين الضيق ~~في جامعها لم يقدم شيئا على النظر في الزيادة ، فبلغ الجهد ، وزاد الزيادة ~~العظمى ، قال : وبها كملت محاسن هذا الجامع ، وصار في حد يقصر (2) الوصف ~~عنه ، وذكر حضوره لمشاورة العلماء في تحريف القبلة إلى نحو المشرق ، حسبما ~~فعله والده الناصر في قبلة جامع الزهراء ، لأن أهل التعديل يقولون بانحراف ~~قبلة الجامع القديمة إلى نحو الغرب ، فقال له الفقيه أبو إبراهيم : يا أمير ~~المؤمنين ، إنه قد صلى إلى هذه القبلة خيار هذه الأمة من أجدادك الأئمة ~~وصلحاء المسلمين وعلمائهم ، منذ افتتحت الأندلس إلى هذا الوقت ، متأسين (3) ~~بأول من نصبها من التابعين كموسى بن نصير وحنش الصنعاني وأمثالهم ، رحمهم ~~الله تعالى! وإنما فضل من فضل بالاتباع ، وهلك من هلك بالابتداع ، فأخذ ~~الخليفة برأيه ، وقال : نعم ما قلت ، وإنما مذهبنا (4) الاتباع. # قال ابن بشكوال : ونقلت من خط أمير المؤمنين المستنصر أن النفقة في هذه ~~الزيادة وما اتصل بها انتهت إلى مائتي ألف دينار وأحد وستين ألف دينار ~~وخمسمائة دينار وسبعة وثلاثين دينارا ودرهمين ونصف. # ثم ذكر الصومعة نقلا عن ابن بشكوال فقال : أمر الناصر عبد الرحمن بهدم ~~الصومعة الأولى سنة 340 وأقام هذه الصومعة البديعة ، فحفر في أساسها حتى ~~بلغ الماء مدة من ثلاثة وأربعين يوما ، ولما كملت ركب الناصر إليها من ~~مدينة الزهراء وصعد في الصومعة من أحد درجيها (5)، ونزل من الثاني ، ثم ~~خرج الناصر وصلى ركعتين في المقصورة ، وانصرف ، قال : # وكانت الأولى ذات مطلع واحد ، فصير لهذه مطلعين ، فصل بينهما البناء ، ~~فلا يلتقي الراقون فيها إلا بأعلاها ، تزيد مراقي كل مطلع منها على مائة سبعا. # قال : وخبر هذه الصومعة مشهور في الأرض (6)، وليس في مساجد المسلمين ~~صومعة تعدلها. PageV02P083 # قال ابن سعيد : قال ابن بشكوال هذا لأنه لم ير صومعة مراكش ولا صومعة ~~إشبيلية اللتين بناهما المنصور من بني عبد المؤمن ، فهما أعظم وأطول ، لأنه ~~ذكر أن طول صومعة قرطبة إلى مكان موقف المؤذن أربعة وخمسون ذراعا وإلى أعلى ~~الرمانة الأخيرة بأعلى الزج ثلاثة وسبعون ذراعا ، وعرضها في كل تربيع ms0386 (1) ~~ثمانية عشر ذراعا ، وذلك اثنان وسبعون ذراعا ، قال ابن سعيد : وطول صومعة ~~مراكش مائة وعشرة أذرع ، وذكر أن صومعة قرطبة بضخام الحجارة الفظيعة (2) ~~منجدة غاية التنجيد ، وفي أعلى ذروتها ثلاث شمسات يسمونها رمانات ملصقة في ~~السفود البارز في أعلاها من النحاس : الثنتان منها ذهب إبريز ، والثالثة ~~منها وسطى بينهما من فضة إكسير (3)، وفوقها سوسنة من ذهب مسدسة فوقها ~~رمانة ذهب صغيرة في طرف الزج البارز بأعلى الجو ، وكان تمام هذه الصومعة في ~~ثلاثة عشر شهرا. # وذكر ابن بشكوال في رواية أن موضع الجامع الأعظم بقرطبة كان حفرة عظيمة ~~يطرح فيها أهل قرطبة قمامتهم وغيرها ، فلما قدم سليمان بن داود صلى الله ~~عليهما ودخل قرطبة قال للجن : اردموا هذا الموضع وعدلوا مكانه ، فسيكون فيه ~~بيت يعبد الله فيه ، ففعلوا ما أمرهم به ، وبني فيه بعد ذلك الجامع المذكور ~~، قال : ومن فضائله أن الدارات الماثلة في تزاويق سمائه مكتوبة كلها بالذكر ~~والدعاء إلى غيره بأحكم صنعة ، انتهى. # وذكر مصحف عثمان بن عثمان رضي الله تعالى عنه الذي كان في جامع قرطبة ~~وصار إلى بني عبد المؤمن فقال : هو مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه ، مما خطه بيمينه ، وله عند أهل الأندلس شأن عظيم ، انتهى. # وسنذكر فيه زيادة على هذا. # وأما الزهراء فهي مدينة الملك التي اخترعها أمير المؤمنين عبد الرحمن ~~الناصر لدين الله ، وقد تقدم ذكره ، وهي من المدن الجليلة العظيمة القدر ، ~~قال ابن الفرضي وغيره : كان يعمل في جامعها حين شرع فيه من حذاق الفعلة كل ~~يوم ألف نسمة منها ثلاثمائة بناء ومائتا نجار وخمسمائة من الأجراء وسائر ~~الصنائع ، فاستتم بنيانه وإتقانه في مدة من ثمانية وأربعين يوما ، وجاء في ~~غاية الإتقان من خمسة أبهاء عجيبة الصنعة ، وطوله من القبلة إلى الجوف حاشا PageV02P084 # المقصورة ثلاثون ذراعا ، وعرض البهو الأوسط من أبهائه من الشرق إلى الغرب ~~ثلاث عشرة ذراعا (1)، وعرض كل بهو من الأربعة المكتنفة له اثنا عشر ذراعا ~~، وطول صحنه المكشوف من القبلة إلى الجوف ثلاث وأربعون ذراعا ms0387 ، وعرضه من ~~الشرق إلى الغرب إحدى وأربعون ذراعا ، وجميعه مفروش بالرخام الخمري ، وفي ~~وسطه فوارة يجري فيها الماء ، فطول هذا المسجد أجمع من القبلة إلى الجوف ~~سوى المحراب سبع وتسعون ذراعا (2)، وعرضه من الشرق إلى الغرب تسع وخمسون ~~ذراعا (3)، وطول صومعته في الهواء أربعون ذراعا ، وعرضها عشرة أذرع في مثلها. # وأمر الناصر لدين الله باتخاذ منبر بديع لهذا المسجد ، فصنع في نهاية من ~~الحسن ، ووضع في مكانه منه ، وحظرت حوله مقصورة عجيبة الصنعة ، وكان وضع ~~هذا المنبر في مكانه من هذا المسجد عند إكماله يوم الخميس لسبع بقين من ~~شعبان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. # قال : وفي صدر هذه السنة كمل للناصر بنيان القناة الغريبة الصنعة التي ~~أجراها (4) وجرى فيها الماء العذب من جبل قرطبة إلى قصر الناعورة غربي ~~قرطبة ، في المناهر المهندسة (5)، وعلى الحنايا المعقودة ، يجري ماؤها ~~بتدبير عجيب وصنعة محكمة إلى بركة عظيمة ، عليها أسد عظيم الصورة بديع ~~الصنعة شديد الروعة لم يشاهد أبهى منه فيما صور الملوك في غابر الدهر ، ~~مطلي بذهب إبريز ، وعيناه جوهرتان لهما وبيص (6) شديد ، يجوز هذا الماء إلى ~~عجز هذا الأسد فيمجه في تلك البركة من فيه ، فيبهر الناظر بحسنه وروعة ~~منظره وثجاجة صبه ، فتسقى من مجاجه جنان هذا القصر على سعتها ، ويستفيض على ~~ساحاته وجنباته ، ويمد النهر الأعظم بما فضل منه ، فكانت هذه القناة ~~وبركتها والتمثال الذي يصب فيها من أعظم آثار الملوك في غابر الدهر ، لبعد ~~مسافتها ، واختلاف مسالكها ، وفخامة بنيانها ، وسمو أبراجها التي يترقى ~~الماء منها ويتصوب من أعاليها ، وكانت مدة العمل فيها من يوم ابتدئت من ~~الجبل إلى أن وصلت أعني القناة إلى هذه البركة أربعة عشر شهرا ، وكان ~~انطلاق الماء في هذه البركة الانطلاق الذي اتصل واستمر يوم الخميس غرة ~~جمادى الآخرة من السنة ، وكانت للناصر في PageV02P085 # هذا اليوم بقصر الناعورة دعوة حسنة أفضل فيها على عامة أهل مملكته ، ووصل ~~المهندسين والقوام بالعمل بصلات حسنة جليلة (1) جزيلة. # وأما مدينة الزهراء فاستمر العمل فيها من عام خمسة وعشرين وثلاثمائة إلى ms0388 ~~آخر دولة الناصر وابنه الحكم ، وذلك نحو من أربعين سنة. # ولما فرغ من بناء مسجد الزهراء على ما وصف كانت أول جماعة صليت فيه صلاة ~~المغرب من ليلة الجمعة لثمان بقين من شعبان ، وكان الإمام القاضي أبا عبد ~~الله محمد بن عبد الله بن أبي عيسى ، ومن الغد صلى الناصر فيه الجمعة ، ~~وأول من خطب (2) به القاضي المذكور ، ولما بنى الناصر قصر الزهراء المتناهي ~~في الجلالة والفخامة أطبق الناس على أنه لم يبن مثله في الإسلام البتة ، ~~وما دخل إليه قط أحد من سائر البلاد النائية والنحل المختلفة من ملك وارد ~~ورسول وافد وتاجر وجهبذ (3)، وفي هذه الطبقات من الناس تكون المعرفة ~~والفطنة ، إلا وكلهم قطع أنه لم ير له شبها ، بل يسمع به (4)، بل لم يتوهم ~~كون مثله ، حتى إنه كان أعجب ما يؤمله القاطع إلى الأندلس في تلك العصور ~~النظر إليه ، والتحدث عنه ، والأخبار عن هذا تتسع جدا ، والأدلة عليه تكثر ~~، ولو لم يكن فيه إلا السطح الممرد المشرف على الروضة المباهى بمجلس الذهب ~~والقبة وعجيب ما تضمنه من إتقان الصنعة وفخامة الهمة وحسن المستشرف وبراعة ~~الملبس والحلة ما بين مرمر مسنون وذهب مصون (5) وعمد كأنما أفرغت في ~~القوالب ، ونقوش كالرياض ، وبرك عظيمة محكمة الصنعة ، وحياض وتماثيل عجيبة ~~الأشخاص لا تهتدي الأوهام إلى سبيل استقصاء التعبير عنها ، فسبحان الذي ~~أقدر هذا المخلوق الضعيف على إبداعها واختراعها من أجزاء الأرض المنحلة ~~كيما يري الغافلين عنه من عباده مثالا لما أعده لأهل السعادة في دار ~~المقامة التي لا يتسلط عليها الفناء ، ولا تحتاج إلى الرم ، لا إله إلا هو ~~المنفرد بالكرم. # وذكر المؤرخ أبو مروان بن حيان صاحب الشرطة أن مباني الزهراء (6) اشتملت ~~على أربعة آلاف سارية ، ما بين كبيرة وصغيرة حاملة ومحمولة ، ونيف على (7) ~~ثلاثمائة سارية هو ست عشرة (8)، قال : منها ما جلب من مدينة رومة ، ومنها ~~ما أهداه صاحب القسطنطينية ، وأن مصاريع أبوابها صغارها وكبارها كانت تنيف ~~على خمسة عشر ألف باب ، وكلها ملبسة بالحديد PageV02P086 # والنحاس المموه ، والله ms0389 سبحانه أعلم فإنها كانت من أهول ما بناه الإنس ، ~~وأجله خطرا ، وأعظمه شأنا ، انتهى. # قلت : فسر بعضهم ذلك النيف في كلامه بثلاث عشرة ، والله أعلم. # وقال بعض من أرخ الأندلس : كان عدد الفتيان بالزهراء ثلاثة عشر ألف فتى ~~وسبعمائة وخمسين فتى ، ودخالتهم من اللحم كل يوم (1) حاشا أنواع الطير ~~والحوت ثلاثة عشر ألف رطل ، وعدة النساء بقصر الزهراء الصغار والكبار ، ~~وخدم الخدمة ستة آلاف وثلاثمائة امرأة وأربع عشرة ، انتهى. # وقيل : إن عدد الصبيان (2) الصقالبة ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسون ، وجعل ~~بعض مكان الخمسين سبعة وثمانين. # وقال آخر : ستة آلاف صقلبي وسبعة وثمانون ، والمرتب من الخبز لحيتان ~~بحيرة الزهراء اثنا عشر ألف خبزة كل يوم ، وينقع لها من الحمص الأسود ستة ~~أقفزة كل يوم ، انتهى. # ثم قال الأول : وكان لهؤلاء من اللحم ثلاثة عشر ألف رطل ، تقسم من عشرة ~~أرطال للشخص إلى ما دون ذلك ، سوى الدجاج والحجل وصنوف الطير وضروب الحيتان ~~، انتهى. # وقال ابن حيان : ألفيت بخط ابن دحون (3) الفقيه ، قال مسلمة بن عبد الله ~~العريف المهندس : بدأ عبد الرحمن الناصر لدين الله بعمارة (4) الزهراء أول ~~سنة خمس وعشرين وثلاثمائة ، وكان مبلغ ما ينفق فيها كل يوم من الصخر ~~المنحوت المنجور المعدل ستة آلاف صخرة ، سوى الصخر المصرف في التبليط ، ~~فإنه لم يدخل في هذا العدد ، وكان يخدم في الزهراء كل يوم ألف وأربعمائة ~~بغل ، وقيل أكثر منها : أربعمائة زوامل الناصر لدين الله (5)، ومن دواب ~~الأكرية (6) الراتبة للخدمة ألف بغل ، لكل بغل منها ثلاثة مثاقيل في الشهر ~~، يجب لها في الشهر ثلاثة آلاف مثقال وكان يرد الزهراء من الجير والجص (7) ~~في كل ثالث من الأيام ألف ومائة حمل ، وكان فيها حمامان : واحد للقصر ، ~~وثان للعامة. PageV02P087 # وذكر بعض أهل الخدمة في الزهراء أنه قدر النفقة فيها في كل عام بثلاثمائة ~~ألف دينار مدة خمسة وعشرين عاما التي بقيت من دولة الناصر من حين ابتدأها ، ~~لأنه توفي سنة خمسين ، فحصل جميع الإنفاق فيها فكان مبلغه خمسة عشر بيت مال. # قال : وجلب إليها الرخام ms0390 من قرطاجنة وإفريقية وتونس ، وكان الذين يجلبونه ~~عبد الله بن يونس عريف البنائين وحسن بن محمد وعلي بن جعفر الإسكندراني (1) ~~، وكان الناصر يصلهم على كل رخامة صغيرة وكبيرة بعشرة دنانير ، انتهى. # وقال بعض ثقات المؤرخين : إنه كان يصلهم على كل رخامة صغيرة بثلاثة ~~دنانير ، وعلى كل سارية بثمانية دنانير (2)، قيل (3): وكان عدد السواري ~~المجلوبة من إفريقية ألف سارية وثلاث عشرة سارية ، ومن بلاد الإفرنج تسع ~~عشرة سارية ، وأهدى إليه ملك الروم مائة وأربعين سارية ، وسائرها من مقاطع ~~الأندلس طركونة وغيرها ، فالرخام المجزع من رية ، والأبيض من غيرها ، ~~والوردي والأخضر من إفريقية من كنيسة إسفاقس ، وأما الحوض المنقوش المذهب ~~الغريب الشكل الغالي القيمة فجلبه إليه أحمد اليوناني من القسطنطينية مع ~~ربيع الأسقف القادم من إيلياء ، وأما الحوض الصغير الأخضر المنقوش بتماثيل ~~الإنسان فجلبه أحمد من الشام ، وقيل : من القسطنطينية مع ربيع الأسقف أيضا ~~، وقالوا : إنه لا قيمة له لفرط غرابته وجماله ، وحمل من مكان إلى مكان حتى ~~وصل في البحر (4)، ونصبه الناصر في بيت المنام في المجلس الشرقي المعروف ~~بالمؤنس ، وجعل عليه اثني عشر تمثالا من الذهب الأحمر مرصعة بالدر النفيس ~~الغالي مما عمل بدار الصناعة بقرطبة صورة أسد بجانبه (5) غزال إلى جانبه ~~تمساح ، وفيما يقابله ثعبان وعقاب وفيل ، وفي المجنبتين حمامة وشاهين ~~وطاووس ودجاجة وديك وحدأة ونسر ، وكل ذلك من ذهب مرصع بالجوهر النفيس ، ~~ويخرج الماء من أفواهها ، وكان المتولي لهذا البنيان المذكور ابنه الحكم ، ~~لم يتكل فيه الناصر على أمين غيره ، وكان يخبز في أيامه (6) في كل يوم برسم ~~حيتان البحيرات ثمانمائة خبزة ، وقيل : أكثر ، إلى غير ذلك مما يطول تتبعه. PageV02P088 # وكان الناصر كما قدمنا قسم الجباية أثلاثا : ثلث للجند ، وثلث للبناء ، ~~وثلث مدخر ، وكانت جباية الأندلس يومئذ من الكور والقرى خمسة آلاف ألف ~~وأربعمائة ألف وثمانين ألف دينار ، ومن السوق والمستخلص سبعمائة ألف وخمسة ~~وستين ألف دينار ، وأما أخماس الغنيمة (1) فلا يحصيها ديوان. # وقد سبق هذا كله ، وإنما كررته لقول بعضهم إثر حكايته له ، ما صورته : ~~وقيل : إن ms0391 مبلغ تحصيل النفقة في بناء الزهراء مائة مدي من الدراهم القاسمية ~~بكيل قرطبة ، وقيل : إن مبلغ النفقة فيها بالكيل المذكور ثمانون مديا وسبعة ~~أقفزة (2) من الدراهم المذكورة ، واتصل بنيان الزهراء أيام الناصر خمسا ~~وعشرين سنة شطر خلافته ، ثم اتصل بعد وفاته خلافة ابنه الحكم كلها ، وكانت ~~خمسة عشر عاما وأشهرا ، فسبحان الباقي بعد فناء الخلق ، لا إله إلا هو ، انتهى. # وقال ابن أصبغ (3) الهمداني والفتح في المطمح : كان الناصر كلفا بعمارة ~~الأرض ، وإقامة معالمها ، وانبساط مجاهلها (4)، واستجلابها من أبعد بقاعها ~~، وتخليد الآثار الدالة على قوة الملك وعزة السلطان وعلو الهمة ، فأفضى به ~~الإغراق في ذلك إلى أن ابتنى مدينة الزهراء البناء الشائع ذكره ، الذائع ~~خبره ، المنتشر صيته في الأرض (5)، واستفرغ جهده (6) في تنميقها ، وإتقان ~~قصورها ، وزخرفة مصانعها ، وانهمك في ذلك حتى عطل شهود الجمعة بالمسجد ~~الجامع الذي اتخذه ثلاث جمع متواليات ، فأراد القاضي منذر أن يغض منه بما ~~يتناوله من الموعظة بفصل الخطاب والحكمة والتذكير (7) بالإنابة والرجوع ، ~~فابتدأ في أول خطبته بقوله تعالى : ( @QUR@03 أتبنون بكل ريع ) إلى قوله ~~تعالى : ( @QUR@02 من الواعظين ) [الشعراء الآية : 128 136] ثم وصله بقوله ~~: فمتاع الدنيا قليل ، والآخرة خير لمن اتقى ، وهي دار القرار ، ومكان ~~الجزاء ، ومضى في ذم تشييد البنيان ، والاستغراق في زخرفته ، والإسراف في ~~الإنفاق عليه ، بكل كلام جزل (8)، وقول فصل ، قال الحاكي : فجرى فيه طلقا ~~، وانتزع فيه قوله تعالى : ( @QUR@03 أفمن أسس بنيانه ) [التوبة : 109] إلى PageV02P089 # آخر الآية وأتى بما يشاكل المعنى من التخويف بالموت ، والتحذير من فجأته ~~، والدعاء إلى الزهد في هذه الدار الفانية ، والحض على اعتزالها ، والرفض ~~لها ، والندب إلى الإعراض عنها ، والإقصار عن طلب اللذات ، ونهى النفس عن ~~اتباع هواها ، فأسهب في ذلك كله ، وأضاف إليه من آي القرآن ما يطابقه ، ~~وجلب من الحديث والأثر ما يشاكله ، حتى أذكر من حضره من الناس وخشعوا ورقوا ~~واعترفوا وبكوا وضجوا ودعوا وأعلنوا التضرع إلى الله تعالى في التوبة ~~والابتهال في المغفرة ، وأخذ خليفتهم من ذلك بأوفر حظ ، وقد علم أنه ~~المقصود به ، فبكى وندم على ms0392 ما سلف له من فرطه ، واستعاذ بالله من سخطه ، ~~إلا أنه وجد على منذر لغلظ ما قرعه به ، فشكا ذلك لولده الحكم بعد انصراف ~~منذر ، وقال : والله لقد تعمدني منذر بخطبته ، وما عنى بها غيري ، فأسرف ~~علي ، وأفرط في تقريعي وتفزيعي (1)، ولم يحسن السياسة في وعظي ، فزعزع ~~قلبي ، وكاد بعصاه يقرعني ، واستشاط غيظا عليه فأقسم أن لا يصلي خلفه صلاة ~~الجمعة خاصة ، فجعل يلتزم صلاتها وراء أحمد بن مطرف صاحب الصلاة بقرطبة ، ~~ويجانب الصلاة بالزهراء ، وقال له الحكم : فما الذي يمنعك من عزل منذر عن ~~الصلاة بك والاستبدال بغيره منه إذ كرهته؟! فزجره وانتهره ، وقال له : أمثل ~~منذر بن سعيد في فضله وخيره وعلمه لا أم لك يعزل لإرضاء نفس ناكبة عن الرشد ~~، سالكة غير القصد؟ هذا ما لا يكون ، وإني لأستحي من الله أن لا أجعل بيني ~~وبينه في صلاة الجمعة شفيعا مثل منذر في ورعه وصدقه ، ولكنه أحرجني ، ~~فأقسمت ، ولوددت أني أجد سبيلا إلى كفارة يميني بملكي ، بل يصلي بالناس ~~حياته وحياتنا إن شاء الله تعالى ، فما أظننا نعتاض منه أبدا وقيل : إن ~~الحكم اعتذر عما قال منذر ، وقال : يا أمير المؤمنين ، إنه رجل صالح ، وما ~~أراد إلا خيرا ، ولو رأى ما أنفقت وحسن تلك البنية لعذرك ، فأمر حينئذ ~~الناصر بالقصور ففرشت ، وفرش ذلك المجلس بأصناف فرش الديباج ، وأمر ~~بالأطعمة ، وقد أحضر العلماء (2) وغص بهم المجلس ، فدخل منذر في آخرهم ، ~~فأومأ إليه الناصر أن يقعد بقربه ، فقال (3): يا أمير المؤمنين ، إنما ~~يقعد الرجل حيث انتهى به المجلس ، ولا يتخطى الرقاب ، فجلس في آخر الناس ~~وعليه ثياب رثة ، ثم ذكر هذا القائل بعد هذا كلاما من كلام المنذر يأتي قريبا. # وقحط الناس آخر مدة الناصر ، فأمر القاضي منذر المذكور بالبروز إلى ~~الاستسقاء بالناس ، فتأهب لذلك ، وصام بين يديه أياما ثلاثا تنفلا وإنابة ~~ورهبة ، واجتمع له الناس في PageV02P090 # مصلى الربض بقرطبة بارزين إلى الله تعالى في جمع عظيم ، وصعد الخليفة ~~الناصر في أعلى مصانعه المرتفعة من القصر ليشارف الناس ، ويشاركهم ms0393 في ~~الخروج إلى الله والضراعة له ، فأبطأ القاضي حتى اجتمع الناس وغصت بهم ساحة ~~المصلى ، ثم خرج نحوهم ماشيا متضرعا مخبتا متخشعا (1)، وقام ليخطب ، فلما ~~رأى بدار الناس إلى ارتقائه ، واستكانتهم من خيفة الله ، وإخباتهم له ، ~~وابتهالهم إليه رقت نفسه ، وغلبته عيناه ، فاستعبر وبكى حينا ، ثم افتتح ~~خطبته بأن قال : يا أيها الناس ، سلام عليكم ، ثم سكت ووقف شبه الحصر ، ولم ~~يك من عادته ، فنظر الناس بعضهم إلى بعض لا يدرون ما عراه ولا ما أراد ~~بقوله ، ثم اندفع تاليا قوله تعالى ( @QUR@05 كتب ربكم على نفسه الرحمة ) ~~إلى قوله تعالى ( @QUR@01 رحيم ) [الأنعام : 54] ثم قال : استغفروا ربكم ~~إنه كان غفارا ، استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ، وتزلفوا بالأعمال الصالحة ~~لديه ، قال الحاكي : فضج الناس بالبكاء ، وجأروا بالدعاء ، ومضى على تمام ~~خطبته ، ففزع النفوس بوعظه ، وانبعث الإخلاص بتذكيره ، فلم ينقض النهار حتى ~~أرسل الله السماء بماء منهمر ، روى الثرى ، وطرد المحل ، وسكن الأزل ، ~~والله لطيف بعباده وكان لمنذر في خطب الاستسقاء استفتاح عجيب ، ومنه أن قال ~~يوما وقد سرح طرفه في ملأ الناس عند ما شخصوا إليه بأبصارهم ، فهتف بهم ~~كالمنادي : يا أيها الناس ، وكررها عليهم مشيرا بيده في نواحيهم ( @QUR@04 ~~أنتم الفقراء إلى الله ) [فاطر : 15] إلى بعزيز ، فاشتد وجد الناس ، ~~وانطلقت أعينهم بالبكاء ، ومضى في خطبته. # وقيل : إن الخليفة الناصر طلبه مرة للاستسقاء ، واشتد عزمه عليه ، فتسابق ~~الناس للمصلى ، فقال للرسول وكان من خواص الناس : ليت شعري! ما الذي يصنعه ~~الخليفة سيدنا؟ فقال له : ما رأينا قط أخشع منه في يومنا هذا ، إنه منتبذ ~~حائر منفرد بنفسه ، لابس أخس الثياب ، مفترش التراب ، وقد رمد به على رأسه ~~وعلى لحيته ، وبكى واعترف بذنوبه وهو يقول : هذه ناصيتي بيدك ، أتراك تعذب ~~بي الرعية وأنت أحكم الحاكمين؟ لن يفوتك شيء مني ، قال الحاكي : فتهلل وجه ~~القاضي منذر عند ما سمع قوله ، وقال : يا غلام ، احمل المطر معك فقد أذن ~~الله تعالى بالسقيا ، إذا خشع جبار الأرض فقد رحم جبار السماء ، وكان كما ~~قال ، فلم ينصرف الناس ms0394 إلا عن السقيا. # وكان منذر شديد الصلابة في أحكامه (2)، والمهابة في أقضيته ، وقوة ~~الحكومة (3) والقيام بالحق في جميع ما يجري على يده ، لا يهاب في ذلك ~~الأمير الأعظم فمن دونه. PageV02P091 # وقال ابن الحسن النباهي (1)، وأصله في المطمح وغيره : ومن أخبار منذر ~~المحفوظة له مع الخليفة الناصر في إنكاره عليه الإسراف في البناء ، أن ~~الناصر كان اتخذ لسطح القبيبة المصغرة الاسم للخصوصية التي كانت مائلة على ~~الصرح الممرد المشهور شأنه بقصر الزهراء قراميد ذهب وفضة (2) أنفق عليها ~~مالا جسيما ، وقرمد سقفها به ، وجعل سقفها صفراء فاقعة ، إلى بيضاء ناصعة ، ~~تستلب الأبصار بأشعة نورها ، وجلس فيها إثر تمامها يوما لأهل مملكته ، فقال ~~لقرابته ومن حضر من الوزراء وأهل الخدمة مفتخرا عليهم بما صنعه من ذلك مع ~~ما يتصل به من البدائع الفتانة : هل رأيتم أو سمعتم ملكا كان قبلي فعل مثل ~~هذا أو قدر عليه؟ فقالوا : لا والله يا أمير المؤمنين ، وإنك لأوحد في شأنك ~~كله ، وما سبقك إلى مبتدعاتك هذه ملك رأيناه ، ولا انتهى إلينا خبره ، ~~فأبهجه قولهم وسره ، وبينما هو كذلك إذ دخل عليه القاضي منذر بن سعيد وهو ~~ناكس الرأس ، فلما أخذ مجلسه قال له كالذي قال لوزرائه من ذكر السقف المذهب ~~واقتداره على إبداعه ، فأقبلت دموع القاضي تنحدر على لحيته وقال له : والله ~~يا أمير المؤمنين ما ظننت أن الشيطان لعنه الله يبلغ منك هذا المبلغ ، ولا ~~أن تمكنه من قيادك هذا التمكين ، مع ما آتاك الله من فضله ونعمته ، وفضلك ~~به على العالمين ، حتى ينزلك منازل الكافرين ، قال : فانفعل عبد الرحمن ~~لقوله ، وقال له : انظر ما تقول ، وكيف أنزلني منزلتهم؟ قال : نعم ، أليس ~~الله تعالى يقول ( @QUR@07 ولو لا أن يكون الناس أمة واحدة ) [الزخرف : 33] ~~الآية. فوجم الخليفة ، وأطرق مليا ودموعه تتساقط خشوعا لله تعالى قال ~~الحاكي : ثم أقبل على منذر وقال له : جازاك الله يا قاضي عنا وعن نفسك خيرا ~~وعن الدين والمسلمين أجل جزائه ، وكثر في الناس أمثالك! فالذي قلت هو الحق ~~، وقام عن مجلسه ذلك ms0395 وهو يستغفر الله تعالى ، وأمر بنقض سقف القبيبة ، ~~وأعاد قرمدها ترابا على صفة غيرها ، انتهى ما حكاه ابن الحسن النباهي. # ولنذكر هذه الحكاية وغيرها ، وإن خالف السياق ما سبق ، وهذا منقول من ~~كلام الحجاري في «المسهب ، في أخبار المغرب» فإنه أتم فائدة ، إذ قال رحمه ~~الله : دخل منذر بن سعيد يوما على الناصر باني الزهراء ، وهو مكب على ~~الاشتغال بالبنيان ، فوعظه ، فأنشده عبد الرحمن الناصر (3): [الكامل] # همم الملوك إذا أرادوا ذكرها %~% من بعدهم فبألسن البنيان أو ما ترى الهرمين قد بقيا وكم %~% ملك محاه حوادث الأزمان PageV02P092 إن البناء إذا تعاظم شأنه %~% أضحى يدل على عظيم الشان # قال : فما أدري أهذا شعره أم تمثل به؟ فإن كان شعره فقد بلغ به إلى غاية ~~الإحسان وإن كان تمثل به فقد استحقه بالتمثل به في هذا المكان ، وكان منذر ~~يكثر تعنيفه (1) على البنيان ، ودخل عليه مرة وهو في قبة قد جعل قرمدها من ~~ذهب وفضة ، واحتفل فيها احتفالا ظن أن أحدا من الملوك لم يصل إليه ، فقام ~~خطيبا والمجلس قد غص بأرباب الدولة ، فتلا قوله تعالى ( @QUR@018 ولو لا أن ~~يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج ~~عليها يظهرون ) (33) [الزخرف : 33] الآية وأتبعها بما يليق بذلك ، فوجم ~~الملك ، وأظهر الكآبة ، ولم يسعه إلا الاحتمال لمنذر بن سعيد لعظم قدره في ~~علمه ودينه. # وحضر معه يوما في الزهراء ، فقام الرئيس أبو عثمان بن إدريس فأنشد الناصر ~~قصيدة منها. [الطويل] # سيشهد ما أبقيت أنك لم تكن %~% مضيعا وقد مكنت للدين والدنيا فبالجامع المعمور للعلم والتقى %~% وبالزهرة الزهراء للملك والعليا # فاهتز الناصر ، وابتهج ، وأطرق منذر بن سعيد ساعة ، ثم قام منشدا : ~~[السريع] # يا باني الزهراء مستغرقا %~% أوقاته فيها أما تمهل لله ما أحسنها رونقا %~% لو لم تكن زهرتها تذبل # فقال الناصر : إذا هب عليها نسيم التذكار والحنين ، وسقتها مدامع الخشوع ~~يا أبا الحكم لا تذبل إن شاء الله تعالى ، فقال منذر : اللهم اشهد أني قد ~~بثثت ما عندي ولم آل نصحا ، انتهى. ms0396 # ولقد صدق القاضي منذر رحمه الله تعالى فيما قال ، فإنها ذبلت بعد ذلك في ~~الفتنة ، وقلب ما كان فيها من منحة محنة ، وذلك عندما ولي الحجابة عبد ~~الرحمن بن المنصور بن أبي عامر الملقب بشنجول ، وتصرف في الدولة مثل ما ~~تصرف أخوه المظفر وأبوهما المنصور ، فأساء التدبير ، ولم يميز بين الفتيل ~~والنقير (2)، فدس إلى المؤيد هشام بن الحكم من خوفه منه حتى ولاه عهده كما ~~بينا نص العهد فيما سبق ، فأطبق الخاصة والعامة على بغضه ، وإضمار السوء له ~~، وذلك سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ، فعند ذلك خرج عليه محمد بن هشام بن PageV02P093 # عبد الجبار بن الناصر سنة تسع وتسعين وتلقب بالمهدي وخلع المؤيد وحبسه ، ~~وأسلمت الجيوش شنجول فأخذ وأسر وقتل. # قال ابن الرقيق : ومن أعجب ما رئي (1) أنه من نصف نهار يوم الثلاثاء ~~لأربع بقين من جمادى الآخرة إلى نصف نهار يوم الأربعاء فتحت قرطبة ، وهدمت ~~الزهراء ، وخلع خليفة وهو المؤيد ، وولي خليفة وهو المهدي ، وزالت دولة بني ~~عامر العظيمة ، وقتل وزيرهم محمد بن عسقلاجة (2)، وأقيمت جيوش من العامة ، ~~ونكب خلق من الوزراء وولي الوزارة آخرون ، وكان ذلك كله على يد عشرة رجال ~~فحامين وجزارين وزبالين ، وهم جند المهدي هذا ، انتهى. # وقد تقدم بعض الكلام على المهدي هذا ، وهو الذي قيل فيه لما قام على ~~الدولة : [البسيط] # قد قام مهدينا ولكن %~% بملة الفسق والمجون وشارك الناس في حريم %~% لولاه ما زال بالمصون من كان من قبل ذا أجما %~% فاليوم قد صار ذا قرون # ومن شعر المهدي هذا وقد حياه في مجلس شرابه غلام بقضيب آس : [الكامل] # أهديت شبه قوامك المياس %~% غصنا رطيبا ناعما من آس وكأنما يحكيك في حركاته %~% وكأنما تحكيه في الأنفاس # وقد ذكرنا فيما سبق في الفصل الثالث خبر المهدي هذا وقتله. # ولقد كان قيامه مشؤوما على الدين والدنيا ، فإنه فاتح أبواب الفتنة ~~بالأندلس وما حي معالمها ، حتى تفرقت الدولة ، وانتثر السلك ، وكثر الرؤساء ~~(3)، وتطاول العدو إليها ، وأخذها شيئا فشيئا حتى محا اسم الإسلام منها ، ~~أعادها الله تعالى!. # وقد ms0397 ألم الولي ابن خلدون في تاريخه بذكر الزهراء في جملة مباني الناصر ، ~~فقال ما نصه (4): ولما استفحل ملك الناصر صرف نظره إلى تشييد القصور ~~والمباني ، وكان جده الأمير محمد وأبوه عبد الرحمن الأوسط وجده الحكم قد ~~احتفلوا في ذلك وبنوا قصورهم على أكمل الإتقان والضخامة ، وكان فيها المجلس ~~الزاهر والبهو الكامل والمنيف ، فبنى هو إلى جانب PageV02P094 # الزاهرة قصره العظيم ، وسماه «دار الروضة» وجلب الماء إلى قصورهم من ~~الجبل واستدعى عرفاء المهندسين والبنائين من كل قطر ، فوفدوا عليه حتى من ~~بغداد والقسطنطينية ، ثم أخذ في بناء المستنزهات (1)، فاتخذ منية الناعورة ~~خارج القصور ، وساق لها الماء من أعلى الجبل على أبعد مسافة ، ثم اختط ~~مدينة الزهراء ، واتخذها لنزله ، وكرسيا لملكه ، وأنشأ فيها من المباني ~~والقصور والبساتين ما عفى على مبانيهم الأولى ، واتخذ فيها محلات للوحش ~~فسيحة الفناء ، متباعدة السياج ، ومسارح للطيور مظللة بالشباك ، واتخذ فيها ~~دورا لصناعة الآلات من آلات السلاح للحرب والحلى للزينة وغير ذلك من المهن ~~، وأمر بعمل الظلة على صحن الجامع بقرطبة وقاية للناس من حر الشمس ، انتهى. # وأما الزهراء فهي من مباني المنصور محمد بن أبي عامر. # قال ابن خلدون في (2) أثناء كلامه على المنصور ما صورته (3): وابتنى ~~لنفسه مدينة لنزله سماها الزاهرة ، ونقل إليها جزءا من الأموال والأسلحة ، انتهى. # وقال غيره ، وأظنه صاحب المطمح : وفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة أمر ~~المنصور بن أبي عامر ببناء الزاهرة ، وذلك عندما تكامل (4) واستفحل أمره ، ~~واتقد جمره (5)، وظهر استبداده ، وكثر حسادة وأضداده (6) وأنداده ، وخاف ~~على نفسه في الدخول إلى قصر السلطان ، وخشي أن يقع في أشطان (7)، فتوثق ~~لنفسه ، وكشف له ما ستر عنه في أمسه ، من الاعتزاز عليه ، ورفع الاستناد ~~إليه ، وسما إلى ما سمت إليه الملوك من اختراع قصر ينزل فيه ، ويحله بأهله ~~وذويه ، ويضم إليه رياسته ، ويتم به تدبيره وسياسته ، ويجمع فيه فتيانه ~~وغلمانه ، فارتاد موضع مدينته المعروفة بالزاهرة ، الموصوفة بالقصور ~~الباهرة ، وأقامها بطرف البلد على نهر قرطبة الأعظم ، ونسق فيها كل اقتدار ~~معجز ونظم ، وشرع في بنائها في ms0398 هذه السنة المؤرخة ، وحشد الصناع والفعلة ، ~~وجلب إليها الآلات الجليلة ، وسربلها بهاء يرد الأعين كليلة ، وتوسع في ~~اختطاطها ، وتولع بانتشارها في البسيطة وانبساطها ، وبالغ في رفع أسوارها ، ~~وثابر على تسوية أنجادها وأغوارها ، فاتسعت هذه المدينة في المدة القريبة ، ~~وصار بناؤها من الأنباء الغريبة ، وبنى معظمها في عامين. PageV02P095 # وفي سنة سبعين وثلاثمائة انتقل المنصور إليها ونزلها بخاصته وعامته ، ~~فتبؤأها وشحنها بجميع أسلحته وأمواله وأمتعته ، واتخذ فيها الدواوين ~~والأعمال وعمل في داخلها الأهراء (1)، وأطلق بساحتها الأرحاء ، ثم أقطع ما ~~حولها لوزرائه وكتابه ، وقواده وحجابه ، فابتنوا بها كبار الدور ، وجليلات ~~القصور ، واتخذوا خلالها المستغلات المفيدة ، والمنارة المشيدة ، وقامت بها ~~الأسواق ، وكثرت فيها الأرفاق ، وتنافس الناس بالنزول بأكنافها ، والحلول ~~بأطرافها ، للدنو من صاحب الدولة ، وتناهى الغلو في البناء حوله ، وحتى ~~اتصلت أرباضها بأرباض قرطبة وكثرت بحوزتها العمارة ، واستقرت في بحبوحتها ~~الإمارة ، وأفرد الخليفة من كل شيء إلا من الاسم الخلافي ، وصير ذلك هو ~~الرسم العافي (2)، ورتب فيها جلوس وزرائه ، ورؤوس أمرائه ، وندب إليها كل ~~ذي خطته (3)، ونصب ببابها كرسي شرطته ، وأجلس عليها واليا على رسم كرسي ~~الخليفة ، وفي صفة تلك المرتبة المنيفة ؛ وكتب إلى الأقطار بالأندلس ~~والعدوة بأن تحمل إلى مدينته تلك أموال الجبايات ، ويقصدها أصحاب الولايات ~~، وينتابها طلاب الحوائج ، وحذر أن يعوج عنها إلى دار (4) الخليفة عائج (5) ~~، فاقتضيت إليها اللبانات والأوطار ، وانحشد الناس إليها من جميع الأقطار ، ~~وتم لمحمد بن أبي عامر ما أراد ، وانتظم بلبة أمانيه المراد ، وعطل قصر ~~الخليفة من جميعه ، وصيره بمعزل من سامعه ومطيعه ، وسد باب قصره عليه ، وجد ~~في خبر ألا يصل إليه ، وجعل فيه ثقة من صنائعه يضبط القصر ، ويبسط فيه ~~النهي والأمر ، ويشرف منه على كل داخل ، ويمنع ما يحذره من الدواخل ، ورتب ~~عليه الحراس والبوابين ، والسمار والمنتابين ، يلازمون حراسة من فيه ليلا ~~ونهارا ، ويراقبون حركاتهم سرا وجهارا ، وقد حجر على الخليفة كل تدبير ، ~~ومنعه من تملك قبيل أو دبير ، وأقام الخليفة هشام مهجور الفناء ، معجوز ~~الغناء ، خفي الذكر ، عليل الفكر ، مسدود الباب ، محجوب الشخص عن ms0399 الأحباب ، ~~لا يراه خاص ولا عام ، ولا يخاف منه بأس ولا يرجى منه إنعام ، ولا يعهد منه ~~(6) إلا الاسم السلطاني في السكة والدعوة ، وقد نسخه ولبس أبهته ، وطمس ~~بهجته ، وأغنى الناس عنه ، وأزال أطماعهم منه ، وصيرهم لا يعرفونه ، وأمرهم ~~أنهم لا يذكرونه ، واشتد ملك محمد بن PageV02P096 # أبي عامر منذ نزل قصر الزاهرة وتوسع مع الأيام في تشييد أبنيتها حتى كملت ~~أحسن كمال ، وجاءته في نهاية الجمال ، تفاوت بناء (1)، وسعة فناء ، ~~واعتدال هواء ، رق أديمه ، وصقالة جو اعتل نسيمه ، ونضرة بستان ، وبهجة ~~للنفوس فيها افتنان ، وفيها يقول صاعد اللغوي : [البسيط] # يا أيها الملك المنصور من يمن %~% والمبتني نسبا غير الذي انتسبا بغزوة في قلوب الشرك رائعة %~% بين المنايا تناغي السمر والقضبا (2) أما ترى العين تجري فوق مرمرها %~% زهوا فتجري على أحفافها الطربا (3) أجريتها فطما الزاهي بجريتها %~% كما طموت فسدت العجم والعربا تخال فيه جنود الماء رافلة %~% مستلئمات تريك الدرع واليلبا (4) تحفها من فنون الأيك زاهرة %~% قد أورقت فضة إذ أورقت ذهبا بديعة الملك ما ينفك ناظرها %~% يتلو على السمع منها آية عجبا لا يحسن الدهر أن ينشي لها مثلا %~% ولو تعنت فيها نفسه طلبا # ودخل عليه ابن أبي الحباب في بعض قصوره من المنية المعروفة بالعامرية ، ~~والروض قد تفتحت أنواره ، وتوشحت أنجاده وأغواره ، وتصرف فيها الدهر ~~متواضعا ، ووقف بها السعد خاضعا ، فقال : [البسيط] # لا يوم كاليوم في أيامك الأول %~% بالعامرية ذات الماء والظلل هواؤها في جميع الدهر معتدل %~% طيبا وإن حل فصل غير معتدل ما إن يبالي الذي يحتل ساحتها %~% بالسعد أن لا تحل الشمس بالحمل # وما زالت هذه المنية (5) رائقة ، والسعود بلبتها متناسقة ، تراوحها ~~الفتوح وتغاديها ، وتجلب إليها منكسرة أعاديها ، لا تزحف عنها راية إلا إلى ~~فتح ، ولا يصدر عنها تدبير إلا إلى نجح ، إلى أن حان يومها العصيب ، وقيض ~~لها من المكروه أوفر نصيب ، فتولت فقيدة ، وخلت من بهجتها كل عقيدة ، انتهى. PageV02P097 # وقد حكى الحميدي في «جذوة المقتبس» (1) هذه الحكاية الواقعة لابن أبي ~~الحباب بزيادة ، فقال بعد أن ذكر ms0400 هذه المنية العامرية التي إلى جانب ~~الزهراء : إن أبا المطرف بن أبي الحباب الشاعر دخل إلى المنصور في هذه ~~المنية ، فوقف على روضة فيها ثلاث سوسنات ثنتان منها قد فتحتا (2) وواحدة ~~لم تفتح ، فقال يصف ذلك (3): [البسيط] # لا يوم كاليوم في أيامنا الأول %~% بالعامرية ذات الماء والظلل هواؤها في جميع الدهر معتدل %~% طيبا ، وإن حل فصل غير معتدل ما إن يبالي الذي يحتل ساحتها %~% بالسعد ألا تحل الشمس في الحمل (4) كأنما غرست في ساعة وبدا الس %~% وسان من حينه فيها على عجل أبدت ثلاثا من السوسان مائلة %~% أعناقهن من الإعياء والكسل فبعض نوارها للبعض منفتح %~% والبعض منغلق عنهن في شغل كأنها راحة ضمت أناملها %~% من بعد ما ملئت من جودك الخضل وأختها بسطت منها أناملها %~% ترجو نداك كما عودتها فصل # وقد ذكر ابن سعيد أن ابن العريف النحوي دخل على المنصور بن أبي عامر ~~وعنده صاعد اللغوي البغدادي ، فأنشده وهو بالموضع المعروف بالعامرية من ~~أبيات : [المجتث] # فالعامرية تزهى %~% على جميع المباني وأنت فيها كسيف %~% قد حل في غمدان (5) # فقام صاعد ، وكان مناقضا له ، فقال : أسعد الله تعالى الحاجب الأجل! ومكن ~~سلطانه! هذا الشعر الذي قاله قد أعده وتروى (6) فيه أقدر أن أقول أحسن منه ~~ارتجالا ، فقال له المنصور : قل ليظهر صدق دعواك ، فجعل يقول من غير فكرة ~~كثيرة (7): [المجتث] # يا أيها الحاجب المع %~% تلي على كيوان PageV02P098 ومن به قد تناهى %~% فخار كل يمان العامرية أضحت %~% كجنة الرضوان فريدة لفريد %~% ما بين أهل الزمان # ثم مر في الشعر إلى أن قال في وصفها : [المجتث] # انظر إلى النهر فيها %~% ينساب كالثعبان والطير يخطب شكرا %~% على ذرا الأغصان والقضب تلتف سكرا %~% بميس القضبان والروض يفتر زهوا %~% عن مبسم الأقحوان والنرجس الغض يرنو %~% بوجنة النعمان وراحة الريح تمتا %~% ر نفحة الريحان (1) فدم مدى الدهر فيها %~% في غبطة وأمان # فاستحسن المنصور ارتجاله ، وقال لابن العريف : مالك فائدة في مناقضة من ~~هذا ارتجاله ، فكيف تكون رويته؟ فقال ابن العريف : إنما أنطقه وقرب عليه ~~المأخذ إحسانك ، فقال ms0401 له صاعد : فيخرج من هذا أن قلة إحسانه لك أسكتتك ~~وبعدت عليك المأخذ ، فضحك المنصور وقال : غير هذه المنازعة أليق بأدبكما. # قلت : وقد ذكر مؤرخو الأندلس منى كثيرة بها : منها منية الناعورة السابقة ~~، ومنية العامرية هذه ، ومنية السرور ، ومنية الزبير منسوبة إلى الزبير بن ~~عمر الملثم ملك قرطبة. # قال أبو الحسن بن سعيد : أخبرني أبي عن أبيه قال : خرج معي إلى هذه ~~المنية في زمان فتح نوار اللوز أبو بكر بن بقي الشاعر المشهور ، فجلسنا تحت ~~سطر لوز قد نور ، فقال ابن بقي : [البسيط] # سطر من اللوز في البستان قابلني %~% ما زاد شيء على شيء ولا نقصا كأنما كل غصن كم جارية %~% إذا النسيم ثنى أعطافه رقصا # ثم قال : [الطويل] # عجبت لمن أبقى على خمر دنه %~% غداة رأى لوز الحديقة نورا PageV02P099 # وذكر بعض مؤرخي الأندلس أن المنصور بن أبي عامر كان يزرع كل سنة ألف مدي ~~من الشعير قصيلا لدوابه الخاصة به ، وأنه كان إذا قدم من غزوة من غزواته لا ~~يحل عن نفسه حتى يدعو صاحب الخيل فيعلم ما مات منها وما عاش ، وصاحب ~~الأبنية لما وهي من أسواره ومبانيه وقصوره ودوره ، قال : وكان له دخالة كل ~~يوم اثني عشر ألف رطل من اللحم ، حاشا الصيد والطير والحيتان ، وكان يصنع ~~في كل عام اثني عشر ألف ترس عامرية لقصر الزاهرة والزهراء ، قال : وابتنى ~~على طريق المباهاة والفخامة مدينة الزاهرة ذات القصور والمنتزهات المخترعة ~~كمنية السرور وغيرها من مناشئه البديعة ، انتهى. # ومن المطمح : أن المنصور لما فرغ من بناء الزاهرة غزا غزوة وأبعد فيها ~~الإيغال وغال فيها من عظماء الروم من غال (1)، وحل من أرضهم ما لم يطرق ، ~~وراع منهم ما لم يرع قط ولم يفرق (2)، وصدر صدرا سما به على كل حسناء ~~عقيلة ، وجلا به كل صفحة للحسن صقيلة ، ودخل قرطبة دخولا لم يعهد ، وشهد له ~~فيها يوم مثله لم يشهد ، وكان ابن شهيد متخلفا عن هذه الغزوة لنقرس عداه ~~عائده (3)، وحداه منتجعه ورائده ، وابن شهيد هذا أحد حجاب ms0402 الناصر ، وله ~~على ابن أبي عامر أياد محكمة الأواصر ، وهو الذي نهض به أول انبعاثه ، وشفى ~~أمره زمن التياثة ، وخاصم المصحفي عنه بلسان من الحماية ألد ، وتوخاه ~~بإحسان قلده من الرعاية ما قلد ، وأسمى رتبته ، وحلى بإعظام جاهه لبته (4) ~~، وكان كثيرا ما يتحفه ، ويصله ويلطفه ، فلما صدر المنصور من غزوته هذه ~~وقفل ، نسي متاحفته وغفل ، فكتب إليه ابن شهيد : [الخفيف] # أنا شيخ والشيخ يهوى الصبايا %~% يا بنفسي أقيك كل الرزايا ورسول الإله أسهم في الفي %~% ء لمن لم يخب فيه المطايا فاجعلني فديت أشكر معرو %~% فك وابعث بها عذاب الثنايا # فبعث إليه بعقيلة من عقائل الروم يكنفها ثلاث جوار ، كأنهن نجوم سوار ، ~~وكتب إليه : [الخفيف] # قد بعثنا بها كشمس النهار %~% في ثلاث من المها أبكار فاتئد واجتهد فإنك شيخ %~% سلخ الليل عن بياض النهار PageV02P100 صانك الله عن كلالك فيها %~% فمن العار كلة المسمار # فكتب إليه ابن شهيد : [الخفيف] # قد فضضنا ختام ذاك السوار %~% واصطبغنا من النجيع الجاري ونعمنا في ظل أنعم ليل %~% ولهونا بالبدر ثم الدراري وقضى الشيخ ما قضى بحسام %~% ذي مضاء عضب الظبا بتار فاصطنعه فليس يجزيك كفرا %~% واتخذه سيفا على الكفار # وقد قدمنا هذه الحكاية في أخبار المنصور من الباب الثالث ، ولكنا أعدناها ~~هنا بلفظ المطمح لما فيه من العذوبة والفائدة الزائدة. # وممن كان في أيام المنصور من الوزراء المشهورين الوزير الكاتب أبو مروان ~~عبد الملك بن إدريس الخولاني ، قال في المطمح (1): علم من الأعلام فريد ~~(2) الزمان ، وعين من أعيان البيان ، باهر الفصاحة ، طاهر الجناب والساحة ، ~~تولى التحبير أيام المنصور والإنشاء ، وأشعر بدولته الأفراح والانتشاء ، ~~ولبس العزة مدتها (3) ضافية البرود ، وورد بها النعمة صافية الورود ، ~~وامتطى من جياد التوجيه ، وأعنق من لاحق والوجيه (4)، وتمادى طلقة ، ولا ~~أحد يلحقه ، إلى أيام المظفر فمشى على سننه ، وتمادى السعد يترنم على فننه ~~(5)، إلى أن قتل المظفر صهره عيسى بن القطاع ، صاحب دولته وأميرها المطاع ~~، وكان أبو مروان قديم الاصطناع له والانقطاع ، فاتهم معه ، وكاد أن يذوق ~~حمامه ومصرعه (6)، إلا أن ms0403 إحسانه شفع ، وبيانه نفع ودفع ، فحط عن تلك ~~الرتب ، وحمل إلى طرطوشة على القتب ، فبقي هنالك معتقلا في برج من أبراجها ~~نائي المنتهى ، كأنما يناجي السها ، قد بعد ساكنه عن الأنيس ، وقعد من ~~النجم بمنزلة الجليس ، تمر الطيور دونه ولا تجوزه ، ويرى منه الثرى ولا ~~يكاد يحوزه ، فبقي فيه دهرا لا يرتقي إليه راق ، ولا يرجى لبثه راق ، إلى ~~أن أخرج منه إلى ثراه ، واستراح مما عراه ، فمن بديع نظمه قوله يصف المعتقل ~~(7)، الذي فيه اعتقل : [الكامل] # يأوي إليه كل أعور ناعق %~% وتهب فيه كل ريح صرصر PageV02P101 ويكاد من يرقى إليه مرة %~% من عمره يشكو انقطاع الأبهر (1) # ودخل ليلة على المنصور والمنصور قد اتكأ وارتفق ، وتحلى بمجلسه ذلك الأفق ~~، والدنيا بمجلسه ذلك مسوقة ، وأحاديث الأماني به منسوقة ، فأمره بالنزول ~~عنده (2) فنزل في جملة الأصحاب ، والقمر يظهر ويحتجب في السحاب ، والأفق ~~يبدو به أغر ثم يعود مبهما ، والليل يتراءى منه أشقر ثم يعود أدهما ، وأبو ~~مروان قد انتشى ، وجال في ميدان الأنس ومشى ، وبرد خاطره قد دبجه السرور ~~ووشى ، فأقلقه ذلك المغيب والالتياح ، وأنطقه ذلك السرور والارتياح ، فقال ~~: [الوافر] # أرى بدر السماء يلوح حينا %~% فيبدو ثم يلتحف السحابا وذلك أنه لما تبدى %~% وأبصر وجهك استحيا فغابا مقال لو نمى عندي إليه %~% لراجعني بذا حقا جوابا # وله في مدة اعتقاله ، وتردده في قيله وقاله : [الكامل] # شحط المزار فلا مزار ، ونافرت %~% عيني الهجوع فلا خيال يعتري أزري بصبري وهو مشدود القوى %~% وألان عودي وهو صلب المكسر (3) وطوى سروري كله وتلذذي %~% بالعيش طي صحيفة لم تنشر ها إنما ألقى الحبيب توهما %~% بضمير تذكاري وعين تذكري عجبا لقلبي يوم راعتني النوى %~% ودنا وداع كيف لم يتفطر (4) # رجع إلى المنصور : وكان المنصور إذا أراد أمرا مهما شاور أرباب الدولة ~~والأكابر (5) من خدام الدولة الأموية ، فيشيرون عليه بالوجه الذي عرفوه ~~وجرت الدولة الأموية عليه ، فيخالفهم إلى المنهج الذي ابتدعه ، فيقضون في ~~أنفسهم بالهلاك في الطريق الذي سلكه ، والمهيع الذي اخترعه (6)، فتسفر ~~العاقبة عن السلامة التامة التي اقتضاها ms0404 سعده ، فيكثرون التعجب من موارد ~~أموره ومصادرها. # وقيل له مرة : إن فلانا مشؤوم فلا تستخدمه ، فقال : أف لسعد لا يغطي على ~~شؤمه ، فاستخدمه ، ولم ينله من شؤمه الذي جرت به العادة شيء. # وتفطر : تصدع. PageV02P102 # وحكي عنه أنه كان في قصره بالزاهرة ، فتأمل محاسنه ، ونظر إلى مياهه ~~المطردة ، وأنصت لأطياره المغردة ، وملأ عينه من الذي حواه من حسن وجمال ، ~~والتفت في الزاهرة من اليمين إلى الشمال ، فانحدرت دموعه ، وتجهم وقال : ~~ويها (1) لك يا زاهرة ، فليت شعري من الخائن الذي يكون خرابك على يديه عن ~~قريب؟ فقال له بعض خاصته : ما هذا الكلام الذي ما سمعناه من مولانا قط؟ وما ~~هذا الفكر الرديء الذي لا يليق بمثله شغل البال به؟ فقال : والله لترون ما ~~قلت ، وكأني بمحاسن الزاهرة قد محيت ، وبرسومها قد غيرت ، وبمبانيها قد ~~هدمت ونحيت ، وبخزائنها قد نهبت ، وبساحاتها قد أضرمت بنار الفتنة وألهبت ، ~~قال الحاكي : فلم يكن إلا أن توفي المنصور وتولى المظفر ولم تطل مدته ، ~~فقام بالأمر أخوه عبد الرحمن الملقب بشنجول ، فقام عليه المهدي والعامة ، ~~وكانت منهم عليه وعلى قومه الطامة ، وانقرضت دولة آل عامر ، ولم يبق منهم ~~آمر : [الطويل] # كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا %~% أنيس ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنا أهلها فأبادنا %~% صروف الليالي والجدود العواثر # وخربت الزاهرة ، ومضت كأمس الدابر (2)، وخلت منها الدسوت الملوكية زاهرة ~~والدساكر (3)، واستولى النهب على ما فيها من العدة والذخائر ، والسلاح ، ~~وتلاشى أمرها فلم يرج لفسادها صلاح ، وصارت قاعا صفصفا (4)، وأبدلت بأيام ~~الترح عن أيام الفرح والصفا. # ويروى أن بعض أولياء ذلك الزمان مر بها ، ونظر إلى مصانعها السامية ~~الفائقة ، ومبانيها العالية الرائقة ، فقال : يا دار فيك من كل دار ، فجعل ~~الله منك في كل دار. # قال الحاكي : فلم تكن بعد دعوة ذلك الرجل الصالح إلا أيام يسيرة حتى نهبت ~~ذخائرها ، وعم بالخراب سائرها ، فلم تبق دار في الأندلس إلا ودخلها من ~~فيئها حصة كثيرة أو قليلة ، وحقق الله تعالى دعاء ذلك الرجل الذي همته مع ~~ربه ms0405 جليلة. # ولقد حكي أن بعض ما نهب منها بيع ببغداد وغيرها من البلاد المشرقية ، ~~فسبحان من لا يزول سلطانه ولا ينقضي ملكه! لا إله إلا هو. PageV02P103 # وتذكرت هنا ما رآه في المنام بعض أهل المغرب بالليلة التي انقرض فيها ملك ~~الموحدين أن شخصا ينشده : [البسيط] # ملك بني مؤمن تولى %~% وكان فوق السماك سمكه فاعتبروا وانظروا وقولوا : %~% سبحان من لا يبيد ملكه # لا إله إلا هو. # وكان المهدي القائم على العامرين ماجنا فاتكا ، وقال وقد حياه في مجلس ~~شرابه غلام بقضيب آس : [الكامل] # أهديت شبه قوامك المياس %~% غصنا رطيبا ناعما من آس وكأنما يحكيك في حركاته %~% وكأنما تحكيه في الأنفاس # وكان المنصور بن أبي عامر حين تغلب على ملك الأمويين غير مكترث بمثل ~~المهدي المذكور ، فسلطه الله تعالى على كل ما أسسه المنصور حتى هدمه ، وأخر ~~كل ما قدمه ، ولم ينفع في ذلك احتياط ولا حزم ، ولا راد للقضاء المبرم الجزم. # [مجزوء الكامل] # والله يحكم ما يشا %~% ء فلا تكن متعرضا # وقد قدمنا شيئا من أخبار المنصور ، ولا بأس أن نلم هنا ببعضها وإن حصل ~~منه نوع تكرار في نبذة منها لارتباط الكلام بعضه ببعض. # قال بعض المحققين من المؤرخين : حجر المنصور بن أبي عامر على هشام المؤيد ~~بحيث لم يره أحد منذ ولي الحجابة ، وربما أركبه بعد سنين وجعل عليه برنسا ، ~~وعلى جواريه مثل ذلك ، فلا يعرف منهن ، ويأمر من ينحي الناس من طريقه ، حتى ~~ينتهي المؤيد إلى موضع تنزهه ، ثم يعود ، غير أنه أركبه بأبهة الخلافة في ~~بعض الأيام لغرض له ، كما ألمعنا به فيما سبق ، وكان المنصور إذا سافر وكل ~~بالمؤيد من يفعل معه ذلك ، فكان هذا من فعله سببا لانقطاع ملك بني أمية من ~~الأندلس ، وأخذ مع ذلك في قتل من يخشى منه من بني أمية خوفا أن يثوروا به ، ~~ويظهر أنه يفعل ذلك شفقة على المؤيد ، حتى أفنى من يصلح منهم للولاية ، ثم ~~فرق باقيهم في البلاد ، وأدخلهم زوايا الخمول عارين من الطراف والتلاد ، ~~وربما سكن ms0406 بعضهم البادية ، وترك مجلس الأبهة وناديه ، حتى قال بعض من ينقم ~~على المنصور ذلك الفعل من قصيدة : [الكامل] PageV02P104 أبني أمية أين أقمار الدجى %~% منكم؟ وأين نجومها والكوكب؟ غابت أسود منكم عن غابها %~% فلذاك حاز الملك هذا الثعلب # مع أن للمنصور مفاخر ، بذ بها (1) الأوائل والأواخر ، من المثابرة على ~~جهاد العدو ، وتكرار الذهاب بنفسه في الرواح والغدو ، وله مع المصحفي وغيره ~~أخبار مرت ويأتي بعضها ، ولا بأس أن نلخص ترجمة المصحفي فنقول : # قال الفتح في المطمح (2): الحاجب جعفر المصحفي تجرد للعليا ، وتمرد في ~~طلب الدنيا ، حتى بلغ المنى ، وتسوغ ذلك الجنى ، فسما دون سابقة ، وارتمى ~~إلى رتبة لم تكن لبنيته بمطابقة ، والتاح (3) في أفياء الخلافة (4)، ~~وارتاح إليها بعطفه (5) كنشوان السلافة (6)، واستوزره المستنصر ، وعنه كان ~~يسمع وبه كان يبصر ، فأدرك بذلك ما أدرك ، ونصب لأمانيه الحبائل والشرك ، ~~واقتنى وادخر ، وأزرى بمن سواه وسخر ، واستعطفه المنصور محمد (7) بن أبي ~~عامر ونجمه بعد غائر لم يلح ، وسره مكتوم لم يبح ، فما عطف ، ولا جنى من ~~روضة دنياه ولا قطف ، فأقام في تدبير الأندلس ما أقام والأندلس متغيرة ، ~~والأذهان في تكيف سعده متحيرة ، فناهيك من ذكر خلد ، ومن فخر تقلد ، ومن ~~صعب راض ، وجناح فتنة هاض ، ولم يزل بنجاد تلك الخلافة معتقلا ، وفي ~~مطالعها منتقلا ، إلى أن توفي الحكم ، فانتقض عقده المحكم ، وانبرت إليه ~~النوائب ، وتسددت إليه من الخطوب سهام صوائب ، واتصل إلى المنصور ذلك الأمر ~~، واختص به كما مال بيزيد أخوه الغمر ، وأناف في تلك الخلافة كما شب قبل ~~اليوم عن طوقه عمرو ، وانتدب للمصحفي بصدر قد (8) كان أوغره ، وساءه وصغره ~~، فاقتص من تلك الإساءة ، وأغص حلقه بأي مساءة ، فأخمله ونكبه ، وأرجله عما ~~كان الدهر أركبه ، وألهب جوارحه (9) حزنا ، ونهب له مدخرا ومختزنا ، ودمر ~~عليه ما كان حاط ، وأحاط به من مكروهه ما أحاط ، وغبر سنين في مهوى تلك ~~النكبة ، وجوى تلك الكربة ، ينقله المنصور معه في غزواته ويعتقله بين ضيق ~~المطبق ولهواته ، إلى أن تكورت شمسه ، وفاظت بين أثناء المحن نفسه (10)، ~~ومن بديع ms0407 ما حفظ له في نكبته ، قوله يستريح من كربته : [الطويل] PageV02P105 صبرت على الأيام لما تولت %~% وألزمت نفسي صبرها فاستمرت فوا عجبا للقلب كيف اعترافه %~% وللنفس بعد العز كيف استذلت وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى %~% فإن طمعت تاقت وإلا تسلت وكانت على الأيام نفسي عزيزة %~% فلما رأت صبري على الذل ذلت فقلت لها يا نفس موتي كريمة %~% فقد كانت الدنيا لنا ثم ولت # وكان له أدب بارع ، وخاطر إلى نظم القريض يسارع (1)، فمن محاسن نظامه ~~(2) وإنشاده ، التي بعثها إيناس دهره بإسعاده ، قوله : [الطويل] # لعينيك في قلبي علي عيون %~% وبين ضلوعي للشجون فنون لئن كان جسمي مخلقا في يد الهوى %~% فحبك عندي في الفؤاد مصون # وله وقد أصبح عاكفا على حمياه ، هاتفا بإجابة دنياه ، مرتشفا ثغر الأنس ~~متنسما رياه ، والملك يغازله بطرف كليل ، والسعد قد عقد عليه منه إكليل ، ~~يصف لون مدامه ، وما تعرف له منها دون ندامه : [الكامل] # صفراء تطرق في الزجاج فإن سرت %~% في الجسم دبت مثل صل لادغ (3) خفيت على شرابها فكأنما %~% يجدون ريا من إناء فارغ # ومن شعره الذي قاله في السفرجل مشبها ، وغدا به لنائم البديع منبها ، ~~قوله يصف سفرجلة ، ويقال إنه ارتجله : [الطويل] # ومصفرة تختال في ثوب نرجس %~% وتعبق عن مسك ذكي التنفس لها ريح محبوب وقسوة قلبه %~% ولون محب حلة السقم مكتسي فصفرتها من صفرتي مستعارة %~% وأنفاسها في الطيب أنفاس مؤنسي وكان لها ثوب من الزغب أغبر %~% على جسم مصفر من التبر أملس فلما استتمت في القضيب شبابها %~% وحاكت لها الأوراق أثواب سندس مددت يدي باللطف أبغي اجتناءها %~% لأجعلها ريحانتي وسط مجلسي PageV02P106 فبزت يدي غصبا لها ثوب جسمها %~% وأعريتها باللطف من كل ملبس (1) ولما تعرت في يدي من برودها %~% ولم تبق إلا في غلالة نرجس (2) ذكرت لها من لا أبوح بذكره %~% فأذبلها في الكف حر التنفس # وله وقد أعاده المنصور إلى المطبق ، والشجون تسرع إليه وتسبق ، معزيا ~~لنفسه ، ومجتزيا بإسعاد أمسه : [المتقارب] # أجازي الزمان على حاله %~% مجازاة نفسي لأنفاسها إذا نفس صاعد شفها %~% توارت ms0408 به دون جلاسها وإن عكفت نكبة للزمان %~% عكفت بنفسي على راسها # ومما حفظ له في استعطافه ، واستنزاله للمنصور واستلطافه ، قوله : ~~[المتقارب] # عفا الله عنك ، ألا رحمة %~% تجود بعفوك أن أبعدا لئن جل ذنب ولم أعتمده %~% فأنت أجل وأعلى يدا ألم تر عبدا عدا طوره %~% ومولى عفا ورشيدا هدى ومفسد أمر تلافيته %~% فعاد فأصلح ما أفسدا أقلني أقالك من لم يزل %~% يقيك ويصرف عنك الردى # عود وانعطاف إلى أخبار المنصور بن أبي عامر رحمه الله تعالى! وجازاه عن ~~جهاده أفضل الجزاء بمنه وكرمه وفضله وطوله! فنقول : # وكان له في كل غزوة من غزواته المنيفة على الخمسين مفخر من المفاخر ~~الإسلامية ، فمنها أن بعض الأجناد نسي رايته مركوزة على جبل بقرب إحدى ~~مدائن الروم ، فأقامت عدة أيام لا يعرف الروم ما وراءها بعد رحيل العساكر ، ~~وهذا بلا خفاء مما يفتخر به أهل التوحيد على أهل التثليث (3)، لأنهم لما ~~أشرب قلوبهم خوف شرذمة المنصور وحزبه ، وعلم كل من ملوكهم أنه لا طاقة له ~~بحربه لجؤوا إلى الفرار والتحصن بالمعاقل والقلاع ، ولم يحصل منهم غير ~~الإشراف من بعد والاطلاع. # ومن مفاخر المنصور في بعض غزواته أنه مر بين جبلين عظيمين في طريق عرض بريد PageV02P107 # بوسط بلاد الإفرنج ، فلما جاوز ذلك المحل وهو آخذ في التحريق والتخريب ~~والغارات والسبي يمينا وشمالا لم يجسر أحد من الإفرنج على لقائه ، حتى ~~أقفرت البلاد مسافة أيام ، ثم عاد فوجد الإفرنج قد استجاشوا من وراءهم ، ~~وضبطوا ذلك المدخل الضيق الذي بين جبلين ، وكان الوقت شتاء ، فلما رأى ما ~~فعلوه رجع واختار منزلا من بلادهم أناخ به فيمن معه من العساكر ، وتقدم ~~ببناء الدور والمنازل ، وبجمع آلات الحرث ونحوها ، وبث سراياه فسبت وغنمت ، ~~فاسترق الصغار ، وضرب أعناق الكبار ، وألقى جثثهم حتى سد بها المدخل الذي ~~من جهته ، وصارت سراياه تخرج فلا تجد إلا بلدا خرابا ، فلما طال البلاء على ~~العدو أرسلوا إليه في طلب الصلح ، وأن يخرج بغير أسرى ولا غنائم ، فامتنع ~~من ذلك ، فلم تزل رسلهم تتردد إليه حتى ms0409 سألوه أن يخرج بغنائمه وأسراه ، ~~فأجابهم : إن أصحابي أبوا أن يخرجوا ، وقالوا : إنا لا نكاد نصل إلى بلادنا ~~إلا وقد جاء وقت الغزوة الأخرى ، فنقعد ههنا إلى وقت الغزاة ، فإذا غزونا ~~عدنا ، فما زال الإفرنج يسألونه إلى أن قرر عليهم أن يحملوا على دوابهم ما ~~معه من الغنائم والسبي ، وأن يمدوه بالميرة حتى يصل إلى بلاده ، وأن ينحوا ~~جيف القتلى عن طريقه (1) بأنفسهم ، ففعلوا ذلك كله ، وانصرف. # ولعمري إن هذا لعز ما وراءه مطمح ، ونصر لا يكاد الزمان يجود بمثله ويسمح ~~، خصوصا إزالتهم جيف قتلاهم من الطريق ، وغصصهم (2) في شرب ذلك بالريق. # ومن مآثره التي هي في جبين عصره غرة ، ولعين دهره قرة ، أنه لما ختن ~~أولاده ختن معهم من أولاد أهل دولته خمسمائة صبي ، ومن أولاد الضعفاء عدد ~~لا يحصر (3)، فبلغت النفقة عليهم في هذا الإعذار ، خمسمائة ألف دينار ، ~~وهذه مكرمة مخلدة ، ومنه مقلدة ، فالله سبحانه يجازيه عن ذلك أفضل الجزاء! ~~ويجعل للمسلمين في فقد مثله أحسن العزاء!. # ومن مناقبه التي لم تتفق لغيره من الملوك في غالب الظن ، أن أكثر جنده من ~~سبيه على ما حققه بعض المؤرخين ، وذلك غاية المنح من الله والمن. # ومن أخباره الدالة على إقبال أمره وخيبة عدوه وإدباره ، أنه ما عاد قط من ~~غزوة إلا استعد لأخرى ، ولم تهزم له قط راية مع كثرة غزواته شاتية وصائفة ~~(4) وكفاه ذلك فخرا. PageV02P108 # ومنها أنه لقيته وقد عاد من بعض غزواته امرأة نغصت عليه بلوغ مناه ~~وشهواته ، وقالت له : يا منصور ، استمع ندائي ، فأنت من طيب عيشك وأنا في ~~بكائي ، فسألها عن مصيبتها التي عمتها وغمتها ، فذكرت له أن لها ابنا أسيرا ~~في بلاد سمتها ، وأنها لا يهنأ عيشها لفقده ، ولا يخبو ضرام قلقلها من وقده ~~، وأنشد لسان حالها : [مجزوء الكامل] # يا ذلك الملك العلي %~% ويح الشجي من الخلي # (1) فرحب المنصور بها ، وأظهر الرقة بسببها ، وخرج من القابلة إلى تلك ~~المدينة التي فيها ابنها وجاس أقطارها وتخللها ، حتى دوخها إذ أناخ عليها ~~بكلكله (2) وذللها ، وأعراها من ms0410 حماتها وببنود الإسلام المنصورة ظللها ، ~~وخلص جميع من فيها من الأسرى ، وجلبت عوامله إلى قلوب الكفرة كسرا ، ~~وانقلبت عيون الأعداء حسرى ، وتلا لسان حال المرأة : ( @QUR@010 فإن مع ~~العسر يسرا (5) إن مع العسر يسرا (5)) [الشرح : 5 ، 6]. # فهكذا تكون الهمة السلطانية ، والنخوة الإيمانية ، فالله سبحانه يروح تلك ~~الأرواح في الجنان ، ويرقى درجاتها ويعاملها بمحض الفضل والامتنان. # وقد تذكرت هنا والحديث شجون (3)، وبذكر (4) المناسبات يبلغ الطلاب ما ~~يرجون ، كتابا كتبه الأديب الكاتب أبو محمد ابن الإمام الحافظ محدث الأندلس ~~أبي عمر بن عبد البر النميري ، إلى المنصور بن أبي عامر ، وهو من ذرية ~~المنصور الكبير الذي كنا نتحدث في أخباره ، يمت إليه بسلفه ومعاملتهم لمن ~~تقدم من آبائه بتعظيم قدره وإكباره ، وهو : عمر الله ببقاء سيدي (5) ذي ~~السابقتين بهجة أوطانه ، وملكه عنان زمانه ، ومد عليه ظلال أمانه ، أنى ~~أبقى الله الملك الكريم ، والسيد الزعيم ، لما أضاءت لي أهلة مفاخركم في ~~سماء الفخار ، وأشرقت شموس مكارمكم على مفارق الأحرار ، وأبصرت شمائلك ~~الزهر تهدى إليك من الهمم محامدها (6)، ومحاسنك الغر توقظ لك من الآمال ~~رواقدها (7)، أيقنت أنه بحق انقادت لك |أيا ويح الشجي من الخلي||وبالي الربع من إحدى بلي| # وفي ب : أيا ويح ؛ فيكون من بحر الوافر. PageV02P109 # القلوب بأعنتها ، وتهادت إليك النفوس بأزمتها ، فآليت أن لا ألم إلا ~~بحماك ، ولا أحط رحلا إلا بفناك ، علما بأنك نثرة الفخر ، وغرة الدهر ، ~~فتيممت ساريا في ساطع نورك ، متيمنا بيمن طائرك ، محققا للربح ، موقنا ~~بالفلج والنجح ، حتى حللت في دوحة المجد ، وأنخت بدولة السعد ، واستشعرت ~~لبسة الشكر والحمد ، وجعلت أنظم من جواهر الكلام ، ما يربي علي جواهر ~~النظام ، وأنشر من عطر الثناء ، ما يزري بالروضة الغناء ، وحاشا للفهم أن ~~يعطل ليلي من أقمارك ، أو يخلي أفقي من أنوارك ، فأراني منخرطا في غير سلكه ~~، ومنحطا إلى غير ملكه ، لا جرم أنه من استضاء بالهلال ، غني عن الذبال (1) ~~، ومن استنار بالصباح ، ألقى سنا المصباح ، وتالله ما هزت آمالي ذوائبها ~~إلى سواك ، ولا حدت أوطاري ركائبها إلى من مداك (2)، ليكون ms0411 في أثر الوسمي ~~في الماحل (3)، وعلي جمال الحلي على العاطل ، لسيادتك السنية ، ورياستك ~~الأولية ، التي يقصر عنها لسان إفصاحي ، ويعيا في بعضها بياني وإيضاحي ، ~~فالقراطيس عند بث مناقبك تفنى ، والأقلام في رسم مآثرك تحفى ، وما أمل ~~المجدب ، في حياة المخصب ، ولا جذل المذنب ، برضا المعتب ، كأملي في التعزز ~~بحوزتك ، والتجمل بجملتك ، والترفع بخدمتك ، فالسعيد من نشأ في دولتك ، ~~وظهر في أمتك ، واستضاء بعزتك ، لقد فاز بالسبق من لحظته عين رعايتك ، ~~وكنفته حوزة حمايتك ، فأنت الذي أمنت الذي بعدله نوائب الأيام ، وقويت ~~بسلطانه دعائم الإسلام ، تختال بك المعاني (4) اختيال العروس ، وتخضع ~~لجلالك أعزة النفوس ، سابقة أشهر من الفجر ، وفطنة أنور من البدر ، وهمة ~~أنفذ من الدهر : [الطويل] # لقد فاز من أضحى بكم متمسكا %~% يشد على تأميل عزكم يدا سلكت سبيل الفخر خلقا مركبا %~% وغيرك لا يأتيه إلا تجلدا فأنتم لواء الدين لا زال قيما %~% بآرائكم في ظلمة الخطب يهتدى ليهنكم مجد تليد بنيتم %~% أغار سناه في البلاد وأنجدا (5) # ومثله أبقاه الله سبحانه يستثمر إيراقه ، فيثمر جناه ، ويستمطر إبراقه ، ~~فيمطر حياه ، لا سيما وإني نشأة حفها إحسان أوائلك الطاهرين ، وألفها إنعام ~~أكابرك الأخيار الطيبين ، وجدير بقبولك |نبي يرى ما لا ترون وذكره||أغار لعمري في البلاد وأنجدا| PageV02P110 # وإقبالك ، وبرك وإجمالك ، من أصله ثابت في أهل محبتكم ، وفرعه نابت في ~~خاصتكم (1): [الطويل] # وما رغبتي في عسجد أستفيده %~% ولكنها في مفخر أستجده فكل نوال كان أو هو كائن %~% فلحظة طرف منك عندي نده فكن في اصطناعي محسنا كمجرب %~% يبن لك تقريب الجواد وشده إذا كنت في شك من السيف فابله %~% فإما تنافيه وإما تعده وما الصارم الهندي إلا كغيره %~% إذا لم يفارقه النجاد وغمده # ولا بأس (2) أن يتطول مولاي بغرس الصنيعة في أزكى الترب ، ووضع الهناء ~~موضع النقب (3)، والله سبحانه يبقي مولاي آخذا بزمام الفخر ، ناهضا بأعباء ~~البر ، مالكا لأعنة الدهر ، وصنع الله سبحانه لسيدي أتم الصنع وأجمله ، ~~وأفضله وأكمله ، بمنه لا رب سواه ، انتهى. # رجع إلى أخبار المنصور الكبير محمد بن أبي عامر ms0412 ، رحمه الله!. # وكنا قد ذكرنا أنه قبض على الوزير الحاجب المصحفي مع أنه كان أحد أتباعه. # قال صاحب كتاب «روضة الأزهار ، وبهجة النفوس ، ونزهة الأبصار» : ولما أمر ~~المنصور بن أبي عامر بسجن المصحفي في المطبق بالزهراء (4) ودع أهله وودعوه ~~وداع الفرقة ، وقال لهم : لستم ترونني بعدها حيا ، فقد أتى وقت إجابة ~~الدعوة ، وما كنت أرتقبه منذ أربعين سنة ، وذلك أني أشركت (5) في سجن رجل ~~في عهد الناصر ، وما أطلقته إلا برؤيا رأيتها بأن قيل لي : أطلق فلانا فقد ~~أجيبت فيك دعوته ، فأطلقته وأحضرته وسألته عن دعوته علي ، فقال : دعوت على ~~من شارك في أمري أن يميته الله في أضيق السجون ، فقلت : إنها قد أجيبت ، ~~فإني كنت ممن شارك في أمره ، وندمت حين لا ينفع الندم ، فيروى أنه كتب ~~للمنصور بن أبي عامر بهذه الأبيات : [البسيط] # هبني أسأت فأين العفو والكرم %~% إذ قادني نحوك الإذعان والندم |أود من الأيام ما لا توده||وأشكو إليها بيننا وهي جنده| PageV02P111 يا خير من مدت الأيدي إليه أما %~% ترثي لشيخ نعاه عندك القلم بالغت في السخط فاصفح صفح مقتدر %~% إن الملوك إذا ما استرحموا رحموا # فأجابه المنصور بأبيات لعبد الملك الجزيري : [البسيط] # يا جاهلا بعد ما زلت بك القدم %~% تبغي التكرم لما فاتك الكرم ندمت إذ لم تعد مني بطائلة %~% وقلما ينفع الإذعان والندم نفسي إذا جمحت ليست براجعة %~% ولو تشفع فيك العرب والعجم # فبقي في المطبق حتى مات ، نعوذ بالله تعالى من دعوة المظلوم ، انتهى. # وقد ذكر بعضهم فيه هذه الأبيات زيادة حسبما ذكرناه في غير هذا المحل ، ~~فإن هذه الأبيات للمنصور ، وهذا المؤرخ مصرح بأنها لعبد الملك الجزيري ، ~~وقد يقال : لا منافاة بينهما ، فإن المنصور أجاب بالأبيات ، وهل هو قائلها ~~أم لا؟ الأمر أعم ، فبين هنا ، والله أعلم. # وقال بعض مؤرخي المغرب : إن الحاجب المصحفي حصل له في هذه النكبة من ~~الهلع والجزع ما لم يظن أنه يصدر من مثله ، حتى إنه كتب إلى المنصور بن أبي ~~عامر يطلب منه أن يقعد في ms0413 دهليزه معلما لأولاده ، فقال المنصور بدهائه ~~وحذفه : إن هذا الرجل يريد أن يحط من قدري عند الناس ، لأنهم طالما رأوني ~~بدهليزه خادما ومسلما ، فكيف يرونه الآن في دهليزي معلما؟! وكان المنصور ~~يذهب به بعد نكبته معه في غزواته ، حتى إنه حكى بعضهم أنه رأى الحاجب ~~المصحفي في ليلة نهى المنصور فيها الناس عن إيقاد النيران تعمية على العدو ~~الكافر ، وهو ينفخ فحما في كانون صغير ويخفيه تحت ثيابه ، أو كما قال ، ~~فسبحان مديل (1) الدول ، لا إله إلا هو ، فإن هذا المصحفي بلغ من الجلالة ~~والعظم (2) والتحكم في الدولة المدة المديدة أمرا لا مزيد عليه ، والله ~~وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. # ولقد ذكر بعض علماء (3) المغاربة أن من أعاجيب انقلاب الدنيا بأهلها قصة ~~المنصور بن أبي عامر مع الحاجب جعفر بن عثمان المصحفي ، ولم يزل أعداء ~~المنصور بن أبي عامر يتربصون به الدوائر ، فغلب سعده الذي هو المثل السائر ~~، وربما همس بعض الشعراء بهجوه PageV02P112 # وهجو الدولة جميعا إذ قال (1): [السريع] # اقترب الوعد وحان الهلاك %~% وكل ما تحذره قد أتاك خليفة يلعب في مكتب %~% وأمه حبلى وقاض يناك # يعني بالخليفة هشاما المؤيد لكونه كان صغيرا ، وأمه صبح البشكنشية (2) ~~كان الأعداء يتهمون بها المنصور ، وذلك بهتان وزور ، وأفظع منه رميهم ~~القاضي بالفجور ، والله عالم بسرائر الأمور ، ونعوذ بالله من ألسنة الشعراء ~~الذين لا يراعون إلا ولا ذمة ، ويطلقون ألسنتهم في العلماء والأئمة. ~~[الطويل] # وأظلم أهل الأرض من كان حاسدا %~% لمن بات في نعمائه يتقلب (3) # جدير بأن لا يدرك ما يؤمل ويتطلب ، لأنه يعترض على الله سبحانه في أحكامه ~~، نعوذ بالله من شر أنفسنا ومن شر كل ذي شر ، بجاه نبينا عليه أزكى صلوات ~~الله وأفضل سلامه. # وقد قدمنا أن المنصور بن أبي عامر كان أولا يخدم جعفر بن عثمان المصحفي ~~مدبر مملكة هشام المؤيد ، ويريه النصيحة ، وأنه ما زال يستجلب القلوب بجوده ~~وحسن خلقه ، والمصحفي ينفرها ببخله وسوء خلقه ، إلى أن كان من أمره ما كان ~~، فاستولى على الحجابة ، وسجن المصحفي ms0414 ، وفي ذلك يقول المصحفي : [الطويل] # غرست قضيبا خلته عود كرمة %~% وكنت عليه في الحوادث قيما وأكرمه دهري فيزداد خبثه %~% ولو كان من أصل كريم تكرما # ولما يئس المصحفي من عفو المنصور قال (4): [الكامل] # لي مدة لا بد أبلغها %~% فإذا انقضت أيامها مت لو قابلتني الأسد ضارية %~% والموت لم يقرب لما خفت (5) فانظر إلي وكن على حذر %~% في مثل حالك أمس قد كنت # ومن أحسن ما نعى به نفسه قوله حسبما تقدم : [الطويل] PageV02P113 صبرت على الأيام حتى تولت %~% وألزمت نفسي صبرها فاستمرت فوا عجبا للقلب كيف اعترافه %~% وللنفس بعد العز كيف استذلت وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى %~% فإن طمعت ماتت وإلا تسلت (1) وكانت على الأيام نفسي عزيزة %~% فلما رأت صبري على الذل ذلت فقلت لها يا نفس موتى كريمة %~% فقد كانت الدنيا لنا ثم ولت # وأنشد له الفتح في المطمح ، ونسبهما غيره لأحمد بن الفرج صاحب الحدائق : ~~[الخفيف] # كلمتني فقلت در سقيط %~% فتأملت عقدها هل تناثر فازدهاها تبسم فأرتني %~% نظم در من التبسم آخر # وله كما مر : [الكامل] # صفراء تطرق في الزجاج ، فإن سرت %~% في الجسم دبت مثل صل لادغ خفيت على شرابها فكأنما %~% يجدون ريا من إناء فارغ # وله : [السريع] # يا ذا الذي أودعني سره %~% لا ترج أن تسمعه مني لم أجره بعدك في خاطري %~% كأنه ما مر في أذني # وأنشد له صاحب بدائع التشبيهات : [الطويل] # سألت نجوم الليل هل ينقضي الدجى %~% فخطت جوابا بالثريا كخط لا وكنت أرى أني بآخر ليلتي %~% فأطرق حتى خلته عاد أولا وما عن هوى سامرتها ، غير أنني %~% أنافسها المجرى إلى طرق العلا # رجع وكان كما تقدم بقرطبة المصحف العثماني ، وهو متداول (2) بين أهل ~~الأندلس ، قالوا : ثم آل أمره إلى الموحدين ، ثم إلى بني مرين ، قال الخطيب ~~بن مرزوق في كتابه «المسند الصحيح الحسن» ما ملخصه : وكان السلطان أبو ~~الحسن لا يسافر موضعا (3) إلا ومعه PageV02P114 # المصحف الكريم العثماني ، وله عند أهل الأندلس شأن عظيم ، ومقام كبير ، ~~وكيف لا؟ قال ابن بشكوال : أخرج هذا المصحف ms0415 منها أي قرطبة (1) وغرب منها ~~وكان بجامعها الأعظم ، ليلة السبت حادي عشر شوال سنة اثنتين وخمسين ~~وخمسمائة في أيام أبي محمد عبد المؤمن بن علي وبأمره ، وهذا أحد المصاحف ~~الأربعة التي بعث بها عثمان رضي الله تعالى عنه إلى الأمصار : مكة ، ~~والبصرة ، والكوفة ، والشام ، وما قيل إن فيه دم عثمان هو بعيد ، وإن يكن ~~أحدها فلعله الشامي ، قاله ابن عبد الملك. # قال أبو القاسم التجيبي السبتي : أما الشامي فهو باق بمقصورة جامع بني ~~أمية بدمشق المحروسة ، وعاينته هناك سنة 657 ، كما عاينت المكي بقبة ~~اليهودية ، وهي قبة التراب ، قلت: عاينتها (2) مع الذي بالمدينة سنة 735 ~~وقرأت فيهما (3)، قال النخعي : لعله الكوفي أو البصري ، وأقول : اختبرت ~~الذي بالمدينة والذي نقل من الأندلس فألفيت خطهما سواء ، وما توهموه (4) ~~أنه خطه بيمينه فليس بصحيح ، فلم يخط عثمان واحدا منها ، وإنما جمع عليها ~~بعضا من الصحابة كما هو مكتوب على ظهر المدني ، ونص ما على ظهره : هذا ما ~~أجمع عليه جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منهم زيد بن ثابت ~~وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاصي ، وذكر العدد الذي جمعه عثمان رضي ~~الله تعالى عنه من الصحابة رضي الله تعالى عنهم على كتب المصحف ، انتهى. # واعتنى به عبد المؤمن بن علي ، ولم يزل الموحدون يحملونه في أسفارهم ~~متبركين به ، إلى أن حمله المعتضد ، وهو السعيد علي بن المأمون أبي العلاء ~~إدريس بن المنصور ، حين توجه لتلمسان آخر سنة 645 ، فقتل قريبا من تلمسان ، ~~وقدم ابنه إبراهيم ، ثم قتل ، ووقع النهب في الخزائن ، واستولت العرب ~~وغيرهم على معظم العسكر ، ونهب المصحف ولم يعلم مستقره ، وقيل : إنه في ~~خزانة ملوك تلمسان ، قلت : لم يزل هذا المصحف في الخزانة إلى أن افتتحها ~~إمامنا أبو الحسن أواخر شهر رمضان سنة 737 ، فظفر به وحصل عنده إلى أن أصيب ~~في وقعة طريف (5) وحصل في بلاد برتقال ، وأعمل الحيلة في استخلاصه ، ووصل ~~إلى فاس PageV02P115 # سنة 745 على يد أحد تجار أزمور (1)، واستمر بقاؤه في الخزانة ، انتهى ms0416 ~~باختصار. # واعتنى به ملوك الموحدين غاية الاعتناء ، كما ذكره ابن رشيد في رحلته ، ~~ولا بأس أن أذكر كلامه بجملته ، والرسالة في شأن المصحف لما فيها من ~~الفائدة ، ونص محل الحاجة منه : أنشدني الخطيب أبو محمد بن برطلة من لفظه ~~وكتبته من خطه ، قال : أنشدني الشيخ الفقيه القاضي أبو القاضي أبو القاسم ~~عبد الرحمن بن كاتب الخلافة أبي عبد الله بن عياش لأبيه رحمهم الله تعالى ~~مما نظمه ، وقد أمر أمير المؤمنين المنصور بتحلية المصحف : [الطويل] # ونفلته من كل ملك ذخيرة %~% كأنهم كانوا برسم مكاسبه فإن ورث الأملاك شرقا ومغربا %~% فكم قد أخلوا جاهلين بواجبه وكيف يفوت النصر جيشا جعلته %~% أمام قناه في الوغى وقواضبه وألبسته الياقوت والدر حلية %~% وغيرك قد رواه من دم صاحبه (2) # وعلى ذكر هذا المصحف الكريم فلنذكر كيفية الأمر في وصوله إلى الخليفة ~~أمير المؤمنين عبد المؤمن ، وما أبدى في ذلك من الأمور الغريبة التي لم ~~يسمع بمثلها في سالف الدهر ، حسبما أطرفنا به الوزير الأجل أبو زكرياء يحيى ~~بن أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الملك بن طفيل القيسي حفظه الله تعالى ~~وشكره ، مما استفاده وأفاده لنا مما لم نسمع به قبل ، عن كتاب جده الوزير ~~أبي بكر محمد بن عبد الملك بن طفيل المذكور ، مما تضمنه من وصف قصة المصحف ~~، فقال : وصل إليهم أدام الله سبحانه تأييدهم قمرا الأندلس النيران ، ~~وأميراها المتخيران ، السيدان الأجلان أبو سعيد وأبو يعقوب أيدهما الله ، ~~وفي صحبتهما مصحف عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ، وهو الإمام الذي لم ~~يختلف فيه مختلف ، وما زال ينقله خلف عن سلف ، وقد (3) حفظ شخصه على كثرة ~~المتناولين ، وذخره الله لخليفته المخصوص بمن سخر لخدمته من المتداولين ، ~~وله من غرائب الأنباء ومتقدم الإشعار بما آل إليه أمره من الإيماء ما ملئت ~~به الطروس ، وتحفظه من أهل الأندلس الرائس والمرؤوس ، فتلقي عند وصوله ~~بالإجلال والإعظام ، وبودر إليه بما يجب من التبجيل والإكرام ، وعكف عليه PageV02P116 # أطول العكوف والتزم أشد الالتزام ، وكان في وصوله ذلك الوقت ms0417 من عظيم ~~العناية وباهر الكرامة ما هو معتبر لأولي الألباب ، وبلاغ في الإغراب ~~والإعجاب ، وذلك أن سيدنا ومولانا الخليفة أمير المؤمنين ، أدام الله له ~~عوائد النصر والتمكين ، كان قبل ذلك بأيام قد جرى ذكره في خاطره الكريم ، ~~وحركته إليه دواعي خلقه العظيم ، وتراءى مع نفسه المطمئنة المرضية ، ~~وسجاياه الحسنة الرضية ، في معنى اجتلابه من مدينة قرطبة محل مثواه القديم ~~، ووطنه الموصل بحرمته للتقديم ، فتوقع أن يتأذى أهل ذلك القطر بفراقه ، ~~ويستوحشوا لفقدان إضاءته في أفقهم وإشراقه ، فتوقف عن ذلك لما جبل عليه من ~~رحمته وإشفاقه ، فأوصله الله إليه تحفة سنية ، وهدية هنية ، وتحية من عنده ~~مباركه زكية ، دون أن يكدرها من البشر اكتساب ، أو يتقدمها استدعاء أو ~~اجتلاب ، بل أوقع الله سبحانه وتعالى في نفوس أهل ذلك القطر من الفرح ~~بإرساله إلى مستحقه ، والتبرع به إلى القائم إلى الله تعالى بحقه ، ما اطلع ~~بالمشاهدة والتواتر على صحته وصدقه ، وعضدت مخايل برقه سواكب ودقه ، وكان ~~ذلك من كرامات سيدنا ومولانا الخليفة معدودا ، وإلى أمره الذي هو أمر الله ~~مردودا ، وجمع عند ذلك بحضرة مراكش حرسها الله تعالى! سائر الأبناء الكرام ~~، والسادة الأعلام ، بدور الآفاق ، وكواكب الإشراق ، وأهل الاستئهال ~~للمقامات الرفيعة وذوو الاستحقاق ، فانتظم عند ذلك هذا القصيد مشيرا إلى ~~اجتماع هذه الدراري الزاهرة ، والتئام خطوطها على مركز الدائرة ، ووصول ~~المتقدم ذكره ، المشهور في جميع المعمور أمره ، وهو هذا : [الطويل] # دراري من نور الهدى تتوقد %~% مطالعها فوق المجرة أسعد وأنهار جود كلما أمسك الحيا %~% يمد بها طامي الغوارب مزبد (1) وآساد حرب غابها شجر القنا %~% ولا لبد إلا العجاج الملبد (2) مساعير في الهيجا مساريع للندى %~% بأيديهم يحمى الهجير ويبرد تشب بهم ناران للحرب والقرى %~% ويجري بهم سيلان جيش وعسجد (3) ويستمطرون البرق والبرق عندهم %~% سيوف على أفق العداة تجرد إذا من سجف الساريات مضاؤها %~% فماذا الذي يغني الحديد المسرد (4) PageV02P117 ويسترشدون النجم والنجم عندهم %~% نصول إلى حب القلوب تسدد تزاحم في جو السماء كأنما %~% عواملها في الأفق صرح ممرد (1) تخازر ألحاظ الكواكب دونها %~% ويفرق منها ms0418 المرزمان وفرقد (2) ألم ترها في الأفق خافقة الحشا %~% كما تطرف العينان والقلب يزأد (3) وليس احمرار الفجر من أثر السنى %~% ولكنه ذاك النجيع المورد وما انبسطت كف الثريا فدافعت %~% ولكنها في الحرب شلو مقدد وحط سهيلا ذعره عن سميه %~% فأضحى على أفق البسيطة يرعد ولما رأى نسر وقوع أليفه %~% تطاير من خوف فما زال يجهد مواقع أمر الله في كل حالة %~% يكاد لها رأس الثرى يتميد أهاب بأقصى الخافقين فنظمت %~% وهيب جمع المخفقين فبددوا وأضفى على الدنيا ملابس رحمة %~% نضارتها في كل حين تجدد وأخضل أرجاء الربا فكأنما %~% عليها من النبت النضير زبرجد فمن طرب ما أصبح البرق باسما %~% ومن فرح ما أضحت المزن ترعد (4) وغنى على أفنان كل أراكة %~% غذاها حيا النعمى حمام مغرد وكبر ذو نطق وسبح صامت %~% وكاد به المعدوم يحيا ويوجد وأبرز للأذهان ما كان غائبا %~% فسيان فيها مطلق ومقيد سلام على المهدي ، أما قضاؤه %~% فحتم ، وأما أمره فمؤكد إمام الورى عم البسيطة عدله %~% على حين وجه الأرض بالجور أربد (5) بصير رأى الدنيا بعين جلية %~% فلم يغنه إلا المقام الممجد ولما مضى والأمر لله وحده %~% وبلغ مأمول وأنجز موعد تردى أمير المؤمنين رداءه %~% وقام بأمر الله والناس هجد PageV02P118 بعزمة شيحان الفؤاد مصمم %~% يقوم به أقصى الوجود ويقعد (1) مشيئته ما شاءه الله ، إنه %~% إذا هم فالحكم الإلهي يسعد كتائبه مشفوعة بملائك %~% ترادفها في كل حال وترفد (2) وما ذاك إلا نية خلصت له %~% فليس له فيما سوى الله مقصد إذا خطبت راياته وسط محفل %~% ترى قمم الأعداء في الترب تسجد وإن نطقت بالفصل فيهم سيوفه %~% أقر بأمر الله من كان يجحد معيد علوم الدين بعد ارتفاعها %~% ومبدي علوم لم تكن قبل تعهد وباسط أنوار الهداية في الورى %~% وقد ضم قرص الشمس في الغرب ملحد وقد كان ضوء الشمس عند طلوعها %~% يغان بأكنان الضلال ويغمد (3) فما زال يجلو عن مطالعها الصدا %~% ويبرزها بيضاء والجو أسود جزى الله عن هذا الأنام خليفة %~% به شربوا ماء الحياة فخلدوا وحياه ما دامت محاسن ms0419 ذكره %~% على مدرج الأيام تتلى وتنشد لمصحف عثمان الشهيد وجمعه %~% تبين أن الحق بالحق يعضد (4) تحامته أيدي الروم بعد انتسافه %~% وقد كاد لو لا سعده يتبدد فما هو إلا أن تمرس صارخ %~% بدعوته العليا فصين المبدد وجاء ولي الثأر يرغب نصره %~% فلباه منه عزمه المتجرد رأى أثر المسفوح في صفحاته %~% فقام لأخذ الثأر منه مؤيد وشبهه بالبدر وقت خسوفه %~% فلله تشبيه له الشرع يشهد (5) زمان ارتفاع العلم كان خسوفه %~% وقد عاد بالمهدي والعود أحمد أتتك أمير المؤمنين ألوكة %~% من الحرم الأقصى لأمرك تمهد (6) سيوف بني عيلان قامت شهيرة %~% لدعوتك العلياء تهدي وترشد وطافت ببيت الله فاشتد شوقه %~% إليك ولبى منه حجر ومسجد PageV02P119 وحج إليك الركن والمرو والصفا %~% فأنت لذاك الحج حج ومقصد مشاعرها الأجسام والروح أمركم %~% ومنكم لها يرضى المقام المخلد فلله حج واعتمار وزورة %~% أتتنا ولم يبرحك بالغرب مشهد ولله سبع نيرات تقارنت %~% بها فئة الإسلام تحمى وتسعد (1) إذا لم يكن إلا فناءك عصمة %~% فماذا الذي يرجو القصي المبعد فدم للورى غيثا وعزا ورحمة %~% فقربك في الدارين منج ومسعد وزادت بك الأعياد حسنا وبهجة %~% كأنك للأعياد زي مجدد ولا زلت للأيام تبلي جديدها %~% وعمرك في ريعانه ليس ينفد # ثم إنهم أدام الله سبحانه تأييدهم ، ووصل سعودهم ، لما أرادوا من ~~المبالغة في تعظيم المصحف المذكور ، واستخدام البواطن والظواهر فيما يجب له ~~من التوقير والتعزير (2)، شرعوا في انتخاب كسوته ، وأخذوا في اختيار حليته ~~، وتأنقوا في استعمال أحفظته ، وبالغوا في استجادة أصونته (3)، فحشروا له ~~الصناع المتقنين والمهرة المتفننين ممن كان بحضرتهم العلية ، أو سائر ~~بلادهم القريبة والقصية ، فاجتمع لذلك حذاق كل صناعة ، ومهرة كل طائفة من ~~المهندسين والصواغين والنظامين والحلائين (4) والنقاشين والمرصعين ~~والنجارين والزواقين والرسامين والمجلدين وعرفاء البنائين ، ولم يبق من ~~يوصف ببراعة ، أو ينسب إلى الحذق في صناعة ، إلا أحضر للعمل فيه ، ~~والاشتغال بمعنى من معانيه ، فاشتغل أهل الحيل الهندسية بعمل أمثلة مخترعة ~~، وأشكال مبتدعة ، وضمنوها من غرائب الحركات ، وخفي إمداد الأسباب للمسببات ~~، ما بلغوا فيه منتهى طاقتهم ، واستفرغوا فيه جهد ms0420 قوتهم ، والهمة العلية ~~أدام الله سموها تترقى فوق معارجهم (5) وتتخلص كالشهاب الثاقب وراء موالجهم ~~(6)، وتنيف على ما ظنوه الغاية القصوى من لطيف مدارجهم ، فسلكوا من عمل ~~هذه الأمثلة كل شعب (7)، ورأبوا PageV02P120 # من منتشرها كل شعب ، وأشرفوا عند تحقيقها وإبراز دقيقها على كل صعب ، ~~فكانت منهم وقفة كادت لها النفس تيأس عن مطلبها ، والخواطر تكر راجعة عن ~~خفي مذهبها ، حتى أطلع الله خليفته في خلقه ، وأمينه المرتضى لإقامة حقه ، ~~على وجه انقادت فيه تلك الحركات بعد اعتياصها (1)، وتخلصت أشكالها عن ~~الاعتراض على أحسن وجوه خرصها ، ألقوا ذلك أيدهم الله بنصره ، وأمدهم ~~بمعونته ويسره! إلى المهندسين والصناع فقبلوه أحسن القبول ، وتصوروه ~~بأذهانهم فرأوه على مطابقة المأمول ، فوقفهم حسن تنبيهه مما جهلوه على طور ~~غريب من موجبات التعظيم ، وعلموا أن الفضل لله يؤتيه من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم. # وسيأتي بعد هذا إشارة إلى تفصيل تلك الحركات المستغربة ، والأشكال ~~المونقة المعجبة ، إن شاء الله تعالى. # مما صنع للمصحف العظيم من الأصونة الغريبة ، والأحفظة العجيبة ، أنه كسي ~~كله بصوان واحد من الذهب والفضة ذي صنائع غريبة من ظاهره وباطنه ، لا يشبه ~~بعضها بعضا ، قد أجري فيه من ألوان الزجاح الرومي ما لم يعهد له في العصر ~~الأول مثال ، ولا عمر قبله بشبهه خاطر ولا بال ، وله مفاصل تجتمع إليها ~~أجزاؤه وتلتئم ، وتتناسق عندها عجائبه وتنتظم ، قد أسلست (2) للتحرك ~~أعطافها ، وأحكم إنشاؤها على البغية وانعطافها ، ونظم على صفحته وجوانبه من ~~فاخر الياقوت ونفيس الدر وعظيم الزمرد ما لم تزل الملوك السالفة والقرون ~~الخالية تتنافس في أفراده وتتوارثه على مرور الزمن وترداده ، وتظن العز ~~الأقعس (3)، والملك الأنفس ، في ادخاره وإعداده ، وتسمى الواحد منها بعد ~~الواحد بالاسم العلم لشذوذه في صنعه (4) واتحاده ، فانتظم عليه منها ما ~~شاكله زهر الكواكب في تلألئه (5) واتقاده ، وأشبهه الروض المزخرف غب سماء ~~أقلعت عن إمداده ، وأتى هذا الصوان الموصوف رائق المنظر ، آخذا بمجامع ~~القلب والبصر ، مستوليا بصورته الغريبة على جميع الصور ، يدهش العقول بهاء ~~، ويحير الألباب رواء (6)، ويكاد يعشي الناظر (7) تألقا وضياء ms0421 ، فحين تمت ~~خصاله ، واستركبت أوصاله ، وحان ارتباطه بالمصحف العظيم واتصاله ، رأوا ~~أدام الله تأييدهم ، وأعلى كلمتهم!. مما رزقهم الله تعالى من ملاحظة الجهات ~~، والإشراف على جميع الثنيات ، أن يتلطف في وجه PageV02P121 # يكون به هذا الصوان المذكور طورا متصلا ، وطورا منفصلا ، ويتأتى به ~~للمصحف الشريف العظيم أن يبرز تارة للخصوص متبذلا وتارة للعموم متجملا ، إذ ~~معارج الناس في الاستبصار تختلف ، وكل له مقام إليه ينتهى وعنده يقف ، فعمل ~~فيه على شاكلة هذا المقصد ، وتلطف في تتميم هذا الغرض المعتمد ، وكسي ~~المصحف العزيز بصوان لطيف من السندس الأخضر ، ذي حلية عظيمة (1) خفيفة ~~تلازمه في المغيب والمحضر ، ورتب ترتيبا يتأتى معه أن يكسى بالصوان الأكبر ~~، فيلتئم به التئاما يغطي على العين من هذا الأثر ، وكمل ذلك كله على أجمل ~~الصفات وأحسنها ، وأبدع المذاهب وأتقنها ، وصنع له محمل غريب الصنعة ، بديع ~~الشكل والصبغة (2)، ذو مفاصل ينبو عن دقتها الإدراك ، ويشتد (3) بها ~~الارتباط بين المفصلين ويصح الاشتراك ، مغشى كله بضروب من الترصيع ، وفنون ~~من النقش البديع ، في قطع من الآبنوس والخشب الرفيع ، لم تعمل قط في زمان ~~من الأزمان ، ولا انتهت قط إلى أيسره نوافذ الأذهان ، مدار بصنعة قد أجريت ~~في صفائح الذهب ، وامتدت امتداد ذوائب الشهب ، وصنع لذلك المحمل كرسي يحمله ~~عند الانتقال ، ويشاركه في أكثر الأحوال ، مرصع مثل ترصيعه الغريب ، ومشاكل ~~له في جودة التقسيم وحسن الترتيب ، وصنع لذلك كله تابوت يحتوي عليه احتواء ~~المشكاة على أنوارها ، والصدور على محفوظ أفكارها ، مكعب الشكل سام في ~~الطول حسن الجملة والتفصيل ، بالغ ما شاء من التتميم في أوصاله والتكميل ، ~~جار مجرى المحمل في التزيين والتجميل ، وله في أحد غواربه باب ركبت عليه ~~دفتان قد أحكم ارتتاجهما (4)، ويسر بعد الإبهام (5) انفراجهما ، ولانفتاح ~~هذا الباب وخروج هذا الكرسي من تلقائه ، وتركب المحمل عليه ، ما دبرت ~~الحركات الهندسية ، وتلقيت تلك التنبيهات القدسية ، وانتظمت العجائب ~~المعنوية والحسية ، والتأمت الذخائر النفيسة والنفسية ، وذلك أن بأسفل ~~هاتين الدفتين فيصلا فيه موضع قد أعد له مفتاح لطيف يدخل فيه ، فإذا أدخل ~~ذلك ms0422 المفتاح فيه وأديرت به اليد انفتح الباب بانعطاف الدفتين إلى داخل ~~الدفتين من تلقائهما ، وخرج الكرسي من ذاته بما عليه إلى أقصى غايته ، وفي ~~خلال خروج الكرسي يتحرك عليه المحمل حركة منتظمة مقترنة بحركته يأتي بها من ~~مؤخر الكرسي زحفا إلى مقدمه ، فإذا كمل الكرسي بالخروج وكمل المحمل بالتقدم PageV02P122 # عليه انغلق الباب برجوع الدفتين إلى موضعهما من تلقائهما دون أن يمسهما ~~أحد ، وترتبت هذه الحركات الأربع على حركة المفتاح فقط دون تكلف شيء آخر ، ~~فإذا أدير المفتاح إلى خلف الجهة التي أدير إليها أولا انفتح الباب وأخذ ~~الكرسي في الدخول والمحمل في التأخر عن مقدم الكرسي إلى مؤخره ، فإذا عاد ~~كل إلى مكانه انسد الباب بالدفتين أيضا من تلقائه ، كل ذلك يترتب على حركة ~~المفتاح ، كالذي كان في حال خروجه ، وصحت هذه الحركات اللطيفة على أسباب ~~ومسببات غائبة عن الحس في باطن الكرسي ، وهي مما يدق وصفها ، ويصعب ذكرها ، ~~أظهرتها بركات هذا الأمر السعيد ، وتنبيهات سيدنا ومولانا الخليفة ، أدام ~~الله تعالى أمرهم! وأعز نصرهم!. # وفي خلال الاشتغال بهذه الأعمال التي هي غرر الدهر ، وفرائد العمر ، ~~أمروا. أدام الله تعالى تأييدهم! ببناء المسجد الجامع بحضرة مراكش حرسها ~~الله تعالى! فبدىء ببنائه (1) وتأسيس قبلته في العشر الأول من شهر ربيع ~~الآخر سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ، وكمل منتصف شعبان المكرم من العام ~~المذكور ، على أكمل الوجوه ، وأغرب الصنائع ، وأفسح المساحة ، وأبعد البناء ~~والنجارة ، وفيه من شمسيات الزجاج ودرجات (2) المنبر والمقصورة ما لو عمل ~~في السنين العديدة لاستغرب تمامه ، فكيف في هذا الأمد (3) اليسير الذي لم ~~يتخيل أحد من الصناع أن يتم فيه فضلا عن بنائه؟ وصليت فيه صلاة الجمعة ~~منتصف شعبان المذكور ، ونهضوا أدام الله سبحانه تأييدهم! عقب ذلك لزيادة ~~البقعة المكرمة ، والروضة المعظمة ، بمدينة تينملل (4) أدام الله رفعتها ، ~~فأقاموا بها بقية شعبان المكرم ، وأكثر شهر رمضان المعظم ، وحملوا في ~~صحبتهم المصحف العزيز ومعه مصحف الإمام المهدي المعلوم رضي الله تعالى عنه ~~في التابوت الموصوف ، إذ كان قد صنع له غرفة في أعلاه ms0423 ، وأحكمت فيه إحكاما ~~كمل به معناه ، واجتمع في مشكاته فعاد النور إلى مبتداه ، وختم القرآن ~~العزيز في مسجد الإمام المعلوم ختمات كادت لا تحصى لكثرتها ، وهنا انتهى ما ~~وجدناه من هذا المكتوب. # ثم قال ابن رشيد بعد إيراد ما تقدم ما صورته : نجزت الرسالة في المصحف ~~العظيم ، والحمد لله رب العالمين ، انتهى محل الحاجة منه. # وما أحسن قول الشيخ الإمام أبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية يستودع أهل ~~قرطبة : [المنسرح] PageV02P123 أستودع الله أهل قرطبة %~% حيث وجدت الحياء والكرما (1) والجامع الأعظم العتيق ولا %~% زال مدى الدهر مأمنا حرما # وقال أبو الربيع بن سالم : حدثني بذلك أبو الحسن عبد الرحمن بن ربيع ~~الأشعري (2) قال: أنشدني أبو محمد بن عطية لنفسه ، فذكرهما بعد أن قال : ~~إنه لما أزمع القاضي أبو محمد بن عطية الارتحال عن قرطبة قصد المسجد الجامع ~~وأنشدني (3) البيتين ، انتهى. # وقال ابن عطية أيضا رحمه الله تعالى : [البسيط] # بأربع فاقت الأمصار قرطبة %~% وهن قنطرة الوادي وجامعها هاتان ثنتان ، والزهراء ثالثة ، %~% والعلم أكبر شيء وهو رابعها # وقد تقدم إنشادنا لهذين البيتين من غير نسبتهما لأحد (4). # ومما يدخل في أخبار الزاهرة من غير ما قدمناه ما حكاه عن نفسه الوزير ~~الكاتب أبو المغيرة بن حزم قال : نادمت يوما المنصور بن أبي عامر في منية ~~السرور بالزاهرة ذات الحسن النضير ، وهي جامعة بين روضة وغدير ، فلما تضمخ ~~النهار بزعفران العشي ، ورفرف غراب الليل الدجوجي ، وأسبل الليل جنحه ، ~~وتقلد السماك رمحه ، وهم النسر بالطيران ، وعام في الأفق زورق الزبرقان (5) ~~، أوقدنا مصابيح الراح ، واشتملنا ملاء الارتياح ، وللدجن فوقنا رواق مضروب ~~، فغنتنا عند ذلك جارية تسمى أنس القلوب وقالت (6). [الخفيف] # قدم الليل عند سير النهار %~% وبدا البدر مثل نصف السوار فكأن النهار صفحة خد %~% وكأن الظلام خط عذار وكأن الكؤوس جامد ماء %~% وكأن المدام ذائب نار نظري قد جنى علي ذنوبا %~% كيف مما جنته عيني اعتذاري؟ يا لقومي تعجبوا من غزال %~% جائر في محبتي وهو جاري PageV02P124 ليت لو كان لي إليه سبيل %~% فأقضي من الهوى ms0424 أوطاري (1) # قال : فلما أكملت الغنا ، أحسست بالمعنى ، فقلت : [الخفيف] # كيف كيف الوصول للأقمار %~% بين سمر القنا وبيض الشفار لو علمنا بأن حبك حق %~% لطلبنا الحياة منك بثار وإذا ما الكرام هموا بشيء %~% خاطروا بالنفوس في الأخطار # قال : فعند ذلك بادر المنصور لحسامه ، وغلظ في كلامه ، وقال لها : قولي ~~واصدقي إلى من تشيرين ، بهذا الشوق والحنين؟ فقالت الجارية : إن كان الكذب ~~أنجى ، فالصدق أحرى وأولى ، والله ما كانت إلا نظرة ، ولدت في القلب فكرة ، ~~فتكلم الحب على لساني ، وبرح الشوق بكتماني ، والعفو مضمون لديك عند ~~المقدرة ، والصفح معلوم منك عند المعذرة ، ثم بكت فكأن دمعها در تناثر من ~~عقد ، أو طل تساقط من (2) ورد ، وأنشدت : # أذنبت ذنبا عظيما %~% فكيف منه اعتذاري؟ والله قدر هذا %~% ولم يكن باختياري والعفو أحسن شيء %~% يكون عند اقتدار # قال : فعند ذلك صرف المنصور وجه الغضب إلي ، وسل سيف السخط علي ، فقلت: ~~أيدك الله تعالى! إنما كانت هفوة جرها الفكر ، وصبوة أيدها النظر ، وليس ~~للمرء إلا ما قدر له ، لا ما اختاره وأمله ، فأطرق المنصور قليلا ثم عفا ~~وصفح ، وتجاوز عنا وسمح ، وخلي سبيلي ، فسكن وجيب قلبي وغليلي ، ووهب ~~الجارية لي فبتنا بأنعم ليلة ، وسحبنا فيها للصبا ذيله ، فلما شمر الليل ~~غدائره ، وسل الصباح بواتره ، وتجاوبت الأطيار بضروب الألحان ، في أعالي ~~الأغصان ، انصرفت بالجارية إلى منزلي ، وتكامل سروري. # قال بعضهم : ذكرتني حكاية أبي المغيرة هذه حكاية قرأتها في النوادر لأبي ~~علي القالي البغدادي حذت في الظرف حذوها (3)، وزهت في الإغراب زهوها ، وهي ~~ما أسنده عن منصور البرمكي أنه كانت للرشيد جارية غلامية وكان المأمون يميل ~~إليها ، وهو إذ ذاك أمرد ، فوقفت تصب على يد الرشيد من إبريق معها ، ~~والمأمون خلف الرشيد (4)، فأشار إليها يقبلها (5)، PageV02P125 # فأنكرت ذلك بعينها ، وأبطأت في الصب على قدر نظرها للمأمون وإشارتها إليه ~~، فقال الرشيد: ما هذا؟ ضعي الإبريق من يدك ، ففعلت ، فقال لها (1): والله ~~لئن لم تصدقيني لأقتلنك ، فقالت : يا سيدي ، أشار إلي كأنه يقبلني (2)، ~~فأنكرت ذلك عليه ، فالتفت إلى المأمون فنظر إليه ms0425 كأنه ميت لما داخله من ~~الجزع والخجل ، فرحمه وضمه إليه ، وقال : يا عبد الله ، أتحبها؟ قال : نعم ~~يا أمير المؤمنين ، قال : هي لك فاخل (3) بها في تلك القبة ، ففعل ، ثم قال ~~له : هل قلت في هذا الأمر شيئا؟ فقال : نعم يا سيدي ، وأنشد (4): [المجتث] # ظبي كنيت بطرفي %~% من الضمير إليه قبلته من بعيد %~% فاعتل من شفتيه ورد أخبث رد %~% بالكسر من حاجبيه فما برحت مكاني %~% حتى قدرت عليه # وفي هذا المعنى يقول بعض البلغاء : اللحظ ، يعرب عن اللفظ ، وقال آخر : ~~رب كناية تغني عن إيضاح ، ورب لفظ يدل على ضمير ، ونظمه الشاعر فقال : ~~[الطويل] # جعلنا علامات المودة بيننا %~% دقائق لحظ هن أمضى من السحر فأعرف منها الوصل في لين لحظها %~% وأعرف منها الهجر بالنظر الشزر (5) # وفي هذا قال بعض الحكماء : العين باب القلب ، فما في القلب ظهر في العين ~~وقال الشاعر : [البسيط] # العين تبدي الذي في نفس صاحبها %~% من المحبة أو بغض إذا كانا فالعين تنطق والأفواه صامتة %~% حتى ترى من ضمير القلب تبيانا # وأبو المغيرة بن حزم قال في حقه في المطمح ما نصه (6): الوزير الكاتب ~~أبو المغيرة عبد الوهاب بن حزم ، وبنو حزم فتية علم وأدب ، وثنية مجد وحسب ~~، وأبو المغيرة هذا في الكتابة أوحد ، لا ينعت ولا يحد ، وهو فارس المضمار ~~، حامي ذلك الذمار ، وبطل الرعيل (7)، وأسد ذلك الغيل ، نسق المعجزات ، ~~وسبق في المعضلات الموجزات ، إذا كتب وشى المهارق ودبج ، وركب من بحر ~~البلاغة الثبج (8)، وكان هو وأبو عامر بن شهيد خليلي صفاء ، وحليفي PageV02P126 # وفاء ، لا ينفصلان في رواح ولا مقيل ، ولا يفترقان كمالك وعقيل (1)، ~~وكانا بقرطبة رافعي ألوية الصبوة ، وعامري أندية السلوة ، إلى أن اتخذ أبو ~~عامر في حبالة الردى وعلق ، وغدا رهنه فيها وغلق (2)، فانفرد أبو المغيرة ~~بذلك الميدان ، واسترد من سبقه ما فاته منذ زمان ، فلم تذكر له مع أبي عامر ~~حسنة ، ولا سرت له فقرة مستحسنة ، لتعذر ذلك وامتناعه ، بشفوف أبي عامر ~~وامتداد باعه ، وأما شعر أبي المغيرة فمرتبط بنثره ، ومختلط زهره بدره ms0426 ، ~~وقد أثبت له منها فنونا ، تجن بها الأفهام جنونا ، فمن ذلك قوله : [الكامل] # ظعنت وفي أحداجها من شكلها %~% عين فضحن بحسنهن العينا ما أنصفت في جنب توضح إذ قرت %~% ضيف الوداد بلابلا وشجونا أضحى الغرام قطين ربع فؤاده %~% إذ لم يجد بالرقمتين قطينا # وله : [المنسرح] # لما رأيت الهلال منطويا %~% في غرة الفجر قارن الزهره شبهته والعيان يشهد لي %~% بصولجان انثنى لضرب كره (3) # وأبو عامر بن شهيد المذكور قال في حقه ما صورته (4): # الوزير أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد الأشجعي ، عالم بأقسام ~~البلاغة ومعانيها ، حائز قصب السبق فيها ، لا يشبهه أحد من أهل زمانه ، ولا ~~ينسق ما نسق من در البيان وجمانه ، توغل في شعاب البلاغة وطرقها ، وأخذ على ~~متعاطيها ما بين مغربها ومشرقها ، لا يقاومه عمرو بن بحر (5)، ولا تراه ~~يغترف إلا من بحر ، مع انطباع ، مشى في طريقه بأمد باع ، وله الحسب المشهور ~~، والمكان الذي لم يعده ظهور (6)، وهو من ولد الوضاح ، المتقلد تلك ~~المفاخر والأوضاح ، والضحاك صاحب يوم المرج (7)، وراكب ذلك الهرج ، وأبو ~~عامر حفيده هذا من ذلك النسب ، ونبع لا يراش إلا من ذلك الغرب ، وقد أثبت ~~له ما هو بالسحر لا حق ، ولنور المحاسن ما حق ، فمن ذلك قوله : [البسيط] # إن الكريم إذا نابته مخمصة %~% أبدى إلى الناس ريا وهو ظمآن (8) PageV02P127 يحني الضلوع على مثل اللظى حرقا %~% والوجه غمر بماء البشر ~~ريان (1) # وهو مأخوذ من قول الرضي : [الكامل] # ما إن رأيت كمعشر صبروا %~% عزا على الأزلات والأزم بسطوا الوجوه وبين أضلعهم %~% حر الجوى ومآلم الكلم # وله أيضا : [البسيط] # كلفت بالحب حتى لو دنا أجلي %~% لما وجدت لطعم الموت من ألم كلا الندى والهوى قدما ولعت به %~% ويلي من الحب أو ويلي من الكرم # وأخبرني الوزير أبو الحسين (2) بن سراج وهو بمنزل ابن شهيد وكان من ~~البلاغة في مدى غاية البيان ، ومن الفصاحة في أعلى مراتب التبيان ، وكنا ~~نحضر مجلس شرابه ، ولا نغيب عن بابه ، وكان له بباب الصومعة من الجامع موضع ~~لا يفارقه ms0427 أكثر نهاره ، ولا يخليه من نثر درره وأزهاره ، فقعد في ليلة 27 ~~من رمضان في لمة من إخوانه (3)، وأئمة سلوانه ، وقد حفوا به ليقطفوا نخب ~~أدبه ، وهو يخلط لهم الجد بهزل ، ولا يفرط في انبساط مشتهر ولا انقباض جزل ~~، وإذا بجارية من أعيان أهل قرطبة معها من جواريها ، من يسترها ويواريها ، ~~وهي ترتاد موضعا لمناجاة ربها ، وتبتغي منزلا لاستغفار ذنبها ، وهي متنقبة ~~، خائفة ممن يرقبها مترقبة ، وأمامها طفل لها كأنه غصن آس ، أو ظبي يمرح في ~~كناس ، فلما وقعت عينها على أبي عامر ولت سريعة ، وتولت مروعة ، خيفة أن ~~يشبب بها (4)، أو يشهرها باسمها ، فلما نظرها قال قولا فضحها به وشهرها ~~(5): [المتقارب] # وناظرة تحت طي القناع %~% دعاها إلى الله بالخير داعي سعت خفية تبتغي منزلا %~% لوصل التبتل والانقطاع فجاءت تهادى كمثل الرؤوم %~% تراعي غزالا بروض اليفاع وجالت بموضعنا جولة %~% فحل الربيع بتلك البقاع أتتنا تبختر في مشيها %~% فحلت بواد كثير السباع وريعت حذارا على طفلها %~% فناديت يا هذه لا تراعي PageV02P128 غزالك تفرق منه الليوث %~% وتفزع منه كماة المصاع (1) فولت وللمسك في ذيلها %~% على الأرض خط كظهر الشجاع (2) # انتهى المقصود منه. # رجع ومما ينخرط في سلك أخبار الزهراء ما حكاه الفتح في ترجمة المعتمد بن ~~عباد إذ قال (3): وأخبرني الوزير الفقيه أبو الحسين (4) بن سراج أنه حضر ~~مع الوزراء والكتاب بالزهراء في يوم قد غفل عنه الدهر فلم يرمقه بطرف ، ولم ~~يطرقه بصرف ، أرخت به المسرات عهدها ، وأبرزت له الأماني خدها ونهدها (5) ~~وأرشفت فيه لماها ، وأباحت للزائرين حماها ، وما زالوا ينتقلون (6) من قصر ~~إلى قصر ، ويبتذلون الغصون بجنى وهصر ، ويتوقلون في تلك الغرفات ، ويتعاطون ~~الكؤوس بين تلك الشرفات ، حتى استقروا بالروض من بعد ما قضوا من تلك الآثار ~~أوطارا ، ووفروا بالاعتبار (7) قطارا ، فحلوا منها في درانك ربيع مفوفة ~~بالأزهار ، مطرزة بالجداول والأنهار ، والغصون تختال في أدواحها ، وتتثنى ~~في أكف أرواحها ، وآثار الديار قد أشرفت عليهم كثكالى ينحن على خرابها ، ~~وانقراض أترابها (8) وأطرابها ، والوهى بمشيدها لاعب ، وعلى كل جدار غراب ~~ناعب ، وقد ms0428 محت الحوادث ضياءها ، وقلصت ظلالها وأفياءها ، وطالما أشرقت ~~بالخلائف وابتهجت ، وفاحت من شذاهم وتأرجت (9)، أيام نزلوا خلالها ، ~~وتفيؤوا ظلالها ، وعمروا حدائقها وجناتها ، ونبهوا الآمال من سناتها (10)، ~~وراعوا الليوث في آجامها ، وأخجلوا الغيوث عند انسجامها ، فأضحت ولها ~~بالتداعي تلفع واعتجار ، ولم يبق من آثارها إلا نؤي وأحجار ، قد وهت قبابها ~~، وهرم شبابها ، وقد يلين الحديد ، ويبلى ، على طيه الجديد ، فبينما هم ~~يتعاطونها صغارا وكبارا ، PageV02P129 # ويديرونها أنسا واعتبارا ، إذا برسول المعتمد قد وافاهم برقعة فيها (1): ~~[الخفيف] # حسد القصر فيكم الزهراء %~% ولعمري وعمركم ما أساء قد طلعتم بها شموسا صباحا %~% فاطلعوا عندنا بدورا مساء # فساروا إلى قصر البستان بباب العطارين فألفوا مجلسا قد حار فيه الوصف ، ~~واحتشد فيه اللهو والقصف ، وتوقدت نجوم مدامه ، وتأودت قدود خدامه ، وأربى ~~على الخورنق والسدير ، وأبدى صفحة البدر من أزرار المدير ، فأقاموا ليلتهم ~~(2) ما عراهم نوم ، ولا عداهم عن طيب اللذات سوم ، وكانت قرطبة منتهى أمله ~~، وكان روم أمرها أشهى عمله ، وما زال يخطبها بمداخلة أهليها ، ومواصلة ~~واليها ، إذ لم يكن في منازلتها قائد ، ولم يكن لها إلا حيل ومكايد ، ~~لاستمساكهم بدعوة خلفائها ، وأنفتهم من طموس رسوم الخلافة وعفائها ، وحين ~~اتفق له تملكها ، وأطلعه فلكها ، وحصل في قطب دائرتها ، ووصل إلى تدبير ~~رياستها وإدارتها ، قال (3): [البسيط] # من للملوك بشأو الأصيد البطل؟ %~% هيهات جاءتكم مهدية الدول خطبت قرطبة الحسناء إذ منعت %~% من جاء يخطبها بالبيض والأسل وكم غدت عاطلا حتى عرضت لها %~% فأصبحت في سري الحلي والحلل عرس الملوك لنا في قصرها عرس %~% كل الملوك بها في مأتم الوجل فراقبوا عن قريب لا أبا لكم %~% هجوم ليث بدرع البأس مشتمل # ولما انتظمت في سلكه ، واتسمت بملكه ، أعطى ابنه الظافر زمامها ، وولاه ~~نقضها وإبرامها ، فأفاض فيها نداه ، وزاد على أمده ومداه ، وجملها بكثرة ~~حبائه ، واستقل بأعبائها على فتائه ، ولم يزل فيها آمرا وناهيا ، غافلا عن ~~المكر ساهيا ، حسن ظن بأهلها اعتقده ، واغترارا بهم ما رواه ولا انتقده ، ~~وهيهات كم من ملك كفنوه في دمائه ، ودفنوه بذمائه ، وكم من عرش ثلوه ms0429 ، وكم ~~من عزيز ملك أذلوه ، إلى أن ثار فيها ابن عكاشة ليلا ، وجر إليها حربا ~~وويلا ، فبرز الظافر منفردا عن كماته ، عاريا من حماته ، وسيفه في يمينه ، ~~وهاديه في الظلماء نور جبينه ، فإنه كان غلاما قد بلله (4) الشباب بأندائه ~~، وألحفه الحسن بردائه ، فدافعهم أكثر ليله ، وقد منع منه PageV02P130 # تلاحق رجله وخيله ، حتى أمكنتهم منه عثرة لم يقل لها لعا ، ولا استقال ~~(1) منها ولا سعى ، فترك ملتحفا في الظلماء (2)، تحت نجوم السماء (3)، ~~معفرا في وسط أكماء (4)، تحرسه الكواكب ، بعد المواكب ، ويستره الحندس (5) ~~، بعد السندس (6)، فمر بمصرعه سحرا أحد أئمة الجامع المغلسين ، فرآه وقد ~~ذهب ما كان عليه ومضى ، وهو أعرى من الحسام المنتضى ، فخلع رداءه عن منكبيه ~~ونضاه ، وستره به سترا أقنع المجد به وأرضاه ، وأصبح لا يعلم رب تلك ~~الصنيعة ، ولا يعرف فتشكر له يده الرفيعة ، فكان المعتمد إذا تذكر صرعته ، ~~وسعر الحزن لوعته ، رفع بالعويل نداءه ، وأنشد «ولم أدر من ألقى عليه ~~رداءه» (7)، ولما كان من الغد حز رأسه ورفع على سن رمح وهو يشرق كنار على ~~علم ، ويرشق نفس كل ناظر بألم ، فلما رمقته الأبصار ، وتحققته الحماة ~~والأنصار ، رموا أسلحتهم ، وسووا للفرار أجنحتهم ، فمنهم من اختار فراره ~~وجلاه ، ومنهم من أتت به إلى حينه رجلاه ، وشغل المعتمد عن رثائه بطلب ثاره ~~، ونصب الحبائل لوقوع ابن عكاشة وعثاره ، وعدل عن تأبينه ، إلى البحث عن ~~مفرقه وجبينه ، فلم تحفظ له فيه قافية ، ولا كلمة للوعته شافية ، إلا ~~إشارته إليه ، في تأبين أخويه ، المأمون والراضي المقتولين في أول النائرة ~~(8)، والفتنة الثائرة ، انتهى. # وقد رأيت أن أزيد على ما تقدم مما قصدت جلبه في هذا الموضع نبذة من كلام ~~الفتح في ذكر منتزهات قرطبة وغيرها من بلاد الأندلس ووصف مجالس الأنس التي ~~كانت بها مما تنشرح له الأنفس ، ووقع ذكر غير قرطبة والزهراء لهما تبعا ، ~~ولا يخلو ذلك من عبرة بحال من جعل في اللهو مصيفا ومرتبعا ، ثم طواه الدهر ~~طي السجل ، ومحا آثاره التي كانت تسمو وتجل ، وما قصدنا علم الله ms0430 غير ~~الاعتبار ، بهذه الأخبار ، لا الحث على الحرام ، وتسهيل القصد إليه والمرام ~~، والأعمال بالنيات ، والله سبحانه كفيل بفضله وكرمه ببلوغ الأمنيات ، ~~وتعويضنا عن هذه النعم الفانيات ، بالنعم الباقيات السنيات. |ولم أدر من ألقى عليه رداءه||سوى أنه قد سل عن ماجد محض| PageV02P131 # قال الفتح رحمه الله تعالى في ترجمة الوزير أبي الوليد بن زيدون ، ما ~~صورته (1): وأخبرني الوزير الفقيه أبو الحسين (2) بن سراج رحمه الله تعالى ~~أنه في وقت فراره أضحى ، غداة الأضحى ، وقد ثار به الوجد بمن كان يألفه ~~والغرام ، وتراءت لعينيه تلك الظباء الأوانس والآرام ، وقد كان الفطر وافاه ~~، والشقاء قد استولى على رسم عافيته حتى أعفاه (3)، فلما عاده منهما ما ~~عاد ، وأعياه ذلك النكد المعاد ، استراح إلى ذكر عهده الحسن ، وأراح جفونه ~~المسهدة بتوهم ذلك الوسن ، وذكر معاهد كان يخرج إليها في العيد ، ويتفرج ~~بها مع أولئك الغيد ، فقال (4): [الطويل] # خليلي لا فطر يسر ولا أضحى %~% فما حال من أمسى مشوقا كما أضحى لئن شاقني شرق العقاب فلم أزل %~% أخص بممحوض الهوى ذلك السفحا (5) وما انفك جوفي الرصافة مشعري %~% دواعي بث يعقب الأسف البرحا ويهتاج قصر الفارسي صبابة %~% لقلبي لا يألو زناد الأسى قدحا وليس ذميما عهد محبس ناصح %~% فأقبل في فرط الولوع به نصحا (6) كأني لم أشهد لدى عين شهدة %~% نزال عتاب كان آخره الفتحا وقائع جانيها التجني فإن مشى %~% سفير خضوع بيننا أكد الصلحا وأيام وصل بالعقيق اقتضيته %~% فإن لم يكن ميعاده العيد فالفصحا وآصال لهو في مسناة مالك %~% معاطاة ندمان إذا شئت أو سبحا لدى راكد تصبيك من صفحاته %~% قوارير خضر خلتها مردت صرحا معاهد لذات وأوطان صبوة %~% أجلت المعلى في الأماني بها قدحا ألا هل إلى الزهراء أوبة نازح %~% تقضى تنائيها مدامعه نزحا مقاصير ملك أشرقت جنباتها %~% فخلنا العشايا الجون أثناءها صبحا يمثل قرطيها لي الوهم جهرة %~% فقبتها فالكوكب الرحب فالسطحا (7) PageV02P132 محل ارتياح يذكر الخلد طيبه %~% إذا عز أن يصدى الفتى فيه أو ~~يضحى (1) هناك الجمام الزرق تندى حفافها %~% ظلال عهدت الدهر فيها ms0431 فتى سمحا (2) تعوضت من شدو القيان خلالها %~% صدى فلوات قد أطار الكرى صبحا ومن حملي الكأس المفدى مديرها %~% تقحم أهوال حملت لها الرمحا أجل إن ليلي فوق شاطىء بيطة %~% لأقصر من ليلي بآنة فالبطحا (3) # وهذه معاهد بني أمية قطعوا بها ليالي وأياما ، وظلت فيها الحوادث عنهم ~~نياما ، فهاموا بشرق العقاب ، وشاموا به برقا يبدو من نقاب ، ونعموا بجوفي ~~الرصافة ، وطمعوا عيشا تولى الدهر جلاءه وزفافه ، وأبعدوا نصح الناصح ، ~~وحمدوا أنس محبس (4) ناصح ، وعموا بالزهراء ، وصموا عن نبأ صاحب الزوراء ، ~~حتى رحلهم الموت عنها وقوضهم ، وعوضهم منها ما عوضهم ، فصاروا أحاديث ~~وأنباء ، ولم يتزودوا منها إلا حنوطا وكباء ، وغدت تلك المعاهد تصافحها ~~أيدي الغير ، وتناوحها نعبات الطير ، وراحت بعد الزينة سدى ، وأمست مسرحا ~~للبوم وملعبا للصدى ، يسمع للجن بها عزيف ، ويصرع فيها البطل الباسل ~~والنزيف ، وكذا الدنيا أعمالها خراب ، ومآلها آل وسراب (5)، أهلكت أصحاب ~~الأخدود ، وأذهبت ما كان بمأرب من حيازات وحدود ، انتهى. # وقال الفتح بعد كلام ما صورته : ولما عضته أنياب الاعتقال ، ورضته تلك ~~النوب الثقال ، وعوض بخشانة العيش من اللين ، وكابد قسوة خطب لا تلين ، ~~تذكر عهد عيشه الرقيق ، ومرحه بين الرصافة والعقيق ، وحن إلى سعد زرت عليه ~~جيوبه ، واستهدى نسيم عيش طاب له هبوبه ، وتأسى بمن باتت له النوائب بمرصاد ~~، ورمته بسهام ذات إقصاد وضيم من عهد الأحص إلى ذات الإصاد (6) فقال (7): ~~[الخفيف] PageV02P133 الهوى في طلوع تلك النجوم %~% والمنى في هبوب ذاك النسيم سرنا عيشنا الرقيق الحواشي %~% لو يدوم السرور للمستديم وطر ما انقضى إلى أن تقضى %~% زمن ما ذمامه بالذميم أيها المؤذني بظلم الليالي %~% ليس يومي بواجد من ظلوم (1) ما ترى البدر إن تأملت والشم %~% مس هما يكسفان دون النجوم وهو الدهر ليس ينفك ينحو %~% بالمصاب العظيم نحو العظيم # وقال الفتح أيضا في شأن ابن زيدون ، ما صورته (2): # ولما تعذر انفكاكه ، وعفر فرقده وسماكه ، وعاودته الأوهام والفكر ، وخانه ~~من أبي الحزم الصارم الذكر ، قال يصف ما بين مسراته وكروبه ، ويذكر بعد ~~طلوع سعده (3) من غروبه ، ويبكي لما ms0432 هو فيه من التعذير ، ويعذر أبا الحزم ~~وليس له غيره من عذير ، ويتعزى بإخناء (4) الدهر على الأحرار ، وإلحاحه على ~~التمام بالسرار ، ويخاطب ولادة بوفاء عهده ، ويقيم لها البراهين على أرقه ~~وسهده (5): [البسيط] # ما جال بعدك لحظي في سنا القمر %~% إلا ذكرتك ذكر العين بالأثر ولا استطلت ذماء الليل من أسف %~% إلا على ليلة سرت مع القصر في نشوة من سنات الدهر موهمة %~% أن لا مسافة بين الوهن والسحر (6) يا ليت ذاك السواد الجون متصل %~% قد استعار سواد القلب والبصر يا للرزايا لقد شافهت منهلها %~% غمرا فما أشرب المكروه بالغمر لا يهنأ الشامت المرتاح خاطره %~% أني معنى الأماني ضائع الخطر هل الرياح بنجم الأرض عاصفة %~% أم الكسوف لغير الشمس والقمر إن طال في السجن إيداعي فلا عجب %~% قد يودع الجفن حد الصارم الذكر وإن يثبط أبا الحزم الرضا قدر %~% عن كشف ضري فلا عتب على القدر PageV02P134 من لم أزل من تدانيه على ثقة %~% ولم أبت من تجنيه على حذر (1) # وله يتغزل ، ويعاتب من يستعطفه ويتنزل (2): [خلع البسيط] # يا مستخفا بعاشقيه %~% ومستغشا لناصحيه ومن أطاع الوشاة فينا %~% حتى أطعنا السلو فيه الحمد لله إذ أراني %~% تكذيب ما كنت تدعيه من قبل أن يهزم التسلي %~% ويغلب الشوق ما يليه # وما أحسن قول ابن زيدون المذكور في قصيدته النونية الشهيرة (3): ~~[البسيط] # غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا %~% بأن نغض فقال الدهر آمينا # ومن أغرب ما وقفت عليه موشحة لابن الوكيل دخل فيها على أعجاز نونية ابن ~~زيدون ، وهي : # غدا منادينا محكما فينا %~% يقضي علينا الأسى لو لا تأسينا بحر الهوى يغرق %~% من فيه جهده عام وناره تحرق %~% من هم أو قد هام وربما يقلق %~% فتى عليه نام قد غير الأجسام ، وصير الأيام %~% سودا وكانت بكم بيضا ليالينا يا صاحب النجوى %~% قف واستمع مني إياك أن تهوى %~% إن الهوى يضني لا تقرب البلوى %~% اسمع وقل عنى بحاره مره ، خضنا على غره %~% حينا فقام بها للنعي ناعينا من هام بالغيد %~% لاقى بهم هما بذلت مجهودي %~% لأحور ms0433 ألمى يهم بالجود %~% ورد ما هما PageV02P135 وعند ما قد جاد ، بالوصل أو قد كاد %~% أضحى التنائي بديلا من ~~تدانينا بحق ما بيني %~% وبينكم إلا أقررتم عيني %~% فتجمعوا الشملا فالعين بالبين %~% بفقدكم أبلى جديد ما قد كان ، بالأهل والإخوان %~% ومورد اللهو صاف من تصافينا يا جيرة بانت %~% عن مغرم صب (1) لعهده خانت %~% من غير ما ذنب ما هكذا كانت %~% عوائد العرب لا تحسبوا البعدا ، يغير العهدا %~% إذ طالما غير النأي المحبينا يا نازلا بالبان %~% بالشفع والوتر والنمل والفرقان %~% والليل إذا يسر (2) وسورة الرحمن %~% والنحل والحجر هل حل في الأديان ، أن يقتل الظمآن %~% من كان صرف الهوى والود يسقينا يا سائل القطر %~% عرج على الوادي من ساكني بدر %~% وقف بهم نادي عسى صبا تسري %~% لمغرم صادي إن شئت تحيينا بلغ تحيتنا %~% من لو على البعد حيا كان يحيينا (3) وافت لنا أيام %~% كأنها أعوام وكان لي أعوام %~% كأنها أيام تمر كالأحلام %~% بالوصل لي لو دام والكأس مترعة ، حثت مشعشعة %~% فينا الشمول وغنانا مغنينا # رجع إلى ما يتعلق بقرطبة قال الوزير أبو بكر بن القبطرنة ، يخاطب الوزير ~~أبا الحسين بن سراج ، ويذكر لمة إخوانه بقرطبة : [الكامل] PageV02P136 يا سيدي وأبي هدى وجلالة %~% ورسول ودي إن طلبت رسولا (1) عرج بقرطبة ولذ إن جئتها %~% بأبي الحسين وناده تعويلا (2) فإذا سعدت بنظرة من وجهه %~% فاهد السلام لكفه تقبيلا واذكر له شكري وشوقي مجملا %~% ولو استطعت سردته تفصيلا (3) بتحية تهدى إليه كأنما %~% جرت على زهر الرياض ذيولا وأشم منها المصحفي على النوى %~% نفسا ينسي السوسن المبلولا وإلى أبي مروان منه نفحة %~% تهدي له نور الربا مطلولا وإذا لقيت الأخطبي فسقه %~% من صفو ودي قرقفا وشمولا (4) وأبو علي سق منها ربعه %~% مسكا بماء غمامة محلولا (5) واذكر لهم زمنا يهب نسيمه %~% أصلا كنفث الراقيات عليلا (6) مولى ومولي نعمة وكرامة %~% وأخا إخاء مخلصا وخليلا بالحير ما عبست هناك غمامة %~% إلا تضاحك إذخرا وجليلا يوما وليلا كان ذلك كله %~% سحرا وهذا بكرة وأصيلا لا أدركت تلك الأهلة دهرها %~% نقصا ولا تلك النجوم أفولا ms0434 # قال أبو نصر : الحير (7) الذي ذكره هنا هو حير الزجالي خارج باب اليهود ~~بقرطبة الذي يقول فيه أبو عامر بن شهيد : # لقد أطلعوا عند باب اليهو %~% د شمسا أبى الحسن أن تكسفا تراه اليهود على بابها %~% أميرا فتحسبه يوسفا # وهذا الحير من أبدع المواضع وأجملها ، وأتمها حسنا وأكملها ، صحنه مرمر صافي PageV02P137 # البياض ، يخترقه جدول كالحية النضناض ، به جابية ، كل لجة بها (1) كابية ~~، قد قربصت بالذهب واللازورد سماؤه ، وتأزرت بهما جوانبه وأرجاؤه ، والروض ~~قد اعتدلت أسطاره ، وابتسمت من كمائمها أزهاره ، ومنع الشمس أن ترمق ثراه ، ~~وتعطر النسيم بهبوبه عليه ومسراه ، شهدت به (2) ليالي وأياما كأنما تصورت ~~من لمحات الأحباب ، أو قدت من صفحات أيام الشباب ، وكانت لأبي عامر بن شهيد ~~به فرج وراحات ، أعطاه فيها الدهر ما شاء ، ووالى عليه الصحو والانتشاء ، ~~وكان هو وصاحب الروض المدفون بإزائه أليفي صبوة ، وحليفي نشوة ، عكفا فيه ~~على جريالها (3)، وتصرفا بين زهوهما واختيالهما ، حتى رداهما الردى ، ~~وعداهما الحمام عن ذلك المدى ، فتجاورا في الممات ، تجاورهما في الحياة ، ~~وتقلصت عنهما وارفات تلك الفيات (4)، وإلى ذلك العهد أشار ابن شهيد وبه ~~عرض ، وبشوقه صحح وما مرض ، حيث يقول عند موته يخاطب أبا مروان صاحبه وأمر ~~أن يدفن بإزائه ويكتب على قبره : [البسيط] # يا صاحبي قم فقد أطلنا %~% أنحن طول المدى هجود؟ (5) فقال لي : لن نقوم منها %~% ما دام من فوقنا الصعيد تذكر كم ليلة نعمنا %~% في ظلها والزمان عيد وكم سرورا همى علينا %~% سحابه ثرة تجود؟ (6) فخيره مسرعا تقضى %~% وشؤمه حاضر عتيد (7) حصله كاتب حفيظ %~% وضمه صادق شهيد يا ويلنا إن تنكبتنا %~% رحمة من بطشه شديد يا رب عفوا فأنت مولى %~% قصر في أمرك العبيد # انتهى. # ثم قال بعد كلام : وركب أبو الحسن بن القبطرنة إلى سوق الدواب بقرطبة ~~ومعه أبو الحسين بن سراج ، فنظر إلى أبي الحكم بن حزم غلاما كما عق تمائمه ~~(8)، وهو يروق كأنه PageV02P138 # زهر فارق كمائمه ، فسأل أبا الحسين بن سراج أن يقول فيه ، فأرتج عليه (1) ~~، فثنى عنان القول إليه ، فقال : [الطويل] ms0435 # رأى صاحبي عمرا فكلف وصفه %~% وحملني من ذاك ما ليس في الطوق فقلت له : عمرو كعمرو ، فقال لي : %~% صدقت ولكن ذاك شب على الطوق (2) # وكان بنو القبطرنة بالأندلس أشهر من نار على علم ، وقد تصرفوا في البراعة ~~والقلم ، ولهم الوزارة المذكورة ، والفضائل المشكورة ، ولذا قال أبو نصر في ~~حقهم ما صورته (3): # هم للمجد كالأثافي ، وما منهم إلا موفور القوادم والخوافي ، إن ظهروا ، ~~زهروا ، وإن تجمعوا ، تضوعوا ، وإن نطقوا ، صدقوا ، ماؤهم صفو ، وكل واحد ~~منهم لصاحبه كفو ، أنارت بهم نجوم المعالي وشموسها ، ودانت لهم أرواحها ~~ونفوسها ، ولهم النظام الصافي الزجاجة ، المضمحل العجاجة ، انتهى. # ثم قال : وبات منهم أبو محمد مع أخويه في أيام صباه ، واستطابته (4) جنوب ~~الشباب وصباه ، بالمنية المسماة بالبديع ، وهو روض كان المتوكل يكلف ~~بموافاته ، ويبتهج بحسن صفاته ، ويقطف رياحينه وزهره ، ويقف عليه إغفاءه ~~وسهره ، ويستفزه الطرب متى ذكره ، وينتهز فرص الأنس فيه روحاته وبكره ، ~~ويدير حمياه على ضفة نهره ، ويخلع سره فيه لطاعة جهره ، ومعه أخواه فطاردوا ~~اللذات حتى أنضوها ، ولبسوا برود السرور وما نضوها ، حتى صرعتهم العقار ، ~~وطلحتهم تلك الأوقار ، فلما هم رداء الفجر أن يندى ، وجبين الصبح أن يتبدى ~~، قام الوزير أبو محمد فقال : [الخفيف] # يا شقيقي وافى الصباح بوجه %~% ستر الليل نوره وبهاؤه فاصطبح واغتنم مسرة يوم %~% لست تدري بما يجيء مساؤه # ثم استيقظ أخوه أبو بكر فقال : [الخفيف] # يا أخي قم تر النسيم عليلا %~% باكر الروض والمدام شمولا لا تنم واغتنم مسرة يوم %~% إن تحت التراب نوما طويلا في رياض تعانق الزهر فيها %~% مثل ما عانق الخليل الخليلا PageV02P139 # ثم استيقظ أخوهما أبو الحسن ، وقد هب من غفلة الوسن (1)، فقال : ~~[البسيط] # يا صاحبي ذرا لومي ومعتبتي %~% قم نصطبح خمرة من خير ما ذخروا وبادرا غفلة الأيام واغتنما %~% فاليوم خمر ويبدو في غد خبر (2) # وساق صاحب البدائع هذه القصة فقال : وذكر الفتح ما هذا معناه أنه خرج ~~الوزراء بنو القبطرنة إلى المنية المسماة بالبديع ، وهو روض قد اخضرت مسارح ~~نباته ، واخضلت مساري هباته ، ودمعت بالطل عيون ms0436 أزهاره ، وذاب على زبرجده ~~بلور أنهاره ، وتجمعت فيها المحاسن المتفرقة ، وأضحت مقل الحوادث عنه مطرقة ~~، فخيول النسيم تركض في ميادينه فلا تكبو ، ونصول السواقي تحسم أدواء الشجر ~~فلا تنبو ، والزروع قد نقبت وجه الثرى ، وحجبت الأرض عن العيون فما تبصر ~~ولا ترى ، وكان المتوكل بن الأفطس يعده غاية الأرب ، ويعده مشهدا للطرب ، ~~ومدفعا للكرب ، فباتوا فيه ليلتهم يديرون لمع لهب يتمنون فيه الخلود ، ~~ويتحسون (3) ذوب ذهب لا يصهر به ما في بطونهم والجلود ، حتى تركتهم ابنة ~~الخابية ، كأنهم أعجاز نخل خاوية ، فلما هزم رومي الصباح زنجي الظلام ، ~~ونادى الديك حي على المدام ، انتبه كبيرهم أبو محمد مستعجلا ، وأنشد مرتجلا ~~: يا شقيقي إلخ فانتبه أخوه أبو بكر لصوته ، وتخوف لذهاب ذلك الوقت وفوته ، ~~وأنبه أخاهما أبا الحسن وهو يرتجل : يا أخي قم تر النسيم إلى آخره. فانتبه ~~أخوه لكلامه ، دافعا لذة منامه للذة قيامه ، وارتجل يا صاحبي ذرا إلخ ، انتهى. # قال الفتح (4): ولما أمر المعتمد بن عباد أبا بكر بن القبطرنة السابق ~~الذكر مع الوزير أبي الحسين بن سراج بلقاء ذي الوزارتين أبي الحسن بن اليسع ~~القائد والمشي إليه ، والنزول عليه ، تنويها بمقدمه (5)، وتنبيها على ~~حظوته لديه وتقدمه ، فصارا إلى بابه ، فوجداه مقفرا من حجابه ، فاستغربا ~~خلوه من خول ، وظن كل واحد منهما وتأول ، ثم أجمعا على قرع الباب ، ورفع ~~ذلك الارتياب ، فخرج وهو دهش ، وأشار إليهما بالتحية ويده ترتعش ، وأنزلهما ~~خجلا ، ومشى بين أيديهما عجلا ، وأشار إلى شخص فتوارى بالحجاب ، وبارى ~~الريح سرعة في الاحتجاب ، فقعدا ومقلة الخشف (6)، ترمق من خلال السجف (7) ~~، فانصرفا عنه ، وعزما أن يكتبا إليه بما فهما منه ، فكتبا إليه : [الهزج] PageV02P140 سمعنا خشفة الخشف %~% وشمنا طرفة الطرف وصدقنا ولم نقطع %~% وكذبنا ولم ننف وأغضينا لإجلال %~% ك عن أكرومة الظرف ولم تنصف وقد جئنا %~% ك ما ننهض من ضعف وكان الحكم أن تحم %~% ل أو تردف في الردف (1) # فراجعهما في الحين (2) بقطعة منها : [الهزج] # أيا أسفي على حال %~% سلبت بها من الظرف (3) ويا لهفي على جهلي %~% بضيف كان ms0437 من صنف (4) # ولأهل الأندلس في مغاني الأنس الحسان ، ما لا يفي به لسان. # وقال الفتح في ترجمة الوزير أبي الفضل بن حسداي ، بعد كلام ، ما صورته ~~(5): فمنها هذه القطعة التي أطلعها نيرة ، وترك الألباب بها متحيرة ، في ~~يوم كان عند المقتدر بالله مع علية ، قد اتخذوا المجد حلية ، والأمل قد سفر ~~لهم عن محياه ، وعبق لهم عن رياه ، فصافحه الكل منهم وحياه ، وشمس الراح ، ~~دائرة على فلك الراح ، والملك ينشر فضله ، وينصر وابله وطله ، يسدي العلاء ~~، ويهب الغنى والغناء ، فصدحت الغواني ، وأفصحت المثالث والمثاني ، بما ~~استنزل من مرقب الوقار ، وسرى في النفوس مسرى العقار : [البسيط] # توريد خدك للأحداق لذات %~% عليه من عنبر الأصداغ لامات نيران هجرك للعشاق نار لظى %~% لكن وصلك إن واصلت جنات || كأنما الراح والراحات تحملها %~% بدور تم وأيدي الشرب هالات حشاشة ما تركنا الماء يقتلها %~% إلا لتحيا بها منا حشاشات قد كان في كأسها من قبلها ثقل %~% فخف إذ ملئت منها الزجاجات عهد للبنى تقاضته الأمانات %~% بانت وما قضيت منها لبانات يدني التوهم للمشتاق منتزحا %~% من الأمور ، وفي الأوهام راحات تقضى عدات إذا هب الكرى ، وإذا %~% هب النسيم فقد تهدى تحيات PageV02P141 زور يعلل قلب المستهام به %~% دهرا ، وقد بقيت في النفس حاجات لعل عتب الليالي أن يعود إلى %~% عتبى فتبلغ أوطار ولذات حتى نفوز بما جاد الخيال به %~% فربما صدقت تلك المنامات # ولما أعرس المستعين بالله (1) ببنت الوزير الأجل أبي بكر بن عبد العزيز ~~(2) احتفل أبوه المؤتمن في ذلك احتفالا شهره ، وأبدع فيه إبداعا راق من ~~حضره وبهره ، فإنه أحضر فيه من الآلات المبتدعة ، والأدوات المخترعة ، ما ~~بهر الألباب ، وقطع بذكائه (3) دون معرفتها الأسباب ، واستدعى إليه جميع ~~أعيان الأندلس ، من دان وقاص ، ومطيع وعاص ، فأتوه مسرعين ، ولبوه متبرعين ~~، وكان مدير تلك الآراء ومدبرها ، ومنشئ مخاطباتها ومحبرها ، الوزير الكاتب ~~أبو الفضل ، وصدرت عنه في ذلك الوقت كتب ظهر إعجازها ، وبهر اقتضابها ~~وإيجازها ، فمن ذلك ما خاطب به صاحب المظالم أبا عبد الرحمن بن طاهر : محلك ~~أعزك الله في ms0438 طي الجوانح ثابت وإن نزحت الدار ، وعيانك في أحناء الضلوع باد ~~وإن شحط المزار ، فالنفس فائزة منك بتمثل الخاطر بأوفر الحظ ، والعين نازعة ~~إلى إن تمتع من لقائك بظفر اللحظ ، فلا عائدة أسبغ بردا ، ولا موهبة أسوغ ~~وردا ، من تفضلك بالخفوف (4) إلى مأنس يتم بمشاهدتك التئامه ، ويتصل ~~بمحاضرتك انتظامه ولك فضل الإجمال ، بالإمتاع من ذلك بأعظم الآمال ، وأنا ~~أعزك الله على شرف سؤددك حاكم ، وعلى مشرع سنائك حائم ، وحسبي ما تتحققه من ~~نزاعي وتشوقي ، وتتيقنه من تطلعي وتتوقي ، وقد تمكن الارتياح باستحكام ~~الثقة ، واعترض الانشراح بارتقاب الصلة (5)، وأنت وصل الله سعدك بسماحة ~~شيمك ، وبارع كرمك ، تنشىء للمؤانسة عهدا ، وتوري بالمكارمة زندا ، وتقتضي ~~بالمشاركة شكرا حافلا وحمدا ، لا زلت مهنئا بالسعود المقتبلة (6)، مسوغا ~~اجتلاء غرر الأماني المتهللة ، بمنه ، انتهى. # ثم قال بعد هذا بيسير ، ما نصه : وركب المستعين بالله يوما نهر سرقسطة ~~يريد طراد لذته ، وارتياد نزهته ، وافتقاد أحد حصونه المنتظمة بلبته ، ~~واجتمع له من أصحابه ، من اختصه لاستصحابه ، وفيهم أبو الفضل مشاهدا ~~لانفراجهم ، سالكا لمنهاجهم ، والمستعين قد أحضر من PageV02P142 # آلات إيناسه ، وأظهر من أنواع ذلك وأجناسه ، ما راق من حضر ، وفاق حسنه ~~الروض الأنضر ، والزوارق قد حفت به ، والتفت بجوانبه ، ونغمات الأوتار تحبس ~~السائر عن عدوه ، وتخرس الطائر المفصح بشدوه ، والسمك (1) تثيرها المكايد ، ~~وتغوص إليها المصايد ، فتبرز منها للعين ، قضبان در أو سبائك لجين ، والراح ~~لا يطمس لها لمع ، ولا يبخس منها بصر ولا سمع ، والدهر قد غضت صروفه ، ~~واقتص من نكره معروفه ، فقال : [البسيط] # لله يوم أنيق واضح الغرر %~% مفضض مذهب الآصال والبكر كأنما الدهر لما ساء أعتبنا %~% فيه بعتبى وأبدى صفح معتذر نسير في زورق حف السفين به %~% من جانبيه بمنظوم ومنتثر مد الشراع به نشرا على ملك %~% بذ الأوائل في أيامه الأخر (2) هو الإمام الهمام المستعين حوى %~% علياء مؤتمن عن هدي مقتدر تحوي السفينة منه آية عجبا %~% بحر تجمع حتى صار في نهر تصاد من قعره النينان مصعدة %~% صيدا كما ظفر الغواص بالدرر (3) وللندامى به عب ومرتشف ms0439 %~% كالريق يعذب في ورد وفي صدر والشرب في مدح مولى خلقه زهر %~% يذكو وغرته أبهى من القمر # وقال في ترجمة العلامة الكبير ، الأستاذ أبي محمد عبد الله بن السيد ~~البطليوسي شارح أدب الكتاب وسقط الزند وغيرهما (4)، ما صورته : أخبرني أنه ~~حضر مع المأمون بن ذي النون في مجلس الناعورة بالمنية التي تطمح إليها ~~المنى ، ومرآها هو المقترح والمتمنى ، والمأمون قد احتبى ، وأفاض الحبا ، ~~والمجلس يروق كأن الشمس (5) في أفقه ، والبدر في مفرقه (6)، والنور عبق ، ~~وعلى ماء النهر مصطبح ومغتبق ، والدولاب يئن كناقة إثر الحوار (7)، أو ~~كثكلى من حر الأوار ، والجو قد عنبرته أنواؤه ، والروض قد رشته أنداؤه ، ~~والأسد قد فغرت أفواهها ، ومجت أمواهها ، فقال : [المنسرح] PageV02P143 يا منظرا إن نظرت بهجته %~% أذكرني حسن جنة الخلد تربة مسك ، وجو عنبرة ، %~% وغيم ند ، وطش ما ورد والماء كاللازورد قد نظمت %~% فيه اللآلي فواغر الأسد كأنما جاثل الحباب به %~% يلعب في جانبيه بالنرد تراه يزهو إذا يحل به ال %~% مأمون زهو الفتاة بالعقد (1) تخاله إن بدا به قمرا %~% تما بدا في مطالع السعد كأنما ألبست حدائقه %~% ما حاز من شيمة ومن مجد كأنما جادها فروضها %~% بوابل من يمينه رغد لا زال في رفعة مضاعفة %~% متمم الرفد واري الزند (2) # وقال في وصف هذا المجلس بعينه ، في الكتاب الذي أفرده لترجمة ابن السيد ~~ما صورته : فمن ذلك أنه حضر مع القادر بالله بن ذي النون بمجلس الناعورة ~~بطليطلة في المنية المتناهية البهاء والإشراق ، المباهية لزوراء العراق ، ~~التي ينفح شذاها العطر ، ويكاد من الغضارة يمطر ، والقادر بالله رحمه الله ~~قد التحف الوقار وارتداه ، وحكم العقار في جوده ونداه ، والمجلس يشرق ~~كالشمس في الحمل ، ومن حواه يبتهج كالنفس عند منال الأمل ، والزهر عبق ، ~~وعلى ماء النهر مصطبح ومغتبق ، والدولاب يئن كناقة إثر حوار ، إلى آخر ما سبق. # وقال الفضل (3) في وصف هذا المجلس حاذيا حذو الفتح ، ما صورته : حضر ~~الأستاذ أبو محمد بن السيد أبو محمد بن السيد عند المأمون ابن ذي النون في ~~بعض منتزهاته في وقت ms0440 طاب نعيمه ، وسرت بالسعود نجومه ، والروض قد أجاد وشيه ~~راقمه ، والماء قد جرت بين الأعشاب أراقمه ، وثم بركة مملوة ، كأنها مرآة ~~مجلوة ، قد اتخذت سباع الصفر بشاطئها غابا ، ومجت بها من سائغ الماء لعابا ~~، فكأنها آساد عين ، أدلعت ألسنة من لجين ، وهي لا تزال تقذف الماء ولا ~~تفتر ، وتنظم لآلي الحباب بعد ما تنثر ، فأمره بوصف ذلك الموضع ، الذي تخد ~~(4) إليه ركائب القلوب وتوضع (5)، فقال بديها يا منظرا إلخ ، انتهى. # ثم قال الفتح في هذا التصنيف بعد كلام في المذكور ، ما نصه : وما أبدع ~~قوله في وصف PageV02P144 # الراح ، والحض على النبذ للهموم والاطراح ، بمعاطاة كأسها ، وموالاة ~~إيناسها ، ومعاقرة دنانها ، واهتصار ثمار الفتوة من أفنانها (1)، والإعراض ~~عن الأيام وأنكادها ، والجري في ميدان الصبوة إلى أبعد آمادها : [الكامل] # سل الهموم إذا نبا زمن %~% بمدامة صفراء كالذهب مزجت فمن در على ذهب %~% طاف ومن حبب على لهب وكأن ساقيها يثير شذى %~% مسك لدى الأقوام منتهب # ولله هو فقد ندب إلى المندوب ، وذهب إلى مداواة القلوب من الندوب ، ~~وإبرائها من الآلام ، وإهدائها كل تحية وسلام ، وإبهاجها بآصال وبكر ، ~~وعلاجها من هموم وفكر ، في زمن حلي عاطله ، وجلي في أحسن الصور باطله ، ~~ونفقت محالاته (2)، وطبقت أرضه وسماءه استحالاته ، فليثه كأسد ، وذئبه ~~مستأسد وأضغاثه تنسر (3)، وبغاثه قد استنسر (4)، فلا استراحة إلا في ~~معاطاة حميا ، ومواخاة وسم المحيا (5)، وقد كان ابن عمار ذهب مذهب ، وفضضه ~~بالإبداع وذهبه ، حين دخل سرقسطة ورأى غباوة أهلها ، وتكاثف جهلها ، وشاهد ~~منهم من لا يعلم معنى ولا فصلا ، وواصل من لا يعرف قطعا ولا وصلا ، فأقبل ~~على راحه يتعاطاها ، وعكف عليها ما تعداها ولا تخطاها ، حتى بلغه أنهم ~~نقموا معاقرته العقار ، وجالت ألسنتهم في توبيخه مجال ذي الفقار (6)، فقال ~~: [الطويل] # نقمتم علي الراح أدمن شربها %~% وقلتم فتى راح وليس فتى مجد ومن ذا الذي قاد الجياد إلى الوغى %~% سواي ومن أعطى كثيرا ولم يكد؟ (7) فديتكمو لم تفهموا السر ، إنما %~% قليتكم جهدي فأبعدتكم جهدي # (8) ودعى ابن السيد ليلة إلى مجلس قد احتشد فيه ms0441 الأنس والطرب ، وقرع فيه ~~السرور نبعه بالغرب ، ولاحت نجوم أكواسه ، وفاح نسيم رنده وآسه ، وأبدت ~~صدور أباريقه أسرارها ، PageV02P145 # وضمت عليه المجالس أزرارها ، والراح يديرها أهيف أوطف (1)، والأماني ~~تجنى وتقطف ، فقال: [الكامل] # يا رب ليل قد هتكت حجابه %~% بمدامة وقادة كالكوكب يسعى بها أحوى الجفون كأنها %~% من خده ورضاب فيه الأشنب بدران بدر قد أمنت غروبه %~% يسعى ببدر جانح للمغرب فإذا نعمت برشف بدر غارب %~% فانعم برشفة طالع لم يغرب حتى ترى زهر النجوم كأنها %~% حول المجرة ربرب في مشرب والليل منفجر يطير غرابه %~% والصبح يطرده بباز أشهب (2) # ثم قال الفتح ، بعد كلام كثير ، ما صورته : ودخل يعني ابن السيد سرقسطة ~~أيام المستعين وهي جنة الدنيا ، وفتنه المحيا ، ومنتهى الوصف ، وموقف ~~السرور القصف ، ملك نمير البشاشة ، كثير الهشاشة ، وملك أبهج الفناء ، أرج ~~الأرجاء ، يروق المجتلى ، ويفوق النجم المعتلى ، وحضرة منسابة الماء ، ~~منجابة السماء ، يبسم زهرها ، وينساب نهرها ، وتتفتح خمائلها ، وتتضوع ~~صباها وشمائلها ، والحوادث لا تعترضها ، والكوارث لا تقترضها (3)، ونازلها ~~من عرس إلى موسم ، وآملها متصل بالأماني ومتسم ، فنزل منها في مثل الخورنق ~~والسدير ، وتصرف فيها بين روضة وغدير ، فلم يخف على المستعين احتلاله ، ولم ~~تخف لديه خلاله ، فذكره معلما به ومعرفا ، وأحضره منوها به ومشرفا ، وقد ~~كان فر من ابن رزين ، فرار السرور من نفس الحزين ، وخلص من اعتقاله ، خلوص ~~السيف من ثقاله (4)، فقال يمدحه (5): [الطويل] # هم سلبوني حسن صبري إذ بانوا %~% بأقمار أطواق مطالعها بان لئن غادروني باللوى إن مهجتي %~% مسايرة أظعانهم حيثما كانوا سقى عهدهم بالخيف عهد غمائم %~% ينازعها نهر من الدمع هتان أأحبابنا هل ذلك العهد راجع %~% وهل لي عنكم آخر الدهر سلوان ولي مقلة عبرى وبين جوانحي %~% فؤاد إلى لقياكم الدهر حنان PageV02P146 تنكرت الدنيا لنا بعد بعدكم %~% وحفت بنا من معضل الخطب ألوان أناخت بنا في أرض شنتمرية %~% هواجس ظن خان والظن خوان وشمنا بروقا للمواعيد أتعبت %~% نواظرنا دهرا ولم يهم تهتان فسرنا وما نلوي على متعذر %~% إذا وطن أقصاك آوتك أوطان ولا زاد إلا ما انتشته ms0442 من الصبا %~% أنوف وحازته من الماء أجفان رحلنا سوام الحمد منها لغيرها %~% فلا ماؤها صدا ولا النبت سعدان (1) إلى ملك حاباه بالمجد يوسف %~% وشاد له البيت الرفيع سليمان إلى مستعين بالإله مؤيد ، %~% له النصر حزب والمقادير أعوان جفتنا بلا جرم كأن مودة %~% ثنى نحونا منها الأعنة شنآن (2) ولو لم تفد منا سوى الشعر وحده %~% لحق لنا بر عليه وإحسان فكيف ولم نجعل بها الشعر مكسبا %~% فيوجب للمكدي جفاء وحرمان ولا نحن ممن يرتضي الشعر خطة %~% وإن قصرت عن شأونا فيه أعيان ومن أوهمته غير ذاك ظنونه %~% فثم مجال للمقال وميدان خليلي من يعدي على زمن له %~% إذا ما قضى حيف علي وعدوان وهل ريء من قبلي غريق مدامع %~% يفيض بعينيه الحيا وهو حران (3) وهل طرفت عين لمجد ولم يكن %~% لها مقلة من آل هود وإنسان بوجه ابن هود كلما أعرض الورى %~% صحيفة إقبال لها البشر عنوان فتى المجد في برديه بدر وضيغم %~% وبحر وقدس ذو الهضاب وثهلان (4) من النفر الشم الذين أكفهم %~% غيوث ولكن الخواطر نيران ليوث شرى ما زال منهم لدى الوغى %~% هزبر بيمناه من السم ثعبان وهل فوق ما قد شاد مقتدر لهم %~% ومؤتمن بالله لقياه إيمان (5) PageV02P147 ألا ليس فخر في الورى غير فخرهم %~% وإلا فإن الفخر زور وبهتان فيا مستعينا مستغاثا لمن نبا %~% به وطن يوما وعضته أزمان (1) كسوتك من نظمي قلادة مفخر %~% يباهي بها جيد المعالي ويزدان (2) وإن قصرت عما لبست فربما %~% تجاور در في النظام ومرجان معان حكت غنج الحسان كأنني %~% بهن حبيب أو بطليوس بغدان (3) إذا غرست كفاك غرس مكارم %~% بأرضي أحنتك الثنا منه أغصان (4) # وقال في وصف مجلس لأبي عيسى بن لبون أحضر إليه ابن السيد منوها بقدره ، ~~ما صورته : # وأحضره إلى مجلس نام عنه الدهر وغفل ، وقام لفرط أنسه واحتفل ، قد بانت ~~صروفه ، ودنت من الزائر قطوفه ، وقال : هل بنا إلى الاجتماع بمذهبك ، ~~والاستمتاع بما شئته من براعة (5) أدبك ، فأقاموا يعملون كأسهم ، ويصلون ~~إيناسهم ، وباتوا ليلتهم (6) ما طرقهم نوم ، ولا عداهم عن ms0443 طيب اللذات سوم. # ثم قال بعد كلام كثير : وحضر ابن السيد عند عبد الرحمن الظافر بن ذي ~~النون مجلسا رفعت فيه المنى لواءها ، وخلعت عليه أضواءها ، وزفت إليه ~~المسرات أبكارها ، وفارقت إليه الطير أوكارها ، فقال يصف (7): [الرجز] # لم تر عيني مثله ولا ترى %~% أنفس في نفسي وأبهى منظرا إذا تردى وشيه المصورا %~% من حوك صنعاء وحوك عبقرا ونسج قرقوب ونسج تسترا %~% خلت الربيع الطلق فيه نورا (8) |ومجلس جم الملاهي أزهرا||ألذ في الأجفان من طعم الكرى|| PageV02P148 كأنما الإبريق حين قرقرا %~% قد أم لثم الكأس حين فغرا (1) وحشية ظلت تناغي جؤذرا %~% ترضعه الدر ويرنو حذرا (2) كأنما مج عقيقا أحمرا %~% أوفت من رياه مسكا أذفرا أو عابد الرحمن يوما ذكرا %~% فنم مسكا ذكره وعنبرا أو عابد الرحمن يوما ذكرا %~% فنم مسكا ذكره وعنبرا الظافر الملك الذي من ظفرا %~% بقربه نال العلاء الأكبرا لو أن كسرى راءه أو قيصرا %~% هلل إكبارا له وكبرا تبدي سماء الملك منه قمرا %~% إذا حجاب المجد عنه سفرا يا أيها المنضي المطايا بالسرى %~% تبغى غمام المكرمات الممطرا # وقال الفتح في ترجمة الأديب أبي القاسم بن العطار ، ما صورته : # هو أحد أدباء إشبيلية ونحاتها ، العامرين لأرجاء المعارف وساحاتها ، لو ~~لا مواصلة راحاته ، وتعطيل بكره وروحاته ، وموالاته للفرج ، ومغالاته في ~~عرف الأنس والأرج (3)، لا يعرج إلا على ضفة نهر ، ولا يبتهج (4) إلا بقطعة ~~زهر ، ولا يحفل بملام ، ولا يتنقل إلا في طاعة غلام ، ناهيك من رجل مخلوع ~~العنان في ميدان الصبابة ، مغرم بالحسان غرام يزيد (5) بحبابة ، لا تراه ~~إلا في ذمة انهماك ، ولا تلقاه إلا في لمة انهتاك ، رافعا لرايات الهوى ، ~~فارعا لثنيات الجوى ، لا يقفر فؤاده من كلف ، ولا يبيت إلا رهن تلف ، أكثر ~~خلق الله تعالى علاقة ، وأحضرهم لمشهد خلاقة ، مع جزالة تحرك السكون ، ~~وتضحك الطير في الوكون ، وقد أثبت له مما ارتجله (6) في أوقات أنسه وساعاته ~~، ونفث (7) به أثناء زفراته ولوعاته ، فمن ذلك ما قاله في يوم ركب فيه ~~النهر على عادات انكشافه ، وارتضاعه لثغور اللذات وارتشافه ms0444 : [الطويل] # عبرنا سماء النهر والجو مشرق %~% وليس لنا إلا الحباب نجوم وقد ألبسته الأيك برد ظلالها %~% وللشمس في تلك البرود رقوم PageV02P149 # وله فيه : [الطويل] # مررنا بشاطي النهر بين حدائق %~% بها حدق الأزهار تستوقف الحدق وقد نسجت كف النسيم مفاضة %~% عليه وما غير الحباب لها حلق # وله : [الخفيف] # هبت الريح بالعشي فحاكت %~% زردا للغدير ناهيك جنه وانجلى البدر بعد هدء فصاغت %~% كفه للقتال منه أسنه # وقوله : [الكامل] # لله بهجة منزه ضربت به %~% فوق الغدير رواقها الأنسام (1) فمع الأصيل النهر درع سابغ %~% ومع الضحى يلتاح منه حسام # وله : [الكامل] # ما كالعشية في رواء جمالها %~% وبلوغ نفسي منتهى آمالها ما شئت شمس الأرض مشرقة السنى %~% والشمس قد شدت مطي رحالها في حيث تنساب المياه أراقما %~% وتعيرك الأفياء برد ظلالها # وله : [الكامل] # لله حسن حديقة بسطت لنا %~% منها النفوس سوالف ومعاطف تختال في حلل الربيع وحليه %~% ومن الربيع قلائد ومطارف # وقال الفتح في ترجمة ابن عمار : أخبرني ذو الوزارتين الأجل أبو المطرف بن ~~عبد العزيز أنه حضر معه عند المؤتمن في يوم جادت فيه السماء بهطلها ، ~~وأتبعت وبلها بطلها ، وأعقب (2) رعدها برقها ، وانسكب دراكا ودقها ، ~~والأزهار قد تجلت من كمامها (3)، وتحلت بدر غمامها ، والأشجار قد جلي ~~صداها ، وتوشحت بنداها ، وأكؤس الراح كأنها كواكب تتوقد ، تديرها أنامل ~~تكاد من اللطافة تعقد ، إذا بفتى من فتيان المؤتمن أخرس لا يفصح ، ومستعجم ~~لا يبين ولا يوضح ، متنمر تنمر الليث ، متشمر كالبطل الفارس عند العيث (4) ~~، وقد أفاض على نفسه درعا ، تضيق بها الأسنة ذرعا ، وهو يريد استشارة ~~المؤتمن في التوجه (5) إلى موضع بعثه إليه ووجهه ، PageV02P150 # وكل من صده عنه نهره ونجهه (1)، حتى وصل إلى مكان انفراده ، ووقف بإزاء ~~وساده ، فلما وقعت عين ابن عمار عليه ، أشار بيده إليه ، وقربه واستدناه ~~(2)، وضمه إليه كأنه تبناه ، وأراد (3) أن يخلع عنه ذلك الغدير ، وأن يكون ~~هو الساقي والمدير ، فأمره المؤتمن بخلعه ، وطاعة أمره وسمعه ، فنضاه عن ~~جسمه ، وقام يسقي على حكمه ورسمه ، فلما دبت فيه الحميا (4)، وشبت غرامه ~~بهجة ذلك المحيا ms0445 واستنزلته سورة العقار ، من مرقب الوقار ، قال : [الكامل] # وهويته يسقي المدام كأنه %~% قمر يدور بكوكب في مجلس متأرج الحركات تندى ريحه %~% كالغصن هزته الصبا بتنفس يسعى بكأس في أنامل سوسن %~% ويدير أخرى من محاجر نرجس يا حامل السيف الطويل نجاده %~% ومصرف الفرس القصير المحبس إياك بادرة الوغى من فارس %~% خشن القناع على عذار أملس جهم وإن حسر اللثام فإنما %~% كشف الظلام عن النهار المشمس (5) يطغى ويلعب في دلال عذاره %~% كالمهر يمرح في اللجام المجرس (6) سلم فقد قصف القنا غصن النقا %~% وسطا بليث الغاب ظبي المكنس (7) عنا بكاسك ، قد كفتنا مقلة %~% حوراء قائمة بسكر المجلس # وأورد هذه القصة صاحب البدائع بقوله : حضر أبو المطرف بن عبد العزيز عند ~~المؤتمن بن هود في يوم أجرى الجو فيه أشقر برقه ، ورمى بنبل ودقه ، وتحملت ~~الرياح فيه أوقار السحاب على أعناقها ، وتمايلت قامات الأغصان في الحلل ~~الخضر من أوراقها ، والرياح قد أشرقت نجومها في بروج الراح ، وحاكت شمسها ~~شمس الأفق فتلفعت بغيوم الأقداح ، ومديرها قد ذاب ظرفا فكاد يسيل من إهابه ~~، وأخجل خدها حسنا فتظلل بعرق حبابه ، إذا بفتى رومي (8) من فتيان المؤتمن ~~قد أقبل متدرعا كالبدر اجتاب سحابا ، والخمر قد اكتست حبابا ، (9) وقد جاء ~~يريد استشارة المؤتمن في الخروج إلى موضع قد (10) كان عول فيه عليه ، وأمره أن PageV02P151 # يتوجه إليه ، فحين لمحه ابن عمار والسكر قد استحوذ على لبه ، وبث سراياه ~~في ضواحي قلبه ، جد في أن يستخرج تلك الدرة من ماء ذلك الدلاص (1)، وأن ~~يجلي عنه سهكه كما يجلى الخبث عن الخلاص (2)، وأن يكون هو الساقي ، فأمره ~~المؤتمن بقبول أمره وامتثاله ، واحتذاء مثاله (3)، فحين ظهرت تلك الشمس من ~~حجبها ، ورميت شياطين النفوس من كميت المدام بشهبها ، ارتجل ابن عمار : ~~وهويته الخ : # إلا أنه قال إثر قوله : إياك بادرة الوغى من فارس ما صورته : يضع السنان ~~على العذار الأملس ولابن عمار الرائية المشهورة في مدح المعتضد عباد والد ~~المعتمد ، وهي (4): [الكامل] # در المدامة فالنسيم قد انبرى %~% والنجم قد صرف العنان عن السرى والصبح ms0446 قد أهدى لنا كافوره %~% لما استرد الليل منا العنبرا والروض كالحسنا كساه زهره %~% وشيا وقلده نداه جوهرا أو كالغلام زها بورد خدوده %~% خجلا وتاه بآسهن معذرا روض كأن النهر فيه معصم %~% صاف أطل على رداء أخضرا وتهزه ريح الصبا فتخاله %~% سيف ابن عباد يبدد عسكرا عباد المخضر نائل كفه %~% والجو قد لبس الرداء الأغبرا ملك إذا ازدحم الملوك بمورد %~% ونحاه لا يردون حتى يصدرا أندى على الأكباد من قطر الندى %~% وألذ في الأجفان من سنة الكرى يختار إذ يهب الخريدة كاعبا %~% والطرف أجرد والحسام مجوهرا (5) قداح زند المجد لا ينفك من %~% نار الوغى إلا إلى نار القرى لا خلق أفرى من شفار حسامه %~% إن كنت شبهت المواكب أسطرا (6) PageV02P152 أيقنت أني من ذراه بجنة %~% لما سقاني من نداه الكوثرا وعلمت حقا أن ربعي مخصب %~% لما سألت به الغمام الممطرا (1) من لا توازنه الجبال إذا احتبى %~% من لا تسابقه الرياح إذا جرى ماض وصدر الرمح يكهم والظبا %~% تنبو وأيدي الخيل تعثر في الثرى (2) قاد الكتائب كالكواكب فوقهم %~% من لأمهم مثل السحاب كنهورا (3) من كل أبيض قد تقلد أبيضا %~% عضبا وأسمر قد تقلد أسمرا ملك يروقك خلقه أو خلقه %~% كالروض يحسن منظرا أو مخبرا أقسمت باسم الفضل حتى شمته %~% فرأيته في بردتيه مصورا وجهلت معنى الجود حتى زرته %~% فقرأته في راحتيه مفسرا فاح الثرى متعطرا بثنائه %~% حتى حسبنا كل ترب عنبرا وتتوجت بالزهر صلع هضابه %~% حتى ظننا كل هضب قيصرا هصرت يدي غصن الغنى من كفه %~% وجنت به روض السرور منورا أيقنت أني من ذراه بجنة %~% لما سقاني من نداه الكوثرا هصرت يدي غصن الغنى من كفه %~% وجنت به روض السرور منورا حسبي على الصنع الذي أولاه أن %~% أسعى بجد أو أموت فاعذرا يا أيها الملك الذي حاز العلا %~% وحباه منه بمثل حمدي أنورا السيف أفصح من زياد خطبة %~% في الحرب إن كانت يمينك منبرا (4) ما زلت تغني من عنا لك راجيا %~% وحباه منه بمثل حمدي أنورا ما زلت تغني من عنا لك ms0447 راجيا %~% نيلا وتفني من عتا وتجبرا (5) حتى حللت من الرياسة محجرا %~% رحبا وضمت منك طرفا أحورا شقيت بسيفك أمة لم تعتقد %~% إلا اليهود وإن تسمت بربرا أثمرت رمحك من رؤوس ملوكهم %~% لما رأيت الغصن يعشق مثمرا وصبغت درعك من دماء كماتهم %~% لما علمت الحسن يلبس أحمرا (6) وإليكها كالروض زارته الصبا %~% وحنا عليه الظل حتى نورا PageV02P153 || || نمقتها وشيا بذكرك مذهبا %~% وفتقتها مسكا بحمدك أذفرا %~% من ذا ينافحني ~~وذكرك مندل %~% أوردته من نار فكري مجمرا %~% فلئن وجدت نسيم مدحي عاطرا ~~%~% فلقد وجدت نسيم برك أعطرا %~% كأنما الشمعتان إذ سمتا %~% خدا غلام ~~محسن الغيد %~% وفي حشا النهر من شعاعهما %~% طريق نار الهوى إلى كبدي %~% ~~أعجب بمنظر ليلة ليلاء %~% تجنى بها اللذات فوق الماء %~% في زورق يزهو ~~بغرة أغيد %~% يختال مثل البانة الغيناء (4) %~% قرنت يداه الشمعتين بوجهه ~~%~% كالبدر بين النسر والجوزاء %~% والتاح تحت الماء ضوء جبينه %~% كالبرق ~~يخفق في غمام سماء (5) PageV02P154 # وينساب فيه انسياب الأيم في الطلول (1)، وضفاته بالأدواح محفوفة ، ~~والمجلس يروق كالخريدة المزفوفة ، وفيه يقول علي بن أحمد أحد شعرائها ، وقد ~~حله مع طائفة من وزرائها : [المنسرح] # قم فاسقني والرياض لابسة %~% وشيا من النور حاكه القطر (2) في مجلس كالسماء لاح به %~% من وجه من قد هويته بدر والشمس قد عصفرت غلائلها %~% والأرض تندى ثيابها الخضر والنهر مثل المجر حف به %~% من الندامى كواكب زهر # فحللت ذلك المجلس وفيه أخدان ، كأنهم الولدان ، وهم في عيش لدن (3)، ~~كأنهم في جنة عدن ، فأنخت لديهم ركائبي وعقلتها ، وتقلدت بهم رغائبي ~~واعتقلتها ، وأقمنا نتنعم بحسنه طول ذلك اليوم ، ووافى الليل فذدنا عن ~~الجفون طروق النوم ، وظللنا بليلة كأن الصبح منها مقدود ، والأغصان تميس ~~كأنها قدود ، والمجرة تتراءى نهرا ، والكواكب تخالها في الجو زهرا ، ~~والثريا كأنها راحة تشير ، وعطارد لنا بالطرب بشير ، فلما كان من الغد ~~وافيت الرئيس أبا عبد الرحمن زائرا ، فأفضنا في الحديث إلى أن أفضى بنا إلى ~~ذكر منتزهنا بالأمس ، وما لقينا فيه من الأنس ، فقال لي : ما بهجة موضع قد ~~بان قطينه وذهب ، وسلب الزمان ms0448 بهجته وانتهب ، وباد فلم يبق إلا رسمه ، ~~ومحاه الحدثان فما كاد يلوح رسمه (4)، عهدي به عند ما فرغ من تشييده ، ~~وتنوهي في تنسيقه وتنضيده ، وقد استدعاني إليه المنصور في وقت (5) حلت فيه ~~الشمس برج شرفها ، واكتسب فيه (6) الأرض بزخرفها ، فحللت به والدوح تميس ~~معاطفه ، والنور يخجله قاطفه ، والمدام تطلع به وتغرب ، وقد حل فيه (7) ~~قحطان ويعرب ، وبين يدي المنصور مائة غلام ما يزيد أحدهم على العشر غير ~~أربع ، ولا يحل غير الفؤاد من مربع ، وهم يديرون رحيقا ، خلتها في كأسها ~~درا أو عقيقا ، فأقمنا والشهب تغازلنا ، وكأن الأفلاك منازلنا ، ووهب ~~المنصور في ذلك اليوم ما يزيد على عشرين ألفا من صلات متصلات ، وأقطع ضياعا ~~ثم توجع لذلك العهد ، وأفصح بما بين ضلوعه من الوجد ، وقال : [الكامل] # سقيا لمنزلة اللوى وكثيبها %~% إذ لا أرى زمنا كأزماني بها # وما أحسن ما كتب به الفتح إلى بعض الملوك يصف نزهة ببعض منتزهات الأندلس ~~المونقة ، ويذكر استضاءته فيها بشموس المسرة المشرقة ، وهو : PageV02P155 # أطال الله سبحانه بقاء ناصر الدولة ، ومحيي الملة ، الذي حسن بلقياه ~~العيش ، وتزين بمحياه الجيش ، وراق باسمه الملك ، وجرت بسعده الفلك ، وأنار ~~به الليل الدامس (1)، ولاح له الأثر الطامس (2)، وجرى الدهر لسطوته خائفا ~~، وغدا السعد بعقوته طائفا ، والزمان ببرود علياه ملتحف ، ولثغور نداه ~~مرتشف ، ولا زال للمجد يتملكه ، والسعد يحمله فلكه ، أما وقد وافقتني أيامه ~~أيده الله سبحانه وفاقا ، ورأيت للبيان عنده نفاقا (3)، فلا بد أن أرسل ~~كتائبه أفواجا ، وأفيض من بحره أمواجا ، وأصف ما شاهدته من اقتداره ، ~~وعاينته من حسن إيراده وإصداره ، بمقال أفصح من شكوى المحزون ، وأملح من ~~رياض الحزون ، وقد كنت أيدكم الله تعالى كلفا بالدول وبهائها ، لهجا ~~بالبلوغ إلى انتهائها ، لأجد دولة أرتضيها ، وحظوة علياء أقتضيها ، فكل ملك ~~فاوضته سرا وجهرا ، وكل ملك قلبته بطنا وظهرا ، والنفس تصد عنه صدود الجبان ~~عن الحرب ، والملائكة الكرام عن الشرب ، إلى أن حصلت لديه ، ووصلت بين يديه ~~، فقلت : الآن أمكن من راح البغية الانتشاء ، وتمثلت ( @QUR@013 الحمد لله ~~الذي أذهب عنا الحزن ms0449 وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ) [فاطر الآية ~~: 34 ، الزمر 74] وما زلت أسايره حيث سار ، وآخذ اليمين تارة وتارة اليسار ~~، وكل ناحية تسفر لي عن خد روض أزهر ، وعذار نبت أخضر ، وتبسم عن ثغر حباب ~~، في نهر كالحباب ، وترفل من الربيع في ملابس سندسيات ، وتهدي إلينا نوافح ~~مسكيات ، وتزهى بهجتها بأحسن منظر ، وتتيه بجلباب أينع من برد الشباب ~~الأنضر (4)، فجلنا فيها يمينا وشمالا ، واستخبرنا عن أسرارها صبا وشمالا ، ~~ثم مال بنا أيده الله تعالى عن هذه المسارح السنية ، والمنازل البهية ، إلى ~~إحدى ضياعه الحالية ، وبقاعه العالية ، فحللناها والأيم قد عري من جلبابه ، ~~واليوم قد اكتهل بعد شبابه ، فنزلنا في قصور يقصر عنها جعفري جعفر (5)، ~~وقصور بني الأصفر ، تهدي من لباتها بردا محبرا ، وتبدي من شذاها مسكا ~~وعنبرا ، وقد لاحت من جوانبها نجوم أكواس لو رآها أبو نواس لجعلها شعاره ، ~~ووقف على نعتها أشعاره ، ولم يتخذ سواها نجعة ، ولا نبه خماره بعد هجعة ، ~~فتعاطيناها والسعد لنا خادم ، وما غير السرور علينا قادم ، وخدود سقاتها قد ~~اكتست من سناها ، وقدودهم تتهيل علينا بجناها ، ونحن بين سكر وصحو ، وإثبات ~~لها ومحو ، وإصاخة إلى بم وزير (6)، والتفاتة إلى ملك || || PageV02P156 # ووزير ، إلى أن ولى النهار فحيانا ، وأقبل الليل المميت فأحيانا ، فوصلنا ~~بلهو وقصف ، وعيش يتجاوز كل وصف ، فكأن يومنا مقيم ، أو كأن ليلنا من ~~الظلام عقيم ، ولما سل الفجر حسامه ، وأبدى لعبوس الليل ابتسامه ، وجاء ~~يختال اختيالا ، ويمحو من بقايا الليل نيالا ، قمنا نتنادب للمسير ، وكلنا ~~في يد النشوة أسير ، فسرنا والملك الأجل يقدمنا ، والأيام تخدمنا ، فلا ~~زالت الأيام به زاهية ، وعن سواه لاهية ، ما عمر وكرا عقاب ، وكان للشهور ~~غرر وأعقاب ، انتهى. # وقال الفتح في ترجمة الراضي بالله أبى خالد يزيد بن المعتمد بن عباد بعد ~~كلام ما صورته : وأخبرني المعتد بالله أن أباه المعتمد (1) وجهه يعني أخاه ~~الراضي إلى شلب واليا ، وكانت ملعب شبابه ، ومألف أحبابه ، التي عمر نجودها ~~غلاما ، وتذكر عهودها أحلاما ، وفيها يقول يخاطب ابن عمار وقد توجه إليها : ~~[الطويل] ms0450 # ألا حي أوطاني بشلب أبا بكر %~% وسلهن هل عهد الوصال كما أدري وسلم على قصر الشراجيب من فتى %~% له أبدا شوق إلى ذلك القصر # وقصر الشراجيب هذا متناه في البهاء والإشراق ، مباه لزوراء العراق ، ركضت ~~فيه جياد راحاته ، وأومضت بروق أمانيه في ساحاته ، وجرى الدهر مطيعا بين ~~بكره وروحاته ، أيام لم تحل عنه تمائمه ، ولا خلت من أزاهير (2) الشباب ~~كمائمه ، وكان يعتدها مشتهى (3) آماله ، ومنتهى أعماله ، إلى بهجة جنباتها ~~، وطيب نفحاتها وهباتها ، والتفاف خمائلها ، وتقلدها بنهرها مكان حمائلها ، ~~وفيها يقول ابن اللبانة : [الطويل] # أما علم المعتد بالله أنني %~% بحضرته في جنة شقها نهر (4) وما هو نهر أعشب النبت حوله %~% ولكنه سيف حمائله خضر # فلما صدر عنها وقد حسنت آثاره في تدبيرها ، وانسدلت رعايته على صغيرها ~~وكبيرها ، نزل المعتمد عليه مشرفا لأوبته ، ومعرفا بسمو قدره لديه ورتبته ، ~~وأقام يومه عنده مستريحا ، وجرى في ميدان الأنس بطلا مشيحا ، وكان واجدا ~~على الراضي فجلت الحميا أفقه ، ومحت غيظه عليه وحنقه ، وصورته له عين حنوه ~~، وذكرته بعده فجنح إلى دنوه ، وبين ما استدعى وأوفى ، مالت بالمعتمد نشوته ~~وأغفى ، وألقاه صريعا في منتداه ، طريحا في منتهى مداه ، فأقام تجاهه ، ~~يرتقب انتباهه ، وفي أثناء ذلك صنع شعرا أتقنه وجوده ، فلما استيقظ أنشده : ~~[المتقارب] PageV02P157 || || # الآن تعود حياة الأمل %~% ويدنو شفاء فؤاد معل ويورق للعز غصن ذوى %~% ويطلع للسعد نجم أفل فقد وعدتني سحاب الرضا %~% بوابلها حين جادت بطل أيا ملكا أمره نافذ %~% فمن شا أعز ومن شا أذل دعوت فطار بقلبي السرور %~% إليك ، وإن كان منك الوجل كما يستطيرك حب الوغى %~% إليها وفيها الظبا والأسل فلا غرو إن كان منك اغتفار %~% وإن كان منا جميعا زلل فمثلك وهو الذي لم نجد %~% ه عاد بحلم على من جهل # وقال في ترجمة المتوكل على الله ابن الأفطس ، ما صورته : وأخبرني الوزير ~~أبو محمد بن عبدون ، أن الأرض توالى عليها الجدب بحضرته (1) حتى جفت ~~مذانبها (2)، واغبرت جوانبها ، وغرد المكاء في غير روضه (3)، وخاض الياس ~~بالناس أعظم خوضه ، وأبدت الخمائل عبوسها ms0451 ، وشكت الأرض للسماء بوسها ، ~~فأقلع المتوكل عن الشرب واللهو ، ونزع ملابس الخيلاء والزهو ، وأظهر الخشوع ~~، وأكثر السجود والركوع ، إلى أن غيم الجو ، وانسجم النو ، وصاب الغمام (4) ~~، وتزنمت الحمام ، وسفرت الأنوار (5)، وزهت النجود والأغوار ، واتفق أن ~~وصل أبو يوسف المغني والأرض قد لبست زخارفها ، ورقم الغمام مطارفها ، ~~وتتوجت الغيطان (6) والربا ، وأرجت نفحات الصبا ، والمتوكل ما فض لتوبته ~~ختاما ، ولا قوض عن قلبه منها خياما (7)، فكتب إليه : [المتقارب] # ألم أبو يوسف والمطر %~% فياليت شعري ما ينتظر ولست بآب وأنت الشهيد %~% حضور نديك فيمن حضر ولا مطلعي وسط تلك السما %~% ء بين النجوم وبين القمر وركضي فيها جياد المدا %~% م محثوثة بسياط الوتر # فبعث إليه مركوبا ، وكتب معه : [المتقارب] PageV02P158 # بعثت إليك جناحا فطر %~% على خفية من عيون البشر على ذلل من نتاج البروق %~% وفي ظلل من نسيج الشجر فحسبي ممن نأى من دنا %~% ومن غاب كان فدى من حضر # فوصل القصبة (1) المطلة على البطحاء ، المزرية بمنازل الروحاء ، فأقام ~~منها حيث قال عدي بن زيد يصف صنعاء (2): [الكامل] # في قباب حول دسكرة %~% حولها الزيتون قد ينعا # ومر لهم من السرور يوم ما مر لذي رعين ، ولا تصور قبل عيونهم لعين ، ~~وأخبرني أنه سايره إلى شنترين قاصية أرض الإسلام ، السامية الذرا والأعلام ~~، التي لا يروعها صرف ، ولا يفرعها طرف (3)، لأنها متوعرة المراقى ، معقرة ~~للراقي (4)، متمكنة الرواسي والقواعد ، من ضفة نهر استدار بها استدارة ~~القلب بالساعد ، قد أطلت على خمائلها ، إطلال العروس من منصتها ، واقتطعت ~~من الجو أكثر من حصتها ، فمروا بألبش (5) قطر سالت به جداوله ، واختالت فيه ~~خمائله ، فما يجول الطرف منه إلا في حديقة ، أو بقعة أنيقة ، فتلقاهم ابن ~~مقانا قاضي حضرته وأنزلهم عنده ، وأورى لهم بالمبرة زنده ، وقدم لهم طعاما ~~واعتقد قبوله منا وإنعاما ، وعندما طعموا قعد القاضي بباب المجلس رقيبا لا ~~يبرح ، وعين المتوكل حياء منه لا تجول ولا تمرح ، فخرج أبو محمد وقد أبرمه ~~القاضي (6) بتثقيله ، وحرمه راحة رواحه ومقيله ، فلقي ابن خيرون منتظرا له ~~وقد أعد لحلوله منزله ، فسار إلى ms0452 مجلس قد ابتسمت ثغور نواره ، وخجلت خدود ~~ورده من زواره ، وأبدت صدور أباريقه أسرارها ، وضمت عليه المحاسن أزرارها ، ~~ولما حضر له وقت الأنس وحينه ، وأرجت له رياحينه ، وجه من يرقب المتوكل حتى ~~يقوم جليسه ، ويزول موحشه لا أنيسه ، فأقام رسوله وهو بمكانه لا يريمه ، قد ~~لازمه كأنه غريمه ، فما انفصل ، حتى ظن أن عارض الليل قد نصل ، فلما علم ~~أبو محمد بانفصاله بعث إلى المتوكل قطيع راح وطبق ورد ، وكتب معهما : ~~[الرجز] PageV02P159 || || # إليكها فاجتلها منيرة %~% وقد خبا حتى الشهاب الثاقب واقفة بالباب لم يؤذن لها %~% إلا وقد كاد ينام الحاجب فبعضها من المخاف جامد %~% وبعضها من الحياء ذائب # فقبلها منه رحمه الله تعالى وعفا عنه وكتب إليه : [الرجز] # قد وصلت تلك التي زففتها %~% بكرا وقد شابت لها ذوائب فهب حتى نسترد ذاهبا %~% من أنسنا إن استرد ذاهب # فركب إليه ، ونقل معه ما كان بالمجلس بين يديه ، وباتا ليلتهما لا يريمان ~~السهر ، ولا يشيمان برقا إلا الكاس والزهر. # ثم قال بعد كلام : وأخبرني الوزير الفقيه أبو أيوب بن أبي أمية أنه مر في ~~بعض أيامه بروض مفتر المباسم ، معطر الرياح النواسم ، قد صقل الربيع حوذانه ~~(1)، وأنطق بلبله وورشانه (2)، وألحف غصونه برودا مخضرة ، وجعل إشراقه ~~للشمس ضرة ، وأزاهره تتيه على الكواكب ، وتختال في خلع الغمائم السواكب ، ~~فارتاح إلى الكون به بقية نهاره ، والتنعم ببنفسجه وبهاره ، فلما حصل من ~~أنسه في وسط المدى ، عمد إلى ورقة كرنب قد بللها الندى ، وكتب فيها بطرف ~~غصن ناعم (3)، يستدعي الوزير أبا طالب بن غانم ، أحد ندمائه ، ونجوم سمائه ~~: [البسيط] # أقبل أبا طالب إلينا %~% وقع وقوع الندى علينا فنحن عقد بغير وسطى %~% ما لم تكن حاضرا لدينا # وقال في ترجمة المعتصم بن صمادح ، ما صورته : وأخبرني الوزير أبو خالد بن ~~بشتغير أنه حضر مجلسه بالصمادحية في يوم غيم وفيه أعيان الوزراء ، ونبهاء ~~الشعراء ، فقعد على موضع يتداخل الماء فيه ، ويلتوي في نواحيه ، والمعتصم ~~منشرح النفس ، مجتمع الأنس ، فقال : [البسيط] # أنظر إلى حسن هذا الماء في صببه %~% كأنه ms0453 أرقم قد جد في هربه # فاستبدعوه ، وتيموه به وأولعوه ، فأسكب عليهم شآبيب نداه ، وأغرب بما ~~أظهره (4) من بشره وأبداه. PageV02P160 # ثم قال بعد كلام : وخرج إلى برجة ودلاية وهما منظران (1) لم يجل في ~~مثلهما ناظر ، ولم تدع حسنهما الخدود النواضر ، غصون تثنيها الرياح ، ومياه ~~لها انسياح ، وحدائق تهدي الأرج والعرف ، ومنازه (2) تبهج النفس وتمتع ~~الطرف ، فأقام فيها أياما يتدرج في مسارحها ، ويتصرف في منازهها ، وكانت ~~نزهة أربت على نزهة هشام بدير الرصافة ، وأنافت عليها أي إنافة. # وقال في ترجمة ابن رزين ، ما ملخصه : أخبرني الوزير أبو عامر بن سنون (3) ~~أنه اصطبح يوما والجو سماكي العوارف (4)، لا زوردي المطارف ، والروض أنيقة ~~لباته ، رقيقة هباته ، والنور مبتل ، والنسيم معتل ، ومعه قومه ، وقد راقهم ~~يومه ، وصلاته تصافح معتفيهم ، ومبراته تشافه موافيهم ، والراح تشعشع ، ~~وماء الأماني ينشع ، فكتب إلى ابن عمار وهو ضيفه : [الطويل] # ضمان على الأيام أن أبلغ المنى %~% إذا كنت في ودي مسرا ومعلنا فلو تسأل الأيام : من هو مفرد %~% بود ابن عمار؟ لقلت لها : أنا فإن حالت الأيام بيني وبينه %~% فكيف يطيب العيش أو يحصل المنى (5) # فلما وصلت الرقعة إليه تأخر عن الوصول ، واعتذر بعذر مختل المعاني ~~والفصول ، فقال أحد الحاضرين : إني لأعجب من قعود ابن عمار ، عن هذا ~~المضمار ، مع ميله إلى السماع ، وكلفه بمثل هذا الاجتماع ، فقال ذو ~~الرياستين : إن الجواب تعذر ، فلذا اعتذر ، لأنه يعاني قوله ويعلله ، ~~ويرويه ولا يرتجله ، ويقوله في المدة ، والساعات الممتدة (6)، فرأى أن ~~الوصول بلا جواب إخجال لأدبه ، وإخلال لمنازله في الشعر ورتبه ، فلما كان ~~من الغد ورد ابن عمار ومعه الجواب ، وهو : [الطويل] # هصرت لي الآمال طيبة الجنى %~% وسوغتني الأحوال مقبلة الدنى وألبستني النعمى أغض من الندى %~% وأجمل من وشي الربيع وأحسنا وكم ليلة أحظيتني بحضورها %~% فبت سميرا للسناء وللسنا (7) أعلل نفسي بالمكارم والعلا %~% وأذني وكفي بالغناء وبالغنى PageV02P161 سأقرن بالتمويل ذكرك كلما %~% تعاورت الأسماء غيرك والكنى لأوسعتني قولا وطولا كلاهما %~% يطوق أعناقا ويخرس ألسنا وشرفتني من قطعة الروض بالتي %~% تناثر فيها الطبع وردا وسوسنا ms0454 تروق بجيد الملك عقدا مرصعا %~% وتزهو على عطفيه بردا مزينا فدم هكذا يا فارس الدست والوغى %~% لتطعن طورا بالكلام وبالقنا (1) # وأخبرني الوزير أبو جعفر (2) بن سعدون أنه اصطبح يوما بحضرته وللرذاذ رش ~~، وللربيع على وجه الأرض فرش ، وقد صقل الغمام الأزهار حتى أذهب نمشها ، ~~وسقاها فأروى عطشها ، فكتب إليه : [الطويل] # فديناك لا يسطيعك النظم والنثر %~% فأتت مليك الأرض ، وانفصل الأمر (3) فديناك لا يسطيعك النظم والنثر %~% كما سكبت وطفاء أو سكب البحر (4) وجاء الربيع الطلق يبدي غضارة %~% فحيتك منه الشمس والروض والنهر (5) # إلى أن قال : ثم وجه فيه إلى روضة قد أرجت نفحاتها ، وتدبجت ساحاتها ، ~~وتفتحت كمائمها ، وأفصحت حمائمها ، وتجردت جداولها كالبواتر ، ورمقت ~~أزهارها بعيون فواتر (6)، وأقاموا يعملون أكواسهم ، ويشتملون إيناسهم ، ~~فقال ذو الرياستين : [الطويل] # وروض كساه الطل وشيا مجددا %~% فأضحى مقيما للنفوس ومقعدا إذا صافحته الريح خلت غصونه %~% رواقص في خضر من القضب ميدا إذا ما انسكاب الماء عاينت خلته %~% وقد كسرته راحة الريح مبردا وإن سكنت عنه حسبت صفاءه %~% حساما صقيلا صافي المتن جردا وغنت به ورق الحمائم بيننا %~% غناء ينسيك الغريض ومعبدا فلا تجفون الدهر ما دام مسعدا %~% ومد إلى ما قد حباك به يدا (7) وخذها مداما من غزال كأنه %~% إذا ما سقى بدر تحمل فرقدا # إلى أن قال : وأخبرني الوزير أبو عامر بن سنون ، أنه كان معه في منية ~~العيون ، في يوم مطرز الأديم ، ومجلس معزز النديم ، والأنس يغازلهم من كل ~~ثنية ، ويواصلهم بكل أمنية ، PageV02P162 # فسكر أحد الحاضرين سكرا مثل له ميدان الحرب ، وسهل عليه مستوعر الطعن ~~والضرب ، فقلب مجلس الأنس حربا وقتالا ، وطلب الطعن وحده والنزالا (1)، ~~فقال ذو الرياستين : # نفس الذليل تعز بالجريال %~% فيقاتل الأقران دون قتال (2) كم من جبان ذي افتخار باطل %~% بالراح تحسبه من الأبطال كبش الندي تخمطا وعرامة %~% وإذا تشب الحرب شاة نزال # وقال في ترجمة ابن طاهر ، ما صورته : وجئته يوما وقد وقفت بباب الحنش ، ~~فقال لي : من أين؟ فأعلمته ، ووصفت له ما عاينته من حسنه وتأملته ، فقال لي ~~: كنت أخرج إليه ms0455 في أكثر الليالي مع الوزير الأجل أبي بكر يعني ابن عبد ~~العزيز إلى روضته التي ودت الشمس أن يكون منها طلوعها ، وتمنى المسك أن ~~تنضم عليه ضلوعها ، والزمان غلام ، والعيش أحلام ، والدنيا تحية وسلام ، ~~والناس قد انتشروا في جوانبه ، وقعدوا على مذانبه (3)، وفي ساقيته الكبرى ~~دولاب يئن كناقة إثر حوار ، أو كثكلى من حر الأوار ، وكل مغرم يجعل فيه ~~ارتياحه ، بكرته ورواحه ، ويغازل عليه حبيبه ، ويصرف إليه تشبيبه ، فخرجت ~~عليه ليلة والمتنبي الجزيري واقف وأمامه ظبي آنس ، تهيم به المكانس ، وفي ~~أذنيه قرطان ، كأنهما كوكبان ، وهو يتأود تأود غصن البان ، والمتنبي يقول : ~~[الرمل] # معشر الناس بباب الحنش %~% بدر تم طالع في غبش علق القرط على مسمعه %~% من عليه آفة العين خشي # فلما رآني أمسك ، وسبح كأنه قد تنسك (4). # وقال في ترجمة ابن عمار ، ما صورته : وتنزه بالدمشق بقرطبة ، وهو قصر ~~شيده بنو أمية بالصفاح والعمد ، وجروا من إتقانه إلى غاية وأمد ، (5) وأبدع ~~بناؤه ، ونمقت ساحته وفناؤه ، واتخذوه ميدان مراحهم ، ومضمارا لانشراحهم ، ~~وحكوا به قصرهم بالمشرق ، وأطلعوه كالكوكب الثاقب المشرق ، فحله أبو بكر بن ~~عمار على أثر بوسه ، وابتسم له دهره بعد عبوسه ، والدنيا قد أعطته عفوها ، ~~وسقته صفوها ، وبات فيه مع لمة (6) من أتباعه ، ومتفيئي |وإذا ما خلا الجبان بأرض||طلب الطعن وحده والنزالا| PageV02P163 # رباعه ، وكلهم يحييه بكاس ، ويفديه بنفسه من كل باس ، فطابت له ليلته في ~~مشيده ، وأطربه الأنس ببسيطه ونشيده ، فقال : [الخفيف] # كل قصر بعد الدمشق يذم %~% فيه طاب الجنى وفاح المشم منظر رائق ، وماء نمير %~% وثرى عاطر ، وقصر أشم بت فيه والليل والفجر عندي %~% عنبر أشهب ومسك أحم # وعبر صاحب البدائع عن هذه القصة بقوله : تنزه ابن عمار بالدمشق بقرطبة ، ~~وهو قصر شيده خلفاء بني أمية وزخرفوه ، ودفعوا صرف الدهر عنه وصرفوه ، ~~وأجروه على إرادتهم وصرفوه ، وذهبوا سقفه وفضضوها ، ورخموا أرضه وروضوها ، ~~فبات به والسعد يلحظه بطرفه ، والروض يحييه بعرفه ، فلما استنفد كافور ~~الصباح (1) مسك الغسق ، ورصع آبنوس الظلام نضار الشفق ، قال مرتجلا : «كل ~~قصر بعد الدمشق ms0456 يذم» إلخ ، انتهى. # وقال في ترجمة ذي الوزارتين أبي عيسى بن لبون : أخبرني الوزير أبو عامر ~~بن الطويل أنه كان بقصر مربيطر بالمجلس الشرقي منها (2)، والبطحاء قد لبست ~~زخرفها ، ودبج الغمام مطرفها ، وفيها حدائق ترنو عن مقل نرجسها ، وتبث طيب ~~تنفسها ، والجلنار قد لبس أردية الدماء ، وراع أفئدة الندماء ، فقال : ~~[الكامل] # قم يا نديم أدر علي القرقفا %~% أو ما ترى زهر الرياض مفوفا (3) فتخال محبوبا مدلا وردها %~% وتظن نرجسها محبا مدنفا والجلنار دماء قتلى معرك %~% والياسمين حباب ماء قد طفا # إلى أن قال : وشرب مع الوزراء الكتاب ببطحاء لورقة عند أخيه ، وابن اليسع ~~غائب عنها (4) في عشية تجود بدمائها ، ويصوب عليها دمع سمائها ، والبطحاء ~~قد خلع عليها سندسها ، ودرها (5) نرجسها ، والشمس تنقض على الربا زعفرانها ~~، والأنوار تغمض أجفانها ، فكتب إلى ابن اليسع : [البسيط] # لو كنت تشهد يا هذا عشيتنا %~% والمزن يسكب أحيانا وينحدر (6) والأرض مصفرة بالشمس كاسية %~% أبصرت تبرا عليه الدر ينتثر (7) PageV02P164 # وقال في ترجمة ذي الوزارتين أبي بكر بن رحيم ، ما صورته : ووصل هو وابن ~~وضاح صهر المرتضى ، وابن جمال الخلافة صاحب صقلية ، إلى إحدى جنات مرسية ، ~~فحلوا منها في قبة فوق جدول مطرد ، وتحت أدواح طيرها غرد ، فأقاموا يتعاطون ~~رحيقهم ، ويعمرون في المؤانسة طريقهم ، إذا بالجنان (1) قد وقف عليهم وقال ~~: كان بموضعكم بالأمس صاحب الموضع ومعه شعور منشورة ، وخدود غير مستورة ، ~~قد رفعت عنها البراقع ، وما منها نظرة إلا ومعها سهم واقع ، فاستدعى فحما ~~وكتب في إحدى زوايا القبة : [الخفيف] # قادنا ودنا إليك فجئنا %~% بنفوس تفديك من كل بوس فنزلنا منازلا لبدور %~% وحللنا مطالعا لشموس # وقال في ترجمة الوزير الكاتب أبي محمد بن عبدون ، ما صورته : حللت بيابرة ~~(2) فأنزلني واليها بقصرها ، ومكنني من جنى الأماني وهصرها ، فأقمت ليلي ، ~~أجر على المجرة ذيلي ، وتتطارد في ميدان السرور خيلي ، فلما كان من الغد ~~باكرني الوزير أبو محمد مسلما ، ومن تنكبي عنه متألما ، ثم عطف على القائد ~~عاتبا عليه ، في كوني لديه ، ثم انصرف وقد أخذني من يديه ، فحللت عنده في ms0457 ~~رحب ، وهمت علي من البر أمطار سحب ، في مجلس كأن الدراري فيه مصفوفة ، أو ~~كأن الشمس إليه مزفوفة ، فلما حان انصرافي ، وكثر تطلعي إلى مآبي واستشرافي ~~، ركب معي إلى حديقة نضرة ، مجاورة للحضرة ، فأنخنا عليها أيدي عيسنا (3)، ~~ونلنا منها ما شئنا من تأنيسنا ، فلما امتطيت عزمي ، وسددت إلى غرض الرحلة ~~سهمي ، أنشدني : [الطويل] # سلام يناجي منه زهر الربا عرف %~% فلا سمع إلا ود لو أنه أنف (4) حنيني إلى تلك السجايا فإنها %~% لآثار أعيان المساعي التي أقفو # ثم سرد القصيدة إلى أن قال : وله رحمه الله تعالى : [المتقارب] # سقاها الحيا من مغان فساح %~% فكم لي بها من معان فصاح (5) وحلى أكاليل تلك الربا %~% ووشى معاطف تلك البطاح PageV02P165 فما أنس لا أنس عهدي بها %~% وجري فيها ذيول المراح ونومي على حبرات الرياض %~% يجاذب بردي مر الرياح (1) ولم أعط أمر النهى طاعة %~% ولم أصغ سمعي إلى قول لاح (2) وليل كرجعة طرف المريب %~% لم ادر له شفقا من صباح # وقال في ترجمة الوزير أبي محمد بن مالك بعد كلام له فيه وإنشاده بيتيه ~~البديعين اللذين هما : [الخفيف] # لا تلمني بأن طربت لشجو %~% يبعث الأنس فالكريم طروب ليس شق الجيوب حقا علينا %~% إنما الشأن أن تشق القلوب (3) # ما صورته : وخرجت من إشبيلية مشيعا لأحد زعماء المرابطين ، فألفيته معه ~~مسايرا له في جملة من شيعه ، فلما انصرفنا مال بنا إلى معرس أمير المسلمين ~~أدام الله تعالى تأييده الذي ينزله عند حلوله بإشبيلية (4)، وهو موضع ~~مستبدع ، كأن الحسن فيه مودع ، ما شئت من نهر ينساب انسياب الأراقم ، وروض ~~كما وشت البرد يد راقم ، وزهر يحسد المسك رياه ، ويتمنى الصبح أن يسم به ~~محياه ، فقطف غلام وسيم من غلمانه نورة ومد يده إلي وهي في كفه ، فعزم على ~~أن أقول بيتا في وصفه ، فقلت : [الطويل] # وبدر بدا والطرف مطلع حسنه %~% وفي كفه من رائق النور كوكب # فقال أبو محمد : [الطويل] # يروح لتعذيب النفوس ويغتدي %~% ويطلع في أفق الجمال ويغرب ويحسد منه الغصن أي مهفهف %~% يجيء على مثل الكثيب ms0458 ويذهب # وقال في ترجمة الوزير أبي القاسم بن السقاط بعد كلام كثير ، ما صورته : ~~وحملنا الوزير القاضي أبو الحسن بن أضحى إلى إحدى ضياعه بخارج غرناطة ، ~~ومعنا الوزير أبو محمد بن مالك ، وجماعة من أعيان تلك الممالك ، فحللنا ~~بضيعة لم ينحت المحل أثلها ، ولم ترمق العيون مثلها ، وجلنا بها في أكناف ، ~~جنات ألفاف ، فما شئت من دوحة لفاء ، وغصن يميس كمعطفي هيفاء ، وماء يناسب ~~في جداوله ، وزهر يضمخ بالمسك راحة متناوله ، ولما قضينا من PageV02P166 # تلك الحدائق أربا ، وافتنا منها أترابا عربا (1)، ملنا إلى موضع المقيل ~~، ونزلنا بمنازه (2) تزري بمنازه جذيمة مع مالك وعقيل (3)، وعند وصولنا ~~بدا لي من أحد الأصحاب تقصير في المبرة ، عرض لي منه تكدير لتلك العين ~~الثرة (4)، فأظهرت التثاقل أكثر ذلك اليوم ، ثم عدلت عنهم إلى الاضطجاع ~~والنوم ، فما استيقظت إلا والسماء قد نسخ صحوها ، وغيم جوها ، والغمام ~~منهمل ، والثرى من سقياه ثمل ، فبسطني بتحفيه ، وأبهجني يبر له لم يزل يتمه ~~(5) ويوفيه ، وأنشدني : [البسيط] # يوم تجهم فيه الأفق وانتثرت %~% مدامع الغيث في خد الثرى هملا رأى وجومك فاربدت طلاقته %~% مضاهيا لك في الأخلاق ممتثلا # وقال في ترجمة الوزير القاضي أبي الحسن بن أضحى ، ما نصه : وكان لصاحب ~~البلد الذي كان يتولى القضاء به ابن من أحسن الناس صورة ، وكانت محاسن ~~الأفعال والأقوال عليه مقصورة ، مع ما شئت من لسن ، وصوت حسن ، وعفاف ، ~~واختلاط بالنبهاء (6) والتفاف ، فحملنا إلى إحدى ضياعه بقرب من حضرة غرناطة ~~فحللنا قرية على ضفة نهر ، أحسن من شاذمهر (7)، تشقها جداول كالصلال ، ولا ~~ترمقها الشمس من تكاثف الظلال ، ومعنا جملة من أعيانها فأحضرنا من أنواع ~~الطعام ، وأرانا من فرط الإكرام والإنعام ، ما لا يطاق ولا يحلو (8)، ~~ويقصر عن بعضه العد ، وفي أثناء مقامنا بدا لي من ذلك الفتى المذكور ما ~~أنكرته فقابلته بكلام اعتقده ، وملام أحقده (9)، فلما كان من الغد لقيت ~~منه اجتنابه ، ولم أر منه ما عهدته من الإنابة ، فكتبت إليه مداعبا ، ~~فراجعني بهذه القطعة : [الطويل] # أتتني أبا نصر نتيجة خاطر %~% سريع كرجع الطرف ms0459 في الخطرات فأعربت عن وجد كمين طويته %~% بأهيف طاو فاتر اللحظات PageV02P167 ||| ||| غزال أحم المقلتين عرفته %~% بخيف منى للحين أو عرفات (1) %~% رماك فأصمى ~~والقلوب رمية %~% لكل كحيل الطرف ذي فتكات (2) %~% وظن بأن القلب منك محصب ~~%~% فلباك من عينيه بالجمرات %~% تقرب بالنساك في كل منسك %~% وضحى غداة ~~النحر بالمهجات %~% وكانت له جيان مثوى فأصبحت %~% ضلوعك مثواه بكل فلاة ~~%~% يعز علينا أن تهيم فتنطوي %~% كئيبا على الأشجان والزفرات %~% فلو قبلت ~~للناس في الحب فدية %~% فديناك بالأموال والبشرات %~% ألا عرس الإخوان في ~~ساحة البلى %~% وما رفعوا غير القبور قبابا %~% فدمع كما سح الغمام ولوعة ~~%~% كما أضرمت ريح الشمال شهابا (3) %~% إذا استوقفتني في الديار عشية %~% ~~تلذذت فيها جيأة وذهابا (4) %~% أكر بطرفي في معاهد فتية %~% ثكلتهم بيض ~~الوجوه شبابا %~% فطال وقوفي بين وجد وفرقة %~% أنادي رسوما لا تحير جوابا ~~(5) %~% وأمحوا جميل الصبر طورا بعبرة %~% أخط بها في صفحتي كتابا %~% وقد ~~درست أجسامهم وديارهم %~% فلم أر إلا أعظما ويبابا (6) %~% وحسبي شجوا أن ~~أرى الدار بلقعا %~% خلاء وأشلاء الصديق ترابا (7) PageV02P168 # انتهى ما وقع عليه اختياري من كلام أبي نصر الفتح بن عبيد الله رحمه الله ~~تعالى في وصف بعض منتزهات الأندلس البديعة ، ورياضها المونقة المريعة. # وما أحسن رسالة له مختصرة كتبها مهنئا بعض ملوك الأندلس بما منحه الله ~~تعالى من التمكين الذي أيده الله به ونصره ، وقد جود أوصافه ، واستطرد منها ~~إلى ذكر الناصر وولده الحكم اللذين عمرا الزهراء والرصافة ، ونصها : # أدام الله تعالى أيام الأمير للأرض يتملكها ، ويستدير بسعده فلكها ، وقد ~~استبشره الملك أيدك الله وحق له الاستبشار ، فقد أومأ إليه السعد وأشار ، ~~بما اتفق له من توليتك ، وخفق عليه من ألويتك ، فلقد حبي منك بملك أمضى من ~~السهم المسدد ، طويل نجاد السيف رحب المقلد ، يتقدم حيث يتأخر الذابل (1)، ~~ويتكرم إذا بخل الوابل ، ويحمي الحمى كربيعة بن مكدم (2)، ويسقي الظبا ~~نجيعا كلون العندم ، فهنيئا للأندلس فقد استردت عهد خلفائها ، واستجدت رسوم ~~تلك الإمامة بعد عفائها ، فكأن لم تمت أعاصرها ، ولم يمت حكمها ولا ناصرها ~~، اللذان عمرا الرصافة ms0460 والزهرا ، ونكحا عقائل الروم وما بذلا غير المشرفية ~~مهرا ، والله سبحانه أسأله إظهار أيامك ، وبه أرجو انتشار أعلامك ، حتى ~~يكون عصرك أجمل من عصرهم ، ونصرك أغرب من نصرهم ، بمنه وكرمه ويمنه. # وقال رحمه الله تعالى في ترجمة الفقيه القاضي الحافظ أبي محمد عبد الحق ~~بن عطية صاحب التفسير الشهير بعد كلام كثير ، ما صورته (3): ومررنا في ~~إحدى نزهنا بمكان مقفر ، وعن المحاسن مسفر ، وفيه بكير نرجس كأنه عيون مراض ~~، يسيل وسطه ماء رضراض (4)، بحيث لا حس إلا للهام ، ولا أنس إلا ما يتعرض ~~للأوهام ، فقال : [الرمل] # نرجس باكرت منه روضة %~% لذ قطع الدهر فيها وعذب حثت الريح بها خمر حيا %~% رقص النبت لها ثم شرب فغدا يسفر عن وجنته %~% نوره الغض ويهتز طرب خلت لمع الشمس في مشرقه %~% لهبا يخمد منه في لهب وبياض الطل في صفرته %~% نقط الفضة في خط الذهب # وسيأتي إن شاء الله تعالى كثير من وصف بلاد الأندلس ومنتزهاتها ، وما ~~اشتملت عليه PageV02P169 # من المحاسن ، في كلام غير واحد ممن يجري ذكره في هذا الكتاب ، وخصوصا ~~أديب زمانه غير مدافع ، من اعترف له أهل الشرق ، بالسبق ، وأهل المغرب ، ~~بالإبداع المغرب ، النور أبو الحسن علي بن سعيد العنسي ، فإنه لما اتصل ~~بمصر (1) ودخلها اشتاق إلى تلك المواطن الأندلسية الرائقة ، ووصفها ~~بالقصائد والمقطوعات الفائقة ، وقد أسلفنا أيضا فيما مر من هذا الكتاب بعض ~~ما يتعلق بمحاسن (2) الأندلس ، فليراجع في محله من هذا الكتاب. # قلت : وما ذا عسى أن نذكر من محاسن قرطبة الزهراء والزهرا ، أو نصف من ~~محاسن الأندلس التي تبصر بكل موضع منها ظلا ضافيا ونهرا صافيا (3) وزهرا ، ~~ويرحم الله تعالى أديبها المشهور ، الذي اعترف له بالسبق الخاصة والجمهور ، ~~أبا إسحاق بن خفاجة ، إذ قال (4): [البسيط] || || || # يا أهل أندلس لله دركم %~% ماء وظل وأنهار وأشجار ما جنة الخلد إلا في دياركم %~% ولو تخيرت هذا كنت أختار لا تحسبوا في غد أن تدخلوا سقرا %~% فليس تدخل بعد الجنة النار (5) # ويروى مكان قوله : وهذه كنت لو خيرت أختار. # وكذا رأيت ms0461 بخط الحافظ التنسي (6)، والأول رأيته بخط العلامة الوانشريشي ~~، رحمهما الله تعالى!. # وحكي أن الخليلي لما قدم من الأندلس رسولا إلى سلطان المغرب أبي عنان ~~فارس ابن السلطان أبي الحسن المريني أنشد بحضرة السلطان المذكور أبيات ابن ~~خفاجة هذه كالمفتخر ببلاد الأندلس ، فقال السلطان أبو عنان : كذب هذا ~~الشاعر ، يشير إلى كونه جعلها جنة الخلد ، وأنه لو خير لاختارها على ما في ~~الآخرة ، وهذا خروج من ربقة الدين ، ولا أقل من الكذب والإغراق ، وإن جرت ~~عادة الشعراء بذلك الإطلاق ، فقال الخليلي : يا مولانا ، بل صدق PageV02P170 # الشاعر ، لأنها موطن جهاد ، ومقارعة للعدو وجلاد ، والنبي صلى الله عليه ~~وسلم الرؤوف الودود الرحيم العطوف ، يقول : «الجنة تحت ظلال السيوف» ، ~~فاستحسن منه هذا الكلام ، ورفع عن قائل الأبيات الملام ، وأجزل صلته ، ورفع ~~منزلته ، ولعمري إن هذا الجواب ، لجدير بالصواب ، وهكذا ينبغي أن تكون رسل ~~الملوك في الافتنان ، روح الله تعالى أرواح الجميع في الجنان!. # وأبو إسحاق بن خفاجة كان أوحد الناس في وصف الأنهار والأزهار والرياض ~~والحياض والرياحين والبساتين ، وقد سبق بعض كلامه ، ويأتي أيضا منه بعض في ~~(1) أثناء الكتاب ، ومن ذلك قوله (2): [الكامل] # وكمامة حدر الصباح قناعها %~% عن صفحة تندى من الأزهار في أبطح رضعت ثغور أقاحه %~% أخلاف كل غمامة مدرار نثرت بحجر الأرض فيه يد الصبا %~% درر الندى ودراهم النوار وقد ارتدى غصن النقا ، وتقلدت %~% حلي الحباب سوالف الأنهار فحللت حيث الماء صفحة ضاحك %~% جذل وحيث الشط بدء عذار والريح تنفض بكرة لمم الربا %~% والطل ينضح أوجه الأشجار متقسم الألحاظ بين محاسن %~% من ردف رابية وخصر قرار وأراكة سجع الهديل بفرعها %~% والصبح يسفر عن جبين نهار هزت له أعطافها ولربما %~% خلعت عليه ملاءة الأنوار # وقوله (3): [الكامل] # سقيا ليوم قد أنخت بسرحة %~% ريا تلاعبها الرياح فتلعب سكرى يغنيها الحمام فتنثني %~% طربا ويسقيها الغمام فتشرب يلهو فترفع للشبيبة راية %~% فيه ، ويطلع للبهارة كوكب والروض وجه أزهر ، والظل فر %~% ع أسود ، والماء ثغر أشنب (4) في حيث أطربنا الحمام عشية %~% فشدا يغنينا الحمام المطرب واهتز عطف الغصن ms0462 من طرب بنا %~% وافتر عن ثغر الهلال المغرب PageV02P171 || || || # فكأنه والحسن مقترن به %~% طوق على برد الغمامة مذهب في فتية تسري فينصدع الدجى %~% عنها ، وتنزل بالجديب فيخصب كرموا فلا غيث السماحة مخلف %~% يوما ، ولا برق اللطافة خلب من كل أزهر للنعيم بوجهه %~% ماء يرقرقه الشباب فيسكب # وقال يمدح الأمير أبا يحيى بن إبراهيم (1): [الكامل] # سمح الخيال على النوى بمزار %~% والصبح يمسح عن جبين نهار فرفعت من ناري لضيف طارق %~% فرفعت من ناري لضيف طارق ركب الدجى أحسن به من مركب %~% وطوى السرى أحسن به من ساري (2) وسقى فأروى غلة من ناهل %~% أورى بجانحتيه زند أوار يلوي الضلوع من الولوع لخطرة %~% من شيم برق أو شميم عرار (3) والليل قد نضح الندى سرباله %~% فانهل دمع الطل فوق صدار مترقب رسل الرياح عشية %~% بمساقط الأنواء والأنوار ومجر ذيل غمامة لبست به %~% وشي الحباب معاطف الأنهار خفقت ظلال الأيك فيه ذوائبا %~% وارتج ردفا مائج التيار ولوى القضيب هناك جيدا أتلعا %~% قد قبلته مباسم النوار باكرته والغيم قطعة عنبر %~% مشبوبة والبرق لفحة نار والريح تلطم فيه أرداف الربا %~% لعبا وتلثم أوجه الأزهار والريح تلطم فيه أرداف الربا %~% خطباء مفصحة من الأطيار في فتية جنبوا العجاجة ليلة %~% ولربما سفروا عن الأقمار ثار القتام بهم دخانا وارتمى %~% ولربما سفروا عن الأقمار شاهدت من هيئاتهم وهباتهم %~% إشراف أطواد وفيض بحار PageV02P172 # من كل منتقب بوردة خجلة %~% كرما ومشتمل بثوب وقار في عمة خلعت عليه للمة %~% وذؤابة قرنت بها لعذار ضافي رداء المجد طماح العلا %~% طامي عباب الجود رحب الدار جرار أذيال المعالي والقنا %~% حامي الحقيقة والحمى والجار طرد القنيص بكل قيد طريدة %~% زجل الجناح مورد الأظفار ملتفة أعطافه بحبيرة %~% مكحولة أجفانه بنضار يرمى به الأمل القصي فينثني %~% مخضوب مرأى الظفر والمنقار (1) وبكل نائي الشوط أشدق أخزر %~% طاوي الحشى حالي المقلد ضاري يفتر عن مثل النصال ، وإنما %~% يمشي على مثل القنا الخطار مستقريا أثر القنيص على الصفا %~% والليل مشتمل بشملة قار من كل مسود تلهب طرفه %~% ترميك فحمته بشعلة نار ومورس ms0463 السربال يخلع قيده %~% عن نجم رجم في سماء غبار (2) يستن في سطر الطريق وقد عفا %~% قدما فتقرأ أحرف الآثار عطف الضمور سراته فكأنه %~% والنقع يحجبه هلال سرار ولرب رواغ هنا لك أنبط %~% ذلق المسامع أطلس الأطمار يجري على حذر فيجمع بسطه %~% يهوي فينعطف انعطاف سوار ممتد حبل الشاو يعسل رائغا %~% فيكاد يفلت أيدي الأقدار متردد يرمي به خوف الردى %~% كرة تهادتها أكف قفار ولرب طيار خفيف قد جرى %~% فشلا بجار خلفه طيار من كل قاصرة الخطا مختالة %~% مشي الفتاة تجر فضل إزار مخضوبة المنقار تحسب أنها %~% كرعت على ظمإ بكأس عقار ولو استجارت منهما بحمى أبي %~% يحيى لأمنها أعز جوار (3) خدم القضاء مراده فكأنما %~% ملكت يداه أعنة الأقدار PageV02P173 || || || # وعنا الزمان لأمره فكأنما %~% أصغى الزمان به إلى أمار وجلا الإمارة في رفيف نضارة %~% جلت الدجى في حلة الأنوار في حيث وشح لبة بقلادة %~% منها وحلى معصما بسوار جذلان يملأ منحة وبشاشة %~% أيدي العفاة وأعين الزوار أرج الندي بذكره فكأنه %~% متنفس عن روضة معطار بطل جرى الفلك المحيط بسرجه %~% واستل صارمه يد المقدار (1) بيمينه يوم الوغى وشماله %~% ما شاء من نار ومن إعصار والسمر حمر ، والجياد عوابس %~% والجو كاس ، والسيوف عواري والخيل تعثر في شبا شوك القنا %~% قصدا وتسبح في الدم الموار والبيض تحنى في الطلى فكأنما %~% تلوى عرا منها على أزرار والنقع يكسر من سنى شمس الضحى %~% فكأنه صدأ على دينار صحب الحسام النصر صحبة غبطة %~% في كف صوال به سوار (2) لو أنه أومى إليه بنظرة %~% يوما لثار ولم ينم عن ثار (3) ومضى وقد ملكته هرة عزة %~% تحت العجاج وضحكة استبشار # وقال رحمه الله تعالى (4): [الكامل] # وأراكة ضربت سماء فوقنا %~% تندى وأفلاك الكؤوس تدار (5) حفت بدوحتها مجرة جدول %~% ت نثرت عليه نجومها الأزهار وكأنها وكأن جدول مائها %~% حسناء شد بخصرها زنار زف الزجاج بها عروس مدامة %~% تجلى ونوار الغصون نثار في روضة جنح الدجى ظل بها %~% وتجسمت نورا بها الأنوار غناء ينشر وشيه البزاز لي %~% فيها ويفتق مسكه العطار PageV02P174 # قام الغناء ms0464 بها وقد نضح الندى %~% وجه الثرى واستيقظ النوار والماء في حلي الحباب مقلد %~% زرت عليه جيوبها الأشجار # وقال ملتزما ما لا يلزم (1): [الكامل] # خذها إليك وإنها لنضيرة %~% طرأت إليك قليلة النظراء حملت وحسبك بهجة من نفحة %~% عبق العروس وخجلة العذراء (2) خذها إليك وإنها لنضيرة %~% طرأت إليك قليلة النظراء من كل وارسة القميص كأنما %~% من كل وارسة القميص كأنما نجمت تروق بها نجوما حسبها %~% نجمت تروق بها نجوما حسبها وأتتك تسفر عن وجوه طلقة %~% وأتتك تسفر عن وجوه طلقة (3) يندى بها وجه الندى ولربما %~% بسطت هنالك أوجه السراء (4) فاستضحكت وجه الدجى مقطوعة %~% حملت جمال الغرة الغراء (5) # وقال أيضا : [المجتث] # وصدر ناد نظمنا %~% له القوافي عقدا في منزل قد سحبنا %~% بظله العز بردا تذكو به الشهب جمرا %~% ويعبق الليل ندا وقد تأرج نور %~% غض يخالط وردا كما تنفس ثغر %~% عذب يقبل خدا (6) # وقال من قصيدة يصف منتزها (7): [الكامل] # يا رب وضاح الجبين كأنما %~% رسم العذار بصفحتيه كتاب تغرى بطلعته العيون مهابة %~% وتبيت تعشق عقله الألباب PageV02P175 || || || # خلعت عليه من الصباح غلالة %~% تندى ومن شفق المساء نقاب (1) فكرعت من ماء الصبا في منهل %~% قد شف عنه من القميص سراب في حيث للريح الرخاء تنفس %~% أرج ، وللماء الفرات عباب ولرب غض الجسم مد بحوضه %~% سبحا كما شق السماء شهاب ولقد أنخت بشاطئيه يهزني %~% طربا شباب راقني وشراب وبكيت دجلته يضاحكني بها %~% مرحا حبيب شاقني وحباب (2) تجلى من الدنيا عروس بيننا %~% حسناء ترشف والمدام رضاب ثم ارتحلت وللنهار ذؤابة %~% شيباء تخضب والنهار خضاب تلوي معاطفي الصبابة والصبا %~% والليل دون الكاشحين حجاب # وقال (3): [البسيط] # مر بنا وهو بدر تم %~% يسحب من ذيله سحابا يقامة تنثني قضيبا %~% وغرة تلتظي شهابا يقرأ والليل مدلهم %~% لنور إجلائه كتابا ورب ليل شهرت فيه %~% أزجر من جنحه غرابا (4) حتى إذا الليل مال سكرا %~% وشق سرباله وجابا ازددت من لوعتي خبالا %~% فحث من غلتي شرابا ازددت من لوعتي خبالا %~% فحث من غلتي شرابا وما خطا قادما فوافى %~% حتى انثنى ناكصا فآبا وبين جفني ms0465 بحر شوق %~% يعب في وجنتي عبابا قد شب في وجهه شعاع %~% وشب في قلبي التهابا وروضة طلقة حياء %~% غناء مخضرة جنابا ينجاب عن نورها كمام %~% يحط عن وجهه نقابا PageV02P176 # بات بها مبسم الأقاحي %~% يرشف من طلها رضابا ومن خفوق البروق فيها %~% ألوية حمرت خضابا كأنها أنمل وراد %~% تحصر قطر الحيا حسابا # وله أيضا (1): [البسيط] # رحلت عنكم ولي فؤاد %~% تنقض أضلاعه حنينا أجود فيكم بعلق دمع %~% كنت به قبلكم ضنينا (2) يثور في وجنتي جيشا %~% وكان في جفنه كمينا كأنني بعدكم شمال %~% قد فارقت منكم يمينا # وقال (3): [الطويل] # فيا لشجا قلب من الصبر فارغ %~% ويا لقذى طرف من الدمع ملآن (2) ونفس إلى جو الكنيسة صبة %~% وقلب إلى أفق الجزيرة حنان تعوضت من واها بآه ومن هوى %~% بهون ومن إخوان صدق بخوان وما كل بيضاء تروق بشحمة %~% وما كل مرعى ترتعيه بسعدان فيا ليت شعري هل لدهري عطفة %~% فتجمع أوطاري علي وأوطاني ميادين أوطاري ولذة لذتي %~% ومنشأ تهيامي وملعب غزلاني كأن لم يصلني فيه ظبي يقوم لي %~% لماه وصدغاه براحي وريحاني فسقيا لواديهم وإن كنت إنما %~% أبيت لذكراه بغلة ظمآن فكم يوم لهو قد أدرنا بأفقه %~% نجوم كؤوس بين أقمار ندمان وللقضب والأطيار ملهى بجزعه %~% فما شئت من رقص على رجع ألحان وبالحضرة الغراء غر علقته %~% فأحببت حبا فيه قضبان نعمان (5) رقيق الحواشي في محاسن وجهه %~% ومنطقه مسلى قلوب وآذان أغار لخديه على الورد كلما %~% بدا ولعطفيه على أغصن البان (6) PageV02P177 || || || # وهبني أجني ورد خد بناظري %~% فمن أين لي منه بتفاح لبنان يعللني منه بموعد رشفة %~% خيال له يغرى بمطل وليان حبيب عليه لجة من صوارم %~% علاها حباب من أسنة مران تراءى لنا في مثل صورة يوسف %~% تراءى لنا في مثل ملك سليمان طوى برده منها صحيفة فتنة %~% قرأنا له من وجهه سطر عنوان محبته ديني ومثواه كعبتي %~% ورؤيته حجي وذكراه قرآني # وقال (2): [الطويل] # وليل تعاطينا المدام وبيننا %~% حديث كما هب النسيم على الورد نعاوده والكاس يعبق نفحه %~% وأطيب منها ما نعيد وما نبدي ms0466 (3) ونقلي أقاح الثغر أو سوسن الطلى %~% ونرجسة الأجفان أو وردة الخد إلى أن سرت في جسمه الكاس والكرى %~% وما لا بعطفيه فمال على عضدي فأقبلت أستهدي لما بين أضلعي %~% من الحر ما بين الضلوع من البرد (4) وعاينته قد سل من وشي برده %~% فعانقت منه السيف سل من الغمد ليان مجسن واستقامة قامة %~% وهزة أعطاف ورونق إفرند (5) أغازل منه الغصن في مغرس النقا %~% وألثم وجه الشمس في مطلع السعد فإن لم يكنها أو تكنه فإنه %~% أخوها كما قد الشراك من الجلد تسافر كلتا راحتي بجسمه %~% فطورا إلى خصر وطورا إلى نهد فتهبط من كشحيه كفي تهامة %~% وتصعد من نهديه أخرى إلى نجد # وقال أيضا (6): [الكامل] # ورداء ليل بات فيه معانقي %~% طيف ألم بظبية الوعساء PageV02P178 # فجمعت بين رضابه وشرابه %~% وشربت من ريق ومن صهباء ولثمت في ظلماء ليلة وفرة %~% شفقا هناك لوجنة حمراء (1) والليل مشمط الذوائب كبرة %~% خرف يدب على عصا الجوزاء (2) ثم انثنى والصبح يسحب فرعه %~% ويجر من طرب فضول رداء تندى بفيه أقحوانة أجرع %~% قد غازلتها الشمس غب سماء وتميس في أثوابه ريحانة %~% كرعت على ظمإ بجدول ماء تفاحة الأنفاس إلا أنها %~% حذر الندى خفافة الأفياء (3) فلويت معطفها اعتناقا حسبنا %~% فيه بقطر الدمع من أنواء # وكان المعتمد بن عباد رحمه الله تعالى كثيرا ما ينتاب وادي الطلح مع ~~رميكيته (4)، وأولى أنسه ومسرته ، وهو واد بشرف (5) إشبيلية ملتف الأشجار ~~، كثير ترنم الأطيار ، وفيه يقول نور الدين بن سعيد: [السريع] # سائل بوادي الطلح ريح الصبا %~% هل سخرت لي في زمان الصبا (6) كانت رسولا فيه ما بيننا %~% لن نأمن الرسل ولن نكتبا يا قاتل الله أناسا إذا %~% ما استؤمنوا خانوا فما أعجبا هلا رعوا أنا وثقنا بهم %~% وما اتخذنا عنهم مذهبا يا قاتل الله الذي لم يتب %~% من غدرهم من بعد ما جربا واليم لا يعرف ما طعمه %~% إلا الذي وافى لأن يشربا دعني من ذكر الوشاة الألى %~% لما يزل فكري بهم ملهبا واذكر بوادي الطلح عهدا لنا %~% لله ما أحلى وما أطيبا ms0467 بجانب العطف وقد مالت الأغ %~% صان والزهر يبث الصبا والطير مازت بين ألحانها %~% وليس إلا معجبا مطربا PageV02P179 || || || # وخانني من لا أسميه من %~% شح أخاف الدهر أن يسلبا قد أترع الكأس وحيا بها %~% وقلت أهلا بالمنى مرحبا أهلا وسهلا بالذي شئته %~% يا بدر تم مهديا كوكبا لكنني آليت أسقى بها %~% أو تودعنها ثغرك الأشنبا (1) فمج لي في الكأس من ثغره %~% ما حبب الشرب وما طيبا وقال ها لثمي نقلا ولا %~% تشم إلا عرفي الأطيبا (2) واقطف بخدي الورد والآس والن %~% سرين لا تحفل بزهر الربا أسعفته غصنا غدا مثمرا %~% ومن جناه ميسه قربا (3) قد كنت ذا نهي وذا إمرة %~% حتى تبدى فحللت الحبا ولم أصن عرضي في حبه %~% ولم أطع فيه الذي أنبا حتى إذا ما قال لي حاسد %~% ترجوه والكوكب أن يقربا (4) أرسلت من شعري سحرا له %~% ييسر المرغب والمطلبا أرسلت من شعري سحرا له %~% ييسر المرغب والمطلبا وقال عرفه بأني سأح %~% تال فما أجتنب المكتبا فزاد في شوقي له وعده %~% ولم أزل مقتعدا مرقبا أمد طرفي ثم أثنيه من %~% خوف أخي التنغيص أن يرقبا أصدق الوعد وطورا أرى %~% تكذيبه والحر لن يكذبا أتى ومن سخره بعد ما %~% أيأس بطء كاد أن يغضبا (5) قبلت في الترب ولم أستطع %~% من حصر اللقيا سوى مرحبا هنأت ربعي إذ غدا هالة %~% وقلت يا من لم يضع أشعبا بالله مل معتنقا لاثما %~% فمال كالغصن ثنته الصبا فقال ما ترغب قلت اتئد %~% أدركت إذ كلمتني المرغبا PageV02P180 فقال لا مرغب عن ذكر ما %~% ترغبه قلت إذن مركبا (1) وكان ما كان فو الله ما %~% ذكرته دهري أو أغلبا # وستأتي هذه القصيدة بكمالها في جملة من نظم ابن سعيد المذكور. # وقال يتشوق إلى إشبيلية ، وهي حمص الأندلس : [الكامل] # أن الخليج وغنت الورقاء %~% هل برحا إذ هاجت البرحاء (2) أنا منكما أولى بحلية عاشق %~% أفنى وما نمت بي الصعداء أخشى الوشاة فما أفوه بلفظة %~% والكتم عند العاشقين عناء لو لا تشوق أرض حمص ما جرى %~% دمعي ولا شمتت بي الأعداء لم ms0468 أستطع كتما له فكأنني %~% ما كان لي كتم ولا إخفاء والبدر مهما رام كتما من سرى %~% فيه ينم على سراه ضياء بلد متى يخطر له ذكر هفا %~% قلبي وخان تصبر وعزاء من بعده ما الصبح يشرق نوره %~% عندي ، ولا يتبدل الظلماء كم لي به من ذي وفاء لم يخن %~% عهدي ، وينمو بالوداد وفاء فتراه إذ ما مر ذكري سائلا %~% عن حالتي إن قلت الأنباء (3) يمسي ويصبح في تذكر مدة %~% يرضى بها الإصباح والإمساء مع كل مبذول الوصال ممنع %~% من غيرنا تسمو به الخيلاء كالظبي كالشمس المنيرة كالنقا %~% كالغصن يثني معطفيه رخاء (4) يسعى براح كالشهاب ، براحة %~% كالبدر ، والوجه المنير ذكاء (5) ما لان نحو الوصل حتى طال من %~% ه الهجر واتصلت به البلواء خير المحبة ما تأتت عن قلى %~% تدرى ببؤس الفاقة النعماء (6) PageV02P181 ما زلت أرقي بالقريض جنونه %~% حتى استكان ، وكان منه إباء فظفرت منه بمدة لو أنها %~% دامت لدامت لي بها السراء صفو تكدر بالتحرك ، ليته %~% ما زال ، لكن لا يرد قضاء (2) إن الفراق هو المنية ، إنما %~% أهل النوى ماتوا وهم أحياء لو لا تذكر لذة طابت لنا %~% بذرى الجزيرة حيث طاب هواء وجرى النسيم على الخليج معطرا %~% وتبددت في الدوحة الأنداء ما كابدت نفسي أليم تفكر %~% ألوى به عن جفني الإغضاء (3) يا نهر حمص لا عدتك مسرة %~% ماء يسيل لديك أم صهباء كل النفوس تهش فيك كأنما %~% جمعت عليك شتاتها الأهواء ودي إليك مع الزمان مجدد %~% ما إن يحول تذكر وعناء ولو أنني لم أحي ذكرا للذي %~% أوليته ما كان في حياء ما كنت أطمع في الحياة لو أنني %~% أيقنت أن لا يسترد لقاء غيري إذا ما بان حان ، وإنما %~% أبقى حياتي حين بنت رجاء (4) # وسيأتي إن شاء الله تعالى لهذا النمط وغيره مزيد أثناء الكتاب ، بحسب ما ~~اقتضته المناسبة ، والله تعالى المرجو في حسن المتاب ، وهو سبحانه لا إله ~~إلا هو الموفق للصواب. PageV02P182 ### | الباب الخامس # في التعريف ببعض من رحل من الأندلسيين إلى بلاد المشرق الزاكية العرار ~~(1) والبشام (2)، ومدح ms0469 جماعة من أولئك الأعلام ، ذوي العقول الراجحة ~~والأحلام (3)، لشامة وجنة الأرض دمشق الشام (4)، وما اقتضته المناسبة من ~~كلام أعيانها ، وأرباب بيانها ، ذوي السؤدد والاحتشام ، ومخاطبتهم للفقير ~~المؤلف حين حلها سنة ألف وسبع وثلاثين للهجرة ، وشاهد برق فضلها المبين ~~وشام (5). # اعلم جعلني الله تعالى وإياك ممن له للمذهب الحق انتحال (6)! أن حصر أهل ~~الارتحال ، لا يمكن بوجه ولا بحال ، ولا يعلم ذلك على الإحاطة إلا علام ~~الغيوب الشديد المحال (7)، ولو أطلنا (8) عنان الأقلام فيمن عرفناه فقط من ~~هؤلاء العلماء (9) الأعلام ، لطال الكتاب وكثر الكلام ، ولكنا نذكر منهم ~~لمعا على وجه التوسط من غير إطناب داع إلى الملال واختصار مؤد للملام ، ~~فنقول مستمدين من واهب العقول : |تمتع من شميم عرار نجد||فما بعد العشية من عرار| |أتذكر يوم تصقل عارضيها||بعود بشامة؟ سقي البشام| PageV02P183 ### ||| ** 1 منهم عالم الأندلس عبد الملك بن حبيب السلمي : # وقد عرف به القاضي عياض في المدارك وغير واحد ، ورأيت في بعض التواريخ أن ~~تواليفه بلغت ألفا ، ومن أشهرها كتاب «الواضحة» في مذهب مالك ، كتاب كبير ~~مفيد ، ولابن حبيب مذهب في كتب المالكية مسطور ، وهو مشهور عند علماء ~~المشرق ، وقد نقل عنه الحافظ ابن حجر وصاحب المواهب وغيرهما. # ومن نظمه يخاطب سلطان الأندلس : [البسيط] # لا تنس لا ينسك الرحمن عاشورا %~% واذكره لا زلت في التاريخ مذكورا قال النبي صلاة الله تشمله %~% قولا وجدنا عليه الحق والنورا فيمن يوسع في إنفاق موسمه %~% أن لا يزال بذاك العام ميسورا # وهذا البيت الثالث نسيت لفظه فكتبته بالمعنى والوزن إذ طال عهدي به ، ~~والله تعالى أعلم. # وقال الفتح في المطمح (1): الفقيه العالم أبو مروان عبد الملك بن حبيب ~~السلمي ، أي شرف لأهل الأندلس وأي مفخر (2)، وأي بحر بالعلوم يزخر (3)، ~~خلدت منه الأندلس فقيها عالما ، أعاد مجاهل أهلها معالما (4)، وأقام فيها ~~للعلوم أسواقا نافقة (5)، ونشر منها ألوية خافقة ، وجلا عن الألباب صدأ ~~الكسل ، وشحذها شحذ الصوارم والأسل (6)، وتصرف في فنون العلوم ، وعرف كل ~~معلوم ، وسمع بالأندلس وتفقه ، حتى صار أعلم من بها وأفقه ، ولقي ms0470 أنجاب ~~مالك ، وسلك في مناظرتهم (7) أوعر المسالك ، حتى أجمع عليه الاتفاق ، ووقع ~~على تفضيله الإصفاق (8)، ويقال : إنه لقي مالكا آخر عمره ، وروى عنه عن ~~سعيد بن المسيب أن سليمان بن داود صلى الله عليهما وسلم كان يركب إلى بيت ~~المقدس فيتغدى به ، ثم يعود فيتعشى بإصطخر ، وله في الفقه كتاب «الواضحة» ~~ومن أحاديثه غرائب ، قد تحلت بها للزمان نحور وترائب (9). PageV02P184 # وقال محمد بن لبابة (1): فقيه الأندلس عيسى بن دينار ، وعالمها عبد ~~الملك بن حبيب ، وراويها يحيى بن يحيى. # وكان عبد الملك قد جمع إلى علم الفقه والحديث علم اللغة والإعراب ، وتصرف ~~في فنون الآداب ، وكان له شعر يتكلم به متبحرا ، ويرى ينبوعه بذلك متفجرا ، ~~وتوفي بالأندلس في رمضان سنة 238 وهو ابن ثلاث وخمسين بعد ما جال في الأرض ~~، وقطع طولها والعرض ، وجال في أكنافها ، وانتهى إلى أطرافها. # ومن شعره قوله : [السريع] # قد طاح أمري والذي أبتغي %~% هين على الرحمن في قدرته ألف من الحمر وأقلل بها %~% لعالم أربى على بغيته زرياب قد أعطيها جملة %~% وحرفتي أشرف من حرفته (2) # وكتب إلى الزجالي (3) رسالة وصلها بهذه الأبيات : [السريع] # كيف يطيق الشعر من أصبحت %~% حالته اليوم كحال الغرق والشعر لا يسلس إلا على %~% فراغ قلب واتساع الخلق فاقنع بهذا القول من شاعر %~% يرضى من الحظ بأدنى العنق (4) فضلك قد بان عليه كما %~% بان لأهل الأرض ضوء الشفق أما ذمام الود مني لكم ا %~% فهو من المحتوم فيما سبق # ولم يكن له علم بالحديث يعرف به صحيحه من معتله ، ويفرق مستقيمه من مختله ~~(5)، وكان غرضه الإجازة ، وأكثر رواياته غير مستجازة ، قال ابن وضاح : قال ~~إبراهيم بن المنذر : أتى صاحبكم الأندلس يعني عبد الملك هذا بغرارة مملوءة ~~، فقال لي : هذا علمك ، قلت له : نعم ، ما قرأ علي منه حرفا ولا قرأته عليه. # وحكى أنه قال في دخوله المشرق وحضر مجلس بعض الأكابر فازدراه من رآه : ~~[البسيط] PageV02P185 لا تنظرن إلى جسمي وقلته %~% وانظر لصدري وما يحوي من السنن فرب ذي منظر من غير معرفة %~% ورب ms0471 من تزدريه العين ذو فطن ورب لؤلؤة في عين مزبلة %~% لم يلق بال لها إلا إلى زمن # انتهى ما في المطمح الصغير. # قلت : أما ما ذكره من عدم معرفته بالحديث فهو غير مسلم ، وقد نقل عنه غير ~~واحد من جهابذة المحدثين (1)، نعم لأهل الأندلس غرائب لم يعرفها كثير من ~~المحدثين ، حتى إن في شفاء عياض أحاديث لم يعرف أهل المشرق النقاد مخرجها ، ~~مع اعترافهم بجلالة حفاظ الأندلس الذين نقلوها كبقي بن مخلد وابن حبيب ~~وغيرهما على ما هو معلوم. # وأما ما ذكره عنه بالإجازة (2) بما في الغرارة فذلك على مذهب من يرى ~~الإجازة ، وهو مذهب مستفيض ، واعتراض من اعترض عليه إنما هو بناء على القول ~~بمنع الإجازة ، فاعلم ذلك ، والله سبحانه الموفق. # 2 ومن الراحلين من الأندلس الفقيه المحدث يحيى بن يحيى الليثي راوي ~~الموطأ عن مالك رضي الله تعالى عنه ، ويقال : إن أصله من برابر مصمودة (3) ~~، وحكي أنه لما ارتحل إلى مالك لازمه ، فبينما هو عنده في مجلسه مع جماعة ~~من أصحابه إذ قال قائل : قد (4) حضر الفيل ، فخرج أصحاب مالك كلهم ، ولم ~~يخرج يحيى ، فقال له مالك : مالك لم تخرج وليس الفيل في بلادك؟ فقال : إنما ~~جئت من الأندلس لأنظر إليك ، وأتعلم من هديك وعلمك ، ولم أكن لأنظر إلى ~~الفيل ، فأعجب به مالك ، وقال : هذا عاقل الأندلس ، ولذلك قيل : إن يحيى ~~هذا عاقل الأندلس ، وعيسى بن دينار فقيهها ، وعبد الملك بن حبيب عالمها (5) ~~، ويقال : إن يحيى راويها ومحدثها ، وتوفي يحيى بن يحيى سنة 234 في رجب (6) ~~، وقبره يستسقى به بقرطبة ، وقيل : إن وفاته في السنة التي قبلها ، والله ~~تعالى أعلم. # وروايته الموطأ مشهورة ، حتى إن أهل المشرق الآن يسندون الموطأ من روايته ~~كثيرا ، مع تعدد رواة الموطأ ، والله أعلم. PageV02P186 # وكان يحيى بن يحيى روى الموطأ بقرطبة عن زياد بن عبد الرحمن اللخمي ~~المعروف بشبطون ، وسمع من يحيى بن مضر القيسي الأندلسي ، ثم ارتحل إلى ~~المشرق وهو ابن ثمان وعشرين سنة ، فسمع من مالك بن أنس الموطأ غير أبواب ms0472 في ~~كتاب الاعتكاف ، شك في سماعها ، فأثبت روايته فيها عن زياد ، وذلك ما يدل ~~على ورعه. # وسمع بمصر من الليث بن سعد ، وبمكة من سفيان بن عيينة ، وتفقه بالمدنيين ~~والمصريين كعبد الله بن وهب وعبد الرحمن بن القاسم العتقي (1)، وسمع منهما ~~، وهما من أكابر أصحاب مالك ، بعد انتفاعه بمالك وملازمته له. # وانتهت إليه الرياسة بالأندلس ، وبه اشتهر مذهب مالك في تلك الديار ، ~~وتفقه به جماعة لا يحصون عددا ، وروى عنه خلق كثير ، وأشهر رواة الموطأ ~~وأحسنهم رواية يحيى المذكور ، وكان مع أمانته ودينه معظما عند الأمراء ، ~~يكنى عندهم ، عفيفا عن الولايات ، متنزها ، جلت رتبته عن القضاء ، وكان ~~أعلى من القضاة قدرا عند ولاة الأمر بالأندلس لزهده في القضاء وامتناعه. # قال الحافظ ابن حزم : مذهبان انتشرا في بدء أمرهما بالرياسة والسلطان : ~~مذهب أبي حنيفة ، فإنه لما ولي القضاء أبو يوسف كانت القضاة من قبله من ~~أقصى المشرق إلى أقصى عمل إفريقية ، فكان لا يولي إلا أصحابه والمنتسبين ~~لمذهبه ، ومذهب مالك عندنا بالأندلس ، فإن يحيى بن يحيى كان مكينا عند ~~السلطان مقبول القول في القضاء ، وكان لا يلي قاض في أقطار بلاد الأندلس ~~إلا بمشورته واختياره ، ولا يشير إلا بأصحابه ومن كان على مذهبه ، والناس ~~سراع إلى الدنيا ، فأقبلوا على ما يرجون بلوغ أغراضهم به ، على أن يحيى لم ~~يل قضاء قط ، ولا أجاب إليه ، وكان ذلك زائدا في جلالته عندهم ، وداعيا إلى ~~قبول رأيه لديهم ، انتهى. # وذكرنا في غير هذا الموضع قولا آخر في سبب انتشار مذهب مالك بالأندلس ، ~~والله سبحانه أعلم بحقيقة الأمر. # وقال ابن أبي الفياض : جمع الأمير عبد الرحمن بن الحكم الفقهاء في قصره ، ~~وكان وقع على جارية يحبها في رمضان ، ثم ندم أشد ندم ، فسألهم عن التوبة ~~والكفارة ، فقال يحيى : تكفر بصوم شهرين متتابعين ، فلما بادر يحيى بهذه ~~الفتيا سكت الفقهاء حتى خرجوا ، فقال PageV02P187 # بعضهم له : لم لم تفت بمذهب مالك بالتخيير؟ فقال : لو فتحنا له [هذا] ~~الباب سهل عليه أن يطأ كل يوم ويعتق رقبة ، ولكن ms0473 حملته على أصعب الأمور ~~لئلا يعود. # وقال بعض المالكية : إن يحيى ورى بهذا ، ورأى أنه لم يملك (1) شيئا إذ هو ~~مستغرق الذمة فلا عتق له ولا إطعام ، فلم يبق إلا الصيام ، انتهى. # ولما انفصل يحيى عن مالك ووصل إلى مصر رأى ابن القاسم يدون سماعه من مالك ~~، فنشط للرجوع إلى مالك ليسمع منه المسائل التي رأى ابن القاسم يدونها ، ~~فرحل رحلة ثانية ، فألفى مالكا عليلا ، فأقام عنده إلى أن مات وحضر جنازته ~~، فعاد إلى ابن القاسم وسمع منه سماعه من مالك ، هكذا ذكره ابن الفرضي في ~~تاريخه ، وهو مما يرد الحكاية المشهورة الآن بالمغرب أن يحيى سأل مالكا عن ~~زكاة التين ، فقال [له] : لا زكاة فيها ، فقال : إنها تدخر عندنا ، ونذر إن ~~وصل إلى الأندلس أن يرسل لمالك سفينة مملوءة تينا ، فلما وصل أرسلها فإذا ~~مالك قد مات ، انتهى. # قال ابن الفرضي : ولما انصرف يحيى إلى الأندلس كان إمام وقته ، وواحد ~~بلاده ، وكان ممن اتهم بالهيج في وقعة الربض المشهورة ففر إلى طليطلة ثم ~~استأمن فكتب له الأمير الحكم أمانا ، وانصرف إلى قرطبة (2). # وقيل : لم يعط أحد من أهل الأندلس منذ دخلها الإسلام ما أعطي يحيى من ~~الحظوة ، وعظم القدر ، وجلالة الذكر. # وقال ابن بشكوال : إن يحيى بن يحيى كان مجاب الدعوة ، وإنه أخذ في سمته ~~وهيئته ونفسه ومقعده هيئات مالك. # ويحكى عنه أنه قال : أخذت بركاب الليث بن سعد ، فأراد غلامه أن يمنعني ، ~~فقال : دعه ، ثم قال لي الليث : خدمك العلم! فلم تزل بي الأيام حتى رأيت ~~مالكا ، انتهى. # 3 ومنهم القاضي أبو عبد الله محمد بن عيسى (3). PageV02P188 # قال في المطمح : من بني يحيى بن يحيى الليثي ، وهذه ثنية علم وعقل ، وصحة ~~ضبط ونقل ، كان علم الأندلس ، وعالمها الندس (1)، ولي القضاء بقرطبة بعد ~~رحلة رحلها إلى المشرق ، وجمع فيها من الروايات والسماع كل مفترق ، وجال في ~~آفاق ذلك الأفق ، لا يستقر في بلد ، ولا يستوطن في جلد (2)، ثم كر إلى ~~الأندلس فسمت رتبته ، وتحلت بالأماني لبته ، وتصرف في ولايات ms0474 أحمد فيها ~~منابه ، واتصلت بسببها بالخليفة أسبابه ، وولاه القضاء بقرطبة فتولاه ~~بسياسة محمودة ، ورياسة في الدين مبرمة القوى مجهودة ، والتزم فيها الصرامة ~~في تنفيذ الحقوق ، والحزامة في إقامة الحدود ، والكشف عن البيان في السر ، ~~والصدع بالحق في الجهر ، لم يستمله مخادع ، ولم يكده مخاتل ، ولم يهب ذا ~~حرمة ، ولا داهن ذا مرتبة ، ولا أغضى لأحد من أرباب (3) السلطان وأهله ، ~~حتى تحاموا حدة (4) جانبه ، فلم يجسر أحد منهم عليه ، وكان له نصيب وافر من ~~الأدب ، وحظ من البلاغة إذا نظم وإذا كتب. # ومن ملح شعره ما قاله عند أوبته عن غربته : [الطويل] # كأن لم يكن بين ولم تك فرقة %~% إذا كان من بعد الفراق تلاق كأن لم تؤرق بالعراقين مقلتي %~% ولم تمر كف الشوق ماء مآقي ولم أزر الأعراب في جنب أرضهم %~% بذات اللوى من رامة وبراق ولم أصطبح بالبيد من قهوة الندى %~% وكأس سقاها في الأزاهر ساق # وله أيضا : [البسيط] # ما ذا أكابد من ورق مغردة %~% على قضيب بذات الجزع مياس رددن شجوا شجى قلب الخلي فهل %~% في عبرة ذرفت في الحب من باس ذكرنه الزمن الماضي بقرطبة %~% بين الأحبة في أمن وإيناس هم الصبابة لو لا همة شرفت %~% فصيرت قلبه كالجندل القاسي # وله أخبار تدل على رقة العراق والتغذي بماء تلك الآفاق : # فمنها أنه خرج إلى حضور جنازة بمقابر قريش ، ورجل من بني جابر كان يواخيه ~~له منزل هناك ، فعزم عليه في الميل إليه ، وعلى أخيه ، فنزل (5) عليه ، ~~فأحضر لهما طعاما ، وأمر جارية له بالغناء ، فغنت : [الكامل] PageV02P189 طابت بطيب لثاتك الأقداح %~% وزهت بحمرة خدك التفاح وإذا الربيع تنسمت أرواحه %~% طابت بطيب نسيمك الأرواح (1) وإذا الحنادس ألبست ظلماءها %~% فضياء وجهك في الدجى مصباح # (2) فكتبها القاضي في ظهر يده ، وخرج من عنده ، قال يونس بن عبد الله : ~~فلقد رأيته يكبر للصلاة على الجنازة والأبيات مكتوبة على ظهر كفه. # وكان رحمه الله تعالى في غاية اللطف ، حكى بعض أصحابه قال : ركبنا معه في ~~موكب حافل من وجوه الناس ، إذ عرض لنا فتى ms0475 متأدب قد خرج من بعض الأزقة ~~سكران يتمايل ، فلما رأى القاضي هابه ، وأراد الانصراف ، فخانته رجلاه ، ~~فاستند إلى الحائط ، وأطرق ، فلما قرب القاضي رفع رأسه وأنشأ (3) يقول : ~~[الطويل] # ألا أيها القاضي الذي عم عدله %~% فأضحى به بين الأنام فريدا قرأت كتاب الله تسعين مرة %~% فلم أر فيه للشراب حدودا فإن شئت جلدا لي فدونك منكبا %~% صبورا على ريب الزمان جليدا وإن شئت أن تعفو تكن لك منة %~% تروح بها في العالمين حميدا وإن أنت تختار الحديد فإن لي %~% لسانا على هجو الزمان حديدا # فلما سمع شعره وميز أدبه أعرض عنه وترك الإنكار عليه ، ومضى لشأنه ، ~~انتهى ملخصا من المطمح. # ورأيت بخطي في بعض مسوداتي ما صورته : محمد بن عبد الله بن يحيى بن يحيى ~~الليثي قاضي الجماعة بقرطبة ، سمع عم أبيه عبيد الله بن يحيى ومحمد بن عمر ~~بن لبابة وأحمد بن خالد ، ورحل من قرطبة سنة 313 (4)، ودخل مصر ، وحج ، ~~وسمع بمكة من ابن المنذر والعقيلي وابن الأعرابي (5)، وكان حافظا ، معتنيا ~~بالآثار ، جامعا للسنن ، متصرفا في علم الإعراب ، ومعاني الشعر ، شاعرا ~~مطبوعا ، وشاوره القاضي أحمد بن بقي ، واستقضاه الناصر PageV02P190 # عبد الرحمن بن محمد على إلبيرة وبجانة (1)، ثم ولاه قضاء الجماعة بقرطبة ~~بعد أبي طالب سنة 324 (2)، وجمعت له مع القضاء الصلاة ، وكان كثيرا ما ~~يخرج إلى الثغور ، ويتصرف في إصلاح ما وهى منها ، فاعتل في آخر خرجاته ، ~~ومات في بعض الحصون المجاورة لطليطلة سنة 337 ، ومولده سنة 284 ، انتهى ~~وأظن أني نقلته من كتاب ابن الأبار الحافظ ، والله أعلم. # 4 ومنهم عتيق بن أحمد بن عبد الباقي الأندلسي ، الدمشقي وفاة ، يكنى أبا ~~بكر نزيل دمشق ، كان مشهورا بالصلاح ، وانتفع به جماعة من الفقراء ، وولد ~~على ما قيل سنة 516 ، وتوفي سنة 616 (3)، بدمشق ، ودفن بمقابر الصوفية ، ~~فيكون عمره على هذا مائة سنة ، رحمه الله تعالى ونفعنا ببركاته وبركات ~~أمثاله!. # 5 ومنهم أبو إبراهيم إسماعيل بن محمد بن يوسف ، الأنصاري ، الأندلسي ، ~~الأبذي ، الملقب في البلاد المشرقية ببرهان الدين ، وأبذة بضم ms0476 الهمزة ، ~~وتشديد الباء الموحدة وفتحها ، وبعدها ذال معجمة بلد بالأندلس ، سمع ~~المذكور بمكة وغيرها من البلاد ، وبدمشق من الحافظ ابن طبرزذ ، وأم بالصخرة ~~، وكان فاضلا صالحا شاعرا ، توفي سنة 656 ، وأخبر عن بعض الأولياء ~~المجاورين ببيت المقدس أنه سمع هاتفا يقول لما خرب (4) القدس : [الخفيف] # إن يكن بالشآم قل نصيري %~% ثم خربت واستمر هلوكي فلقد أثبت الغداة خرابي %~% سمر العار في حياة الملوك # هكذا رأيته بخط الصفدي «في حياة» ويحتمل أن يكون «في جباه» جمع جبهة ، ~~والله أعلم. # 6 ومنهم القاضي منذر بن سعيد البلوطي ، قاضي الجماعة بقرطبة ، وقد قدمنا ~~جملة من أخباره في الباب الثالث والرابع من هذا القسم ، وكان لا يخاف في ~~الله لومة لائم. # ومن مشهور ما جرى له في ذلك قصته في أيتام أخي نجدة ، وحدث بها جماعة من ~~أهل العلم والرواية ، وهي أن الخليفة الناصر احتاج إلى شراء دار بقرطبة ، ~~لحظية من نسائه تكرم عليه ، فوقع استحسانه على دار كانت لأولاد زكريا أخي ~~نجدة ، وكانت بقرب النشارين في PageV02P191 # الربض الشرقي منفصلة عن دوره ، ويتصل بها حمام له غلة واسعة ، وكان أولاد ~~زكريا أخي نجدة أيتاما في حجر القاضي ، فأرسل الخليفة من قومها له بعد ما ~~طابت نفسه ، وأرسل ناسا أمرهم بمداخله وصى الأيتام في بيعها عليهم ، فذكر ~~أنه لا يجوز إلا بأمر القاضي ، إذ لم يجز بيع الأصل إلا عن رأيه ومشورته ، ~~فأرسل الخليفة إلى القاضي منذر في بيع هذه الدار ، فقال لرسوله : البيع على ~~الأيتام لا يصح إلا لوجوه : منها الحاجة ، ومنها الوهي الشديد ، ومنها ~~الغبطة (1)، فأما الحاجة فلا حاجة لهؤلاء الأيتام إلى البيع ، وأما الوهي ~~فليس فيها ، وأما الغبطة فهذا مكانها ، فإن أعطاهم أمير المؤمنين فيها ما ~~تستبين به الغبطة أمرت وصيهم بالبيع ، وإلا فلا ، فنقل جوابه إلى الخليفة ، ~~فأظهر الزهد في شراء الدار طمعا أن يتوخى رغبته فيها ، وخاف القاضي أن ~~تنبعث منه عزيمة تلحق الأيتام ثورتها (2)، فأمر وصي الأيتام بنقض الدار ~~وبيع أنقاضها ، ففعل ذلك وباع الأنقاض ، فكانت لها قيمة أكثر ms0477 مما قومت به ~~للسلطان ، فاتصل الخبر به ، فعز عليه خرابها ، وأمر بتوقيف الوصي على ما ~~أحدثه فيها ، فأحال الوصي على القاضي أنه أمره بذلك ، فأرسل عند ذلك للقاضي ~~منذر ، وقال له : أأنت (3) أمرت بنقض دار أخي نجدة؟ فقال له : نعم ، فقال : ~~وما دعاك إلى ذلك؟ قال : أخذت فيها بقول الله تعالى : ( @QUR@017 أما ~~السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك ~~يأخذ كل سفينة غصبا ) (79) [الكهف : 79] مقوموك لم يقوموها (4) إلا بكذا ، ~~وبذلك تعلق وهمك ، فقد نض (5) في أنقاضها أكثر من ذلك ، وبقيت القاعة ~~والحمام فضلا ، ونظر الله تعالى للأيتام ، فصبر الخليفة عبد الرحمن على ما ~~أتى من ذلك ، وقال : نحن أولى من انقاد إلى الحق ، فجزاك الله تعالى عنا ~~وعن أمانتك خيرا!. # قالوا : وكان على متانته وجزالته حسن الخلق ، كثير الدعابة ، فربما ساء ~~ظن من لا يعرفه ، حتى إذا رام أن يصيب من دينه شعرة ثار له ثورة الأسد ~~الضاري ، فمن ذلك ما حدث به سعيد ابنه قال : قعدنا ليلة من ليالي شهر رمضان ~~المعظم مع أبينا للإفطار بداره البرانية ، فإذا سائل (6) يقول : أطعموني ~~(7) من عشائكم أطعمكم الله تعالى من ثمار الجنة ، هذه الليلة ، ويكثر من ~~ذلك ، فقال القاضي إن استجيب لهذا السائل فيكم فليس يصبح منا أحد (8). PageV02P192 # وحكى عنه قاسم بن أحمد الجهني أنه ركب يوما لحيازة أرض محبسة في ركب من ~~وجوه الفقهاء وأهل العدالة فيهم أبو إبراهيم اللؤلؤي ونظراؤه ، قال : فسرنا ~~نقفوه (1) وهو أمامنا ، وأمامه أمناؤه يحملون خرائطه وذووه عليهم السكينة ~~والوقار ، وكانت القضاة حينئذ لا تراكب ولا تماشي ، فعرض له في بعض الطريق ~~كلاب مع مستوحمة (2)، والكلاب تلعق هنها وتدور حولها ، فوقف وصرف وجهه ~~إلينا وقال : ترون يا أصحابنا ما أبر الكلاب بالهن الذي تلعقه وتكرمه ، ~~ونحن لا نفعل ذلك ، ثم لوى عنان دابته وقد أضحكنا ، وبقينا متعجبين من هزله. # وحضر عند الحكم المستنصر بالله يوما في خلوة له في بستان الزهراء على ~~بركة ماء طافحة ، وسط روضة نافحة (3)، في يوم شديد الوهج ms0478 (4)، وذلك إثر ~~منصرفه من صلاة الجمعة ، فشكا إلى الخليفة من وهج الحر والجهد ، وبث منه ما ~~تجاوز الحد ، فأمره بخلع ثيابه والتخفيف عن جسمه ، ففعل ، ولم يطف ذلك ما ~~به ، فقال له : الصواب أن تنغمس في وسط الصهريج انغماسة يبرد بها جسمك ، ~~وليس مع الخليفة إلا الحاجب جعفر الخادم الصقلبي أمين الخليفة الحكم ، لا ~~رابع لهم ، فكأنه استحيا من ذلك وانقبض عنه وقارا ، وأقصر عنه إقصارا ، ~~فأمر الخليفة حاجبه جعفرا بسبقه إلى النزول في الصهريج ليسهل عليه الأمر ~~فيه ، فبادر جعفر لذلك ، وألقى نفسه في الصهريج ، وكان يحسن السباحة ، فجعل ~~يجول يمينا وشمالا فلم يسع القاضي إلا إنفاذ أمر الخليفة ، فقام وألقى ~~بنفسه خلف جعفر ، ولاذ بالقعود في درج الصهريج ، وتدرج فيه بعض تدريج ، ولم ~~ينبسط في السباحة ، وجعفر يمر مصعدا ومصوبا (5) فدسه الحكم على القاضي ، ~~وحمله على مساجلته في العوم ، وهو يعجزه في إخلاده إلى القعود ، ويعابثه ~~بإلقاء الماء عليه ، والإشارة بالجذب إليه ، وهو لا ينبعث معه ، ولا يفارق ~~موضعه ، إلى أن كلمه الحكم وقال له : ما لك لا تساعد الحاجب في فعله وتتقبل ~~(6) صنعه؟ فمن أجلك نزل ، وبسببك تبذل ، فقال له : يا سيدي ، يا أمير ~~المؤمنين ، الحاجب سلمه الله تعالى لا هو جل معه ، وإنما هذا (7)، الهوجل ~~الذي معي يعقلني ويمنعني من أن أجول معه مجاله ، يعني أن الحاجب خصي لا ~~هوجل معه ، والهوجل : الذكر ، فاستفرغ الحكم ضحكا من نادرته ولطيف تعريضه ~~لجعفر ، وخجل جعفر من قوله ، وسبه سب الأشراف ، وخرجا من الماء ، وأمر لهما ~~الخليفة بخلع ، ووصلهما بصلات سنية تشاكل كل واحد منهما. PageV02P193 # وحكي أن الخليفة الحكم قال له يوما (1): لقد بلغني أنك لا تجتهد للأيتام ~~، وأنك تقدم لهم أوصياء سوء يأكلون أموالهم ، قال : نعم ، وإن أمكنهم نيك ~~أمهاتهم لم يعفوا عنهن ، قال : وكيف تقدم مثل هؤلاء؟ قال : لست أجد غيرهم ~~ولكن أحلني على اللؤلؤي وأبي إبراهيم ومثل هؤلاء ، فإن أبوا أجبرتهم بالسوط ~~والسجن ، ثم لا تسمع إلا خيرا. # وقال القاضي منذر : أتيت وأبو جعفر بن النحاس ms0479 في مجلسه بمصر يملي في ~~أخبار الشعراء شعر قيس المجنون حيث يقول : [الطويل] # خليلي هل بالشام عين حزينة %~% تبكي على نجد لعلي أعينها قد اسلمها الباكون إلا حمامة %~% مطوقة باتت وبات قرينها تجاوبها أخرى على خيزرانة %~% يكاد يدنيها من الأرض لينها # فقلت له : يا أبا جعفر ، ما ذا أعزك الله تعالى باتا يصنعان؟ فقال لي : ~~وكيف تقول أنت يا أندلسي؟ فقلت له : بانت وبان قرينها ، فسكت ، وما زال ~~يستثقلني بعد ذلك ، حتى منعني كتاب العين ، وكنت ذهبت إلى الانتساخ من ~~نسخته ، فلما قطع بي قيل لي : أين أنت من (2) أبي العباس بن ولاد؟ فقصدته ، ~~فلقيت رجلا كامل العلم حسن المروءة ، فسألته الكتاب ، فأخرجه إلي ، ثم ندم ~~أبو جعفر لما بلغه إباحة أبي العباس الكتاب إلي (3)، وعاد إلى ما كنت ~~أعرفه منه. # قال : وكان أبو جعفر لئيم النفس ، شديد التقتير على نفسه ، وربما وهبت له ~~العمامة فيقطعها ثلاث عمائم ، وكان يأبي شراء حوائجه بنفسه ، ويتحامل (4) ~~فيها على أهل معرفته ، انتهى. # وأبو جعفر هذا يقال : إن تواليفه تزيد على خمسين ، منها شرح عشرة دواوين ~~للعرب ، وإعراب القرآن ، ومعاني القرآن ، وشرح أبيات الكتاب (5) وغير ذلك. # رجع وقال منذر بن سعيد : كتبت إلى أبي علي البغدادي أستعير منه كتابا من ~~الغريب ، وقلت: [المجتث] # بحق ريم مهفهف %~% وصدغه المتعطف (6) ابعث إلي بجزء %~% من الغريب المصنف PageV02P194 # فقضى حاجتي ، وأجاب بقوله : # وحق در تألف %~% بفيك أي تألف لأبعثن بما قد %~% حوى الغريب المصنف ولو بعثت بنفسي %~% إليك ما كنت أسرف # فرحم الله تعالى تلك الأرواح الطاهرة!. # وذكر ابن أصبغ الهمداني عن منذر أنه خطب يوما ، وأراد التواضع ، فكان من ~~فصول خطبته أن قال (1): حتى متى وإلى متى (2) أعظ ولا أتعظ ، وأزجر ولا ~~أنزجر ، أدل الطريق إلى (3) المستدلين ، وأبقى مقيما مع الحائرين؟ كلا إن ~~هذا لهو البلاء المبين ( @QUR@011 إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي ~~من تشاء ) [الأعراف : 155] الآية ، اللهم فرغني لما خلقتني له ، ولا تشغلني ~~بما تكفلت لي به ، ولا تحرمني وأنا أسألك ، ولا تعذبني ms0480 وأنا أستغفرك ، يا ~~أرحم الراحمين. # وسمع منذر بالأندلس من عبيد الله بن يحيى بن يحيى ونظرائه ، ثم رحل حاجا ~~سنة ثمان وثلاثمائة فاجتمع بعدة أعلام ، وظهرت فضائله بالمشرق ، وممن سمع ~~عليه منذر بالمشرق ثم بمكة محمد بن المنذر النيسابوري ، سمع عليه كتابه ~~المؤلف في اختلاف العلماء المسمى «بالإشراف» وروى بمصر كتاب «العين» للخليل ~~عن أبي العباس بن ولاد ، وروى عن أبي جعفر بن النحاس ، وكان منذر متفننا في ~~ضروب العلوم وغلب عليه التفقه بمذهب أبي سليمان داود بن علي الأصبهاني ~~المعروف بالظاهري ، فكان منذر يؤثر مذهبه ، ويجمع كتبه ، ويحتج لمقالته ، ~~ويأخذ به في نفسه وذويه ، فإذا جلس للحكومة قضى بمذهب الإمام مالك وأصحابه ~~، وهو الذي عليه العمل بالأندلس ، وحمل السلطان أهل مملكته عليه ، وكان ~~خطيبا ، بليغا ، عالما بالجدل ، حاذقا فيه ، شديد العارضة ، حاضر الجواب ~~عتيده ، ثابت الحجة ذا شارة عجيبة (4)، ومنظر جميل ، وخلق حميد ، وتواضع ~~لأهل الطلب ، وانحطاط إليهم ، وإقبال عليهم ، وكان مع وقاره التام فيه ~~دعابة مستملحة ، وله نوادر مستحسنة ، وكانت ولايته القضاء بقرطبة للناصر في ~~شهر ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، ولبث قاضيا من ذلك PageV02P195 # التاريخ للخليفة الناصر إلى وفاته ، ثم للخليفة الحكم المستنصر إلى أن ~~توفي رحمه الله تعالى عقب ذي القعدة من سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ، فكانت ~~ولايته لقضاء الجماعة المعبر عنه في المشرق بقضاء القضاة ستة عشر عاما ~~كاملة ، لم يحفظ عليه فيها جور في قضية ، ولا قسم بغير سوية ، ولا ميل لهوى ~~(1)، ولا إصغاء إلى عناية ، رحمه الله تعالى ورضي عنه! ودفن بمقبرة قريش ~~بالربض الغربي من قرطبة أعادها الله تعالى! جوفي مسجد السيدة الكبرى ، بقرب داره. # وله رحمه الله تعالى تواليف مفيدة : منها كتاب «أحكام القرآن» و «الناسخ ~~والمنسوخ» وغير ذلك في الفقه والكلام في الرد على أهل المذاهب ، تغمده الله ~~تعالى برضوانه!. # وكتب بعض الأدباء إلى القاضي منذر بقوله : [السريع] # مسألة جئتك مستفتيا %~% عنها ، وأنت العالم المستشار علام تحمر وجوه الظبا %~% وأوجه العشاق فيها اصفرار # فأجاب منذر بقوله : [السريع] # احمر وجه ms0481 الظبي إذ لحظه %~% سيف على العشاق فيه احورار (2) واصفر وجه الصب لما نأى %~% والشمس تبقي للمغيب اصفرار # 7 وممن رحل إلى المشرق من الأندلس فشهد له بالسبق ، كل أهل المغرب والشرق ~~، الإمام العلامة أبو القاسم (3) الشاطبي ، صاحب «حرز الأماني» و «العقيلة» ~~وغيرهما. # وهو أبو القاسم (4) بن فيره بن خلف بن أحمد ، الرعيني ، الشاطبي ، المقري ~~، الفقيه ، الحافظ ، الضرير ، أحد العلماء المشهورين ، والفضلاء المشكورين ~~(5)، خطب ببلده شاطبة مع PageV02P196 # صغر سنه ، ودخل الديار المصرية سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة ، وحضر عند ~~الحافظ السلفي وابن بري وغيرهما ، وولد بشاطبة آخر سنة ثمان وثلاثين ~~وخمسمائة ، وتوفي بالقاهرة يوم الأحد الثامن والعشرين ، وقيل : الثامن عشر ~~، من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة ، بعد العصر ، ودفن من الغد بالتربة ~~الفاضلية بسفح المقطم. # وحكي أن الأمير عز الدين موسك ، الذي كان والد ابن الحاجب حاجبا له بعث ~~إلى الشيخ الشاطبي يدعوه إلى الحضور عنده ، فأمر الشيخ بعض أصحابه أن يكتب ~~إليه : [مجزوء الكامل] # قل للأمير مقالة %~% من ناصح فطن نبيه إن الفقيه إذا أتى %~% أبوابكم لا خير فيه # ومن نظمه رحمه الله تعالى : [الكامل] # خالقت أبناء الزمان فلم أجد %~% من لم أرم منه ارتيادي مخلصي (1) رد الشباب وقد مضى لسبيله %~% أهيا وأمكن من صديق مخلص (2) # وكان رحمه الله تعالى قرأ بشاطبة القراءات ، وأتقنها على النفري (3)، ثم ~~انتقل إلى بلنسية فقرأ بها التيسير من حفظه على ابن هذيل ، وسمع الحديث منه ~~ومن ابن النعمة وابن سعادة وابن عبد الرحيم وغيرهم ، وارتحل إلى المشرق ~~فاستوطن القاهرة ، واشتهر اسمه ، وبعد صيته ، وقصده الطلبة من النواحي ، ~~وكان إماما ، علامة ، ذكيا ، كثير الفنون ، منقطع القرين ، رأسا في ~~القراءات ، حافظا للحديث ، بصيرا بالعربية ، واسع العلم ، وقد سارت الركبان ~~بقصيدته «حرز الأماني» و «عقيلة أتراب الفضائل» اللتين في القراءات والرسم ، ~~وحفظهما خلق كثير (4) لا يحصون ، وخضع لهما فحول الشعراء وكبار البلغاء ~~وحذاق القراء ، ولقد أوجز وسهل الصعب. # وممن روى عنه أبو الحسن بن خيرة ، ووصفه من قوة الحفظ بأمر عجيب (5) معجب ~~، وممن قرأ عليه بالروايات الإمام الشهير ms0482 محمد بن عمر القرطبي. PageV02P197 # وتصدر الشاطبي رحمه الله تعالى للإقراء بالمدرسة الفاضلية ، وكان موصوفا ~~بالزهد والعبادة والانقطاع. # وقبره بالقرافة يزار ، وترجى استجابة الدعاء عنده ، وقد زرته مرارا ، ~~ودعوت الله بما أرجو قبوله. # وترك أولادا : منهم أبو عبد الله محمد ، عاش نحو ثمانين سنة. # وقال السبكي في حق الإمام الشاطبي : إنه كان قوي الحافظة ، واسع المحفوظ ~~، كثير الفنون ، فقيها ، مقرئا ، محدثا ، نحويا ، زاهدا ، عابدا ، ناسكا ، ~~يتوقد ذكاء ، قال السخاوي (1): أقطع أنه كان مكاشفا ، وأنه سأل الله كتمان ~~حاله ، ما كان أحد يعلم أي شيء هو ، انتهى. # وترجمته واسعة ، رحمه الله تعالى ونفعنا به آمين!. # وقال ابن خلكان : إنه أبدع (2) في «حرز الأماني» وهي عمدة قراء هذا ~~الزمان في تعلمهم (3)، فقل من يشتغل بالقراءات إلا ويقدم حفظها ومعرفتها ، ~~وهي مشتملة على رموز عجيبة وإشارات لطيفة ، وما أظنه سبق إلى أسلوبها ، وقد ~~روي عنه أنه كان يقول : لا يقرأ أحد قصيدتي هذه إلا وينفعه الله عز وجل ، ~~لأني نظمتها لله تعالى مخلصا ، وكان عالما بكتاب الله تعالى قراءة وتفسيرا ~~، وبحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مبرزا فيه ، وكان إذا قرىء عليه ~~صحيحا البخاري ومسلم والموطأ يصحح النسخ من حفظه ، ويملي النكت على المواضع ~~المحتاج إليها ، وكان أوحد في علم النحو واللغة ، عارفا بتعبير الرؤيا (4) ~~، حسن المقاصد ، مخلصا فيما يقول ويفعل ، وكان يجتنب فضول الكلام ، ولا ~~ينطق في سائر أوقاته إلا بما تدعو إليه الحاجة (5)، ولا يجلس للقراءة إلا ~~على طهارة في هيئة حسنة وتخشع واستكانة ، وكان يعتل العلة الشديدة فلا ~~يشتكي ولا يتأوه ، وإذا سئل عن حاله قال : العافية ، لا يزيد على ذلك ، ~~وكان كثيرا ما ينشد هذا اللغز في النعش ، وهو لأبي زكريا يحيى بن سلامة ~~الخطيب : [الطويل] # أتعرف شيئا في السماء نظيره %~% إذا سار صاح الناس حيث يسير فتلقاه مركوبا وتلقاه راكبا %~% وكل أمير يعتليه أسير يحض على التقوى ويكره قربه %~% وتنفر منه النفس وهو نذير PageV02P198 ولم يستزر عن رغبة في زيارة %~% ولكن على رغم المزور يزور # وكان يقول (1) عند ms0483 دخوله إلى مصر : إنه يحفظ وقر بعير (2) من العلوم ، ~~وكان نزيل القاضي الفاضل ، ورتبه بمدرسته بالقاهرة ، وقيل : إن كنيته أبو ~~محمد (3) حسبما وجد في بعض إجازاته ، رحمه الله تعالى!. # 8 ومن الراحلين إلى المشرق من الأندلس الإمام القاضي : أبو بكر بن ~~العربي. # قال ابن سعيد : هو الإمام العالم القاضي الشهير فخر المغرب (4)، أبو بكر ~~محمد بن عبد الله بن العربي المعافري ، قاضي قضاة كورة إشبيلية ، ذكره ~~الحجاري في المسهب ، طبق الآفاق بفوائده ، وملأ الشام والعراق بأوابده ، ~~وهو إمام في الأصول والفروع وغير ذلك. # ومن شعره وقد ركب مع أحد أمراء الملثمين ، وكان ذلك الأمير صغيرا ، فهز ~~عليه رمحا (5) كان في يده مداعبا له ، فقال : [الطويل] # يهز علي الرمح ظبي مهفهف %~% لعوب بألباب البرية عابث ولو كان رمحا واحدا لا تقيته %~% ولكنه رمح وثان وثالث (6) # وقوله وقد دخل عليه غلام جميل الصورة في لباس خشن : [الرمل] # لبس الصوف لكي أنكره %~% وأتانا شاحبا قد عبسا قلت إيه عرفناك وذا %~% جل سوء لا يعيب الفرسا كل شيء أنت فيه حسن %~% لا يبالي حسن ما لبسا # وزعم بعض أن الأبيات ليست له ، وإنما تمثل بها ، فالله تعالى أعلم. # وممن عرف بابن العربي وذكره ابن الإمام في سمط الجمان ، والشقندي في ~~الطرف ، PageV02P199 # وكان قد صحب المهدي محمد بن تومرت بالمشرق ، فأوصى عليه عبد المؤمن وكان ~~مكرما عنده ، وحكي أنه كتب كتابا فأشار عليه بعض من حضر أن يذر عليه نشارة ~~، فقال : قف ، ثم فكر ساعة ، وقال : اكتب : [الخفيف] # لا تشنه بما تذر عليه %~% فكفاه هبوب هذا الهواء فكأن الذي تذر عليه %~% جدري بوجنة حسناء # ولقي أبا بكر الطرطوشي ، وما برح معظما إلى أن تولى خطة القضاء ، ووافق ~~ذلك أن احتاج سور إشبيلية إلى بنيان جهة منه ، ولم يكن بها (1) مال متوفر ، ~~ففرض على الناس جلود ضحاياهم ، وكان ذلك في عيد أضحى ، فأحضروها كارهين ، ~~ثم اجتمعت العامة العمياء ، وثارت عليه ، ونهبوا داره ، وخرج إلى قرطبة. # وكان في أحد أيام الجمع قاعدا ينتظر الصلاة ، فإذا بغلام رومي ms0484 وضيء قد ~~جاء يخترق الصفوف بشمعة في يده وكتاب معتق ، فقال : [السريع] # وشمعة تحملها شمعة %~% يكاد يخفي نورها نارها لو لا نهى نفس نهت غيها %~% لقبلته وأتت عارها (2) # ولما سمعهما أبو عمران الزاهد قال : إنه لم يكن يفعل ، ولكنه هزته أريحية ~~الأدب ولو كنت أنا لقلت : [البسيط] # لو لا الحياء وخوف الله يمنعني %~% وأن يقال صبا موسى على كبره (3) إذا لمتعت لحظي في نواظره %~% حتى أوفي جفوني الحق من نظره # رجع إلى أخبار ابن العربي فنقول : إنه سمع بالأندلس أباه وخاله أبا ~~القاسم الحسن الهوزني وأبا عبد الله السرقسطي ، وببجاية أبا عبد الله ~~الكلاعي ، وبالمهدية أبا الحسن بن الحداد الخولاني ، وسمع بالإسكندرية من ~~الأنماطي ، وبمصر من أبي الحسن الخلعي وغيره ، وبدمشق غير واحد كأبي الفتح ~~نصر المقدسي ، وبمكة أبا عبد الله الحسين الطبري وابن طلحة وابن بندار ، ~~وقرأ الأدب على التبريزي ، وعمل رحمه الله تعالى على مدينة إشبيلية سورا ~~بالحجارة والآجر بالنورة من ماله ، وكان كما في الصلة (4) حريصا على آدابها ~~وسيرها (5)، PageV02P200 # ثاقب الذهن في تمييز الصواب فيها ، ويجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق ، مع ~~حسن المعاشرة ، ولين الكنف ، وكثرة الاحتمال ، وكرم النفس ، وحسن العهد ، ~~وثبات الود. # وذكره ابن بشكوال في الصلة وقال فيه : هو الإمام (1) الحافظ ، ختام علماء ~~الأندلس ، رحل إلى المشرق مع أبيه مستهل ربيع الأول سنة خمس وثمانين ~~وأربعمائة ، ودخل الشام والعراق وبغداد ، وسمع بها من كبار العلماء ، ثم حج ~~في سنة تسع وثمانين ، وعاد إلى بغداد ، ثم صدر منها. # وقال ابن عساكر : خرج من دمشق راجعا إلى مقره سنة 491 ، ولما غرب (2) صنف ~~«عارضة الأحوذي» ولقي بمصر والإسكندرية جملة من العلماء ، ثم عاد إلى ~~الأندلس سنة ثلاث وتسعين ، وقدم إشبيلية بعلم كثير ، وكان موصوفا بالفضل ~~والكمال ، وولي القضاء بإشبيلية ، ثم صرف عنه ، ومولده ليلة يوم الخميس ~~لثمان بقين من شعبان سنة ثمان وستين وأربعمائة ، وتوفي بمغيلة بمقربة (3) ~~من مدينة فاس ، ودفن بفاس في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، انتهى ~~كلام ابن سعيد وغيره ملخصا. # وما ms0485 وفى ابن سعيد حافظ الإسلام أبا بكر بن العربي حقه ، فلنعززه بما ~~حضرنا من التعريف به ، فنقول : إنه لقي ببغداد الشاشي الإمام أبا بكر (4) ~~والإمام أبا حامد الطوسي الغزالي ، ونقل عنه أنه قال : كل من رحل لم يأت ~~بمثل ما أتيت به من العلم إلا الباجي ، أو كلاما هذا معناه ، وكان من أهل ~~التفنن في العلوم ، متقدما في المعارف كلها ، متكلما على أنواعها ، حريصا ~~على نشرها ، وقام بأمر القضاء أحمد قيام ، مع الصرامة في الحق ، والقوة ~~والشدة على الظالمين ، والرفق بالمساكين ، وقد روي عنه أنه أمر بثقب أشداق ~~زامر ، ثم صرف عن القضاء ، وأقبل على نشر العلم وبثه ، وقرأ عليه الحافظ ~~ابن بشكوال بإشبيلية. # وقال ابن الأبار (5): إن الإمام الزاهد العابد أبا عبد الله بن مجاهد ~~الإشبيلي لازم القاضي ابن العربي نحوا من ثلاثة أشهر ، ثم تخلف عنه ، فقيل ~~له في ذلك ، فقال : كان يدرس وبغلته عند الباب ينتظر الركوب إلى السلطان ، انتهى. PageV02P201 # وذكره ابن الزبير في صلته ، وقال : إنه رحل مع أبيه أبي محمد عند انقراض ~~الدولة العبادية (1)، وسنه نحو سبعة عشر عاما ، إلى أن قال : وقيد الحديث ~~، وضبط ما روي ، واتسع في الرواية ، وأتقن مسائل الخلاف والأصول والكلام ~~على أئمة هذا الشأن ، ومات أبوه رحمه الله تعالى! بالإسكندرية أول سنة ثلاث ~~وتسعين فانصرف حينئذ إلى إشبيلية ، فسكنها ، وشوور فيها ، وسمع ودرس الفقه ~~والأصول ، وجلس للوعظ والتفسير ، وصنف في غير فن تصانيف مليحة حسنة مفيدة ، ~~وولي القضاء مدة أولها في رجب من سنة ثمان وعشرين ، فنفع الله تعالى به ~~لصرامته ونفوذ أحكامه ، والتزم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتى أوذي ~~في ذلك بذهاب كتبه وماله ، فأحسن الصبر على ذلك كله ، ثم صرف عن القضاء ، ~~وأقبل على نشر العلم وبثه وكان فصيحا ، حافظا ، أديبا ، شاعرا ، كثير الملح ~~، مليح المجلس. # ثم قال : قال القاضي عياض بعد أن وصفه بما ذكرته : ولكثرة حديثه وأخباره ~~وغريب حكاياته ورواياته أكثر الناس فيه الكلام ، وطعنوا في حديثه ، وتوفي ~~منصرفه من مراكش من الوجهة التي توجه ms0486 فيها مع أهل بلده إلى الحضرة بعد دخول ~~الموحدين مدينة إشبيلية ، فحبسوا بمراكش نحو عام ، ثم سرحوا ، فأدركته ~~منيته ، وروى عنه خلق كثير ، منهم القاضي عياض وأبو جعفر بن الباذش وجماعة ~~، انتهى ملخصا. # ووقع في عبارة ابن الزبير تبعا لجماعة أنه دفن خارج الجيسة بفاس ، ~~والصواب خارج باب المحروق ، كما أشبعت الكلام على ذلك في «أزهار الرياض» ~~وقد زرته مرارا ، وقبره هنالك مقصود للزيارة خارج القصبة ، وقد صرح بذلك ~~بعض المتقدمين الذين حضروا وفاته ، وقال : إنه دفن بتربة القائد مظفر خارج ~~القصبة ، وصلى عليه صاحبه أبو الحكم بن حجاج ، رحمه الله تعالى!. # ومن بديع نظمه (2): [المتقارب] # أتتني تؤنبني بالبكاء %~% فأهلا بها وبتأنيبها تقول وفي نفسها حسرة : %~% أتبكي بعين تراني بها؟ فقلت : إذا استحسنت غيركم %~% أمرت جفوني بتعذيبها ! # وقال رحمه الله تعالى : دخل علي الأديب ابن صارة وبين يدي نار علاها رماد ~~، فقلت له : قل في هذه ، فقال : [الكامل] PageV02P202 شابت نواصي النار بعد سوادها %~% وتسترت عنا بثوب رماد # ثم قال لي أجز ، فقلت : [الكامل] # شابت كما شبنا وزال شبابنا %~% فكأنما كنا على ميعاد # وقد اختلف حذاق الأدباء في قوله : «ولكنه رمح وثان وثالث» (1) ما هو ~~الثاني والثالث؟ # فقيل : القد واللحظ ، وقيل غير ذلك. # ولما ذكر رحمه الله تعالى في كتابه «قانون التأويل» ركوبه البحر في رحلته ~~من إفريقية قال : وقد سبق في علم الله تعالى أن يعظم علينا البحر بزوله (2) ~~، ويغرقنا في هوله (3)، فخرجنا من البحر خروج الميت من القبر ، وانتهينا ~~بعد خطب طويل إلى بيوت بني كعب بن سليم ، ونحن من السغب (4)، على عطب ، ~~ومن العري ، في أقبح زي ، قد قذف البحر زقاق زيت مزقت الحجارة منيئتها (5) ~~، ودسمت الأدهان وبرها وجلدتها ، فاحترمناها أزرا ، واشتملناها لفافا ، ~~تمجنا الأبصار (6)، وتخذلنا الأنصار ، فعطف أميرهم علينا ، فأوينا إليه ~~فآوانا ، وأطعمنا الله تعالى على يديه وسقانا ، وأكرم مثوانا ، وكسانا بأمر ~~حقير ضعيف ، وفن من العلم طريف ، وشرحه أنا لما وقفنا على بابه ألفيناه ~~يدبر أعواد الشاه (7)، فعل السامد اللاه ، فدنوت منه في تلك الأطمار ، ~~وسمح ms0487 لي بياذقته إذ كنت من الصغر في حد يسمح فيه للأغمار ، ووقفت بإزائهم ، ~~أنظر إلى تصرفهم من ورائهم ، إذ كان علق بنفسي بعض ذلك من بعض القرابة في ~~خلس البطالة ، مع غلبة الصبوة والجهالة ، فقلت للبياذقة : الأمير أعلم من ~~صاحبه ، فلمحوني شزرا ، وعظمت في أعينهم بعد أن كنت نزرا ، وتقدم إلى ~~الأمير من نقل إليه الكلام ، فاستدناني ، فدنوت منه ، وسألني : هل لي بما ~~هم فيه بصر؟ فقلت : لي فيه بعض نظر ، سيبدو لك ويظهر ، حرك تلك القطعة ، ~~ففعل كما أشرت (8) وعارضه صاحبه ، فأمرته أن يحرك أخرى ، PageV02P203 # وما زالت الحركات بينهم كذلك تترى ، حتى هزمهم الأمير ، وانقطع التدبير ، ~~فقالوا : ما أنت بصغير ، وكان في أثناء تلك الحركات قد ترنم ابن عم الأمير ~~منشدا : [الطويل] # وأحلى الهوى ما شك في الوصل ربه %~% وفي الهجر فهو الدهر يرجو ويتقي # فقال : لعن الله أبا الطيب! أو يشك الرب؟ فقلت له في الحال : ليس كما ظن ~~صاحبك أيها الأمير ، إنما أراد بالرب ههنا الصاحب ، يقول : ألذ الهوى ما ~~كان المحب فيه من الوصال ، وبلوغ الغرض من الآمال (1)، على ريب ، فهو في ~~وقته كله على رجاء لما يؤمله ، وتقاة (2) لما يقع به (3)، كما قال : ~~[الطويل] # إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضا %~% فأين حلاوات الرسائل والكتب # وأخذنا نضيف إلى ذلك من الأغراض ، في طرفي إبرام وانتقاض (4)، ما حرك ~~منهم إلى جهتي دواعي (5) الانتهاض ، وأقبلوا يتعجبون مني ويسألوني كم سني ، ~~ويستكشفونني عني ، فبقرت (6) لهم حديثي ، وذكرت لهم نجيثي (7)، وأعلمت ~~الأمير بأن أبي معي ، فاستدعاه ، وقمنا الثلاثة إلى مثواه ، فخلع علينا ~~خلعه ، وأسبل علينا أدمعه ، وجاء كل خوان ، بأفنان وألوان (8). # ثم قال بعد المبالغة في وصف ما نالهم من إكرامه : فانظر إلى هذا العلم ~~الذي هو إلى الجهل أقرب ، مع تلك الصبابة اليسيرة من الأدب ، كيف أنقذا من ~~العطب؟ وهذا الذكر يرشدكم إن عقلتم إلى المطلب ، وسرنا حتى انتهينا إلى ~~ديار مصر ، انتهى مختصرا. # والزول : العجب ، ونجيث الخبر : ما ظهر من قبيحه ، يقال : بدا نجيث القوم ~~، إذا ms0488 ظهر سرهم الذي كانوا يخفونه ، قالهما الجوهري. # وذكر رحمه الله تعالى ! في رحلته عجائب : # منها : أنه حكى في (9) دخوله بدمشق بيوت بعض الأكابر أنه رأى فيه النهر ~~جاريا إلى موضع جلوسهم ، ثم يعود من ناحية أخرى ، فلم أفهم معنى ذلك حتى ~~جاءت موائد الطعام في النهر المقبل إلينا ، فأخذها الخدم ووضعوها بين ~~أيدينا ، فلما فرغنا ألقى الخدم الأواني وما معها PageV02P204 # في النهر الراجع ، فذهب بها الماء إلى ناحية الحريم من غير أن يقرب الخدم ~~تلك الناحية ، فعلمت السر ، وإن هذا لعجيب ، انتهى بمعناه. # وقال في «قانون التأويل» : ورد علينا ذانشمند (1) يعني الغزالي فنزل ~~برباط أبي سعد بإزاء المدرسة النظامية ، معرضا عن الدنيا ، مقبلا على الله ~~تعالى ، فمشينا إليه ، وعرضنا أمنيتنا عليه ، وقلت له : أنت ضالتنا التي ~~كنا ننشد ، وإمامنا الذي به نسترشد ، فلقينا لقاء المعرفة ، وشاهدنا منه ما ~~كان فوق الصفة ، وتحققنا أن الذي نقل إلينا من أن الخبر على الغائب فوق ~~المشاهدة ليس على العموم ولو رآه علي بن العباس لما قال (2): [المتقارب] # إذا ما مدحت امرا غائبا %~% فلا تغل في مدحه واقصد فإنك إن تغل تغل الظنو %~% ن فيه إلى الأمد الأبعد فيصغر من حيث عظمته %~% لفضل المغيب على المشهد # وكنت نقلت من المطمح في حقه ما صورته : الفقيه الحافظ أبو بكر بن العربي ~~(3) علم الأعلام الطاهر الأثواب ، الباهر الألباب ، الذي أنسى ذكاء إياس ~~(4)، وترك التقليد للقياس ، وأنتج الفرع من الأصل ، وغدا في يد (5) ~~الإسلام أمضى من النصل ، سقى الله تعالى به الأندلس بعدما أجدبت من المعارف ~~، ومد عليها منه الظل الوارف ، وكساها رونق نبله ، وسقاها ريق وبله ، وكان ~~أبوه أبو محمد بإشبيلية بدرا في فلكها ، وصدرا في مجلس ملكها ، واصطفاه ~~معتمد بني عباد ، اصطفاء المأمون لابن أبي دواد (6)، وولاه الولايات ~~الشريفة ، وبوأه المراتب المنيفة ، فلما أقفرت حمص من ملكهم وخلت ، وألقتهم ~~منها وتخلت ، رحل به إلى المشرق ، وحل فيه محل الخائف الفرق ، فجال في ~~أكنافه ، وأجال قداح الرجاء في استقبال العزو استئنافه ، فلم يسترد ذاهبا ، ~~ولم يجد ms0489 كمعتمده باذلا له وواهبا ، فعاد إلى الرواية والسماع ، وما استفاد ~~من آمال تلك الأطماع ، وأبو بكر إذ ذاك في ثرى الذكاء قضيب ما دوح (7)، ~~وفي روض الشباب زهر ما صوح (8)، فألزمه مجالس العلم رائحا وغاديا ، ولازمه ~~سائقا إليها وحاديا ، حتى استقرت PageV02P205 # به مجالسه ، واطردت له مقايسه ، فجد في طلبه ، واستجد به أبوه متمزق أربه ~~، ثم أدركه حمامه ، ووارته هناك رجامه (1)، وبقي أبو بكر متفردا ، وللطلب ~~متحردا (2)، حتى أصبح في العلم وحيدا ، ولم تجد عنه رياسته محيدا ، فكر ~~إلى الأندلس فحلها والنفوس إليه متطلعة ، ولأنبائه متسمعة ، فناهيك من حظوة ~~لقي ، ومن عزة سقي ، ومن رفعة سما إليها ورقي ، وحسبك من مفاخر قلدها ، ~~ومحاسن أنس أثبتها فيها وخلدها ، وقد أثبت من بديع نظمه ما يهز أعطافا ، ~~وترده الأفهام نطافا ، (3) فمن ذلك قوله يتشوق إلى بغداد ، ويخاطب فيها أهل ~~الوداد : [الطويل] # أمنك سرى والليل يخدع بالفجر %~% خيال حبيب قد حوى قصب الفخر؟ جلا ظلم الظلماء مشرق نوره %~% ولم يخبط الظلماء بالأنجم الزهر ولم يرض بالأرض البسيطة مسحبا %~% فسار على الجوزا إلى فلك يجري وحث مطايا قد مطاها بعزة %~% فأوطأها قسرا على قنة النسر فصارت ثقالا بالجلالة فوقها %~% وسارت عجالا تتقي ألم الزجر وجرت على ذيل المجرة ذيلها %~% فمن ثم يبدو ما هناك لمن يسري ومرت على الجوزاء توضع فوقها %~% فآثار ما مرت به كلف البدر (4) وساقت أريج الخلد من جنة العلا %~% فدع عنك رملا بالأنيعم يستذري فما حذرت قيسا ولا خيل عامر %~% ولا أضمرت خوفا لقاء بني ضمر سقى الله مصرا والعراق وأهلها %~% وبغداد والشامين منهمل القطر # ومن تآليف الحافظ أبي بكر بن العربي المذكور كتاب «القبس ، في شرح موطأ ~~مالك بن أنس» وكتاب «ترتيب المسالك ، في شرح موطأ مالك» وكتاب «أنوار ~~الفجر» وكتاب «أحكام القرآن» وكتاب «عارضة الأحوذي (5)، في شرح الترمذي» ~~والأحوذي بفتح الهمزة ، وسكون الحاء المهملة ، وفتح الواو ، وكسر الذال ~~المعجمة ، وآخره ياء مشددة. وكتاب «مراقي الزلف» PageV02P206 # وكتاب «الخلافيات» وكتاب «نواهي الدواهي» وكتاب «سراج المريدين» وكتاب ~~«المشكلين : مشكل الكتاب (1)، والسنة» وكتاب ms0490 «الناسخ والمنسوخ في القرآن» ~~وكتاب «قانون التأويل» وكتاب «النيرين ، في الصحيحين» وكتاب «سراج ~~المهتدين» وكتاب «الأمد الأقصى ، بأسماء الله الحسنى وصفاته العلا» وكتاب ~~«في الكلام على مشكل حديث السبحات والحجاب» ، وكتاب «العقد الأكبر ، للقلب ~~الأصغر» و «تبيين الصحيح ، في تعيين الذبيح» (2) و «تفصيل التفضيل ، بين ~~التحميد والتهليل» ورسالة «الكافي ، في أن لا دليل على النافي» وكتاب ~~«السباعيات» وكتاب «المسلسلات» وكتاب «المتوسط في معرفة صحة الاعتقاد ، ~~والرد على من خالف أهل السنة من ذوي البدع والإلحاد» وكتاب «شرح غريب ~~الرسالة» وكتاب «الإنصاف ، في مسائل الخلاف» عشرون مجلدا ، وكتاب «حديث ~~الإفك» وكتاب «شرح حديث جابر في الشفاعة» وكتاب «شرح حديث أم زرع» وكتاب ~~«ستر العورة» وكتاب «المحصول ، في علم الأصول» وكتاب «أعيان الأعيان» وكتاب ~~«ملجأة المتفقهين ، إلى معرفة غوامض النحويين» وكتاب «ترتيب الرحلة» وفيه ~~من الفوائد ما لا يوصف (3). # ومن فوائد القاضي أبي بكر بن العربي رحمه الله تعالى قوله : قال علماء ~~الحديث : ما من رجل يطلب الحديث إلا كان على وجهه نضرة (4)، لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم : «نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها ~~الحديث» قال : وهذا دعاء منه عليه الصلاة والسلام لحملة علمه ، ولا بد بفضل ~~الله تعالى من نيل بركته ، انتهى. # وإلى هذه النضرة أشار أبو العباس العزفي بقوله : [الكامل] # أهل الحديث عصابة الحق %~% فازوا بدعوة سيد الخلق فوجوههم زهر منضرة %~% لألاؤها كتألق البرق (5) يا ليتني معهم فيدركني %~% ما أدركوه بها من السبق # ولا بأس أن نذكر هنا بعض فوائد الحافظ أبي بكر بن العربي رحمه الله تعالى ~~: فمنها قوله في تصريف المحصنات : يقال : أحصن الرجل فهو محصن بفتح العين في PageV02P207 # اسم الفاعل وأسهب في الكلام فهو مسهب ، إذا أطال البحث فيه ، وألفج فهو ~~ملفج ، إذا كان عديما ، لا رابع لها ، والله تعالى أعلم ، انتهى. # ومنها قوله : سمعت الشيخ فخر الإسلام أبا بكر الشاشي وهو ينتصر لمذهب أبي ~~حنيفة في مجلس النظر يقول : يقال في اللغة العربية لا تقرب كذا بفتح الراء ~~أي لا تتلبس بالفعل ms0491 ، وإذا كان بضم الراء كان معناه لا تدن من الموضع ، ~~وهذا الذي قاله صحيح مسموع ، انتهى. # ومنها قوله : شاهدت المائدة بطورزيتا (1) مرارا ، وأكلت عليها ليلا ~~ونهارا ، وذكرت الله سبحانه فيها (2) سرا وجهارا ، وكان ارتفاعها أشف من ~~القامة بنحو الشبر (3)، وكان لها درجان قبلي وجنوبي (4)، وكانت صخرة ~~صلودا (5) لا تؤثر فيها المعاول ، وكان الناس يقولون : مسخت صخرة إذ مسخ ~~أربابها قردة وخنازير (6)، والذي عندي أنها كانت صخرة في الأصل قطعت من ~~الأرض محلا للمائدة النازلة من السماء ، وكل ما حولها حجارة مثلها ، وكان ~~ما حولها محفوفا بقصور ، وقد نحتت في ذلك الحجر الصلد بيوت أبوابها منها ~~ومجالسها منها ، مقطوعة فيها ، وحناياها في جوانبها ، وبيوت خدمتها قد صورت ~~من الحجر كما تصور من الطين والخشب ، فإذا خلت في قصر من قصورها ورددت ~~الباب وجعلت من ورائه صخرة مقدار ثقل (7) ثمن درهم لم يفتحه أهل الأرض ~~للصوقه بالأرض ، وإذا هبت الريح وحثت تحته التراب لم يفتح إلا بعد صب الماء ~~تحته والإكثار منه حتى يسيل بالتراب ، وينفرج منفرج الباب ، وقد بار بها ~~قوم بهذه العلة (8)، وقد كنت أخلو فيها كثيرا للدرس ، ولكني كنت في كل حين ~~أكنس حول الباب ، مخافة مما جرى لغيري فيها ، وقد شرحت أمرها في كتاب ~~«ترتيب الرحلة» بأكثر من هذا ، انتهى. # ومنها قوله رحمه الله تعالى : تذاكرت بالمسجد الأقصى مع شيخنا أبي بكر ~~الفهري الطرطوشي حديث أبي ثعلبة المرفوع «إن من ورائكم أياما للعامل فيها ~~أجر خمسين منكم» PageV02P208 # فقالوا : بل منهم ، فقال : «بل منكم ، لأنكم تجدون على الخير أعوانا (1) ~~، وهم لا يجدون عليه أعوانا» وتفاوضنا كيف يكون أجر من يأتي من الأمة أضعاف ~~أجر الصحابة مع أنهم قد أسسوا الإسلام ، وعضدوا الدين وأقاموا المنار ، ~~وافتتحوا الأمصار ، وحموا البيضة ، ومهدوا الملة ، وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم في الصحيح : «لو أنفق أحدكم كل يوم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا ~~نصيفه» فتراجعنا القول ، وتحصل ما أوضحناه في شرح الصحيح ، وخلاصته : أن ~~الصحابة كانت لهم أعمال كثيرة لا يلحقهم ms0492 فيها أحد ، ولا يدانيهم فيها بشر ، ~~وأعمال سواها من فروع الدين يساويهم فيها في الأجر من أخلص إخلاصهم ، ~~وخلصها من شوائب البدع والرياء بعدهم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~باب عظيم هو ابتداء الدين والإسلام ، وهو أيضا انتهاؤه ، وقد كان قليلا في ~~ابتداء الإسلام ، صعب المرام ، لغلبة الكفار على الحق ، وفي آخر الزمان ~~أيضا يعود كذلك ، لوعد الصادق صلى الله عليه وسلم بفساد الزمان ، وظهور ~~الفتن ، وغلبة الباطل ، واستيلاء التبديل والتغيير على الحق من الخلق ، ~~وركوب من يأتي سنن (2) من مضى من أهل الكتاب ، كما قال صلى الله عليه وسلم ~~: «لتركبن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب خرب ~~لدخلتموه» وقال صلى الله عليه وسلم : «بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا ~~كما بدأ» (3). فلا بد والله تعالى أعلم بحكم هذا الوعد الصادق أن يرجع ~~الإسلام إلى واحد ، كما بدأ من واحد ، ويضعف الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر ، حتى إذا قام به قائم مع احتواشه (4) بالمخاوف وباع نفسه من الله ~~تعالى في الدعاء إليه كان له من الأجر أضعاف ما كان لمن كان متمكنا منه ~~معانا عليه بكثرة الدعاء إلى الله تعالى ، وذلك قوله : «لأنكم تجدون على ~~الخير أعوانا وهم لا يجدون عليه أعوانا» حتى ينقطع ذلك انقطاعا باتا لضعف ~~اليقين وقلة الدين ، كما قال صلى الله عليه وسلم : «لا تقوم الساعة حتى لا ~~يقال في الأرض الله الله» (5) يروى برفع الهاء ونصبها ، فالرفع على معنى لا ~~يبقى موحد يذكر الله عز وجل ، والنصب على معنى لا يبقى آمر بمعروف ولا ناه ~~عن المنكر (6) يقول : أخاف الله ، حينئذ يتمنى العاقل الموت ، كما قال صلى ~~الله عليه وسلم : «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول : يا ~~ليتني كنت مكانه» (7) انتهى وأنشد رحمه الله تعالى لبعض الصوفية : [السريع] # امتحن الله بذا خلقه %~% فالنار والجنة في قبضته فهجره أعظم من ناره %~% ووصله أطيب من جنته PageV02P209 # ومن فوائد ابن العربي رحمه الله تعالى أنه قال : كنت بمجلس الوزير العادل ms0493 ~~أبي منصور ابن جهير على رتبة بيناها في كتاب «الرحلة ، للترغيب في الملة» ~~فقرأ القارئ ( @QUR@04 تحيتهم يوم يلقونه سلام ) [الأحزاب : 44] وكنت في ~~الصف الثاني من الحلقة بظهر أبي الوفاء علي بن عقيل إمام الحنبلية بمدينة ~~السلام (1)، وكان معتزلي الأصول ، فلما سمعت الآية قلت لصاحب لي كان يجلس ~~على يساري : هذه الآية دليل على رؤية الله في الآخرة : فإن العرب لا تقول : ~~«لقيت فلانا» إلا إذا رأته ، فصرف وجهه أبو الوفاء مسرعا إلينا ، وقال ~~ينتصر لمذهب الاعتزال في أن الله تعالى لا يرى في الآخرة : فقد قال الله ~~تعالى : ( @QUR@07 فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه ) [التوبة : 77] ~~وعندك أن المنافقين لا يرون الله تعالى في الآخرة ، وقد شرحنا وجه الآية في ~~المشكلين ، وتقدير الآية : فأعقبهم هو نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه ، ~~فيحتمل ضمير يلقونه أن يعود إلى ضمير الفاعل في (أعقبهم) المقدر بقولنا هو ~~، ويحتمل أن يعود إلى النفاق مجازا على تقدير الجزاء ، انتهى. # ومنها ما نقله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما «لا يقل أحدكم انصرفنا ~~من الصلاة» فإن قوما قيل فيهم ( @QUR@05 ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم ) ~~[التوبة : 127] وقد أنبأنا (2) محمد بن عبد الملك القيسي الواعظ ، أنبأنا ~~أبو الفضل الجوهري سماعا منه : كنا في جنازة فقال المنذر بها : انصرفوا ~~رحمكم الله تعالى ، فقال : لا يقل أحدكم انصرفوا فإن الله تعالى قال في قوم ~~ذمهم : ( @QUR@05 ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم ) [التوبة : 127] ولكن قولوا ~~: انقلبوا رحمكم الله ، فإن الله تعالى قال في قوم مدحهم : ( @QUR@08 ~~فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ) [آل عمران : 174] انتهى. # ومنها ، وقد ذكر الخلاف في شاهد يوسف ، ما صورته : فإذا قلنا إنه القميص ~~، فكان يصح من جهة اللغة أن يخبر عن حاله بتقدم مقاله ، فإن لسان الحال ~~أبلغ من لسان المقال في بعض الأمور ، وقد تضيف العرب الكلام إلى الجمادات ~~بما تخبر عنه بما عليها من الصفات ، ومن أحلاه قول بعضهم : قال الحائط ~~للوتد : لم تشقني؟ قال : سل من يدقني ، ما يتركني ورائي (3)، هذا الذي ms0494 ~~ورائي ، لكن قوله تعالى بعد ذلك : ( @QUR@02 من أهلها ) [يوسف : 26] في صفة PageV02P210 # الشاهد يبطل أن يكون القميص ، وأما من قال إنه ابن عمها أو رجل من أصحاب ~~العزيز فإنه يحتمل ، لكن قوله : ( @QUR@02 من أهلها ) [يوسف : 26] يعطي ~~اختصاصها من جهة القرابة ، انتهى. # ومنها قوله : إنه كان بمدينة السلام إمام من الصوفية وأي إمام ، يعرف ~~بابن عطاء ، فتكلم يوما على يوسف وأخباره حتى ذكر تبرئته مما نسب إليه (1) ~~من مكروه ، فقام رجل من آخر مجلسه وهو مشحون بالخليقة من كل طائفة فقال : ~~يا شيخ ، يا سيدنا ، فإذن يوسف هم وما تم ، فقال : نعم ، لأن العناية من ثم ~~، فانظروا إلى حلاوة العالم والمتعلم وفطنة العامي في سؤاله ، والعالم في ~~اختصاره واستيفائه ، ولذا قال علماؤنا الصوفية : إن فائدة قوله تعالى : ( ~~@QUR@06 ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما ) [يوسف : 22] إن الله تعالى ~~أعطاه العلم والحكمة أيام غلبة الشهوة لتكون له سببا للعصمة. انتهى. # ومنها قوله : كنت بمكة مقيما في ذي الحجة سنة تسع وثمانين وأربعمائة ، ~~وكنت أشرب من (2) ماء زمزم كثيرا ، وكل ما شربته نويت به العلم والإيمان ، ~~ففتح الله تعالى لي ببركته في المقدار الذي يسره لي من العلم ، ونسيت أن ~~أشربه للعمل ، ويا ليتني شربته لهما ، حتى يفتح الله تعالى لي فيهما ، ولم ~~يقدر فكان صفوي (3) للعلم أكثر منه للعمل ، وأسأل الله تعالى الحفظ ~~والتوفيق برحمته. # ومنها قوله : سمعت إمام الحنابلة بمدينة السلام أبا الوفاء علي بن عقيل ~~يقول : إنما تبع الولد الأم في المالية وصار بحكمها في الرق والحرية لأنه ~~انفصل عن الأب نطفة لا قيمة له ، ولا مالية فيه ، ولا منفعة مبتوتة عليه ~~(4)، وإنما اكتسب ما اكتسب بها ومنها ، فلذلك تبعها ، كما لو أكل رجل تمرا ~~في أرض رجل وسقطت منه نواة في الأرض من يد الآكل فصارت نخلة فإنها ملك صاحب ~~الأرض دون الآكل بإجماع من الأمة ، لأنها انفصلت عن الآكل ولا قيمة لها ، ~~وهذه من البدائع ، انتهى. # ومنها قوله : ومن نوادر أبي الفضل الجوهري ما أخبرنا عنه محمد بن عبد ~~الملك ms0495 الواعظ وغيره أنه كان يقول : إذا أمسكت علاقة الميزان بالإبهام ~~والسبابة ، وارتفعت سائر الأصابع كان شكلها مقروا (5) بقولك الله ، فكأنها ~~إشارة منه سبحانه في تيسير الوزن كذلك إلى أن الله سبحانه مطلع عليك ، ~~فاعدل في وزنك ، انتهى. PageV02P211 # ومنها قوله : كان ابن الكازروني يأوي إلى المسجد الأقصى ، ثم تمتعنا به ~~ثلاث سنوات ، ولقد كان يقرأ في مهد عيسى عليه السلام فيسمع من الطور ، فلا ~~يقدر أحد أن يصنع شيئا دون قراءته ، إلا الإصغاء إليه ، انتهى. # ومنها قوله في تفسير قوله تعالى ( @QUR@03 في أيام نحسات ) [فصلت : 16] ~~قيل : إنها كانت آخر شوال ، من الأربعاء إلى الأربعاء ، والناس يكرهون ~~السفر يوم الأربعاء لأجل هذه الرواية ، حتى إني لقيت يوما مع خالي الحسن بن ~~أبي حفص رجلا من الكتاب ، فودعنا بنية السفر ، فلما فارقنا قال لي خالي : ~~إنك لا تراه أبدا لأنه سافر في يوم أربعاء لا يتكرر ، وكذا (1) كان ، مات ~~في سفره ، وهذا ما لا أراه ، لأن يوم الأربعاء يوم عجيب ، بما جاء في ~~الحديث من الخلق فيه والترتيب ، فإن الحديث ثابت بأن الله تعالى خلق يوم ~~السبت التربة ، ويوم الأحد الجبال ، ويوم الاثنين الشجر ، ويوم الثلاثاء ~~المكروه ، ويوم الأربعاء النور ، وروى النون ، وفي غريب الحديث أنه خلق يوم ~~الأربعاء التقن (2)، وهو كل شيء تتقن به الأشياء ، يعني المعادن من الذهب ~~والفضة والنحاس والحديد والرصاص ، فاليوم الذي خلق فيه المكروه لا يعافه ~~الناس ، واليوم الذي خلق فيه النور أو التقن يعافونه (3)، إن هذا لهو ~~الجهل المبين!. وفي المغازي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على الأحزاب ~~من يوم الاثنين إلى يوم الأربعاء بين الظهر والعصر ، فاستجيب له ، وهي ساعة ~~فاضلة ، فالآثار الصحاح تدل على فضل هذا اليوم ، فكيف يدعى فيه التحذير ~~والنحس بأحاديث لا أصل لها ، وقد صور قوم أياما من الأشهر الشمسية ادعوا ~~فيها الكراهية لا يحل لمسلم أن ينظر إليها ولا يشغل بها بالا ، فحسبهم الله ~~(4)، انتهى. # ومنها : وكان يقرأ معنا برباط أبي سعيد على الإمام دانشمند من بلاد ~~المغرب خنثى ms0496 ليس له لحية وله ثديان وعنده جارية ، فربك أعلم به ، ومع طول ~~الصحبة عقلني الحياء عن سؤاله ، وبودي اليوم لو كاشفته عن حاله ، انتهى. # ومن شعر ابن العربي (5) مما نسبه الشيخ أبو حيان قوله : [مجزوء الرمل] PageV02P212 ليت شعري هل دروا %~% أي قلب ملكوا وفؤادي لو درى %~% أي شعب سلكوا (1) أتراهم سلموا %~% أم تراهم هلكوا حار أرباب الهوى %~% في الهوى وارتبكوا # ومن فوائده : أخبرني المهرة من السحرة بأرض بابل أنه من كتب آخر آية من ~~كل سورة ويعلقها لم يبلغ إليه سحرنا ، قال : هكذا قالوا ، والله تعالى أعلم ~~بما نقلوه. # وقال رحمه الله تعالى : حذقت القرآن ابن تسع سنين ثم ثلاثا لضبط القرآن ~~والعربية والحساب ، فبلغت ست عشرة وقد قرأت من الأحرف نحوا من عشرة بما ~~يتبعها في إظهار وإدغام ونحوه ، وتمرنت في العربية (2) واللغة ، ثم رحل بي ~~أبي إلى المشرق ، ثم ذكر تمام رحلته ، رحمه الله تعالى!. # 9 ومنهم أبو بكر محمد بن أبي عامر بن حجاج ، الغافقي ، الإشبيلي. # ومن نظمه بالمدينة المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام : [السريع] # لم يبق لي سؤل ولا مطلب %~% مذ صرت جارا لحبيب الحبيب لا أبتغي شيئا سوى قربه %~% وها أنا منه قريب قريب من غاب عن حضرة محبوبه %~% فلست عن طيبة ممن يغيب لا تسأل المغبوط عن حاله %~% جار كريم ومحل خصيب العيش والموت هنا طيب %~% بطيبة لي كل شيء يطيب # وممن روى عنه هذه الأبيات الأشرف بن الفاضل. # 10 ومنهم الشيخ الأديب الفاضل البارع جمال الدين أبو عبد الله محمد ابن ~~الفقيه الخطيب أبي الحسن محمد بن أبي عبد الله محمد بن عيسى بن محمد بن علي ~~بن ذي النون ، الأنصاري ، المالقي ، من أشياخ أبي حيان ، لقيه ببلبيس من ~~ديار مصر ، قال : وأنشدني لشيخه أبي عبد الله (3) الإستجي من قصيدة : ~~[الكامل] PageV02P213 ما للنسيم سرى يهب عليلا %~% أتراه يشكو لوعة وغليلا (1) جر الذيول على ديار أحبتي %~% فأتى يجر من السقام ذيولا # وأنشد رحمه الله تعالى لرضوان المخزومي : [المجتث] # إن كنت يوسف حسنا %~% وكنت ms0497 عبد العزيز فإن يوسف من قب %~% ل كان عبد العزيز # وأخذ ابن ذي النون المذكور عن أبي عبد الله بن صالح ، وقرأ للسبعة على ~~أبي جعفر الفحام وأبي زيد القمارشي ، وعلى أبي جعفر السهيلي ، وولد ابن ذي ~~النون سنة 618 (2) بمالقة ، ومن تواليفه «نفح المسك الأذفر ، في مدح ~~المنصور بن المظفر» و «أزهار الخميلة ، في الآثار الجميلة» و «استطلاع ~~البشير» و «محض اليقين» و «روض المتقين». # 11 ومنهم زياد بن عبد الرحمن بن زيادة اللخمي ، المعروف بشبطون ، يكنى ~~أبا عبد الله ، كان فقيه الأندلس على مذهب مالك ، وهو أول من أدخل مذهبه ~~الأندلس ، وكانوا قبله يتفقهون على مذهب الأوزاعي ، وأراده الأمير هشام على ~~القضاء بقرطبة وعزم عليه ، فهرب ، فقال هشام : ليت الناس كلهم كزياد حتى ~~أكفى الرغبة في الدنيا ، وأرسل إلى زياد فأمنه حتى رجع إلى داره. # ويحكى أنه لما أراده للقضاء كلمه الوزراء في ذلك عن الأمير ، وعرفوه عزمه ~~عليه ، فقال لهم : أما إن أكرهتموني على القضاء فزوجتي فلانة طالق ثلاثا ~~لئن أتاني مدع في شيء مما في أيديكم لأخرجنه عنكم ثم أجعلكم مدعين فيه ، ~~فلما سمعوا منه ذلك علموا صدقه ، فتكلموا (3) عند الأمير في معافاته. # سمع من مالك الموطأ ، ويعرف سماعه بسماع زياد ، وسمع من معاوية بن صالح ، ~~وكانت ابنة معاوية تحته ، وروى يحيى بن يحيى الليثي عن زياد هذا الموطأ قبل ~~أن يرحل إلى مالك ، ثم رحل فأدرك مالكا فرواه عنه إلا أبوابا في كتاب ~~الاعتكاف ، شك في سماعها من مالك ، فأبقى روايته فيها عن زياد عن مالك. # وتوفي سنة أربع ومائتين ، وقيل : سنة 193 ، وقيل : في التي بعدها ، وقيل ~~: سنة 199 ، والأول أولى بالقبول ، والله تعالى أعلم .. PageV02P214 # ورحل في ذلك العصر جماعة من أمثال شبطون (1)، كفرغوس بن العباس وعيسى بن ~~دينار (2) وسعيد بن أبي هند وغيرهم ممن رحل إلى الحج أيام هشام بن عبد ~~الرحمن والد الحكم ، فلما رجعوا وصفوا من فضل مالك وسعة علمه وجلالة قدره ~~ما عظم به صيته بالأندلس ، فانتشر يومئذ (3) رأيه وعلمه ms0498 بالأندلس ، وكان ~~رائد الجماعة في ذلك شبطون. # وهو أول من أدخل موطأ مالك إلى الأندلس مكملا متقنا ، فأخذه عنه يحيى بن ~~يحيى كما مر ، وهو إذ ذاك صدر في طلاب الفقه ، فأشار عليه زياد بالرحيل إلى ~~مالك ما دام حيا ، فرحل سريعا ، وأخذ يحيى عن زياد هذا الكتب العشرة ~~المنسوبة إلى يحيى. # ولقي أيضا عبد الله بن وهب صاحب مالك ، وسمع منه الموطأ (4)، ولقي أيضا ~~عبد الله بن نافع المدني صاحب مالك ، وسمع منه ومن الليث بن سعد فقيه مصر ، ~~ومن سفيان بن عيينة بمكة ، وقدم يحيى الأندلس أيام الحكم ، فانتشر به ~~وبزياد وبعيسى (5) بن دينار علم مالك بالأندلس ، رضي الله تعالى عن ~~الجميع!. # وقد قدمنا الحديث الذي رواه زياد بن عبد الرحمن عن مالك ، فليراجع في ~~الباب الثالث. # 12 ومنهم سوار بن طارق مولى عبد الرحمن بن معاوية ، قرطبي ، حج ودخل ~~البصرة ، ولقي الأصمعي ونظراءه ، وانصرف إلى الأندلس ، وأدب الحكم ، ومن ~~ولده محمد بن عبد الله بن سوار ، حج أيضا ، ولقي أبا حاتم بالبصرة والرياشي ~~وغيرهما ، وأدخل الأندلس علما كثيرا ، رحم الله تعالى الجميع!. # 13 ومنهم بقي بن مخلد ، الشهير الذكر ، صاحب التآليف التي لم يؤلف مثلها ~~في الإسلام ، ولقي مائتين وأربعة وثمانين شيخا ، وكانت له خاصة من الإمام ~~أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ، وستأتي جملة فيما (6) يتعلق ببقي بن مخلد ~~في رسالة ابن حزم في الباب السابع ، وبقي على وزن علي ، رحمه الله تعالى ~~ورضي عنه! وقد عرف ببقي بن مخلد غير واحد من العلماء كصاحب النبراس وغيره. # 14 ومنهم قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف ، أبو محمد ، البياني ، وبيانة : من PageV02P215 # أعمال قرطبة (1)، وأصل سلفه من موالي الوليد بن عبد الملك ، وسمع ~~المذكور بقرطبة من بقي ابن مخلد ومحمد بن وضاح ومطرف بن قيس وأصبغ بن خليل ~~وابن مسرة وغير واحد ، ورحل إلى المشرق مع محمد بن عبد الملك بن أيمن ومحمد ~~بن زكريا بن عبد الأعلى سنة أربع وسبعين ومائتين ، فسمع بمكة من محمد بن ms0499 ~~إسماعيل الصائغ وعلي بن عبد العزيز ، ودخل العراق ، فلقي من أهل الكوفة ~~إبراهيم بن أبي العنبس قاضيها وإبراهيم بن عبد الله القصار (2)، وسمع ~~ببغداد من القاضي إسماعيل وأحمد بن زهير بن حرب وغيرهما كعبد الله ابن ~~الإمام أحمد بن حنبل والحارث بن أبي أسامة وكتب عن ابن أبي خيثمة تاريخه ، ~~وسمع من ابن قتيبة كثيرا من كتبه ، وسمع من المبرد وثعلب وابن الجهم في ~~آخرين ، وسمع بمصر من محمد بن عبد الله العمري ومطلب بن شعيب وغيرهما ، ~~وسمع بالقيروان من أحمد بن يزيد المعلم وبكر بن حماد التاهرتي الشاعر ، ~~وانصرف إلى الأندلس بعلم كثير ، فمال الناس إليه في تاريخ أحمد بن زهير ~~وكتب ابن قتيبة ، وأخذوا ذلك عنه دون صاحبيه ابن أيمن وابن عبد الأعلى ، ~~وكان بصيرا بالحديث والرجال ، نبيلا في النحو والغريب والشعر (3)، وكان ~~يشاور في الأحكام ، وصنف على كتاب السنن لأبي داود كتابا في الحديث ، وسببه ~~أنه لما قدم العراق سنة ست وسبعين ومائتين مع صاحبه محمد بن أيمن ، فوجدا ~~أبا داود قد مات قبل وصولهما بيسير ، فلما فاتهما عمل كل واحد منهما مصنفا ~~في السنن على أبواب كتاب أبي داود ، وخرجا الحديث من روايتهما عن شيوخهما ~~وهما مصنفان جليلان ، ثم اختصر قاسم بن أصبغ كتابه وسماه «المجتنى» بالنون. ~~وابتدأ اختصاره في المحرم سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، وجعله باسم الحكم ~~المستنصر ، وفيه من الحديث المسند ألفان وأربعمائة وتسعون حديثا في سبعة أجزاء. # ومولده يوم الاثنين عاشر ذي الحجة سنة سبع وأربعين ومائتين ، رحمه الله ~~تعالى!. # وحكى القرطبي في تفسيره عند قوله تعالى : ( @QUR@08 قالوا سبحانك لا علم ~~لنا إلا ما علمتنا ) [البقرة : 32] : أن قاسم بن أصبغ قال : لما رحلت إلى ~~المشرق نزلت القيروان ، فأخذت عن بكر بن حماد حديث مسدد (4)، فقرأت عليه ~~يوما فيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم «أنه قدم عليه قوم من PageV02P216 # مضر مجتابي النمار» فقال : إنما هو مجتابي الثمار ، فقلت : إنما هو ~~مجتابي النمار ، هكذا قرأته على كل من لقيته بالأندلس والعراق ، فقال لي : ~~بدخولك ms0500 العراق تعارضنا وتفخر علينا؟ أو نحو هذا ، ثم قال لي : قم بنا إلى ~~ذلك ، لشيخ كان في المسجد ، فإن له بمثل هذا علما ، فقمنا إليه وسألناه عن ~~ذلك ، فقال : إنما هو مجتابي النمار كما قلت ، وهم قوم كانوا يلبسون الثياب ~~مشققة جيوبهم أمامهم ، والنمار : جمع نمرة ، فقال بكر بن حماد ، وأخذ بأنفه ~~: رغم أنفي للحق ، وانصرف ، انتهى. # وهذه الحكاية دالة على عظيم قدر الرجلين ، رحمهما الله تعالى ورضي عنهما ~~، ونفعنا بهما!. # 15 ومنهم قاسم بن ثابت ، أبو محمد ، العوفي ، السرقسطي ، رحل مع أبيه ~~فسمع بمصر من أحمد بن شعيب النسائي وأحمد بن عمرو البزار ، وبمكة من عبد ~~الله بن علي بن الجارود ومحمد بن علي الجوهري ، واعتنى بجمع الحديث واللغة ~~هو وأبوه ، فأدخلا إلى الأندلس علما كثيرا ، ويقال : إنهما أول من أدخل ~~كتاب العين (1) إلى الأندلس ، وألف قاسم في شرح الحديث كتابا سماه ~~«الدلائل» ، بلغ فيه الغاية في الإتقان ، ومات قبل إكماله ، فأكمله أبوه ~~ثابت (2) بعده ، وقد روي عن أبي علي البغدادي أنه كان يقول : كتبت كتاب ~~الدلائل ، وما أعلم أنه وضع بالأندلس ، مثله ، وكان قاسم عالما بالحديث ~~واللغة ، متقدما في معرفة الحديث والنحو والشعر ، وكان مع ذلك ورعا ناسكا ، ~~وأريد على القضاء بسرقسطة ، فأبى ذلك ، فأراد أبوه إكراهه عليه ، فسأله أن ~~يتركه ينظر في أمره ثلاثة أيام (3)، ويستخير الله تعالى ، فمات في هذه ~~الثلاثة الأيام ، فيروون أنه دعا لنفسه بالموت ، وكان مجاب الدعوة ، توفي ~~سنة 303 (4) بسرقسطة ، رحمه الله تعالى!. # 16 ومنهم علم الدين أبو محمد المرسي اللورقي (5)، وهو قاسم بن أحمد بن ~~موفق بن جعفر ، العلامة ، المقرئ ، الأصولي ، النحوي ، ولد سنة خمس وسبعين ~~وخمسمائة ، وقرأ بالروايات قبل الستمائة على أبي جعفر الحصار وأبي عبد الله ~~المرادي وأبي عبد الله بن نوح PageV02P217 # الغافقي ، وقدم مصر فقرأ بها على أبي الجود غياث بن فارس ، وبدمشق على ~~التاج زيد الكندي ، وسمع ببغداد من أبي محمد بن الأخضر ، وأخذ العربية عن ~~أبي البقاء ، ولقي الجزولي (1) بالمغرب ، وسأله عن مسألة مشكلة في مقدمته ms0501 ، ~~فأجابه ، وبرع في العربية وفي علم الكلام والفلسفة ، وكان يقرئ ذلك ويحققه ~~، وأقرأ بدمشق ، ودرس ، وشرح المفصل في النحو في أربع مجلدات فأجاد وأفاد ، ~~وشرح الجزولية والشاطبية ، وكان مليح الشكل ، حسن البزة ، موطأ الأكناف ، ~~قرأ عليه جماعة ، وتوفي سابع رجب سنة 661 ، وكان معمرا مشتغلا بأنواع ~~العلوم ، وسماه بعضهم أبا القاسم ، والأول أصح. # 17 ومنهم قاسم بن محمد بن قاسم بن محمد بن سيار ، أبو محمد ، من أهل ~~قرطبة ، وجده مولى الوليد بن عبد الملك (2)، رحل فسمع بمصر من محمد بن عبد ~~الله بن عبد الحكم والمزني والبرقي والحارث بن مسكين ويونس بن عبد الأعلى ~~وإبراهيم بن المنذر وغيرهم ، ولزم ابن عبد الحكم للتفقه ، وتحقق به ~~وبالمزني ، وكان يذهب مذهب الحجة والنظر وترك التقليد ، ويميل إلى مذهب ~~الشافعي ، ولما قال له ابنه محمد بن القاسم : يا أبت أوصني ، قال : أوصيك ~~بكتاب الله ، فلا تنس حظك منه ، واقرأ منه كل يوم جزءا ، واجعل ذلك عليك ~~واجبا ، وإن أردت أن تأخذ من هذا الأمر بحظ ، يعني الفقه ، فعليك برأي ~~الشافعي ، فإني رأيته أقل خطأ ، قال أبو الوليد بن الفرضي : ولم يكن ~~بالأندلس مثله في حسن النظر والبصر بالحجة ، وقال أحمد بن خالد ومحمد بن ~~عمر بن لبابة : ما رأينا أفقه من قاسم بن محمد فيمن (3) دخل الأندلس من أهل ~~الرحلة ، وقال أسلم بن عبد العزيز : سمعت عن ابن عبد الحكم أنه قال : لم ~~يقدم علينا من الأندلس أحد أعلم من قاسم بن محمد ، ولقد عاتبته في حين ~~انصرافه إلى الأندلس ، وقلت له : أقم عندنا فإنك تعتقد (4) ههنا رياسة ~~ويحتاج الناس إليك ، فقال : لا بد من الوطن ، وقال سعيد بن عثمان (5): قال ~~لي أحمد بن صالح الكوفي : قدم علينا من بلادكم رجل يسمى قاسم بن محمد ، ~~فرأيت رجلا فقيها. # وألف رحمه الله تعالى كتابا نبيلا في الرد على ابن مزين وعبد الله بن ~~خالد والعتبي يدل على علمه ، وله كتاب في خبر الواحد. PageV02P218 # وكان يلي وثائق الأمير محمد طول أيامه. # روى عنه ابن ms0502 لبابة وابن أيمن والأعناقي وابنه محمد بن قاسم في آخرين (1). # توفي سنة ست أو سبع ، أو ثمان وسبعين ومائتين ، رحمه الله تعالى!. # 18 ومنهم أبو بكر الغساني ، وهو محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أسود ، من ~~أهل المرية ، قدم إلى مصر ولقي بها أبا بكر الطرطوشي ، ثم عاد إلى بلده ، ~~وشوور ، واستقضي بمرسية مدة طويلة ، ثم صرف ، وسكن مراكش ، قال ابن بشكوال ~~: توفي بمراكش في رجب سنة 636 ، وقال أبو جعفر بن الزبير : إن له كتاب ~~تفسير القرآن ، وبيته بيت علم ودين. # 19 ومنهم أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن حيون ، من أهل وادي الحجارة ، ~~قال ابن الفرضي ، سمع من ابن وضاح والخشني ونظرائهما بالأندلس ، ورحل إلى ~~المشرق ، فتردد هنالك ، نحوا من خمس عشرة سنة ، وسمع بصنعاء ومكة وبغداد ~~ولقي جماعة من أصحاب الإمام أحمد بن حنبل : منهم عبد الله بن أحمد ، وسمع ~~بمصر من الخفاف النيسابوري (2) وإبراهيم بن موسى وغيرهما ، وبالمصيصة ~~والقيروان ، وكان إماما في الحديث ، عالما ، حافظا للعلل بصيرا بالطرق ، ~~ولم يكن بالأندلس قبله أبصر بالحديث منه ، وهو ضابط متقن ، حسن التوجيه (3) ~~للحديث ، صدوق ، ولم يذهب مذهب مالك ، ومن روى عنه ابن أيمن وقاسم بن أصبغ ~~ووهب بن مسرة وأحمد بن سعيد بن حزم ، وقال خالد بن سعيد : لو كان الصدق ~~لسانا لكان ابن حيون ، وكان يزن بالتشيع (4) لشيء كان يظهر منه في حق ~~معاوية ، رضي الله تعالى عنه! وكان شاعرا ، وتوفي بقرطبة سنة 305 ، سامحه ~~الله تعالى!. # 20 ومنهم أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم (5) بن ~~غالب ، المالقي (6)، قال ابن نقطة : سمع بالإسكندرية من أبي الحسن بن ~~المقدسي ، وكان فاضلا ، رأيت بخطه إجازة بمصر لبعض المصريين في رجب سنة 604 ~~، وسمع بمصر شيئا من الخلعيات ، قال ابن فرتون الفاسي في ذيل تاريخ الأندلس ~~: روى بمالقة ، ورحل إلى المشرق ، PageV02P219 # وحج ، ولقي أبا الحسن علي بن المفضل (1) المقدسي ، وأخذ عنه كتاب «تحقيق ~~الجواب ، عمن أجيز له ما فاته من الكتاب» من تآليفه ، ورجع ms0503 إلى الأندلس ، ~~ثم نهض إلى مراكش فتوفي في أقصى بلاد السوس في حدود سنة 645 ، رحمه الله ~~تعالى!. # 21 ومنهم اليقوري ، وهو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم مصنف كتاب «إكمال ~~الإكمال» للقاضي عياض على صحيح مسلم ، وكتب على كتاب الشهاب القرافي في ~~الأصول ، وسمع الحديث ، وقدم إلى مصر ومعه مصحف قرآن حمل بغل بعثه ملك ~~المغرب ليوقف بمكة ، ثم عاد بعد حجه ، ومات بمراكش سنة 707 ، وقد زرت قبره ~~بها مرارا ، قال الحافظ المقريزي : واليقوري نسبه إلى يقورة (2) بياء آخر ~~الحروف مفتوحة ، وقاف مشددة ، وراء مهملة بلد بالأندلس ، انتهى. # 22 ومنهم أبو عبد الله الأنصاري ، وهو محمد بن إبراهيم بن موسى بن عبد ~~السلام ، ويعرف بابن شق الليل ، من أهل طليطلة ، سمع بمصر أبا الفرج الصوفي ~~وأبا القاسم الطحان الحافظ وأبا محمد بن النحاس وأبا القاسم بن ميسرة وأبا ~~الحسن بن بشر وغيرهم ، وسمع بطليطلة من جماعة ، وحدث عن جماعة من المحدثين كثيرة. # قال ابن بشكوال : وكان فقيها عالما ، وإماما متكلما ، حافظا للفقه ~~والحديث ، قائما بهما ، متقنا لهما ، إلا أن المعرفة بالحديث وأسماء رجاله ~~والبصر بمعانيه وعلله كان أغلب عليه ، وكان مليح الخط ، جيد الضبط ، من أهل ~~الرواية والدراية والمشاركة في العلوم ، وكان أديبا شاعرا مجيدا لغويا دينا ~~فاضلا ، كثير التصانيف والكلام على علم الحديث ، حلو الكلام في تآليفه ، ~~وله عناية بأصول الديانات وإظهار الكرامات ، وتوفي بطلبيرة (3) يوم الجمعة ~~منتصف شعبان سنة 455 ، رحمه الله تعالى!. # 23 ومنهم الشيخ الإمام الشهير الكبير الولي العارف بالله (4) سيدي أبو ~~عبد الله القرشي الهاشمي الأندلسي ، شيخ السالكين ، وإمام العارفين ، وقدوة ~~المحققين ، قدم مصر بعد ما صحب ببلاد المغرب جماعة من أعلام الزهاد ، وكان ~~يقول : صحبت ستمائة شيخ اقتديت منهم PageV02P220 # بأربعة : الشيخ أبي الربيع ، والشيخ أبي الحسن بن طريف ، والشيخ أبي زيد ~~القرطبي ، والشيخ أبي العباس الجوزي ، وسلك على يده جماعة : منهم الشيخ أبو ~~العباس القسطلاني ، فإنه أخذ عنه كلامه وجمعه في جزء ، وخرج سيدي أبو عبد ~~الله القرشي من مصر إلى بيت ms0504 المقدس فأقام به إلى حين وفاته عشية الخميس ~~السادس من ذي الحجة سنة 599 عن خمس وخمسين سنة ، ودفن هناك ، وقبره ظاهر ~~يقصد للزيارة زرته أول قدماتي على بيت المقدس سنة 1028 ، ومن كلامه : من لم ~~يدخل في الأمور بلطف الأدب (1) لم يدرك مطلوبه منها ، وقوله : العاقل يأخذ ~~ما صفا ويدع التكلف ، فإنه تعالى يقول : ( @QUR@06 وإن يردك بخير فلا راد ~~لفضله ) [يونس : 107] وقال : من لم يراع حقوق الإخوان بترك حقوقه حرم بركة ~~الصحبة ، وقال : سمعت الشيخ أبا إسحاق إبراهيم بن طريف يقول : لما حضرت ~~الشيخ أبا الحسن بن غالب الوفاة قال لأصحابه : اجتمعوا وهللوا سبعين ألف ~~مرة ، واجعلوا ثوابها لي ، فإنه بلغني أنها فداء كل مؤمن من النار ، قال : ~~فعلمناها ، واجتمعنا عليها ، وجعلنا ثوابها له. # ثم حكى عن شيخه أبي زيد القرطبي ما حكاه السنوسي عنه في أواخر شرح صغراه ~~: وقد أنكر غير واحد من الحفاظ كابن حجر وغيره كون ما ذكر حديثا ، ولعل ~~هؤلاء أخذوه من جهة الكشف ونحوه ، والله تعالى أعلم. # وقال رحمه الله تعالى : دخلت على الشيخ أبي محمد عبد الله المغاوري (2)، ~~فقال لي : أعلمك شيئا تستعين به ، إذا احتجت لشيء فقل : يا واحد يا أحد يا ~~واحد يا واجد يا جواد ، انفحنا منك بنفحة خير ، إنك على كل شيء قدير ، قال ~~: فأنا أنفق منها منذ سمعتها ، وقال رحمه الله تعالى : ما من حال ذكر في ~~رسالة القشيري إلا وقد شاهدته نفسي ، وتزوج رحمه الله تعالى بنساء حدثن عنه ~~بكرامات ، ومنهن أم القطب القسطلاني ، وحكت أنها خرجت عنه يوما لحاجتها ، ~~ثم عادت فسمعت عنده في طبقته حس رجل ، فتوقفت وتفقدت (3) الباب فوجدته ~~مغلقا ، فلما انقطع الكلام دخلت إليه ، فإذا هو وحده كما تركته ، وسألته ~~(4) عن ذلك ، فقال : هو الخضر دخل علي وفي يده حية فقال : هذه حيتك (5) ~~جئتك بها من أرض نجد ، وفيها شفاء مرضك ، فقلت : لا أريد ، اذهب أنت وحيتك ~~لا حاجة لي بها ، ودخل عليه بعض نسائه يوما ، فوجدته بصيرا نقي الجسم من ~~الجذام ، فلما ms0505 نظرته قال لها : أتريدين أن أبقى لك هكذا؟ فقالت له : يا ~~سيدي كن كيف شئت ، إنما مقصودي خدمتك وبركتك ، وقيل له ، وقد PageV02P221 # تكاثرت منه رؤية الأشياء وإخباره بها ، مع كونه ضريرا ، عن ذلك ، فقال : ~~كلي أعين (1)، بأي عضو أردت أن أنظر به نظرت ، وقال : هممت أن أدعو برفع ~~الغلاء ، فقيل لي : لا تدع فما نسمع لأحد منكم في هذا الأمر دعاء ، فسافرت ~~إلى الشام ، فلما وصلت إلى بلد الخليل عليه السلام تلقاني رسول الله (2) ~~الخليل حين ورودي عليه ، فقلت له : يا رسول الله اجعل ضيافتي عندك أهل مصر ~~، فدعا لهم ففرج الله عنهم ، ومناقبه رحمه الله تعالى وكراماته لا يفي بها ~~هذا المختصر ، وإنما قصدنا بذكره (3) البركة وكفارة ما وقع في هذا الكتاب ~~من الإحماض ، والله المرجو في العفو. # ومن فوائده ما نقله عن شيخه أبي الربيع المالقي أنه قال له : ألا أعلمك ~~كنزا تنفق منه ولا ينفد؟ قلت : بلى ، قال : قل : يا الله ، يا أحد ، يا ~~واحد ، يا موجود ، يا جواد ، يا باسط ، يا كريم ، يا وهاب ، يا ذا الطول ، ~~يا غني ، يا مغني ، يا فتاح ، يا رزاق ، يا عليم ، يا حي ، يا قيوم ، يا ~~رحمن ، يا رحيم ، يا بديع السماوات والأرض ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا ~~حنان ، يا منان ، انفحني منك بنفحة خير تغنيني بها عمن سواك ( @QUR@05 إن ~~تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) [الأنفال : 19] ( @QUR@05 إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا ) [الفتح : 1] ( @QUR@05 نصر من الله وفتح قريب ) [الصف : 13] ، ~~اللهم يا غني يا حميد ، يا مبدئ يا معيد ، يا رحيم (4) يا ودود ، يا ذا ~~العرش المجيد ، يا فعالا لما يريد ، اكفني بحلالك عن حرامك ، وأغنني بفضلك ~~عمن سواك ، واحفظني بما حفظت به الذكر الحكيم (5)، وانصرني بما نصرت به ~~الرسل ؛ إنك على كل شيء قدير ، فمن دوام على قراءته بعد كل صلاة خصوصا صلاة ~~الجمعة حفظه الله تعالى من كل مخوف ، ونصره على أعدائه ، وأغناه ، ورزقه من ~~حيث لا يحتسب ، ويسر عليه معيشته ، وقضى عنه دينه ، ولو كان عليه أمثال ~~الجبال دينا ، بكرمه ms0506 وإحسانه ، انتهى ، نقله عنه العلامة ابن داود البلوي ~~الأندلسي ، ومن خطه نقلت ، رحم الله تعالى الجميع! ونقله اليافعي كما ذكر ~~رحمه الله تعالى ، إلا أنه لم يقل فيه «يا ودود» ، واتفقا فيما عدا ذلك ، ~~والله سبحانه أعلم. # وقال ابن خلكان في حقه : محمد بن أحمد (6) بن إبراهيم القرشي الهاشمي ~~العبد الصالح الزاهد من أهل الجزيرة الخضراء ، كانت له كرامات ظاهرة ، ~~ورأيت. أهل مصر يحكون عنه أشياء خارقة ، ولقيت جماعة ممن صحبه ، وكل منهم ~~يثني (7) عليه من بركته ، وذكروا عنه أنه PageV02P222 # وعد جماعته الذين صحبوه مواعيد من الولايات والمناصب العلية ، وأنها صحت ~~كلها ، وكان من السادات الأكابر والطراز الأول ، وهو مغربي صحب بالمغرب ~~أعلام الزهاد ، وانتفع بهم ، فلما وصل إلى مصر انتفع به من صحبه أو شاهده ، ~~ثم سافر إلى الشام قاصدا زيارة بيت المقدس ، وأقام بها إلى أن مات ، وصلى ~~عليه بالمسجد الأقصى ، وهو ابن خمس وخمسين سنة ، وقبره ظاهر للزيارة ~~والتبرك به (1). # والجزيرة الخضراء في بلاد الأندلس : مدينة تقابل سبته من بر (2) العدوة. # ومن جملة وصاياه لأصحابه : سيروا إلى الله تعالى عرجا ومكاسير فإن انتظار ~~الصحة بطالة ، انتهى ببعض اختصار. # 24 ومنهم أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن أبي الحسين (3) القرطبي ~~، سمع من قاسم بن أصبغ وغيره ، وقدم مصر فسمع بها من ابن الورد وابن أبي ~~الموال (4) والبارودي وابن السكن في آخرين ، وسمع بالرملة وبيت المقدس ، ~~وكان ضابطا بصيرا بالنحر واللغة فصيحا بليغا طويل اللسان ، ولي الشرطة ~~ببلاد المغرب ، توفي سنة 373 (5). # 25 ومنهم أبو بكر الجياني (6) محمد بن علي بن خلف التجيبي الإشبيلي ، ~~الحافظ الكاتب ، روى عن ابن الجد وغيره ، ومر بمصر حاجا فلقي بمكة أبا حفص ~~الميانشي وأبا الحسن المكناسي ، ولقي بالإسكندرية السلفي وابن عوف وغيرهما ~~، وكان مدرسا للفقه ، فقيها جليلا ، متقدما فيه عارفا فاضلا سنيا ، توفي ~~بعد امتحان من منصور بني عبد المؤمن (7) سنة 596 ، وذلك أنه وشى به للمنصور ~~أيام عزم على ترك التقليد والعمل بالحديث. # 26 ومنهم أبو بكر الأندلسي الجياني ms0507 محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن ~~ياسر ، الأنصاري ، الجياني (8) سافر من بلده ودخل ديار مصر والشام والعراق ~~وخراسان وما وراء PageV02P223 # النهر ، ولقي أئمتها ، وتفقه ببخارى حتى تمهر في المذهب والخلاف والجدل ، ~~ثم اشتغل بالحديث وسماعه وحفظه وحصل منه كثيرا ، ثم سكن بلخ مدة ، وعاد إلى ~~بغداد ودخلها سنة 559 ، وتوجه إلى مكة فحج ، ورجع إلى الشام ، واستوطن حلب ~~، إلى أن توفي بها ، ووقف كتبه ، وكان متدينا صدوقا حافظا عالما بالحديث ، ~~وفيه فضل ، ولد بجيان سنة 492 ، ومات بحلب سنة 563. # 27 ومنهم أبو عبد الله محمد بن علي التجيبي الدهان الغرناطي ، كان حسن ~~السمت بارع الخط والخلق والخلق ، رحل إلى الحج ، وجال في البلاد في حدود ~~سنة ست وستمائة فأخذ بمكة والشام ومصر والإسكندرية عن جماعة كثيرة ، وكان ~~عدلا فاضلا على خير ودين ، وكان متحرفا بالتجارة بغرناطة ، ثم خرج منها آخر ~~عمره فمات بقوص بعد ما حج سنة 650 ، وصدر من مكة سنة 653 فمات قبل منتصف ~~السنة ، رحمه الله تعالى!. # 28 ومنهم أبو عمر محمد بن علي بن محمد بن أبي الربيع القرشي العثماني ~~الأندلسي الإشبيلي النحوي ، ولد سنة 617 بإشبيلية ، وقدم مصر فسمع الكثير ~~بها ، وبدمشق وغيرها ، وكان إماما عالما نحويا فاضلا ، كتب عنه أبو محمد ~~الدمياطي والقطب عبد الكريم ، وناهيك بهما علما (1). # 29 ومنهم أبو بكر أبو (2) عبد الله محمد بن علي بن محمد بن علي بن هذيل. ~~البلنسي رحل وسمع من السلفي ، وحج ، قال أبو الربيع بن سالم : هو شيخ صدوق ~~متيقظ ، سمع أباه وأبا الوليد بن الدباغ وأبا الحسن طارق بن موسى بن يعيش ~~وجماعة ، وأخذ بمكة سنة 539 عن أبي علي حسن المقري ، (3) وقفل إلى الأندلس ~~سنة 546 ، فأخذ عنه بها ، وسمع منه جماعة ، قال ابن الأبار : كان غاية في ~~الصلاح وأعمال البر والورع ، توفي ببعض قرى بلنسية سنة 583 (4)، ومولده ~~سنة سبع أو تسع عشرة وخمسمائة ، وله حظ من علم التعبير واللغة ، رحمه الله ~~تعالى!. # 30 ومنهم أبو عبد الله ، ويقال ms0508 : أبو سلمة ، محمد بن علي البياسي ~~الغرناطي الأنصاري ناصر الدين ، روى عن الحافظ أبي جعفر (5) بن الزبير ~~وغيره ، وقدم إلى القاهرة واستوطنها بعد PageV02P224 # الحج ، حتى مات بها سنة 703 ، وكان عارفا بعلم الحديث وكتب منه كثيرا ، ~~ومال إلى مذهب الظاهرية ، وانتفع به جماعة من طلبة الحديث وكان ثقة ، رحمه ~~الله تعالى!. # 31 ومنهم أبو عبد الله محمد بن علي بن يحيى بن علي بن الشامي الأندلسي ، ~~الغرناطي ، قدم مصر حاجا ، وأقام بمكة والمدينة ، وكان إماما فاضلا عالما ~~متفننا (1) في علوم ما بين فقه وأصول ونحو ولغة وقراءات ونظم ونثر ، ومع ~~معرفته بمذهب مالك ينقل كثيرا من مذهب الشافعي ، وسمع الموطأ بتونس من أبي ~~محمد بن هارون القرطبي ، ومولده بغرناطة سنة 671 ، وتوفي سنة 715. # ومن شعره رضي الله تعالى عنه (2): [الطويل] # إذا كنت جارا للنبي وصحبه %~% ومكة بيت الله مني على قرب فما ضرني أن فاتني رغد عيشة %~% وحسبي الذي أوتيته نعمة حسبي # وقوله : [المتقارب] # نزيل الكرام عزيز الجوار %~% وإني نزيل عليكم وجار حللت ذراك وأنت الكريم %~% ومن حل مثوى كريم يجار (3) # 32 ومنهم أبو عبد الله محمد بن عمار الكلاعي الميورقي قدم مصر ، وروى عن ~~أبي محمد (4) ابن الوليد بها ، وكان عالما ، وله قصيدة طويلة فيها حكم ~~ومواعظ يوصي ابنه بها ، منها قوله : [الوافر] # وطاعة من إليه الأمر فالزم %~% وإن جاروا وكانوا مسلمينا فإن كفروا ككفر بني عبيد %~% فلا تسكن ديار الكافرينا # واسم ابنه حسن ، وسمع من المذكور الحافظ القاضي أبو بكر بن العربي في ~~رحلته سنة 485 ، ووصفه بالعلم ، وعمار : بالراء. # 33 ومنهم أبو عبد الله محمد بن عمر بن يوسف بن الفخار القرطبي الحافظ روى ~~عن عيسى الليثي وابن عون الله أبي جعفر (5) التميمي وأبي محمد الباجي ، ~~وقدم مصر ، وحج ، PageV02P225 # وجاور بالمدينة النبوية على ساكنها الصلاة والسلام ، وأفتى بها ، وافتخر ~~بذلك على أصحابه ، وقال : لقد شوورت بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم دار ~~مالك بن أنس ومكان شوراه ، ولقي جماعة من العلماء وأخذ عنهم ، وكان من أهل ~~العلم ms0509 والذكاء والحفظ والفهم ، عارفا بمذاهب الأئمة وأقوال العلماء ، ذاكرا ~~للروايات ، يحفظ المدونة والنوادر لابن أبي زيد ، ويوردها من صدره دون كتاب. # قال ابن حيان مؤرخ الأندلس : توفي الفقيه المشاور الحافظ المستبحر (1) ~~الرواية ، الطويل الهجرة في طلب العلم ، الناسك المتقشف بمدينة بلنسية في ~~ربيع الأول سنة 417 لعشر خلون من الشهر ، وكان الحفل في جنازته عظيما ، ~~وعاين الناس فيها آية من ظهور أشباه الخطاطيف بها تجللت الجمع زافة (2) فوق ~~النعش لم تفارق نعشه إلى أن ووري ، فتفرقت ، ومكث مدة ببلنسية مطاعا عظيم ~~القدر عند السلطان والعامة. # وذكر جماهر بن عبد الرحمن حديث الطير ، وكذا ذكر الحسن بن محمد القبشي ~~خبر الطير. # قال : وكانت سنه نحو الثمانين سنة ، وكان مجاب الدعوة ، وظهرت في دعوته ~~الإجابة. # وقال أبو عمرو الداني : إن وفاته يوم السبت لسبع خلون من شهر ربيع الأول ~~سنة تسع عشرة وأربعمائة ، ودفن يوم الأحد بمدينة بلنسية ، وبلغ نحو ست ~~وسبعين سنة ، وهو آخر الفقهاء الحفاظ الراسخين العاملين (3) بالكتاب والسنة ~~بالأندلس ، رحمه الله تعالى!. # 34 ومنهم أبو عبد الله محمد بن عمروس القرطبي سمع علي بن مفرج وغيره من ~~شيوخ قرطبة ، وقدم مصر فأخذ بها عن ابن المهندس وغيره ، وحج ودخل العراق ، ~~وسمع من أبي بكر الأبهري والدارقطني وجماعة ، وعاد إلى الأندلس ، وشهر ~~بالعلم والمال ، وولي الأحباس بقرطبة ، حدث عنه أبو عمر بن عبد البر وغيره ~~، ومات في جمادى الآخرة سنة أربعمائة ، رحمه الله تعالى!. # 35 ومنهم أبو عبد الله محمد بن عيسى بن عبد الواحد بن نجيح ، المعافري (4)، PageV02P226 # المعروف بالأعشى ، القرطبي رحل سنة 179 فسمع سفيان بن عيينة ووكيع بن ~~الجراح ويحيى بن سعيد القطان وعبد الله بن وهب وجماعة ، وكان الغالب عليه ~~الحديث ورواية الآثار ، وكان صالحا عاقلا سريا جوادا يذهب إلى مذهب أهل ~~العراق ، وتوفي سنة 221 ، ذكره ابن يونس وغيره. # 36 ومنهم أبو عبد الله محمد بن فطيس الغافقي ، الإلبيري (1)، الزاهد قال ~~الحميدي في حقه : هو من أهل الحديث والحفظ والفهم والبحث عن الرجال ، وله ~~رحلة سمع ms0510 فيها من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ومن ابن وهب ابن أخي عبد ~~الله بن وهب وغيرهما ، وروي بالأندلس عن جماعة منهم بقي بن مخلد وابن وضاح ~~، وسمع بمكة وغيرها من مائة شيخ ، قال ابن الفرضي : كان شيخا (2) نبيلا ، ~~ضابطا لكتبه ، ثقة في روايته ، صدوقا في حديثه ، وكانت الرحلة إليه بإلبيرة ~~، وبها مات في شوال سنة 319 وهو ابن تسعين سنة ، رحمه الله تعالى!. # 37 ومنهم أبو عبد الله محمد بن قاسم بن محمد بن قاسم بن محمد بن سيار ، ~~القرطبي من موالي بني أمية سمع من أبيه ومن بقي بن مخلد وغيره ، ورحل سنة ~~294 فسمع بمصر من النسائي ، ومن أحمد بن حماد زغبة ، وسمع بمكة والبصرة ~~والكوفة وبغداد ودمياط والإسكندرية والقيروان من مائة وستين رجلا ، قال أبو ~~محمد الباجي : لم أدرك بقرطبة أكثر حديثا منه ، وكان عالما بالفقه ، متقدما ~~في علم الوثائق ، رأسا فيها ، وكان مشاورا ، سمع من الناس كثيرا ، وكان ثقة ~~صدوقا ، وغزا سنة 327 ، ومات ثالث ذي الحجة منها ، ومولده سنة 263 ، وقيل : ~~توفي سنة 328 ، قاله ابن يونس والحميدي. # 38 ومنهم أبو عبد الله محمد بن قاسم بن محمد بن قاسم القرشي الفهري ، عرف ~~بابن رمان ، الغرناطي قرأ على أبي جعفر بن الزبير بها ، وقدم إلى القاهرة ~~سنة 722 ، ومات بالمدينة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام سنة 729. # ومن شعره قوله : [الوافر] # فديتم خبروني كيف صحت %~% فريضة هالك من غير مين (3) PageV02P227 لزيد زوجة ولها ابن أم %~% فماتت عنهما لا غير ذين فحاز البعل ما تركته إرثا %~% وولى غيره صفر اليدين ولا رق فديت على أخيها %~% وليس بكافر يرمى بشين (1) وليس معجلا إرثا بقتل %~% مخافة أن ينال شقاوتين # 39 ومنهم أبو عبد الله محمد بن لب الشاطبي حدث بالقاهرة ، وتوفي قريبا من ~~سنة 640 ، وهو أحد أصحاب الشيخ أبي الحسن بن الصباغ ، ومن كلامه : اشتغالك ~~بوقت لم يأت تضييع للوقت الذي أنت فيه ، ولعمري لقد صدق. # 40 ومنهم أبو عبد الله محمد بن سراقة ms0511 الشاطبي (2) بن محمد بن إبراهيم بن ~~الحسين بن سراقة ، محيي الدين ، ويكنى أيضا أبا القاسم وأبا بكر ، الأنصاري ~~الشاطبي ، المالكي ولد بشاطبة سنة 592 ، وسمع من أبي القاسم بن بقي ، ورحل ~~في طلب الحديث ، فسمع ببغداد من الشيخ أبي حفص عمر السهروردي وأبي طالب ~~القبيطي وأبي حفص الدينوري وجماعة ، وسمع بحلب من ابن شداد وغيره ، وتولى ~~مشيخة دار الحديث البهادية (3) بحلب ، ثم قدم مصر وتولى مشيخة دار الحديث ~~الكاملية بالقاهرة بعد وفاة ابن سهل القصري سنة 642 ، وبقي بها إلى أن توفي ~~بالقاهرة في شعبان سنة 663 (4)، ودفن بسفح المقطم ، وكان الجمع كبيرا ، ~~وهو أحد الأئمة المشهورين بغزارة الفضل وكثرة العلم والجلالة والنبل ، وأحد ~~المشايخ الصوفية ، له في ذلك إشارات لطيفة مع الدين والعفاف والبشر والوقار ~~والمعرفة الجيدة بمعاني الشعر ، وكان صالح الفكرة في حل التراجم ، مع ما ~~جبل عليه من كرم الأخلاق ، واطراح التكلف ، ورقة الطبع ، ولين الجانب. # ومن شعره قوله : [الطويل] # نصبت ومثلي للمكارم ينصب %~% ورمت شروق الشمس وهي تغرب (5) وحاولت إحياء النفوس بأسرها %~% وقد غرغرت يا بعد ما أنا أطلب (6) PageV02P228 وأتعب إن لم تمنح الخلق راحة %~% وغيري إن لم تتعب الخلق يتعب مرادي شيء والمقادير غيره %~% ومن عاند الأقدار لا شك يغلب # وقوله : [الطويل] # إلى كم أمني النفس ما لا تناله %~% فيذهب عمري والأماني لا تقضى وقد مر لي خمس وعشرون حجة %~% ولم أرض فيها عيشتي فمتى أرضى (1) وأعلم أني والثلاثون مدتي %~% حر بمغاني اللهو أوسعها رفضا وفماذا عسى في هذه الخمس أرتجي %~% ووجدي إلى أوب من العشر قد أفضى فيا رب عجل لي حياة لذيذة %~% وإلا فبادر بي إلى العمل الأرضى (2) # وقال رحمه الله تعالى : [مخلع البسيط] # وصاحب كالزلال يمحو %~% صفاؤه الشك باليقين لم يحص إلا الجميل مني %~% كأنه كاتب اليمين # وهذا عكس قول المنازي (3): [مخلع البسيط] # وصاحب خلته خليلا %~% وما جرى غدره ببالي لم يحص إلا القبيح مني %~% كأنه كاتب الشمال # 41 ومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد الفريشي (4) بكسر الفاء ، وتشديد ~~الراء المهملة ms0512 ، بعدها شين معجمة نسبة إلى فريش إحدى مدائن قرطبة. # ولد بغرناطة سنة 557 ، وقرأ بالروايات على أبي القاسم بن غالب ، وسمع ~~عليه وعلى أبي القاسم بن بشكوال وغيره ، وسمع بمكة ، وحدث بمصر ، وعاد إلى ~~الأندلس فمات بقرطبة سنة 633 ، وكان مشهورا بالصلاح ، معروفا بإجابة الدعاء ~~، ورعا ثقة زاهدا فاضلا ، رحمه الله تعالى!. # 42 ومنهم أبو عبد الله محمد بن محمد بن خيرون ، وقيل : محمد بن عمر بن خيرون. PageV02P229 # أندلسي ، سكن القيروان ، ورحل إلى المشرق ، وأخذ القراءات بمصر عن محمد ~~بن سعيد الأنماطي وغيره كعبد الله بن رجاء (1) وأبي الحسن إسماعيل (2) بن ~~يعقوب الأزرق المدني ، ودخل العراق ، وسمع به من أصحاب علي بن المديني ~~ويحيى بن معين ، وعاد إلى القيروان ، وسمع بها وبقرطبة ، وقدم بقراءة نافع ~~على أهل إفريقية ، وكان الغالب على قراءتهم حرف حمزة ، ولم يكن يقرأ بحرف ~~نافع إلا الخواص ، حتى قدم بها فاجتمع إليه الناس ، ورحل إليه أهل القيروان ~~من الآفاق ، وكان يأخذ أخذا شديدا على مذهب المشيخة من أصحاب ورش وتوفي ~~بشعبان سنة 306 ، وكان رجلا صالحا فاضلا كريم الأخلاق إماما في القراءات ، ~~مشهورا بذلك ، ثقة ، مأمونا ، واحد أهل زمانه وأئمتهم في علم القرآن ، رحمه ~~الله تعالى!. # 43 ومنهم ضياء الدين أبو جعفر محمد بن محمد بن صابر بن بندار ، القيسي ، ~~الأندلسي ، المالقي. # ولد بمالقة سنة 625 وسمع الكثير ، وقدم القاهرة حاجا فسمع بها وبدمشق ~~وكتب بخطه كثيرا ، وكان سريع الكتابة ، سريع القراءة ، كثير الفوائد ، دينا ~~، خيرا ، فاضلا ، له مشاركة جيدة في عدة علوم ، توفي شابا بالقاهرة سنة 662 ~~رحمه الله تعالى!. # 44 ومنهم أبو بكر محمد الزهري ، المعروف بابن محرز ، البلنسي (3). # ولد بها سنة 529 ، وقدم مصر فسمع ابن الفضل وغيره ، وروى عنه جماعة ، ~~وكان أحد رجال الكمال علما وإدراكا وفصاحة وحفظا للفقه وتفننا في العلوم ~~ومتانة في الأدب ، حافظا للغة والغريب ، وله شعر رائق ، ودين متين ، وأخذ ~~الناس عنه ببلده وبمرسية وإشبيلية ومالقة ، وغرناطة في اجتيازه عليها ، ~~وبغيرها من البلاد ، وعلا صيته ، وعرف بالدين والعلم ms0513 والفضل ، وكان أبو ~~الخطاب يثني على علمه ودينه ، وتوفي (4) ببجاية سنة 655 عن سن عالية ، رحمه ~~الله تعالى!. # 45 ومن الراحلين (5) من الأندلس إلى المشرق القاضي أبو الوليد الباجي ~~صاحب التصانيف المشهورة. PageV02P230 # وقال ابن ماكولا في حقه : إنه فقيه ، متكلم ، أديب ، شاعر ، سمع بالعراق ~~، ودرس الكلام وصنف إلى أن مات ، وكان جليلا رفيع القدر والخطر. # وقال غير واحد : إنه ولد سنة 403 ، وارتحل سنة 426 ، وجاور ثلاثة أعوام ~~ملازما لأبي ذر الهروي (1) الحافظ يخدمه ، ورحل إلى بغداد ودمشق ، ولقي في ~~رحلته غير واحد ، وتفقه بالقاضي أبي الطيب الطبري وغيره. # وقال أبو علي بن سكرة : ما رأيت مثل أبي الوليد الباجي ، وما رأيت أحدا ~~على هيئته وسمته وتوقير مجلسه ، ولما كنت ببغداد قدم ولده أبو القاسم ، ~~فسرت معه إلى شيخنا قاضي القضاة الشاشي ، فقلت له : أدام الله تعالى عزك! ~~هذا ابن شيخ الأندلس ، فقال : لعله ابن الباجي ، فقلت : نعم ، فأقبل عليه. # قال القاضي عياض : وكثرت القالة في القاضي أبي الوليد لمداخلته الرؤساء ، ~~وولي قضاء أماكن تصغر عن قدره ، وكان يبعث إلى تلك النواحي خلفاءه ، وربما ~~أتاها المرة ونحوها ، وكان في أول أمره مقلا حتى احتاج إلى القصد بشعره ، ~~واستأجر نفسه مدة مقامه ببغداد فيما سمعته مستفيضا لحراسة درب ، وقد جمع ~~ابنه شعره. # قال : ولما قدم الأندلس وجد لكلام ابن حزم طلاوة ، إلا أنه كان خارجا عن ~~المذهب ، ولم يكن بالأندلس من يشتغل بعلمه ، فقصرت ألسنة الفقهاء عن ~~مجادلته وكلامه ، واتبعه على رأيه جماعة من أهل الجهل ، وحل بجزيرة ميورقة ~~، فرأس فيها ، واتبعه أهلها ، فلما قدم أبو الوليد كلموه في ذلك ، فدخل ~~إليه ، وناظره وشهر باطله ، وله معه مجالس كثيرة. # ولما تكلم أبو الوليد في حديث الكتابة يوم الحديبية الذي في البخاري قال ~~بظاهر لفظه ، فأنكر عليه الفقيه أبو بكر الصائغ وكفره بإجازة الكتب (2) على ~~الرسول الأمي صلى الله عليه وسلم ، وأنه تكذيب للقرآن ، فتكلم في ذلك من لم ~~يفهم الكلام ، حتى أثاروا عليه الفتنة وقبحوا عليه عند العامة ما أتى به ms0514 ، ~~وتكلم به خطباؤهم في الجمع ، وقال شاعرهم : [البسيط] PageV02P231 برئت ممن شرى دنيا بآخرة %~% وقال : إن رسول الله قد كتبا # فصنف أبو الوليد رحمه الله تعالى رسالة بين فيها أن ذلك غير قادح في ~~المعجزة. فرجع بها جماعة ؛ إذ ليس من عرف أن يكتب اسمه فقط بخارج عن كونه ~~أميا لأنه لا يسمى كاتبا ، وجماعة من الملوك قد أدمنوا على كتابة العلامة ~~وهم أميون ، والحكم للغالب لا للصور النادرة ، وقد قال عليه الصلاة والسلام ~~: «إنا أمة أميون» أي : أكثرهم كذلك ، لندور الكتابة في الصحابة ، وقال ~~تعالى : ( @QUR@07 هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) [الجمعة : 2] انتهى ~~، وبعضه بالمعنى. # وذكر ابن بسام أن أبا الوليد الباجي نشأ وهمته في العلم ، وأنه بدأ ~~بالأدب ، فبرز في ميادينه ، وجعل الشعر بضاعته ، فنال به من كل الرغائب ، ~~ثم رحل فما حل بلدا إلا وجده ملآن بذكره (1)، نشوان من قهوتي نظمه ونثره ~~(2)، فمال إلى علم الديانة ، فمشى بمقياس ، وبنى على أساس ، حتى صار كثير ~~من العلماء يسمعون منه ، ويرتاحون للأخذ عنه ، ثم كر واستقضي في طريقه بحلب ~~، فأقام بها نحوا من عام. # قال : وبلغني عن ابن حزم أنه كان يقول : لو لم يكن لأصحاب المذهب المالكي ~~بعد عبد الوهاب إلا مثل أبي الوليد الباجي لكفاهم. # وصنف أبو الوليد كتبا كثيرة منها كتاب «التسديد ، إلى معرفة التوحيد» ~~وكتاب «سنن المنهاج ، وترتيب الحجاج» وكتاب «إحكام الفصول ، في أحكام ~~الأصول» وكتاب «التعديل والتجريح ، لمن خرج عنه البخاري في الصحيح» وكتاب ~~«شرح الموطأ» وهو نسختان : نسخة سماها الاستيفاء ، ثم انتقى منها فوائد ~~سماها «المنتقى» في سبع مجلدات ، وهو أحسن كتاب ألف في مذهب مالك ، لأنه ~~شرح فيه أحاديث الموطأ ، وفرع عليها تفريعا حسنا ، وأفرد منه شيئا سماه ~~«الإيماء» ، وقال بعضهم : إنه صنف كتاب «المعاني ، في شرح الموطأ» فجاء ~~عشرين مجلدا عديم النظير ، وكان أيضا صنف كتابا كبيرا جامعا. بلغ فيه ~~الغاية سماه «الاستيفاء» وله كتاب «الإيماء» في الفقه ، خمس مجلدات ، انتهى. # ومن تصانيفه «مختصر المختصر» في مسائل المدونة ، وله كتاب «اختلاف ms0515 ~~الموطأ» وكتاب «الإشارة ، في أصول الفقه» وكتاب «الحدود» وكتاب «سنن ~~الصالحين» وكتاب «التفسير» لم يتمه ، وكتاب «شرح المنهاج» وكتاب «التبيين ، ~~لسبيل المهتدين» في اختصار فرق الفقهاء ، وكتاب «السراج» في الخلاف ، ولم ~~يتم ، وغير ذلك. PageV02P232 # وحج الباجي رحمه الله تعالى أربع حجج جاور فيها ثلاثة أعوام ملازما لأبي ~~ذر عبد الرحمن بن أحمد الهروي ، وكان يسافر معه للسروات (1) لأن أبا ذر ~~تزوج من العرب ، وسكن بها. # وأبو ذر المذكور هو عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غفير الأنصاري ~~المالكي ، ويعرف بابن السماك ، سمع بهراة وسرخس وبلخ ومرو والبصرة وبغداد ~~ودمشق ومصر ، وجاور بمكة ، وألف معجما لشيوخه ، وعمل الصحيح ، وصنف ~~التصانيف ، قال الخطيب : قدم أبو ذر بغداد وأنا غائب ، فحدث بها ، ثم حج ~~وجاور ، ثم تزوج في العرب ، وسكن السروات ، وكان يحج كل عام ويحدث ثم يرجع ~~(2)، وكان ثقة ضابطا دينا ، وقال الحسن بن بقي المالقي : حدثني شيخي قال : ~~قيل لأبي ذر : من أين تمذهبت بمذهب مالك ورأي الأشعري مع أنك هروي؟ فقال : ~~قدمت بغداد ، وكنت ماشيا مع الدارقطني ، فلقينا أبا بكر بن الطيب ، فالتزمه ~~الدارقطني ، وقبل وجهه وعينيه ، فلما افترقنا قلت : من هذا؟ قال : هذا إمام ~~المسلمين ، والذاب عن الدين (3)، القاضي أبو بكر بن الطيب. فمن ذلك الوقت ~~تكررت إليه وتمذهبت بمذهبه ، انتهى. # قلت : هذا صريح في أن القاضي أبا بكر الباقلاني مالكي ، وهو الذي جزم به ~~غير واحد ، ولذا ذكره عياض في المدارك في جملة المالكية ، وكذلك شيخ السنة ~~الإمام أبو الحسن الأشعري (4) مالكي المذهب فيما ذكره غير واحد من الأئمة ، ~~وذكر بعض الشافعية أنهما شافعيان ، والله تعالى أعلم. # وقال عبد الغافر في تاريخ نيسابور : كان أبو ذر زاهدا ، ورعا ، عالما ، ~~سخيا لا يدخر شيئا ، وصار كبير مشيخة الحرم ، مشارا إليه في التصوف ، خرج ~~على الصحيح تخريجا حسنا ، وكان حافظا ، كثير الشيوخ ، توفي سنة 435 ، وقال ~~أبو علي بن سكرة : توفي عقب شوال سنة 434 ، وقال الخطيب : في ذي القعدة من ~~سنة أربع وثلاثين ، رحمه الله تعالى! ms0516 وأكثر نسخ البخاري الصحيحة بالمغرب ~~إما من رواية الباجي عن أبي ذر عبد بن أحمد الهروي المذكور ، وإما من رواية ~~أبي علي الصدفي الشهير المعروف بابن سكرة بسنده. PageV02P233 # واعلم أن هراة المنسوب إليها الحافظ أبو ذر ليست بهراة التي وراء النهر ~~نظيرة بلخ ، وإنما هي هراة بني شيمانة بالحجاز ، وبها كان سكنى أبي ذر ، ~~والله تعالى أعلم. # رجع إلى القاضي أبي الوليد الباجي رحمه الله تعالى ثم إنه أعني الباجي ~~قدم بغداد ، وأقام بها ثلاثة أعوام يدرس الفقه ، ويقرأ الحديث ، فلقي بها ~~عدة من العلماء كأبي الطيب الطبري والإمام الشهير أبي إسحاق الشيرازي ~~والصيمري وابن عمروس المالكي ، وأقام بالموصل سنة مع أبي جعفر السمناني ~~يأخذ عنه علم الكلام ؛ فبرع في الحديث وعلله ورجاله ، وفي الفقه وغوامضه ~~وخلافه. وفي الكلام ومضايقه ، وتدبج مع الحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي ~~بحيث روى كل واحد منهما عن الآخر ، رضي الله تعالى عنهما ونفع بهما! ورجع ~~إلى الأندلس بعد ثلاث عشرة سنة بعلم جم حصله مع الفقر والتعفف. # ومما يفتخر به أنه روى عنه حافظا المغرب والمشرق أبو عمر بن عبد البر ~~والخطيب أبو بكر بن ثابت البغدادي ، وناهيك بهما ، وهما أسن منه وأكبر ، ~~وأبو عبد الله الحميدي ، وعلي بن عبد الله الصقلي ، وأحمد بن علي بن غزلون ~~، وأبو بكر الطرطوشي ، وأبو علي بن الحسين السبتي ، وأبو بحر سفيان بن ~~العاصي ، وممن روى عنه ابنه أبو القاسم أحمد ، وكان لما رجع إلى الأندلس ~~فشا علمه ، وتهيأت الدنيا له ، وعظم جاهه ، وأجزلت له الصلات ، فمات عن مال ~~وافر ، وترسل للملوك (1)، وولي القضاء بعدة مواضع ، رحمه الله تعالى!. # وأما ما تقدم عن القاضي أبي الوليد الباجي من إجراء حديث الكتابة على ~~ظاهره فهو قول بعض ، والصواب خلافه ، قال القاضي أبو الفضل عياض : حدثنا ~~محمد بن علي المعروف بابن الصيقل الشاطبي من لفظه ، قال : حدثني أبو الحسن ~~بن مفوز قال : كان أبو محمد بن أحمد بن الحاج الهواري من أهل جزيرة شقر ممن ~~لازم الباجي وتفقه عنده ، وكان ms0517 يميل إلى مذهب الباجي في جواز مباشرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم الكتابة بيده في حديث المقاضاة في الحديبية على ما جاء ~~في ظاهر بعض رواياته ، ويعجب به ، وكنت أنكر ذلك عليه ، فلما كان بعد برهة ~~أتاني زائرا على عادته ، وأعلمني أن رجلا من إخوانه كان يرى في النوم أنه ~~بالمدينة ، وأنه يدخل المسجد ، فيرى قبر النبي صلى الله عليه وسلم أمامه ، ~~فتحدث (2) له قشعريرة وهيبة عظيمة ، ثم يراه ينشق ويميد ، ولا يستقر ، ~~فيعتريه منه فزع عظيم ، وسألني عن عبارة رؤياه ، فقلت : أخشى على صاحب هذا ~~المنام أن يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير صفته ، أو ينحله (3) ما ~~ليس له بأصل (4)، أو لعله يفتري PageV02P234 # عليه ، فسألني بالله (1) من أين قلت هذا؟ قلت له : من قول الله عز وجل ~~(2) ( @QUR@04 تكاد السماوات يتفطرن منه ) إلى قوله تعالى ( @QUR@01 ولدا ) ~~[مريم : 90 ، 92] فقال لي : لله درك يا سيدي! وأقبل يقبل رأسي وبين عيني ، ~~ويبكي مرة ويضحك أخرى ، ثم قال لي : أنا صاحب الرؤيا ، واسمع تمامها يشهد ~~لك بصحة تأويلك ، قال : إنه لما رأيتني في ذلك الفزع العظيم كنت أقول : ~~والله ما هذا إلا أنني أقول وأعتقد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب ، ~~فكنت أبكي وأقول : أنا تائب يا رسول الله ، وأكرر ذلك مرارا ، فأرى القبر ~~قد عاد إلى هيأته أولا ، وسكن ، فاستيقظت ، ثم قال لي : وأنا أشهد أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما كتب قط حرفا ، وعليه ألقى الله تعالى ، فقلت : ~~الحمد لله الذي أراك البرهان ، فاشكر له كثيرا ، انتهى. # وقال ابن الأبار : حدثني بهذه الحكاية أبو الربيع بن سالم بقراءتي عليه ، ~~عن الكاتب أبي بكر عبد الرحمن بن مغاور قراءة عليه ، عن القاضي أبي جعفر ~~(3) أحمد بن عبد الرحمن بن جحدر ، عن أبي الحسن طاهر بن مفوز قال : كان أبو ~~محمد إلى آخرها ، وهي أتم من هذه ، انتهى. # رجع إلى الباجي ذكر أبو العرب عبد الوهاب البقساني بسنده إلى القاضي أبي ~~الوليد الباجي أنه كان يقول ، وقد ms0518 ذكرت له صحبة السلطان : لو لا السلطان ~~لنقلتني الذر من الظل إلى الشمس ، أو ما هذا معناه ، انتهى. # ومن فوائد الباجي أنه حكى أن الطلبة كانوا يتناوبون (4) مجلس أبي علي ~~البغدادي ، واتفق أنه كان يوم مطر (5) ووحل ، فلم يحضر من الطلبة سوى واحد ~~، فلما رأى الشيخ حرصه على الاشتغال وإتيانه في تلك الحال أنشده : [البسيط] # دببت للمجد والساعون قد بلغوا %~% حد النفوس وألقوا دونه الأزرا وكابدوا المجد حتى مل أكثرهم %~% وعانق المجد من وافى ومن صبرا لا تحسب المجد تمرا أنت آكله %~% لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا (6) # وروى عن القاضي أبي الوليد الباجي رحمه الله تعالى الخطيب البغدادي قوله ~~رحمه الله تعالى : [المتقارب] # وقد أوردها بعد قوله : وقرأت على أبي بكر بن دريد لبعض العرب : PageV02P235 إذا كنت أعلم علم اليقين %~% بأن جميع حياتي كساعه فلم لا أكون ضنينا بها %~% وأجعلها في صلاح وطاعه # وقد ذكرناهما فيما يأتي قريبا من كلام الفتح ، لكوننا نقلنا كلامه بلفظه ~~، رحمه الله تعالى ، ورضي عنه!. # وقال في القلائد في حق الباجي رحمه الله تعالى ، ما صورته : بدر العلوم ~~اللائح ، وقطرها الغادي الرائح ، وثبيرها الذي لا يزحم ، ومنيرها الذي ~~ينجلي به ليلها الأسحم ، كان إمام الأندلس الذي تقتبس أنواره ، وتنتجع ~~نجوده وأغواره ، رحل إلى المشرق فعكف على الطلب ساهرا ، وقطف من العلم ~~أزاهرا ، وتفنن في اقتنائه ، وثنى إليه عنان اعتنائه ، حتى غدا مملوء ~~الوطاب ، وعاد بلح طلبه إلى الإرطاب ، فكر إلى الأندلس بحرا لا تخاض لججه ، ~~وفجرا لا يطمس منهجه ، فتهادته الدول ، وتلقته الخيل والخول ، وانتقل من ~~محجر إلى ناظر ، وتبدل من يانع بناضر ، ثم استدعاه المقتدر بالله فصار إليه ~~مرتاحا ، وبدا بأفقه ملتاحا ، وهناك ظهرت تواليفه وأوضاعه ، وبدا وخده في ~~سبل الهدى (1) وإيضاعه ، وكان المقتدر يباهي بانحياشه إلى سلطانه ، وإيثاره ~~لحضرته باستيطانه ، ويحتفل فيما يرتبه له ويجريه ، وينزله في مكانه متى كان ~~يوافيه ، وكان له نظم يوقفه على ذاته ، ولا يصرفه في رفث القول وبذاته (2). # فمن ذلك قوله في معنى الزهد : [المتقارب] # إذا كنت ms0519 أعلم علم اليقين %~% بأن جميع حياتي كساعه فلم لا أكون ضنينا بها %~% وأجعلها في صلاح وطاعه # وله يرثي ابنيه وماتا مغتربين ، وغربا كوكبين ، وكانا ناظري الدهر ، ~~وساحري النظم والنثر : [الطويل] # رعى الله قبرين استكانا ببلدة %~% هما أسكناها في السواد من القلب لئن غيبا عن ناظري وتبوآ %~% فؤادي لقد زاد التباعد في القرب يقر بعيني أن أزور ثراهما %~% وألصق مكنون الترائب بالترب (3) وأبكي وأبكي ساكنيها لعلني %~% سأنجد من صحب وأسعد من سحب PageV02P236 فما ساعدت ورق الحمام أخا أسى %~% ولا روحت ريح الصبا عن أخي كرب ولا استعذبت عيناي بعدهما كرى %~% ولا ظمئت نفسي إلى البارد العذب أحن ويثني اليأس نفسي عن الأسى %~% كما اضطر محمول على المركب الصعب # وله يرثى ابنه محمدا : [الكامل] # أمحمدا ، إن كنت بعدك صابرا %~% صبر السليم لما به لا يسلم ورزئت قبلك بالنبي محمد %~% ولرزؤه أدهى لدي وأعظم (1) فلقد علمت بأنني بك لا حق %~% من بعد ظني أنني متقدم لله ذكر لا يزال بخاطري %~% متصرف في صبره متحكم (2) فإذا نظرت فشخصه متخيل %~% وإذا أصخت فصوته متوهم (3) وبكل أرض لي من اجلك لوعة %~% وبكل قبر وقفة وتلوم (4) فإذا دعوت سواك حاد عن اسمه %~% ودعاه باسمك معول بك مغرم حكم الردى ومناهج قد سنها %~% لأولي النهى والحزن قبل متمم (5) # ولعمري إنه لم يوف القاضي أبا الوليد الباجي حقه الواجب المفترض ، ووددت ~~أنه مد النفس في ترجمته بعبارة يعترف (6) ببراعتها من سلم له ومن اعترض ، ~~فإن ترجمة المذكور مما سطره أفسح مجالا ، وأفصح روية وارتجالا ، وبالجملة ~~فهو أحد الأعلام بالأندلس (7)، وهو سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث ~~التجيبي ، وذكره ابن بسام في الذخيرة وابن خلكان وغير واحد ، وأصله من ~~بطليوس ، وانتقل جده إلى باجة قرب إشبيلية ، وليس هو من باجة القيروان ، ~~ومولده سنة 403 ، ورحل سنة 426 ، فقدم مصر ، وسمع بها ، وأجر نفسه ببغداد ~~لحراسة الدروب ، وكان لما رجع إلى الأندلس يضرب ورق الذهب ، ويعقد الوثائق ~~، إلى أن فشا علمه ، وتهيأت له الدنيا ، وشهرته تغني عن وصفه. ms0520 PageV02P237 # ومن نظمه قوله : [الكامل] # ما طال عهدي بالديار ، وإنما %~% أنسى معاهدها أسى وتبلد لو كنت أنبأت الديار صبابتي %~% رق الصفا بفنائها والجلمد # وله في المعتضد بن عباد والد المعتمد : [مخلع البسيط] # عباد استعبد البرايا %~% بأنعم تبلغ النعائم مديحه ضمن كل قلب %~% حتى تغنت به الحمائم # ومن أشهر نظمه قوله : # إذا كنت أعلم البيتين ، وقد سبقا # وممن ذكره أيضا الحجاري في المسهب ، وابن بشكوال في الصلة ، وأنه حج أربع ~~حجج ، رحمه الله تعالى! وتوفي في المرية لإحدى عشرة بقيت من رجب ، وقيل : ~~ليلة الخميس تاسع رجب ، وقيل (1): تاسع عشر صفر ، سنة أربع وسبعين ~~وأربعمائة. # ومن تواليفه «المنتقى ، في شرح الموطأ» ذهب فيه مذهب الاجتهاد وإيراد ~~الحجج ، وهو مما يدل على تبحره في العلوم والفنون (2)، ولما قدم من المشرق ~~إلى الأندلس بعد ثلاثة عشر عاما وجد ملوك الطوائف أحزابا مفترقة ، فمشى ~~بينهم في الصلح ، وهم يجلونه في الظاهر (3)، ويستثقلونه في الباطن ، ~~ويستبردون نزعته ، ولم يفد شيئا ، فالله تعالى يجازيه عن نيته. ولما ناظر ~~ابن حزم قال له الباجي : أنا أعظم منك همة في طلب العلم ، لأنك طلبته وأنت ~~معان عليه (4) تسهر بمشكاة الذهب وطلبته وأنا أسهر بقنديل بائت السوق ، ~~فقال ابن حزم : هذا الكلام عليك لا لك ، لأنك إنما طلبت العلم وأنت في تلك ~~الحال رجاء تبديلها بمثل حالي ، وأنا طلبته في حين ما تعلمه وما ذكرته ، ~~فلم أرج به إلا علو القدر العلمي في الدنيا والآخرة ، فأفحمه. # قال عياض : قال لي أصحابه : كان يخرج إلينا للإقراء ، وفي يده أثر ~~المطرقة ، إلى أن فشا علمه ونوهت الدنيا به (5)، وعظم جاهه ، وأجزلت صلاته ~~(6)، حتى مات عن مال وافر ، وكان يستعمله الأعيان في ترسلهم ، ويقبل ~~جوائزهم ، وولي القضاء بمواضع من الأندلس. # وابن حزم المذكور هو أبو محمد بن حزم الظاهري ، قال ابن حيان وغيره : كان ~~ابن حزم PageV02P238 # صاحب حديث وفقه وجدل ، وله كتب كثيرة في المنطق والفلسفة لم يخل فيها من ~~غلط ، وكان شافعي المذهب ، يناضل الفقهاء (1) عن مذهبه ثم صار ظاهريا ، ~~فوضع الكتب ms0521 في هذا المذهب ، وثبت عليه إلى أن مات ، وكان له تعلق بالأدب ، ~~وشنع عليه الفقهاء ، وطعنوا فيه ، وأقصاه الملوك وأبعدوه عن وطنه ، وتوفي ~~بالبادية عشية يوم الأحد لليلتين بقيتا من شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة. # وقال صاعد في تاريخه : كان ابن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام ~~، وأوسعهم معرفة ، مع توسعه في علم اللسان والبلاغة والشعر والسير والأخبار ~~، أخبرني ابنه الفضل (2) أنه اجتمع عنده بخط أبيه من تواليفه نحو أربعمائة ~~مجلد ، نقله عن تاريخ صاعد الحافظ الذهبي. # قال الذهبي : وهو العلامة أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب ~~بن صالح ، الأموي ، مولاهم ، الفارسي الأصل ، الأندلسي ، القرطبي ، الظاهري ~~، صاحب المصنفات ، وأول سماعه سنة 399 ، وكان إليه المنتهى في الذكاء وحدة ~~الذهن وسعة العلم بالكتاب والسنة والمذاهب والملل والنحل والعربية والآداب ~~والمنطق والشعر ، ومع الصدق والديانة والحشمة والسؤدد والرياسة والثروة ~~وكثرة الكتب. # قال الغزالي رحمه الله تعالى : وجدت في أسماء الله تعالى كتابا لأبي محمد ~~بن حزم يدل على عظم حفظه وسيلان ذهن ، انتهى باختصار. # وعلى الجملة فهو نسيج وحده ، لو لا ما وصف به من سوء الاعتقاد ، والوقوع ~~في السلف الذي أثار عليه الانتقاد ، سامحه الله تعالى!. # وذكر الذهبي أن عمره اثنتان وسبعون سنة ، وهو لا ينافي قول غيره «إنه كان ~~عمره إحدى وسبعين سنة وعشرة أشهر» لأنه ولد رحمه الله تعالى بقرطبة بالجانب ~~الشرقي في ربض منية المغيرة قبل طلوع الشمس وبعد سلام الإمام من صلاة الصبح ~~آخر ليلة الأربعاء آخر يوم من شهر رمضان ، سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ، ~~بطالع العقرب ، وتوفي ليومين بقيا من شعبان سنة 456 ، وكان كثير المواظبة ~~على التأليف ، ومن جملة تآليفه كتاب «الفصل ، بين أهل الأهواء PageV02P239 # والنحل» وكتاب «الصادع والرادع ، على من كفر أهل التأويل من فرق المسلمين ~~والرد على فرق التقليد» وكتاب «شرح حديث الموطأ ، والكلام على مسائله» ~~وكتاب «الجامع ، في حد صحيح الحديث (1) باختصار الأسانيد والاقتصار على ~~أصحها» وكتاب «التلخيص والتخليص (2)، في المسائل النظرية وفروعها التي لا ~~نص ms0522 عليها في الكتاب والحديث» وكتاب منتقى الإجماع ، وبيانه من جملة ما لا ~~يعرف فيه اختلاف» وكتاب «الإمامة والخلافة ، في سير الخفاء ومراتبها والندب ~~والواجب منها» وكتاب «أخلاق النفس» وكتاب «الإيصال ، إلى فهم كتاب الخصال» ~~وكتاب «كشف الالتباس ، ما بين أصحاب الظاهر وأصحاب القياس» انتهى. # وقال ابن سعيد في حق ابن حزم ، ما ملخصه : الوزير العالم الحافظ أبو محمد ~~علي بن الوزير أبي عمر أحمد بن سعيد بن حزم الفارسي ، وشهرته تغني عن وصفه ~~وتوفي منفيا بقرية من بلده (3) لبلة ، ووصله من ابن عمه أبي المغيرة رسالة ~~فيها ما أوجب أن جاوبه بهذه الرسالة ، وهي : سمعت وأطعت ، لقوله تعالى : ( ~~@QUR@03 وأعرض عن الجاهلين ) [الأعراف : 199] وأسلمت وانقدت لقول نبيه عليه ~~الصلاة والسلام : «صل من قطعك ، واعف عمن ظلمك» ورضيت بقول الحكماء : كفاك ~~انتصارا ممن تعرض لأذاك إعراضك عنه ، وأقول : [المتقارب] # تتبع سواي امرأ يبتغي %~% سبابك إن هواك السباب فإني أبيت طلاب السفاه %~% ونزهت عرضي عما يعاب (4) وقل ما بدا لك من بعد ذا %~% وأكثر فإن سكوتي خطاب # وأقول : [الطويل] # كفاني بذكر الناس لي ومآثري %~% ومالك فيهم يا ابن عمي ذاكر عدوي وأشياعي كثير كذاك من %~% غدا وهو نفاع المساعي وضائر (5) وإني وإن آذيتني وعققتني %~% لمحتمل ما جاءني منك صابر # فوقع له أبو المغيرة على ظهر رقعته : قرأت هذه الرقعة العاقة ، فحين ~~استوعبتها أنشدتني : [مجزوء الرجز] # نحنح زيد وسعل %~% لما رأى وقع الأسل PageV02P240 # فأردت قطعها ، وترك المراجعة عنها ، فقالت لي نفسي : قد عرفت مكانها ، ~~بالله لا قطعتها إلا يده ، فأثبت على ظهرها ما يكون سببا إلى صوتها ، فقلت ~~: [المتقارب] # نعقت ولم تدر كيف الجواب %~% وأخطأت حتى أتاك الصواب وأجريت وحدك في حلبة %~% نأت عنك فيها الجياد العراب وبت من الجهل مستصحبا %~% لغير قرى فأتتك الذئاب (1) فكيف تبينت عقبى الظلوم %~% إذا ما انقضت بالخميس العقاب لعمري ما لي طباع تذم %~% ولا شيمة يوم مجد تعاب (2) أنيل المنى والظبا سخط %~% وأعطي الرضا والعوالي غضاب (3) # وأقول : [الطويل] # وغاصب حق أوبقته المقادر %~% يذكرني حاميم والرمح شاجر (4) غدا يستعير ms0523 الفخر من خيم خصمه %~% ويجهل أن الحق أبلج ظاهر ألم تتعلم يا أخا الظلم أنني %~% برغمك ناه منذ عشر وآمر تذل لي الأملاك حر نفوسها %~% وأركب ظهر النسر والنسر طائر وأبعث في أهل الزمان شواردا %~% تلينهم وهي الصعاب النوافر (5) فإن أثو في أرض فإني سائر %~% وإن أنا عن قوم فإني حاضر (6) وحسبك أن الأرض عندك خاتم %~% وأنك في سطح السلامة عاثر ولا لوم عندي في استراحتك التي %~% تنفست عنها والخطوب فواقر فإني للحلف الذي مر حافظ %~% وللنزعة الأولى بحاميم ذاكر هنيئا لكل ما لديه فإننا %~% عطية من تبلى لديه السرائر |يذكرني حاميم والرمح شاجر||فهلا تلا حاميم قبل التقدم| PageV02P241 # ومن شعر أبي محمد بن حزم يخاطب قاضي الجماعة بقرطبة عبد الرحمن بن بشير ~~(1): [الطويل] # أنا الشمس في جو العلوم منيرة %~% ولكن عيبي أن مطلعي الغرب ولو أنني من جانب الشرق طالع %~% لجد على ما ضاع من ذكري النهب ولي نحو آفاق العراق صبابة %~% ولا غرو أن يستوحش الكلف الصب فإن ينزل الرحمن رحلي بينهم %~% فحينئذ يبدو التأسف والكرب فكم قائل أغفلته وهو حاضر %~% وأطلب ما عنه تجيء به الكتب هنالك يدري أن للعبد قصة %~% وأن كساد العلم آفته القرب فيا عجبا من غاب عنهم تشوقوا %~% له ، ودنو المرء من دارهم ذنب وإن مكانا ضاق عني لضيق %~% على أنه فيح مهامهه سهب (2) وإن رجالا ضيعوني لضيع %~% وإن زمانا لم أنل خصبه جدب # ومنها في الاعتذار عن مدحه لنفسه : # ولكن لي في يوسف خير أسوة %~% وليس على من بالنبي ائتسى ذنب (3) يقول مقال الصدق والحق إنني %~% حفيظ عليم ، ما على صادق عتب # وقوله : [البسيط] # لا يشمتن حاسدي إن نكبة عرضت %~% فالدهر ليس على حال بمترك ذو الفضل كالتبر يلقى تحت متربة %~% طورا ، وطورا يرى تاجا على ملك # وقوله لما أحرق المعتضد بن عباد كتبه بإشبيلية : [الطويل] # دعوني من إحراق رق وكاغد %~% وقولوا بعلم كي يرى الناس من يدري فإن تحرقوا القرطاس لم تحرقوا الذي %~% تضمنه القرطاس ، بل هو في صدري يسير معي ms0524 حيث استقلت ركائبي %~% وينزل إن أنزل ويدفن في قبري # وقوله : [الوافر] PageV02P242 لئن أصبحت مرتحلا بشخصي %~% فقلبي عندكم أبدا مقيم ولكن للعيان لطيف معنى %~% لذا سأل المعاينة الكليم (1) # وقوله : [الطويل] # وذي عذل فيمن سباني حسنه %~% يطيل ملامي في الهوى ويقول أمن أجل وجه لاح لم تر غيره %~% ولم تدر كيف الجسم أنت عليل (2) فقلت له أسرفت في اللوم فاتئد %~% فعندي رد لو أشاء طويل ألم تر أني ظاهري ، وأنني %~% على ما أرى حتى يقوم دليل # وهو أبو محمد علي بن أبي عمر أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن مزيد ، ~~القرطبي. # قال ابنه أبو رافع الفضل : اجتمع عندي بخط أبي من تواليفه نحو أربعمائة ~~مجلد تشتمل على قريب من نحو ثمانين ألف ورقة ، انتهى. # وأبوه الوزير أبو عمر المذكور كان من وزراء المنصور بن أبي عامر ، وتوفي ~~كما قال ابن حيان بذي القعدة سنة اثنتين وأربعمائة ، وكان منشؤه ومولده ~~بقرية تعرف بالزاوية. # وحكي أن الحافظ أبا محمد بن حزم قصد أبا عامر بن شهيد في يوم غزير المطر ~~والوحل شديد الريح ، فلقيه أبو عامر ، وأعظم قصده على تلك الحال ، وقال له ~~: يا سيدي ، مثلك يقصدني في مثل هذا اليوم ، فأنشده أبو محمد بن حزم بديها ~~: [الطويل] # فلو كانت الدنيا دوينك لجة %~% وفي الجو صعق دائم وحريق (3) لسهل ودي فيك نحوك مسلكا %~% ولم يتعذر لي إليك طريق # قال الحافظ ابن حزم : أنشدني الوزير أبي في بعض وصاياه لي : [الطويل] # إذا شئت أن تحيا سعيدا فلا تكن %~% على حالة إلا رضيت بدونها (4) # وهذا كاف في فضل الفرع والأصل ، رحم الله الجميع (5). # قال ابن حزم في «طوق الحمامة» : إنه مر يوما هو وأبو عمر بن عبد البر ~~صاحب «الاستيعاب» بسكة الحطابين من مدينة إشبيلية ، فلقيهما شاب حسن الوجه ~~، فقال أبو محمد : PageV02P243 لا تلمني لأن سبقة لحظ %~% فات إدراكها ذوي الألباب %~% يسبق الكلب وثبة الليث في العد %~% وويعلو النخال فوق اللباب (2) %~% يا من تعاني أمورا لن تعانيها %~% خل التعاني وأعط القوس باريها %~% تروي الأحاديث ms0525 عن كل مسامحة %~% وإنما لمعانيها معانيها %~% أحن ويثني اليأس نفسي على الأسى %~% كما اضطر محمول على المركب الصعب %~% أسروا على الليل البهيم سراهم %~% فنمت عليهم في الشمال شمائل (3) %~% متى نزلوا ثاوين بالخيف من منى %~% بدت للهوى بالمأزمين مخايل %~% فلله ما ضمت منى وشعابها %~% وما ضمنت تلك الربا والمنازل %~% ولما التقينا للجمار وأبرزت %~% أكف لتقبيل الحصى وأنامل %~% أشارت إلينا بالغرام محاجر %~% وباحت به منا جسوم نواحل (4) %~% مضى زمن المكارم والكرام %~% سفاه الله من صوب الغمام (5) %~% وكان البر فعلا دون قول %~% فصار البر نطقا بالكلام PageV02P244 # وذيله بعضهم بقوله : [الوافر] # وزال النطق حتى لست تلقى %~% فتى يسخو برد للسلام وزاد الأمر حتى ليس إلا %~% سخي بالأذى أو بالملام # 46 ومنهم الفقيه العالم الشهير أبو بكر محمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن ~~سليمان ابن أيوب الفهري الطرطوشي صاحب «سراج الملوك» ، ويعرف بابن أبي ~~رندقة بالراء المهملة المفتوحة ، وسكون النون وكفى بسراج الملوك دليلا على فضله. # ذكره ابن بشكوال في الصلة ، وتوفي بالإسكندرية في شعبان ، وقيل : جمادى ~~الأولى سنة عشرين وخمسمائة ، وزرت قبره بالإسكندرية ، وممن أخذ عنه الحافظ ~~القاضي أبو بكر بن العربي وغيره. # ومن نظم الطرطوشي قوله من رسالة : [الطويل] # أقلب طرفي في السماء ترددا %~% لعلي أرى النجم الذي أنت تنظر وأستعرض الركبان من كل وجهة %~% لعلي بمن قد شم عرفك أظفر (1) وأستقبل الأرواح عند هبوبها %~% لعل نسيم الريح عنك يخبر (2) وأمشي وما لى في الطريق مآرب %~% عسى نغمة باسم الحبيب ستذكر وألمح من ألقاه من غير حاجة %~% عسى لمحة من نور وجهك تسفر # ومن نظمه أيضا قوله : [المتقارب] # يقولون ثكلى ومن لم يذق %~% فراق الأحبة لم يثكل لقد جرعتني ليالي الفراق %~% كؤوسا أمر من الحنظل # ومما ينسب إليه وكان كثيرا ما ينشده (3): [المتقارب] # إذا كنت في حاجة مرسلا %~% وأنت بإنجازها مغرم فأرسل بأكمه جلابة %~% به صمم أغطش أبكم (4) PageV02P245 || # ودع عنك كل رسول سوى %~% رسول يقال له الدرهم # وكان كثيرا ما ينشد (1): [الرمل] # إن لله عبادا فطنا %~% طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا فكروا ms0526 فيها فلما علموا %~% أنها ليست لحي وطنا جعلوها لجة واتخذوا %~% صالح الأعمال فيها سفنا # وقال رحمه الله تعالى : كنت ليلة نائما بالبيت المقدس إذ سمعت في الليل ~~صوتا حزينا ينشد : [الطويل] # أخوف ونوم ، إن ذا لعجيب %~% ثكلتك من قلب فأنت كذوب أما وجلال الله لو كنت صادقا %~% لما كان للإغماض فيك نصيب # قال : فأيقظ النوام ، وأبكى العيون. # وكان رحمه الله تعالى زاهدا ، عابدا (2)، متورعا ، متقللا من الدنيا ، ~~قوالا للحق. # وكان يقول : إذا عرض لك أمران (3) أمر دنيا وأخرى ، فبادر بأمر الأخرى ~~يحصل لك أمر الدنيا والأخرى ، وله طريقة في الخلاف. # ودخل مرة على الأفضل بن أمير الجيوش فوعظه ، وقال له : إن الأمر الذي ~~أصبحت فيه من الملك إنما صار إليك بموت من كان قبلك ، وهو خارج عن يدك بمثل ~~ما صار إليك ، فاتق الله فيما خولك من هذه الأمة ، فإن الله عز وجل سائلك ~~عن النقير والقطمير والفتيل ، واعلم أن الله عز وجل آتى سليمان بن داود ملك ~~الدنيا بحذافيرها فسخر له الإنس والجن والشياطين والطير والوحوش (4) ~~والبهائم ، وسخر له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ، ورفع عنه حساب ذلك ~~أجمع ، فقال عز من قائل : ( @QUR@07 هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ) ~~(39) [ص : 39] فما عد ذلك نعمة كما عددتموها ، ولا حسبها كرامة كما ~~حسبتموها ، بل خاف أن يكون استدراجا من الله عز وجل ، فقال : ( @QUR@08 هذا ~~من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ) [النمل : 40] فافتح الباب ، وسهل ~~الحجاب ، وانصر المظلوم. PageV02P246 # وكان إلى جانب الأفضل رجل نصراني فأنشده : [السريع] # يا ذا الذي طاعته قربة %~% وحقه مفترض واجب إن الذي شرفت من أجله %~% يزعم هذا أنه كاذب # وأشار إلى النصراني ، فأقامه الأفضل من مكانه : # والطرطوشي بضم الطاءين نسبة إلى طرطوشة من بلاد الأندلس (1)، وقد تفتح ~~الطاء الأولى. # وعبر عنه ابن الحاجب في مختصره الفقهي في باب العتق بالأستاذ. # وكان رحمه الله تعالى صحب القاضي أبا الوليد الباجي رحمه الله تعالى ~~بسرقسطة ، وأخذ عنه مسائل الخلاف ، وسمع منه ، وأجازه ، وقرأ الفرائض ~~والحساب بوطنه ، وقرأ ms0527 الأدب على أبي محمد بن حزم بمدينة إشبيلية ، ثم رحل ~~إلى المشرق سنة ست وسبعين وأربعمائة ، ودخل بغداد والبصرة فتفقه هناك (2) ~~عند أبي بكر الشاشي وأبي محمد الجرجاني ، وسمع بالبصرة من أبي علي التستري ~~، وسكن الشام مدة ، ودرس بها ، وكان راضيا باليسير. # وقال الصفدي في ترجمة الطرطوشي : إن الأفضل بن أمير (3) الجيوش أنزله في ~~مسجد شقيق الملك بالقرب من الرصد ، وكان يكرهه ، فلما طال مقامه به ضجر ، ~~وقال لخادمه : إلى متى نصبر؟ اجمع لي المباح ، فجمعه ، وأكله ثلاثة أيام ، ~~فلما كان عند صلاة المغرب قال لخادمه : رميته الساعة ، فلما كان من الغد ~~ركب الأفضل فقتل ، وولي بعده المأمون بن البطائحي فأكرم الشيخ إكراما كثيرا ~~، وله ألف الشيخ «سراج الملوك» انتهى. # ومقامه أعني الطرطوشي مشهور ، وهذه الحكاية تكفي في ولايته. # ومن تآليفه مختصر تفسير الثعالبي ، والكتاب الكبير في مسائل الخلاف ، ~~وكتاب في تحريم جبن الروم ، وكتاب «بدع الأمور ومحدثاتها» وكتاب «شرح رسالة ~~الشيخ ابن أبي زيد». # وولد سنة إحدى وخمسين وأربعمائة تقريبا ، ولما توفي صلى عليه ولده محمد ، ودفن PageV02P247 # رحمه الله تعالى قبل الباب الأخضر بإسكندرية ، وزرت قبره مرارا ، رحمه ~~الله تعالى ، ورضي عنه ، ونفعنا به!. # وكان القاضي عياض ممن استجازه فأجازه ولم يلقه ، وشهرته رضي الله تعالى ~~عنه تغني عن الإطناب فيه (1). # وحكي أنه كتب على «سراج الملوك» الذي أهداه لولي الأمر بمصر : [السريع] || # الناس يهدون على قدرهم %~% لكنني أهدي على قدري يهدون ما يفنى وأهدي الذي %~% يبقى على الأيام والدهر # وحكي أنه لما (2) سمع رضي الله تعالى عنه منشدا ينشد للوأواء الدمشقي (3) ~~: [مجزوء الكامل] # قمر أتى من غير وعد %~% في ليلة طرقت بسعد بات الصباح إلى الصبا %~% ح معانقي خدا بخد يمتار في وناظري %~% ما شئت من خمر وشهد # (4) فقال : أو يظن هذا الدمشقي أن أحدا لا يحسن ينظم الكذب غيره؟ لو شئنا ~~لكذبنا مثل هذا ، ثم أنشد لنفسه يعارضه : [مجزوء الكامل] # قمر أتى من غير وعد %~% حفت شمائله بسعد (5) قبلته ورشفت ما %~% في فيه من خمر وشهد فمزجت ms0528 مزن السلسبي %~% ل بزنجبيل مستعد (6) ولثمت فاه من الغرو %~% ب إلى الصباح المستجد وسكرت من رشفي العقي %~% ق على أقاح تحت رند فنزعت عن فمه فمي %~% ووضعت خدا فوق خد (7) PageV02P248 # وشممت عرف نسيمه ال %~% جاري على مسك وند وصحوت من ريا القرن %~% فل بين ريحان وورد وألذ من وصلي به %~% شكواه وجدا مثل وجدي # ومن نظم الطرطوشي قوله أيضا : [المتقارب] # كأن لساني والمشكلات %~% سنى الصبح ينحر ليلا بهيما (1) وغيري إن رام ما رمته %~% خصي يحاول فرجا عقيما # وقوله أيضا : [المتدارك] # اعمل لمعادك يا رجل %~% فالناس لدنياهم عملوا (2) واذخر لمسيرك زاد تقى %~% فالقوم بلا زاد رحلوا (3) |||||| # 47 ومنهم محمد بن عبد الجبار الطرطوشي (4) وفد إلى المشرق ، وذكره العماد ~~في «الخريدة» وله في الآمدي العلي (5) بمصر ، وكان يخضب بسواد الرمان قوله ~~(6): [الخفيف] # اخلط العفص فيه يا أحوج النا %~% س إلى العفص حين يعكس عفص # 48 ومنهم القاضي الشهير الشهيد أبو علي الصيرفي (7)، وهو حسين بن محمد ~~بن فيره بن حيون ، ويعرف بابن شكرة (8)، وهو من أهل سرقسطة ، سكن مرسية. ~~وروى بسرقسطة عن الباجي وأبي محمد عبد الله بن محمد بن إسماعيل وغيرهما ، ~~وسمع ببلنسية من أبي العباس العذري ، وسمع بالمرية من أبي عبد الله محمد بن ~~سعدون القروي وأبي عبد الله بن المرابط وغيرهما ، ورحل إلى المشرق أول ~~المحرم من سنة إحدى وثمانين وأربعمائة ، وحج من عامه ، ولقي بمكة أبا عبد ~~الله الحسن بن علي الطبري وأبا بكر الطرطوشي وغيرهما ، ثم سار إلى البصرة ~~فلقي بها أبا يعلى المالكي وأبا العباس الجرجاني وأبا القاسم بن شعبة ~~وغيرهم ، وخرج إلى بغداد فسمع بواسط من أبي المعالي محمد بن عبد السلام ~~الأصبهاني وغيره ، ودخل بغداد سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة ، فأطال ~~الإقامة بها خمس سنين كاملة ، وسمع بها من أبي الفضل بن خيرون مسند بغداد ، ~~ومن أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار PageV02P249 # الصيرفي ، وطراد الزينبي ، والحميدي ، وغيرهم ، وتفقه عند أبي بكر الشاشي ~~وغيره ، ثم رحل منها سنة سبع وثمانين ، فسمع بدمشق من أبي الفتح نصر ms0529 ~~المقدسي وأبي الفرج الإسفرايني (1) وغيرهما ، وسمع بمصر من القاضي أبي ~~الحسن الخلعي وأبي العباس أحمد بن إبراهيم الرازي ، وأجاز له الحبال مسند ~~مصر في وقته ومكثرها ، وسمع بالإسكندرية من أبي القاسم الوراق (2) وشعيب بن ~~سعيد وغيرهما ، ووصل إلى الأندلس في صفر من سنة سبعين وأربعمائة (3)، وقصد ~~مرسية ، فاستوطنها ، وقعد يحدث الناس بجامعها ، ورحل الناس من البلدان إليه ~~، وكثر سماعهم عليه ، وكان عالما بالحديث وطرقه ، عارفا بعلله ، وأسماء ~~رجاله ونقلته ، وكان حسن الخط جيد الضبط ، وكتب بخطه علما كثيرا ، وقيده ، ~~وكان حافظا لمصنفات الحديث ، قائما عليها ، ذاكرا لمتونها وأسانيدها ~~ورواتها (4)، وكتب منها صحيح البخاري في سفر (5)، وصحيح مسلم في سفر ، ~~وكان قائما على الكتابين مع مصنف أبي عيسى الترمذي ، وكان فاضلا ، دينا ، ~~متواضعا ، حلوما ، وقورا ، عالما ، عاملا ، واستقضي بمرسية ، ثم استعفى ~~فأعفي ، وأقبل على نشر العلم وبثه. # وقد ذكره أبو القاسم بن عساكر في تاريخه لدخوله الشام ، قال : وبعد أن ~~استقرت به النوى ، واستمرت إفادته بما قيد وروى ، رفعته ملوك أوانه ، ~~وشفعته في مطالب إخوانه ، فأوسعته رعيا ، وأحسنت فيه رأيا ، ومن أبنائهم من ~~جعل يقصده ، لسماع يسنده ، وعلى وقاره الذي كان به يعرف ، ندر له مع بعضهم ~~ما يستطرف (6)، وهو أن فتى يسمى يوسف لازم مجلسه ، معطرا رائحته ومنظفا ~~ملبسه ، ثم غاب لمرض قطعه ، أو شغل منعه ، ولما فرغ أو أبل (7)، عاود ذلك ~~النادي المبارك والمحل ، وقبل إفضائه إليه ، دل طيبه عليه ، فقال الشيخ على ~~سلامته من المجون ، وخلاصه من الفتون ( @QUR@08 إني لأجد ريح يوسف لو لا أن ~~تفندون ) [يوسف : 94] وهي من طرف نوادره (8)، رحمة الله عليه. # ولما قلد قضاء مرسية وعزم عليه صاحب الأمر فيه فر إلى المرية فأقام بها ~~سنة خمس وبعض سنة ست وخمسمائة ، وفي سنة ست قبل قضاءها على كره إلى أن ~~استخفى آخر سنة || PageV02P250 # سبع في قصة يطول إيرادها ، ولطول مقامه (1) بالمرية أخذ الناس عنه بها ، ~~فلما كانت وقعة كتندة كان ممن حضرها ففقد فيها سنة أربع عشرة وخمسمائة ، ~~رحمه الله تعالى!. # وقال القاضي عياض : ولقد ms0530 حدثني الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر أنه قال ~~له : خذ الصحيح ، واذكر أي متن شئت منه أذكر لك سنده ، أو أي سند شئت أذكر ~~لك متنه ، انتهى. # وذكر غير واحد أنه حدث ببغداد بحديث واحد ، والله أعلم وهو من أبناء ~~الستين (2). # 49 ومنهم ابن أبي روح الجزيري ومن شعره لما تغرب بالمشرق قوله : [الطويل] # أحن إلى الخضراء في كل موطن %~% حنين مشوق للعناق وللضم وما ذاك إلا أن جسمي رضيعها %~% ولا بد من شوق الرضيع إلى الأم # 50 ومنهم العالم أبو حفص عمر بن حسن الهوزني ، الحسيب العالم المحدث ذكره ~~ابن بسام في «الذخيرة» والحجاري في «المسهب» وسبب رحلته للمشرق أنه لما ~~تولى المعتضد بن عباد خاف منه ، فاستأذنه في الحج سنة 444 ، ورحل إلى مصر ، ~~ثم إلى مكة ، وسمع في طريقه كتاب صحيح البخاري ، وعنه أخذه أهل الأندلس ، ~~ورجع ، وسكن إشبيلية وخدم المعتضد ، فقتله ومن (3) من شيء سلط عليه ، وكان ~~قتله يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة ستين وأربعمائة. # ومن شعره يحرضه على الجهاد : [الطويل] # أعباد جل الرزء والقوم هجع %~% على حالة من مثلها يتوقع (4) فلق كتابي من فراغك ساعة %~% وإن طال فالموصوف للطول موضع إذا لم أبث الداء رب شكاية %~% أضعت ، وأهل للملام المضيع # ووصله بنثر ، وهو : وما أخطأ السبيل من أتى البيوت من أبوابها ، ولا أرجأ ~~الدليل من ناط الأمور بأربابها ، ولرب أمل بين أثناء المحاذير مدمج ، ~~ومحبوب في طي المكاره مدرج ، فانتهز فرصتها فقد بان لك (5) من غيرك العجز ، ~~وطبق مضاربها (6) فقد أمكنك الحز ، ولا غرو أن يستمطر الغمام في الجدب ، ~~ويستصحب الحسام في الحرب. PageV02P251 # وله : [المديد] || # صرح الشر فلا يستقل %~% إن نهلتم جاءكم بعد عل بدء صعق الأرض رش وطل %~% ورياح ثم غيم أبل خفضوا فالداء رزء أجل %~% واغمدوا سيفا عليكم يسل # وابنه أبو القاسم هو الذي كان سبب فساد دولة المعتمد بن عباد بسبب قتل ~~المعتضد والده كما مر (1). # 51 ومنهم أبو عمرو عثمان بن الحسين، أخو الحافظ أبي ms0531 الخطاب بن دحية الآتي ~~ذكره كان أسن من أخيه أبي الخطاب ، وكان حافظا للغة العرب ، قيما بها ، ~~وعزل الملك الكامل أبا الخطاب عن دار الحديث الكاملية التي أنشأها بين ~~القصرين ورتب مكانه أخاه أبا عمرو المذكور ، ولم يزل بها إلى أن توفي سنة ~~634 ، بالقاهرة ، ودفن بسفح المقطم كأخيه ، وكان موت أبي عمرو بعد أبي ~~الخطاب بسنة ، رحمهما الله تعالى!. # 52 ومنهم الكاتب أبو بكر محمد بن القاسم من أهل وادي الحجارة ، ويعرف ~~باشكنهادة (2)، وارتحل إلى المشرق لما نبت به حضرة قرطبة عند تقلب دولها ، ~~وتحول ملوكها وخولها ، فجال في الفراق ، وقاسى ألم الفراق ، واجتاز بحلب ، ~~وأقام بها مقام غريب لم يصف له حلب ، وقال : [الرمل] # أين أقصى الغرب من أرض حلب %~% أمل في الغرب موصول التعب حن من شوق إلى أوطانه %~% من جفاه صبره لما اغترب جال في الأرض لجاجا حائرا %~% بين شوق وعناء ونصب كل من يلقاه لا يعرفه %~% مستغيثا بين عجم وعرب لهف نفسي أين هاتيك العلا %~% وا ضياعاه ويا غبن الحسب والذي قد كان ذخرا وبه %~% أرتجي المال وإدراك الرتب PageV02P252 # صار لي أبخس ما أعددته %~% بين قوم ما دروا طعم الأدب يا أحباي اسمعوا بعض الذي %~% يتلقاه الطريد المغترب وليكن زجرا لكم عن غربة %~% يرجع الرأس لديها كالذنب واحملوا طعنا وضربا دائما %~% فهو عندي بين قومي كالضرب (1) ولئن قاسيت ما قاسيته %~% فبما أبصر لحظي من عجب ولقد أخبركم أن ألتقي %~% بكم حتى تقولوا قد كذب # واجتاز بدمشق فقال من أبيات رحمه الله تعالى : [الوافر] # دمشق جنة الدنيا حقيقا %~% ولكن ليس تصلح للغريب بها قوم لهم عدد ومجد %~% وصحبتهم تؤول إلى حروب # ثم إنه ودع الشرق بلا سلام ، وحل بحضرة دانية لدى ملكها مجاهد العامري في ~~بحبوحة عز لا يخشى فيه الملام ، واستقبل الأندلس بخاطر جديد ، ونال بها بعد ~~من بلوغ الآمال ما ليس له عليه مزيد ، وقال : [الطويل] # وكم قد لقيت الجهد قبل مجاهد %~% وكم أبصرت عيني وكم سمعت أذني ولاقيت من دهري وصرف خطوبه %~% كما ms0532 جرت النكباء في معطف الغصن فلا تسألوني عن فراق جهنم %~% ولكن سلوني عن دخولي إلى عدن # وله من كتاب : وحامل كتابي سلمه الله تعالى وأعانه! ممن أخنى عليه الزمان ~~، وأدار عليه وما صحا إلى الآن كؤوس الهوان ، وقد قصد على بعد جنابك الرحيب ~~الخصيب ، قصد الحسن محل الخصيب (2) ويمم جناب ابن طاهر حبيب (3)، وإني ~~لأرجو أن يرجع منك رجوع نصيب عن سليمان (4)، ويستعين في شكرك بكل لسان ، ~~وأنت عليم بأن الثناء هو الخلف ، وقد قال الأول : [مجزوء الخفيف] # أرى الناس أحدوثة %~% فكوني حديثا حسن # وأنا القائل : [الطويل] PageV02P253 || # فلا تزهدن في الخير قد مات حاتم %~% وأخباره حتى القيامة تذكر # ومع هذا فهو عليه بقدر ما يحتمل من التكليف هذا الأوان ، عارف وجوه ~~الأعذار غير ذي عجل في العتب قبل البيان ، وعند سيدي من التهدي للإيفاء (1) ~~، ما يحقق فيه جميل الرجاء (2)، دامت أرجاؤه مؤملة ، ولا برحت نعمه سابغة مكملة. # 53 ومنهم الكاتب أبو عبد الله محمد بن عبد ربه المالقي وقال بعضهم : إنه ~~من الجزيرة الخضراء ، له رحلة إلى الديار المصرية ، صنع فيها مقامه يقول ~~فيها : [الطويل] # وفي جنبات الروض نهر ودوحة %~% يروقك منها سندس ونضار تقول وضوء البدر فيه مغربا %~% ذراع فتاة دار فيه سوار (3) # ومن شعره : [السريع] # ما كل إنسان أخ منصف %~% ولا الليالي أبدا تسعف فلا تضع إن أمكنت فرصة %~% واصحب من الإخوان من ينصف وانتف من الدهر ولو ريشة %~% فإنما حظك ما تنتف # وقوله يرثي السيد أبا عمران ابن أمير المؤمنين يوسف ابن أمير المؤمنين ~~عبد المؤمن بن علي ملك المغرب والأندلس : [الطويل] # بجيد المعالي أي عقد تبددا %~% وصدر العوالي أي رمح تقصدا ولما دهت خيل الشقي فجاءة %~% وسال العدا بحرا من الموت مزبدا شهدت بوجه كالغزالة مشرقا %~% وإن كان وجه الشمس بالنقع مربدا (4) عزائم صدق ليس تصرف هكذا %~% إلى الموت تسعى أو على الموت يعتدى # وكان السيد أبو عمران المرثي قتله الميورقي صاحب فتنة إفريقية في الهزيمة ~~المشهورة على تاهرت (5)، وجمع ابن عبد ربه المذكور شعر السيد ms0533 أبي الربيع ~~بن عبد الله بن أمير PageV02P254 # المؤمنين عبد المؤمن بن علي ، وكان ابن عبد ربه المذكور كاتبا للسيد أبي ~~الربيع سليمان المذكور ، ولما أنشد لبعض الشعراء : [المنسرح] # حاكت يمين الرياح محكمة %~% في نهر واضح الأسارير فكلما ضعفت به حلقا %~% قام لها القطر بالمسامير # أنشد لنفسه : [البسيط] # بين الرياض وبين الجو معترك %~% بيض من البرق أو سمر من السمر إن أوترت قوسها كف السماء رمت %~% نبلا من الماء في زغف من الغدر (1) لأجل ذاك إذا هبت طلائعها %~% تدرع النهر واهتزت قنا الشجر # واجتمع ابن عبد ربه المذكور في رحلته بالسعيد بن سناء الملك ، وأخذ عنه ~~شيئا من شعره ، ورواه بالمغرب. # 54 ومنهم الشاعر الأديب أبو محمد عبد المنعم بن عمر بن حسان ، المالقي. # ومن نظمه في السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب من قصيدة رحمه الله تعالى : ~~[الطويل] # وفي صهوات المقربات وفي القنا %~% حصون حمى لا في هضاب المعاقل # ومنها : [الطويل] # ولا ملك يأتي كيوسف آخرا %~% كما لم يجيء مثل له في الأوائل # 55 ومنهم الحافظ أبو الخطاب بن دحية ، وهو مجد الدين عمر بن الحسن بن علي ~~بن محمد (2) بن فرح بن خلف ، الظاهري المذهب ، الأندلسي. # كان من كبار المحدثين ، ومن الحفاظ الثقات الأثبات المحصلين ، استوطن ~~بجاية في مدة أبي عبد الله بن يومور (3)، وروى بها ، وأسمع ، وكان من أحفظ ~~أهل زمانه باللغة ، حتى صار حوشي اللغة (4) عنده مستعملا غالبا ، ولا يحفظ ~~الإنسان من اللغة حوشيها إلا وذلك أضعاف PageV02P255 # أضعاف محفوظه من مستعملها ، وكان قصده والله تعالى أعلم أن ينفرد بنوع ~~يشتهر به دون غيره ، كما فعل كثير من الأدباء حيث تركوا طريق المعرب ~~وانفردوا بالطريق الآخر ، ولو سلكوا طريق المعرب لكانوا فيه كآحاد الناس ، ~~وكذا الشيخ أبو الخطاب ابن دحية له رسائل ومخاطبات كلها مغلقات مقفلات ، ~~وكان رحمه الله تعالى! إذا كتب اسمه فيما يجيزه أو غير ذلك يكتب «ابن دحية ~~ودحية معا المتشبه به جبريل وجبرائيل» ، ويذكر ما ينيف على ثلاث عشرة لغة ~~مذكورة في جبريل ، ويقول ms0534 عند فاطر السماوات والأرض ، وهذا فرع انفرد به عمن ~~عداه من أهل العلم. # قال صاحب عنوان الدراية : رأيت له تصنيفا في رجال الحديث لا بأس به ، ~~وارتحل إلى المشرق في دولة بني أيوب ، فرفعوا شأنه ، وقربوا له مكانه ، ~~وجمعوا له علماء الحديث ، وحضروا له مجلسا أقروا له بالتقدم ، وعرفوا أنه ~~من أولي الضبط والإتقان والتفهم ، وذكروا أحاديث بأسانيد حولوا متونها ، ~~فأعاد المتون المحولة ، وعرف عن تغييرها ، ثم ذكر الأحاديث على ما هي عليه ~~من متونها الأصلية ، ومثل هذه الحكاية اتفق لأبي عمر بن عات في كتاب مسلم ~~بمراكش ببيت الطلبة منها. # ومن شعر أبي الخطاب ما كتب به إلى الكامل بن العادل بن أيوب : [الكامل] || # ما لي أسائل برق بارق عنكم %~% من بعد ما بعدت دياري منكم فمحلكم قلبي وأنتم بالحشا %~% لا بالعقيق ولا برامة أنتم وأنا المقيم على الوفاء بعهدكم %~% يا مالكين ، وفيتم أو خنتم # وهي طويلة ، ومنها : # رفعت له الأملاك منه سجية %~% ملك السماك الرمح وهو محرم # ومنها أيضا : # لذوي النهى والفهم سر حكومة %~% قد حار فيها كاهن ومنجم فاقصد مرادك حيث سرت مظفرا %~% والله يكلأ والكواكب نوم وليهنك الشهر السعيد تصومه %~% وتفوز فيه بالثواب وتغنم فلأنت في الدنيا كليلة قدره %~% قدرا ، فقدرك في الملوك معظم # فأجابه السلطان مكافأة بنثر ونظم ، فمن النظم : [الطويل] # وهيجن شوقي للأجارع باللوى %~% وأين اللوى مني وأين الأجارع PageV02P256 # مرابع لو أن المرابع أنجم %~% لكان نجوم الأرض تلك المرابع رعى الله أياما بها ولو أنها %~% إلي وقد ولى الشباب رواجع (1) ليالي لا ليلى إذا رمت وصلها %~% يلوح لها من صبح شيبي مواقع # في جملة أبيات. # ومن النثر : الحمد لله ولي الحمد ، وقف ولده على الأبيات التي حسن شعرها ~~، وصفا درها ، وليس من البديع أن يقذف البحر درا ، أو ينظم الخليل (2) شعرا ~~، وقد أخذت الورقة لأتنزه في معانيها ، وأستفيد بما أودعه فيها ، فالله ~~تعالى لا يخلينا من فوائد فكرته ، وصالح أدعيته ، والسلام. # فأجابه الحافظ أبو الخطاب عن الأبيات بقوله من قصيدة : [الطويل] # شجتني شواج في ms0535 الغصون سواجع %~% ففاضت هوام للجفون هوامع (3) # وأكثر فيها من التغزل ، إلى أن قال : [الطويل] # ولا حاكم أرضاه بيني وبينها %~% سوى حاكم دهري له اليوم طائع يدافع عني الضيم قائم سيفه %~% إذا عز من للضيم عني يدافع هو الكامل الأوصاف والملك الذي %~% تشير إليه بالكمال الأصابع وبيض أياديه الكريمة في الورى %~% قلائد في الأعناق وهي الصنائع ويوماه يوماه اللذان هما هما %~% إذا جمعت غلب الملوك المجامع # ومنها : # فما روضة غنا بها مرت الصبا %~% ونشر شذاها الطيب النشر ذائع (4) له من شذي الزهر برد مفوف %~% أتيح له من أرض صنعاء صانع (5) فراقك منها أخضر الثوب ناضر %~% وشاقك منها أصفر اللون فاقع PageV02P257 || # وأحمر قان للخدود مورد %~% وأبيض كالثغر المفلج ناصع (1) بأحسن من توشيع مدحي الذي له %~% بدائع من وشي البديع وشائع (2) وما ضائع من نشر شكري الذي به %~% تأرجت الأرجاء عندك ضائع ولو لم يقيدني نداك لكان لي %~% مجال فسيح في البسيطة واسع فأنت الذي لي والأعادي كثيرة %~% فويق مكان النجم في الأفق دافع # ومنها : # بقيت لعبد جده دحية الذي %~% يشابه جبريل له ويضارع وجدته الزهراء بنت محمد %~% عليه السلام الدائم المتتابع ولا عدمت منك الممالك مالكا %~% يقرب للآمال ما هو شاسع ومنك عيون للمهمات يقظ %~% وعنك عيون الحادثات هواجع # وقال المقريزي في ترجمة الملك الكامل : إنه كان مشغوفا بسماع الحديث ~~النبوي ، وتقدم عنده أبو الخطاب بن دحية ، وبنى له دار الحديث الكاملية بين ~~القصرين بالقاهرة ، انتهى. # وقال أبو الخطاب بن دحية : أنشدني أبو القاسم السهيلي لنفسه ، وذكر أنه ~~ما سأل الله تعالى بها شيئا (3) إلا أعطاه : [الكامل] # يا من يرى ما في الضمير ويسمع %~% أنت المعد لكل ما يتوقع يا من يرجى للشدائد كلها %~% يا من إليه المشتكى والمفزع يا من خزائن رزقه في قول كن %~% امنن فإن الخير عندك أجمع ما لي سوى فقري إليك وسيلة %~% فبالافتقار إليك فقري أدفع (4) ما لي سوى قرعي لبابك حيلة %~% فلئن رددت فأي باب أقرع ومن الذي أدعو وأهتف باسمه %~% إن كان فضلك عن فقيرك ms0536 يمنع PageV02P258 # حاشا لجودك أن يقنط عاصيا %~% الفضل أجزل والمواهب أوسع # ومن نظم السهيلي رضي الله تعالى عنه : [الطويل] # أسائل عن جيرانه من لقيته %~% وأعرض عن ذكراه والحال تنطق (1) وما لي إلى جيرانه من صبابة %~% ولكن نفسي عن صبوح ترقق (2) # وله : [الكامل] # لما أجاب بلا طمعت بوصله %~% إذ حرف لا حرفان معتنقان وكذا نعم بنعيم وصل آذنت %~% فنعم ولا في اللفظ متفقان # ولد أبو الخطاب بن دحية في ذي القعدة سنة سبع أو ثمان وأربعين وخمسمائة ~~(3) وتوفي في انفجار الفجر ليلة الثلاثاء رابع عشر ربيع الأول سنة ثلاث ~~وثلاثين وستمائة بالقاهرة ، ودفن بسفح المقطم. # وتكلم فيه جماعة فيما ذكره ابن النجار ، وقدره أجل مما ذكروه ، وقد روى ~~رحمه الله تعالى بالمغرب ومصر والشام والعراق وخراسان وعراق العجم ، وكل ~~ذلك في طلب الحديث ، وسمع بالأندلس من ابن بشكوال وابن زرقون في جمع كثير ~~(4)، وببغداد من أبي الفرج بن الجوزي ، وبأصبهان من أبي جعفر الصيدلاني ~~معجم الطبراني ومن غيره ، وبنيسابور من أبي سعيد بن الصفار ومنصور بن ~~الفراوي والمؤيد الطوسي ، وحصل الكتب والأصول ، وحدث ، وأفاد ، وكان من ~~أعيان العلماء ، ومشاهير الفضلاء ، متقنا لعلم الحديث وما يتعلق به ، عارفا ~~بالنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها. # وصنف كتبا كثيرة مفيدة جدا ، منها كتاب «التنوير ، في مولد السراج ~~المنير» صنفه عند قدومه إلى إربل سنة أربعة وستمائة ، وهو متوجه إلى خراسان ~~لما رأى ملك إربل (5) مظفر الدين كوكبري (6) معتنيا بعمل المولد النبوي في ~~شهر ربيع الأول كل عام ، مهتما به غاية الاهتمام ، PageV02P259 # وكمله وقرأه عليه بنفسه ، وختمه بقصيدة طويلة ، فأجازه بألف دينار ، وصنف ~~أيضا «العلم المشهور ، في فضائل الأيام والشهور» ، و «الآيات البينات ، في ~~ذكر ما في أعضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من المعجزات» وكتاب «شرح ~~أسماء النبي صلى الله عليه وسلم» وكتاب «النبراس ، في أخبار خلفاء بني ~~العباس» وكتاب «الإعلام المبين ، في المفاضلة بين أهل صفين». # وولي قضاء بلد أصوله دانية مرتين ، ثم صرف عن ذلك لسيرة نسبت إليه (1)، ~~فرحل عنها وحدث بتونس سنة ms0537 595 ، ثم حج وكتب بالمشرق عن جماعة بأصبهان ~~ونيسابور ، وعاد إلى مصر ، فاستأدبه العادل لولده الكامل (2)، وأسكنه ~~القاهرة ، فنال بذلك دنيا عريضة ، ثم زادت حظوته عند الكامل ، وأقبل عليه ~~إقبالا عظيما وكان يعظمه ويحترمه ، ويعتقد فيه الخير ، ويتبرك به ، حتى كان ~~يسوي له المداس حين يقوم ، وهو بلنسي كما قاله ابن خلكان وغيره ، وبلنسية ~~مشهورة بشرق الأندلس ثلث سنة بالتصحيف (3). # 56 ومنهم : خلف بن القاسم بن سهل بن الدباغ ، الحافظ ، الأندلسي. # رحل إلى المشرق ، وكان حافظا فهما عارفا بالرجال ، حدث حديث مالك وشعبة ~~وأشياء في الزهد ، وسمع بمصر أبا الحسن بن الورد البغدادي ومسلم بن الفضل ~~والحسن بن رشيق وجماعة ، وسمع بدمشق علي بن أبي العقب وأبا الميمون بن راشد ~~وبمكة من بكير الحداد وأبي الحسن الخزاعي والأجري ، وبقرطبة من أحمد بن ~~يحيى بن الشاهد ومحمد بن معاوية ، وتوفي سنة 393. # 57 ومنهم : خلف بن سعيد بن عبد الله بن زرارة أبو القاسم بن المرابط ، ~~الكلبي ، من ذرية الأبرش الكلبي ، ويعرف بالمبرقع ، المحتسب ، القرطبي. # رحل إلى المشرق مرتين ، أولاهما سنة 333 (4)، وهو ابن ثلاث وعشرين سنة ~~وسمع أبا سعيد بن الأعرابي وابن الورد ، وأبا بكر الآجري ، وروى عنه أبو ~~إسحاق بن شنظير وأبو جعفر الزهراوي ، وقال ابن شنظير : إنه توفي في نحو ~~الأربعمائة رحمه الله تعالى ، ورضي عنه!. # 58 ومنهم : سابق فضلاء زمانه ، أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي ~~الصلت الإشبيلي. || PageV02P260 # يقال : إن عمره ستون سنة ، منها عشرون في بلده إشبيلية ، وعشرون في ~~إفريقية عند ملوكها الصنهاجيين ، وعشرون في مصر محبوسا في خزانة الكتب ، ~~وكان وجهه صاحب المهدية إلى ملك مصر فسجن بها طول تلك المدة في خزانة الكتب ~~، فخرج في فنون العلم إماما ، وأمتن علومه الفلسفة والطب والتلحين ، وله في ~~ذلك تواليف تشهد بفضله ومعرفته ، وكان يكنى بالأديب الحكيم ، وهو الذي لحن ~~الأغاني الإفريقية. # قال ابن سعيد : وإليه تنسب إلى الآن ، وذكره العماد في «الخريدة» وله ~~كتاب «الحديقة» على أسلوب «يتيمة الثعالبي» (1) وتوفي سنة 520 ، وقيل : سنة ~~528 ms0538 ، بالمهدية ، وقيل : مستهل السنة بعدها ، ودفن بها. # وله فيمن اسمه واصل : [الكامل] # يا هاجرا سموه عمدا واصلا %~% وبضدها تتبين الأشياء ألغيتني حتى كأنك واصل %~% وكأنني من طول هجري الراء # وقوله ، وهو من بدائعه : [الكامل] # لا غرو أن سبقت لهاك مدائحي %~% وتدفقت جدواك ملء إنائها يكسى القضيب ولم يحن إثماره %~% وتطقطق الورقاء قبل غنائها (2) # وقال في الأفضل : [الكامل] # تردي بكل فتى إذا شهد الوغى %~% نثر الرماح على الدروب كعوبا (3) قد لوحته يد الهواجر فاغتدى %~% مثل القناة قضافة وشحوبا (4) تخذوا القنا أشطانهم واستنبطوا %~% في كل قلب بالطعان قليبا (5) # ومنها : [الكامل] # تعطي الذي أعطتكه سمر القنا %~% أبدا فتغدو سالبا مسلوبا PageV02P261 # ومنها : # وأنا الغريب مكانه وبيانه %~% فاجعل صنيعك في الغريب غريبا # وله : [الكامل] # ومهفهف شربت محاسن وجهه %~% ما مجه في الكاس من إبريقه (1) ففعالها من مقلتيه ، ولونها %~% من وجنتيه ، وطعمها من ريقه # أخذه من ابن حيوس ، وقصر عنه ، في قوله : [الكامل] # ومهفهف يغني بلحظ جفونه %~% عن كاسه الملأى وعن إبريقه فعل المدام ولونها ومذاقها %~% في مقلتيه ووجنتيه وريقه # ولأبي الصلت فيمن اسمه محسن : [مجزوء الخفيف] # أيها الظالم المسي %~% ء مدى دهره بنا ما لهم أخطئوا الصوا %~% ب فسموك محسنا # وله في لابس قرمزية حمراء : [المنسرح] # أقبل يسعى أبو الفوارس في %~% مرأى عجيب ومنظر أنق أقبل في قرمزية عجب %~% قد صبغت لون خده الشرق كأنما جيده وغرته %~% من دونها إذ بدون في نسق عمود فجر من فوقه قمر %~% دارت به قطعة من الشفق # وله في ثقيل وقد أجاد (2): [الخفيف] # لي جليس عجبت كيف استطاعت %~% هذه الأرض والجبال تقله أنا أرعاه مكرها وبقلبي %~% منه ما يقلق الجبال أقله (3) فهو مثل المشيب أكره مرآ %~% ه ولكن أصونه وأجله (4) # أخذه من قول أبي الحسن جعفر بن الحاج الميورقي (5)، وهما في عصر واحد : ~~[الكامل] PageV02P262 لي صاحب عميت علي شؤونه %~% حركاته مجهولة وسكونه يرتاب بالأمر الجلي توهما %~% فإذا تيقن نازعته ظنونه إني لأهواه على شرقي به %~% كالشيب تكرهه وأنت تصونه # وأوصى أن يكتب على قبره أبو الصلت (1) المذكور مما نظمه ms0539 قبل (2) موته : ~~[الطويل] # سكنتك يا دار الفناء مصدقا %~% بأني إلى دار البقاء أصير وأعظم ما في الأمر أني صائر %~% إلى عادل في الحكم ليس يجور فيا ليت شعري كيف ألقاه عندها %~% وزادي قليل والذنوب كثير فإن أك مجزيا بذنبي فإنني %~% بشر عقاب المذنبين جدير وإن يك عفو ثم عنى ورحمة %~% فثم نعيم دائم وسرور # وله أيضا : [الطويل] # إذا كان أصلي من تراب فكلها %~% بلادي ، وكل العالمين أقاربي ولا بد لي أن أسأل العيس حاجة %~% تشق على شم الذرا والغوارب # وقال : [الكامل] # دب العذار بخده ثم انثنى %~% عن لثم مبسمه البرود الأشنب لا غرو أن خشي الردى في لثمه %~% فالريق سم قاتل للعقرب # وقد ذكروا أن من خواص ريق الإنسان أنه يقتل العقرب ، وهو مجرب. # وقال : [السريع] # لا تدعني ولتدع من شئته %~% إليك من عجم ومن عرب فنحن أكالون للسحت في %~% ذراك سماعون للكذب (3) # وقال : [الكامل] # لا تسألني عن صنيع جفونها %~% يوم الوداع وسل بذلك من نجا لو كنت أملك خدها للثمته %~% حتى أعيد به الشقيق بنفسجا (4) PageV02P263 أو كنت أهجع لاحتضنت خيالها %~% ومنعت ضوء الصبح أن يتبلجا (1) وبثثت في الظلماء كحل جفونها %~% وعقدت هاتيك الذوائب بالدجا # وقال مهنئا بمولود : [السريع] # يلوح في المهد على وجهه %~% تجهم البأس وبشرى الندى والشمس والبدر إذا استجمعا %~% لم يلبثا أن يلدا فرقدا فابق له حتى ترى نجله %~% وإن عرا خطب فنحن الفدا # قال ابن سعيد : وهذا البيت الأخير من أثقل الشعر يتطير من سماعه ، وتركه ~~أولى وقال رحمه الله تعالى في الرصد : [البسيط] # فذا غدير ، وذا روض ، وذا جبل ، %~% فالضب والنون والملاح والحادي # 59 ومنهم الفقيه أبو محمد عبد الله بن يحيى بن محمد بن بهلول السرقسطي. # ذكره العماد الأصبهاني في «الخريدة» وذكره السمعاني في الذيل ، وأنه دخل ~~بغداد في حدود سنة ست عشرة وخمسمائة. # ومن شعره : [الطويل] # أيا شمس إني إن أتتك مدائحي %~% وهن لآل نظمت وقلائد فلست بمن يبغي على الشعر رشوة %~% أبى ذاك لي جد كريم ووالد وأني من قوم قديما ومحدثا ms0540 %~% تباع عليهم بالألوف القصائد # 60 ومنهم الفقيه المقرئ أبو عامر التياري (2). # من رجال «الذخيرة» رحل إلى المشرق ، وقرأ على أبي جعفر الديباجي كتابه في ~~العروض وسائر كتبه ، ولقي شيخ القيروان في العربية ابن القزاز وأديبها ~~الحصري. # وأخبر عن نفسه أنه كان بين يديه تلميذ له وسيم ، فمر به أبو جعفر التجاني ~~بسحاءة (3) كتب له فيها وخلاها بين يديه ، وهو قد غلب النوم عليه ، فقال : ~~[مجزوء الكامل] # يا نائما متعمدا %~% إبصار طيف حبيبه PageV02P264 هو جوهر فاثقبه إن %~% الطيب في مثقوبه أو أركبني ظهره %~% إن لم تقل بركوبه # فلما قرأها علم أنها للتجاني ، فكتب تحتها : [مجزوء الكامل] # يا طالبا أضحى حجا %~% ب دون ما مطلوبه لو لم يكن في ذاك إث %~% م لم أكن أسخو به إني أغار عليه من %~% أثوابه ورقيبه # وأنشد يوما في حلقته لابن الرومي في خباز : [البسيط] # إن أنس لا أنس خبازا مررت به %~% يدحو الرقاقة وشك اللمح بالبصر ما بين رؤيتها في كفه كرة %~% وبين رؤيتها قوراء كالقمر (1) إلا بمقدار ما تنداح دائرة %~% في صفحة الماء يرمى فيه بالحجر (2) # فقال بعض تلامذته : أما إنه لا يقدر على الزيادة على هذا ، فقال : ~~[البسيط] # فكاد يضرط إعجابا برؤيتها %~% ومن رأى مثل ما أبصرت منه خري # فضحك من حضر ، وقال : البيت لائق بالقطعة ، لو لا ما فيه من ذكر الرجيع ، فقال : # إن كان بيتي هذا ليس يعجبكم %~% فعجلوا محوه أو فالعقوه طري # 61 ومنهم الأديب الطبيب أبو الحجاج يوسف بن عتبة الإشبيلي. # مطبوع في الشعر والتوشيح ، قال ابن سعيد : اجتمعت به في القاهرة مرارا ~~بمجلس الأمير جمال الدين أبي الفتح موسى بن يغمور بن جلدك وفي غيره ، وتوفي ~~في مارستان القاهرة. # ومن شعره : [الكامل] # أما الغراب فإنه سبب النوى %~% لا ريب فيه وللنوى أسباب يدعو الغراب وبعد ذاك يجيبه %~% جمل وتعوي بعد ذاك ذئاب لا تكذبن فهذه أسبابه %~% لكن منها بدأة وجواب # 62 ومنهم الإمام المحدث الحافظ جمال الدين أبو بكر محمد بن يوسف بن موسى ~~، الأندلسي ، المعروف بابن مسدي. ms0541 PageV02P265 # وهو من الأئمة المشهورين بالمشرق والمغرب ، قال رحمه الله تعالى : أنشدني ~~رئيس الأندلس وأديبها أبو الحسن سهل بن مالك الأزدي الغرناطي لنفسه سنة 637 ~~في شوال بداره بغرناطة (1): [البسيط] # منغص العيش لا يأوي إلى دعة %~% من كان ذا بلد أو كان ذا ولد والساكن النفس من لم ترض همته %~% سكنى مكان ولم يسكن إلى أحد # 63 ومنهم الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن فتوح بن عبد الله الأزدي ~~الحميدي ، نسبة لجده حميد الأندلسي (2). # ولد أبوه بقرطبة ، وولد هو بالجزيرة بليدة بالأندلس ، قبل العشرين ~~وأربعمائة ، وكل يحمل على الكتف للسماع سنة 425 ، فأول ما سمع من الفقيه ~~أبي القاسم أصبغ ، قال : وكنت أفصح من يقرأ عليه ، وكان قد لقي ابن أبي زيد ~~وقرأ عليه وتفقه ، وروى عنه رسالته ومختصر المدونة ، ورحل سنة 448 ، وقدم ~~مصر وسمع بها من الضراب والقضاعي (3) وغير واحد ، وكان سمع بالأندلس من ابن ~~عبد البر وابن حزم ولازمه وقرأ عليه مصنفاته وأكثر من الأخذ عنه ، وشهر ~~بصحبته وصار على مذهبه إلا أنه لم يكن يتظاهر به ، وسمع بدمشق وغيرها ، ~~وروى عن الخطيب البغدادي وكتب عنه أكثر مصنفاته ، وسمع بمكة من الزنجاني ، ~~وأقام بواسط مدة بعد خروجه من بغداد ، ثم عاد إلى بغداد واستوطنها وكتب بها ~~كثيرا من الحديث والأدب وسائر الفنون ، وصنف مصنفات كثيرة ، وعلق فوائد ، ~~وخرج تخاريج للخطيب ولغيره ، وروى عنه أبو بكر الخطيب أكثر مصنفاته وابن ~~ماكولا ، وكان إماما من أئمة المسلمين في حفظه ومعرفته وإتقانه وثقته وصدقه ~~ونبله وديانته وورعه ونزاهته ، حتى قال بعض الأكابر ممن لقي الأئمة : لم تر ~~عيناي مثل أبي عبد الله الحميدي في فضله ونبله ونزاهة نفسه وغزار علمه ~~وحرصه على نشر العلم وبثه في أهله ، وكان ورعا ثقة إماما في علم الحديث ~~وعلله ومعرفة متونه ورواته ، محققا في علم الأصول على مذهب أصحاب الحديث ، ~~متبحرا في علم الأدب والعربية ، ومن تصانيفه كتاب «جذوة المقتبس ، في أخبار ~~علماء الأندلس» وكتاب «تاريخ الإسلام» وكتاب «من ادعى الأمان ، من أهل ~~الإيمان» ms0542 وكتاب «الذهب المسبوك ، في وعظ PageV02P266 # الملوك» وكتاب «تسهيل السبيل ، إلى علم الترسيل» وكتاب «مخاطبات الأصدقاء ~~، في المكاتبات واللقاء» وكتاب «ما جاء من النصوص والأخبار ، في حفظ الجار» ~~وكتاب «ذم النميمة» (1) وكتاب «الأماني الصادقة» وغير ذلك من المصنفات ، ~~و «الأشعار الحسان ، في المواعظ والأمثال» وكان من كثرة اجتهاده ينسخ بالليل ~~في الحر ويجلس في إجانة ماء يتبرد به ، ومن مشهور مصنفاته كتاب «الجمع بين ~~الصحيحين». # وذكره الحجاري في المسهب وقال عنه : إنه أظهر العلم في طرق ميورقة (2) ~~بعد ما كانت عطلاء من هذا الشأن ، وترك لها فخرا تباري به خواص البلدان ، ~~وهو من علماء أئمة الحديث ، ولازم أبا محمد بن حزم من الأندلس واستفاد منه ~~، ورحل إلى بغداد ، وبها ألف كتاب الجذوة ، ومن شعره قوله رضي الله تعالى ~~عنه. [الطويل] # ألفت النوى حتى أنست بوحشها %~% وصرت بها لا في الصبابة مولعا فلم أحص كم رافقته من مرافق %~% ولم أحص كم خيمت في الأرض موضعا ومن بعد جوب الأرض شرقا ومغربا %~% فلا بد لي من أن أوافي مصرعا (3) # وقال رحمه الله تعالى : [الوافر] # لقاء الناس ليس يفيد شيئا %~% سوى الهذيان من قيل وقال فأقلل من لقاء الناس إلا %~% لأخذ العلم أو إصلاح حال # وذكره ابن بشكوال في الصلة ، وتوفي ببغداد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، ~~رحمه الله تعالى!. # قال ابن ماكولا : أخبرنا صديقنا أبو عبد الله الحميدي ، وهو من أهل العلم ~~والفضل والتيقظ ، لم أر مثله في عفته ونزاهته وورعه وتشاغله بالعلم ، وكان ~~أوصى مظفرا ابن رئيس الرؤساء أن يدفنه عند قبر بشر الحافي ، فخالف وصيته ~~ودفنه في مقبرة باب أبرز (4)، فلما كانت مدة رآه مظفر في النوم كأنه ~~يعاتبه على مخالفته ، فنقل في صفر سنة 491 إلى مقبرة باب حرب ، ودفن عند ~~قبر بشر ، وكان كفنه جديدا وبدنه طريا تفوح منه رائحة الطيب ، ووقف كتبه ~~على أهل العلم ، رحمه الله تعالى!. PageV02P267 # ومن مناقبه أنه قال لمن دخل عليه فوجده مكشوف الفخذ : تعديت بعين إلى ~~موضع لم ينظره أحد منذ عقلت ، انتهى. # ومن ms0543 شعر الحميدي أيضا قوله : [الوافر] # طريق الزهد أفضل ما طريق %~% وتقوى الله تالية الحقوق فثق بالله يكفك ، واستعنه %~% يعنك ، ودع بنيات الطريق # وقوله : [الوافر] # كلام الله عز وجل قولي %~% وما صحت به الآثار ديني وما اتفق الجميع عليه بدءا %~% وعودا فهو عن حق مبين فدع ما صد عن هذا وهذا %~% تكن منها على عين اليقين (1) # 64 ومنهم الكمال أبو العباس أحمد الشريشي (2)، وهو أحمد بن عبد المؤمن ~~بن موسى بن عيسى بن عبد المؤمن ، القيسي ، من أهل شريش ، روى عن أبي الحسن ~~بن لبال (3) وأبي بكر بن أزهر وأبي عبد الله بن زرقون وأبي الحسين بن جبير ~~وغيرهم ، وأقرأ العربية ، وله تواليف أفاد بما حشد (4) فيها : منها شرح ~~الإيضاح للفارسي ، والجمل للزجاج ، وله في العروض تواليف ، وجمع مشاهير ~~قصائد العرب ، واختصر نوادر أبي علي القالي. # قال ابن الأبار : لقيته بدار شيخنا أبي الحسن بن حريق من بلنسية ، قبل ~~توجهي إلى إشبيلية في سنة ست عشرة وستمائة ، وهو إذ ذاك يقرأ عليه شرحه ~~للمقامات ، فسمعت عليه بعضه ، وأجاز لي سائره مع رواياته وتواليفه ، وأخذ ~~عنه أصحابنا ، ثم لقيته ثانية مقدمه من مرسية ، انتهى. # ومن بديع نظمه وهو بمصر يتشوق إلى الشام : [البسيط] # يا جيرة الشام هل من نحوكم خبر %~% فإن قلبي بنار الشوق يستعر (5) بعدت عنكم فلا والله بعدكم %~% ما لذ للعين لا نوم ولا سهر PageV02P268 إذا تذكرت أوقاتا نأت ومضت %~% بقربكم كادت الأحشاء تنفطر كأنني لم أكن بالنيربين ضحى %~% والغيم يبكي ومنه يضحك الزهر (1) والورق تنشد ، والأغصان راقصة %~% والدوح يطرب بالتصفيق والنهر (2) والسفح أين عشياتي التي سلفت %~% لي منه فهي لعمري عندي العمر سقاك يا سفح سفح الدمع منهملا %~% وقل ذاك له إن أعوز المطر # وله رحمة الله تعالى شروح لمقامات الحريري : كبير ، ووسط ، وصغير ، وفي ~~الكبير من الآداب ما لا كفاء له ، وكان رحمه الله تعالى معجبا بالشام : # وقال ابن الأبار عندما ذكره : إنه شرح مقامات الحريري في ثلاث نسخ : ~~كبراها الأدبية ، ووسطاها اللغوية ، وصغراها المختصرة ، انتهى. # وتوفي بشريش ms0544 بلده سنة تسع عشرة وستمائة ، رحمه الله تعالى!. # 65 ومنهم أبو بكر يحيى بن سعدون بن تمام بن محمد ، الأزدي ، القرطبي ، ~~الملقب بضياء الدين. # أحد الأئمة المتأخرين في القراءات وعلوم القرآن الكريم والحديث النحو (3) ~~واللغة وغير ذلك. # قال القاضي الشمس ابن خلكان : إنه رحل من الأندلس في عنفوان شبابه وقدم ~~مصر فسمع بالإسكندرية أبا عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي ، وبمصر ~~أبا صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المدني المصري وأبا طاهر أحمد بن محمد ~~الأصبهاني المعروف بالسلفي وغيرهم ، ودخل بغداد سنة 517 ، وقرأ بها القرآن ~~الكريم على الشيخ أبي محمد عبد الله بن علي المقري المعروف بابن بنت الشيخ ~~أبي منصور الخياط ، وسمع عليه كتبا كثيرة منها كتاب سيبويه ، وقرأ الحديث ~~على أبي بكر محمد بن عبد الباقي البزار المعروف بقاضي المارستان وأبي ~~القاسم بن الحصين وأبي العز وغيرهم ، وكان دينا ورعا عليه وقار وسكينة ، ~~وكان ثقة صدوقا ثبتا نبيلا قليل الكلام كثير الخير مفيدا ، أقام بدمشق مدة ~~، واستوطن الموصل ، ورحل منها إلى أصبهان ، ثم عاد إلى الموصل ، وأخذ عنه ~~شيوخ ذلك العصر ، وذكره الحافظ PageV02P269 # ابن السمعاني في كتاب الذيل ، وقال : إنه اجتمع به بدمشق ، وسمع عنه ~~مشيخة أبي عبد الله الرازي ، وانتخب عليه أجزاء ، وسأله عن مولده فقال : ~~ولدت سنة 486 في مدينة قرطبة ، ورأيت في بعض الكتب أن مولده سنة 487 ، ~~والأول أصح ، وكان شيخنا القاضي بهاء الدين أبو المحاسن (1) يوسف بن رافع ~~(2) بن تميم المعروف بابن شداد قاضي حلب رحمه الله تعالى يفتخر بروايته ~~وقراءته عليه ، وقال : كنا نقرأ عليه بالموصل ، ونأخذ عنه ، وكنا نرى رجلا ~~يأتي إليه كل يوم فيسلم عليه وهو قائم ، ثم يمد يده إلى الشيخ بشيء ملفوف ، ~~فيأخذه الشيخ من يده ، ولا نعلم ما هو ، ويتركه ذلك الرجل ويذهب ، ثم ~~تقفينا ذلك فعلمنا أنها دجاجة مسموطة كانت ترسم (3) للشيخ في كل يوم ، ~~يبتاعها له ذلك الرجل ويسمطها ويحضرها ، وإذا دخل الشيخ إلى منزله تولى ~~طبخها بيده. # وذكر في كتاب «دلائل ms0545 الأحكام» أنه لازم القراءة عليه إحدى عشرة سنة ، ~~آخرها سنة 567. # وكان الشيخ أبو بكر القرطبي المذكور كثيرا ما ينشد مسندا إلى أبي الخير ~~الكاتب الواسطي : [الوافر] # جرى قلم القضاء بما يكون %~% فسيان التحرك والسكون جنون منك أن تسعى لرزق %~% ويرزق في غشاوته الجنين # وتوفي القرطبي المذكور بالموصل يوم عيد الفطر سنة 567 ، رحمه الله ~~تعالى!. # انتهى كلام ابن خلكان ببعض اختصار. # 66 ومنهم الوزير أبو عبد الله محمد ، ابن الشيخ الأجل أبي الحسن بن عبد ~~ربه ، وهو من حفداء صاحب كتاب «العقد» المشهور. # حدث الشيخ الأجل أبو عبد الله محمد بن علي اليحصبي القرموني (4) رفيقه ~~قال : اصطحبت معه في المركب من المغرب إلى الإسكندرية ، فلما قربنا منها ~~هاج علينا البحر ، PageV02P270 # وأشفينا على الغرق ، فلاح لنا ونحن على هذه الحال منار الإسكندرية ، ~~فسررنا برؤيته ، وطمعنا في السلامة ، فقال لي : لا بد أن أعمل في المنار ~~شيئا ، فقلت له : أعلى مثل هذه الحال التي نحن فيها؟ فقال : نعم ، فقلت : ~~فاصنع ، فأطرق ثم عمل بديها : [البسيط] # لله در منار اسكندرية كم %~% يسمو إليه على بعد من الحدق من شامخ الأنف في عرنينه شمم %~% كأنه باهت في دارة الأفق (1) لله در منار اسكندرية كم %~% يسمو إليه على بعد من الحدق يكسر الموج منه جانبي رجل %~% مشمر الذيل لا يخشى من الغرق لا يبرح الدهر من ورد على سفن %~% ما بين مصطبح منها ومغتبق للمنشآت الجواري عند رؤيته %~% كموقع النوم من أجفان ذي أرق # وتقدمت ترجمة الكاتب أبي عبد الله بن عبد ربه ، وأظنه هذا ، فليتنبه له ، ~~بل أعتقد أنه هو لا غيره ، والله تعالى أعلم. # 67 ومنهم أبو عبد الله محمد بن الصفار ، القرطبي (2). # قال في القدح المعلى : بيتهم مشهور بقرطبة ، لم يزل يتوارث في العلم ~~والجاه وعلو المرتبة ، ونشأ أبو عبد الله هذا حافظا للآداب ، إماما في علم ~~الحساب ، مع أنه كان أعمى مقعدا مشوه الخلقة ، ولكنه إذا نطق علم كل منصف ~~حقه ، ومن عجائبه أنه سافر على تلك الحالة ، حتى غدت بغداد ms0546 له هالة (3)، ~~اجتمعت به بحضرة تونس فرأيت بحرا زاخرا ، وروضا ناضرا ، إلا أنه حاطب ليل ~~(4)، وساحب ذيل ، لا يبالي ما أورده ، ولا يلتفت إلى ما أنشده ، جامعا بين ~~السمين والغث ، حافظا للمتين والرث ، وكان يقرئ الأدب بمراكش وفاس وتونس ~~وغيرها. # ومن مشهور حكاياته أنه لما قال أبو زيد الفازازي (5) في أبي علي (6) ~~المستنصر قصيدته التي مطلعها : [البسيط] # الحزم والعزم منسوبان للعرب PageV02P271 # عارضه بقصيدة ، ثم قال فيه وفي ابن أخيه يحيى بن الناصر الذي نازعه في ~~ذلك الأوان (1): [البسيط] # وإن ينازعك في المنصور ذو نسب %~% فنجل نوح ثوى في قسمة العطب (2) وإن يقل أنا عم فالجواب له %~% عم النبي بلا شك أبو لهب # وشاعت القصيدة فبلغت أبا العلاء ، فحرض على قتله ، وسلمه الله تعالى منه ~~، ومات سنة 639. # ومن شعر قوله : [السريع] # لا تحسب الناس سواء متى %~% تشابهوا فالناس أطوار (3) وانظر إلى الأحجار ، في بعضها %~% ماء ، وبعض ضمنها نار (4) # وقوله : [المجتث] # يا طالعا في جفوني %~% وغائبا في ضلوعي بالغت في السخط ظلما %~% وما رحمت خضوعي إذا نويت انقطاعا %~% فاحسب حساب الرجوع (5) # انتهى باختصار يسير. # 68 ومنهم أبو الوليد بن الجنان محمد بن المشرف أبي عمرو بن (6) الكاتب ~~أبي بكر بن العالم الجليل أبي العلاء بن الجنان ، الكناني ، الشاطبي (7). # قال ابن سعيد : توارثوا بشاطبة ، مراتب تحسدها النجوم الثاقبة ، وأبو ~~الوليد أشعرهم ، وقد تجدد به في أقطار المشرق مفخرهم ، وهو معروف هناك بفخر ~~الدين ، ومتصدر في أئمة النحويين ، ومرتب في شعراء الملك الناصر صاحب الشام ~~، ومقطعاته الغرامية قلائد أهل الغرام ، صحبته بمصر ودمشق وحلب ، وجريت معه ~~طلق الجموح في ميادين الأدب ، وأنشدني بدمشق : [الرمل] PageV02P272 أنا من سكر هواهم ثمل %~% لا أبالي هجروا أم وصلوا فبشعري وحديثي فيهم %~% زمزم الحادي وسار المثل إن عشاق الحمى تعرفني %~% والحمى يعرفني والطلل رحلوا عن ربع عيني فلذا %~% أدمعي عن مقلتي ترتحل ما لها قد فارقت أوطانها %~% وهي ليست لحماهم تصل لا تظنوا أنني أسلو فما %~% مذهبي عن حبكم ينتقل # وقوله رحمه الله تعالى (1): [البسيط] # بالله يا بانة الوادي ms0547 إذا خطرت %~% تلك المعاطف حيث الشيح والغار (2) فعانقيها عن الصب الكئيب فما %~% على معانقة الأغصان إنكار وعرفيها بأني فيك مكتئب %~% فبعض هذي لها بالحب إخبار (3) وأنتم جيرة الجرعاء من إضم %~% لي في حماكم أحاديث وأسمار وأنتم أنتم في كل آونة %~% وإنما حبكم في الكون أطوار ويا نسيما سرى تحدو ركائبه %~% لي بالغوير لبانات وأوطار # وقوله (4): [الخفيف] # يا رعى أنسنا بين روض %~% حيث ماء السرور فيه يجول تحسب الزهر عنده يتثنى %~% وتخال الغصون فيه تميل # وله : [البسيط] # هات المدام فقد ناح الحمام على %~% فقد الظلام وجيش الصبح في غلب وأعين الزهر من طول البكا رمدت %~% فكحلتها يمين الشمس بالذهب والكأس حلتها حمراء مذهبة %~% لكن أزرتها من لؤلؤ الحبب كم قلت للأفق لما أن بدا صلفا %~% بشمسه عندما لاحت من الحجب PageV02P273 إن تهت بالشمس يا أفق السماء فلي %~% شمسان وجه نديمي وابنة العنب قم اسقنيها وثغر الصبح مبتسم %~% والليل تبكيه عين البدر بالشهب والسحب قد لبست سود الثياب وقد %~% قامت لترثيه الأطيار في القضب # وله (1): [السريع] # عليك من ذاك الحمى يا رسول %~% بشرى علامات الرضا والقبول جئت وفي عطفيك منهم شذى %~% يسكر من خمر هواه العذول # ومنها : [السريع] # أحبابنا ودعتم ناظري %~% وأنتم بين ضلوعي نزول حللتم قلبي وهو الذي %~% يقول في دين الهوى بالحلول أنا الذي حدث عن الهوى %~% بأنني عن حبكم لا أحول فليزد العاذل في عذله %~% وليقل الواشي لكم ما يقول # انتهى كلام النور بن سعيد. # وقال غيره : ولد المذكور بشاطبة منتصف شوال سنة 615 ، ومات بدمشق ودفن ~~بسفح قاسيون ، وكان عالما فاضلا ، دمث الأخلاق ، كريم الشمائل ، كثير ~~الاحتمال ، واسع الصدر ، صحب الشيخ كمال الدين بن العديم ، وولده قاضي ~~القضاة مجد الدين ، فاجتذبوه إليهم ، وصار حنفي المذهب ، ودرس بالمدرسة ~~الإقبالية الحنفية بدمشق ، وله مشاركة في علوم كثيرة ، وله يد في النظم ، ~~ومن شعره (2): [الكامل] # لله قوم يعشقون ذوي اللحى %~% لا يسألون عن السواد المقبل (3) وبمهجتي قوم وإني منهم %~% جبلوا على حب الطراز الأول # وله أيضا : [البسيط] # قم اسقنيها وليل الهم ms0548 منهزم %~% والصبح أعلامه محمرة العذب |يغشون حتى ما تهر كلابهم||لا يسألون عن السواد المقبل| |بيض الوجوه كريمة أحاسبهم||شم الأنوف من الطراز الأول| PageV02P274 والسحب قد نثرت في الأرض لؤلؤها %~% تضمه الشمس في ثوب من الذهب # وقد تقدم عن ابن سعيد له ما يقارب هذا. # وله رحمه الله تعالى! في كاتب : [الطويل] # وبي كاتب أضمرت في القلب حبه %~% مخافة حسادي عليه وعذالي له صنعة في خط لام عذاره %~% ولكن سها إذ نقط اللام بالخال # 69 ومنهم أبو محمد القرطبي (1): # قال ابن سعيد : لقيته بالقاهرة ، وكأنه لا خبر عنده من الآخرة ، وقد طال ~~عمره في أكل الأعراض ، وفساد الأغراض ، ومما بقي في أذني من شعره قوله : ~~[الخفيف] # رحم الله من لقيت قديما %~% فلقد كان بي رؤوفا رحيما أتمنى لقاء حر وقد أع %~% وز بختي كما عدمت الكريما # وتوفي بالقاهرة سنة 643 ، انتهى. # 70 ومنهم علي بن أحمد (2)، القادسي ، الكناني # قال ابن سعيد : لقيته ببيت المقدس على زي الفقراء ، وحصلت منه هذه ~~الأبيات ، وندمت بعد ذلك على ما فات ، وهي : [المجتث] # ذاك العذار المطل %~% دمي عليه يطل كأنما الخد ماء %~% وقد جرى فيه ظل عقود صبري عليه %~% مذ حل قلبي تحل جرت دموعي عليه %~% فقلت آس وطل # 71 ومنهم أبو عبد الله بن العطار ، القرطبي (3). # قال ابن سعيد : هو حلو المنازع ، ظريف المقاطع والمطالع ، مطبوع النوادر ~~، موصوف بالأديب الشاعر ، مازجته بالإسكندرية ، وبهذه الحضرة العلية ، وما ~~زال يدين بالانفراد ، PageV02P275 # والتجول في البلاد ، حتى قضى مناه ، وألقى بهذه المدينة عصاه ، لا يخطر ~~الهم له ببال ، ولا يبيت إلا على وعد من وصال ، وله حين سمع ما ارتجلته في ~~السكين بالإسكندرية حين داعبني باختلاسها القاضي زين القضاة بن الريغي ، ~~وقال : ما لي إليه سبيل ، حتى يحضر مصري (1) نبيل : [الطويل] # أيا سارقا ملكا مصونا ولم يجب %~% على يده قطع وفيه نصاب ستندبه الأقلام عند عثارها %~% ويبكيه إن يعد الصواب كتاب (2) # فقال : [الطويل] # أحاجيك ما شيء إذا ما سرقته %~% وفيه نصاب ليس يلزمك القطع على أن فيه ms0549 القطع والحد ثابت %~% ولا حد فيه ، هكذا حكم الشرع # انتهى كلام ابن سعيد من كتابه «القدح المعلى» فيما أظن. # ويعني والله سبحانه وتعالى أعلم بقوله «وبهذه الحضرة العلية» حضرة تونس ~~المحروسة ، فإنها كانت محط رحال الأفاضل ، من الأواخر والأوائل ، حتى إن ~~قاضي القضاة ابن خلدون أقام بها مدة ، ومنها ارتحل إلى مصر ، وكذلك الخطيب ~~الجليل سيدي أبو عبد الله بن مرزوق رحمه الله تعالى ، ومنها خاطب الوزير ~~لسان الدين بن الخطيب وسلطانه في الشفاعة له عند سلطان المغرب ، فكتب لسان ~~الدين عن سلطانه في ذلك ما نصه : المقام الذي نؤكد إليه ببر سلفه الوداد ، ~~ونغري بتخليد فخره وأمره القلم والمداد ، ونصل به الاستظهار على عدو الله ~~تعالى والاستعداد (3)، ونخطب له من الله بهز أعطافه للخير والتوفيق ~~والسداد ، والإعانة منه والإمداد ، مقام محل أخينا الذي اشتهر فضله ودينه ، ~~ووضح سعده متألقة براهينه ، وحياه الصنع الجميل وبياه مشرقا جبينه ، ~~السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ، أبقاه الله يرعى ~~الذمم ، ويسلك من الفضائل المنهج الأمم (4)، ويغلي البضائع النافقة عند ~~الله تعالى ويعلي الهمم ، معظم قدره ، وملتزم بره ، الحريص على توفير أجره ~~، وتخليد فخره ، فلان ، أما بعد حمد الله تعالى ناصر الإمرة المطاعة ، ~~المحافظة على السنة والجماعة ، وحافظها من الإضاعة ، إلى قيام الساعة ، ~~الذي جعل المودة فيه أنفع الوسائل النفاعة ، والصلاة والسلام على PageV02P276 # سيدنا ومولانا محمد رسوله المخصوص بمقام الشفاعة على العموم والإشاعة ، ~~متمم مكارم الأخلاق من الفضل والبذل والحياء والشجاعة ، والرضا عن آله ~~وصحبه الذين اقتدوا بهديه بحسب الاستطاعة ، وزرعوا الخير في العاجلة ففازوا ~~في الآجلة بفائدة (1) تلك الزراعة ، والدعاء لمقامكم الأعلى بصنع يروي فيه ~~عن الأشمط الباتر خبر النصر المتواتر لسان البراعة ، وتأييد لا ترضى فيه ~~القنا بمقام تلك (2) القناعة ، فإنا كتبناه إليكم كتب الله تعالى لثنائكم ~~العاطر بتخليد المفاخر منشور الإذاعة ، في أيدي النواسم الضواعة ، من حمراء ~~غرناطة حرسها الله تعالى! عن خير هامي السحاب ، وبشر مفتح الأبواب ، وعز ~~للإسلام ، ببركة الاعتداد بملككم المنصور الأعلام ، مقتبل الشباب ، ويمن ~~ضافي ms0550 الجلباب ، والحمد لله على تضافر الأيدي في ذاته وتوفر الأسباب ، ~~وجانبكم الرفيع الأمل للمنتاب ، إذا حدت الحداة ذوات الأقتاب (3)، ومطمح ~~الوسائل المطرزة المسائل بتصحيح الود اللباب ، وإلى هذا وصل الله تعالى ~~سعيكم بسوابغ نعمه (4) وآلائه دائمة الانسكاب ، وجعل ما عجل لكم من نعمه ~~وآلائه (5) كفيلة بالزلفى وحسن المتاب (6)، وألهمكم تقييد شواردها بالشكر ~~قولا وعملا فالشكر مستدعي المزيد كما ورد (7) في الكتاب ، فإن من المنقول ~~الذي اشتهر ، وراق فضله وبهر ، قوله «اشفعوا تؤجروا» وما في معناه من ~~المعتبر في الخبر وتنفيس كربة عن مسلم ، وسماع شكوى من متظلم ، ولو لا أن ~~مقامكم السني أغنى ، لجلبنا الكثير من هذا المعنى ، ولما تحقق ما أنتم عليه ~~من سلوك سبيل والدكم الملك الصالح قدس الله تربته ، وضاعف قربته! من يمن ~~الظفر ، وسلوك سبيل (8) الخير وإقامة رسول (9) الدين ، والاهتداء من هديه ~~بالنور المبين ، خف علينا أن نقصدكم بالشفاعات مع الساعات ، ونتجر لكم مع ~~الله بأنفس البضاعات ، فما أثمر من ذلك شكرنا الله تعالى عليه حقيقة ~~وشكرناكم عليه شريعة ، وما تأخر أوسعناكم فيه عذرا يسد ذريعة ، وعلمنا أن ~~الله تعالى PageV02P277 # لم يأذن في تعجيله ، وسألناه في تيسيره وتسهيله ، سواء لدينا في ذلك ما ~~عاد ، بإعانة عامة وإمداد ، وساهم في قصد جهاد ، وما لم يعد علينا خصوصا ~~وعلى المسلمين عموما بإعانة ولا إرفاد ، إنما علينا أن نجلب الخير الباقي ~~والأجر الراقي إلى بابكم ، وندل عليه كريم جنابكم ، بمقتضى وداد ، صبحه باد ~~، وجميل ظن في دينكم المتين واعتقاد ، سلم محمله ومفصله من انتقاد ، وذلك ~~أن الشيخ الخطيب الفقيه الكبير الشهير الصدر الأوحد العلامة (1) سلالة ~~الصالحين ، وخطيب والدكم كبير الخلفاء والسلاطين ، ويا لها من مزية دنيا ~~ودين ، أبا عبد الله بن مرزوق جبر الله تعالى على يدكم البرة حاله ، وسنى ~~من مقامكم السني آماله ، جرى عليه من المحن ، وتباريح الإحن (2)، ما يعلم ~~كل ذي مروءة وعقل ، واجتهاد ونقل ، أن ذلك من الجنايات على والدكم السلطان ~~محسوب ، وإلى معقاته منسوب ، ولو كانت ذنوبه رضوى وثبيرا (3)، لاستدعت إلى ~~تعمدها عفوا كبيرا ms0551 ، رعيا لذلك الإمام الصالح الذي كبر خلفه وأحرم ، وتشهد ~~وسلم ، وأمن عقب دعائه ، ونصب كفه لمواهب الله تعالى وآلائه ، وأنصت لخطبته ~~ووعظه ، وأوجب المزية لسعة حفظه وعذوبة لفظه ، فأحبط ذلك من أحبط الأعمال ~~الصالحة ، وعطل المتاجر الرابحة ، وأسف الملك المذكور بدم ولده ، وإحراق ~~خزائنه وعدده ، وتغيير رسومه وحدوده وإسخاطه وإسخاط الله معبوده ، إلى أن ~~طهر سيفكم الملك من عاره ، وأخذ منه بثاره ، وتقرب إلى الله وإلى السلف ~~الكريم بمحو آثاره ، والحمد لله على ما خصه من إيثاره ، وتدارك الإسلام ~~بإقالة عثاره ، وإنه خاطبنا الآن من حضرة تونس يقرر من حاله ما يفت الفؤاد ~~، ويوجب الامتعاض له والاجتهاد (4)، يطلب منا الإعانة بين يديكم والإنجاد ~~، ويشكو العيلة والأولاد ، والغربة التي أحلته الأقطار النازحة والبلاد ، ~~والحوادث التي سلبته الطارف والتلاد ، وأن نذكركم بوسيلته ، وضعف حيلته ، ~~فبادرنا لذلك عملا بالواجب ، وسلوكا من بره ورعي حقه على السنن اللاحب (5) ~~، وإن كنا نطوقه في أمرنا عند الحادثة علينا تقصيرا ، ولا نشكر إلا الله ~~وليا ونصيرا ، فحقه علينا أوجب ، فهو الذي لا يجحد ولا يحجب ، ولا يلتبس ~~منه المذهب ، وكيف لا يشفع فيمن جعله السلف إلى الله تعالى شفيعا ، وأحله ~~محلا منيعا رفيعا ، إلى وليه الذي جبر ملكه سريعا ، وصير جنابه بعد المحول ~~مريعا (6)، وجدد رسومه PageV02P278 # تأصيلا لها وتفريعا ، ومثلكم من اغتنم بره في نصر مظلوم ، وسبر مكلوم ، ~~وإعداء كرم على لوم ، وهي منا ذكرى تنفع ، وحرص على أجر من يشفع ، وإسعاف ~~لمن سأل ما يعلى من قدركم ويرفع ، وتأدية لحق سلفكم الذي توفرت حقوقه ، ~~وإبلاغ نصيحة دينية إلى مجدكم الذي لا يمنعه عن المجد مانع ولا يعوقه ، ~~ومطلبه في جنب ملككم الكبير حقير ، وهو إلى ما يفتح الله تعالى به على يد ~~صدقتكم فقير ، ومنهلكم الأروى ، وباعكم في الخير أطول وساعدكم أقوى ( ~~@QUR@011 وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) ~~[البقرة : 197] والله عز وجل يسلك بكم المسالك التي تخلد بالجميل ذكركم ، ~~وتعظم عند الله أجركم ، فما عند الله خير للأبرار ، والدنيا دار الغرور ms0552 ~~والآخرة دار القرار ، وهو سبحانه يصل سعدكم ، ويحرس مجدكم ، والسلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته ، انتهى. # والسلطان المخاطب بهذا هو أبو فارس عبد العزيز ابن السلطان الكبير الشهير ~~أبي الحسن المريني ، وكان ابن مرزوق غالبا على دولة السلطان أبي سالم أخي ~~أبي فارس المذكور ، فقتله الوزير عمر بن عبد الله # الفودودي ، وتغلب على الملك ، ونصب أخا لأبي سالم معتوها ، وسجن ابن ~~مرزوق ، ورام قتله ، فخلصه الله تعالى منه ، ثم إن السلطان أبا فارس ثار ~~على الوزير المتغلب وقتله ، واستقل بالملك ، فخوطب في شأن ابن مرزوق بما ذكر. # رجع إلى ما كنا فيه من ذكر الراحلين من أعلام الأندلسيين إلى البلاد ~~المشرقية المحروسة بالله سبحانه وتعالى ، فنقول : # 72 ومنهم أبو الوليد وأبو محمد عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر ، الأزدي ~~، القرطبي ، المعروف بابن الفرضي ، الحافظ المشهور (1). # كان فقيها عالما ، عارفا بعلم الحديث ورجاله ، بارعا في الأدب وغيره ، ~~وله من التصانيف «تاريخ علماء الأندلس» ، وقفت عليه بالمغرب ، وهو بديع في ~~بابه وهو الذي ذيل عليه ابن بشكوال بكتاب «الصلة» وله كتاب حسن في المؤتلف ~~والمختلف وفي مشتبه النسبة ، وكتاب في أخبار شعراء الأندلس ، وغير ذلك ، ~~ورحل من الأندلس إلى المشرق سنة 382 ، فحج وسمع من العلماء وأخذ منهم وكتب ~~من أماليهم ، وروى عن شيوخ عدة من أهل المشرق. PageV02P279 # ومن شعره : [الطويل] # أسير الخطايا عند بابك واقف %~% على وجل مما به أنت عارف (1) يخاف ذنوبا لم يغب عنك غيبها %~% ويرجوك فيها فهو راج وخائف ومن ذا الذي يرجى سواك ويتقى %~% وما لك في فصل القضاء مخالف فيا سيدي لا تخزني في صحيفتي %~% إذا نشرت يوم الحساب الصحائف وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما %~% يصد ذوو القربى ويجفو المؤالف لئن ضاق عني عفوك الواسع الذي %~% أرجي لإسرافي فإني لتالف # وكان رحمه الله تعالى! حسن الشعر والبلاغة. # ومن شعره أيضا رحمه الله تعالى : [الكامل] # إن الذي أصبحت طوع يمينه %~% إن لم يكن قمرا فليس بدونه ذلي له في الحب من سلطانه %~% وسقام جسمي من ms0553 سقام جفونه # وله شعر كثير ، ومولده في ذي القعدة ليلة الثلاثاء لتسع بقين منه سنة 351 ~~، وتولى القضاء بمدينة بلنسية في دولة محمد المهدي المرواني ، وقتله البربر ~~يوم فتح قرطبة يوم الاثنين لست خلون من شوال سنة 403 ، وبقي في داره ثلاثة ~~أيام ، ودفن متغيرا من غير غسل ولا كفن ولا صلاة ، رحمه الله تعالى!. # وروي عنه أنه قال : تعلقت بأستار الكعبة ، وسألت الله تعالى الشهادة ، ثم ~~انحرفت وفكرت في هول القتل ، فندمت وهممت أن أرجع فأستقيل الله سبحانه ~~وتعالى فاستحييت. # وأخبر من رآه بين القتلى ودنا منه فسمعه يقول بصوت ضعيف : لا يكلم أحد في ~~سبيل الله ، والله أعلم بمن يكلم في سبيله ، إلا جاء يوم القيامة وجرحه ~~يثعب دما (2) اللون لون الدم والريح ريح المسك ، كأنه يعيد على نفسه الحديث ~~الوارد في ذلك ، قال : ثم قضى على إثر ذلك. # وهذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه. # وقد ساق في المطمح حكايته فقال : كان حافظا عالما كلفا بالرواية ، رحل في ~~طلبها ، PageV02P280 # وتبحر في المعارف بسببها ، مع حظ من الأدب كثير ، واختصاص بنظيم منه ~~ونثير ، حج وبرع ، في الزهادة والورع ، فتعلق بأستار الكعبة يسأل الله ~~الشهادة ثم فكر في القتل ومرارته ، والسيف وحرارته ، فأراد أن يرجع ويستقيل ~~الله تعالى فاستحيا ، وآثر نعيم الآخرة على شقاء الدنيا ، فأصيب في تلك ~~الفتن مكلوما ، وقتل مظلوما ، ثم ذكر مثل ما مر. # ومما قال في طريقه إلى قرطبة يتشوق (1) إلى فريقه : [الطويل] # مضت لي شهور منذ غبتم ثلاثة %~% وما خلتني أبقى إذا غبتم شهرا وما لي حياة بعدكم أستلذها %~% ولو كان هذا لم أكن في الهوى حرا ولم يسلني طول التنائي عليكم %~% بلى زادني وجدا وجدد لي ذكرا (2) يمثلكم لي طول شوقي إليكم %~% ويدنيكم حتى أناجيكم سرا سأستعتب الدهر المفرق بيننا %~% وهل نافعي أن صرت أستعتب الدهرا أعلل نفسي بالمنى في لقائكم %~% وأستسهل البر الذي جبت والبحرا ويؤنسني طي المراحل عنكم %~% أروح على أرض وأغدو على أخرى وتالله ما فارقتكم عن قلى لكم %~% ولكنها الأقدار ms0554 تجري كما تجرى (3) رعتكم من الرحمن عين بصيرة %~% ولا كشفت أيدي النوى عنكم سترا # وقد عرف به ابن حيان في المقتبس ، وذكر قصة شهادته ، رحمه الله تعالى!. # 73 ومنهم الشيخ أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله ، البكري ، ~~الشريشي ، المالكي (4). # ولد بشريش سنة 601 ، ورحل إلى العراق ، فسمع به المشايخ كالقطيعي وابن ~~روزبة (5) وابن الكثير وغيرهم ، واشتغل وساد أهل زمانه ، واشتهر بين أقرانه ~~، ثم عاد إلى مصر فدرس بالفاضلية ، ثم انتقل إلى القدس الشريف ، فأقام به ~~شيخ الحرم ، ثم جاء إلى دمشق المحروسة بالله ، وتولى مشيخة الحديث بتربة أم ~~صالح ومشيخة الرباط الناصري ومشيخة المالكية ، PageV02P281 # وعرض عليه القضاء فلم يقبل ، وكانت وفاته يوم الاثنين الرابع والعشرين من ~~رجب ، بالرباط الناصري ، ودفن بسفح قاسيون ، رحمه الله تعالى! وذلك سنة خمس ~~وثمانين وستمائة ، رحمه الله تعالى! (1). # وليس هو بشارح المقامات ، بل هو غيره ، وقد اشتركا في البلد ، فبسبب ذلك ~~ربما يقع في الأذهان الوهم في أمرهما ، وشارح المقامات أحمد وهذا محمد (2) ~~، وقد ترجمنا صاحب شرح المقامات فيما تقدم من هذا الباب ، فليراجع ، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # 74 ومنهم أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن السيد بن المغلس ، القيسي ، ~~الأندلسي ، البلنسي. # كان من أهل العلم باللغة والعربية ، مشارا إليه فيهما ، رحل من الأندلس ، ~~وسكن بمصر واستوطنها ، وقرأ الأدب على أبي العلاء صاعد اللغوي صاحب كتاب ~~الفصوص ، وعلى أبي يعقوب يوسف بن يعقوب بن خرزاذ النجيرمي (3)، ودخل بغداد ~~، واستفاد وأفاد ، وله شعر حسن ، فمن ذلك قوله : [المتقارب] # مريض الجفون بلا علة %~% ولكن قلبي به ممرض أعان السهاد على مقلتي %~% بفيض الدموع فما تغمض وما زار شوقا ولكن أتى %~% يعرض لي أنه معرض # وله أشعار كثيرة ، وتوفي يوم الأربعاء لست بقين من جمادى الأولى سنة 427 ~~، وقيل : سنة 429 ، بمصر ، وكان استوطنها ، وصلى عليه الشيخ أبو الحسن علي ~~بن إبراهيم الحوفي صاحب التفسير في مصلى الصدفي ، ودفن عند أبي إسحاق رحمه ~~الله تعالى. # ومغلس : بضم الميم ، وفتح الغين ، وتشديد اللام المكسورة ms0555 ، وبعدها سين مهملة. # وكانت بينه وبين أبي الطاهر إسماعيل بن خلف صاحب كتاب «العنوان» (4) ~~معارضات في قصائد. PageV02P282 # ومن شعر ابن المغلس أيضا قوله في حمام : [الطويل] # ومنزل أقوام إذا ما اغتدوا به %~% تشابه فيه وغده ورئيسه يخالط فيه المرء غير خليطه %~% ويضحى عدو المرء وهو جليسه يفرج كربي إن تزايد كربه %~% ويؤنس قلبي أن يعد أنيسه إذا ما أعرت الحوض ماء تكاثرت %~% على مائه أقماره وشموسه (1) # 75 ومنهم أبو الحكم عبيد الله بن المظفر بن عبد الله ، الحكيم ، الأديب ، ~~المعروف بالمغربي (2). # وهو من أهل المرية ، وانتقل إلى المشرق ، وكان كامل الفضيلة ، وجمع بين ~~الأدب والحكمة ، وله ديوان شعر جيد ، والخلاعة والمجون غالبة عليه ، وذكر ~~العماد في «الخريدة» أنه كان طبيب المارستان المستصحب في معسكر السلطان ~~السلجوقي حيث حل (3) وخيم ، وكان السديد (4) يحيى بن سعيد المعروف بابن ~~المرخم الذي صار أقضى القضاة ببغداد في أيام المقتفي فاصدا وطبيبا في ~~المارستان ، وأثنى العماد على أبي الحكم المذكور ، وذكر فضله وما كان عليه ~~، وأن له كتابا سماه «نهج الوضاعة ، لأولي الخلاعة» ثم إن أبا الحكم انتقل ~~إلى الشام ، وسكن دمشق ، وله فيها أخبار وماجريات (5) ظريفة تدل على خفة روحه. # قال ابن خلكان (6): رأيت في ديوانه أن أبا الحسين أحمد بن منير ~~الطرابلسي كان عند الأمراء بني منقذ بقلعة شيزر ، وكانوا مقبلين عليه ، ~~وكان بدمشق شاعر يقال له أبو الوحش (7)، وكانت فيه دعابة ، وبينه وبين أبي ~~الحكم المذكور مداعبات ، فسأل منه كتابا إلى ابن منير بالوصية عليه ، فكتب ~~أبو الحكم : [المنسرح] # أبا الحسين استمع مقال فتى %~% عوجل فيما يقول فارتجلا # وكانت فيه دعابة (وفيات الأعيان ج 3 ص 124). PageV02P283 هذا أبو الوحش جاء ممتدحا %~% للقوم فاهنأ به إذا وصلا واتل عليهم بحسن شرحك ما %~% أنقله من حديثه جملا وخبر القوم أنه رجل %~% ما أبصر الناس مثله رجلا تنوب عن وصفه شمائله %~% لا يبتغي عاقل به بدلا # ومنها : # وهو على خفة به أبدا %~% معترف أنه من الثقلا يمت بالثلب والرقاعة والس %~% خف ، وأما بغير ذاك فلا ms0556 (1) إن أنت فاتحته لتخبر ما %~% يصدر عنه فتحت منه خلا فهبه إن حل خطة الخسف وال %~% هون ورحب به إذا رحلا (2) وأسقه السم إن ظفرت به %~% وامزج له من لسانك العسلا # وله أشياء مستملحة ، منها مقصورة هزلية ، ضاهى بها مقصورة ابن دريد ، من ~~جملتها : [الرجز] # وكل ملموم فلا بد له %~% من فرقة لو ألزقوه بالغرا # وله مرثية في عماد الدين زنكي بن آق سنقر الأتابكي ، شاب فيها الجد ~~بالهزل ، والغالب على شعره الانطباع. # وتوفي ليلة الأربعاء رابع ذي القعدة سنة 549 ، وقيل : في السنة التي ~~قبلها ، بدمشق ، رحمه الله تعالى!. # والقاضي ابن المرخم المذكور هو الذي يقول فيه أبو القاسم هبة الله بن ~~الفضل (3) الشاعر المعروف بابن القطان : [الكامل] # يا ابن المرخم صرت فينا قاضيا %~% خرف الزمان تراه أم جن الفلك إن كنت تحكم بالنجوم فربما %~% أما بشرع محمد من أين لك (4) PageV02P284 # وكان أبو الحكم المذكور فاضلا في العلوم الحكمية ، متقنا للصناعة الطبية ~~، حسن النادرة ، كثير المداعبة ، محبا للهو والخلاعة والشراب ، وكان يعرف ~~صنعة الموسيقى ويلعب بالعود ، ويجلس في دكان بجيرون للطب ، وسكناه ~~باللبادين (1)، وأتى في ديوانه «نهج الوضاعة» بكل غريب ، يدل على أنه أريب ~~، سامحه الله تعالى وغفر له!. # 76 ومن الراحلين من الأندلس إلى المشرق : من هو الأحق بالتقديم والسبق ، ~~الشهير عند أهل الغرب والشرق ، الحافظ المقرئ الإمام الرباني ، أبو عمرو ~~الداني ، عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر ، الأموي ، مولاهم ، ~~القرطبي ، صاحب التصانيف التي منها المقنع والتيسير. # وعرف بالداني لسكناه دانية ، وولد سنة 371 ، وابتدأ بطلب العلم سنة 387 ~~ورحل إلى المشرق سنة 397 ، فمكث بالقيروان أربعة أشهر ، ودخل مصر في شوالها ~~، فمكث بها سنة ، وحج ، ورجع إلى الأندلس في ذي القعدة سنة 399 ، وقرأ ~~بالروايات على عبد العزيز بن جعفر الفارسي وغيره بقرطبة ، وعلى أبي الحسن ~~بن غلبون وخلف بن خاقان المصري وأبي الفتح فارس بن أحمد ، وسمع من أبي مسلم ~~الكاتب ، وهو أكبر شيخ له ، ومن عبد الرحمن بن عثمان القشيري ، وحاتم بن ms0557 ~~عبد الله البزار ، وغير واحد من أهل مصر وسواها ، وسمع من الإمام أبي الحسن ~~القابسي ، وخلف كتبه بالحجاز ومصر والمغرب والأندلس ، وتلا عليه خلق منهم ~~مفرج الأقفالي وأبو داود بن نجاح صاحب التنزيل في الرسم ، وهو من أشهر ~~تلامذته ، وحدث عنه خلق كثير ، منهم خلف بن إبراهيم الطليطلي. # قال أبو محمد عبيد الله الحجري : ذكر بعض الشيوخ أنه لم يكن في عصر ~~الحافظ أبي عمرو الداني ولا بعد عصره أحد يدانيه ولا (2) يضاهيه في حفظه ~~وتحقيقه ، وكان يقول : ما رأيت شيئا قط إلا كتبته ، ولا كتبته إلا حفظته ، ~~ولا حفظته فنسيته. # قال ابن بشكوال : كان أبو عمرو أحد الأئمة في علم القرآن ورواياته ~~وتفسيره ومعانيه وطرقه وإعرابه ، وجمع في ذلك كله تواليف حسانا ، وله معرفة ~~بالحديث وطرقه وإعرابه وأسماء رجاله ، وكان حسن الخط والضبط ، من أهل الحفظ ~~والذكاء واليقين ، وكان دينا فاضلا ورعا سنيا. PageV02P285 # وقال بعضهم ، وأظنه المغامي (1): كان أبو عمرو مجاب الدعوة ، مالكي ~~المذهب. # وقال بعض أهل مكة : إن أبا عمرو الداني مقرئ متقدم ، وإليه المنتهى في ~~علم القراءات وإتقان القرآن ، والقراء خاضعون لتصانيفه ، واثقون بنقله في ~~القراءات والرسم والتجويد والوقف والابتداء وغير ذلك ، وله مائة وعشرون ~~مصنفا ، وروى عنه بالإجازة رجلان : أحمد بن محمد بن عبد الله الخولاني ، ~~وأبو العباس أحمد بن عبد الملك بن أبي حمزة ، وكانت وفاته رحمه الله تعالى ~~بدانية في نصف شوال سنة أربع وأربعين وأربعمائة. # 77 ومنهم أبو محمد عبد الله بن عيسى بن عبد الله بن أحمد بن أبي حبيب ، ~~الأندلسي. # من بيت علم ووزارة ، صرف عمره في طلب العلم ، وكان غزير العلم في الفقه ~~والحديث والأدب وولي القضاء بالأندلس مرة (2)، ثم دخل الإسكندرية ومصر ، ~~وجاور بمكة المشرفة ، ثم قدم العراق ، وأقام ببغداد مدة ، ثم وافى خراسان ~~فأقام بنيسابور وبلخ ، وكانت ولادته ببلاد الأندلس ، وتوفي بهراة في شعبان ~~سنة 548 ، رحمه الله تعالى ، ورضي عنه!. # 78 ومنهم أبو العباس أحمد بن علي بن محمد بن علي بن شكر ، الأندلسي ، ~~المقرئ. # رحل وأخذ ms0558 القراءات عن أبي الفضل جعفر الهمداني ، وسمع من أبي القاسم بن ~~عيسى ، وسكن الفيوم ، واختصر «التيسير» وصنف شرحا للشاطبية ، وتوفي سنة 640 ~~، رحمه الله تعالى! # 79 ومنهم العلامة ذو الفنون علم الدين القاسم بن أحمد المريني ، اللورقي ~~، المقرئ ، النحوي. # ولد سنة 575 ، وقرأ القراءات ، وأحكم العربية ، وبرع فيها ، واجتمع ~~بالجزولي ، وسأله عن مسألة في مقدمته ، وقرأ علم الكلام والأصولين (3) ~~والفلسفة ، وكان خبيرا بهذه العلوم ، مقصودا بإقرائها وولي مشيخة قراءة ~~العادلية ، ودرس بالعزيزية نيابة ، وصنف شرحا للشاطبية ، وشرحا للمفصل في ~~عدة مجلدات ، وشرح الجزولية ، وغير ذلك ، وكان مليح الشكل ، حسن البزة ، ~~وتوفي سنة 661 رحمه الله تعالى ورضي عنه. # 80 ومنهم أبو عبد الله بن أبي الربيع ، القيسي ، الأندلسي ، الغرناطي. PageV02P286 # قدم مصر سنة 515 أو بعدها ، فسمع على السلفي ، وبقراءته على جماعة من ~~شيوخ مصر ، وكان لديه فقه وأدب ، ثم سافر إلى باب الأبواب ، وكان حيا سنة 556. # ومن نظمه يمدح كتاب الشهاب : [البسيط] # إن الشهاب له فضل على الكتب %~% بما حوى من كلام المصطفى العربي كم ضم من حكمة غرا وموعظة %~% ومن وعيد ومن وعد ومن أدب أما القضاعي فالرحمن يرحمه %~% كما حباه من التأليف بالعجب # 81 ومنهم الحافظ أبو عامر محمد بن سعدون بن مرجى ، القرشي ، العبدري (1). # من أهل ميورقة من بلاد الأندلس ، سكن بغداد ، وسمع بها من أبي الفضل بن ~~خيرون وطراد الزينبي وأبي عبد الله الحميدي وجماعة ، ولم يزل يسمع إلى حين ~~وفاته ، وكتب بخطه كثيرا من الكتب والأجزاء ، وجمع وخرج ، وكان صحيح العقل ~~، معتمد الضبط ، مرجوعا إليه في الإتقان ، وكفاه فخرا وشرفا أن روى عنه ~~الحافظان أبو طاهر السلفي وأبو الفضل محمد بن ناصر ، وكان فهامة علامة ذا ~~معرفة بالحديث ، متعففا مع فقره ، وكان يذهب إلى أن المناولة والعرض ~~كالسماع. # وقال السلفي فيه : إنه من أعيان علماء الإسلام ، بمدينة السلام ، متصرف ~~في فنون من العلم أدبا ونحوا ومعرفة بأنساب العرب والمحدثين ، وكان داودي ~~المذهب ، قرشي النسب ، وقد كتب عني وكتبت عنه ، وسمعنا معا كثيرا على شيوخ ~~بغداد ms0559 ، ومولده بقرطبة من مدن الأندلس ، وقبل اجتماعي به كنت أسمع إسماعيل ~~بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان يثني عليه ، فلما اجتمعنا وجدته فوق ما ~~وصفه ، انتهى. # وقال ابن عساكر : كان أحفظ شيخ لقيته ، وربما حكى عنه بعضهم كابن عساكر ~~أمورا منكرة ، فالله أعلم. # وتوفي في ربيع الآخر سنة 524 ببغداد ، رحمه الله تعالى!. # 82 ومنهم أبو عبد الله محمد بن سعدون ، الباجي (2). # سمع بمصر من ابن الورد وابن السكن وابن رشيق ، وبمكة من الآجري ، وكان صالحا PageV02P287 # فاضلا زاهدا ورعا ، حدث ، ومات ببطليوس فجأة سنة 392 ، ومولده سنة 322. # 83 ومنهم أبو بكر محمد بن سعدون ، التميمي ، الجزيري ، المتعبد. # كانت آدابه كثيرة ، وحج غير مرة ، ورابط ببلاد المغرب ، وكان حسن الصوت ~~بالقرآن ، سمع بمصر من جماعة ، وبمكة ، وصحب الفقراء ، وطاف بالشام ، وغزا ~~غزوات ، وتعرض للجهاد ، وحرض عليه ، وساح بجبل المقطم ، وذكر أنه صلى بمصر ~~الضحى اثنتي عشرة ركعة ، ثم نام فرأى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا ~~رسول الله ، إن مالكا والليث اختلفا في الضحى ، فمالك يقول : ثنتا عشرة ~~ركعة والليث يقول : ثمانيا (1)، فضرب عليه الصلاة والسلام بين وركي ابن ~~سعدون وقال : رأي مالك هو الصواب ، ثلاث مرات ، قال : وكان في وركي وجع ، ~~فمن تلك الليلة زال عني ، وكان له براهين من نور يضيء عليه إذا صلى ونحوه ، ~~وأنشد : [الكامل] # سجن اللسان هو السلامة للفتى %~% من كل نازلة لها استئصال إن اللسان إذا حللت عقاله %~% ألقاك في شنعاء ليس تقال (2) # توفي سنة 344. # 84 ومنهم أبو عبد الله محمد بن سعد الأعرج ، الطليطلي الخطيب. # وقال فيه ابن سعيد : سمع بمصر ابن الورد وابن السكن ، وحدث ، مولده سنة ~~309 ، وتوفي في ربيع الآخر سنة 384. # 85 ومنهم أبو عبد الله محمد بن سعيد بن إسحاق بن يوسف ، الأموي ، ~~القرطبي. # وأصله من لبلة ، ولكن سكن قرطبة ، وقدم مصر ، وحج ، وسمع في طريقه من ~~الشيخ أبي محمد بن أبي زيد صاحب الرسالة ، وأخذ عن القابسي وعن جماعة من ~~علماء مصر والحجاز ، ومولده سنة 352 ، ورحلته سنة ms0560 418. # 86 ومنهم أبو عبد الله محمد بن سعيد بن حسان بن الحكم بن هشام ، القرطبي. # سمع من أبيه ويحيى بن يحيى وعبد الملك بن حبيب ، ورحل ، فسمع من أشهب بن ~~عبد العزيز وعبد الله بن نافع وعبد الله بن عبد الحكم ، وعاد إلى الأندلس ~~وبها توفي سنة 260 ، رحمه الله تعالى!. PageV02P288 # 87 ومنهم أبو عبد الله محمد بن سليمان ، المعافري ، الشاطبي (1)، نزيل ~~الإسكندرية ، ويعرف بابن أبي الربيع. # أحد أولياء الله تعالى ، شيخ الصالحين ، صاحب الكرامات المشهورة ، جمع ~~بين العلم والعمل والورع والزهد والانقطاع إلى الله تعالى والتخلي عن الناس ~~والتمسك بطريقة السلف ، قرأ القرآن ببلده بالقراءات السبع على أبي عبد الله ~~محمد بن سعادة الشاطبي وغيره ، وقرأ بدمشق على الواسطي ، وسمع عليه الحديث ~~، ورحل ، فسمع من الزاهد أبي يوسف يعقوب خادم أضياف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين قبره ومنبره سنة 617 ، وسمع بدمشق على أبي القاسم بن صصرى ~~(2) وأبي المعالي بن خضر وأبي الوفاء بن عبد الحق وغيرهم ، وانقطع لعبادة ~~الله تعالى في رباط سوار من الإسكندرية بتربة أبي العباس الراسي ، وتلمذ ~~للشاطبي تلميذ الراسي (3)، وصنف كتبا حسنة : منها كتاب «المسلك القريب ، ~~في ترتيب الغريب» وكتاب «اللمعة الجامعة ، في العلوم النافعة» في تفسير ~~القرآن العزيز ، وكتاب «شرف المراتب والمنازل ، في معرفة العالي من ~~القراءات والمنازل» وكتاب «المباحث السنية ، في شرح الحصرية» وكتاب «الحرقة ~~، في إلباس الخرقة (4)» وكتاب «المنهج المفيد ، فيما يلزم الشيخ والمريد» ~~وكتاب «النبذ الجلية ، في ألفاظ اصطلح عليها الصوفية» وكتاب «زهر العريش ، ~~في تحريم الحشيش» وكتاب «الزهر المضي ، في مناقب الشاطبي» وكتاب «الأربعين ~~المضية ، في الأحاديث النبوية» ومولده بشاطبة سنة 585 ، ووفاته بالإسكندرية ~~في رمضان سنة 672 ، ودفن بتربة شيخه المجاورة لزاويته ، رحمهما الله تعالى ~~، ونفع بهما!. # 88 ومنهم أبو عبد الله محمد بن شريح ، الرعيني ، الإشبيلي. # قدم مصر ، وسمع بها من ابن نفيس وأبي علي الحسن البغدادي وأبي جعفر ~~النحوي وأبي القاسم بن الطيب البغدادي الكاتب ، وبمكة من أبي ذر الهروي. # قال ابن بشكوال : كان ms0561 من جملة المقرئين وخيارهم ، ثقة في روايته ، وكانت ~~رحلته إلى المشرق سنة 423 (5)، وولد سنة 392 ، وتوفي سنة 476 ، وعمره أربع ~~وثمانون سنة إلا خمسة وخمسين يوما ، وروى بإشبيلية عن جماعة ، رحمه الله ~~تعالى!. PageV02P289 # 89 ومنهم أبو عبد الله محمد بن صالح الأنصاري ، المالقي. # قال السلفي : هو شاب من أهل الأدب ، له خاطر ، سمح كان يحضر عندي ~~بالإسكندرية ، كثير السماع للحديث ، وذكر أنه قرأ الأدب على أبي الحسين بن ~~الطراوة النحوي بالأندلس (1)، وعلى نظرائه ، وأنشدني لنفسه : [الكامل] # كم ذا تقلقلني النوى وتسوقني %~% وإلى متى أشجى بها وأسام ألفت ركائبي الفلا فكأنما %~% للبين عهد بيننا وذمام يا ويح قلبي من فراق أحبة %~% أبدا تصدعه به الأيام # 90 ومنهم أبو عبد الله محمد بن صالح ، القحطاني ، المعافري ، الأندلسي ، ~~المالكي. # رحل إلى المشرق فسمع بالشام من خيثمة (2) بن سليمان ، وبمكة أبا سعيد بن ~~الأعرابي ، وببغداد إسماعيل بن محمد الصفار ، وسمع بالمغرب بكر بن حماد ~~التاهرتي ومحمد بن وضاح وقاسم بن أصبغ وغيرهم (3) وبمصر جماعة من أصحاب ~~يونس والمزني ، روى عنه أبو عبد الله الحاكم وقال : اجتمعنا به بهمذان ، ~~مات ببخارى سنة 383 ، وقيل : سنة ثمان ، وقيل : سنة تسع وسبعين ، وقال فيه ~~أبو سعيد الأندلسي (4): إنه كان من أفاضل الناس ، ومن ثقاتهم ، وقال غنجار ~~: إنه كان فقيها حافظا ، جمع تاريخا لأهل الأندلس ، وقال السمعاني فيه : ~~كان فقيها حافظا ، رحل في طلب العلم إلى المشرق والمغرب ، رحمه الله ~~تعالى!. # 91 ومنهم أبو عبد الله محمد بن طاهر بن علي بن عيسى ، الخزرجي ، الداني ، ~~النحوي ، أخو أبي العباس بن عيسى. # سمع بدانية من أبي داود المقري وغيره ، وقدم دمشق سنة 554 حين خرج حاجا ، ~~وأقرأ بدمشق النحو مدة ، ثم خرج إلى بغداد ، وأقام بها إلى أن مات سنة 619 ~~، وولد سنة 512 ، وقدم مصر سنة 572 ، وله من المصنفات كتاب «تحصيل عين ~~الذهب ، من معدن جوهر الأدب ، في علم مجازات العرب» ومن كلامه : ليست هيبة ~~الشيخ لشيبه ولا لسنه ولا لشخصه ، ولكن لكمال عقله ، والعقل هو ms0562 المهاب ، ~~ولو رأيت شخصا جمع جميع الخصال وعدم العقل لما هبته ، وقال : من جهل شيئا ~~عابه ، ومن قصر عن شيء هابه. # توفي في سنة 528. (بغية الوعاة ج 1 ص 602). PageV02P290 # 92 ومنهم القاضي الشهير محمد بن بشير ، وهو محمد بن سعيد بن بشير بن ~~شراحيل ، المعافري (1)، وقيل في آبائه غير ذلك كما يأتي. # ولما أشير على الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل بتقديم ابن بشير إلى ~~خطة القضاء بقرطبة وجه إليه بباجة ، فأقبل ولا يعلم ما دعي إليه ، ونزل على ~~صديق له من العباد ، فتحدث في شأن استدعائه ، وقدم أنه يعرف فن (2) الكتابة ~~، فقال له العابد : ما أراه بعث فيك إلا للقضاء ، فإن القاضي بقرطبة مات ~~وهي الآن دون قاض ، فقال ابن بشير : فأنا أستشيرك في ذلك إن وقع ، فقال : ~~أسألك عن أشياء ثلاثة ، وأعزم عليك أن تصدقني فيها ، ثم أشير بعد ذلك عليك ~~، فقال : ما هي؟ فقال : كيف حبك للأكل الطيب واللباس اللين وركوب الفاره؟ ~~(3) فقال : والله لا أبالي ما رددت به جوعي وسترت به عورتي وحملت به رحلي ، ~~فقال : هذه واحدة ، فكيف حبك للتمتع بالوجوه الحسان والتبطن للكواعب الغيد ~~وما شاكل ذلك من الشهوات؟ فقال : هذه حال والله ما استشرفت قط إليها ، ولا ~~خطرت ببالي ، ولا اكترثت لفقدها ، فقال : وهذه ثانية ، فكيف حبك لمدح الناس ~~لك وثنائهم عليك؟ وكيف حبك للولاية وكراهيتك للعزل؟ فقال : والله ما أبالي ~~في الحق من مدحني وذمني ، وما أسر للولاية ولا أستوحش للعزل ، فقال : وهذه ~~الثالثة ، أقبل الولاية فلا بأس عليك ، فقدم قرطبة ، فولاه الأمير الحكم ~~القضاء والصلاة. # قال ابن وضاح : أخبرني من كان يرى محمد بن بشير القاضي داخلا على باب ~~المسجد الجامع (4) يوم الجمعة ، وعليه رداء معصفر ، وفي رجله نعل صرارة (5) ~~، وله جمة مفرقة (6)، ثم يقوم فيخطب ويصلي وهو في هذا الزي ، وبه كان يجلس ~~للقضاء بين الناس ، فإن رام أحد من دينه شيئا وجده أبعد من الثريا. # وأتاه رجل لا يعرفه ، فلما رأى ما هو فيه من زي الحداثة من ms0563 الجمة المفرقة ~~والرداء المعصفر وظهور الكحل والسواك وأثر الحناء في يديه ، توقف وقال : ~~دلوني على القاضي ، PageV02P291 # فقيل له : ها هو ، وأشير إليه ، فقال : إني رجل غريب ، وأراكم تستهزئون ~~بي ، أنا أسألكم عن القاضي وأنتم تدلونني على زامر ، فصححوا له أنه القاضي ~~، فتقدم إليه واعتذر ، فأدناه وتحدث معه ، فوجد عنده من العدل والإنصاف فوق ~~ما ظنه ، فكان يحدث بقصته معه. # وعوتب في إرسال لمته (1) ولبسه الخز والمعصفر ، فقال : حدثني مالك بن أنس ~~أن محمد بن المنكدر وكان سيد القراء كانت له لمة ، وأن هشام بن عروة فقيه ~~هذا البلد يعني المدينة كان يلبس المعصفر ، وأن القاسم بن محمد كان يلبس ~~الخز ، ولقد سئل يحيى بن يحيى عن لباس العمائم فقال : هي لباس الناس في ~~المشرق ، وعليه كان أمرهم في القديم ، فقيل له : لو لبستها لاتبعك الناس في ~~لباسها ، فقال : قد لبس محمد بن بشير الخز فما تبعه الناس فيه ، وكان ابن ~~بشير أهلا أن يقتدى به ، فلعلي لو لبست العمامة لتركني الناس ولم يتبعوني ~~كما تركوا ابن بشير. # وكان أول ما نظر فيه محمد بن بشير حين ولي القضاء التسجيل على الخليفة ~~الحكم في أرحي القنطرة (2) إذ قيم عليه فيها وثبت عنده حق المدعي ، وأعذر ~~إلى الحكم فلم يكن عنده مدفع ، فسجل فيها ، وأشهد على نفسه ، فما مضت مديدة ~~(3) حتى ابتاعها الحكم ابتياعا صحيحا ، فسر بذلك ، وقال : رحم الله محمد بن ~~بشير! فلقد أحسن فيما فعل بنا على كره منا ، كان في أيدينا شيء مشتبه فصححه ~~لنا ، وصار حلالا طيب الملك في أعقابنا ، وحكم على ابن فطيس الوزير ، ولم ~~يعرفه بالشهود ، فرفع الوزير ذلك إلى الحكم ، وتظلم من ابن بشير ، فأومأ ~~الحكم إليه أن الوزير كره (4) حكمك عليه بشهادة قوم لم تعرفه بهم ، ولا ~~أعذرت إليه فيهم ، وإن أهل العلم يقولون : إن ذلك له ، فكتب إليه ابن بشير ~~: ليس ابن فطيس ممن يعرف بمن شهد عليه ، لأنه إن لم يجد سبيلا إلى تجريحهم ~~لم يتحرج عن طلب أذاهم في أنفسهم وأموالهم ms0564 ، فيدعون الشهادة هم ومن ائتسى ~~بهم ، وتضيع أموال الناس. # وأكثر موسى بن سماعة أحد خواص الأمير الحكم في ابن بشير الشكاية ، وأنه ~~يجور عليه ، فقال له الحكم : أنا أمتحن قولك الساعة ، فاخرج إليه فورا ، ~~واستأذن عليه ، فإن أذن لك عزلته ، وصدقت قولك فيه ، وإن لم يأذن لك دون ~~خصمك ازددت بصيرة فيه ، فليس هو عندي PageV02P292 # بجائر (1) على حال ، وإنما مقصده الحق في كل ما يتصرف فيه ، فخرج يؤم دار ~~ابن بشير : وقد أمر الحكم من يثق به من الفتيان الصقالبة أن يقفوا أثره ~~ويعلموا ما يكون منه ، فلم يكن إلا ريثما بلغ ، ثم انصرف فحكى للحكم أنه ~~لما خرج الآذن إلى موسى وعلم القاضي بمكانه عاد إليه فقال له : إن كانت لك ~~حاجة فاقصد فيها إذا جلس القاضي مجلس القضاء ، فتبسم الحكم ، وقال : قد ~~أعلمته أن ابن بشير صاحب حق لا هوادة فيه عنده لأحد. # وولي القضاء مرتين ، فلما عزل المرة الأولى انصرف إلى بلده ، وكان بعض ~~إخوانه يعاتبه في صلابته ، ويقول له : أخشى عليك العزل ، فيقول له : ليته ~~قدر أن الشقراء يعني بغلته تقطع الطريق بي جادة نحو (2) باجة ، فما مضى إلا ~~يسير حتى عتب عليه الأمير في قصة (3) اشتد فيها على بعض خاصته ، فكانت سببا ~~لعزله ، وانصرف كما تمنى ، فلم يمكث إلا يسيرا حتى أتى فيه رقاص من قبل ~~الأمير الحكم ، والرقاص عند المغاربة : هو الساعي عند المشارقة ، فعاد إلى ~~قرطبة ، وجبره على القعود للقضاء الأمير الحكم ، فلاذ منه باليمين بطلاق ~~زوجته وبصدقة ما يملك في سبيل الله تعالى إن حكم بين اثنين ، فلم يعذره ، ~~وأخرجه من ماله ، وعوضه من طيب ما عنده ، ووهب له جارية من جواريه ، فعاد ~~إلى القضاء ثانية. # ومما يحكى عنه في العدل أن سعيد الخير ابن السلطان عبد الرحمن الداخل وكل ~~عند ابن بشير وكيلا يخاصم عنه لشيء اضطر إليه ، وكانت بيده فيه وثيقة فيها ~~شهادات شهود قد ماتوا ، ولم يكن فيها من الأحياء إلا الأمير الحكم وشاهد ~~آخر مبرز ، فشهد لسعيد الخير ms0565 ذلك الشاهد ، وضربت على وكيله الآجال في شاهد ~~ثان ، وجد به الخصام ، فدخل سعيد الخير بالكتاب إلى الحكم وأراه شهادته (4) ~~في الوثيقة ، وقد كان كتبها قبل الخلافة في حياة أبيه ، وعرفه مكان حاجته ~~إلى أدائها عند قاضيه خوفا من بطلان حقه ، وكان الحكم يعظم سعيد الخير عمه ~~، ويلتزم مبرته ، فقال له : يا عم ، إنا لسنا من أهل الشهادات ، وقد ~~التبسنا من هذه الدنيا بما لا تجهله ، ونخشى أن توقفنا مع القاضي موقف ~~مخزاة كنا نفديه بملكنا ، فصر في خصامك حيث صيرك الحق إليه ، وعلينا خلف ما ~~انتقصك ، فأبى عليه ، وقال : سبحان الله! وما عسى أن يقول قاضيك في شهادتك؟ ~~وأنت وليته ، وهو حسنة من حسناتك ، وقد لزمتك في الديانة أن تشهد لي بما ~~علمته ، ولا تكتمني ما أخذ الله عليك! فقال : بلى ، إن ذلك لمن حقك كما PageV02P293 # تقول ، ولكنك تدخل علينا به داخلة ، فإن أعفيتنا منه فهو أحب إلينا ، وإن ~~اضطررتنا لم يمكنا عقوقك ، فعزم عليه عزم من لم يشك أن قد ظفر بحاجته ، ~~وضايقته الآجال ، فألح عليه ، فأرسل الحكم عند ذلك إلى فقيهين من فقهاء ~~زمانه ، وخط شهادته بيده في قرطاس ، وختم عليها (1) بخاتمه ، ودفعها إلى ~~الفقيهين وقال لهما : هذه شهادتي بخطي تحت ختمي ، فأدياها إلى القاضي ، ~~فأتياه بها إلى مجلسه وقت قعوده للسماع من الشهود ، فأدياها إليه ، فقال ~~لهما : قد سمعت منكما فقوما راشدين في حفظ الله تعالى ، وجاء وكيل سعيد ~~الخير ، وتقدم إليه مدلا واثقا ، وقال له : أيها القاضي ، قد شهد عندك ~~الأمير أصلحه الله تعالى! فما تقول؟ فأخذ كتاب الشهادة ونظر فيه ، ثم قال ~~للوكيل : هذه شهادة لا تعمل عندي ، فجئني بشاهد عدل ، فدهش الوكيل ، ومضى ~~إلى سعيد الخير فأعلمه ، فركب من فوره إلى الحكم ، وقال : ذهب سلطاننا ، ~~وأزيل بهاؤنا ، يجترئ هذا القاضي على رد شهادتك ، والله سبحانه قد استخلفك ~~على عباده ، وجعل الأمر في دمائهم وأموالهم إليك؟ هذا ما يجب أن تحمله (2) ~~عليه ، وجعل يغريه بالقاضي ويحرضه على الإيقاع به ، فقال له الحكم : وهل ~~شككت ms0566 أنا في هذا يا عم؟ القاضي رجل صالح والله ، لا تأخذه في الله لومة ~~لائم ، فعل ما يجب عليه ويلزمه ، وسد دونه بابا كان يصعب عليه الدخول منه ، ~~فأحسن الله تعالى جزاءه! فغضب سعيد الخير ، وقال : هذا حسبي منك ، فقال له ~~: نعم قد قضيت الذي كان لك علي ، ولست والله أعارض القاضي فيما احتاط به ~~لنفسه ، ولا أخون المسلمين في قبض يد مثله. # ولما عوتب ابن بشير فيما أتاه من ذلك قال لمن عاتبه : يا عاجز ، أما تعلم ~~أنه لا بد من الإعذار في الشهادات ، فمن كان يجترئ على الدفع في شهادة ~~الأمير لو قبلتها؟ ولو لم أعذر لبخست المشهود عليه حقه. # وتوفي القاضي محمد بن بشير سنة 198 قبل الشافعي بست سنين كما يأتي قريبا ~~ومحاسنه رحمه الله تعالى! كثيرة ، وقد استوفى ترجمته بقدر الإمكان القاضي ~~عياض في المدارك ، فليراجها من أرادها ، فإن عهدي بها في المغرب (3). # وقال بعض من عرف به ، ما نصه : القاضي محمد بن بشير بن محمد المعافري ، ~~أصله من جند باجة من عرب مصر ، ولاه الحكم بن هشام قضاء القضاة الذي يعبرون ~~عنه بالمغرب PageV02P294 # بقضاء الجماعة ، بقرطبة ، بعد المصعب بن عمران ، ثم صرفه وولى مكانه ~~الفرج بن كنانة ، وعن ابن حارث ، قال أحمد بن خالد : طلب محمد بن بشير ~~العلم بقرطبة عند شيوخ أهلها حتى أخذ منه بحظ وافر ، ثم كتب لأحد أولاد عبد ~~الملك بن مروان (1) لمظلمة نالته على وجه الاعتصام به وتصرف معه تصرفا ~~لطيفا ، ثم انقبض عنه ، وخرج حاجا ، قال ابن حارث : وكتب محمد بن بشير في ~~حداثته للقاضي مصعب بن عمران ، ثم خرج حاجا فلقي مالك بن أنس وجالسه وسمع ~~منه ، وطلب العلم أيضا بمصر ، ثم انصرف فلزم ضيعته في باجة. # وقال ابن حيان : إنه استقدم من باجة للقضاء برأي العباس بن عبد الملك. # وقال ابن شعبان في الرواة (2) عن مالك من أهل الأندلس : محمد بن بشير بن ~~سرافيل ، ويقال شراحيل ، ولي القضاء ، وكان رجلا صالحا ، وبعدله تضرب ~~الأمثال ، واستوطن قرطبة ms0567 ، وتوفي بها سنة ثمان وتسعين ومائة ، انتهى ، ~~وبعضه عن غيره. # ومن شعره قوله : [الرمل] # إنما أزرى بقدري أنني %~% لست من بابة أهل البلد ليس منهم غير ذي مقلية %~% لذوي الألباب أو ذي حسد (4) يتحامون لقائي مثل ما %~% يتحامون لقاء الأسد مطلعي أثقل في أعينهم %~% وعلى أنفسهم من أحد لو رأوني وسط بحر لم يكن %~% أحد يأخذ منهم بيدي # 93 ومنهم محمد بن عيسى بن دينار ، الغافقي. # من أهل قرطبة ، كان فقيها زاهدا ، وحج وحضر افتتاح إقريطش (5)، ~~واستوطنها ، قاله الرازي. # 94 ومنهم محمد بن يحيى بن يحيى الليثي. PageV02P295 # خرج حاجا ، ولقي سحنون بن سعيد بإفريقية ، ولقي بمصر رجالا من أصحاب مالك ~~، فسمع منهم ، وعرف بالفقه والزهد ، وجاور بمكة ، وتوفي هنالك. # 95 ومنهم محمد بن مروان بن خطاب ، المعروف بابن أبي جمرة. # رحل حاجا هو وابناه خطاب وعميرة في سنة اثنتين وعشرين ومائتين ، وسمعوا ~~ثلاثتهم من سحنون بن سعيد المدونة بالقيروان ، وأدركوا أصبغ بن الفرج ، ~~وأخذوا عنه. # 96 ومنهم محمد بن أبي علاقة ، البواب ، من أهل قرطبة. # كانت له رحلة إلى المشرق ، ولقي فيها جماعة من أهل العلم ، وأخذ عن أبي ~~إسحاق الزجاجي ، وعن أبي بكر بن الأنباري ، وعن أبي الحسن علي بن سليمان ~~الأخفش ، وأبي عبد الله نفطويه ، وغيرهم ، وسمع من الأخفش «الكامل» للمبرد ~~وقال الحكم المستنصر : لم يصح كتاب «الكامل» عندنا من رواية إلا من قبل ابن ~~أبي علاقة ، وكان ابن جابر الإشبيلي قد رواه قبل بمصر بمدة ، وما علمت أحدا ~~رواه غيرهما ، وكان ابن الأحمر القرشي يذكر أنه رواه ، وكان صدوقا ، ولكن ~~كتابه ضاع ، ولو حضر ضاهى الرجلين المتقدمين. # 97 ومنهم محمد بن حزم بن بكر ، التنوخي. # من أهل طليطلة ، وسكن قرطبة ، يعرف بابن المديني ، سمع من أحمد بن خالد ~~وغيره ، وصحب محمد بن مسرة الجبلي (1) قديما ، واختص بمرافقته في طريق الحج ~~، ولازمه بعد انصرافه ، وكان من أهل الورع والانقباض ، وحكي عن ابن مسرة ~~أنه كان في سكناه المدينة يتتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~ودله بعض ms0568 أهل المدينة على دار مارية أم إبراهيم سرية النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فقصد إليها فإذا هي دويرة لطيفة بين البساتين بشرقي المدينة عرضها ~~وطولها واحد قد شق في وسطها بحائط ، وفرش على حائطها خشب غليظ يرتقى إلى ~~ذلك الفرش على خارج لطيف ، وفي أعلى ذلك بيتان وسقيفة كانت مقعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الصيف ، قال : فرأيت أبا عبد الله بعد ما صلى في البيتين ~~والسقيفة وفي كل ناحية من نواحي تلك الدار ضرب أحد البيتين بشبره ، فكشفته ~~بعد انصرافي وهو ساكن في الجبل عن ذلك ، فقال : هذا البيت الذي تراني فيه ~~بنيته على تلك الحالة (2) في العرض والطول بلا زيادة ولا نقصان ، انتهى. PageV02P296 # 98 ومنهم محمد بن يحيى بن مالك بن يحيى بن عائذ (1)، ولد (2) أبي زكريا ~~الراوية. # من أهل طرطوشة ، يكنى أبا بكر ، تأدب بقرطبة ، وسمع بها من قاسم بن أصبغ ~~، ومحمد بن معاوية القرشي ، وأحمد بن سعيد ، ومنذر بن سعيد ، وأبي علي ~~القالي ، وغيرهم ، وكان حافظا للنحو واللغة والشعر ، يفوت من جاراه على ~~حداثة سنة ، شاعرا مجيدا مرسلا بليغا ، ورحل مع أبيه إلى المشرق سنة تسع ~~وأربعين وثلاثمائة ، فسمع بمصر من ابن الورد وابن السكن وحمزة الكناني ~~وغيرهم ، وسمع أيضا بالبصرة وبغداد كثيرا ، وخرج إلى أرض فارس فسمع هنالك ، ~~وجمع كتبا عظيمة ، وأقام بها إلى أن توفي بأصبهان معتبطا (3) مع الستين ~~وثلاثمائة ، ومولده بطرطوشة صدر ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، ~~ذكره ابن حيان ، رحمه الله تعالى!. # 99 ومنهم محمد بن عبدون الجبلي ، العدوي (4)، من أهل قرطبة. # أدب بالحساب والهندسة ، ورحل في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ، فدخل مصر ~~والبصرة ، وعني بعلم الطب فمهر فيه ، ودبر في مارستان الفسطاط ، ثم رجع إلى ~~الأندلس في سنة ستين وثلاثمائة ، فاتصل بالمستنصر بالله وابنه المؤيد بالله ~~، وله في التكسير تأليف حسن ، رحمه الله تعالى!. # 100 ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن ، الأزدي ، الفراء ، القرطبي. # صحب أبا بكر بن يحيى بن مجاهد ، واختص به ، ولطف محله منه ، وقرأ ms0569 عليه ~~القرآن ، ورحل صحبته لأداء فريضة الحج ، وكان رجلا صالحا كثير التلاوة ~~للقرآن والخشوع ، إذا قرأ بكى ورتل وبين في مهل ، ويقول : أبو بكر علمني ~~هذه القراءة ، وحكى أنه سرد الصوم (5) اثنتي عشرة سنة قبل موت ابن مجاهد ~~مفطرا كل ليلة وقت الإفطار ، ثم تمادى على ذلك بعد موته مفطرا عقب العشاء ~~الآخرة لالتزامه الصلاة من المغرب إليها ، تزيدا من الخير ، واجتهادا في العمل. |من لم يمت عبطة يمت هرما||الموت كأس والمرء ذائقها| PageV02P297 # 101 ومنهم أبو عبد الله محمد بن صالح ، المعافري ، الأندلسي. # رحل إلى المشرق فسمع خيثمة بن سليمان وأبا سعيد بن الأعرابي وإسماعيل بن ~~محمد الصفار وبكر بن حماد التاهرتي وغيرهم ، روى عنه أبو عبد الله الحاكم ، ~~وقال : اجتمعنا بهمذان سنة إحدى وأربعين ، يعني وثلاثمائة ، فتوجه منها إلى ~~أصبهان ، وكان قد سمع في بلاده وبمصر من أصحاب يونس ، وبالحجاز وبالشام ~~وبالجزيرة من أصحاب علي بن حرب ، وببغداد ، وورد نيسابور في ذي الحجة سنة ~~إحدى وأربعين فسمع الكثير ، ثم خرج إلى مرو ومنها إلى بخارى فتوفي بها في ~~رجب من سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ، وروى عنه أيضا أبو القاسم بن حبيب ~~النيسابوري وغيرهما ، ذكره ابن عساكر ، وأسند إليه قوله : [الكامل] # ودعت قلبي ساعة التوديع %~% وأطعت قلبي وهو غير مطيعي إن لم أشيعهم فقد شيعتهم %~% بمشيعين تنفسي ودموعي (1) # وذكره ابن الفرضي وقال : إنه استوطن بخارى ، وجعل وفاته بها سنة ثمان ~~وسبعين ، والأول قول الحاكم ، وهو أصح. # 102 ومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري ، السرقسطي. # روى عن الباجي وابن عبد البر ، ورحل حاجا فقدم دمشق وحدث بها عن شيوخه ~~الأندلسيين ، وعن أبي حفص عمر بن أبي القاسم بن أبي زيد القفصي ، وذكره ابن ~~عساكر ، وقال : سمع عنه أبو محمد الأكفاني ، وحكى عنه تدليسا ضعفه به ، ~~وتوفي سنة 477. # 103 ومنهم أبو عبد الله محمد بن عيسى بن بقاء ، الأنصاري. # من بلاد الثغر الشرقي ، أخذ القراءات عن أبي داود سليمان بن نجاح ، ورحل ~~حاجا ، فقدم دمشق ، وأقرأ بها القرآن بالسبع ms0570 (2)، وأخذ عنه جماعة من أهلها ~~، وكان شيخا فاضلا حافظا للحكايات قليل التكلف في اللباس ، ذكره ابن عساكر ~~وقال : رأيته وسمعته ينشد قصيدة يوم خرج الناس للمصلى للاستسقاء على المنبر ~~، أولها : [البسيط] # أستغفر الله من ذنبي وإن كبرا %~% وأستقل له شكري وإن كثرا (3) # وكان يسكن في دار الحجارة ، ويقرئ بالمسجد الجامع. PageV02P298 # ولد في الثاني والعشرين من شعبان سنة أربع وخمسين وأربعمائة ، وتوفي يوم ~~الأربعاء عند صلاة العصر ، ودفن يوم الخميس لصلاة الظهر الثاني من ذي الحجة ~~سنة اثنتي عشرة وخمسمائة ، ودفن في مقابر الصحابة بالقرب من قبر أبي ~~الدرداء ، رضي الله تعالى عنه! قال : وشهدت أنا غسله والصلاة عليه ودفنه ، ~~وذكره السلفي. # 104 ومنهم أبو عبد الله محمد بن طاهر بن علي بن عيسى ، الأنصاري ، ~~الخزرجي. # من أهل دانية ، سمع كتاب التقصي (1) لابن عبد البر ، ولقي أبا الحسن ~~الحصري ثم خرج حاجا فقدم دمشق سنة أربع وخمسمائة ، وأقام بها مدة يقرئ ~~العربية ، وكان شديد الوسوسة في الوضوء. # وذكر ابن عساكر وقال : أنشدني أخي أبو الحسين هبة الله بن الحسن الفقيه ~~قال : أنشدنا ابن طاهر الأندلسي بدمشق قال : أنشدني الحصري لنفسه : [مخلع ~~البسيط] # يموت من في الأنام طرا %~% من طيب كان أو خبيث (2) فمستريح ومستراح %~% منه ، كما جاء في الحديث # قال : وأنشدني الحصري لنفسه : [الكامل] # لو كان تحت الأرض أو فوق الذرى %~% حر أتيح له العدو ليوذى (3) فاحذر عدوك وهو أهون هين %~% إن البعوضة أردت النمروذا # 105 ومنهم محمد بن أبي سعيد الفرج بن عبد الله ، البزار. # من أهل سرقسطة ، لقي بدانية الحصري ، وسمع منه بعض منظومه ، ورحل حاجا ~~فأدى الفريضة ، ودخل العراق فسمع من جماعة وأجازوا له : منهم ابن خيرون ، ~~والحميدي ، وأبو زكريا التبريزي ، والمبارك بن عبد الجبار ، وثابت بن بندار ~~، وهبة الله بن الأكفاني ، وغيرهم ، ونزل الإسكندرية ، وحدث بها ، وأخذ ~~الناس عنه ، وتوفي هنالك ، وأنشد للحصري : [المتقارب] # الناس كالأرض ، ومنها هم %~% من خشن اللمس ومن لين صلد تشكى الرجل منه الوجى %~% وإثمد يجعل في الأعين (4) PageV02P299 # وروى عنه ابن الحضرمي وابن ms0571 جارة ، وغيرهما. # 106 ومنهم أبو بكر محمد بن الحسين ، الشهير بالميورقي ، لأن أصله منها ~~(1)، وسكن غرناطة. # وروى عن أبي علي الصدفي ، ورحل حاجا فسمع بمكة من أبي الفتح عبد الله بن ~~محمد البيضاوي (2)، وأبي نصر عبد الملك بن أبي مسلم النهاوندي ، في شوال ~~وذي القعدة من سنة 517 ، وبالإسكندرية من أبي عبد الله الرازي وأبي الحسن ~~بن مشرف وأبي بكر الطرطوشي وغيرهم ، وعاد إلى الأندلس بعد مدة طويلة فحدث ~~في غير ما بلد لتجوله ، وكان فقيها ظاهريا ، عارفا بالحديث وأسماء الرجال ، ~~متقنا لما رواه ، يغلب عليه الزهد والصلاح ، روى عنه أبو عبد الله النميري ~~الحافظ ويقول فيه «الأزدي» تدليسا ، لأن الأنصار من الأزد ، وأبو بكر بن ~~رزق ، وأبو عبد الله بن عبد الرحيم ، وابنه عبد المنعم ، وسواهم ، وصار ~~أخيرا إلى بجاية هاربا من صاحب المغرب حينئذ (3) بعد أن حمل إليه هو وأبوه ~~العباس بن العريف وأبو الحكم بن برجان ، وحدث هنالك ، وسمع منه في سنة 537 ~~، رحمه الله تعالى!. # 107 ومنهم أبو الحسن محمد بن عبد الرحمن بن الطفيل (4)، العبدي ~~الإشبيلي. # ويعرف بابن عظيمة ، أخذ القراءات عن أبي عبد الله السرقسطي ، وروى عن أبي ~~عبد الله الخولاني ، وأبي عبد الله بن فرج ، وأبي علي الغساني ، وأبي داود ~~المقري ، وأبي جعفر بن عبد الحق ، وأبي الوليد بن طريف ، ورحل حاجا فروى ~~بمكة عن رزين بن معاوية ، ثم بالإسكندرية عن ابن الحضرمي أبي عبد الله محمد ~~بن منصور ، وأبي الحسن بن مشرف الأنماطي ، وبالمهدية عن المازري ، وكانت ~~رحلته مع أبي علي منصور بن الخير الأحدب للقاء أبي معشر الطبري ، فبلغهما ~~نعيه بمصر ، فلما قفلا من حجهما قعد منصور يقول : قرأت على أبي معشر ، ~~واقتصر أبو الحسن في تصدره للإقراء على التحديث عمن لقي ، فعرف مكانه من ~~الصدق والعدالة ، وولي الصلاة ببلده ، وتقدم في صناعته ، واشتهر بها ، ~~وتلاه أهل بيته فيها ، فأخذ عنهم الناس ، وله أرجوزة في القراءات السبع ، ~~وأخرى في مخارج الحروف ، وشرح قصيدة الشقراطسي ، وله أيضا كتاب «الفريدة ~~الحمصية ، في شرح ms0572 القصيدة الحصرية» وإليه وإلى PageV02P300 # بنيه بعده كانت الرياسة في هذا الشأن ، ومن (1) جلة الرواة عنه أبو بكر : ~~محمد (2) بن خير ، قرأ عليه الشهاب» للقضاعي (3)، وأجاز له جميع رواياته ~~وتواليفه في رجب سنة 536 ، وتوفي في حدود الأربعين وخمسمائة ، وروى عنه أبو ~~الضحاك الفزاري. # 108 ومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عيسى بن هشام بن جراح ~~، الخزرجي (4). # من أهل جيان ، ويعرف بالبغدادي لطول سكناه إياها ، روى عن أبي علي ~~الغساني ، وأبي محمد بن عتاب ، ورحل حاجا فلقي أبا الحسن الطبري المعروف ~~بالكيا ، وأبا طالب الزينبي ، وأبا بكر الشاشي ، وغيرهم. وكان فقيها مشاورا ~~حدث عنه أبو عبد الله النميري ، وأبو محمد بن عبيد الله ، وأبو عبد الله بن ~~حميد وأبو القاسم عبد الرحيم بن الملجوم ، وغير واحد ، وتوفي بفاس سنة 547 (5). # 109 ومنهم أبو عبد الله محمد بن علي بن ياسر ، الأنصاري ، الجياني ، ونزل ~~حلب يكنى أبا بكر. # رحل إلى المشرق ، وأدى الفريضة ، وقدم دمشق قبل العشرين وخمسمائة ، وسكن ~~قنطرة سنان منها ، وكان يعلم القرآن ، ويتردد إلى أبي عبد الله نصر الله بن ~~محمد يسمع الحديث منه ، ثم رحل صحبة أبي القاسم بن عساكر صاحب تاريخ الشام ~~إلى بغداد سنة عشرين ، وكان زميله ، فسمع بها معه من هبة الله بن الحصين ~~وغيره ، ثم خرج إلى خراسان فسمع بها من حمزة الحسيني وأبي عبد الله الفراوي ~~وأبي القاسم الشحامي وغيرهم ، وسمع ببلخ جماعة منهم أبو محمد الحسن بن علي ~~الحسيني وأبو النجم مصباح بن محمد المكي (6) وغيرهما ، وبلغ الموصل فأقام ~~بها مدة يسمع منه ويؤخذ عنه ، ثم انتهى إلى حلب فاستوطنها ، وسلمت إليه ~~خزانة الكتب النورية ، وأجريت عليه جراية ، وكان فيه عسر في الرواية ~~والإعارة معا ، ووقف PageV02P301 # كتبه على أصحاب الحديث ، وله عوال مخرجة من حديثه ساوى (1) بعض شيوخه ~~البخاري ومسلما وأبا داود والترمذي والنسائي ، روى عنه أبو حفص الميانشي ~~(2) وأبو المنصور مظفر بن سوار اللخمي وأبو محمد عبد الله بن علي بن سويدة ~~وابن أبي السنان وغيرهم. # ذكره ms0573 ابن عساكر في تاريخه وقال : سمعت منه ، ومات في (3) جمادى الأولى ~~سنة ثلاث وستين وخمسمائة على ما بلغني. # وقال ابن نقطة : حدث عن جماعة منهم أبو القاسم سهل بن إبراهيم النيسابوري ~~وأبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الهمداني ، حدثنا عنه أبو محمد عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن علوان الحلبي وأخوه أبو العباس أحمد ، وحكى عن الحسن بن هبة ~~الله بن صصرى أنه توفي بحلب في جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وخمسمائة كما ~~تقدم ، وقد بلغ السبعين ، قاله ابن الأبار. # 110 ومنهم أبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة. # مرسي سكن شاطبة ، ودار سلفه بلنسية ، سمع أبا علي الصدفي واختص به ، ~~وأكثر عنه ، وإليه صارت دواوينه وأصوله العتاق وأمهات كتبه الصحاح ، لصهر ~~كان بينهما ، وسمع أيضا أبا محمد بن أبي جعفر ، ولازم حضور مجلسه للتفقه به ~~، وحمل ما كان يرويه ، ورحل إلى غرب الأندلس فسمع محمد (4) بن عتاب وأبا ~~بحر الأسدي وأبا الوليد بن رشيد ، وأبا عبد الله الخولاني ، وأبا الوليد ~~(5) بن رشد وأبا عبد الله بن الحاج وأبا بكر العربي وغيرهم ، وكتب إليه أبو ~~عبد الله الخولاني وأبو الوليد بن طريف وأبو الحسن بن عفيف وأبو القاسم بن ~~صواب وأبو محمد بن السيد وغيرهم ، ثم رحل إلى المشرق سنة عشرين وخمسمائة ، ~~فلقي بالإسكندرية أبا الحجاج بن نادر الميورقي ، وصحبه وسمع منه ، وأخذ عنه ~~الفقه وعلم الكلام ، وأدى فريضة الحج في سنة إحدى وعشرين ، ولقي بمكة أبا ~~الحسن رزين بن معاوية العبدري إمام المالكية بها ، وأبا محمد بن صدقة ~~المعروف بابن غزال من أصحاب كريمة المروزية : فسمع منهما وأخذ عنهما ، وروى ~~عن أبي الحسن علي بن سند بن عياش الغساني ما حمل عن PageV02P302 # أبي حامد الغزالي من تصانيفه ، ثم انصرف إلى ديار مصر فصحب ابن نادر إلى ~~حين وفاته بالإسكندرية ، ولقي أبا طاهر بن عوف وأبا عبد الله بن مسلم ~~القرشي وأبا طاهر السلفي وأبا زكريا الزناتي وغيرهم ، فأخذ عنهم ، وكان قد ~~كتب إليه منها أبو بكر الطرطوشي وأبو الحسن ms0574 بن مشرف الأنماطي ، ولقي في ~~صدره بالمهدية أبا عبد الله المازري فسمع منه بعض كتاب المعلم ، وأجاز له ~~باقيه ، وعاد إلى مرسية في سنة ست وعشرين ، وقد حصل في رحلته علوما جمة ~~ورواية فسيحة ، وكان عارفا بالسنن والآثار ، مشاركا في علم القرآن وتفسيره ~~، حافظا للفروع ، بصيرا باللغة والغريب ، ذا حظ من علم الكلام ، مائلا إلى ~~التصوف ، مؤثرا له ، أديبا بليغا خطيبا فصيحا ، ينشئ الخطب مع الهدي والسمت ~~والوقار والحلم ، جميل الشارة (1)، محافظا على التلاوة بالخشوع (2)، ~~راتبا على الصوم ، وولي خطة الشورى بمرسية مضافة إلى الخطبة بجامعها ، وأخذ ~~في إسماع الحديث وتدريس الفقه ، ثم ولي القضاء بها بعد انقراض دولة ~~الملثمين ، ونقل إلى قضاء شاطبة فاتخذها وطنا ، وكان يسمع الحديث بها ~~وبمرسية وبلنسية ، ويقيم الخطب أيام الجمع في جوامع هذه الأمصار الثلاثة ~~متعاقبا عليها ، وقد حدث بالمرية وهناك أبو الحسن بن موهب وأبو محمد ~~الرشاطي وغيرهما ، وسمع منه أبو الحسن بن هذيل جامع الترمذي ، وألف كتابه ~~«شجرة الوهم ، المترقية إلى ذروة الفهم» ولم يسبق إلى مثله ، وليس له غيره ~~، وجمع فهرسة حافلة. # ووصفه غير واحد بالتفنن في العلوم والمعارف ، والرسوخ في الفقه وأصوله ، ~~والمشاركة في علم الحديث والأدب. # وقال ابن عياد في حقه : إنه كان صليبا في الأحكام ، مقتفيا للعدل ، حسن ~~الخلق والخلق ، جميل المعاملة ، لين الجانب ، فكه المجالسة ، ثبتا ، حسن ~~الخط ، من أهل الإتقان والضبط. # وحكي أنه كانت عنده أصول حسان بخط عمه ، مع الصحيحين بخط الصدفي ، في ~~سفرين ، قال : ولم يكن عند شيوخنا مثل كتبه في صحتها وإتقانها وجودتها ، ~~ولا كان فيهم من رزق عند الخاصة والعامة من الحظوة والذكر وجلالة القدر ما رزقه. # وذكره أبو سفيان أيضا وأبو عمر بن عات ، ورفعوا جميعا بذكره. PageV02P303 # وتوفي بشاطبة مصروفا عن قضائها آخر ذي الحجة سنة خمس وخمسين وخمسمائة (1) ~~ودفن أول يوم من سنة ست وخمسين وخمسمائة (2)، ودفن بالروضة المنسوبة إلى ~~أبي عمر بن عبد البر ، ومولده في رمضان ، سنة 496. # 111 ومنهم محمد بن إبراهيم بن وضاح ، اللخمي (3). # من أهل غرناطة ms0575 ، ونزل جزيرة شقر ، يكنى أبا القاسم ، وأخذ القراءة عن أبي ~~الحسن بن هذيل وسمع منه كثيرا ، ورحل حاجا فأدى الفريضة ، وأخذ القراءات ~~بمكة عن أبي علي بن العرجاء في سنة ست وأربعين وخمسمائة وسنة سبع بعدها ، ~~وحج ثلاث حجات ، ودخل بغداد ، وأقام في رحلته نحوا من تسعة أعوام ، وقفل ~~إلى الأندلس ، فنزل جزيرة شقر من أعمال بلنسية ، وأقرأ بها القرآن نحوا من ~~أربعين سنة لم يأخذ من أحد أجرا ، ولا قبل هدية ، وولي الصلاة والخطبة ~~بجامعها ، وكان رجلا صالحا زاهدا مشاورا (4) يشار إليه بإجابة الدعوة ، ~~معروفا بالورع والانقباض ، وتوفي في صفر سنة 587. # 112 ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن ، التجيبي ، نزيل تلمسان. # من أهل لقنت عمل مرسية ، وسكن أبوه أريوله (5)، رحل إلى المشرق فأدى ~~الفريضة ، وأطال الإقامة هنالك ، واستوسع في الرواية ، وكتب العلم عن جماعة ~~كثيرة أزيد من مائة وثلاثين ، من أعيانهم المشرقيين أبو طاهر السلفي ، صحبه ~~واختص به وأكثر عنه ، وحكى عنه (6) أنه لما ودعه في قفوله إلى المغرب سأله ~~عما كتب عنه ، فأخبره أنه كتب كثيرا من الأسفار ومئتين من الأجزاء ، فسر ~~بذلك ، وقال له : تكون محدث المغرب إن شاء الله تعالى ، قد حصلت خيرا كثيرا ~~، قال : ودعا لي بطول العمر حتى يؤخذ عني ما أخذت عنه ، وقد جمع في أسماء ~~شيوخه على حروف المعجم تأليفا مفيدا أكثر فيه من الآثار والحكايات والأخبار ~~، وقفل من رحلته ، وله أربعون حديثا في المواعظ ، وأخرى في الفقر ، وفضله ، ~~وثالثة في الحب PageV02P304 # في الله تعالى ، ورابعة في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ومسلسلاته في جزء ، وكتاب «فضائل الأشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان» وكتاب ~~«فضل عشر ذي الحجة» وكتاب «مناقب السبطين» وكتاب «الفوائد الكبرى» مجلد ، ~~و «الفوائد الصغرى» جزء ، وكتاب «الترغيب في الجهاد» خمسون بابا في مجلد ، ~~وكتاب «المواعظ والرقائق» أربعون مجلسا ، سفران ، وكتاب «مشيخة السلفي» ~~وغير ذلك. # ومولده بلقنت الصغرى في نحو الأربعين وخمسمائة ، وتوفي سنة عشر وستمائة ، ~~رحمه الله تعالى!. # 113 ومنهم الشيخ الأكبر ، ذو المحاسن ms0576 التي تبهر ، سيدي محيي الدين بن ~~عربي محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله ، الحاتمي ، من ولد عبد الله ~~بن حاتم أخي عدي بن حاتم ، الصوفي ، الفقيه ، المشهور ، الظاهري. # ولد بمرسية يوم الاثنين سابع عشر رمضان سنة 560 ، قرأ القرآن على أبي بكر ~~بن خلف بإشبيلية ، بالسبع وبكتاب الكافي ، وحدثه به عن ابن المؤلف أبي ~~الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعيني عن أبيه ، وقرأ أيضا السبع بالكتاب ~~المذكور على أبي القاسم الشراط القرطبي ، وحدثه به عن ابن المؤلف ، وسمع ~~على ابن أبي بكر محمد بن أبي جمرة كتاب «التيسير» للداني عن أبيه عن المؤلف ~~، وسمع على ابن زرقون وأبي محمد عبد الحق الإشبيلي الأزدي وغير واحد من أهل ~~المشرق والمغرب يطول تعدادهم. # وكان انتقاله من مرسية لإشبيلية سنة 568 ، فأقام بها إلى سنة 598 ، ثم ~~ارتحل إلى المشرق ، وأجازه جماعة منهم الحافظ السلي (1) وابن عساكر وأبو ~~الفرج بن الجوزي ، ودخل مصر ، وأقام بالحجاز مدة ، ودخل بغداد والموصل ~~وبلاد الروم ، ومات بدمشق سنة 638 (2)، ليلة الجمعة الثامن والعشرين من ~~شهر ربيع الآخر ، ودفن بسفح قاسيون (3)، وأنشدني لنفسه مؤرخا وفاته الشيخ ~~محمد بن سعد الكلشني سنة 1037 (4)، حفظه الله تعالى : [الخفيف] # إنما الحاتمي في الكون فرد %~% وهو غوث وسيد وإمام كم علوم أتى بها من غيوب %~% من بحار التوحيد يا مستهام إن سألتم متى توفي حميدا %~% قلت أرخت : مات قطب همام PageV02P305 # وقال ابن الأبار : هو من أهل المرية ، وقال ابن النجار : أقام بإشبيلية ~~إلى سنة 598 ، ثم دخل بلاد المشرق ، وقال ابن الأبار : إنه أخذ عن مشيخة ~~بلده ، ومال إلى الآداب ، وكتب لبعض الولاة ، ثم رحل إلى المشرق حاجا ، ولم ~~يعد بعدها إلى الأندلس ، وقال المنذري : ذكر أنه سمع بقرطبة من أبي القاسم ~~بن بشكوال وجماعة سواه ، وطاف البلاد ، وسكن بلاد الروم مدة ، وجمع مجاميع ~~في الطريقة ، وقال ابن الأبار : إنه لقيه جماعة من العلماء والمتعبدين ، ~~وأخذوا عنه ، وقال غيره : إنه قدم بغداد سنة 608 ، وكان يومأ إليه ms0577 بالفضل ~~والمعرفة ، والغالب عليه طرق أهل الحقيقة ، وله قدم في الرياضة والمجاهدة ~~وكلام على لسان أهل التصوف ، ووصفه غير واحد بالتقدم والمكانة من أهل هذا ~~الشأن بالشام والحجاز ، وله أصحاب وأتباع. # ومن تأليفه (1) مجموع ضمنه منامات رأى فيها النبي صلى الله عليه وسلم وما ~~سمع منه ومنامات قد حدث بها عمن رآه صلى الله عليه وسلم. # قال ابن النجار : وكان قد صحب الصوفية ، وأرباب القلوب ، وسلك طريق الفقر ~~، وحج وجاور ، وكتب في علم القوم ، وفي أخبار مشايخ المغرب وزهادهم (2)، ~~وله أشعار حسنة ، وكلام مليح ، اجتمعت به في دمشق في رحلتي إليها ، وكتبت ~~عنه شيئا من شعره ، ونعم الشيخ هو ، ذكر لي أنه دخل بغداد سنة 601 ، فأقام ~~بها اثني عشر يوما ، ثم دخلها ثانيا حاجا مع الركب سنة 608 ، وأنشدني لنفسه ~~: [الطويل] # أيا حائرا ما بين علم وشهوة %~% ليتصلا ، ما بين ضدين من وصل ومن لم يكن يستنشق الريح لم يكن %~% يرى الفضل للمسك الفتيق على الزبل (3) # وسألته عن مولده فقال : ليلة الاثنين 17 رمضان سنة 560 بمرسية من بلاد ~~الأندلس ، انتهى. # وقال ابن مسدي : إنه كان جميل الجملة والتفضيل ، محصلا لفنون العلم أخص ~~تحصيل ، وله في الأدب الشأو الذي لا يلحق ، والتقدم الذي لا يسبق ، سمع ~~ببلاده من ابن زرقون والحافظ ابن الجد وأبي الوليد الحضرمي ، وبسبتة من أبي ~~محمد بن عبد الله ، وقدم عليه إشبيلية أبو محمد عبد المنعم بن محمد الخزرجي ~~فسمع منه ، وأبو جعفر بن مصلي ، وذكر أنه لقي عبد الحق الإشبيلي ، وفي ذلك ~~عندي نظر ، انتهى. PageV02P306 # قلت : لا نظر في ذلك ، فإن سيدي الشيخ محيي الدين ذكر في إجازته للملك ~~المظفر غازي بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب ما معناه أو نصه : ومن شيوخنا ~~الأندلسيين أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الإشبيلي ، رحمه ~~الله تعالى! حدثني بجميع مصنفاته في الحديث ، وعين لي من أسمائها تلقين ~~المهتدي ، والأحكام الكبرى ، والوسطى ، والصغرى ، وكتاب التهجد ، وكتاب ~~العاقبة ، ونظمه ونثره ، وحدثني بكتب الإمام أبي ms0578 محمد علي بن أحمد بن حزم ~~عن أبي الحسن شريح بن محمد بن شريح عنه ، انتهى. # وقال : إن الحافظ السلفي أجاز له ، انتهى. # قال بعض الحفاظ : وأحسبها الإجازة العامة ، وكان ظاهري المذهب في ~~العبادات ، باطني النظر في الاعتقادات ، وكان دفنه يوم الجمعة بجبل قاسيون ~~، واتفق أنه لما أقام ببلاد الروم زكاه ذات يوم الملك فقال : هذا تذل له ~~الأسود ، أو كلاما هذا معناه ، فسئل عن ذلك ، فقال : خدمت بمكة بعض الصلحاء ~~، فقال لي يوما : الله يذل لك أعز خلقه ، وأمر له ملك الروم مرة بدار تساوي ~~مائة ألف درهم ، فلما نزلها وأقام بها مر به في بعض (1) الأيام سائل ، فقال ~~له : شيء لله ، فقال : ما لي غير هذه الدار ، خذها لك ، فتسلمها السائل ~~وصارت له. # وقال الذهبي في حقه : إن له توسعا في الكلام ، وذكاء ، وقوة خاطر ، ~~وحافظة ، وتدقيقا في التصوف ، وتواليف جمة في العرفان ، لو لا شطحه في ~~كلامه وشعره (2)، ولعل ذلك وقع منه حال سكره وغيبته ، فيرجى له الخير ، انتهى. # وقال القطب اليونيني في ذيل «مرآة الزمان» : عن سيدي الشيخ محيي الدين. ~~رضي الله تعالى عنه ونفعنا به! أنه كان يقول : إني أعرف اسم الله الأعظم ، ~~وأعرف الكيمياء ، انتهى. # وقال ابن شودكين عنه : إنه كان يقول : ينبغي للعبد أن يستعمل همته في ~~الحضور في مناماته ، بحيث يكون حاكما على خياله يصرفه بعقله نوما ، كما كان ~~يحكم عليه يقظة ، فإذا حصل للعبد هذا الحضور وصار خلقا له وجد ثمرة ذلك في ~~البرزخ وانتفع به جدا ، فليهتم العبد بتحصيل هذا القدر ، فإنه عظيم الفائدة ~~بإذن الله تعالى. # وقال : إن الشيطان ليقنع من الإنسان بأن ينقله من طاعة إلى طاعة ليفسخ ~~عزمه بذلك. # وقال : ينبغي للسالك أنه متى حضر له أنه يعقد على أمر ويعاهد الله تعالى ~~عليه أن يترك PageV02P307 # ذلك الأمر إلى أن يجيء وقته ، فإن يسر الله تعالى فعله فعله ، وإن لم ~~ييسر الله فعله يكون مخلصا من نكث العهد ، ولا يكون متصفا بنقض الميثاق. # ومن نظم الشيخ محيي ms0579 الدين رحمه الله تعالى! قوله : [الكامل] # بين التذلل والتدلل نقطة %~% فيها يتيه العالم النحرير (1) هي نقطة الأكوان إن جاوزتها %~% كنت الحكيم وعلمك الإكسير (2) # وقوله أيضا رحمه الله : [الكامل] # يا درة بيضاء لاهوتية %~% قد ركبت صدفا من الناسوت جهل البسيطة قدرها لشقائهم %~% وتنافسوا في الدر والياقوت # وحكى العماد بن النحاس الأطروش (3) أنه كان في سفح جبل قاسيون على مستشرف ~~، وعنده الشيخ محيي الدين ، والغيث والسحاب عليهم ، ودمشق ليس عليها شيء ، ~~قال : فقلت للشيخ : أما ترى هذه الحال؟ فقال : كنت بمراكش وعندي ابن خروف ~~الشاعر ، يعني أبا الحسن علي بن محمد القرطبي القبذاقي (4)، وقد اتفق ~~الحال مثل هذه ، فقلت له مثل هذه المقالة ، فأنشدني : [المتقارب] # يطوف السحاب بمراكش %~% طواف الحجيج ببيت الحرم يروم نزولا فلا يستطيع %~% لسفك الدماء وهتك الحرم # وحكى المقريزي في ترجمة سيدي عمر بن الفارض أفاض الله علينا من أنواره! ~~أن الشيخ محيى الدين بن العربي بعث إلى سيدي عمر يستأذنه في شرح التائية ، ~~فقال : كتابك المسمى بالفتوحات المكية شرح لها ، انتهى. # وقال بعض من عرف به : إنه لما صنف «الفتوحات المكية» كان يكتب كل يوم ~~ثلاث كراريس حيث كان ، وحصلت له بدمشق دنيا كثيرة ، فما ادخر منها شيئا ، ~~وقيل : إن صاحب حمص رتب له كل يوم مائة درهم ، وابن الزكي كل يوم ثلاثين ~~درهما ، فكان يتصدق بالجميع ، PageV02P308 # واشتغل الناس بمصنفاته ، ولها (1) ببلاد اليمن والروم صيت عظيم ، وهو من ~~عجائب الزمان ، وكان يقول: أعرف الكيمياء بطريق المنازلة لا بطريق الكسب. # ومن نظمه رضي الله تعالى عنه : [مجزوء الرجز] # حقيقتي همت بها %~% وما رآها بصري ولو رآها لغدا %~% قتيل ذاك الحور فعندما أبصرتها %~% صرت بحكم النظر فبت مسحورا بها %~% أهيم حتى السحر يا حذري من حذري %~% لو كان يغني حذري والله ما هيمني %~% جمال ذاك الخفر (2) في حسنها من ظبية %~% ترعى بذات الخمر (3) إذا رنت أو عطفت %~% تسبي عقول البشر كأنما أنفاسها %~% أعراف مسك عطر كأنها شمس الضحى %~% في النور أو كالقمر إن أسفرت أبرزها %~% نور صباح مسفر أو سدلت ms0580 غيبها %~% سواد ذاك الشعر يا قمرا تحت دجى %~% خذي فؤادي وذري عيني لكي أبصركم %~% إذ كان حظي نظري # وقال الخويي (4): قال الشيخ سيدي محيي الدين بن عربي رضي الله تعالى عنه ~~: رأيت بعض الفقهاء في النوم في رؤيا طويلة ، فسألني : كيف حالك مع أهلك؟ ~~فقلت : [البسيط] # إذا رأت أهل بيتي الكيس ممتلئا %~% تبسمت ودنت مني تمازحني وإن رأته خليا من دراهمه %~% تجهمت وانثنت عني تقابحني PageV02P309 # فقال لي : صدقت ، كلنا ذلك الرجل. # وذكر الإمام العالم بالله تعالى لسان الحقيقة ، وشيخ الطريقة ، صفي الدين ~~حسين بن الإمام العلامة جمال الدين أبي الحسن علي ، ابن الإمام مفتي الأنام ~~كمال الدين أبي منصور ظافر الأزدي الأنصاري رضي الله تعالى عنه في رسالته ~~الفريدة المحتوية على من رأى من سادات مشايخ عصره ، بعد كلام ، ما صورته : ~~ورأيت بدمشق الشيخ الإمام العارف الوحيد محيي الدين بن عربي ، وكان من أكبر ~~علماء الطريق ، جمع بين سائر العلوم الكسبية ، وما وقر (1) له من العلوم ~~الوهبية ، ومنزلته شهيرة ، وتصانيفه كثيرة ، وكان غلب عليه التوحيد علما ~~وخلقا وحالا ، لا يكترث بالوجود ، مقبلا كان أو معرضا ، وله علماء أتباع ~~أرباب مواجيد ، وتصانيف ، وكان بينه وبين سيدي الأستاذ الحرار (2)، إخاء ~~ورفقة في السياحات ، رضي الله تعالى عنهما في الآصال والبكرات (3)، ومن ~~نظم سيدي الشيخ محيي الدين رضي الله تعالى عنه قوله : [مجزوء الكامل] # يا من يراني ولا أراه %~% كم ذا أراه ولا يراني # وقال رحمه الله تعالى : قال لي بعض إخواني لما سمع هذا البيت : كيف تقول ~~: إنه لا يراك وأنت تعلم أنه يراك؟ فقلت له مرتجلا : [مجزوء الكامل] # يا من يراني مجرما %~% ولا أراه آخذا كم ذا أراه منعما %~% ولا يراني لائذا # قلت : من هذا وشبهه تعلم أن كلام الشيخ رحمه الله تعالى مؤول ، وأنه لا ~~يقصد ظاهره ، وإنما له محامل تليق به ، وكفاك شاهدا هذه الجزئية الواحدة ، ~~فأحسن الظن به ولا تنتقد ، بل اعتقد ، وللناس في هذا المعنى كلام كثير ، ~~والتسليم أسلم ، والله سبحانه بكلام أوليائه أعلم. # ومن النظم المنسوب ms0581 لمحاسن الشيخ سيدي محيي الدين رضي الله تعالى عنه في ~~ضابط ليلة القدر : [الطويل] # وإنا جميعا إن نصم يوم جمعة %~% ففي تاسع العشرين خذ ليلة القدر وإن كان يوم السبت أول صومنا %~% فحادي وعشرين اعتمده بلا عسر PageV02P310 وإن كان صوم الشهر في أحد فخذ %~% ففي سابع العشرين ما شئت ~~فاستقري (1) وإن هل بالاثنين فاعلم بأنه %~% يواتيك نيل المجد في تاسع العشر (2) ويوم الثلاثا إن بدا الشهر فاعتمد %~% على خامس العشرين فاعمل بها تدري وفي الأربعا إن هل يا من يرومها %~% فدونك فاطلب وصلها سابع العشر ويوم خميس إن بدا الشهر فاجتهد %~% ففي ثالث العشرين تظفر بالنصر (3) وضابطها بالقول ليلة جمعة %~% توافيك بعد النصف في ليلة الوتر # قلت : لست على يقين من نسبة هذا النظم إلى الشيخ رحمه الله تعالى! فإن ~~نفسه أعلى من هذا النظم ، ولكني ذكرته لما فيه من الفائدة ، ولأن بعض الناس ~~نسبه إليه ، فالله تعالى أعلم بحقيقة ذلك. # ومما نسبه إليه رحمه الله تعالى غير واحد قوله : [المنسرح] # قلبي قطبي ، وقالبي أجفاني %~% سري خضري ، وعينه عرفاني (4) روحي هارون وكليمي موسى %~% نفسي فرعون ، والهوى هاماني # وذكر بعض الثقات أن هذين البيتين يكتبان لمن به القولنج في كفه ويلحسهما ~~، فإنه يبرأ بإذن الله تعالى ، قال : وهو من المجربات. # وقد تأول بعض العلماء قول الشيخ رحمه الله تعالى بإيمان فرعون أن مراده ~~بفرعون النفس بدليل ما سبق ، وحكى في ذلك حكاية عن بعض الأولياء ممن كان ~~ينتصر للشيخ ، رحمه الله تعالى!. # وولد للشيخ محيي الدين رحمه الله تعالى! ابنه محمد المدعو سعد الدين ~~بملطية في رمضان سنة 618 ، وسمع الحديث ، ودرس ، وقال الشعر الجيد ، وله ~~ديوان شعر مشهور ، وتوفي بدمشق سنة 656 سنة دخل هولاكو بغداد وقتل الخليفة ~~المستعصم ، ودفن المذكور عند والده بسفح قاسيون ، وكان قدم القاهرة ، وسكن ~~حلبا ، ومن شعره : [الرجز] # لما تبدى عارضاه في نمط %~% قيل ظلام بضياء اختلط PageV02P311 وقيل سطر الحسن في خديه خط %~% وقيل نمل فوق عاج انبسط وقيل مسك فوق ورد قد نقط %~% وقال ms0582 قوم : إنها اللام فقط (1) # قلت : تذكرت بهذا ما قاله الكاتب أبو عبد الله بن جزي الأندلسي كاتب ~~سلطان المغرب أبي عنان حين تنازع الكتاب أرباب الأقلام والرؤساء أصحاب ~~السيوف في تشبيه العذار ، وقالت له فرقة : لا نشبهه إلا بما هو مناسب ~~لصنعتنا ، فلما فرغوا قال ابن جزي : [البسيط] # أتى أولو الكتب والسيف الأولى عزموا %~% من بعد سلمي على حربي وإسلامي بكل معنى بديع في العذار على %~% ما تقتضي منهم أفكار أحلامي فقال ذو الكتب : لا أرضى المحارب في %~% تشبيهه لا وأنقاسي وأقلامي (2) وقال ذو الحرب : لا أرضى الكتائب في %~% تشبيهه ومظلاتي وأعلامي فقلت : أجمع بين المذهبين معا %~% باللام ، فاستحسنوا التشبيه باللام # وهذه الغاية التي لا تدرك مع البديهة ولزوم ما لا يلزم. # رجع ومن نظم سعد الدين قوله : [الكامل] # سهري من المحبوب أصبح مرسلا %~% وأراه متصلا بفيض مدامع قال الحبيب : بأن ريقي نافع %~% فاسمع رواية مالك عن نافع (3) # ومن نظمه أيضا قوله : [الطويل] # وقالوا : قصير شعر من قد هويته ، %~% فقلت : دعوني لا أرى منه مخلصا محياه شمس قد علت غصن قده %~% فلا عجب للظل أن يتقلصا # وقوله : [مخلع البسيط] # ورب قاض لنا مليح %~% يعرب عن منطق لذيذ إذا رمانا بسهم لحظ %~% قلنا له دائم النفوذ PageV02P312 # وقوله : [مجزوء الخفيف] # لك والله منظر %~% قل فيه المشارك إن يوما نراك في %~% ه ليوم مبارك (1) # ومن نظمه أيضا ما كتب به إلى أخيه عماد الدين أبي عبد الله محمد بن الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن عربي أفاض الله تعالى علينا من فتوحاته قوله : ~~[البسيط] # ما للنوى رقة ترثي لمكتئب %~% حران في قلبه والدمع في حلب قد أصبحت حلب ذات العماد بكم %~% وجلق إرم هذا من العجب # وتوفي الشيخ عماد الدين بالصالحية سنة 667 ، ودفن بسفح قاسيون عند والده ~~بتربة القاضي ابن الزكي ، رحم الله تعالى الجميع!. # وابن الزكي أيضا محيي الدين. # ومن نظم سعد الدين المذكور في وسيم رآه بالزيادة في دمشق : [الخفيف] # يا خليلي في الزيادة ظبي %~% سلبت مقلتاه جفني رقاده كيف أرجو ms0583 السلو عنه وطرفي %~% ناظر حسن وجهه في الزيادة # وله : [السريع] # علقت صوفيا كبدر الدجى %~% لكنه في وصلي الزاهد يشهد وجدي بغرامي له %~% فديت صوفيا له شاهد # وله أيضا : [الوافر] # صبوت إلى حريري مليح %~% تكرر نحو منزله مسيري أقول له : ألا ترثي لصب %~% عديم للمساعد والنصير أقام ببابكم خمسين شهرا %~% فقال : كذا مقامات الحريري (2) # وله : [الخفيف] PageV02P313 وغزال من اليهود أتاني %~% زائرا من كنيسه أو كناسه (1) بت أجني الشقيق من وجنتيه %~% وأشم العبير من أنفاسه (2) واعتنقنا إذ لم نخف من رقيب %~% وأمنا الوشاة من حراسه من رآني يظنني لنحولي %~% واصفراري علامة فوق راسه # وله : [الخفيف] # لي حبيب بالنحو أصبح مغرى %~% فهو مني بما أعانيه أدرى قلت : ما ذا تقول حين تنادي %~% يا حبيبي المضاف نحوك جهرا قال لي : يا غلام ، أو يا غلامي ، %~% قلت : لبيك ثم لبيك عشرا # وله أيضا : [الكامل] # ساءلتني عن لفظة لغوية %~% فأجبت مبتدئا بغير تفكر خاطبتني متبسما فرأيتها %~% من نظم ثغرك في صحاح الجوهري # وله : [الكامل] # وعلمت أن من الحديد فؤاده %~% لما انتضى من مقلتيه مهندا (3) آنست من وجدي بجانب خده %~% نارا ولكن ما وجدت بها هدى # وقال الشيخ محيي الدين أفاض الله تعالى علينا من أنواره ، وكسانا بعض حلل ~~أسراره! إنه بلغني في مكة عن امرأة من أهل بغداد أنها تكلمت في بأمور عظيمة ~~، فقلت : هذه قد جعلها الله تعالى سببا لخير وصل إلى فلأكافئنها ، وعقدت في ~~نفسي أن أجعل جميع ما اعتمرت في رجب لها وعنها (4)، ففعلت ذلك ، فلما كان ~~الموسم استدل على رجل غريب ، فسأله الجماعة عن قصده ، فقال : رأيت بالينبع ~~في الليلة التي بت فيها كأن آلافا من الإبل أوقارها المسك والعنبر والجوهر ~~، فعجبت من كثرته ، ثم سألت : لمن هو؟ فقيل : هو لمحمد بن عربي يهديه إلى ~~فلانة ، وسمى تلك المرأة ، ثم قال : وهذا (5) بعض ما تستحق ، قال PageV02P314 # سيدي ابن عربي : فلما سمعت الرؤيا واسم المرأة ، ولم يكن أحد من خلق الله ~~تعالى علم مني ذلك ، علمت أنه تعريف من جانب الحق ، وفهمت من ms0584 قوله إن هذا ~~بعض ما تستحق أنها مكذوب عليها ، فقصدت المرأة وقلت : اصدقيني ، وذكرت لها ~~ما كان من ذلك ، فقالت : كنت قاعدة قبالة البيت ، وأنت تطوف ، فشكرت ~~الجماعة الذين كنت فيهم ، فقلت في نفسي : اللهم إني أشهدك أني قد وهبت له ~~ثواب ما أعمله في يوم الاثنين وفي يوم الخميس ، وكنت أصومهما وأتصدق فيهما ~~، قال : فعلمت أن الذي وصل مني إليها بعض ما تستحق فإنها سبقت بالجميل ، ~~والفضل للمتقدم. # ومن نظم الشيخ محيي الدين بن عربي رحمه الله تعالى : [البسيط] # يا غاية السؤل والمأمول يا سندي %~% شوقي إليك شديد لا إلى أحد ذبت اشتياقا ووجدا في محبتكم %~% فآه من طول شوقي آه من كمدي يدي وضعت على قلبي مخافة أن %~% ينشق صدري لما خانني جلدي ما زال يرفعها طورا ويخفضها %~% حتى وضعت يدي الأخرى تشد يدي # وحكى سبط ابن الجوزي عن الشيخ محيي الدين أنه كان يقول : إنه يحفظ الاسم ~~الأعظم ، ويقول: إنه يعرف السيميا بطريق التنزل ، لا بطريق التكسب ، انتهى ~~والله تعالى أعلم ، والتسليم أسلم. # ومن نظم الشيخ محيي الدين قوله : [السريع] # ما فاز بالتوبة إلا الذي %~% قد تاب قدما والورى نوم فمن يتب أدرك مطلوبه %~% من توبة الناس ولا يعلم # وله رحمه الله تعالى من المحاسن ما لا يستوفى. # وأنشدني لنفسه بدمشق صاحبنا الصوفي الشيخ محمد بن سعد الكلشني حفظه الله ~~تعالى! قوله (1): [الطويل] # أمولاي محيي الدين أنت الذي بدت %~% علومك في الآفاق كالغيث مذ همى كشفت معاني كل علم مكتم %~% وأوضحت بالتحقيق ما كان مبهما |شيخنا الحاتمي في الكون فرد||وهو غيث وسيد وإمام| PageV02P315 # وبالجملة فهو حجة الله الظاهرة ، وآيته الباهرة ، ولا يلتفت إلى كلام من ~~تكلم فيه ، ولله در السيوطي الحافظ! فإنه ألف «تنبيه الغبي ، على تنزيه ابن ~~عربي» ومقام هذا الشيخ معلوم ، والتعريف به يستدعي طولا ، وهو أظهر من نار ~~على علم. # وكان بالمغرب يعرف بابن العربي بالألف واللام ، واصطلح أهل المشرق على ~~ذكره بغير ألف ولام ، فرقا بينه وبين القاضي أبي بكر بن العربي. ms0585 # وقال ابن خاتمة في كتابه «مزية المرية» ما نصه : محمد بن علي بن محمد ~~الطائي الصوفي ، من أهل إشبيلية ، وأصله من مرسية ، يكنى أبا بكر ، ويعرف ~~بابن العربي ، وبالحاتمي أيضا ، أخذ عن مشيخة بلده ، ومال إلى الآداب ، ~~وكتب لبعض الولاة بالأندلس ، ثم رحل إلى المشرق حاجا فأدى الفريضة ، ولم ~~يعد بعدها إلى الأندلس ، وسمع الحديث من أبي القاسم الحرستاني (1) ومن غيره ~~، وسمع صحيح مسلم من الشيخ أبي الحسن بن أبي نصر في شوال سنة 606 ، وكان ~~يحدث بالإجازة العامة عن أبي طاهر السلفي ، ويقول بها ، وبرع في علم التصوف ~~، وله في ذلك تواليف كثيرة : منها «الجمع والتفصيل ، في حقائق التنزيل» ~~و «الجذوة المقتبسة ، والخطرة المختلسة» وكتاب «كشف المعنى ، في تفسير ~~الأسماء الحسنى» وكتاب «المعارف الإلهية» وكتاب «الإسرا إلى المقام الأسرى» ~~(2) وكتاب «مواقع النجوم ، ومطالع أهلة أسرار العلوم» وكتاب «عنقاء مغرب ، ~~في صفة ختم الأولياء وشمس المغرب» وكتاب في فضائل مشيخة عبد العزيز بن أبي ~~بكر القرشي المهدوي ، والرسالة الملقبة «بمشاهد الأسرار القدسية ، ومطالع ~~الأنوار الإلهية» في كتب أخر عديدة ، وقدم على المرية من مرسية مستهل شهر ~~رمضان سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، وبها ألف كتابه الموسوم ب «مواقع النجوم» انتهى. # ولا خفاء أن مقام الشيخ عظم بعد انتقاله من المغرب ، وقد ذكر رحمه الله ~~تعالى في بعض كتبه أن مولده بمرسية. # وفي الكتاب المسمى ب «الاغتباط ، بمعالجة ابن الخياط» تأليف شيخ الإسلام ~~قاضي القضاة مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد الشيرازي الفيروزابادي ~~الصديقي صاحب القاموس ، قدس الله تعالى روحه! الذي ألفه بسبب سؤال سئل فيه ~~عن الشيخ سيدي محيي الدين بن عربي الطائي قدس الله تعالى سره العزيز في ~~كتبه المنسوبة إليه ، ما صورته : PageV02P316 # ما تقول السادة العلماء شد الله تعالى بها أزر الدين ، ولم بهم شعث ~~المسلمين ، في الشيخ محيي الدين بن عربي في كتبه المنسوبة إليه كالفتوحات ~~والفصوص ، هل تحل قراءتها وإقراؤها ومطالعتها؟ وهل هي الكتب المسموعة ~~المقروءة أم لا؟ أفتونا مأجورين جوابا شافيا لتحوزوا جميل الثواب ، من ms0586 الله ~~الكريم الوهاب ، والحمد لله وحده. # فأجابه بما صورته (1): الحمد لله ، اللهم أنطقنا بما فيه رضاك ، الذي ~~أعتقده في حال المسؤول عنه وأدين الله تعالى به ، أنه كان شيخ الطريقة حالا ~~وعلما ، وإمام الحقيقة حقيقة ورسما ، ومحيي رسوم المعارف فعلا واسما : ~~[البسيط] # إذا تغلغل فكر المرء في طرف %~% من بحره غرقت فيه خواطره # وهو عباب لا تكدره الدلاء ، وسحاب لا تتقاصر عنه الأنواء ، وكانت دعواته ~~تخترق السبع الطباق ، وتفترق بركاته فتملأ الآفاق ، وإني أصفه وهو يقينا ~~فوق ما وصفته ، وناطق بما كتبته ، وغالب ظني أني ما أنصفته [البسيط]. # وما علي إذا ما قلت معتقدي %~% دع الجهول يظن العدل عدوانا والله والله والله العظيم ومن %~% أقامه حجة للدين برهانا بأن ما قلت بعض من مناقبه %~% ما زدت إلا لعلي زدت نقصانا # وأما كتبه ومصنفاته فالبحار الزواخر ، التي لجواهرها وكثرتها لا يعرف لها ~~أول ولا آخر ، ما وضع الواضعون مثلها ، وإنما خص الله سبحانه بمعرفة قدرها ~~أهلها ، ومن خواص كتبه أن من واظب على مطالعتها والنظر فيها ، وتأمل ما في ~~مبانيها ، انشرح صدره لحل المشكلات ، وفك المعضلات ، وهذا الشأن لا يكون ~~إلا لأنفاس من خصه الله تعالى بالعلوم اللدنية الربانية ، ووقفت على إجازة ~~كتبها للملك المعظم فقال في آخرها : وأجزته أيضا أن يروي عنه مصنفاتي ، ومن ~~جملتها كذا وكذا ، حتى عد نيفا وأربعمائة مصنف ، منها التفسير الكبير الذي ~~بلغ فيه إلى تفسير سورة الكهف عند قوله تعالى : ( @QUR@04 وعلمناه من لدنا ~~علما ) [الكهف : 65] وتوفي ولم يكمل ، وهذا التفسير كتاب عظيم ، كل سفر بحر ~~لا ساحل له ، ولا غرو فإنه صاحب الولاية العظمى ، والصديقية الكبرى ، فيما ~~نعتقد وندين الله تعالى به ، وثم طائفة ، في الغي حائفة (2)، يعظمون عليه ~~النكير ، وربما بلغ بهم الجهل إلى حد التكفير ، وما ذاك إلا لقصور أفهامهم ~~عن إدراك مقاصد أقواله وأفعاله ومعانيها ، ولم تصل أيديهم لقصرها إلى ~~اقتطاف مجانيها (3). [البسيط] PageV02P317 علي نحت القوافي من معادنها %~% وما علي إذا لم تفهم البقر (1) # هذا الذي نعلم ونعتقد ، وندين الله تعالى به ms0587 في حقه ، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم ، وصورة استشهاده : كتب محمد الصديقي الملتجئ إلى حرم الله ~~تعالى ، عفا الله عنه!. # وأما احتجاجه بقول شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام شيخ مشايخ ~~الشافعية فغير صحيح ، بل كذب وزور ، فقد روينا عن شيخ الإسلام صلاح الدين ~~العلائي عن جماعة من المشايخ كلهم عن خادم الشيخ عز الدين بن عبد السلام ~~أنه قال : كنا في مجلس الدرس بين يدي الشيخ عز الدين بن عبد السلام ، فجاء ~~في باب الردة ذكر لفظة الزنديق ، فقال بعضهم : هل هي عربية أو عجمية؟ فقال ~~بعض الفضلاء : إنما هي فارسية معربة ، أصلها زن دين ، أي على دين المرأة ، ~~وهو الذي يضمر الكفر ويظهر الإيمان ، فقال بعضهم : مثل من؟ فقال آخر إلى ~~جانب الشيخ : مثل ابن عربي بدمشق ، فلم ينطق الشيخ ولم يرد عليه ، قال ~~الخادم : وكنت صائما ذلك اليوم ، فاتفق أن الشيخ دعاني للإفطار معه ، فحضرت ~~ووجدت منه إقبالا ولطفا ، فقلت له : يا سيدي ، هل تعرف القطب الغوث الفرد ~~في زماننا؟ فقال : مالك ولهذا؟ كل ، فعرفت أنه يعرفه ، فتركت الأكل وقلت له ~~: لوجه الله تعالى عرفني به ، من هو؟ فتبسم رحمه الله تعالى وقال لي : ~~الشيخ محيي الدين بن عربي ، فأطرقت ساكتا متحيرا ، فقال : مالك؟ فقلت : يا ~~سيدي ، قد حرت ، قال : لم؟ قلت : أليس اليوم قال ذلك الرجل إلى جانبك ما ~~قال في ابن عربي وأنت ساكت؟ فقال : اسكت ذلك مجلس الفقهاء ، هذا الذي روي ~~لنا بالسند الصحيح عن شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام. # وأما قول غيره من أضراب الشيخ عز الدين فكثير ، كان الشيخ كمال الدين (2) ~~الزملكاني من أجل مشايخ الشام أيضا يقول : ما أجهل هؤلاء! ينكرون على الشيخ ~~محيي الدين بن عربي لأجل كلمات وألفاظ وقعت في كتبه قد قصرت أفهامهم عن درك ~~معانيها ، فيأتوني لأحل لهم مشكله ، وأبين لهم مقاصده ، بحيث يظهر لهم الحق ~~، ويزول عنهم الوهم. # وهذا القطب سعد الدين الحموي سئل عن الشيخ محيي الدين بن عربي لما رجع من ~~الشام ms0588 إلى بلاده : كيف وجدت ابن عربي؟ فقال : وجدته بحرا زخارا لا ساحل له. # وهذا الشيخ صلاح الدين الصفدي له كتاب جليل وضعه في تاريخ علماء العالم في PageV02P318 # مجلدات كثيرة ، وهي موجودة في خزانة السلطان ، تنظر في باب الميم ترجمة ~~محمد بن عربي لتعرف مذاهب أهل العلم الذين باب صدورهم مفتوح لقبول العلوم ~~اللدنية والمواهب الربانية. # وقوله في شيء من الكتب المصنفة كالفصوص وغيره : إنه صنفه بأمر من الحضرة ~~الشريفة النبوية ، وأمره بإخراجه إلى الناس. # قال الشيخ محيي الدين الذهبي (1) حافظ الشام : ما أظن المحيي يتعمد الكذب ~~أصلا ، وهو من أعظم المنكرين وأشدهم على طائفة الصوفية. # ثم إن الشيخ محيي الدين رحمه الله تعالى كان مسكنه ومظهره بدمشق ، وأخرج ~~هذه العلوم إليهم ، ولم ينكر عليه أحد شيئا من ذلك ، وكان قاضي القضاة ~~الشافعية في عصره شمس الدين أحمد الخويي يخدمه خدمة العبيد ، وقاضي القضاة ~~المالكية زوجه بابنته ، وترك القضاء بنظرة وقعت عليه من الشيخ. # وأما كراماته ومناقبه فلا تحصرها مجلدات ، وقول المنكرين في حق مثله غثاء ~~(2) وهباء لا يعبأ به ، والحمد لله تعالى ، انتهى ما نقلته من كلام العارف ~~بالله تعالى سيدي عبد الوهاب الشعراني ، رضي الله تعالى عنه!. # وقد حكى الشيخ رضي الله تعالى عنه عن نفسه في كتبه ما يبهر الألباب ، ~~وكفى بذلك دليلا على ما منحه الله الذي يفتح لمن شاء الباب ، وقد اعتنى ~~بتربته بصالحية دمشق سلاطين بني عثمان ، نصرهم الله تعالى على توالي ~~الأزمان! وبنى عليه السلطان المرحوم سليم خان المدرسة العظيمة ، ورتب له ~~الأوقاف ، وقد زرت قبره وتبركت به مرارا ، ورأيت لوائح الأنوار عليه ظاهرة ~~، ولا يجد منصف محيدا إلى إنكار ما يشاهد عند قبره من الأحوال الباهرة ، ~~وكانت زيارتي له بشعبان ورمضان وأول شوال سنة 1037. # وقال في «عنوان الدراية» : إن الشيخ محيي الدين كان يعرف بالأندلس بابن ~~سراقة ، وهو فصيح اللسان ، بارع فهم الجنان ، قوي على الإيراد ، كلما طلب ~~الزيادة يزاد ، رحل إلى العدوة ، ودخل بجاية (3) في رمضان سنة 597 ، وبها ~~لقي أبا عبد ms0589 الله العربي وجماعة من PageV02P319 # الأفاضل ، ولما دخل بجاية في التاريخ المذكور قال : رأيت ليلة أني نكحت ~~نجوم السماء كلها ، فما بقي منها نجم إلا نكحته بلذة عظيمة روحانية ثم لما ~~كملت نكاح النجوم أعطيت الحروف فنكحتها ، ثم عرضت رؤياي هذه على من قصها ~~على رجل عارف بالرؤيا بصير بها ، وقلت للذي عرضتها عليه : لا تذكرني ، فلما ~~ذكر الرؤيا (1) استعظمها وقال : هذا هو البحر الذي لا يدرك قعره ، صاحب هذه ~~الرؤيا يفتح الله تعالى له من العلوم العلوية وعلوم الأسرار وخواص الكواكب ~~ما لا يكون فيه أحد من أهل زمانه ، ثم سكت ساعة وقال : إن كان صاحب هذه ~~الرؤيا في هذه المدينة فهو ذاك الشاب الأندلسي الذي وصل إليها. # ثم قال صاحب العنوان ما ملخصه : إن الشيخ محيي الدين رحل إلى المشرق ، ~~واستقرت به الدار ، وألف تواليفه ، وفيها ما فيها إن قيض الله تعالى من ~~يسامح ويتأول سهل المرام ، وإن كان ممن ينظر بالظاهر فالأمر صعب ، وقد نقد ~~عليه أهل الديار المصرية وسعوا في إراقة دمه ، فخلصه الله تعالى على يد ~~الشيخ أبي الحسن البجائي ، فإنه سعى في خلاصه وتأول كلامه ، ولما وصل إليه ~~بعد خلاصه قال له الشيخ رحمه الله تعالى : كيف يحبس من حل منه اللاهوت في ~~الناسوت؟ فقال له : يا سيدي ، تلك شطحات في محل سكر ولا عتب على سكران ~~وتوفي الشيخ محيي الدين في نحو الأربعين وستمائة ، وكان يحدث بالإجازة ~~العامة عن السلفي ، رحمه الله تعالى! انتهى. # ومن موشحات الشيخ محيي الدين رضي الله تعالى عنه قوله (2): # مطلع # سرائر الأعيان %~% لاحت على الأكوان للناظرين والعاشق الغيران %~% من ذاك في حران (3) # يبدي الأنين # دور # يقول والوجد أضنا %~% ه والبعد قد حيره PageV02P320 لما دنا البعد %~% لم أدر من بعد |من غيره| وهيم العبد %~% والواحد الفرد |قد خيره| في البوح والكتمان %~% والسر والإعلان |في العالمين| أما هو الديان (1) %~% يا عابد الأوثان |أنت الضنين| # دور # كل الهوى صعب %~% على الذي يشكو |ذل الحجاب| يا من له قلب %~% لو أنه يذكو |عند ms0590 الشباب| قد قرب الرب (2) %~% لكنه إفك |فانو المتاب| وناد يا رحمن %~% يا رب يا منان (3) # إني حزين # أضناني الهجران %~% ولا حبيب دان |ولا معين| # دور # فنيت بالله %~% عما تراه العين |من كونه| في موقف الجاه %~% وصحت أين الأين (4) PageV02P321 # في بينه # فقال : يا ساهي %~% عاينت قط عين |بعينه| أما ترى غيلان (1) %~% وقيس أو من كان |في الغابرين| قالوا الهوى سلطان %~% إن حل بالإنسان |أفناه دين| # دور # كم مرة قالا %~% أنا الذي أهوى |من هو أنا| فلا أرى حالا %~% ولا أرى شكوى |إلا الفنا| لست كمن مالا %~% عن الذي يهوى |بعد الجنا| ودان بالسلوان %~% هذا هو البهتان |للعارفين| سلوهم ما كان %~% عن حضرة الرحمن |والآفكين| # دور # دخلت في بستان %~% الأنس والقرب |كمكنسه| فقام لي الريحان %~% يختال بالعجب (2) # في سندسه PageV02P322 أنا هو الإنسان %~% مطيب الصب |في مجلسه| جنان يا جنان (1) %~% اجن من البستان |الياسمين| وحلل الريحان %~% بحرمة الرحمن |للعاشقين| # وقال الإمام الصفي بن ظافر الأزدي في رسالته : رأيت بدمشق الشيخ الإمام ~~العارف الوحيد محيي الدين بن عربي ، وكان من أكبر علماء الطريق ، جمع بين ~~سائر العلوم الكسبية وما وقر (2) له من العلوم الوهبية ، ومنزلته شهيرة ، ~~وتصانيفه كثيرة ، وكان غلب عليه التوحيد علما وخلقا وحالا ، لا يكترث ~~بالوجود مقبلا كان أو معرضا ، وله علماء أتباع أرباب مواجيد وتصانيف ، وكان ~~بينه وبين سيدي الأستاذ الخراز (3) إخاء ورفقة في السياحات ، رضي الله ~~تعالى عنهما! انتهى. # وذكر الإمام سيدي عبد الله بن سعد اليافعي اليمنى في «الإرشاد» أنه اجتمع ~~مع الشهاب السهروردي ، فأطرق كل واحد منهما ساعة ، ثم افترقا من غير كلام ، ~~فقيل للشيخ ابن عربي : ما تقول في السهروردي؟ فقال : مملوء سنة من قرنه إلى ~~قدمه ، وقيل للسهروردي : ما تقول في الشيخ محيي الدين؟ فقال : بحر الحقائق. # ثم قال اليافعي ما ملخصه : إن بعض العارفين كان يقرأ عليه كلام الشيخ ~~ويشرحه ، فلما حضرته الوفاة نهى عن مطالعته ، وقال : إنكم لا تفهمون معاني ~~كلامه ، ثم قال اليافعي : # وسمعت أن العز بن عبد السلام كان يطعن عليه ويقول ms0591 : هو زنديق ، فقال له ~~بعض أصحابه : أريد أن تريني القطب ، أو قال وليا ، فأشار إلى ابن عربي ، ~~فقال له : فأنت تطعن فيه ، فقال : أصون ظاهر الشرع ، أو كما قال. # وأخبرني بهذه الحكاية غير واحد من ثقات مصر والشام ، ثم قال : وقد مدحه ~~وعظمه طائفة كالنجم الأصبهاني والتاج بن عطاء الله وغيرهما ، وتوقف فيه ~~طائفة ، وطعن فيه آخرون ، وليس الطاعن فيه بأعلم من الخضر عليه السلام ، إذ ~~هو أحد شيوخه ، وله معه اجتماع كثير. PageV02P323 # ثم قال : وما ينسب إلى المشايخ له محامل : الأول أنه لم تصح نسبته إليهم ~~، الثاني بعد الصحة يلتمس له تأويل موافق ، فإن لم يوجد له تأويل في الظاهر ~~فله تأويل في الباطن لم نعلمه ، وإنما يعلمه العارفون ، الثالث : أن يكون ~~ذلك صدر منهم في حال السكر والغيبة ، والسكران سكرا مباحا غير مؤاخذ ولا ~~مكلف ، انتهى ملخصا. # وممن ذكر الشيخ محيي الدين الإمام شمس الدين محمد بن مسدي في معجمه ~~البديع المحتوي على ثلاث مجلدات ، وترجمه ترجمة عظيمة مطولة أذكر منها أنه ~~قال : إنه كان ظاهري المذهب في العبادات ، باطني النظر في الاعتقادات ، خاض ~~(1) بحار تلك العبارات ، وتحقق بمحيا تلك الإشارات ، وتصانيفه تشهد له عند ~~أولي البصر بالتقدم والإقدام ، ومواقف النهايات في مزالق الأقدام ، ولهذا ~~ما ارتبت في أمره ، والله تعالى أعلم بسره ، انتهى. # ونقلت من خط ابن علوان التونسي رحمه الله تعالى ، قال الشيخ محيي الدين : ~~[مخلع البسيط] # بالمال ينقاد كل صعب %~% من عالم الأرض والسماء يحسبه عالم حجابا %~% لم يعرفوا لذة العطاء ولو لا الذي في النفوس منه %~% لم يجب الله في الدعاء لا تحسب المال ما تراه %~% من عسجد مشرق الضياء (2) بل هو ما كنت يا بني %~% به غنيا عن السواء فكن برب العلا غنيا %~% وعامل الخلق بالوفاء # وقال : [السريع] # نبه على السر ولا تفشه %~% فالبوح بالسر له مقت (3) على الذي يبديه فاصبر له %~% واكتمه حتى يصل الوقت # وقال : # قد ثاب غلماننا علينا %~% فمالنا في الوجود قدر أذنابنا صيرت رؤوسا %~% مالي على ما أراه صبر ms0592 PageV02P324 هذا هو الدهر يا خليلي %~% فمن يقاسيه فهو قهر # ونظم الشيخ محيي الدين هو البحر الذي لا ساحل له. # ولنختم ما أوردنا منه بقوله : [السريع] # يا حبذا المسجد من مسجد %~% وحبذا الروضة من مشهد وحبذا طيبة من بلدة %~% فيها ضريح المصطفى أحمد صلى عليه الله من سيد %~% لو لاه لم نفلح ولم نهتد قد قرن الله به ذكره %~% في كل يوم فاعتبر ترشد (1) عشر خفيات وعشر إذا %~% أعلن بالتأذين في المسجد فهذه عشرون مقرونة %~% بأفضل الذكر إلى الموعد # 114 ومنهم الصوفي الشهير أبو الحسن علي الششتري (2)، وهو علي بن عبد ~~الله النميري. # عروس الفقهاء ، وإمام المتجردين (3)، وبركة لابسي الخرقة ، وهو من قرية ~~ششتر من عمل وادي آش ، وزقاق الششتري معلوم بها ، وكان مجودا للقرآن ، ~~قائما عليه ، عارفا بمعانيه ، من أهل العلم والعمل ، جال في الآفاق (4)، ~~ولقي المشايخ ، وحج حجات ، وآثر التجرد والعبادات. # وذكره القاضي أبو العباس الغبريني في «عنوان الدراية» فقال : الفقيه ~~الصوفي ، من الطلبة المحصلين ، والفقراء المنقطعين ، له علم بالحكمة ، ~~ومعرفة بطريق الصوفية ، وتقدم في النظم والنثر على طريقة التحقيق ، وأشعاره ~~وموشحاته وأزجاله الغاية في الانطباع. # أخذ عن القاضي محيي الدين محمد بن إبراهيم بن الحسن بن سراقة الأنصاري ~~الشاطبي وغيره من أصحاب السهروردي صاحب «عوارف المعارف» واجتمع بالنجم بن ~~إبراهيم الدمشقي (5) سنة 650 ، وخدم أبا محمد بن سبعين ، وتلمذ له ، وكان ~~ابن سبعين دونه في السن ، لكن اشتهر باتباعه ، وعول على ما لديه ، حتى صار ~~يعبر عن نفسه في منظوماته وغيرها PageV02P325 # بعبد ابن سبعين ، وقال له لما لقيه يريد المشايخ : إن كنت تريد الجنة فسر ~~إلى أبي مدين ، وإن كنت تريد رب الجنة فهلم إلى ، ولما مات أبو محمد انفرد ~~بعده بالرياسة (1) والإمامة على الفقراء المتجردين ، فكان يتبعه في أسفاره ~~ما ينيف على أربعمائة فقير فيقتسمهم (2) الترتيب في وظائف خدمته. # صنف كتبا : منها كتاب «العروة الوثقى ، في بيان السنن وإحصاء العلوم ، ~~وما يجب على المسلم أن يعمله ويعتقده إلى وفاته» وله كتاب «المقاليد ~~الوجودية ، في أسرار الصوفية» و ms0593 «الرسالة القدسية ، في توحيد العامة ~~والخاصة» و «المراتب الإيمانية والإسلامية والإحسانية» و «الرسالة العلمية» ~~وغير ذلك. # وله ديوان شعر مشهور ، ومن نظمه قوله رحمه الله تعالى : [الطويل] # لقد تهت عجبا بالتجرد والفقر %~% فلم أندرج تحت الزمان ولا الدهر وجاءت لقلبي نفحة قدسية %~% فغبت بها عن عالم الخلق والأمر طويت بساط الكون والطي نشره %~% وما القصد إلا الترك للطي والنشر وغمضت عين القلب غير مطلق %~% فألفيتني ذاك الملقب بالغير وصلت لمن لم تنفصل عنه لحظة %~% ونزهت من أعني عن الوصل والهجر (3) وما الوصف إلا دونه غير أنني %~% أريد به التشبيب عن بعض ما أدري وذلك مثل الصوت أيقظ نائما %~% فأبصر أمرا جل عن ضابط الحصر (4) فقلت له الأسماء تبغي بيانه %~% فكانت له الألفاظ سترا على ستر # وقال : [الكامل] # من لامني لو أنه قد أبصرا %~% ما ذقته أضحى به متحيرا وغدا يقول لصحبه إن أنتم %~% أنكرتم ما بي أتيتم منكرا شذت أمور القوم عن عاداتهم %~% فلأجل ذاك يقال سحر مفترى # وقال ، وهي من أشهر ما قال : [الطويل] PageV02P326 أرى طالبا منا الزيادة لا الحسنى %~% بفكر رمى سهما فعدى به عدنا وطالبنا مطلوبنا من وجودنا %~% تغيب به عنا لدى الصعق إن عنا (1) # وهي طويلة مشهورة بالشرق والغرب ، وقد شرحها شيخ شيوخ شيوخنا العارف ~~بالله تعالى سيدي أحمد زروق نفعنا الله تعالى ببركاته! وأشار ابن الخطيب في ~~«الإحاطة» إلى أنها لا تخلو (2) عن شذوذ من جهة اللسان ، وضعف في العربية ، ~~قال : ومع ذلك فهي غريبة المنزع ، أشار فيها إلى مراتب الأعيان (3) الأعلام ~~من أهل هذه الطريقة ، وكأنها مبنية على كلام شيخه الذي خاطبه به عند لقائه ~~حسبما قدمناه ، إذ الحسنى : الجنة ، والزيادة : مقام النظر ، وقوله فيها : ~~[الطويل] # وأظهر منها الغافقي لنا جنى %~% وكشف عن أطواره الغيم والدجنا (4) # هو شيخه أبو محمد بن سبعين لأنه مرسي الأصل غافقيه. # ولما وصل الششتري من الشام إلى ساحل دمياط وهو مريض مرض موته نزل قرية ~~بساحل البحر الرومي فقال : ما اسم هذه القرية؟ فقيل : الطينة ، فقال : حنت ~~الطينة إلى ms0594 الطينة ، وأوصى أن يدفن بمقبرة دمياط ، إذ الطينة بمفازة (5)، ~~وأقرب المدن إليها دمياط ، فحمله الفقراء على أعناقهم إلى دمياط. # وكانت وفاته يوم الثلاثاء سابع عشر صفر سنة 668 ، فدفن بدمياط ، رحمه ~~الله تعالى ، ورضي عنه!. # 115 ومنهم سيدي أبو الحسن علي بن أحمد الحرالي الأندلسي (6). # وحرالة : قرية من أعمال مرسية ، غير أنه ولد بمراكش ، وأخذ بالأندلس عن ~~أبي الحسن بن خروف وغير واحد ، ورحل إلى المشرق فأخذ عن أبي عبد الله ~~القرطبي إمام الحرم وغيره ، ولقي جملة (7) من المشايخ شرقا وغربا. PageV02P327 # وهو إمام ، ورع ، صالح ، زاهد ، كان بقية السلف ، وقدوة الخلف ، وقد زهد ~~في الدنيا وتخلى عنها ، وأقام في تفسير الفاتحة نحوا من ستة أشهر يلقي في ~~التعليل قوانين تتنزل في علم التفسير منزلة أصول الفقه من الأحكام ، حتى من ~~الله تعالى ببركات ومواهب لا تحصى ، وعلى أحكام تلك القوانين وضع كتابه ~~«مفتاح اللب المقفل ، على فهم القرآن المنزل» وهو ممن جمع العلم والعمل ، ~~وصنف في كثير من الفنون كالأصول والمنطق والطبيعيات والإلهيات ، وكان يقرئ ~~«النجاة» لابن سينا فينقضه عروة عروة ، وكان من أعلم الناس بمذهب مالك ، ~~ولما ظن فقهاء عصره أنه لا يحسن المذهب لاشتغاله بالمعقولات قرأ «التهذيب» ~~(1) وأبدى فيه الغرائب ، وبين مخالفته للمدونة في بعض المواضع ، ووقع بينه ~~وبين الشيخ عز الدين بن عبد السلام شيء ، وطلب عز الدين أن يقف على تفسيره ~~، فلما وقف عليه قال. أين قول مجاهد؟ أي قول فلان وفلان؟ وكثر القول في هذا ~~المعنى ، ثم قال : يخرج من بلادنا إلى وطنه ، يعني الشام ، فلما بلغ كلامه ~~الشيخ قال : هو يخرج وأقيم أنا ، فكان كذلك ، وله عدة مؤلفات في الفنون ، ~~وقال رحمه الله تعالى : أقمت ملازما لمجاهدة النفس سبعة أعوام ، حتى استوى ~~عندي من يعطيني دينارا ومن يزدريني ، وأصبح رحمه الله تعالى! ذات يوم ولا ~~شيء لأهله يقيمون به أودهم ، وكانت أم ولده جارية تسمى كريمة ، وكانت سيئة ~~الخلق ، فاشتدت عليه في الطلب ، وقالت له : إن الأصاغر لا شيء لهم ، فقال ~~لها (2)؛ الآن يأتي ms0595 من قبل الوكيل ما نتقوت به ، فبينما هم كذلك وإذا ~~بالحمال يضرب الباب ومعه قمح ، فقال لها : يا كريمة ، ما أعجلك! هذا الوكيل ~~بعث بالقمح ، فقالت : ومن يصنعه؟ فأمر فتصدق به ، ثم قال لها : يأتيك ما هو ~~أحسن منه ، فانتظرت يسيرا ، وبدا لها فتكلمت بما لا يليق ، فبينما هم كذلك ~~، وإذا بحمال سميذ ، فقال لها : هذا السميذ أيسر وأسهل من القمح ، فلم ~~يقنعها ذلك ، فأمر أيضا بصدقته ، فلما تصدق به زادت في المقال ، وإذا برجل ~~على رأسه طعام ، فقال لها : يا كريمة ، قد كفيت المؤنة ، هذا الوكيل قد لطف ~~بحالك (3). # ومن كراماته أن بعض طلبته اجتمعوا في نزهة ، وأخذوا حليا من زينة النساء ~~، فزينوا به بعض أصحابهم ، فلما انقضى ذلك واجتمعوا بمجلس الشيخ صار الذي ~~كان في يده الحلي يتحدث ويشير بيده ، فقال الشيخ : يد يجعل فيها الحلي لا ~~يشار بها في الميعاد. # ومنها أنه أصاب الناس جدب ببجاية ، فأرسل إلى داره من يسوق ماء إلى ~~الفقراء ، فامتنعت كريمة ، ونهرت رسله ، فسمع كلامها ، فقال للرسول : قل ~~لها يا كريمة ، والله لأشربن PageV02P328 # من ماء المطر الساعة ، فرمق السماء بطرفه ، ودعا الله سبحانه وتعالى ، ~~ورفع يده به ، وشرع المؤذن في الأذان ، ولم يختم المؤذن أذانه حتى كان ~~المطر كأفواه القرب. # وتوفي رحمه الله تعالى بحماة من بلاد الشام سنة سبع وثلاثين وستمائة ، ~~انتهى ملخصا من «عنوان الدراية» للغبريني (1). # ووقع للذهبي في حقه كلام على عادته في الحط على هذه الطائفة ، ثم قال : ~~ورأيت شيخنا المجد التونسي يتغالى في تفسيره ، ورأيت غير واحد معظما له ~~وموقرا (2) وقوما تكلموا في عقيدته ، وكان نازلا عند قاضي حماه البارزي ~~وقال لنا شرف الدين البارزي : تزوج بحماة ، وكانت زوجته تشتمه وتؤذيه ، وهو ~~يتبسم ، وإن رجلا راهن جماعة على أن يحرجه ، فقالوا : لا تقدر ، فأتى وهو ~~يعظ وصاح ، وقال له : أنت أبوك كان يهوديا وأسلم ، فنزل من الكرسي ، فاعتقد ~~الرجل أنه غضب وأنه تم له ما رامه حتى وصل إليه فخلع مرطيه (3) عليه ، ~~وأعطاه إياهما ، وقال له : بشرك ms0596 الله بالخير! لأنك شهدت لأبي أنه كان مسلما ~~، انتهى. # وظاهر كلام الغبريني أن تفسير الشيخ الحرالي كامل ، وقال بعضهم : إنه لم ~~يكمل ، وهو تفسير حسن ، وعليه نسج البقاعي مناسباته ، وذكر أن الذي وقف ~~عليه منه من أول القرآن إلى قوله في سورة آل عمران ( @QUR@08 كلما دخل ~~عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ) [آل عمران : 37]. # وكلام الذهبي في الشيخ يرده كلام الغبريني ، إذ هو أعرف به ، والله تعالى أعلم. # وحكى الغبريني أنه أنشد بين يديه الزجل المشهور : # جنان يا جنان %~% اجن من البستان |الياسمين| واترك الريحان %~% بحرمة الرحمن |للعاشقين| # فسأل بعض عن معناه ، فقال بعض الحاضرين : أراد به العذار ، وقال آخر : ~~إنما أشار إلى دوام العهد ، لأن الأزهار كلها ينقضي زمانها إلا الريحان ~~فإنه دائم ، فاستحسن الشيخ هذا أو وافق عليه. PageV02P329 # 116 ومنهم ولي الله العارف به الشيخ الشهير الكرامات ، الكبير المقامات ، ~~سيدي أبو العباس المرسي ، نفعنا الله تعالى به!. # وهو من أكابر الأولياء ، صحب سيدي الشيخ الفرد القطب الغوث الجامع سيدي ~~أبا الحسن الشاذلي ، أعاد الله تعالى علينا من بركاته! وخلفه بعده ، وكان ~~قدم من الأندلس من مرسية ، وقبره بالإسكندرية مشهور بإجابة الدعوات وقد ~~زرته مرارا كثيرة ، ودعوت الله عنده بما أرجو قبوله. # وقد عرف به الشيخ العارف بالله ابن عطاء الله (1) في كتابه «لطائف المنن ~~في مناقب الشيخ سيدي أبي العباس وشيخه سيدي أبي الحسن ، رضي الله تعالى ~~عنهما». # وقال الصفدي في الوافي : أحمد بن عمر بن محمد الشيخ الزاهد الكبير العارف ~~أبو العباس ، الأنصاري المرسي ، وارث شيخه الشاذلي تصوفا الأشعري معتقدا ، ~~توفي بالإسكندرية سنة 686 ، ولأهل مصر ولأهل الثغر فيه عقيدة كبيرة ، وقد ~~زرته لما كنت بالإسكندرية سنة 738 ، قال ابن عرام سبط الشاذلي : ولو لا قوة ~~اشتهاره وكراماته لذكرت له ترجمة طويلة ، كان من الشهود بالثغر ، انتهى. # وكان سيدي أبو العباس يكرم الناس على نحو رتبهم عند الله تعالى ، حتى إنه ~~ربما دخل عليه مطيع فلا يحتفل به ، وربما دخل عليه عاص فأكرمه ، لأن ذلك ~~الطائع أتى ms0597 وهو متكثر بعمله (2)، ناظر لفعله ، وذلك العاصي دخل بكسر ~~معصيته وذل مخالفته ، وكان شديد الكراهة للوسواس في الصلاة والطهارة ، ~~ويثقل عليه شهود من كان على صفته ، وذكر عنده يوما شخص بأنه صاحب علم وصلاح ~~، إلا أنه كثير الوسوسة ، فقال : وأين العلم؟ العلم هو الذي ينطبع في القلب ~~كالبياض في الأبيض والسواد في الأسود. # وله كلام بديع في تفسير القرآن العزيز : فمن ذلك أنه قال : قال الله ~~سبحانه وتعالى ( @QUR@04 الحمد لله رب العالمين ) (2) [الفاتحة : 2] علم ~~الله عجز خلقه عن حمده ، فحمد نفسه بنفسه في أزله ، فلما خلق الخلق اقتضى ~~منهم أن يحمدوه بحمده ، فقال ( @QUR@04 الحمد لله رب العالمين ) (2) أي : ~~الحمد الذي حمد به نفسه بنفسه هو له ، لا ينبغي أن يكون لغيره ، فعلى هذا ~~تكون الألف واللام للعهد. وقال في قول تعالى : ( @QUR@04 إياك نعبد وإياك ~~نستعين ) (5) [الفاتحة : 5] : PageV02P330 # إياك نعبد شريعة ، وإياك نستعين حقيقة ، إياك نعبد إسلام ، وإياك نستعين ~~إحسان ، إياك نعبد عبادة ، وإياك نستعين عبودية ، إياك نعبد فرق ، وإياك ~~نستعين جمع ، وله في هذا المعنى وغيره كلام نفيس يدل على عظيم ما منحه الله ~~سبحانه من العلوم اللدنية. وقال رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى ( ~~@QUR@03 اهدنا الصراط المستقيم ) [الفاتحة : 6] بالتثبيت (1) فيما هو حاصل ~~، والإرشاد لما ليس بحاصل (2)، وهذا الجواب ذكره ابن عطية في تفسيره ، ~~وبسطه الشيخ رضي الله تعالى عنه ، فقال : عموم المؤمنين يقولون (3) ( ~~@QUR@03 اهدنا الصراط المستقيم ) معناه نسألك التثبيت فيما هو حاصل ~~والإرشاد لما ليس بحاصل ، فإنهم (4) حصل لهم التوحيد ، وفاتهم (5) درجات ~~الصالحين ، والصالحون يقولون ( @QUR@03 اهدنا الصراط المستقيم ) معناه ~~نسألك التثبيت فيما هو حاصل والإرشاد لما ليس بحاصل ، لأنهم حصل لهم الصلاح ~~، وفاتهم درجات الشهداء ، والشهداء ، يقولون ( @QUR@03 اهدنا الصراط ~~المستقيم ) أي بالتثبيت فيما هو حاصل ، والإرشاد لما ليس بحاصل ، فإنهم ~~حصلت لهم درجة الشهادة ، وفاتهم درجة الصديقية ، والصديق كذلك يقول ( ~~@QUR@03 اهدنا الصراط المستقيم ) إذ حصلت له درجة الصديقية ، وفاتته درجة ~~القطبانية (6)، والقطب كذلك يقول ( @QUR@03 اهدنا الصراط المستقيم ) فإنه ~~حصلت له رتبة القطبانية ، وفاته علم إذا شاء الله تعالى أن ms0598 يطلعه عليه ~~أطلعه. وقال رضي الله تعالى عنه : الفتوة الإيمان ، قال الله سبحانه وتعالى ~~( @QUR@06 إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ) [الكهف : 13]. وقال رضي ~~الله تعالى عنه في قوله سبحانه وتعالى حاكيا عن الشيطان ( @QUR@07 ثم ~~لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم ) [الأعراف : 17] ولم يقل من فوقهم ولا من ~~تحتهم لأن فوقهم التوحيد وتحتهم الإسلام. وقال رضي الله تعالى عنه : التقوى ~~في كتاب الله عز وجل على أقسام : تقوى النار قال الله سبحانه وتعالى ( ~~@QUR@02 واتقوا النار ) [آل عمران : 131] وتقوى اليوم ، قال الله تعالى ( ~~@QUR@06 واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) [البقرة : 281] وتقوى الربوبية ~~، قال الله تعالى ( @QUR@05 يا أيها الناس اتقوا ربكم ) [الحج الآية: 1 ~~لقمان : 32] وتقوى الألوهية (واتقوا الله) وتقوى الإنية ( @QUR@04 واتقون ~~يا أولي الألباب ) [البقرة الآية : 197] وقال رضي الله تعالى عنه في قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» أي : لا أفتخر ~~بالسيادة ، وإنما الفخر لي بالعبودية لله ، وكان كثيرا ما ينشد : [السريع] # يا عمرو ناد عبد زهراء %~% يعرفه السامع والرائي لا تدعني إلا بيا عبدها %~% فإنه أشرف أسمائي PageV02P331 # وقال رضي الله تعالى عنه في قول سمنون المحب : [مخلع البسيط] # وليس لي في سواك حظ %~% فكيفما شئت فاختبرني # الأولى أن يقول : فكيفما شئت فاعف عني ، إذ طلب العفو أولى من طلب ~~الاختبار. # وقال رضي الله تعالى عنه : الزاهد جاء من الدنيا إلى الآخرة ، والعارف ~~جاء من الآخرة إلى الدنيا. وقال رضي الله تعالى : العارف لا دنيا له ، لأن ~~دنياه لآخرته ، وآخرته لربه. وقال : الزاهد غريب في الدنيا ، لأن الآخرة ~~وطنه ، والعارف غريب في الآخرة. قال بعض العارفين : معنى الغربة في كلام ~~الشيخ رضي الله تعالى عنه أن الزاهد يكشف له عن ملك الآخرة فتبقى الآخرة ~~موطن قلبه ومعشش روحه (1)، فيكون غريبا في الدنيا ، إذ ليست وطنا لقلبه ~~(2)، عاين الآخرة فأخذ قلبه فيما عاين من ثوابها ونوالها ، وفيما شهد من ~~عقوبتها ونكالها ، فتغرب في هذه الدار. وأما العارف فإنه غريب في الآخرة إذ ~~كشف له عن صفات ms0599 معروفة فأخذ قلبه فيما هناك ، فصار غريبا في الآخرة ، لأن ~~سره مع الله تعالى بلا أين ، فهؤلاء العباد تصير الحضرة معشش قلوبهم ، ~~إليها يأوون ، وفيها يسكنون ، فإن تنزلوا إلى سماء الحقوق ، أو أرض الخصوص ~~، فبالإذن والتمكين ، والرسوخ في اليقين ، فلم ينزلوا إلى الخصوص لشهوة ، ~~ولم يصعدوا إلى الحقوق بسوء الأدب والغفلة ، بل كانوا في ذلك كله بآداب ~~الله تعالى وآداب رسله وأنبيائه متأدبين ، وبما اقتضى منهم مولاهم عاملين ، ~~رضي الله تعالى عنهم ، ونفعنا بهم آمين!. # وكلام سيدي الشيخ أبي العباس رضي الله تعالى عنه بحر لا ساحل له ، ~~وكراماته كذلك ، وليراجع كتاب تلميذه ابن عطاء الله ، فإن فيه من ذلك ما ~~يشفي ويكفي ، وما بقي أكثر. # ومن كراماته رضي الله تعالى عنه أنه عزم عليه إنسان وقدم إليه طعاما ~~يختبره به ، فأعرض عنه ولم يأكله ، ثم التفت إلى صاحب الطعام وقال له : إن ~~الحارث (3) المحاسبي رضي الله تعالى عنه كان في أصبعه عرق إذا مد يده إلى ~~طعام فيه شبهة تحرك عليه ، وأنا في يدي سبعون عرقا تتحرك علي إذا كان مثل ~~ذلك ، فاستغفر صاحب الطعام ، واعتذر إلى الشيخ ، رضي الله تعالى عنه ونفعنا به!. # 117 ومنهم أبو إسحاق الساحلي ، المعروف بالطويجن بضم الطاء المهملة ، وفتح PageV02P332 # الواو ، وسكون الياء التحتية ، وكسر الجيم ، وقيل بفتحها العالم المشهور ~~، والصالح المشكور ، والشاعر المذكور ، من أهل غرناطة من بيت صلاح وثروة ~~وأمانة ، وكان أبوه أمين العطارين بغرناطة ، وكان مع أمانته من أهل العلم ~~فقيها متقنا (1) متفننا ، وله الباع المديد في الفرائض. # وأبو إسحاق هذا كان في صغره موثقا (2) بسماط شهود غرناطة ، وارتحل عن ~~الأندلس إلى المشرق ، فحج ، ثم سار إلى بلاد السودان فاستوطنها ، ونال جاها ~~مكينا من سلطانها ، وبها توفي ، رحمه الله تعالى! انتهى ملخصا من كلام ~~الأمير ابن الأحمر في كتابه «نثير الجمان ، فيمن نظمني وإياه الزمان». # وقال أبو المكارم منديل بن آجروم : حدثني من يوثق بقوله أن أبا إسحاق ~~الطويجن كانت وفاته يوم الاثنين 27 جمادى الأخيرة سنة 747 بتنبكتو موضع ~~بالصحراء ms0600 من عمالة مالي (3)، رحمه الله تعالى! ثم ضبط الطويجن بكسر الجيم ~~، قال : وبذلك ضبطه بخط يده رحمه الله تعالى ، قال : ومن نسبه للساحلي فإنه ~~نسبه لجده للأم ، انتهى. # 118 ومنهم الشيخ الأديب الفاضل المعمر ضياء الدين أبو الحسن علي بن محمد ~~بن يوسف بن عفيف ، الخزرجي ، الساعدي. # من أهل غرناطة ، ويشهر بالخزرجي ، مولده ببيغة ، رحل عن الأندلس قديما ~~واستقر أخيرا بالإسكندرية ، وبها لقيه الحافظ ابن رشيد غير مرة ، وقد أطال ~~في رحلته في ترجمته ، إلى أن قال : وذكره صاحبنا أبو حيان ، وهو أحد من أخذ ~~عنه ولقيه ، فقال : تلا القرآن بالأندلس على أبي الوليد هشام بن واقف ~~المقري ، وسمع بها من أبي زيد الفازازي العشرينيات ، وسمع بمكة من شهاب ~~الدين السهروردي صاحب «عوارف المعارف» وتلا بالإسكندرية على أبي القاسم بن ~~عيسى ، ولا يعرف له نظم في أحد من العالم إلا في مدح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # ومن شعره يعارض الحريري : # أهن لأهل البدع %~% والهجر والتصنع |ودن بترك الطمع| PageV02P333 # ولذ بأهل الورع # وعد عن كل بذي %~% لم يكترث بالنبذ |والهج ببر جهبذ| |وعالم متضع| واندب زمانا قد سلف %~% ولم تجد منه خلف |وابعث بأنواع الأسف| |رسائل التضرع| # وهي طويلة فلتراجع ترجمته في «ملء العيبة» لابن رشيد ، رحمه الله تعالى!. # 119 ومنهم الفقيه الجليل ، العارف النبيل ، الحاذق الفصيح البارع أبو ~~محمد عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر ، الشهير بابن سبعين ، العكي ، ~~المرسي ، الأندلسي ، ويلقب من الألقاب المشرقية بقطب الدين. # قال الشيخ المؤرخ ابن عبد الملك : درس العربية والآداب بالأندلس ، ثم ~~انتقل إلى سبتة ، وانتحل التصوف ، وعكف برهة على مطالعة كتبه ، والتكلم على ~~معانيها ، فمالت إليه العامة ، ثم رحل إلى المشرق ، وحج حججا ، وشاع ذكره ، ~~وعظم صيته ، وكثر أشياعه ، وصنف أوضاعا كثيرة تلقوها منه ، ونقلوها عنه ، ~~ويرمى بأمور الله تعالى أعلم بها وبحقيقتها ، وكان حسن الأخلاق ، صبورا على ~~الأذى ، آية في الإيثار ، انتهى. # وقال غير واحد : إن أغراض الناس فيه متباينة ، بعيدة عن الاعتدال ، فمنهم ~~المرهق المكفر ، ومنهم المقلد ms0601 المعظم الموقر ، وحصل بهذين الطرفين من ~~الشهرة والاعتقاد ، والنفرة والانتقاد ، ما لم يقع لغيره ، والله تعالى ~~أعلم بحقيقة أمره ، ولما ذكر الشريف الغرناطي عنه أنه كان يكتب عن نفسه ~~«ابن ه» يعني الدارة التي هي كالصفر ، وهي في بعض طرق المغاربة في حسابهم ~~سبعون ، وشهر لذلك بابن دارة ضمن فيه البيت المشهور : [الطويل] # محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا (1) # حسبما ذكره الشريف في شرح مقصورة حازم ، وقد طال عهدي به فليراجعه من ظفر به. |فلا تكثروا فيه الضجاج فإنه||محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا| PageV02P334 # وقال صاحب «درة الأسلاك» (1) في سنة 669 ، ما صورته (2): وفيها توفي ~~الشيخ قطب الدين أبو محمد عبد الحق بن سبعين المرسي ، صوفي متفلسف ، متزهد ~~متقشف ، يتكلم على طريق أصحابه ، ويدخل البيت ولكن من غير أبوابه ، شاع ~~أمره ، واشتهر ذكره ، وله تصانيف وأتباع ، وأقوال يميل إليها بعض القلوب ~~وتملها بعض الأسماع ، وكانت وفاته بمكة المشرفة عن نحو خمسين سنة ، تغمده ~~الله تعالى برحمته! انتهى. # وقال بعض الأعلام في حق ابن سبعين : إنه كان رحمه الله تعالى عزيز النفس ~~، قليل التصنع ، يتولى خدمة الكثير من الفقراء والسفارة أصحاب العبادات (3) ~~والدفافيس (4) بنفسه ، ويحفون به في السكك ، ولما توفرت دواعي النقد عليه ~~من الفقهاء كثر عليه التأويل ، ووجهت لألفاظه المعاريض ، وفليت موضوعاته ، ~~وتعاورته الوحشة ، وجرت بينه وبين الكثير من أعلام المشرق والمغرب خطوب ~~يطول ذكر. # ووقع في رسالة لبعض تلامذة ابن سبعين المذكور ، وأظن اسمه يحيى بن محمد ~~(5) بن أحمد بن سليمان ، وسماها «بالوراثة المحمدية ، والفصول الذاتية» ما ~~صورته : فإن قيل : ما الدليل على أن هذا الرجل الذي هو ابن سبعين هو الوارث ~~المشار إليه؟ قلنا : عدم النظير ، واحتياج الوقت إليه ، وظهور الكلمة ~~المشار إليها عليه ، ونصيحته لأهل الملة ، ورحمته المطلقة للعالم المطلق ، ~~ومحبته لأعدائه ، وقصده لراحتهم مع كونهم يقصدون أذاه ، وعفوه عنهم مع ~~قدرته عليهم ، وجذبهم إلى الخير مع كونهم يطلبون هلاكه ، وهذه كلها من ~~علامات الوراثة والتبعية المحضة التي لا يمكن أحدا أن يتصف بها ms0602 إلا بمجد ~~أزلي وتخصيص إلهي ، وها أنا أصف لك بعض ما خصه الله سبحانه وتعالى به من ~~الأمور التي هي خارقة للعادة ، ونلغي عن الأمور الخفية التى لا نعلمها ، ~~ونقصد الأمور الظاهرة التي نعلمها ، والتي لا يمكن أحدا أن يستريب (6) فيها ~~إلا من أصمه الله تعالى وأعماه ، ولا يجحدها إلا حسود قد أتعب الله تعالى ~~قلبه وأنساه رشده ، ونعوذ بالله ممن عاند من الله تعالى مساعده ومؤيده ، ~~وهو معه بنصره وعونه ، فما أتعب معانده ، وما أسعد موادده ، وما أكبت ~~مرادده ، فنبدأ بذكر ما وعدنا ، فنقول : PageV02P335 # الأول : في شرفه واستحقاقه لما ذكرنا ، كونه خلقه الله تعالى من أشرف ~~البيوت التي في بلاد المغرب ، وهم بنو سبعين ، قرشيا ، هاشميا ، علويا ، ~~وأبواه وجدوده يشار إليهم ، ويعول في الرياسة والحسب والتعين عليهم. # والثاني : كونه من بلاد المغرب ، والنبي عليه السلام قال : «لا يزال ~~طائفة من أهل المغرب ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة» (1) وما ظهر من بلاد ~~المغرب رجل أظهر منه ، فهو المشار إليه بالحديث ، ثم نقول : أهل المغرب أهل ~~الحق ، وأحق الناس بالحق وأحق المغرب بالحق علماؤه لكونهم القائمين بالقسط ~~، وأحق علمائه بالحق محققهم وقطبهم الذي يدور الكل عليه ويعول في مسائلهم ~~ونوازلهم السهلة والعويصة عليه فهو حق المغرب ، والمغرب حق الله تعالى ، ~~والملة حق العالم ، فهو المشار إليه بالوراثة ، ثم نقول : أهل المغرب ~~ظاهرون على الحق ، أي على الدين ، والحق سر الدين ، والمحقق سر الحق ، ~~فالمحقق سر الدين ، فهو المشار إليه بالوراثة. ثم نقول : أهل الله خير ~~العالم ، وأهل الحق هم خير أهل الله ، والمحقق خير أهل الحق ، فالمحقق خير ~~العالم ، فهو المشار إليه ، ثم نقول : انظر في بدايته وحفظ الله سبحانه (2) ~~له في صغره ، وضبطه له من اللهو واللعب ، وإخراجه من اللذة الطبيعية التي ~~هي في جبلة البشرية ، وتركه للرياسة العرضية المعول عليها عند العالم ، مع ~~كونه وجدها في آبائه ، وهي الآن في إخوته ، وخروجه عن الأهل والوطن الذي ~~قرنه الحق مع قتل الإنسان نفسه ، وانقطاعه إلى الحق انقطاعا صحيحا تعلم ms0603 ~~تخصيصه وخرقه للعادة ، ثم انظر في تأيده وفتحه من الصغر ، وتأليف كتاب بدء ~~العارف وهو ابن خمس عشرة سنة ، وفي جلالة هذا الكتاب وكونه يحتوي على جميع ~~الصنائع العلمية والعملية ، وجميع الأمور السنية والسنية ، تجده خارقا ~~للعادة ، وفي نشأته في بلاد الأندلس ولم يعلم له كثرة نظر وظهوره فيها ~~بالعلوم التي لم تسمع قط تعلم أنه خارق للعادة ، وفي تواليفه واشتمالها على ~~العلوم كلها ، ثم انفرادها وغرابتها وخصوصيتها بالتحقيق الشاذ عن أفهام ~~الخلق تعلم أنه (3) مؤيد بروح القدس ، وفي شجاعته وقوة عزمه ونصره (4) ~~لصنائعه وظهور حجته على خصمائه وإقامة حقه وبرهانه وفصاحة كلامه وبيان ~~سلطانه تعلم أن ذلك بقوة إلهية وعناية ربانية ، وفي امتحان أهل المغرب له ، ~~واجتماعهم PageV02P336 # عليه في كل بلد معتبر للمناظرة ، ويظهر الله تعالى حجته ، ويقمع خصمه ، ~~ويكبت عدوه (1)، ويعجز معارضه ، ويفحم معترضه ، وفي غيرة الحق عليه ، ~~وهلاك من تعرض بالأذى إليه يعلم العاقل المخصوص ، أنه عند الله مخصوص ، وفي ~~خلقه وقهره لقواه النزوعية والغضبية وإسلام قرينه وجلالة قوته الحافظة التي ~~لا تنسى شيئا والمفكرة التي تتصور الذوات المجردة والمعلومة سر عين الطيف ~~(2)، وكذلك الذاكرة وسرعة ظهوره وانتشار رايته واستجلاب ثنائه في الجهات ~~كلها ، وبالجملة جميع ما ذكرت فيه هو خارق (3) للعادة البشرية ، ومعجز ~~لمعارضه من كل الجهات ، ولو لا خوف التطويل لكنت أفصل كل صفة ذكرت فيه ~~بالكلام الصناعي ، ونقيم الأدلة القطعية على تعجيزها ، ولكن أعطيت الأنموذج ~~، وعرفت أن النبيه يمعن فكره ، ويجد ذلك كله (4) كما قلته ، وبالجملة جميع ~~جزئياته إذا تؤملت توجد خارقة للعادة ، وتشهد لها ماهية الوجود بالتخصيص ، ~~فصح أنه هو المشار إليه ، والمعول في جملة الأمور عليه ، وإنما أعطيت الأمر ~~المشهور ، وتركت ما يعلم منه من خرق العوائد في ظهور الطعام والشراب والسمن ~~والتمر وأخذ الدراهم من الكون ، وإخباره عن وقائع قبل وقوعها بسنين كثيرة ~~وظهرت كما أخبر ، فصح أنه هو المذكور ، انتهى ما تعلق به الغرض مما في ~~الرسالة في شأن الشيخ ابن سبعين. # وقد ذكر غير واحد من المؤرخين ومنهم لسان ms0604 الدين بن الخطيب في «الإحاطة» ~~كما سيأتي قريبا أن ابن سبعين عاقه الخوف من أمير المدينة عن القدوم إليها ~~، فعظم عليه بذلك الحمل ، وقبحت الأحدوثة عنه ، انتهى. # لكن قال شهاب الدين بن أبي حجلة التلمساني الأديب الشهير ، وهو صاحب كتاب ~~السكردان وديوان الصبابة ومنطق الطير والاعتراض على العارف بالله تعالى ابن ~~الفارض ، ما معناه : أخبرني الشيخ الصالح أبو الحسن بن برغوش التلمساني شيخ ~~المجاورين بمكة وكانت له معرفة تامة بهذا الرجل ، أنه صده عن زيارة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، أنه كان إذا قرب من باب من أبواب مسجد المدينة ~~على ساكنها الصلاة والسلام يهراق منه دم كدم الحيض (5)، والله تعالى أعلم ~~بحقيقة أمره ، انتهى. # وقال غيره : نعم زار النبي صلى الله عليه وسلم مستخفيا على طريق المشاة ، ~~حدث بذلك أصهاره بمكة ، انتهى. PageV02P337 # وقال لسان الدين : أما شهرته ومحله من الإدراك والآراء والأوضاع والأسماء ~~والوقوف على الأقوال والتعمق في الفلسفة والقيام على مذاهب المتكلمين فما ~~يقضي منه بالعجب. # وقال الشيخ أبو البركات بن (1) الحاج البلفيقي رحمه الله تعالى : حدثني ~~بعض أشياخنا من أهل المشرق أن الأمير أبا عبد الله بن هود سالم طاغية ~~النصارى ، فنكث به ، ولم يف بشرطه ، فاضطره ذلك إلى مخاطبة القس الأعظم ~~برومية ، فوكل أبا طالب بن سبعين أخا أبي محمد عبد الحق بن سبعين في التكلم ~~عنه ، والاستظهار بين يديه ، قال : فلما بلغ ذلك الشخص رومية ، وهو بلد لا ~~يصل إليه المسلمون ، ونظر إلى ما بيده ، وسئل عن نفسه ، فأخبر بما ينبغي ، ~~كلم ذلك القس من دنا منه بكلام معجم ترجم لأبي طالب بما معناه : اعلموا أن ~~أخا هذا ليس للمسلمين اليوم أعلم بالله منه ، انتهى. # وقال غير واحد : إنه ظهر منه (2) واشتهرت عنه أشياء كثيرة الله تعالى ~~أعلم باستحقاقه رتبة ما ادعاه منها : فمنها قوله فيما زعموا وقد جرى ذكر ~~الشيخ ولي الله سيدي أبي مدين نفعنا الله تعالى ببركاته : «شعيب عبد عمل ، ~~ونحن عبيد حضرة» وممن حكى هذا لسان الدين في الإحاطة (3). # وقد ms0605 ذكر ابن خلدون في تاريخه الكبير في ترجمة السلطان المستنصر بالله ~~تعالى أبي عبد الله محمد ابن السلطان زكريا بن عبد الواحد بن أبي حفص ملك ~~إفريقية وما إليها : أن أهل مكة بايعوه ، وخطبوا له بعرفة ، وأرسلوا له ~~بيعتهم ، وهي من إنشاء ابن سبعين ، وسردها ابن خلدون بجملتها ، وهي طويلة ، ~~وفيها من البلاغة والتلاعب بأطراف الكلام ما لا مطمح وراءه ، غير أنه يشير ~~فيها إلى أن المستنصر هو المهدي المبشر به في الأحاديث الذي يحثو المال ولا ~~يعده (4)، وحمل حديث مسلم وغيره عليه ، وذلك ما لا يخفى ما فيه ، فليراجع ~~كلام ابن خلدون في محله. # ولابن سبعين من رسالة : سلام عليك ورحمة الله ، سلام عليك ثم سلام ~~مناجاتك ، سلام الله ورحمة الله الممتدة على عوالمك كلها ، السلام عليك يا ~~أيها النبي ورحمة الله تعالى وبركاته ، وصلى الله عليك كصلاة إبراهيم من ~~حيث شريعتك ، وكصلاة أعز ملائكتك من حيث حقيقتك ، وكصلاته من حيث حقه ~~ورحمانيته السلام عليك يا حبيب الله ، السلام عليك يا قياس الكمال ، ومقدمة ~~العلم ، ونتيجة الحمد ، وبرهان المحمود ، ومن إذا نظر الذهن إليه PageV02P338 # قرأ ( @QUR@02 نعم العبد ) [ص : 30] ، السلام عليك يا من هو الشرط في ~~كمال الأولياء ، وأسرار مشروطات الأذكياء الأتقياء ، السلام عليك يا من ~~جاوز في السماوات مقام الرسل والأنبياء ، وزادك رفعة واستعلاء على ذوات ~~الملأ الأعلى ، وذكر قوله تعالى : ( @QUR@04 سبح اسم ربك الأعلى ) (1) ~~[الأعلى : 1] وقال بعضهم عند إيراده جملة من رسائله التي منها هذه : إنها ~~تشتمل على ما يشهد له بتعظيم النبوة وإيثار الورع ، انتهى. # وقال بعض العلماء الأكابر ، عند تعرضه لترجمة الشيخ ابن سبعين المترجم به ~~، ما نصه ببعض اختصار : هو أحد المشايخ المشهورين بسعة العلم ، وتعدد ~~المعارف ، وكثرة التصانيف ، ولد سنة 614 ، ودرس العربية والأدب بالأندلس ، ~~ونظر في العلوم العقلية ، وأخذ عن أبي إسحاق بن دهاق ، وبرع في طريقه ، ~~وجال في البلاد ، وقدم القاهرة ، ثم حج واستوطن مكة ، وطار صيته ، وعظم ~~أمره ، وكثر أتباعه ، حتى إنه تلمذ له أمير مكة ، فبلغ من التعظيم الغاية ، ~~وله ms0606 كتاب «الدرج» وكتاب «السفر» وكتاب «الأبوبة اليمنية» وكتاب «الكد» ~~وكتاب «الإحاطة» ورسائل كثيرة في الأذكار وترتيب السلوك والوصايا والمواعظ ~~والغنائم. # ومن شعره : [البسيط] # كم ذا تموه بالشعبين والعلم %~% والأمر أوضح من نار على علم (1) وكم تعبر عن سلع وكاظمة %~% وعن زرود وجيران بذي سلم ظللت تسأل عن نجد وأنت بها %~% وعن تهامة ، هذا فعل متهم في الحي حي سوى ليلى فتسأله %~% عنها؟ سؤالك وهم جر للعدم # ونشأ رحمه الله تعالى ترفا مبجلا في ظل جاه ونعمة (2)، لم تفارق معها ~~نفسه البأو (3)، وكان وسيما ، جميلا ، ملوكي البزة ، عزيز النفس ، قليل ~~التصنع ، وكان آية من الآيات في الإيثار والجود بما في يده ، رحمه الله ~~تعالى!. # وقال في الإحاطة : للناس في أمره اختلاف بين الولاية وضدها (4)، ولما ~~وجه إلى كلامه PageV02P339 # سهام الناقدين (1) قصر أكثرهم عن مداه في الإدراك ، والخوض في تلك البحار ~~والاطلاع ، وساءت منهم في الممازجة له السيرة ، فانصرفوا عنه مكلومين (2)، ~~يبذرون عنه في الآفاق من سوء القالة ما لا شيء فوقه ، وجرت بينه وبين أعلام ~~المشرق خطوب ثم نزل مكة (3)، وعاقه الخوف من أمير المدينة النبوية (4) عن ~~الدخول إليها إلى أن توفي فعظم بذلك الحمل عليه ، وقبحت الأحدوثة عنه ، ~~ولما وردت على سبتة المسائل الصقلية وكانت جملة من المسائل الحكمية وجهها ~~علماء الروم تبكيتا للمسلمين انتدب للجواب المقنع عنها ، على فتاء من سنه ~~(5)، وبديهة من فكرته ، رحمه الله تعالى! انتهى. # وقال بعض من عرف به : إنه من أهل مرسية ، وله علم وحكمة ومعرفة ونباهة ~~وبراعة وفصاحة وبلاغة. # وقال في «عنوان الدراية» (6): رحل إلى العدوة ، وسكن ببجاية مدة ، ولقي ~~من أصحابنا ناسا ، وأخذوا عنه ، وانتفعوا به في فنون خاصة ، له مشاركة في ~~معقول العلوم ومنقولها ، وله فصاحة لسان ، وطلاقة قلم ، وفهم جنان (7)، ~~وهو أحد العلماء (8) الفضلاء ، وله أتباع كثيرة من الفقراء ومن عامة الناس ~~، وله موضوعات كثيرة هي موجودة بأيدي أصحابه ، وله فيها ألغاز وإشارات ~~بحروف أبجد ، وله تسميات مخصوصة في كتبه هي نوع من الرموز ، وله تسميات ~~ظاهرة هي كالأسامي المعهودة ms0607 ، وله شعر في التحقيق ، وفي مراقي أهل الطريق ، ~~وكتابته مستحسنة في طريق الأدباء ، وله من الفضل والمزية ملازمته لبيت الله ~~الحرام ، والتزامه الاعتمار على الدوام ، وحجه مع الحجاج في كل عام ، وهذه ~~مزية لا يعرف قدرها ولا يرام ، ولقد مشى به للمغاربة في الحرم الشريف حظ لم ~~يكن لهم في غير مدته ، وكان أهل مكة يعتمدون على أقواله ، ويهتدون بأفعاله. # توفي رحمه الله تعالى يوم الخميس تاسع شوال سنة 669 ، انتهى ببعض اختصار. # وذكر رحمه الله تعالى في ترجمة تلميذه الشيخ أبي الحسن الششتري السابق ~~الذكر أن PageV02P340 # أكثر الطلبة يرجحونه على شيخه أبي محمد بن سبعين ، وإذا ذكر له هذا يقول ~~: إنما ذلك لعدم اطلاعهم على حال الشيخ وقصور باعهم (1). # ومن تآليف (2) ابن سبعين «الفتح المشترك» ومما حكاه صاحب «عنوان الدراية» ~~في ترجمة الششتري مما لم نذكره في ترجمته الماضية ، ورأينا ذكره هنا تبركا ~~أن الششتري كان في بعض أسفاره في البرية ، وكان رجل من أصحابه قد أسر فسمعه ~~الفقراء يقول : إلينا يا أحمد ، فقيل له : من أحمد الذي ناديته يا سيدي في ~~هذه البرية؟ فقال لهم : من تسرون به غدا إن شاء الله تعالى ، فلما كان من ~~الغد ورد الشيخ وأصحابه بلدة قابس ، فعند دخولهم إذا بالرجل المأسور ، فقال ~~الشيخ للفقراء وأصحابه (3): هنيئا لنا باقتحام العقبة ، صافحوا أخاكم ، ~~المنادى به. # ومن مناقبه نفع الله تعالى به! أنه لما نزل بلدة قابس (4) برباط البحر ~~المعروف بالصهريج (5) جاءه الشيخ الصالح أبو إسحاق الزرناني (6) نفع الله ~~تعالى به بجميع أصحابه برسم الزيارة ، فوافق وصوله وصول الشيخ الصالح ~~الفاضل الولي أبي عبد الله الصنهاجي نفع الله تعالى به! مع جملة أصحابه ~~للزيارة ، فوجدوا الشيخ أبا الحسن قد خرج إلى موضع بخارج المدينة برسم ~~الخلوة ، فجلسوا لانتظاره ، فلم يكن إلا قليل إذ أقبل الشيخ على هيئة معتبر ~~متفكر ، فلما دخل الرباط سلم على الواصلين برسم الزيارة ، وحيا المسجد ، ~~وأقبل على الفقراء ، وأثر العبرة على وجنته ، فقال : ائتوني بمداد ، فلما ~~أحضر بين يديه تأوه تأوها ms0608 شديدا كاد أن يحرق بنفسه جليسه ، وجعل يكتب على ~~لوح (7) هذه الأبيات : [السريع] # لا تلتفت بالله يا ناظري %~% لأهيف كالغصن الناضر يا قلب واصرف عنك وهم البقا %~% وخل عن سرب حمى حاجر ما السرب والبان وما لعلع %~% ما الخيف ما ظبي بني عامر؟ PageV02P341 جمال من سميته داثر %~% ما حاجة العاقل بالداثر وإنما مطلبه في الذي %~% هام الورى من حسنه الباهر (1) أفاد للشمس سنى كالذي %~% أعاره للقمر الزاهر أصبحت فيه مغرما حائرا %~% لله در المغرم الحائر # وكانوا يوما ببلد مالقة ، وكثيرا ما يجود عليه القرآن العزيز ، فقرأ طالب ~~قوله تعالى : ( @QUR@08 إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني ) [طه : 14] ~~فقال معجلا رضي الله تعالى عنه ، وفهم من الآية ما لم يفهم ، وعلم منها ما ~~لم يعلم : [البسيط] # انظر للفظ أنا يا مغرما فيه %~% من حيث نظرتنا لعل تدريه خل ادخارك لا تفخر بعارية %~% لا يستعير فقير من مواليه (2) جسوم أحرفه للسر حاملة %~% إن شئت تعرفه جرب معانيه # ودخل عليه شخص ببجاية من أهلها يعرف بأبي الحسن بن علال ، من أهل الأمانة ~~والديانة ، فوجده يذاكر بعض أهل العلم ، فاستحسن منه إيراده للعلم ، ~~واستعماله لمحاضرة الفهم ، فاعتقد شياخته وتقديمه ، ثم نوى أن يؤثر الفقراء ~~من ماله بعشرين دينارا شكرا لله تعالى ، ويأتيهم بمأكول ، فلما يسر جميع ما ~~اهتم به أراد أن يقسمه فيعطيه شطره ويدع الشطر الثاني إلى حين انصراف الشيخ ~~، ليكون للفقراء زادا ، فلما كان في الليل رأى في منامه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومعه أبو بكر وعلي رضي الله تعالى عنهما ، قال الرجل : فنهضت ~~إليه بسرور رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ، وقلت : يا رسول الله ادع الله ~~تعالى لي ، فالتفت لأبي بكر رضي الله تعالى عنه ، وقال : «يا أبا بكر ، ~~أعطه» ، فإذا به رضي الله عنه قسم رغيفا كان بيده وأعطاني نصفه ، ثم أفاق ~~الرجل من منامه ، وأخذه وجد من هذه الرؤيا المباركة ، فأيقظ أهله ، واستعمل ~~نفسه في العبادة ، فلما كان من الغد سار وأتى الشيخ ببعض الطعام ونصف ms0609 ~~الدراهم المحتسب بها ، فلما دفعها للشيخ قال له الشيخ : يا علي ، اقرب ، ~~فلما قرب قال له : يا علي ، لو أتيت بالكل لأخذت منه الرغيف بكماله (3)، انتهى. # 120 ومنهم أبو عبد الله محمد بن إبراهيم ، الشهير بابن غصن ، الإشبيلي PageV02P342 # من ولد شداد بن أوس الأنصاري ، الجزيري ، نسبة إلى الجزيرة الخضراء ، ~~الإمام ، المقري ، الزاهد ، عرض على الأستاذ ابن أبي الربيع الموطأ من حفظه ~~، وأخذ عنه النحو ، وكان من أولياء الله تعالى الصالحين ، وعباده الناصحين ~~، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، قوالا بالحق ، لا تأخذه في الله لومة ~~لائم ، عارفا بمتون الحديث وأحكامه ، فقيها عارفا (1) متقنا لمذاهب الأئمة ~~الأربعة والصحابة والتابعين ، لا يقبل من أحد شيئا ، مخلصا لله تعالى ، ~~يتكلم على المنبر على عادة أهل العلم من تعليم المسائل الدينية ، وأقرأ ~~القرآن بمكة مدة بالقراءات وبالمدينة وبيت المقدس ، وممن قرأ عليه خليل ~~إمام المالكية بالحرم ، والشهاب الطبري إمام الحنفية بالحرم ، وله مصنفات ~~في القراءات : منها «مختصر الكافي» وكتاب في معجزات النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ومولده سنة 631 (2) تخمينا ، وتوفي ببيت المقدس آخر سنة 723 ، رحمه ~~الله تعالى!. # 121 ومنهم الشيخ الفقيه ، الأستاذ ، النحوي ، التاريخي ، اللغوي ، أبو ~~جعفر أحمد بن يوسف الفهري ، اللبلي ، يكنى أبا العباس وأبا جعفر. # قرأ بالأندلس على مشايخ من أفضلهم الأستاذ أبو علي عمر الشلوبين (3)، ثم ~~ارتحل إلى العدوة ، وسكن بجاية ، وأقرأ بها مدة ، وارتحل إلى المشرق فحج ، ~~ثم رجع إلى حضرة تونس واتخذها وطنا ، واشتغل بها بالإقراء إلى أن مات ، كان ~~يتبسط لإقراء سائر كتب العربية ، وله علم جليل باللغة ، وله تواليف كثيرة : ~~منها على الجمل ، و «شرح الفصيح» لثعلب ، ولم يشذ فيه شيء من فصيح كلام العرب. # قال الغبريني رحمه الله تعالى : ورأيت له تأليفا في الأذكار ، وله عقيدة ~~في علم الكلام ، ورأيت له مجموعا سماه «الإعلام ، بحدود قواعد الكلام» تكلم ~~فيه على الكلم الثلاث ، الاسم والفعل والحرف ، وله تواليف أخر ، وكان من ~~أساتيذ إفريقية في وقته (4)، وممن أخذ عنه ، واستفيد منه ، انتهى. PageV02P343 # وذكر الشيخ أبو الطيب بن ms0610 علوان التونسي عن والده أحمد التونسي الشهير ~~بالمصري أن للمذكور تأليفا سماه «التجنيس» وله شرح أبيات الجمل ، سماه «وشي ~~الحلل» رفعه للملك المستنصر الحفصي بتونس ، فدفعه المستنصر للأستاذ أبي ~~الحسن حازم ، وأمره أن يتعقب عليه ما فيه من خلل وجده ، فحكى أبو عبد الله ~~القطان المسفر وكان يخدم حازما قال : كنت يوما بدار أبي الحسن حازم وبين ~~يديه هذا الكتاب ، فسمعت نقر الباب ، فخرجت فإذا بالفقيه أبي جعفر ، فرجعت ~~وأخبرت أبا الحسن ، فقام مبادرا حتى أدخله وبالغ في بره وإكرامه ، فرأى ~~الكتاب بين يديه ، فقال له : يا أبا الحسن ، قال الشاعر : [الطويل] # وعين الرضا عن كل عيب كليلة # (1) فقال له : يا فقيه أبا جعفر ، أنت سيدي وأخي ، ولكن هذا أمر الملك لا ~~يمكن فيه إلا قول الحق ، والعلم لا يحتمل المداهنة ، فقال له : فأخبرني بما ~~عثرت عليه ، قال له : نعم ، فأظهر له مواضع ، فسلمها أبو جعفر وبشرها ~~وأصلحها بخطه. # وأصل هذا اللبلي من لبلة قرية بالأندلس ، اجتمع في رحلته للمشرق بالقاضي ~~ابن دقيق العيد ، وكان نحويا ، فلما دخل عليه اللبلي قال له القاضي : خير ~~مقدم ، ثم سأله بعد حين : بم انتصب خير مقدم؟ فقال له اللبلي : على المصدر ~~، وهو من المصادر التي لا تظهر أفعالها ، وقد ذكره سيبويه ، ثم سرد عليه ~~الباب من أوله إلى آخره ، فإنه كان يحفظ أكثره ، فأكرمه القاضي وعظمه. # ثم قال ابن علوان : وذكر والدي أيضا رحمه الله تعالى ، ومن خطه المبارك ~~نقلت ، أن الأستاذ أبا جعفر اللبلي المذكور رحمه الله تعالى قرىء عليه يوما ~~قول امرئ القيس : [الكامل] # حي الحمول بجانب العزل %~% إذ لا يلائم شكلها شكلي # فقال لطلبته : ما العامل في هذا الظرف يعني «إذ»؟ فتنازعوا القول ، فقال ~~: حسبكم ، قرىء هذا البيت على أستاذنا أبي علي الشلوبين ، فسألنا هذا ~~السؤال ، وكان أبو الحسن بن عصفور قد برع واستقل وجلس للتدريس ، وكان ~~الشلوبين يغض منه ، فقال لنا : إذا خرجتم فاسألوا ذلك الجاهل ، يعني ابن ~~عصفور ، فلما خرجنا سرنا إليه بجمعنا ، ودخلنا المسجد ، فرأيناه قد دارت ms0611 به ~~حلقة كبيرة ، وهو يتكلم بغرائب النحو ، فلم نجسر على سؤاله لهيبته ، ~~وانصرفنا ، ثم جئنا بعد على عادتنا لأبي علي ، فنسي حتى قرىء عليه قول ~~النابغة : [البسيط] PageV02P344 # فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له (1): # فتذكر ، وقال : ما فعلتم في سؤال ابن عصفور؟ فصدقنا له الحديث ، فأقسم ~~ألا يخبرنا ما العامل فيه ، ثم قال اللبلي لطلبته : وأنا أقول لكم مثل ذلك ~~، فانظروا لأنفسكم ، قالوا : فنظرنا فإذا المسألة مسألة فحص ونظر ، كلما ~~حكمنا بحكم صدتنا عنه قوانين نحوية ، حتى مضت مدة طويلة ، فوفد علينا بتونس ~~المحروسة أحد طلبة ابن أبي الربيع ، وكان ابن أبي الربيع هذا ساكنا بسبتة ، ~~وهو أحد طلبة الشلوبين أيضا ، ومن كبار هذه الطبقة التي نشأت بعده ، قالوا ~~: فتذاكرنا مع هذا الطالب في مسائل نحوية ، فمرت هذه المسألة في قوله تعالى ~~: ( @QUR@04 إذ نسويكم برب العالمين ) (98) [الشعراء : 98] فقال هذا الطالب ~~: إن هذا الظرف وقع موقع لام العلة ، فعلمنا أن هذا هو الذي أراد الأستاذ ~~أبو علي ، ثم ناقشنا الطالب وقلنا له : إذا جعلته ظرفا فلا بد من العامل ، ~~وإذا جعلته واقعا موقع الحرف كان هذا على شذوذ قول الكوفيين ، والذي يجوز ~~عكسه على مذهب الجميع ، وإنما الأولى أن يقال : إذ حرف معناه التعليل تشترك ~~فيه الأسماء والحروف كما اشتركت في عن ، والله أعلم بغيبه ، انتهى. # 122 ومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح (2) القرطبي. # قال الحافظ المقريزي : وفرح بسكون الراء ، وقال الحافظ عبد الكريم في حقه ~~: إنه كان من عباد الله الصالحين ، والعلماء العارفين الورعين ، الزاهدين ~~في الدنيا ، المشتغلين بما يعنيهم من أمور الآخرة ، فيما بين توجه وعبادة ~~وتصنيف ، جمع في تفسير القرآن كتابا خمسة عشر مجلدا ، وشرح أسماء الله ~~الحسنى في مجلدين ، وله كتاب «التذكرة ، في أمور الآخرة» في مجلدين ، وشرح ~~«التفصي» (3) وله تآليف غير ذلك مفيدة ، وكان مطرح التكلف ، يمشي بثوب واحد ~~، وعلى رأسه طاقية ، سمع من الشيخ أبي العباس أحمد بن عمر القرطبي صاحب ~~«المفهم ، في شرح مسلم» بعض هذا الشرح ، وحدث ms0612 عن أبي الحسن علي بن محمد بن ~~علي بن حفص اليحصبي ، وعن الحافظ أبي علي الحسن بن محمد بن محمد البكري ، ~~وغيرهما ، وتوفي بمنية ابن خصيب (4) ليلة الاثنين التاسع من شوال سنة 671 ، ~~ودفن بها ، رحمه الله تعالى!. |يا دار مية بالعلياء فالسند||أقوت وطال عليها سالف الأمد| # والبيت هو : |فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له||وانم القتود على عيرانه أجد| PageV02P345 # وفي تاريخ الكتبي في حقه ما نصه : كان شيخا فاضلا ، وله تصانيف مفيدة تدل ~~على كثرة اطلاعه ووفور علمه ، منها «تفسير القرآن» مليح إلى الغاية اثنا ~~عشر مجلدا ، انتهى. # وكتب بعض تلامذته على الهامش ما صورته : قد أجحف المصنف في ترجمته جدا ، ~~وكان متقنا (1) متبحرا في العلم ، انتهى. # وكتب بعض بأثر هذا الكلام ما نصه : قال الذهبي : رحل وكتب وسمع ، وكان ~~يقظا ، فهما ، حسن الحفظ ، مليح النظم ، حسن المذاكرة ، ثقة ، حافظا ، انتهى. # وكتب آخر أثر ذلك الكلام ما صورته : مشاحة شيخنا للمصنف في هذه العبارة ~~مالها فائدة ، فإن الذهبي قال في تاريخ الإسلام : العلامة أبو عبد الله ~~محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح ، الإمام ، القرطبي ، إمام متفنن ، متبحر ~~في العلم ، له تصانيف مفيدة ، تدل على كثرة اطلاعه ووفور عقله وفضله ، ثم ~~ذكر موته ، وقال بعده : وقد سارت بتفسيره العظيم الشأن الركبان ، وله ~~«الأسنى ، في شرح الأسماء الحسنى» و «التذكرة» وأشياء تدل على إمامته وذكائه ~~وكثرة اطلاعه ، انتهى. # وكتب آخر بأثر (2) هذا الكلام ما نصه : غفر الله لك! إذا كان الذهبي ~~ترجمه بما ذكرت ، وهو والله فوق ذلك ، فكيف تقول : إن مشاحة شيخك لا فائدة ~~فيها ، وتسيء الأدب معه ، وتقول إن كلامه لا فائدة فيه؟ فالله يستر عليك! انتهى. # 123 ومنهم أبو القاسم بن حاضر ، الجزيري ، الخزرجي ، محمد بن أحمد. # من جزيرة شقر ، قدم مصر ، وسكن قوص (3) بعد ما كان من عدول بلنسية ، وكان ~~فصيحا ، عالما بصناعة التوريق ، وله نظم لم يحضرني الآن شيء منه ، ومات ~~بالقاهرة سنة تسع وثلاثين وستمائة ، رحمه الله تعالى!. # 124 ومنهم أبو ms0613 القاسم التجيبي ، محمد بن أحمد التجيبي. # من أهل بلش ، قرأ على ابن مفرج وابن أبي الأحوص ، ورحل فاستوطن القاهرة ، ~~وكان شيخا فاضلا خيرا ، له أدب وشعر ، منه قوله من أبيات : [الكامل] PageV02P346 أحوى الجفون له رقيب أحول %~% الشيء في إدراكه شيئان يا ليته ترك الذي أنا مبصر %~% وهو المخير في الغزال الثاني # ولد ببلش سنة 623 ، وتوفي بالحسينية خارج القاهرة سلخ المحرم سنة 695 ، ~~وممن روى عنه نحوي الزمان أثير الدين ابن حيان وغيره ، رحم الله تعالى ~~الجميع!. # 125 ومنهم أبو بكر الخزرجي ، محمد بن أحمد بن حسن ، وقيل : محمد بن عيسى ~~، المالقي ، المالكي. # قال الشريف أبو القاسم : إنه كان أحد الزهاد الورعين ، وعباد الله ~~المتقين ، مشتغلا بنفسه ، متخليا عما في أيدي الناس ، يأكل من كسب يده ، ~~ولا يقبل لأحد شيئا ، مع وجد وعلم (1) وعمل وفضل وأدب ، ولم يكن في زمانه ~~من اجتمع فيه ما اجتمع له. # وقال الحافظ عبد الكريم : إنه دخل إشبيلية ، واشتغل بالعربية على ~~الشلوبين وقرأ القراءات السبع ، ثم قدم مصر واشتغل بمذهب مالك ، وكان والده ~~نجارا ، وكان لا يأكل إلا من كسب يده ، يخيط الثياب ، فازدحم الناس عليه ~~تبركا به ، فترك ذلك وصار يدق القصدير ويأكل منه ويتصدق بما فضل عنه ، وكان ~~شديد الزهد ، كثير العبادة ، لا يسلم يده إلى أحد ليقبلها ، وجاءه شخص قد ~~زيد عليه في أجرة مسكنه ليشفع إلى صاحب الدار أن لا يقبل الزائد ، فمضى إلى ~~صاحب الدار وأعطاه الزائد مدة أشهر ، فعلم بذلك الساكن بعد مدة ، فقال له : ~~يا سيدي ما سألت إلا شفاعة ، وأنت تزن عني (2)، فقال له : رجل له دار يأخذ ~~أجرتها يجيء إليه الخزرجي يقطع عليه حقه؟ والله ما يدفع هذا إلا أنا ، فلم ~~يزل يدفع الزائد إلى أن انتقل الساكن إلى غيرها ، ومات ليلة الاثنين (3) ~~الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة 651 ، عن خمس وأربعين سنة ، ودفن ~~بالقرافة ، رحمه الله تعالى ، ونفعنا به!. # 126 ومنهم أبو بكر محمد بن أحمد بن خليل بن فرج الهاشمي ، مولاهم ، لأن ms0614 ~~ولاءه لبني العباس من أهل قرطبة. # ولد في شهر رمضان سنة 322 ، بقرطبة ، وسمع بها من وهب بن مسرة ، وخالد بن ~~سعيد وغيره (4)، ورحل فحج وأدرك بمصر ابن الورد وابن رشيق ، وأبا علي بن ~~السكن ونظراءهم في سنة 349 ، وعاد إلى بلده ، وبها مات في شهر رمضان سنة ست ~~وأربعمائة. PageV02P347 # قال ابن بشكوال (1): كان رجلا صالحا فاضلا ، من أهل الاجتهاد في ~~العبادات (2) مائلا إلى التقشف والزهادة ، قديم الطلب ، حسن المذهب ، متبعا للسنن. # 127 ومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سلمان (3) بن أحمد بن إبراهيم ، ~~الزهري ، الأندلسي ، الإشبيلي. # ولد بمالقة ، وطاف الأندلس ، وطلب العلم ، وحصل طرفا صالحا من علم الأدب ~~، ودخل مصر قبل التسعين وخمسمائة ، فسمع الحديث بها ، ودخل الشام وبلاد ~~الجزيرة ، وقدم بغداد سنة 590 ، وعمره ثلاثون سنة ، وأقام بها مدة ، وسمع ~~من شيوخها كأبي الفرج بن كليب ونحوه ، وقرأ ونسخ بخطه ، وسافر إلى أصبهان ~~وبلاد الجبل ، وكان فاضلا حسن المعرفة بالأدب ، يقول الشعر ، وينشئ ~~المقامات وصنف كتاب «البيان والتبيين ، في أنساب المحدثين» ستة أجزاء ، ~~وكتاب «البيان ، فيها أبهم من الأسماء في القرآن» مجلد ، وكتاب «أقسام ~~البلاغة ، وأحكام الصناعة» في مجلدين ، وكتاب «شرح الإيضاح ، لأبي علي ~~الفارسي» في خمسة عشر مجلدا ، وكتاب «شرح المقامات» مجلد ، وكتاب «شرح ~~اليميني» (4) في مجلد ، قال المنذري : توفي شهيدا ، قتله التتار في رجب ، ~~وقال ابن النجار : في سابع عشر رجب سنة 617 ، رحمه الله تعالى!. # 128 ومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الأعلى بن القاسم ، القرطبي ~~، المقري المعروف بالورشي ، نسبة إلى قراءة ورش لاشتهاره بها. # وهو أحد القراء المعروفين ، قال الحاكم : هو من الصالحين المذكورين ~~بالتقدم في علم القراءات (5)، سمع بمصر والشام والحجاز والعراقين والجبل ~~وأصبهان ، وورد نيسابور ، ودخل خراسان فسمع علي بن المرزبان بأصبهان ، ~~وبالأهواز عبد الواحد بن خلف الجنديسابوري ، وبفارس أحمد بن عبد الرحمن بن ~~الجارود الرقي ، وقال ابن النجار : قدم بغداد ، وحدث بها ، توفي بسجستان في ~~ربيع الأول سنة 393. # 129 ومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد ms0615 الباجي ، اللخمي. PageV02P348 # قال ابن بشكوال : مولده في صفر سنة 356 ، وسمع عن جده ، ورحل إلى المشرق. # وقال ابن غلبون في مشيخته : إنه كان من أهل العلم والحديث والرواية ~~والحفظ للمسائل ، قائما بها ، واقفا عليها ، قاعدا للشروط ، محسنا لها ، ~~عارفا ، وبيتهم بيت علم ، ونشأ فيه (1) هو وأبوه وجده ، وكان جميعهم في ~~الفضل والتقدم على درجاتهم في السن ، وعلى منازلهم في السبق ، وكانت رحلته ~~مع أبيه وروايتهما واحدة ، وشاركه في السماع والرواية عن جده ، وسمع بمصر ~~من أبي الحسن (2) أحمد بن عبد الله بن حميد بن زريق المخزومي. # وقال ابن بشكوال : كان من أجل الفقهاء عندنا دراية ورواية ، بصيرا ~~بالعقود ، ومتقدما على أهل الوثائق ، عارفا بعللها ، وألف فيها كتابا حسنا ~~، وكتابا في السجلات إلى ما جمع فيه من أقوال الشيوخ والمتأخرين ، مع ما ~~كان عليه من الطريقة المثلى ، وتوفية العلم حقه من الوفاء والتصون ، توفي ~~في المحرم سنة 433 لعشرين بقين منه. # 130 ومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد العزيز ، العتبي ، الأندلسي ~~، القرطبي الفقيه المالكي المشهور ، صاحب العتبية. # سمع بالأندلس من يحيى بن يحيى وسعيد بن حسان وغيرهما (3)، ورحل إلى ~~المشرق فسمع من سحنون وأصبغ بن الفرج وغيرهما ، وكان حافظا للمسائل ، جامعا ~~لها ، عالما بالنوازل ، وهو الذي جمع المستخرجة من الأسمعة المسموعة غالبا ~~من مالك بن أنس ، وتعرف بالعتبية ، وأكثر فيها من الروايات المطروحة ~~والمسائل الغريبة الشاذة ، وكان يؤتى بالمسألة الغربية الشاذة فإذا سمعها ~~قال : أدخلوها في المستخرجة ، ولذا روى عن ابن وضاح أنه كان يقول : ~~المستخرجة فيها خطأ كثير ، كذا قال ، ولكن الكتاب وقع عليه الاعتماد من ~~علماء المالكية (4) كابن رشد وغيره. # قال ابن يونس : توفي بالأندلس سنة 255. # والعتبي : نسبة إلى عتبة بن أبي سفيان بن حرب ، وقيل : إلى جد للمذكور ~~يسمى عتبة ، وقيل إلى ولاء عتبة بن أبي يعيش. PageV02P349 # 131 ومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن زكريا المعافري ، المقري ~~، الفرضي ، الأديب. # ولد بالأندلس سنة 591 ، ونشأ ببلنسية ، وأقام بالإسكندرية ، وقرأ القرآن ~~على أصحاب ms0616 ابن هذيل ، ونظم قصيدة في القراءات على وزن الشاطبية ، لكن أكثر ~~أبياتا ، وصرح فيها بأسماء القراء ، ولم يرمز كما فعل الشاطبي ، وكانت له ~~يد في الفرائض والعروض ، مع معرفة القراءات والأدب. # ومن شعره : [الطويل] # إذا ما اشترت بنت أباها فعتقه %~% بنفس الشرا شرعا عليها تأصلا وميراثه إن مات من غير عاصب %~% ومن غير ذي فرض لها قد تأثلا لها النصف بالميراث والنصف بالولا %~% فإن وهب ابنا أو شراه تفضلا (1) فأعتق شرعا ذلك الابن ما لها %~% سوى الثلث ، والثلثان للأخ أصلا وميراثها فيه إذا مات قبلها %~% كميراثها في الأب من قبل يجتلى ومولى أبيها ما لها الدهر فيه من %~% ولاء ولا إرث مع الأب فاعتلى # وهذه المسألة ذكر الغزالي في الوسيط أنه قضى فيها أربعمائة قاض ، وغلطوا ~~، وصورتها ابنة اشترت أباها فعتق عليها ، ثم اشترى الأب ابنا فعتق عليه ، ~~ثم اشترى الأب عبدا فأعتقه ، ثم مات الأب ، فورثه الابن والبنت للذكر مثل ~~حظ الأنثيين ، ثم مات العبد المعتق ، فلمن يكون ولاؤه؟ وفرضها المالكية على ~~غير هذا الوجه وهي مشهورة. # 132 ومنهم محمد بن أحمد بن محمد بن سهل ، أبو عبد الله ، الأموي ، ~~الأندلسي ، الطليطلي ، المعروف بالنقاش. # نزل مصر ، وقعد للإقراء بجامع عمرو بن العاص ، وأخذ عنه جماعة ، وتوفي ~~بمصر سنة 529. # 133 ومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد القيسي ، القبري ، القرطبي ، ~~المؤدب. # رحل من الأندلس سنة 342 ، فسمع بمصر من أبي محمد بن الورد وأبي قتيبة ~~سالم بن الفضل (2) البغدادي وغيره ، وكان صالحا خيرا مؤدبا ، سمع من الناس ~~(3). وتوفي سنة 362. PageV02P350 # والقبري بفتح القاف ، وسكون الباء الموحدة ، ثم راء مهملة نسبة إلى قبرة ~~بلد بالأندلس بقرب قرطبة بنحو ثلاثين ميلا. # 134 ومنهم جمال الدين أبو بكر الوائلي ، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد ~~الله بن سجمان (1)، الشريشي ، المالكي. # ولد بشريش سنة 601 ، ورحل فسمع بالإسكندرية من ابن عماد (2) الحراني ، ~~وبدمشق من مكرم بن أبي الصقر ، وبحلب من أبي البقاء يعيش بن علي النحوي ، ~~وسمع بإربل وبغداد ، وأقام بالمدرسة الفاضلية من القاهرة ms0617 مدة يفيد الناس ~~فتخرج به جماعة ، وولي مشيخة المدرسة بالقدس ، ومشيخة الرباط الناصري ~~بالجبل ، وأقام بدمشق يفتي ويدرس ، وكان من العلماء الزهاد كثير العبادة ~~والورع والزهد ، أحد الأئمة المبرزين المتبحرين في العربية والفقه على مذهب ~~الإمام مالك ، والتفسير ، والأصول ، وصنف كتابا في الاشتقاق ، وشرح ألفية ~~ابن معطي ، وأخذ عنه الناس ، وطلب للقضاء بدمشق فامتنع منه زهدا وورعا ، ~~وبقي المنصب لأجله شاغرا إلى أن مات برجب سنة 685 ، ودفن بقاسيون. # وسجمان : بسين مهملة مضمومة ، ثم جيم ساكنة ، بعدها ميم مفتوحة ، ونون. # 135 ومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج ، القرطبي ، ~~المعروف والده بالقنتوري. # وكان جد أبيه مفرج صاحب الركاب للحكم بن عبد الرحمن الداخل ، وكان أبوه ~~أحمد بن يحيى رجلا صالحا ، وولد هو سنة 315 (3)، وكان سكناه بقرطبة بقرب ~~عين قنت أورية ، وسمع بقرطبة من قاسم بن أصبغ كثيرا ، ومن ابن أبي دليم ~~والخشني ، ورحل سنة 337 فسمع بمكة من ابن الأعرابي ، ولزمه حتى مات ، وسمع ~~بها من جماعة غيره ، وسمع بجدة ، والمدينة النبوية على ساكنها الصلاة ~~والسلام ، ودخل صنعاء وزبيد وعدن ، وسمع بها من جماعة ، وسمع بمصر من ~~البرقي صاحب أحمد البزار ، وسمع من السيرافي وجماعة كثيرة ، وسمع بغزة ~~وعسقلان وطبرية ودمشق وطرابلس وبيروت وصيدا والرملة وصور وقيسارية PageV02P351 # والقلزم والفرما والإسكندرية ، فبلغت عدة شيوخه إلى مائتين وثلاثين شيخا ~~، وروى عنه أبو عمر الطلمنكي وجماعة ، وكتب تاريخ مصر عن مؤلفه أبي سعيد بن ~~يونس ، وروى عنه ابن يونس وهو من أقرانه ، وعاد إلى الأندلس من رحلته سنة ~~345 ، واتصل بالحكم المستنصر ، وصارت له عنده مكانة ، وألف له عدة كتب ، ~~واستقضاه على إستجة ثم على المرية (1)، ومات برجب سنة 348. # قال الحميدي : هو محدث ، حافظ ، جليل ، صنف كتبا في فقه الحديث ، وفي فقه ~~التابعين : فمنها «فقه الحسن البصري» في سبع مجلدات ، و «فقه الزهري» في ~~أجزاء كثيرة ، وسمع مسند ابن الفرضي وحديث قاسم بن أصبغ. # قال ابن الفرضي : وكان عالما بالحديث ، بصيرا برجاله ، صحيح النقل ، ~~حافظا ، جيد الكتابة على ms0618 كثرة ما جمع. # وقال ابن عفيف في حقه : إنه كان من أعنى الناس بالعلم ، وأحفظهم للحديث ، ~~وأبصرهم بالرجال ، ما رأيت مثله في هذا الفن ، من أوثق المحدثين بالأندلس ، ~~وأصحهم كتبا ، وأشدهم تعبا لروايته ، وأجودهم ضبطا لكتبه ، وأكثرهم تصحيحا ~~لها ، لم يدع فيها شبهة (2)، رحمه الله تعالى!. # 136 ومنهم أبو عبد الله القيسي ، الوضاحي ، محمد بن أحمد بن موسى. # رحل إلى المشرق (3)، وسمع من السلفي وغيره جملة صالحة ، وغيره جملة ~~صالحة ، ثم عاد إلى الأندلس بعد الحج ، وسكن المرية مدة ، وبها مات سنة 539 ~~، وقيل : في التي بعدها ، وكان من أظرف الناس ، وأحسنهم أدبا ، فقيها ، ~~فاضلا ، ثقة ، ذا فرائد جمة ، عفيفا ، معتنيا بالعلم. # 137 ومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى بن هذيل ، العبدري ، ~~البلنسي. # ولد سنة 519 ، وسمع من أبيه وجماعة ، ورحل حاجا فسمع من السلفي وابن عوف ~~والحضرمي والتنوخي والعثماني وغيرهم ، ورجع بعد الحج إلى الأندلس فحدث ، ~~وكان غاية في الصلاح والورع وأعمال البر ، وله حظ من علم العبارة ، ومشاركة ~~في اللغة ، وكتب بخطه على ضعفه كثيرا ، رحمه الله تعالى!. PageV02P352 # 138 ومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن نوح ، الإشبيلي. # ومولده سنة إحدى وثلاثين وستمائة بإشبيلية ، وجال في بلاد المغرب والمشرق ~~، وقرأ على الشيوخ الفضلاء ، وحصل كثيرا في علم القراءات (1) والأدب ، وله ~~نظم ونثر ، وكان كثير التلاوة للقرآن ، جيد الأداء له ، وأقام بدمشق حتى ~~مات بها سنة 699 ، رحمه الله تعالى!. # 139 ومنهم محمد بن أسباط ، المخزومي ، القرطبي. # روى عن يحيى بن يحيى ، وقدم مصر فسمع من الحارث بن مسكين ، وكان حافظا ~~للفقه ، عالما ، توفي سنة 279. # 140 ومنهم أبو بكر محمد بن إسحاق ، الشهير بابن السليم (2)، قاضي ~~الجماعة بقرطبة. # مولده سنة 306 ، روى عن قاسم بن أصبغ وطبقته ، ورحل سنة 332 ، فسمع بمكة ~~من ابن الأعرابي ، وبمصر من الزبيري وابن النحاس وغيرهما ، وعاد إلى ~~الأندلس فأقبل على الزهد ودراسة العلم ، وحدث ، فسمع منه الناس ، وكان ~~حافظا للفقه ، بصيرا بالاختلاف ، حسن الخط والبلاغة متواضعا ، وتوفي بجمادى ~~الأولى ms0619 سنة 367. # وسليم بفتح السين مكبرا. # 141 ومنهم موسى بن بهيج ، المغربي ، الأندلسي ، الواعظ ، الفقيه العالم. # من أهل المرية ، نزل مصر ، يكنى أبا عمران ، كان من أهل العلم والأدب ، ~~وله في الزهد وغيره أشعار حملت عنه ، وحدث المرشاني عنه بمخمسة في الحج ~~وأعماله كلها ، ولقيه بمصر وقرأها عليه. # ولابن بهيج هذا قوله : [مجزوء الرمل] # إنما دنياك ساعه %~% فاجعل الساعة طاعه واحذر التقصير فيها %~% واجتهد ، ما قدر ساعه وإذا أحببت عزا %~% فالتمس عز القناعه # 142 ومنهم أبو عمران موسى بن سعادة ، مولى سعيد بن نصر (3). PageV02P353 # من أهل مرسية (1)، سمع صهره أبا علي ابن سكرة الصدفي ، وكانت بنته عند ~~أبي علي ، ولازمه ، وأكثر عنه ، وروى عن أبي محمد بن مفوز الشاطبي وأبي ~~الحسن بن شفيع ، قرأ عليهما الموطأ ، ورحل ، وحج ، وسمع السنن من الطرطوشي ~~، وعني بالرواية ، وانتسخ صحيحي البخاري ومسلم بخطه ، وسمعهما على صهره أبي ~~علي ، وكانا أصلين لا يكاد يوجد في الصحة مثلهما ، حكى الفقيه أبو محمد ~~عاشر بن محمد أنه سمعهما على (2) أبي علي نحو ستين مرة ، وكتب أيضا ~~الغريبين للهروي ، وغير ذلك ، وكان أحد الأفاضل الصلحاء ، والأجواد السمحاء ~~، يؤم الناس في صلاة الفريضة ، ويتولى القيام بمؤن صهره أبي علي وبما يحتاج ~~إليه من دقيق الأشياء وجليلها ، وإليه أوصى عند توجهه إلى غزوة كتندة التي ~~فقد فيها سنة أربع عشرة وخمسمائة ، وكانت له مشاركة في علم اللغة والأدب ، ~~وقد حدث عنه ابن أخيه القاضي أبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة بكتاب ~~«أدب الكتاب» (3) لابن قتيبة ، و «بالفصيح» لثعلب. # 143 ومنهم أبو محمد عبد الله بن طاهر ، الأزدي. # من أهل وادي آش ، له رحلة إلى المشرق أدى فيها الفريضة ، وسمع بدمشق من ~~أبي طاهر الخشوعي مقامات الحريري وابن عساكر وغيرهما ، ثم قفل إلى بلده ، ~~انتهى ملخصا من ابن الأبار. # وحكى الصفدي أن ابن المستكفي اجتمع بالمتنبي بمصر ، وروى عنه شيئا من ~~شعره ، ومما روى عنه أنه قال : أنشدني المتنبي لنفسه : [السريع] # لا عبت بالخاتم إنسانة %~% كمثل بدر في الدجى الفاحم ms0620 وكلما حاولت أخذي له %~% من البنان المطرف الناعم (4) ألقته في فيها فقلت : انظروا %~% قد خبت الخاتم في الخاتم # 144 ومن الراحلين من الأندلس إلى المشرق أبو عبد الله بن مالك. # صاحب التسهيل والألفية (5)، وهو : جمال الدين محمد بن عبد الله بن عبد ~~الله بن PageV02P354 # مالك ، الإمام ، العلامة ، الأوحد ، الطائي ، الجياني ، المالكي حين كان ~~بالمغرب ، الشافعي حين انتقل إلى المشرق ، النحوي ، نزيل دمشق. # ولد سنة ستمائة أو في التي بعدها ، وسمع بدمشق من مكرم وأبي صادق الحسن ~~بن صباح وأبي الحسن السخاوي وغيرهم ، وأخذ العربية عن غير واحد ، فممن أخذ ~~عنه بجيان أبو المظفر ، وقيل : أبو الحسن ، ثابت بن خيار (1)، عرف بابن ~~الطيلسان ، وأبي رزين ، بن ثابت بن محمد يوسف بن خيار الكلاعي من أهل لبلة ~~، وأخذ القراءات عن أبي العباس أحمد بن نوار ، وقرأ كتاب سيبويه على أبي ~~عبد الله بن مالك المرشاني ، وجالس يعيش وتلميذه ابن عمرون وغيره بحلب ، ~~وتصدر بها لإقراء العربية ، وصرف همته إلى إتقان لسان العرب ، حتى بلغ فيه ~~الغاية ، وأربى على المتقدمين ، وكان إماما في القراءات ، وعالما بها ، ~~وصنف فيها قصيدة دالية مرموزة في قدر الشاطبية (2)، وأما اللغة فكان إليه ~~المنتهى فيها. # قال الصفدي : أخبرني أبو الثناء محمود قال : ذكر ابن مالك يوما ما انفرد ~~به صاحب المحكم عن الأزهري في اللغة ، قال الصفدي : وهذا أمر معجز ، لأنه ~~يحتاج إلى معرفة جميع ما في الكتابين ، وأخبرني عنه أنه كان إذا صلى في ~~العادلية لأنه كان إمام المدرسة يشيعه قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان إلى ~~بيته تعظيما له. # وقد روى عنه الألفية شهاب الدين محمود المذكور ، ورواها الصفدي خليل عن ~~شهاب الدين محمود قراءة ، ورواها إجازة عن ناصر الدين شافع بن عبد الظاهر ~~وعن شهاب الدين بن غانم بالإجازة عنهما عنه. # وأما النحو والتصريف فكان فيهما ابن مالك بحرا لا يشق لجه ، وأما اطلاعه ~~على أشعار العرب التي يستشهد بها على النحو واللغة فكان أمرا عجيبا ، وكان ~~الأئمة الأعلام يتحيرون في أمره ، وأما الاطلاع على ms0621 الحديث فكان فيه آية ، ~~لأنه كان أكثر ما يستشهد بالقرآن ، فإن لم يكن فيه شاهد عدل إلى الحديث ، ~~وإن لم يكن فيه شيء عدل إلى أشعار العرب ، هذا مع ما هو |ولا بد من نظمي قوافي تحتوي||لما قد حوى حرز الأماني وأزيدا| # وقصيدة لامية أولها : |يذكر إلهي خامدا ومبسملا||بدأت فأولى القول يبدأ أولا| # (غاية النهاية ج 2 ص 180). PageV02P355 # عليه من الدين والعبادة ، وصدق اللهجة ، وكثرة النوافل ، وحسن السمت ، ~~وكمال العقل ، وأقام بدمشق مدة يصنف ويشتغل بالجامع وبالتربة العادلية ، ~~وتخرج به جماعة ، وكان نظم الشعر عليه سهلا رجزه وطويله وبسيطه ، وصنف كتاب ~~«تسهيل الفوائد» قال الصفدي : ومدحه سعد الدين محمد بن عربي بأبيات مليحة ~~إلى الغاية ، وهي : [البسيط] # إن الإمام جمال الدين جمله %~% رب العلا ولنشر العلم أهله أملى كتابا له يسمى «الفوائد» لم %~% يزل مفيدا لذي لب تأمله وكل مسألة في النحو يجمعها %~% إن الفوائد جمع لا نظير له # قال : وفي هذه الأبيات مع حسن التورية فيها ما لا يخلو من إيراد ذكرته في ~~كتابي «فص الخاتم» انتهى. # قلت : أجاب العجيسي عن ذلك بأن الأبيات ليست في التسهيل ، وإنما هي في ~~كتاب له يسمى «الفوائد» وهو الذي لخصه في «التسهيل» فقوله في اسم التسهيل ~~«تسهيل الفوائد» معناه تسهيل هذا الكتاب ، وذكر أيضا أنه مثل التسهيل في ~~القدر على ما ذكره من وقف عليه ، وقال : وإليه يشير سعد الدين محمد بن عربي ~~بقوله «إن الإمام إلى آخره» وسعد الدين ابن الشيخ محيي الدين الفصوص ~~وغيرها. # ثم قال العجيسي : وذكر غير واحد من أصحابنا أن له كتابا آخر سماه ~~بالمقاصد ، وضمنها تسهيله ، فسماه لذلك «تسهيل الفوائد ، وتكميل المقاصد» ~~فعلى هذا لا يصح قول الصفدي «إن المدح المذكور في التسهيل» إلا بارتكاب ضرب ~~من التأويل ، انتهى كلام العجيسي. # قلت : وذكر غيره أن قوله في الألفية «مقاصد النحو بها محوية» إشارة لكتاب ~~المقاصد ، وتعقب بقوله «محوية» فإنه لو كان كما ذكر فقال محوي ، وأجاب ~~بعضهم بأنه من باب الاستخدام ، وفيه تعسف. # رجع ms0622 ومن تصانيف ابن مالك «الموصل ، في نظم المفصل» وقد حل هذا النظم ~~فسماه «سبك المنظوم ، وفك المختوم» ومن قال «إن اسمه فك المنظوم وسبك ~~المختوم» فقد خالف النقل والعقل ، ومن كتب ابن مالك كتاب «الكافية الشافية» ~~ثلاثة آلاف بيت ، وشرحها ، والخلاصة (1)، |وأستعين الله في ألفيه||مقاصد النحو بها محويه| # ويقول في آخره : |حوى من الكافية الخلاصه||كما اقتضى رضا بلا خصاصه| PageV02P356 # وهي مختصر الشافية ، و «إكمال الإعلام ، بمثلث الكلام» وهو مجلد كبير كثير ~~الفوائد يدل على اطلاع عظيم ، و «لامية الأفعال» وشرحها ، و «فعل وأفعل» ~~و «المقدمة الأسدية» وضعها باسم ولده الأسد ، و «عدة اللافظ ، وعمدة الحافظ» ~~و «النظم الأوجز ، فيما يهمز» و «الاعتضاد ، في الظاء والضاد» مجلد ، و «إعراب ~~مشكل البخاري» و «تحفة المودود ، في المقصور والمدود» وغير ذلك كشرح ~~التسهيل. وروى عنه ولده بدر الدين محمد ، ومحب (1) الدين بن جعوان ، وشمس ~~الدين بن أبي الفتح ، وابن العطار ، وزين الدين أبو بكر المزي ، والشيخ أبو ~~الحسين اليونيني ، وأبو عبد الله الصيرفي ، وقاضي القضاة بدر الدين بن ~~جماعة ، وشهاب الدين محمود وشهاب الدين بن غانم ، وناصر الدين بن شافع ، ~~وخلق كثير سواهم. # ومن نظمه في الحلبة : [البسيط] # خيل السباق المجلي يقتفيه مص %~% ل والمسلي وتال قبل مرتاح وعاطف وحظي والمؤمل وال %~% لطيم والفسكل السكيت يا صاح (2) # وله من هذه الضوابط شيء كثير. # وكان يقول عن الشيخ ابن الحاجب : إنه أخذ نحوه من صاحب المفصل ، وصاحب ~~المفصل نحوي صغير (3)، وناهيك بمن يقول هذا في حق الزمخشري. # وكان الشيخ ركن الدين بن القوبع يقول : إن ابن مالك ما خلى للنحو حرمة. # وحكي عنه أنه كان يوما في الحمام وقد اعتزل في مكان يستعمل فيه الموسى ، ~~فهجم عليه فتى فقال : ما تصنع؟ فقال : أكنس لك الموضع للقعود ، قال بعضهم : ~~وهذا مما يستبعد على دين ابن مالك ، والعهدة على ناقله ، قال الصفدي : ولا ~~يستبعد ذلك من لطف النحاة وطباع أهل الأندلس. # وتوفي ابن مالك بدمشق سنة اثنتين وسبعين وستمائة. # وقال بعضهم : من أحسن شعر ms0623 ابن مالك قوله : [الطويل] # إذا رمدت عيني تداويت منكم %~% بنظرة حسن أو بسمع كلام فإن لم أجد ماء تيممت باسمكم %~% وصليت فرضي والديار أمامي PageV02P357 وأخلصت تكبيري عن الغير معرضا %~% وقابلت أعلام السوى بسلام ولم أر إلا نور ذاتك لائحا %~% فهل تدع الشمس امتداد ظلام # وقدم رحمه الله تعالى! القاهرة ، ثم رحل إلى دمشق ، وبها مات كما علم. # وقال الشرف الحصني يرثيه : [الخفيف] # يا شتات الأسماء والأفعال %~% بعد موت ابن مالك المفضال وانحراف الحروف من بعد ضبط %~% منه في الانفصال والاتصال مصدرا كان للعلوم بإذن الله %~% من غير شبهة ومحال عدم النحو والتعطف والتو %~% كيد مستبدلا من الأبدال (1) ألم اعتراه أسكن منه %~% حركات كانت بغير اعتلال يا لها سكتة لهمز قضاء %~% أورثت طول مدة الانفصال رفعوه في نعشه فانتصبنا %~% نصب تمييز ، كيف سير الجبال؟ فخموه عند الصلاة بدل %~% فأميلت أسراره للدلال صرفوه يا عظم ما فعلوه %~% وهو عدل معرف بالجمال أدغموه في الترب من غير مثل %~% سالما من تغير الانتقال (2) وقفوا عند قبره ساعة الدف %~% ن وقوفا ضرورة الامتثال ومددنا الأكف نطلب قصرا %~% مسكنا للنزيل من ذي الجلال آخر الآي من سبأ الحظ منه %~% حظه جاء أول الأنفال يا بيان الإعراب يا جامع الإغ %~% راب يا مفهما لكل مقال (3) يا فريد الزمان في النظم والنث %~% ر وفي نقل مستندات العوالي كم علوم بثثتها في أناس %~% علموا ما بثثت عند الزوال (4) # انتهت ملخصة. # قال الصفدي : وما رأيت مرثية في نحوي أحسن منها على طولها ، انتهى. PageV02P358 # ودفن ابن مالك بسفح قاسيون ، بتربة القاضي عز الدين بن الصائغ ، وقال ~~العجيسي : بتربة ابن جعوان. # ورثاه الشيخ بهاء الدين بن النحاس بقوله : [الكامل] # قل لابن مالك ان جرت بك أدمعي %~% حمرا يحاكيها النجيع القاني (1) فلقد جرحت القلب حين نعيت لي %~% وتدفقت بدمائه أجفاني لكن يهون ما أجن من الأسى %~% علمي بنقلته إلى رضوان (2) فسقى ضريحا ضمه صوب الحيا %~% يهمي به بالروح والريحان (3) # وابن النحاس المذكور أحد تلامذة ابن مالك ، وهو القائل يخاطب رضي الدين ~~الشاطبي الأندلسي ms0624 ، وقد كلفه أن يشتري له قطرا (4): [الخفيف] # أيها الأوحد الرضي الذي طا %~% ل علاء وطاب في الناس نشرا أنت بحر لا غرو إن نحن وافي %~% ناك زاجين من نداك القطرا (5) # وابن النحاس المذكور له نظم كثير مشهور بين الناس ، وهو : بهاء الدين أبو ~~عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن نصر ، الحلبي الأصل ، المعروف بابن ~~النحاس ، وهو شيخ أبي حيان ، ولم يأخذ أبو حيان عن ابن مالك وإن عاصره بنحو ~~ثلاثين سنة. # وقال بعض من عرف بابن مالك : إنه تصدر بحلب مدة ، وأم بالسلطانية ، ثم ~~تحول إلى دمشق ، وتكاثر عليه الطلبة ، وحاز قصب السبق ، وصار يضرب به المثل ~~في دقائق النحو ، وغوامض الصرف ، وغريب اللغات ، وأشعار العرب ، مع الحفظ ~~والذكاء والورع والديانة وحسن السمت والصيانة والتحري لما ينقله والتحرير ~~فيه ، وكان ذا عقل راجح ، حسن الأخلاق ، مهذبا ، ذا رزانة وحياء ووقار ، ~~وانتصاب للإفادة ، وصبر على المطالعة الكثيرة ، تخرج به أئمة ذلك الزمان ~~كابن المنجي وغيره ، وسارت بتصانيفه الركبان ، وخضع لها العلماء الأعيان ، ~~وكان حريصا على العلم ، حتى إنه حفظ يوم موته ثمانية شواهد. PageV02P359 # وقال بعض الحفاظ حين عرف بابن مالك : يقال إن عبد الله في نسبه مذكور ~~مرتين متواليتين ، وبعض يقول : مرة واحدة ، وهو الموجود بخطه أول شرحه ~~لعمدته ، وهو الذي اعتمده الصفدي وابن خطيب داريا محمد بن أحمد بن سليمان ~~الأنصاري ، وعلى كل حال فهو مشهور بجده في المشرق والمغرب. # وحكى بعضهم أن ولادته سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، وعليه عول شيخ شيوخ ~~شيوخنا ابن غازي في قوله : [رجز] # قد خبع ابن مالك في خبعا %~% وهو ابن عه كذا وعى من قد وعى (1) # وقيل ، كما تقدم : إن مولده سنة ستمائة أو بعدها بجيان الحرير مدينة من ~~مدن الأندلس جبر الله كسرها ، وهي مفتوحة الجيم وياؤها مشددة تحتانية ، ~~وتصدر ابن مالك بحماة مدة ، وانتقد بعضهم على ابن خلكان إسقاطه من تاريخه ، ~~مع كونه كان يعظمه إلى الغاية ، وقدم رحمه الله تعالى لصاحب دمشق قصة يقول ~~فيها عن نفسه : إنه أعلم ms0625 الناس بالعربية والحديث ، ويكفيه شرفا أن من ~~تلامذته الشيخ النووي (2)، والعلم الفارقي ، والشمس البعلي ، والزين المزي ~~، وغيرهم ممن لا يحصى. # وكان رحمه الله تعالى كثير المطالعة ، سريع المراجعة ، لا يكتب شيئا من ~~محفوظه حتى يراجعه في محله ، وهذه حالة المشايخ الثقات ، والعلماء الأثبات ~~، ولا يرى إلا وهو يصلي أو يتلو أو يصنف أو يقرئ (3)، وكذا كان الشيخ أبو ~~حيان ، ولكن كان جده في التصنيف والإقراء. # وحكي أنه توجه يوما مع أصحابه للفرجة بدمشق ، فلما بلغوا الموضع الذي ~~أرادوه غفلوا عنه سويعة (4)، فطلبوه فلم يجدوه ، ثم فحصوا عنه فوجدوه ~~منكبا على أوراق. # وأغرب من هذا في اعتنائه بالعلم ما مر أنه حفظ يوم موته عدة أبيات حدها ~~بعضهم بثمانية ، وفي عبارة بعض «أو نحوها» لقنه ابنه إياها ، وهذا مما يصدق ~~ما قيل بقدر ما تتعنى ، تنال ما تتمنى ، فجزاه الله خيرا عن هذه الهمة ~~العلية!. PageV02P360 # وذكر أبو حيان في الجوازم من تذييله وتكميله ، أنه لم يصحب من له البراعة ~~في علم اللسان ، ولذا تضعف استنباطاته وتعقباته على أهل هذا الشأن ، وينفر ~~من المنازعة ، والمباحثة والمراجعة ، قال : وهذا شأن من يقرأ بنفسه ، ويأخذ ~~العلم من الصحف بفهمه ، ولقد طال فحصي وتنقيري عمن قرأ عليه ، واستند في ~~العلم إليه ، فلم أجد من يذكر لي شيئا من ذلك ، ولقد جرى يوما مع صاحبنا ~~تلميذه علم الدين سليمان بن أبي حرب الفارقي الحنفي فقال : ذكر لنا أنه قرأ ~~على ثابت بن خيار من أهل بلده جيان ، وأنه جلس في حلقة الأستاذ أبي علي ~~الشلوبين نحوا من ثلاثة عشر يوما ، وثابت بن خيار ليس من أهل الجلالة ~~والشهرة في هذا الشأن ، وإنما جلالته وشهرته في إقراء القرآن ، هذا حاصل ما ~~ذكره أبو حيان. # قال بعض المحققين ، وهو العلامة يحيى العجيسي : وليس ذلك منه بإنصاف ، ~~ولا يحمل على مثله إلا هوى النفس وسرعة الانحراف ، فنفيه المسند عنه ~~والمتبع ، شهادة نفي فلا تنفع ولا تسمع ، ويكفي ما سطر في حقه قوله في ~~أثنائه : نظم في هذا العلم كثيرا ms0626 ونثر ، وجمع باعتكاف على الاشتغال به ~~ومراجعة الكتب ومطالعة الدواوين العربية وطول السن من هذا العلم غرائب ، ~~وحوت مصنفاته منها نوادر وعجائب ، وإن منها كثيرا استخرجه من أشعار العرب ~~وكتب اللغة ، إذ هي مرتبة الأكابر النقاد ، وأرباب النظر والاجتهاد ، وقوله ~~في موضع آخر من تذييله «لا يكون تحت السماء أنحى ممن عرف ما في تسهيله» ~~وقرنه في بحره بمصنف سيبويه فما ينبغي له أن يغمصه (1)، ولا أن يحط عليه ، ~~ولا أن يقع فيما وقع فيه ، فإنه مما يجريء على أمثاله الغبي والنبيه ، ~~والحليم والسفيه ، وما هذا جزاء السلف من الخلف ، والدرر من الصدف ، والجيد ~~من الحشف ، أو ما ينظر إلى شيخه أبي عبد الله بن النحاس ، فإنه لا يذكره ~~إلا بأحسن ذكر كما هو دأب خيار الناس ، ومن كلامه في نقله عنه ، وهو الثقة ~~فيما ينقل والفاضل حين يقول ، وإلى تلميذه أبي البقاء الحافظ (2) المصري ~~حيث يقول فيه ، أعني في أبي حيان : [الطويل] # هو الأوحد الفرد الذي تم علمه %~% وسار مسير الشمس في الشرق والغرب ومن غاية الإحسان مبدأ فضله %~% فلا غرو أن يسمو على العجم والعرب # ومن غاية الإحسان ، في هذا الشان ، التصانيف التي سارت بها الركبان ، في ~~جميع الأوطان ، واعترف بحسنها الحاضر والبادي ، والداني والقاصي ، والصديق ~~والعدو ، فتلقاها بالقبول والإذعان ، فسامح الله تعالى أبا حيان! فإن كلامه ~~يحقق قول القائل : كما تدين تدان ، PageV02P361 # ورحم الله تعالى ابن مالك! فلقد أحيا من العلم رسوما دلوسة (1)، وبين ~~معالم طامسة ، وجمع من ذلك ما تفرق ، وحقق ما لم يكن تبين منه ولا تحقق ، ~~ورحم شيخه ثابت بن الخيار ، فإنه كان من الثقات الأخيار! وهو أبو المظفر ~~ثابت بن محمد بن يوسف بن الخيار الكلاعي بضم الكاف على ما كان يضبط بيده ~~فيما حكاه ابن الخطيب في الإحاطة وأصله من لبلة ، ويعد في أهل جيان وتوفي ~~بغرناطة سنة 628 ، وكان أبو حيان يغض من هذا الكتاب ويقول : ما فيه من ~~الضوابط والقواعد حائد عن مهيع الصواب والسداد ، وكثيرا ما يشير إلى ذلك ms0627 في ~~شرحه المسمى بمنهج السالك (2)، ومن غضه منه بالنظم في ملأ من الناس من ~~جملتهم شيخه بهاء الدين بن النحاس والأقسراني يجاريه مقتفيا له ومتأسيا في ~~تسويد القرطاس : [مجزوء الرجز] # ألفية ابن مالك %~% مطموسة المسالك وكم بها مشتغل %~% أوقع في المهالك # ولا تغتر أنت بهذا الغرر ، فإنه ما كل سحاب أبرق ممطر ، ولا كل عود أورق ~~مثمر ، وقيل معارضة للقوم ، وتنبيها لهم مما هم فيه من النوم : [مجزوء الرجز] # ألفية ابن مالك %~% مشرقة المسالك وكم بها من مشتغل %~% علا على الأرائك # وما أحسن قول ابن الوردي في هذا المعنى : [الرجز] # يا عائبا ألفية ابن مالك %~% وغائبا عن حفظها وفهمها أما تراها قد حوت فضائلا %~% كثيرة فلا تجر في ظلمها وازجر لمن جادل من يحفظها %~% برابع وخامس من اسمها # يعني «صه» فإنه عند الاستقلال بمعنى اسكت ، انتهى ملخصا. # وقال أيضا عند ذكره مصنفات ابن مالك : وهي كما قيل غزيرة المسائل ، ~~ولكنها على الناظر بعيدة الوسائل ، وهي مع ذلك كثيرة الإفادة ، موسومة ~~بالإجادة ، وليست هي (3) لمن هو في هذا الفن في درجة ابتدائه ، بل للمتوسط ~~يترقى بها درجة انتهائه ، انتهى. PageV02P362 # واعلم أن الألفية مختصرة الكافية كما تقدم ، وكثير من أبياتها فيها ~~بلفظها ، ومتبوعه فيها ابن معطي ، ونظمه أجمع وأوعب ، ونظم ابن معطي أسلس ~~وأعذب ، وذكر الصفدي عن الذهبي أن ابن مالك صنف الألفية لولده تقي الدين ~~محمد المدعو بالأسد ، واعترضه العلامة العجيسي بأن الذي صنفه له عن تحقيق ~~«المقدمة الأسدية» قال : وأما هذه يعني الألفية فذكر لي من أثق بقوله أنه ~~صنفها برسم القاضي شرف الدين هبة الله بن نجم الدين عبد الرحيم بن شمس ~~الدين بن إبراهيم بن عفيف الدين بن هبة الله بن مسلم بن هبة الله بن حسان ~~الجهني الحموي الشافعي الشهير بابن البارزي ، ويقال : إن هذه النسبة إلى ~~باب أبرز أحد أبواب بغداد ، ولكن خفف لكثرة دوره على الألسنة ، انتهى ~~مختصرا. # وقال بعض من عرف بابن مالك : هو مقيم أود ، وقاطع لدد (1)، ومزين سماء ~~موهت الأصائل ديباجتها ، وشعشعت ms0628 البكر زجاجتها ، وجاءت أيامه صافية من ~~الكدر ، ولياليه وما بها شائبة من الكبر ، قد خلقها العشي بردعه ، وخلفها ~~الصباح بربعه ، فكان كل متعين حول مسجده ، وكل عين فاخرة بعسجده ، هذا وزمر ~~الطلاب ، وطلبة الأجلاب ، لا تزال تزجي إليه القلاص (2)، وتكثر من سربه ~~الاقتناص ، كان أوحد وقته في علم النحو واللغة مع كثرة الديانة والصلاح ، انتهى. # وقال بعض المغاربة : [الطويل] # لقد مزقت قلبي سهام جفونها %~% كما مزق اللخمي مذهب مالك وصال على الأوصال بالقد قدها %~% فأضحت كأبيات بتقطيع مالك وقلدت إذ ذاك الهوى لمرادها %~% كتقليد أعلام النحاة ابن مالك وملكتها رقي لرقة لفظها %~% وإن كنت لا أرضاه ملكا لمالك وناديتها يا منيتي بذل مهجتي %~% ومالي قليل في بديع جمالك # ويعني بقوله «بتقطيع مالك» مالك بن المرحل السبتي رحمه الله تعالى!. # ولما سئل ابن مالك عن قول النبي صلى الله عليه وسلم «نعوذ بالله من الحور ~~بعد الكور» هل هو بالراء أو بالنون؟ أنكر النون ، فقيل له : إن في الغريبين ~~للهروي ، رواية بالنون ، فرجع عن قوله الأول ، وقال : إنما هو بالنون ، انتهى. PageV02P363 # وقد ذكر في المشارق النون والراء ، فقال «الحور بعد الكور» بالراء رواه ~~العذري وابن الحذاء ، وللباقين بالنون ، معناه النقصان بعد الزيادة ، وقيل ~~: من الشذوذ بعد الجماعة ، وقيل : من الفساد بعد الصلاح ، وقيل : من القلة ~~بعد الكثرة ، كار عمامته إذا لفها على رأسه واجتمعت ، وحارها إذا نقضها ~~فافترقت ، ويقال : حار إذا رجع عن أمر كان عليه ، ووهم بعضهم رواية النون ، ~~وقيل : معناها رجع إلى الفساد بعد أن كان على خير مما رجع إليه ، وقال عياض ~~في موضع آخر بعد : الحور بعد الكور ، كذا للعذري ، والكون للفارسي والسجزي ~~(1) وابن ماهان ، وقول عاصم في تفسيره «حار بعد ما كار» وهي روايته ، ويقال ~~: إن عاصما وهم فيه ، انتهى. # والسائل لابن مالك عن اللفظة هو ابن خلكان ، لأن ابن الأثير سأل ابن ~~خلكان عنها ، فسأل هو ابن مالك ، رحم الله تعالى الجميع! # وقد عرف الحافظ الذهبي بابن مالك في تاريخ الإسلام ، وذكر فيه ترجمة ~~لولده ms0629 بدر الدين محمد ، وأنه كان حاد الذهن ، ذكيا ، إماما في النحو وعلم ~~المعاني والمنطق ، جيد المشاركة في الفقه والتدريس ، وأنه تصدر بعد والده ~~للتدريس ، ومات شابا قبل الكهولة سنة 686 ، ومن أجل تصانيفه شرحه على ألفية ~~والده ، وهو كتاب في غاية الإغلاق (2)، ويقال : إنه نظير الرضي في شرح ~~الكافية ، وللناس عليه حواش كثيرة ، رحمه الله تعالى أجمعين! # 145 ومنهم أبو عبد الله محمد بن طاهر القيسي التدميري (3)، ويعرف ~~بالشهيد. # كان عظيم القدر جدا بالأندلس ، بعيد الأثر في الخير والصلاح والعلم ~~والنسك والانقطاع إلى الله تعالى ، وكان من وجوه أهل كورة تدمير ذوي البيوت ~~الرفيعة ، وبرع بخصاله المحمودة ، فكان في نفسه فقيها ، عالما ، زاهدا ، ~~خيرا ، ناسكا ، متبتلا ، نشأ على الاستقامة والصلاح والاهتداء والدعة ، ~~وطلب العلم في حدثان سنه (4). ورحل إلى قرطبة فروى الحديث وتفقه وناظر ، ~~وأخذ بحظ وافر من علم المسألة والجواب ، وكان أكثر علمه وعمله الورع ، ~~والتشدد فيه ، والتحفظ بدينه ومكسبه ، ورسخ في علم السنة ، ثم ارتحل إلى ~~المشرق ، فمر بمصر حاجا ، فأقام بالحرمين ثمانية أعوام يتعيش فيها من عمل ~~يده بالنسخ ، ثم سار إلى PageV02P364 # العراق ، فلقي أبا بكر الأبهري وأخذ عنه ، وأكثر من لقاء الصالحين وأهل ~~العلم ، ولبس الصوف ، وقنع ، وتورع جدا ، وأعرض عن الشهوات ، وكان إذا سئم ~~من النسخ الذي جعل قوته منه آجر نفسه في الخدمة رياضة لها ، فأصبح عابدا ~~متقشفا منيبا مخبتا (1) عالما عاملا منقطع القرين (2)، قد جرت منه دعوات ~~مجابة ، وحفظت له كرامات ظاهرة ، ثم عاد إلى بلده تدمير سنة ست أو سبع ~~وسبعين وثلاثمائة ، وبها أبوه أبو الحسام طاهر حيا ، فنزل خارج مدينة مرسية ~~تورعا عن سكناها وعن الصلاة في جامعها ، فاتخذ له بيتا سقفه من حطب السدر ~~(3) يأوي إليه ، واعتمر جنينة بيده يقتات منها ، وصار يغزو مع المنصور محمد ~~بن أبي عامر ، ثم تحول من قريته بعد عامين إلى الثغر ، وواصل الرباط ، ونزل ~~مدينة طلبيرة ، وكان يدخل منها في السرايا إلى بلد العدو فيغزو ويتقوت من ~~سهمانة ، ويعول على فرس له ارتبطه لذلك ms0630 ، وكان له بأس وشدة وشجاعة وثقافة ، ~~يحدث عنه فيها بحكايات عجيبة ، إلى أن استشهد مقبلا غير مدبر ، سنة 379 ، ~~أو في التي قبلها ، عن اثنتين وأربعين سنة ، وأبوه حي ، رحم الله تعالى ~~الجميع! # 146 ومنهم أبو عبد الله القيجاطي محمد بن عبد الجليل بن عبد الله بن جهور. # مولده سنة 590 بقيجاطة (4)، وكتب عنه الحافظ المنذري ، ومن شعره قوله : ~~[بحر الطويل] # إذا كنت تهوى من نأت عنك داره %~% فحسبك ما تلقى من الشوق والبعد فيا ويح صب قد تضرم ناره %~% ووا حر قلب ذاب من شدة الوجد # 147 ومنهم أبو عبد الله ويقال : أبو حامد محمد بن عبد الرحيم ، المازني ، ~~القيسي ، الغرناطي. # ولد سنة 473 ، ودخل الإسكندرية سنة 508 ، وسمع بها من أبي عبد الله ~~الرازي ، وبمصر من أبي صادق مرشد بن يحيى المديني وأبي الحسن الفراء ~~الموصلي وأبي عبد الله محمد بن بركات بن هلال النحوي وغيرهم ، وحدث بدمشق ، ~~وسمع أيضا بها وببغداد ، وقدمها سنة 556 ، ودخل خراسان ، وأقام بها مدة ، ~~ثم رجع إلى الشام ، وأقام بحلب سنين ، وسكن دمشق ، وكان يذكر أنه رأى عجائب ~~في بلاد شتى ، ونسبه بعض الناس بسبب ذلك إلى PageV02P365 # ما لا يليق ، وصنف في ذلك كتابا سماه «تحفة الألباب» وكان حافظا عالما ~~أديبا ، وتكلم فيه الحافظ ابن عساكر ، وزنه (1) بالكذب ، وقال ابن النجار : ~~ما علمته إلا أمينا. # ومن شعره قوله : [بحر الرمل] # تكتب العلم وتلقي في سفط %~% ثم لا تحفظ؟ لا تفلح قط إنما يفلح من يحفظه %~% بعد فهم وتوق من غلط # وقوله : [بحر البسيط] # العلم في القلب ليس العلم في الكتب %~% فلا تكن مغرما باللهو واللعب فاحفظه وافهمه واعمل كي تفوز به %~% فالعلم لا يجتنى إلا مع التعب # توفي بدمشق في صفر سنة 565. # 148 ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد السلام ، القرطبي ، من ذرية أبي ~~ثعلبة الخشني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. # رحل قبل الأربعين ومائتين ، فحج ، وسمع بالبصرة من محمد بن بشار وأبي ~~موسى الزمن ونصر بن علي الجهضمي ms0631 ، ولقي أبا حاتم السجستاني والعباس بن ~~الفرج الرياشي ، وسمع ببغداد من أبي عبيد القاسم بن سلام ، وبمكة من محمد ~~بن يحيى العدني ، وبمصر من سلمة بن شبيب صاحب عبد الرزاق والبرقي وغيرهما ، ~~وأدخل الأندلس علما كثيرا من الحديث واللغة والشعر ، وكان فصيحا جزل المنطق ~~، صارما ، ألوفا (2)، منقبضا عن السلطان ، أراده على القضاء فأبى ، وقال : ~~إباية إشفاق لا إباية عصيان ، فأعفاه ، وكان ثقة مأمونا ، وتوفي في رمضان ~~سنة 286 عن ثمان وستين سنة ، رحمه الله تعالى!. # 149 ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج ، القرطبي. # سمع من محمد بن وضاح وأكثر عنه ، وأخذ عن محمد الخشني وقاسم بن أصبغ ~~وإبراهيم بن قاسم بن هلال ، ورحل سنة 274 ، فسمع بمصر من المطلب بن شعيب ~~والمقدام بن داود الرعيني ، وأدرك بالعراق إسماعيل القاضي وعبد الله بن ~~أحمد بن حنبل. # قال الحميدي : حدث بالمغرب وبالمشرق ، وصنف السنن ، وممن روى عنه خالد بن PageV02P366 # سعيد ، وقال لنا أبو محمد بن حزم : مصنف ابن أيمن مصنف رفيع احتوى من ~~صحيح الحديث وغريبه على ما ليس في كثير من المصنفات ، وتوفي في ذي القعدة ~~سنة 330 ، بقرطبة ، رحمه الله تعالى!. # 150 ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن ضيفون [بن مروان] (1)، ~~اللخمي ، الرصافي ، القرطبي ، الحداد. # سمع بقرطبة من عبد الله بن يونس وقاسم بن أصبغ ، وحج سنة 449 (2) سنة رد ~~القرامطة الحجر الأسود إلى مكانه ، وسمع بمكة من ابن الأعرابي ، وبمصر من ~~ابن الورد ، وأبي علي بن السكن وعبد الكريم النسائي وغيرهم وسمع بأطرابلس ~~والقيروان من جماعة ، وكان رجلا صالحا ، عدلا ، حدث وكتب عنه الناس ، وعلت ~~سنه ، وتوفي بشوال سنة 394 ، وولد فيما أظن سنة 302 ، وكانت وفاته بقرطبة ، ~~وقد اضطرب في أشياء قرئت عليه ، وممن أخذ عنه الحافظ أبو عمر بن عبد البر ، ~~رحم الله تعالى الجميع!. # 151 ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد الملك ، الخزرجي ، السعدي ، القرطبي. # روى عن أبي الحسن علي بن هشام ، وروى عنه أبو القاسم ms0632 بن بشكوال وقدم مصر ~~وحدث بها ، وممن سمع منه بهاء بن وردان وأبو الرضا (3) القيسراني في آخرين ~~، واستوطن مصر ، وتوفي سنة 588. # 152 ومنهم أبو بكر بن السراج ، النحوي ، بتشديد الراء. # وهو محمد بن عبد الملك بن محمد بن السراج الشنتمري ، أحد أئمة العربية ~~المبرزين فيها ، ويكفيه فخرا أنه أستاذ أبي محمد عبد الله بن بري المصري ~~اللغوي النحوي ، وحدث عن أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد النفطي ، وقرأ ~~العربية بالأندلس على ابن أبي العافية وابن الأخضر ، وقدم مصر سنة 515 ، ~~وأقام بها ، وأقرأ الناس العربية ، ثم انتقل إلى اليمن ، وروى عنه أبو حفص ~~عمر بن إسماعيل وأبو الحسن علي والد الرشيد العطار ، وله تواليف منها ~~«تنبيه الألباب ، في فضل الإعراب» وكتاب في العروض ، وكتاب «مختصر العمدة» ~~لابن رشيق وتنبيه أغلاطه. PageV02P367 # قال السلفي : كان من أهل الفضل الوافر ، والصلاح الظاهر ، وكانت له حلقة ~~في جامع مصر لإقراء النحو ، وكثيرا ما كان يحضر عندي رحمه الله تعالى! مدة ~~مقامي بالفسطاط ، توفي بمصر سنة 549 ، وقيل : سنة خمس وأربعين ، وقيل : ~~خمسين وخمسمائة ، برمضان ، والأول أثبت. # 153 ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن علي بن سعيد العنسي ~~، ويكنى أيضا أبا القاسم ، الغرناطي. # سمع من الجلة بمصر والإسكندرية ودمشق وبغداد : منهم الحراني أبو عبد الله ~~وأبو محمد عبد الصمد بن داود بدمشق ، وكتب الحديث وعني بالرواية أتم عناية ~~، وفقد بأصبهان حين استولى عليها التتار قبل الثلاثين وستمائة. # 154 ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الدفاع ، بالدال المهملة ، ~~وقيل : بالراء. # قرطبي ، سمع عبد الملك بن حبيب ، ورحل فسمع بمصر من الحارث بن مسكين ~~وغيره (1)، وكان زاهدا فاضلا ، وتوفي سنة 281 ، رحمه الله تعالى!. # 155 ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن عابد ، المعافري ، ~~القرطبي. # ولد بقرطبة سنة 358 ، ودخل مصر فسمع من أبي بكر بن المهندس وأبي بكر ~~البصري ، وروى عن أبي عبد الله بن مفرج وأبي محمد الأصيلي وجماعة ، ولقي ~~الشيخ أبا محمد ms0633 بن أبي زيد في رحلته سنة 381 فسمع منه رسالته في الفقه ~~وغيرها ، وحج من عامه ، ثم عاد من مصر إلى المغرب سنة 382 ، وكان معتنيا ~~بالأخبار والآثار ، ثقة فيما رواه وعني به ، خيرا ، فاضلا ، دينا ، متواضعا ~~، متصاونا ، مقبلا على ما يعنيه ، صاحب حظ من الفقه ، وبصر بالمسائل ، ودعي ~~إلى الشورى بقرطبة فأبى ، ومات سنة 439. # وعابد جده بالباء الموحدة ، رحم الله تعالى الجميع!. # 156 ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سليمان بن عثمان بن هاجد (2) ~~، الأنصاري البلنسي. # أخذ القراءات عن جماعة من أهل بلده ، وخرج حاجا سنة 571 ، فجاور بمكة ، وسمع PageV02P368 # بها وبالإسكندرية من السلفي ، وعاد إلى بلده سنة 596 ، وحدث وكان من أهل ~~الصلاة والفضل والورع ، كثير البر ، ومفاداة الأسرى ، ويحترف بالتجارة ، ~~ومولده بعد سنة 520 (1)، ومات سنة 598 بمرسية ، رحمه الله تعالى!. # 157 ومنهم أبو الوليد محمد بن عبد الله بن محمد بن خيرة ، القرطبي ، ~~المالكي ، الحافظ. # ولد سنة 479 ، وأخذ الفقه عن القاضي أبي الوليد بن رشد ، والحديث عن ابن ~~عتاب ، وروى الموطأ عن أبي بحر سفيان بن العاص بن سفيان ، وأخذ الأدب عن ~~[مولانا] (2) أبي الحسين سراج بن عبد الملك بن سراج الأموي ، وعن مالك بن ~~عبد الله العتبي ، وخرج من قرطبة في الفتنة بعد ما درس بها وانتفع الناس به ~~في فروع الفقه وأصوله ، وأقام بالإسكندرية خوفا من بني عبد المؤمن بن علي ، ~~ثم قال : كأني والله بمراكبهم قد وصلت إلى الإسكندرية ، ثم سافر إلى مصر ~~بعد ما روى عنه السلفي ، وأقام بها مدة ، ثم قال : والله ما مصر ~~والإسكندرية بمتباعدين ، ثم سافر إلى الصعيد ، وحدث في قوص بالموطإ ، ثم ~~قال : والله ما يصلون إلى مصر ويتأخرون عن هذه البلاد ، فمضى إلى مكة ، ~~وأقام بها ، ثم قال : وتصل إلى هذه البلاد ولا تحج؟ ما أنا إلا هربت منه ~~إليه! ثم دخل اليمن ، فلما رآها قال : هذه أرض لا يتركها بنو عبد المؤمن ، ~~فتوجه إلى الهند ، فأدركه (3) وفاته بها سنة 551 ، وقيل : بل ms0634 مات بزبيد من ~~مدن اليمن ، وكان من جلة العلماء ، الحفاظ متقنا متفننا في المعارف كلها ~~جامعا لها ، كثير الرواية ، واسع المعرفة ، حافل الأدب ، من كبار فقهاء ~~المالكية ، يتصرف في علوم شتى حافظا للآداب ، عارفا بشعراء الأندلس ، وكان ~~علمه أوفر من منقطه ، ولم يرزق فصاحة ولا حس إيراد (4). # قال ابن نقطة : خيرة بكسر الخاء المعجمة وفتح الياء المنقوطة من تحتها ~~باثنتين. # 158 ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل ، السلمي ~~، المرسي. # قال ابن النجار : ولد بمرسية سنة 570 ، وقال غيره : في التي قبلها ، وخرج ~~من بلاد المغرب سنة 607 ، ودخل مصر ، وسار إلى الحجاز ، ودخل مع قافلة ~~الحجاج إلى بغداد ، وأقام بها يسمع ويقرأ الفقه والخلاف والأصلين بالنظامية ~~، ثم سافر إلى خراسان ، وسمع بنيسابور وهراة ومرو ، وعاد إلى بلاد بغداد ، ~~وحدث بكتاب السنن الكبرى (5) للبيهقي عن PageV02P369 # منصور بن عبد المنعم الفراوي ، وبكتاب غريب الحديث للخطابي ، وقدم إلى ~~مصر فحدث بالكثير عن جماعة منهم أم المؤيد زينب وأبو الحسن المؤيد الطوسي ، ~~وخرج من مصر يريد الشام فمات بين الزعقة والعريش من منازل الرمل في ربيع ~~الأول سنة 655 ، ودفن بتل الزعقة ، وكان من الأئمة الفضلاء في جميع فنون ~~العلم من علوم القرآن والحديث والفقه والخلاف والأصلين والنحو واللغة ، وله ~~فهم ثاقب ، وتدقيق في المعاني ، مع النظم والنثر المليح ، وكان زاهدا ، ~~متورعا ، حسن الطريقة ، متدينا ، كثير العبادة ، فقيها ، مجردا ، متعففا ، ~~نزه النفس ، قليل المخالطة لأوقاته ، طيب الأخلاق ، متوددا ، كريم النفس ، ~~قال ابن النجار : ما رأيت في فنه مثله ، وكان شافعي المذهب ، وله كتاب ~~تفسير القرآن سماه «ري الظمآن» كبير جدا ، وكتاب «الضوابط الكلية» في النحو ~~، وتعليق على الموطأ ، وكان مكثرا شيوخا وسماعا ، وحدث بالكثير بمصر والشام ~~والعراق والحجاز ، وكانت له كتب في البلاد التي ينتقل إليها بحيث إنه لا ~~يستصحب كتبا في سفره اكتفاء بما له من الكتب في البلد الذي يسافر إليه ، ~~وكان كريما. قال أبو حيان : أخبرني الشرف الجزائري بتونس أنه كان على رحلة ~~، وكان ms0635 ضعيفا ، فقال له : خذ ما تحت هذه السجادة أو البساط ، فرفعت ذلك ، ~~فوجدت تحته أكثر (1) من أربعين دينارا ذهبا ، فأخذتها. # 159 وقال الجمال اليغموري : أنشدني لنفسه بالقاهرة : (2) [بحر الكامل] # قالوا فلان قد أزال بهاءه %~% ذاك العذار وكان بدر تمام فأجبتهم بل زاد نور بهائه %~% ولذا تضاعف فيه فرط غرامي استقصرت ألحاظه فتكاتها (3) %~% فأتى العذار يمدها بسهام # ومن شعره قوله : [بحر الكامل] # من كان يرغب في النجاة فما له %~% غير اتباع المصطفى فيما أتى ذاك السبيل المستقيم ، وغيره %~% سبل الغواية والضلالة والردى فاتبع كتاب الله والسنن التي %~% صحت ، فذاك إذا اتبعت هو الهدى ودع السؤال بكم وكيف فإنه %~% باب يجر ذوي البصيرة للعمى PageV02P370 الدين ما قال النبي وصحبه %~% والتابعون ومن مناهجهم قفا (1) # 159 ومنهم أبو بكر محمد بن عبد الله ، البنتي ، الأندلسي ، الأنصاري. # قدم مصر ، وأقام بالقرافة (2) مدة ، وكان شيخا صالحا زاهدا فاضلا ، وتوجه ~~إلى الشام فهلك. # قال الرشيد العطار : كان من فضلاء الأندلسيين ونبهائهم ، ساح في الأرض ~~ودخل بلاد العجم وغيرها من البلاد البعيدة ، وكان يتكلم بألسنة شتى. # ومن شعره قوله : [بحر الطويل] # إذا قل منك السعي فالعزم ناشد %~% وكل مكان في مرائك واحد توجه بصدق واتق المين واقتصد %~% تجئك رهينات النجاح المقاصد # والبنتي بضم الباء ، وسكون النون نسبة إلى بنت حصن بالأندلس ، ويقال ~~«بونت» بزيادة واو. # 160 ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد الله ، الخولاني ، الباجي ، ثم ~~الإشبيلي ، المعروف بابن القوق. # سمع بقرطبة من جماعة ، ورحل إلى المشرق سنة 266 ، فسمع بمكة من علي بن ~~عبد العزيز وغيره ، وبمصر من محمد بن عبد الحكم ومن أخيه سعد ، وكان فقيها ~~في الرأي ، حافظا له ، عاقدا للشروط ، قال ابن الفرضي : كان رجلا صالحا ، ~~ورعا ثقة ، وكان خالد بن سعيد قد رحل إليه وسمع منه ، وكان يقول إذا حدث ~~عنه : كان من معادن الصدق ، توفي سنة 308. # 161 ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد الله ، اللوشي ، الطبيب. # اشتغل بالطب ، وبرع فيه ، وأقام بمصر مدة ، وبها مات في عشر الستين ~~وستمائة. # 162 ms0636 ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبدون ، العذري ، القرطبي. # رحل سنة 337 ، فدخل مصر والبصرة ، وعني بعلم الطب ، ودبر مارستان مصر ، ثم PageV02P371 # رجع إلى الأندلس سنة 360 ، واتصل بالحكم المستنصر وابنه المؤيد ، وله في ~~التكسير (1) كتاب حسن. # قال صاعد : تمهر في الطب (2)، ونبل فيه ، وأحكم كثيرا من أصوله ، وعانى ~~صنعة المنطق معاناة صحيحة ، وكان شيخه فيه أبو سليمان محمد بن محمد بن طاهر ~~بن بهرام السجستاني البغدادي ، وكان قبل أن يتطبب مؤدبا للحساب والهندسة ، ~~وأخبرني أبو عثمان سعيد الطليطلي ، أنه لم يلق في قرطبة من يلحق محمد بن ~~عبدون في صناعة الطب ، ولا يجاريه في ضبطها وحسن دربته فيها وإحكامه ~~لغوامضها رحمه الله تعالى!. # 163 ومن الراحلين إلى المشرق من أهل الأندلس أبو مروان عبد الملك بن أبي ~~بكر محمد بن مروان بن زهر (3)، الإيادي ، الأندلسي (4). # صاحب البيت الشهير بالأندلس ، رحل المذكور إلى المشرق ، وتطبب به زمانا ، ~~وتولى رياسة الطب ببغداد ثم بمصر ، ثم القيروان ، ثم استوطن مدينة دانية ~~(5)، وطار ذكره فيها إلى أقطار الأندلس والمغرب ، واشتهر بالتقدم في علم ~~الطب حتى فاق أهل زمانه ، ومات في مدينة دانية ، رحمه الله تعالى!. # ووالده محمد بن مروان كان عالما بالرأي حافظا للأدب ، فقيها ، حاذقا ~~بالفتوى ، متقدما فيها ، متقنا للعلوم ، فاضلا ، جامعا للدراية والرواية ، ~~وتوفي بطلبيرة (6) سنة 422 ، وهو ابن ست وثمانين سنة ، حدث عنه جماعة من ~~علماء الأندلس (7)، ووصفوه بالدين والفضل والجود والبذل ، رحمه الله ~~تعالى!. # وأما أبو العلاء زهر بن عبد الملك المذكور فقال ابن دحية فيه : إنه كان ~~وزير ذلك الدهر وعظيمه ، وفيلسوف ذلك العصر وحكيمه ، وتوفي ممتحنا (8) من ~~نغلة (9) بين كتفيه سنة 525 بمدينة قرطبة ، انتهى. PageV02P372 # وكانت بينه وبين الفتح صاحب القلائد عداوة ، ولذلك كتب في شأنه إلى أمير ~~المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين ما صورته : أطال الله تعالى بقاء الأمير ~~الأجل سامعا للنداء ، دافعا للتطاول والاعتداء ، لم ينظم الله تعالى بلبتك ~~الملك عقدا ، وجعل لك حلا للأمور وعقدا ، وأوطأ لك عقبا ، وأصار من الناس ~~لعونك منتظرا ms0637 ومرتقبا ، إلا أن تكون للبرية حائطا ، وللعدل فيهم باسطا ، ~~حتى لا يكون فيهم من يضام ، ولا ينال أحدهم اهتضام ، ولتقصر يد كل معتد في ~~الظلام ، وهذا ابن زهر الذي أجررته رسنا ، وأوضحت له إلى الاستطالة سننا ، ~~لم يتعد من الإضرار إلا حيث انتهيته ، ولا تمادى على غيه إلا حين لم تنهه ~~أو نهيته ، ولما علم أنك لا تنكر عليه نكرا ، ولا تغير له متى ما مكر في ~~عباد الله مكرا ، جرى في ميدان الأذية ملء عنانه ، وسرى إلى ما شاء بعدوانه ~~، ولم يراقب الذي خلقه ، وأمد في الحظوة عندك طلقه ، وأنت بذلك مرتهن عند ~~الله تعالى لأنه مكنك لئلا يتمكن الجور ، ولتسكن بك الفلاة والغور (1)، ~~فكيف أرسلت زمامه حتى جرى من الباطل في كل طريق ، وأخفق به كل فريق ، وقد ~~علمت أن خالقك الباطش الغيور ، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وما ~~تخفى عليه نجواك ، ولا يستتر عنه تقلبك ومثواك (2)، وستقف بين يدي عدل ~~حاكم ، يأخذ بيد كل مظلوم من ظالم ، قد علم كل قضية قضاها ، ولا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، فبم تحتج معي لديه ، إذا وقفت أنا وأنت بين ~~يديه؟ أترى ابن زهر ينجيك في ذلك المقام ، أو يحميك من الانتقام ، وقد ~~أوضحت لك المحجة (3)، لتقرم عليك الحجة ، والله سبحانه النصير ، وهو بكل ~~خلق بصير ، لا رب غيره ، والسلام (4). # وقد تذكرت هنا بذكر الفتح ما كتبه وقد مات بعض إخوانه غريقا : [بحر ~~الطويل] # أتاني ورحلي بالعراق عشية %~% ورحل المطايا قد قطعن بنا نجدا نعي أطار القلب عن مستقره %~% وكنت على قصد فأغلطني القصدا # نعوا والله باسق الأخلاق لا يخلف ، ورموا قلبي بسهم أصاب صميمه فما أخلف ~~، لقد سام الردى منه حسنا وجمالا ووسامة ، وطوى بطيه نجده وتهامه ، فعطل ~~منه الندي والندى ، وأثكل فيه الهدي والهدى ، كم فل السيوف طول قراعه ، ودل ~~عليه الضيوف موقد ناره PageV02P373 # ببقاعه (1)، وكم تشوف إليه السرير والمنبر ، وتصرف فيه الثناء المحبر ، ~~وكم راع البدر ليلة إبداره ، وروع العدو في عقر داره ، وأي فتى ms0638 غدا له ~~البحر ضريحا ، وأعدى عليه الحين ماء وريحا ، فبدل من ظلل على ومفاخر ، بقعر ~~بحر طامي اللجج زاخر ، وبدل من صهوات الخيل ، بلهوات اللجج والسيل ، غريق ~~حكى مقلتي في دمعها ، وأصاب نفسي في سمعها ، ومن حزن لا أستسقي له الغمام ~~فما له قبر تجوده ، ولا ثرى تروي به تهائمه ونجوده ، وقد آليت أن لا أودع ~~الريح تحية ، ولا يورثني هبوبها أريحية ، فهي التي أثارت في الموج حنقا (2) ~~، ومشت عليه خببا وعنقا (3)، حتى أعادته كالكثبان (4)، وأودعته قضيب بان ~~، فيا أسفا لزلال غاض في أجاج ، ولسلسال فاض عليه بحر عجاج ، وما كان إلا ~~جوهرا ذهب إلى عنصره ، وصدفا بان عن عين مبصره ، لقد آن للحسام أن يغمد فلا ~~يشام (5)، وللحمام أن تبكيه بكل أراكة وبشام (6) وللعذارى أن لا يحجبهن ~~الخفر والاحتشام ، ينحن فتى ما ذرت الشمس إلا ضر أو نفع ، ويبكين من لم يدع ~~فقده في العيش من منتفع ، فكم نعمنا بدنوه ، ونسمنا نسيم الأنس في رواحه ~~وغدوه ، وأقمنا بروضة موشية ، ووقفنا بالمسرات عشية ، وأدرناها ذهبا سائلة ~~، ونظرناها وهي شائلة ، لم نرم السهر ، ولم نشم برقا إلا الكأس والزهر ، ~~ولو غير الحمام (7) زحف إليه جيشه ، أو غير البحر رجف به ارتجاجه وطيشه ، ~~لفداه من أسرته كل أروع (8) إن عاجله المكروه تثبطه ، أو جاءه الشر تأبطه ، ~~ولكنها المنايا لا تردها الصوارم والأسل (9)، ولا تفوتها ذئاب الغضا العسل ~~(10)، قد فرقت بين مالك وعقيل ، وأشرقت بعدهما جذيمة بالحسام الصقيل ، انتهى. # وقد عرفنا بالفتح في غير هذا الموضع فليراجع. # رجع إلى بيت بني زهر رحمهم الله تعالى وأما أبو بكر محمد بن أبي مروان ~~عبد الملك بن أبي العلاء زهر المذكور ، فهو عين ذلك البيت ، وإن كانوا كلهم ~~أعيانا علماء رؤساء حكماء وزراء ، وقد نالوا المراتب العلية ، وتقدموا عند ~~الملوك ، ونفذت أوامرهم ، قال PageV02P374 # الحافظ أبو الخطاب بن دحية في «المطرب ، من أشعار أهل المغرب» : كان ~~شيخنا الوزير أبو بكر بن زهر بمكان من اللغة مكين ، ومورد من الطلب عذب ~~معين ، وكان يحفظ شعر ذي الرمة ms0639 وهو ثلث لغة العرب ، مع الإشراف على جميع ~~أقوال أهل الطب ، والمنزلة العلياء عند أصحاب المغرب ، مع سمو النسب ، ~~وكثرة الأموال والنشب (1)، صحبته زمانا طويلا ، واستفدت منه أدبا جليلا ، ~~وأنشد من شعره المشهور قوله : [بحر الكامل] # وموسدين على الأكف خدودهم %~% قد غالهم نوم الصباح وغالني ما زلت أسقيهم وأشرب فضلهم %~% حتى سكرت ونالهم ما نالني والخمر تعلم كيف تأخذ ثارها %~% إني أملت إناءها فأمالني # ثم قال ابن دحية : وسألته عن مولده ، فقال : ولدت سنة سبع وخمسمائة ، قال ~~: وبلغتني وفاته آخر سنة 595 ، رحمه الله تعالى! انتهى. # وزعم ابن خلكان أن ابن زهر ألم في الأبيات المذكورة بقول الرئيس أبي غالب ~~عبيد الله بن هبة الله: [بحر الكامل] # عاقرتهم مشمولة لو سالمت %~% شرابها ما سميت بعقار ذكرت حقائدها القديمة إذ غدت %~% صرعى تداس بأرجل العصار لانت لهم حتى انتشوا وتمكنت %~% منهم وصاحت فيهم بالثار # ومن المنسوب إلى أبي بكر بن زهر قوله في كتاب جالينوس المسمى بحيلة البرء ~~، [وهو من أجل كتبهم وأكبرها] [الخفيف] : # حيلة البرء صنعة لعليل %~% يترجى الحياة أو لعليله (2) فإذا جاءت المنية قالت : %~% حيلة البرء ليس في البرء حيله # ومن شعره رحمه الله تعالى يتشوق ولدا له صغيرا بإشبيلية وهو بمراكش : ~~[المتقارب] # ولي واحد مثل فرخ القطاة %~% صغير تخلفت قلبي لديه وأفردت عنه فيا وحشتا %~% لذاك الشخيص وذاك الوجيه تشوقني وتشوقته %~% فيبكي علي وأبكي عليه PageV02P375 وقد تعب الشوق ما بيننا %~% فمنه إلي ومني إليه # وأخبرني الطبيب الماهر الثقة الصالح العلامة سيدي أبو القاسم بن محمد ~~الوزير الغساني الأندلسي الأصل الفاسي المولد والنشأة حكيم حضرة السلطان ~~المنصور بالله الحسني صاحب المغرب رضي الله تعالى عنه أن ابن زهر لما قال ~~هذه الأبيات وسمعها أمير المؤمنين يعقوب المنصور سلطان المغرب والأندلس ~~أواخر المائة السادسة أرسل المهندسين إلى إشبيلية ، وأمرهم أن يحتاطوا علما ~~ببيوت ابن زهر وحارته ، ثم يبنوا مثلها بحضرة مراكش ، ففعلوا ما أمرهم في ~~أقرب مدة ، وفرشها بمثل فرشه ، وجعل فيها مثل آلاته ، ثم أمر بنقل عيال ابن ~~زهر ms0640 وأولاده وحشمه وأسبابه إلى تلك الدار ، ثم احتال عليه حتى جاء [إلى] ~~(1) ذلك الموضع ، فرآه أشبه شيء ببيته وحارته ، فاحتار لذلك ، وظن أنه نائم ~~، وأن ذلك أحلام ، فقيل له : ادخل البيت الذي يشبه بيتك ، فدخله ، فإذا ~~ولده الذي تشوق إليه يلعب في البيت ، فحصل له من السرور ما لا [مزيد عليه ، ~~ولا] يعبر عنه ، هكذا هكذا وإلا فلا لا. # ومن نظم ابن زهر المذكور حيث شاخ وغلب عليه الشيب : [بحر البسيط] # إني نظرت إلى المرآة قد جليت %~% فأنكرت مقلتاي كل ما رأتا رأيت فيها شويخا لست أعرفه %~% وكنت أعهده من قبل ذاك فتى (2) فقلت : أين الذي بالأمس كان هنا؟ %~% متى ترحل عن هذا المكان؟ متى؟ فاستضحكت ثم قالت وهي معجبة : %~% إن الذي أنكرته مقلتاك أتى كانت سليمى تنادي يا أخي وقد %~% صارت سليمى تنادي اليوم يا أبتا # والبيت الأخير ينظر إلى قول الأخطل (3): [بحر الوافر] # وإذا دعونك عمهن فإنه %~% نسب يزيدك عندهن خبالا وإذا دعونك يا أخي فإنه %~% أدنى وأقرب خلة ووصالا # وقال ابن دحية في حقه أيضا : والذي انفرد به شيخنا وانقاد لطباعه (4)، ~~وصارت النبهاء فيه من خوله وأتباعه ، الموشحات ، وهي زبدة الشعر ونخبته ، ~~وخلاصة جوهره وصفوته ، وهي PageV02P376 # من الفنون التي أغرب (1) بها أهل المغرب على أهل المشرق ، وظهروا فيها ~~كالشمس الطالعة والضياء المشرق ، انتهى. # ومن مشهور موشحات ابن زهر قوله : # ما للموله من سكره لا يفيق # وهذا مطلع موشح يستعمله أهل المغرب إلى الآن ، ويرون أنه من أحسن ~~الموشحات. # ومن موشحاته قوله : # سلم الأمر للقضا %~% فهو للنفس أنفع واغتم حين أقبلا %~% وجه بدر |تهللا لا تقل بالهموم لا| كل ما فات وانقضى %~% ليس بالحزن يرجع واصطبح بابنة الكروم %~% من يدى شادن رخيم (2) # حين يفتر عن نظيم # فيه برق قد أومضا %~% ورحيق مشعشع أنا أفديه من رشا %~% أهيف القد والحشا (3) # سقي الحسن فانتشى # مذ تولى وأعرضا %~% ففؤادي يقطع من لصب غدا مشوق %~% ظل في دمعه غريق |حين أموا حمى العقيق| واستقلوا بذي الغضا %~% أسفي يوم ودعوا ما ترى حين ms0641 أظعنا %~% وسرى الركب موهنا (4) # واكتسى الليل بالسنا PageV02P377 نورهم ذا الذي أضا %~% أم مع الركب يوشع (1) # ورأيت مع هذا موشحا آخر لا أدري هل هو لابن زهر أم لا ، وهو هذا : # فتق المسك بكافور الصباح %~% ووشت بالروض أعراف الرياح فاستقنيها (2) قبل نور الفلق %~% وغناء الورق (3) بين الورق |كاحمرار الشمس عند الشفق| نسج المزج عليها حين لاح %~% فلك اللهو وشمس الاصطباح وغزال سامني بالملق %~% وبرا (4) جسمي وأذكى حرقى |أهيف مذ سل سيف الحدق| قصرت عنه أنابيب الرماح %~% وثنى الذعر مشاهير الصفاح صار بالدل فؤادي كلفا %~% وجفون ساحرات وطفا |كلما قلت جوى الحب انطفا| أمرض القلب بأجفان صحاح %~% وسبى العقل بجد ومزاح يوسفي الحسن عذب المبتسم %~% قمري الوجه ليلي اللمم (5) # عنتري البأس علوي الهمم # غصني القد مهضوم الوشاح %~% مادري الوصل طائي السماح (6) قد بالقد فؤادي هيفا %~% وسبى عقلي لما انعطفا # ليته بالوصل أحيا دنفا (7) # مستطار العقل مقصوص الجناح %~% ما عليه في هواه من جناح PageV02P378 يا علي أنت نور المقل %~% جد بوصل منك لي يا أملي |كم أغنيك إذا ما لحت لي| طرقت والليل ممدود الجناح %~% مرحبا بالشمس من غير صباح # 164 ومنهم أبو الحجاج الساحلي ، يوسف بن إبراهيم بن محمد بن قاسم بن علي ~~، الفهري ، الغرناطي. # قال في الإحاطة : صدر من صدور حملة القرآن على وتيرة الفضلاء وسنن ~~الصالحين حج ولقي الأشياخ بعد أن قرأ على الأستاذ أبي جعفر بن الزبير ~~وطبقته ، ومن نظمه يخاطب الوزير ابن الحكيم (1) وقد أصابته حمى تركت على ~~شفته بثورا : [بحر السريع] # حاشاك أن تمرض حاشاكا %~% قد اشتكى قلبي لشكواكا إن كنت محموما ضعيف القوى %~% فإنني أحسد حماكا ما رضيت حماك إذ باشرت %~% جسمك حتى قبلت فاكا # قال أبو الحجاج رحمه الله تعالى : وكتب إلى شيخنا محمد بن محمد بن عتيق ~~بن رشيق في الاستدعاء الذي أجازني فيه ولمن ذكر معي : [بحر الطويل] # أجزت لهم أبقاهم الله كل ما %~% رويت عن الأشياخ في سالف الدهر وما سمعت أذناي من كل عالم %~% وما جاد من نظمي وما راق من ms0642 نثري على شرط أصحاب الحديث وضبطهم %~% بريء عن التصحيف عار عن النكر كتبت لهم خطي واسمي محمد %~% أبو القاسم المكنى ما فيه من نكر وجدي رشيق شاع في الغرب ذكره %~% وفي الشرق أيضا فادر إن كنت لا تدري ولى مولد من بعد عشرين حجة %~% ثمان على الست المئين ابتدا عمري وبالله توفيقي عليه توكلي %~% له الحمد في الحالين في العسر واليسر # ومولد أبي الحجاج المذكور سنة 662 ، وتوفي سنة 702 ، رحمه الله تعالى! ~~انتهى باختصار. PageV02P379 # 165 وممن ارتحل من الأندلس إلى المشرق شاعر الأندلس يحيى بن الحكم ، ~~البكري الجياني الملقب بالغزال لجماله ، وهو في المائة الثالثة ، من بني ~~بكر بن وائل (1). # قال ابن حيان في «المقتبس» : كان الغزال حكيم الأندلس ، وشاعرها ، ~~وعرافها ، عمر أربعا وتسعين سنة ، ولحق أعصار خمسة من الخلفاء المروانية ~~بالأندلس : أولهم عبد الرحمن بن معاوية ، وآخرهم الأمير محمد بن عبد الرحمن ~~بن الحكم. # ومن شعره : [الرجز] # أدركت بالمصر ملوكا أربعة %~% وخامسا هذا الذي نحن معه # وله على أسلوب ابن أبي حكيمة راشد بن إسحاق الكاتب (2). [بحر الكامل] # خرجت إليك وثوبها مقلوب %~% ولقلبها طربا إليك وجيب (3) وكأنها في الدار حين تعرضت %~% ظبي تعلل بالفلا مرعوب وتبسمت فأتتك حين تبسمت %~% بجمان در لم يشنه ثقوب (4) ودعتك داعية الصبا فتطربت %~% نفس إلى داعي الضلال طروب حسبتك في حال الغرام كعهدها %~% في الدار إذ غصن الشباب رطيب وعرفت ما في نفسها فضممتها %~% فتساقطت بهنانة رعبوب (5) وقبضت ذاك الشيء قبضة شاهن %~% فنزا إلي عضنك حلبوب (6) بيدي الشمال وللشمال لطافة %~% ليست لأخرى والأديب أريب فأصاب كفي منه حين لمسته %~% بلل كماء الورد حين يسيب وتحللت نفسي للذة رشحه %~% حتى خشيت على الفؤاد يذوب فتقاعس الملعون عنه وربما %~% ناديته خيرا فليس يجيب وأبى فحقق في الإباء كأنه %~% جان يقاد إلى الردى مكروب وتغضنت جنباته فكأنه %~% كير تقادم عهده مثقوب PageV02P380 حتى إذا ما الصبح لاح عموده %~% قبسا وحان من الظلام ذهوب ساءلتها خجلا أما لك حاجة %~% عندي؟ فقالت : ساخر وحروب قالت حرامك (1) إذ أردت وداعها ms0643 %~% قرن وفيه عوارض وشعوب # وذكرها ابن دحية بمخالفة لما سردناه (2). # قال عتبة التاجر : وجهني الأمير الحكم وابنه عبد الرحمن إلى المشرق وعبد ~~الله بن طاهر أمير مصر من قبل المأمون ، فلقيته بالعراق ، فسألني عن هذه ~~(3) هل أحفظها للغزال؟ قلت : نعم ، فاستنشدنيها ، فأنشدته إياها ، فسربها ~~(4)، وكتبها ، قال عتبة : ونلت بها حظا عنده. # والبهنانة : المرأة الطيبة النفس والأرج ، كما في الصحاح ، وقيل : اللينة ~~في منقطها (5) وعملها ، وقيل : الضحاكة المتهللة ، والرعبوب : السبطة ~~البيضاء ، والسبطة : الطويلة. # وقال سامحه الله تعالى : [بحر السريع] # سألت في النوم أبي آدما %~% فقلت والقلب به وامق (6) ابنك بالله أبو حازم؟! %~% صلى عليك المالك الخالق فقال لي : إن كان مني ومن %~% نسلي فحوا أمكم طالق # وقال رضي الله تعالى عنه : [بحر الوافر] # أرى أهل اليسار إذا توفوا %~% بنوا تلك المقابر بالصخور أبوا إلا مباهاة وفخرا %~% على الفقراء حتى في القبور فإن يكن التفاضل في ذراها %~% فإن العدل فيها في القعور رضيت بمن تأنق في بناء %~% فبالغ فيه تصريف الدهور ألما يبصروا ما خربته الد %~% هور من المدائن والقصور لعمر أبيهم لو أبصروهم %~% لما عرف الغني من الفقير PageV02P381 ولا عرفوا العبيد من الموالي %~% ولا عرفوا الإناث من الذكور ولا من كان يلبس ثوب صوف %~% من البدن المباشر للحرير إذا أكل الثرى هذا وهذا %~% فما فضل الكبير على الحقير # وقال رضي الله تعالى عنه (1): [بحر الخفيف] # لا ، ومن أعمل المطايا إليه %~% كل من يرتجي إليه نصيبا ما أرى ههنا من الناس إلا %~% ثعلبا يطلب الدجاج وذيبا أو شبيها بالقط ألقى بعيني %~% ه إلى فارة يريد الوثوبا # وقال رضي الله تعالى عنه : [بحر الكامل] # قالت أحبك قلت كاذبة %~% غري بذا من ليس ينتقد هذا كلام لست أقبله %~% الشيخ ليس يحبه أحد سيان قولك ذا وقولك إن %~% الريح نعقدها فتنعقد أو أن تقولي النار باردة %~% أو أن تقولي الماء يتقد # وحكى أبو الخطاب بن دحية في كتاب «المطرب» أن الغزال أرسل إلى بلاد ~~المجوس وقد قرب (2) الخمسين ، وقد وخطه الشيب (3)، ولكنه كان مجتمع الأشد ms0644 ~~(4)، فسألته زوجة الملك يوما عن سنه ، فقال مداعبا لها : عشرون سنة ، ~~فقالت : وما هذا الشيب؟ فقال : وما تنكرين من هذا؟ ألم تري قط مهرا ينتج ~~وهو أشهب؟ فأعجبت بقوله ، فقال في ذلك ، واسم الملكة تود : [بحر السريع] # كلفت يا قلبي هوى متعبا %~% غالبت منه الضيغم الأغلبا (5) إني تعلقت مجوسية %~% تأبى لشمس الحسن أن تغربا أقصى بلاد الله في حيث لا %~% يلفي إليه ذاهب مذهبا يا تود يا رود الشباب التي %~% تطلع من أزرارها الكوكبا (6) PageV02P382 يا بأبي الشخص الذي لا أرى %~% أحلى على قلبي ، ولا أعذبا (1) إن قلت يوما إن عيني رأت %~% مشبهه أم أعد أن أكذبا قالت أرى فوديه قد نورا %~% دعابة توجب أن أدعبا (2) قلت لها : ما باله؟ إنه %~% قد ينتج المهر كذا أشهبا فاستضحكت عجبا بقولي لها %~% وإنما قلت لكي تعجبا # قال : ولما فهمها الترجمان شعر الغزال ضحكت ، وأمرته بالخضاب ، فغدا ~~عليها وقد اختضب وقال [بحر الكامل] : # بكرت تحسن لي سواد خضابي %~% فكأن ذاك أعادني لشبابي ما الشيب عندي والخضاب لواصف %~% إلا كشمس جللت بضباب تخفي قليلا ثم يقشعها الصبا %~% فيصير ما سترت به لذهاب لا تنكري وضح المشيب فإنما %~% هو زهرة الأفهام والألباب فلدي ما تهوين من زهو (3) الصبا %~% وطلاوة الأخلاق والآداب # وحكى ابن حيان في «المقتبس» أن الأمير عبد الرحمن بن الحكم المرواني وجه ~~شاعره الغزال إلى ملك الروم ، فأعجبه حديثه ، وخف على قلبه ، وطلب منه أن ~~ينادمه ، فامتنع من ذلك ، واعتذر بتحريم الخمر ، وكان يوما جالسا عنده ، ~~وإذا بزوجة الملك قد خرجت وعليها زينتها ، وهي كالشمس الطالعة حسنا ، فجعل ~~الغزال لا يميل طرفه عنها ، وجعل الملك يحدثه وهولاه عن حديثه ، فأنكر ذلك ~~عليه ، وأمر الترجمان بسؤاله ، فقال له : عرفه أني قد بهرني من حسن هذه ~~الملكة ما قطعني عن حديثه ، فإني لم أر قط مثلها ، وأخذ في وصفها والتعجب ~~من جمالها ، وأنها شوقته إلى الحور العين ، فلما ذكر الترجمان ذلك للملك ~~تزايدت حظوته عنده ، وسرت الملكة بقوله ، وأمرت الترجمان أن يسأله عن السبب ~~الذي دعا ms0645 المسلمين إلى الختان ، وتجشم المكروه فيه ، وتغيير خلق الله ، مع ~~خلوه من الفائدة ، فقال للترجمان : عرفها أن فيه أكبر فائدة ، وذلك أن ~~الغصن إذا زبر قوي (4)، واشتد ، وغلظ ، وما دام لا يفعل به ذلك لا يزال ~~رقيقا ضعيفا ، فضحكت وفطنت لتعريضه ، انتهى. PageV02P383 # ومن شعر الغزال قوله : [بحر الكامل] # يا راجيا ود الغواني ضلة %~% وفؤاده كلف بهن موكل إن النساء لكالسروج حقيقة %~% فالسرج سرجك ريثما لا تنزل فإذا نزلت فإن غيرك نازل %~% ذاك المكان وفاعل ما تفعل أو منزل المجتاز أصبح غاديا %~% عنه وينزل بعده من ينزل أو كالثمار مباحة أغصانها %~% تدنو لأول من يمر فيأكل أعط الشبيبة لا أبا لك حقها %~% منها ، فإن نعيمها متحول وإذا سلبت ثيابها لم تنتفع %~% عند النساء بكل ما تستبدل # وقال : [بحر مجزوء الرمل] # قال لي يحيى وصرنا %~% بين موج كالجبال وتولتنا رياح %~% من دبور وشمال (1) شقت القلعين وابنت (2) %~% ت عرا تلك الحبال (3) وتمطى ملك المو %~% ت إلينا عن حيال فرأينا الموت رأي ال %~% عين حالا بعد حال لم يكن للقوم فينا %~% يا رفيقي رأس مال # ومنها : # وسليمى ذات زهد %~% في زهيد في وصال كلما قلت صليني %~% حاسبتني بالخيال والكرى قد منعته %~% مقلتي أخرى الليالي وهي أدرى فلماذا %~% دافعتني بمحال أترى أنا اقتضينا %~% بعد شيئا من نوال PageV02P384 # وله : [بحر الكامل] # من ظن أن الدهر ليس يصيبه %~% بالحادثات فإنه مغرور فالق الزمان مهونا لخطوبه %~% وانجر حيث يجرك المقدور وإذا تقلبت الأمور ولم تدم %~% فسواء المحزون والمسرور # وعاش الغزال أربعا وتسعين سنة ، وتوفي في حدود الخمسين والمائتين ، سامحه ~~الله تعالى!. # وكان الغزال أقذع (1) في هجاء علي بن نافع المعروف بزرياب (2)، فذكر ذلك ~~لعبد الرحمن ، فأمر بنفيه ، فدخل العراق ، وذلك بعد موت أبي نواس بمدة ~~يسيرة ، فوجدهم يلهجون بذكره ، ولا يساوون شعر أحد بشعره ، فجلس يوما مع ~~جماعة منهم فأزروا بأهل الأندلس (3)، واستهجنوا أشعارهم ، فتركهم حتى ~~وقعوا في ذكر أبي نواس ، فقال لهم : من يحفظ منكم قوله : [بحر الطويل] # ولما رأيت الشرب أكدت سماؤهم %~% تأبطت زقي واحتبست عنائي ms0646 (4) فلما أتيت الحان ناديت ربه %~% فثاب خفيف الروح نحو ندائي قليل هجوع العين إلا تعلة %~% على وجل مني ومن نظرائي فقلت أذقنيها فلما أذاقها %~% طرحت عليه ريطتي وردائي (5) وقلت أعرني بذلة أستتر بها %~% بذلت له فيها طلاق نسائي فو الله ما برت يميني ولا وفت %~% له غير أني ضامن بوفائي فأبت إلى صحبي ولم أك آئبا %~% فكل يفديني وحق فدائي # فأعجبوا بالشعر ، وذهبوا في مدحهم له ، فلما أفرطوا قال لهم : خفضوا ~~عليكم ، فإنه لي ، فأنكروا ذلك ، فأنشدهم قصيدته التي أولها [بحر الطويل] : # تداركت في شرب النبيذ خطائي %~% وفارقت فيه شيمتي وحيائي # فلما أتم القصيدة بالإنشاد خجلوا ، وافترقوا عنه. PageV02P385 # وحكي أن يحيى الغزال أراد أن يعارض سورة ( @QUR@04 قل هو الله أحد ) (1) ~~[الإخلاص : 1] فلما رام ذلك أخذته هيبة وحالة لم يعرفها ، فأناب إلى الله ، ~~فعاد إلى حاله. # وحكي أن عباس بن ناصح الثقفي قاضي الجزيرة الخضراء (1) كان يفد على قرطبة ~~ويأخذ عنه أدباؤها ومرت عليهم قصيدته التي أولها : [بحر الطويل] # لعمرك ما البلوى بعار ولا العدم %~% إذا المرء لم يعدم تقى الله والكرم # حتى انتهى القارئ إلى قوله : # تجاف عن الدنيا فما لمعجز %~% ولا عاجز إلا الذي خط بالقلم # فقال له الغزال ، وكان في الحلقة ، وهو إذ ذاك حدث نظام متأدب ذكي ~~القريحة : أيها الشيخ ، وما الذي يصنع مفعل مع فاعل؟ فقال له : كيف تقول؟ ~~فقال : كنت أقول : فليس لعاجز ولا حازم ، فقال له عباس : والله يا بني لقد ~~طلبها عمك فما وجدها. # وأنشد يوما قوله من قصيدة : [بحر الطويل] # بقرت بطون الشعر فاستفرغ الحشى (2) %~% بكفي حتى آب خاويه من بقري (3) # فقال له بكر بن عيسى الشاعر : أما والله يا أبا العلاء ، لئن كنت بقرت ~~الحشى (4) لقد وسخت يديك بفرثه (5)، وملأتهما بدمه ، وخبثت (6) نفسك بنتنه ~~، وخشمت أنفك (7) بعرفه ، فاستحيا عباس وأفحم عن جوابه. # 166 ومنهم الشهير بالمغارب والمشارق ، المحلي بجواهره صدور المهارق (8)، ~~أبو الحسن علي بن موسى بن سعيد العنسي. # متمم كتاب «المغرب ، في أخبار المغرب» قال فيه : وأنا أعتذر في إيراد ms0647 ~~ترجمتي هنا بما PageV02P386 # اعتذر به ابن الإمام في كتاب «سمط الجمان» وبما اعتذر به الحجاري في كتاب ~~«المسهب» وابن القطاع في «الدرة الخطيرة» وغيرهم من العلماء. # فمن نظمه عند ما ورد الديار المصرية : [بحر الكامل] # أصبحت أعترض الوجوه ولا أرى %~% ما بينها وجها لمن أدريه عودي على بدئي ضلالا بينهم %~% حتى كأني من بقايا التيه ويح الغريب توحشت ألحاظه %~% في عالم ليسوا له بشبيه إن عاد لي وطني اعترفت بحقه %~% إن التغرب ضاع عمري فيه # وله من قصيدة يمدح ملك إفريقية أبا زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص ~~: [بحر الكامل] # الأفق طلق والنسيم رخاء %~% والروض وشت برده الأنداء (1) والنهر قد مالت عليه غصونه %~% فكأنما هو مقلة وطفاء (2) وبدا نثار الجلنار بصفحه %~% فكأنما هو حية رقطاء والشمس قد رقمت طرازا فوقه %~% فكأنما هي حلة زرقاء (3) تدعوك حي على الصبوح فلا تنم %~% فعلى المنام لدى الصباح عفاء (4) # وله [أيضا] : [بحر الخفيف] # كم جفاني ورمت أدعو عليه %~% فتوقفت ثم ناديت قائل لا شفى الله لحظه من سقام %~% وأراني عذاره وهو سائل # وله من قصيدة كتب بها إلى ملك سبتة الموفق أبي العباس أحمد بن أبي الفضل ~~السبتي شافعا لشخص رغب في خدمته : [بحر الكامل] # بالعدل قمت وبالسماح فدن وجد %~% لا فارقتك كفاية وعطاء PageV02P387 ما كل من طلب السعادة نالها %~% وطلاب ما يأبى القضاء شقاء # ومنها : # وقد استطار بأسطري نحو الندى %~% من أنهضته لنحوك العلياء طلب النباهة في ذراك فما له %~% إلا لديك تأمل ورجاء (1) وهو الذي بعد التجارب أحمدت %~% أحواله وجرى عليه ثناء لا يقرب الدنس المريب كواصل %~% هجرته خوفا أن يشان الراء [قد مارس الحرب الزبون زمانه %~% وجرت عليه شدة ورخاء] (2) وعلاك تقضي أن يسود بأفقها %~% لا غرو أن يعلي الشهاب بهاء # وقوله من قصيدة : [بحر الكامل] # ألف التغرب والتوحش مثل ما %~% ألف التوحش والنفور ظباء حجابه ألفوا التهجم والجفا %~% فهم لكل أخي هدى أعداء مهما يرم طلب إليه تقربا %~% بعدت بذاك البدر عنه سماء لكنني ما زلت أخدع حاجبا ms0648 %~% ومراقبا حتى ألان حباء (3) والأرض لم تظهر محجب نبتها %~% حتى حبتها الديمة الوطفاء (4) # قيل : وهذا معنى لم يسمع من غيره ، وقوله في خسوف البدر : [بحر الكامل] # شان الخسوف البدر بعد جماله %~% فكأنه ماء عليه غثاء (5) أو مثل مرآة لخود قد قضت %~% نظرا بها فعلا الجلاء غشاء # وله من قصيدة عتاب يقول فيها : [بحر الكامل] # ولقد كسبت بكم علا لكنها %~% نظرا بها فعلا الجلاء غشاء PageV02P388 فغدوت ما بين الصحابة أجربا %~% كل يحاذر مني الأعداء ولقد أرى أن النجوم تقل لي %~% حجبا وأصغر أن أحل سماء فليهجروا هجر الفطيم لدره %~% ويساعدوا الزمن الخؤون (1) جفاء فلقد شكوت لهم إحالة ودهم %~% إذ لم أكن أرضى بهم خدماء (2) إيه فذكرهم أقل ، وإنما %~% أومي إليك فتفهم الإيماء لو لم يكن قيد (3) لما فتكت ظبا %~% أنت الذي صيرتهم أعداء ولو انني أرجو ارتجاعك لم أطل %~% شكوى ولم أستبعد الإغضاء لكن رأيتك لا تميل سجية %~% نحوي ولا تتكلف الإصغاء إن لم يكن عطف فمنوا بالنوى %~% إن الكريم إذا أهين تناءى # وقوله : [بحر الكامل] # ولكم سرينا في متون ضوامر %~% تثني أعنتها من الخيلاء (4) من أدهم كالليل حجل بالضحى %~% فتشق غرته عن ابن ذكاء (5) أو أشهب يحكي غدائر أشيب %~% خلعت عليه الشهب فضل رداء أو أشقر قد نمقته بشعلة %~% كالمزج ثار بصفحة الصهباء أو أصفر قد زينته غرة %~% حتى بدا كالشمعة الصفراء طارت ، ولكن لا يهاض جناحها %~% هبت ، ولكن لم تكن برخاء # وقوله من أبيات في افتضاض بكر : [بحر الكامل] # وخريدة ما إن رأيت مثالها %~% حيت من الألحاظ بالإيماء (6) فسألتها سمع الشكاة فأفهمت %~% أن الرقيب جهينة الأنباء PageV02P389 وتبعتها وسألت منها قبلة %~% في خلوة من أعين الرقباء فثنت علي قوامها بتعانق %~% أحيا فؤادا مات بالبرحاء (1) ووجدتها لما ملكت عنانها %~% عذراء مثل الدرة العذراء جاءت إلي كوردة محمرة (2) %~% فتركتها كعرارة صفراء (3) وسلبتها ما احمر منها صفوه %~% فجرى مذابا منجحا لرجائي # وقوله من أبيات : [بحر الكامل] # أحبابنا عودوا علينا عودة %~% ما منكم بعد التفرق مرغب كم ذا أداريكم بنفسي جاهدا %~% وكأنما أرضيكم كي ms0649 تغضبوا وأزيد بعدا ما اقتربت إليكم %~% كالسهم أبعد ما يرى إذ يقرب وأجوب نحوكم المنازل جاهدا %~% ومع اجتهادي فاتني ما أطلب (4) كالبدر أقطع منزلا في منزل %~% فإذا انتهيت إلى ذراكم أغرب # وقوله من أبيات [البحر الطويل] : # سألتك يا من يستلان فيصعب %~% ومن يترضى بالحياة فيغضب أما خدك البدر المنير فلم غدت %~% تحل به ضد القضية عقرب (5) # وقوله ، وقد داعبه أحد الفقهاء وسرق سكينه من حرز : [بحر الطويل] # أيا سارقا (6) ملكا مصونا ولم يجب %~% على يده قطع وفيه نصاب (7) ستندبه الأقلام عند عثارها %~% ويبكيه إن يعد الصواب كتاب # وقوله في تفاحة عنبر أهديت للملك الصالح نجم الدين أيوب [بحر الخفيف] : # أنا لون الشباب والخال أهدي %~% ت لمن قد كسا الزمان شبابا PageV02P390 ملك العالمين نجم بني أي %~% وب لا زال في المعالي شهابا جئت ملأى من الثناء عليه %~% من شكور إحسانه والثوابا لست ممن له خطاب ولكن %~% قد كفاني أريج عرفي خطابا (1) # وقوله من قصيدة : [بحر السريع] # فالحمد لله على ساعة %~% قد قربتني من علا الصاحب ولعيذر المولى على أنني %~% قد كنت من علياه في جانب كمن أتى نافلة أولا %~% ثم أتى من بعد بالواجب (2) # وقوله من أبيات : [بحر الطويل] # فإن كنت في أرض التغرب غاربا %~% فسوف تراني طالعا فوق غارب (3) فصمصام عمرو حين فارق كفه %~% رموه ولا ذنب لعجز المضارب (4) وما عزة الضرغام إلا عرينه %~% ومن مكة سادت لؤي بن غالب # وقوله في فرس أصفر أغر أكحل الحلية : [بحر الطويل] # وأجرد تبري أثرت به الثرى %~% وللفجر في خصر الظلام وشاح (5) له لون ذي عشق وحسن معشق %~% لذلك فيه ذلة وقراح (6) عجبت له وهو الأصيل بعرفه %~% ظلام وبين الناظرين صباح يقيد طير اللحظ والوحش عندما %~% يطير به نحو النجاح جناح # وقوله من أبيات : [بحر الطويل] # إذا ما غراب البين صاح فقل له %~% ترفق رماك الله يا طير بالبعد لأنت على العشاق أقبح منظرا %~% وأكره في الأبصار من ظلمة اللحد PageV02P391 تصيح بنوح ثم تعثر ماشيا %~% وتبرز في ثوب من الحزن مسود متى نحت ms0650 (1) صح البين وانقطع الرجا %~% كأنك من وشك الفراق على وعد # وقوله في غلام جميل الصورة أهدي تفاحة : [بحر مجزوء الرمل] # ناب ما أهديت عن عر %~% ف وعن ريق وخد حبذا تفاحة قد %~% أشبهت أوصاف مهدي بت منها في سرور %~% فكأن قد بت عندي # وقوله من قصيدة : [بحر البسيط] # هذا الذي يهب الدنيا بأجمعها %~% وبعد ذلك يلفى وهو يعتذر (2) إن هزه المدح فالأموال في بدد %~% والغصن ما هز إلا بدد الثمر (3) [فقلت لما بدا لي حسن منظره %~% لكنه زاد إشراقا : هو القمر] (4) متع لحاظك في وجه بلا ضرر %~% إن كان شمسا يداه تحتها مطر # وقوله من أبيات : [بحر الكامل] # لي جيرة ضنوا علي وجاروا %~% فنبت بي الأوطان والأوطار (5) ومن العجائب أنني مع جورهم %~% ما قر لي بعد الفراق قرار # وقوله : [بحر الكامل] # أنا شاعر أهوى التخلي دون ما %~% زوج لكيما تخلص الأفكار لو كنت ذا زوج لكنت منغصا %~% في كل حين رزقها أمتار (6) دعني أرح طول التغرب خاطري %~% حتى أعود ويستقر قرار كم قائل (7) قد ضاع شرخ شبابه %~% ما ضيعته بطالة وعقار (8) PageV02P392 إذ لم أزل في العلم أجهد دائما %~% حتى تأتت هذه الأبكار مهما أرم من دون زوج لم أكن %~% كلا ورزقي دائما مدرار (1) وإذا خرجت لفرجة هنيتها %~% لا ضيعة (2) ضاعت ولا تذكار (3) # وقوله من قصيدة : [بحر الكامل] # ما كنت أحسب أن أضيع وأنت في ال %~% دنيا وأن أمسي غريبا معسرا أنا مثل سهم سوف يرجع بعدما %~% أقصاه راميه المجيد ليخبرا # وقوله سامحه الله تعالى : [بحر مخلع البسيط] # وافى علي لنا بسيف %~% والبين قد حان والوداع (4) فقال شبه فقلت شمس %~% قد مد من نورها شعاع (6) # وقوله من قصيدة في ملك إشبيلية الباجي ، وقد هزم ابن هود (5): [بحر ~~الكامل] # لله فرسان غدت راياتهم %~% مثل الطيور على عداك تحلق السمر تنقط ما تسطر بيضهم %~% والنقع يترب والدماء تخلق # وقال ارتجالا بمحضر زكي الدين بن أبي الأصبغ (7) وجمال الدين أبي الحسين ~~الجزار المصري الشاعر ونجم الدين بن إسرائيل الدمشقي بظاهر القاهرة ، وقد ~~مضى حدهم ms0651 (8) على بسيط نرجس : [بحر السريع] # يا واطئ النرجس ما تستحي %~% أن تطأ الأعين بالأرجل # فتهافتوا بهذا البيت ، وراموا إجازته ، فقال ابن أبي الإصبع (9) مجيزا : ~~[بحر السريع] PageV02P393 فقلت دعني لم أزل محرجا %~% على لحاظ الرشإ الأكحل (1) # وكان أمثل ما حضرهم ، ثم أبوا أن يجيزه غيره ، فقال : [بحر السريع] # قابل جفونا بجفون ولا %~% تبتذل الأرفع بالأسفل (2) # وقوله في الجزيرة الصالحية (3) بمصر ، وهي الشهيرة الآن بالروضة : [بحر ~~الطويل] # تأمل لحسن الصالحية إذ بدت %~% مناظرها مثل النجوم تلالا (4) وللقلعة الغراء كالبدر طالعا %~% تفجر صدر الماء عنه هلالا ووافى إليها النيل من بعد غاية %~% كما زار مشغوف يروم وصالا (5) وعانقها من فرط شوق بحسنها %~% فمد يمينا نحوها وشمالا جرى قادما بالسعد فاختط حولها %~% من السعد إعلاما بذلك دالا # وقوله من أبيات في ملك إفريقية وقد جهز ولده الأمير أبا يحيى بعسكر : ~~[بحر الوافر] # وقد أرسلته نحو الأعادي %~% كما جردت من غمد حساما # وقوله في قوس : [بحر الخفيف] # أنا مثل الهلال في ظلم النق %~% ع سهامي تنقض مثل النجوم تقصر القضب والقنا عن مجالي %~% عند رجمي بها لكل رجيم (6) قد كستها الطيور لما رأتها %~% كافلات لها برزق عميم # وقوله من أبيات : [بحر الطويل] # وأشقر مثل البرق لونا وسرعة %~% قصدت عليه عارض الجود فانهمى # ولنذكر ترجمته من الإحاطة ملخصة ، فنقول : # قال لسان الدين : علي بن موسى بن عبد الملك بن سعيد بن محمد بن عبد الله بن PageV02P394 # سعيد بن الحسن بن عثمان بن عبد الله (1) بن عمار بن ياسر بن كنانة بن قيس ~~بن الحصين العنسي ، المدلجي (2)، من أهل قلعة يحصب ، غرناطي ، قلعي (3)، ~~سكن تونس ، أبو الحسن بن سعيد ، وهذا الرجل وسطى عقد بيته ، وعلم أهله ، ~~ودرة قومه ، المصنف ، الأديب ، الرحالة ، الطرفة ، الأخباري ، العجيب الشأن ~~في التجول في الأقطار ، ومداخلة الأعيان ، للتمتع (4) بالخزائن العلمية ، ~~وتقييد الفوائد المشرقية والمغربية ، أخذ من أعلام إشبيلية كأبي علي ~~الشلوبين ، وأبي الحسن الدباج وابن عصفور وغيرهم ، وتواليفه كثيرة : منها ~~«المرقصات والمطربات» و «المقتطف ، من أزاهر الطرف» و «الطالع السعيد ، في ~~تاريخ بني ms0652 سعيد» تاريخ بيته وبلده (5)، والموضوعان الغريبان المتعددا ~~الأسفار ، وهما «المغرب ، في حلى المغرب» و «المشرق ، في حلى المشرق» وغير ~~ذلك مما لم يتصل إلينا ، فلقد حدثني الوزير أبو بكر بن الحكيم أنه تخلف ~~كتابا يسمى «المرزمة» يشتمل على وقر بعير من رزم الكراريس لا يعلم ما فيه ~~من الفوائد الأدبية والأخبارية إلا الله تعالى ، وتعاطى نظم الشعر في حد من ~~الشبيبة يعجب فيه من مثله ، فيذكر أنه خرج مع أبيه إلى إشبيلية وفي صحبته ~~سهل بن مالك ، فجعل سهل بن مالك يباحثه عن نظمه إلى أن أنشده في صفة نهر ~~والنسيم يردده والغصون تميل عليه : [بحر المنسرح] # كأنما النهر صفحة كتبت %~% أسطرها ، والنسيم ينشئها لما أبانت عن حسن منظرها %~% مالت عليها الغصون تقرؤها # فطرب وأثنى عليه. # ثم ناب عن أبيه في أعمال الجزيرة ، ومازج الأدباء ، ودون كثيرا من نظمه ، ~~ودخل القاهرة ، فصنع له أدباؤها صنيعا في ظاهرها ، وانتهت بهم الفرجة إلى ~~روض نرجس ، وكان فيهم أبو الحسين (6) الجزار فجعل يدوس النرجس برجله ، فقال ~~أبو الحسن : [بحر السريع] # يا واطئ النرجس ما تستحي %~% أن تطأ الأعين بالأرجل PageV02P395 # فتهافتوا بهذا البيت ، وراموا إجازته ، فقال ابن أبي الأصبغ : [بحر ~~السريع] # فقال دعني لم أزل محنقا %~% على لحاظ الرشإ الأكحل # وكان أمثل ما حضرهم ، ثم أبوا أن يجيزه غيره ، فقال : [بحر السريع] # قابل جفونا بجفون ، ولا %~% تبتذل الأرفع بالأسفل # ثم استدعاه سيف الدين بن سابق إلى مجلس بضفة النيل مبسوط بالورد ، وقد ~~قامت حوله شمامات نرجس ، فقال في ذلك : [بحر السريع] # من فضل النرجس فهو الذي %~% يرضى بحكم الورد إذ يرأس أما ترى الورد غدا قاعدا %~% وقام في خدمته النرجس # ووافق ذلك مماليك الترك وقوفا في الخدمة ، على عادة المشارقة فطرب ~~الحاضرون. # ولقي بمصر أيدمر التركي والبهاء زهيرا وجمال الدين بن مطروح وابن يغمور ~~وغيرهم ، ورحل صحبة كمال الدين بن العديم (1) إلى حلب ، فدخل على الناصر ~~صاحب حلب ، فأنشده قصيدة أولها : [بحر الكامل] # جد لي بما لقي (2) الخيال من الكرى %~% لا بد للضيف الملم ms0653 من القرى (3) # فقال كمال الدين : هذا رجل عارف ، ورى بمقصوده من أول كلمة ، وهي قصيدة ~~طويلة ، فاستجلسه (4) السلطان ، وسأله عن بلاده ومقصوده برحلته ، وأخبره ~~أنه جمع كتابا في الحلى البلادية والعلى العبادية المختصة بالمشرق ، وأخبره ~~أنه سماه «المشرق ، في حلى المشرق» وجمع مثله فسماه «المغرب ، في حلى ~~المغرب» فقال : نعينك بما عندنا من الخزائن ، ونوصلك إلى ما ليس عندنا ~~كخزائن الموصل وبغداد ، وتصنف لنا ، فخدم على عادتهم ، وقال : أمر مولاي ~~بذلك إنعام وتأنيس ، ثم قال له السلطان مداعبا : إن شعراءنا ملقبون بأسماء ~~الطيور ، وقد اخترت لك لقبا يليق بحسن صوتك وإيرادك للشعر ، فإن كنت ترضى ~~به ، وإلا لم نعلم به أحدا غيرنا (5)، وهو البلبل ، فقال : قد رضي المملوك ~~يا خوند ، فتبسم السلطان. وقال له أيضا PageV02P396 # يداعبه : اختر واحدة من ثلاث : إما الضيافة التي ذكرتها أول شعرك ، وإما ~~جائزة القصيدة ، وإما حق الاسم ، فقال : يا خوند المملوك مما لا يختنق بعشر ~~لقم [لأنه مغربي أكول] فكيف بثلاث؟ فطرب السلطان وقال : هذا مغربي ظريف ، ~~ثم أتبعه من الدنانير والخلع [الملوكية] (1) والتواقيع بالأرزاق ما لا يوصف. # ولقي بحضرته عون الدين العجمي ، وهو بحر لا تنزفه الدلاء (2)، والشهاب ~~التلعفري ، والتاج ابن شقير ، وابن نجيم الموصلي ، والشرف بن سليمان ~~الإربلي ، وطائفة من بني الصاحب ، ثم تحول إلى دمشق ، ودخل الموصل وبغداد ، ~~ودخل مجلس السلطان المعظم (3) بن الملك الصالح بدمشق ، وحضر مجلس خلوته ، ~~وكان ارتحاله إلى بغداد في عقب سنة ثمان وأربعين وستمائة في رحلته الأولى ~~إليها ، ثم رحل إلى البصرة ودخل أرجان ، وحج ، ثم عاد إلى المغرب ، وقد صنف ~~في رحلته مجموعا سماه ب «النفحة المسكية ، في الرحلة المكية» وكان نزوله ~~بساحل مدينة إقليبية (4) من إفريقية في إحدى جمادى سنة اثنتين وخمسين ~~وستمائة ، واتصل بخدمة الأمير أبي عبد الله المستنصر ، فنال الدرجة الرفيعة ~~من حظوته. # حدثني شيخنا الوزير أبو بكر بن الحكيم أن المستنصر جفاه في آخر عمره وقد ~~أسن لجراء خدمة مالية أسندها إليه ، وقد كان بلاء (5) منه قبل جفوة أعقبها ~~انتشال وعناية ، فكتب ms0654 إليه بنظم من جملته. # لا ترعني بالجفا ثانية # فرق له ، وعاد إلى حسن النظر إليه ، إلى أن توفي تحت بر وعناية. # مولده بغرناطة ليلة الفطر سنة عشر وستمائة ، ووفاته بتونس في حدود خمسة ~~وثمانين وستمائة ، انتهى باختصار. # وذكرت حكاية إجازة بيته في النرجس وإن تقدمت لاتصال الكلام. # قلت : قد كنت وقفت على بعض ديوان شعره المتعدد الأسفار ، ونقلت منه قوله من PageV02P397 # قصيدة يهنئ ابن عمه الرئيس أبا عبد الله بن الحسين بقدومه من حركة هوارة ~~: [بحر الطويل] # أما واجب أن لا يحول وجيب %~% وقد بعدت دار وحان (1) حبيب (2) وليس أليف غير ذكر وحسرة %~% ودمع على من لا يرق صبيب وخفق فؤاد إن هفا البرق خافقا %~% وشوق كما شاء الهوى ونحيب (3) ويعذلني من ليس يعرف ما الهوى %~% وعذل مشوق في البكاء عجيب (4) ألا تعس اللوام في الحب قد عموا %~% وصموا ودائي ليس منه طبيب يرومون أن يثني الملام صبابتي %~% ولست إلى داعي الملام أجيب وفائي إذا ما غبت عنكم مجدد %~% وغيري ذو غدر أوان يغيب ولو لم يكن مني الوفاء سجية %~% لكنت لغير ابن الحسين أنيب سموءل (5) هذا العصر حاتم جوده %~% مهلبه إن مارسته حروب (6) فتى سير الأمداح شرقا ومغربا %~% أبو دلف من دونه وخصيب (7) إذا رقم القرطاس قلت ابن مقلة %~% وإن نظم الأشعار قلت حبيب (8) وإن نثر الأسجاع قلت سميه %~% وإن سرد التاريخ قلت عريب (9) وما أحرز الصولي آدابه التي %~% إذا ما تلاها لم يجبه أديب (10) PageV02P398 # ومنها : # وأما إذا ما الحرب أخمد نارها %~% ففيه تلظي مارج ولهيب فكم قارع الأبطال في كل وجهة %~% نحاها وكم لفت عليه حروب وكائن له بالغرب من موقف له %~% حديث إذا يتلى تطير قلوب بمراكش سل عنه تعلم غناءه %~% وقد ساءهم يوم هناك عصيب إذا ما ثنى الرمح الطويل كأنه %~% مدير لغصن الخيزران لعوب وإن جره أبصرت نجما مجررا %~% ذؤابته ، منه الكماة تذوب يهيم به ما إن يزال معانقا %~% له راكعات ما تحوز كعوب محمد ، لا تبد الذي أنت قادر %~% عليه ، وخف عينا علاك تصيب ms0655 نفوذ سهام العين أودى بمصعب %~% وطاح به بعد الشبوب شبيب ألا فهنيئا أن رجعت لتونس %~% فأطلعت شمسا والسفار غروب كواكبها تبدو إذا ما تركتها %~% وقد جعلت مهما حضرت تغيب إذا سدت في أرض فغيرك تابع %~% علاك ، ومهما ساد فهو مريب # ومنها : # كفاني أني أستظل بظلكم %~% ومن هاب ذاك المجد فهو مهيب فأصلك أصلي والفروع تباينت %~% بعيد على من رامه وقريب (1) وحسبي فخرا أن أقول محمد %~% نسيب علي جل منه نصيب تركت جميع الأقربين لقصده %~% على حين حانت فتنة وخطوب رأيت به جنات عدن فلم أبل %~% إذا وصلتنا للخلود شعوب (2) فقبلت كفا لا أعاب بلثمها %~% وأيدي الأيادي لثمهن وجوب وكيف وليس الرأس كالرجل ، فرقت %~% شيات لعمري بيننا وضروب ولو كان قدري مثل قدرك في العلا %~% لحق بأن يعلو الشباب مشيب ولولا الذي أسمعت من مكر حاسد %~% أتاك بقول وهو فيه كذوب PageV02P399 لما كنت محتاجا لقولي آنفا %~% تخليت من ذنب وجئت أتوب إذا كنت ذا طوع وشكر وغبطة %~% فمن أين لي يا ابن الكرام ذنوب لقد كنت معتادا ببشر فما الذي %~% تقلدته حتى يزال قطوب أإن رفع السلطان سعيي بقربكم %~% أحلأ عن ورد لكم وأخيب (1) فأحسب ذنبي ذنب صحر بدارها %~% ألي البر عند الخابرين معيب (2) وحاشاك من جور علي ، وإنما %~% أخاطب من أصفو (3) له فيشوب صحاب هم الداء الدفين فليتني %~% ولم أدن منهم ، للذئاب صحوب (4) كلامهم شهد ولكن فعلهم %~% كسم له بين الضلوع دبيب سأرحل عنهم والتجارب لم تدع %~% بقلبي لهم شيئا عليه أثيب (5) إذا اغترب الإنسان عمن يسوءه %~% فما هو في الإبعاد عنه غريب فدارك برأب منك ما قد خرقته %~% ليحسن مني مشهد ومغيب (6) ولا تستمع قول الوشاة فإنما %~% عدوهم بين الأنام نجيب فياليت أني لم أكن متأدبا %~% ولم يك لي أصل هناك رسوب وكنت كبعض الجاهلين محببا %~% فما أنا للهم الملم حبيب وما إن ضربت الدهر زيدا بعمره %~% ولم يك لي بين الكرام ضريب (7) أأشكوك أم أشكو إليك فما عدت %~% عداتي حتى حان منك وثوب سأشكر ما أولى وأصبر للذي ms0656 %~% توالى ، على أن العزاء سليب فدم في سرور ما بقيت فإنني %~% وحقك مذ دب الوشاة كئيب # قال : وكان سبب التغير بيني وبين ابن عمي الرئيس المذكور أن ملك إفريقية استوزر PageV02P400 # لأشغال الموحدين أبا العلاء (1) إدريس بن علي بن أبي العلاء بن جامع ، ~~فاشتمل علي ، وأولاني من البر ما قيدني وأمال قلبي إليه ، مع تأكيد ما بينه ~~وبين ابن عمي من الصحبة ، فلم يزل ينهض بي ، ويرفع أمداحي للملك ، ويوصل ~~إليه رسائلي ، منبها على ذلك ، مرشحا ، إلى أن قبض الملك على كاتب عسكره ، ~~وكان يقرأ بين يديه كتب المظالم ، فاحتيج إلى من يخلفه في ذلك ، فنبه ~~الوزير علي ، وارتهن في ، مع أني كنت من كتاب الملك ، فقلدني قراءة المظالم ~~المذكورة ، وسفر لي الوزير عنده في دار الكاتب المؤخر ، فأنعم بها ، فوجد ~~الوشاة مكانا متسعا للقول ، فقالوا وزوروا من الأقاويل المختلفة ما مال بها ~~حيث مالوا ، وظهر منه مخايل التغيير ، فجعلت أداريه وأستعطفه ، فلم ينفع ~~فيه قليل ولا كثير ، إلى أن سعى في تأخير والدي عن الكتب للأمير الأسعد أبي ~~يحيى ابن ملك إفريقية ، ثم سعى في تأخيري ، فأخرت عن الكتابة وعن قراءة (2) ~~المظالم ، فانفردت بالكتابة للوزير المذكور ، وفوض إلي جميع أموره ، ~~وأولاني من التأنيس ما أنساني تلك الوحشة ، ومن العز ما أنقذني من تلك ~~الذلة. [بحر الطويل] # فرد علي العيش بعد ذهابه %~% وآنسني بعد انفرادي من الأهل وقالوا (3) إذا ما الوبل فاتك فاقتنع %~% بما قد تسنى عندك الآن من طل (4) ووالله ما نعماه طل وإنما %~% تأدبه غيث يجود على الكل رآني أظمأ في الهجيرة ضاحيا %~% فرق وآواني إلى الماء والظل # ولم أزل عنده في أسر حال ما لها تكدير إلا ما يبلغني من أن ابن عمي لا ~~يزال يسعى في حقي بما أخشى مغبته ، وخفت أن يطول ذلك ، فيسمع منه ، ولا ~~ينفع دفاع الوزير المذكور عني ، فرغبت له في أن يرفع للملك أني راغب في ~~السراح إلى المشرق برسم الحج : # [بحر المتقارب] # ومن بله الغيث في بطن واد %~% وبات فلا يأمنن ms0657 السيولا # فلم يسعفني في ذلك ، ولامني على تخوفي ، وقلة ثقتي بحمايته ، فرفعت له ~~هذه القصيدة : [بحر الطويل] # هل الهجر إلا أن يطول التجنب %~% ويبعد من قد كان منه التقرب PageV02P401 وتقطع رسل بيننا ورسائل %~% ويمنع لقيانا نوى وتحجب ولو أنني أدري لنفسي زلة %~% جعلت لكم عذرا ولم أك أعتب ولكنكم لما ملكتم (1) هجرتم %~% وذنبتم في الحب من ليس يذنب إلى الله أشكو غدركم وملالكم %~% وقلبا له ذاك التعذب يعذب فلو أنه يجزيكم بفعالكم %~% لكان له عنكم مراد ومطلب (2) ولكن أبى أن لا يحن لغيركم %~% وأن لا يرى عنكم مدى الدهر مذهب فهلا رعيتم أنه في ذراكم %~% غريب ، وليس الموت إلا التغرب لزمتك لما أن رأيتك كاملا %~% جمالا وإجمالا وذاك يحبب وإني لأخشى أن يطول اشتكاؤه %~% لمن إن أتى مكرا فليس يثرب (3) فلم أسع إلا لارتياح وراحة %~% وغيري وقد آواه غيرك يتعب فأنت الذي آويتني ورحمتني %~% وذو الرحم الدنيا لناري يحطب فما مر يوم لا يريد مصيبة %~% عليك ، وبالتدبير منك يخيب (4) وهبك ثبوتا لا تحيل أما ترى %~% مجر حبال في الحجارة يرسب (5) وهبك (6) له سدا فكم أنت حاضر %~% أحاذر خرقا منه أن يتسببوا وإما إن أرى إلا الفرار مخلصا %~% وما راغب في الضيم من عنه يرغب فأنهى (7) إلى الأمر العلي شكيتي %~% وأن خطوب الدهر نحوي تخطب ولا تطمعوني في الذي لست نائلا %~% فلا أنا عرقوب ولا أنا أشعب (8) ألا فلتمنوا بالسراح فإنه %~% لراحة من يشقى لديكم وينصب سلوا الكأس عني إذ تدار فإنني %~% لأتركها هما ودمعي أشرب PageV02P402 ولا أسمع الألحان حين تهزني %~% ولو كان نوحا كنت أصغي وأطرب فديتكم كم ذا أهون بأرضكم %~% أهذا جزاء للذي يتغرب أبخل على أن ما سواك يصيخ لي %~% فهل لي مما كدر العيش مهرب (1) تقلص عني كل ظل ولم أجد %~% كما كنت ألقى (2) من أود وأصحب أذو طمع في العيش يبقى وحوله %~% مدى الدهر أفعى لا تزال وعقرب أجزني (3) لأنجو (4) بالفرار فإنه %~% وحقك من نعماك عندي يحسب فلا زلت يا خير الكرام مهنأ %~% فعيشي منه الموت ms0658 أشهى وأطيب وصانك من قد صنت في حقه دمي %~% وغيرك من ثوب المروءة يسلب # ولم يزل الوزير لا أزال الله عنه رضاه! يحمى جانبي ، إلى أن أصابتني فيه ~~العين ، فأصابه (5) الحين (6)، [فقلت في ذلك] : [بحر الطويل] # وطيب نفسي أنه مات عند ما %~% تناهى ولم يشمت به كل حاسد ويحكم فيه كل من كان حاكما %~% عليه ويعطى الثأر كل معاند # وقلت أرثيه : [بحر الطويل] # بكت لك حتى الهاطلات السواكب %~% وشقت جيوبا فيك حتى السحائب (7) فكيف بمن دافعت عنه ومن به %~% أحاطت وقد بوعدت عنه المصائب ألا فانظروا دمعي فأكثره دم %~% ولا تذهبوا عني فإني ذاهب وقولوا لمن قد ظل يندب بعده %~% وفاؤك لو قامت عليك النوائب (8) لعمرك ما في الأرض واف بذمة %~% أيصمت إدريس ومثلي يخاطب دعوتك يا من لا أقوم بشكره %~% فهل أنت لي بعد الدعاء مجاوب أيا سيدا قد حال بيني وبينه %~% تراب حوت ذكراك منه الترائب (9) لمن أشتكي إن جار بعدك ظالم %~% علي وإن نابت جنابي النوائب PageV02P403 لمن أرتجي عند الأمير بمنطق %~% تحف به حولي المنى والمواهب # وهي طويلة ، ومنها قبيل الختم : # وقد كنت أختار الترحل قبل أن %~% يصيبك سهم للمنية صائب ولكن قضاء الله من ذا يرده %~% فصبرا فقد يرضى الزمان المغاضب # ومنها ، وهو آخرها : # وإني لأدري أن في الصبر راحة %~% إذا لم تكن فيه علي مثالب (1) وإن لم يؤب من كنت أرجو انتصاره %~% عليك فلطف الله نحوي آئب (2) # قال رحمه الله تعالى : ولما قدمت مصر والقاهرة أدركتني فيهما وحشة ، ~~وأثار [لي] تذكر ما كنت أعهد بجزيرة الأندلس من المواضع المبهجة التي قطعت ~~بها العيش غضا خصيبا ، وصحبت بها الزمان غلاما ولبست الشباب [بردا] (3) ~~قشيبا (4)، فقلت : [بحر مجزوء الرمل] # هذه مصر فأين المغرب؟ %~% مذ نأى عني فعيني (5) تسكب فارقته النفس جهلا إنما %~% يعرف الشيء إذا ما يذهب أين حمص؟ أين أيامي بها؟ %~% بعدها لم ألق شيئا يعجب كم تقضى لي بها من لذة %~% حيث للنهر خرير مطرب وحمام الأيك تشدو حولنا %~% والمثاني في ذراها تصخب (6) أي عيش ms0659 قد قطعناه بها %~% ذكره من كل نعمى أطيب ولكم بالمرج لي من لذة %~% بعدها ما العيش عندي يعذب والنواعير التي تذكارها %~% بالنوى عن مهجتي لا تسلب ولكم في شنتبوس من منى %~% قد قضيناه ولا من يعتب (7) حيث هاتيك الشراجيب التي %~% كم بها من حسن بدر معصب (8) وغناء كل ذي فقر له %~% سامع غصبا ولا من يغصب PageV02P404 بلدة طابت ورب غافر %~% ليتني ما زلت فيها أذنب أي حسن النيل من نهر بها %~% كل نغمات لديه تطرب كم به من زورق قد حله %~% قمر ساق وعود يضرب لذة الناظر والسمع على %~% شم زهر وكؤوس 1 تشرب كم ركبناها فلم تجمح بنا %~% ولكم من جامح إذ يركب طوعنا حيث اتجهنا لم نجد %~% تعبا منها إذا ما نتعب قد أثارت عثيرا (1) يشبهه %~% نثر سلك فوق بسط ينهب كلما رشنا 3 لها أجنحة %~% من قلاع ظلت منها تعجب كطيور لم تجد ريا لها %~% فبدا للعين منها مشرب بل على الخضراء (2) لا أنفك من %~% زفرة في كل حين تلهب (4) حيث للبحر زئير حولها %~% تبصر الأغصان منه ترهب كم قطعنا الليل فيها مشرقا %~% بحبيب ومدام يسكب وكأن البحر ثوب أزرق %~% فيه للبدر طراز مذهب وإلى الحوز (3) حنيني دائما %~% وعلى شنيل دمعي صيب (6) حيث سل النهر عضبا (4) وانثنت %~% فوقه القضب (5) وغنى الربرب (6) وتشفت أعين العشاق من %~% حور عين بالمواضي تحجب ملعب للهو مذ فارقته %~% ما ثناني نحو لهو ملعب وإلى مالقة يهفو هوى %~% قلب صب بالنوى لا يقلب أين أبراج بها قد طالما %~% حث كأسي في ذراها كوكب حفت الأشجار عشقا حولنا %~% تارة تنأى وطورا تقرب # في ب «إلى الحور حنيني دائما» والحور : هو حور مؤمل منتزه بغرناطة وشنيل ~~نهر غرناطة. PageV02P405 جاءت الريح بها ثم انثنت %~% أتراها حذرت من ترقب وعلى مرسية أبكي دما %~% منزل فيه نعيم معشب مع شمس طلعت في ناظري %~% ثم صارت في فؤادي تغرب هذه حالي ، وأما حالتي %~% في ذرى (1) مصر ففكر متعب (2) سمعت أذني محالا ، ليتها %~% لم تصدق ويحها من يكذب وكذا الشيء ms0660 إذا غاب انتهوا %~% فيه وصفا كي يميل الغيب ها أنا فيها فريد مهمل %~% وكلامي ولساني معرب وأرى الألحاظ تنبو عند ما %~% أكتب الطرس أفيه عقرب (3) وإذا أحسب في الديوان لم %~% يدر كتابهم ما أحسب وأنادي مغربيا ، ليتني %~% لم أكن للغرب يوما أنسب نسب يشرك فيه خامل %~% ونبيه ، أين منه المهرب؟ أتراني ليس لي جد له %~% شهرة أو ليس يدرى لي أب سوف أثنى راجعا لأغرني (4) %~% بعد ما جربت برق خلب (5) # وقال بقرمونة (6) متشوقا إلى غرناطة : [بحر الطويل] # أغثني إذا غنى الحمام المطرب %~% بكأس بها وسواس فكري ينهب ومل ميلة حتى أعانق أيكة %~% وألثم ثغرا فيه للصب مشرب ولم أر مرجانا ودرا خلافه %~% يطيف به ورد من الشهد أعذب فديتك من غصن تحمله نقا %~% تطلع أعلاه صباح وغيهب (7) PageV02P406 وجنته جنات عدن وفي لظى %~% فؤادي ومالي من ذنوب تعذب ويعذلني العذال فيه وإنني %~% لأعصي عليه من يلوم ويعتب لقد جهلوا هل عن حياتي أنثني %~% إذا نمقوا أقوالهم وتألبوا يقولون لي قد صار ذكرك مخلقا %~% وأصبح كل في هواه يؤنب وعرضك مبذول وعقلك تالف %~% وجسمك مسلوب ومالك ينهب فقلت لهم عرضي وعقلي والعلا %~% وفخري لا أرضى بها حين يغضب جنون أبى أن لا يلين لعازم %~% بسحر بآيات الرقى ليس يذهب فقالوا ألا قد خان عهدك قلت لم %~% يخن من إذا قربته يتقرب وكم دونه من صارم ومثقف %~% فيا من رأى بدرا بهذين يحجب (1) على أنه يستسهل الصعب عندما %~% يزور فلا يجدي حمى وترقب وكم حيلة تترى (2) على إثر حالة %~% وذو الود من يحتال أو يتسبب على أنه لو خان عهدي لم أزل %~% له راعيا ، والرعي للصب أوجب فأين زمان لم يخني ساعة %~% به وهو مني في التنعم أرغب ولا فيه من بخل ولا بي قناعة %~% كلانا بلذات التواصل معجب ويا رب يوم لا أقوم بشكره %~% على أنني ما زلت أثني وأطنب على نهر شنيل وللقضب حولنا %~% منابر ما زالت بها الطير تخطب وقد قرعت منه سبائك فضة %~% خلال رياض بالأصيل تذهب (3) شربنا عليها ms0661 قهوة ذهبية %~% غدت تشرب الألباب أيان تشرب كأن ياسمينا وسط ورد تفتحت %~% أزاهره أيان في الكأس تسكب إذا ما شربناها لنيل مسرة %~% تبسم عن در لها فتقطب (5) PageV02P407 أتت دونها الأحقاب حتى تخالها %~% سرابا بآفاق الزجاجة يلعب نعمنا بها واليوم قد رق برده (1) %~% إلى أن رأينا الشمس عنا تغرب فقالوا ألا هاتوا السراج فكل من %~% درى قدر ما في الكأس أقبل يعجب وقال ألا تدرون ما في كؤوسكم %~% فلا كأس إلا وهو في الليل كوكب كواكب أمست بين شرب ولم نخل %~% بأن النجوم الزهر تدنو وتغرب ظللنا عليها عاكفين وليلنا %~% نهار إلى أن صاح بالأيك مطرب فلم نثن عن دين الصبوح عناننا %~% إلى أن غدا من ليس يعرف يندب (2) صرعنا فأمسى يحسب السكر قد قضى %~% علينا وذاك السكر أشهى وأعجب وكم ليلة في إثر يوم وعذلي %~% وعذل من يصغي لقولي خيب فيا ليت ما ولى معاد نعيمه %~% وأي نعيم عند من يتغرب # قال : وقلت بإشبيلية ذاكرا لوادي الطلح ، وهو بشرق إشبيلية ملتف الأشجار ~~، كثير مترنم الأطيار ، وكان المعتمد بن عباد كثيرا ما ينتابه مع رميكيته ~~(3)، وأولي أنسه ومسرته : [بحر السريع] # سائل بوادي الطلح ريح الصبا %~% هل سخرت لي في زمان الصبا كانت رسولا فيه ما بيننا %~% لن نأمن الرسل ولن نكتبا يا قاتل الله أناسا إذا %~% ما استؤمنوا خانوا ، فما أعجبا هلا رعوا أنا وثقنا بهم %~% وما اتخذنا عنهم مذهبا يا قاتل الله الذي لم يتب %~% من غدرهم من بعد ما جربا واليم لا يعرف ما طعمه %~% إلا الذي وافى لأن يشربا (4) دعني من ذكر الوشاة الألى %~% لما يزل فكري بهم ملهبا واذكر بوادي الطلح عهدا لنا %~% لله ما أحلى وما أطيبا بجانب العطف وقد مالت الأغ %~% صان والزهر يبث الصبا (5) PageV02P408 والطير مازت (1) بين ألحانها %~% وليس إلا معجبا مطربا وخانني من لا أسميه من %~% شح أخاف الدهر أن يسلبا قد أترع (2) الكأس وحيا بها %~% وقلت أهلا بالمنى مرحبا أهلا وسهلا بالذي شئته %~% يا بدر تم مهديا كوكبا لكنني آليت (3) أسقى بها ms0662 %~% أو تودعنها ثغرك الأشنبا فمج لي في الكأس من ثغره %~% ما حبب الشرب وما طيبا فقال ها لثمي نقلا (4) ولا %~% تشم إلا عرفي الأطيبا (5) فاقطف بخدي الورد والآس وال %~% نسرين لا تحفل بزهر الربا (6) أسعفته غصنا غدا مثمرا %~% ومن جناه ميسه قربا قد كنت ذا نهي وذا إمرة %~% حتى تبدى فحللت الحبا (7) ولم أصن عرضي في حبه %~% ولم أطع فيه الذي أنبا حتى إذا ما قال لي حاسدي %~% ترجوه والكوكب أن يغربا أرسلت من شعري سحرا له %~% ييسر المرغب والمطلبا وقال عرفه بأني سأح %~% تال فما أجتنب المكتبا فزاد في شوقي له وعده %~% ولم أزل مقتعدا مرقبا (8) أمد طرفي ثم أثنيه من %~% خوف أخي التنغيص أن يرقبا أصدق الوعد وطورا أرى %~% تكذيبه والحر لن يكذبا أتى ومن سخره بعد ما %~% أيأس بطئا كاد أن يغضبا قبلت في الترب ولم أستطع %~% من حصر اللقيا سوى مرحبا PageV02P409 هنأت ربعي إذ غدا هالة %~% وقلت يا من لم يضع أشعبا بالله مل معتنقا لاثما %~% فمال كالغصن ثنته الصبا وقال ما ترغب قلت اتئد (1) %~% أدركت إذ كلمتني المأربا فقال لا مرغب عن ذكر ما %~% ترغبه قلت إذا مركبا فكان ما كان فو الله ما %~% ذكرته دهري أو أغلبا # قال : وقلت باقتراح الملك الصالح نور الدين صاحب حمص أن أكتب بالذهب على ~~تفاحة عنبر قدمها لابن عمه الملك الصالح ملك الديار المصرية : [بحر الخفيف] # أنا لون الشباب والخال أهدي %~% ت لمن قد كسا الزمان شبابا ملك العالمين نجم بنى أي %~% وب ، لا زال في المعالى مهابا ! (2) جئت ملأى من الثناء عليه %~% من شكور إحسانه والثوابا لست ممن له خطاب ولكن %~% قد كفاني أريج عرفي خطابا # قال : ولما أنشد أبو عبد الله بن الأبار كاتب ملك إفريقية لنفسه (3): ~~[بحر الكامل] # لله دولاب يدور كأنه %~% فلك ولكن ما ارتقاه كوكب هامت به الأحداق لما نادمت %~% منه الحديقة ساقيا لا يشرب نصبته فوق النهر أيد قدرت %~% ترويحه الأرواح ساعة ينصب فكأنه وهو الطليق مقيد %~% وكأنه وهو الحبيس مسيب (4) للماء ms0663 فيه تصعد وتحدر %~% كالمزن يستسقي البحار ويسكب # حلف أبو عبد الله بن أبي الحسين ابن عمي أن يصنع في ذلك شيئا ، فقال : ~~[بحر الطويل] # ومحنية الأضلاع تحنو على الثرى %~% وتسقي نبات الترب ، در الترائب تعد من الأفلاك أن مياهها %~% نجوم لرجم المحل ذات ذوائب PageV02P410 وأعجبها رقص الغصون ذوابلا %~% فدارت بأمثال السيوف القواضب (1) وتحسبها والروض ساق وقينة %~% فما برحا ما بين شاد وشارب وما خلتها تشكو بتحنانها الصدا (2) %~% ومن فوق متنيها اطراد المذانب فخذ من مجاريها ودهمة (3) لونها %~% بياض العطايا في سواد المطالب # ثم كلفت في أن أقول في ذلك ، وأنا أعتذر بأن هذين لم يتركا لي ما أقول : ~~[بحر الطويل] # وذات حنين لا تزال مطيفة %~% تئن وتبكي بالدموع السواكب كأن أليفا بان عنها فأصبحت %~% بمربعه كالصب بعد الحبائب إذا ابتسمت فيها الرياض شماتة (4) %~% ترعها بأمثال السيوف القواضب (5) فكم رقصت أغصانها فرمت لها %~% نثارا كما بددت حلي الكواعب (6) لقد سخطت منها الثغور وأرضت ال %~% قدود ولم تحفل بتثريب (7) عائب شربت على تحنانها ذهبية (8) %~% ذخيرة كسرى في العصور الذواهب فهاجت لي الكأس ادكار مغاضب %~% فحاكيتها وجدا بذاك المغاضب (9) فلا تدع التبريز في كثرة الهوى %~% فلو لاي كانت فيه إحدى العجائب # قال : وقلت بغرناطة [البحر الرمل] : # باكر اللهو ومن شاء عتب %~% لا يلذ العيش إلا بالطرب ما توانى من رأى الزهر زها %~% والصبا تمرح في الروض خبب (10) |وأحسن نور من تفتحته الصبا||بياض العطايا في سواد المطالب| PageV02P411 وشذاه صانه حتى اغتدى %~% بين أيدي الريح غصبا ينتهب يا نسيما عطر الأرجاء ، هل %~% بعثوا ضمنك ما يشفي الكرب؟ هم أعلوه وهم يشفونه %~% لا شفاه الله من ذاك الوصب (1)! خلع الروض عليه زهره %~% حين وافى من ذراكم فعل صب فأبى إلا شذاه فانثنى %~% حاملا من عرفه ما قد غصب لست ذا نكر لأن يشبهكم %~% من بعثتم ، غير ذا منه العجب غالب الأغصان في بدأته %~% ثم لما زاد أعطته الغلب فبكى الطل (2) عليها رحمة %~% أو بكى من وعظ طير قد خطب كل هذا قد دعاني للتي %~% ملكت ms0664 رقي على مر الحقب (3) قهوة (4) أبسم من عجب لها %~% عندما تبسم عجبا عن حبب (5) حاكت الخمر فلما شعشعت (6) %~% قلت ما للخمر بالماء التهب وبدت من كأسها لي فضة %~% ملئت إذ جمدت ذوب الذهب اسقنيها (7) من يدي مشبهها %~% بالذي يحويه طرف وشنب (8) لا جعلت الدهر نقلي غير ما %~% لذ لي من ريق ثغر كالضرب (9) لا جعلت الدهر ريحاني سوى %~% ما بخديه من الورد انتخب لم أزل أقطع دهري هكذا %~% وكذا أقطع منه المرتقب حبذا عيش قطعناه لدى %~% معطف الخابور ما فيه نصب مع من لم يدر يوما ما الجفا %~% من أراح الصب فيه من تعب PageV02P412 كل ما يصدر منه حسن %~% لم يذقني في الهوى مر الغضب أي عيش سمح الدهر به %~% كل نعمى ذهبت لما ذهب # قال : ودخلت بتونس مع أبي العباس الغساني حماما ، فنظرنا إلى غلمان في ~~نهاية الحسن ونعومة الأبدان ، فقلت مخاطبا له : [بحر السريع] # دخلت حماما وقصدي به %~% تنعيم جسم فغدا لي عذاب قلت لظى فاعترضت حوره %~% وقلت عدن فنهاني التهاب وأنت في الفضل إمام فكن %~% في الحكم ممن حاز فصل الخطاب # فقال : [بحر السريع] # لا تأمن الحمام في فعله %~% فليس ما يأتيه عندي صواب فما أرى أخدع منه ولا %~% أكذب إلا أن يكون السراب (1) يبدي لك الغيد كحور الدمى (2) %~% ويلبس الشيخ برود (3) الشباب ظن به النار فلا جنة %~% للحسن إلا ما حوته الثياب # ومن فوائده أعني ابن سعيد رحمه الله تعالى في كتابه المحلى بالأشعار (4) ~~نقلا عن القرطبي (5) قضية بناء الهودج بروضة مصر ، وهو من منتزهات الخلفاء ~~الفاطميين العظيمة العجيبة البناء البديعة ، وذلك أنه يقال : إن الباني له ~~الخليفة الآمر بأحكام الله ، للبدوية التي غلب عليه حبها ، بجوار البستان ~~المختار ، وكان يتردد إليه كثيرا وقتل وهو متوجه إليه ، وما زال منتزها ~~للخلفاء من بعده. # وقد أكثر الناس في حديث البدوية وابن مياح من بني عمها ، وما يتعلق بذلك ~~من ذكر الآمر ، حتى صارت رواياتهم في هذا الشأن كحديث البطال وألف ليلة ~~وليلة وما أشبه ذلك ، والاختصار منه ms0665 أن يقال : إن الآمر قد كان بلي بعشق ~~الجواري العربيات ، وصارت له عيون في البوادي ، فبلغه أن بالصعيد جارية من ~~أكمل العرب وأظرفهم ، شاعرة جميلة ، فيقال : إنه تزيا PageV02P413 # بزي بداة الأعراب ، وكان يجول في الأحياء إلى أن انتهى إلى حيها ، وبات ~~هنالك ، وتحيل حتى عاينها هناك ، فما ملك صبره ، ورجع إلى مقر ملكه ، وأرسل ~~إلى أهلها يخطبها ، وتزوجها ، فلما وصلت إليه صعب عليها مفارقة ما اعتادت ، ~~وأحبت أن تسرح طرفها في الفضاء ، ولا تنقبض نفسها تحت حيطان المدينة ، فبنى ~~لها البناء المشهور في جزيرة الفسطاط المعروف بالهودج ، وكان غريب الشكل ، ~~على شط النيل ، وبقيت متعلقة الخاطر بابن عم لها ربيت معه ، يعرف بابن مياح ~~، فكتبت إليه من قصر الآمر : [بحر الرمل] # يا ابن مياح إليك المشتكى %~% مالك من بعدكم قد ملكا كنت في حيي طليقا آمرا %~% نائلا ما شئت منكم مدركا فأنا الآن بقصر موصد %~% لا أرى إلا حبيسا ممسكا كم تثنينا كأغصان النقا %~% حيث لا نخشى علينا دركا (1) # فأجابها فقال : [بحر الرمل] # بنت عمي والتي غذيتها %~% بالهوى حتى علا واحتبكا (2) بحت بالشكوى وعندي ضعفها %~% لو غدا ينفع منا المشتكى مالك الأمر إليه يشتكى %~% هالك ، وهو الذي قد أهلكا # قال : وللناس في طلب ابن مياح واختفائه أخبار تطول. # وكان من عرب طيىء في عصر الآمر طراد بن مهلهل ، فقال وقد بلغته هذه ~~الأبيات : [بحر المتقارب] # ألا بلغوا الآمر المصطفى %~% مقال طراد ونعم المقال قطعت الأليفين عن ألفة %~% بها سمر الحمى حول الرحال (3) كذا كان آباؤك الأكرمون %~% سألت فقل لي جواب السؤال # فقال الخليفة الآمر لما بلغته الأبيات : جواب سؤاله قطع لسانه على فضوله ~~، فطلب في أحياء العرب فلم يوجد ، فقيل : ما أخسر صفقة طراد ، باع عدة ~~أبيات بثلاثة أبيات (4). PageV02P414 # وكان بالإسكندرية مكين الدولة أبو طالب أحمد بن عبد المجيد بن أحمد بن ~~الحسن بن حديد ، له مروءة عظيمة ، ويحتذي أفعال البرامكة ، وللشعراء فيه ~~أمداح كثيرة ، ومدحه ظافر الحداد وأمية أبو الصلت وغيرهما ، وكان له بستان ~~يتفرج فيه ، به جرن كبير ms0666 من رخام ، وهو قطعة واحدة ينحدر فيه الماء فيبقى ~~كالبركة من كبره ، وكان يرى في نفسه برؤيته زيادة على أهل التنعم والمباهاة ~~في عصره ، فوشى به للبدوية محبوبة الآمر ، فسألت الآمر في حمل الجرن إليها ~~، فأرسل إلى ابن حديد في إحضار الجرن ، فلم يجد بدا من حمله من البستان ، ~~فلما صار إلى الآمر أمر بعمله في الهودج (1)، فقلق ابن حديد ، وصارت في ~~قلبه حزازة (2) من أخذ الجرن ، فأخذ يخدم البدوية وجميع من يلوذ بها بأنواع ~~الخدم العظيمة الخارجة عن الحد في الكثرة ، حتى قالت البدوية : هذا الرجل ~~أخجلنا (3) بكثرة تحفه ، ولم يكلفنا قط أمرا نقدر عليه عند الخليفة مولانا ~~، فلما قيل له عنها هذا القول قال : مالي حاجة بعد الدعاء لله بحفظ مكانها ~~وطول حياتها في عز غير رد السقية التي قلعت من داري التي بنيتها في أيامهم ~~من نعمتهم ترد إلى مكانها ، فتعجبت من ذلك ، وردتها عليه ، فقيل له : قد ~~حصلت في حد أن خيرتك البدوية في جميع المطالب ، فنزلت همتك إلى قطعة حجر ، ~~فقال : أنا أعرف بنفسي ، ما كان لها أمل سوى أن لا تغلب في أخذ ذلك الحجر ~~من مكانه ، وقد بلغها الله تعالى أملها. # وكان هذا المكين متولي قضاء الإسكندرية ونظرها في أيام الآمر ، وبلغ من ~~علو همته وعظيم مروءته أن سلطان الملوك حيدرة أخا الوزير المأمون ابن ~~البطائحي لما قلده الآمر ولاية ثغر الإسكندرية سنة سبع عشرة وخمسمائة ، ~~وأضاف إليها الأعمال البحرية ، ووصل إلى الثغر وصف له الطبيب دهن الشمع ~~بحضرة القاضي المذكور ، فأمر في الحال بعض غلمانه بالمضي إلى داره لإحضار ~~دهن الشمع فما كان أكثر من مسافة الطريق إلا وقد أحضر حقا مختوما ، ففك عنه ~~، فوجد فيه منديل لطيف مذهب على مداف (4) بلور فيه ثلاثة بيوت كل بيت عليه ~~قبة ذهب مشبكة مرصعة بياقوت وجوهر : بيت دهن ممسك ، وبيت دهن بكافور ، وبيت ~~دهن بعنبر طيب ، ولم يكن فيه شيء مصنوع لوقته ، فعند ما أحضره الرسول تعجب ~~المؤتمن والحاضرون من علو همته ، فعندما شاهد ms0667 القاضي ذلك بالغ في شكر ~~إنعامه ، وحلف بالحرام إن عاد إلى ملكه ، وكان [من] (5) جواب المؤتمن : وقد ~~قبلته منك لا لحاجة إليه ، ولا نظر في قيمته ، بل لإظهار هذه الهمة ~~وإذاعتها ، وذكر أن قيمة هذا المداف وما عليه خمسمائة دينار. PageV02P415 # فانظر رحمك الله تعالى إلى من يكون دهن الشمع عنده في إناء قيمته خمسمائة ~~دينار ، ودهن الشمع لا يكاد أكثر الناس يحتاج إليه ، فماذا تكون ثيابه وحلي ~~نسائه وفرش داره وغير ذلك من التجملات؟ وهذا إنما هو حال قاضي الإسكندرية ~~ومن قاضى الإسكندرية بالنسبة إلى أعيان الدولة بالحضرة؟! وما نسبة أعيان ~~الدولة وإن عظمت أحوالهم إلى أمر الخلافة وأبهتها إلا يسير حقير. # وما زال الخليفة الآخر يتردد إلى الهودج المذكور إلى أن ركب يوم الثلاثاء ~~رابع القعدة سنة 524 يريد الهودج ، وقد كمن له عدة من النزارية (1) على رأس ~~الجسر من ناحية الروضة ، فوثبوا عليه ، وأثخنوه بالجراحة ، وحمل في العشاري ~~إلى اللؤلؤة (2)، فمات بها ، وقيل : قبل أن يصل إليه ، وقد خرب هذا الهودج ~~، وجهل مكانه من الروضة ، ولله عاقبة الأمور ، نقل ذلك كله الحافظ المقريزي ~~، رحمه الله تعالى!. # قال النور بن سعيد ، ومن خطه نقلت : لما نزلنا بتلعفر (3) حين خرجنا من ~~سنجار إلى الموصل سألت أحد شيوخنا عن والد شهاب الدين التلعفري ، فقال : ~~أنا أدركته ، وكان كثير التجول ، وأنشدني لنفسه في عيد أدركه في غير بلده : ~~[بحر السريع] # يبتهج الناس إذا عيدوا %~% وعند سرائهم أكمد لأنني أبصر أحبابهم %~% ومقلتي محبوبها تفقد # قال : وخرج ابنه الشهاب أجول منه شخصا ، وشعرا ، وصدق فيما قاله. # وأنشد ابن سعيد للشهاب التلعفري : [بحر الخفيف] # لك ثغر كلؤلؤ في عقيق %~% ورضاب كالشهد (4) أو كالرحيق (5) PageV02P416 وجفون لم يمتشق سيفها إلا %~% لمغرى بقدك الممشوق (1) تهت عجبا بكل فن من الحسن %~% جليل وكل معنى دقيق وتفردت بالجمال الذي خ %~% لاك مستوحشا بغير رفيق باللحاظ التي بها لم تزل تر %~% شق قلبي بالقوام الرشيق لا تغر بالغوير إذ تتثنى %~% فيه أعطاف كل غصن وريق واثن محمر ورد خديك واستر %~% ه ms0668 وإلا ينشق قلب الشفيق # قال ابن سعيد : وحظي الشهاب التلعفري بمنادمة الملوك ، وكونهم يقدمونه ، ~~ويقبلون على شعره ، وعهدي به لا ينشد أحد قبله في مجلس الملك الناصر ، على ~~كثرة الشعراء ، وكثرة من يعتني بهم ، ولما جمعت للملك الناصر كتاب ملوك ~~الشعر جعلت ملك شعر الشهاب البيت الرابع من المقطوعة المتقدمة ، فإنه كان ~~كثيرا ما ينشده ، وينوه به ، والتشفي من ذكر الشهاب ومحاسن شعره له مكان ~~بكتاب «الغرة الطالعة (2)، في فضلاء المائة السابعة» وهو الآن عند الملك ~~المنصور صاحب حماة قد علت سنه ، وما فارقه غرامه ودنه ، انتهى. # ولما أجرى ابن سعيد في بعض مصنفاته ذكر الملك العادل بن أيوب قال ما نصه ~~: وكان من أعظم السلاطين دهاء ، وحزما ، وكان يضرب به المثل في إفساد ~~القلوب على أعدائه وإصلاحها له ، ويحكى أنه بشره شخص بأن أميرا من أمراء ~~الأفضل بن صلاح الدين فسد عليه ، فأعطاه مالا جزيلا ، وأرسل مستخفيا إلى ~~المذكور يزيده بصيرة في الانحراف عن الأفضل ، ويعده بما يفسد الصالح فكيف ~~الفاسد ، قال : وكان يمنع حتى يوصف بالبخل ، ويجود في مواضع الجود حتى يوصف ~~بالسماح ، وكان صلاح الدين وهو السلطان يأخذ برأيه ، وقدم له أحد المصنفين ~~كتابا مصورا في مكايد الحروب ومنازلة المدن ، وهو حينئذ على عكا محاصرا ~~للفرنج ، فقال له : ما نحتاج إلى هذا الكتاب ومعنا أخونا أبو بكر ، وكان ~~كثير المداراة والحزم ، ومن حكاياته في ذلك أن أحد الأشياخ من خواصه قال له ~~يوما ، وهو على سماطه يأكل : يا خوند ، ما وفيت معي ولا رعيت سابق خدمتي ، ~~وكلمه بدالة السن وقدم الصحبة قبل الملك ، فقال لمماليكه : انظروا وسطه ، ~~فحلوا (3) الكمران وقال : خذوا الصرة التي فيه ، فوجدوا صرة ، فقال : ~~افتحوها ، ففتحوها فإذا فيها ذرور ، فقال العادل : كل من هذا PageV02P417 # الذرور ، فتوقف ، وعلم أنه مطلع على أنه سم ، فقال : كيف نسبتني إلى قلة ~~الوفاء ، وأنا منذ سنين أعلم أنك تريد أن تسمني بهذا السم ، وقد جعل لك ~~الملك الفلاني على ذلك عشرة آلاف دينار ، فلا أنا أمكنتك من نفسي ، ولا ms0669 ~~أشعرتك ، لئلا يكون في ذلك ما لا خفاء به ، وتركتك على حالك ، وأنا مع هذا ~~لا أغير عليك نعمة ، ثم قال : ردوا سمه إلى كمرانه ، لا أبقى الله تعالى ~~عليه إن قدر وأبقى علي ، فجعل يقبل الأرض ويقول : هكذا والله كان ، وأنا ~~تائب لله تعالى ، ثم إن الشيخ جدد توبة ، واستأنف أدبا آخر وخدمة أخرى ، ~~وكانت هذه الفعلة من إحدى عجائب العادل. # قال : وكان كثير المصانعات حتى إنه يصوغ الحلي الذي يصلح لنساء الفرنج ~~ويوجه في الخفية إليهن ، حتى يمسكن أزواجهن عن الحركة ، وله في ذلك مع ملوك ~~الإسلام ما يطول ذكره. # ولما خرج ابن أخيه المعز إسماعيل بن طغتكين (1) باليمن ، وخطب لنفسه ~~بالخلافة ، وكتب له أن يبايعه ويخطب له في بلاده ، كان في الجماعة من أشار ~~إلى النظر في توجيه عسكر له في البر والبحر ، وإنفاق الأموال قبل أن يتفاقم ~~أمره ، فضحك وقال : من يكون عقله هذا العقل لا يحوج خصمه إلى كبير مؤنة ، ~~أنا أعرف كيف أفسد عليه حاله في بلاده ، فضلا عن أن يتطرق فساده لبلادي ، ~~ثم إنه وجه في السر لأصحاب دولته بالوعد والوعيد وقال لهم : أنتم تعلمون ~~بعقولكم أن هذا لا يسوغ لي ، فكيف يسوغ له؟ وقد أدخل نفسه في أمر لا يخرج ~~منه إلا بهلاكه ، فاحذروا أن تهلكوا معه ، واتعظوا بالآية ( @QUR@07 ولا ~~تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) [هود : 113] وما لهذا عقل يدبر به ~~نفسه ، فكيف يفضل عن تدبير خاصته إليكم ( @QUR@04 ولتعلمن نبأه بعد حين ) ~~(88) [ص : 88] فعندما وعت أسماعهم هذا وتدبروه بعقولهم قبضوا عليه وقتلوه ، ~~وعادت البلاد للعادل ، وقال للمشيرين عليه في أول الأمر بتجهيز العسكر : قد ~~كفينا المؤنة بأيسر شيء من المال ، ولو حاولناه بما أشرتم به لم تقم خزائن ~~ملكنا بالبلوغ إلى غايته. # وكان على ما بلغه من عظمة السلطان ، واتساع الممالك يحكي ما جرى له من ~~زمان خلوه من ذلك ، ويحب الاستماع لنوادر أنذال العالم ، واشتهر في خدمته ~~مساخر أشهرهم خضير صاحب البستان المشهور عند الربوة بغوطة دمشق ومن نوادره ~~الحارة ms0670 (2) معه أنه سمعه PageV02P418 # يوما وهو يقول في وضوئه : اللهم حاسبني حسابا يسيرا ، ولا تحاسبني حسابا ~~عسيرا ، فقال له : يا خوند على أي شيء يحاسبك حسابا عسيرا؟ إذا قال لك : ~~أين أموال الخلق التي أخذتها؟ فقل له : تراها بأمانتها في الكرك ، وكان قد ~~صنع بهذا المعقل الحسرات ، سميت بذلك لأن من رآها يتحسر إذا نظرها ، ولا ~~يستطيع على شيء منها بحيلة ، وهي خواب (1) مفروعة من ذهب وفضة تركت بمرأى ~~من الناظرين ليشتهر ذلك في الآفاق. # وقال العادل مرة ، وقد جرى ذكر البرامكة وأمثالهم ممن ذكر في كتاب ~~«المستجاد ، في حكايات الأجواد» : إنما هذا كذب مختلق من الوراقين ومن ~~المؤرخين ، يقصدون بذلك أن يحركوا همم الملوك والأكابر للسخاء وتبذير ~~الأموال فقال خضير : يا خوند ، ولأي شيء لا يكذبون عليك؟. # قال ابن سعيد : من وقف على حكايات أبي العيناء مع عبيد الله بن سليمان ~~يجد مثل هذه الحكاية. # قال ابن سعيد : ووجدت الشهاب القوصي قد ذكر السلطان العادل في كتاب (2) ~~«المعاجم» وابتدأ الكتاب المذكور بمحاسنه والثناء عليه ، وخرج عنه الحديث ~~النبوي عن الحافظ السلفي ، وتمثل فيه عند وفاته : [بحر الوافر] # ألام على بكائي خير ملك %~% وقل له بكائي بالنجيع به كان الشباب جميع عمري %~% ودهري كله زمن الربيع ففرق بيننا زمن خؤون %~% له شغف بتفريق الجميع # قال ابن سعيد : ودفن العادل بالمدرسة العادلية بدمشق ، وكان أنشأها ~~للشافعية ، وهي في نهاية الحسن ، وبها خزانة كتب ، فيها تاريخ ابن عساكر ، ~~وذيل هذا التاريخ واختصره أبو شامة ، سمعت عليه منه هنالك ما تيسر أيام ~~إقامتي بدمشق. # وأولاد العادل ملوك البلاد في صدر هذه المائة السابعة ، منهم الكامل ~~والمعظم والأشرف ، وهؤلاء الثلاثة شهروا بالفضل وحب الفضلاء وقول الشعراء ، انتهى. PageV02P419 # وقال ابن سعيد ، في ترجمة الرئيس صفي الدين أحمد بن سعيد المرذغاني (1)، ~~وهو من بيت وزارة ورياسة (2) بدمشق : إن من شعره قوله : [بحر الخفيف] # كيف طابت نفوسكم بفراقي %~% وفراق الأحباب مر المذاق لو علمتم بلوعتي وصبابا %~% تي ووجدي وزفرتي واحتراقي لرثيتم للمستهام (3) المعنى %~% ووفيتم بالعهد والميثاق # قال ابن ms0671 سعيد : وقفت على ذكر هذا الرئيس في كتاب «تاج المعاجم» ووجدت ~~صاحبه الشهاب القوصي قد قال : أخبرني بدمشق أنه قد كان عزم على السفر منها ~~إلى مصر ، لأمر ضاق به صدره ، فهتف به هاتف في النوم ، وأنشده : [بحر ~~الكامل] # يا أحمد اقنع بالذي أعطيته %~% إن كنت لا ترضى لنفسك ذلها ودع التكاثر في الغنى لمعاشر %~% أضحوا على جمع الدراهم ولها واعلم بأن الله جل جلاله %~% لم يخلق الدنيا لأجلك كلها # فانثنى عزمه عن الحركة ، ثم بلغ ما أمله دون سفر. # وقال ابن سعيد ، في ترجمة المنتجب أحمد بن عبد الكريم الدمشقي المعروف ~~بدفترخوان ، وهو الذي يقرأ الدفاتر بين أيدي الملوك والأكابر : إنه كان ~~يقرأ الدفاتر بين يدي العادل بن أيوب ، وكان يكتب له بالأشعار في المواسم ~~والفصول ، فينال من خيره ، وكتب له مرة وقد أظل الشتاء (4) في دمشق فقال : ~~[بحر المجتث] # مولاي جاء الشتاء %~% والكيس منه خلاء (5) لا زال يجري بما تر %~% تضي علاك القضاء وكل كاف إليه %~% يحتاج فيه التواء (6) |جاء الشتاء وعندي من حوائجه||سبع إذا القطر عن حاجاتنا حبسا| |كن وكيس وكانون وكأس طلا||بعد الكباب وكس ناعم وكسا| PageV02P420 # فقال له العادل : هذا الضمير الذي في البيت الأول على ما ذا يعود؟ قال : ~~بحسب مكارم السلطان ، إن شئت على الدراهم ، وإن شئت على الدنانير! فضحك ~~وقال : هات كيسك ، فأخرج له كيسا يسع قدر مائة دينار ، فملأه له ، وقال : ~~أظنه كان معدا عندك ، فقال : مثل السلطان من يكون جوده مظنونا. # وكتب إليه مرة وقد أملق (1): [بحر الكامل] # انظر إلي بعين جودك مرة %~% فلعل محروم المطالب يرزق طير الرجاء على علاك محلق %~% وأظنه سيعود وهو مخلق # فأعطاه جملة دنانير ، وقال له : اشتر بهذه ما تخلق به طير رجائك ، انتهى. # وأنشد ابن سعيد رحمه الله تعالى لبعض المغاربة ، وهو أبو الحسن علي بن ~~مروان الرباطي (2) الكاتب : [بحر الخفيف] # أنس أخي الفضل كتاب أنيق %~% أو صاحب يعنى بود وثيق فإن تعره دون رهن به %~% تخسره أو تخسر وداد الصديق وربما تخسر ms0672 هذا وذا %~% فاسمع رعاك الله نصح الشفيق # قال : وأجابه المخاطب بهذه الأبيات ، وهو ابن الربيب ، بنثر نصه : مثلك ~~يفيد تجربة قد نفق عليها عمر ، وضل عن فوائدها غر غمر ، وقد أنفذت رهنا لا ~~يسمح بإخراجه من اليد إلا ليدك ، فتفضل بتوجيه الجزء الأول ، فأنا أعلم أنه ~~عندك مثل ولدك ، قال : فوجهه ومعه بطاقة صغيرة فيها : يا أخي ، إن عرضت ~~بولدي فكذلك كنت مع والدي وقد توارثنا العقوق كابرا عن كابر ، فكن شاكرا ~~فإني صابر. # ثم قال ابن سعيد : وتفاقم أمر ولده فقيده بقيد حديد وقال فيه : [بحر ~~السريع] # لي ولد يا ليته %~% لم يك عندي يخلق يجهد في كل الذي %~% يرغم وهو يعشق وإن أكن قيدته %~% دمعي عليه مطلق # وذكر ابن سعيد أن الكاتب أبا الحسن المذكور كان كثيرا ما يستعير الكتب ، ~~فإذا طلبت PageV02P421 # منه فكأنها ما كانت ، فذكر لبعض أصحابه وهو ابن الربيب المؤرخ أن عنده ~~نسخة جليلة من تاريخ عريب الذي لخص فيه تاريخ الطبري واستدرك عليه ما هو من ~~شرطه وذيل ما حدث بعده ، فأرسل إليه في استعارتها ، فكتب إليه : يا أخي ، ~~سدد الله آراءك ، وجعل عقلك أمامك لا وراءك ، ما يلزمني من كونك مضيعا أن ~~أكون كذلك ، والنسخة التي رمت إعارتها هي مؤنسي إذا أوحشني الناس ، وكاتم ~~سري إذا خانوني ، فما أعيرها إلا بشيء أعلم أنك تتأذى بفقده إذا فقد جزء من ~~النسخة ، وأنا الذي أقول : # أنس أخي الفضل كتاب أنيق إلى آخره : # وأنشد للكاتب أبي الحسن المذكور : [بحر الخفيف] # إن ذاك العذار (1) قام بعذري %~% وفشا فيه للعواذل سري ما رأينا من قبل ذلك مسكا %~% صاغ منه الإله هالة بدر || أي آس (2) من حول جنة ورد %~% ليس منه آس (3) مدى الدهر يبري # ولما اشتد مرضه بين تلمسان وفاس قال هذه الأبيات ، وأوصى أن تكتب على ~~قبره : [بحر المتقارب] # ألا رحم الله حيا دعا %~% لميت قضى بالفلا نحبه تمر السوافي (4) على قبره %~% فتهدي لأحبابه تربه وليس له عمل يرتجى %~% ولكنه يرتجي ربه # رجع إلى نظم ابن سعيد ms0673 المترجم به ، فنقول : [بحر الكامل] # وقال لما سار المعظم من حصن كيفا ، وآل أمره إلى الملك ، ثم القتل والهلك ~~: [بحر الكامل] # ليت المعظم لم يسر من حصنه %~% يوما ولا وافى إلى أملاكه PageV02P422 إن العناصر إذ رأته مكملا %~% حسدته فاجتمعت على إهلاكه # ومما نقلته من ديوانه الذي رتبه على حروف المعجم قوله رحمه الله تعالى! ~~وقلت بالقاهرة على لسان من كلفني ذلك : [بحر الرمل] # شرف الدين أبن لي ما السبب %~% في انقلاب الدهر لي عند الغضب فلتدم غضبان أظفر بالمنى %~% ليس لي في غير هذا من أرب إنما ظهرك عندي قبلة %~% ووضوئي الدهر من ذاك الشنب (1) # وأستغفر الله من قول الكذب ، قال : وقلت بإشبيلية : [بحر السريع] # قد جاء نصر الله والفتح %~% والصبح لما رضيت صبح فهنئوني بارتجاع المنى %~% لولا الرضا (2) ما برح البرح (3) يا أورقا يا غصنا يانقا %~% يا ظبية بالليل يا صبح يصحو جميع الناس من سكرهم %~% ولست من سكركم أصحو بلغت فيه غاية لم يبن %~% غايتها التفسير والشرح وينصح العذال ، من لي بأن %~% يعذلني عن غيك النصح (4) # وقلت بإشبيلية : [بحر الرمل] # وضح الصبح فأين القدح %~% يعرف اللذات من يصطبح (5) ما ترى الليل كطرف أدهم (6) %~% وضياء الفجر فيه وضح (7) والثرى دبجه در الندى %~% وعلى الأغصان منه وشح ومدير الراح لم يعد المنى %~% كل ما يأتي به مقترح في بطاح المرج قد نادمني %~% رشا من سكره ينبطح PageV02P423 جعل المسواك سترا للمنى %~% فكأن قبل فاه قزح كلما شئت الذي قد شاءه %~% فحثى (1) لي كاسه أفتتح ما أبالي أن رآني كاشح (2) %~% أم رآني من لديه نصح هكذا العيش ودع عيش الذي %~% خاف من نقد إذا يفتضح # وقلت بشريش : [بحر مجزوء الكامل] # طاب الشراب لمعشر %~% سلبوا المروءة فاستراحوا لا يعرفون تسترا %~% السكر عندهم مباح متهتكون لدى المنى %~% وفسادهم فيها صلاح ساقيهم متبذل %~% هل يمنع الماء القراح غصن يميل به الصبا %~% ردته طوع الراح راح طوع الأماني كل ما %~% يأتي به فهو اقتراح ما إن نبالي إن بدا %~% أن لا يلوح لنا الصباح ما زلت ms0674 أرشف ثغره %~% وعليه من عضدي وشاح والقلب يهفو طائرا %~% ولعا ولا يخشى افتضاح ولو اننا نخشاه كا %~% ن لنا من الظلما جناح لكننا في عصبة %~% ما في تهتكهم جناح لا ينكرون سوى ثقي %~% ل لا يميل به مزاح أفنى الذي قد جمعو %~% ه الكأس والحدق الملاح # وقلت بمراكش (3): [بحر مجزوء الكامل] # قم هاتها لاح الصباح %~% ما العيش إلا الاصطباح مع فتية ما دأبهم %~% إلا المروءة والسماح جربتهم فوجدتهم %~% ما للمنى عنهم براح PageV02P424 يثنيهم نحو الصبا %~% نقر المثاني (1) والمراح (2) ما نادموا شخصا فكا %~% ن لهم بخدمته استراح بل يعرفون مكانه %~% فله إذا شاء اقتراح هم يتعبون وضيفهم %~% ما دام عندهم يراح ما إن يملون النزي %~% ل وبالرضا (3) منه السراح يدعونه بأجل ما %~% يدعى به الحر الصراح (4) حتى إذا ما بان كد %~% رعيشهم منه انتزاح فعلى مثالهم يبا %~% ح لي المدامع والنواح كرها فقدتهم فحا (5) %~% لي بعد بعدهم ارتياح لله شوقي إن هفت %~% من نحو أرضهم الرياح فهناك قلبي طائر %~% لهم ومن شوقي جناح # قال : وقلت بمدينة ابن السليم (6) في وصف كلب صيد أسود في عنقه بياض : ~~[بحر الوافر] # وأدهم دون حلي ظل حالي %~% كأن ليلا يقلده صباح يطير وما له ريش ولكن %~% متى يهفو فأربعه جناح تكل الطير مهما نازعته %~% وتحسده إذا مرق الرياح له الألحاظ مهما جاء سلك %~% ومهما سار فهي له وشاح # وقلت في نيل (7) مصر : [بحر الكامل] # يا نيل مصر أين حمص ونهرها %~% حيث المناظر أنجم تلتاح في كل شط للنواظر مسرح %~% تدعو إليه منازح (8) وبطاح PageV02P425 وإذا سبحت فلست أسبح خائفا %~% ما فيه تيار ولا تمساح # قال : وقلت وقد حضرت مع إخوان لي بموضع يعرف بالسلطانية على نهر إشبيلية ~~وقد مالت الشمس للغروب : [بحر الكامل] # رق الأصيل فواصل الأقداحا %~% واشرب إلى وقت الصباح صباحا وانظر لشمس الأفق طائرة وقد %~% ألقت على صفح الخليج جناحا فاظفر بصفو الأفق قبل غروبها %~% واستنطق المثنى (1) وحث الراحا متع جفونك في الحديقة قبل أن %~% يكسو الظلام جمالها أمساحا # وقلت بمرسية : [بحر مخلع البسيط] ms0675 # أقلقه وجده فباحا %~% وزاد تبريحه (2) فناحا ورام يثني الدموع لما %~% جرت فزادت له جماحا يا من جفا فارفقن عليه %~% مستعبدا لا يرى السراحا يكابد الموت كل حين %~% لو أنه مات لاستراحا ينزو (3) إذا ما الرياح هبت %~% كأنه يعشق الرياحا يسألها عن ربوع حمص %~% لما نما عرفها وفاحا كم قد بكى للحمام كيما %~% يعيره نحوها جناحا # قال : وخرجت مرة مع أبي إسحاق إبراهيم بن سهل الإسرائيلي (4) إلى مرج ~~الفضة بنهر إشبيلية فتشاركنا في هذا الشعر : [بحر الكامل] # غيري يميل إلى كلام اللاحي %~% ويمد راحته لغير الراح لا سيما والغصن يزهو زهره %~% ويميل عطف الشارب المرتاح وقد استطار القلب ساجع أيكه (5) %~% من كل ما أشكوه ليس بصاح PageV02P426 قد بان عنه جناحه عجبا له %~% من جانح للعجز حلف جناح بين الرياض وقد غدا في مأتم %~% وتخاله قد ظل في أفراح الغصن يمرح تحته والنهر في %~% قصف تزجيه (1) يد الأرواح (2) وكأنما الأنسام (3) فوق جنانه %~% أعلام خز فوق سمر رماح لا غرو أن قامت عليه أسطر %~% لما رأته مدرعا لكفاح فإذا تتابع موجه لدفاعه %~% مالت عليه فظل حلف صياح # قال : وقلت بمالقة متشوقا إلى الجزيرة الخضراء : [بحر الخفيف] # يا نسيما من نحو تلك النواحي %~% كيف بالله نور تلك البطاح أسقتها الغمام ريا فلاحت %~% في رداء ومئزر ووشاح أم جفته فصيرته هشيما %~% تركته تذروه هوج الرياح يا زماني بالحاجبية إني %~% لست من سكر ما سقيت بصاحي آه مما لقيت بعدك من ه %~% م وشوق وغربة وانتزاح أين قوم ألفتهم فيك لما %~% قرب الدهر آذنوا بالرواح تركوني أسير وجد وشوق %~% ما لقلبي من الجوى من سراح (4) أسلموني للويل حتى تولوا %~% وأصاخوا ظلما لقول اللواحي (5) أعرضوا ثم عرضوني لشوق %~% ترك القلب مثخنا بجراح أسهر الليل لست أغفى لصبح %~% أترى النوم ذاهبا بالصباح قد بدا يظهر النجوم حليا %~% وهو من لبسة الصبا في براح مسبلا ستره منعم بال %~% وجفوني من سهده في كفاح أيها الليل لا تؤمل خلودا %~% عن قريب يمحو ظلامك ماح ويلوح الصباح مشرق نور %~% فيه للمستهام ms0676 بدء نجاح PageV02P427 إن يوم الفراق بدد شملي %~% طائرا ليته بغير جناح حالك اللون شبه لونك فاعرف (1) %~% عن عياني يا شبه طير النزاح (2) وإذا ما بدا الصباح فما يش %~% به إلا لون الخدود الملاح # وقلت بالجزيرة الخضراء : [بحر البسيط] # قد رفعت راية الصباح %~% تدعو الندامى للاصطباح فبادروا للصبوح إني %~% قد بعت في غيه صلاحي ولا تميلوا عن رشف ثغر %~% وسمع شدو وشرب راح وأنت يا من يروم نصحي %~% قد يئس القوم من فلاحي فلست أصغي إلى نصيح %~% ما نهضت بالكؤوس راحي # قال : وقلت أمدح ملك إفريقية وأهنئه بقتل ثائر من زناتة (3) يدعي أنه من ~~نسل يعقوب المنصور : [بحر السريع] # برح بي (4) من ليس عنه براح (5) %~% ومن رأى قتلي حلالا مباح من صرح الدمع بحبي له %~% وما لقلبي عن هواه سراح ظبي عدمت الصبح مذ صدني %~% وكيف لا يعدم وهو الصباح مورد الخد شهي اللمى (6) %~% منعم الردف (7) جديب الوشاح (8) تظنه من قلبه جلمدا %~% ومنه للماء بجفني انسياح لردفه أضعف من صبه %~% ولم أزل من لحظه في كفاح نشوان من ريقته عربدت %~% أجفانه بالمرهفات الصفاح فها أنيني خافت مثل ما %~% أنا أسير مثخن بالجراح PageV02P428 يا قاتلي صدا أما تستحي %~% أن تلزم البخل بأرض السماح من ذا الذي يبخل في تونس %~% والملح فيها صار عذبا قراح وأصبحت أرجاؤها جنة %~% مبيضة الأبراج خضر البطاح لو لا ندى (1) يحيى وتدبيره %~% ما برحت تغبر منها النواح لكن يداه سحب كلما %~% حلت بأرض حل فيها النجاح هذا وقد آمن من حلها %~% وحفها من غربة وانتزاح كم شتتوا من قبل تأميره %~% وحكمت فيهم عوالي الرماح يا سائرا يرجو بلوغ المنى %~% باكر ذرى (2) يحيى وقل لا رواح وحيه بالمدح فهو الذي %~% يهتز كالهندي حين امتداح بالشرق والغرب غدا ذكره %~% يحث من حمد وشكر جناح ساعده السعد وأضحت له ال %~% آمال لا تجري بغير اقتراح ويسر الله له ملكه %~% من غير أن يشهر فيه السلاح وكل من كان على غيره %~% ذا منعة أمسى به مستباح وكم جموح عند ما قام بالأم ms0677 %~% ر رأى القهر فخلى الجماح كف بكف للندى والردى %~% بها معان وهي خرس فصاح حتى لقد أحسب من سعده %~% تجري على ما يرتضيه الرياح قولوا ليعقوب فماذا جنى %~% وابن أبي حمزة ما ذا استباح قد أصبحا من فوق جذعين لا %~% تؤنسهم (3) غير هبوب الرياح واسأل عن الداعي الدعي الذي %~% حاول أمرا كان عنه انضراح (4) أكان من صيره والدا %~% بزعمه أمل فيه فلاح شكرا لسعد لم يدع فرقة %~% قد صير الملك كضرب القداح راموا بلا جاه ولا محتد (5) %~% ما حزت بالحق فكان افتضاح زنانة يهنيكم فعلكم %~% عاجلكم ثائركم باجتياح PageV02P429 كفر ما قدمتم آخر %~% والخير لن يبرح للشر ماح عهدي به في موكب الملك ما %~% بينكم نشوان من غير راح يحسب أن الأرض ملك له %~% وروحه ملك لسمر الرماح غدا بعز الملك لكنه %~% أهون مملوك على الأرض راح جاؤوا به يمرح في عزه %~% وهم أزالوا عنه ذاك المراح توقعوا في القرب منه الردى %~% من صحبة الأجرب يخشى الصحاح فأسرعوا نحوك يبغون ما %~% عودتهم من عطفة والتماح فغادروه جانيا غدره %~% لطائر البين عليه نياح فالحمد لله على كل ما %~% سنى لك السعد برغم اللواح (1) مثلك لا ينفد ما شاده (2) %~% فلست تأتي الدهر إلا صلاح لا زلت في عز وفي مكنة %~% وفي سرور دائم وانفساح # قال : وقلت بنيونش موضع الفرجة بسبتة : [بحر مجزوء الكامل] # اشرب على بنيونش %~% بين السواني (3) والبطاح مع فتية مثل النجو %~% م لهم إذا مروا جماح ساقيهم متبذل %~% لا يمنع الماء القراح كل يمد يمينه %~% ما في الذي يأتي جناح (4) هبوا عليه كلما %~% هبت على الروض الرياح طوع الأماني كل ما %~% يأتي به فهو اقتراح عانقته حتى ترك %~% ت بخصره أثر الوشاح # وقلت بإشبيلية : [بحر مخلع البسيط] # أوجه صبح أم الصباح %~% ولحظها أم ظبا (5) الصفاح PageV02P430 وثغرها أم نظيم در %~% وريقها أم سلاف راح وقدها أم قوام غصن %~% وعرفها أم شذا البطاح يا حبذا زورة تأتت %~% منها على غفلة اللواح فلم أصدق بها سرورا %~% وظلت نشوان دون راح أما منعت السلام دهرا ms0678 %~% ولا رسول سوى الرياح قالت ألا فانس ما تقضى %~% فمن يدع ما مضى استراح يا حبذاها وقد تأتت %~% من دون وعد ولا اقتراح زارت ومن نورها دليل %~% والليل قد أسبل الجناح أخفت سراها (1) فباح نشر %~% لها بعرف فشا وفاح وافت فأمسى فمي مداما %~% وساعداي لها وشاح كأنما بت بين روض %~% والغصن والورد والأفاح (2) فبينما الشمل في انتظام %~% إذ سمعت داعي الفلاح (3) فغادرتني فقلت غدرا؟ %~% قالت أما تحذر افتضاح ولت وما خلت من صباح %~% يبدو على إثره صباح # قال : وقلت بتونس : [بحر السريع] # لا مرحبا بالتين (4) لما بدا %~% يسحب من ليل عليه الوشاح ممزق الجلباب يحكي ضحى %~% هامة زنجي عليها جراح وإن تصحفه فلا حبذا %~% ما قد أتى تصحيفه بانتزاح # وقلت بالجزيرة الخضراء ، وقد كلفت ذلك : [بحر الطويل] # غرامي بأقوال العدا كيف ينسخ %~% وعهدي وقد أحكمته كيف يفسخ كلامكم لا يدخل السمع نصحه %~% ولكن إذا حرضتم (5) فهو يرسخ PageV02P431 وبي بدر تم قد ذللت لحسنه %~% فمن ذا الذي فيما أتيت يوبخ؟ إذا خاصموني في هواه خصمتهم %~% ويبغون تنقيصي بذاك فأشمخ أرى أن لي فضلا على كل عاشق %~% فقصتنا في الدهر مما يؤرخ فما بشر مثل له في جماله %~% ووجدي به في العشق ليس له أخ # وقلت بالإسكندرية ، وقد تعذر علي الحج عند وصولي إليها سنة تسع وثلاثين ~~وستمائة : [بحر الكامل] # قرب المزار ولا زمان يسعد %~% كم ذا أقرب ما أراه يبعد وا رحمة لمتيم ذي غربة %~% ومع التغرب فاته ما يقصد قد سار من أقصى المغارب قاصدا %~% من لذ فيه مسيره إذ يجهد فلكم بحار مع فقار جبتها (1) %~% تلقى بها الصمصام (2) ذعرا يرعد (3) كابدتها عربا وروما ، ليتني %~% إذ جزت صعب صراطها لا أطرد يا سائرين ليثرب بلغتم %~% قد عاقني عنها الزمان الأنكد أعلمتم أن طرت دون محلها %~% سبقا وها أنا إذ تدانى مقعد يا عاذلي فيما أكابد قل في %~% ما أبتغيه صبابة وتسهد لم تلق ما لقيته فعذلتني %~% لا يعذر المشتاق إلا مكمد لو كنت تعلم ما أروم (4) دنوه %~% ما كنت في ms0679 هذا الغرام تفند (5) لا طاب عيشي أو أحل بطيبة %~% أفق به خير الأنام محمد صلى عليه من براه خيرة %~% من خلقه فهو الجميع المفرد يا ليتني بلغت لثم ترابه %~% فيزاد سعدا من بنعمى يسعد فهناك لو أعطي مناي محلة %~% من دونها حل السها والفرقد عيني شكت رمدا وأنت شفاؤها %~% من دائها ذاك الثرى لا الإثمد PageV02P432 يا خير خلق الله مهما غبت عن %~% عليا مشاهدها فقلبي يشهد ما باختيار القلب يترك جسمه %~% غير الزمان (1) له بذلك تشهد يا جنة الخلد التي قد جئتها %~% من دون بابك للجحيم توقد صرم التواصل ذبل (2) وصوارم %~% ما للجليد (3) على تقحمها (4) يد فلئن حرمت بلوغ ما أملته %~% فلدي ذكرى لا تزال تردد فلتنعشوا مني الذماء (5) بذكره %~% ما دمت عن تلك المعالم أبعد لو لاه ما بقيت حياتي ساعة %~% هو لي إذا مت اشتياقا مولد ذكر يليه من الثناء سحائب %~% أبدا على مر الزمان يجدد من ذا الذي نرجوه لليوم الذي %~% يقصى الظماء به ويحمى المورد يا لهف من وافى هناك وما له %~% من حبه ذخر به يتزود ما أرتجي عملا ولكن أرتجي %~% ثقتي به ولحسب من يتزود ما صح إيمان خلا من حبه %~% أبلا رياش يستعد (6) مهند؟! عن ذكره لا حلت عنه لحظة %~% ومديحه في كل حفل أسرد يا ما دحي يبغي ثوابا زائلا %~% فثواب مدحي في الجنان أخلد لو لا رسول الله لم ندر الهدى %~% وبه غدا نرجو النجاة ونسعد يا رحمة للعالمين بعثت والدني %~% ا بجنح الكفر ليل أربد (7) أطلعت صبحا ساطعا فهديت للإيم %~% ان إلا من يحيد ويجحد لم تخش في مولاك لومة لائم %~% حتى أقر به الكفور (8) الملحد (9) ونصرت دين الله غير محاذر %~% ودعوت في الأخرى الألى قد أصعدوا ولقيت من حرب الأعادي شدة %~% لو كابدوها ساعة لتبددوا أيان لا أحد عليهم عاضد %~% إلا الإله ولم يخن من يعضد PageV02P433 فحماك بالغار الذي هو من أدل %~% المعجزات وخاب من يترصد ووقاك من سم الذراع بلطفه %~% كيما يغاظ بك العدا والحسد والجذع حن إليك ms0680 والماء انهمى %~% ما بين خمسك والصحابة شهد والذئب أنطق للذي أضحى به %~% يهدي إلى سبل النجاح ويرشد وبليلة الإسرا حباك وسمي الص %~% ديق من أضحى لقولك يسعد وحباك (1) بالخلق العظيم ومعجز الك %~% لم الذي يهدي به إذ يورد وبعثت بالقرآن غير معارض %~% فيه وأمسى من نحاه يعرد (2) فتوالت الأحقاب وهو مبرأ %~% من أن يكون له مثال يوجد (3) ولكم بليغ جال فصل خطابه %~% والسرج في ضوء الغزالة تمهد (4) زويت لك الأرض التي لا زال %~% حتى الحشر ربك في ذراها يعبد (5) ونصرت بالرعب الذي لما يزل %~% يترى كأن ما عين شخصك تفقد (6) فمتى تعرض طاعن أو حاد عن %~% حرم الهداية فالحسام مجرد يا من تخير من ذؤابة هاشم %~% نعم الفخار لها ونعم المحتد لسناك حين بدا بآدم أقبلت %~% رعيا لأخراه الملائك تسجد لم أستطع حصرا لما أعطيته %~% فذكرت بعضا واعتذاري منشد ما ذا أقول إذا وصفت محمدا %~% نفد الكلام ووصفه لا ينفد فعليك يا خير الخلائق كلها %~% مني التحية والسلام السرمد (7) # قال : وقلت بإشبيلية : [الرجز] # هل تمنع النهود %~% ما أبدت الخدود PageV02P434 نعم وكم طعين %~% بطعنها شهيد يا ربة المحيا %~% حفت به السعود لم تسكر الحميا %~% بل ريقك البرود (1) لله يا عذولي %~% ما تكتم البرود ما زلت فيه أفني %~% والوجد مستزيد يا هل ترى زمانا %~% مضى لنا يعود لدى الغروس سقت %~% جنابها العهود حيث الغصون مالت %~% كأنها قدود وزهرها نظيم %~% كأنه عقود حمامها تغني %~% أعطافها تميد وبالنسيم شقت %~% لنهرها برود (2) فروعه سيوف %~% وسوره بنود (3) هناك كم دعتني %~% إلى الورود رود (4) فنلت كل سؤل %~% يفنى به الحسود قضيت فيه عيشا %~% ما بعده مزيد أضحي به وأمسي %~% مرنحا أميد كأنني يزيد %~% كأنني الوليد يجري الزمان طوعي %~% بكل ما أريد الخمر ملكتني %~% فالخلق لي عبيد يحق لي إذا ما %~% أبصرتها تجود (5) فها أنا إذا ما %~% فقدتها فقيد PageV02P435 يا من يلوم بغيا %~% العذل لا يفيد إذا عدمت كأسي %~% فليس لي وجود # قال : وقلت بإشبيلية : [بحر الكامل] # أو ما نظرت إلى الحمامة تنشد %~% والغصن من طرب بها يتأود ms0681 (1) ونثاره تلقاه (2) جائزة لها %~% لما يزل بيد النسيم يبدد ألقى عليها الطل بردا سابغا (3) %~% فثناؤه طول الزمان يردد أترى الحمامة من محب مخلص %~% أولى بشكر حين تغمره يد فلأثنين عليك ما أثني بأع %~% لى الغصن حنان الهديل (4) مغرد كم نعمة لي في جنابك؟ كم أكا %~% بد جهدها؟ أيان برك يجهد؟ # وقال : [بحر الطويل] # أرى العين مني تحسد الأذن كلما %~% جرت مدحة للعلم والفضل والمجد أحقق أنباء ولم أر صورة %~% كتحقيقي الأخبار عن جنة الخلد فمن على عيني بلقياك إنني %~% أخذت لها أمنا بذاك من السهد # قال : وقلت أمدح ابن عمي وأشكره ، على ما أذكره : [بحر الخفيف] # آه مما تكن (5) فيك الجوانح %~% ودموعي على نواك سوافح واشتفاء من العدو ببين %~% كدر العيش ، أي عيش لنازح؟ يا أتم الأنام حسنا أما تحس %~% ن حتى يتم إطراء مادح يا زمان الوصال عودا فإني %~% طوحت (6) بي لما غدرت الطوائح (7) أين عيش العروس إذ يبطح الس (8) %~% كر حبيبي ما بين تلك الأباطح (9) PageV02P436 والأماني تترى (1) ولا أحد ين %~% صح إذ لا يصغى إلى قول ناصح وزمان السرور سمح مطيع %~% ورسول الحبيب غاد ورائح ولكم ليلة أتاني بلا طي %~% ب ولكن يزري بأذكى الروائح هو ظبي فليس يحتاج طيبا %~% قد كفاه عرف من المسك فائح مثل عليا محمد لم تكن كس %~% با وما لا يكون في الطبع فاضح يا كريما أتى من الجود مالا %~% كان يدري فأوجدته المدائح وعلا كل ذي علاء وأضحى %~% نحو ما لا يرومه الناس طامح قد أتاني إحسانك الغمر (2) في إث %~% ر سواه فكنت أكمل مادح فاض بحر النوال منك ولا سا %~% حل يبدو ولم أزل فيه سابح حلل مثل ما كسوتك في المد %~% ح تميت العدا ومال وسائح (3) أورد الورد (4) منطقي كل شكر %~% حين أضحى طوع البنان مسامح لون خد الحبيب حين كسوه %~% حلة الحسن بالعيون اللوامح شفق سال بين عينيه صبح %~% حسنه قيد اللحاظ السوارح لم أجد فيه من جماح ولكن %~% ثنائي عليك ما زال جامح لك يا ابن الحسين ذكر ms0682 جميل %~% صير الكل نحو بابك جانح قد هدى نحوك الثناء كما يه %~% دي إلى الروض باسمات النوافح فاعذر الناس أن أتوا لك أفوا %~% جا فكل بقصد فضلك رابح ما هدتهم إليك إلا الأماني %~% لم تحلهم إلا عليك القرائح قل لذي المفخر الحديث تأخر %~% ليس مهر في شأوه مثل قارح أي أصل وأي فرع أقاما %~% شرفا ظل للنجوم يناطح قد حوت مذحج من الفجر لما %~% كنت منها ما ليس يحويه شارح أفق مجد قد زانه منك بدر %~% في ظلام الخطوب ما زال لائح PageV02P437 بدر تم حفت به هالة من %~% بيت مجد علاؤها الدهر واضح يا سماكا بمسكه القلم الأع (1) %~% لى بدا بين أنجم الملك رامح رفع الله للكتابة قدرا %~% بعد ما كابدت توالي الفضائح يا أعز الأنام نفسا وأعلا %~% هم محلا لا زال أمرك راجح أين أعداؤك الذين رعى سي %~% فك فيهم فأشبهوا قوم صالح (2) أفسد الدهر حالهم ليرى حا %~% لك رغما بمن يناويك (3) صالح (4) دمت في عزة وسعد مدى الده %~% ر ولا زال طائر منك سانح (5) # وابن عمه المذكور قال في حقه في «المغرب» ما ملخصه : إنه الرئيس الأعلى ، ~~ذو الفضائل الجمة ، أبو عبد الله محمد بن الحسين بن أبي الحسين سعيد بن ~~الحسين بن سعيد بن خلف بن سعيد ، قال : واجتماع نسبنا مع هذا الرئيس في ~~سعيد بن خلف ، وهو الآن قد اشتمل عليه ملك إفريقية اشتمال المقلة على ~~إنسانها ، وقدمه في مهماته تقديم الصعدة (6) لسنانها (7)، وأقام لنفسه ~~مدينة حذاء حضرة تونس ، واعتزل فيها بعسكر الأندلس الذين صيرهم الملك ~~المنصور إلى نظره ، وهو كما قال الفتح صاحب القلائد «فقد جاء آخرهم ، فجدد ~~مفاخرهم» ومن نظمه وقد نزل على من قدم له مشروبا أسود اللون غليظا وخروبا ~~وزبيبا [أسود ، وزبيبا] كثير الغصون جاءت به عجوز في طبق ، فقال : [بحر ~~المتقارب] # ويوم نزلنا بعبد العزيز %~% فلا قدس الله عبد العزيز سقانا شرابا كلون الهناء (8) %~% ونقلنا بقرون العنوز (9) وجاءت عجوز فأهدت لنا %~% زبيبا كخيلان خد العجوز PageV02P438 # ونزل السلطان أبو يحيى في بعض ms0683 حركاته لموضع فيه نهر ، وعلى شطه نور (1)، ~~فقال الرئيس أبو عبد الله بن الحسين يصفه أو أمر بذلك : [بحر الطويل] # ونهر يرف الزهر في جنباته %~% ويثني النسيم قضبه ويقنطر (2) يسيل كما عن الصباح بأفقه %~% وإلا كما شيم الحسام المجوهر عليه ليحيى قبة ، هل سمعتم %~% بقرصه شمس حل فيها غضنفر؟ فإن قلت هذي قبة لعفاتها %~% فقل ذلك الوادي الذي سال كوثر # وقال أبو عمرو أحمد بن مالك بن سعيد المير اللخمي النشابي (3) في ذلك : ~~[بحر الطويل] # وأرض من الحصباء بيضاء قد جرت %~% جداول ماء دونها (4) تتفجر كما سبحت تبغي الحياة أراقم %~% على روضة فيها الأقاح المنور وإلا كما شقت سبائك فضة %~% بساطا على حافاته الدر ينثر # وقال أبو علي يونس : [بحر البسيط] # انظر إلى منظر يسبيك منظره %~% ويزدهيك (5) بإذن الله مخبره ومعجب معجب لا شيء يشبهه %~% خرير ماء نمير ثم منهره كأنما فرشت بالدر صفحته %~% فالماء ينظمه طورا وينثره كأن خلجانه قدت على قدر %~% بمائها قسم يجري مفجره أحل سيدنا المأمون (6) قبته %~% بحوزه فغدا يزدان جعفره # رجع إلى ما كنا فيه من أخبار الرئيس ابن الحسين ، فنقول : # رأيت بالمغرب آخر كتاب «روح السحر» من نسخة ملوكية كتبت له أبياتا علق ~~بحفظي منها الآن ما نصه : [بحر الرمل] PageV02P439 تم روح السحر نسحا (1) فأتى %~% مصحبا باليمن والفخر البعيد لأبي عبد الإله المرتقى %~% في ذرا المجد الرئيس ابن سعيد # ولم أحفظ تمام الأبيات : # وقال أبو الحسن علي بن سعيد : كتبت إليه من أبيات بحضرة تونس وقد نقل ~~إليه بعض الحساد ما أوجب تغيره : [بحر الطويل] # ومن بعد هذا قد أتيت بزلة %~% أما حسن أن لا تضيق بها صدرا وعلمك حسبي بالأمور فإنني %~% عهدتك تدري سر أمري والجهرا وقد أصلح الله الأمور بسعيكم %~% ونيتكم صلحا على البشر (2) والبشرى) (3) ولم يبق لي إلا رضاك فإن به %~% كتبت ولو حرفا أطبت به (4) العمرا فبقيت كهفا للجميع وموئلا %~% ولا زلت ما دام الزمان لنا سترا # فكتب إلي هذه الأبيات ، وكان متمرضا ، وبعث إلي بما يذكر : [بحر الطويل] # أكف ms0684 الصبا حفت جنى زهر الربا (5) %~% سؤالك عن مضنى (6) يسامي بك الزهرا بعثت بمثل الزهر في مثل صفحة %~% لذلك ما قلدتها الشذر (7) والدرا معان لها أعنو وأعني بها فكم %~% وقفت عليها العين والسمع والفكرا فلو عرضت للبحر لم يلفظ الدرا %~% ولو عارضت هاروت لم ينفث السحرا أبا حسن هنئت ما قد منحته %~% ضروبا من الآداب تحلي بها الدهرا ودونك بحرا من ودادي تلاطمت %~% به زاخرات المد لا يعرف الجزرا فإن خطرت في جانب منك هفوة %~% فلا تحسبن أني أضيق بها صدرا يزل الجواد عند ما يبلغ المدى %~% ويعثر بالرمث (8) النسيم إذا أسرى PageV02P440 فدع ذا وخذها شائبات قرونها %~% عروبا لعوبا جائزا حكمها بكرا ولو غادرت أوصافها متردما %~% لشنفت من أشعارها أذن الشعرا (1) ألا فاحجبنها عن صديق معمم %~% فإن قصارى العمر أن يبكي العمرا ومن كان ذا حجر ونبل ورقة %~% فلا يخلون إلا على الخمرة الحمرا قرنت بها صفراء لم تعرف الهوى %~% ولا ألفت وصلا ولا عرفت هجرا ولا ضمخت نضخ العبير وإن غدت %~% تؤخره لونا وتفضحه نشرا فإن خلتها بنت الظليم (2) أظلها %~% فقد فرش الإذخر (3) من تحتها تبرا (4) لها نسب بين الثريا أو الثرى %~% وسل برباها المزن (5) والغصن النضرا فشربا دهاقا وانتشاقا ولا ترم %~% عن البيت فترا أو تقيم به شهرا # وله في الخشكلان : (6) [بحر المجتث] # هو الأهلة لكن %~% تدعونه خشكلانا فإن تفاءلت صحف %~% تجد حبيبك لانا # انتهى باختصار. # وحظي المذكور جدا عند السلطان ملك إفريقية أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد ~~بن أبي حفص ، ولما مات السلطان المذكور ، وحدثت فتنة بموته واختلاف ، ثم ~~استقرت الدولة لابنه الشهير الكبير القدر أبي عبد الله المستنصر ممدوح حازم ~~بالمقصورة ، وقاتل ابن الأبار القضاعي سخط على الرئيس ابن الحسين المذكور ، ~~وقبض على دياره وأمواله ، وصيره كالمحبوس ، فكتب إليه رقعة يطلب الاجتماع ~~به في مصلحة للدولة ، فأحضره ، وسأله فأخبره بأن أباه صنع دارا عظيمة تحت ~~الأرض ، وأودع فيها من أنواع المال والسلاح ما جعله عدة وذخيرة لسلطانه ، ~~ولم يترك على وجه الأرض من له علم بهذا ms0685 الموضع الذي أودعه نفائس أمواله ~~غيري ، وأوصاني أنه إذا انتقل إلى جوار به ، إذ توقع أن تقع فتنة بين ~~أقاربه ، أنه إذا انقضت سنة واستقر الأمر لأحد من ولدي أو من يتيقن أنه ~~يصلح لأمور المسلمين ، فأطلعه على هذه الذخائر ، فربما PageV02P441 # فنيت الأموال بالفتنة ، فلا يجد القائم بالأمر ما يصلح به الدولة إذا ~~تفرغ للتدبير والسياسة ، ففرح السلطان ، وبادر إلى تلك الدار ، فرأى ما ملأ ~~عينه ، وسر قلبه ، وخرج الرئيس ابن الحسين والخيل تجنب أمامه ، وبدر ~~الأموال بين يديه ، وأعاده إلى أحسن أحواله ، وجعله وزيرا لديه ، كما كان ~~أبوه مفوضا أموره إليه ، وقال السلطان : إن من أوجب شكر الله علي أن أفتتح ~~المال بأن أؤدي منه للرعية الذين نهبت دورهم واحترقت في الفتنة التي كانت ~~بيني وبين أقاربي ما خسروه ، وأمر بالنداء فيهم ، وأحضرهم وكل من حلف على ~~شيء قبضه وانصرف. # وكان السلطان المستنصر المذكور في بعض متصيداته (1) فكتب لأبي عبد الله ~~الرئيس المذكور يأمره بإحضار الأجناد لأخذ أرزاقهم بقوله : [بحر الوافر] # ليحضر كل ليث ذي منال %~% زكا فرعا لإسداء النوال غدا يوم الخميس فما شغلنا %~% بأسد الوحش عن أسد الرجال # وحكي أن السلطان المذكور عرض مرة أجناده ، وقيل : بل سلم عليه الموحدون ~~يوم عيد بتونس ، وفيهم شاب [مليح] وسيم اسم جده النعمان ، فسأله السلطان عن ~~اسمه ، وأعجبه حسنه ، فخجل واحمر وجهه ، وازداد حسنا ، فقال السلطان هذا ~~المصراع : [بحر الكامل] # كلمته فكلمت (2) صفحة خده # وسأل من الحاضرين الإجازة ، فلم يأتوا بشيء ، فقال السلطان مجيزا شطره : # فتفتحت فيها شقائق (3) جده # وهذا من البديع (4) مع ما فيه من التورية والتجنيس. # ومما نسبه له أبو حيان بسنده إليه : [بحر الكامل] # ما لي عليك سوى الدموع معين %~% إن كنت تغدر في الهوى وتخون من منجدي (5) غير الدموع وإنها %~% لمغيثة مهما استغاث حزين الله يعلم أن ما حملتني %~% صعب ولكن في رضاك يهون PageV02P442 # وكان للسلطان المذكور سعد يضرب به المثل ، حتى إنه كتب له صاحب مكة ~~البيعة من إنشاء ابن سبعين المتصوف ، كما ذكر ذلك ms0686 ابن خلدون في تاريخه ~~الكبير ، وسرد نصها ، وهي من الغرائب. # ومن سعده أن الفرنسيس الذي كان أسر بمصر وجعل في دار ابن لقمان والطواشي ~~صبيح يحرسه لما سرح جاء من أمم النصرانية لبلاد المسلمين بما لم يجتمع قط ~~مثله ، حتى قيل : إنهم كانوا ألف ألف ، فكتب إليه أهل مصر من نظم ابن مطروح ~~القصيدة المشهورة التي منها : [بحر السريع] # قل للفرنسيس إذا جئته %~% مقالة من ذي لسان فصيح # إلى أن قال : [بحر السريع] # دار ابن لقمان على حالها %~% ومصر مصر والطواشي صبيح # والقصيدة مشهورة فلذلك لم أسردها ، فصرف الفرنسيس جيوشه إلى تونس ، فكتب ~~إليه بعض أدباء دولة المستنصر : [بحر الخفيف] # أفرنسيس ، تونس أخت مصر %~% فتأهب لما إليه تصير لك فيها دار ابن لقمان قبر %~% وطواشيك منكر ونكير # فقضى الله سبحانه وتعالى أنه مات في حركته لتونس ، وغنم المستنصر غنيمة ~~ما سمع بمثلها قط ، ويقال : إنه دس إليه سيفا مسموما من سله أثر فيه سمه ، ~~وقلده رسولا إليه بعد أن جعل عليه من الجواهر النفيسة ما لم ير مثله عند ~~غيره ، وقال للرسول : إن الفرنسيس رجل كثير الطمع ، ولو لا ذلك ما عاود ~~بلاد المسلمين بعد أسره ، وإنه سيرى السيف ، ويكثر النظر إليه ، فإذا رأيته ~~فعل ذلك فانزعه من عنقك وقبله ، وقل له : هذا هدية مني إليك ، لأن من ~~آدابنا مع ملوكنا أن كل ما وقع نظر الملك عليه وعاود النظر إليه بالقصد فلا ~~بد أن يكون له ، ويحرم علينا أن نمسكه ، لأن ما أحبه المولى على العبيد ~~حرام ، وتكراره النظر إليه دليل على حبه له ، ففرح النصراني بذلك ، وأسرع ~~الرسول العود إلى سلطانه ، فسل النصراني السيف ، فتمكن فيه السم بالنظر ، ~~فمات في الحين ، وفرج الله تعالى عن المسلمين. # رجع إلى أخبار أبي الحسن علي بن سعيد : # قال ابن العديم في تاريخ حلب : أنشدني شرف الدين أبو العباس (1) أحمد بن يوسف PageV02P443 # التيفاشي بالقاهرة في أبي الحسن علي بن موسى بن سعيد الغرناطي يشير إلى ~~كتاب أبي الحسن الذي جمعه في محاسن ms0687 المغرب وسماه «المغرب» : [بحر الخفيف] # سعد الغرب وازدهى الشرق عجبا %~% وابتهاجا بمغرب ابن سعيد طلعت شمسه من الغرب تجلى %~% فأقامت قيامة التقييد لم يدع للمؤرخين مقالا %~% لا ولا للرواة بيت نشيد إن تلاه على الحمام تغنت %~% ما على ذا في حسنه من مزيد # وأنشد [ني] أبو العباس التيفاشي لنفسه فيه : [بحر البسيط] # يا طيب الأصل والفرع الزكي كما %~% يبدو جنى ثمر من أطيب الشجر ومن خلائقه مثل النسيم إذا %~% يهفو على الزهر حول النهر في السحر ومن محياه والله الشهيد إذا %~% يبدو إلى بصري أبهى من القمر أثقلت ظهري ببر لا أقوم به %~% لو كنت أتلوه قرآنا مع السور أهديت لي الغرب مجموعا بعالمه %~% في قاب قوسين (1) بين السمع والبصر كأنني الآن قد شاهدت أجمعه %~% بكل من فيه من بدو ومن حضر نعم ولاقيت أهل الفضل كلهم %~% في مدتي هذه والأعصر الأخر إن كنت لم أرهم في الصدر من عمري %~% فقد رددت علي الصدر من عمري وكنت لي واحدا فيهم جميعهم %~% ما يعجز الله جمع الخلق في بشر جزيت أفضل ما يجزى به بشر %~% مفيد عمر جديد الفضل مبتكر # ومن نظم أبي الحسن بن سعيد قوله : [بحر الكامل] # وعشية بلغت بنا أيدي النوى %~% منها محاسن جامعات للنخب فحدائق ما بينهن جداول %~% وبلابل فوق الغصون لها طرب والنخل أمثال العرائس لبسها %~% خز وحليتها قلائد من ذهب # ومن نظمه رحمه الله تعالى في حلب قوله : [بحر الخفيف] # حادي العيس (2) كم تنيخ المطايا %~% سق فروحي من بعدهم في سياق PageV02P444 حلب إنها مقر غرامي %~% ومرامي وقبلة الأشواق لا خلا جوسق (1) وبطياس (2) والسع %~% داء من كل وابل (3) غيداق (4) كم بها مرتع لطرف وقلب %~% فيه يسقى المنى بكأس دهاق (5) وتغني طيوره لارتياح %~% وتثنى غصونه للعناق وعلو الشهباء (6) حيث استدارت %~% أنجم الأفق حولها كالنطاق # وقوله أيضا في حماة : [بحر الطويل] # حمى الله من شطي حماة مناظرا %~% وقفت عليها السمع والفكر والطرفا تغنى حمام أو تميل خمائل %~% وتزهى مبان تمنح الواصف الوصفا تغني أن أعصي التصون والنهى %~% بها ms0688 وأطيع الكأس واللهو والقصفا إذا كان فيها النهر عاص (7) فكيف لا %~% أحاكيه عصيانا وأشربها صرفا وأشدو لدى تلك النواعير شدوها %~% وأغلبها رقصا وأشبهها غرفا تئن وتذري دمعها فكأنها %~% تهيم بمرآها وتسألها العطفا # وقوله في وداع ابن عمه وكتب بهما إليه : [بحر الطويل] # وداع كما ودعت فصل ربيع %~% يفض ضلوعي (8) أو يفيض دموعي لئن قيل في بعض يفارق بعضه %~% فإني قد فارقت منك جميعي # قال : فأرسل إلي إحسانا ، واعتذر ولسان الحال ينشد عنه : [بحر الوافر] # أحبك في البتول وفي أبيها %~% ولكني أحبك من بعيد # وقوله ، وقد أفلت المركب الذي كان فيه من العدو : [بحر الرجز] # انظر إلى مركبنا منقذا %~% من العدا من بعد إحراز أفلت منهم فغدا طائرا %~% كطائر أفلت من بازي # وقال رحمه الله تعالى لما خرج من حدود إفريقية : [بحر الطويل] PageV02P445 رفيقي جاوزنا حدود مواطن %~% صحبنا بها الأيام طلقا محياها وما إن تركناها لجهل بقدرها %~% ولكن ثنت عنا أعنة سقياها فسرنا نحث السير عنها لغيرها %~% إلى أن يمن الله يوما بلقياها # وكان وصوله الإسكندرية في السابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع ~~وثلاثين وستمائة. # وقال رحمه الله تعالى : أخذت مع والدي يوما في اختلاف مذاهب الناس ، ~~وأنهم لا يسلمون لأحد في اختياره ، فقال : متى أردت أن يسلم لك أحد في هذا ~~التأليف أعني المغرب ولا يعترض أتعبت نفسك باطلا (1)، وطلبت غاية لا تدرك ~~، وأنا أضرب لك مثلا : يحكى أن رجلا من عقلاء الناس كان له ولد ، فقال له ~~يوما : يا أبي ، ما للناس ينتقدون عليك أشياء وأنت عاقل؟ ولو سعيت في ~~مجانبتها سلمت من نقدهم ، فقال : يا بني ، إنك غر (2) لم تجرب الأمور ، وإن ~~رضا (3) الناس غاية لا تدرك ، وأنا أوقفك على حقيقة ذلك ، وكان عنده حمار ، ~~فقال له : اركب هذا الحمار وأنا أتبعك ماشيا ، فبينما هو (4) كذلك إذ قال ~~رجل : انظر ، ما أقل هذا الغلام بأدب! يركب ويمشي أبوه ، وانظر ما أشد تخلف ~~والده لكونه يتركه لهذا ، فقال له : انزل أركب أنا وامش أنت خلفي ، فقال ~~شخص ms0689 آخر : انظر هذا الشخص ، ما أقله بشفقة! ركب وترك ابنه يمشي ، فقال له : ~~اركب معي ، فقال شخص : أشقاهما الله تعالى! انظر كيف ركبا على الحمار ، ~~وكان في واحد منهما كفاية ، فقال له : انزل بنا ، وقدماه وليس عليه راكب ، ~~فقال شخص : لا خفف الله تعالى عنهما! انظر كيف تركا الحمار فارغا وجعلا ~~يمشيان خلفه ، فقال : يا بني ، سمعت كلامهم ، وعلمت أن أحدا لا يسلم من ~~اعتراض الناس على أي حالة كان ، انتهى. # وقال في أثناء خطبة المغرب ما نصه : الحمد (5) لله الذي جعل الأدب أفضل ~~ما اكتسب ، وأفضل ما انتخب ، إذ هو ذخر لا يخاف كساده ، وكنز لا يخشى ~~انتقاصه وإن كثر مرتاده ، ولله در القائل : [بحر الطويل] PageV02P446 رأيت جميع الكسب يفقده الفتى %~% وتبقى له أخلاقه والتأدب إذا حل في أرض أقام لنفسه %~% بآدابه قدرا به يتكسب وأومأ كل نحوه ، ولعله %~% إلى غير أهل للنباهة ينسب # وقال في أثناء الكلام لبعض المغاربة : [الطويل] # فأثبت في كل المواطن همة %~% إلى طلب العلم الذي كان مطرح (1) وصيرت من قد كان بالنظم جاهلا %~% يحاوله كيما تجود لك المدح # وقال أيضا في الخطبة : وبعد ، فهذا كتاب راحة قد تعبت في جمعه الأسماع ~~والأبصار والأفكار ، وكل عناء سهل إذا أنجح القصد ، وقد بدأ فيه من سنة ~~ثلاثين وخمسمائة ، ومنتهاه إلى غرة سنة إحدى وأربعين وستمائة ، وأول من كان ~~السبب في ابتداء هذا الكتاب جد والدي عبد الملك بن سعيد ، وهو إذ ذاك صاحب ~~قلعة بني سعيد تحت طاعة علي بن يوسف بن تاشفين أمير المسلمين ملك البربر ، ~~إلى أن استبد بها سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ، وقصده في سنة ثلاثين وخمسمائة ~~حافظ الأندلس أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن الحجاري (2) وصنف له كتاب ~~«المسهب ، في غرائب المغرب» في نحو ستة أسفار ، وابتدأ فيه من فتح الأندلس ~~إلى التاريخ الذي ابتدأه فيه ، وهو سنة ثلاثين وخمسمائة ، ثم ثار في خاطر ~~عبد الملك أن يضيف إليه ما أغفله الحجاري ، وتولع بمطالعته ابناه أبو جعفر ~~ومحمد ، وأضافا له ما ms0690 استفاداه ، ولم يزل يزيد إلى أن استبد به محمد ، ~~فاعتنى به أشد اعتناء ، ثم استبد به والدي وكان أعلمهم بهذا الشأن وبلغ من ~~اجتهاده في هذا الكتاب أنني أذكره يوما وقد نوه به ابن هود وهو ملك الأندلس ~~وولاه الجزيرة الخضراء ، فأعلمه شخص أن عند أحد المنسوبين إلى بيت نباهة ~~كراريس من شعر شعرائها ، وأخبار رؤسائها ، الذين تحتوي عليهم دولة بني عبد ~~المؤمن ، فأرسل إليه راغبا في استعارتها ، فأبى ، وقال : علي يمين أن لا ~~تخرج عن منزلي ، وقال : إن كانت له حاجة يأتي على رأسه ، وكان جاهلا ، فلما ~~سمع والدي ضحك فقال لي : سر معي إليه ، فقلت له : ومن يكون هذا حتى نمشي له ~~على هذه الصورة؟ فقال : إني لا أمشي له ، ولكن أمشي للفضلاء الذين تضمنت ~~الكراريس أشعارهم وأخبارهم ، أتراهم لو كانوا أحياء مجتمعين في موضع أنفت ~~أن أمشي إليهم؟ قلت : لا ، قال : فإن الأثر ينوب عن العين ، فمشينا PageV02P447 # إلى منزل الرجل ، فو الله ما أنصفنا في اللقاء ، فلما قضينا منها الغرض ~~صرفها إليه والدي ، وشكره ، وقال : هذه فائدة لم أجدها عند غيرك ، فجزاك ~~الله تعالى خيرا! ثم انفصل وقال : ألم تعلم يا بني أنني سررت بهذه الفائدة ~~أكثر من الولاية ، وإن هذا والله أول السعادة ، وعنوان نجاحها. # والقلعة التي كان بها بنو سعيد تعرف بهم فيقال لها : قلعة بني سعيد ، ~~وكانت تعرف قبل بقلعة أسطلير ، وهو عين لها ، وقال الملاحي في تاريخه : ~~إنها تعرف بقلعة يحصب ، قبيل : من اليمن نزل بها عند فتح الأندلس ، وبها ~~كما مر صنف الحجاري كتاب (1) «المسهب» لصاحبها عبد الملك بن سعيد. # وفي بني سعيد يقول الحجاري : [بحر مجزوء الكامل] # قوم لهم في فخرهم %~% شرف الحديث مع القديم ورثوا الندى والبأس وال %~% عليا كريما عن كريم من كل وضاح به %~% يجلى دجى الليل البهيم (2) # وكان أول من دخل الأندلس من ولد عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه عبد ~~الله بن سعد بن عمار (3)، وقد ذكره ابن حيان في مقتبسه ، وأخبر أن يوسف بن ms0691 ~~عبد الرحمن الفهري صاحب الأندلس آخر دولة بني أمية بالمشرق كتب إليه أن ~~يدافع عبد الرحمن بن معاوية المرواني الداخل للأندلس ، وكان إذ ذاك أميرا ~~على اليمانية من جند دمشق ، وإنما ركن إليه في محاربه عبد الرحمن لما بين ~~بني عمار وبين بني أمية من الثأر بسبب قتل عمار بصفين على يد عسكر معاوية ~~رضي الله تعالى عنه ، وكان عمار من شيعة علي رضي الله تعالى عنهما. # وقال الحجاري : أنشدني أبو بكر محمد بن سعيد (4) صاحب أعمال غرناطة في ~~مدة الملثمين لنفسه ، فيما يليق بجنسه : [بحر مخلع البسيط] PageV02P448 إن لم أكن للعلاء أهلا %~% بما تراه فمن يكون وكل ما أبتغيه دوني %~% ولي على همتي ديون ومن يرم ما يقل عنه %~% فذاك من فعله جنون فرع بأفق السماء سام %~% وأصله راسخ مكين # ومن نظمه قوله أيضا : [المجتث] # الله يعلم أني %~% أحب كسب المعالي وإنما أتوانى %~% عنها لسوء المآل تحتاج للكد والبذ %~% ل واصطناع الرجال (1) دع كل من شاء يسمو %~% لها بكل احتيال فحالهم بانعكاس %~% فيها وحالي حالي # ولما ذكر ابن سعيد في «المغرب» ترجمة الكاتب الرئيس المجيد أبي العباس ~~أحمد الغساني كاتب ملك إفريقية قال : بماذا أصفه؟ ولو أن النجوم تصير لي ~~نثرا لما كنت أنصفه ، وكفاك أني اختبرت الفضلاء من البحر المحيط إلى حضرة ~~القاهرة ، فما رأيت أحسن ولا أفضل عشرة منه ، ولما فارقته لم أشعر إلا ~~برسالته قد وافتني بالإسكندرية من تونس ، وفيها قصيدة فريدة منها : [بحر ~~الكامل] # إيه أبا الحسن استمع شدوي فقد %~% يصغي الحمام إذا الحمام ترنما # ثم سرد بعضا من القصيدة ، وستأتي قريبا إن شاء الله تعالى ، بزيادة على ~~ما ذكر منها في المغرب. # رجع وجد بخطه رحمه الله تعالى آخر الجزء من كتاب «المغرب» ما نصه : أجزت ~~الشيخ القاضي الأجل أبا الفضل أحمد ابن الشيخ القاضي أبي يعقوب التيفاشي ، ~~أن يروي عن مصنفي هذا ، وهو «المغرب ، في محاسن المغرب» ويرويه من شاء ثقة ~~بفهمه ، واستنامة إلى علمه ، وكذلك أجزت لفتاه النبيه جمال الدين أبي عبد ms0692 ~~الله محمد بن أبي بكر بن خطلخ الفارسي الأرموي أن يرويه عني ، ويرويه من ~~شاء ، وكتبه مصنفه علي بن موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد في تاريخ ~~الفراغ من نسخ هذا السفر ، انتهى. PageV02P449 # وقال في وسيم من أبناء العجم صحبه في الطريق من حلب إلى بغداد فمات ، ~~وكان ظريفا أديبا : [بحر مجزوء الكامل] # لهفي على غصن ذوى %~% أفقدته لما استوى ريان من ماء الصبا %~% ومن المدامع ما ارتوى لا تعذلوني إن نطق %~% ت الدهر فيه عن الهوى كم ضل صاحبه بسح %~% ر اللحظ منه وكم غوى أنا لا أفيق الدهر في %~% ه من الصبابة والجوى إن الهوى حيا وميت %~% ا لا يزال به سوى (1) كم قد نويت به النعي %~% م فقدر الله النوى دار السلام (2) حويت من %~% كل المحاسن قد حوى مجموع حسن قد توى (3) %~% في جنة وبها ثوى # وولد أبو الحسن علي بن موسى بن محمد يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر ~~رمضان عام عشرة وستمائة ، وهو علي بن موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد بن ~~خلف بن سعيد بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن الحسن بن عثمان بن محمد بن عبد ~~الله بن سعيد (4) بن عمار بن ياسر ، رضي الله تعالى عنه! وقال في «المغرب» ~~لما عرف بوالده الكاتب الشهير أبي عمران موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد ~~، ما ملخصه (5): لو لا أنه والدي لأطنبت في ذكره ، ووفيته من الوصف حق ~~قدره ، لكن كفاه وصفا ما أثبت (6) له في هذه الترجمة ، وما مر له ويمر في ~~أثناء هذا الكتاب ، وكون كل من اشتغل بهذا التأليف نهرا وهو بحر ، واشتهاره ~~في حفظه التاريخ والاعتناء بالآداب في بلاده ، بحيث لا يحتاج إلى تنبيه ولا ~~إطناب ، وله من النظم والنثر ما تضج الأقلام من كثرته ، ويستمد القطر (7) ~~من درته ، ومما PageV02P450 # شاهدت من عجائبه أنه عاش سبعا وستين سنة ولم أره يوما تخلى عن (1) مطالعة ~~كتاب أو كتب ما يخلده ، حتى إن أيام الأعياد ms0693 لا يخليها من ذلك ، ولقد دخلت ~~عليه في يوم عيد وهو في جهد عظيم من الكتب ، فقلت له : يا سيدي ، أفي هذا ~~اليوم لا تستريح؟ فنظر إلي كالمغضب وقال : أظنك لا تفلح أبدا ، أترى الراحة ~~في غير هذا؟ والله لا أحسب راحة تبلغ مبلغها ، ولوددت أن الله تعالى يضاعف ~~عمري حتى أتم كتاب «المغرب» على غرضي ، قال : فأثار ذلك في خاطري أن صرت ~~مثله لا ألتذ بنعيم غير ما ألتذ به من هذا الشأن ، ولو لا ذلك ما بلغ هذا ~~التأليف إلى ما تراه ، وكان أولع الناس بالتجول في البلدان ، ومشاهدة ~~الفضلاء ، واستفادة ما يرى وما يسمع ، وفي تولعه بالتقييد والمطالعة للكتب ~~يقول : [بحر البسيط] # يا مفنيا عمره في الكأس والوتر %~% وراعيا في الدجى للأنجم الزهر يبكى حبيبا جفاه أو ينادم من %~% يهفو لديه كغصن باسم الزهر منعما بين لذات يمحقها %~% ولا يخلد من فحر ولا سير وعاذلا لي فيما ظلت أكتبه %~% يبدي التعجب من صبري ومن فكري يقول مالك قد أفنيت عمرك في %~% حبر وطرس عن الأغصان والحبر وظلت تسهر طول الليل في تعب %~% ولا تني (2) أمد الأيام في ضجر أقصر فإني أدري بالذي طمحت %~% لأفقه همتي واسأل عن الأثر واسمع لقول الذي تتلى محاسنه %~% من بعد ما صار مثل الترب كالسور جمال ذي الأرض كانوا في الحياة ، وهم %~% بعد الممات جمال الكتب والسير (3) # وولد أبو عمران موسى بن محمد في الخامس من رجب عام ثلاثة وسبعين وخمسمائة ~~، وتوفي بثغر الإسكندرية يوم الاثنين الثامن من شوال عام أربعين وستمائة. # وولد أبوه محمد بن عبد الملك صاحب أعمال غرناطة وأعمال إشبيلية عام أربعة ~~عشر وخمسمائة ، وتوفي بشعبان عام تسعة وثمانين وخمسمائة بغرناطة. # وكان محمد بن عبد الملك وزيرا جليلا ، بعيد الصيت ، عالي الذكر ، رفيع ~~الهمة ، كثير الأموال ، وذكره ابن صاحب الصلات (4) في كتابه «تاريخ ~~الموحدين» ونبه على مكانته منهم في PageV02P451 # الحظوة والأخذ في أمور الناس ، وأثنى عليه ، وذكره السهيلي في «شرح ~~السيرة الشريفة» (1) حيث ذكر الكتاب الموجه من رسول الله ms0694 صلى الله عليه ~~وسلم إلى هرقل وأن محمد بن عبد الملك عاينه عند أدفونش (2) مكرما مفتخرا به ~~، والقصة مشهورة ، ومدحه الرصافي بقصيدة أولها : [بحر الكامل] # ذهنا يفيض وخاطرا متوقدا %~% ما ذا عسى يثنى على علم الندى # ولما أنشده قصيدته فيه التي أولها [الكامل] : # لمحلك الترفيع والتعظيم %~% ولوجهك التقديس والتكريم # حلف لا يسمعها ، وقال : علي إجازتك ، ولكن طباعي لا تحمل مثل هذا ، فقال ~~له الرصافي : ومن مثلك يستحق هذا في الوقت غيرك؟ فقال له : دعني من خداعك ، ~~أنا وما أعلمه من قلبي. # وأنشد له في الطالع السعيد : [بحر الطويل] # فلا تظهرن ما كان في الصدر كامنا %~% ولا تركبن بالغيظ في مركب وعر ولا تبحثن في عذر من جاء تائبا %~% فليس كريما من يباحث في العذر # وولي للموحدين أعمالا كثيرة بمراكش وسلا وإشبيلية وغرناطة ، واتصلت ~~ولايته على أعمال غرناطة ، وكان من شيوخها وأعيانها ، وكتب عليه عقد أن في ~~داره من الحلى وأصنافه ما لا يمكن إلا في دار الملك ، وأنه إذا ركب في صلاة ~~الصبح شوش عليه (3) نباح الكلاب ، فأمر المنصور بالقبض عليه وعلى ابن عمه ~~صاحب أعمال إفريقية أبي الحسن سنة 593 ، ثم رضي عنهما ، وأمر محمد بن عبد ~~الملك أن يكتب بخطه كل ما أخذ منه (4)، فصرفه عليه ، ولم ينقص منه شيئا ، ~~وغرم له ما فات منه ، وهذا مما يدل على قوة سعد محمد بن عبد الملك المذكور ~~ونباهة قدره ، وحسبه من الفخر مدح أديب الأندلس وشاعرها أبي عبد الله ~~الرصافي (5) له ، وهو ممن يمدح الخلفاء في ذلك العصر رحمه الله تعالى . # وولد أبوه عبد الملك بن سعيد عام ستة وتسعين وأربعمائة ، وتوفي بحضرة ~~مراكش عام اثنين وستين وخمسمائة. قال الحجاري : لما مات يحيى بن غانية ~~الملثم ملك الأندلس بحضرة PageV02P452 # غرناطة ، وكان وزيره ومدبر دولته عبد الملك بن سعيد ، بادر الفرار ~~لغرناطة عند ما سمع بموته إلى قلعته ، وثار بها ، وطلبه خليفة يحيى بن ~~غانية طلحة بن العنبر ، فوجده قد فاته. # وقد قدمنا أن عبد الملك هذا هو السبب في ms0695 تأليف كتاب «المغرب ، في أخبار ~~المغرب» ثم تممه ابنه محمد بن عبد الملك ، ثم تمم ما بقي منه ابنه موسى بن ~~محمد ، ثم أربى على الكل في إتمامه أبو الحسن علي بن موسى الذي قصدناه ~~بالترجمة في هذا الكتاب ، وقد ذكرنا من أحواله جملة كافية. # ومن فوائد ابن سعيد أبي الحسن ما حكاه عن صاحب كتاب «الكمائم» (1) وهو : ~~فأما فسطاط مصر فإن مبانيها كانت في القديم متصلة بمباني مدينة عين شمس ، ~~وجاء الإسلام وبها بناء يعرف بالقصر حوله مساكن ، وهو الذي عليه نزل عمرو ~~بن العاص ، وضرب فسطاطه حيث المسجد الجامع المنسوب إليه ، ثم لما فتحها قسم ~~المنازل على القبائل ، ونسب المدينة إليه ، فقيل : فسطاط عمرو ، وتداولت ~~عليها بعد ذلك ولاة مصر ، فاتخذوها سرير السلطنة ، وتضاعفت عمارتها ، فأقبل ~~الناس من كل جانب إليها ، وقصروا أمانيهم عليها ، إلى أن رسخت بها دولة بني ~~طولون ، فبنوا إلى جانبها المنازل المعروفة بالقطائع ، وبها كان مسجد ابن ~~طولون الذي هو الآن إلى جانب القاهرة ، وهي مدينة مستطيلة يمر النيل مع ~~طولها ، وتحط في ساحلها المراكب الآتية من شمال النيل وجنوبه بأنواع ~~الفوائد ، وبها منتزهات ، وهي في الإقليم الثالث ، ولا ينزل فيها مطر إلا ~~في النادر ، وترابها ينتن الأرجل ، وهو قبيح اللون ، تستكدر منه أرجاؤها ، ~~ويسوء بسببه هواؤها ، ولها أسواق ضخمة إلا أنها ضيقة ، ومبانيها بالقصب ~~والطوب طبقة على طبقة ، ومذ بنيت القاهرة ضعفت مدينة الفسطاط ، وفرط في ~~الاعتناء بها بعد الإفراط ، وبينهما نحو ميلين ، وأنشدت فيها للشريف ~~العقيلي (2): [بحر الطويل] # أحن إلى الفسطاط شوقا وإنني %~% لأدعو لها أن لا يحل بها القطر وهل في الحيا من حاجة لجنابها %~% وفي كل قطر من جوانبها نهر تبدت عروسا والمقطم تاجها %~% ومن نيلها عقد كما انتظم الدر # وقال عن كتاب إجار : والفسطاط هو قصبة مصر ، والجبل المقطم شرقيها ، وهو متصل PageV02P453 # بجبل الزمرذ (1)، وقال عن كتاب ابن حوقل : الفسطاط مدينة عظيمة (2)، ~~ينقسم النيل لديها ، وهي كبيرة ، ومقدارها نحو فرسخ ، على غاية العمارة ~~والطيب واللذة ذات رحاب في محالها ms0696 ، وأسواق عظام فيها ضيق ، ومتاجر فخام ، ~~ولها ظاهر أنيق ، وبساتين نضرة ، ومنتزهات على ممر الأيام خضرة ، وفي ~~الفسطاط قبائل وخطط للعرب تنسب إليها كالكوفة والبصرة ، إلا أنها أقل من ~~ذلك ، وهي سبخة الأرض ، غير نقية التربة ، وتكون الدار بها سبع طبقات وخمسا ~~وستا ، وربما يسكن في الدار المائتان من الناس ، ومعظم بنيانهم بالطوب ، ~~وأسفل دورهم غير مسكون ، وبها مسجدان للجمعة ، بنى أحدهما عمرو بن العاص في ~~وسط الفسطاط ، والآخر على الموقف بناه ابن طولون ، وكان خارج الفسطاط أبنية ~~بناها أحمد بن طولون ميلا في ميل يسكنها جنده ، وتعرف بالقطائع ، كما بنى ~~بنو الأغلب خارج القيروان رقادة ، وقد خربتا في وقتنا هذا ، وأخلف الله بدل ~~القطائع بظاهر مدينة الفسطاط القاهرة. # قال ابن سعيد : لما استقررت بالقاهرة تشوقت (3) إلى معاينة الفسطاط ، ~~فسار معي إليها أحد أصحاب القرية ، فرأيت عند باب زويلة من الحمير المعدة ~~لركوب من يسير إلى الفسطاط جملة عظيمة ، لا عهد لي بمثلها في بلد ، فركب ~~منها حمارا ، وأشار إلي أن أركب حمارا آخر ، فأنفت من ذلك جريا على عادة ما ~~خلفته في بلاد المغرب ، فأخبرني أنه غير معيب على أعيان مصر ، وعاينت ~~الفقهاء وأصحاب البزة والشارة الظاهرة (4) يركبونها ، فركبت ، وعند ما ~~استويت راكبا أشار المكاري إلى الحمار ، فطار بي ، وأثار من الغبار الأسود ~~ما أعمى عيني ، ودنس ثيابي ، وعاينت ما كرهته ، ولقلة معرفتي بركوب الحمار ~~وشدة عدوه على قانون لم أعهده ، وقلة رفق المكاري ، وقعت في تلك الظلمة ~~المثارة من ذلك العجاج ، فقلت : [بحر المتقارب] # لقيت بمصر أشد البوار %~% ركوب الحمار وكحل الغبار وخلفي مكار يفوق الريا %~% ح لا يعرف الرفق مهما استطار أناديه مهلا فلا يرعوي %~% إلى أن سجدت سجود العثار وقد مد فوقي رواق الثرى %~% وألحد فيها ضياء النهار # فدفعت إلى المكاري أجرته ، وقلت له : إحسانك أن تتركني أمشي على رجلي ومشيت PageV02P454 # إلى أن بلغتها ، وقدرت الطريق بين الفسطاط والقاهرة وحققته بعد ذلك نحو ~~ميلين ، ولما أقبلت على الفسطاط أدبرت عني المسرة ، وتأملت أسوارا مثلمة ~~سوداء وآفاقا ms0697 مغبرة ، ودخلت من بابها وهو دون غلق يفضي إلى خراب معمور ~~بمبان مشتتة (1) الوضع ، غير مستقيمة الشوارع ، قد بنيت من الطوب الأدكن ~~(2) والقصب والنخيل طبقة فوق طبقة ، وحول أبوابها من التراب الأسود ~~والأزبال ما يقبض نفس النظيف ، ويغض طرف الظريف ، فسرت وأنا معاين لاستصحاب ~~تلك الحال ، إلى أن صرت في أسواقها الضيقة ، فقاسيت من ازدحام الناس فيها ~~لحوائج السوق والروايا (3) التي على الجمال ما لا تفي به إلا مشاهدته ~~ومقاساته إلى أن انتهيت إلى المسجد الجامع ، فعاينت من ضيق الأسواق التي ~~حوله ما ذكرت به ضده في جامع إشبيلية وجامع مراكش ، ثم دخلت إليه فعاينت ~~جامعا كبيرا قديم البناء ، غير مزخرف ، ولا محتفل في حصره التي تدور مع بعض ~~حيطانه ، وتنبسظ فيه ، وأبصرت العامة رجالا ونساء قد جعلوه معبرا بأوطئة ~~أقدامهم يجوزون فيه من باب إلى باب ليقرب عليهم الطريق ، والبياعون يبيعون ~~فيه أصناف المكسرات والكعك وما سوى ذلك ، والناس يأكلون في عدة أمكنة منه ~~غير متحشمين لجري العادة عندهم بذلك ، وعدة صبيان بأواني ماء يطوفون على كل ~~من يأكل ، قد جعلوا ما يحصل لهم منه رزقا ، وفضلات مآكلهم مطروحة في صحن ~~الجامع ، وفي زواياه العنكبوت قد عظم نسجه في السقف والأركان والحيطان ، ~~والصبيان يلعبون في صحنه ، وحيطانه مكتوبة بالفحم والحمرة بخطوط قبيحة ~~مختلفة من كتب فقراء العامة ، إلا أن مع ذلك على الجامع المذكور من الرونق ~~وحسن القبول وانبساط النفس ما لا تجده في جامع إشبيلية مع زخرفته والبستان ~~الذي في صحنه ، ولقد تأملت ما وجدت فيه من الارتياح والأنس (4) دون منظر ~~يوجب ذلك فعلمت أن ذلك سر مودع من وقوف الصحابة رضي الله تعالى عنهم في ~~ساحته عند بنائه ، واستحسنت ما أبصرته من حلق المتصدرين لإقراء القرآن ~~والفقه والنحو في عدة أماكن ، وسألت عن مواد أرزاقهم فأخبرت أنها من فروض ~~الزكاة وما أشبه ذلك ، ثم أخبرت أن اقتضاء ذلك يصعب إلا بالجاه والتعب ، ثم ~~انفصلنا من هناك إلى ساحل النيل ، فرأيت ساحلا كدر التربة (5)، غير نظيف ~~ولا متسع ms0698 الساحة ، ولا مستقيم الاستطالة ، ولا عليه سور أبيض ، إلا أنه مع ~~ذلك كثير العمارة PageV02P455 # بالمراكب وأصناف الأرزاق التي تصل من جميع أقطار النيل ، ولئن قلت إني لم ~~أبصر على نهر ما أبصرته على ذلك الساحل فإني أقول حقا ، والنيل هنالك ضيق ، ~~لكون الجزيرة التي بنى فيها سلطان الديار المصرية الآن قلعته (1) قد توسطت ~~الماء ومالت إلى جهة الفسطاط ، وبحسن سورها المبيض الشامخ حسن منظر الفرجة ~~في ذلك الساحل ، وقد ذكر ابن حوقل الجسر الذي يكون ممتدا من الفسطاط إلى ~~الجزيرة ، وهو غير طويل ، ومن الجانب الآخر إلى البر الغربي المعروف ببر ~~الجيزة (2) جسر آخر من الجزيرة إليه ، وأكثر جواز الناس بأنفسهم ودوابهم في ~~المراكب ، لأن هذين الجسرين قد احترما لحصولهما في حيز قلعة السلطان ، ولا ~~يجوز أحد على الجسر الذي بين الفسطاط والجزيرة راكبا احتراما لموضع السلطان ~~، وبتنا في ليلة ذلك اليوم بطيارة مرتفعة على جانب النيل ، فقلت : [بحر ~~الطويل] # نزلنا من الفسطاط أحسن منزل %~% بحيث امتداد النيل قد دار كالعقد وقد جمعت فيه المراكب سحرة (3) %~% كسرب قطا أضحى يرف على ورد (4) وأصبح يطفو الموج فيه ويرتمي %~% ويطرب أحيانا ويلعب بالنرد حلا ماؤه كالريق ممن أحبه %~% فمدت عليه حلة من حلى الخد وقد كان مثل النهر من قبل مده %~% فأصبح لما زاده المد كالورد # وقلت هذه لأني لم أذق في المياه أحلى من مائه ، وإنه يكون قبل المد الذي ~~يزيد به ويفيض على أقطاره أبيض ، فإذا كان عباب النيل صار أحمر ، وأنشدني ~~علم الدين فخر الترك أيدمر عتيق وزير الجزيرة في مدح الفسطاط. (5) [بحر الرمل] # حبذا الفسطاط من والدة %~% جنبت أولادها در الجفا (6) يرد النيل إليها كدرا %~% فإذا مازج أهليها صفا لطفوا فالمزن لا تألفهم %~% خجلا لما رأتهم ألطفا # ولم أر في أهل البلاد ألطف من أهل الفسطاط ، حتى إنهم ألطف من أهل ~~القاهرة ، وبينهما نحو ميلين ، والحال أن أهل الفسطاط في نهاية من اللطافة ~~واللين في الكلام ، وتحت ذلك من الملق وقلة المبالاة ورعاية (7) قدر الصحبة ~~وكثرة الممازحة (8) والألفة ms0699 ما يطول ذكره. PageV02P456 # وأما ما يرد على الفسطاط من متاجر البحر الإسكندراني والبحر الحجازي فإنه ~~فوق ما يوصف ، وبه مجمع ذلك ، لا بالقاهرة ، ومنها يجهز إلى القاهرة وسائر ~~البلاد. # وبالفسطاط مطابخ السكر والصابون ومعظم ما يجري هذا المجرى ، لأن القاهرة ~~بنيت للاختصاص بالجند ، كما أن جميع زي الجند بالقاهرة أعظم منه بالفسطاط ، ~~وكذلك ما ينسج ويصاغ وسائر ما يعمل من الأشياء الرفيعة السلطانية ، والخراب ~~في الفسطاط كثير ، والقاهرة أجد وأعمر وأكثر زحمة ، باعتبار انتقال السلطان ~~إليها ، وسكنى الأجناد فيها ، وقد نفخ روح الاعتناء والنمو في مدينة ~~الفسطاط الآن ، لمجاورتها للجزيرة الصالحية ، وكثير من الجند قد انتقل ~~إليها للقرب من الخدمة ، وبنى على سورها جماعة منهم مناظر تبهج الناظر ، انتهى. # قال المقريزي : يعني ابن سعيد ما بني على شقة (1) مصر من جهة النيل ، انتهى. # وقال ابن سعيد المذكور في «المغرب ، من حلى المغرب» ما ملخصه : الروضة ~~أمام الفسطاط فيما بينها وبين مناظر الجيزة ، وبها مقياس النيل ، وكانت ~~منتزها لأهل مصر ، فاختارها الملك الصالح بن الملك الكامل سرير السلطنة (2) ~~، وبنى فيها قلعة مسورة ساطع اللون محكم البناء عالي السمك لم تر عيني أحسن ~~منه ، وفي هذه الجزيرة كان الهودج الذي بناه الخليفة الآمر لزوجته البدوية ~~التي هام في حبها ، والمختار بستان الإخشيد وقصره ، وله ذكر في شعر تميم بن ~~المعز وغيره ، ولشعراء مصر في هذه الجزيرة أشعار ، منها قول أبي الفتح بن ~~قادوس الدمياطي : [بحر الوافر] # أرى سرج الجزيرة من بعيد %~% كأحداق تغازل في المغازل كأن مجرة الجوزاء خطت %~% وأثبتت المنازل في المنازل # قال : وكنت أبيت بعض الليالي بالفسطاط ، فيزدهيني ضحك البدر في وجه النيل ~~مع سور هذه الجزيرة الدري اللون ، ولم أنفصل عن مصر حتى كمل سور [هذه] ~~القلعة ، وفي داخله من الدور السلطانية ما ارتفعت إليه همة بانيها ، وهو من ~~أعظم السلاطين في البناء ، وأبصرت بهذه الجزيرة إيوانا لجلوسه لم تر عيني ~~مثاله (3)، لا يقدر ما أنفق عليه ، وفيه من صحائف الذهب والرخام الآبنوسي ~~والكافوري والمجزع ما يذهل الأفكار ، ويستوقف ms0700 الأبصار ، ويفضل عما PageV02P457 # أحاط به السور أرض طويلة في بعضها حاظر حصر فيه أصناف الوحوش التي يتفرج ~~عليها السلطان ، وبعدها مروج تنقطع فيها مياه النيل فتنظر فيها أحسن منظر ، ~~قال : وقد تفرجت كثيرا في طرف (1) هذه الجزيرة مما يلي أثر الفسطاط فقطعت ~~به عشيات مذهبات ، لم تزل لأحزان الغربة مذهبات ، وإذا زاد النيل فصل برها ~~عن بر الفسطاط من جهة خليج القاهرة ، ويبقى موضع الجسر تكون فيه المراكب ، انتهى. # وأورد الصفدي في تذكرته لابن سعيد المذكور في هذه الجزيرة : [بحر الكامل] # انظر إلى سور الجزيرة في الدجى %~% والبدر يلثم منه ثغرا أشنبا تتضاحك الأنوار في جنباته %~% فتريك فوق النيل أمرا معجبا بينا تراه مفضضا في جانب %~% أبصرت منه في سواه مذهبا لله مرأى ما رآه ناظري %~% إلا خلعت له المقام تطربا # وقال في «المغرب» نقلا عن بعضهم ما صورته : وأما مدينة القاهرة ، فهي ~~الحالية الباهرة ، التي تفنن فيها الفاطميون وأبدعوا في بنائها ، واتخذوها ~~قطبا لخلافتهم ومركزا لأرجائها ، فنسي الفسطاط ، وزهد فيه بعد الاغتباط ، ~~وسميت القاهرة لأنها (2) تقهر من شذ [عنها] ورام مخالفة أميرها. قال ابن ~~سعيد : هذه المدينة اسمها أعظم منها ، وكان ينبغي أن تكون في ترتيبها ~~ومبانيها على خلاف ما عاينته ، لأنها مدينة بناها المعز أعظم خلفاء ~~العبيديين ، وكان سلطانه قد عم جميع طول المغرب من أول الديار المصرية إلى ~~البحر المحيط : [بحر الطويل] # وسارت مسير الشمس في كل بلدة %~% وهبت هبوب الريح في البر والبحر # لا سيما وقد عاين مباني أبيه المنصور في مدينة المنصورية (3) إلى جانب ~~القيروان ، وعاين المهدية مدينة جده عبيد الله المهدي ، لكن الهمة ~~السلطانية ظاهرة على قصور الخلفاء بالقاهرة ، وهي ناطقة إلى الآن بألسن ~~الآثار ، ولله در القائل : # همم الملوك إذا أرادوا ذكرها %~% من بعدهم فبألسن البنيان إن البناء إذا تعاظم شأنه %~% أضحى يدل على عظيم الشان # وتهمم من بعده الخلفاء المصريون في الزيادة في تلك القصور ، وقد عاينت ~~فيها إيوانا PageV02P458 # يقولون إنه بني قدر إيوان كسرى الذي بالمدائن ، وكان يجلس فيها خلفاؤهم ~~ولهم ms0701 على الخليج الذي بين الفسطاط والقاهرة مبان عظيمة جليلة الآثار ، ~~وأبصرت في قصورهم حيطانا عليها طاقات عديدة من الكلس والجبس ذكر لي أنهم ~~كانوا يجددون تبييضها في كل سنة ، والمكان المعروف بالقاهرة ببين القصرين ~~هو من الترتيب السلطاني ، لأن هناك ساحة متسعة للعسكر والمتفرجين ما بين ~~القصرين ، ولو كانت القاهرة كلها كذلك كانت عظيمة القدر كاملة الهمة ~~السلطانية ، ولكن ذلك أمد قليل ، ثم تسير منه إلى أمد ضيق ، وتمر في ممر ~~كدر خرج بين الدكاكين ، إذا ازدحمت فيه الخيل مع الرجالة كان مما تضيق به ~~الصدور ، وتسخن منه العيون ، ولقد عاينت يوما وزير الدولة وبين يديه ~~الأمراء ، وهو في موكب جليل ، وقد لقي في طريقه عجلة بقر تحمل حجارة ، وقد ~~سدت جميع الطرق بين يدي الدكاكين ، ووقف الوزير وعظم الازدحام ، وكان في ~~موضع طباخين ، والدخان في وجه الوزير ، وعلى ثيابه ، وقد كاد يهلك المشاة ، ~~وكدت أهلك في جملتهم ، وأكثر دروب القاهرة ضيقة مظلمة كثيرة التراب ~~والأزبال ، والمباني عليها من قصب وطين مرتفعة قد ضيقت مسلك الهواء والضوء ~~بينها ، ولم أر في جميع بلاد المغرب أسوأ منها حالا في ذلك ، ولقد كنت إذا ~~مشيت فيها يضيق صدري ، وتدركني وحشة عظيمة ، حتى أخرج إلى بين القصرين. # ومن عيوب القاهرة أنها في أرض النيل الأعظم ويموت الإنسان فيها عطشا ~~لبعدها عن مجرى النيل ، لئلا يصادرها ويأكل ديارها ، وإذا احتاج الإنسان ~~إلى فرجة في نيلها مشى في مسافة بعيدة بظاهرها بين المباني التي خارج السور ~~إلى موضع يعرف بالمقس ، وجوها لا يبرح كدرا مما تثيره (1) الأرض من التراب ~~الأسود ، وقد قلت فيها حين أكثر علي رفاقي من الحض على العود فيها : [بحر ~~المتقارب] # يقولون سافر إلى القاهره %~% ومالي بها راحة ظاهره زحام وضيق وكرب وما %~% تثير بها أرجل سائره # وعند ما يقبل المسافر عليها يرى سورا أسود كدرا ، وجوا مغبرا ، فتنقبض ~~نفسه ، ويفر أنسه ، وأحسن موضع في ظواهرها للفرجة أرض الطبالة ، لا سيما ~~أرض القرط والكتان ، وقلت : [بحر الطويل] # سقى الله أرضا كلما زرت ms0702 روضها %~% كساها وحلاها بزينته القرط PageV02P459 تجلت عروسا والمياه عقودها %~% وفي كل قطر من جوانبها قرط # وفيها خليج لا يزال يضعف بين حضرتها حتى يصير كما قال الرصافي : [بحر ~~الكامل] # ما زالت الأمحال تأخذه %~% حتى غدا كذؤابة النجم # وقلت في نوار الكتان (1) على جانبي الخليج : [بحر البسيط] # انظر إلى النهر والكتان يرمقه %~% من جانبيه بأجفان لها حدق رأته سيفا عليه للصبا شطب %~% فقابلته بأحداق بها أرق وأصبحت في يد أرواح تنسجها %~% حتى غدت حلقا من فوقها حلق فلم تزرها (2) ووجه الأرض مصطبح %~% أو عند صفوته (3) إن كنت تغتبق (4) # وأعجبني في ظاهرها بركة الفيل ، لأنها دائرة كالبدر ، والمناظر فوقها ~~كالنجوم ، وعادة السلطان أن يركب فيها بالليل ، وتسرج أصحاب المناظر على ~~قدر همتهم وقدرتهم ، فيكون لها بذلك منظر عجيب ، وفي ذلك قيل : [بحر ~~البسيط] # انظر إلى بركة الفيل التي اكتنفت %~% بها المناظر كالأهداب للبصر كأنما هي والأبصار ترمقها %~% كواكب قد أداروها على القمر # ونظرت إليها وقد قابلتها الشمس بالغدوة (5) فقلت : [بحر البسيط] # انظر إلى بركة الفيل التي فجرت (6) %~% لها الغزالة (7) فجرا من مطالعها وخل طرفك مجنونا ببهجتها %~% يهيم وجدا وحبا في بدائعها # والفسطاط أكثر أرزاقا ، وأرخص أسعارا من القاهرة ، لقرب النيل من الفسطاط ~~، والمراكب التي تصل بالخيرات تحط هناك ، ويباع ما يصل فيها بالقرب منها ، ~~وليس يتفق ذلك في ساحل القاهرة ، لأنه يبعد عن المدينة ، والقاهرة هي أكثر ~~عمارة واحتراما وحشمة من الفسطاط ، لأنها أجل مدارس ، وأضخم خانات ، وأعظم ~~ديارا لسكنى الأمراء فيها ، لأنها PageV02P460 # المخصوصة بالسلطنة ، لقرب قلعة الجبل منها ، فأمور السلطنة كلها فيها ~~أيسر ، وأكثر ، وبها الطراز وسائر الأشياء التي يتزين بها الرجال والنساء ، ~~إلا أن في هذا الوقت لما اعتنى السلطان ببناء قلعة الجزيرة التي أمام ~~الفسطاط وصيرها سرير السلطنة عظمت عمارة الفسطاط ، وانتقل إليها كثير من ~~الأمراء ، وضخمت أسواقها ، وبنى فيها السلطان أمام الجسر الذي للجزيرة ~~قيسارية عظيمة ، فنقل إليها من القاهرة سوق الأجناد التي يباع فيها الفراء ~~والجوخ وما أشبه ذلك. # إلى أن قال : وهي الآن عظيمة آهلة ، يجبى ms0703 إليها من الشرق والغرب والجنوب ~~والشمال ما لا يحيط بجملته وتفسيره إلا خالق الكل جل وعلا ، وهي مستحسنة ~~للفقير الذي لا يخاف طلب زكاة ولا ترسيما (1) ولا عذابا ، ولا يطالب برفيق ~~له إذا مات ، فيقال له : ترك عندك مالا ، فربما سجن في شأنه أو ضرب أو عصر ~~، والفقير المجرد فيها يستريح بجهة رخص الخبز وكثرته ، ووجود السماع والفرج ~~في ظواهرها ودواخلها ، وقلة الاعتراض عليه فيما تذهب إليه نفسه ، يحكم فيها ~~كيف شاء من رقص في وسط السوق أو تجريد أو سكر من حشيشة أو صحبة مردان (2) ~~وما أشبه ذلك ، بخلاف غيرها من بلاد المغرب ، وسائر الفقراء لا يتعرضون ~~إليهم بالقبض للأسطول إلا المغاربة ، فذلك وقف عليهم لمعرفتهم بمعاناة ~~[الحرب] (3) والبحر ، وقد عم ذلك من يعرف معاناة البحر منهم ومن لا يعرف ، ~~وهم في القدوم عليها بين حالين : إن كان المغربي غنيا طولب بالزكاة وضيق ~~عليه (4)، وإن كان مجردا فقيرا حمل إلى السجن حتى يحين وقت الأسطول. # وفي القاهرة أزاهر كثيرة غير منقطعة الاتصال ، وهذا الشأن في الديار ~~المصرية يفضل كثيرا من البلاد ، وفي اجتماع النرجس والورد فيها أقول : [بحر ~~السريع] # من فضل النرجس وهو الذي %~% يرضى بحكم الورد إذ يرأس أما ترى الورد غدا قاعدا %~% وقام في خدمته النرجس # وأكثر ما فيها من الثمرات والفواكه الرمان والموز ، أما التفاح والإجاص ~~فقليل غال ، وكذلك الخوخ ، وفيها الورد والنرجس والنسرين والنيلوفر ~~والبنفسج والياسمين والليمون PageV02P461 # الأخضر والأصفر ، وأما العنب والتين فقليل غال ، ولكثرة ما يعصرون العنب ~~في أرياف النيل لا يصل منه إلا القليل ، ومع هذا فشرابه عندهم في غاية ~~الغلاء ، وعامتها يشربون المزر الأبيض المتخذ من الحنطة ، حتى إن الحنطة ~~يطلع سعرها بسبب ذلك (1)، فينادي المنادي من قبل الوالي بقطعه وكسر أوانيه ~~، ولا ينكر فيها إظهار أواني الخمر ولا آلات الطرب ذوات الأوتار ، ولا تبرج ~~النساء العواهر ، ولا غير ذلك مما ينكر في غيرها من بلاد المغرب ، وقد دخلت ~~في الخليج الذي بين القاهرة ومصر وتعظم عمارته فيما يلي القاهرة فرأيت فيه ms0704 ~~من ذلك العجائب ، وربما وقع فيه قتل بسبب السكر فيمنع فيه الشرب ، وذلك في ~~بعض الأحيان ، وهو ضيق ، عليه من الجهتين مناظر كثيرة العمارة بعالم التهكم ~~والطرب والمخالفة ، حتى إن المحتشمين والرؤساء لا يجيزون العبور به في مركب ~~، وللسرج في جانبيه بالليل منظر ، وكثيرا ما يتفرج فيه أهل الستر في الليل ~~، وفي ذلك أقول : [مخلع البسيط] # لا تركبن في خليج مصر %~% إلا إذا أسدل الظلام فقد علمت الذي عليه %~% من عالم كلهم طغام (2) صفان للحرب قد أطلا %~% سلاح ما بينهم كلام يا سيدي لا تسر إليه %~% إلا إذا هوم (3) النيام والليل ستر على التصابي %~% عليه من فضله لثام والسرج قد بدت (4) عليه %~% منها دنانير لا ترام وهو قد امتد والمباني %~% عليه في خدمة قيام لله كم دوحة جنينا %~% هناك أثمارها الأثام # قال المقريزي : وفيه تحامل كثير ، انتهى. # ومن نظر بعين الإنصاف علم أن التحامل في نسبة التحامل إليه ، والله تعالى ~~الموفق. # قال ابن سعيد : ومعاملة الفسطاط والقاهرة بالدراهم المعروفة بالسوداء ، ~~كل درهم منها ثلاث من الدراهم الناصرية ، وفي المعاملة بها شدة وخسارة في ~~البيع والشراء ، ومخاصمة بين الفريقين ، وكان بها قديما الفلوس ، فقطعها ~~الملك الكامل ، فبقيت الآن مقطوعة منها ، وهي في الإقليم الثالث ، وهواؤها ~~رديء ، لا سيما إذا هب المريسي من جهة القبلة ، وأيضا فرمد العين PageV02P462 # فيها كثير ، والمعايش فيها معتذرة نزرة ، لا سيما أصناف الفضلاء ، وجوامك ~~(1) المدارس قليلة كدرة ، وأكثر ما يتعيش بها اليهود والنصارى في كتابة ~~الطب والخراج ، والنصارى بها يمتازون بالزنار في أوساطهم ، واليهود بعمائم ~~صفر ، ويركبون البغال ، ويلبسون الملابس الجليلة ، ويأكل أهل القاهرة ~~البطارخ ، ولا تصنع حلاوة القمح إلا بها وبغيرها من الديار المصرية ، وفيها ~~جوار طباخات أصل تعليمهن من قصور الخلفاء الفاطميين ، ولهن في الطبخ صنائع ~~عجيبة ، ورياسة متقدمة ، ومطابخ السكر والمواضع التي يصنع بها الورق ~~المنصوري مخصوصة بالفسطاط دون القاهرة ، انتهى المقصود من هذا الموضع من ~~كلام أبي الحسن النور بن سعيد رحمه الله تعالى : # وقال رحمه الله : [المجتث] # كم ذا تقيم بمصر %~% معذبا ms0705 بذويها وكيف ترجو نداهم (2) %~% والسحب تبخل فيها # وقال رحمه الله تعالى : [بحر الكامل] # لابن الزبير مكارم أضحت بها %~% طير المدائح في البلاد تغرد إن قيدوه وبالغوا في عصره %~% فالكرم يعصر والجواد يقيد (3) # ولنذكر بعض أخبار والده ، فإنه ممن رحل إلى المشرق وتوفي بالإسكندرية ، ~~وقد ذكر ابنه أبو الحسن في «المغرب» وغيره من أخباره العجائب ، ولا بأس بأن ~~نلم بشيء من ذلك ، سوى ما تقدم ، فنقول : # من أخباره أنه لما اجتاز بمالقة ومشرفها إذ ذاك أبو علي بن تقي (4) وجه ~~إليه من نقل أسبابه إلى داره وأقبل عليه منشدا : [بحر الكامل] # أكذا يجوز القطر لا يثني على %~% أرض توالى جدبها من بعده الله يعلم أنها ما أنبتت %~% زهرا ولا ثمرا بمدة فقده عرج عليها ساعة يا من له %~% حسب يفوق العالمين بمجده PageV02P463 وانثر عليها من أزاهرك التي %~% تشفي المتيم من لواعج وجده والله ما ذاكرت فكرك ساعة %~% إلا وأقبس خاطري من زنده # قال موسى : فارتجلت للحين : [بحر السريع] # أنت الذي تعرف كيف العلا %~% وتبتدي في سبل المجد بدأت بالفضل المنير الذي %~% أكمل بدر الشكر والحمد والله ما أبصرتكم ساعة %~% إلا بدا لي طالع السعد # وانصرفت معه إلى منزله : [بحر المجتث] # فلم أزل في كرامه %~% ليست كظل غمامه # ولما كان أبو عمران موسى بن سعيد بالجزيرة الخضراء مقدما على أعمالها من ~~قبل ابن هود وصله كتاب من الفقيه القاضي أبي عبد الله محمد بن عسكر قاضي ~~مالقة مع أحد الأدباء (1)، منه : # أفاتح من قلبي بعلياه واثق %~% وإن كانت الأبصار لم تنسخ الودا وثقت بما لي من ذمام تشيعي %~% بآل سعيد وابتغيت (2) به السعدا وبالحب يدنو كل من أقصت النوى %~% برغم حجاب للنوى بيننا مدا # يا سيدي الذي حملني ما أمال أسماعي من الثناء عليه ، أن أهجم على مفاتحته ~~شافعا (3) في موصلها إليه ، واثقا بالفرع لعلم الأصل ، مؤملا للإفضال بتحقق ~~الفضل ، إن لم تقض باجتماع بيننا الأيام ، فلا تجري بالمشافهة (4) بيننا ~~إلا (5) ألسن الأفلام ، ويوحي بعضنا إلى بعض بسور الوداد ، والحمد لله الذي ms0706 ~~أطلعك في ذلك الأفق بدرا ، وأدناك من هذه الدار فصرنا لقرب من يرد عنك لا ~~نعدم لك ذكرا ، فكل يثني بالذي علمت سعد (6)، ويصف من خلالك ما يقضي |وتعذلني أفناء سعد عليهم||وما قلت إلا بالذي علمت سعد| PageV02P464 # ذلك المجد ، ولما كان إحسانك يبشر [به] الصادر والوارد ، ويحرض عليه ~~الغائب والشاهد ، مد أمله نحوك موصل هذه المفاتحة ، وليس له وسيلة ولا ~~بضاعة إلا الأدب وهي عند بيتك الكريم رابحة ، وهو من شتتت خطوب هذا الزمان ~~شمله ، وأبانت نوائبه صبره وفضله ، وما طمح ببصره إلا إلى أفقك ، ولا وجه ~~رجاءه إلا نحو طرقك ، والرجاء من فضلك أن يعود وقد أثنت حقائبه (1)، ~~وأعنقت من الحمد ركائبه ، دمت غرة في الزمن البهيم ، مخصوصا بأفضل التحية ~~والتسليم ، انتهى. # وابن عسكر المذكور عالم بالتاريخ متبحر في العلوم ، وله كتاب في أنساب ~~بني سعيد أصحاب هذه الترجمة ، ومن شعره : [بحر السريع] # أهواك يا بدر وأهوى الذي %~% يعذلني فيك وأهوى الرقيب والجار والدار ومن حلها %~% وكل من مر بها من قريب وكل مبد شبها منكم %~% وكل من يلفظ باسم الحبيب # رجع قال ابنه علي : لما أردت النهوض من ثغر الإسكندرية إلى القاهرة أول ~~وصولي إلى الإسكندرية ، رأى أن يكتب لي وصية أجعلها إماما في الغربة ، فبقي ~~فيها أياما إلى أن كتبتها عنه ، وهي هذه ، وكفى بها دليلا على ما اختبر ~~وعلم : [بحر السريع] # أودعك الرحمن في غربتك %~% مرتقبا رحماه في أوبتك (2) وما اختياري كان طوع النوى %~% لكنني أجري على بغيتك فلا تطل حبل النوى إنني %~% والله أشتاق إلى طلعتك من كان مفتونا بأبنائه %~% فإنني أمعنت في خبرتك فاختصر التوديع أخذا ، فما %~% لي ناظر يقوى على فرقتك واجعل وصاتي نصب عين ولا %~% تبرح مدى الأيام من فكرتك خلاصة العمر التي حنكت %~% في ساعة زفت (3) إلى فطنتك فللتجاريب أمور إذا %~% طالعتها تشحذ (4) من غفلتك PageV02P465 فلا تنم عن وعيها ساعة %~% فإنها عون إلى يقظتك وكل ما كابدته في النوى (1) %~% إياك أن يكسر من همتك فليس يدرى أصل ذي غربة %~% وإنما ms0707 تعرف من شيمتك وكل ما يفضي لعذر فلا %~% تجعله في الغربة من إربتك (2) ولا تجالس من فشا جهله %~% واقصد لمن يرغب في صنعتك ولا تجادل أبدا حاسدا %~% فإنه أدعى إلى هيبتك وامش الهوينى (3) مظهرا عفة %~% وابغ رضا (4) الأعين عن هيئتك أفش التحيات إلى أهلها %~% ونبه الناس على رتبتك وانطق بحيث العي (5) مستقبح %~% واصمت بحيث الخير في سكنتك (6) ولا تزل مجتمعا طالبا %~% من دهرك الفرصة في وثبتك وكلما أبصرتها أمكنت %~% ثب واثقا بالله في مكنتك ولج على رزقك من بابه %~% واقصد له ما عشت في بكرتك وايأس من الود لدى حاسد %~% ضد ونافسه على خطتك ووفر الجهد فمن قصده %~% قصدك لا تعتبه في بغضتك ووف كلا حقه ولتكن %~% تكسر عند الفخر من حدتك ولا تكن تحقر ذا رتبة %~% فإنه أنفع في غربتك وحيثما خيمت فاقصد إلى %~% صحبة من ترجوه في نصرتك وللرزايا (7) وثبة ما لها %~% إلا الذي تدخر (8) من عدتك ولا تقل أسلم لي وحدتي %~% فقد تقاسي الذل في وحدتك ولتزن الأحوال وزنا ولا %~% ترجع إلى ما قام في شهوتك ولتجعل العقل محكا وخذ %~% كلا بما يظهر في نقدتك PageV02P466 واعتبر الناس بألفاظهم %~% واصحب أخا يرغب في صحبتك بعد اختبار منك يقضي بما %~% يحسن في الأخدان (1) من خلطتك كم من صديق مظهر نصحه %~% وفكره وقف على عثرتك (2) إياك أن تقربه ، إنه %~% عون مع الدهر عل كربتك واقنع إذا ما لم تجد مطمعا %~% واطمع إذا أنعشت (3) من عسرتك وانم نمو النبت قد زاره %~% غب الندى واسم إلى قدرتك وإن نبا دهر فوطن له %~% جأشك وانظره إلى مدتك فكل ذي أمر له دولة %~% فوف ما وافاك في دولتك ولا تضيع زمنا ممكنا %~% تذكاره يذكي (4) لظى حسرتك والشر مهما اسطعت لا تأته %~% فإنه حوب (5) على مهجتك # يا بني الذي لا ناصح له مثلي ، ولا منصوح لي مثله [قد] (6) قدمت لك في ~~هذا النظم ما إن أخطرته بخاطرك في كل أوان رجوت لك حسن العاقبة ، إن شاء ~~الله تعالى وإن أخف منه للحفظ وأعلق بالفكر وأحق ms0708 بالتقدم قول الأول : ~~[المتقارب] # يزين الغريب إذا ما اغترب %~% ثلاث فمنهن حسن الأدب وثانية حسن أخلاقه %~% وثالثة اجتناب الريب # وإذا اعتبرت هذه الثلاثة ولزمتها في الغربة رأيتها جامعة نافعة ، لا ~~يلحقك إن شاء الله تعالى مع استعمالها ندم ، ولا يفارقك بر ولا كرم ، ولله ~~در القائل : [بحر الطويل] # يعد رفيع القوم من كان عاقلا %~% وإن لم يكن في قومه بحسيب إذا حل أرضا عاش فيها بعقله %~% وما عاقل في بلدة بغريب # وما قصر القائل حيث قال : [بحر المنسرح] PageV02P467 واصبر على خلق من تعاشره %~% وداره فاللبيب من دارا (1) واتخذ الناس كلهم سكنا %~% ومثل الأرض كلها دارا # واصغ يا بني إلى البيت الذي هو يتيمة الدهر ، وسلم الكرم والصبر : [بحر ~~الكامل] # ولو ان أوطان الديار نبت بكم %~% لسكنتم الأخلاق والآدابا # إذ حسن الخلق أكرم نزيل ، والأدب أرحب منزل ، ولتكن كما قال بعضهم (2) في ~~أديب متغرب : وكان كلما طرأ على ملك فكأنه معه ولد ، وإليه قصد ، غير ~~مستريب (3) بدهره ، ولا منكر شيئا من أمره ، وإذا دعاك قلبك إلى صحبة من ~~أخذ بمجامع هواه فاجعل التكلف له سلما ، وهب في روض أخلاقه هبوب النسيم ، ~~وحل بطرفه حلول (4) الوسن (5)، وانزل بقلبه نزول المسرة ، حتى يتمكن لك ~~وداده ، ويخلص فيك اعتقاده ، وطهر من الوقوع [فيه] لسانك ، وأغلق سمعك ، ~~ولا ترخص في جانبه لحسود لك منه ، يريد إبعادك عنه ، لمنفعته ، أو حسود له ~~يغار لتجمله بصحبتك ، ومع هذا فلا تغتر بطول صحبته ، ولا تتمهد بدوام رقدته ~~، فقد ينبهه الزمان ، ويغير منه القلب واللسان ، ولذا قيل : إذا أحببت ~~فأحبب هونا ما ، ففي الممكن أن ينقلب الصديق عدوا والعدو صديقا ، وإنما ~~العاقل من جعل عقله معيارا ، وكان كالمرآة يلقى كل وجه بمثاله ، وجعل نصب ~~ناظره قول أبي الطيب : [بحر الوافر] # ولما صار ود الناس خبا (6) %~% جزيت على ابتسام بابتسام # وفي أمثال العامة : من سبقك بيوم فقد سبقك بعقل ، فاحتذ بأمثلة (7) من ~~جرب ، واستمع إلى ما خلد الماضون بعد جهدهم وتعبهم من الأقوال ، فإنها ~~خلاصة عمرهم ، وزبدة تجاربهم ، ولا تتكل ms0709 على عقلك ، فإن النظر فيما تعب فيه ~~الناس طول أعمارهم وابتاعوه غاليا بتجاربهم يربحك ، ويقع عليك رخيصا ، وإن ~~رأيت من له مروءة وعقل وتجربة فاستفد منه ، ولا تضيع قوله ولا فعله (8)، ~~فإن فيما تلقاه تلقيحا لعقلك ، وحثا لك واهتداء ، وإياك أن تعمل بهذا البيت ~~في كل موضع : [الكامل] PageV02P468 # فالحر يخدع بالكلام الطيب # فقد قال أحدهم : ما قيل أضر من هذا البيت على أهل التجمل ، وليس كل ما ~~تسمع من أقوال الشعراء يحسن بك أن تتبعه ، حتى تتدبره ، فإن كان موافقا ~~لعقلك مصلحا لحالك فراع (1) ذلك عندك ، وإلا فانبذه نبذ النواة ، فليس لكل ~~أحد يتبسم ، ولا كل شخص يكلم ، ولا الجود مما يعم به ، ولا حسن الظن وطيب ~~النفس مما يعامل به كل أحد ، ولله در القائل : [بحر الطويل] # ما لي لا أوفي البرية قسطها %~% على قدر ما يعطي وعقلي ميزان # وإياك أن تعطى من نفسك إلا بقدر ، فلا تعامل الدون بمعاملة الكفء ، ولا ~~الكفء بمعاملة الأعلى ، ولا تضيع عمرك فيمن يملك بالمطامع (2)، ويثنيك عن ~~مصلحة حاضرة عاجلة بغائبة آجلة ، واسمع قول الأول : [المتقارب] # وبع آجلا منك بالعاجل # وأقلل من زيارة الناس ما استطعت ، ولا تجفهم بالجملة ، ولكن يكون ذلك ~~بحيث لا يلحق منه ملل ولا ضجر ولا جفاء ، ولا تقل أيضا أقعد في كسر بيتي ~~ولا أرى أحدا ، وأستريح من الناس ، فإن ذلك كسل داع إلى الذل والمهانة ، ~~وإذا علم عدو لك أو صديق منك ذلك عاملاك بحسبه ، فازدراك الصديق وجسر عليك ~~العدو ، وإياك أن يغرك صاحب واحد عن أن تدخر (3) غيره للزمان ، وتطيعه في ~~عداوة سواه ، ففي الممكن أن يتغير عليك فتطلب إعانة عليه أو استغناء عنه ~~فلا تجد ذخيرة قدمتها ، وكان هو في أوسع حال وأعلى رأي بما دبره بحيلته في ~~انقطاعتك عن غيره ، فلو اتفق لك أن تصحب من كل صناعة وكل رياسة من يكون لك ~~عدة لكان ذلك أولى وأصوب ، وسلني فإني خبير ، طال والله ما صحبت الشخص أكثر ~~عمري لا أعتمد على سواه ، ولا أعتد ms0710 إلا إياه ، منخدعا بسرابه (4)، موثوقا ~~في حبائل خطابه ، إلى أن لا يحصل لي منه غير العض على البنان ، وقول لو كان ~~ولو كان ، ولا يحملنك أيضا هذا القول أن تظنه في كل أحد ، وتعجل المكافأة ، ~~وليكن حسن الظن بمقدار (5)، واصبر بمقدار (6) ما ، والفطن لا تخفى عليه ~~مخايل الأحوال ، وفي الوجوه دلالات وعلامات ، وأصغ إلى القائل : [الخفيف] PageV02P469 ليس ذا وجه من يضيف ولا يق %~% يري (1) ولا يدفع الأذى عن حريم # فمن يكن له وجه مثل هذا الوجه فول وجهك عنه قبلة ترضاها ، ولتحرص جهدك ~~على أن لا تصحب أو تخدم إلا رب حشمة ونعمة ، ومن نشأ في رفاهية ومروءة ، ~~فإنك تنام معه في مهاد العافية ، وإن الجياد على أعراقها تجري ، وأهل ~~الأحساب والمروءات يتركون منافعهم متى كانت عليهم فيها وصمة ، وقد قيل في ~~مجلس عبد الملك بن مروان : أشرب مصعب (2) الخمر؟ فقال عبد الملك ، وهو عدو ~~له محارب له على الملك : لو علم مصعب أن الماء يفسد مروءته ما شربه [بحر ~~الكامل]. # والفضل ما شهدت به الأعداء # يا بني ، وقد علمت أن الدنيا دار مفارقة وتغير ، وقد قيل : اصحب من شئت ~~فإنك مفارقه ، فمتى فارقت أحدا فعلى حسنى في القول والفعل ، فإنك لا تدري ~~هل أنت راجع إليه ، فلذلك قال الأول : [بحر الطويل] # ولما مضى سلم بكيت على سلم # وإياك والبيت السائر : [بحر الوافر] # وكنت إذا حللت بدار قوم %~% رحلت بخزية (3) وتركت عارا # واحرص على ما جمع قول القائل : ثلاثة تبقي لك الود في صدر أخيك ، أن ~~تبدأه بالسلام ، وتوسع له في المجلس ، وتدعوه بأحب الأسماء إليه ، واحذر كل ~~ما بينه لك القائل : كل ما تغرسه تجنيه إلا ابن آدم فإنك إذا غرسته يقلعك ، ~~وقول الآخر : ابن آدم يتمسكن حتى يتمكن ، وقول الآخر : ابن آدم ذئب مع ~~الضعف ، أسد مع القوة ، وإياك أن تثبت على صحبة أحد قبل أن تطيل اختباره ، ~~فيحكى أن ابن المقفع خطب من الخليل (4) صحبته ، فجاوبه : إن الصحبة رق ، ~~ولا أضع رقي في يدك حتى أعرف كيف ms0711 ملكتك ، واستمل من عين من تعاشره ، وتفقد ~~في فلتات الألسن وصفحات الأوجه ، ولا يحملك الحياء على السكوت عما يضرك أن PageV02P470 # لا تبينه ، فإن الكلام سلاح السلم ، وبالأنين يعرف ألم الجرح ، واجعل لكل ~~أمر أخذت فيه غاية تجعلها نهاية لك ، وآكد ما أوصيك به أن تطرح الأفكار ، ~~وتسلم للأقدار : [المنسرح] # واقبل من الدهر ما أتاك به %~% من قر عينا بعيشه نفعه # إذ الأفكار تجلب الهموم ، وتضاعف الغموم ، وملازمة القطوب عنوان المصائب ~~والخطوب ، يستريب به الصاحب ، ويشمت العدو المجانب ، ولا تضر بالوساوس إلا ~~نفسك ، لأنك تنصر بها الدهر عليك ، ولله در القائل : [بحر الوافر] # إذا ما كنت للأحزان عونا %~% عليك مع الزمان فمن تلوم؟ # مع أنه لا يرد عليك الفائت الحزن ، ولا يرعوي بطول عتبك الزمن ، ولقد ~~شاهدت بغرناطة شخصا قد ألفته الهموم ، وعشقته الغموم ، من صغره إلى كبره ، ~~لا تراه أبدا خليا من فكره ، حتى [لقد] (1) لقب بصدر الهم ، ومن أعجب ما ~~رأيته منه أنه يتنكد في الشدة ، ولا يتعلل بأن يكون بعدها فرج ، ويتنكد في ~~الرخاء خوفا من أن لا يدوم ، وينشد : [بحر المتقارب] # توقع زوالا إذا قيل تم # وينشد : [بحر الطويل] # وعند التناهي يقصر المتطاول (2) # وله من الحكايات في هذا الشأن عجائب ، ومثل هذا عمره مخسور يمر ضياعا ، ~~ومتى رفعك الزمان إلى قوم يذمون من العلم ما تحسنه حسدا لك ، وقصدا لتصغير ~~قدرك عندك ، وتزهيدا لك فيه ، فلا يحملك ذلك على أن تزهد في علمك ، وتركن ~~إلى العلم الذي مدحوه ، فتكون مثل الغراب الذي أعجبه مشي الحجلة فرام أن ~~يتعلمه فصعب عليه ثم أراد أن يرجع إلى مشيه فنسيه ، فبقي مخبل المشي [كما ~~قيل] (3): [بحر الكامل] # حسد القطا وأراد يمشي مشيها %~% فأصابه ضرب من العقال (4) |فإن كنت تبغي العز فابغ توسطا||وعند التناهي يقصر المتطاول| PageV02P471 فأضل مشيته وأخطأ مشيها %~% فلذاك سموه أبا مرقال] # (1) ولا يفسد خاطرك من جعل يذم الزمان وأهله ، ويقول : ما بقي في الدنيا ~~كريم ولا فاضل ولا مكان يرتاح (2) فيه ، فإن الذين تراهم على هذه الصفة ms0712 ~~أكثر ما يكونون منمن صحبه الحرمان ، واستحقت طلعته للهوان ، وأبرموا على ~~الناس بالسؤال ، فمقتوهم ، وعجزوا عن طلب الأمور من وجوهها فاستراحوا إلى ~~الوقوع في الناس ، وإقامة الأعذار لأنفسهم بقطع أسبابهم ، وتعذير أمورهم ، ~~ولا تزل هذين البيتين من فكرك : [بحر مجزوء الرمل] # لن إذا ما نلت عزا %~% فأخو العز يلين فإذا نابك دهر %~% فكما كنت تكون (3) # ولا قول الآخر : [بحر مجزوء الكامل] # ته (4) وارتفع إن قيل أقتر %~% وانخفض إن قيل أثرى كالغصن يسفل ما اكتسى %~% ثمرا ويعلو ما تعرى # ولا قول الآخر : [بحر البسيط] # الخير يبقى وإن طال الزمان به %~% والشر أخبث ما أوعيت (5) من زاد # واعتقد في الناس ما قاله القائل : [بحر الطويل] # ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره %~% ومن يغو (6) لا يعدم على الغي لائما # [وقريب منه قول القائل : [بحر المتقارب] # بقدر الصعود يكون الهبوط %~% فإياك والرتب العاليه وكن في مكان إذا ما سقطت %~% تقوم ورجلاك في عافيه] (7) # وتحفظ بما تضمنه قول الآخر (8): [بحر السريع] PageV02P472 ومن دعا الناس إلى ذمه %~% ذموه بالحق وبالباطل # ولله در القائل (1): [بحر الكامل] # ما كل ما فوق البسيطة (2) كافيا %~% فإذا اقتنعت فكل شيء كافي # والأمثال يضربها لذي اللب الحكيم ، وذو البصر يمشي على الصراط المستقيم ، ~~والفطن يقنع بالقليل ، ويستدل باليسير ، والله سبحانه خليفتي عليك ، لا رب سواه. # نجزت الوصية وتكفيك عنوانا على طبقته في النثر. # وله رسالة كتب بها إلى ملك المغرب أبي محمد عبد الواحد بن أبي يعقوب بن ~~عبد المؤمن مهنئا له بالخلافة حين بويع بها بمراكش ، وكان إذ ذاك بإشبيلية ~~، وكان قبل ذلك كاتبا له ومختصا به : # الحضرة العلية ، السامية السنية ، الطاهرة القدسية ، حضرة الإمامة ، وجنة ~~دار الإقامة ، مد الله على الإسلام ظلالها ، وأنمى في سماء السعادة تمامها ~~وكمالها ، وهنأ المؤمنين باستقبال إمارتها ، وأدام لهم بركة خلافتها ، عبد ~~أياديها ، وخديم ناديها ، المتوسل بقديم الخدمة ، المتوصل بعميم النعمة ~~وكريم الحرمة ، المنشد بلسان المسرة ، حين أطلع الزمان هذه الغرة : [بحر ~~المتقارب] # أتته الخلافة منقادة %~% إليه تجرر أذيالها فلم تك تصلح إلا له %~% ولم ms0713 يك يصلح إلا لها (3) # موسى بن محمد بن سعيد بن محمد لا زال هذا الأمر العلي محمودا سعيدا ، ولا ~~برح يستزيد ترقيا وصعودا. # سلام الله الكريم ، يخص حضرة الإجلال والتعظيم ، والتقديس والتفخيم ، ~~ورحمته وبركاته ، وبعد حمد الله الذي بلغ الإسلام بهذه الخلافة آماله ، ~~وحلى بهذه الولاية السعيدة أحواله ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبيه ~~الكريم ، الذي أدحض (4) الله تعالى به الكفر PageV02P473 # وضلاله ، وعلى آله وصحبه الطاهرين الذين سمعوا أقواله ، وامتثلوا أفعاله ~~، والرضا (1) عن الإمام المهدي المعلوم الذي أفاء الله به على الدين ~~الحنيفي ظلاله ، وأذهب عنه طواغيته وضلاله ، والدعاء للمقام العالي الكريم ~~، بالسعد المتوالي والنصر الجسيم ، وكتب العبد وقد ملأت هذه البشرى المسرة ~~أفقه ، ووسعت عليه هذه المرتبة العلية طرقه : [بحر البسيط] # فهذه رتبة ما زلت أرقبها %~% فاليوم أبسط آمالي وأحتكم # ولا أقنع مني إن اقتصرت على السماء دارا ، والهلال للبشير سوارا ، ~~والنجوم عقدا ، والصباح بندا ، حتى أسر كل أحد بشكله ، وأقابل كل شخص بمثله ~~: [بحر الطويل] # ومن خدم الأقوام يرجو نوالهم %~% فإني لم أخدمك إلا لأخدما # وما بعد الخلافة رتبة ، ودون ثبير (2) تنحط كل هضبة ، فالحمد لله رب ~~العالمين ، وهنيئا لعباده المؤمنين ، حيث نظر لهم نظر رحمة ، فأسبل عليهم ~~هذه النعمة : [بحر الكامل] # ولقد علمت بأن ذلك معصم %~% ما كان يتركه بغير سوار (3) # والله أعلم حيث يجعل رسالاته ، وإلى من يشير بآياته ، فلله صباح ذلك ~~اليوم السعيد وليلته ، لقد سفر عن وجه من البشرى أضاءت الآفاق شرقا وغربا ~~غرته ، ولقد اجتمعت آراء السداد ، حتى أتت الإسلام بالمراد ، فأخذ القوس ~~باريها ، وحل بالدار بانيها ، هنيئا زادك الرحمن [لطفا و] (4) خيرا ، ولا ~~برحت المسرات تسير إليك سيرا ، وهل يصلح النور إلا للمقل ، وهل يليق بالحسن ~~إلا الحلل ، فالآن مهد الله البرين ، وأفاض العدل على العدوتين ، وقدم ~~للنظر من لا يعزب (5) عن حفظه مكان ، ولا يختص بحفظه إنسان دون إنسان ، ~~خليفة له النفس العمرية ، والآراء العمرية ، والفراسة الإياسية (6)، ولا ~~ينبئك مثل خبير ، فلقد شاهد العبد ما لا يحصره تفسير ، ولعمري لقد صار ms0714 (7) ~~الصباح في إشراق النهار ، ولم يخف عنا ما زاد الدنيا من البهجة والمسار ، ~~وشملت الناس هذه البشائر ، وعمت كل باد وحاضر ، وأصاخوا لتاليها إصاخة ~~المجدبين لمرتادهم ، وأهطعوا (8) لها مهللين ومكبرين إهطاع الناس لأعيادهم ~~، وأما العبد قد أخذ بحظه ، حتى خاف أن يغلب السرور على قلبه ولحظه. ~~[المتقارب] PageV02P474 # ومن فرح النفس ما يقتل # (1) وهذه نعمة يقصر عنها النثر والنظم ، ويحسد عليها الهلال والنجم ، بل ~~يسلمان لما استحقته من المراتب ، ويخضعان إليها خضوع المفترض الواجب ، أقر ~~الله بها عيون المسلمين ، وأفاض سحبها على الناس أجمعين ، وحفظها بعينه ~~التي لا تنام ، ووقف على خدمتها الليالي والأيام. # ولما قدم من الأندلس على تونس مدح سلطانها أبا زكريا بقوله : [بحر ~~الكامل] # بشرى ويسرى قد أنار المظلم %~% نجما وقد وضح الصباح المعلم ورنت (2) عيون الأمن وهي قريرة %~% وبدت ثغور السعد وهي تبسم فارحل لتونس واعتقد أعلام من %~% قوي الضعيف به وأثرى المعدم حيث المعالي والمعاني والندى %~% والفضل والقوم الذين هم هم أجروا إلى الغايات ملء عنانهم (3) %~% سبقا وبذهم الجواد المنعم ساد الإمام الملك يحيى سادة %~% أعطى الورى لهم القياد وسلموا إن الإمارة مذ غدا يقتادها %~% يقظى وأجفان الحوادث نوم لله منك مبارك ذو فطنة %~% بزغت فأحجم عندها من يقدم يقظان لا وان (4) ولا متقاعس (5) %~% كالدهر يبني ما يشاء ويهدم إن صال فالليث الهصور المقدم %~% أو سال فالغيث المغيث المثجم (6) أعلى منار الحق حين أماله %~% قوم تبرأت المنابر منهم أعلى الإله مكانه وزمانه %~% والنصر يقدم والسعادة تخدم # وقال يخاطب ملك المغرب مأمون بن عبد المؤمن ، حين أخذ البيعة لنفسه ~~بإشبيلية ، وكان المذكور بمراكش ولبني سعيد بهذا الملك اختصاص قديم : [بحر ~~البسيط] PageV02P475 الحزم والعزم موجودان والنظر %~% واليمن والسعد مضمونان والظفر والنور فاض على أرجاء أندلس %~% والزور ليس له عين ولا أثر حث الركاب إلى هذا الجناب فقد %~% ضلوا فما تنفع الآيات والنذر واعزم كما عزم المأمون إذ نشرت %~% أرض العراق فزال البؤس والضرر # ولما قدم العادل القائم بمرسية المتولي على مملكة البرين إلى إشبيلية كان ~~في جملة من ms0715 خرج للقائه ، ورفع له قصيدة منها : [بحر الطويل] # لقاء به للبر والشكر مجمع %~% إلى يومه كنا نخب ونوضع (1) لقد يسر الرحمن صعب مرامه %~% فأبصرت أضعاف الذي كنت أسمع # وله أيضا : [بحر السريع] # يا منعما قد جاءني بره (2) %~% من غير أن أجري له ذكرا إنى أحب الخير ما جاءني %~% عفوا ، ولم أعمل (3) به فكرا # وله في غلام واعظ ، وهو من حسناته : [المجتث] # وشادن ظل للوع %~% ظ تاليا لين جمع متعت طرفي بمرآ %~% ه في خفارة سمعي # وله من أبيات : [بحر الطويل] # ومن عجب أن الليالي تغيرت %~% ولكنها ما غيرت مني العهدا # ومن الفضلاء الذين أدركهم وأخذ عنهم الحافظ أبو بكر بن الجد ، وأبو بكر ~~بن زهر ، وغيرهما ، وحضر حصار طليطلة مع منصور بن عبد المؤمن ، وكتب لملك ~~البرين أبي محمد عبد الواحد ، وكتب أيضا عن مأمون بن عبد المؤمن ، وكتب ~~أخيرا عن ملك بجاية والغرب الأوسط الأمير أبي يحيى ابن ملك إفريقية ، رحم ~~الله تعالى الجميع! # رجع إلى أبي الحسن بن سعيد : # قال رحمه الله تعالى : حضرت ليلة أنس مع كاتب ملك إفريقية أبي العباس أحمد PageV02P476 # الغساني ، فاحتاجت الشمعة أن تقط (1)، فتناول قطها غلام ببنانه ، فقلت : ~~[بحر المتقارب] # ورخص (2) البنان (3) تصدى لأن %~% يقط السراج بمثل العنم (4) # فقال : # ولم يهب النار في لمسه %~% ولا احتاج في قطه للجلم (5) # فقلت : # وما ذاك إلا لسكناه في %~% فؤادي على ما حوى من ضرم # فقال : # تعود حر لهيب به %~% فليس به من أوار (6) ألم # وأنشد في «المغرب» للغساني المذكور في خسوف القمر مما قاله ارتجالا : ~~[بحر الوافر] # كأن البدر لما أن علاه %~% خسوف لم يكن يعتاد غيره سجنجل (7) غادة قلبته لما %~% أراها شبهها حسدا وغيره # وخاطبه المذكور برسالة يقول في آخرها : وعند حامل هذه الأحرف سلمه الله ~~تعالى! كنه خبري ، واستيعاب ما قصر عنه قلمي فضاقت بحمله أسطري ، لتعلم ما ~~أجده وأفقده من تشوقي وتصبري ، وأني لا أزال أنشد حيث تذكري وتفكري : [بحر ~~البسيط] # يا نائيا قد نأى عني بمصطبري %~% وثاويا في سواد القلب والبصر إذا ms0716 تناسيت عهدا من أخي ثقة %~% فاذكر عهودي فما أخليك من فكري واردد علي تحياتي بأحسنها %~% تردد علي حياتي آخر العمر # ولنمسك العنان عن الجري في ميدان أخبار ابن سعيد ، فإنها لا يشق غبارها ، ~~ومنها قوله رحمه الله تعالى : سمعت كثيرا من السماع المشرقي ، فلم يهزني ~~مثل قول الشريف الشمس المكي : [مجزوء الرمل] PageV02P477 مقل بالدمع غرقى %~% وفؤاد طار خفقا وتجن وتثن %~% شق جيب الصبر شقا يا ثقاتي خبروني %~% عن حديث اليوم حقا أكذا كل محب %~% فارق الأحباب يشقي؟ لا وعيش قد تقضى (1) %~% وغرام قد تبقى ونعيم في ذراكم (2) %~% قد صفا دهرا ورقا ونسيم من حماكم %~% حمل الوجد فرقا برسالات صبابا %~% ت على المشتاق تلقى وغصون ناعمات %~% بمياه الدن (3) تسقى ووجوه فقن (4) حسنا %~% فملأن الأرض عشقا لو رضيتم بي عبدا %~% ما رضيت الدهر عتقا # وقال : ما سمعت ولا وقفت على شيء أبدع من قول الجزار ، وقد تردد إلى جمال ~~الدين بن يغمور رئيس الديار المصرية فلم يقدر له الاجتماع به : [بحر ~~الخفيف] # أسأل الله أن يديم لك الع %~% ز ويبقيك ما أردت البقاء كل يوم أرجو النعيم بلقيا %~% ك فألقى بالبعد عنك شقاء علم الدهر أنني أشتكيه %~% لك إذ نلتقي فعاق اللقاء # فبعث له بما أصلح حاله من الإحسان ، وكتب في حقه إلى ولاة الصعيد كتبا ~~أغنته مدة عن شكوى الزمان ، انتهى. # وقال أيضا : ولم أسمع في وضع الشيء موضعه أحسن من قول المتنبي : [بحر الرمل] # وأصبح شعري متهما في مكانه %~% وفي عنق الحسناء يستحسن العقد # ولم أسمع في وضع الشيء غير موضعه أحسن من قول أبي الفرج : [بحر الكامل] PageV02P478 مر مدحي ضائعا في لؤمه %~% كضياع السيف في كف الجبان # ومن تأليف النور بن سعيد كتاب «عدة المستنجز ، وعقلة المستوفز» وذكر فيه ~~أنه ارتحل من تونس إلى المشرق رحلته الثانية سنة 666 ، وأورد في هذا الكتاب ~~غرائب وبدائع ، وذكر فيه أنه لما دخل الإسكندرية لم يكن عنده آكد من السؤال ~~عن الملك الناصر ، فأخبر بحاله ، وما جرى له مع التتر حتى قتلوه ms0717 بعد الأمان ~~، ثم ساق في دخول هولاكو حلب فقال بعد كلام كثير : وارتكب في أهل حلب التتر ~~والمرتدون ونصارى الأرمن ما تصم عنه الأسماع ، وكان فيمن قتل بتلك الكائنة ~~البدر بن العديم الذي صدر عنه من الطبقة العالية في الشعر مثل قوله : [بحر ~~مجزوء الكامل] # واها لعقرب صدغه %~% لو لم تكن للماه تحمي (1) ولغفل (2) خط عذاره %~% لو بت أعجمه (3) بلثمي # وابن عمه الافتخار بن العديم الذي وقع له مثل قوله : # والغصن فيه الماء مطرد %~% والماء فيه الغصن منعكس # ثم قال ، لما ذكر أحوال الناصر بعد استيلاء التتر على بلاد حلب والشام ~~وما يليهما ، ما نصه : قال من دخل على الملك الناصر وقد نزل بميدان دمشق : ~~قبلت يده ، وجعلت أدعو له ، وأظهر تعزيته على ما جرى من تلك المصائب ~~العظيمة ، فأضرب عن ذلك ، وقال لي : فيم تتغزل اليوم؟ ثم أنشدني قوله في ~~مملوك فقد له (4) في هذه الكائنة : [بحر الكامل] # والله ما أبكي لملك مضى %~% ولا لحال ظاعن أو مقيم وإنما أبكي وقد حق لي %~% لفقد من كنت به في نعيم يطلع بدرا ينثني بانة %~% يمر فيما رمته كالنسيم في خاطري أبصره خاطرا %~% فألتوي مثل التواء السقيم يا عاذلي (5) دعني وما حل بي %~% فما سوى الله بحالي عليم PageV02P479 إن مت من حزن له أسترح %~% وإن أعش عشت بهم عظيم # قال : ثم إنه سار نحو هولاكو ، فلما مر بحلب ونظر إلى معاهده على غير ما ~~يعهد قال : # [بحر الطويل] # مررت بجرعاء الحمى (1) فتلفتت %~% لحاظي إلى الدار التي رحلوا عنها ولو كان عندي ألف عين وقمت في %~% معالمها عمري لما شبعت منها # وصنع في نعيها أشعارا يغني بها المسمعون ، ثم رحل إلى صحراء يوشن (2) في ~~جهة طريق أرمينية ، فوجد هولاكو هنالك في تلك المروج المشهورة بالخصب ، ~~فأنزله ، وأقام يشرب معه إلى أن وصل الخبر بوقعة عين جالوت على التتر للملك ~~المظفر قطز صاحب مصر سنة 658 ، فقتلوه ، وخلعوا عظم كتفه ، وجعلوه في أحد ~~الأعلام على عادته في أكتاف الملوك ، انتهى باختصار. PageV02P480 ### | فهرس الرسائل ms0718 والخطب والتنويهات ### ||| * للجزء الثاني من كتاب نفح الطيب # ابن حسداي : جواب منه لابن الدباغ عن ~~رسالة.............................................. 63 # ابن خفاجة ، أبو إسحاق : رسالة في وصف ~~متنزه............................................. 64 # رسالة إلى صديق ولي ~~حصنا................................................... 65 # رسالة يستدعي عود ~~غناء..................................................... 66 # ابن صاحب الصلاة : رسالته في وصف جامع ~~قرطبة........................................... 76 # ابن طفيل ، أبو بكر : رسالته في شأن المصحف ~~العثماني..................................... 116 # ابن عبد الملك الجزيري : رسالة على لسان بنفسج ~~العامرية..................................... 61 # ابن العربي المعافري : فصل من ~~رحلته......................................................... 199 # أبو بكر اشكنهادة : رسالة في التوصية ~~ببعضهم.............................................. 253 # أبو بكر الطرطوشي : موعظة قالها أمام الأفضل أمير ~~الجيوش.................................. 246 # أبو حفص الهوزني : من رسالة له إلى المعتضد بن ~~عباد........................................ 251 # (تلميذ لابن سبعين): رسالة له في الانتصال ~~لأستاذه......................................... 335 # الفتح بن خاقان : رسالته إلى بعض الملوك في وصف ~~نزهة.................................... 156 # رسالته إلى بعض الملوك ~~مهنئا................................................. 169 # الفيروزآبادي : رسالته في حق ابن عربي ~~الصوفي............................................... 316 # لسان الدين بن الخطيب.................................................. ~~........................ # رسالة على لسان السلطان إلى الرسول صلى الله عليه ~~وسلم........................ 42 # رسالة عن الغني بالله إلى السلطان المريني في وصف بعض ~~الغزوات................... 43 # رسالة أخرى في منحى ~~السابقة................................................. 47 # رسالة إلى أبي فارس المريني في الشفاعة لابن ~~مرزوق.............................. 276 # محمد بن عبد البر : رسالته إلى المنصور ~~الصغير................................................ 109 # منذر بن سعيد : خطبته في التزهيد وذم ~~البنيان................................................ 89 # من خطبة في ~~الاستسقاء...................................................... 90 # ابن الربيب القيرواني : رسالته إلى أبي مروان ~~الرباطي........................................... 421 # الفتح بن خاقان : رسالته إلى علي بن يوسف في شأن ابن ~~زهر............................... 373 # رسالته في ~~غريق............................................................ 373 # ابن عسكر ، أبو عبد الله : رسالته إلى أبي عمران بن ~~سعيد................................... 464 PageV02P481 # أبو العباس الغساني : رسالته إلى أبي الحسن بن ~~سعيد......................................... 449 # ابن سعيد ، أبو الحسن : إجازته للتيفاشي رواية ~~المغرب....................................... 449 # فصول من رحلته في الفسطاط ~~والقاهرة........................................ 453 # ابن سعيد ، أبو عمران وصيته لابنه أبي ~~الحسن............................................... 464 # رسالته إلى عبد الواحد ~~الموحدي.............................................. 473 PageV02P482 ### | فهرس موضوعات الجزء الثاني من ### ||| * كتاب نفح الطيب من غصن ### ||| * الأندلس الرطيب للمقري |الباب الرابع في وصف الأندلس|3 ms0719|من نظم ابن خفاجة|66| |وصف قرطبة لابن سعيد|3|عود إلى وصف قرطبة ومشاهدها|67| |وصف قرطبة لبعض العلماء|6|مسجد قرطبة|71| |وصف قرطبة للحجاري|7|الزهراء ومسجدها|84| |من محاسن قرطبة|8|بين المنذر بن سعيد والناصر|89| |عناية القرطبيين بالكتب|8|دثور الزهراء|94| |قصور قرطبة وأبواب تلك القصور|9|الزاهرة|95| |أبواب قرطبة وأرباضها|10|المنية العامرية|97| |متنزهات قرطبة|11|كثرة المنى في الأندلس|99| |الرمان السفري في قرطبة|12|بين المنصور وابن شهيد|100| |متنزهات قرطبة وقصورها|13|المنصور وعبد الملك بن إدريس الخولاني|101| |نهر قرطبة|22|من أخبار المنصور بن أبي عامر|103| |قنطرة قرطبة ونشأتها|22|دثور الزاهرة|103| |أسباب دثور قرطبة|23|طرف من أخبار المنصور|104| |وصف المباني العظيمة|30|ترجمة المصحفي في المطمح|105| |من وصف الأنهار والبرك|37|من أخبار المنصور|107| |وصف الديار الدائرة|37|رسالة ابن عبد البر إلى المنصور الصغير|109| |من رسائل لسان الدين بن الخطيب|42|من أخبار المنصور الكبير محمد بن أبي عامر والمصحفي|111| |جامع قرطبة|52|مآل مصحف عثمان الذي كان بالأندلس|114| |رجع إلى أخبار البنيان|53|بناء مسجد مراكش|123| |ابن فرفور يشكو الدهر|54|من أخبار الوزير أبي المغيرة بن حزم|124| |رجع إلى أخبار البنيان مدينة الزهراء|55|بين الرشيد والمأمون وجارية|125| |أخبار البنيان قصر المأمون بن ذي النون|59|ترجمة الوزير أبي المغيرة بن حزم|126| |وصف المجالس والقصور|60|ترجمة أبي عامر بن شهيد|127| |من نثر ابن خفاجة|65||| PageV02P483 |استيلاء المعتمد بن عباد على قرطبة|129|وصف المتنزهات من ترجمة أبي عيسى بن لبون|164| |وصف المتنزهات من ترجمة ابن زيدون (في القلائد) |132|وترجمة أبي بكر بن رحيم|165| |وصف المتنزهات من موشحة ابن الوكيل|135|وصف المتنزهات من ترجمة ابن عبدون|165| |وصف المتنزهات من رجع إلى ما يتعلق بقرطبة|136|وصف المتنزهات من ترجمة ابن مالك|166 ms0720| |وصف حير الزجالي بقرطبة|137|وصف المتنزهات من ترجمة ابن السقاط|166| |وصف المتنزهات من ترجمة بني القبطرنة|139|ومن ترجمة ابن أضحى|167| |بين أبي بكر بن القبطرنة والوزير ابن اليسع|140|وصف المتنزهات من ترجمة ابن خفاجة|168| |وصف المتنزهات من ترجمة ابن حسداي|141|وصف المتنزهات من رسالة للفتح|169| |وصف المتنزهات من ترجمة المستعين ابن هود|142|وصف المتنزهات من ترجمة ابن عطية|169| |وصف المتنزهات من ترجمة عبد الله ابن السيد البطليوسي|143|وصف المتنزهات من شعر ابن خفاجة|170| |وصف المتنزهات من ترجمة ابن العطار|149|وصف المتنزهات من شعر ابن سعيد|179| |وصف المتنزهات من ترجمة ابن عمار|150|الباب الخامس فيمن رحل من الأندلسيين إلى المشرق|183| |وصف المتنزهات من ترجمة ابن وهبون|154|ترجمة عبد الملك بن حبيب السلمي|184| |وصف الفتح لمجلس أنس بمنية المنصور|155|ترجمة الفقيه المحدث يحيى بن يحيى الليثي|186| |كتاب من الفتح إلى بعض الملوك يصف متنزها|156|ترجمة القاضي أبي عبد الله محمد بن عيسى|188| |وصف المتنزهات من ترجمة الراضي بالله بن عباد|157|ترجمة عتيق بن أحمد الأندلسي الدمشقي|191| |وصف المتنزهات من ترجمة المتوكل على الله بن الأفطس|158|ترجمة أبي إبراهيم إسماعيل الأبزي|191| |وصف المتنزهات من ترجمة المعتصم ابن صمادح|160|ترجمة القاضي منذر بن سعيد البلوطي|191| |وصف المتنزهات من ترجمة ابن رزين|161|ترجمة أبي القاسم الشاظبي الرعيني المقري|196| |وصف المتنزهات من ترجمة ابن طاهر|163|ترجمة القاضي أبي بكر بن العربي المعافري|199| |وصف المتنزهات من ترجمة ابن عمار|163|ترجمة أبي بكر محمد بن أبي عامر بن حجاج الغافقي|213| |||ترجمة جمال الدين بن ذي النون|213| |||ترجمة زياد بن عبد الرحمن اللخمي (شبطون) |214| |||سوار بن طارق|215| |||بقي بن مخلد|215| PageV02P484 |قاسم بن أصبغ|215|ضياء الدين محمد بن محمد بن بندار القيسي|230| |ترجمة أبي محمد قاسم بن ثابت العوفي السرقسطي ms0721|217|أبو بكر محمد الزهري المعروف بابن محرز البلنسي|230| |علم الدين قاسم بن أحمد اللورقي المرسي|217|أبو الوليد الباجي|230| |قاسم بن محمد بن قاسم بن محمد بن سيار|218|أبو ذر الهروي عبد بن أحمد|233| |ترجمة أبي بكر محمد بن إبراهيم الغساني|219|عود إلى أبي الوليد الباجي|234| |أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن حيون|219|ترجمة ابن حزم الظاهري|238| |أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المالقي|219|عود إلى أبي الوليد الباجي|244| |محمد بن إبراهيم اليقوري|220|أبو بكر محمد بن الوليد الفهري الطرطوشي|245| |أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الأنصاري|220|محمد بن عبد الجبار الطرطوشي|249| |أبو عبد الله القرشي الهاشمي الأندلسي|220|أبو علي الصيرفي القاضي|249| |أبو عبد الله محمد بن علي القرطبي|223|ابن أبي روح الجزيري|251| |أبو بكر محمد بن علي التجيبي الإشبيلي|223|أبو حفص عمر بن حسن الهوزني|251| |أبو بكر الأنصاري الجياني|223|أبو عمر عثمان بن الحسين|252| |أبو عبد الله التجيبي الدهان الغرناطي|224|أبو بكر محمد بن القاسم|252| |أبو عمر محمد بن علي الإشبيلي|224|أبو عبد الله محمد بن عبد ربه المالقي|254| |أبو بكر محمد بن علي البلنسي|224|عبد المنعم بن عمر المالقي|255| |أبو عبد الله محمد بن علي البياسي|224|أبو الخطاب بن دحية الحافظ|255| |أبو عبد الله محمد بن علي الشامي الأندلسي الغرناطي|225|خلف بن القاسم بن سهل بن الدباغ|260| |محمد بن عمار الميورقي|225|خلف بن سعيد الكلبي|260| |محمد بن عمر القرطبي الحافظ|225|أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت الإشبيلي|260| |محمد بن عمروس القرطبي|226|أبو محمد عبد الله بن يحيى السرقسطي|264| |محمد بن عيسى بن نجيح المعافري|226|الفقيه المقرئ أبو عامر التياري|264| |محمد بن فطيس الغافقي|227|أبو الحجاج يوسف بن عتبة الإشبيلي|265| |محمد بن ms0722 القاسم القرطبي|227|أبو بكر محمد بن يوسف المعروف (بابن مسدي) |265| |محمد بن قاسم بن رمان الغرناطي|227|أبو عبد الله بن فتوح الحميدي|266| |محمد بن لب الشاطبي|228|أبو العباس أحمد بن عبد المؤمن الشريشي|268| |محمد بن سراقة الشاطبي|228|أبو بكر يحيى بن سعدون|269| |محمد بن أحمد الفريشي|229|أبو عبد الله محمد بن عبد ربه الوزير|270| |محمد بن محمد بن خيرون|229||| PageV02P485 |أبو عبد الله محمد بن الصفار القرطبي|271|محمد بن حزم التنوخي|296| |أبو الوليد بن الجنان الكناني الشاطبي|272|محمد بن يحيى بن مالك|297| |أبو محمد القرطبي|275|محمد بن عبدون الجبلي العدوي|297| |علي بن أحمد القادسي الكناني|275|محمد بن عبد الرحمن الأزدي الفراء|297| |أبو عبد الله بن العطار القرطبي|275|محمد بن صالح المعافري|298| |حضرة تونس ورسالة للسان الدين بن الخطيب|276|محمد بن أحمد السرقسطي|298| |أبو الوليد عبد الله بن محمد الأزدي القرطبي (ابن الفرضي) |279|محمد بن عيسى الأنصاري|298| |أبو بكر محمد بن أحمد الشريشي|281|محمد بن طاهر الأنصاري الخزرجي الداني|299| |أبو محمد عبد العزيز البلنسي القيسي|282|محمد بن الفرج البزار|299| |أبو الحكم عبيد الله بن المظفر (المغربي) |283|محمد بن الحسين الميورقي|300| |أبو عمرو الداني عثمان بن سعيد|285|محمد بن عبد الرحمن العبدي الإشبيلي|300| |عبد الله بن عيسى|286|محمد بن أحمد الخزرجي الجياني|301| |أحمد بن علي (ابن شكر) |286|محمد بن علي الأنصاري الجياني|301| |القاسم بن أحمد اللورقي|286|محمد بن يوسف المرسي|302| |أبو عبد الله بن أبي الربيع|286|محمد بن إبراهيم بن وضاح اللخمي|304| |أبو عامر محمد بن سعدون العبدري|287|محمد بن عبد الرحمن التجيبي|304| |أبو عبد الله محمد بن سعدون الباجي|287|الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي|305| |أبو بكر محمد بن سعدون الجزيري|288|أبو الحسن علي بن عبد ms0723 الله الششتري النميري|325| |محمد بن سعد الأعرج|288|أبو الحسن علي بن أحمد الحرالي الأندلسي|327| |محمد بن سعيد الأموي|288|أبو العباس أحمد بن عمر المرسي|330| |محمد بن سعيد القرطبي|288|أبو إسحاق الساحلي المعروف بالطويجن|332| |محمد بن سليمان المعافري|289|علي بن محمد الخزرجي الساعدي|333| |محمد بن شريح الرعيني|289|عبد الحق بن إبراهيم (ابن سبعين) |334| |محمد بن صالح المالقي|290|محمد بن إبراهيم الإشبيلي الشهير بابن غصن|342| |محمد بن صالح القحطاني|290|أحمد بن يوسف اللبلي|343| |محمد بن طاهر الداني|290|محمد بن أحمد القرطبي المفسر|345| |محمد بن بشير المعافري|291|أبو القاسم محمد بن أحمد (ابن حاضر) |346| |محمد بن عيسى|295|محمد بن أحمد التجيبي|346| |محمد بن يحيى الليثي|295|محمد بن أحمد المالقي الخزرجي|347| |محمد بن مروان (ابن أبي جمرة) |296|أبو بكر محمد بن أحمد الهاشمي|| |محمد بن أبي علاقة|296||| PageV02P486 |القرطبي|347|محمد بن عبد الله البنتي ، ومحمد بن عبد الله الخولاني (ابن القوق) |371 371| |محمد بن أحمد بن سلمان الزهري الإشبيلي|348|محمد اللوشي ، ومحمد بن عبدون|371| |محمد بن أحمد القرطبي الورشي|348|عبد الملك بن أبي بكر|372| |محمد بن أحمد الباجي اللخمي|348|محمد بن مروان ، وأبو العلاء زهر بن عبد الملك|372| |محمد بن أحمد العتبي القرطبي|349|أبو العلاء زهر بن عبد الملك|374| |محمد بن أحمد المعافري الفرضي|350|أبو الحجاج يوسف بن إبراهيم الساحلي|379| |محمد بن أحمد الطليطلي|350|يحيى بن الحكم الغزال|379| |محمد بن أحمد القيسي|350|أبو الحسن علي بن موسى العنسي|386| |محمد بن أحمد الوائلي|351|نقول من ابن سعيد : متنزه الفاطميين بمصر|413| |أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي|351|نقول من المحلى لابن سعيد : خبر طراد بن مهلهل الطائي|414| |محمد بن أحمد الوضاحي القيسي|352|نقول من ابن سعيد : مكين الدولة أبو طالب ms0724 ابن حديد|415| |محمد بن أحمد العبدري البلنسي|352|نقول من ابن سعيد : مقتل الآمر الفاطمي في طريق الهودج|416| |محمد بن أحمد الإشبيلي|353|نقول من ابن سعيد : بعض خبر شهاب الدين التلعفري وشعره|417| |محمد بن أسباط المخزومي|353|نقول من ابن سعيد : بعض أخبار الملك العادل بن أيوب|417| |محمد بن إسحاق القاضي|353|نقول من ابن سعيد : من أخبار أحمد بن سعيد المرذغاني ، وأخبار أحمد عبد الكريم ~~الدمشقي|420| |موسى بن بهيج الواعظ|353|نقول من ابن سعيد : بين الرباطي وابن الربيب|421| |أبو عمران موسى بن سعادة|353|نقول من ابن سعيد : بعض أخبار أبي الجسر الرباطي|422| |عبد الله بن طاهر الأزدي|354|أبو عبد الله محمد بن الحسين بن سعيد|438| |محمد بن عبد الله بن مالك الجياني|354|عود إلى أخبار الرئيس ابن الحسين|435| |محمد بن طاهر التدميري القيسي (الشهيد) |364|بعض أخبار السلطان المستنصر الحفصي ملك إفريقية|441| |محمد بن عبد الجليل القبجاطي ، ومحمد بن عبد الرحيم القيسي الغرناطي|365|رجع إلى أخبار أبي الحسن علي بن|| |محمد بن عبد السلام ، ومحمد بن عبد الملك القرطبي|366||| |ابن ضيفون اللخمي ، ومحمد الخزرجي ، وابن السراج|367||| |محمد العنسي ، وابن الدفاع ، ومحمد المعافري|368||| |محمد الأنصاري البلنسي|368||| |محمد القرطبي (ابن خيرة) |369||| |محمد بن عبد الله السلمي المرسي|369||| PageV02P487 |سعيد وشعره|443|وصف القاهرة|454| |مقتبسات من خطبة المغرب|446|بعض أخبار أبي الحسن بن سعيد|463| |قلعة بني سعيد ، وأولية بني سعيد|448|وصية موسى بن سعيد لابنه أبي الحسن|465| |ترجمة أبي العباس أحمد الغساني من المغرب|449|رسالة موسى بن سعيد إلى عبد الواحد بن عبد المؤمن الموحدي موسى بن سعيد يمدح سلطان تونس أبا زكريا|473| |شعر لابن سعيد|450|موسى بن سعيد يخاطب مأمون بني عبد المؤمن ملك المغرب|475| |ترجمة أبي عمران موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد (من المغرب) |451|رجع إلى ms0725 أبي الحسن بن سعيد|476| |وصف ابن سعيد للفسطاط|453||| PageV02P488 PageV03P001 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### | صلة الباب الخامس # رجع : # [167 عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن سعيد. ] # 167 ومن الوافدين من الأندلس إلى المشرق الأديب الحسيب عبد الرحمن بن ~~محمد بن عبد الملك بن سعيد. # وكان صعب الخلق ، شديد الأنفة ، جرى بينه وبين أقاربه ما أوجب خروجه إلى ~~أقصى المشرق ، وفي ذلك يقول ، وكتب به إليهم : [بحر الخفيف] # من لصب يرعى النجوم صبابه %~% ضيع السير في الهموم شبابه زدت بعدا فزدت فيه اقترابا %~% بودادي كذاك حكم القرابه منزلي الآن سمرقند وبالقل %~% عة ربع وطئت طفلا ترابه شد ما أبعد الفراق انتزاحي (1) %~% هكذا الليث (2) ليس يدري اغترابه لا ولا أرتجي الإياب (3) لأمر %~% إن يكن يرتجي غريب إيابه # وكتب لهم من بخارى : [بحر الوافر] # إذا هبت رياح الغرب طارت %~% إليها مهجتي نحو التلاقي وأحسب من تركت (4) به يلاقي %~% إذا هبت صباها ما ألاقي فيا ليت التفرق كان عدلا %~% فحمل ما يطيق من اشتياقي وليت العمر لم يبرح وصالا %~% ولم يحتم (5) علينا بالفراق # إذا كان الشوق فوق كل صفة ، فكيف تعبر عنه الشفة ، لكن العنوان دليل على ~~بعض ما في الصحيفة ، والحاجب قد ينوب في بعض الأمور مناب الخليفة ، وما ~~ظنكم بمشوق طريح ، في يد الأشواق طليح (6)، يقطع مسافات الآفاق يتلقب تقلب ~~الأفياء ، ويتلون تلون الحرباء ، PageV03P003 # حتى كأنه يخبر مساحات الأرض ، ذات الطول والعرض ، ويجوب أهوية الأقاليم ~~السبع ، خارجا بما أدخله فيه اللجاج عن السمع (1)، فكأنه خليفة الإسكندر ، ~~لكن ما يجيش من هموم الغربة بفكري قائمة مقام الجيش والعسكر ، جزت إلى بر ~~العدوة من الغرب الأقصى ، ثم تشوقت نفسي فطمحت (2) إلى مشاهدة الغرب الأوسط ~~فلاقيت فيما بينهما من المسافة من المشاق ما لا يحصى (3)، ثم تشوقت إلى ~~إفريقية درب بلاد الشرق ، فاستشعرت من هنالك ما بينها وبين بلادي من الفرق ~~، واختطفت من عيني تلك الطلاوة ، وانتزعت من قلبي تلك الحلاوة : [بحر ~~الطويل] # فلله عين لم تر العين مثلها %~% ولا تلتقي إلا بجنات ms0726 رضوان # ثم نازعتني النفس التواقة (4) إلى الديار المصرية ، فكابدت في البحر ما ~~لا يفي بوصفه إلا المشاهدة (5) إلى أن أبصرت منار الإسكندرية ، فيا لك من ~~استئناف عمر جديد ، بعد اليأس من الحياة بما لقينا من الهول والتنكيد ، ثم ~~صعدت إلى القاهرة قاعدة الديار المصرية ، لمعاينة الهرمين وما فيهما من ~~المعالم الأزلية ، وعاينت القاهرة المعزية ، وما فيها من الهمم [العلية] ~~(6) الملوكية ، غير أني أنكرت مبانيها الواهية (7)، على ما حوت من أولي ~~الهمم العالية ، وكونها حاضرة العسكر الجرار ، وكرسي الملك العظيم المقدار ~~، وقلت : أصداف فيها جواهر ، وشوك محدق بأزاهر ، ثم ركبت النيل وعاينت ~~تماسيحه ، وجزت بحر جدة وذقت تباريحه (8)، وقضيت الحج والزيارة ، وملت إلى ~~حاضرة الشام دمشق والنفس بالسوء أمارة ، فهنالك بعت الزيارة بالأوزار (9)، ~~وآلت تلك التجارة إلى ما حكمت به الأقدار ، إذ هي كما قال أحد من عاينها : ~~[بحر البسيط] # أما دمشق فجنات معجلة %~% للطالبين بها الولدان والحور # فلله ما تضمن داخلها من الحور والولدان ، وما زين به خارجها من الأنهار ~~والجنان ، وبالجملة فإنها حمى تتقاصر عن إدراكها أعناق الفصاحة ، وتقصر عن ~~مناولتها في ميدان الأوصاف كل راحة ، ولم أزل أسمع عن حلب ، أنها دار الكرم ~~والأدب ، فأردت أن يحظى PageV03P004 # بصري بما حظي به سمعي ، ورحلت إليها وأقمت جابرا بالذاكرة والمطايبة صدعي ~~، ثم رحلت إلى الموصل فألفيت مدينة عليها رونق الأندلس ، وفيها لطافة وفي ~~مبانيها طلاوة ترتاح لها الأنفس ، ثم دخلت إلى مقر الخلافة بغداد ، فعاينت ~~من العظم والضخامة ما لا يفي به الكتب ولو أن البحر مداد (1)، ثم تغلغلت ~~إلى بلاد العجم (2) بلدا بلدا ، غير مقتنع بغاية ولا قاصد أمدا ، إلى أن ~~حللت ببخارى قبة الإسلام ، ومجمع الأنام ، فألقيت بها عصا التسيار ، وعكفت ~~على طلب العلم واصلا في اجتهاده سواد الليل وبياض النهار ، انتهى. # وكتب إليهم أيضا من هذه الرسالة : كتبت وقد حصلتني السعادة ، وحظ الأمل ~~والإرادة ، بحضرة بخارى قبة الإسلام. # وأجابه أهله من الغرب بكلام من جملته : وإن كنت قد تحصنت بقبة الإسلام ، ~~فقد تعجلت لنا ولك الفقد قبل ms0727 وقت الحمام (3). # وأتبعوا ذلك بما دعاه لأن خاطبهم بشعر منه : [بحر الطويل] # عتبتم على حثي المطي وقلتم %~% تعجلت فقدا قبل وقت حمام إذا لم يكن حالي مهما لديكم %~% سواء عليكم رحلتي ومقامي # وقتل المذكور ببخارى ، حين دخلها التتر ، وهو عم علي بن سعيد الشهير. # وكان لعبد الرحمن المذكور أخ يسمى يحيى قد عانى الجندية ، فلما بلغه أن ~~أبا القاسم عبد الرحمن قتل ببخارى قال : لا إله إلا الله! كان أبدا يسفه ~~رأيي في الجندية ، ويقول : لو اتبعت طريق النجاة كما صنعت أنا لكان خيرا لك ~~، فها هو رب قلم قد قتل شر قتلة بحيث لا ينتصر وسلب سلاحه ، وأنا ما زلت ~~أغازي في عباد الصليب وأخلص ، فما يقدر أحد أن (4) يحسن لنفسه عاقبة ، انتهى. # قال أبو الحسن علي بن سعيد : ثم إن يحيى المذكور بعد خوضه في الحروب صرعه ~~في طريقه غلام كان يخدمه ، فذبحه على نزر (5) من المال ، أفلت به ، فانظر ~~إلى تقلب الأحوال كيف يجري في أنواع الأمور لا على تقدير ولا احتياط ، انتهى. # ومن شعر أبي القاسم عبد الرحمن المذكور ما خاطب به نقيب الأشراف ببخارى ، وقد PageV03P005 # أهدى إليه فاختا مع زوجه (1) [بحر الطويل]. # أيا سيد الأشراف لا زلت عاليا %~% معاليك تنبو (2) الدهر عن كل ناعت من الفضل إقبال على ما بعثته %~% لمغناك من شاد دعوه بفاخت ألا حبذا من فاخت ساد جنسه %~% وأصبح مقرونا بست الفواخت لئن فاتني منه الأنيس فكل ما %~% يحل إلى علياك ليس بفائت # 168 ومنهم الشيخ الصالح الزاهد أبو الحسن علي بن عبد الله بن يوسف بن ~~حمزة ، القرطبي ، الأنصاري ، المعروف بابن العابد. # نزيل رباط الصاحب الصفي بن شكر (3)، قال بعض المشارقة عنه : إنما سميت ~~الخمر بالعجوز لأنها بنت ثمانين ، يعني عدد حدها (4)، وأنشد له : [بحر ~~المتقارب] # عذلنا فلانا على فعله %~% ولمناه في شربه للعجوز فقال : دعوني من أجلها %~% أنال أنا وأخي والعجوز # [169 محمد بن علي بن يوسف بن محمد بن يوسف ، الأنصاري ، الشاطبي] # 169 ومنهم الشيخ الفاضل المتقن أبو عبد ms0728 الله محمد بن علي بن يوسف بن محمد ~~بن يوسف ، الأنصاري ، الشاطبي الأصل ، البلنسي المولد في أحد ربيعي سنة ~~إحدى وستمائة ، ولقبه المشارقة برضي الدين. # وتوفي بالقاهرة في جمادى الأولى سنة 684 ، رحمه الله تعالى!. # ومن نظمه لما حضر أجله ، وقد أمر خادمه أن ينظف له بيته ، وأن يغلق عليه ~~الباب ويفتقده بعد زمان ، ففعل ذلك ، فلما دخل عليه وجده ميتا ، وقد كتب في ~~رقعة : [بحر الكامل] # حان الرحيل فودع الدار التي %~% ما كان ساكنها بها بمخلد واضرع إلى الملك الجواد وقل له %~% عبد بباب الجود أصبح يجتدي (5) لم يرض غير الله معبودا ولا %~% دينا سوى دين النبي محمد # ومن نظمه أيضا رحمه الله تعالى : [بحر الطويل] PageV03P006 أقول لنفسي حين قابلها الردى (1) %~% فرامت (2) فرارا منه يسرى إلى يمنى قري (3) تحملي بعض الذي تكرهينه %~% فقد طالما اعتدت الفرار إلى الأهنى # أنشده [له] (4) تلميذه أبو حيان إمام عصره في اللغة. # حدث عن ابن المنير وغيره ، واشتغل الناس عليه بالقاهرة ، وله تصانيف ~~مفيدة ، وسمع من الحافظ أبي الربيع بن سالم ، وكتب على صحاح الجوهري وغيره ~~حواشي في مجلدات ، وأثنى عليه تلميذه أبو حيان ، رحم الله تعالى الجميع!. # ومن فوائده قوله : نقلت من خط أبي الوليد بن خيرة الحافظ القرطبي في ~~فهرست أبي بكر بن مفوز قد أدركته بسني ولم آخذ عنه واجتمعت به أنشدني له ~~أبو القاسم بن الأبرش يخاطب بعض أكابر أصحاب أبي محمد (5) بن حزم ، ~~والإشارة لابن حزم الظاهري : [بحر البسيط] # يا من تعاني أمورا لن يعانيها (6) %~% خل التعاني وأعط القوس باريها تروي الأحاديث عن كل مسامحة %~% وإنما لمعانيها معانيها # وقد سبق في ترجمة القاضي أبي الوليد الباجي ذكر هذين البيتين عندما ~~أجرينا ذكر ابن حزم ، قال ؛ وإنما قال هذا الشعر في ذكر رواية ادعيت على ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم : «إن خالدا قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل ~~الله» وصحح رواية من روى «أعبده» جمع عبد ، وعلل رواية من روى «أعتده» ~~بالتاء مثناة باثنتين من فوق جمع عتد ، وهو ms0729 الفرس ، قال ابن خيرة : الإحاطة ~~ممتنعة ، وهذه الرواية قد رواها جماعة من الأثبات والعلماء المحدثين ، فهو ~~إنكار غير معروف ، والله تعالى أعلم. # ومن فوائده ما نقله تلميذه أبو حيان النحوي عنه ، قال : أنشدنا للمقري ~~ونقلته من خطه : [بحر مجزوء الوافر] # إذا ما شئت معرفة %~% لما (7) حار الورى فيه فخذ خمسا لأربعة %~% ودع للثوب رافيه (8) PageV03P007 # وهو لغز في ورد. # وقال : وأنشدنا لبعضهم : [بحر الخفيف] # لا رعى الله عزمة ضمنت لي %~% سلوة الصبر والتصبر عنه ما وفت غير ساعة ثم عادت %~% مثل قلبي تقول : لا بد منه # قال : وأنشدنا لغيره : [بحر الطويل] # وكان غريب الحسن قبل التحائه %~% فلما التحى صار الغريب المصنفا (1) # وأنشدنا لغيره : [بحر مجزوء الرمل] # طب على الوحدة نفسا %~% وارض بالوحشة أنسا ما عليها من يساوي %~% حين يستخبر فلسا # وقرأ الرضي ببلده على ابن صاحب الصلات آخر أصحاب ابن هذيل ، وسمع منه ~~كتاب التلخيص للواني ، وسمع بمصر من ابن المقير ، وجماعة ، وروى عنه الحافظ ~~المزي (2) واليونيني والظاهري وآخرون ، وانتهت إليه معرفة اللغة وغريبها ، ~~وكان يقول : أحرف (3) اللغة على قسمين قسم أعرف معناه وشواهده ، وقسم أعرف ~~كيف أنطق به فقط ، رحمه الله تعالى!. # ومن فوائد الرضي الشاطبي المذكور ما ذكره أبو حيان في البحر قال : وهو من ~~غريب ما أنشدنا الإمام اللغوي رضي الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن يوسف ~~الأنصاري الشاطبي لزينب بنت إسحاق النصراني الرسعيني (4): # عدي وتيم ، لا أحاول ذكرهم %~% بسوء ، ولكني محب لهاشم وما يعتريني في علي ورهطه (5) %~% إذا ذكروا في الله لومة لائم يقولون : ما بال النصارى تحبهم؟ %~% وأهل النهى من أعرب وأعاجم PageV03P008 فقلت لهم : إني لأحسب حبهم %~% سرى في قلوب الخلق حتى البهائم # ومن نظم الرضي المذكور : [بحر البسيط] # منغص العيش لا يأوي إلى دعة %~% إن كان في بلد أو كان ذا ولد (1) والساكن النفس من لم ترض همته %~% سكنى بلاد ولم يسكن إلى أحد # وله : [مخلع البسيط] # لو لا بناتي وسيئاتي %~% لطرت شوقا إلى الممات لأنني في جوار قوم %~% بغضني قربهم حياتي # وقرأ ms0730 عليه أبو حيان كتاب «التيسير» وأثنى عليه ، ولما توفي أنشد ارتجالا ~~: [بحر المتقارب] # نعوا لي الرضي فقلت لقد %~% نعى لي شيخ العلا والأدب فمن للغات ومن للثقات %~% ومن للنحاة ومن للنسب لقد كان للعلم بحرا فغار %~% وإن غؤور البحار العجب فقدس من عالم عامل %~% أثار لشجوي لما ذهب # وتحاكم إلى رضي الدين المذكور الجزار والسراج الوراق أيهما أشعر ، وأرسل ~~إليه الجزار شيئا ، فقال : هذا شعر جزل (2)، من نمط شعر العرب ، فبلغ ذلك ~~الوراق ، فأرسل إليه شيئا فقال : هذا شعر سلس (3)، وآخر الأمر قال : ما ~~أحكم بينكما ، رحمه الله تعالى!. # قلت : رأيت بخطه كتبا كثيرة بمصر وحواشي مفيدة في اللغة وعلى دواوين ~~العرب ، رحمه الله تعالى!. # 170 ومنهم حميد الزاهد ، وهو الأديب الفاضل الزاهد أبو بكر حميد بن أبي ~~محمد عبد الله بن الحسن بن أحمد بن يحيى بن عبد الله ، الأنصاري ، القرطبي ~~، نزيل مالقة. # قال الرضي الشاطبي المذكور قريبا : أنشدني حميد بالقاهرة لأبيه أبي محمد ~~وقد تأخر شيبه مع علو سنه : [بحر الطويل] PageV03P009 وهل نافعي أن أخطأ الشيب مفرقي %~% وقد شاب أترابي وشاب لداتي إذا كان خط الشيب يوجد عينه %~% بتربي فمعناه يقوم بذاتي # واللدات : من ولد معه في زمان واحد ، انتهى. # وفي ذكري أنه قال هذين البيتين لما قال له القاضي عياض : شبنا ولم تشب. # وقال الرضي أيضا : أنشدني حميد لأبيه فيمن يكتب في الورق بالمقص ، وهو ~~غريب : [بحر المنسرح] # وكاتب وشي (1) طرسه (2) حبر (3) %~% لم يشها حبره ولا قلمه لكن بمقراضه (4) ينمنمها %~% نمنمة الروض جاده رهمه يوجد بالقطع أحرفا عدمت %~% فاعجب لشيء وجوده عدمه # والرهم : المطر. # قال : وتوفي حميد الزاهد هذا بمصر ، قبيل الظهر من يوم الثلاثاء ، وصلي ~~عليه خارج مصر بجامع راشدة بعد صلاة العصر من يوم الثلاثاء المذكور ، ودفن ~~بسفح المقطم بتربة الشيخ الفاضل الزاهد أبي بكر محمد الخزرجي الذي يدق ~~الرصاص ، حذاء رجليه ، في الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين ~~وستمائة (5)، انتهى. # 171 ومنهم اليسع بن عيسى بن حزم بن عبد الله بن اليسع ms0731 بن عبد الله ~~الغافقي. # من أهل بلنسية وأصله من جيان ، ولكن المرية ثم مالقة ، يكنى أبا يحيى ، ~~كتب لبعض الأمراء بشرقي الأندلس ، وله تأليف سماه «المغرب (6)، في أخبار ~~محاسن أهل المغرب» ، جمعه للسلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بالديار المصرية ~~بعد أن رحل إليها من الأندلس سنة ستين وخمسمائة ، وبها توفي يوم الخميس ~~التاسع عشر من رجب سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، رحمه الله تعالى. # 172 ومنهم محمد بن عبد الرحمن بن علي بن محمد التجيبي ، يكنى أبا عبد ~~الله ، من أهل إشبيلية. PageV03P010 # تجول في بلاد الأندلس طالبا للعلم ، ثم حج ، ولقي الحافظ السلفي وغيره ، ~~واستوطن تلمسان ، وبها توفي في جمادى الأولى سنة عشر وستمائة ، وله تواليف كثيرة. # 173 ومنهم أبو مروان محمد بن أحمد بن عبد الملك اللخمي ، الباجي. # من أهل إشبيلية ، ولي القضاء بها وأصله من باجة إفريقية ، دخل المشرق ~~لأداء الفريضة فحج ، وتوفي بمصر بعد ما دخل الشام ، في اليوم الثامن ~~والعشرين من ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وستمائة ، ومولده عام أربعة وستين ~~وخمسمائة ، وكانت رحلته من المغرب أول يوم من المحرم عام أربعة وثلاثين ~~وستمائة. # 174 ومنهم وليد بن بكر بن مخلد بن زياد العمري. # من أهل سرقسطة ، يكنى أبا العباس ، له كتاب سماه «الوجازة ، في صحة القول ~~بالإجازة» وله رحلة لقي فيها ألف شيخ ومحدث وفقيه ، توفي بالدينور سنة ~~اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، يروي عنه أبو ذر الهروي وعبد الغني الحافظ ، ~~وكفاه فخرا بهذين الإمامين العظيمين ، رحم الله تعالى الجميع!. # 175 ومنهم عيسى بن سليمان بن عبد الملك بن عبد الله بن محمد الرعيني ~~الرندي ، يكنى أبا محمد. # استوطن مالقة ، ورحل إلى المشرق ، وحج ، ولقي جماعة من العلماء ، وقفل ~~إلى المغرب أواخر عام واحد وثلاثين وستمائة ، وولي الإمامة بالمسجد الجامع ~~بمالقة ، وبها توفي في ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ، ولقب في ~~المشرق برشيد الدين ، وولد في ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بقرية ~~من قرى الأندلس يقال لها يالمالتين كورة بشتغير ، ذكر ذلك ابن المستوفي في ms0732 ~~تاريخ إربل. # 176 ومنهم أبو الربيع سليمان بن أحمد ، الينيني. # من أهل الأندلس ، استوطن المشرق مدح الملك الكامل ، ومن شعره رحمه الله ~~تعالى قوله : [بحر الكامل] # لو لا تحديه بآية سحره %~% ما كنت ممتثلا شريعة أمره رشأ أصدقه وكاذب وعده %~% يبدي لعاشقه أدلة غدره (1) PageV03P011 ظهرت نبوة حسنه في فترة %~% من جفنه وضلالة من شعره # 177 ومنهم أبو جعفر أحمد بن يحيى الضبي (1). # رحل حاجا فلقي ببجاية عبد الحق الإشبيلي ، وبالإسكندرية أبا الطاهر بن ~~عوف ، ولقي غير واحد في رحلته كالغزنوي (2) [وابن بري] (3) وأبي الثناء ~~الحراني وأبي الحسين الحريثي ، وللحريثي أحاديث ساوى بها البخاري ومسلما ، ~~ولقي جماعة ممن شارك السلفي في شيوخه. # 178 ومنهم أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير ، الكناني ، صاحب الرحلة. # وهو من ولد ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، أندلسي ، شاطبي ، بلنسي ، ~~مولده ليلة السبت عاشر ربيع الأول سنة أربعين وخمسمائة ببلنسية ، وقيل في ~~مولده غير ذلك ، وسمع من أبيه بشاطبة ومن أبي عبد الله الأصيلي وأبي الحسن ~~بن أبي العيش ، وأخذ عنه القراءات وعني بالأدب فبلغ الغاية فيه ، وتقدم في ~~صناعة القريض (4) والكتابة. # ومن شعره قوله ، وقد دخل إلى بغداد فاقتطع غصنا نضيرا من أحد بساتينها ~~فذوى (5) في يده : [بحر مجزوء الرجز] # لا تغترب عن وطن %~% واذكر تصاريف النوى أما ترى الغصن إذا %~% ما فارق الأصل ذوى # وقال رحمه الله تعالى يخاطب الصدر الخجندي : [بحر السريع] # يا من حواه الدين في عصره %~% صدرا يحل العلم منه فؤاد ما ذا يرى سيدنا المرتضى %~% في زائر يخطب منه الوداد لا يبتغي منه سوى أحرف %~% يعتدها أشرف ذخر يفاد ترسمها أنملة مثل ما %~% نمق زهر الروض كف العهاد (6) PageV03P012 في رقعة كالصبح أهدى لها %~% يد المعالي مسك ليل المداد إجازة يورثنيها العلا %~% جائزة تبقى وتفنى البلاد يستصحب الشكر خديما لها %~% والشكر للأمجاد أسنى عتاد # فأجابه الصدر الخجندي (1): [بحر المتقارب] # لك الله من خاطب خلتي %~% ومن قابس يجتدي سقط زندي أجزت له ما أجازوه لي %~% وما حدثوه وما صح ms0733 عندي وكاتب هذي السطور التي %~% تراهن عبد اللطيف الخجندي # 179 ورافق ابن جبير في هذه الرحلة أبو جعفر أحمد بن الحسن بن أحمد بن ~~الحسن القضاعي ، وأصله من أندة من بلنسية ، رحل معه فأديا الفريضة ، وسمعا ~~بدمشق من أبي الطاهر الخشوعي ، وأجاز لهما أبو محمد بن أبي عصرون وأبو محمد ~~القاسم بن عساكر وغيرهما ، ودخلا بغداد وتجولا مدة ، ثم قفلا جميعا إلى ~~المغرب ، فسمع منهما به بعض ما كان عندهما. # وكان أبو جعفر هذا متحققا بعلم الطب ، وله فيه تقييد مفيد ، مع المشاركة ~~الكاملة في فنون العلم. # وكتب عن السيد أبي سعيد بن عبد المؤمن ، وجده لأمه القاضي أبو محمد عبد ~~الحق بن عطية. # وتوفي أبو جعفر هذا بمراكش سنة ثمان ، أو تسع وتسعين وخمسمائة ، ولم يبلغ ~~الخمسين في سنه ، رحمه الله تعالى!. # رجع إلى ابن جبير : # قال لسان الدين في حقه : إنه من علماء الأندلس بالفقه والحديث والمشاركة ~~في الآداب ، وله الرحلة المشهورة ، واشتهرت في السلطان الناصر صلاح الدين ~~بن أيوب له قصيدتان : إحداهما أولها : [بحر المتقارب] # أطلت على أفقك الزاهر %~% سعود من الفلك الدائر # ومنها : PageV03P013 رفقت مغارم مكس الحجاز %~% بإنعامك الشامل الغامر وأمنت أكناف تلك البلاد %~% فهان السبيل على العابر وسحب أياديك فياضة %~% على وارد وعلى صادر فكم لك بالشرق من حامد %~% وكم لك بالغرب من شاكر # والأخرى منها في الشكوى من ابن شكر الذي كان أخذ المكس من الناس في ~~الحجاز: [بحر الوافر] # وما نال الحجاز بكم صلاحا %~% وقد نالته مصر والشآم # ومن شعره : [بحر المتقارب] # أخلاء هذا الزمان الخؤون %~% توالت عليهم حروف العلل قضيت التعجب من بابهم %~% فصرت أطالع باب البدل # وقوله : [بحر المتقارب] # غريب تذكر أوطانه %~% فهيج بالذكر أشجانه يحل عرا صبره بالأسى %~% ويعقد بالنجم أجفانه # وقال رحمه الله تعالى ، لما رأى البيت الحرام زاده الله شرفا [ومهابة ~~وتعظيما] : [بحر المتقارب] # بدت لي أعلام بيت الهدى %~% بمكة والنور باد عليه فأحرمت شوقا له بالهوى %~% وأهديت قلبي هديا إليه # وقوله يخاطب من أهدى إليه موزا : [بحر ms0734 المجتث] # يا مهدي الموز تبقى %~% وميمه لك فاء (1) وزايه عن قريب %~% لمن يعاديك تاء # وقال رحمه الله تعالى : [بحر السريع] # قد ظهرت في عصرنا فرقة %~% ظهورها شؤم على العصر PageV03P014 لا تقتدي في الدين إلا بما %~% سن ابن سينا وأبو نصر (1) # وقال : [بحر السريع] # يا وحشة الإسلام من فرقة %~% شاغلة أنفسها بالسفه قد نبذت دين الهدى خلفها %~% وادعت الحكمة والفلسفه # وقال : [مخلع البسيط] # ضلت بأفعالها الشنيعه %~% طائفة عن هدى الشريعه ليست ترى فاعلا حكيما %~% يفعل شيئا سوى الطبيعه # وكان (2) انفصاله رحمه الله تعالى! من غرناطة بقصد الرحلة المشرقية أول ~~ساعة من يوم الخميس الثامن لشوال سنة 578 ، ووصل الإسكندرية يوم السبت ~~التاسع والعشرين من ذي القعدة الحرام من السنة ، فكانت إقامته على متن ~~البحر من الأندلس إلى الإسكندرية ثلاثين يوما ، ونزل البر الإسكندراني في ~~الحادي والثلاثين ، وحج رحمه الله تعالى وتجول في البلاد ودخل الشام ~~والعراق والجزيرة وغيرها ، وكان رحمه الله تعالى! كما قال ابن الرقيق من ~~أعلام العلماء العارفين بالله ، كتب في أول أمره عن السيد أبي سعيد بن عبد ~~المؤمن صاحب غرناطة ، فاستدعاه لأن يكتب عنه كتابا وهو على شرابه ، فمد يده ~~إليه بكأس ، فأظهر الانقباض ، وقال : يا سيدي ما شربتها قط ، فقال : والله ~~لتشربن منها سبعا ، فلما رأى العزيمة شرب سبع أكؤس ، فملأ له السيد الكأس ~~من دنانير سبع مرات وصب ذلك في حجره ، فحمله إلى منزله وأضمر أن يجعل كفارة ~~شربه الحج بتلك الدنانير ، ثم رغب إلى السيد ، وأعلمه أنه حلف بأيمان لا ~~خروج له عنها أنه يحج في تلك السنة ، فأسعفه ، وباع ملكا له تزود به ، ~~وأنفق تلك الدنانير في سبيل البر. # ومن شعره في جارية تركها بغرناطة. [بحر مخلع البسيط] # طول اغتراب وبرح شوق %~% لا صبر والله لي عليه إليك أشكو الذي ألاقي %~% يا خير من يشتكى إليه PageV03P015 ولي بغرناطة حبيب %~% قد غلق الرهن في يديه (1) ودعته وهو في دلال %~% يظهر لي بعض ما لديه فلو ترى طل نرجسيه %~% ينهل في ورد وجنتيه أبصرت درا ms0735 على عقيق %~% من دمعه فوق صفحتيه # وله رحلة مشهورة بأيدي الناس. # ولما وصل بغداد تذكر بلده ، فقال : [بحر الطويل] # سقى الله باب الطاق صوب غمامة %~% ورد إلى الأوطان كل غريب (2) # وقال في رحلته في حق دمشق : جنة المشرق (3)، ومطلع حسنه المونق المشرق ، ~~هي خاتمه بلاد الإسلام التي استقريناها ، وعروس المدن التي اجتليناها ~~[التي] (4) قد تحلت بأزاهير الرياحين ، وتجلت في حلل سندسية من البساتين ، ~~وحلت من موضع الحسن بمكان مكين ، وتزينت في منصتها أجمل تزيين ، وتشرفت بأن ~~آوى الله تعالى المسيح وأمه منها إلى ربوة ذات قرار ومعين ، ظل ظليل ، وماء ~~سلسبيل ، تناسب مذانبه (5) انسياب الأراقم بكل سبيل ، ورياض يحيي النفوس ~~نسيمها العليل ، تتبرج لناظريها بمجتلى صقيل ، وتناديهم هلموا إلى معرس ~~للحسن ومقيل ، قد سئمت أرضها كثرة الماء ، حتى اشتاقت إلى الظمإ ، فتكاد ~~تناديك بها الصم الصلاب ، أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ، قد أحدقت بها ~~البساتين إحداق الهالة بالقمر ، واكتنفتها اكتناف الكمامة (6) للزهر ، ~~وامتدت بشرقيها غوطتها الخضراء امتداد البصر ، فكل موقع لحظة بجهاتها ~~الأربع نظرته اليانعة قيد النظر ، ولله صدق القائلين فيها : إن كانت الجنة ~~في الأرض فدمشق لا شك فيها ، وإن كانت في السماء فهي بحيث تسامتها (7) ~~وتحاذيها. # قال العلامة ابن جابر الوادي آشي ، بعد ذكره وصف ابن جبير لدمشق ، ما نصه ~~: ولقد أحسن فيما وصف منها وأجاد ، وتوق الأنفس للتطلع على صورتها بما أفاد ~~، هذا ولم تكن بها PageV03P016 # إقامة ، فيعرب عنها بحقيقة علامة ، وما وصف ذهبيات أصيلها وقد حان من ~~الشمس غروب ، ولا أزمان فصولها المتنوعات (1)، ولا أوقات سرورها المهنئات ~~، ولقد أنصف من قال : ألفيتها كما تصف الألسن ، وفيها ما تشتهيه الأنفس ~~وتلذ الأعين ، انتهى. # رجع إلى كلام ابن جبير فنقول : # ثم ذكر في وصف الجامع أنه من أشهر جوامع الإسلام حسنا ، وإتقان بناء ، ~~وغرابة صنعة ، واحتفال تنميق وتزيين ، وشهرته المتعارفة في ذلك تغني عن ~~استغراق الوصف فيه ، ومن عجيب شأنه أنه لا تنسج به العنكبوت ، ولا تدخله ، ~~ولا تلم به الطير المعروفة بالخطاف ، ثم مد النفس في ms0736 وصف الجامع وما به ~~العجائب ، ثم قال بعد عدة أوراق ما نصه : وعن يمين الخارج من باب جيرون في ~~جدار البلاط الذي أمامه غرفة ، ولها هيئة طاق كبير مستدير فيه طيقان صفر ، ~~وقد فتحت أبوابا صغارا على عدد ساعات النهار دبرت تدبيرا هندسيا ، فعند ~~انقضاء ساعة من النهار تسقط صنجتان من صفر من فمي بازين مصورين من صفر ~~قائمين على طاسي صفر (2) تحت كل واحد منهما أحدهما تحت أول باب من تلك ~~الأبواب والثاني تحت آخرها ، والطاسان (3) مثقوبتان ، فعند وقوع البندقتين ~~فيهما تعودان داخل الجدار إلى الغرفة ، وتبصر البازين (4) يمدان أعناقهما ~~بالبندقتين إلى الطاسين ويقذفانها (5) بسرعة بتدبير عجيب تتخيله الأوهام ~~سحرا ، وعند وقوع البندقتين في الطاستين يسمع لهما دوي ، وينغلق الباب الذي ~~هو لتلك الساعة للحين بلوح من الصفر ، لا يزال كذلك عند انقضاء كل ساعة من ~~النهار حتى تنغلق الأبواب كلها وتنقضي الساعات ، ثم تعود إلى حالها الأول ، ~~ولها بالليل تدبير آخر ، وذلك أن في القوس المنعطف على تلك الطيقان ~~المذكورة اثنتي عشرة دائرة من النحاس مخرمة ، وتعترض في كل دائرة زجاجة من ~~داخل الجدار في الغرفة ، مدبر ذلك كله منها خلف الطيقان المذكورة ، وخلف ~~الزجاجة مصباح يدور به الماء على ترتيب مقدار الساعة ، فإذا انقضت عم ~~الزجاجة ضوء المصباح ، وفاض على الدائرة أمامها شعاعها فلاحت للأبصار دائرة ~~محمرة ، ثم انتقل ذلك إلى الأخرى حتى تنقضي ساعات الليل وتحمر الدوائر كلها ~~، وقد وكل بها في الغرفة متفقد لحالها ، درب بشأنها وانتقالها (6)، يعيد ~~فتح الأبواب وصرف الصنج إلى موضعها ، وهي التي تمسيها الناس المنجانة ، ~~انتهى المقصود منه. PageV03P017 # قلت : كل ما ذكر رحمه الله تعالى في وصف دمشق الشام وأهلها فهو في نفس ~~الأمر يسير ، ومن ذا يروم (1) عد محاسنها التي إذا رجع البصر فيها انقلب ~~وهو حسير (2)، وقد أطنب الناس فيها ، وما بقي أكثر مما ذكروه ، وقد دخلتها ~~أواخر شعبان من سنة سبع وثلاثين وألف للهجرة ، وأقمت بها إلى أوائل شوال من ~~السنة ، وارتحلت عنها إلى مصر وقد تركت القلب ms0737 فيها رهنا ، وملك هواها مني ~~فكرا وذهنا ، فكأنها بلدي التي بها ربيت ، وقراري الذي لي به أهل وبيت ، ~~لأن أهلها عاملوني بما ليس لي بشكره يدان ، وها أنا إلى هذا التاريخ لا ~~أرتاح لغيرها من البلدان ، ولا يشوقني ذكر أرض بابل ولا بغدان (3)، فالله ~~سبحانه تعالى يعطر منها بالعافية الأردان. # وقد عن لي (4) أن أذكر جملة مما قيل فيها من الأمداح الرائقة ، وأسرد ما ~~خاطبني به أهلها من القصائد الفائقة ، فأقول : # قال البدر بن حبيب (5): [بحر الكامل] # يمم دمشق ومل إلى غربيها %~% والمح محاسن حسن جامع يلبغا من قال من حسد رأيت نظيره %~% بين الجوامع في البلاد فقد لغا # وقال في كتاب «شنف السامع ، بوصف الجامع» [بحر الكامل]. # لله ما أحلى محاسن جلق %~% وجهاتها اللاتي تروق وتعذب بيزيد ربوتها الفرات وجنكها %~% يا صاح كم كنا نخوض ونلعب # وقال فيه أيضا : [بحر الرجز] # لله ما أجمل وصف جلق %~% وما حوى جامعها المنفرد قد أطرب الناس بصوت صيته %~% وكيف لا يطرب وهو معبد # وقال في ذكر باب الجامع المعروف بالزيادة : [بحر الكامل] # يا راغبا في غير جامع جلق %~% هل يستوي الممنوع والممنوح PageV03P018 أقصر عناك وفي غلوك لا تزد %~% إن الزيادة بابها مفتوح # وقال في منارته المعروفة بالعروس : [بحر الخفيف] # معبد الشام يجمع الناس طرا %~% وإليه شوقا تميل النفوس كيف لا يجمع الورى وهو بيت %~% فيه تجلى على الدوام العروس # ومنه في ذكر بانيه الوليد : [بحر الرجز] # تالله ما كان الوليد عابثا %~% في صرفه المال وبذل جهده لكنه أحرز ملك معبد %~% لا ينبغي لأحد من بعده # ومن أبيات في آخره : [بحر الوافر] # بجامع جلق رب الزعامة %~% أقم تلق العناية والكرامة ويمم نحوه في كل وقت %~% وصل به تصل دار الإقامة مصلى فيه للرحمن ذكر %~% ومثوى للقبول به علامه (1) محل كمل الباري حلاه %~% وبيت أبدع الباني نظامه دمشق لم تزل للشام وجها %~% ومسجدها لوجه الشام شامه (2) وبين معابد الآفاق طرا %~% له أمر الإمارة والإمامة أدام الله بهجته وأبقى %~% محاسنه إلى يوم القيامة # ولم أقف ms0738 على كل هذا الكتاب المذكور ، بل على بعضه فقط. # ومن قصيدة القاضي المهذب بن الزبير (3): [بحر مجزوء الكامل] # بالله يا ريح الشما %~% ل إذا اشتملت الرند بردا وحملت من عرف الخزا %~% مى ما اغتدى للند ندا ونسجت ما بين الغصو %~% ن إذا اعتنقن هوى وودا وهززت عند الصبح من %~% أعطافها قدا فقدا ونثرت فوق الماء من %~% أجيادها للزهر عقدا PageV03P019 فملأت صفحة وجهه %~% حتى اكتسى آسا ووردا وكأنما ألقيت فيه %~% منهما صدغا وخدا مري على بردى عسا %~% ه يزيد في مسراك بردا نهر كنصل السيف تك %~% سر متنه الأزهار عمدا صقلته أنفاس النس %~% يم بمرهن فليس يصدا # ومنها : # أحبابنا ما بالكم %~% فينا من الأعداء أعدى وحياة حبكم وحر %~% مة أصلكم ما خنت عهدا (1) # وقال الكمال الشريشي (2): [بحر البسيط] # يا جيرة الشام هل من نحوكم خبر %~% فإن قلبي بنار الشوق يستعر || بعدت عنكم فلا والله بعدكم %~% ما لذ للعين لا نوم ولا سهر إذا تذكرت أوقاتا نأت ومضت %~% بقربكم كادت الأحشاء تنفطر كأنني لم أكن بالنيرين ضحى %~% والغيم يبكي ومنه يضحك الزهر (3) والورق تنشد والأغصان راقصة %~% والدوح يطرب بالتصفيق والنهر والسفح أين عشياتي التي ذهبت %~% لي فيه فهي لعمري عندي العمر سقاك بالسفح سفح الدمع منهمرا %~% وقل ذاك له إن أعوز المطر # وحكى ابن سعيد وغيره أن غرناطة تسمى «دمشق الأندلس» لسكنى أهل دمشق الشأم ~~بها عند دخولهم الأندلس ، وقد شبهوها بها لما رأوها كثيرة المياه والأشجار ~~، وقد أطل عليها جبل الثلج ، وفي ذلك يقول ابن جبير صاحب الرحلة : [بحر ~~مجزوء الرمل] # يا دمشق الغرب هاتي %~% ك لقد زدت عليها تحتك الأنهار تجري %~% وهي تنصب إليها # (شذرات الذهب ج 6 ص 47). PageV03P020 # قال ابن سعيد : أشار ابن جبير إلى أن غرناطة في مكان مشرف وغوطتها تحتها ~~تجري فيها الأنهار ، ودمشق في وهدة تنصب إليها الأنهار ، وقد قال الله ~~تعالى في وصف الجنة ( @QUR@04 تجري من تحتها الأنهار ) [الفرقان : 10] انتهى. # وقال الشيخ الصفدي في تذكرته : أنشدني المولى الفاضل البارع شمس الدين ~~محمد بن يوسف بن ms0739 عبد الله الخياط بقلعة الجبل من الديار المصرية حرسها الله ~~تعالى لنفسه في شعبان المكرم سنة 733 : (1) [السريع] # قصدت مصر من ربا جلق %~% بهمة تجري بتجريبي (2) فلم أر الطرة حتى جرت %~% دموع عيني بالمزيريب # وأنشدني لنفسه أيضا : [بحر السريع] # خلقت بالشام حبيبي وقد %~% يممت مصرا لعنا طارق والأرض قد طالت فلا تبعدي %~% بالله يا مصر على العاشق # وأنشدني لنفسه أيضا : [بحر السريع] # يا أهل مصر أنتم للعلا %~% كواكب الإحسان والفضل لو لم تكونوا لي سعودا لما %~% وافيتكم أضرب في الرمل # وذكرته برمته لحسن مغزاه. # وقال الشيخ مجد الدين محمد بن أحمد المعروف بابن الظهير الحنفي الإربلي ~~(3): [بحر الطويل] # لعل سنى برق الحمى يتألق %~% على النأي أو طيفا لأسماء يطرق فلا نارها تبدو لمرتقب ولا %~% وعود الأماني الكواذب تصدق لعل الرياح الهوج تدني لنازح %~% من الشام عرفا كاللطيمة تعبق (4) ديار قضينا العيش فيها منعما %~% وأيامنا تحنو علينا وتشفق PageV03P021 سحبنا بها برد الشباب وشربنا %~% لدينا كما شئنا لذيذ مروق مواطن منها السهم سهمي وظله %~% تخب مطايا اللهو فيه وتعنق جلا جانبيه معلم متجعد %~% من الماء في أطلاله يتدفق (1) إذا الشمس حلت متنه فهو مذهب %~% وإن حجبتها دوحه فهو أزرق وإن فرج الأوراق جادت بنورها %~% فرقم أجادته الأكف منمق (2) يطل عليه قاسيون كأنه %~% غمام معلى أو نعام معلق تسافر عنه الشمس قبل غروبها %~% وترجف إجلالا له حين تشرق وتصفر من قبل الأصيل كأنها %~% محب من البين المشتت مشفق (3) وفي النيرب الميمون للب سالب %~% من المنظر الزاهي وللطرف مومق بدائع من صنع القديم رضائع %~% تأنق فيها المحدث المتأنق (4) رياض كوشي للبرود يشقها %~% جداولها فالنور بالماء يشرق فمن نرجس يخشى فراق فريقه %~% ترى الدمع في أجفانه يترقرق ومن كل ريحان مقيم وزائر %~% يصافح رياه الرياض فتعبق كأن قدود السرو فيه موائسا %~% قدود عذارى ميلها مترفق إذا ما تدلت للشقائق صدها %~% عيون من النور المفتح ترمق (5) وقصر يكل الطرف عنه كأنه %~% إلى النسر نسر في السماء معلق وكم جدول جار يطارد جدولا %~% وكم جوسق عال يوازيه ms0740 جوسق (6) وكم بركة فيها تضاحك بركة %~% وكم قسطل للماء فيه تدفق وكم منزل يعشي العيون كأنما %~% تألق فيها بارق يتألق وفي الربوة الفيحاء للقلب جاذب %~% وللهم مسلاة وللعين مرفق (7) عروس جلاها الدهر فوق منصة %~% من الدهر والأبصار ترمى وترمق فهام بها الوادي ففاضت عيونه %~% فكل قرار منه بالدمع يشرق PageV03P022 تكفل من دون الجداول شربها %~% يزيد يصفيه لها ويروق # وقال أبو تمام في دمشق (1): [بحر الكامل] # لو لا حدائقها وأني لا أرى %~% عرشا هناك ظننتها بلقيسا وأرى الزمان غدا عليك بوجهه %~% جذلان بساما وكان عبوسا قد بوركت تلك البطون وقد سمت %~% تلك الظهور وقدست تقديسا # وقال البحتري (2): [البسيط] # أما دمشق فقد أبدت محاسنها %~% وقد وفى لك مطريها بما وعدا إذا أردت ملأت العين من بلد %~% مستحسن وزمان يشبه البلدا تمشي السحاب على أجبالها فرقا %~% ويصبح النور في صحرائها بددا فلست تبصر إلا واكفا خضلا %~% أو يانعا خضرا أو طائرا غردا كأنما القيظ ولى بعد جيئته %~% أو الربيع دنا من بعد ما بعدا # وفي دمشق يقول بعضهم : [بحر الكامل] # برزت دمشق لزائري أوطانها %~% من كل ناحية بوجه أزهر لو أن إنسانا تعمد أن يرى %~% مغنى خلا من نزهة لم يقدر # وقال القيراطي (3) في قصيدته التي أولها : [بحر الكامل] # للصب بعدك %~% حالة لا تعجب لله ليل كالنهار قطعته %~% بالوصل لا أخشى به ما يرهب وركبت منه إلى التصابي أدهما %~% من قبل أن يبدو لصبح أشهب أيام لا ماء الخدود يشوبه %~% كدر العذار ولا عذارى أشيب كم في مجال اللهو لي من جولة %~% أضحت ترقص بالشباب وتطرب وأقمت للندماء سوق خلاعة %~% تجني المجون إلي فيه وتجلب PageV03P023 وذكرت في مغنى دمشق معشرا %~% أم الزمان بمثلهم لا تنجب لا يسأل القصاد عن ناديهم %~% لكن يدلهم الثناء الطيب قوم بحسن صفاتهم وفعالهم %~% قد جاء يعتذر الزمان المذنب يا من لحران الفؤاد وطرفه %~% بدمشق أدمعه غدت تتحلب أشتاق في وادي دمشق معهدا %~% كل الجمال إلى حماه ينسب ما فيه إلا روضة أو جوسق %~% أو جدول أو بلبل أو ms0741 ربرب (1) وكأن ذاك النهر فيه معصم %~% بيد النسيم منقش ومكتب وإذا تكسر ماؤه أبصرته %~% في الحال بين رياضة يتشعب وشدت على العيدان ورق أطربت %~% بغنائها من غاب عنه المطرب فالورق تنشد والنسيم مشبب %~% والنهر يسقي والحدائق تشرب وضياعها ضاع النسيم بها فكم %~% أضحى له من بين روض مطلب وحلت بقلبي من عساكر جنة %~% فيها لأرباب الخلاعة ملعب ولكم رقصت على السماع بجنكها %~% وغدا بربوتها اللسان يشيب (2) فمتى أزور معالما أبوابها %~% بسماحها كتب السماح تبوب # وقال الصفي الحلي عند نزوله بدمشق مسمطا لقصيدة السموأل بالحماسة : [بحر ~~الطويل] # قبيح بمن ضاقت عن الرزق أرضه %~% وطول الفلا رحب لديه وعرضه ولم يبل سربال الدجى فيه ركضه %~% (إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه # فكل رداء يرتديه جميل) # إذا المرء لم يحجب عن العين نومها %~% ويغل من النفس النفيسة سومها أضيع ولم تأمن معاليه لومها %~% (وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها # فليس إلى حسن الثناء سبيل) # رفعنا على هام السماك محلنا %~% فلا ملك إلا تغشاه ظلنا لقد هاب جيش الأكثرين أقلنا %~% (ولا قل من كانت بقاياه مثلنا PageV03P024 # شباب تسامى للعلا وكهول) # يوازي الجبال الراسيات وقارنا %~% وتبنى على هام المجرة دارنا ويأمن من صرف الزمان جوارنا %~% (وما ضرنا أنا قليل وجارنا |عزيز وجار الأكثرين ذليل) | ولما حللنا الشام تمت أموره %~% لنا وحبانا ملكه ووزيره وبالنيرب الأعلى الذي عز طوره %~% (لنا جبل يحتله من نجيره (1) |منيع يرد الطرف وهو كليل) | يريك الثريا من خلال شعابه %~% وتحدق شهب الأفق حول هضابه ويقصر خطو السحب دون ارتكابه %~% رسا أصله تحت الثرى وسما به |إلى النجم فرع لا ينال طويل) | وقصر على الشقراء قد فاض نهره %~% وفاق على فخر الكواكب فخره وقد شاع ما بين البرية شكره %~% (هو الأبلق الفرد الذي سار ذكره (2) |يعز على من رامه ويطول) | إذا ما غضبنا في رضا المجد غضبة %~% لندرك ثأرا أو لنبلغ رتبة نزيد غداة الكر في الموت رغبة %~% (وإنا لقوم لا نرى الموت سبة |إذا ما رأته عامر وسلول) | # وكتب ms0742 الشيخ محب الدين الحموي في ترجمة الشيخ إسماعيل النابلسي شيخ ~~الإسلام من مصر : [بحر الطويل] # لواء التهاني بالمسرة يخفق %~% وشمس المعالي في سما الفضل تشرق وسعد وإقبال ومجد مخيم %~% وأيام عز بالوفا تتخلق فيا أيها المولى الذي جل قدره %~% ويا أيها الحبر اللبيب المدقق (3) PageV03P025 أرى الشام مذ فارقتها زال نورها %~% وثوب بهاها والنضارة يخلق (1) إذا غبت عنها غاب عنها جمالها %~% ونفس بدون الروح لا تتحقق وإن عدت فيها عاد فيها كمالها %~% وصار عليها من بهائك رونق فيا ساكني وادي دمشق مزاركم %~% بعيد وباب الوصل دوني مغلق وليس على هذا النوى لي طاقة %~% فهل من قيود البين والبعد أطلق وإني إلى أخباركم متشوف %~% وإني إلى لقياكم متشوق أود إذا هب النسيم لنحوكم %~% بأني في أذياله أتعلق وأصبو لذكراكم إذا هبت الصبا %~% لعلي من أخباركم أتنشق ولي أنة أودت بجسمي ولوعة %~% ونار جوى من حرها أتفلق (2) فحنوا على المضنى الذي ثوب صبره %~% إذا مسه ذيل الهوى يتمزق (3) غريب بأقصى مصر أضحت دياره %~% ولكن قلبي بالشآم معلق وقد نسخ التبريح جسمي فهل إلى %~% غبار ثرى أعتاب وصل يحقق فيا ليت شعري هل أفوز بروضة %~% وفيها عيون النرجس الغض تحدق وأنظر واديها وآوي لربوة %~% وماء معين حولها يتدفق ويحلو لي العيش الذي مر صفوه %~% وهل عائد ذاك النعيم المروق وأنظر ذاك الجامع الفرد مرة %~% وفي صحنه تلك الحلاوة تشرق وأصحابنا فيه نجوم زواهر %~% ونور محيا وجههم يتألق فلا برحوا في نعمة وسعادة %~% وعز ومجد شأوه ليس يلحق (4) # وقال ابن عنين : [بحر الكامل] # ما ذا على طيف الأحبة لو سرى %~% وعليهم لو ساعدوني بالكرى جنحوا إلى قول الوشاة وأعرضوا %~% والله يعلم أن ذلك مفترى يا معرضا عنى بغير جناية %~% إلا لما نقل العذول وزورا هبني أسأت كما تقول وتفتري %~% وأتيت في حبيك شيئا منكرا PageV03P026 ما بعد بعدك والصدود عقوبة %~% يا هاجري ما آن لي أن تغفرا لا تجمعن علي عتبك والنوى %~% حسب المحب عقوبة أن يهجرا عبء الصدود أخف من عبء النوى %~% لو كان لي ms0743 في الحب أن أتخيرا فسقى دمشق ووادييها والحمى %~% متواصل الأرهام منفصم العرا حتى ترى وجه الرياض بعارض %~% أخوى وفود الدوح أزهر نيرا تلك المنازل لا ملاعب عالج %~% ورمال كاظمة ولا وادي القرى أرض إذا مرت بها ريح الصبا %~% حملت على الأغصان مسكا أذفرا فارقتها لا عن رضا وهجرتها %~% لا عن قلى ورحلت لا متخيرا أسعى لرزق في البلاد مشتت %~% ومن العجائب أن يكون مقترا # وابن عنين (1) المذكور كان هجاء ، وهو صاحب «مقراض الأعراض» تجاوز الله ~~تعالى عنه ، فمن ذلك قوله : [بحر الوافر] # أرح من نزح ماء البئر يوما %~% فقد أفضى إلى تعب وعي مر القاضي بوضع يديه فيه %~% وقد أضحى كرأس الدولعي # يعني أقرع. # وسبب قوله البيتين أن المعظم أمر بنزح ماء بقلعة دمشق ، فأعياهم ذلك. # ومن هجوه قوله (2): [بحر الوافر] # شكا شعري إلي وقال تهجو %~% بمثلي عرض ذا الكلب اللئيم فقلت له تسل فرب نجم %~% هوى في إثر شيطان رجيم # وقال فيمن خرج حاجا فسقط عن الهجين فتخلف (3): [بحر الوافر] # إذا ما ذم فعل النوق يوما %~% فإني شاكر فعل النياق PageV03P027 أراد الله بالحجاج خيرا %~% فثبط عنهم أهل النفاق # وقال (1): [بحر البسيط] # وراحل سرت في ركب أودعه %~% تبارك الله ما أحلى تلاجينا (2) جئنا إلى بابه لاجين نسأله %~% فليتنا عاقنا موت ولا جينا راجين نسأل ميتا لا حراك به %~% مثل النصارى إلى الأصنام لا جينا # وقال (3): [بحر الخفيف] # وصلت منك رقعة أسأمتني %~% صيرت صبري الجميل قليلا كنهار المصيف حرا وكربا %~% وكليل الشتاء بردا وطولا # وأول «مقراض الأعراض» قوله : [بحر المنسرح] # أضالع تنطوي على كرب %~% ومقلة مستهلة الغرب (4) شوقا إلى ساكني دمشق فلا %~% عدت رباها مواطر السحب مواطن ما دعا توطنها %~% إلا ولبى نداءها لبي # ثم ذكر من الهجو ما تصم عنه الآذان. # وهو القائل في دمشق : [بحر الطويل] # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة %~% وظلك يا مقرى علي ظليل وهل أريني بعد ما شطت النوى %~% ولي في ذرا روض هناك مقيل # ومنها : [بحر الطويل] # دمشق بنا شوق إليك مبرح %~% وإن لج ms0744 واش أو ألح عذول (5) بلاد بها الحصباء در ، وتربها %~% عبير ، وأنفاس الشمال شمول تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق %~% وصح نسيم الروض وهو عليل PageV03P028 # وقد تقدم التمثيل بهذه الأبيات الثلاثة في خطبة هذا الكتاب. # ومن هذه القصيدة : [بحر الطويل] # وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى %~% ورأي ظهير الدين في جميل من القوم أما أحنف فمسفه %~% لديهم ، وأما حاتم فبخيل فتى المجد أما جاره فممنع %~% عزيز ، وأما ضده فذليل وأما عطايا كفه فمباحة %~% حلال ، وأما ظله فظليل # وظهير الدين الممدوح هو طغتكين بن أيوب أخو السلطان صلاح الدين ، وكان ~~ملك اليمن ، وأحسن إلى ابن عنين إحسانا كثيرا وافرا ، وخرج ابن عنين من ~~اليمن بمال جم ، وطغتكين : بضم الطاء المهملة ، وبعدها غين معجمة ، ثم تاء ~~مثناة من تحتها مكسورة ، ثم كاف مكسورة أيضا ، ثم ياء تحتية ، ثم نون ، ~~وكان يلقب بالملك العزيز ، ولذلك قال ابن عنين لما رجع من عنده إلى مصر ~~أيام العزيز عثمان بن صلاح الدين فألزم أرباب الديون ابن عنين بدفع الزكاة ~~من المتاجر التي وصلت صحبته (1): [بحر البسيط] # ما كل من يتسمى بالعزيز له %~% أهل وما كل برق سحبه غدقه (2) بين العزيزين بون في فعالهما %~% هذاك يعطي وهذا يأخذ الصدقة # ومن هجو ابن عنين قوله في فقيهين يلقب أحدهما بالبغل والآخر بالجاموس (3) ~~: [بحر الكامل] # البغل والجاموس في حاليهما %~% قد أصبحا مثلا لكل مناظر قعدا عشية يومنا فتناظرا %~% هذا بقرنيه وذا بالحافر (4) ما أحكما غير الصياح كأنما %~% لقيا جدال المرتضى بن عساكر (5) جلفان ما لهما شبيه ثالث %~% إلا رقاعة مذلويه الشاعر لفظ طويل تحت معنى قاصر %~% كالعقل في عبد اللطيف الناظر # رجع إلى دمشق : PageV03P029 # وقال العز الموصلي : [بحر الوافر] # إليك حياض حمامات مصر %~% ولا تتكثري عندي بمين حياض الشام أحلى منك ماء %~% وأطهر وهي دون القلتين # وهذان البيتان جواب منه عن قول ابن نباتة (1): [بحر مجزوء الكامل] # أحواض حمام الشآ %~% م ألا اسمعي لي كلمتين لا تذكرى أحواض مص %~% ر فأنت دون القلتين # وأما قول النواجي سامحه الله تعالى : [بحر ms0745 مجزوء الخفيف] # مصر قالت دمشق لا %~% تفتخر قط باسمها لو رأت قوس روضتي %~% منه راحت بسهمها # فهو من باب تفضيل الوطن من حبه ، ومنه قول الوداعي : [بحر المسريع] # رو بمصر وبسكانها %~% شوقي وجدد عهدي الخالي وارو لنا يا سعد عن نيلها %~% حديث صفوان بن عسال (2) فهو مرادي لا «يزيد» ولا %~% «ثور» وإن رقا ورقا لي # ومن ذلك النمط قول الشهاب الحجازي : [بحر الرجز] # قالوا دمشق قد زهت لزهرها %~% فامض وشاهد جوزها ولوزها فقلت لا أبدل بلدتي بها %~% ولست أرضى زهرها ولو زها (3) # [وقول الخفاجي قاضي مصر ، وإن لم يكن في دمشق ، لكن في السياق في النظم : ~~[بحر المنسرح] # قد فتن العاشقين حين بدا %~% بطلعة كالهلال أبرزها طر له شارب على شفة %~% كالورد في الآس حين طرزها] (4) PageV03P030 # وقول الآخر : [الكامل] # قد قال وادي جلق للنيل إذ %~% كسروه أعين جبهتي لك ترفع فأجاب بحر النيل لما أن طغى %~% عندي مقابل كل عين أصبع # وقد تذكرت هنا قول بعضهم : # ما ذا يفيد المعنى %~% من الأذى المتتابع بمصر ذات الأيادي %~% ونيلها ذي الأصابع # وقد شاع الخلاف قديما وحديثا في المفاضلة بين مصر والشام ، وقد قال بعضهم ~~: [مجزوء الرجز] # في حلب وشامنا %~% ومصر طال اللغط فقلت قول منصف %~% خير الأمور الوسط # وأما قول بعضهم : [بحر المتقارب] # تجنب دمشق ولا تأتها %~% وإن راقك الجامع الجامع فسوق الفسوق بها قائم %~% وفجر الفجور بها طالع # فلا يلتفت إليه ، ولا يعول عليه ، إذ هو مجرد دعوى خالية عن الدليل ، وهي ~~من نزعات بعض الهجائين الذين يعمدون إلى تقبيح الحسن الجميل الجليل. # وما زالت الأشراف تهجى وتمدح (1) ولا يقابل ألف مثن عدل بفاسق يقدح : ~~[بحر الطويل] # وفي تعب من يحسد الشمس نورها %~% ويأمل أن يأتى لها بضريب (2) # وأخف من هذا قول بعض الأندلسيين ، وهو الكاتب أبو بكر محمد بن قاسم : ~~[بحر الوافر] # دمشق جنة الدنيا حقيقا %~% ولكن ليس تصلح للغريب بها قوم لهم عدد ومجد %~% وصحبتهم تؤول إلى الحروب ترى أنهارهم ذات ابتسام %~% وأوجههم تولع بالقطوب PageV03P031 أقمت بدارهم ستين يوما ms0746 %~% فلم أظفر بها بفتى أديب # والجواب واحد ، ولا يضر الحق الثابت إنكار الجاحد ، وأخف من الجميع قول ~~العارف بالله تعالى سيدي عمر بن الفارض رضي الله تعالى عنه : [بحر الرمل] # جلق جنة من تاه. وباهى %~% ورباها أربي لو لا وباها قال غال : بردى كوثرها %~% قلت : غال برداها برداها (1) وطني مصر وفيها وطري %~% ولنفسي مشتهاها مشتهاها (2) ولعيني غيرها إن سكنت %~% يا خليلي سلاها ما سلاها # وأخف منه قول ابن عبد الظاهر : [بحر الخفيف] # لا تلوموا دمشق إن جئتموها %~% فهي قد أوضحت لكم ما لديها إنها في الوجوه تضحك بالزهر %~% لمن جاء في الربيع إليها وتراها بالثلج تبصق في لحية %~% من مر في الشتاء عليها # وقول ابن نباتة وهو بالشام يتشوق إلى المقياس والنيل (3): [بحر الكامل] # أرق له بالشام نيل مدامع %~% يجريه ذكر منازل المقياس سقيا لمصر منازلا معمورة %~% بنجوم أفق أو ظباء كناس وطني سهرت له وشابت لمتي %~% ونعم على عيني هواه وراسي من لي به والحال ليس بآنس %~% كدر وعطف الدهر ليس بقاسي (4) والطرف يستجلي غزالا آنسا %~% بالنيل لم يعتد على باناس # رجع إلى مدح دمشق. # وقال الناصر داود بن المعظم عيسى (5): [بحر الطويل] # وغال : في عجز البيت اسم فاعل من غلاء السعر و «برداها» مؤلف من الباء ~~الجارة. والردى : بمعنى الهلاك ، وضمير دمشق. PageV03P032 إذا عاينت عيناي أعلام جلق %~% وبان من القصر المشيد قبابه تيقنت أن البين قد بان والنوى %~% نأى شخصه والعيش عاد شبابه # وقال أيضا رحمه الله تعالى : [بحر البسيط] # يا راكبا من أعالي الشام يجذبه %~% إلى العراقين إدلاج وإسحار حدثتني عن ربوع طالما قضيت %~% للنفس فيها لبانات وأوطار (1) لدى رياض سقاها المزن ديمته %~% وزانها زهر غض ونوار شح الندى أن يسقيها مجاجته %~% فجادها مفعم الشؤبوب مدرار (2) بكت عليها الغوادي وهي ضاحكة %~% وراحت الريح فيها وهي معطار يا حسنها حين زانتها جواسقها %~% وأينعت في أعالي الدوح أثمار فهي السماء اخضرارا في جوانبها %~% كواكب زهر تبدو وأقمار حدثتني وأنا الظامي إلى نبإ %~% لا فض فوك فمني الري تمتار فهو ms0747 الزلال الذي طابت مشاربه %~% وفارقته غثاءات وأكدار كرر على نازح شط المزار به %~% حديثك العذب لا شطت بك الدار وعلل النفس عنهم بالحديث بهم %~% إن الحديث عن الأحباب أسمار # وهذا الملك الناصر له ترجمة كبيرة ، وهو ممن أدركته الحرفة الأدبية ، ~~ومنع حقه بالحمية والعصبية ، وأنكرت حقوقه ، وأظهر عقوقه ، حتى قضى نحبه ، ~~ولقي ربه. # رجع : # وقال سيف الدين المشد رحمه الله تعالى (3): [بحر البسيط] # بشرى لأهل الهوى عاشوا به سعدا %~% وإن يموتوا فهم من جملة الشهدا شعارهم رقة الشكوى ومذهبهم %~% أن الضلالة فيهم في الغرام هدى عيونهم في ظلام الليل ساهرة %~% عبرى وأنفاسهم تحت الدجى صعدا PageV03P033 تجرعوا كأس خمر الحب مترعة %~% ظلوا سكارى وظنوا غيهم رشدا وعاسل القد معسول مقبله %~% كالغصن لما انثنى والبدر حين بدا رقيم عارضه كهف لعاشقه %~% يأوي إليه فكم في حيه شهدا (1) نادمته وثغور البرق باسمة %~% والغيث ينزل منحلا ومنعقدا كأن جلق حيا الله ساكنها %~% أهدت إلى الغور من أزهارها مددا فاسترسل الجو منهلا يزيد على %~% «ثورى» ويعقد محلول الندى «بردا» (2) # وقال أيضا : [بحر الطويل] # فؤادي إلى بانات جلق مائل %~% ودمعي على أنهارها يتحدر يرنحني لوز ابن كلاب مزهرا %~% وتهتزني أغصانه وهو مثمر وإني إلى زهر السفر جل شيق %~% إذا ما بدا مثل الدراهم ينثر غياض يفيض الماء في عرصاتها %~% فتزهو جمالا عند ذاك وتزهر ترى بردى فيها يجول كأنه %~% وحصباءه سيف صقيل مجوهر وبي أحور لاح العذار بخده %~% يسامح قلبي في هواه ويعذر يحاورني فيه على الصبر صاحبي %~% وكيف أطيق الصبر والطرف أحور إذا اشتقت وادي النيربين لمحته %~% فأنظر معناه به وهو أنضر حوى الشرف الأعلى من الحسن خده %~% على أن ميدان العوارض أخضر # وما أحسن قوله رحمه الله تعالى : [بحر الكامل] # واد به أهل الحبيب نزول %~% حيا معاهده الحيا والنيل (3) واد يفوح المسك من جنباته %~% ويصح فيه للنسيم عليل يشتاقه ويود لثم ترابه %~% شوقا ولكن ما إليه سبيل متقلقل الأحشاء مسلوب الكرى %~% طلق الدموع فؤاده متبول يصبو إلى الأثلاث من وادي الغضى %~% ويحن إن خطرت ms0748 هناك شمول PageV03P034 قالوا تبدل قلت يا أهل الهوى %~% والناس فيهم عاذر وجهول هل بعد قطع الأربعين مسافة %~% للعمر فيها يحسن التبديل ولقد هفا بي في دمشق مهفهف %~% يسبي العقول رضابه المعسول يهتز إن مر النسيم بقده %~% ويميل بي نحو الصبا فأميل أبدى لنا بردا تبسم ثغره %~% وإذا انثنى فقوامه المجدول لزم التسلسل مدمعي وعذاره %~% فانظر إلى المهجات كيف تسيل وسقمت من سقم الجفون لأنها %~% هي علة وفؤادي المعلول لا تعجبوا إن راعني بذوائب %~% فالليل هول والمحب ذليل ما صح لي أن الذاؤبة حية %~% حتى سعت في الأرض وهي تجول # وقال ناظر الجيش عون الدين بن العجمي (1): [بحر البسيط] # يا سائقا بقطع البيداء معتسفا %~% بضامر لم يكن في سيره واني إن جزت بالشام شم تلك البروق ولا %~% تعدل بلغت المنى عن دير مران (2) || واقصد أعالي قلاليه فإن بها %~% ما تشتهي النفس من حور وولدان من كل بيضاء هيفاء القوام إذا %~% ماست فوا خجل المران والبان (3) وكل أسمر قد دان الجمال له %~% وكمل الحسن فيه فرط إحسان ورب صدغ بدا في خد مرسله %~% في فترة فتنت من سحر أجفان فليت ريقته وردي ووجنته %~% وردي ومن صدغه آسي وريحاني وعج على دير متى ثم حي به الر %~% بان بطرس فالربان رباني (4) فهمت منه إشارات فهمت بها %~% وصنت منشورها في طي كتمان وادخل بدير حنين وانتهز فرص الل %~% ذات ما بين قسيس ومطران (5) PageV03P035 واستجل راحا بها تحيا النفوس إذا %~% دارت براح شماميس ورهبان (1) حمراء صفراء بعد المزج كم قذفت %~% بشهبها من همومي كل شيطان كم رحت في الليل أسقيها وأشربها %~% حتى انقضى ونديمي غير ندمان سألت توماس عمن كان عاصرها %~% أجاب رمزا ولم يسمح بتبيان وقال : أخبرني شمعون ينقله %~% عن ابن مريم عن موسى بن عمران بأنها سفرت بالطور مشرقة %~% أنوارها فكنوا عنها بنيران وهي المدام التي كانت معتقة %~% من عهد هرمس من قبل ابن كنعان وهي التي عبدتها فارس فكنى %~% عنها بشمس الضحى في قومه ماني (2) سكرت منها فلا صحو وجدت بها %~% على ms0749 الندامى وليس الشح من شاني وسوف أمنحها أهلا وأنشده %~% ما قيل فيها بترجيع وألحان حتى تميل لها أعطافه طربا %~% وينثني الكون من أوصاف نشوان # وهذه وإن لم تكن في دمشق على الخصوص فلا تخرج عما نحن بصدده ، والأعمال ~~بالنيات ، وديباجة هذه القصيدة على نسج طائفة من الصوفية ، وممن حاك هذه ~~البرود الشيخ الأكبر رحمه الله تعالى ، وقيل : إنه الشيخ شعبان النحوي. # رجع : # وقال بعضهم : [بحر البسيط] # شوقي يزيد وقلب الصب ما بردا %~% وبان يأسي من المعشوق حين غدا ومدمعي قنوات ، والعذول حكى %~% ثورى ، يلوم الفتى في عشقه حسدا على مغنية بالجنك جاوبها %~% شبابة كم بها من عاشق سهدا فالبدر جبهتها ، والردف ربوتها ، %~% وخلها مات في خلخالها كمدا # ولنذكر نبذة خوطبت به من علماء الشام وأدبائه حفظ الله تعالى كمالهم ، ~~وبلغ آمالهم!. # فمن ذلك قول شيخ الإسلام ، مفتي الأنام ، سيدي الشيخ عبد الرحمن العمادي ~~الحنفي حفظه الله تعالى ، وكتبه لي بخطه : [بحر السريع] PageV03P036 شمس هدى أطلعها المغرب %~% وطار عنقاء بها مغرب (1) فأشرقت في الشام أنوارها %~% وليتها في الدهر لا تغرب أعني الإمام العالم المقري %~% أحمد من يكتب أو يخطب شهاب علم ثاقب فضله %~% ينظم عقدا وهو لا يثقب فرع علوم بالهدى مثمر %~% وروض فضل بالندى معشب قد ارتدى ثوب علا وامتطى %~% غارب مجد فزها المركب درس غريب كل يوم له %~% يملي ولكن حفظه أغرب محاضرات مسكر لفظها %~% بكأس سمع راحها تشرب رياض آداب سقاها الحيا %~% ففاح مسكا نشرها الأطيب فضائل عمت وطمت فقد %~% قصر فيها كل من يطنب قلوبنا قد جذبت نحوه %~% والحب من عادته يجذب (2) إن بعدت عن غربه شرقنا %~% فالفضل فينا نسب أقرب كم طلبت تشريفه شامنا %~% بشرى لها فليهنها المطلب (3) قد سبقت لي معه صحبة %~% في حرم يؤمن من يرهب أخوة في الله من زمزم %~% رضاعها طاب لها المشرب أنهلني ثم ودادا فلي %~% بالشام منه علل أعذب أهديت ذا النظم امتثالا له %~% وقد هجرت الشعر مذ أحقب نشط قلبي لطفه فانثنى %~% والقلب في أهل الهوى قلب ضاء دجى ms0750 العلم به للورى %~% ما لاح في جنح الدجى كوكب (4) # تحية الفقير الداعي ، عبد الرحمن العمادي ، انتهى. # وأجبته بما نصه : [بحر السريع] # ما تبر راح كأسها مذهب %~% ما للنهى عن حسنها مذهب PageV03P037 تستدفع الأكدار من صفوها %~% وتنهل الأفراح أو تنهب تسعى بها هيفاء من ثغرها %~% أو شعرها النور أو الغيهب (1) فتانة الأعطاف نفاثة %~% سحرا بألباب الورى يلعب في روضة قد كللت بالندى %~% والزهر رأس الغصن إذ يعصب برودها بالنور قد نمنمت %~% كالوشي من صنعاء بل أعجب والماء يجري تحت جناتها %~% والنار من نارنجها تلهب والظل ضاف والنسيم انبرى %~% والجو ذاكي العرف مستعذب والطير للعشاق بالعود قد %~% غنت فهاجت شوق من يطرب أبهى ولا أبهج في منظر %~% من نظم من تقديمه الأصوب مفتي دمشق الشام صدر الورى %~% من في العلا تم به المطلب علامة الدهر ولا مرية %~% وملجأ الفضل ولا مهرب (2) لله ما امتاز به من حلى %~% بغير من الله لا تكسب أبدى به الرحمن في عبده %~% مظاهر المنح التي تحسب (3) جود بلا من وعلم بلا %~% دعوى به التحقيق يستجلب وبيت مجد مسند ركنه %~% إلى عماد الدين إذ ينسب فبرقه الشامي من شامه %~% نال مراما والسوى خلب وما عسى أبدية في مدحه %~% أو وصف أبناء له أنجبوا تسابقوا للمجد حتى حووا %~% سبقا لما في مثله يرغب أعيذهم بالله من شر ما %~% يخشى من الأغيار أو يرهب وأسأل الله لهم عزة %~% بادية الأضواء لا تحجب # ولما حللت دمشق المحروسة ، وطلبت موضعا للسكنى يكون قريبا من الجامع ~~الأموي الذي يعجز البليغ وصفه وإن ملأ طروسه ، أرسل إلي أديب الشام فرد ~~الموالي المدرسين ساحب أذيال الفخار المولى أحمد الشاهيني حفظه الله تعالى ~~بمفتاح المدرسة الجقمقية ، وكتب لي معه ما نصه : [بحر الخفيف] PageV03P038 كنف المقري شيخي مقري %~% وإليه من الزمان مفري كنف مثل صدره في اتساع %~% وعلوم كالدر في ضمن بحر أي بدر قد أطلع الغرب منه %~% ملأ الشرق نوره؟ أي بدر؟ أحمد سيدي وشيخي وذخري %~% وسميي وفوق ذاك وفخري (1) لو بغير الأقدام يسعى مشوق %~% جئته ms0751 زائرا على وجه شكري # العبد الحقير المستعين ، المخلص أحمد بن شاهين ، انتهى. # فأجبته بقولي : [بحر الخفيف] # أي نظم في حسنه حار فكري %~% وتحلى بدره صدر ذكري طائر الصيت لابن شاهين ينمي %~% من بروض الندى له خير وكر أحمد الممتطين ذروة مجد %~% لعوان من المعالي وبكر (2) حل مفتاح فضله باب وصل %~% من معاني تعريفه دون نكر يا بديع الزمان دم في ازديان %~% بالعلا وازدياد تجنيس شكر # وكتب إلي لما وقف على كتابي «فتح المتعال ، في مدح النعال» بما نصه : ~~لكاتبه الحقير أحمد بن شاهين الشامي في تقريظ تأليف سيدي ومولاي وقبلتي ~~ومعتقدي شيخ الدنيا والدين ، وبركة الإسلام والمسلمين ، حفظ الله تعالى ~~وجوده آمين : [بحر الطويل] # أأحمد ، فخرا يا ابن شاهين ساميا %~% بأحمد ذاك المقري المسدد بمن راح خداما لنعل محمد %~% وناهيك في العليا بأرفع سؤدد فإن أنا أخدم نعله فلطالما %~% غدا خادما نعل النبي الممجد بتأليفه في وصف نعل تكرمت %~% كتابا حوى إجلال كل موحد ويكفيك فخرا يا ابن شاهين أن ترى %~% خدوما لخدام لنعل محمد فقلت له طوبى بخدمة أحمد %~% فقال كذا طوبى بخدمة أحمد PageV03P039 فلا زال يرقى للمعالي مكرما %~% وينتعل العيوق في رغم فرقد (1) # فأجته بقولي : # أأحمد وصف بالعوارف يرتدي %~% وأشرف مولى للمعارف يهتدي نجومك إذ أنت الخليل توقدت %~% فأنى أجاريها بنحو المبرد أتاني نظام منك خير فكرتي %~% على أنه أعلى مرامي ومقصدي فأنت ابن شاهين الذي طار صيته %~% بجو العلا والضد ضل بفرقد فبرك موصول وشانيك منكر %~% وقدرك مرفوع على رغم حسد (2) وعند حديث الفضل أسند عاليا %~% بشام فهم يروون مسند أحمد فوجهك عن بشر ويمناك عن عطا %~% وفكرك يروي في الهدى عن مسدد فلا زلت ترقى أوج سعد ورفعة %~% ودمت بتوفيق وعز مخلد # ولما خاطبته بقولي : [بحر الطويل] # يصيد ابن شاهين بجو بلاغة %~% سوانح في وكر البدائع تفرخ وما كان ديك الجن مدرك نيلها %~% إذا صرصر البازي فلا ديك يصرخ ولو جاد فكر البحتري بمثلها %~% لكان على الطائي بالأنف يشمخ (3) ولو أن نظم ابن الحسين أتيحها %~% لفاز ms0752 بسبق حكمه ليس ينسخ (4) فلا زال ملحوظا بعين عناية %~% وكتب التهاني عن علاه تؤرخ # أجابني بما نصه : [بحر الطويل] # أأنفاس عيسى ما بروعي ينفخ %~% أم الطرس أضحى بالعبير يضمخ (5) |فاسأل الفرقدين عما أحسا||من قبيل وآنسا من بلاد| PageV03P040 وهذي قواف أم هي الشمس؟ إنني %~% أراها على الجوزاء بالأنف تشمخ بل هي نص من ودادك محكم %~% تزول الرواسي وهي لم تك تنسخ أتتني بمدح مخجل فكأنها %~% لفرط حيائي قد أتتني توبخ وهل أنا إلا خادم نعل سيدي %~% وبيني وبين المدح في الحق برزخ وما هي إلا غرة حزت فخرها %~% وإني بها بادي المحاسن أشدخ (1) فلا در دري وانحرفت عن العلا %~% إذا كان ودي عن معاليك يفسخ وحبك مهما طال شرقا ومغربا %~% بوكر ابن شاهين الوفي يفرخ وإني وإن أرخت مجدا لماجد %~% فإني باسم المقري أؤرخ سمي ومولاي الذي راح مدحه %~% لرأس الأعادي بالمعاريض يرضخ (2) ودم يا نظير البدر ترقى بأوجه %~% ولا زلت في طرفي وقلبي ترسخ # وكنت يوما أروم الصعود لموضع عال فوقعت ، وانفكت رجلي ، وألمت ، فكتب ~~إلي: [بحر السريع] # لا ألمت رجلك يا سيدي %~% وصانها الله من الشين ما هي إلا قدم للعلا %~% لا احتاج ذاك النصل للقين زانت دمشق الشام في حلها %~% فلا رأت فيها سوى الزين بانت عن الأهل لتشريفنا %~% لا جمعت أينا إلى بين (3) عجبت من راسخة في العلا %~% والعلم إذ زاغت من العين إني أعاف المين بين الورى %~% ولست والله أخا مين (4) للمقري المجتبى أحمد %~% دين الهوى والمدح كالدين وأحمد الله على أنني %~% رأيته حاز الفريقين PageV03P041 فلا أراه الله في عمره %~% بينا يؤديه إلى أين # تعويذا لمحب العبد الحقير الداعي أحمد بن شاهين ، انتهى. # وأهديت إليه حفظه الله تعالى سبحة وخاتما ، وكتبت إليه : [بحر مجزوء ~~الكامل] # يا نجل شاهين الذي %~% أحيا المعالي والمعالم يا من به ريشت من الم %~% جد الخوافي والقوادم يا من دمشق بطيب ما %~% يبديه عاطرة النواسم فالنهر منها ذو صفا %~% والزهر مفتر المباسم والغصن يثني عطفه %~% طربا لتغريد الحمائم يا أحمد الأوصاف ms0753 يا %~% من حاز أنواع المكارم أنت الذي طوقتني %~% مننا لها تعنو الأعاظم (1) فمتى أؤدي شكرها %~% والعجر لي وصف ملازم والعذر باد إن بعث %~% ت إليك من جنس الرتائم بنتيجة الذكر التي %~% جاءت بتصحيف ملائم وبحائم صاد إلى %~% فيض الندى من كف حاتم فامدد على جهد المق %~% ل رواق صفح ذا دعائم واقبل عقيلة فكر من %~% هو في بحار العي عائم لا زلت سابق غاية %~% بين الأعارب والأعاجم # فأجابني بما صورته : [بحر مجزوء الكامل] # يا سيدا شعري له %~% ما إن يقاوي أو يقاوم كلا ، ولا قدري له %~% يوما يساوى أو يساوم يا من رأيت عطاردا %~% منه بدا في شخص عالم يا من بنفحة خلقه %~% وبنظمه السامي الملائم أضحى يريني معجز %~% ين من النواسم والمباسم PageV03P042 ما زلت أبصر منهما %~% حسن النعامى والنعائم (1) بهما زماني حاسدا %~% أضحى وبالتنغيص حاسم قلمي وقلبي بين ها %~% م في الثناء له وهائم حبي لأحمد سيدي %~% شيخ الورى فرض ملازم المقري المعتلي %~% شرف المعالي والمعالم مالي إليه وسيلة %~% إلا هوى في القلب دائم قد جاء ما شرفتني %~% بخصوصه دون الأعاظم من خاتم كفى به %~% ورثت سليمان العزائم وجعلتني لا أحسب العي %~% وق لي في فص خاتم (2) وبسبحة شبهتها %~% بالشهب في أسلاك ناظم فلتحسد الجوزاء ما %~% أحرزت من تلك المكارم هي آلة للذكر لك %~% ن ليس ذكرى في الحيازم (3) فهواك في قلبي وما %~% في القلب جل عن الرتائم ما ذي رتائم سيدي %~% بل إنها عندي تمائم لو أنها من جنس ما %~% يطوى غدت فوق العمائم لكنها قد زينت %~% كفي وأزرت بالخواتم يا من يريش إذا رمى %~% نسر السماء بلحظ حازم إن ابن شاهين حوى %~% منك الخوافي والقوادم هذي نوافل يا إما %~% م الدهر ليست باللوازم العذر عنها مخجل %~% عبدا لنعلك جد خادم بل أنت فوق العذر قد %~% أصبحت للشعرى تنادم (4) PageV03P043 لا زال دهرك سيدي %~% يلقاك منه ثغر باسم يهدي إليك من المرا %~% حم والمكارم والغنائم ما لا يساوم مثله %~% ذو الحظ في أسنى المواسم # العبد الحقير الداعي لأستاذه مولاي ms0754 الأجل بالتمكين ، أحمد بن شاهين ، ~~حامدا مصليا مسلما ، انتهى. # وقال مستجيزا : [بحر المجتث] # الشيخ يشرب ماء %~% ونحن نشرب قهوه # فقلت : [المجتث] # لأنه ذو قصور %~% فغط بالعذر سهوه # ولما أزمعت العود (1) إلى مصر أوائل شوال سنة 1037 خاطبني بقوله حفظه ~~الله! : [بحر الكامل] # أبدا إليك تشوقي وحنيني %~% وإلى جنابك ما علمت سكوني ولديك قلبي لا يزال رهينة %~% غلقت وتعلم ذمة المرهون (2) وعليك قد حبست شوارد مدحتي %~% لما رأيتك فوق كل قرين قلبي كقلبك في المحبة والهوى %~% إذ كان في الأشواق دينك ديني وليته بهواك أرفع رتبة %~% وغدوت تعزل عنه كل خدين وأطاع أمرك في الوداد فلو أشا %~% منه وحاشا سلوة يعصيني ما كنت أحسب قبل طبعك أن أرى %~% يوما عطارد ناطقا بفنون حتى رأيتك فاستبنت بأنه %~% يروي أحاديث العلا بشجون ويفيد سمعي معجزا بهر النهى %~% ويري عيوني آية التكوين يا من غدا يحيي القلوب بلفظه %~% ويردد الأنفاس عن جبرين (3) أحييت بالوحي المبين قلوبنا %~% وحي لعمر الله جد مبين PageV03P044 هذي دمشق ، لعمر خلقك ، روضة %~% قد جاد طبعك دوحها بمعين قد زارها غيث الندى فبهارها %~% أضحى يلوح بحلة النسرين لو لم تكن بدرا لما أحرزت ما %~% قد خص في الأنوار بالتلوين حققت ما قد قيل حين حللتها %~% إن المكان مشرف بمكين (1) هي غادة حليتها فتزينت %~% ما كان أحوجها إلى التزيين مولاي أحمد يا سليل بني العلا %~% يا فوق مدحي فيك أو تحسيني أغنى وجودك وهو عين الدين عن %~% علامة الدنيا لسان الدين (2) انظره تستغني به عن غيره %~% وإلى العيان ارغب عن المظنون تلقى علوم الناس في أوراقهم %~% وعلومه في صدره المشحون فبعلمه اعبر كل بحر زاخر %~% وبفهمه اسبر غامض المخزون وبحلمه ارغب عن تحلم أحنف %~% وبعزمه اصحب بأس ليث عرين لما رأيتك فاستقمت لقبلتي %~% أدعو وأشكر واردات شؤوني ألفيت قطرك يمنتي فأفادني %~% فضل اليمين على اليسار يقيني فسقى الحيا للمقري أخي العلا %~% بلدا بأقصى الغرب جد هتون بلدا تبينت الهلال بأفقه %~% ورأيت منه قرة لعيوني لو لا هلال الغرب نور شرقنا %~% بتنا بليل ms0755 الحدس والتخمين (3) يا راحلا رحل الفؤاد بعزمه %~% رفقا بقلب للوفاء ضمين أستودع الله العظيم ، وإنني %~% مستودع منه أجل أمين إني أودع يوم بينك مهجتي %~% وشبيبتي وتصبري وسكوني وأعود من توديع وجهك عودة %~% خلطت يقيني في الهوى بظنون حتى كأني قد فقدت تمائما %~% تقضي علي بحالة المجنون وتود نفسي أنها لو حرمت %~% أبدا سكوني للهوى وركوني PageV03P045 أو شكت أقتل بين معترك الهوى %~% نفسي ومعترك الهوى بيميني ولقد وددت بأنني متحمل %~% تلك الخطا بمحاجري وجفوني كيف السبيل إلى الحياة ومهجتي %~% في قبضة الأشواق كالمسجون ما أنت إلا البدر لاح بأفقنا %~% شهرا وكان ضياؤه يهديني وإليكها يا شيخ دهري غادة %~% غنيت عن التحسين والتزيين جاءتك تعرض في الوداد كمالها %~% وإذا لحظت جمالها يكفيني هي بنت لحظتك التي تؤوي النهى %~% لا بنت ليلتي التي تؤويني (1) ما الفخر في دعوى البديهة عندها %~% الفخر قولك إنها ترضيني حسبي أبا العباس منك إصاخة %~% تقضي بموت عداي أو تحييني يا لهف نفسي كيف أبلغ مدحة %~% أضمرتها في سري المكنون فلسان حبي بالغ أقصى المدى %~% ولسان مدحي في القصور يليني ما الشعر يستوفي حقوقكم ولو %~% أهديت من نظمي عقود سنيني (2) حلقت أصطاد النجوم ، وإنها %~% تزهو بعقد في علاك ثمين (3) فرأيت في العيوق طبعك سيدي %~% نسرا أسف لعجزه شاهيني قد خف شعري من قصور طبيعتي %~% ولربما قد كان جد ركين يكفيك أحمد يا ابن شاهين بأن %~% أحرزت خصل السبق دون الدون وإذا عجزت عن الفرائض جاهدا %~% فادأب عساك تفوز بالمسنون هو قبلتي فلأغتدي متمسكا %~% منه بحبل في النجاة متين واسلم فديتك زائرا ومشرفا %~% أفدي مواطئ نعله بجبيني وكذلك عمري في هواك مقسم %~% بين الدعاء الجد والتأمين (4) # وقال حفظه الله تعالى في ذلك : [بحر الطويل] |ما الشعر يستوفي حقوقك لي ولو||أهديت في نظمي عقود سنيني| PageV03P046 حنانيك إن الدمع بالود معرب %~% وإني في شرق وأنت مغرب (1) ورحماك بي إني قتيل صبابة %~% بمن هو أوفى في الفؤاد وأنجب ووعدك لي بالعود إني معلل %~% به مهجة قد أوشكت تتصوب وهبتك قلبي ما حييت ms0756 ولم أقل %~% (ولكن من الأشياء ما ليس يوهب) (2) فلو كنت شيخا واحدا هد صده %~% فكيف بشيخ لم يكن مثله أب وإنا بحمد الله لما خصصتنا %~% بزورة ذي ود دعاه التحبب فرشنا له منا الخدود مواطئا %~% وعدنا به شوقا نجيء ونذهب وقلنا دمشق أنت فيها محكم %~% وأشرافها ودوا وجدوا وأوجبوا (3) وأنت لها روح ومولى ومفخر %~% وقد زنت شرقا مثل ما ازدان مغرب وفخرا عظيما يا ابن شاهين إنه %~% غدا وكرنا نسر السما فيه يرغب فنحن ، ونحن الناس ، خدام نعله %~% فلا غرو أن يقلي الغضنفر أكلب (4) وما نقموا منه سوى أنه امرؤ %~% ليأكل فيما قدروه ويشرب هو الشيخ شيخ الدهر أحمد من غدت %~% دمشق ومن فيها بعلياه تخطب هو المقري العالم العلم الذي %~% إليه تناهي الفضل والمجد ينسب وما هو إلا الشمس أزمع رحلة %~% وإنا لفي ليل إذا هي تغرب أو الغيث قد وافى فأمرعت النهى %~% به وانثنى والصدر بالود معشب أو الطائر العنقاء جاء مشرقا %~% فأغرب والعنقاء في الطير مغرب وإنك للخل الوفي وإنه %~% هو الواحد المطلوب إن عز مطلب وإنك بالتحقيق في كل حالة %~% لأسنى وأندى ثم أوفى وأغرب رعى الله وجها رحت ترغب نحوه %~% وأي أخي جد له أنت ترغب |ولو جاز أن يحووا علاك وهبتها||ولكن من الأشياء ما ليس يوهب| PageV03P047 وحيا الحيا أرضا وطئت ترابها %~% فأصبح مسكا وهي بالمجد تخصب ولا فارقت يوما علاك كلاءة %~% من الله أنى كنت والله أغلب (1) مدى الدهر ما حنت جوانح واله %~% مشوق فأمسى للحقيقة يطرب # ولما قرأ علي أدام الله تعالى عزته ، وحرس حوزته! عقيدتي المسماة «بإضاءة ~~الدجنة ، في عقائد أهل السنة» سألني أن أجيزه فيها وفي غيرها ، فكتبت إليه ~~بما نصه : [بحر الرجز] # أحمد من أطار في جو العلا %~% صيت ابن شاهين الذي زان الحلى وراش منه للمعالي أجنحه %~% نال بها فضلا غدا مستمنحه وأسكن البيان من أوكار %~% أفهامه بقنة الأفكار (2) فاصطاد كل شارد بمخلب %~% أبحاثه ومن يعارض يغلب والصقر لا يقاس بالبغاث %~% والحق ممتاز عن الأضغاث (3) نشكر من بلغه ms0757 مناه %~% على نواله الذي سناه وننتحي نهج صلاة باديا %~% لخير من جاء الأنام هاديا مبينا دلائل التوحيد %~% وموضحا طرائق التسديد محمد خير البرايا المنتقى %~% أجل من خاف الإله واتقى صلى عليه الله مع أصحابه %~% وآله الراوين عن سحابه ما اعترف العبد الفقير ذو العدم %~% للرب باستغنائه وبالقدم وبعد ، فالعلوم والعوارف %~% من أمها يأوي لظل وارف وروضة أزهارها تضوعت %~% لأنها أفنانها تنوعت وليس يحتاط بها نبيل %~% إذ ذاك أمر ما له سبيل فليصرف القول إلى ما ينفعه %~% دنيا وفي أوج الأجور يرفعه وإن في علم أصول الدين %~% هدى وخيرا جل عن تبيين PageV03P048 لأنه أصل يعم النفع %~% به وكل ما سواه فرع وكيف يعبد الإله من لا %~% يعرفه وعن رشاد صلا فهو الذي لا تقبل الأعمال %~% إلا به وتنجح الآمال وإنني كنت نظمت فيه %~% لطالب عقيدة تكفيه سميتها «إضاءة الدجنة» %~% وقد رجوت أن تكون جنة (1) وبعد أن أقرأتها بمصر %~% ومكة بعضا من اهل العصر درستها لما دخلت الشاما %~% بجامع في الحسن لا يسامى وكان في المجلس جمع وافر %~% من جلة بدورهم سوافر منهم فريد الدهر ذو المعالي %~% فخر دمشق الطيب الفعال أحمد من راح لعلم واغتدى %~% وشام أنوار الفهوم فاهتدى (2) العالم الصدر الأجل المولى %~% من وصفه الممدوح يعيي القولا وهو ابن شاهين وما أدراكا %~% من بذ جنس العرب والأتراكا ورام من مثلي بحسن الظن %~% إجازة فيما رواه عني فحرت في أمرين قد تناقضا %~% بالنفي والإثبات إذ تعارضا ترك الإجابة لوصفي بالخطل %~% وبالخطا والجيد مني ذو عطل وكم فرائض بعجز تسقط %~% فكيف غيرها وهذا أحوط أو فعلها بحسب الإمكان %~% رعيا لود محكم الأركان منه وما له من الحقوق %~% ولا يجازى البر بالعقوق وبعد ما مر من الترداد %~% أسعفته بمقتضى الوداد وسرت في طرق من التساهل %~% معترفا بالجهل لا التجاهل مع أنه الأهل لأن يجيزا %~% لا أن يجاز إذ حوى التبريزا (3) ومن رأى عيبي بعين للرضا %~% لم يقف نهج من غدا معترضا فليرو عني كل ما أسمعته %~% إياه بالشرط وما جمعته PageV03P049 مع القصور راجيا ms0758 للأجر %~% من الفنون نظمها والنثر كهذه القصيدة السديده %~% والنعل ذات المدح العديده كذاك ما ألفت في عمامه %~% من خص بالإسراء والإمامه والفقه والحديث والنحو وفي %~% أسرار وفق وهو بالقصد وفي وغيرها مما به الوهاب من %~% على فقير عاجز في غير فن وما أخذت في بلاد المغرب %~% عن كل فذ في العلوم مغرب ولي أسانيد إذا سردتها %~% طالت وفي كتبي قد أوردتها وقد أخذت الجامع الصحيحا %~% وغيره عمن حوى الترجيحا عمي سعيد عن سفين وهو عن %~% القلقشندي عن الواعي السنن العسقلاني في الشهاب بن حجر %~% بما له من الروايات اشتهر || وقد أجزته بكل مالي %~% يصح من ذاك بلا احتمال على شروط قرروها كافيه %~% ليست على أفكاره بخافيه وقال هذا المقري الخطا %~% والعي عم لفظه والخطا (1) عام ثلاثين وألف بعدها %~% سبع أتمت في السنين عدها وكان ذا في رمضان السامي %~% بحضرة السعد دمشق الشام والله نرجو أن يتيح الختما %~% بالخير كي نعطى القبول حتما بجاه خير العالمين أحمدا %~% صلى عليه الله ما طال المدى وآله وصحبه ومن زكا %~% فنال من حسن الختام مدركا # وتذكرت بهذه الإجازة نظيرتها التي سألني فيها مولانا عين الأعيان ، مفتي ~~الأنام في مذهب النعمان ، مولانا الشيخ عبد الرحمن العمادي مفتي الشام حفظه ~~الله تعالى! لأولاده الثلاثة ، وكتب لي أصغرهم سنا استدعاء لذلك : [بحر الرجز] # أحمد من شيد بالإسناد %~% بيت العلوم السامي العماد وعم من خصص بالروايه %~% بنورها النافي دجى الغوايه PageV03P050 وزان صدر النبها كل زمن %~% بجوهر الإجازة الغالي الثمن نحمده سبحانه أن عرفا %~% من الحديث ما به قد شرفا ونسأل المزيد من صلاته %~% لمن أتيح القصد من صلاته ملجؤنا المعصوم أعلى سند %~% لنا برغم جاحد مفند (1) كهف الضعيف والقوي المرتجى %~% باب الهدايات وليس مرتجا (2) من جاءنا بالجامع الصحيح من %~% كلامه الهادي إلى نهج أمن من فضله ما شك فيه مسلم %~% من حبه بكل خير معلم نبينا المرسل ذو الخلق الحسن %~% والمعجز المفحم أرباب اللسن محمد المرفوع قدره على %~% سائر خلق الله جل وعلا صلى عليه ربنا وسلما %~% أزكى ms0759 صلاة ننتحيها معلما مع آله وصحبه ومن روى %~% آثاره عن صحة وما غوى وبعد فالعلم عظيم القدر %~% وليس من يدري كمن لا يدري ولم تزل همة أهل المجد %~% منوطة بنيل علم مجدي (3) ومنه علم السنة الشريفة %~% لأنه ظلاله وريفه فمن درى الأخبار والشمائل %~% لم يك عن صوب الهدى بمائل وكم سميدع لأجله رفض %~% أوطانه وثوب ترحال نفض (4) وكيف لا وهو أجل ما طلب %~% موفق يروم حسن المنقلب لأنه وسيلة السعادة %~% والعز في الإبداء والإعادة وإنني لما انتحيت المشرقا %~% ميمما بدر اهتداء مشرقا ألقيت في مصر عصا التسيار %~% بعد بلوغي أشرف الديار وبعد ذا جئت دمشق الشام %~% مسكن من يزدان باحتشام PageV03P051 فشاهدت عيناي فيها ما ملا %~% قلبي سرورا إذ بلغت مأملا (1) مدينة فياضة الأنهار %~% فضفاضة الأثواب بالأزهار أرجاؤها زاكية العبير %~% ومدحها يجل عن تعبير وجل أهليها بحبي دانوا %~% مع أن مثلي منهم يزدان فلاحظوا بالأعين الكليلة %~% عبدا غدا تقصيره دليله (2) وقابلوا عيبي بما اقتضاه %~% فضل لهم رب الورى ارتضاه خصوصا المولى الكبير المعتبر %~% قرة عين من رآه واختبر مفتي الورى في مذهب النعمان %~% بها الوجيه عابد الرحمن ابن عماد الدين من تعيي القلم %~% أوصافه اللاتي كنور في علم حاوي طراف المجد والتلاد %~% نال المنى في النفس والأولاد (3) وكنت في مكة قد أبصرت %~% منه علا عن مدحه قصرت جلالة ومحتدا وعلما %~% ورفعة وسوددا وحلما مع التواضع الذي قد زانه %~% حسن اعتقاد مثقل ميزانه فحث من في الشام من أخيار %~% لم يسلكوا مناهج الأغيار أن يأخذوا بعض الفنون عني %~% بما اقتضاه منه حسن الظن مع أنني والله لست أهلا %~% لذاك ، والتصدير ليس سهلا وكان من جملتهم أبناؤه %~% عماد دين قد علا بناؤه وصنوه الشهاب من توقدا %~% فهما وإبراهيم سباق المدى وهو الذي قد ابتغى الإجازة %~% لهم بوعد طالبا إنجازه وكتب القصيدة الطنانة %~% في ذاك لي مهتصرا أفنانه وإنهم كحلقة قد أفرغت %~% دامت لهم آلاء فيض سوغت فلم أجد بدا من الإجابة %~% مع كون جهلي سادلا حجاجه |وعين الرضا عن كل عيب كليلة||كما ms0760 أن عين السخط تبدي المساويا| PageV03P052 فقد أجزتهم بما رويته %~% طرا ، وما ارتجلت أو رويته وكل ما صنفت في الفنون %~% مؤمل التحقيق للظنون وما أخذت عن شيوخ المغرب %~% وغيرهم من كل حبر مغرب ولي أسانيد يطول شرحها %~% شيد على تقوى الإله صرحها ولو سردت كل مروياتي %~% هنا لطال القول في الأبيات وكل طول غالبا مملول %~% وحد من يعنى به مفلول فلنقتصر إذن على القليل %~% تبركا بالمطلب الجليل وقد أخذت جامع البخاري %~% عن عمي الحائز للفخار المقرى سعيد الإمام عن %~% محمد يدعى خروفا حين عن التونسي الطيب الأنفاس %~% نزيل حضرة الملوك فاس عن الكمال القادري المرتضى %~% عن الحجازي عن الحبر الرضا نجل أبي المجد عن الحجاري %~% عن الزبيدي بنقل جاري عن مسند الإسلام عبد الأول %~% عن الشهير الداودي المعتلي عن السرخسي عن الفربري %~% عن البخاري الإمام الحبر وفضله أظهر من أن يذكر %~% وعلمه المعروف غير المنكر ومسلم به إلى الكمال %~% عن علم الدين أخي الجلال منسوب بلقين عن التنوخي %~% عن ابن حمزة عن الشيوخ كابن المقير عن ابن ناصر %~% عن ابن مندة اللبيب القاصر (1) عن جوزقي قد روى عن مكي %~% عن مسلم نافي دياجي الشك فليخبروا عني بذا الباقي %~% من ستة جائزة السباق كذا موطأ الإمام مالك %~% إمامنا منير كل حالك ومسند الفذ الرضا ابن حنبل %~% والدارمي ذي الثناء الأجمل والطبراني وما أرويه %~% من المعاجيم بما تحويه (2) PageV03P053 وكلها تشمله الإجازة %~% بشرطها عند الذي أجازه فلتقبلوه فهي من جهد المقل %~% إذ لست بالمطلوب مني أستقل ومن أسانيدي عن القصار %~% مفتي الأنام بهجة الأعصار عن شيخه خروف الراقي الدرج %~% عن الشريف الطحطحائي فرج قال : سمعت المصطفى في النوم %~% صلى عليه الله كل يوم يقول : من أصبح ، يعني آمنا %~% في سربه ، الحديث فاعرف كامنا ولنمسك العنان في هذا الأرب %~% مصليا على الذي زان العرب وآله وصحبه الأعلام %~% ومن تلا من أنجم الإسلام وخط هذا المقري العاصي %~% أجير يوم الأخذ بالنواصي سنة سبع وثلاثين تلت %~% ألفا لهجرة بياسين علت عليه أزكى صلوات تستتم %~% نرجو بها الزلفى ms0761 وحسن المختتم # ونص الاستدعاء المشار إليه وهو : [بحر السريع] # فازت دمشق الشام بالمقري %~% الألمعي اللوذعي العبقري (1) علامة العصر بلا مفتري %~% وواحد الدهر بلا ممتري كم سمعت أخبار أوصافه %~% فقصر المخبر عن منظر جامع علم بث إملاءه %~% بالشام ملء الجامع الأكبر يقري فتقري السمع أنفاسه %~% أنفس ما يقرى وما قد قري مولاي يا من در ألفاظه %~% صحاحها تزري على الجوهر (2) إجازة نرفل من فضلها %~% فى ثوب عز وردا مفخر (3) مسبلة الذيل على أكبر %~% وأوسط الإخوة والأصغر أطل لنا إنشاءها بل أطب %~% وانظم لنا من درها وانثر لا زلت في نفع الورى دائبا %~% تجود جود العارض الممطر # العبد الداعي إبراهيم العمادي ، انتهى. PageV03P054 # ومن الإجازات التي قلتها بدمشق الشام ما كتبته للأديب الحسيب سيدي يحيى ~~المحاسني حفظه الله تعالى (1): [بحر الرجز] # أحمد من زين بالمحاسن %~% دمشق ذات الماء غير الآسن وأطلع النجوم من أعيان %~% بأفقها السامي مدى الأحيان فكل أيامهم مواسم %~% من الصفا ثغورها بواسم وذكرهم قد شاع بين الأحيا %~% إذ قطرهم به الكمال يحيا وبشرهم حديثه لا ينكر %~% ومسند الجامع عنهم يذكر وقد حكت جوارح الذي ارتحل %~% إليهم صحيح ما له انتخل فسمعه عن جابر ، والعين عن %~% قرة تروي ، واللسان عن حسن فحل من أتاحهم آلاءه %~% حتى أبان نورهم لألاءه نحمده سبحانه أن اسدى %~% من الأمان ما أنال القصدا وننتحي صوب صلاة باهره %~% إلى الرسول ذي السجايا الطاهره أجل من خاف الإله واتقى %~% محمد الهادي الرسول المنتقى صلى عليه الله طول الأبد %~% مع آله وصحبه والمقتدي وبعد ، فالعلم أساس الخير %~% وكيف لا وهو مزيح الضير وهو موصل إلى منهاج %~% هدى ورشد ما له من هاجي (2) وما بغير العلم يبدو العلم %~% وليس من يدري كمن لا يعلم خصوصا الحديث عن خير البشر %~% فإن فضله على الكل انتشر ولم يزل يعنى به كل زمن %~% من الرواة كل صدر مؤتمن وإنني عند دخول الشام %~% لقيت من بها من الأعلام وشاهدت عيناي من إنصافهم %~% ما حقق المحكي عن أوصافهم PageV03P055 وإن من جملتهم أوج الذكا %~% والنير المزري ms0762 سناه بذكا (1) ابن المحاسن الذي قد طابقا %~% منه مسمى الاسم إذ تسابقا اللوذعي الألمعي يحيى %~% لا زال رسم المجد منه يحيا وهو الذي أغراه حسن الظن %~% على انتمائه لأخذ عني وكان قارىء الحديث النبوي %~% لدي في الجامع ، أعني الأموي بمحضر الجمع الغزير الوافر %~% ممن وجوه فضلهم سوافر وبعد ذاك استمطر الإجازة %~% من نوء وعدي واقتضى إنجازه (2) فلم أجد بدا من الإجابة %~% مع أنني لست بذي النجابة وإن أكن أجبت أمرا يمتثل %~% منه ففي ذلك تصديق المثل فيمن درى شيئا وغابت أشيا %~% عنه ومن أهدى لصنعا وشيا (3) فليرو عني كل ما يصح لي %~% بشرطه الذي يزين كالحلي وقد أخذت جامع البخاري %~% عن عمي الإمام ذي الفخار سعيد الذي نأى عن دنس %~% عن شيخه الحبر الشهير التنسي أعنى أبا عبد الإله وهو عن %~% والده محمد راوي السنن عن ابن مرزوق محمد الرضا %~% عن جده الخطيب عن بدر أضا الفارقي عن إمام يدعى %~% بابن عساكر الجميل المسعى بما له من الروايات التي %~% على علو قدره قد دلت وليرو عني ما انتمى للنووي %~% بذا إلى السابق ذي النهج السوي أعني ابن مرزوق الخطيب الراوي %~% عن شيخه يحيى الرضي المغراوي وهو روى عن صاحب التمكين %~% النووي الشيخ محيي الدين وخط هذا أحمد البادي الوجل %~% المقري المالكي على خجل (4) PageV03P056 في عام ألف وثلاثين خلت %~% من هجرة الهادي وسبعة تلت ألبسه الله البرود الضافيه %~% من منه وعفوه والعافيه بجاه سيد البرايا طرا %~% ملجأ من إلى الكروب اضطرا عليه أسنى صلوات تسدي %~% حسن الختام ببلوغ القصد # وسأل مني بعض ساكني دمشق المحروسة أن أقرظ له على شرحه لرسالة العارف ~~بالله تعالى سيدي الشيخ أرسلان ، فكتبت ما صورته : [بحر الرجز] # أحمد من خصص بالأسرار %~% قدما من الصوفية الأبرار أتاحهم عوارف المعارف %~% والحكم السابغة المطارف فهم بهم تستمطر الأنواء %~% وتظهر الأنوار والأضواء ومن أجلهم سناء وسنى %~% من ذاد عن عين المعالي الوسنا (1) شيخ الشيوخ العارف الكبير %~% الشيخ أرسلان الشهير فكم إشارات له أبانا %~% بها علوما من حلاها ازدانا وكم عبارات ms0763 تلا آياتها %~% تعيا الفحول عن مدى غاياتها ومن رأى رسالة التوحيد %~% له انتحى مناهج التسديد فهي تنادي من أبي أن يسلكا %~% يا معرضا شرك خفي كلكا ومن أضل القصد في مهامه %~% هدته للخروج عن أوهامه (2) وكم بها من باب معنى مغلق %~% عمن يقيد الوجود المطلق فما بغير الفتح يدرى الباطن %~% ووارد الفيض له مواطن وقد رأيت في دمشق الشام %~% شرحا لها أنبأ عن إلهام للكلشني ذي الوفا بالوعد %~% شمس العلا محمد بن سعد لا زال في أوج التجلي صاعدا %~% وعون ربنا له مساعدا ومذ أجلت ناظري في حسنه %~% ألفيته مستبدعا في فنه PageV03P057 ودل ما أبداه من معاني %~% على شهور بالهدى معانى لأنه أجاد في تقرير %~% ما اعتاص بالإتقان والتحرير وأبرز الأبكار من خدور %~% أفكاره حالية الصدور فالله يجزيه الجزاء الأوفى %~% في يوم تبدي الأنبياء الخوفا وخط هذا المقري من وجل %~% مرتجيا من ربه عز وجل كشف كروب عقد صبر حلت %~% منه وغفران ذنوب جلت بجاه طه الهاشمي أحمدا %~% عليه أزكى صلوات سرمدا عاطرة النشر بلا اكتتام %~% تأرجت بالمسك في الختام (1) # وخاطبني السري الحسيب الماجد فخر المدرسين الأعيان مولانا الشمس محمد بن ~~الكبير الشهير مولانا يوسف بن كريم الدين الدمشقي حفظه الله تعالى بقوله : ~~[بحر الكامل] # شمس المحاسن شرقي أو غربي %~% سعدت منازلنا بشمس المغرب شمس لنا منها شموس فضائل %~% وسنا هدى قد راح غير محجب المقري العالم الندب الذي %~% لسوى اسمه درج الحجا لم يكتب بدر ولم تبد البدور بمشرق %~% إلا بدت من قبل ذاك بمغرب لسوى اكتساب سناه لم تغرب ذكا %~% فلو انها شعرت به لم تغرب علامة ملأ البلاد بفضله %~% وأفاده لمشرق ومغرب عمري هو البحر المحيط فضائلا %~% إن قيس بالعذب الذي لم يعذب مولى له سند قوي في العلا %~% فعن الجدود روى العلا وعن الأب نسب له المجد المؤثل في الورى %~% والمجد لم يكسب إذا لم يوهب (2) هو في جبين الفضل أضحى غرة %~% يجلى بها للجهل ظلمة غيهب آمالنا قطعت ببشر جبينه %~% أن لا ترى للدهر وجه ms0764 مقطب (3) بدر به زهيت دمشق وأهلها %~% أحبب ببدر حيث حل محبب PageV03P058 طود الفضائل باكرت أرجاءه %~% ديم الحجا فغدا كروض مخصب (1) بحر الهدى والعلم إلا أنه %~% صفو من الأكدار عذب المشرب هو قطب دائرة الفضائل في الورى %~% فيكاد يخبرنا بكل مغيب في الفضل ما جاولت يوما مثله %~% كلا ولا قست البدور بكوكب أنى يجارى في الفضائل من له انق %~% اد الزمان بأدهم وبأشهب (2) سنن لمدح الغير تسقط عندنا %~% فله العلا تقضي بفرض أوجب ما روضة حلى أزاهرها الحيا %~% فافتر فيها كل ثغر أشنب ومشت بها خود الصبا فتعطرت %~% أذيالها من كل عرف طيب للنور فيها جدول أخذت به %~% شهب المجرة حيرة المتعجب باتت تناشدني بها ذكر الهوى %~% ورق الأراك بكل صوت مطرب تشكو إلي بمثل ما أشكو لها %~% شكوى المعذب في الهوى لمعذب فعلمت ما قد حل من وجد بها %~% وجهلن ، وهو الفرق ، ما قد حل بي لم تلق فيها من عليل يشتكي %~% إلا النسيم وذا الهوى إن تطلب بأغض حسنا من ربا آداب من %~% حيا رياض حجاه ألطف صيب طبع أرق من النسيم ومنطق %~% مستعذب ، وكذاك كل مهذب لو جاد صوب حجاه قفرا مجدبا %~% لنعمت منه بكل روض معشب مولاي عذرا فالزمان يعوقني %~% عن مطلبي والآن مدحك مطلبي عفوا إذا أخرت مدحك سيدي %~% فعوائق الأيام عذر المذنب وكذاك يفعل بالأديب زمانه %~% فلذا يطول على الزمان تعتبي لم ألق يوما من يديه مهربا %~% إلا ثناك ، وحبذا من مهرب لولاك ما جال القريض بخاطري %~% فالدهر يوجب للقريض تجنبي (3) لولاك لم ينهض جواد قريحتي %~% في كل واد للضلالة متعب (4) PageV03P059 فاسمع ، ولست بآمر ، نظما غدا %~% في عقد مدحك لؤلؤا لم يثقب كالراح يلعب بالعقول للطفه %~% لكن بغير مسامع لم يشرب من كل قافية غدت من حسنها %~% مثلا لغيرك في العلا لم يضرب خود تقلد من ثناك قلائدا %~% بكر لغيرك في الورى لم تخطب (1) غنيت بمدحك زينة ولربما %~% يغني الجمال عن الوشاح المذهب هي بعض أوصاف لذاتك قد غدت %~% كالبحر عذبا ماؤه لم ينضب جاءتك ms0765 تسألك القبول وحسبها %~% فخرا قبولك وهو جل المطلب وتروم منك إجازة فاقت بما %~% ترويه بالسند القوي عن النبي حسبي الإجازة منك جائزة ولم %~% أك قبل غير الفضل بالمتطلب لا بدع والإيجاز إطنابا غدا %~% في مدحه إن لم أطل أو أسهب (2) هيهات لا تحصى مآثر فضله %~% بالمدح إن أطنب وإن لم أطنب # خدمة الداعي محمد بن يوسف الكريمي ، انتهى. # فأجزته بما [صورته و] نصه (3): [بحر الرجز] # أحمد من أطلع شمس الدين %~% في أفق الرواية المبين وخص فضلا منه بالإسناد %~% أمة طه مذهب العناد فلم يكن عصر من الأعصار %~% إلا وفيه أهل الاستبصار ينفون عن حوزة دين الله ما %~% يروم من عليه رشد أبهما (4) وأنتحي سبل صلاة كامله %~% على الذي له العطايا الشامله محمد المرسل بالشرع الحسن %~% ذو المعجز المفحم أرباب اللسن مع حزبه من صحبه وعترته %~% ومن تلا مؤملا لأثرته (5) PageV03P060 وبعد فالعلم أجل ما اعتمد %~% موفق من فيض مولاه استمد خصوصا الحديث عن خير الورى %~% صلى عليه الله ما زند ورى ولم يزل ذوو النهى يسعون في %~% تحصيله إذ فضله غير خفي وإن مولانا الشهير السامي %~% الماجد المولى نبيه الشام سالك نهج السنة القويم %~% محمد بن يوسف الكريمي لا زال في عز وفي أمان %~% مبلغا من قصده الأماني وجه لي لما حللت الشاما %~% وبرق حسن الظن مني شاما قصيدة بليغة مستعذبه %~% غريبة في فنها مهذبه يسأل من مثلي بها الإجازة %~% بشرطها عند الذي أجازه مستمسكا بعروة الصواب %~% ولم أجد بدا من الجواب فليرو عني ما سمعت كله %~% وما جمعت في الفنون جمله على شروط قررت في الفن %~% مرتجيا حصول كل من وصنوه الأكمل قد أبحته %~% ذاك على الوجه الذي شرحته وإن أكن فيما ابتغي مقصرا %~% فذو الرضا ليس لعيب مبصرا ولي أسانيد أبى وقتي عن %~% تفصيلها لما من الرحلة عن والعذر باد والكريم يقبل %~% والصفح نهج يقتفيه الأنبل وخط هذا المقري الجاني %~% أمنه الله من الأشجان في عام ألف وثلاثين قفا %~% سبعا لهجرة النبي المصطفى عليه أزكى صلوات تغتنم %~% يزكو بها ms0766 مفتتح ومختتم (1) # وكتب إلي الفاضل الخطيب ، الفهامة الأديب ، وارث الفضل عن الأعلام ذوي ~~اللسن ، سيدي الشمس محمد المحاسني سبط شيخ الإسلام مولانا البوريني حسن ، ~~حفظه الله تعالى [بقوله] (2): [بحر المجتث] PageV03P061 يا سيدي وملاذي %~% وعالم الثقلين ومن غدا بمكان %~% علا على النيرين أجزت بالدرس قوما %~% فاقوا به الفرقدين فزين العبد أيضا %~% من مثل ذاك بزين وإن لم يكن في ختام %~% فذاك قرة عيني (1) # فأجزته بما نصه : [بحر الرجز] # أحمد من أطلع من محاسن %~% دمشق ما أربى على المحاسن (2) وزانها بالجلة الأعيان %~% الرافلين في حلى التبيان الراغبين في الحديث النبوي %~% السالكين في الهدى النهج السوي وبعد فالعلم أجل زينه %~% وسبله في الرشد مستبينه وإن علم السنة الشريفه %~% ظلاله ضافية وريفه لذاك كان باعتناء أجدرا %~% من كل ما يمليه من تصدرا وإن ذا الفضل الأديب البارع %~% سابق ميدان الذكا المسارع الماجد المسدد السامي الحسب %~% محمد من للمحاسن انتسب ابن الشهير الصدر تاج الدين %~% لا زال في عز وفي تمكين وجده لأمه الشيخ الحسن %~% وذاك بورينيهم معطى اللسن يسألني إجازة بكل ما %~% أرويه عنوانا بحالي معلما وها أنا أجبته غير بطل %~% مستغفرا من خطإ ومن خطل فليرو عني كل ما يصح %~% على شروط غيثها يسح وهي عن الشروط لن تريما %~% وليس يخفي علمه الكريما وكل ما ألفت أو جمعت %~% نظما ونثرا مثل ما أسمعت ولي أسانيد يضيق الوقت %~% عن سردها وبعضها قد سقت PageV03P062 في غير هذا فليحقق ذلك %~% مقتفيا لأوضح المسالك وقد أخذت جامع البخاري %~% ومسلم عن حائز الفخار عمي سعيد وهو عمن يدعي %~% بالتنسي قد أفاد الجمعا عن حافظ الغرب الرضا أبيه %~% عن ابن مرزوق عن النبيه الحافظ المبجل العراقي %~% وقد سما في سلم المراقي وما له من الروايات علم %~% من كتبه التي حوت خير الكلم وخط هذا المقري عن عجل %~% مؤملا من ربه عز وجل غفران ما جنى من الذنوب %~% والصفح عن معرة العيوب بجاه خير العالمين أحمدا %~% صلى عليه الله دأبا سرمدا وآله وصحبه الأخيار %~% ومن تلا لآخر الأعصار # ولما سألني ms0767 في الإجازة الفاضل الأديب (1) سيدي محمد بن علي بن مولانا ~~عالم الشام الشهير الذكر شيخ الإسلام سيدي ومولاي الشيخ عمر القاري (2) ~~حفظه الله تعالى! وأنا مستوفز للسفر ؛ كتبت له عن عجل ما صورته : [بحر الرجز] # أحمد من زين بالآثار %~% جيدا من الراوي النبيه القاري وشاد للعلياء في أوج السند %~% منازلا لم يبلها طول الأمد وميز الواعين للحديث %~% بالفضل في القديم والحديث وزان منهم سماء الدين %~% فأشرقت بالحفظ والتبيين فهم بها للمهتدي نجوم %~% وإنها للمعتدي رجوم فكم أزاحوا عن حديث المجتبى %~% صلى عليه الله ما هبت صبا تحريف ذي غل مضل غالي %~% شان لمنهاج الرشاد قالي (3) وبعد فالإسناد للروايه %~% وسيلة تزحزح الغوايه PageV03P063 والله قد خصص هذي الأمه %~% به امتنانا وأزاح الغمه هذا ولو لا ذاك قال من شا %~% ما شاءه فهو بحق منشا فلم يزل أهل النهى كل زمن %~% يسعون في تحصيله عن مؤتمن وإن من جملة من تحرى %~% لجملة من العلوم غرا (1) الفاضل المسدد النجيب %~% الواصل الممجد الأريب محمد سليل ذي المجد على %~% ابن الإمام العالم الحبر الولي عمر الشيخ الشهير القاري %~% طود السكون هضبة الوقار شيخ الشيوخ في دمشق الشام %~% لا زال محفوفا بعز سامي فكان من جملة من عني روى %~% بعض الصحيح ظافرا بما نوى وبعد ذاك اقترح الإجازة %~% مني ووعدها اقتضى إنجازه فانعجمت نفسي عن الإجابة %~% إذ لست في ذا الأمر ذا نجابه (2) مع أنني مقصر ذو عي %~% في مثل هذا المطلب المرعي وخفت أن آتيها شنعاء %~% بحملي الوشي إلى صنعاء وبعد ذا أجبت قصد الأجر %~% مرتجيا بذاك ربح التجر (3) وقد أجبته وإني أعلم %~% أني من خوف الخطا لا أسلم فليروها ببالغ التمني %~% جميع ما يصح لي وعني من ذلك الجامع للبخاري %~% عن عمي الشهير ذي الفخار سعيد الآخذ عن سفين %~% عن قلقشندي مزيح المين عن حافظ الإسلام أعني ابن حجر %~% بما له من الروايات اشتهر وبعضها في صدر فتح الباري %~% مبين لطالب الأخبار ولي أسانيد يطول شرحها %~% والروضة الغناء يكفي نفحها (4) PageV03P064 ومن رواياتي عن القصار %~% مفتي ms0768 البرايا بهجة الأعصار حدثنا خروف الذاكي الأرج %~% عن الشريف الطحطحائي فرج سمعت في المنام طه يملي %~% حديث من أصبح وفق النقل أي آمنا في سربه معافى %~% في جسمه مع قوت يوم وافى وكل ما ألفت في الفنون %~% أرجو به التحقيق للظنون فليروه عني بشرط معتبر %~% وربما يصدق الخبر الخبر ولي تآليف على العشرينا %~% زادت ثمانيا حوت تعنينا فليروها إن شا بلا استثناء %~% والله أرجو نيل قصد نائي بجاه من شرف بالإدناء %~% صلى عليه الله في الآناء أحمد خير المرسلين الهادي %~% غوث البرايا ملجأ الأشهاد عليه أسنى صلوات زاكيه %~% مع صحبه ذوي المزايا الزاكيه ومن تلا ممن أطاب عمله %~% فنال من رجائه ما أمله || وشم من عرف قبول أرجا %~% فنال من حسن الختام ما رجا # وخاطبني من أهلها أيضا خادم الشيخ الأكبر ابن عربي محيي الدين ، وهو ~~الشيخ الأكرمي سيدي إبراهيم (1)، سلك الله بي وبه سبل المهتدين! بقوله : ~~[بحر مجزوء الكامل] # فكرت في فضل الإما %~% م المقري الحبر حينا فوجدته بكر الزما %~% ن وواحد الدنيا يقينا ما إن رأيت ولا سمع %~% ت بمثله في العالمينا وافى دمشقا زائرا %~% ألو انه أضحى قطينا (2) وأتى عجيب الاتفا %~% ق بفطر شهر الصائمينا فكأن غرته الهلا %~% ل ونحن كنا ناذرينا والعلم قال مؤرخا %~% أدى بها فضلا مبينا PageV03P065 # وخاطبني أيضا منهم الفقيه النبيه سيدي مصطفى بن محب الدين حفظه الله ~~تعالى بقوله : (1) [بحر الطويل] # فضائل قطب الغرب في العلم والفضل %~% هو المقري الأصل حائزة الخصل حوى كل علم كل عن بعضه السوى %~% فلا غرو أن أضحى فريدا بلا مثل وحاز فنونا من ضروب معارف %~% ومن فضل تحقيق ومن منطق فصل توخى دمشق الشام فافتر ثغرها %~% سرورا به وازينت من حلى الفضل وشرف مصرا قبلها فاكتست به %~% ملابس فخر زانها كرم الأصل لقد أشرقت من أفق غرب شموسه %~% وناهيك أفقا نوره قدره يعلي (2) نفاسته فيها تنافست الورى %~% بما قد غدا من در ألفاظه يملي مليء من التحقيق إن عن مشكل %~% تكفل بالتبيان والشرح والحل (3) إذا ما أدار ms0769 الدر من كأس لفظه %~% سقانا عقار الفضل علا على نهل نظام له يحكي قلائد عسجد %~% وثغر مليح فائق الحسن والدل وأسجاعه إن حاك وشي نسيجها %~% حكت حبرا حيكت نمارق من غزل له القلم الأعلى بشرق ومغرب %~% له الموضع الأسمى على الكل في الكل فيا سيدا حاز المفاخر والعلا %~% وفاقت حلى الآداب منه على الحلي إليك من العبد الحقير تحية %~% لقد نشأت عن خالص الود من خل موال يوالي الحب والقرب منكم %~% بظاهر غيب لا يحيد عن الوصل فلا زلت محبوا بسابغ نعمة %~% وفضل نعيم وافر وارف الظل ودمت لدى الأسفار في نجح أوبة %~% وجمع لشمل بالمواطن والأهل (4) # وخاطبني أيضا الشيخ سيدي محمد بن سعد الكلشني بقوله : [بحر الخفيف] PageV03P066 شهر شعبان جاءنا ليهني %~% بقدوم الأستاذ كنز الفضائل (1) بهجة الكون روض علم وحلم %~% وهو مغني اللبيب إن جاء سائل بمصابيح فضله قد أضاءت %~% ساحة الجامع الكبير لآمل وبمختار لفظه صار يحوي %~% لحديث مسلسل عن أفاضل ومن الغرب حين وافى لشرق %~% فاق بدر التمام وسط المنازل حل مني في القلب والطرف لما %~% لاح سعد السعود لي غير آفل وغدا بالأمان والسعد أرخ %~% أحمد المقري في الشام قائل (2) # وقال أيضا شكرا لله تعالى نيته ، وبلغه أمنيته : [بحر الطويل] # أتاك دمشق الشام أكرم وارد %~% فقري به عينا وللحسن شاهدي وهزي دلالا في أزاهر روضه %~% معاطف لين كالغصون الأمالد (3) لك البشر يا عيني ظفرت بأمجد %~% رفيع الذرى من فوق فرق الفراقد لقد شاع بين الناس واسع فضله %~% فكم قاصد يسعى لنيل الفوائد من العلم الفرد المفيد الذي له %~% أياد سمت بالجود تولى لقاصد وذاك أبو العباس أحمد من صفت %~% مناهله دوما إلى كل وارد تراه إذا وافيته متهللا %~% ويبسم حبا في وجوه الأماجد إمام سما قدرا على النجم رفعة %~% أرى وصفه في بيت نظم مشاهد لديه ارتفاع المشتري وسعوده %~% وسطوة بهرام وظرف عطارد شهدت بأن الله أولاه منحة %~% بنقل حديث في جميع المساجد ومذ حل في وادي دمشق ركابه %~% وسؤدده وافى بأعدل شاهد حوى كل إفضال ms0770 وكل فضيلة %~% بها يهتدى حقا لنيل المقاصد وما ذا عسى في مدحه أنا قائل %~% ولو جئت فيه مطنبا بالقصائد إذا رمت أن تلقى نظيرا لمثله %~% عجزت ورب الناس عن عد واحد PageV03P067 فكم من معان حازها ببيانه %~% وفكرته قد قيدت للشوارد ومنطقه حاوي الشفا بجواهر %~% صحاح بها يزدان عقد القلائد من الغرب وافى نحو شرق فأشرقت %~% شموس علوم أسفرت عن محامد فناديته يا سيدي من بفضله %~% تواترت الأخبار عن غير واحد عسى عطفة منكم علي بنظرة %~% فأنت لموصول الجدا خير عائد (1) وأنت على ريب الزمان مساعدي %~% وأنت يميني للحسود وساعدي فلا زلت تولي كل من هو آمل %~% لبغيته من صادر ثم وارد وتبقى مدى الأيام في المجد رافلا %~% بثوب الهنا تكفى شرور الحواسد وهاك عروسا تجتلي في حليها %~% إليك أتت في زي عذراء ناهد تهني بعيد الفطر من بعد صومكم %~% بخير جزيل من لذيذ الموائد وترجو جميل الستر إن هي مثلت %~% بحضرتك العلياء يا خير ماجد وعش في أمان الله بالعز دائما %~% مدى الدهر ما سح الحيا في الفدافد (2) وما دارت الأفلاك من نحو قطبها %~% وما بزغت شمس الضحى للمشاهد # وقال أيضا زاده الله تعالى من فضله : [بحر مخلع البسيط] # ظبي بوسط الفؤاد قائل %~% أعجز بالوصف كل قائل (3) ظبي بأجفانه سباني %~% وسحرها ينتمي لبابل يرمي بسهم اللحاظ لما %~% يرنو فيصمي الفؤاد عاجل قد فتن العقل مذ تجنى %~% علي حتى غدوت ذاهل له قوام كخوط بان %~% أو كالقنا السمهري عادل بدر بدا كامل المعاني %~% في القلب والطرف عاد نازل قد أسر القلب في هواه %~% بقيد حسن وفرع سابل وما بقي منه لي خلاص %~% سوى مديحي رضا الأفاضل PageV03P068 أعني به المقري من قد %~% سما على البدر في المنازل أحمد مولى له أياد %~% كالغيث يغني لكل سائل علامة حاز كل فضل %~% سبقا ومن بالعلوم عامل من قد نشا في العلوم طرا %~% وحاز علم البيان الكامل طويل باع بسيط فضل %~% مديد جود لكل آمل ووافر العقل راح يهدي %~% سريع فضل لكل فاضل وجامع العلم في ms0771 ابتهاج %~% بمنطق في الأصول حافل وهكذا في الكلام مهما %~% أفاده في الدروس شامل يروي صحيح الحديث دأبا %~% بالسند الواصل الدلائل وكم علوم أفاد من قد %~% أتاه في مشكل المسائل وحل إبهام كل شكل %~% من فن وفق إلى الوسائل وغاص في لجة المعاني %~% واستخرج الدر في المحافل (1) وفي فنون البديع أضحى %~% جناسه قد حوى رسائل وكم دليل أقام لما %~% برهانه أبهت المعازل إن كان وافى لنا أخيرا %~% فهو الذي فاخر الأوائل بحر محيط يفيض منه %~% على رياض بكل ساحل وافى من المغرب نحو شرق %~% يجوب من فوق متن بازل (2) في مهمه صحصح مهول %~% وحزنه كم به غوائل (3) وحث فيه المسير حتى %~% خلفه من وراء كاهل وجاء باليمن في أمان %~% وصحة الجسم والشمائل وحل في الشام عند قوم %~% من أكرم الناس في القبائل ذاك ابن شاهين ذو المعالي %~% رب الندى للألوف باذل PageV03P069 كأنه الشمس جاء يهدي %~% للبدر نورا وليس آفل بل كان غيثا لهم وكانوا %~% روضا أريضا لشكر وابل (1) فبجلوه وعظموه %~% وادخروا عاجلا لآجل جزاهم الله كل خير %~% وصانهم من جدال جاهل وأحمد دام في أمان %~% المقري الرضا المعامل لربه في دجى الليالي %~% ويرشد الناس في الأصائل (2) لا زال في نعمة وخير %~% وفي أمان يعود عاجل # وخاطبني الأديب الفاضل ، الشيخ أبو بكر العمري شيخ الأدباء بدمشق ، حفظه ~~الله تعالى بقوله : [بحر الرجز] # تاهت تلمسان على مدن الدنى %~% بعالم في العالمين يحمد المقري أحمد رب الحجا %~% الكامل البحر الخضم المزبد مالك هذا العصر شافعيه %~% أحمده نعمانه المسدد مذ حل مصر أذعنت أعلامها %~% لفضله وبجلوا ومجدوا وفي دمشق الشام دام سعدها %~% كان له بها المقام الأسعد العلماء أجمعوا جميعهم %~% على معاليه التي لا تجحد أقام شهرا أو يزيد وانثنى %~% وفي الحشا منه المقيم المقعد سالت على فراقه دموعنا %~% وفي القلوب زفرة لا تخمد لو قيل من يحمد في تاريخه %~% ما قلت إلا المقري أحمد لا برحت أوقاته مفيدة %~% ما صاح فوق عوده مغرد # قلت : وذكري لكلام أعيان دمشق حفظهم الله تعالى! ومديحهم لي ، ليس ms0772 علم ~~الله لاعتقادي في نفسي فضلا ، بل أتيت به دلالة على فضلهم الباهر ، حيث ~~عاملوا مثلي من القاصرين بهذه المعاملة ، وكسوه حلل تلك المجاملة ، مع كوني ~~لست في الحقيقة له بأهل ، لما أنا عليه من الخطأ والخطل والجهل. PageV03P070 # ولقد خاطبت من مصر مفتي الشام صدر الأكابر ، وارث المجد كابرا عن كابر ، ~~ساحب أذيال الكمال ، صاحب الخلال المبلغة الآمال ، مولانا شيخ الإسلام ~~الشيخ عبد الرحمن العمادي الحنفي ، بكتاب لم يحضرني منه الآن غير بيتين في ~~أوله ، وهما : [بحر السريع] # يا حادي الأظعان نحو الشآم %~% بلغ تحياتي لتلك الفئام (1) وابدأ بمفتيها العمادي الرضا %~% دام به شمل الهنا في التئام (2) # فأجابني بما نصه : [السريع] # إلى أهالي مصر أهدي السلام %~% مبتدئا بالمقري الهمام من ضاع نشر العلم من عرفه %~% ولم يضع منه الوفا للذمام (3) # أهدى تحف التحية ، إلى حضرته العلية ، وذاته ذات الفضائل السنية الأحمدية ~~، التي من صحبها لم يزل موصولا بطرائف الصلات والعوائد ، الأوحدية الجامعة ~~التي لها منها عليها شواهد : [بحر السريع] # وليس لله بمستنكر %~% أن يجمع العالم في واحد (4) # فيا من جذب قلوب أهل عصره إلى مصره ، وأعجز عن وصف فضله كل بليغ ولو وصل ~~إلى النثرة (5) بنثره ، أو إلى الشعرى بشعره (6)، ومن زرع حب حبه في ~~القلوب فاستوى على سوقه ، وكاد كل قلب يذوب بعد بعده من حر شوقه ، وظهرت ~~شمس فضله من الجانب الغربي فبهرت بالشروق ، وأصبح كل صب وهو إلى بهجتها ~~مشوق ، زار الشام ثم ما سلم حتى ودع ، بعد أن فرع بروضها أفنان الفنون ~~فأبدع ، وأسهم لكل من أهلها نصيبا من وداده ، فكان أوفرهم سهما هذا المحب ~~الذي رفع بصحبته سمك عماده ، وعلق بمحبته شغاف فؤاده ، فإنه دنا من قلبه ~~فتدلى ، وفاز من حبه بالسهم المعلى ، أدام الله تعالى لك البقاء ، وأحسن ~~لنا بك الملتقى ، ومن علينا منك بنعمة قرب اللقاء ، آمين بمنه ويمنه ، هذا ~~، وقد وصل من ذلك الجناب الوفي ، كتاب كريم هو اللطف الخفي ، بل هو من عزيز ~~مصر القميص اليوسفي ، جاء به البشير ذو PageV03P071 # الفضل ms0773 السني ، الخل الأعز الأجل التاج المحاسني ، مشتملا على عقود ~~الجواهر ، بل النجوم الزواهر ، بل الآيات البواهر ، تكاد تقطر البلاغة من ~~حواشيه (1)، ويشهد بالوصول إلى طرفها الأعلى لموشيه ، فليت شعري بأي لسان ~~، أثنى على فصوله الحسان ، العالية الشان ، الغالية الأثمان ، التي هي أنفس ~~من قلائد العقيان ، وأبدع من مقامات بديع الزمان ، فطفقت أرتع من معانيها ~~في أمتع رياض ، وأقطع بأن في منشئها اعتياضا لهذا العصر عن عياض : [بحر ~~البسيط] # ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها %~% عقود مدح فلا أرضى لها كلمي (2) # ولا سيما فصل التعزية والتسلية ، المشتمل على عقد التخلية بل عقود ~~التحلية ، لتلميذكم الولد إبراهيم ، فإنه كان له كرقية السليم ، بعد أن كاد ~~يهيم ، فجاء ولله دره في أحسن المحال ، ووقع الموقع حتى كأن الولد نشط ~~ببركته من عقال : [بحر الرمل] # وإذا الشيء أتى في وقته %~% زاد في العين جمالا لجمال # فجزاكم الله تعالى عنا أحسن الجزاء ، ثم أحسن لكم جميل العزاء ، فيمن ~~ذكرتم من كريمتي الأصل والفرع ، وأبقى منكم ماكنا في الأرض من به للناس أعم ~~النفع ، وأما من كان وليي وسميي ومنجدي ، الشهيد السعيد المرحوم الشيخ عبد ~~الرحمن المرشدي ، فإنها وإن أصابت منا ومنكم الأخوين ، فقد عمت الحرمين ، ~~بل طمت الثقلين ، ولقد عد مصابه في الإسلام ثلمة ، وفقد به في حرم الله ~~تعالى من كان يدعى للملمة ، ولم يبق بعده إلا من يدعى إذا يحاس الحيس (3)، ~~واستحق أن ينشد في حقه وإن لم يقس به قيس : [بحر الطويل] # وما كان قيس هلكه هلك واحد %~% ولكنه بنيان قوم تهدما (4) # فالله تعالى يرفع درجاته في عليين ، ويبقى وجودكم للإسلام والمسلمين ، ~~وتلامذتكم الأولاد ، يرجون من بركات أدعيتكم أعظم الأمداد ، ويهدون أكمل ~~التحية ، إلى حضرتكم العلية ، ونبلغكم دعاء صاحب السعادة ، أدام الله تعالى ~~إسعادكم وإسعاده ، ونحن من صحبته |الحمد للعيس بعد العزم والهم||حمدا يقوم بما أولت به النعم| |وإذا تكون كريهة أدى لها||وإذا يحاس الحيس يدعى جندب| PageV03P072 # الشهية ، في رياض فنون أدبية ، أبهاها لمعات محاضرة في ذكر شمائلكم ~~الجميلة ، تنور المجالس ms0774 ، وأشهاها نسمات محاورة بنشر فضائلكم الجليلة ، ~~تعطر المجالس ، وسلام جملة الأصحاب من أهل الشام ، وعامة الخواص والعام ، ~~والدعاء على الدوام المخلص الداعي عبد الرحمن العمادي مفتي الحنفية ، بدمشق ~~المحمية. # ووردت علي مع المكتوب المذكور مكاتبات لجماعة من أعيان الشام حفظهم الله ~~تعالى ؛ فمنها من الصديق الحميم ، الرافل في حلل المجد الصميم ، الخطيب ، ~~الأديب ، سيدي الشيخ المحاسني يحيى ، أسمى الله تعالى قدره في الدين ~~والدنيا ، كتابان نص أولهما : باسمه سبحانه : [بحر الطويل] # لئن حكمت أيدي النوى أو تعرضت %~% عوارض بين بيننا وتفرق فطرفي إلى رؤياكم متشوف %~% وقلبي إلى لقياكم متشوق # يقبل الأرض الشريفة لا زالت مركزا لدائرة التهاني ، وقطبا لفلك تجري ~~المجرة في حجرته على الدقائق والثواني ، ولا برحت ألسن البلاغة عن تمييز ~~براعة يراعة (1) حامي حماها معربة ، وبلابل الآداب على الأغصان في رياض ~~فضله بمثاني (2) الثناء صادحة وبألحان سجعها مطربة : [بحر الكامل] # أرض بها فلك المعالي دائر %~% والشمس تشرق والبدور تحوم ولها من الزهر المنضد أنجم %~% ولها على أفق السماء نجوم # عمر الله تعالى بالمسرات محلها ، وعم بالخيرات من حلها ، ويبتدئ بسلام ~~يخبر عن صحيح وده السالم ، ومزيد غرام يؤكد حبه الذي هو للولاء حازم ، ~~وينعت شوقا يحرك ما سكن صميم الضمير ، من صدق حب سلم جمعه من التكسير ، ~~ويؤكد السلام بتوابع المدح والثناء ، ويعرب عن محبة مشيدة البناء ، وينهي ~~أن السبب في تسطيرها ، والباعث على تحريرها ، أشواق أضرم نارها في الفؤاد ، ~~ومحبة لو تجسمت لملأت البلاد ، وأقول : [بحر البسيط] # شوقي لذاتك شوق لا أزال أرى %~% أجده يا إمام العصر أقدمه ولي فم كاد ذكر الشوق يحرقه %~% لو كان من قال نار أحرقت فمه # هذا وإن تفضل المولى بالسؤال عن حال هذا العبد فهو باق على ما تشهد به الذات PageV03P073 # [اللطيفة] العلية (1)، من صدق المحبة ورق العبودية ، ولم يزل يزين أفق ~~المجالس بذكركم ، ولا يقتطف عند المحاضرة إلا من زهركم ، ولم ينس حلاوة ~~العيش في تلك الأوقات التي مضت في خدمتكم المحروسة بعناية [الملك] المتعال ~~، وليالي الأنس التي قيل فيها ms0775 ، وكانت بالعراق لنا ليال (2): [بحر البسيط] # واها لما من ليال هل تعود كما %~% كانت ، وأي ليال عاد ماضيها؟ لم أنسها مذ نأت عني ببهجتها %~% وأي أنس من الأيام ينسيها؟ (3) # فنسأل الله تعالى أن يمن بالتلاق ، ويفصل مانعة الجمع (4) بطي شقة الفراق ~~، إن ذلك على الله يسير ، وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ، وبعد ، فالمعروض ~~على مسامع سيدي الكريمة ، لا زالت من كل سوء سليمة ، أنه وصلنا مكتوبكم ~~الكريم ، صحبة العم المحب القديم ، فحصل لهذا العبد به جبر عظيم ، وأنس ~~جسيم ، كما شهد بذلك السميع العليم ، فعزمت على ترك الإجابة ، لعدم الإجادة ~~، ومتى تبلغ الألفاظ المذمومة ما بلغته الألفاظ المقرية؟ وأين يصل صاحب ~~الزمر كما قيل إلى الدقات الخليلية؟ ولكنني خشيت من ترك الإجابة توهم نقض ~~ما أبنيه من رق العبودية وصحة الوداد ، ومن انقطاع برق شيخي الذي هو لبيت ~~شرفي العمدة والعماد ، فلزم من ذلك أن كتبت لجنابه الشريف الجواب ، وإن كان ~~خطؤه أكثر من الصواب ، وأرسلته قبل ذلك بعشرة أيام ، ومكتوب هذا العبد ~~صحبته مكتوبان : أحدهما من محبكم شيخ الإسلام المفتي العمادي ، والآخر من ~~محبكم أحمد أفندي الشاهيني ، وهما وبقية أكابر البلدة وأعيانها يبلغونكم ~~السلام التام ، ولا تؤاخذونا في هذا المكتوب فإني كتبته عجلا ، ومن جنابكم ~~خجلا ، دام خيركم على الدوام ، إلى قيام الساعة وساعة القيام ، وحرره يوم ~~الاثنين 11 من جمادى الثانية سنة 1038 ، الفقير الداعي يحيى المحاسني ، انتهى. # ونص الكتاب الثاني من المذكور أسماه الله باسمه سبحانه : مخلصك الذي محض ~~(5) لك وداده ، ومحبك الذي أسلم لمحبتك قياده ، بل عبدك الذي لا يروم ~~الخروج عن رقك ، |وكانت بالعراق لنا ليال||سرقناهن من طيب الزمان| PageV03P074 # وتلميذك الذي لم يزل مغترفا من فيض علومك معترفا بحقك ، من أسكنك لبه ، ~~وأخلص لك حبه ، وأتخذك من بين الأنام ذخرا نافعا ، وكهفا مانعا ، ومولى ~~رفيعا ، وشهابا ساطعا ، وتشبث بأسباب علومك وتمسك (1)، يهدي إليك سلاما ~~كأنما تعطر بمسك ثنائك وتمسك ، واكتسب من لطف طبعك الرقة ، واستعار من سنا ~~(2) وجهك حلة مستحقة ، وتحية لم يكن ms0776 مناه إلا أن تكون بالمواجهة ، ~~والمحاضرة والمشافهة ، على أن فؤاده لم يبرح لك سكنا ، وأحشاءه لك موطنا ، ~~ويبدي دعوات يحقق الفضل أنها من القضايا المنتجة (3)، وأن أبواب القبول ~~لها غير مرتجة (4)، مقبلا أياديك التي وكفت بوابل جودها (5)، وكفت المهم ~~بنتائج سعودها ، وحاكت الوشي المرقوم ، وسلكت الدر المنظوم ، فهذا يرفل في ~~حللها ، وهذا يتحلى بعقودها : [بحر الكامل] # فهي التي تعنو لرقمها %~% ويغار منها الدر في تنضيدها ويحار أرباب البيان لنظمها %~% فهم بحضرتها كبعض عبيدها # متمسكا من ولائك بوثيق العرا ، متمسكا من ثنائك الذي لا يزال الكون منه ~~معنبرا ، متشوقا للقائك الذي بالمهج يستام وبالنفوس يشتري ، متشوقا إلى ما ~~يرد من أنبائك التي تسر خبرا ، وتحمد أثرا ، أعني بذلك المولى الذي أقام ~~بفناء الفسطاط مخيما ، وانتجع حماه رائد الفضل ميمما ، وشدت لفضائله الرحال ~~، ووقفت عندها بل دونها فحول الرجال ، وطلعت شموس علومه في سماء القاهرة ، ~~فاختفت نجوم فضلائها والأشعة باهرة : [بحر الطويل] # هو الشمس علما والجميع كواكب %~% إذا ظهرت لم يبد منهن كوكب (6) # فهو العالم الذي سرى ذكره في الآفاق ، مسير الصبا جاذب ذيلها النسيم ~~الخفاق ، الذي أطلع شمس التحقيق من أفق بيانه ، وأظهر بدر التدقيق من ~~تبيانه ، فلهذا عقدت عليه الخناصر بين علماء عصره ، وانقطعت (7) إليه ~~الأواصر من فضلاء مصره ، فلا يضاهيه في ذلك أحد في |فإنك شمس والملوك كواكب||إذا طلعت لم يبد منهن كوكب| PageV03P075 # زمانه ، وينسق ما نسقه من دره ومرجانه ، فهو المعول عليه في مشكلات ~~العلوم ، معقولها ومنقولها والمنطوق والمفهوم ، الذي لم تسمح بمثله الأزمان ~~والعصور ، ولم يأت بنظيره تتابع الأعصار والدهور ، من عجز لسان القلم ، عن ~~التصريح باسمه الشريف في هذا الرقم ، لا زالت المدارس مشرقة بإلقائه فيها ~~الدروس ، ولا برحت البقع عامرة بوجوده بعد الدروس ، ما سطرت آيات الأشواق ~~في الصحائف والطروس (1)، وأرسلت من تلميذ إلى أستاذ بسبب نسبته إليه فحصل ~~على المطلوب من شرف النفوس ، هذا ، والذي يبدي لحضرتكم ، وينهي لطلعتكم ، ~~أن الراقم لهذه الصحيفة ، المشرفة ببعض أوصافكم اللطيفة ، المرسلة لساحة ~~فضائلكم المنيفة (2)، هو تلميذكم ms0777 من تشرف بدرسكم ، وافتخر بإجازتكم ، يبدي ~~لكم تلهفه لنيران أشواقه التي التهبت ، وتأسفه على الأيام السالفة مذهبة في ~~خدمتكم لا ذهبت ، وتوجعه لهذه الأزمان التي استرجعت بالبعد عنه من ذمته ما ~~وهبت ، وتطلعه إلى ما يشنف به الأسماع من فضائله التي سلبت العقول وانتهبت ~~، فلم يزل يسأل الرواة عنها ، ليلتقط منها ، وقد تحقق أن فرائدها لا يلفي ~~لها نظيرا ولا يدرك لها كنها ، وكيف لا ومنها يتعلم الفاضل اللبيب (3)، ~~وإليها يفتقر السعيد ويتودد حبيب ، وعليها يعتمد ابن العميد ، ولم تنفك ~~راقية في درج المزيد ، وعبد الحميد عبد الحميد ، وعلم شيخي محيط بصدق محبتي ~~وإخلاصها ، وشدة حرصي على تحصيل فوائد مولانا واقتناصها ، وأنني لا أزال ~~ذاكرا لمحاسنه التي ليست في غيره مجموعة ، ومتطفلا على ثمار أفكاره التي هي ~~لا مقطوعة ولا ممنوعة ، وخاطره الشريف على الحقيقة يشهد بذلك ، فلا يحتاج ~~هذا العبد إلى بينة لدى مولانا الأستاذ المالك ، وحقيق على من فارق تلك ~~الأخلاق الغر ، والشمائل الزهر ، والعشرة المعشوقة ، والسجايا الموموقة ، ~~والفضائل الموفورة ، والمآثر المشهورة ، أن يشق جيب الصبر ، ويجعل النار ~~حشو الصدر : [بحر الطويل] # وإني لتعروني لذكراك هزة %~% كما انتفض العصفور بلله القطر (4) # ولو ملكت مرادي ، لما اخضر إلا في ذراه مرادي (5)، بل لو دار الفلك على ~~اختياري ، PageV03P076 # لما نضوت إلا عنده ليلي ونهاري (1): [بحر الوافر] # ولو نعطى الخيار لما افترقنا %~% ولكن لا خيار مع الزمان # [بحر الطويل] # وتحت ضلوعي لوعة لو كتمتها %~% لخفت على الأحشاء أن تتضرما ولو بحت في كتبي بما في جوانحي %~% لأنطقتها نارا وأبكيتها دما # وأنا لا أقترح على الدهر إلا لقياه ، ولا أقطع حاضر الوقت إلا بذكراه ، ~~وما أعد أيامي التي سعدت فيها بلقائه إلا مفاتح السرور ، ومطالع السعود ~~والحبور ، ولست أعيبها إلا بقلة البقاء ، وسرعة الانقضاء ، وكذلك عمر ~~السرور قصير ، والدهر بتفريق الأحبة بصير ، وربما نضر العود (2) بعد الذبول ~~، وطلع النجم بعد الأفول ، وأديل الوصال من الفراق ، وعاد العيش المر حلو ~~المذاق : [بحر الطويل] # وما أنا من أن يجمع الله شملنا %~% كأحسن ما كنا ms0778 عليه بآيس # فأما الآن فلا أزجي الوقت إلا بقلب شديد الاضطراب ، وجوانح لا تفيق من ~~التوقد والالتهاب ، وكيف لا وحالي حال من ودع صفو الحياة يوم وداعه ، ~~وانقطع عنه الأنس ساعة انقطاعه ، وطوى الشوق جوانحه على غليل ، وحل أضلاعه ~~على كمد دخيل ، وأغرى بي فلزمني ولزمته ، وألف بيني وبين الوجد فألفني ~~وألفته ، فلا أسلك للعزاء طريقا إلا وجدته مسدودا ، ولا أقصد للصبر بابا ~~إلا ألفيته مردودا ، ولا أعد اليوم بعد فراق سيدي إلا شهرا ، والشهر دون ~~لقائه إلا دهرا ، ولست بناس أيامنا التي هي تاريخ زماني ، وعنوان الأماني ، ~~إذ ماء الاجتماع عذب ، وغصن الازدياد رطب (3)، وأعين الحواسد راقدة ، ~~وأسواق صروف الدهر كاسدة ، فما كانت إلا لمحة الطرف ، ووثبة الطرف ، ولمعة ~~البرق الخاطف ، وزورة الخيال الطائف ، وما تذكر تلك الأيام في أكناف فضائله ~~ونضرتها ، ورياض علومه في ظله وخضرتها ، إلا أوجب على عينه أن تدمع ، ~~وانثنى على كبده خشية أن تصدع (4)، ثم لما ورد على عبدكم مكتوبكم الكريم ، ~~صحبة حضرة العم المحب القديم ، فكان كالعافية للصب السقيم ، كما يشهد بذلك ~~السميع العليم ، فوقف له منتصبا ، وخفف عنه برؤيته وصبا (5) وذكر أيام ~~الجمع فهام |وأذكر أيام الحمى ثم أنثني||على كبدي من خشية أن تصدعا| PageV03P077 # وجدا بها وصبا (1)، فاستخفه الإعجاب طربا ، وشاهد صدوره فقال : هكذا ~~تكون الرياش ، وعاين لطفه فقال : هكذا تكون الصبا ، وقبل كل حرف منه ووضعه ~~على الراس ، وحصل له بعد ترقبه غاية المجاورة (2) والاستئناس ، فعند ذلك ~~أنشد قول بعض الناس : [بحر الكامل] # ورد الكتاب فكان عند وروده %~% عيدا ، ولكن هيج الأشواقا ألفاته قد عانقت صاداته %~% كعناق مشتاق يخاف فراقا فكأنما النونات فيه أهلة %~% وكأنما صاداته أحداقا فعسى الإله كما قضى بفراقنا %~% يقضي لنا يوما بأن نتلاقى # فجعلته نصب عيني أتسلى به عند استيلاء الشوق على قلبي ، وأطفىء بتأمله ~~نيران وجدي إذا التهبت في صدري ، وسررت به سرور من وجد ضالة عمره ، وأدرك ~~جميع أمانيه من دهره ، وأنست بتصحفه أنس الرياض بانهلال القطر ، والساري ~~بطلوع البدر ، والمسافر بتعريسة (3) الفجر ، وكيف ms0779 لا وقد أصبح في وجه ~~الأماني خدا ، بل في خدها وردا ، وصار حسنة من حسنات دهري ، لا يمحو مرور ~~الأيام موضعها من صدري ، وطلعت طوالع السرور وكانت آفلة ، واهتزت غصون ~~الفرح وكانت ذابلة ، لا سيما لا تضمن من البشارة السارة بصحة المولى ~~وسلامته ، وحلوله في منازل عزه وكرامته ، وموعده الكريم بعوده إلى دمشق ~~الشام ، كساها ثوب الفخام (4) مرة ثانية ، ويتم افتخارها على غيرها فلا ~~تزال مفاخرة مباهية ، نسأل الله تعالى أن يحقق ذلك ، وأن يسلك بسيدي أحسن ~~المسالك ، إنه سبحانه وتعالى سامع الأصوات ، ومجيب الدعوات ، فإن عودكم يا ~~سيدي والله مرة أخرى هو الحياة الشهية ، والأمنية التي ترتجي النفس بلوغها ~~قبل المنية ، وما أنا من الله بآيس من أن يتيح سببا ، يعيد المزار مقتربا ، ~~والشمل مجتمعا ، وحبل البين منقطعا ، ثم ليعرض على مسامع سيدي الكريمة ، لا ~~زالت من كل سوء سليمة ، أنا أوصلنا مكاتيبكم كما أمرتم لأربابها ، لا سيما ~~مكتوب شيخ الإسلام سيدي عبد الرحمن أفندي المفتي بالشام ، ومكتوب المولى ~~الأعظم ، والهمام الأفخم ، أحمد أفندي الشاهيني ، أعزه الله تعالى! فإنه ~~وقع عنده الموقع العظيم ، وحصل له به السرور المقيم ، كما يدل على ذلك ~~جوابه الكريم ، المحفوف بالتعظيم والتكريم ، غير أنه قد ساءنا ما اتصل ~~بمولانا من نفوذ قضاء الله تعالى الذي PageV03P078 # يعم ، في البنت والأم ، فجعل الله تعالى في عمر سيدي البركة! وكان له في ~~السكون والحركة! وما ذا عسى أن يذكر لجنابكم في أمر التعزية ويقرر ، ومنكم ~~يستفاد مثله وعنكم يحرر (1)، والأستاذ أدرى بصروف الدهر وتفننها ، وأحوال ~~الزمان وتلونها ، وأعرف بأن الدنيا دار لها بسكانها مدار ، وأن الحياة ثوب ~~مستعار ، ونعيم الدنيا وبؤسها ما لواحد منهما فيها قرار ، وأن لكل طالع ~~أفولا ، ولكل ناضر ذبولا ، ووراء كل ضياء ظلاما ، ولكل عروة من عرا الدنيا ~~انفصاما ، فهو محل لأن يقوي في العزاء عزائمه ، ويصغر في عينه نوائب الدهر ~~وعظائمه ، ويغنيه عن عظة تجد له مقالا ، وتحل عن عقله عقالا ، وهو يتلقى ~~المصائب ، بفكر ثاقب ، وفهم صائب ، وصبر يقصر عنه الطود ms0780 الأشم (2)، وعزم ~~ينفلق دونه الصخر الأصم ، وحلم يرجح إذا طاشت الأحلام ، وقدم تثبت إذا زلت ~~الأقدام ، ومد المقال في ضرب الأمثال ، إلى جنابكم الشريف نوع من تجاوز حد ~~الإجلال ، وأنا أسأل الله تعالى أن يجعل هذه المصيبة خاتمة ، ولا يريه ~~بعدها إلا دولة ونعمة دائمة ، وأن يحرسه من غير الليل والنهار (3)، ويجعله ~~وارث الأعمار بجاه نبينا محمد المختار ، صلى الله عليه وسلم على آله وصحبه ~~الأطهار ، بمنه وكرمه. ثم أبلغ سيدي أطال الله عمره ، وشرح صدره ، ونشر ~~بالخير ذكره! السلام التام ، المقرون بألف تحية وإكرام ، من أهل البلدة ~~جميعا ، لا سيما من مفتيها العمادي ، حرس الله ذاته التي هي منهل للصادي ~~والغادي ، وأولاده الكرام ، المستحقين للإعزاز والإكرام ، ومن كبيرها ، ~~ومدبرها ومشيرها ، أحمد أفندي الشاهيني ، أعزه الله تعالى بعزه ، وجعله تحت ~~كنفه وحرزه! ومن خطيبها مولانا الشيخ أحمد البهنسي ، ونقيب أشرافها مولانا ~~السيد كمال الدين ، وجميع المحبين الداعين لذلكم الجناب ، والمتمسكين بتراب ~~تلكم الأعتاب ، ومن الوالد والعم ، والله يا سيدي إنه ناشر لواء الثناء ~~والمحامد ، وداع لذلك الجناب الكاسب للمفاخر والمحامل ، وحضرة شيخنا شيخ ~~الإسلام ، وبركة الشام ، مولانا وسيدنا الشيخ عمر القاري ، أبقى الله تعالى ~~وجوده! وضاعف علينا إحسانه وجوده! وأولاده يسلمون عليكم السلام الوافر ، ~~وينهون لكم الشوق المتكاثر ، وحرر في 2 جمادى الثانية سنة 1038 ، المحب ~~الداعي يحيى المحاسني ، انتهى. # وكتب إلي عمه الفاضل الأسمى ما صورته : باسمه سبحانه وتعالى : [بحر ~~الطويل] # وإني لمشتاق إلى وجهك الذي %~% تهلله أهدى السناء إلى البدر (4) PageV03P079 وأخلاقك الغر اللواتي كأنها %~% تساقط أنداء الغمام على الزهر # سيدي الذي عبوديتي إليه مصروفة ، ودواعي محبتي لديه موفورة وعليه موقوفة ~~، علم الله سبحانه أنني لا أزجي أوقاتي إلا بذكراه ، ولا أرجي اليمن من ~~ساعاتي إلا باستنشاق نسيم رياه ، وأنني إلى طلعته أشوق من الصادي إلى ماء ~~صداء (1)، ومن كثير عزة إلى نوء تيماء. [بحر الوافر] # يرنحني إليك الشوق حتى %~% أميل من اليمين إلى الشمال ويأخذني لذكراك اهتزاز %~% كما نشط الأسير من العقال # ولي على صدق هذه الدعوى من ms0781 نباهة لبه شاهد معدل ، ومن نزاهة قلبه مزك غير ~~ملوم ولا معذل ، كيف لا ومطالع البيان مشرقها من أفلاك فهومه ، وجواهر ~~التبيان مقذفها من بحار علومه ، وهو بحر العلم الذي لا يقتحم بسفن الأفكار ~~، وجبل الحلم الذي رسخ بالهيبة والوقار : [بحر الطويل] # لو اقتسمت أخلاقه الغر لم تجد %~% معيبا ولا خلقا من الناس عائبا # وما ذا عسى أصف به مولانا وقد عجز عن وصفه لسان كل واصف ، وحار في بث ~~فضائله أرباب المعارف والعوارف : [بحر المجتث] # فلو نظمت الثريا %~% والشعريين قريضا وكاهل الأرض ضربا %~% وشعب رضوى عروضا وصفت للدر ضدا %~% وللهواء نقيضا # ولكنني أقول : الثناء منجح أنى سلك ، والسخي جوده بما ملك ، وإن لم يكن ~~خمر فخل (2)، وإن لم يصبها وابل فطل (3)، هذا ، وقد أوصلنا مكاتيبكم ~~الشريفة لأربابها ، فكانت لديهم أكرم قادم ، وأشرف منادم ، وقد تداولها ~~الأفاضل وشهدوا أنها من بنات الأفكار ، التي لم يكشف عنها لغير سيدي حجب ~~الأستار ، وقد وجدنا كلا منهم ملتهبا بجمرات الشوق ، متجاوزا حد الصبابة ~~والتوق ، ليس لهم شغل إلا ذكر أوصافكم الحميدة ، وبث ما أبديتموه بدروسكم ~~المفيدة ، وما منهم إلا ويرجو بل الصدى ونقع الظمأ برؤية ذلك المحيا ، ~~والتملي PageV03P080 # بتلك الطلعة العليا ، وإن سأل سيدي عن أخبار دمشق المحروسة ، دامت ربوعها ~~المأنوسة ، فهي ولله الحمد منتظمة الأحوال ، أمنها الله من الشرور والأهوال ~~، ولم يتجدد من الأخبار ما نعلم به ذلكم الجناب ، لا زال ملحوظا بعين عناية ~~رب الأرباب ، وأنا أسأل الله تعالى أن يصون جوهر تلك الذات من عوارض ~~الحدثان ، وأن يحمي تلك الحضرة العلية من طوارق حكم الدوران. [بحر البسيط] # آمين آمين لا أرضى بواحدة %~% حتى أضيف إليها ألف آمينا # وهذا دعاء للبرية شامل (1) العبد الداعي ، بجميع البواعث والدواعي ، تاج ~~الدين المحاسني ، عفا الله تعالى عنه! انتهى. # وبالهامش ما صورته : وكاتب الأحرف العبد الداعي محمد المحاسني يقبل يدكم ~~الشريفة ، ويخصكم بالسلام الوافر ، ويبث لديكم الشوق المتكاثر ، غير أنه قد ~~نازعته نفسه في ترك المعاتبة ، لسيده الذي لم يسعد عبده منه بالمكاتبة ، ~~على أنها ms0782 مكاتبة تحكم عقد العبودية ، ولا تخرج رقبته من طوق الرقية ، ~~والمطلوب أن يخصه سيده وشيخه بدعواته المستطابة ، التي لا شك أنها مستجابة ~~، كما هو في سائر أوقاته ، وحسبان ساعاته ، ودمتم ، وحرر في رابع جمادى ~~الثانية سنة 1038 ، انتهى. # وكتب سيدي التاج المذكور لي ضمن رسالة من بعض الأصحاب ما صورته : ~~[بحرالمجتث] # يا فاضل العصر يا من %~% للشرق والغرب شرف يا أحمد الناس طرا %~% في كل ما يتصرف يهدي إليك محب %~% دموعه تتذرف شوقا وودا قديما %~% منكرا يتعرف # ولنختم مخاطبات أهل دمشق لي بما كتبه لي أوحد الموالي الكرام (2)، السري ~~، عين الأعيان ، صدر أرباب البلاغة والبيان ، مولانا أحمد الشاهيني السابق ~~الذكر في هذا التأليف مرات ، ضاعف الله تعالى لديه أنواع المبرات والمسرات ~~، آمين ، ليكون مسكا للختام ، إذ محاسنه ليس بها خفاء ولا لها اكتتام (3)، ~~ونص محل الحاجة منه هو الفياض : [بحر السريع] |بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله||وهذا دعاء للبرية شامل| PageV03P081 يا سيدا أحرز خصل العلا %~% بالبأس والرأي الشديد السديد (1) ومن على أهل النهى قد علا %~% بطبعه السامي المجيد المجيد ومن يزين الدهر منه حلى %~% قول نظيم كالفريد النضيد ومن صدا فكري منه جلا %~% نظم له القلب عميد حميد ومن له من يوم قالوا «بلى» %~% في مهجتي حب جديد مزيد (2) ومن غدا بين جميع الملا %~% بالعلم والحلم الوحيد الفريد أفديك بالنفس مع الأهل لا %~% بالمال ، والمال عتيد عديد # أقسم بالله الذي علت كلمته ، وعمت رحمته ، وسحرت القلوب والعقول رأفته ~~ومحبته وجعل الأرواح جنودا مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها ~~اختلف ، أنني أشوق إلى تقبيل أقدام شيخي من الظمآن للماء ، ومن الساري ~~لطلعة ذكاء (3)، وليس تقبيل الأقدام ، مما يدفع عن المشوق الأوام ، وقد ~~كانت الحال هذه وليس بيني وبينه حاجز إلا الجدار ، إذ كان حفظه الله تعالى ~~جار الدار ، فكيف الآن بالغرام ، وهو حفظه الله تعالى بمصر وأنا بالشام ، ~~وليس غيبة مولانا الأستاذ عنا ، إلا غيبة العافية عن الجسم المضني ، بل ~~غيبة الروح ، عن الجسد البالي المطروح ، ولا العيشة ms0783 بعد فراقه ، وهجر ~~أحبابه ورفاقه ، إلا كما قال بديع الزمان عيشة الحوت في البر ، والثلج في ~~الحر ، وليس الشوق إليه بشوق ، وإنما هو العظم الكسير ، والنزع العسير ، ~~والسم يسري ويسير ، وليس الصبر عنه بصبر ، وإنما هو الصاب (4) والمصاب ، ~~والكبد في يد القصاب ، والنفس رهينة الأوصاب (5)، والحين الحائن وأين يصاب ~~، ولا أعرف كيف أصف شرف الوقت الذي ورد فيه كتاب شيخي بخطه ، مزينا بضبطه ، ~~بلى ، قد كان شرف عطارد ، حتى اجتمع من أنواع البلاغة عندي كل شارد ، وأما ~~خطه فكما قال الصاحب ابن عباد : أهذا خط قابوس ، أم جناح الطاووس؟ أو كما ~~قال أبو الطيب : [بحر الكامل] # من خطه في كل قلب شهوة %~% حتى كأن مداده الأهواء PageV03P082 # وأنا أقول ما هو أبدع وأبرع ، وفي هذا الباب أنفع وأجمع : بل هو خط ~~الأمان من الزمان ، والبراءة من طوارق الحدثان ، والحرز الحريز ، والكلام ~~الحر الإبريز ، والجوهر النفيس العزيز ، وأما الكتاب نفسه فقد حسدني عليه ~~إخواني ، واستبشر به أهلي وخلاني ، وكان تقبيلي لأماليه ، أكثر من نظري فيه ~~، شوقا إلى تقبيل يد وشته وحشته (1)، واعتيادا للثم أنامل جسته ومسته ، ~~وأما اليراعة ، فلا شك أنها ينبوع البراعة ، حتى جرى من سحر البلاغة منها ~~ما جرى. [بحر المتقارب] # فجاء الكتاب كسحر العيون %~% بما راح يسبي عقول الورى # وينادي بإحراز خصل السبق (2) من الثريا إلى الثرى ، ولم أر كتابا قبل ~~تكون محاسنه متداخلة مترادفة ، ولطائفه وبدائعه متضاعفة متراصفة ، وذلك ~~لأنه سرد من غرر درره الأحاسن ، وورد على يد رأس أحبابنا تاج بني محاسن : ~~[بحر الطويل] # أولئك قوم أحرزوا الحسن كله %~% فما منهم إلا فتى فاق في الحسن # وكما قلت فيهم أيضا : [بحر مجزوء الكامل] # فبنو المحاسن بيننا %~% كبنى المنجم في النجابه (3) فهم القرابة إن عد %~% مت من الأنام هوى القرابه فيهم محاسن جمة %~% منها الخطابة والكتابه # ثم لم يكتف سيدي وشيخي بما أنعم به ، وأحسن بكتبه ، من كتابه المزين بخطه ~~، المبين بضبطه ، المسمى بين أهل الوفاء ، بكتاب الأصفياء (4)، حتى أضاف ~~إليه كتاب الشفاء ، في بديع الاكتفاء ، كأنه لم ms0784 يرض طبعه الشريف المفرد ~~المستثنى إلا أن تكون حسناته لدى أحبابه مثنى مثنى ، حتى كأن مراده بتضعيف ~~هذا الإكرام والإحسان ، تعجيز العبد عن أداء خدمة الحمد بحصر البيان وعقد ~~اللسان ، إذ لست ذا لسانين ، حتى أؤدي شكر إحسانين ، وغاية البليغ في هذا ~~المضمار الخطير ، أن يعترف بالقصور ويلتزم بالتقصير. # ومن فصول هذا الكتاب ما نصه : ومن باب إدخال السرور على سيدي وشيخي وبركتي PageV03P083 # خبر المدرسة الداخلية التي تصدى لها ذلك المولى العظيم ، والسيد الحكيم ، ~~صدر الموالي ، ورونق الأيام والليالي ، سيدي وسندي ، وعمادي ومعتمدي ، ~~الفهامة شيخي أفندي ، المعروف بالعلامة ، حفظه الله ، ووقاه وأبقاه! الذي ~~صدق عليه وعلي قول الأول : [بحرالمنسرح] # ولي صديق ما مسني عدم %~% مذ وقعت عينه على عدمي أغنى وأقنى فما يكلفني %~% تقبيل كف له ولا قدم (1) قام بأمري لما قعدت به %~% ونمت عن حاجتي ولم ينم # وقول الثاني : [مجزوء الوافر] # صديق لي له أدب %~% صداقة مثله نسب رعى لي فوق ما يرعى %~% وأوجب فوق ما يجب فلو نقدت خلائقه %~% لبهرج عندها الذهب (2) # ولعمري إنه كذلك قد تصدى لحاجتي فقضاها ، ولحجتي فأمضاها ، ولم يكن لي في ~~الروم سواه وسواها ، وما أصنع بالروم ، إذا تخلف عني ما أروم ، أبى الله ~~إلا أن ينفعني ذلك الحر الكريم بنهيه وأمره ، وأن يكون بياني وبناني ~~مرتبطين بحمده وشكره ، وهذه حاجة في نفسي قضيتها ، وأمنية رضيت بها ~~وأرضيتها ، ولله الحمد. ولست أحصي ، ولا أستقصي ، يا سيدي ومولاي ، شوق ~~أخيكم سيدي ومولاي المفتي العمادي ، حفظه الله تعالى وإياكم! وقد بلغ به ~~شوقه وغرامه ، وتعطشه [وهيامه] وأوامه (3)، أن أفرد الجناب مولانا كتابا ، ~~يستجلب مفخرا وجوابا ، إذ الشام كما رأيتم عبارة عن وجوده الشريف والسلام ، ~~وكذلك أولاده الكرام ، تلامذتكم يقبلون الأقدام ، وأما محبكم وصديقكم الشيخ ~~البركة شيخ الإسلام مولانا عمر القاري فقد بلغته سلام سيدي ، فكان جوابه ~~الدعاء والثناء ، مع العزيمة علي بأن أبالغ لجنابكم الكريم في تأدية سلامه ~~، وتبليغ ما يتضمنه من المحبة الخالصة فصيح كلامه ، وأما الكريميان (4) ~~ولدكم محمد أفندي وأخوه سيدي أكمل الدين ، فهما ms0785 لتقبيل أقدامكم من ~~المستعدين ، وكذلك لا أحصي ما هما عليه من الدعاء والثناء لجنابكم الكريم ~~العالي ، تلميذاكم بل عبداكم ولدانا الشيخ يحيى ابن سيدي أبي الصفاء ، ~~وولدنا الشيخ محمد بن سيدي تاج الدين المحاسنيان ، وأما PageV03P084 # عبداكم وتلميذاكم ولداي الشيخان الداعيان الأخوان الشيخ عبد السلام ~~والقاضي نعمان ، فليس لهما وظيفة إلا الدعاء والثناء ، في كل صبح ومساء ، ~~لأن كلا منهما خليفتي ، والاشتغال بالدعاء لسيدي وظيفتي ، ولا يقنعان ~~بتقبيل اليدين الكريمتين ، ولا بد من تقبيل القدمين المباركتين ، وبعد ، ~~فلا ينقضي عجبي من بلاغة كتابكم الشريف الوارد لجناب أخيكم المفتي العمادي ~~حفظكم الله تعالى وإياه! ولا كان من يشناك (1)! وعجبه به أعظم وأكبر ، إذ ~~هو حفظه الله! بفهم كلام سيدي أحق وأجدر ، فلا عدمنا تلك الأنفاس الملكية ~~الفلكية ، من كل منكما إذ هي والله البغية والأمنية ، كما قلت : [بحر ~~الخفيف] # ليس فخري ولا اعتدادي بدهر %~% غير دهر أراكما من بنيه # اللهم اختم هذا الكلام ، للقبول التام ، بالصلاة على سيدنا محمد وآله ~~الطيبين الطاهرين!. # ومن فصول هذا الكتاب ما صورته : أطال الله يا سيدي بقاءك! ولا كان من ~~يكره لقاءك! ورعاك بعين عنايته ووقاك! وأدامك وأبقاك! وضمن لك جزاء الصبر! ~~وعوضك عن مصابك الخير والأجر! ولقد كنت عزمت على أن أجعل في مصاب سيدي بأمه ~~، متعه الله بعمره وعلمه! ودفع عنه سورة همه وغمه (2)! قصيدة تكون مرثية ، ~~تتضمن تعزية وتسلية ، فنظرت في مرثية أبي الطيب المتنبي لأمه ، واكتفيت ~~بنظمها ونثرها ، وعقدها وحلها ، وانتخبت قوله منها : [بحر الطويل] # لك الله من مفجوعة بحبيبها %~% قتيلة شوق غير مكسبها وصما # ومنها : # ولو لم تكوني ينت أكرم والد %~% لكان أباك الضخم كونك لي أما لئن لذ يوم الشامتين بيومها %~% لقد ولدت مني لآنفهم رغما # فقلت : هذه حال مولانا الراغم لأنوف الأعداء ، المجدد لأسلافه حمدا ومجدا ~~، القاتل بشوقه لا خطأ ولا عمدا ، ثم إني لما رأيت قوله في مرثية أخت سيف ~~الدولة : [بحر الخفيف] # إن يكن صبري ذي الرزية فضلا %~% تكن الأفضل الأعز الأجلا أنت يا فوق أن تعزى ms0786 عن الأحب %~% اب فوق الذي يعزيك عقلا PageV03P085 وبألفاظك اهتدى فإذا عزا %~% ك قال الذي له قلت قبلا قد بلوت الخطوب حلوا ومرا %~% وسلكت الأيام حزنا وسهلا وقتلت الزمان علما فما يغ %~% رب قولا وما يجدد فعلا # قلت : هذه والله حلى مولانا الأستاذ الذي عرف للزمان فعله ، وفهم قوله ، ~~قد استعارها أبو الطيب وحلى بها مخدومه سيف الدولة ، وكيف أستطيع إرشاد ~~شيخي لطريق الصبر ، وأذكره بالثواب والأجر ، وكيف وأنا الذي استقيت من ديمه ~~(1)، واهتديت إلى سبيل المعروف بشيمه ، وسلكت جادة البراعة بهداية ألفاظه ~~، وارتقيت إلى سماء البلاغة برعاية ألحاظه ، وهل يكون التلميذ معلما ، وهل ~~يرشد الفرخ قشعما (2)، وكيف يعضد الشبل الأسد ، وهو ضعيف المنة والمدد ، ~~ومن يعلم الثغر الابتسام ، والصدر الالتزام ، ويختبر الحسام ، وهو مجرب ~~صمصام ، وهل تفتقر الشمس في الهداية إلى مصباح؟ وهل يحتاج البدر في سراه ~~إلى دلالة الصباح؟ ذلك مثل شيخي ومثل من يرشده إلى فلاح أو نجاح ، وإنما ~~نأخذ عنه ما ورد في ذلك من الكتاب والسنة ، ونحذو حذوه في الطريق الموصلة ~~إلى الجنة ، ثم لما وصلت في هذه القصيدة إلى قول أبي الطيب : [بحر الخفيف] # إن خير الدموع عينا لدمع %~% بعثته رعاية فاستهلا # رأيته قد أبدع فيه كل الإبداع ، ونظم ما كاد (3) يجري الدمع من طريق ~~السماع ، فقلت : إنا لله! وأكثرت الاسترجاع (4)، وقلت في نفسي : إن ذلك ~~الدمع الذي بعثته رعاية الحقوق ، هو دمع شيخي الذي حمى الله قلبه الشفوق من ~~العقوق ، للمصيبة في الأم ، التي حزنها يغم ، ومصابها يعم ، وكيف لا يعمنا ~~مصابها ، وقد كمل للمصيبة كفاها الله بموتها نصابها ، هذا مع الفقد للسليلة ~~الجليلة (5)، والكريمة الخليلة وأي دمع لم تبعثه تلك الرعاية؟ وأي نفس لا ~~تتمنى أن تكون لسيدنا من كل ما يكره وقاية؟ وأي كبد قاسية ، لم تكن ~~لأحبابها مواسية؟ وأنى يتسنى ، للعبد المعنى ، تسلية شيخه وهو الصبور ~~الشكور ، العارف بالأمور ، العالم بتصاريف الدهور؟ وما ظننت أن بناني ، ~~يساعدني على تحرير بياني ، لتعزية شيخي حفظه الله تعالى في أصله وفرعه ، ~~وضرعه وزرعه ، وفرعه ms0787 ونبته ، وأمه وبنته ، أما الوالدة الماجدة فإني إن أمسكت PageV03P086 # عن بيان كرم أصلها ، يسمو بها كرم فرعها ونسلها ، فرحم الله تعالى سلفها ~~، وأبقى خلفها ، ولا حرم سيدي ثمرة رضاها ، ورضي عنها وأرضاها! وأما ~~المخدرة (1) الصغيرة ، فالمصيبة بها (2) كبيرة ، إذ العمومة مقرية ، ~~والخؤولة وفائية ، فهي ذات النجارين (3)، وحائزة الفخارين ، كأن سيدي أعزه ~~الله تعالى! لم يرض لها كفؤا ومهرا ، فاختار القبر أن يكون له صهرا (4)، ~~وخطبة الحمام لا يمكن ردها (5)، وسطوة الأيام لا يستطاع صدها ، كما قال ~~أبو الطيب المتنبي أيضا : [بحر الخفيف] # خطبة للحمام ليس لها رد %~% وإن كانت المسماة ثكلا وإذا لم تجد من الناس كفؤا %~% ذات خدر أرادت الموت بعلا # أسأل الله تعالى أن تكون هذه الخطبة قافية الخطوب ، وهذا الندب المبرح ~~آخر الندوب (6)، وأن يعوض سيدي عن حبيبه المبرقع المقنع ، حبيبا معمما ~~تتحرى النجابة منه المصنع ، وأن يبدله عن ذات الخمار والخضاب ، بمن يصول ~~بالحراب ، ويسطو باليراع ويشتغل بالكتاب : [بحر الوافر] # وما التأنيث لاسم الشمس عيب %~% ولا التذكير فخر للهلال ولو كان النساء كمن فقدنا %~% لفضلت النساء على الرجال # اللهم يا أرحم الراحمين ، إني أتوسل إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم ~~وآله الطيبين الطاهرين ، أن تأخذ بيد عبدك شيخي المقري في كل وقت وحين ، آمين. # ومن فصول هذه الكتاب ما صورته : ولما وصلني سيدي بهديته التي أحسن بها من ~~كتاب الاكتفاء ، داخل طبعي الصفاء ، ونشطت إلى نظم بيتين فيهما التزام عجيب ~~لم أر مثله ، وهو أن يكون اللفظ المكتفي به بمعنى اللفظ المكتفى منه ، فإن ~~الاحتفاء والاحتفال بمعنى الاعتناء ، كما أفاده شيخي ، فيكون على هذا ~~الاكتفاء وعدمه على حد سواء ، إذ لو قطع النظر عن لفظ الاحتفال لأغنى عنه ~~لفظ الاحتفاء ، مع تسمية النوع فيهما ، وهما : [بحر السريع] # إن احتفال المرء بالمرء لا %~% أحبه إلا مع الاكتفاء PageV03P087 مبالغات الناس مذمومة %~% فاسلك سبيل القصد في الاحتفا (1) # ولقد انقطع الثلج أيام الخريف ، وكانت الحاجة إليه شديدة بعد غيبة سيدي ~~حفظه الله تعالى عن دمشق ، فتذكرت شغف شيخي به ms0788 ، فزاد على فقده غرامي ، ~~وفاض عليه تعطشي وأوامي (2)، فجعلت في ذلك عدة مقاطيع ، وأحببت عرضها على ~~سيدي : أولها : [بحر الخفيف] # ثلج يا ثلج يا عظيم الصفات %~% أنت عندي من أعظم الحسنات ما بياض بدا بوجهك إلا %~% كبياض بدا بوجه الحياة # ثانيها : [بحر الرجز] # قد قلت لما ضل عني رشدي %~% وما رأيت الثلج يوما عندي لا تقطع اللهم عن ذا العبد %~% أعظم أسباب الثنا والحمد # ثالثها : [بحر الخفيف] # ثلج يا ثلج أنت ماء الحياة %~% ضل من قال ضر ذاك لهاتي (3) ما بياض بدا بوجهك إلا %~% كبياض قد لاح في المرآة قد رأى الناس وجههم في المرايا %~% وأنا فيك شمت وجه حياتي # وما عللت سيدي هذا التعليل ، إلا لأشوقه إلى نسيم دمشق الذي خلفه سيدي ~~حفظه الله عليلا ، وهو على الصحة غير عليل ، ولم يشف أعزه الله تعالى منه ~~الغليل (4)، ولسيدي الدعاء بطول البقاء والارتقاء ، وهذه أبيات أحدثها ~~العبد في وصف القهوة ، طالبا من سيده أن يغفر خطأه فيها وسهوه : [بحر الرجز] # وقهوة كالعنبر السحيق %~% سوداء مثل مقلة المعشوق أتت كمسك فائح فتيق %~% شبهتها في الطعم بالرحيق تدني الصديق من هوى الصديق %~% وتربط الود مع الرفيق |فلا عدمت مزجها بريق (5) | PageV03P088 # وما زلت ألهج بما أفادنيه شيخي من أماليه ، وأتصفح الدهر الذي جمعته فيه ~~(1)، من أسافله إلى أعاليه ، واستشكل على الأحباب والأصحاب في أثناء ~~المسامرة ، ما أفادنيه سيدي من تسمية المرحوم القاضي التنوخي كتابه «نشوار ~~المحاضرة» حتى ظفرت بأصلها في القاموس في مادة «نشر» ، فإذا هي عربية محضة ~~، فإنه قال : «ونشورت الدابة نشوارا : أبقت من علفها» ولقد تعجبت من بلاغة ~~هذه التسمية وعذوبتها ، وحسن المجاز فيها مع سلاستها وسهولتها ، وأحببت ~~عرضها على شيخي حفظه الله تعالى ليفرح لي بين تلامذته كما فرح طبعي به حفظه ~~الله تعالى بين أساتذته ، وليعلم أني لم أنس ما أفادنيه في خلال المحاورة ، ~~أيام المؤانسة والمجاورة ، فو الله إنه سميري ، في ضميري ، وكليمي ، ما بين ~~عظمي وأديمي (2): [بحر الطويل] # يديرونني عن سالم وأديرهم %~% وجلدة بين العين والأنف سالم ms0789 (3) الطرس طما وما مضت قصتنا %~% لاذنب لنا حديثنا لذ فطال (4) # وحرر يوم السبت المبارك غرة جمادى الآخرة من شهور سنة ثمان وثلاثين بعد ~~الألف ، أحسن الله ختامها بحرمة محمد وآله الطيبين الطاهرين ، وحسبنا الله ~~ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير ، والحمد لله وحده ، عبده الفقير ~~الحقير المشتاق ، المذنب المقصر لسيده عن اللحاق ، الذي لم يبرح عن العهد ~~المتين ، أحمد الشامي بن شاهين ، انتهى. # ولو تتبعت ما له حفظه الله تعالى من النظم والنثر ، اللذين غلب فيهما ~~بلغاء أهل العصر ، بالشام ومصر ، وغيرهما من الأقطار ، لا زال مقامه مقضي ~~الأوطار ، لاستوعبت ، الأسفار. وفي الإشارات ما يغني عن الكلم ، وقد تقدم ~~في خطبة هذا التأليف ، ذكر شيء من نظمه ونثره وأنه هو السبب الداعي إلى جمع ~~هذا التصنيف ، والله سبحانه يديم جنابه السرى الشريف ، ويبوئه من العز الظل ~~الوريف (5)، فلقد أولى من الحقوق ما لا نؤدي بعضه فضلا عن كله ، وناهيك ~~بما جلبناه من كلامه دليلا على شرفه وفضله. # ورسالته هذه إلي كانت جوابا عن مكتوب كتبته إليه من جملته : [بحر السريع] # يا من له طائر صيت علا %~% في الجو فاصطاد الشريد الشديد PageV03P089 يا نجل شاهين البديع الحلى %~% تمل بالعز الطويل المديد وفز بخصل السبق بين الملا %~% وسر بنهج للمعالى سديد ورد مع الأحباب عذبا حلا %~% منتظما من الأماني البديد (1) وارفل على طول المدى في ملا %~% مسرة راقت وعز جديد والوالد المحروس بالله ، لا %~% بعدة الخلق ولا بالعديد # ومن نثرها : سيدي الذي في الأجياد من عوارفه أطواق (2)، وفي البلاد من ~~معارفه ما تشهد به الفطر (3) السليمة والأذواق ، وتشتد إلى مجده المطنب ~~الذي لا يحط له رواق الأشواق ، وتعمر بفوائده وفرائده من الآداب الأسواق ، ~~وتنقطع دون نداه السحب السواكب ، وتقصر عن مداه في السمو الكواكب ، والله ~~سبحانه له واق ، المولى الذي ألقت إليه البلاغة أفلاذها واتخذت البراعة ~~طاعته عصمتها وملاذها ، إذ بذ (4) أفرادها وأفذاذها ، وأمطرت سماء أفكاره ، ~~على كل محب أوكاره ، طائر في جو أو مستقر في أوكاره ، صيبها ورذاذها ، ~~وفاخرت دمشق بعلاه ms0790 وحلاه أقطار البسيطة وبغذاذها (5). # ومنها : أبقاه الله تعالى وحقيقة وعوده ينمقها المجاز ، وحقيقة سعوده لا ~~يطرقها المجاز. # ومنها : فأنت الذي نفست عني مخنقا ، وأصفيت مشربي وكان مرنقا (6)، ~~وكاثرت بما به آثرت ، وما استأثرت رمل النقا (7) فلو رآك المأمون بن الرشيد ~~، لعلم أنك المتمنى ببيتي الغناء الذي غنى به والنشيد : [بحر الطويل] # وإني لمشتاق إلى قرب صاحب %~% يروق ويصفو إن كدرت لديه عذيري من الإنسان لا إن جفونه %~% صفا لي ، ولا إن كنت طوع يديه (8) PageV03P090 # ولم يقل : أعطني هذا الصديق وخذ مني الخلافة ، وأنا أقول : قد ظفرنا به ~~بحمد الله ولم أجد أحدا في دهره وافق الغرض فلم نر خلافه. # ومنها : فهذه يا ابن شاهين أياديك البيض ، تفرخ لك الشكر وتبيض ، فلا ~~دليل على ولائي ، كإملائي ، ولا شاهد لما في أحنائي (1)، كثنائي ، ولا حجة ~~على ودادي ، كتكراري ذكرك وتردادي. # وهي طويلة ، لا يحضرني الآن منها سوى ما ذكرته. # ولنقتصر من مكاتبات أعيان العصر من أهل دمشق المحروسة على هذا المقدار ، ~~ونسأل الله تعالى أن يحفظهم جميعا في الإيراد والإصدار. # وفي تاريخ ورود هذه المكاتيب الشامية السابقة علي ، اتفق ورود كتب من ~~المغرب ، وجهها جماعة من أعيانه إلي. # فمن ذلك كتاب كتبه لي الأستاذ المجود الأديب الفهامة معلم الملوك سيدي ~~الشيخ محمد بن يوسف المراكشي التاملي نصه : الحمد لله تعالى ، والصلاة ~~والسلام على سيدنا محمد تتوالى ، من المحب المخلص المشتاق ، إلى السيد الذي ~~وقع على محبته الاتفاق ، وطلعت شموس معارفه في غاية الإشراق ، وصار له في ~~ميدان الكمال حسن الاستباق ، الصدر الكامل ، والعالم العامل ، الفقيه الذي ~~تهتدي الفقهاء بعلمه وعمله ، البليغ الذي تقتدي البلغاء ببراعه وقلمه (2)، ~~ناشر ألوية المعارف ، ومسدي أنواع العوارف ، العلامة إمام العصر ، بجميع ~~أدوات الحصر ، سيدي أحمد بن محمد المقري قدس الله السلف! كما بارك في ~~الخلف. سلام من النسيم أرق ، وألطف من الزهر إذا عبق. # وبعد ، فإن أخباركم دائما ترد علينا ، وتصل إلينا ، بما يسر الخاطر ، ~~ويقر الناظر ، مع كل وارد وصادر ، والعبد يحمد الله تعالى على ذلك ms0791 ، ويدعو ~~الله بالاجتماع معكم هنالك. # ويرحم الله عبدا قال آمينا # كتبته إليكم أيها السيد من الحضرة المراكشية مع كثرة أشواق ، لا تسعها ~~أوراق ، كتبكم الله سبحانه فيمن عنده ، كما جعلكم ممن أخلص في موالاة الحق ~~قصده ، وودي إليكم غض الحدائق ، مستجل في مطلع الوفاء بمنظر رائق ، لا ~~يحيله عن مركز الثبوت عائق ، وحقيق بمودة PageV03P091 # ارتبطت في الحق وللحق معاقدها (1)، وأسست على المحبة في الله قواعدها ، ~~أن يزيد عقدها على مر الأيام شدة ، وعهدها وإن شط المزار جدة ، وأن تدخر ~~للأخرى عدة ، وإني ويعلم الله تعالى لممن يعتقد محبتكم وموالاتكم عملا ~~صالحا يقرب من الله تعالى ويزلف إليه (2)، ويعتمدهما وزرا (3) يعول في ~~الآخرة يوم لا ظل إلا ظله عليه ، فإنكم واليتم فأخلصتم في الولاء ، وعرفتم ~~الله تعالى فقمتم بحقوق الصحبة على الولاء ، معرضين في تلكم الأخوة عن عرض ~~الدنيا وعرضها ، موفين بشروط نفلها ومفترضها (4)، إلى أن قضى الله تعالى ~~بإفتراقنا ، وحقوقكم المتأكدة دين علينا ، والأيام تمطل بقضائها عنا ، ~~وتوجه الملام إلينا ، فآونة أقف فأقرع السن على التقصير ندما ، وآونة ~~أستنيم إلى فضلكم ، فأتقدم قدما ، وفي أثناء هذا لا يخطر بالبال حق لكم ~~سابق ، إلا وقد كر عليه منكم آخر له لاحق ، حتى وقفت موقف العجز ، وضاقت ~~على العبارة عن حقيقة مقامكم في النفس فكدت لا أتكلم إلا بالرمز ، إجلالا ~~لحقكم الرفيع ، وإشفاقا من التقصير المضيع ، وقد كنت كتبت أعزكم الله ~~تعالى! إليكم قبل هذا بكتب أربعة أو خمسة فيها عجالة قصائد كالعصائد (5)، ~~لا كالثريد (6) من الكلام ككلامكم السلس الكثير الفوائد ، فعذرا ممن كان ~~أخرس من سمكة ، وأشد تخبطا من طائر في شبكة ، فما عرفت أوصل شيء من ذلك ، ~~أم حصل في أيدي المعاطب والمهالك؟ وما رأيت غير رجل من صعاليك الحجاج ~~التقيت به يوما بالحضرة المراكشية فقال لي : الشيخ الإمام المقري يسأل عنك ~~، وقد أرسل معي كتابا إليك فوقع في البحر مع جملة ما وقع ، فقلت له : لا ~~غرابة في ذلك فقد رجع إلى أصله ، ومن ظلمة البحار تستخرج الدرر ، وقد ms0792 جاءني ~~كتاب من بعض الأخلاء الصديقين وهو الحاج الصالح السيد أبو بكر من مكة ~~المكرمة شرفها الله تعالى ، وذكر لي فيه أنه متعه الله تعالى بلقائكم ، ~~وأخبرني بسؤالكم عني كثيرا ، وإلى الآن يا نعم السيد إنما عرفته بما كتبته ~~لسيادتكم تعريف تذكر لا تعريف منة ، فأنصفونا في الحكم عليكم في عدم الجواب ~~بما ألفته الأدباء شريعة وسنة ، وبالجملة ففؤادي لمجدكم صحيح لا سقيم ، ~~واعتدادي بودكم منتج غير عقيم ، والله تعالى يجعل الحب في ذاته الكريمة ، ~~ويقضي عن الأحبة دين المحبة ، فيوفي كل غريم غريمه ، ويصلكم إن شاء الله ~~تعالى هذا المرقوم ، وبه سؤال منظوم ، لتتفضلوا بالجواب عنه بعد حمد الله ، ~~والصلاة والسلام على مولانا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم. [بحر الطويل] PageV03P092 إلى المقري الحبر صدر الأئمة %~% من المخلص الوداد أزكى تحية (1) فذلك يا صدر الصدور عجالة %~% لتسمح بالجواب عما أكنت فتى قد رأى عند العذارى فتية %~% محرمة عند الزوال فحلت وعادت حراما عند عصر فعندما %~% عشاء أتى عادت حلالا تجلت وفي صبح ثاني اليوم عادت محرما %~% وزالت زوالا منه في غير مرية وفي ظهره حلت فطابت قريرة %~% وفي عصره محرما قد تبدت وعند العشاء بالضرورة حللت %~% وذلك بعد غرم مال كفدية وفي صبحه عادت حراما ترى به %~% بروق سيوف لامعات بسنة وكان يضيق حسرة وتأسفا %~% وحلت له وقت العشاء وتمت وعن أمة أيضا يموت سريها %~% قد اولدها في ملكه بعد وطأة وعادت لمملوك السري حليلة %~% بعقد نكاح بعد من غير شبهة فجاءت ببنت ، هل لها من تزوج %~% بنجل السري؟ بينوا لي قصتي فإن السيوري مانع من تزوج %~% له بابنة منها بتلك القضية وما الفرق بينها وبين التي أتى %~% بها ابن أبي زيد بأوضح حجة وعن مشتر مملوكة غير محرم %~% ومسلمة شرا صحيحا بشرعة (2) وليس بملكه له وطؤها يرى %~% جوازا على التأبيد من حين حلت (3) وما طالق من عدة خرجت ولا %~% يجوز على التأبيد في خير ملة نكاح لها من واحد ومطلق %~% لها غير معصوم ترى في الشريعة وتمت بحمد ms0793 الله مبدية لكم %~% سلاما كما أبدته في صدر طلعة # وتقرير السؤال الثاني : أمة أولدها سيدها فصارت حرة ، فمات عنها السيد ، ~~ثم تزوجها عبد سيدها ، فأتت ببنت ، أما لولد سيدها أن يتزوج هذه البنت؟ فإن ~~الرجل له أن يتزوج بنت زوجة أبيه من رجل غيره ، وهذه سرية أبيه ، فإن ~~الإمام السيوري يمنع هذه المسألة ، وما الفرق بينهما؟ وتصلكم أيضا إن شاء ~~الله تعالى عجالة رجزية ، في مآثركم السنية ، ضمنتها أشطارا من PageV03P093 # الألفية ، فتفضلوا بالإغضاء ، وحسن الدعاء ، أن يجمع الله شملنا بكم في ~~تلك الأماكن المشرفة ، ثم المأمول من سيدنا ومولانا أن يتفضل علينا بكتاب ~~«طبقات القراء» للإمام الحافظ الداني ، إذ ليس عندنا منه نسخة ، وأما ~~تأليفكم الكثير الفوائد المسمى «بأزهار الرياض ، في أخبار عياض ، وما ~~يناسبها مما يحصل به للنفس ارتياح وللعقل ارتياض» فقد انتشر في هذه الأقطار ~~المراكشية (1)، وانتسخت منه نسخ عديدة من نسخة المرحوم سيدي أحمد بن عبد ~~العزيز بن الولي سيدي أبي عمرو (2)، وكسا الله سبحانه تأليفكم المذكور ~~جلباب القبول ، فما رآه أحد إلا نسخه ، وعندي النسخة التي كتبها بخطه السيد ~~أحمد المذكور بخط حسن ، وعلى هامشها في بعض الأماكن خطكم الرائق ، وبعض ~~التنبيهات من كلامكم الفائق ، وأعلمونا بتأليفكم الذي سميتموه «قطف المهتصر ~~، من أفنان المختصر» (3) هل خرج من المبيضة أم لا؟ ووددنا لو اتصلنا منه ~~بنسخة ، وقد اشتاق فقهاء هذا الإقليم إليه غاية كالفقيه قاضي القضاة محبكم ~~سيدي عيسى وغيره من أخلاء خليل ، في كل محفل جليل ، إلى أن قال : وأنا ~~أتمثل بكلام مولانا علي كرم الله وجهه حيث يقول ، تبركا به: [بحر المتقارب] # رضيت بما قسم الله لي %~% وفوضت أمري إلى خالقي كما أحسن الله فيما مضى %~% كذلك يحسن فيما بقي # ولي حفظكم الله تعالى تخميس على البيتين ، وذلك أنه نزلت بي شدة لا يمكن ~~الخلاص منها عادة ، فما فرغت من تخميسهما إلا وجاء الفرج في الحين ، ونصه : ~~[بحر المتقارب] # إذا أزمة نزلت قبلي %~% وضقت وضاقت بها حيلي تذكرت بيت الإمام علي %~% (رضيت بما قسم الله ms0794 لي |وفوضت أمري إلى خالقي) | لأن الإله اللطيف قضى %~% على خلقه حكمه المرتضى فسلم وقل قول من فوضا %~% (كما أحسن الله فيما مضى |كذلك يحسن فيما بقي) | # فعذرا أعزكم الله سبحانه ونفع بإخائكم! عن إغباب المراسلة بالمكاتبة عذرا (4)، PageV03P094 # وصبرا على بعد اللقاء صبرا ، فإن يقدر في هذه الدار نلنا فيها ما نتمنى ، ~~وإلا فلن نعدم بفضل الله جزاء الحسنى ، ولقاء لا يبيد ولا يفنى ، مع الذين ~~أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ~~، إيقانا بالوعد وتحقيقا ، فمن أوجب له محبته ، أدخله جنته ، وأحضره مأدبته ~~، وكمل له أمنيته ، جعلنا الله من المتحابين في جلاله ، بكرمه وإفضاله! ~~وكتبه محبكم ومعظمكم ، الواصل حبل وده بودكم ، المشرف لعهدكم ، المنوه ~~بفخركم ومجدكم ، العبد الفقير الحقير ، المشفق على نفسه من التقصير والذنب ~~الكبير ، محمد بن يوسف التاملي ، غفر الله ذنبه! وستر عيبه! وجبر قلبه! ~~وجمعه بمن أحبه! بالنبي صلى الله عليه وسلم ، في عاشوراء المحرم فاتح سنة ~~ثمانية وثلاثين (1) وألف ، انتهى. # وصحبة هذا المكتوب ورقة نصها : بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على ~~سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. [بحر الرجز] # لله در العالم الجياني %~% كأنما ينظر بالعيان للمقري العالم المفضال %~% منظرا بأحسن المثال وعالم بأنني من بعده %~% أشير في نظامنا لقصده وها أنا بالله أستعين %~% مضمنا وربنا المعين بالشطر من ألفية ابن مالك %~% أيدنا الله لنسج ذلك قال محمد عبيد المالك %~% وسالك الأحسن من مسالك نشير بالتضمين للتحرير %~% المقري الفاضل الشهير ذاك الإمام ذو العلاء والهمم %~% (كعلم الأشخاص لفظا وهو عم) فلن ترى في علمه مثيلا %~% (مستوجبا ثنائي الجميلا) ومدحه عندي لازم أتى %~% (في النظم والنثر الصحيح مثبتا) أوصاف سيدي بهذا الرجز %~% (تقرب الأقصى بلفظ موجز) فهو الذي له المعالي تعتزي %~% (وتبسط البذل بوعد منجز) (2) رتبته فوق العلا يا من فهم %~% (كلامنا لفظ مفيد كاستقم) وكم أفاد دهره من تحف %~% (مبدي تأول بلا تكلف) PageV03P095 لقد رقى على المقام الطاهر %~% (كطاهر القلب جميل الظاهر) وفضله للطالبين وجدا %~% (على الذي في رفعه قد ms0795 عهدا ) قد حصل العلم وحرر السير %~% (وما بإلا أو بإنما انحصر ) في كل فن ماهر صفه ولا %~% (يكون إلا غاية الذي تلا) سيرته جرت على نهج الهدى %~% (ولا يلي إلا اختيارا أبدا) وعلمه وفضله لا ينكر %~% (مما به عنه مبينا يخبر) يقول دائما بصدر انشرح %~% (اعرف بنا فإننا نلنا المنح) يقول مرحبا لقاصديه من %~% (يصل إلينا يستعن بنا يعن) صدق مقالتي وكن متبعا %~% (ولم يكن تصريفه ممتنعا) وانهض إليه فهو بالمشاهده %~% (الخبر الجزء المتم الفائدة) والزم جنابه وإياك الملل %~% (إن يستطل وصل وإن لم يستطل) واقصد جنابه ترى مآثره %~% (والله يقضي بهبات وافره) وانسب له فإنه ابن معطي %~% (ويقتضي رضا بغير سخط) واجعله نصب العين والقلب ولا %~% (تعدل به فهو يضاهي المثلا) قد طالما أفاد علم مالك %~% (أحمد ربي الله خير مالك) وحاسد له ومبغض زمن %~% (وهالك وميت به قمن) وليس يشفي مبغض له أعل %~% (عينا وفي مثل هراوة جعل) يقول عبد ربه محمد %~% (في نحو خير القول إني أحمد ) وهو بدهره عظيم الأمل %~% (مروع القلب قليل الحيل ) فادع له وسادة قد حضروا %~% (وافعل أوافق نغتبط إذ تشكر ) واجبره بالدعا عساه يغتنم %~% (فجره وفتح عينه التزم ) أنشدت فيكم ذا وقال قائل %~% (في نحو نعم ما يقول الفاضل ) أدعو لكم بالستر في كل زمن %~% (لكونه بمضمر الرفع اقترن ) مآثر لكم كثيرة سوى %~% (ما مر فاقبل منه ما عدل روى ) قد انتهى تعريف ذا المعرف %~% (وذو تمام ما برفع يكتفي ) لأنتم تاج الأئمة الأول %~% (وما بجمعه عنيت قد كمل ) PageV03P096 فالله يبقيكم لدينا وكفى %~% (مصليا على الرسول المصطفى ) تترى عليه دائما منعطفا %~% (وآله المستكملين الشرفا ) # ومن ذلك ما كتبه لي بعض الأصحاب ممن كان يقرأ علي بالمغرب (1)، ~~وصورته: سيدنا وسيد أهل الإسلام ، حامل راية علوم الأمة الأحمدية ، على ~~صاحبها الصلاة والسلام ، آية الله في المعاني والمعالي ، وحسنة الأيام ~~والليالي ، وواسطة عقود الجواهر واللآلي ، إمام مذهب مالك والأشعري ~~والبخاري ، والواقدي والخليل (2)، العلامة القدوة السيد الكبير الشهير ~~الجليل ، ذو الأخلاق العذبة المذاق ، والشمائل المفصحة عن ms0796 طيب الأصول ~~والأعراق ، كبير زمانه دون منازع ، وعالم أوانه من غير منكر ولا مدافع ، ~~شيخنا ومعلمنا ومفيدنا وحبيب قلوبنا مولانا شيخ الشيوخ أبو العباس أحمد بن ~~محمد المقري المغربي التلمساني نزيل فاس ثم الديار المصرية ، حفظه الله ~~تعالى في مواطن استقراره! ورفع درجته بإشادة فخاره على مناره! عن شوق يود ~~له الكاتب أن لو كان في طي كتابه ، وتوق إلى مشاهدتكم هو الغاية في بابه ، ~~بعد إهداء السلام المحفوف بأنواع التحيات والكرامات والبركات ، الدائم ما ~~دامت في الوجود السكنات والحركات ، لمقامكم الأكبر ، ومحفلكم الأشهر ، ومن ~~تعلق بأذيالكم أو كان مستمطرا لنوالكم ، أو صبت عليه شآبيب أفضالكم (3)، ~~من أهل ومحب وصاحب وخديم ، هذا وإنه ينهي إلى الوداد القديم ، أن أهل ~~المغرب الأدنى والأقصى حاضرة وبادية ، كلهم يتفكهون بل يتقوتون بذكركم ، ~~ويشتاقون لرؤية وجهكم (4)، ويتلذذون بطيب أخباركم ، وإن كان المغرب الآن ~~في تفاقم أحوال ، وتراكم أهوال ، في الغاية مدائن وبوادي ، لا سيما مدينة ~~فاس فإنها في شر عظيم ، وأميرها مولاي عبد الملك مات في السنة السابعة ~~والثلاثين بل في ذي الحجة قبلها ، وفي المحرم من سنة سبع وثلاثين ، توفي ~~ملك المغرب السلطان أبو المعالي زيدان وبويع من بعده ابنه مولاي عبد الملك ~~، وتقاتل مع أخويه الأميرين الوليد وأحمد وهزمهما ، وإلى الله عاقبة الأمور ~~، وأهل داركم بفاس بخير وعافية ، ونعم ضافية ، سوى ما أدركهم من طول الغيبة ~~، نسأل الله تعالى أن يملأ بقدومكم العيبة ، ومحبكم الأكبر ، ووليكم لأصغر ~~، سيد أهل المغرب اليوم وشيخ الطريقة ، والمربى في سلوك أهل الحقيقة ، ~~العارف بالله الشيخ الرباني ، ذو PageV03P097 # المقامات والكرامات سيدي محمد بن أبي بكر الدلائي (1)، يحييكم ، ويعظم ~~قدركم ، ولسانه لكم ذاكر ناشر شاكر ، وهو على خير ، وقد اجتمعت علي من ~~بركتكم في مدينة سلا جماعة من طلاب العلم وفتح الله تعالى علي بتآليف عديدة ~~منها «كفاية الطالب النبيل ، في حل ألفاظ مختصر خليل» ومنها شرح على المنهج ~~المنتخب للزقاق في قواعد مالك ، ومنظومة في أكثر من ألف بيت في السير ~~والشمائل ، ومنها في رجال البخاري ولا ms0797 كنسج (2) الكلاباذي ، ومنها خطب ، ~~وغير ذلك ، والكل من بركتكم ، ونسبته إليكم في صحيفتكم ، والسلام من ولدكم ~~المقر بفضلكم تراب نعالكم علي بن عبد الواحد الأنصاري ، لطف الله تعالى به ~~، وحامله كبير كبراء قومه ممن يحبكم ويعزكم (3) وما تفعلوا معه خير فلن ~~تكفروه ، والسلام ، انتهى. # ومنها كتاب وافاني من علم قسنطينة (4) وصالحها وكبيرها ومفتيها سلالة ~~العلماء الأكابر ، ووارث المجد كابرا عن كابر ، المؤلف العلامة سيدي الشيخ ~~عبد الكريم الفكون حفظه الله ، نصه : # بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على من أنزل عليه في القرآن ( ~~@QUR@05 وإنك لعلى خلق عظيم (4)) [القلم : 4] وآله وصحبه وسلم أفضل ~~التسليم ، من مدنس الإزار ، المتسربل بسرابيل الخطايا والأوزار (5)، ~~الراجي للتنصل منه رحمة العزيز الغفار ، عبد الله عبد الكريم بن محمد ~~الفكون ، أصلح الله بالتقوى حاله! وبلغه من متابعة السنة النبوية آماله! ~~إلى الشيخ الشهير ، الصدر النحرير ، ذي الفهم الثاقب والحفظ الغزير ، الأحب ~~في الله المؤاخي من أجله سيدي أبي العباس أحمد المقري ، أحمد الله عاقبتي ~~وعاقبته! وأسبل على الجميع عافيته! أما بعد فإني أحمد الله إليك ، وأصلي ~~على نبيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا أريد إلا صالح الدعاء وطلبه ~~منكم ، فإني أحوج الناس إليه ، وأشدهم في ظني إلحاحا عليه ، لما تحققت من ~~أحوال نفسي الأمارة ، واستبطنت من دخيلائها المثابرة على حب الدنيا الغرارة ~~، كأنها عميت عن الأهوال ، التي أشابت رؤوس الأطفال ، وقطعت أعناق كمل ~~الرجال ، فتراها في لجج هواها حائضة ، وفي ميدان شهواتها راكضة ، طغت في ~~غيها وما لانت ، وجمحت فما انقادت ولا استقامت ، فويلي PageV03P098 # ثم ويلي من يوم تبرز فيه القبائح ، وتنشر الفضائح ، ومنادي العدل قائم ~~بين العالمين ، ( @QUR@021 ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس ~~شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين (47)) ~~[الأنبياء : 47] ، فالله أسأل حسن الإلطاف ، والستر عما ارتكبناه من التعدي ~~والإسراف ، وأن يجعلنا من أهل الحمى العظيم ، وممن يحشر تحت لواء خلاصته ~~الكريم ، سيدنا ومولانا وشفيعنا النبي الرؤوف الرحيم ، ولنكف من القلم ~~عنانه ، لما أرجو من أجله ms0798 ثواب الله سبحانه ، وقد اتصل بيدي جوابكم ، أطال ~~الله في العلم بقاءكم ، فرأيت من عذوبة ألفاظكم ، وبلاغة خطابكم ، ما يذهل ~~من العلماء فحولها ، وينيلها لدى الجثو لسماعه سؤلها ومأمولها ، بيد ما فيه ~~من أوصاف من أمره قاصر ، وعن الطاعة والاجتهاد فاتر ، وأصدق قول فيه عند ~~مخبره ومرآه ، أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه (1)، لكن يجازيكم المولى ~~بحسن النية ، البلوغ في بحبوحة الجنان غاية الأمنية ، وقد ذيلتم ذلك بأبيات ~~أنا أقل من أن أوصف بمثلها ، على أني غير قائم بفرضها ونفلها ، فالله تعالى ~~يمدكم بمعونته ، ويجعلكم من أهل مناجاته في حضرته ، ويسقينا من كاسات القرب ~~ما نتمتع منه بلذيذ منادمته ، وقد ساعد البنان الجنان ، في إجابتكم بوزنها ~~وقافيتها ، والعذر لي أنني لست من أهل هذا الشان ، والاعتراف بأنني جبان ~~وأي جبان ، والكمال لكم في الرضا والقبول ، والكريم يغضي عن عورات الأحمق ~~الجهول ، وظننا حققه الله تعالى أن نجعل على منظومتكم الكلامية يعني «إضاءة ~~الدجنة» (2) تقييدا ، أرجو من الله توفيقا وتسديدا ، بحسب قدري لا على ~~قدركم ، وعلى مثل فكري القاصر لا على عظيم فكركم ، وإن ساعد الأوان ، وقضى ~~بتيسيره رب الزمان ، فآتى به إن شاء الله الآجل معي لأنني بالأشواق ، إلى ~~حضرة راكب البراق ، ومخترق السبع الطباق ، وكنت عازما على أن أبعث لكم من ~~الأبيات أكثر من الواقع ، إلا أن الرفقة أعجلت ، وصادفتني أيام موت قعيدة ~~البيت (3)، فلم يتيسر عاجلا إلا ما ذكر وعلى الله قصد السبيل ، وهو حسبي ~~ونعم الوكيل : [بحر مخلع البسيط] # يا نخبة الدهر في الدراية %~% علما تعاضده الروايه لا زلت بحرا بكل فن %~% يروي به الطالبون غايه لقد تصدرت في المعالي %~% كما تعاليت في العنايه |أطوف ما أطوف ثم آوي||إلى بيت قعيدته لكاع| PageV03P099 من فيك تستنظم المعاني %~% بلغت في حسنها النهايه رقاك مولاك كل مرقى %~% تحوي به القرب والولايه أعجوبة ما لها نظير %~% في الحفظ والفهم والهدايه يا أحمد المقري دامت %~% بشراك تصحبها الرعايه بجاه خير العباد طرا %~% والآل والصحب والنقايه صلى عليه الإله تترى %~% نكفى ms0799 بها الشر والغوايه # وأختم كتابي بالصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وكتب بغاية عجلة يوم السبت سابع أو ثامن رجب ، من عام ثمانية وثلاثين وألف ~~للهجرة على صاحبها الصلاة والسلام! انتهى. # والمذكور عالم المغرب الأوسط غير مدافع ، وله سلف علماء ذوو شهرة ، ولهم ~~في الأدب الباع المديد ، غير أن المذكور مائل إلى التصوف ، ونعم ما فعل ، ~~تقبل الله تعالى عملي وعمله! وبلغ كلا منا أمله! ولأشهر أسلافه العلامة ~~الشيخ حسن بن علي بن عمر الفكون القسنطيني (1) أحد أشياخ العبدري صاحب ~~الرحلة قصيدة مشهورة عند العلماء بالمغرب ، وهي من در النظام ، وحر الكلام ~~، وقد ضمنها ذكر البلاد التي رآها في ارتحاله من قسنطينة (2) إلى مراكش ، ~~وأولها : [بحر الوافر] # ألا قل للسري ابن السري %~% أبي البدر الجواد الأريحي (3) # ومنها : # وكنت أظن أن الناس طرا %~% سوى زيد وعمرو غير شي فلما جئت ببلة خير دار %~% أمالتني بكل رشا أبي (4) وكم أورت ظباء بني أوار %~% أوار الشوق بالريق الشهي (5) PageV03P100 وجئت بجاية فجلت بدورا %~% يضيق بوصفها حرف الروي وفي أرض الجزائر هام قلبي %~% بمعسول المراشف كوثري وفي مليانة قد ذبت شوقا %~% بلين العطف والقلب القسي وفي تنس نسيت جميل صبري %~% وهمت بكل ذي وجه وضي وفي مازونة ما زلت صبا %~% بوسنان المحاجر لوذعي وفي وهران قد أمسيت رهنا %~% بظامي الخصر ذي ردف روي وأبدت لي تلمسان بدورا %~% جلبن الشوق للقلب الخلي ولما جئت وجدة همت وجدا %~% بمنخنث المعاطف معنوي وحل رشا الرباط رشا رباطي %~% وتيمني بطرف بابلي وأطلع قطر فاس لي شموسا %~% مغاربهن في قلب الشجي وما مكناسة إلا كناس %~% لأحوى الطرف ذي حسن سني وإن تسأل عن ارض سلا ففيها %~% ظباء كاسرات للكمي وفي مراكش يا ويح قلبي %~% أتى الوادي فطم على القري (1) بدور بل شموس بل صباح %~% بهي في بهي في بهي أبحن مصارع العشاق لما %~% سعين به فكم ميت وحي (2) بقامة كل أسمر سمهري %~% ومقلة كل أبيض مشرفي إذا أنسينني حسنا فإني %~% أنسيهم هوى غيلان مي (3) فها أنا ms0800 قد تخذت الغرب دارا %~% وأدعى اليوم بالمراكشي على أن اشتياقي نحو زيد %~% كشوقك نحو عمرو بالسوي تقسمني الهوى شرقا وغربا %~% فيا للمشرقي المغربي فلي قلب بأرض الشرق عان %~% وجسم حل بالغرب القصي (4) فهذا بالغدو يهيم غربا %~% وذاك يهيم شرقا بالعشي PageV03P101 فلولا الله مت هوى وشوقا %~% وكم لله من لطف خفي # وقد خرجنا بالاستطراد إلى الطول ، وذلك منا استرسال مع جاذب الأدب ، ~~فلنمسك العنان ، والله المستعان. # وما عددناه من القصائد والمقطوعات في مدح دمشق الشام فهو غيض من فيض (1) ~~، وفي نيتي أن أجمع في ذلك كتابا حافلا أسميه «نشق عرف دمشق» أو «مشق قلم ~~المدح لدمشق» ولسان حالي الآن ينشد قول بعض الأكابر : [بحر الخفيف] # نحن في مصر رهن شوق إليكم %~% هل لديكم بالشام شوق إلينا فعجزنا عن أن ترونا لديكم %~% وأبيتم عن أن نراكم لدينا وحفظ الله عهد من حفظ العه %~% د ووفى به كما قد وفينا # وقول ابن الصائغ : [بحر المجتث] # وددت لو أن عيني %~% مكان كتبي إليكم حتى أراكم وأملي %~% أخبار شوقي عليكم # رجع إلى ابن جبير رحمه الله تعالى : # ومن شعره قوله : [البحر السريع] # إياك والشهرة في ملبس %~% والبس من الأثواب أسمالها (2) تواضع الإنسان في نفسه %~% أشرف للنفس وأسمى لها # وقال : [بحر الطويل] # تنزه عن العوراء مهما سمعتها %~% صيانة نفس فهو بالحر أشبه (3) إذا أنت جاوبت السفيه مشاتما %~% فمن يتلقى الشتم بالشتم أسفه # وقال : [الطويل] # أقول وقد حان الوداع وأسلمت %~% قلوب إلى حكم الأسى ومدامع : أيا رب أهلي في يديك وديعة %~% وما عدمت صونا لديك الودائع PageV03P102 # وقال أبو عبد الله بن الحجاج المعروف بمدغليس صاحب الموشحات يمدح ابن ~~جبير المذكور : [بحر الكامل] # لأبي الحسين مكارم لو أنها %~% عدت لما فرغت ليوم المحشر وله علي فضائل قد قصرت %~% عن بعض نعماها عظام الأبحر # وقال ابن جبير من قصيدة مطلعها : [بحر الرمل] # يا وفود الله فزتم بالمنى %~% فهنيئا لكم أهل منى قد عرفنا عرفات بعدكم %~% فلهذا برح الشوق بنا نحن في الغرب ويجري ذكركم %~% بغروب الدمع يجري هتنا (1) # ومنها ms0801 : # فيناديه على شحط النوى %~% من لنا يوما فقلت ملنا (2) سر بنا يا حادي الركب عسى %~% أن نلاقي يوم جمع سربنا ما دعا داعي النوى لما دعا %~% غير صب شفه برح العنا شم لنا البرق إذا لاح وقل %~% جمع الله بجمع شملنا علنا نلقى خيالا منكم %~% بلذيذ الذكر وهنا علنا لو حنا الدهر علينا لقضى %~% باجتماع بكم بالمنحنى لاح برق موهنا من نحوكم %~% فلعمري ما هنا العيش هنا (3) أنتم الأحباب نشكو بعدكم %~% هل شكوتم بعدنا من بعدنا # وله رحمه الله تعالى من قصيدة مطولة أولها : [بحر المتقارب] # لعل بشير الرضا والقبول %~% يعلل بالوصل قلب الخليل # وله أخرى أنشدها عند استقباله المدينة المشرفة ، على صاحبها الصلاة وأتم ~~السلام! وهي ثلاثة وثلاثون بيتا من الغر ، أولها : [بحر المتقارب] # أقول وآنست بالليل نارا %~% لعل سراج الهدى قد أنارا PageV03P103 وإلا فما بال أفق الدجى %~% كأن سنا البرق فيه استطارا (1) ونحن من الليل في حندس %~% فما باله قد تجلى نهارا (2) # وكان أبو الحسين بن جبير المترجم به قد نال بالأدب دنيا عريضة ، ثم رفضها ~~وزهد فيها. # وقال صاحب «الملتمس» في حقه : الفقيه الكاتب أبو الحسين بن جبير ، ممن ~~لقيته وجالسته كثيرا ورويت عنه ، وأصله من شاطبة ، وكان أبوه أبو جعفر من ~~كتابها ورؤسائها ، ذكره ابن اليسع في تاريخه ، ونشأ أبو الحسين على طريقة ~~أبيه ، وتولع بغرناطة ، فسكن بها ، قال : ومما أنشدنيه لنفسه قوله يخاطب ~~أبا عمران الزاهد بإشبيلية : [بحر الوافر] # أبا عمران قد خلفت قلبي %~% لديك وأنت أهل للوديعه صحبت بك الزمان أخا وفاء %~% فها هو قد تنمر للقطيعه (3) # قال : وكان من أهل المروءات ، عاشقا في قضاء الحوائج ، والسعي في حقوق ~~الإخوان ، والمبادرة لإيناس الغرباء ، وفي ذلك يقول : [بحر الرمل] # يحسب الناس بأني متعب %~% في الشفاعات وتكليف الورى والذي يتعبهم من ذاك لي %~% راحة في غيرها لن أفكرا وبودي لو أقضي العمر في %~% خدمة الطلاب حتى في الكرى (4) # قال : ومن أبدع ما أنشده رحمه الله تعالى أول رحلته : [الخفيف] # طال شوقي إلى بقاع ثلاث %~% لا تشد ms0802 الرحال إلا إليها إن للنفس في سماء الأماني %~% طائرا لا يحوم إلا عليها قص منه الجناح فهو مهيض %~% كل يوم يرجو الوقوع لديها (5) # وقال : [بحر المتقارب] # إذا بلغ العبد أرض الحجاز %~% فقد نال أفضل ما أم له (6) فإن زار قبر نبي الهدى %~% فقد أكمل الله ما أمله PageV03P104 # وعاد رحمه الله تعالى إلى الأندلس بعد رحلته الأولى التي حل فيها دمشق ~~والموصل وبغداد ، وركب إلى المغرب من عكا مع الإفرنج ، فعطب في خليج صقلية ~~الضيق ، وقاسى شدائد إلى أن وصل الأندلس سنة 581 ، ثم أعاد المسير إلى ~~المشرق بعد مدة إلى أن مات بالإسكندرية كما تقدم. # ومن شعره أيضا : [بحر الخفيف] # لي صديق خسرت فيه ودادي %~% حين صارت سلامتي منه ربحا حسن القول سيىء الفعل كالج %~% زار سمى وأتبع القول ذبحا # وحدث رحمه الله تعالى بكتاب «الشفاء» عن أبي عبد الله محمد بن عيسى ~~التميمي عن القاضي عياض ، ولما قدم مصر سمع منه الحافظان أبو محمد المنذري ~~وأبو الحسن يحيى بن علي القرشي. # وتوفي ابن جبير بالإسكندرية يوم الأربعاء السابع والعشرين من شعبان سنة ~~614 ، والدعاء عند قبره مستجاب ، قاله ابن الرقيق رحمه الله تعالى وقال ابن ~~الرقيق : في السنة بعدها. # وقال أبو الربيع بن سالم : أنشدني أبو محمد عبد الله بن التميمي البجائي ~~، ويعرف بابن الخطيب ، لأبي الحسين بن جبير ، وقال : وهو مما كتب به إلي من ~~الديار المصرية في رحلته الأخيرة لما بلغه ولايتي قضاء سبتة ، وكان أبو ~~الحسين سكنها قبل ذلك ، وتوفيت هنالك زوجته بنت أبي جعفر الوقشي فدفنها بها ~~: [بحر المتقارب] # بسبتة لي سكن في الثرى %~% وخل كريم إليها أتى (1) فلو أستطيع ركبت الهوا %~% فزرت بها الحي والميتا # وأنشد ابن جبير رحمه الله تعالى لنفسه عند صدوره عن الرحلة الأولى إلى ~~غرناطة ، أو في طريقها قوله : [بحر البسيط] # لي نحو أرض المنى من شرق أندلس %~% شوق يؤلف بين الماء والقبس (2) # إلى آخرها. PageV03P105 # ومن شعره قوله : [بحر مخلع البسيط] # يا خير مولى دعاه عبد %~% أعمل في الباطل اجتهاده ms0803 هب لي ما قد علمت مني %~% يا عالم الغيب والشهاده # وقال رحمه الله تعالى : [بحر المتقارب] # وإني لأوثر من أصطفي %~% وأغضي على زلة العاثر (1) وأهوى الزيارة ممن أحب %~% لأعتقد الفضل للزائر # وقال رحمه الله تعالى : [بحر البسيط] # عجبت للمرء في دنياه تطمعه %~% في العيش والأجل المحتوم يقطعه يمسي ويصبح في عشواء يخبطها %~% أعمى البصيرة والآمال تخدعه يغتر بالدهر مسرورا بصحبته %~% وقد تيقن أن الدهر يصرعه (2) ويجمع المال حرصا لا يفارقه %~% وقد درى أنه للغير يجمعه تراه يشفق من تضييع درهمه %~% وليس يشفق من دين يضيعه وأسوأ الناس تدبيرا لعاقبة %~% من أنفق العمر فيما ليس ينفعه # وقال : [بحر الطويل] # صبرت على غدر الزمان وحقده %~% وشاب لي السم الزعاف بشهده (3) وجربت إخوان الزمان فلم أجد %~% صديقا جميل الغيب في حال بعده وكم صاحب عاشرته وألفته %~% فما دام لي يوما على حسن عهده وكم غرني تحسين ظني به فلم %~% يضيء لي على طول اقتداحي لزنده وأغرب من عنقاء في الدهر مغرب %~% أخو ثقة يسقيك صافي وده بنفسك صادم كل أمر تريده %~% فليس مضاء السيف إلا بحده وعزمك جرد عند كل مهمة %~% فما نافع مكث الحسام بغمده PageV03P106 وشاهدت في الأسفار كل عجيبة %~% فلم أر من قد نال جدا بجده (1) فكن ذا اقتصاد في أمورك كلها %~% فأحسن أحوال الفتى حسن قصده وما يحرم الإنسان رزقا لعجزه %~% كما لا ينال الرزق يوما بكده حظوظ الفتى من شقوة وسعادة %~% جرت بقضاء لا سبيل لرده # وقال : [بحر البسيط] # الناس مثل ظروف حشوها صبر %~% وفوق أفواهها شيء من العسل (2) تغر ذائقها حتى إذا كشفت %~% له تبين ما تحويه من دخل (3) # وقال : [بحر المتقارب] # تغير إخوان هذا الزمان %~% وكل صديق عراه الخلل وكانوا قديما على صحة %~% فقد داخلتهم حروف العلل قضيت التعجب من أمرهم %~% فصرت أطالع باب البدل # وقد تقدم بيتان من هذه الثلاثة على وجه آخر أول ترجمة المذكور ، ورأيت ~~بخط ابن سعيد البيتين على وجه آخر ، وهو قوله : [بحر المتقارب] # ثكلت أخلاء هذا الزمان %~% فعندي مما جنوه خلل ms0804 قضيت التعجب من شأنهم %~% فصرت أطالع باب البدل # ولابن جبير رحمه الله تعالى : [بحر الطويل] # من الله فاسأل كل أمر تريده %~% فما يملك الإنسان نفعا ولا ضرا ولا تتواضع للولاة فإنهم %~% من الكبر في حال تموج بهم سكرا وإياك أن ترضى بتقبيل راحة %~% فقد قيل عنها إنها السجدة الصغرى # وهو نحو قول القائل : [بحر الخفيف] # [قل لنصر والمرء في دولة %~% السلطان أعمى ما دام يدعى أميرا] (4) PageV03P107 [فإذا زالت الولاية عنه %~% واستوى بالرجال عاد بصيرا] # [وقال ابن جبير ، رحمه الله تعالى] (1): [بحر الخفيف] # أيها المستطيل بالبغي أقصر %~% ربما طأطأ الزمان الرؤوسا # وتذكر قول الإله تعالى ( @QUR@06 إن قارون كان من قوم موسى ) (2) وقال ، ~~وقد شهد العيد بطندتة من قرى مصر : [بحر الطويل] # شهدنا صلاة العيد في أرض غربة %~% بأحواز مصر والأحبة قد بانوا فقلت لخلي في النوى جد بمدمع %~% فليس لنا إلا المدامع قربان # وقال : [بحر السريع] # قد أحدث الناس أمورا فلا %~% تعمل بها إني امرؤ ناصح فما جماع الخير إلا الذي %~% كان عليه السلف الصالح # وقال : [بحر مجزوء الرمل] # رب إن لم تؤتني سعة %~% فاطو عني فضلة العمر لا أحب اللبث في زمن %~% حاجتي فيه إلى البشر فهم كسر لمنجبر %~% ما هم جبر لمنكسر # ولما وصل ابن جبير رحمه الله تعالى! إلى مكة في 12 ربيع الآخر سنة 579 ~~أنشد قصيدته التي أولها : [بحر المتقارب] # بلغت المنى وحللت الحرم %~% فعاد شبابك بعد الهرم فأهلا بمكة أهلا بها %~% وشكرا لمن شكره يلتزم # وهي طويلة ، وسيأتي بعضها. # وقال رحمه الله تعالى عند تحركه للرحلة الحجازية : [بحر الوافر] # أقول وقد دعا للخير داع %~% حننت له حنين المستهام حرام أن يلذ لي اغتماض %~% ولم أرحل إلى البيت الحرام ولا طافت بي الآمال إن لم %~% أطف ما بين زمزم والمقام ولا طابت حياة لي إذا لم %~% أزر في طيبة خير الأنام (3) PageV03P108 وأهديه السلام وأقتضيه %~% رضا يدني إلى دار السلام # وقال : [بحر المتقارب] # هنيئا لمن حج بيت الهدى %~% وحط عن النفس أوزارها (1) وإن السعادة مضمونة %~% لمن حج ms0805 طيبة أو زارها (2) # ولنختم ترجمته بقوله : [بحر الطويل] # أحب النبي المصطفى وابن عمه %~% عليا وسبطيه وفاطمة الزهرا هم أهل بيت أذهب الرجس عنهم %~% وأطلعهم أفق الهدى أنجما زهرا موالاتهم فرض على كل مسلم %~% وحبهم أسنى الذخائر للأخرى وما أنا للصحب الكرام بمبغض %~% فإني أرى البغضاء في حقهم كفرا هم جاهدوا في الله حق جهاده %~% وهم نصروا دين الهدى بالظبا نصرا (3) عليهم سلام الله ما دام ذكرهم %~% لدى الملإ الأعلى وأكرم به ذاكرا (4) # وقوله في آخره الميمية : [بحر المتقارب] # نبي شفاعته عصمة %~% فيوم التنادي به يعتصم (5) عسى أن تجاب لنا دعوة %~% لديه فنكفي بها ما أهم ويرعى لزواره في غد %~% ذماما فما زال يرعى الذمم عليه السلام ، وطوبى لمن %~% ألم بتربته فاستلم أخي كم نتابع أهواءنا %~% ونخبط عشواءها في الظلم رويدك جرت فعج واقتصد %~% أمامك نهج الطريق الأعم وتب قبل عض بنان الأسى %~% ومن قبل قرعك سن الندم (6) # ومنها : # وقل رب هب رحمة في غد %~% لعبد بسيما العصاة اتسم (7) PageV03P109 جرى في ميادين عصيانه %~% مسيئا ودان بكفر النعم فيا رب صفحك عما جنى %~% ويا رب عفوك عما اجترم # 180 ومن الراحلين إلى المشرق من الأندلس الأديب أبو عامر بن عيشون (1). # قال الفتح : رجل حل المشيدات والبلاقع (2)، وحكى النسرين الطائر والواقع ~~، واستدر خلفي البؤس والنعيم ، وقعد مقعد البائس والزعيم ، فآونة في سماط ، ~~وأخرى بين درانك وأنماط ، ويوما في ناووس ، وأخرى في مجلس مأنوس ، رحل إلى ~~المشرق فلم يحمد رحلته ، ولم يعلق بأمل نحلته ، فارتد على عقبه ، ورد من ~~حبالة الفوت إلى منتظره ومرتقبه ، ومع هذا فله تحقق بالأدب ، وتدفق طبع إذا ~~مدح أو نسب ، وقد أثبت له ما تعلم حقيقة نفاذه ، وترى سرعة وجده في طريق ~~الإحسان وإغذاذه (3). # ثم قال : وأخبرني أنه دخل مصر وهو سار في ظلم البوس ، عار من كل لبوس ، ~~قد خلا من النقد كيسه ، وتخلى عنه إلا تعذيره وتنكيسه ، فنزل بأحد شوارعها ~~لا يفترش إلا نكده ، ولا يتوسد إلا عضده ، وبات بليلة ابن عبدل (4)، تهب ~~عليه صرصر لا ينفح ms0806 منها عنبر ولا مندل ، فلما كان من السحر دخل عليه ابن ~~الطوفان (5) فأشفق لحاله ، وفرط إمحاله ، وأعلمه أن الأفضل ابن أمير الجيوش ~~استدعاه ، ولو ارتاد جوده بقطعة يغنيها له لأخصب مرعاه ، فصنع له في حينه : ~~[بحر البسيط] # قل للملوك وإن كانت لهم همم %~% تأوي إليها الأماني غير متئد إذا وصلت بشاهنشاه لي سببا %~% فلن أبالي بمن منهم نفضت يدي من واجه الشمس لم يعدل بها قمرا %~% يعشو إلى ضوئه لو كان ذا رمد # فلما كان من الغد وافاه فدفع إليه خمسين مثقالا مصرية وكسوة وأعلمه أنه ~~غناه ، وجود الإظهار للفظه ومعناه ، وكرره ، حتى أثبته في سمعه وقرره ، ~~فسأله عن قائله فأعلمه بقلته ، |قد بات همي قرنا أكابده||كأنما مضجعي على حجر| PageV03P110 # وكلمه في رفع خلته (1)، فأمر له بذلك. # وله أيضا رحمه الله تعالى : [بحر الطويل] # قصدت على أن الزيارة سنة %~% يؤكدها فرض من الود واجب فألفيت بابا سهل الله إذنه %~% ولكن عليه من عبوسك حاجب مرضت ومرضت الكلام تثاقلا %~% إلي إلى أن خلت أنك عاتب فلا تتكلف للعبوس مشقة %~% سأرضيك بالهجران إذ أنت غاضب فلا الأرض تدمير ولا أنت أهلها %~% ولا الرزق إن أعرضت عني جانب # وله يستعتبني : [بحر الطويل] # كتبت ولو وفيت برك حقه %~% لما اقتصرت كفي على رقم قرطاس ونابت عن الخط الخطا وتبادرت %~% فطورا على عيني وطورا على راسي سل الكأس عني هل أديرت فلم أصغ %~% مديحك ألحانا يسوغ بها كاسي وهل نافح الآس الندامى فلم أذع %~% ثنائي أذكى من منافحة الآس # 181 ومن الراحلين من الأندلس إلى المشرق أبو مروان الطبني ، وهو عبد ~~الملك بن زيادة الله. # قال في الذخيرة : كان أبو مروان هذا أحد حماة سرح الكلام ، وحملة ألوية ~~الأقلام ، من أهل بيت اشتهروا بالشعر ، اشتهار المنازل بالبدر ، أراهم ~~طرؤوا على قرطبة قبل افتراق الجماعة ، وانتثار (2) شمل الطاعة ، وأناخوا في ~~ظلها ، ولحقوا بسروات أهلها (3)، وأبو مضر أبوه زيادة الله بن علي التميمي ~~الطبني هو أول من بنى بيت شرفهم ، ورفع في الأندلس صوته بنباهة سلفهم. ms0807 # قال ابن حيان : وكان أبو مضر نديم محمد بن أبي عامر أمتع الناس حديثا ~~ومشاهدة ، وأنصفهم ظرفا (4)، وأحذقهم بأبواب الشحذ والملاطفة ، وآخذهم ~~بقلوب الملوك والجلة ، وأنظمهم لشمل إفادة ونجعة ، انتهى المقصود منه. PageV03P111 # ثم قال في الذخيرة : فأما ابنه أبو مروان هذا فكان من أهل الحديث ~~والرواية ، ورحل إلى المشرق ، وسمع من جماعة من المحدثين بمصر والحجاز ، ~~وقتل بقرطبة سنة سبع وخمسين وأربعمائة ، انتهى. # وقد ذكر قصة قتله المستبشعة واتهم باغتياله ابنه. # ومن نظم أبي مروان الطبني المذكور ما وجده صاحب الذخيرة في بعض التعاليق ~~بخط بعض أدباء قرطبة قال : لما عدا أبو عامر أحمد بن محمد بن أبي عامر على ~~الحذلمي في مجلسه وضربه ضربا موجعا ، وأقر بذلك أعين مطالبيه ، قال أبو ~~مروان الطبني فيه : [بحر المنسرح] # شكرت للعامري ما صنعا %~% ولم أقل للحذيلمي لعا (1) ليث عرين عدا بعزته %~% مفترسا في وجاره ضبعا لا برحت كفه ممكنة %~% من الأماني فنعم ما صنعا وددت لو كنت شاهدا لهما %~% حتى ترى العين ذل ما خضعا إن طال منه سجوده فلقد %~% طال لغير السجود ما ركعا # قال ابن بسام : وابن رشيق القائل قبله : [بحر البسيط] # كم ركعة ركع الصفعان تحت يدي %~% ولم يقل سمع الله لمن حمده (2) # ثم قال ابن بسام في الذخيرة ما نصه : والعرب تقول : «فلان يركع لغير ~~صلاة» إذا كنوا عن عهر الخلوة ، ومن مليح الكناية لبعض المتقدمين يخاطب ~~امرأته : [بحر الكامل] # قلت : التشيع حب أصلع هاشم %~% فترفضي إن شئت أو فتشيعي (3) قالت : أصيلع هاشم ، وتنفست %~% بأبي وأمي كل شيء أصلع # ولما صنت كتابي هذا من شين الهجاء ، وكبرته أن يكون ميدانا للسفهاء ، ~~أجريت ههنا طلقا من مليح التعريض ، في إيجاز القريض ، مما لا أدب على ~~قائليه ، ولا وصمة عظمى على من قيل فيه ، والهجاء ينقسم قسمين : فقسم ~~يسمونه هجو الأشراف وهو ما لم يبلغ أن يكون سبابا مقذعا ، ولا هجوا مستبشعا ~~، وهو طأطأ قديما من الأوائل ، وثل عرش القبائل ، إنما هو PageV03P112 # توبيخ وتعبير ، وتقديم وتأخير ، كقول النجاشي في بني ms0808 (1) العجلان ، وشهرة ~~شعره ، منعتني عن ذكره ، واستعدوا عليه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، ~~وأنشدوه قول النجاشي فيهم ، فدرأ الحد بالشبهات ، وفعل ذلك بالزبرقان حين ~~شكا الحطيئة ، وسأله أن ينشد ما قاله فيه ، فأنشده قوله : [بحر البسيط] # دع المكارم لا ترحل لبغيتها %~% واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي (2) # فسأل عن ذلك كعب بن زهير ، فقال : والله ما أود بما قال له حمر النعم ، ~~وقال حسان : لم يهجه ، ولكن سلح عليه بعد أن أكل الشبرم ، فهم عمر رضي الله ~~تعالى عنه بعقابه ، ثم استعطفه بشعره المشهور. # وقال عبد الملك بن مروان يوما : أحسابكم يا بني أمية (3)، فما أود أن ~~يكون لي ما طلعت عليه الشمس وأن الأعشى قال في : [بحر الطويل] # تبيتون في المشتى ملاء بطونكم %~% وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا (4) # ولما سمع علقمة بن علاثة هذا البيت بكى ، وقال : أنحن نفعل هذا ~~بجاراتنا؟! ودعا عليه ، فما ظنك بشيء يبكي علاثة ، وقد كان عندهم لو ضرب ~~بالسيف ما قال حس. # وقد كان الراعي يقول : هجوت جماعة من الشعراء ، وما قلت فيهم ما تستحي ~~العذراء أن تنشده في خدرها. # ولما قال جرير : [بحر الوافر] # فغض الطرف إنك من نمير %~% فلا كعبا بلغت ولا كلابا # أطفأ مصباحه ونام ، وقد كان بات ليلته يتململ ، لأنه رأى أنه قد بلغ ~~حاجته وشفى غيظه. # قال الراعي : فخرجنا من البصرة فما وردنا ماء من مياه العرب إلا وسمعنا ~~البيت قد سبقنا إليه ، حتى أتينا حاضر بني نمير فخرج إلينا النساء والصبيان ~~يقولون : قبحكم الله وقبح ما جئتمونا به!. PageV03P113 # والقسم الثاني : هو السباب الذي أحدثه جرير أيضا وطبقته ، وكان يقول : ~~إذا هجوتم فأضحكوا ، وهذا النوع منه لم يهدم قط بيتا ، ولا عيرت به قبيلة ؛ ~~وهو الذي صنا هذا المجموع عنه ، وأعفيناه أن يكون فيه شيء منه ، فإن أبا ~~منصور الثعالبي كتب منه في يتيمته ما شانه اسمه (1)، وبقي عليه إثمه. # ومن مليح التعريض لأهل أفقنا قول بعضهم في غلام كان يصحب رجلا يسمى ~~بالبعوضة : [بحر المتقارب] # أقول لشادنكم قولة ms0809 %~% ولكنها رمزة غامضه (2) لزوم البعوض له دائما %~% يدل على أنها حامضه # وأنشدت في مثله قول بعض أهل الوقت : [بحر البسيط] # بيني وبينك سر لا أبوح به %~% الكل يعلمه والله غافره (3) # وحكي أبو عامر بن شهيد عن نفسه قال : عاتبت بعض الإخوان عتابا شديدا عن ~~أمر أوجع فيه قلبي ، وكان آخر الشعر الذي خاطبته به هذا البيت : [بحر ~~الطويل] # وإني على ما هاج صدري وغاظني %~% ليأمنني من كان عندي له سر # فكان هذا البيت أشد عليه من عض الحديد ، ولم يزل يقلق به حتى بكى إلي منه ~~بالدموع ، وهذا الباب ممتد الأطناب ، ويكفي ما مر ويمر منه في أضعاف هذا ~~الكتاب ، انتهى كلام ابن بسام في الذخيرة بلفظه. # ولا خفاء أنه عارض بالذخيرة يتيمة الثعالبي ، ولذا قال في خطبة الذخيرة : ~~أما بعد حمد الله ولي الحمد وأهله ، والصلاة على سيدنا محمد خاتم رسله ، ~~فإن ثمرة هذا الأدب ، العالي الرتب ، رسالة تنثر وترسل ، وأبيات تنظم وتفصل ~~، تنثال تلك انثيال القطار (4)، على صفحات الأزهار ، وتتصل هذه اتصال ~~القلائد ، على نحور الخرائد (5)، وما زال في أفقنا هذا الأندلسي القصي إلى ~~وقتنا هذا من فرسان الفنين ، وأئمة النوعين ، قوم هم ما هم طيب مكاسر ، وصفاء PageV03P114 # جواهر ، وعذوبة موارد ومصادر ، لعبوا بأطراف الكلام المشقق ، لعب الدجن ~~(1) بجفون المؤرق ، وجدوا (2) بفنون السحر المنمق ، جد الأعشى ببنات المحلق ~~(3)، فصبوا على قوالب النجوم ، غرائب المنثور والمنظوم ، وباهوا غرر الضحى ~~والأصائل ، بعجائب الأشعار والرسائل ، نثر لو رآه البديع (4) لنسي اسمه ، ~~أو اجتلاه ابن هلال لولاه حكمه ، ونظم لو سمعه كثير (5) ما نسب ولا مدح ، ~~أو تتبعه جرول (6) ما عوى ولا نبح ، إلا أن أهل هذا الأفق أبوا إلا متابعة ~~أهل الشرق ، يرجعون إلى أخبارهم المعادة ، رجوع الحديث إلى قتادة (7)، حتى ~~لو نعق بتلك الآفاق غراب ، أو طن بأقصى الشام والعراق ذباب ، لجثوا على هذا ~~صنما ، وتلوا ذلك كتابا محكما ، وأخبارهم الباهرة ، وأشعارهم السائرة ، ~~مرمى القصية ، ومناخ الرذية (8)، لا يعمر بها جنان ولا خلد ، ولا يصرف ~~فيها لسان ولا يد ، فغاظني ms0810 منهم ذلك ، وأنفت مما هنالك ، وأخذت نفسي بجمع ~~ما وجدت من حسنات دهري ، وتتبع محاسن أهل بلدي وعصري ، غيرة لهذا الأفق ~~الغريب أن تعود بدوره أهلة ، وتصبح بحوره ثمادا مضمحلة ، مع كثرة أدبائه ، ~~ووفور علمائه ، وقديما ضيعوا العلم وأهله ، ورب محسن مات إحسانه قبله ، ~~وليت شعري من قصر العلم على بعض الزمان ، وخص أهل المشرق بالإحسان ، وقد ~~كتبت لأرباب هذا الشان ، من أهل الوقت والزمان ، محاسن تبهر الألباب ، ~~وتسحر الشعراء والكتاب ، ولم أعرض لشيء من أشعار الدولة المروانية ، ولا ~~المدائح العامرية ، إذ كان ابن فرج الجياني قد رأى رأيي في النصفة ، وذهب ~~مذهبي من الأنفة ، فأملى في محاسن أهل زمانه كتاب الحدائق معارضا لكتاب ~~الزهرة للأصبهاني ، فأضربت أنا عما ألف ، ولم أعرض لشيء مما صنف ، ولا ~~تعديت أهل عصري ، مما شاهدته بعمري أو لحقه أهل دهري ، إذ كل مردد ثقيل ، ~~وكل متكرر مملول ، وقد مجت الأسماع : # يا دار مية بالعلياء فالسند # إلى أن قال بعد ذكره أنه يسوق جملة من المشارقة مثل الشريف المرتضى ~~والقاضي عبد PageV03P115 # الوهاب والوزير ابن المغربي وغيرهم ممن يطول ، ما صورته : وإنما ذكرت ~~هؤلاء ائتساء بأبي منصور ، في تأليفه المشهور ، المترجم بيتيمة الدهر ، في ~~محاسن أهل العصر ، انتهى المقصود منه. # قلت : وتذكرت بما أنشده في الهجاء قول الباقعة الشاعر المشهور أبي العباس ~~أحمد الغفجومي الشهير بالجواري (1) وعامة الغرب يقولون الجراوي يهجو قومه ~~بني غفجوم وهم بربر بتادلا متوصلا بذلك إلى هجو أصلاء فاس بني الملجوم ، ~~ومستطردا في ذلك ما هو في اطراده كالماء السجوم ، وهو [قوله] : [بحر ~~الكامل] # يا ابن السبيل إذا مررت بتادلا %~% لا تنزلن على بني غفجوم أرض أغار بها العدو فلن ترى %~% إلا مجاوبة الصدى للبوم قوم طووا ذكر السماحة بينهم %~% لكنهم نشروا لواء اللوم لا حظ في أموالكم ونوالهم %~% للسائل العافي ولا المحروم لا يملكون إذا استبيح حريمهم %~% إلا الصراخ بدعوة المظلوم يا ليتني من غيرهم ولو انني %~% من أرض فاس من بني الملجوم # وقد ذكر غير واحد من المؤرخين أن أحد ms0811 بني الملجوم قضاة فاس وأصلائها بيعت ~~أوراق كتبه التي هي غير مجلدة بل متفرقة بستة آلاف دينار ، ويكفيك ذلك في ~~معرفة قدر القوم ، ومع ذلك هجاهم بهذا ، والله سبحانه يغفر الزلات. # رجع إلى ما كنا فيه من ذكر من ارتحل من علماء الأندلس إلى البلاد ~~المشرقية المحروسة ، فنقول : # 182 ومنهم حبيب بن الوليد بن حبيب الداخل إلى الأندلس ابن عبد الملك بن ~~عمر بن الوليد بن عبد الملك بن مروان. # من أهل قرطبة ، ويعرف بدحون [رحل إلى المشرق ، وكان فقيها عالما ، أديبا ~~شاعرا محسنا ، و] (2) رحل إلى المشرق أيام عبد الرحمن بن الحكم ، وحج ، ~~ولقي أهل الحديث PageV03P116 # فكتب عنهم ، وقدم (1) بعلم كثير ، وكانت له حلقة بجامع قرطبة يسمع الناس ~~فيها ، وهو يلبس الوشي الشامي ، إلى أن أوصى إليه الأمير عبد الرحمن بترك ~~ذلك ، فتركه ، وتوفي بعد المائتين. # ومن شعره قوله : [بحر الكامل] # قال العذول : وأين قلبك؟ كلما %~% رمت اهتداءك لم يزل متحيرا قلت : اتئد فالقلب أول خائن %~% لما تغير من هويت تغيرا ونأى فبان الصبر عني جملة %~% وبقيت مسلول العزاء كما ترى # ومن ولده سعيد بن هشام ، وكان أديبا عالما فقيها ، رحم الله تعالى ~~الجميع!. # ودخل دمشق وطنهم الأقدم وعاملها يومئذ للمعتصم بن الرشيد عمر بن فرج ~~الرخجي ، فوافق دخوله إياها غلاء شديدا ومجاعة أشكت أهلها ، فضجوا إلى ~~الرخجي أن يخرج عنهم من عندهم من الغرباء القادمين عليهم من البلاد ، فأمر ~~بالنداء في المدينة على كل من بها من طارىء وابن سبيل ليخرجوا عنها ، وضرب ~~لهم أجلا ثلاثة أيام أوعد من تخلف منهم بعدها بالعقاب ، فابتدر الغرباء (2) ~~الخروج عنها ، وأقام دحون لم يتحرك ، فجيء به إلى الرخجي بعد الأجل ، فقال ~~له : ما بالك عصيت أمري؟ أو ما سمعت ندائي؟ فقال له دحون : ذلك النداء الذي ~~وقفني ، فقال له : وكيف؟ فانتمى له ، فقال له الرخجي : صدقت والله إنك لأحق ~~بالإقامة فيها منا ، فأقم ما أحببت ، وانصرف إذا شئت. # وكان لدحون هذا ابن يقال له بشر بن حبيب ، ويعرف بالحبيبي ، وهو من ms0812 ~~المشهورين بقرطبة ، وأمه المدنية الراوية عن مالك بن أنس رضي الله تعالى ~~عنه! وبنته عبدة بنت بشر مشهورة ، ولها رواية عنه ، رحم الله تعالى ~~الجميع!. # 183 ومنهم بهلول بن فتح من أهل أقليش (3)، له رحلة حج فيها ، وكان رجلا ~~صالحا خيرا ، حكى عن نفسه أنه رأى في منامه بعد قدومه من الحج كأنه بمكة ~~وقائل يقول: انطلق بنا نصل مع النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : فكنت أقول ~~لرجل من جيراني بأقليش : يا أبا فلان انطلق بنا نصل مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فيقول لي : لست أجد إلى ذلك سبيلا ، فكنت أتوجه وأصلي مع الناس ~~والنبي صلى الله عليه وسلم إمامنا ، فلما سلم من الصلاة رجع إلي وقال لي : ~~من أين أنت؟ قلت له : من الأندلس ، فكان يقول : من أي موضع؟ فكنت أقول : من ~~مدينة أقليش ، فيقول لي : أتعرف أبا إسحاق البواني؟ فكنت أقول : هو جاري ، ~~وكيف لا أعرفه؟ فيقول لي : أقرئه مني السلام. PageV03P117 # 184 ومنهم أبو الحسن ثابت بن أحمد بن عبد الولي ، الشاطبي. # روى عن أبي زيد عبد الرحمن بن يعيش المهري (1)، ورحل حاجا ، فسمع منه ~~بالإسكندرية أبو الحسن بن المفضل المقدسي ، وحدث عنه بالحديث المسلسل في ~~الأخذ باليد عن ابن يعيش المذكور عن أبي محمد عبد العزيز بن عبد الله بن ~~سعيد بن خلف الأنصاري عن أبي الحسن طاهر بن مفوز ، وعليه مداره بالأندلس ، ~~عن نصر السمرقندي بإسناده ، وفيه بعد ، قال الحافظ ابن الأبار : وقد رويته ~~مسللا من طرق بعضها عن ابن المفضل ، وأنبأني به ابن أبي جمرة (2) عن أبي ~~بحر الأندلسي (3)، عن نصر السمرقندي ، فصار ابن المفضل بمنزلة من سمعه ممن ~~سمعه مني ، والحمد لله تعالى ، انتهى. # 185 ومنهم أبو أحمد جعفر بن لب بن محمد بن عبد الرحمن بن يونس بن ميمون ، ~~اليحصبي. # سكن شاطبة ، وأصله من أنشيان عملها ، ويكنى أبا الفضل أيضا ، حج وسمع أبا ~~طاهر بن عوف والحافظ السلفي وأبا عبد الله بن الحضرمي وأبا الثناء الحراني ~~وبدر بن عبد الله الحبشي ms0813 وأبا الحسن بن المفضل وغيرهم ، وكان من أهل ~~العناية بالرواية مع الصلاح والعدالة ، حسن الخط ، جيد الضبط ، سماه ~~التجيبي في معجم مشيخته وهو في عداد أصحابه لاشتراكهما في السماع بإسكندرية ~~وتركه هنالك ، ثم قدم عليه تلمسان من شاطبة في أضحى سنة ست وثمانين ~~وخمسمائة ، وحكى مما أفاده عن ابن المفضل أن أبا عبد الله الكيزاني (4) ~~وكان شاعرا مجيدا أتته امرأة مات ولدها ، فسألته أن يرثيه ، فقال : [بحر ~~المجتث] # تبكي عليه بشجو %~% فقلت لا تندبيه هذا زمان عجيب %~% قد عاش من مات فيه # وأخذ عنه الحافظ أبو الربيع بن سالم وقال : إنه توفي بعد التسعين ~~وخمسمائة ، رحمه الله تعالى!. PageV03P118 # 186 ومنهم أبو أحمد جعفر بن عبد الله بن محمد بن سيدبونه ، الخزاعي ، ~~العابد. # من أهل قسطنطانية عمل دانية ، أخذ القراءات عن ابن هذيل ، وسمع منه ومن ~~ابن النعمة ببلنسية ، ورحل حاجا فأدى الفريضة ، ودخل الإسكندرية مرافقا لمن ~~سمع من السلفي ، ولم يسمع منه هو شيئا ، قال ابن الأبار : فيما علمت ، وقفل ~~إلى بلده مائلا إلى الزهد والإعراض عن الدنيا ، وكان شيخ المتصوفة في وقته ~~، وعلا ذكره ، وبعد صيته في العبادة ، إلا أنه كانت فيه غفلة ، قال ابن ~~الأبار : [بحر و] رأيته إذ قدم بلنسبة لإحياء ليلة النصف من شعبان سنة إحدى ~~عشرة وستمائة ، وتوفي عن سن عالية تقارب المائة ، منتصف ذي القعدة سنة أربع ~~وعشرين وستمائة ، وشهد جنازته بشر كثير من جهات شتى ، وانتاب الناس قبره ~~دهرا طويلا يتبركون بزيارته إلى حين إجلاء الروم من كان يشاركهم من ~~المسلمين ببلاد شرق الأندلس التي تغلبوا عليها ، وذلك في شهر رمضان سنة خمس ~~وأربعين وستمائة. # 187 ومنهم أبو جعفر النحوي. # أندلسي نزل مصر ، وكان من رؤساء أهل العلم بالنحو ، وممن له حال جليلة ~~ذكره الطبني فيما حكاه ابن الأبار. # 188 ومنهم أبو الحسن جابر بن أحمد بن عبد الله ، الخزرجي ، القرطبي ، ~~وكناه بعضهم أبا الفضل. # سمع ببلده من أبي محمد بن عتاب وغيره ، ورحل حاجا فأدى الفريضة ، وكان ~~أديبا ناظما ، كتب عنه أبو ms0814 محمد العثماني بالإسكندرية بعض شعره. # 189 ومنهم أبو الحسن جهور بن خلف بن أبي عمر بن قاسم بن ثابت المعافري. # رحل حاجا إلى المشرق فأدى الفريضة ، وسمع بالإسكندرية من أبي طاهر السلفي ~~سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ، وسمع أيضا من غيره ، وطال مكثه هنالك ، وهو ~~فيما رجحه بعضهم من أهل غرب الأندلس. # 190 ومنهم أبو علي الحسن بن حفص بن الحسن ، البهراني ، الأندلسي. # رحل وتجول ببلاد المشرق ، فسمع أبا محمد عبد الله بن حمويه وأبا حامد ~~أحمد بن محمد بن رجاء بسرخس ، وأبا محمد بن أبي شريح بهراة ، وأبا عبد الله ~~الحسين بن عبد الله المفلحي بالأهواز ، وأبا بكر أحمد بن جعفر البغدادي ~~وأبا حامد أحمد بن الخليل وأبا حاتم حامد بن العباس وأبا محمد الحسن بن ~~رشيق بمصر ، وقدم دمشق فروى عنه من أهلها تمام بن محمد ، وبنيسابور أحمد بن ~~منصور بن خلف المغربي وغيره. PageV03P119 # ذكره ابن عساكر وقال : أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن علي بن ~~فطيمة وأبو القاسم زاهر بن طاهر قالا : أنا أبو بكر أحمد بن منصور أنا أبو ~~علي الحسن بن جعفر القضاعي ، وأنا الحسن بن رشيق بمصر ، أنا المفضل بن محمد ~~الجندي ، أنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري ، قال : سمعت مالك بن أنس ~~يقول : لا يحمل العلم عن أهل البدع كلهم ، ولا يحمل العلم عمن لم يعرف ~~بالطلب ومجالسة أهل العلم ، ولا يحمل عمن يكذب في حديث الناس ، وإن كان في ~~حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم صادقا ؛ لأن الحديث والعلم إذا سمع من ~~العالم فقد جعل حجة بين الذي سمعه وبين الله تبارك وتعالى ، وإنما قال فيه ~~«القضاعي» لأن بهراء من قضاعة. # 191 ومنهم أبو علي الحسن بن خلف بن يحيى بن إبراهيم بن محمد ، الأموي. # من أهل دانية ، ويعرف بابن برنجال ، سمع من أبي بكر بن صاحب الأحباس وأبي ~~عثمان طاهر بن هشام وغيرهما ، وله رحلة حج فيها وسمع من أبي إسحاق إبراهيم ~~بن صالح القروي ، وببيت المقدس ms0815 من أبي الفتح نصر بن إبراهيم سنة خمس وستين ~~وأربعمائة ، وبعسقلان من أبي عبد الله محمد بن الحسن بن سعيد التجيبي ، ~~وأخذ عنه كتاب الوقف والابتداء لابن الأنباري بسماعه من عبد العزيز الشعيري ~~عن مؤلفه ، وكان فقيها على مذهب مالك ، وولي الأحكام ببلده ، وحدث ، وأخذ ~~عنه ، وسمع الناس منه بالإسكندرية سنة تسع وستين ، ثم بدانية سنة اثنتين ~~وسبعين وأربعمائة ، وتوفي في نحو الخمسمائة ، رحمه الله تعالى!. # 192 ومنهم أبو علي الحسن بن إبراهيم بن محمد بن تقي (1)، الجذامي ، ~~المالقي. # روى بقرطبة عن أبي محمد بن عتاب ، وعن أبي سكرة الصدفي بمرسية سنة ثمان ~~وخمسمائة ، وصحب أبا مروان بن مسرة ، وكان من أهل الرواية والتقييد ، وكانت ~~له رحلة سمع فيها من أبي طاهر السلفي مجالسه التي أملاها بسلماس برجب سنة ~~خمس عشرة وخمسمائة حسبما ألفى بخط السلفي ، وفي رحلته لقيه أبو علي الحسن ~~بن علي البطليوسي نزيل مكة ، وحدث عنه أبو طالب أحمد بن مسلم المعروف ~~بالتنوخي من أهل الإسكندرية بكتاب «الاستيعاب» لابن عبد البر ، وأجاز له ~~إجازة عامة في السنة السابقة ، وقال ابن عساكر في تاريخه ، وذكر أبا ذر (2) ~~الهروي : سمعت أبا الحسن علي بن سليمان المرادي الحافظ PageV03P120 # الأندلسي بنيسابور يقول : سمعت أبا علي الحسن بن علي الأنصاري البطليوسي ~~، قال ابن عساكر : وقد لقيته ، ولم أسمعها منه ، قال : سمعت أبا علي الحسن ~~بن إبراهيم بن تقي الجذامي المالقي يقول : سمعت بعض الشيوخ يقول : قيل لأبي ~~ذر الهروي : أنت من هراة ، فمن أين تمذهبت لمالك والأشعري؟ فقال : إني قدمت ~~بغداد أطلب الحديث ، فلزمت الدارقطني فلما كان في بعض الأيام كنت معه ، ~~فاجتاز به القاضي أبو بكر بن الطيب ، فأظهر الدارقطني من إكرامه ما تعجبت ~~منه ، فلما فارقه قلت : أيها الشيخ الإمام من هذا الذي أظهرت من إكرامه ما ~~رأيت؟ فقال : أو ما تعرفه؟ قلت : لا ، فقال : هذا سيف السنة أبو بكر ~~الأشعري ، فلزمت القاضي منذ ذلك ، واقتديت به في مذهبه ، انتهى. # 193 ومنهم أبو علي الحسن بن علي بن الحسن بن ms0816 عمر ، الأنصاري ، البطليوسي. # رحل إلى المشرق ، فأدى الفريضة ، وتجول هناك ، ولقي أبا الحسن بن المفرج ~~الصقلي وأبا عبد الله الفراوي ، فسمع منهما الصحيحين بعلو ، وسمع من أبي ~~الفتح ناصر بن أبي علي الطوسي سنن أبي داود ، وحدث بالموطإ عن أبي بكر ~~الطرطوشي ، وله أيضا رواية عن زاهر بن الشحامي وعبد المنعم بن عبد الكريم ~~القشيري وأبي محمد الحريري سمع منه مقاماته الخمسين ببستانه (1) من بغداد ، ~~ونزل بمكة ، وجاور بها ، وحدث فيها وفي غيرها ، وأسن ، وكان ثقة مسندا يروي ~~عنه أبو عبد الله بن أبي الصيف اليمني وأبو حفص بن شراحيل الأندلسي وأبو ~~عبد الله محمد بن إبراهيم الإربلي ، وسمع منه في صفر سنة ست وستين وخمسمائة ~~، وقد لقيه أبو القاسم بن عساكر الحافظ وروى عنه. # 194 ومنهم أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الأنصاري. # من أهل المرية عمل بلنسية ، ويعرف بابن الرهبيل ، سمع من أبي الحسن بن ~~النعمة كثيرا ، واختص به ، وعنه أخذ القراءات ، وسمع من ابن هذيل أيضا ، ثم ~~رحل حاجا ، فلقي بالإسكندرية سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة أبا طاهر السلفي ~~وأبا عبد الله بن الحضرمي ، وسمع منهما ، وجاور بمكة ، وأخذ بها عن أبي ~~الحسن علي بن حميد الطرابلسي صحيح البخاري ، وكان يرويه عن أبي مكتوم عيسى ~~بن أبي ذر الهروي عن أبيه ، وسمع أيضا من أبي محمد المبارك بن الطباخ ~~البغدادي ، وأجاز له أبو المفاخر سعيد بن الحسين الهاشمي وأبو محمد عبد PageV03P121 # الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي ببجاية عند صدوره في ربيع الأول سنة سبع ~~وسبعين ، وقفل إلى بلده فلزم الانقطاع والانقباض عن الناس والإقبال على ما ~~يعنيه ، وكان قد خطب به قبل رحلته ، وحكى التجيبي أن طلبة الإسكندرية ~~تزاحموا عليه لسماع «التيسير» لأبي عمرو المقري منه بروايته عن ابن هذيل ~~سماعا في سنة ثلاث وخمسين ، وصارت له بذلك عندهم وجاهة ، وبعد قفوله أصابه ~~خدر منعه من التصرف ، وكان الصلاح غالبا عليه ، وتوفي غدوة الجمعة لثمان ~~خلون من شعبان سنة خمس وثمانين وخمسمائة ، وكانت جنازته مشهودة ، رحمه الله ms0817 ~~تعالى!. # 195 ومنهم الحسين بن أحمد بن الحسين بن حي ، التجيبي ، القرطبي. # أخذ علم العدد والهندسة عن أبي عبد الله محمد بن عمر المعروف بابن برغوث ~~(1)، وكان كلفا بصناعة التعديل ، وله زيج مختصر ذكره القاضي صاعد ونسبه ، ~~وحكى أنه خرج من الأندلس في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة بعد أن نالته بها ~~وبالبحر محن شداد ، ولحق بمصر ، ثم رحل عنها إلى اليمن ، واتصل بأميرها ، ~~فحظي عنده ، وبعثه رسولا إلى القائم بأمر الله الخليفة ببغداد ، ونال هناك ~~دنيا عريضة ، وتوفي باليمن بعد انصرافه من بغداد سنة ست وخمسين وأربعمائة ، ~~رحمه الله تعالى!. # 196 ومنهم أبو يوسف حماد بن الوليد ، الكلاعي. # أخذ بقرطبة عن أبي المطرف القنازعي وغيره ، ورحل إلى المشرق ، وحدث ~~بالإسكندرية فسمع منه بها يحيى بن إبراهيم بن عثمان بن شبل شرح الاعتقاد من ~~تأليفه ، ورسالة قمع الحرص ، وقصر الأمل ، والحث على العمل ، وذلك في سنة ~~سبع وأربعين وأربعمائة ، ولقيه هنالك أبو مروان الطبني ، فسمع منه بعض ~~فوائده. # 197 ومنهم أبو القاسم خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير. # من أهل طرطوشة ، يعرف بالجبيري ، وهو والد أبو عبيد القاسم بن خلف ~~الجبيري الفقيه ، وكانت له رحلة إلى المشرق ، ومعه رحل ابنه وهو صغير ، ~~وكان من أهل العلم والنزاهة ، وعليه نزل القاضي منذر بن سعيد بطرطوشة في ~~ولايته قضاء الثغور الشرقية ، قال أبو عبيد : نزل القاضي منذر بن سعيد على ~~أبي بطرطوشة ، وهو يومئذ يتولى القضاء في الثغور الشرقية قبل أن يلي قضاء ~~الجماعة بقرطبة ، فأنزله في بيته الذي كان يسكنه ، فكان إذا تفرغ نظر PageV03P122 # في كتب أبي ، فمر على يديه كتاب فيه أرجوزة ابن عبد ربه يذكر فيها ~~الخلفاء ويجعل معاوية رابعهم ، ولم يذكر عليا فيهم ، ثم وصل ذلك بذكر ~~الخلفاء من بني مروان إلى عبد الرحمن بن محمد ، فلما رأى ذلك منذر غضب وسب ~~ابن عبد ربه ، وكتب في حاشية الكتاب : [بحر الكامل] # أوما علي لا برحت ملعنا %~% يا ابن الخبيثة! عندكم بإمام؟ رب الكساء وخير آل محمد %~% داني ms0818 الولاء مقدم الإسلام # قال أبو عبيد : والأبيات بخطه في حاشية كتاب أبي إلى الساعة ، وكانت ~~ولاية منذر للثغور مع الإشراف على العمال بها والنظر في المختلفين من بلاد ~~الإفرنج إليها سنة ثلاثين وثلاثمائة. # 198 ومنهم أبو القاسم خلف بن محمد بن خلف ، الغرناطي. # له رحلة روى فيها بالإسكندرية عن مهدي بن يوسف الوراق ، وحدث عنه أبو ~~العباس بن عيسى الداني (1) بالتلقين للقاضي عبد الوهاب. # 199 ومنهم أبو القاسم خلف بن فرج بن خلف بن عامر بن فحلون (2)، القنطري. # من قنطرة السيف ، وسكن بطليوس ويعرف بابن الروية ، رحل حاجا فأدى الفريضة ~~، ولقي بمكة رزين بن معاوية الأندلسي فحمل عنه كتابه في تجريد الصحاح سنة ~~خمس وخمسمائة ، وفيها حج وقفل إلى بلده بعد ذلك ، وكان فقيها مشاورا ، حدث ~~عنه ابن خير في كتابه إليه من بطليوس في نحو الثلاثين وخمسمائة. # 200 ومنهم زرارة بن محمد بن زرارة الأندلسي. # رحل حاجا إلى المشرق ، وسمع بمصر أبا محمد الحسن بن رشيق سنة سبع وستين ~~وثلاثمائة وأبا بكر مسرة بن مسلم الصدفي ، حدث ، وأخذ عنه. # 201 ومنهم طاهر الأندلسي ، من أهل مالقة ، يكنى أبا الحسن (3). # رحل إلى قرطبة ، وخرج منها لما دخلها البرابر عنوة سنة ثلاث وأربعمائة ، ~~فلم يزل بمكة PageV03P123 # إلى حدود الخمسين وأربعمائة ، وكان من أصحاب أبي عمر الطلمنكي وملازميه ~~لقراءة القرآن ، وطلب العلم مع أبي محمد الشنتجالي وأبي أيوب الزاهد إمام ~~مسجد الكوائين بقرطبة ، وجاور بمكة طويلا ، وأقرأ على مقربة من باب الصفا ، ~~وكان الشيبيون يكرمونه ويفرجون له لضعفه عند دخوله البيت الحرام ، ذكره ~~الطبني ، قال ابن الأبار : وأحسبه المذكور في برنامج الخولاني ، والذي قرأ ~~لهم أكثر المدونة على أبي عمر أحمد (1) بن محمد الزيات ، انتهى. # 202 ومنهم أبو الطاهر الأندلسي ، من أهل لبلة (2). # نزل مصر ، وكانت له حلقة بجامع عمرو بن العاص ، وكان رحمه الله تعالى! ~~نحويا له شعر وترسيل وتعلق بالملوك للتأديب بالنحو ، ثم ترك ذلك. # 203 ومنهم أبو محمد طارق بن موسى بن يعيش ، المنصفي ، المخزومي. # والمنصفي نسبة إلى قرية ms0819 بغربي بلنسية ، ويكنى أيضا أبا الحسن ، رحل قبل ~~العشرين وخمسمائة ، فأدى الفريضة ، وجاور بمكة ، وسمع بها من أبي عبد الله ~~الحسين بن علي الطبري ، ومن الشريف أبي محمد عبد الباقي الزهري المعروف ~~بشقران أخذ عنه كتاب «الإحياء» للغزالي عن مؤلفه ، وسمع بالإسكندرية من أبي ~~بكر الطرطوشي وأبي الحسن بن مشرف وأبي عبد الله الرازي وأبي طاهر السلفي ~~وغيرهم ثم قفل إلى بلده فحدث ، وأخذ الناس عنه ، وسمعوا منه ، وكان شيخا ~~صالحا عالي الرواية ثقة ، قال ابن عياد : لم ألق أفضل منه ، وكان مجاب ~~الدعوة ، وحدث عنه بالسماع والإجازة جلة ، منهم أبو الحسن بن هذيل وأبو ~~محمد القلني (3) وأبو مروان بن الصيقل وأبو العباس الإقليشي وأبو بكر بن ~~خير وابن سعد الخير وأبو محمد عبد الحق الإشبيلي وأبو بكر بن جزى وغيرهم ، ~~ثم رحل ثانية إلى المشرق مع صهره أبي العباس الأقليشي وأبي الوليد بن خيرة ~~الحافظ سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، وقد نيف على السبعين ، فأقام بمكة ~~مجاورا إلى أن توفي بها عن سن عالية رحمه الله تعالى! سنة تسع وأربعين ~~وخمسمائة. # 204 ومنهم محمد بن إبراهيم بن مزين الأودي. # من أهل أكشونية (4) غربي الأندلس ، يكنى أبا مضر ، ولاه عبد الرحمن بن ~~معاوية قضاء PageV03P124 # الجماعة بقرطبة ، وذلك في المحرم سنة سبعين ومائة ، وأقام أشهرا ، ثم ~~استعفى فأعفاه ، ورحل حاجا فأدى الفريضة ، وسمع في رحلته إمامنا مالك بن ~~أنس وانصرف ومات عن سن عالية سنة ثلاث وثمانين ومائة ، وذكره ابن شعبان في ~~الرواة عن مالك ، وحكي أنه روى عنه : من قطع لسانه استؤني به عاما ، وأن ~~مالكا قال له : قد بلغني أن بالأندلس من نبت لسانه فإن لم ينبت أقيد ، انتهى. # 205 ومنهم أبو عبدالله محمد بن أحمد حياز ، الشاطبي ، الأوسي. # قدم مصر ، وكان قد أخذ عن ابن برطلة وابن البراء وغيرهما ، وعمل فهرست ~~شيوخه على حروف المعجم ، وحج وعاد إلى بلده ، ومات يوم الجمعة حادي عشر رجب ~~سنة ثماني عشرة وسبعمائة ، رحمه الله تعالى وغفر له!. # 206 ومنهم القاضي أبو مروان ms0820 محمد بن أحمد بن عبدالملك بن عبد العزيز بن ~~عبد الملك بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن شريعة بن رفاعة بن صخر بن ~~سماعة ، اللخمي ، الأندلسي ، الإشبيلي. # قال أبو شامة : هو من بيت كبير بالأندلس يعرف ببني الباجي مشهور ، كثير ~~العلماء والفضلاء ، وأصلهم من باجة القيروان ، وليس منهم القاضي أبو الوليد ~~الباجي الفقيه ، فإنه من بيت آخر من باجة الأندلس ، وقدم أبو مروان حاجا من ~~بلاده في البحر إلى عكا من ساحل دمشق ، ثم دخل دمشق سادس شهر رمضان سنة ~~أربع وثلاثين وستمائة ، ونزل عندنا بالمدرسة العادلية ، وجده الأعلى أحمد ~~بن عبد الله بن محمد بن علي قدم إلى الديار المصرية ، وحج منها ومعه ولده ~~محمد أخو عبد الملك ويعرف بصاحب الوثائق ، وسمعا بها من جماعة من العلماء ، ~~وذكر أبو عبد الله الحميدي أحمد بن عبد الله هذا في «المقتبس» (1)، وكناه ~~أبا عمر ، وذكر أنه سكن إشبيلية وأثنى عليه كثيرا ، وقال : مات في حدود ~~الأربعمائة ، وروى عنه ابن عبد البر وغيره. # وأبوه عبد الله بن محمد بن علي يعرف بالرواية ، ذكره الحميدي أيضا. # وذكر ابن بشكوال في «الصلة» عبد الملك بن عبد العزيز جد هذا الشيخ القادم ~~وأثنى عليه ، وقال : توفي سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. # وكان هذا الشيخ أبو مروان حسن الأخلاق فاضلا متواضعا محسنا ، وسمعته يقول ، وقد PageV03P125 # سئل إعارة شيء ، فبادر إليه ، ثم قال : عندي في قوله تعالى : ( @QUR@03 ~~ويمنعون الماعون (7)) [الماعون : 7] هو كل شيء. # واستفدنا من هذا الشيخ فائدة جليلة ، وهي معاينة قدر مد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وهو عندهم متوارث ، وقد أخبر عن ذلك أبو محمد بن حزم في كتابه ~~«المحلى» وعايرت بذلك المد المد الذي لنا بدمشق حينئذ ، وهو الكيل الكبير ، ~~فوجدت مدنا يسع صاعين إلا يسيرا ، ووجدته ممسوحا يسع صاعا ونصفا وشيئا ~~فيكون مدان ممسوحان ثلاثة آصع (1) زائدة ، وقرأت في كتاب «المحلى» لابن حزم ~~قال أبو محمد : وخرط لي مد على تحقيق المد المتوارث عند آل عبد الله بن علي ~~الباجي ms0821 ، وهو عند أكثرهم لا يفارق داره ، أخرجه إلي ثقتي الذي كلفته ذلك ~~علي بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن علي المذكور ، وذكر أنه مد أبيه ، ~~وأن جده أخذه وخرطه (2) على مد أحمد بن خالد ، وأخبره أحمد بن خالد أنه ~~خرطه على مد يحيى بن يحيى ، على مد مالك ، قال أبو محمد : ولا شك (3) أن ~~أحمد بن خالد صححه أيضا على مد محمد بن وضاح الذي صححه ابن وضاح بالمدينة ~~النبوية ، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام! قال أبو محمد : ثم كلته بالقمح ~~الطيب ، ثم وزنته فوجدته رطلا ونصف رطل بالفلفلي لا يزيد حبة ، وكلته ~~بالشعير إلا أنه لم يكن بالطيب فوجدته رطلا واحدا ونصف أوقية ، وسألت عن ~~الرطل الفلفلي ، فقيل لي : هو ست عشرة أوقية كل أوقية عشرة دراهم ، وفي ~~تقدير ابن حزم نظر. # وتوفي هذا الشيخ بالقاهرة سنة خمس وثلاثين وستمائة بعد رجوعه من الحج ، ~~رحمه الله تعالى! انتهى كلام أبي شامة ، وبعضه بالمعنى. # 207 ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد ، الواعظ ، الإشبيلي ، ثم المصري. # فاضل شرح الصدور بلفظه ، ومتكلم أحيا القلوب بوعظه ، أحواله مشهورة ، ~~ومجالسه بالذكر معمورة ، وله معرفة بالأدب ، وخبرة بالشعر والخطب ، وكلام ~~وجهه حسن ، ونظم يمتاز به على كثير من أرباب اللسن ، قاله ابن حبيب الحلبي ~~، قال : وهو القائل : [بحر البسيط] # من أنت محبوبه من ذا يعيره %~% ومن صفوت له من ذا يكدره PageV03P126 هيهات عنك ملاح الكون تشغلني %~% والكل أعراض حسن أنت جوهره # وقال : [بحر الخفيف] # اكشف البرقع عن بكر العقار %~% واخل في ليلك مع شمس النهار وانهب العيش ودعه غلطا %~% ينقضي ما بين هتك واستتار إن تكن شيخ خلاعات الصبا %~% فالبس الصبوة في خلع العذار وارض بالعار وقل : قد آن لي %~% في هوى خمار كاسي لبس عاري # وقال : [بحر السريع] # حثوا إلى نجد نياق الهوى %~% فثم واد جوه معشب (1) وانتظروا حتى يلوح الحمى %~% فالعيش فيه طيب طيب # وتوفي سنة أربع وثمانين وستمائة ، هكذا ذكر ترجمته ابن حبيب ، ثم بعد ~~كتبها حصل لي شك ms0822 : هل هو ممن ارتحل بنفسه من الأندلس أو ولد بمصر وإنما ~~ارتحل إليها بعض سلفه؟ # والله تعالى أعلم. # 208 وكذا ذكر آخر بقوله في سنة سبع وثمانين وستمائة : وفيها توفي الإمام ~~زكي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد العزيز بن يحيى بن علي الإشبيلي ~~المالكي ، محدث ، عالم ، زاهد فيما ليس بدائم ، كثير الخير ، جزيل المير ، ~~كان حسن المناهج ، قاضيا للحوائج ، محسنا إلى الصامت والمعرب ، مقصدا لمن ~~يرد من الحجاز والمغرب ، سمع بمصر ودمشق وحلب ، وأفتى ودرس ، مفيدا لذوي ~~الطلب ، ولم يبرح يعين بأياديه ويغيث ، وهو أول من باشر بظاهرية دمشق مشيخة ~~الحديث ، وكانت وفاته بدمشق عن نيف وسبعين سنة ، انتهى. # 209 ومنهم الأحق بالسبق والتقدم ، بقي بن مخلد بن يزيد ، أبو عبد الرحمن ~~، القرطبي ، الأندلسي ، الحافظ ، أحد الأعلام ، وصاحب التفسير والمسند (2). # أخذ عن يحيى بن يحيى الليثي ومحمد بن عيسى الأعشى ، وارتحل إلى المشرق ، ~~ولقي الكبار ، وسمع بالحجاز مصعبا الزهري وإبراهيم بن المنذر وطبقتهما ، ~~وبمصر يحيى بن بكير وزهير بن عباد وطائفة ، وبدمشق إبراهيم بن هشام الغساني ~~، وصفوان بن صالح وهشام بن PageV03P127 # عمار وجماعة ، وببغداد أحمد بن حنبل وطبقته ، وبالكوفة يحيى بن عبد ~~الحميد الحماني ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبا بكر بن أبي شيبة وطائفة ، ~~وبالبصرة أصحاب حماد بن زيد ، وعني بالأثر عناية عظيمة لا مزيد عليها ، ~~وعدد شيوخه مائتان وأربعة وثلاثون رجلا ، وكان إماما ، زاهدا ، صواما ، ~~صادقا ، كثير التهجد ، مجاب الدعوة ، قليل المثل ، مجتهدا ، لا يقلد ، بل ~~يفتي بالأثر. # ولد في رمضان سنة إحدى ومائتين ، وتوفي في جمادى الآخرة سنة ست وسبعين ~~ومائتين. # قال ابن حزم : أقطع أنه لم يؤلف في الإسلام مثل تفسيره ، لا تفسير محمد ~~بن جرير ولا غيره ، وكان محمد بن عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس محبا ~~للعلوم عارفا بها ، فلما دخل بقي بن مخلد الأندلس بمصنف ابن أبي شيبة وقرىء ~~عليه أنكر جماعة من أهل الرأي ما فيه من الخلاف واستبشعوه ، وقام جماعة من ~~العامة عليه ، ومنعته (1) من قراءته ، فاستحضره الأمير محمد وإياهم ms0823 ، وتصفح ~~الكتاب جزءا جزءا حتى أتى على آخره ، ثم قال لخازن كتبه : هذا الكتاب لا ~~تستغني خزانتنا عنه ، فانظر في نسخه لنا ، وقال لبقي : انشر علمك ، وارو ما ~~عندك ، ونهاهم أن يتعرضوا له. # قال ابن حزم : مسند بقي روي فيه عن ألف وثلاثمائة صاحب ونيف ، ورتب حديث ~~كل صاحب على أبواب الفقه فهو مسند ومصنف (2)، وما أعلم هذه الرتبة لأحد ~~قبله ، مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله في الحديث وله مصنف في فتاوى ~~الصحابة والتابعين ممن ذكرهم أربى فيه على مصنف أبي بكر بن أبي شيبة وعلى ~~مصنف عبد الرزاق وعلى مصنف سعيد بن منصور. # ثم ذكر تفسيره فقال : فصارت تصانيف هذا الإمام الفاضل قواعد الإسلام ، لا ~~نظير لها ، وكان متخيرا لا يقلد أحدا ، وكان جاريا في مضمار البخاري ومسلم ~~والنسائي. # وذكر القشيري أن امرأة جاءته فقالت له : إن ابني قد أسرته الفرنج ، وإني ~~لا أنام الليل من شوقي إليه ، ولي دويرة أريد أن أبيعها لأفتكه بها ، فإن ~~رأيت أن تشير إلى من يأخذها ويسعى PageV03P128 # في فكاكه ، فليس لي ليل ولا نهار ، ولا صبر ولا قرار ، فقال : نعم ، ~~انصرفي حتى ننظر في ذلك إن شاء الله تعالى ، وأطرق الشيخ وحرك شفتيه يدعو ~~الله عز وجل لولدها بالخلاص ، فذهبت ، فما كان غير قليل حتى جاءت وابنها ~~معها ، فقالت : اسمع خبره يرحمك الله تعالى! فقال : كيف كان أمرك؟ فقال : ~~إني كنت فيمن يخدم الملك ، ونحن في القيود ، فبينا أنا ذات يوم أمشي إذ سقط ~~القيد من رجلي ، فأقبل على الموكل بي فشتمني ، وقال : فككت القيد من رجليك ~~، فقلت : لا والله ولكن سقط ولم أشعر ، فجاؤوا بالحداد فأعاده ، وسمر ~~مسماره وأيده ، ثم قمت ، فسقط أيضا ، فسألوا رهبانهم ، فقالوا : ألك والدة؟ ~~فقلت : نعم ، فقالوا : إنه قد استجيب دعاؤها له ، فأطلقوه ، فأطلقوني ~~وخفروني (1) إلى أن وصلت إلى بلاد الإسلام ، فسأله [بقي] عن الساعة التي ~~سقط القيد من رجليه فيها ، فإذا هي الساعة التي دعا له فيها ، فرحمه الله تعالى. # 210 ومن الراحلين من الأندلس إلى المشرق ms0824 يوسف بن يحيى بن يوسف الأندلسي ~~الأزدي ، المعروف بالمغامي. # من أهل قرطبة ، وأصله من طليطلة ، وهو من ذرية أبي هريرة رضي الله عنه ~~تعالى!. # سمع من يحيى بن يحيى وسعيد بن حسان ، وروى عن عبد الملك بن حبيب مصنفاته ~~، وارتحل إلى مصر ، وسمع من يوسف بن يزيد القراطيسي ، وعاد إلى الأندلس ، ~~وكان فقيها ، نبيلا ، فصيحا بصيرا بالعربية ، ثم بعد عوده من مصر أقام ~~بقرطبة أعواما ، ثم عاد إلى مصر ، وأقام بها ، وسمع الناس منه ، وعظم أمره ~~بالبلاد بالمشرقية ، ثم إنه عاد إلى المغرب فتوفي بالقيروان سنة ثمان ~~وثمانين ومائتين ، وبين بمصر الواضحة لابن حبيب (2)، وصنف شيئا في الرد ~~على الشافعية في عشرة أجزاء ، وألف كتاب فضائل مالك رضي الله تعالى عنه ، ~~والذي يرتضي أن من قلد إماما من المجتهدين لا ينبغي له أن يغض من قدر غيره ~~، وإن كان ولا بد من الانتصار لمذهبه وتقوية حجته فليكن ذلك بحسن أدب مع ~~الأئمة ، رضي الله تعالى عنهم! فإنهم على هدى من ربهم ، وقد ضل بعض الناس ~~فحمله التعصب لمذهبه على التصريح بما لا يجوز في حق العلماء الذين هم نجوم ~~الملة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وقد حكى أبو عبد الله ~~الوادي آشي حسبما رأيته بخطه أن القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي المالكي ~~ألف كتابا لنصرة مذهب مالك على غيره من المذاهب في مائة جزء ، وسماه ~~«النصرة ، لمذهب PageV03P129 # إمام دار الهجرة» فوقع الكتاب بخطه بيد بعض قضاة الشافعية بمصر ، فغرقه ~~في النيل ، فقضى الله تعالى أن السلطان فرج بن برقوق سافر إلى الشام ومعه ~~القضاة الأربعة وغيرهم من الأعيان لدفع تيمور لنك عن البلاد ، فلم يستطع ~~شيئا ، وهزم إلى مصر ، وتفرقت العساكر ، وأخذ القضاة والعلماء أسارى (1) ~~ومن جملتهم ذلك القاضي ، فبقي في أسر تيمور لنك إلى أن ارتحل عن الشام ، ~~فأخذه معه أسيرا إلى أن وصل إلى الفرات ، فغرق فيه ، أعني القاضي ، فرأى ~~بعض الناس أن ذلك بسبب تغريقه الكتاب المذكور ، والجزاء من جنس العمل ، ~~والله تعالى ms0825 أعلم. # وقد نجى الله تعالى من هذه الورطة قاضي القضاة أبا زيد عبد الرحمن بن ~~خلدون الحضرمي المالكي صاحب كتاب «العبر ، وديوان المبتدأ والخبر ، في ~~تاريخ العرب والعجم والبربر ، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر» فإنه كان ~~من جملة القضاة الحاضرين في الهزيمة ، فلما أدخلوا على تيمور لنك قال لهم ~~ابن خلدون : قدموني للكلام تنجوا إن شاء الله تعالى ، وإلا فأنتم أخبر ، ~~فقدموه وعليه زي المغاربة ، فلما رآه تيمور لنك قال : ما أنت من هذه ~~البلاد؟ وتكلم معه فخلبه ابن خلدون بلسانه (2)، وكان آية الله الباهرة ، ~~ثم قال لتيمور لنك : إني ألفت كتابا في تاريخ العالم ، وحليته بذكرك ، أو ~~كما قال ، ويقال : إن تيمور لنك هو الذي قال له : بلغني أنك ألفت كتابا في ~~تاريخ العالم ، ثم قال له تيمور لنك : كيف ساغ لك أن تذكرني فيه وتذكر ~~بختنصر مع أننا خربنا العالم؟ فقال له ابن خلدون : أفعالكما العظيمة ~~ألحقتكما بالذكر مع ذوي المراتب الجسيمة ، أو نحو هذا من العبارات فأعجبه ~~ذلك ، وقيل : إنه لما أنس بابن خلدون قال له : يا خوند ، ما أسفي إلا على ~~كتاب ألفته في التاريخ ، وأنفقت فيه أيام عمري ، وقد تركته بمصر ، وإن عمري ~~الماضي ذهب ضياعا حيث لم يكن في خدمتك وتحت ظل دولتك ، والآن أذهب فآتي ~~بهذا الكتاب وأرجع سريعا حتى أموت في خدمتك ، ونحو هذا من الكلام ، فأذن له ~~، فذهب ولم يعد إليه ، وقال بعض العلماء : إنه لم ينج من يد ذلك الجبار أحد ~~من العلماء غير ابن خلدون ورجل آخر ، وقد ذكر ذلك ابن عرب شاه في «عجائب ~~المقدور» (3) وقد طال عهدي به فليراجع ، وحكى غير واحد أن تيمور لنك لما ~~أخذ حلب على الوجه المشهور في كتب التاريخ جمع العلماء فقال لهم على عادته ~~في التعنت : قتل منا ومنكم جماعة ، فمن الذي في الجنة قتلانا أو قتلاكم؟ ~~وكان مراده إبراز سبب لقتلهم ، لأنهم إن قالوا PageV03P130 # أحد الأمرين هلكوا ، فقال بعض العلماء ، وأظنه ابن الشحنة : دعوني أجبه ، ~~وإلا هلكتم ، فتركوه ، فقال ms0826 له : يا خوند ، هذا السؤال أجاب عنه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين سئل عنه ، فغضب [تيمور لنك] وقال : كيف يمكن أن ~~يجيب عن هذا السؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن لم نكن في زمانه؟ أو ~~كلاما هذا معناه ، فقال العالم المذكور : روينا في الصحيح أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل ليذكر ويرى ~~مكانه ، فمن الذي في الجنة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «من قاتل ~~لتكون كلمة الله هي العليا فهو الذي في الجنة» أو كما قال صلى الله عليه ~~وسلم ، فتعجب تيمور لنك من هذا الجواب المفحم المسكت ، وحق له أن يتعجب منه ~~، فإن هذا من الأجوبة التي يقل نظيرها ، وفيها المخلص على كل حال بالإنصاف ~~، وقد وفق الله تعالى هذا العالم لهذا الجواب حتى يتخلص على يده أولئك ~~الأقوام من الطاغية الجبار العنيد الذي جعل الله تعالى فتنته في الإسلام ~~وفتنة جنكزخان وأولاده من أعظم الفتن التي وهى بها المسلمون (1). # وذكر بعض العلماء أن ابن خلدون لما أقبل على تيمور لنك قال له : دعني ~~أقبل يدك ، فقال : ولم؟ فقال له : لأنها مفاتيح (2) الأقاليم ، يشير إلى ~~أنه فتح خمسة أقاليم ، وأصابع يده خمسة : فلكل أصبع إقليم ، وهذا أيضا من ~~دهاء ابن خلدون. # وقد كدنا نخرج عن المقصود في هذه الترجمة فلنصرف العنان ، والله سبحانه ~~المستعان. # 211 ومن الراحلين من الأندلس الإمام الحافظ أبو بكر بن عطية (3)، رحمه ~~الله تعالى! # قال الفتح : شيخ العلم ، وحامل لوائه ، وحافظ حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكوكب سمائه ، شرح الله تعالى لحفظه صدره ، وطاول به عمره ، مع كونه ~~في كل علم وافر النصيب ، مياسرا بالمعلى والرقيب (4)، رحل إلى المشرق ~~لأداء الفرض ، لابس برد من العمر الغض (5)، فروى وقيد ، ولقي العلماء ~~وأسند ، وأبقى تلك المآثر وخلد ، نشأ في بيئة كريمة ، وأرومة من الشرف غير ~~مرومة (6)، لم يزل فيها على وجه الزمان أعلام علم ، وأرباب مجد ضخم ، قد ~~قيدت مآثرهم الكتب ، وأطلعتهم التواريخ ms0827 كالشهب ، وما برح الفقيه أبو بكر ~~يتسنم كواهل المعارف وغواربها ، PageV03P131 # ويقيد شوارد المعاني وغرائبها ، لاستضلاعه بالأدب الذي أحكم أصوله وفروعه ~~، وعمر برهة من شبيبته ربوعه ، وبرز فيه تبريز الجواد المستولي على الأمد ، ~~وجلى عن نفسه به كما جلى الصقال عن النصل الفرد (1)، وشاهد ذلك ما أثبته ~~من نظمه الذي يروق جملة وتفصيلا ، ويقوم على قوة العارضة دليلا ، فمن ذلك ~~قوله يحذر من خلطاء الزمان ، وينبه على التحفظ من الإنسان : [بحر الرمل] # كن بذئب صائد مستأنسا %~% وإذا أبصرت إنسانا ففر إنما الإنسان بحر ما له %~% ساحل فاحذره إياك الغرر (2) واجعل الناس كشخص واحد %~% ثم كن من ذلك الشخص حذر # وله في الزهد : [بحر الرمل] # أيها المطرود من باب الرضا %~% كم يراك الله تلهو معرضا كم إلى كم أنت في جهل الصبا %~% قد مضى عمر الصبا وانقرضا قم إذا الليل دجت ظلمته %~% واستلذ الجفن أن يغتمضا (3) فضع الخد على الأرض ونح %~% واقرع السن على ما قد مضى # وله في هذا المعنى : [مخلع البسيط] # قلبي يا قلبي المعنى %~% كم أنا أدعى فلا أجيب كم أتمادى على ضلال %~% لا أرعوي لا ولا أنيب (4) ويلاه من سوء ما دهاني %~% يتوب غيري ولا أتوب وا أسفى كيف برء دائي %~% دائي كما شاءه الطبيب لو كنت أدنو لكنت أشكو %~% ما أنا من بابه قريب أبعدني منه سوء فعلي %~% وهكذا يبعد المريب ما لي قدر وأي قدر %~% لمن أخلت به الذنوب # وله في هذا المعنى أيضا : [بحر الكامل] PageV03P132 لا تجعلن رمضان شهر فكاهة %~% تلهيك فيه من القبيح فنونه واعلم بأنك لا تنال قبوله %~% حتى تكون تصومه وتصونه # وله في مثل ذلك : [بحر الطويل] # إذا لم يكن في السمع مني تصاون %~% وفي بصري غض وفي مقولي صمت فحظي إذا من صومي الجوع والظما %~% وإن قلت إني صمت يوما فما صمت # وله في المعنى الأول : [بحر الطويل] # جفوت أناسا كنت آلف وصلهم %~% وما في الجفا عند الضرورة من باس بلوت فلم أحمد ، وأصبحت آيسا %~% ولا شيء أشفى للنفوس من الياس ms0828 فلا تعذلوني في انقباضي فإنني %~% رأيت جميع الشر في خلطة الناس # وله يعاتب بعض إخوانه : [بحر الوافر] # وكنت أظن أن جبال رضوى %~% تزول وأن ودك لا يزول ولكن الأمور لها اضطراب %~% وأحوال ابن آدم تستحيل (1) فإن يك بيننا وصل جميل %~% وإلا فليكن هجر طويل # وأما شعره الذي اقتدحه من مرخ الشباب وعفاره (2)، وكلامه الذي وشحه ~~بمآرب الغزل وأوطاره ، فإنه نسي إلى ما تناساه ، وتركه حين كساه العلم ~~والورع من ملابسه ما كساه ، فمما وقع من ذلك قوله : [بحر الكامل] # كيف السلو ولي حبيب هاجر %~% قاسي الفؤاد يسومني تعذيبا لما درى أن الخيال مواصلي %~% جعل السهاد على الجفون رقيبا (3) # وله أيضا : [بحر مخلع البسيط] # يا من عهودي لديك ترعى %~% أنا على عهدك الوثيق إن شئت أن تسمعي غرامي %~% من مخبر عالم صدوق PageV03P133 فاستخبري قلبك المعنى %~% يخبرك عن قلبي المشوق (1) # انتهى كلام الفتح. # وأبو بكر بن عطية المذكور هو والد الحافظ القاضي أبي محمد عبد الحق بن ~~عطية صاحب التفسير الشهير ، رحم الله تعالى الجميع!. # قال في الإحاطة في حقه ما ملخصه : هو الشيخ الإمام المفسر عبد الحق بن ~~غالب بن عطية المحاربي ، فقيه عالم بالتفسير والأحكام والحديث والفقه ~~والنحو واللغة والأدب ، حسن التقييد ، له نظم ونثر ، ولي قضاء المرية سنة ~~تسع وعشرين وخمسمائة في المحرم ، وكان غاية في الذكاء والدهاء والتهمم ~~بالعلم ، سري الهمة في اقتناء الكتب توخى الحق ، وعدل في الحكم ، وأعز ~~الخطة ، روى عن أبيه وأبوي علي الغساني والصدفي وطبقتهما ، وألف كتابه ~~«الوجيز» في التفسير فأحسن فيه وأبدع ، وطار بحسن نيته كل مطار ، وبرنامجا ~~ضمنه مروياته وأسماء شيوخه فحرر وأجاد. # ومن نظمه يندب عهد شبابه : [بحر البسيط] # سقيا لعهد شباب ظلت أمرح في %~% ريعانه وليالي العيش أسحار (2) أيام روض الصبا لم تذو أغصنه %~% ورونق العمر غض والهوى جار والنفس تركض في تضمير شرتها %~% طرفا له في زمان اللهو إحضار (3) عهدا كريما لبسنا فيه أردية %~% كانت عيانا ومحت فهي آثار مضى وأبقى بقلبي منه نار أسى %~% كوني سلاما وبردا فيه ms0829 يا نار أبعد أن نعمت نفسي وأصبح في %~% ليل الشباب لصبح الشيب إسفار وقارعتني الليالي فانثنت كسرا %~% عن ضيغم ما له ناب وأظفار إلا سلاح خلال أخلصت فلها %~% في منهل المجد إيراد وإصدار أصبو إلى روض عيش روضه خضل %~% أو ينثني بي عن العلياء إقصار (4) إذا فعطلت كفي من شبا قلم %~% آثاره في رياض العلم أزهار PageV03P134 # مولده سنة إحدى وثمانين وأربعمائة ، وتوفي في الخامس والعشرين من شهر ~~رمضان سنة ست وأربعين وخمسمائة بلورقة ، قصد ميورقة يتولى قضاءها فصد عن ~~دخولها وصرف منها إلى لورقة اعتداء عليه ، رحمه الله تعالى! انتهى. # وقال الفتح في حقه ما نصه : فتى العمر كله العلاء ، حديث السن قديم ~~السناء ، لبس الجلالة بردا ضافيا ، وورد ماء الأصالة صافيا ، وأوضح للفضل ~~رسما عافيا ، وثنى في ذهنه للأغراض فننا قصدا ، وجعل فهمه شهابا رصدا ، سما ~~إلى رتب الكهول صغيرا ، وسن كتيبة ذهنه على العلوم مغيرا ، فسباها معنى ~~وفصلا ، وحواها فرعا وأصلا ، وله أدب يسيل رضراضا (1)، ويستحيل ألفاظا ~~مبتدعة وأغراضا. # وقال أيضا فيه : نبعة دوح العلاء ، ومحرز ملابس الثناء ، فذ الجلالة ، ~~وواحد العصر والأصالة ، وقار كما رسا الهضب ، وأدب كما اطرد السلسل العذب ، ~~وشيم تتضاءل لها قطع الرياض ، وتبادر الظن به إلى شريف الأغراض ، سابق ~~الأمجاد فاستولى على الأمد بعباه (2)، ولم ينض ثوب شبابه (3)، أدمن التعب ~~في السؤدد جاهدا ، فتى تناول الكواكب قاعدا ، وما اتكل على أوائله ، ولا ~~سكن إلى راحات بكره وأصائله ، أثره في كل معرفة علم في رأسه نار ، وطوالعه ~~في آفاقها صبح أو منار ، وقد أثبت من نظمه المستبدع ما ينفح عبيرا ، ويتضح ~~منيرا ، فمن ذلك قوله من قصيدة : [بحر البسيط] # وليلة جبت فيها الجزع مرتديا %~% بالسيف أسحب أذيالا من الظلم والنجم حيران في بحر الدجى غرق %~% والبرق في طيلسان الليل كالعلم كأنما الليل زنجي بكاهله %~% جرح فيثعب أحيانا له بدم (4) # انتهى المقصود منه. # وهو أعني أبا بكر أحد مشايخ عياض ، حسبما ألمعت به في «أزهار الرياض». # 212 ومنهم شهاب الدين أبو العباس أحمد بن فرح ms0830 بالحاء المهملة بن أحمد بن ~~محمد ، الإمام ، الحافظ ، الزاهد ، بقية السلف ، اللخمي ، الإشبيلي ، ~~الشافعي (5)، أسره الإفرنج PageV03P135 # سنة ست وأربعين وستمائة ، وخلص ، وقدم مصر سنة بضع وخمسين ، وقيل : إنه ~~تمذهب للشافعي ، وتفقه على الشيخ عز الدين بن عبد السلام قليلا ، وسمع من ~~شيخ الشيوخ شرف الدين الأنصاري الحموي ، والمعين أحمد بن زين الدين ~~وإسماعيل بن عزون (1) والنجيب بن الصيقل وابن علان (2)، وبدمشق من ابن عبد ~~الدائم وخلق ، وعني بالحديث ، وأتقن ألفاظه ، وعرف رواته وحفاظه ، وفهم ~~معانيه ، وانتقى لبابه (3) ومبانيه. # قال الصفدي : وكان من كبار أئمة هذا الشان ، وممن يجري فيه وهو طلق ~~اللسان ، هذا إلى ما فيه من ديانة ، وورع وصيانة ، وكانت له حلقة اشتغال ~~بكرة بالجامع الأموي يلازمها ، ويحوم عليه من الطلب حوائمها ، سمع عليه ~~الشيخ شمس الدين الذهبي ، واستفاد منه ، وروى في تصانيفه عنه ، وعرضت عليه ~~مشيخة دار الحديث النورية فأباها ، ولم يقبل حباها (4)، وكان بزي الصوفية ~~، ومعه فقاهة بالشافعية ، ولم يزل على حاله حتى أحزن الناس ابن فرح ، وتقدم ~~إلى الله وسرح ، وشيع الخلق جنازته ، وتولوا وضعه في القبر وحيازته ، وتوفي ~~رحمه الله تعالى تاسع جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وستمائة ، ومولده سنة ~~خمس وعشرين وستمائة. # وله قصيدة غزلية في ألقاب الحديث سمعها منه الدمياطي واليونيني ، وسمع ~~منه البرزالي والمقاتلي والنابلسي وأبو محمد بن الوليد ، ومات بتربة أم ~~الصالح بالإسهال. # والقصيدة المذكورة هي هذه : [بحر الطويل] # غرامي صحيح والرجا فيك معضل %~% وحزني ودمعي مطلق ومسلسل (5) وصبري عنكم يشهد العقل أنه %~% ضعيف ومتروك ، وذلي أجمل ولا حسن إلا سماع حديثكم %~% مشافهة يملى علي فأنقل وأمري موقوف عليك ، وليس لي %~% على أحد إلا عليك المعول ولو كان مرفوعا إليك لكنت لي %~% على رغم عذالي ترق وتعدل وعذل عذولي منكر لا أسيغه %~% وزور وتدليس يرد ويهمل أقضي زماني فيك متصل الأسى %~% ومنقطعا عما به أتوصل PageV03P136 وها أنا في أكفان هجرك مدرج %~% تكلفني ما لا أطيق فأحمل وأجريت دمعي بالدماء مدبجا %~% وما هو إلا مهجتي تتحلل (1) فمتفق سهدي وجفني وعبرتي %~% ومفترق صبري ms0831 وقلبي المبلبل ومؤتلف شجوي ووجدي ولوعتي %~% ومختلف حظي وما منك آمل خذ الوجد عني مسندا ومعنعنا %~% فغيري موضوع الهوى يتحيل وذي نبذ من مبهم الحب فاعتبر %~% وغامضه إن رمت شرحا أحول عزيز بكم صب ذليل لغيركم %~% ومشهور أوصاف المحب التذلل غريب يقاسي البعد عنك ، وما له %~% وحق الهوى عن داره متحول فرفقا بمقطوع الوسائل ، ما له %~% إليك سبيل لا ولا عنك معدل فلا زلت في عز منيع ورفعة %~% وما زلت تعلو بالتجني فأنزل أوري بسعدى والرباب وزينب %~% وأنت الذي تعنى وأنت المؤمل (2) فخذ أولا من آخر ثم أولا %~% من النصف منه فهو فيه مكمل أبر إذا أقسمت أني بحبه %~% أهيم وقلبي بالصبابة يشعل # وقد ذكرت شرحها في الجزء الثلاثين من تذكرتي ، انتهى كلام الصفدي. # وظاهر كلامه أنه ابن فرح بفتح الراء والذي تلقيناه عن شيوخنا أنه بسكون ~~الراء ، وقد شرح هذه القصيدة جماعة من أهل المشرق والمغرب يطول تعدادهم ، ~~وهي وحدها دالة على تمكن الرجل ، رحمه الله تعالى! # 213 ومنهم عبد العزيز بن عبد الملك بن نصر ، أبو الأصبغ ، الأموي ، ~~الأندلسي. # سمع بمكة وبدمشق ومصر وغيرها ، وحدث عن سليمان بن أحمد بن يحيى بسنده إلى ~~جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن لكل نبي أب ~~عصبة ينتمون إليها ، إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وأنا عصبتهم ، وهم عترتي ، ~~خلقوا من طينتي ، ويل للمكذبين بفضلهم ، من أحبهم أحبه الله ، ومن أبغضهم ~~أبغضه الله» وحدث عن أبي العباس أحمد بن محمد البرذعي بسنده إلى عبد الله ~~بن المبارك قال : كنت عند مالك بن أنس وهو يحدثنا ، فجاءت عقرب فلدغته ست ~~عشرة مرة ، ومالك يتغير لونه ويتصبر ، ولا يقطع حديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فلما فرغ من PageV03P137 # المجلس وتفرق الناس عنه قلت له : يا أبا عبد الله ، قد رأيت منك عجبا ، ~~قال : نعم ، أنا صبرت إجلالا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ولد أبو الأصبغ المذكور بقرطبة وتوفي ببخارى سنة 365. # قال الحاكم أبو عبد الله ms0832 : رأيت أبا الأصبغ في المنام في بستان فيه خضرة ~~ومياه جارية وفرش كثيرة ، وكأني أقول : إنها له ، فقلت : يا أبا الأصبغ ، ~~بماذا وصلت إليه؟ أبا لحديث؟ فقال : إي والله ، وهل نجوت إلا بالحديث؟ قال ~~: ورأيته أيضا وهو يمشي بزي أحسن ما يكون ، فقلت : أنت أبو الأصبغ؟ فقال : ~~نعم ، قلت : ادع الله تعالى أن يجمعني وإياك في الجنة ، فقال : إن أمام ~~الجنة أهوالا ، ثم رفع يديه وقال : اللهم اجعله معي في الجنة بعد عمر طويل ~~، انتهى. # 214 ومنهم القاضي أبو البقاء خالد ، البلوي ، الأندلسي ، رحمه الله تعالى (1). # وهو خالد بن عيسى بن أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد ، البلوي ، ووصفه ~~الشاطبي بأنه الشيخ الفقيه القاضي الأعدل ، انتهى. # وهو صاحب الرحلة المسماة : «تاج المفرق ، في تحلية أهل المشرق» ، ومما ~~أنشده رحمه الله تعالى فيها لنفسه : [بحر الكامل] # ولقد جرى يوم النوى دمعي دما %~% حتى أشاع الناس أنك فاني (2) والله إن عاد الزمان بقربنا %~% لكففت عن ذكر النوى وكفاني # وهذه الرحلة المسماة بتاج المفرق مشحونة بالفوائد والفرائد ، وفيها من ~~العلوم والآداب ما لا يتجاوزه الرائد (3)، وقد قال رحمه الله تعالى فيها ~~في ترجمة الولي نجم الدين الحجازي رضي الله تعالى عنه ، ما نصه : وذكر لي ~~رضي الله تعالى عنه قال : مما وصى به الجد الأكبر أبو الحجاج يوسف المذكور ~~يعني سيدي أبا الحجاج يوسف بن عبد الرحيم الأقصري القطب الغوث رضي الله ~~تعالى عنه ، وأعاد علينا من بركاته خواصه وأصدقاءه ، قال : إذا أدركتكم ~~الضرورة والفاقة (4) فقولوا : حسبي الله ، ربي الله يعلم أنني في ضيق ، قال ~~: وذكر لي أيضا PageV03P138 # رضي الله تعالى عنه قال : رأى هذا الجد يوسف المذكور النبي صلى الله عليه ~~وسلم في النوم ، بعد أن سأل الله تعالى ذلك ، وقد كان أصابته فاقة ، فشكا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~«قل يا بر يا رحيم (1)، يا بر يا رحيم ، الطف بي في قضائك ، ولا تول أمري ~~أحدا سواك ، حتى ألقاك» فلما قالها أذهب ms0833 الله تعالى عنه فاقته. قال : وكان ~~رحمه الله تعالى يوصي بها أصحابه وأحبابه ، انتهى. # ونسب بعضهم القاضي خالدا المذكور إلى انتحال كمال العماد في «البرق ~~الشامي» ، لأن خالدا أكثر في رحلته من الأسجاع التي للعماد ، فلذا قال لسان ~~الدين ابن الخطيب فيه : [بحر الطويل] # خليلي إن يقض اجتماع بخالد %~% فقولا له قولا ولن تعدوا الحقا سرقت العماد الأصبهاني برقه %~% وكيف ترى في شاعر سرق البرقا # وأظن أن لسان الدين كان منحرفا عنه ، ولذلك قال في كتابه «خطرة الطيف ، ~~ورحلة الشتاء والصيف» (2) عندما جرى ذكر قنتورية (3) وقاضيها خالد المذكور ~~ما صورته : لم يتخلف ولد عن والد ، وركب قاضيها ابن أبي خالد ، وقد شهرته ~~النزعة الحجازية ، ولبس من خشن الحجازية (4)، وأرخى من البياض طيلسانا ، ~~وتشبه بالمشارقة شكلا ولسانا ، والبداوة تسمه على الخرطوم ، وطبع الماء ~~والهواء يقوده قود الجمل المخطوم ، انتهى. # ومن نظم أبي البقاء خالد البلوي المذكور قوله : [بحر الطويل] # أتى العيد واعتاد الأحبة بعضهم %~% ببعض وأحباب المتيم قد بانوا وأضحى وقد ضحوا بقربانهم وما %~% لديه سوى حمر المدامع قربان # وقال في رحلته : إنه قال هذين البيتين بديهة بمصلى تونس في عيد النحر من ~~سنة سبع وثلاثين وسبعمائة. # ومن نظمه أيضا قوله رحمه الله تعالى : [بحر الطويل] # ومستنكر شيبي وما ذهب الصبا %~% ولا جف إيناع الشبيبة من غصني PageV03P139 فقلت فراقي للأحبة مؤذن %~% بشيبي وإن كنت ابن عشرين من سني # ومحاسنه رحمه الله تعالى! كثيرة ، وفي الرحلة منها جملة. # 215 ومنهم برهان الدين أبو إسحاق بن الحاج إبراهيم ، النميري ، الغرناطي. # وهو أيضا مذكور في ترجمة ابن الخطيب بما يغني عن تكرير اسمه هنا وقال ~~رحمه الله تعالى في رحلته : أخبرني شيخنا يعني الشيخ الإمام الصالح أبا عبد ~~الله محمد المعروف بخليل التوزري إمام المالكية بالحرم الشريف رضي الله ~~تعالى عنه قال : اعتكفت بجامع عمرو بن العاص كفا لشرتي عن الناس ، خصوصا ~~أدى الغيبة ، نحو خمسين ليلة ، أردت أن أدعو لطائفة من أصحابي بمطالب ~~مختلفة ، كل بحسب ظني فيه يومئذ ، فأدركتني حيرة في التمييز ms0834 والتخصيص ، ~~فألهمت أن قلت بديهة : [بحر المتقارب] # شهدنا بتقصير ألبابنا %~% فحسن اختيارك أولى بنا (1) وأنت البصير بأعدائنا %~% وأنت البصير بأحبابنا # قال : ثم أردفتها بدعاء ، وهو : اللهم يا من لا يعلم خيره إلا هو ، أنت ~~أعلم بأعدائنا وأودائنا (2)، فافعل بكل منهم ما يناسب حسن اختيارك لنا ، ~~حسبما علمته منا ، وكفى بك عليما ، وكفى بك قديرا ، وكفى بك بصيرا ، وكفى ~~بك لطيفا ، وكفى بك خبيرا ، وكفى بك نصيرا ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ~~آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا كثيرا كثيرا. # وقال ابن الحاج المذكور في الرحلة المذكورة : إذا التقى الرجل بعدوه وهو ~~على خوف منه فليقرأ هذه الحروف ( @QUR@02 كهيعص (1)) [مريم : 1] ، ( ~~@QUR@04 حم (1) عسق (2)) [الشورى : 1 2] وليعقد بكل حرف منها أصبعا ، يبدأ ~~بإبهام يده اليمنى ويختم بإبهام يده اليسرى ، فإذا قرب من عدوه فليقرأ في ~~نفسه سورة الفيل ، فإذا وصل إلى قوله ( @QUR@01 ترميهم ) [الفيل : 4] ~~فليكررها ، وكلما كررها فتح أصبعا من أصابعه المعقودة تجاه العدو ، فيكررها ~~عشر مرات ، ويفتح جميع أصابعه ، فإذا فعل ذلك أمن من شره إن شاء الله تعالى ~~وهو مجرب ، انتهى. # ومن بديع نظم أبي إسحاق ابن الحاج النميري المذكور قوله : [بحر الكامل] # يا رب كاس لم يسح شمولها %~% فاعجب لها جسما بغير مزاج (3) PageV03P140 لما رأينا السحر من أشكالها %~% جملا نسبناه إلى الزجاج (1) # وله فيما أظن : [بحر الوافر] # له شفة أضاعوا النشر فيها %~% بلثم حين سدت ثغر بدر فما أشهى لقلبي ما أضاعوا %~% (ليوم كريهة وسداد ثغر ) (2) # وهو تضمين حسن. # 216 ومن الراحلين من الأندلس إلى المشرق إمام النحاة أثير الدين أبو حيان ~~محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان ، النفزي ، الأثري ، الغرناطي (3). # قال ابن مرزوق الخطيب في حقه : هو شيخ النحاة بالديار المصرية ، وشيخ ~~المحدثين بالمدرسة المنصورية ، انتهت إليه رياسة التبريز في علم العربية ~~واللغة والحديث سمعت عليه وقرأت ، وأنشدني الكثير ، وإذا أنشدني شيئا ولم ~~أقيده استعاده مني ، فلم أحفظه ، فأنشدني وكنت أظنه لنفسه ارتجالا إلى أن ~~أخبرني أحد أصحابنا عنه أنه أخبره أنهما لأبي الحسن التجاني أنشدهما ms0835 له ~~ببيته بالمدرسة الصالحية رحمه الله تعالى : [بحر السريع] # إن الذي يروي ولكنه %~% يحفظ ما يروي ولا يكتب كصخرة تنبع أمواجها %~% تسقي الأراضي وهي لا تشرب # قال : ورويت عنه تآليف (4) ابن أبي الأحوص : منها «التبيان ، في أحكام ~~القرآن» و «المعرب المفهم ، في شرح مسلم» ولم أقف عليه و «الوسامة ، في أحكام ~~القسامة» و «والمشرع (5) السلسل ، في الحديث المسلسل» وغير ذلك. # وحدثني بسنن أبي داود عن ابن خطيب المزة عن أبي حفص بن طبرزد عن أبي ~~البدر الكرخي (6) ومفلح الرومي عن أبي بكر بن ثابت الخطيب عن أبي عمر ~~الهاشمي عن اللؤلؤي |أضاعوني وأي فتى أضاعوا||ليوم كريهة وسداد ثغر| PageV03P141 # عن أبي داود ، وبسنن النسائي عن جماعة عن ابن باقا عن أبي زرعة عن ابن ~~حميد (1) الدوسي عن أبي نصر الكسار عن ابن السني عن النسائي ، وبالموطإ عن ~~أبي جعفر بن الطباع بسنده. # وشكوت إليه يوما ما يلقاه الغريب من أذاة العداة ، فأنشدني لنفسه : [بحر ~~الطويل] # عداتي لهم فضل علي ومنه %~% فلا أذهب الرحمن عني الأعاديا هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها %~% وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا # وأنشدني أيضا من مداعباته ، وله في ذلك النظم الكثير مع طهارته وفضله : ~~[بحر البسيط] # علقته سبجي اللون قادحه %~% ما ابيض منه سوى ثغر حكى الدررا (2) قد صاغه من سواد العين خالقه %~% فكل عين إليه تدمن النظرا (3) # وأنشدني في جاهل لبس صوفا وزهي فيه (4): [بحر الطويل] # أيا كاسيا من جيد الصوف نفسه %~% ويا عاريا من كل فضل ومن كيس أتزهى بصوف وهو بالأمس مصبح %~% على نعجة واليوم أمسى على تيس # انتهى ما اختصرته من كلام الخطيب ابن مرزوق : # وأنشد الرحالة ابن جابر الوادي آشي لأبي حيان قوله : [بحر الطويل] # وقصر آمالي مآلي إلى الردى %~% وأني وإن طال المدى سوف أهلك فصنت بماء الوجه نفسا أبية %~% وجادت يميني بالذي كنت أملك # ووقفت على «أعيان العصر ، وأعوان النصر» للصفدي ، فوجدت فيه ترجمة أبي ~~حيان واسعة فرأيت أن أذكرها بطولها لما فيها من الفوائد ، وهي : # الشيخ ، الإمام ، العالم ، العلامة ، الفريد ms0836 ، الكامل ، حجة العرب ، مالك ~~أزمة الأدب ، أثير الدين ، أبو حيان الأندلسي الجياني بالجيم ، والياء آخر ~~الحروف مشددة ، وبعد الألف نون وكان أمير المؤمنين في النحو ، والشمس ~~السافرة شتاء في يوم الصحو ، والمتصرف في هذا العلم فإليه الإثبات والمحو ، ~~لو عاصر أئمة البصرة لبصرهم ، أو أهل الكوفة لكف عنهم اتباعهم السواد ~~وحذرهم ، نزل منه كتاب سيبويه في وطنه بعد أن كان طريدا ، وأصبح به PageV03P142 # التسهيل بعد تعقيده مفيدا ، وجعل سرحة شرحه وجنة راقت النواظر توريدا (1) ~~، ملأ الزمان تصانيف ، وأمال عنق الأيام بالتآليف (2)، تخرج به أئمة في ~~هذا الفن ، وروق لهم في عصره منه سلافة الدن (3)، فلو رآه يونس بن حبيب ~~لكان بغيضا غير مجيب (4)، أو عيسى بن عمر لأصبح من تقصيره وهو محذر ، أو ~~الخليل لكان بعينه قذاه ، أو سيبويه لما تردى من مسألته الزنبورية برداه ، ~~أو الكسائي لأعراه حلة جاهه عند الرشيد (5) وأناسه ، أو الفراء لفر منه ولم ~~يقتسم ولدا المأمون تقديم مداسه ، أو اليزيدي لما ظهر نقصه من مكامنه ، أو ~~الأخفش لأخفى جملة من محاسنه ، أو أبو عبيدة لما تركه ينصب لشعب الشعوبية ، ~~أو أبو عمرو لشغله بتحقيق اسمه دون التعلق بعربية ، أو السكري لما راق ~~كلامه في المعاني ولا حلا ، أو المازني لما زانه قوله : «إن مصابكم رجلا» ~~أو قطرب لما دب في العربية ولا درج ، أو ثعلب لاستكن بمكره في وكره ولما ~~خرج ، أو المبرد لأصبحت كواه (6) مقترة ، أو الزجاج لأمست قواريره مكسرة ، ~~أو ابن الوزان لعدم نقده ، أو الثمانيني لما تجاوز حده ، أو ابن باب لعلم ~~أن قياسه ما اطرد ، أو ابن دريد ما بلع (7) ريقه ولا ازدرد ، أو ابن قتيبة ~~لأضاع رحله ، أو ابن السراج لمشى (8) إذ رأى وحله ، أو ابن الخشاب لأضرم ~~فيه نارا ، ولم يجد معه نورا ، أو ابن الخباز لما سجر له تنورا ، أو ابن ~~القواس لما أغرق في نزعه ، أو ابن يعيش لأوقعه في نزعه ، أو ابن خروف لما ~~وجد له مرعى ، أو ابن إياز لما وجد لأوزاره وقعا ، أو ابن ms0837 الطراوة لم يكن ~~نحوه طريا ، أو الدباج (9) لكان من جلته (10) الرائقة عريا ، وعلى الجملة ~~فكان إمام النحاة في عصره شرقا وغربا ، وفريد هذا الفن الفذ بعدا وقربا ، ~~وفيه قلت : [بحر السريع] PageV03P143 سلطان علم النحو أستاذنا الش %~% يخ أثير الدين حبر الأنام (1) فلا تقل زيد وعمرو ، فما %~% في النحو معه لسواه كلام # خدم هذا العلم مدة تقارب الثمانين ، وسلك من غرائبه وغوامضه طرقا متشعبة ~~الأفانين ، ولم يزل على حاله إلى أن دخل في خبر كان ، وتبدلت حركاته ~~بالإسكان ، وتوفي رحمه الله تعالى بمنزله خارج باب البحر بالقاهرة في يوم ~~السبت بعد العصر الثامن والعشرين من صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، ودفن ~~من الغد بمقبرة الصوفية خارج باب النصر ، وصلي عليه بالجامع (2) الأموي ~~بدمشق صلاة الغائب في شهر ربيع الآخر ، ومولده بمدينة مطخشارش (3) في ~~أخريات شوال سنة أربع وخمسين وستمائة. # وقلت أنا أرثيه رحمه الله تعالى : [بحر السريع] # مات أثير الدين شيخ الورى %~% فاستعر البارق واستعبرا (4) ورق من حزن نسيم الصبا %~% واعتل في الأسحار لما سرى (5) وصادحات الأيك في نوحها %~% رثته في السجع على حرف را يا عين جودي بالدموع التي %~% يروي بها ما ضمه من ثرى واجري دما فالخطب في شأنه %~% قد اقتضى أكثر مما جرى مات إمام كان في فنه %~% يرى إماما والورى من ورا أمسى منادى للبلى مفردا %~% فضمه القبر على ما ترى يا أسفا كان هدى ظاهرا %~% فعاد في تربته مضمرا وكان جمع الفضل في عصره %~% صح فلما أن قضى كسرا وعرف الفضل به برهة %~% والآن لما أن مضى نكرا وكان ممنوعا عن الصرف لا %~% يطرق من وافاه خطب عرا لا أفعل التفضيل ما بينه %~% وبين من أعرفه في الورى PageV03P144 لا بدل عن نعته بالتقى %~% ففعله كان له مصدرا لم يدغم في اللحد إلا وقد %~% فك من الصبر وثيق العرا بكى له زيد وعمرو فمن %~% أمثلة النحو وممن قرا ما أعقد التسهيل من بعده %~% فكم له من عسرة يسرا وجسر الناس على خوضه %~% إذ كان في النحو قد ms0838 استبحرا (1) من بعده قد حال تمييزه %~% وحظه قد رجع القهقرى شارك من قد ساد في فنه %~% وكم له فن به استأثرا دأب بني الآداب أن يغسلوا %~% بدمعهم فيه بقايا الكرى والنحو قد سار الردى نحوه %~% والصرف للتصريف قد غيرا واللغة الفصحى غدت بعده %~% يلغي الذي في ضبطها قررا تفسيره البحر المحيط الذي %~% يهدي إلى وراده الجوهرا فوائد من فضله جمة %~% عليه فيها نعقد الخنصرا وكان ثبتا نقله حجة %~% مثل ضياء الصبح إن أسفرا ورحلة في سنة المصطفى %~% أصدق من يسمع إن أخبرا (2) له الأسانيد التي قد علت %~% فاستفلت عنها سوامي الذرا (3) ساوى بها الأحفاد أجدادهم %~% فاعجب لماض فاته من طرا (4) وشاعرا في نظمه مفلقا %~% كم حرر اللفظ وكم حبرا لها معان كلما خطها %~% تستر ما يرقم في تسترا (5) PageV03P145 أفديه من ماض لأمر الردى %~% مستقبلا من ربه بالقرى ما بات في أبيض أكفانه %~% إلا وأضحى سندسا أخضرا تصافح الحور له راحة %~% كم تعبت في كل ما سطر إن مات فالذكر له خالد %~% يحيا به من قبل أن ينشرا جاد ثرى وافاه غيث إذا %~% مساه بالسقي له بكرا وخصه من ربه رحمة %~% تورده في حشره الكوثرا # وكان قد قرأ القراءات على الخطيب أبي محمد عبد الحق بن علي بن عبد الله ~~نحوا من عشرين ختمة إفرادا وجمعا ، ثم على الخطيب الحافظ أبي جعفر أحمد ~~الغرناطي المعروف بالطباع بغرناطة ، ثم قرأ السبعة إلى آخر سورة الحجر على ~~الخطيب الحافظ أبي علي الحسين بن عبد العزيز بن محمد بن أبي الأحوص بمالقة ~~، ثم إنه قدم الإسكندرية ، وقرأ القراءات على عبد النصير بن علي بن يحيى ~~المريوطي (1)، ثم قدم مصر فقرأ بها القراءات على أبي الطاهر إسماعيل بن ~~هبة الله المليحي ، وسمع الكثير على الجم الغفير بجزيرة الأندلس وبلاد ~~إفريقية والإسكندرية وديار مصر والحجاز ، وحصل الإجازات من الشام والعراق ~~وغير ذلك ، واجتهد في طلب التحصيل والتقييد والكتابة ، ولم أر في أشياخي ~~أكثر اشتغالا منه ، لأني لم أره قط إلا يسمع أو يشتغل أو يكتب ، ولم ms0839 أره ~~على غير ذلك ، وله إقبال على الطلبة الأذكياء ، وعنده تعظيم لهم ، ونظم ~~ونثر ، وله الموشحات البديعة ، وهو ثبت فيما ينقله ، محرر لما يقوله ، عارف ~~باللغة ، ضابط لألفاظها ، وأما النحو والصرف (2)، فهو إمام الناس كلهم ~~فيهما ، لم يذكر معه في أقطار الأرض غيره في حياته ، وله اليد الطولى في ~~التفسير والحديث والشروط والفروع وتراجم الناس وطبقاتهم وحوادثهم ، خصوصا ~~المغاربة ، وتقييد أسمائهم على ما يتلفظون به من إمالة وترقيق وتفخيم ، ~~لأنهم يجاورون بلاد الإفرنج وأسماؤهم قريبة من لغاتهم ، وألقابهم كذلك ، ~~وقيده وحرره ، وسأله شيخنا الذهبي أسئلة فيما يتعلق بذلك ، وأجابه عنها. # وله التصانيف التي سارت وطارت ، وانتشرت وما انتثرت ، وقرئت ودريت ونسخت ~~وما فسخت ، أخملت كتب الأقدمين ، وألهت المقيمين بمصر والقادمين ، وقرأ ~~الناس عليه ، وصاروا أئمة وأشياخا في حياته ، وهو الذي جسر الناس على ~~مصنفات ابن مالك رحمه الله PageV03P146 # تعالى ، ورغبهم في قراءتها (1)، وشرح لهم غامضها ، وخاض بهم لججها ، ~~وفتح لهم مقفلها ، وكان يقول عن مقدمة ابن الحاجب (2): هذه نحو الفقهاء ، ~~وكان التزم أن لا يقرئ أحدا إلا إن كان في كتاب سيبويه أو في التسهيل لابن ~~مالك أو في تصانيفه ، ولما قدم من بلاده لازم الشيخ بهاء الدين رحمه الله ~~تعالى كثيرا ، وأخذ عنه كتب الأدب ، وكان شيخا حسن العمة ، مليح الوجه ، ~~ظاهر اللون ، مشرب الحمرة (3)، منور الشيبة ، كبير اللحية ، مسترسل الشعر ~~فيها لم تكن كثة ، عبارته فصيحة بلغة الأندلس يعقد حرف القاف قريبا من ~~الكاف ، على أنه لا ينطق بها في القرآن إلا فصيحة ، وسمعته يقول : ما في ~~هذه البلاد من يعقد حرف القاف. # وكانت له خصوصية بالأمير سيف الدين أرغون كافل الممالك ، ينبسط معه ، ~~ويبيت عنده في قلعة الجبل ، ولما توفيت ابنته نضار طلع إلى السلطان الملك ~~الناصر محمد ، وسأل منه أن يدفنها في بيته داخل القاهرة في البرقوقية (4)، ~~فأذن له في ذلك ، وكان أولا يرى رأي الظاهرية ، ثم إنه تمذهب للشافعي (5) ~~رضي الله تعالى عنه ، بحث على الشيخ علم الدين العراقي «المحرر» للرافعي ، ~~و «مختصر المنهاج» للنووي ms0840 ، وحفظ «المنهاج» إلا يسيرا ، وقرأ أصول الفقه على ~~أستاذه أبي جعفر بن الزبير ، بحث عليه من الإشارة للباجي ، ومن المستصفى ~~للغزالي ، وعلى الخطيب أبي الحسن بن فضيلة ، وعلى الشيخ علم الدين العراقي ~~، وعلى الشيخ شمس الدين الأصبهاني ، وعلى الشيخ علاء الدين الباجي ، وقرأ ~~شيئا (6) من أصول الدين على شيخه ابن الزبير ، وقرأ عليه شيئا من المنطق ، ~~وقرأ أشياء (7) من المنطق على بدر الدين محمد بن سلطان البغدادي ، وقرأ ~~عليه شيئا من «الإرشاد» للعميدي في الخلاف ، ولكنه برع في النحو ، وانتهت ~~إليه الرياسة (8) والمشيخة فيه ، وكان خاليا من الفلسفة والاعتزال والتجسيم ~~، وكان أولا يعتقد في الشيخ تقي الدين بن تيمية وامتدحه بقصيدة ، ثم إنه ~~انحرف عنه لما وقف على كتاب «العرش» له ، قال الفاضل كمال الدين الأدفوي : ~~وجرى على مذهب كثير من النحويين في PageV03P147 # تعصبه للإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه التعصب المتين ، قال : ~~حكي لي أنه قال لقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة : إن عليا رضي الله تعالى ~~عنه عهد إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا ~~منافق ، أتراه ما صدق في هذا! فقال : صدق ، قال فقلت له : فالذين سلوا ~~السيوف في وجهه يبغضونه أو يحبونه أو غير ذلك؟ قال : وكان سيىء (1) الظن ~~بالناس كافة ، فإذا نقل له عن أحد خبر (2) لا يتكيف به وينثني عنه حتى عمن ~~هو عنده مجروح ، فيقع في ذم من هو بألسنة العالم ممدوح ، ، وبسبب ذلك وقع ~~في نفس جمع كبير ، منه ألم كثير ، انتهى. # قلت : أنا لم أسمع منه في حق أحد من الأحياء والأموات إلا خيرا ، وما كنت ~~أنقم عليه شيئا إلا ما كان يبلغني عنه من الحط على الشيخ تقي الدين بن دقيق ~~العيد ، على أنني أنا ما سمعت في حقه شيئا ، نعم كان لا يثق بهؤلاء الذين ~~يدعون الصلاح حتى قلت له يوما : يا سيدي ، فكيف تعمل في الشيخ أبي مدين؟ ~~فقال : هو رجل مسلم دين ، وإلا ما كان يطير في ms0841 الهواء ، ولا يصلي الصلوات ~~الخمس في مكة كما يدعي فيه هؤلاء الأغمار. # وكان فيه رحمه الله تعالى! خشوع يبكي إذا سمع القرآن ، ويجري دمعه عند ~~سماع الأشعار الغزلية ، وقال كمال الدين المذكور : قال لي : إذا قرأت أشعار ~~العشق أميل إليها ، وكذلك أشعار الشجاعة تستميلني ، وغيرهما ، إلا أشعار ~~الكرم ما تؤثر في ، انتهى. # قلت : كان يفتخر بالبخل ، كما يفتخر غيره بالكرم ، وكان يقول لي : أوصيك ~~احفظ دراهمك ويقال عنك بخيل ، ولا تحتج إلى السفل. # وأنشدني من لفظه لنفسه : [بحر الطويل] # رجاؤك فلسا قد غدا في حبائلي %~% قنيصا رجاء للنتاج من العقم أأتعب في تحصيله وأضيعه %~% إذن كنت معتاضا من البرء بالسقم (3) # قلت : والذي أراه فيه أنه طال عمره ، وتغرب ، وورد البلاد ولا شيء معه ، ~~وتعب حتى حصل المناصب تعبا كثيرا ، وكان قد جرب الناس ، وحلب أشطر الدهر ~~(4) ومرت به حوادث ، PageV03P148 # فاستعمل الحزم ، وسمعته غير مرة يقول : يكفي الفقير في مصر أربعة أفلس : ~~يشتري له بائتة بفلسين ، وبفلس زبيبا ، وبفلس كوز ماء ، ويشتري ثاني يوم ~~ليمونا بفلس يأكل به الخبز ، وكان يعيب على مشتري الكتب ويقول : الله يرزقك ~~عقلا تعيش به ، أنا أي كتاب أردته استعرته من خزائن الأوقاف ، وإذا أردت من ~~أحد أن يعيرني دراهم ما أجد ذلك ، وأنشدني له إجازة : [بحر الكامل] # إن الدراهم والنساء كلاهما %~% لا تأمنن عليهما إنسانا ينزعن ذا اللب المتين عن التقى %~% فترى إساءة فعله إحسانا # وأنشدني له من أبيات : [بحر الطويل] # أتى بشفيع ليس يمكن رده %~% دراهم بيض للجروح مراهم تصير صعب الأمر أهون ما يرى %~% وتقضي لبانات الفتى وهو نائم (1) # ومن حزمه قوله : # عداتي لهم فضل البيتين # وقد مدحه كثير من الشعراء ، والكبار الفضلاء ، فمنهم القاضي محيي الدين ~~بن عبد الظاهر بقوله : [بحر الكامل] # قد قلت لما أن سمعت مباحثا %~% في الذات قررها أجل مفيد هذا أبو حيان قلت صدقتم %~% وبررتم هذا هو التوحيدي (2) # وكان قد جاء يوما إلى بيت الشيخ صدر الدين بن الوكيل فلم يجده ، فكتب ~~بالجص على مصراع الباب ، فلما رأى ms0842 ابن الوكيل ذلك قال : [بحر الكامل] # قالوا أبو حيان غير مدافع %~% ملك النحاة فقلت بالإجماع اسم الملوك على النقود وإنني %~% شاهدت كنيته على المصراع # ومدحه شرف الدين بن الوحيد بقصيدة مطولة أولها : [بحر الطويل] PageV03P149 إليك أبا حيان أعملت أنيقي %~% وملت إلى حيث الركائب تلتقي (1) دعاني إليك الفضل فانقدت طائعا %~% ولبيت أحدوها بلفظي المصدق # ومدحه نجم الدين إسحاق بن المني (2) التركي ، وسأله تكملة شرح التسهيل ~~بقصيدة ، وأرسلها إليه من دمشق ، وأولها : [بحر الطويل] # تبدى فقلنا وجهه فلق الصبح %~% وكمله باليمن فيه وبالنجح وسهلت تسهيل الفوائد محسنا %~% فكن شارحا صدري بتكملة الشرح # ومدحه مجير الدين عمر بن اللمطي (3) بقصيدة أولها : [بحر السريع] # يا شيخ أهل الأدب الباهر %~% من ناظم يلفى ومن ناثر # ومدحه نجم الدين يحيى الإسكندري بقصيدة أولها : [بحر البسيط] # ضيف ألم بنا من أبرع الناس %~% لا ناقض عهد أيامي ولا ناسي عار من الكبر والأدناس ذو شرف %~% لكنه من سرابيل العلا كاسي # ومدحه نجم الدين الطوفي بقصيدتين أول الأولى : [بحر الرمل] # أتراه بعد هجران يصل %~% ويرى في ثوب وصل مبتذل قمر جار على أحلامنا %~% إذ تولاها بقد معتدل # وأول الثانية : [بحر الرمل] # اعذروه فكريم من عذر %~% قمرته ذات وجه كالقمر (4) # ومدحه بهاء الدين محمد بن شهاب الدين الخيمي بقصيدة أولها : [بحر البسيط] # [إن الأثير أبا حيان أحيانا %~% بنشره طي علم مات أحيانا # ومدحه القاضي ناصر الدين شافع بقصيدة أولها] (5): [بحر الطويل] # فضضت عن العذب النمير ختامها %~% وفتحت عن زهر الرياض كمامها # ومدحه جماعة آخرون يطول ذكرهم ، وكتبت أنا إليه من الرحبة سنة 729 : [بحر ~~البسيط] PageV03P150 لو كنت أملك من دهري جناحين %~% لطرت لكنه فيكم جنى حيني يا سادة نلت في مصر بهم شرفا %~% أرقى به شرفا ينأى عن العين وإن جرى لسما كيوان ذكر علا %~% أحلني فضلهم فوق السماكين وليس غير أثير الدين أثله %~% فشاد ما شاد لي حقا بلا مين (1) حبر ولو قلت إن الباء رتبتها %~% من قبل صدقك الأقوام في ذين أحيا علوما أمات الدهر أكثرها %~% مذ جلدت ms0843 خلدت ما بين دفين يا واحد العصر ما قولي بمتهم %~% ولا أحاشي امرأ بين الفريقين هذي العلوم بدت من سيبويه كما %~% قالوا وفيك انتهت يا ثاني اثنين قدم لها وبودي لو أكون فدى %~% لما ينالك في الأيام من شين (2) يا سيبويه الورى في الدهر لا عجب %~% إذا الخليل غدا يفديك بالعين (3) # يقبل الأرض وينهى ما هو عليه من الأشواق التي برحت (4) بألمها ، وأجرت ~~الدموع دما ، وهذا الطرس الأحمر يشهد بدمها ، وأربت بسحها (5) على السحائب ~~، وأين دوام هذه من ديمها ، وفرقت الأوصال (6) على السقم لوجود عدمها : ~~[بحر الطويل] # فيا شوق ما أبقى ، ويا لي من النوى %~% ويا دمع ما أجرى ، ويا قلب ما أصبى (7) # ويذكر ولاءه الذي تسجع به في الأرض الحمائم ، يسير تحت لوائه مسير الرياح ~~بين الغمائم ، وثناءه الذي يتضوع كالزهر بين الكمائم ، ويتنسم تنسم هامات ~~الربا إذا لبست من الربيع ملونات العمائم ، ويشهد الله على ما قد قلته ~~والله سبحانه نعم الشهيد. # فكتب هو الجواب عن ذلك ولكنه عدم مني. # وأنشدته يوما لنفسي : [بحر الخفيف] PageV03P151 قلت للكاتب الذي ما أراه %~% قط إلا ونقط الدمع شكله إن تخط الدموع في الخد شيئا %~% ما يسمى؟ فقال خط ابن مقله # وأنشدني هو من لفظه لنفسه : # سبق الدمع بالمسير المطايا %~% إذ نوى من أحب عني نقله وأجاد الخطوط في صفحة الخ %~% د ولم لا يجيد وهو ابن مقله # وأنشدني في مليح نوتي : [بحر الطويل] # كلفت بنوتي كأن قوامه %~% إذا ينثني خوط من البان ناعم (1) مجاذفه في كل قلب مجاذب %~% وهزاته للعاشقين هزائم # وأنشدته أنا لنفسي : [بحر الخفيف] # إن نوتي مركب نحن فيه %~% هام فيه صب الفؤاد جريحه أقلع القلب عن سلوي لما %~% أن بدا ثغره وقد طاب ريحه # وأنشدته لنفسي أيضا : [بحر مخلع البسيط] # نوتينا حسنه بديع %~% وفيه بدر السماء مغرى ما حك برا إلا وقلنا %~% يا ليت أنا نحك برا # فأعجباه رحمه الله تعالى ، وزهزه لهما (2). # وأنشدني هو لنفسه في مليح أحدب : [بحر المتقارب] # تعشقته أحدبا كيسا %~% يحاكي نحيبا حنين النعام ms0844 إذا كدت أسقط من فوقه %~% تعلقت من ظهره بالسنام # فأنشدته لنفسي : [بحر السريع] # وأحدب رحت به مغرما %~% إذ لم تشاهد مثله عيني لا غرو إن هام فؤادي به %~% وخصره ما بين دفين # وأنشدني من لفظه لنفسه في أعمى : [بحر البسيط] PageV03P152 ما ضر حسن الذي أهواه أن سنى %~% كريمتيه بلا شين قد احتجبا قد كانتا زهرتي روض وقد ذوتا %~% لكن حسنهما الفتان ما ذهبا (1) كالسيف قد زال عنه صقله فغدا %~% أنكى وآلم في قلب الذي ضربا (2) # وأنشدته لنفسي في ذلك : [بحر السريع] # ورب أعمى وجهه روضة %~% تنزهي فيها كثير الديون وخده ورد غنينا به %~% عن نرجس ما فتحته العيون # وأنشدته أيضا لنفسي في ذلك : [بحر الطويل] # فيا حسن أعمى لم يخف حد طرفه %~% محب غدا سكران فيه وما صحا إذا صاد خل بات يرعى حدوده %~% غدا آمنا من مقلتيه الجوارحا # وكتبت إليه استدعاء ، وهو : المسؤول من إحسان سيدنا الإمام العالم ~~العلامة ، لسان العرب ، ترجمان الأدب ، جامع الفضائل ، عمدة وسائل السائل ، ~~حجة المقلدين ، زين المقلدين ، قطب المؤملين ، أفضل الآخرين ، وارث علوم ~~الأولين ، صاحب اليد الطولى في كل مكان ضيق ، والتصانيف التي تأخذ بمجامع ~~القلب فكل ذي لب إليها شيق ، والمباحث التي أثارت الأدلة الراجحة من مكامن ~~أماكنها ، وقنصت أوابدها الجامحة (3) من مواطئ مواطنها ، كشاف معضلات ~~الأوائل ، سباق غايات قصر عن شأوها سحبان وائل ، فارع هضبات البلاغة في ~~اجتلاء اجتلابها وهي في مرقى مرقدها ، سالب تيجان الفصاحة في اقتضاء ~~اقتضابها من فوق فرقدها ، حتى أبرز كلامه جنان فكل جنان من بعده عن الدخول ~~إليها جبان ، وأتى ببراهين وجوه حورها لم يطمثهن إنس قبله ولا جان ، وأبدع ~~خمائل نظم ونثر لا تصل إلى أفنان فنونها يد جان ، أثير الدين أبي حيان ، لا ~~زال ميت العلم يحييه وهل عجيب ذلك من أبي حيان : [بحر الكامل] # حتى ينال بنو العلوم مرامهم %~% ويحلهم دار المنى بأمان (4) # إجازة كاتب هذه الأحرف ما رواه فسح الله تعالى في مدته من المسانيد ~~والمصنفات PageV03P153 # والسنن والمجاميع الحديثية ، والتصانيف الأدبية ، نظما ونثرا ms0845 ، إلى غير ~~ذلك من أصناف العلوم على اختلاف أوضاعها ، وتباين أجناسها وأنواعها ، مما ~~تلقاه ببلاد الأندلس وإفريقية والإسكندرية والديار المصرية والبلاد ~~الحجازية وغيرها من البلدان ، بقراءة أو سماع أو مناولة أو إجازة خاصة أو ~~عامة ، كيفما تأدى ذلك إليه ، وإجازة ما له أدام الله إفادته من التصانيف ~~في تفسير القرآن العظيم والعلوم الحديثية والأدبية وغيرها ، وما له من نظم ~~ونثر إجازة خاصة ، وأن يثبت بخطه تصانيفه إلى حين هذا التارخ ، وأن يجيزه ~~إجازة عامة لما يتجدد له من بعد ذلك على رأي من يراه ويجوزه ، منعما متفضلا ~~إن شاء الله تعالى. # فكتب الجواب رحمه الله تعالى : أعزك الله! ظننت بإنسان (1) جميلا فغاليت ~~، وأبديت من الإحسان جزيلا وما باليت ، وصفت من هو القتام (2) يظنه الناس ~~سماء ، والسراب يحسبه الظمآن ماء ، يا ابن الكرام وأنت أبصر من يشيم (3)، ~~أمع الروض النضير يرعى الهشيم (4) أما أغنتك فضائلك ، وفواضلك ، ومعارفك ، ~~وعوارفك ، عن نغبة من دأماء (5)، وتربة من يهماء (6)، لقد تبلجت المهارق ~~من نور صفحاتك ، وتأرجت الأكوان من أريج نفحاتك ، ولأنت أعرف من يقصد ~~للدراية ، وأنقد من يعتم عليه في الرواية ، لكنك أردت أن تكسو من مطارفك ، ~~وتتفضل من تالدك وطارفك ، وتجلو الخامل في منصة النباهة ، وتنقذه من لكن ~~الفهاهة (7)، فتشيد له ذكرا ، وتعلي له قدرا ، ولم يمكنه إلا إسعافك فيما ~~طلبت ، وإجابتك فيما إليه ندبت ، فإن المالك لا يعصى ، والمتفضل المحسن لا ~~يقصى ، وقد أجزت لك أيدك الله تعالى! جميع ما رويته عن أشياخي بجزيرة ~~الأندلس وبلاد إفريقية وديار مصر والحجاز وغير ذلك ، بقراءة أو سماع أو ~~مناولة أو إجازة بمشافهة وكتابة ووجادة (8)، وجميع ما أجيز لي أن أرويه ~~بالشام والعراق وغير ذلك ، وجميع ما صنفته واختصرته وجمعته وأنشأته نظما ~~ونثرا ، وجميع ما سألت في هذا الاستدعاء : فمن مروياتي الكتاب العزيز قرأته ~~بقراءة السبعة على جماعة من أعلاهم الشيخ المسند المعمر فخر الدين أبو ~~الطاهر إسماعيل بن هبة الله بن علي بن هبة الله PageV03P154 # المصري ابن المليحي ، آخر من روى القرآن بالتلاوة على أبي ms0846 الجود (1)، ~~والكتب الستة والموطأ ومسند عبد بن حميد ومسند الدارمي ومسند الشافعي ومسند ~~الطيالسي والمعجم الكبير للطبراني والمعجم الصغير له وسنن الدارقطني وغير ذلك. # وأما الأجزاء فكثيرة جدا ، ومن كتب النحو والآداب فأروي بالقراءة كتاب ~~سيبويه ، والإيضاح ، والتكملة ، والمفصل ، وجمل الزجاجي ، وغير ذلك ، ~~والأشعار الستة والحماسة وديوان حبيب (2) والمتنبي والمعري ، وأما شيوخي ~~الذين رويت عنهم بالسماع أو القراءة فهم كثير ، وأذكر الآن منهم جماعة : ~~فمنهم القاضي أبو علي الحسن بن عبد العزيز بن أبي الأحوص القرشي ، والمقري ~~أبو جعفر أحمد بن سعيد بن أحمد بن بشير الأنصاري ، وإسحاق بن عبد الرحيم بن ~~محمد بن عبد الملك بن درباس ، وأبو بكر بن عباس بن يحيى بن غريب القواس ~~البغدادي ، وصفي الدين الحسين بن أبي منصور بن الخزرجي ، وأبو الحسين محمد ~~بن يحيى بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري ، ووجيه الدين محمد بن عبد الرحمن ~~بن أحمد الأزدي بن الدهان ، وقطب الدين محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن ~~القسطلاني ، ورضي الله محمد بن علي بن يوسف الأنصاري الشاطبي اللغوي ، ~~ونجيب الدين محمد بن أحمد [بن محمد] بن المؤيد الهمداني (3)، ومكي بن محمد ~~بن أبي القاسم بن حامد الأصبهاني الصفار ، ومحمد بن عمر بن محمد بن علي ~~السعدي الضرير بن الفارض ، وزين الدين أبو بكر محمد بن إسماعيل بن عبد الله ~~بن الأنماطي ، ومحمد بن إبراهيم بن ترجم بن حازم المازني ، ومحمد بن الحسين ~~بن الحسن بن إبراهيم الداري (4) بن الخليلي ، ومحمد بن عبد المنعم بن محمد ~~بن يوسف الأنصاري بن الخيمي ، ومحمد بن عبد الله بن محمد بن عمر العنسي عرف ~~بابن النن (5)، وعبد الله بن محمد بن هارون بن عبد العزيز الطائي القرطبي ~~، وعبد الله بن نصر الله بن أحمد بن رسلان بن فتيان بن كامل الخزمي ، وعبد ~~الله بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن فارس التميمي ، وعبد الرحمن بن يوسف ~~بن يحيى بن يوسف ابن خطيب المزة ، وعبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد العلي ~~المصري السكري ms0847 ، وعبد العزيز بن عبد المنعم بن علي بن نصر بن الصيقل ~~الحراني ، وعبد العزيز بن PageV03P155 # عبد القادر بن إسماعيل الفيالي الصالحي الكتاني ، وعبد المعطي بن عبد ~~الكريم بن أبي المكارم بن منجى الخزرجي ، وعلي بن صالح بن أبي علي بن يحيى ~~بن إسماعيل الحسني البهنسي المجاور ، وغازي بن أبي الفضل بن عبد الوهاب ~~الحلاوي ، والفضل بن علي بن نصر بن عبد الله بن الحسين بن رواحة الخزرجي ، ~~ويوسف بن إسحاق بن أبي بكر الطبري المكي ، واليسر بن عبد الله بن محمد بن ~~خلف بن اليسر القشيري ، ومؤنسة بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب بن شادي ، ~~وشامية بنت الحافظ أبي علي الحسن بن محمد بن محمد التيمية ، وزينب بنت عبد ~~اللطيف بن يوسف بن محمد بن علي البغدادي. # وممن كتبت عنه من مشاهير الأدباء أبو الحكم مالك بن عبد الرحمن بن علي بن ~~الفرج المالقي بن المرحل (1)، وأبو الحسن بن حارم (2) بن محمد بن حازم ~~الأنصاري القرطاجني ، وأبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن يحيى بن عبد الله ~~الهذلي التطيلي ، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن زنون المالقي (3) ~~، وأبو عبد الله محمد بن عمر بن جبير الجلياني العكي المالقي ، وأبو الحسين ~~يحيى بن عبدالعظيم بن يحيى الأنصاري الجزار ، وأبو عمرو عثمان بن سعيد بن ~~عبد الرحمن بن تولو القرشي ، وأبو حفص عمر بن محمد بن أبي علي الحسن (4) ~~المصري الوراق ، وأبو الربيع سليمان بن علي بن عبد الله بن ياسين الكومي ~~(5) التلمساني ، وأبو العباس أحمد بن أبي الفتح نصر الله بن باتكين القاهري ~~، وأبو عبد الله محمد بن سعيد [بن محمد] (6) بن حماد بن محسن الصنهاجي ~~البوصيري ، وأبو العباس أحمد بن عبد الملك بن عبد المنعم العزازي (7). # وممن أخذت عنه من النحاة أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن ~~الخشني الأبدي ، وأبو الحسن علي بن محمد بن علي بن يوسف الكتامي بن الضائع ~~(8)، وأبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن ms0848 الزبير الثقفي ، ~~وأبو جعفر أحمد بن يوسف بن علي بن يوسف الفهري اللبلي ، وأبو عبد الله محمد ~~بن إبراهيم بن محمد بن نصر الحلبي ابن النحاس. PageV03P156 # وممن لقيته من الظاهرية أبو العباس أحمد بن علي بن خالص الأنصاري ~~الإشبيلي الزاهد ، وأبو الفضل محمد بن محمد بن سعدون الفهري الشنتمري. # وجملة الذين سمعت منهم نحو من أربعمائة شخص وخمسين. وأما الذين أجازوني ~~فعالم كثير جدا من أهل غرناطة ومالقة وسبتة وديار إفريقية وديار مصر ~~والحجاز والعراق والشام ، وأما ما صنفته فمن ذلك «البحر المحيط» في تفسير ~~القرآن العظيم «إتحاف الأديب (1)، بما في القرآن من الغريب» كتاب «الأسفار ~~، الملخص من كتاب الصفار» شرحا لكتاب سيبويه ، كتاب «التجريد لأحكام ~~سيبويه» كتاب «التذييل والتكميل ، في شرح التسهيل» كتاب «التنخيل ، الملخص ~~من شرح التسهيل» كتاب «التذكرة» كتاب «المبدع» في التصريف ، كتاب «الموفور» ~~كتاب «التقريب» كتاب «التدريب» كتاب «غاية الإحسان» كتاب «النكت الحسان» ~~كتاب «الشذا ، في مسألة كذا» كتاب «الفضل ، في أحكام الفصل» كتاب «اللمحة» ~~كتاب «الشذرة» كتاب «الارتضاء ، في الفرق بين الضاد والظاء» كتاب «عقد ~~اللآلي» كتاب «نكت الأمالي» كتاب «النافع ، في قراءة نافع» «الأثير ، في ~~قراءة ابن كثير» «المورد الغمر ، في قراءة أبي عمرو» «الروض الباسم ، في ~~قراءة عاصم» «المزن الهامر ، في قراءة ابن عامر» «الرمزة ، في قراءة حمزة» ~~«تقريب النائي ، في قراءة الكسائي» «غاية المطلوب ، في قراءة يعقوب» قصيدة ~~«النير الجلي ، في قراءة زيد بن علي» «الوهاج ، في اختصار المنهاج» «الأنور ~~الأجلى ، في اختصار المحلى» «الحلل الحالية ، في أسانيد القرآن العالية» ~~كتاب «الإعلام ، بأركان الإسلام» «نثر الزهر ، ونظم الزهر» قطر الحبي (2)، ~~في جواب أسئلة الذهبي» فهرست مسموعاتي «نوافث السحر ، في دمائث الشعر» (3) ~~«تحفة الندس ، في نحاة الأندلس» «الأبيات الوافية ، في علم القافية» جزء في ~~الحديث ، مشيخة ابن أبي المنصور ، كتاب «الإدراك ، للسان الأتراك» «زهو ~~الملك ، في نحو الترك» «نفحة المسك ، في سيرة الترك» كتاب «الأفعال ، في ~~لسان الترك» «منطق الخرس ، في لسان الفرس» ومما لم يكمل تصنيفه كتاب «مسلك ~~الرشد ، في تجريد مسائل ms0849 نهاية ابن رشد» كتاب «منهج السالك ، في الكلام على ~~ألفية ابن مالك» «نهاية الإغراب (4)، في علمي التصريف والإعراب» رجز ~~«مجاني الهصر ، في آداب وتواريخ لأهل PageV03P157 # العصر» «خلاصة التبيان ، في علمي البديع والبيان» رجز «نور الغبش ، في ~~لسان الحبش» «المخبور ، في لسان اليخمور» قاله وكتبه أبو حيان محمد بن يوسف ~~بن علي بن يوسف بن حيان. # وأنشدني الشيخ أثير الدين من لفظه لنفسه في صفات الحروف : [بحر الخفيف] # أنا هاو لمستطيل أغن %~% كلما اشتد صارت النفس رخوه (1) أهمس القول وهو يجهر سبي %~% وإذا ما انخفضت أظهر علوه فتح الوصل ثم أطبق هجرا %~% بصفير والقلب قلقل شجوه لان دهرا ثم اغتدى ذا انحراف %~% وفشا السر مذ تكررت نحوه # وأنشدني أيضا لنفسه : [بحر الوافر] # يقول لي العذول ولم أطعه %~% تسل فقد بدا للحب لحيه (2) تخيل أنها شانت حبيبي %~% وعندي أنها زين وحليه # وأنشدني لنفسه أيضا : [بحر البسيط] # شوقي لذاك المحيا الزاهر الزاهي %~% شوق شديد وجسمي الواهن الواهي أسهرت طرفي وولهت الفؤاد هوى %~% فالطرف والقلب مني الساهر الساهي نهبت قلبي وتنهى أن أبوح بما %~% يلقاه واشوقه للناهب الناهي بهرت كل مليح بالبهاء فما %~% في النيرين شبيه الباهر الباهي لهجت بالحب لما أن لهوت به %~% عن كل شيء فويح اللاهج اللاهي (3) # وأنشدني من لفظه لنفسه : [بحر السريع] # راض حبيبي عارض قد بدا %~% يا حسنه من عارض رائض وظن قوم أن قلبي سلا %~% والأصل لا يعتد بالعارض # وأنشدني من لفظه لنفسه : [بحر الطويل] # تعشقته شيخا كأن مشيبه %~% على وجنتيه ياسمين على ورد PageV03P158 أخا العقل يدري ما يراد من الهوى %~% أمنت عليه من رقيب ومن صد وقالوا الورى قسمان في شرعة الهوى %~% لسود اللحى ناس وناس إلى المرد ألا إنني لو كنت أصبو لأمرد %~% صبوت إلى هيفاء مائسة القد وسود اللحى أبصرت فيهم مشاركا %~% فأحببت أن أبقى بأبيضهم وحدي # وأنشدني من لفظه لنفسه : [بحر الطويل] # ألا إن ألحاظا بقلبي عوابثا %~% أظن بها هاروت أصبح نافثا (1) إذا رام ذو وجد سلوا منعنه %~% وكن على دين التصابي بواعث وقيدن ms0850 من أضحى عن الحب مطلقا %~% وأسر عن للبلوى بمن كان رائثا (2) بروحي رشا من آل خافان راحل %~% وإن كان ما بين الجوانح لابثا غدا واحدا في الحسن للفضل ثانيا %~% وللبدر والشمس المنيرة ثالثا # وأنشدني لنفسه ، ومن خطه نقلت : [بحر الطويل] # أسحر لتلك العين في القلب أم وخز %~% ولين لذاك الجسم في اللمس أم خز وأملود ذاك القد أم أسمر غدا %~% له أبدا في قلب عاشقه هز (3) فتاة كساها الحسن أفخر حلة %~% فصار عليها من محاسنها طرز وأهدى إليها الغصن لين قوامه %~% فماس كأن الغصن خامره العز يضوع أديم الأرض من نشر طيبها %~% ويخضر من آثار تربتها الجرز (4) وتختال في برد الشباب إذا مضت %~% فينهضها قد ويقعدها عجز أصابت فؤاد الصب منها بنظرة %~% فلا رقية تجدي المصاب ولا حرز # وأنشدني إجازة في مليح أبرص ، ومن خطه نقلت : [بحر الطويل] # وقالوا الذي قد صرت طوع جماله %~% ونفسك لاقت في هواه نزاعها به وضح تأباه نفس أولي النهى %~% وأفظع داء ما ينافي طباعها (5) PageV03P159 فقلت لهم لا عيب فيه يشينه %~% ولا علة فيه يروم دفاعها ولكنها شمس الضحى حين قابلت %~% محاسنه ألقت عليه شعاعها # وأنشدني من لفظه لنفسه في فحام : [بحر الطويل] # وعلقته مسود عين ووفرة %~% وثوب يعاني صنعة الفحم عن قصد كأن خطوط الفحم في وجناته %~% لطاخة مسك في جني من الورد # وأنشدني إجازة ، ومن خطه نقلت : [بحر الخفيف] # سأل البدر هل تبدى أخوه %~% قلت يا بدر لن تطيق طلوعا كيف يبدو وأنت يا بدر باد %~% أو بدران يطلعان جميعا # وأنشدني من لفظه لنفسه موشحة عارض بها شمس الدين محمد بن التلمساني. # عاذلي في الأهيف الأنس %~% لو رآه الآن قد عذرا |رشأ قد زانه الحور| |غصن من فوقه قمر| |قمر من سحبه الشعر| |ثغر من فيه أم درر (1) | حال بين الدر واللعس %~% خمرة من ذاقها سكرا (2) |رجة بالردف أم كسل| |ريقة بالثغر أم عسل| |وردة بالخد أم خجل| |كحل بالعين أم كحل (3) | يا لها من أعين نعس %~% جلبت للناظر السهرا |مذ نأى عن ms0851 مقلتي سني| |ما أذيقا لذة الوسن| PageV03P160 # طال ما ألقاه من شجن # عجبا ضدان في بدن # بفؤادي جذوة القبس %~% وبعيني الماء منفجرا |قد أتاني الله بالفرج| |إذ دنا مني أبو الفرج| |قمر قد حل في المهج| |كيف لا يخشى من الوهج| غيره لو صابه نفسي %~% ظنه من حره شررا |نصب العينين لي شركا| |فانثنى والقلب قد ملكا| |قمر أضحى له فلكا| |قال لي يوما وقد ضحكا| أتجي من أرض أندلس %~% نحو مصر تعشق القمرا (1) # وأما موشحة ابن التلمساني فهي : # قمر يجلو دجى الغلس %~% بهر الأبصار مذ ظهرا |آمن من شبهة الكلف (2) | |ذبت من عينيه بالكلف (3) | |لم يزل يسعى إلى تلفي| |بركاب الدل والصلف| آه لولا أعين الحرس %~% نلت منه الوصل مقتدرا |يا أميرا جار مذ وليا| |كيف لا ترثي لمن بليا| PageV03P161 # فبثغر منك قد جليا # قد حلا طعما وقد حليا # وبما أوتيت من كيس %~% جد فما أبقيت مصطبرا |بدرتم في الجمال سني| |ولهذا لقبوه سني| |قد سباني لذة الوسن| |بمحيا باهر حسن| هو خشفي وهو مفترسي %~% فارو عن أعجوبتي خبرا (1) |لك خد يا أبا الفرج| |زين بالتوريد والضرج| |وحديث عاطر الأرج| |كم سبى قلبا بلا حرج| لو رآك الغصن لم يمس %~% أو رآك البدر لاستترا |يا مذيبا مهجتي كمدا| |فقت في الحسن البدور مدى| |يا كحيلا كحله اعتمدا| |عجبا أن تبرىء الرمدا| وبسقم الناظرين كسي %~% جفنك السحار وانكسرا # وأنشدني من لفظه لنفسه أيضا : # إن كان ليل داج وخاننا الإصباح %~% فنورها الوهاج ، يغني عن المصباح سلافة تبدو %~% كالكوكب الأزهر مزاجها شهد %~% وعرفها عنبر وحبذا الورد %~% منها وإن أسكر قلبي بها قد هاج ، فما تراني صاح %~% عن ذلك المنهاج ، وعن هوى يا صاح PageV03P162 وبي رشا أهيف %~% قد لج في بعدي بدر فلا يخسف %~% منه سنى الخد بلحظه المرهف %~% يسطو على الأسد كسطوة الحجاج في الناس والسفاح %~% فما ترى من ناج ، من لحظه السفاح علل بالمسك %~% قلب رشا أحور منعم المسك %~% ذي مبسم أعطر رياه كالمسك %~% وريقه كوثر غصن على رجراج ، طاعت له الأرواح ms0852 %~% فحبذا الآراج ، إن هبت الأرواح مهلا أبا القاسم %~% على أبي حيان ما إن له عاصم %~% من لحظك الفتان وهجرك الدائم %~% قد طال بالهيمان فدمعه أمواج ، وسره قد باح %~% لكنه ما عاج ، ولا أطاع اللاح (1) يا رب ذي بهتان %~% يعذل في الراح وفي هوى غزلان %~% دافعت بالراح وقلت لا سلوان %~% عن ذاك يا لاح سبع الوجوه والتاج ، هي منية الأفراح %~% فاختر لي يا زجاج ، قمصال وزوج ~~أقداح (2) # وأنشدني من لفظه لنفسه القصيدة الدالية التي نظمها في مدح النحو والخليل ~~وسيبويه ، ثم خرج منها إلى مديح صاحب غرناطة وغيره من أشياخه ، وأولها : ~~[بحر الطويل] # هو العلم لا كالعلم شيء تراوده %~% لقد فاز باغيه وأنجح قاصده # وهي قصيدة جيدة تزيد على مائة بيت. # وحكي لي أن الشيخ أثير الدين رحمه الله تعالى ضعف فتوجه إليه جماعة ~~يعودونه ، وفيهم شمس الدين بن دانيال ، فأنشدهم الشيخ رحمه الله تعالى ~~القصيدة المذكورة ، فلما فرغت قال ابن دانيال : يا جماعة أخبركم أن الشيخ ~~قد عوفي ، وما بقي عليه بأس ، لأنه لم يبق عنده فضلة ، قوموا باسم الله. PageV03P163 # وأنشدني من لفظه لنفسه رحمه الله تعالى قصيدة السينية التي أولها : [بحر ~~الطويل] # أهاجك ربع حائل الرسم دارسه %~% كوحي كتاب أضعف الخط دارسه # انتهى نص الصفدي ، وما ذكره رحمه الله تعالى في موضع ولادة أبي حيان غير ~~مخالف لما ذكره في الوافي أنه ولد بغرناطة ، إلا أن قوله : «بمدينة ~~مطخشارش» فيه نظر ، لأنه يقتضي أنها مدينة ، وليس كذلك ، وإنما هي موضع ~~بغرناطة ، ولذا قال الرعيني : إن مولد أبي حيان بمطخشارش من غرناطة ، ونحوه ~~لابن جماعة ، انتهى ، وهو صريح في المراد ، وصاحب البيت أدرى [بالذي فيه] ~~(1) على أنه يمكن أن يرد كلام الصفدي لذلك ، والله تعالى أعلم. # وذكر في الوافي أنه تولى تدريس التفسير بالقبة المنصورية ، والإقراء ~~بالجامع الأقمر ، قال الصفدي : وقال لي : لم أر بعد ابن دقيق العيد أفصح من ~~قراءتك ، وكان ذلك حين قرأت عليه المقامات الحريرية بمصر جماعة ، انتهى. # وما وقع في كلام كثير من أهل المغرب أن ms0853 أبا حيان توفي سنة ثلاث وأربعين ~~وسبعمائة غير ظاهر ، لأن أهل المشرق أعرف بذلك ، إذ توفي عندهم ، وقد تقدم ~~أنه توفي سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، فعلى كلام أهل المشرق في هذا المعول ، ~~والله أعلم. # وكانت نضار بنت أبي حيان حجت ، وسمعت بقراءة العلم البرزالي على بعض ~~الشيوخ ، وحدثت بشيء من مروياتها ، وحضرت على الدمياطي ، وسمعت على جماعة ، ~~وهي بضم النون وتخفيف الضاد ، وأجازها من المغرب أبو جعفر بن الزبير ، ~~وحفظت مقدمة في النحو ، ولما توفيت عمل والدها فيها كتابا سماه «النضار (2) ~~، في المسلاة عن نضار» وكان والدها يثني عليها كثيرا ، وكانت تكتب وتقرأ ، ~~قال الصفدي : قال لي والدها : إنها خرجت جزءا لنفسها ، وإنها تعرب جيدا ، ~~وأظنه قال لي : إنها تنظم الشعر ، وكان يقول دائما : ليت أخاها حيان كان ~~مثلها ، وتوفيت رحمها الله تعالى في جمادى الآخرة سنة 730 ، في حياة والدها ~~، فوجد (3) عليها وجدا عظيما ولم يثبت ، وانقطع عند قبرها بالبرقية (4)، ~~ولازمه سنة ، ومولدها في جمادى الآخرة سنة 702 ، قال الصفدي : وكنت بالرحبة ~~لما توفيت ، فكتبت لوالدها بقصيدة أولها : [بحر الوافر] PageV03P164 بكينا باللجين على نضار %~% فسيل الدمع في الخدين جاري فيالله جارية تولت %~% فنبكيها بأدمعنا الجواري (1) # وقال الفقيه المحدث أبو عبد الله محمد بن سعيد الرعيني الأندلسي في ~~برنامجه ، عند ذكره شيخه أبا حيان زيادة على ما قدمناه ، ما ملخصه : إن أبا ~~حيان قال : سمعت بغرناطة ومالقة وبلش والمرية وبجاية وتونس والإسكندرية ~~ومصر والقاهرة ودمياط والمحلة وطهرمس والجيزة ومنية ابن خصيب ودشنا وقنا ~~وقوص وبلبيس وبعيذاب من بلاد السودان وينبع (2) ومكة شرفها الله تعالى وجدة ~~وأيلة ، ثم فصل من لقيه في كل بلد إلى أن قال : وبمكة أبا اليمن عبد الصمد ~~بن عبد الوهاب بن الحسن بن عبد الله بن عساكر ، إلى أن قال : فهذه نبذة من ~~شيوخي ، وجملة من سمعت منهم [نحو] (3) خمسمائة ، والمجيزون أكثر من ألف ، ~~وعد من كتب القراءات التي أخذ تسعة عشر كتابا ، وقال في حق ابن المليحي : ~~إنه أعلى شيوخي في القراءات وإن آخر من ms0854 روى عنه السبع أبو الجود غياث بن ~~فارس المنذري اللخمي ، وإجازته منه سنة 604 ، قال : وقرأت البخاري على ~~جماعة أقدمهم إسنادا فيه أبو العز الحراني قرأته عليه بلفظي إلا بعض كتاب ~~التفسير من قوله تعالى : ( @QUR@028 ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا ~~النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم ~~الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين (222)) [البقرة : 222] إلى قوله ~~سبحانه : ( @QUR@010 يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا ~~يعملون (24)) [النور : 24] في سورة النور ، فسمعته بقراءة غيري ، قال : ~~أنبأنا به أبو المعالي أحمد بن يحيى بن عبيد الله الخازن البيع سماعا عليه ~~سنة ستمائة ببغداد ، أنبأنا أبو الوقت بسنده ، وكمل له رحمة الله تعالى ~~جامع الترمذي بين قراءة وسماع على ابن الزبير بغرناطة ، وسمعه على محمد بن ~~ترجم ، أنبأنا ابن البناء أنبأنا الكرخي (4) بسنده ، وقرأ السنن لأبي داود ~~بغرناطة على أبي زيد عبد الرحمن الربعي ، عرف بالتونسي ، أنبأنا به سهل بن ~~مالك ، وقرأه بالقاهرة على أبي الفضل عبد الرحيم ابن خطيب المزة عن أبي حفص ~~بن طبرزد عن أبي بدر الكرخي ومفلح الرومي عن أبي بكر بن ثابت الخطيب أنبأنا ~~أبو عمر الهاشمي أنبأنا اللؤلؤي أنبأنا أبو داود ، وقرأ الموطأ على أبي حفص ~~(5) بن الطباع عن أبي القاسم بن بقي عن ابن عبد الحق عن ابن الطلاع بسنده ، ~~وهذا أعلى سند يوجد عن يونس بن مغيث في عصره ، PageV03P165 # وسمع أبو حيان الأجزاء الخلعيات والغيلانيات والقطيعيات والنهروانيات ~~والمحامليات والثقفيات وسداسيات الرازي بعلو ، قرأها على صفي الدين عبد ~~الوهاب بن الفرات عن أبي الطاهر إسماعيل بن ياسين الجيلي ، وهو آخر من حدث ~~عنه ، عن أبي عبد الله الرازي سماعا ، وقرأ جزء الأنصاري على أبي بكر بن ~~الأنماطي بسماعه حضورا في الرابعة على أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي ، ~~أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزار سنة 532 ، أنبأنا إبراهيم بن عمر ~~بن أحمد البرمكي قراءة عليه في رجب سنة 445 ، أنبأنا عبد الله بن إبراهيم ~~بن ms0855 ماس ، أنبأنا أبو مسلم الكشي البصري ، أنبأنا محمد بن عبد الله الأنصاري ~~، وقرأ جميع كتاب سيبويه على البهاء بن النحاس المشهور بالنحو في مصر ~~والشام ، بقراءته على علم الدين أبي محمد القاسم بن أحمد بن الموفق ، ~~بقراءته على التاج أبي اليمن الكندي ، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن علي بن ~~أحمد البغدادي مؤلف كتاب المبهج ، أنبأنا أبو الكرم المبارك بن فاخر بن ~~محمد بن يعقوب عرف بابن الدباس ، أنبأنا أبو القاسم (1) عبد الواحد بن علي ~~بن عمر بن برهان الأسدي ، أنبأنا القاسم علي بن عبيد الله الرقيقي ، أنبأنا ~~علي بن عيسى بن عبد الله الرماني ، أنبأنا أبو بكر بن السراج ، أنبأنا أبو ~~العباس المبرد ، أنبأنا أبو عمر الجرمي وأبو عثمان المازني ، قالا : أنبأنا ~~أبو الحسن الأخفش ، أنبأنا سيبويه ، قال الشيخ أبو حيان : ولا أعلم راويا ~~له بمصر والشام والعراق واليمن والمشرق غيري ، ورويته عن الأساتيذ أبوي علي ~~بن الضائع وابن أبي الأحوص وأبي جعفر اللبلي عن أبي علي الشلوبين ، وسنده ~~مشهور بالمغرب ، ووقع لأبي حيان تساعيات كثيرة ، وأغرب ما وقع له ثلاثة ~~أحاديث بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ثمانية ، أخبره المحدث ~~نجيب محمد بن أحمد بن محمد بن المؤيد الهمداني بقراءته عليه والجليلة ~~السلطانية مؤنسة بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب بن شادي قراءة عليها وهو ~~يسمع قالا : أنبأنا أبو الفخر أسعد بن سعيد بن روح في كتابه ، أخبرتنا ~~فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزدانية ، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله ~~بن ريدة الضبي الأصبهاني ، أنبأنا الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن ~~أيوب بن مطر اللخمي الطبراني ، أنبأنا عبيد الله بن رماحس القيسي برمادة ~~الرملة سنة 274 ، أنبأنا أبو عمر زياد بن طارق وقد أتت عليه عشرون ومائة ~~سنة ، قال : سمعت أبا جرول زهير بن صرد الجشمي يقول : لما أسرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم هوازن أتيته فقلت : [بحر البسيط] PageV03P166 امنن علينا رسول الله في كرم %~% فإنك المرء ترجوه وننتظر ms0856 امنن على بيضة قد عاقها قدر %~% مشتت شملها في دهرها غير (1) أبقت لنا الدهر هتانا على حزن %~% علا قلوبهم الغماء والغمر إن لم تداركهم نعماء تنشرها %~% يا أرجح الناس حلما حين يختبر امنن على نسوة قد كنت ترضعها %~% إذ فوك تملؤه من محضها الدرر إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها %~% وإذ يريبك ما تأتي وما تذر لا تجعلنا كمن شالت نعامته %~% واستبق منا فإنا معشر زهر (2) إنا لنشكر للنعماء إذ كفرت %~% وعندنا بعد هذا اليوم مدخر فألبس العفو من قد كنت ترضعه %~% من أمهاتك إن العفو مشتهر يا خير من مرحت كمت الجياد به %~% عند الهياج إذا ما استوقد الشرر (3) إنا نؤمل عفوا منك تلبسه %~% هذي البرية إذ تعفو وتنتصر فاعف عفا الله عما أنت راهبه %~% يوم القيامة إذ يهدي لك الظفر # فلما سمع صلى الله عليه وسلم هذا الشعر قال : «ما كان لي ولبني عبد ~~المطلب فهو لكم» فقالت قريش : ما كان لنا فهو لله ولرسوله ، وقالت الأنصار ~~: ما كان لنا فهو لله ولرسوله ، قال أبو القاسم الطبراني : لا يروى عن زهير ~~إلا بهذا الإسناد ، وتفرد به عبيد الله بن رماحس ، وبالإسناد إلى الطبراني ~~أنبأنا جعفر بن حميد بن عبد الكريم بن فروخ بن ديزج بن بلال بن سعد ~~الأنصاري الدمشقي ، قال : حدثني جدي لأمي عمر بن أبان بن مفضل بن أبان ~~المدني ، قال : أراني أنس بن مالك الوضوء : أخذ ركوة (4) فوضعها عن يساره ، ~~وصب على يده اليمنى فغسلها ثلاثا ، ثم أدار الركوة عن يده اليمنى وصب على ~~يساره فغسلها ثلاثا وثلاثا ومسح برأسه ثلاثا وأخذ ماء جديدا لصماخيه (5) ~~فمسح صماخيه ، فقلت له : قد مسحت أذنيك ، فقال : يا غلام ، هل رأيت وفهمت ~~أو أعيد عليك؟ فقلت : قد كفاني ، وقد فهمت ، قال : فكذا رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتوضأ ، قال الطبراني : لم يرو عمر بن أبان عن أنس حديثا ~~غير هذا ، وبالإسناد PageV03P167 # إلى الطبراني : حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد القصاص البصري ، أنبأنا دينار ~~بن عبد الله مولى ms0857 أنس بن مالك ، حدثني أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : «طوبى لمن رآني وآمن بي ، ومن رأى من رآني وآمن بي ، ~~ومن رأى من رأى من رآني». # ثم قال الرعيني : وتصانيف أبي حيان تزيد على خمسين ما بين طويل وقصير ، ~~ثم قال الرعيني : وخرج أبو حيان من الأندلس مفتتح سنة 679 ، واستوطن ~~القاهرة بعد حجه ، وأنشد لشيخه أبي الحسن الزجاج (1): [بحر الطويل] # رضيت كفافي رتبة ومعيشة %~% فلست أسامي موسرا ووجيها ومن جر أثواب الزمان طويلة %~% فلا بد يوما أن سيعثر فيها # وأنشد بإسناده لموسى بن أبي تليد : [بحر المنسرح] # حالي مع الدهر في تقلبه %~% كطائر ضم رجله شرك فهمه في خلاص مهجته %~% يروم تخليصها فتشتبك # ثم أورد الرعيني جملة من نظم الإمام أبي حيان ، منها قوله : [بحر الطويل] # أريد من الدنيا ثلاثا وإنها %~% لغاية مطلوب لمن هو طالب تلاوة قرآن ، ونفس عفيفة ، %~% وإكثار أعمال عليها أواظب (2) # وقوله : [بحر البسيط] # أرحت روحي من الإيناس بالناس %~% لما غنيت عن الأكياس بالياس (3) وصرت في البيت وحدي لا أرى أحدا %~% بنات فكري وكتبي هن جلاسي # وقوله : [بحر الطويل] # وزهدني في جمعي المال أنه %~% إذا ما انتهى عند الفتى فارق العمرا فلا روحه يوما أراح من العنا %~% ولم يكتسب حمدا ولم يدخر أجرا # وقوله : [بحر الوافر] PageV03P168 يظن الغمر أن الكتب تجدي %~% أخا ذهن لإدراك العلوم (1) وما يدري الجهول بأن فيها %~% غوامض حيرت عقل الفهيم إذا رمت العلوم بغير شيخ %~% ضللت عن الصراط المستقيم وتلتبس الأمور عليك حتى %~% تصير أضل من توما الحكيم (2) # وله لغز في قيراط زاعما أنه لا يفك : [بحر الطويل] # وما اسم خماسي إذا ما فككته %~% يصير لنا فعلين أمرا وماضيا بعكس وهو كل وجزء وجمعه %~% بإبدال عين حاز فيه التناهيا (3) ومع كونه فردا وجمعا فأول %~% وآخره أضحى لشخص معاديا وفي عكسه صوت فتبنيه صيغة %~% وتبني بمعناه وما أنت بانيا فكم فيه من معنى خفي وإنما %~% عنيت بذكري للذي ليس خافيا # ثم قال الرعيني : وهو شيخ فاضل ، ما ms0858 رأيت مثله ، كثير الضحك والانبساط ، ~~بعيد عن الانقباض ، جيد الكلام ، حسن اللقاء ، جميل المؤانسة ، فصيح الكلام ~~، طلق السان ، ذو لمة (4) وافرة ، وهمة فاخرة ، له وجه مستدير ، وقامته ~~معتدلة التقدير ، ليس بالطويل ولا بالقصير ، انتهى ما لخصته من كلام ~~الرعيني. # ولما قدم الأستاذ أبو حيان إلى مصر أوصى أهله بقوله : ينبغي للعاقل أن ~~يعامل كل أحد في الظاهر معاملة الصديق ، وفي الباطن معاملة العدو في التحفظ ~~منه والتحرز ، وليكن في التحرز من صديقه أشد من التحرز من عدوه ، وأن يعتقد ~~أن إحسان شخص إلى آخر وتودده إليه إنما هو لغرض قام له فيه يتعلق به يبعثه ~~على ذلك لا لذات ذلك الشخص ، وينبغي أن يترك الإنسان الكلام في ستة أشياء : ~~في ذات الله تعالى ، وما يتعلق بصفاته ، وما يتعلق بأحوال أنبيائه صلوات ~~الله وسلامه عليهم أجمعين! وفي التعرض لما جرى بين الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم أجمعين! وفي التعرض أيضا لأئمة المذاهب رحمهم الله تعالى ورضي عنهم! ~~وفي الطعن على صالحي الأمة نفع الله بهم! وعلى أرباب المناصب والرتب من أهل ~~زمانه ، وأن لا يقصد أذى |قال حمار الحكيم توما||لو أنصف الدهر كنت أركب| |لأنني جاهل بسيط||وصاحبي جهله مركب| PageV03P169 # أحد من خلق الله سبحانه وتعالى إلا على حسب الدفع عن نفسه ، وأن يعذر ~~الناس في مباحثهم وإدراكاتهم ، فإن ذلك على حسب عقولهم ، وأن يضبط نفسه عن ~~المراء والاستزراء والاستخفاف بأبناء زمانه ، وأن لا يبحث إلا مع من اجتمعت ~~فيه شرائط الديانة والفهم والمزاولة لما يبحث ، وأن لا يغضب على من لا يفهم ~~مراده ومن لم يدر ما يدركه ، وأن يلتمس مخرجا لمن ظاهر كلامه الفساد ، وأن ~~لا يقدم على تخطئة أحد ببادي الرأي ، وأن يترك الخوض في علوم الأوائل ، وأن ~~يجعل اشتغاله بعلوم الشريعة ، وأن لا ينكر على الفقراء ، وليسلم لهم ~~أحوالهم ، وينبغي للعاقل أن يلزم نفسه التواضع لعبيد الله سبحانه وتعالى ، ~~وأن يجعل نصب عينيه أن عاجز مفتقر ، وأن لا يتكبر على أحد ، وأن يقل من ~~الضحك والمزاح ms0859 والخوض فيما لا يعنيه ، وأن يتظاهر لكل بما يوافقه فيما لا ~~معصية لله تعالى فيه ولا خرم مروءة (1)، وأن يأخذ نفسه باجتناب ما هو قبيح ~~عند الجمهور ، وأن لا يظهر الشكوى لأحد من خلق الله تعالى ، وأن لا يعرض ~~بذكر أهله ، ولا يجري ذكر حرمه بحضرة جليسه ، وأن لا يطلع أحدا على عمل خير ~~يعمله لوجه الله تعالى ، وأن يأخذ نفسه بحسن المعاملة من حسن اللفظ وجميل ~~التغاضي (2)، وأن لا يركن إلى أحد إلا إلى الله تعالى ، وأن يكثر من ~~مطالعة التواريخ فإنها تلقح عقلا جديدا ، والله سبحانه وتعالى أعلم ، انتهت ~~وصية أبي حيان الجامعة النافعة ، وقد نقلتها من خط الشيخ العلامة أبي الطيب ~~بن علوان التونسي المالكي الشهير المصري ، وهو ممن أخذ عن تلامذة الشيخ أبي ~~حيان ، رحمه الله تعالى. # قلت : وبما في هذه الوصية من نهيه عن الطعن في صالحي الأمة نفع الله ~~تعالى بهم وأمره بالتسليم لأحوالهم وعدم الإنكار عليهم ؛ تعلم أن ما نقله ~~الصفدي عنه فيما تقدم من قوله : «إن الشيخ أبا مدين إلى آخره» كلام فيه نظر ~~، لأن أبا حيان رضي الله تعالى عنه لا ينكر كرامات الأولياء ، كيف وقد ذكر ~~رحمه الله تعالى منها كثيرا ، فمن ذلك ما حكى عنه تلميذه الرعيني بسنده إلى ~~الفقيه المقري الصالح أبي تمام غالب بن حسن بن أحمد بن سيد بونة (3) ~~الخزاعي ، حدث أنه زار قبر أبي الحسن بن جالوت ، ولم يكن زاره قبل ، فاشتبه ~~عليه فتركه ، فسمع النداء من قبر معين : يا غالب أتمشي وما زرتني؟ فزار ذلك ~~القبر ، وقعد عنده ، ثم جاء ابن أبي الحسن المذكور ، فسأله عن القبر ، فقال ~~: هو الذي قعدت عنده ، وغالب هذا وابن PageV03P170 # جالوت هما من أصحاب الشيخ أبي أحمد [جعفر] (1) بن سيد بونة الخزاعي ، وهو ~~من أصحاب الشيخ أبي مدين ، انتهى ، فكيف ينكر أبو حيان كرامات الصالحين وهو ~~(2) ينهى عن الطعن فيهم ، ويحكي كراماتهم ، نعم قول الصفدي قبل ذلك الكلام ~~«إنه كان ينكر على فقراء الوقت» كلام صحيح في الجملة ، لكثرة ms0860 الدعاوى ~~الباطلة ممن ليس من أهل الصلاح ، وأما إنكار الكرامات مطلقا فمقام أبي حيان ~~يجل عن ذلك (3)، والله تعالى أعلم. # وقد أورد ابن جماعة له من قطعة قوله في أهل عصره : [بحر الوافر] # ومن يك يدعي منهم صلاحا %~% فزنديق تغلغل في الضلال # وأول هذه القطعة : [الوافر] # حلبت الدهر أشطره زمانا %~% وأغناني العيان عن السؤال فما أبصرت من خل وفي %~% ولا ألفيت مشكور الخلال ذئاب في ثياب قد تبدت %~% لرائيها بأشكال الرجال ومن يك يدعي منهم صلاحا %~% فزنديق تغلغل في الضلال ترى الجهال تتبعه وترضى %~% مشاركة بأهل أو بمال فينهب مالهم ويصيب منهم %~% نساءهم بمقبوح الفعال ويأخذ حاله زورا فيرمي %~% عمامته ويهرب في الرمال (4) ويجرون التيوس وراء رجس %~% تقرمط في العقيدة والمقال (5) # أي اعتقدوا رأي القرامطة ، ومذهبهم مشهور ، فلا نطيل به ، فظهر بما ذكر ~~أن أبا حيان إنما أنكر على أهل الدعاوى ، لا على غيرهم ، والله تعالى أعلم. # وقد أورد قاضي القضاة ابن جماعة للشيخ أبي حيان من النظم غير ما قدمنا ~~ذكره [وهو] (6) قوله : [بحر الطويل] PageV03P171 أما إنه لولا ثلاث أحبها %~% تمنيت أني لا أعد من الأحيا فمنها رجائي أن أفوز بتوبة %~% تكفر لي ذنبا وتنجح لي سعيا ومنهن صوني النفس عن كل جاهل %~% لئيم فلا أمشي إلى بابه مشيا ومنهن أخذي بالحديث إذا الورى %~% نسوا سنة المختار واتبعوا الرأيا أتترك نصا للرسول وتقتدي %~% بشخص؟ لقد بدلت بالرشد الغيا # وقوله : [بحر الخفيف] # سال في الخد للحبيب عذار %~% وهو لا شك سائل مرحوم وسألت التثامه فتجنى %~% فأنا اليوم سائل محروم # وقوله : [بحر الطويل] # أمدعيا علما ولست بقارئ %~% كتابا على شيخ به يسهل الحزن (1) أتزعم أن الذهن يوضح مشكلا %~% بلا موضح؟ كلا لقد كذب الذهن وإن الذي تبغيه دون معلم %~% كموقد مصباح وليس له دهن # وقوله «عداتي البيتين» قال : وأخذ هذا المعنى من قول الطغرائي : [بحر ~~الكامل] # من خص بالود الصحاب فإنني %~% أحبو بخالص ودي الأعداء (2) جعلوا التنافس في المعالي ديدني %~% حتى وطئت بأخمصي الجوزاء (3) ونعوا إلي مثالبي فحذرتها %~% ونفيت عن أخلاقي ms0861 الأقذاء ولربما انتفع الفتى بعدوه %~% كالسم أحيانا يكون دواء # ومن نظم أبي حيان : [بحر البسيط] # يا منضي الطرف في ميدان لذته %~% وناضي الطرف بين الراح والرود (4) ستشرب الروح راح الوقت كارهة %~% ويذهب الجسم بين الترب في الدود PageV03P172 # وله رحمه الله تعالى قصيدة سماها «بالمورد العذب ، في معارضة قصيدة كعب» ~~وقصيدة في مدح الإمام الشافعي مطلعها : # غذيت بعلم النحو إذ در لي ثديا # وله رحمه الله تعالى من قصيدة في مدح أم ولده حيان : [بحر الطويل] # جننت بها سوداء لون وناظر %~% ويا طالما كان الجنون بسوداء وجدت بها برد النعيم وإن يكن %~% فؤادي منها في جحيم ولأواء (1) وشاهدت معنى الحسن فيها مجسدا %~% فأعجب لمعنى صار جوهر أشياء أطاعنة من قدها بمثقف %~% أصبت وما أغنى الفتى لبس حصداء (2) لقد طعنت والقلب ساه فما درى %~% أبالقد منها أم بصعدة سمراء # ثم غير البيت الأول ، وأنشد : # جننت بها سوداء شعر وناظر %~% وسمراء لون تزدري كل بيضاء # وقال يهنئ ، قال ابن جماعة : خاطبني به ارتجالا عند ولادة ابني عمر بعد ~~بنتين : [بحر المتقارب] # حبيت بريحانتي روضة %~% وبعدهما جاء نجل أغر وسميته اسم إمام إذا %~% رآه أبو مرة منه فر (3) ولا عجب منك عبد العزيز %~% إذا كان نجلك يسمى عمر (4) تفرعتما من إمام الهدى %~% وبدر الدجى ورئيس البشر فلا زال يوضح سبل الهدى %~% ولا زلتما تقفوان الأثر # وقال : [بحر الطويل] # لقد زادني بالناس علما تجاربي %~% ومن جرب الأيام مثلي تعلما وإني وتطلابي من الناس راحة %~% لكالمبتغي وسط الجحيم تنعما سأزهد حتى لا أرى لي صاحبا %~% وأنجد حتى لا ألاقي متهما (5) # وأتهم : أتى تهامة ، وهي بلاد شرقي الحجاز. PageV03P173 # قال ابن جماعة : وقال في إملاك (1) علي بن قاضي القضاة شمس الدين السروجي ~~الحنفي. وكان جميل الصورة ، على أختي شقيقتي فاطمة : [بحر الطويل] # هنيئا بتأليف غريب نظامه %~% لقد حار في أوصافه نظم عارف غدت شمس حسن بنت بدر سيادة %~% تزف لبدر نجل شمس معارف سميان للزهرا البتول وللرضا %~% علي ونجلا الأكرمين الغطارف (2) فدام علي عالي الجد سيدا %~% ولا زال ms0862 في ظل من العيش وارف # وقال يخاطب شيخه ابن النحاس وقد أغب زيارته : [بحر الطويل] # أعين حياتي والذي ببقائه %~% بقائي لقد أصبحت نحوك شيقا أقمت بقلبي غير أن لمقلتي %~% برؤيتك الحظ الذي يذهب الشقا وما كان ظني أنك الدهر تاركي %~% ولو أنني أصبحت بين الورى لقا لطائف معنى في العيان ولم تكن %~% لتدرك إلا بالتزاور واللقا # وقال يخاطب قاضي القضاة شمس الدين السروجي الحنفي ، وقد أعيد إلى منصب ~~القضاء ، وكان يتطلع إليه رجل يدعى نجم الدين : [بحر الطويل] # ذوو العلم في الدنيا نجوم زواهر %~% وإنك فيها الشمس حقا بلا لبس إذا لحت أخفى نوركم كل نير %~% ألم تر أن النجم يخفى مع الشمس # وقال : [بحر الخفيف] # لم أؤخر عمن أحب كتابي %~% لقلى فيه أو لترك هواه (3) غير أني إذا كتبت كتابا %~% غلب الدمع مقلتي فمحاه # وقال : [بحر البسيط] # تذكري للبلى في قعر مظلمة %~% أصارني زاهدا في المال والرتب أني أسر بحال سوف أسلبها %~% عما قريب وأبقى رمة الترب؟ PageV03P174 # وقال : [بحر الطويل] # أتيت وما أدعي وأقبلت سامعا %~% فوائد مولى سيد ماجد ندب وأحضر جمعا أنت فيه جماله %~% أشنف سمعي منك باللؤلؤ الرطب # وقال : [بحر البسيط] # لنا غرام شديد في هوى السود %~% نختارهن على بيض الطلا الغيد لون به أشرقت أبصارنا وحكى %~% في اللون والعرف نفح المسك والعود لا شيء أحسن من آس تركبه %~% في آبنوس ولا أشفى لمبرود (1) لا تهو بيضاء لون الجص واسم إلى %~% سوداء حسناء لون الأعين السود في جيدها غيد ، في قدها ميد %~% في خدها صيد ، من سادة صيد من آل حام حمت قلبي بنار جوى %~% من هجرها وابتلت عيني بتسهيد # وقال في عكسه : [بحر الوافر] # إذا مال الفتى للسود يوما %~% فلا رأي لديه ولا رشاد أتهوى خنفساء كأن زفتا %~% كسا جلدا لها وهو السواد وما السوداء إلا قدر فرن %~% وكانون وفحم أو مداد وما البيضاء إلا الشمس لاحت %~% تنير العين منها والفؤاد سبيكة فضة حشيت بورد %~% يلذ السهد معها والرقاد وبين البيض والسودان فرق %~% لدى عقل به ms0863 اتضح المراد وجوه المؤمنين بها ابيضاض %~% ووجه الكافرين به اسوداد # وقال رحمه الله تعالى : [بحر الطويل] # أعاذل ذرني وانفرادي عن الورى %~% فلست أرى فيهم صديقا مصافيا نداماي كتب أستفيد علومها %~% أحباي تغني عن لقائي الأعاديا وآنسها القرآن فهو الذي به %~% نجاتي إذا فكرت أو كنت تاليا لقد جلت في غرب البلاد وشرقها %~% أنقب عمن كان لله داعيا PageV03P175 فلم أر إلا طالبا لرياسة %~% وجماع أموال وشيخا مرائيا قبضت يدي عنهم وآثرت عزلة %~% عن الناس واستغنيت بالله كافيا (1) # قال العز بن جماعة : وخاطب والدي وقد أبل (2) من ضعف أشيع فيه موته مهنئا ~~له: [بحر المتقارب] # أدام الإله لك العافيه %~% وصير دور العدا عافيه إذا لاح من بدركم نوره %~% فكل النجوم به خافيه تخذت كلام الإله الدوا %~% فآياته كانت الشافيه تشوف ناس لمنصبكم %~% ورتبتهم للعلا نافيه (3) فأين العلوم وأين الحلوم %~% وخلق موارده صافيه؟ (4) هم عصبة لا تنال العلا %~% ولو أنها قد سعت حافيه إذا كان خرق تداركته %~% وليست لما مزقت رافيه (5) فإن عن خطب ثبت له %~% وآراؤهم عنده هافيه سجاياك لين ورفق بنا %~% وأخلاقهم كلها جافيه تصلي على سبعة منهم %~% وثامنهم نفسه طافيه يقيمون في تربهم همدا %~% وتسفي على قبرهم سافيه فلا زلت في صحة دائما %~% تجر ذيول السنى ضافيه ويوردك الله عين الحياة %~% فتحيا بها مائة وافيه فإن زاد عشرا فذاك المنى %~% وعشرون أيضا هي الكافيه وهذي القوافي أتت كملا %~% فلم تبق لي بعدها قافيه # وقال رحمه الله تعالى أيضا : [بحر الرمل] # خلق الإنسان في كبد %~% بوجود الأهل والولد كل عضو فيه نافعه %~% غير عضو ضر للأبد PageV03P176 منتج ذلا وفقد غنى %~% وفراخا جمة العدد من يمت منهم يذقه أسى %~% أو يعش ألقاه في نكد عاش في أمن فتى عزب %~% مستريح الفكر والجسد # وقال رحمه الله تعالى أيضا : [بحر الخفيف] # جن غيري بعارض فترجى %~% أهله أن يفيق عما قريب وفؤادي بعارضين مصاب %~% فهو داء أعيا دواء الطبيب # وقال : [بحر الطويل] # سعت حية من شعره نحو صدغه %~% وما انفصلت من خده ، إن ذا عجب ms0864 وأعجب من ذا أن سلسال ريقه %~% برود ولكن شب في قلبي اللهب (1) # وقال : [بحر البسيط] # طالع تواريخ من في الدهر قد وجدوا %~% تجد خطوبا تسلي عنك ما تجد تجد أكابرهم قد جرعوا غصصا %~% من الرزايا بها كم فتتت كبد عزل ونهب وضرب بالسياط وحب %~% س ثم قتل وتشريد لمن ولدوا وإن وقيت بحمد الله شرتهم %~% فلتحمد الله فالعقبى لمن حمدوا (2) # وقال رحمه الله تعالى يمدح البخاري ، وكتابه الصحيح : [بحر الطويل] # أسامع أخبار الرسول لك البشرى %~% لقد سدت في الدنيا وقد فزت في الأخرى تشنف آذانا بعقد جواهر %~% تود الغواني لو تقلده النحرا جواهر كم حلت نفوسا نفيسة %~% فحلت بها صدرا وحلت بها قدرا هل الدين إلا ما روته أكابر %~% لنا نقلوا الأخبار عن طيب خببرا وأدوا أحاديث الرسول مصونة %~% عن الزيف والتصحيف فاستوجبوا الشكرا وإن البخاري الإمام لجامع %~% بجامعه منها اليواقيت والدرا PageV03P177 على مفرق الإسلام تاج مرصع %~% أضاء به شمسا ونار به بدرا وبحر علوم يلفظ الدر لا الحصا %~% فأنفس بها درا وأعظم به بحرا (1) تصانيفه نور ونور لناظر %~% فقد أشرقت زهرا وقد أينعت زهرا نحا سنة المختار ينظم شتها %~% يلخصها جمعا ويخلصها تبرا وكم بذل النفس المصونة جاهدا %~% فجاز لها بحرا وجاب لها برا فطورا عراقيا وطورا يمانيا %~% وطورا حجازيا وطورا أتى مصرا إلى أن حوى منها الصحيح صحيفة %~% فوافى كتابا قد غدا الآية الكبرى كتاب له من شرع أحمد شرعة %~% مطهرة تعلو السماكين والنسرا (2) # قلت : وتتصل روايتي عن الإمام أبي حيان من طرق عديدة : منها من عمي ولي ~~الله العارف به شيخ الإسلام مفتي الأنام الخطيب الإمام ملحق الأحفاد ~~بالأجداد سيدي سعيد بن أحمد المقري التلمساني ، عن شيخه العالم أبي عبد ~~الله التنسي ، عن والده حافظ عصره سيدي محمد بن عبد الله بن عبد الجليل ~~التنسي ثم التلمساني الأموي ، عن عالم الدنيا أبي عبد الله بن مرزوق ، عن ~~جده الرئيس الخطيب سيدي أبي عبد الله محمد بن مرزوق ، عن الأثير أبي حيان ~~بكل مروياته : فمنها أن أبا حيان ms0865 قال : حدثنا ابن أبي الأحوص عن قاضي ~~الجماعة أبي القاسم أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن ~~مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد بن يزيد القرطبي عن أبيه عن ~~أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه الإمام بقي ~~بن مخلد عن أبي بكر المقدمي عن عمر بن علي وعبد الله بن يزيد عن عبد الرحمن ~~بن زياد عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمر (3) أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم «مر بمجلسين أحدهما يدعون الله ويدعون إليه ، والآخر يتعلمون ~~العلم ويعلمونه فقال : كل المجلسين خير ، وأحدهما أفضل من الآخر ، أما ~~هؤلاء فيتعلمون ويعلمون الجاهل فهم أفضل ، وأما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون ~~إليه إن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم ، وأنا بعثت معلما ، ثم جلس معهم». # قال أبو حيان : قلت : لا أعرف حديثا اجتمعت فيه رواية الأبناء عن الآباء ~~بعدد ما اجتمع في هذا إلا ما أخبرنا به أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن بن ~~ماجة بقراءتي عليه ، أنبأنا PageV03P178 # أبو المعالي الأبرموي أنبأنا أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن سابور ~~القلانسي ، أنبأنا أبو المبارك عبد العزيز بن محمد بن منصور الشيرازي ، ~~أنبأنا رزق الله بن عبد الوهاب التميمي ، قال : سمعت أبي أبا الفرج عبد ~~الوهاب يقول : سمعت أبي أبا الحسن عبد العزيز يقول : سمعت أبي أبا بكر ~~الحارث يقول : سمعت أبي أسدا يقول : سمعت أبي الليث يقول : سمعت أبي سليمان ~~يقول : سمعت أبي الأسود يقول : سمعت أبي سفيان يقول : سمعت أبي يزيد يقول : ~~سمعت أبي أكيمة يقول : سمعت أبي الهيثم (1) يقول : سمعت أبي عبد الله يقول ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «ما اجتمع قوم على ذكر إلا ~~حفتهم (2) الملائكة وعمتهم الرحمة» انتهى. # قلت : قال الحافظ ابن حجر في فوائده : ما اجتمع حديث فيه من عدد الآباء ~~أكثر من هذا ، انتهى. # ورأيت بخط بعض الحفاظ على ms0866 قول أبي أكيمة ما صورته : صوابه أكينة ، انتهى ~~، فليحرر. # ومنها أن أبا حيان قال : أنبأنا الأستاذ أبو جعفر الزبير صاحب الصلة ، ~~أنبأنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الأزدي ، أنبأنا عبد ~~الله بن محمد بن الحسن بن عطية ، ح قال أبو حيان : وأنبأنا الأصولي أبو ~~الحسين ابن القاضي أبي عامر بن ربيع الأشعري ، عن أبي الحسن أحمد بن علي ~~الغافقي ، قال : أنبأنا عياض ، ح وكتب لنا الخطيب أبو الحجاج يوسف بن أبي ~~ركانة ، عن القاضي أبي القاسم أحمد بن عبد الودود بن سمحون عن عبد الله (3) ~~بن عطية قال هو وعياض : أنبأنا القاضي أبو بكر بن العربي ، أنبأنا أبو محمد ~~هبة الله الأكفاني ، أنبأنا الحافظ عبد العزيز الكناني الدمشقي ، أنبأنا ~~أبو عصمة (4) نوح بن الفرغاني قال : سمعت أبا المظفر عبد الله بن محمد بن ~~عبد الله ابن قت الخزرجي وأبا بكر محمد بن عيسى البخاري قالا : سمعنا أبا ~~ذر عمار بن محمد بن مخلد التميمي يقول : سمعت أبا المظفر محمد بن أحمد بن ~~حامد بن الفضل البخاري يقول : لما عزل أبو العباس الوليد بن إبراهيم بن ~~يزيد الهمداني عن قضاء الري ورد بخارى سنة 318 لتجديد مودة كانت بينه وبين ~~أبي الفضل البلعمي ، فنزل في جوارنا ، فحملني معلمي أبو إبراهيم إسحاق بن ~~إبراهيم الختلي إليه فقال له : أسألك أن تحدث هذا الصبي ما سمعته من مشايخك ~~فقال : مالي سماع ، فقال : وكيف PageV03P179 # وأنت فقيه؟ فما هذا؟ قال : لأني لما بلغت مبلغ الرجال تاقت نفسي إلى طلب ~~الحديث ورواية الأخبار وسماعها ، فقصدت محمد بن إسماعيل البخاري ببخارى ~~صاحب التاريخ والمنظور إليه في علم الحديث ، وأعلمته مرادي ، وسألته ~~الإقبال على ذلك ، فقال لي : يا بني ، لا تدخل في أمر إلا بعد معرفة حدوده ~~والوقوف على مقاديره ، فقلت. عرفني رحمك الله تعالى! حدود ما قصدتك له ، ~~ومقادير ما سألتك عنه ، فقال لي : اعلم أن الرجل لا يصير محدثا كاملا في ~~حديثه إلا بعد أن يكتب أربعا مع أربع كأربع مثل ms0867 أربع في أربع عند أربع ~~بأربع على أربع عن أربع لأربع ، وكل هذه الرباعيات لا تتم إلا بأربع مع ~~أربع ، فإذا تمت له كلها هان عليه أربع ، وابتلي بأربع ، فإذا صبر على ذلك ~~أكرمه الله تعالى في الدنيا بأربع ، وأثابه في الآخرة بأربع ، قلت له : فسر ~~لي رحمك الله تعالى (1)! ما ذكرت من أحوال هذه الرباعيات من قلب صاف بشرح ~~كاف وبيان شاف طلبا للأجر الواف (2)، فقال : نعم ، أما الأربع التي تحتاج ~~إلى كتبها فهي أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم وشرائعه ، والصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم ومقاديرهم ، والتابعين وأحوالهم ، وسائر العلماء وتواريخهم ~~، مع أسماء رجالهم وكناهم وأمكنتهم وأزمانهم ، كالتحميد مع الخطب ، والدعاء ~~مع التوسل والبسملة مع السورة ، والتكبير مع الصلوات ، مثل المسندات ~~والمرسلات ، والموقوفات والمقطوعات ، في صغره وفي إدراكه ، وفي شبابه وفي ~~كهولته ، عند فراغه وعند شغله ، وعند فقره وعند غناه ، بالجبال والبحار ، ~~والبلدان والبراري ، على الأحجار والأخزاف ، والجلود والأكتاف ، إلى الوقت ~~الذي يمكنه نقلها إلى الأوراق ، عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه ، ~~وعن كتاب أبيه يتيقن أنه بخط أبيه دون غيره ، لوجه الله تعالى طلبا لمرضاته ~~، والعمل بما وافق كتاب الله عز وجل منها ، ونشرها بين طالبيها ، ومحبيها ، ~~والتأليف في إحياء ذكره بعده ، ثم لا تتم له هذه الأشياء إلا بأربع ، هي من ~~كسب العبد ، أعني معرفة الكتابة واللغة والصرف والنحو ، مع أربع هي من ~~إعطاء الله تعالى ، أعني القدرة والصحة والحرص والحفظ ، فإذا صحت له هذه ~~الأشياء كلها هان عليه أربع : الأهل ، والولد ، والمال ، والوطن. وابتلي ~~بأربع : بشماتة الأعداء ، وملامة الأصدقاء ، وطعن الجهلاء ، وحسد العلماء ، ~~فإذا صبر على هذه المحن أكرمه الله جل وعلا في الدنيا بأربع : بعز القناعة ~~، وبهيبة النفس ، وبلذة العلم ، وبحياة الأبد ، وأثابه في الآخرة بأربع : ~~بالشفاعة لمن أراد من إخوانه ، وبظل العرش حيث لا ظل إلا ظله وبسقي (3) من ~~أراد من حوض نبيه صلى الله عليه وسلم ، وبجوار PageV03P180 # النبيين في أعلى عليين في الجنة ، فقد أعلمتك يا بني بمجملات جميع ms0868 ما ~~سمعت من مشايخي متفرقا في هذا الباب ، فأقبل الآن على ما قصدتني (1) له أو ~~دع ، فهالني قوله ، فسكت متفكرا ، وأطرقت متأدبا ، فلما رأى ذاك مني قال : ~~وإن لم تطق حمل هذه المشاق كلها فعليك بالفقه ، يمكنك تعلمه وأنت في بيتك ~~قار ساكن لا تحتاج إلى بعد الأسفار ، ووطء الديار ، وركوب البحار ، وهو ذا ~~ثمرة الحديث ، وليس ثواب الفقيه دون ثواب المحدث في الآخرة ، ولا عزه بأقل ~~من عز المحدث ، فلما سمعت ذلك نقص عزمي (2) في طلب الحديث ، وأقبلت على ~~دراسة الفقه وتعلمه إلى أن صرت فيه متقدما ، ووقفت منه على معرفة ما أمكنني ~~من علمه بتوفيق الله تعالى ومنته ، فلذلك لم يكن عندي ما أمليه لهذا الصبي ~~يا أبا إبراهيم ، فقال له أبو إبراهيم : إن هذا الحديث الواحد الذي لا يوجد ~~عند غيرك خير للصبي من ألف حديث يجده عند غيرك ، انتهى. # وجاء أبو حيان إلى ابن تيمية والمجلس غاص فقال يمدحه ارتجالا : [بحر ~~البسيط] # لما أتينا تقي الدين لاح لنا %~% داع إلى الله فرد ما له وزر على محياه من سيما الألى صحبوا %~% خير البرية نور دونه القمر حبر تسربل منه دهره حبرا %~% بحر تقاذف من أمواجه الدرر (3) قام ابن تيمية في نصر شرعتنا %~% مقام سيد تيم إذ عصت مصر (4) فأظهر الحق إذ آثاره درست %~% وأخمد الشر إذ طارت له الشرر كنا نحدث عن حبر يجيء فها %~% أنت الإمام الذي قد كان ينتظر # ثم انحرف أبو حيان فيما بعد عن ابن تيمية ، ومات وهو على انحرافه ، ولذلك ~~أسباب : منها أنه قال له يوما : كذا قال سيبويه ، فقال : يكذب سيبويه ، ~~فانحرف عنه ، رحم الله تعالى الجميع! # وحضر الشيخ أبو حيان مع ابن بنت الأعز في الروضة فكتب إلى أبي حيان ووجهه ~~مع بعض غلمانه : [بحر المنسرح] PageV03P181 حييت أثير الدين شيخ الأدبا %~% أقضي له حقا كما قد وجبا حييت فتى بطاق آس نضر %~% كالقد بدا ملئت منه طربا # قال فأنشدته : [بحر البسيط] # أهدى لنا غصنا من ناضر الآس %~% أقضى القضاة ms0869 حليف الجود والباس لما رأى سقمي أهداه مع رشإ %~% حلو التثني فكان الشافي الآسي (1) # ولما أنشد الشيخ أبو حيان قول نور الدين القصري في روضة مصر : [بحر ~~الخفيف] # ذات وجهين فيهما قسم الحس %~% ن فأضحت بها القلوب تهيم ذا يلي مصر فهو مصر وهذا %~% يتولى وسيم فهو وسيم قد أعادت عصر التصابي صباها %~% وأبادت فيها الغموم الغيوم # زاد فيها بيتا ، وهو : [بحر الخفيف] # فبلج البحار يسبح نون %~% وبفج القفار يسفح ريم (2) # قال أبو حيان : وكنت ماشيا بين القصرين مع ابن النحاس ، فعبر علينا صبي ~~يدعى بجمال ، وكان مصارعا ، فقال البهاء : لينظم كل منا فيه ، ثم قال : ~~[بحر البسيط] # مصارع تصرع الآساد شمرته %~% تيها فكل مليح دونه سمج لما غدا راجحا في الحسن قلت لهم %~% عن حسنه حدثوا عنه ولا حرج # فنظمت أنا : [بحر الطويل] # سباني جمال من مليح مصارع %~% عليه دليل للملاحة واضح لئن عز منه المثل فالكل دونه %~% وإن خف منه الخصر فالردف راجح # وسمع العزازي نظمنا فقال ، وأنشدنيه : [بحر السريع] # هل حكم ينصفني في هوى %~% مصارع يصرع أسد الشرى مذ فر عني الصبر في حبه %~% حكى عليه مدمعي ما جرى أباح قتلي في الهوى عامدا %~% وقال كم لي عاشق في الورى PageV03P182 رميته في أسرحبي ومن %~% أجفان عينيه أخذت الكرى # وقال لسان الدين في الإحاطة : كان أثير الدين أبو حيان نسيج وحده في ثقوب ~~الذهن ، وصحة الإدراك ، والاضطلاع (1) بعلم العربية والتفسير وطريق الرواية ~~، إمام النحاة في زمانه غير مدافع ، نشأ في بلده غرناطة مشارا إليه في ~~التبريز بميدان الإدراك ، وتغيير السوابق في مضمار التحصيل ، ونالته نبوة ~~(2) لحق بسببها بالمشرق ، واستقر بمصر ، فنال بها ما شاء من عز وشهرة وتأثل ~~(3) وافر وحظوة (4)، وأضحى لمن حل بساحته من المغاربة ملجأ وعدة ، وكان ~~شديد البسط مهيبا جهوريا (5) مع الدعابة والغزل وطرح التسمت ، شاعرا ، ~~مكثرا ، مليح الحديث ، لا يمل وإن أطال ، وأسن جدا فانتفع به ، قال لي بعض ~~أصحابنا : دخلت عليه وهو يتوضأ ، وقد استقر على إحدى رجليه لغسل الأخرى كما ~~تفعل البرك ms0870 والأوز (6)، فقال لي : لو كنت اليوم جار شلير ما تركني لهذا ~~العمل في هذا السن ، ثم قال لي بعد كلام حدثنا عنه الجملة الكثيرة من ~~أصحابنا كالحاج أبي يزيد خالد بن عيسى والمقري الخطيب أبي جعفر الشقوري ~~والشريف أبي عبد الله بن راجح وشيخنا الخطيب أبي عبد الله بن مرزوق قال : ~~حدثنا شيخنا أبو حيان في الجملة سنة 735 بالمدرسة الصالحية بين القصرين ~~بمنزله ، حدثنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير سماعا من لفظه وكتبه من خطه ~~بغرناطة ، عن الكاتب أبي إسحاق بن عامر الهمداني الطوسي بفتح الطاء حدثنا ~~أبو عبد الله بن محمد العنسي القرطبي ، وهو آخر من حدث عنه ، أنبأنا أبو ~~علي الحسن بن محمد الحافظ الجياني ، أنبأنا حكم بن محمد ، أنبأنا أبو بكر ~~بن المهندس ، أنبأنا عبد الله بن محمد ، أنبأنا طالوت بن عباد بن نصال بن ~~جعفر ، سمعت أبا أمامة الباهلي يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : «اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنة ، إذا حدث أحدكم فلا يكذب ، وإذا ~~ائتمن فلا يخن ، وإذا وعد فلا يخلف ، غضوا أبصاركم ، وكفوا أيديكم ، ~~واحفظوا فروجكم». # ثم قال ابن الخطيب : إن أبا حيان حملته حدة الشبيبة على التعرض للأستاذ ~~أبي جعفر الطباع ، وقد وقعت بينه وبين أستاذة ابن الزبير الوحشة ، فنال منه ~~، وتصدى للتأليف في الرد عليه وتكذيب روايته فرع أمره للسلطان ، فامتعض (7) ~~له ، ونفذ الأمر بتنكيله ، فاختفى ، ثم أجاز البحر مختفيا ، ولحق بالمشرق ~~يلتفت خلفه. PageV03P183 # ثم قال : وشعره كثير يتصف بالإجادة وضدها ، فمن مطولاته قوله : [بحر ~~البسيط] # لا تعذلاه فما ذو الحب معذول %~% العقل مختبل والقلب متبول هزت له أسمرا من خوط قامتها %~% فما انثنى الصلب إلا وهو مقتول جميلة فصل الحسن البديع لها %~% فكم لها جمل منه وتفصيل فالنحر مرمرة ، والنشر عنبرة ، %~% والثغر جوهرة ، والريق معسول والطرف ذو غنج ، والعرف ذو أرج %~% والخصر مختطف ، والمتن مجدول هيفاء ينطق في الخصر الوشاح لها %~% درماء تخرس في الساق الخلاخيل (1) من اللواتي غذاهن النعيم فما %~% يشقين ، آباؤها الصيد البهاليل ms0871 (2) # إلى أن قال : وقوله : [بحر الكامل] # نور بخدك أم توقد نار %~% وضنى بجفنك أم فتور عقار (3) وشذا بريقك أم تأرج مسكة %~% وسنى بثغرك أم شعاع دراري جمعت معاني الحس فيك فقد غدت %~% قيد القلوب وفتنة الأبصار متصاون خفرا إذا ناطقته %~% أغضى حياء في سكون وقار في وجهه زهرات روض تجتلى %~% من نرجس مع وردة وبهار خاف اقتطاف الورد من وجناتها %~% فأدار من آس سياج عذار وتسللت نمل العذار بخده %~% ليردن شهدة ريقه المعطار وبخده نار حمته وردها %~% فوقفن بين الورد والإصدار كم ذا أداري في هواه محبتي %~% ولقد وشى بي فيه فرط أواري (4) # وقال ابن رشيد : حدثنا أبو حيان قال : حدثنا التاجر أبو عبد الله ~~البرجوني بمدينة عيذاب من بلاد السودان ، وبرجونة قرية من قرى دار السلام ، ~~قال : كنت بجامع لو لم من بلاد الهند ومعنا رجل مغربي اسمه يونس ، فقال لي ~~: اذكر لنا شيئا ، فقلت له : قال علي رضي الله تعالى عنه : «إذا وضع ~~الإحسان في الكريم أثمر خيرا ، وإذا وضع في اللئيم أثمر شرا ، كالغيث يقع PageV03P184 # في الأصداف فيثمر الدر ، ويقع في فم الأفاعي فيثمر السم» فما راعنا إلا ~~ويونس المغربي قد أنشد لنفسه : [بحر السريع] # صنائع المعروف إن أودعت %~% عند كريم زكت النعما وإن تكن عند لئيم غدت %~% مكفورة موجبة إثما كالغيث في الأصداف در ، وفي %~% فم الأفاعي يثمر السما # قال أبو حيان : فلما سمعت هذه الأبيات نظمت معناها في بيتين ، وهما : ~~[بحر الطويل] # إذا وضع الإحسان في الخب لم يفد %~% سوى كفره ، والحر يجزي به شكرا (1) كغيث سقى أفعى فجاءت بسمها %~% وصاحب أصدافا فأثمرت الدرا # قال أبو حيان : وأنشدنا الأمير بدر الدين أبو المحاسن يوسف بن سيف الدولة ~~أبي المعالي بن رماح (2) الهمداني لنفسه بالقاهرة : [بحر الوافر] # فلا تعجب لحسن المدح مني %~% صفاتك أظهرت حكم البوادي وقد تبدي لك المرآة شخصا %~% ويسمعك الصدى ما قد تنادي # وبعد كتبي ما نقله ابن رشيد عن أبي حيان رأيت لبعضهم أن أبا حيان هذا ~~الذي ذكره ابن رشيد ليس ms0872 هو أبو حيان النحوي الأندلسي ، وإنما هو شخص آخر ، ~~وفيه عندي نظر لا يخفى ، والذي أعتقده ولا أرتاب فيه أنه أبو حيان النحوي. # وقال ابن رشيد : وأنشدني أبو حيان لنفسه : [بحر الطويل] # إذا غاب عن عيني أقول سلوته %~% وإن لاح حال اللون فاضطرب القلب (3) يهيجني عيناه والمبسم الذي %~% به المسك منظوم به اللؤلؤ الرطب # وقال الشريف بن راجح : رأيت أن ما وضعه الشيخ أبو حيان في تقديم (4) لسان ~~الأتراك تضييع لعمره ، وقلت : [بحر السريع] # نفائس الأعمار أنفقتها %~% أنا وأمثالي على غير شيء PageV03P185 شيوخ سوء ليس يرضى بما %~% ترضى به من المخازي صبي # ومن نظم أبي حيان قوله : [بحر الخفيف] # إن علما تعبت فيه زماني %~% باذلا فيه طارفي وتلادي لجدير بأن يكون عزيزا %~% ومصونا إلا على الأجواد # وقوله : [بحر الطويل] # ومالك والإتعاب نفسا شريفة %~% وتكليفها في الدهر ما ليس يعذب أرحها فعن قرب تلاقي حمامها %~% فتنعم في دار البقا أو تعذب # واستشكل هذان البيتان بأن ظاهرهما خلاف الشرع ، وأجيب بأن مراده أمر ~~الرزق ، لا أمر التكليف. # وأفاد غير واحد أن سبب رحلة الشيخ أبي حيان عن الأندلس أنه نشأ شر بينه ~~وبين شيخه أحمد بن علي بن الطباع فألف أبو حيان كتابا سماه «الإلماع ، في ~~إفساد إجازة ابن الطباع» فرفع ابن الطباع أمره للأمير محمد بن نصر المدعو ~~بالفقيه ، وكان أبو حيان كثير الاعتراض عليه أيام قراءته عليه ، فنشأ شر عن ~~ذلك ، وذكر أبو حيان أنه لم يقم بفاس إلا ثلاثة أيام ، وأدرك فيها أبا ~~القاسم المزياتي ، وخرج أبو حيان من الأندلس سنة تسع وسبعين وستمائة. # 217 وكان جماعة من أعلام الأندلس رحلوا منها ، فلما وصلوا إلى العدوة ~~أقاموا بها ، ولم يذهبوا إلى البلاد المشرقية ، منهم الشيخ النحوي الناظم ~~الناثر أبو الحسن حازم بن محمد القرطاجني ، وهو القائل يمدح أمير المؤمنين ~~المستنصر بالله صاحب تونس : [بحر الطويل] # أمن بارق أورى بجنح الدجى سقطا %~% تذكرت من حل الأجارع فالسقطا وبان ولكن لم يبن عنك ذكره %~% وشط ولكن طيفه عنك ما شطا (1) حبيب ms0873 لو ان البدر جاراه في مدى %~% من الحسن لاستدنى مدى البدر واستبطا إذا انتجعت مرعى خصيبا ركابه %~% غدا لحظ عيني يشتكي الجدب والقحطا لقد أسرعت عني المطي بشادن %~% تسرع في قتل النفوس وما أبطا ظننت الفلا دار ابن ذي بزن بها %~% وخلت المحاريب الهوادج والغبطا (2) فكم دمية للحسن فيها وصورة %~% تروق وتمثال من الحسن قد خطا PageV03P186 حمائل لاحت كالخمائل بهجة %~% سقيط الحيا فيهن لا يسأم السقطا توسد غزلان الأوانس والمها %~% به الوشي والديباج لا السدر والأرطى (1) ولم يسب قلبي غير أبهرها سنى %~% وأطولها جيدا وأخفقها قرطا أيا ربة الأحداج سيري فتعلمي %~% وما بك جهل ، أن سهمك ما أخطا (2) قفي تستبيني ما بعينيك من صنى %~% كجسمي وعنوان الهوى فيه مختطا فلم أر أعدى منك لحظا وناظرا %~% لقلبي ولا أعدى عليه ولا أسطى (3) سقى الله عيشا قد سقانا من الهوى %~% كؤوسا بمعسول اللمى خلطت خلطا وكم جنة قد ردت في ظل كافر %~% فلم أجز ما أولاه كفرا ولا غمطا وكم ليلة قاسيتها نابغية %~% إلى أن بدت شيبا ذوائبها شمطا (4) وبت أظن الشهب مثلي لها هوى %~% وأغبطها في طول ألفتها غبطا على أنها مثلي عزيزة مطلب %~% ومن ذا الذي ما شاء من دهره يعطى كأن الثريا كاعب أزمعت نوى %~% وأمت بأقصى الغرب منزلة تخطى (5) كأن نجوم الهقعة الزهر هودج %~% لها عن ذرا الحرف المناخة قد حطا كان رشاء الدلو رشوة خاطب %~% لها جعل الأشراط في مهرها شرطا كأن السها قد دق من فرط شوقه %~% إليها كما قد دقق الكاتب النقطا كأن سهيلا إذ تناءت وأنجدت %~% غدا يائسا منها فأتهم وانحطا كأن خفوق القلب قلب متيم %~% تعدى عليه الدهر في البين واشتطا كأن كلا النسرين قد ريع إذ رأى %~% هلال الدجى يهوى له مخلبا سلطا كأن الذي ضم القوادم منهما %~% هوى واقعا للأرض أو قص أو قطا كأن أخاه رام فوتا أمامه %~% فلم يعد أن مد الجناح وأن مطا كأن بياض الصبح معصم غادة %~% جنت يدها أزهار زهر الدجى لقطا PageV03P187 كأن ضياء الشمس وجه ms0874 إمامنا %~% إذا ازداد بشرا في الوغى وإذا أعطى محمد الهادي الذي أنطق الورى %~% ثناء بما أسدى إليهم وما أنطى (1) إمام غدا شمس المعالي وبدرها %~% وقد أصبحت زهر النجوم له رهطا جميل المحيا مجمل طيب ذكره %~% يعاطى سرورا كالحميا ويستعطى إذا ما الزمان الجعد أبدى تجهما %~% أرانا الحياء الطلق والخلق السبطا (2) كلا أبوي حفص نماه إلى العلا %~% فأصبح عن مرقاته النجم منحطا بسيماه تدري أن كعبا جدوده %~% وإن هو لم يذكر رزاحا ولا قرطا إذا قبض الروع الوجوه فوجهه %~% يزيد لكون النصر نصلا له بسطا به تترك الأبطال صرعى لدى الوغى %~% كأن قد سقوا من خمر بابل إسفنطا (3) تراه إذا يعطي الرغائب باسما %~% له جذل يربي على جذل المعطى (4) وكم عنق قد قلدت بنواله %~% فريدا وقد كانت قلادتها لطا (5) متى ما تقس جود الكرام بجوده %~% فبالبحر قايست الوقيعة والوقطا (6) يشف له عن كل غيب حجابه %~% فتحسبه دون المحجب ما لطا (7) تطيع الليالي أمره في عصاته %~% وتردي أعاديه أساودها نشطا وتمضي عليهم سيفه وسنانه %~% فتبري الكلى طعنا وتفري الطلى قطا فكيف ترجت غرة منه فرقة %~% غدا عزها ذلا ورفعتها هبطا وكم بالنهى والحلم غطى عليهم %~% إلى أن جنوا ذنبا على العلم قد غطى فأمطاهم دهم الحديد وطالما %~% أنالهم دهم الجياد وما أمطى ورام لهم هديا ولكنهم أبوا %~% بغيهم إلا الضلالة والخبطا PageV03P188 وكان لهم يبغي المثوبة والرضا %~% ولكن أبوا إلا العقوبة ~~والسخطا ولو قوبلت بالشكر منه مآرب %~% لما اعتاض منها أهلها الأثل والخمطا (1) هو الناصر المنصور والملك الذي %~% أعاد شباب الدهر من بعدما اشمطا أصاخت له الأيام سمعا وطاعة %~% وأحكمت الدنيا له عهدها ربطا فلا بد من أن يملك الأرض كلها %~% وأن تملأ الدنيا إيالته قسطا (2) ويغزو في آفاق أندلس العدا %~% بجيش تخط الأرض ذبله خطا (3) وكل جواد خف سنبكه فما %~% يمس الثرى إلا مخالسة فرطا (4) يؤم بها الأعداء ملك أمامه %~% من الرعب جيش يسرع السير إن أبطا ويرمى جبال الفتح من شط سبتة %~% بها فتوافي سبقا ذلك الشطا بحيث التقى بالخضر موسى ms0875 وطارق %~% وموسى به رحلا لغزو العدا حطا وسعيك ينسي ذكر سعيهما به %~% ويوسع سعي المشركين به حبطا ويوقع في الأعداء أعظم وقعة %~% بها تملأ الأسماع طير الملا لغطا تجاوب سحم الطير فيه وشهبها %~% كما راطن الزنج النبيط أو القبطا وتنكر فيها الجو والأرض أعين %~% ترى الجو نارا والصعيد دما عبطا فتخضب منهم من أشابت بخوفها %~% نصول ترى منها بفود الدجى وخطا ويحسم أدواء العدا كل صارم %~% حسام إذا لاقى الطلى حده قطا وكل كمي كلما خط صفحة %~% بسيف غدا بالرمح ينقط ما خطا شجاع إذا التف الرماحان مثل ما %~% تقلقل في أسنان مشط يد مشطا إذا ما رجت منه أعاديه غرة %~% رأت دون ما ترجو القتادة والخرطا فيجدع آناف العداة بسيفه %~% وينشقها بالرمح ريح الردى قسطا (5) |ويغزو وفي آفاق أندلس العدا||بجيش يخط الأرض من قبله خطا| PageV03P189 يبيد الأعادي سطوة ومكيدة %~% فيحكي الأسود الغلب والأذؤب الملطا (1) سرى في طلاب المعلوات فلم يزل %~% يمد يدا مبسوطة وندى بسطا ولو نازعت يمناه جذبا شماله %~% لبوسا من الماذي لا نعق وانعطا يصول بخطي فكل مرشة %~% به أثر يعزوه للحية الرقطا (2) قنا تبصر الآكام فرعا كواسيا %~% بهن وقد أبصرن عارية مرطا إذا نسبت للخط أو لردينة %~% نسبن إلى العليا ردينة والخطا كماة حماة ما يزال إلى الوغى %~% حنين لهم ما حن نضو وما أطا (3) عليهم نسيج السابغات كأنها %~% جلود عن الحيات قد كشطت كشطا إذا لمع للشمس لاحت عليهم %~% رأيت صلالا ألبست حللا رقطا ترجرج كالزاروق لينا ومثله %~% ترى نقطة من بعد ما طرحت خطا (4) جيوش إذا غطى البلاد عبابها %~% وأمواجها غطت نفوس العدا غطا فكم قد حكت في حصر حصن ومعقل %~% وشاحا على خصر فآسفنه ضغطا (5) وخيل كأمثال النعام تخالها %~% لإفراط لوك اللجم تبغي لها سرطا (6) تخيلها فتخا إذا ارتفعت وإن %~% سبحن بماء خلتها خفة بطا (7) فينعق منها مرط كل عجاجة %~% موادع لا يسأمن مرا ولا مرطا (8) وكم خالطت سمر الرماح وأوردت %~% مياها غدت حمر الدماء لها خلطا يجرونها ليل السرى فإذا دعوا ms0876 %~% نزال امتطوا منهن أفضل ما يمطى (9) فكم جنبوها خلف معتادة السرى %~% عوارف لم تسمع لها أذن نحطا PageV03P190 وقد وسمت أعناقهن أزمة %~% بطول السرى حتى تظن لها علطا إذا أوقدت نارا بقذف الحصا حكت %~% وبحر الدجى طام سفينا رمت نفطا (1) إمام الهدى أعليت للدين معلما %~% وسمت العدا من بعد رفعتهم حطا وألحفتهم عقم المنى عن حيالها %~% فما ولدت عقما ولا نتجت سقطا (2) وصيرتم في عقلة سارح العدا %~% وسرحتم الآمال من عقلها نشطا (3) ومن كان يشكو سطوة الدهر قد غدا %~% بعدلك لا يعدى عليه ولا يسطى ففي كل حال تؤثر القسط جاريا %~% على سنن التقوى وتجتنب القسطا فبوركت سبطا جده عمر الرضا %~% وبورك من جد غدوت له سبطا (4) تلوت الإمام العدل يحيى فلم تزل %~% تزيد أمور الخلق من بعده ضبطا فزدتم وضوحا بعده واستقامة %~% وتوطئة نهج السبيل الذي وطا وما كان أبقى غاية غير أنه %~% حبيت بما لم يحب خلق ولم يعطا إذا درر الأملاك في الفخر نظمت %~% على نسق عقدا فدولتك الوسطى # وله أيضا فيه : [بحر الكامل] # في كل أفق من صباح دجاكم %~% نور جلا خيط الظلام بخيطه راقت محاسن مجدكم فبهرن ما %~% كسيته من حبر المديح وريطه (5) # 218 وله رحمه الله تعالى! عدة تآليف ، وولد سنة 608 ، وتوفي ليلة السبت ~~24 رمضان سنة أربع وثمانين وستمائة بتونس ، وممن أخذ عنه الحافظ ابن رشيد ~~الفهري ، وذكره في رحلته وأثنى عليه ، كما أثنى عليه العبدري في رحلته ، ~~فقال : حازم ، وما أدرك ما حازم ، وقد عرفت به في «أزهار الرياض» مما يغني ~~عن الإعادة ، وكان هو والحافظ أبو عبد الله بن الأبار فرسي رهان ، غير أن ~~ابن الأبار كان أكثر منه رواية وهو الإمام الحافظ الكاتب الناظم الناثر ~~المؤلف الراوية أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن ~~أبي بكر ، القضاعي ، الأندلسي ، البلنسي ، كتب ببلنسية عن السيد أبي عبد ~~الله بن السيد أبي حفص ابن أمير المؤمنين PageV03P191 # عبد المؤمن بن علي ، ثم عن ابنه السيد أبي زيد ms0877 ، ثم كتب عن الأمير ابن ~~مردنيش (1) ولما نازل الطاغية بلنسية بعثه الأمير زيان بن مردنيش مع وفد ~~أهل بلنسية بالبيعة للسلطان أبي زكريا يحيى ابن عبد الواحد بن أبي حفص وفي ~~ضمن ذلك استصرخه لدفع عادية العدو ، فأنشد السلطان قصيدته السينية التي ~~مطلعها : [بحر البسيط] # أدرك بخيلك خيل الله أندلسا %~% إن السبيل إلى منجاتها درسا # وقد ذكرناها في غير هذا الموضع ، ثم لما كان من أمر بلنسية ما كان رجع ~~بأهله إلى تونس غبطة بإقبال السلطان عليه ، فنزل منه بخير مكان ، ورشحه ~~لكتب علامته في صدور مكاتباته ، فكتبها مدة ، ثم أراد السلطان صرفها لأبي ~~العباس الغساني لكونه يحسن كتابتها ، فكتبها مدة بالخط المشرقي ، وكان آثر ~~عند السلطان من المغربي ، فسخط ابن الأبار أنفة من إيثار غيره عليه ، ~~وافتات على السلطان في وضعها في كتاب أمر بإنشائه ، لقصور الترسيل يومئذ في ~~الحضرة عليه ، وأن يبقى موضع العلامة منه لكاتبها ، فجاهر بالرد ، ووضعها ~~استبدادا وأنفة ، وعوتب على ذلك ، فاستشاط غضبا (2)، ورمى بالقلم ، وأنشد ~~متمثلا : [بحر الخفيف] # اطلب العز في لظى وذر ال %~% ذل ولو كان في جنان الخلود (3) # فنمي ذلك إلى السلطان ، فأمر بلزومه بيته ، ثم استعتب السلطان بتأليف ~~رفعه إليه عد فيه من عوتب من الكتاب ، وأعتبه ، وسماه «إعتاب الكتاب» ~~واستشفع فيه بابنه المستنصر ، فغفر السلطان له ، وأقال عثرته ، وأعاده إلى ~~الكتابة ، ولما توفي السلطان رفعه أمير المؤمنين المستنصر إلى حضور مجلسه ، ~~ثم حصلت له أمور معه كان آخرها أنه تقبض عليه ، وبعث إلى داره ، فرفعت إليه ~~كتبه أجمع ، وألفى أثناءها ، فيما زعموا ، رقعة بأبيات أولها : [بحر ~~المجتث] # طغى بتونس خلف %~% سموه ظلما خليفه (4) # فاستشاط السلطان لها ، وأمر بامتحانه ، ثم بقتله ، فقتل قعصا (5) بالرماح ~~وسط محرم سنة 658 ، ثم أحرق شلوه ، وسيقت مجلدات كتبه وأوراق سماعه ~~ودواوينه فأحرقت معه ، وكان مولده ببلنسية سنة 595. PageV03P192 # وقال في حقه ابن سعيد في «المغرب» ما ملخصه : حامل راية الإحسان ، المشار ~~إليه في هذا الأوان ، ومن شعره قوله يصف الياسمين : [مجزوء الوافر] # حديقة ياسمين لا %~% تهيم ms0878 بغيرها الحدق إذا جفن الغمام بكى %~% تبسم ثغرها اليقق (1) فأطراف الأهلة سا %~% ل في أثنائها الشفق # وكتب إلى الوزير أبي عبد الله بن أبي الحسين بن سعيد يستدعي منه منثورا : ~~[بحر الطويل] # لك الخير أتحفني بخيري روضة %~% لأنفاسه عند الهجوم هبوب أليس أديب الروض يجعل ليله %~% نهارا فيذكو تحته ويطيب ويطوي مع الإصباح منشور نشره %~% كما بان عن ربع المحب حبيب أهيم به عن نسبة أدبية %~% ولا غرو أن يهوى الأديب أديب # وقوله في الخسوف : [بحر المتقارب] # نظرت إلى البدر عند الخسوف %~% وقد شين منظره الأزين كما سفرت صفحة للحب %~% يب يحجبها برقع أدكن # وقوله في المعنى : [بحر الوافر] # ألم تر للخسوف وكيف أبدى %~% ببدر التم لماع الضياء كمرآة جلاها القين حتى %~% أنارت ثم ردت في غشاء # وقوله : [بحر الخفيف] # والثريا بجانب البدر تحكي %~% راحة أومأت لتلطم خدا # وقوله : [بحر الكامل] # من عاذري من بابلي طرفه %~% ولعمره ما حل يوما بابلا أعتده خوطا لعيشي ناعما %~% فيعود خطيا لقتلي ذابلا (2) PageV03P193 # وهو حافظ متقن ، له في الحديث والأدب تصانيف ، وله كتاب في متخير الأشعار ~~سماه «قطع الرياض» وتكلمة الصلة لابن بشكوال ، و «هداية المعترف ، في ~~المؤتلف والمختلف» وكتاب التاريخ ، وبسببه قتله صاحب إفريقية ، وأحرقت كتبه ~~على ما بلغنا ، رحمه الله تعالى! وله «تحفة القادم ، في شعر الأندلس» ~~و «الحلة السيراء ، في أشعار الأمراء». # ومن شعره قوله : [بحر مجزوء الكامل] # أمري عجيب في الأمور %~% بين التواري والظهور مستعمل عند المغ %~% يب ومهمل عند الحضور # وسبب هذا أن ملك تونس كان إذا أشكل عليه شيء أو ورد عليه لغز أو معمى أو ~~مترجم بعث به إليه ، فيحله ، وإذا حضر عنده لا يكلمه ولا يلتفت إليه ، ووجد ~~في تعاليقه ما يشين دوله صاحب تونس ، فأمر بضربه ، فضرب حتى مات ، وأحرقت ~~كتبه ، رحمه الله تعالى! وكان أعداؤه يلقبونه بالفار ، وحصلت بينه وبين أبي ~~الحسن علي بن شلبون المعافري البلنسي مهاجاة ، فقال فيه : [بحر الكامل] # لا تعجبوا لمضرة نالت جمي %~% ع الناس صادرة عن الأبار أو ليس ms0879 فارا خلقة وخليقة %~% والفار مجبول على الإضرار # فأجابه ابن الأبار : [بحر الكامل] # قل لابن شلبون مقال تنزه %~% غيري يجاريك الهجاء فجار (إنا اقتسمنا خطتينا بيننا %~% فحملت برة واحتملت فجار) (1) # وهذا مضمن من شعر النابغة الذبياني ، انتهى ما لخصناه من كلام ابن سعيد ~~في حقه. # ومن شعر ابن الأبار أيضا : [بحر الكامل] # لو عن لي عون من المقدار %~% لهجرت للدار الكريمة داري وحللت أطيب طيبة من طيبة %~% جارا لمن أوصى بحفظ الجار حيث استبان الحق للأبصار %~% لما استتار حفائظ الأنصار (2) |نبئت زرعة والسفاهة كاسمها||يهدي إلي غرائب الأشعار| # وبرة : اسم للبر. وفجار : اسم للفجور. (انظر ديوان النابغة ط صادر / ~~بيروت ص 59). PageV03P194 يا زائرين القبر قبر محمد %~% بشرى لكم بالسبق في الزوار أوضعتم لنجاتكم فوضعتم %~% ما آدكم من فادح الأوزار (1) فوزوا بسبقكم وفوهوا بالذي %~% حملتم شوقا إلى المختار أدوا السلام سلمتم وبرده %~% أرجو الإجارة من ورود النار # اللهم أجرنا منها يا رحيم يا رحمن يا كريم!. # ولنختم ترجمته بقوله : [بحر الوافر] # رجوت الله في اللأواء لما %~% بلوت الناس من ساه ولاهي (2) فمن يك سائلا عني فإني %~% غنيت بالافتقار إلى إلهي # وقد جودت ترجمته في «أزهار الرياض ، في أخبار عياض» فليراجع ذلك فيه من شاء. # رجع إلى ما كنا فيه من ذكر المرتحلين من الأندلس إلى المشرق : # 219 ومنهم الحافظ أبو المكارم جمال الدين بن مسدي (3). # وهو أبو بكر محمد ، ويقال : أبو المكارم ، ابن أبي أحمد يوسف بن موسى بن ~~يوسف بن موسى بن مسدي ، المهلبي ، الأزدي ، الأندلسي. # شيخ السنة ، وحامل راياتها ، وفريد الفنون ، ومحكم آياتها ، عرف الأحاديث ~~، وميز بين شهرتها وغرابتها وكان المتلقي لراية السنة بيمين عرابتها (4)، ~~طلع بمغربه شمسا قبل بزوغه بأفق المشرق ، وملأ جزيرته الخضراء من بحر علومه ~~المتدفق ، وأفعمها (5) بنوره المشرق ، وطاف البلاد الإسلامية ، المغربية ~~والمشرقية ، فعقدت على كماله الخناصر ، وجعله أرباب الدراية لمقلة الدين ~~الباصر ، ولقي أعيان الشيوخ في القطرين ، وأخذ عنهم ما تقر به العين ، ~~ويدفع به عن القلب الرين (6)، مع فصاحة لسان ، وطلاقة بيان وبنان ، وخلال ms0880 ~~حسان ، وبلاغة سحبته على |إذا ما رأية رفعت لمجد||تلقاها عرابة باليمين| PageV03P195 # سحبان ، وظهر أزهار بان ، وفوضت إليه خطابة الحرم الشريف بمكة فكان كما ~~يقال : هذا السوار لمثل هذا المعصم ، فكم وشى بها من مطارف للبلاغة وكم عنم ~~، حتى يظن الرائي عود منبره من وعظه مائسا ، ولئن مال من سجع الحمام رطبا ~~فقد مال من سجع هذا الإمام يابسا ، وترجم على من لقي من الأعيان بسحر ~~البيان ، وفصل أحوالهم بأحسن تبيان ، وعدتهم أربعة آلاف شيخ وناهيك بهذه ~~مزية تقاد لها الفضائل في أرسان ، وأرى تحقيق قول القائل : جمع الله تعالى ~~العالم في إنسان ، وله موضوعات مفيدة من حديث وفقه ونظم ونثر ، وله مسند ~~غريب جمع فيه مذاهب العلماء المتقدمين والمتأخرين (1)، وهو أشهر من نار ~~على علم ، وكان يكتب بالقلمين المغربي والمشرقي ، وكلاهما في غاية الجودة ، ~~ومثل هذا يعد نادرا ، توفي شهيدا مطعونا من أناس كانوا يحسدونه ، فختم الله ~~تعالى له بالشهادة ، وبوىء بها دار السعادة ، وتوفي سنة 663 بمكة ، ومولده ~~سنة 598 ، رحمه الله تعالى ورضي عنه ونفعنا بأمثاله!. # 220 ومنهم الكاتب أبو القاسم خلف بن عبد العزيز بن محمد بن خلف الغافقي ~~القبتوري بفتح القاف ، وسكون الباء الموحدة ، وفتح التاء ثالثة الحروف ، ~~وسكون الواو ، وبعدها راء الإشبيلي المولد والمنشأ (2). # ولد في شوال سنة 615 ، وقرأ على الأستاذ الدباج كتاب سيبويه والسبع ، وله ~~باع مديد في الترسل مع التقوى والخير ، وله إجازة من الرضى بن برهان ~~والنجيب بن الصيقل ، وكتب لأمير سبتة ، وحدث بتونس عن العراقي (3)، وجاور ~~زمانا ، وتوفي بالمدينة سنة 704 ، وحج مرتين ، قال أبو حيان : قدم القاهرة ~~مرتين ، وحج في الأولى ، وأنشدني من لفظه لنفسه : [بحر الوافر] # أسيلي الدمع يا عيني ولكن %~% دما ، ويقل ذلك لي ، أسلي (4) فكم في الترب من طرف كحيل %~% لترب لي ومن خد أسيل (5) PageV03P196 # وقال : [بحر البسيط] # ما ذا جنيت على نفسي بما كتبت %~% كفي ، فياويح نفسي من أذى كفي ولو يشاء الذي أجرى علي بذا %~% قضاءه الكف عنه كنت ذا كف # وقال : [بحر ms0881 البسيط] # وا حسرتا لأمور ليس يبلغها %~% مالي وهن منى نفسي وآمالي أصبحت كالآل لا جدوى لدي وما %~% ألوت جهدا ولكن جدي الآلي (1) # وقال العلامة فتح الدين بن سيد الناس : إنه أنشده لنفسه بالحرم الشريف ~~النبوي سنة ثلاث وسبعمائة : [بحر الطويل] # رجوتك يا رحمن إنك خير من %~% رجاه لغفران الجرائم مرتجي (2) فرحمتك العظمى التي ليس بابها %~% وحاشاك في وجه المسيء بمرتج (3) # وقد أنشد له أبو حيان كثيرا من نظمه ، رحمه الله تعالى!. # 221 ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج بن أبي الخليل ، الأموي ، ~~الإشبيلي ، النباتي ، المعروف بابن الرومية. # كان عارفا بالعشب والنبات ، صنف كتابا حسنا كثير الفائدة في الحشائش ، ~~ورتب فيه أسماءها على حروف المعجم ، ورحل إلى البلاد ، ودخل حلب ، وسمع ~~الحديث بالأندلس وغيرها. # وقال البرزالي في حقه : إنه كان يعرف الحشائش معرفة جيدة ، وسمع الحديث ~~بدمشق من ابن الحرستاني ، وابن ملاعب ، وابن العطار ، وغيرهم ، وقال بعضهم ~~: اجتمعت به ، وتفاوضت معه في ذكر الحشائش ، فقلت له : قصب الذريرة قد ذكر ~~في كتب الطب ، وذكروا أنه يستعمل منه شيء كثير ، وهذا يدل على أنه كان ~~موجودا كثيرا ، وأما الآن فلا يوجد ، ولا يخبر عنه بخبر (4)، فقال : هو ~~موجود ، وإنما لا يعلمون أين يطلبونه ، فقلت له: وأين هو؟ فقال : بالأهواز ~~منه شيء كثير ، انتهى. # وأجاز البحر بعد سنة 580 للقاء ابن عبيد الله بسبتة فلم يتهيأ له ذلك ، ~~وحج رحمه الله PageV03P197 # تعالى! في رحلته الأولى ، ولقي كثيرا ، وروى عن عدد من الرجال والنساء ~~ضمنهم التذكرة له ، وله مختصر كتاب «الكامل» لأحمد بن عدي في رجال الحديث ، ~~وله كتاب «المعلم ، بما زاده البخاري على كتاب مسلم» ويعرف بالنباتي ~~لمعرفته بالنبات ، ومولده في نحو سنة 561 ، وتوفي رحمه الله تعالى بإشبيلية ~~منسلخ ربيع الثاني سنة 637 ، وقد رثاه أناس من تلامذته ، وألف بعضهم في ~~التعريف به ، وسمع من ابن زرقون وابن الجد وابن عفير وغير واحد كأبي ذر ~~الحبشي ، وسمع ببغداد من جماعة ، وحدث بمصر أحاديث من حفظه ، ويقال له ~~«الحزمي» بفتح الحاء ms0882 نسبة إلى مذهب ابن حزم لأنه كان ظاهري المذهب ، وكان ~~زاهدا صالحا ، وحكى بعضهم عنه أنه كان جالسا في دكانه بإشبيلية يبيع ~~الحشائش وينسخ ، فاجتاز به الأمير أبو عبدالله بن هود سلطان الأندلس ، فسلم ~~عليه ، فرد عليه السلام ، واشتغل بنسخه ، ولم يرفع إليه رأسه ، فبقي واقفا ~~منتظرا أن يرفع إليه رأسه ساعة طويلة ، فلما لم يحفل به ساق فرسه ومضى ، ~~وله كتابان حسنان في علم الحديث : أحدهما يقال له «الحافل ، في تكملة ~~الكامل لابن عدي (1) وهو كتاب كبير. قال ابن الأبار : سمعت شيخنا أبا ~~الخطاب بن واجب يثني عليه ويستحسنه ، والثاني اختصر فيه الكامل لأبي أحمد ~~بن عدي كما سبق في مجلدين ، وسمع بدمشق والموصل وغيرهما جماعة من أصحاب ~~الحافظ أبي الوقت السجزي وأبي الفتح بن البطي وأبي عبد الله الغراوي وغيرهم ~~من الأئمة ، وله فهرسة حافلة أفرد فيها روايته بالأندلس من روايته بالمشرق ~~، وكان متعصبا لابن حزم بعد أن تفقه في المذهب المالكي على ابن زرقون أبي ~~الحسين ، وطالت صحبته له ، وكان بصيرا بالحديث ورجاله ، كثير العناية به ، ~~واختصر كتاب الدارقطني في غريب حديث مالك ، وغيره أضبط منه ، وفاق أهل ~~زمانه في معرفة النبات ، وفعد في دكان لبيعه ، قال ابن الأبار : وهنالك ~~رأيته ولقيته غير مرة ، ولم آخذ عنه ، ولم أستجزه ، وسمع منه جل أصحابنا ، ~~ومولده في شهر المحرم سنة 567 ، وتوفي بإشبيلية ليلة الاثنين مستهل ربيع ~~الآخر سنة 637 ، وقال ابن زرقون : منسلخ شهر ربيع الأول ، وحكى ذلك عن ولده ~~أبي النور محمد بن أحمد ، انتهى. # 222 ومنهم أبو العباس أحمد بن عبد السلام ، الغافقي ، الإشبيلي ، الشهير ~~بالمسيلي. # رحل حاجا ، وقفل إلى بلده ، وحدث عنه أبو بكر بن خير بوفاة القاضي ابن ~~أبى حبيب ، وروى عن أبي محمد بن أبي السعادات المروروذي (2) الخراساني ، ~~وأنه أنشده بثغر الاسكندرية PageV03P198 # عند وداعه إياه ، قال : أنشدني أبو تراب جندل (1) عند الوداع لبعضهم : ~~[مخلع البسيط] # السم من ألسن الأفاعي %~% أعذب من قبلة الوداع ودعتهم والدموع تجري %~% لما دعا للوداع داعي # 223 ومنهم أبو ms0883 العباس ويقال : أبو جعفر أحمد بن معد بن عيسى بن وكيل ، ~~التجيبي ، الزاهد ، ويعرف بابن الأقليشي. # صاحب كتاب «النجم ، من كلام سيد العرب والعجم» صلى الله عليه وسلم عارض ~~به كتاب القضاعي ، وأصل أبيه من أقليش ، وضبطها بعضهم بضم الهمزة ، وسكن ~~دانية ، وبها ولد ونشأ ، سمع أباه أبا بكر (2) وأبا العباس بن عيسى ، وتلمذ ~~له ، ورحل إلى بلنسية فأخذ العربية والآداب عن أبي محمد البطليوسي ، وسمع ~~الحديث من صهره أبي الحسن طارق بن يعيش والحافظ أبي بكر بن العربي وأبي (3) ~~الوليد بن خيرة وابن الدباغ ، ولقي بالمرية أبا القاسم بن ورد وأبا محمد ~~عبد الحق بن عطية وولي الله سيدي أبا العباس بن العريف ، ورحل إلى المشرق ~~سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، وجاور بمكة سنين ، وسمع بها من أبي الفتح ~~الكروخي جامع الترمذي برباط أم الخليفة العباسي سنة سبع وأربعين وخمسمائة ، ~~ثم كر راجعا إلى الغرب (4)، فقبض في طريقه ، وحدث بالأندلس والمشرق ، وكان ~~عالما ، عاملا ، متصوفا ، شاعرا مجودا ، مع التقدم في الصلاح والزهد ~~والعزوف عن الدنيا وأهلها ، والإقبال على العلم والعبادة ، وله تصانيف : ~~منها كتاب «الغرر ، من كلام سيد البشر» وكتاب «ضياء الأولياء» وهو أسفار ~~عدة ، وحمل الناس عنه معشراته في الزهد ، وكتبها الناس ، وكان يضع يده على ~~وجهه إذا قرأ القارئ فيبكي حتى يعجب الناس من بكائه ، وكان الناس يدخلون ~~عليه بيته والكتب عن يمينه وشماله ، وقد وصف غير واحد إمامته وعلمه وورعه ~~وزهده ، وروى عنه أبو الحسن (5) بن كوثر وابن بيبش وغيرهما. # ومن شعره قوله : [بحر الطويل] # أسير الخطايا عند بابك واقف %~% له عن طريق الحق قلب مخالف قديما عصى عمدا وجهلا وغرة %~% ولم ينهه قلب من الله خائف PageV03P199 تزيد سنوه وهو يزداد ضلة %~% فها هو في ليل الضلالة عاكف (1) تطلع صبح الشيب والقلب مظلم %~% فما طاف منه من سنا الحق طائف (2) ثلاثون عاما قد تولت كأنها %~% حلوم تقضت أو بروق خواطف وجاء المشيب المنذر المرء أنه %~% إذا رحلت عنه الشبيبة تالف فيا أحمد الخوان قد أدبر الصبا %~% وناداك ms0884 من سن الكهولة هاتف فهل أزق الطرف الزمان الذي مضى %~% وأبكاه ذنب قد تقدم سالف فجد بالدموع الحمر حزنا وحسرة %~% فدمعك ينبي أن قلبك آسف # وقد وافق في أول هذه القطعة قول أبي الوليد بن الفرضي ، أو أخذه منه نقلا ~~، وتوفي في صدوره (3) عن المشرق بمدينة قوص من صعيد مصر في عشر الخمسين ~~وخمسمائة ، ودفن عند الجميزة التي في المقبرة التالية لسوق العرب ، وقال ~~ابن عباد (4): إنه توفي سنة خمسين أو إحدى وخمسين بعدها رحمه الله تعالى! ~~وقد نيف عن الستين. # 224 ومنهم أبو العباس أحمد بن عمر ، المعافري ، المرسي. # وأصله من طلبيرة ، ويعرف بابن إفرند ، روى عن أبي الحسين الصفدي وغيره ~~كالقاضي الحافظ أبي بكر بن العربي وأبي محمد الرشاطي وأبي إسحاق بن حبيش ~~وغيرهم ، وله رحلة حج فيها ، ولقي أبا الفتح بن الزندانقاني ببلد بين سرخس ~~ومرو من أصحاب أبي حامد الغزالي ، وأنشد عنه مما قاله في وداع إخوانه ~~بالبيت المقدس : [بحر الطويل] # لئن كان لي من بعد عود إليكم %~% قضيت لبانات الفؤاد لديكم (5) وإن تكن الأخرى ولم تك أوبة %~% وحان حمامي فالسلام عليكم (6) # وقد روى هذين البيتين أبو عمر بن عباد (7) وابنه محمد عن ابن إفرند هذا ، ~~وكان صالحا زاهدا متصوفا ، رحمه الله تعالى!. # 225 ومنهم أبو جعفر أحمد بن عبد الملك بن عميرة بن يحيى ، الضبي. # من أهل لورقة ، رحل حاجا ، وكان منقبضا زاهدا صواما قواما ، وأقرأ القرآن ~~، وأسمع PageV03P200 # الحديث ، وممن حدث عنه الحافظان أبو سليمان وأبو محمد بن حوط الله ، ~~ولقيه أبو سليمان بلورقة سنة 575 ، وتوفي رحمه الله تعالى سنة 577 ، وقد ~~قارب المائة. # 226 ومنهم أبو عمر بن عات ، وهو أحمد بن هارون بن أحمد بن جعفر بن عات ~~النفزي. # من أهل شاطبة ، سمع أباه وأبا الحسن بن هذيل ، وأبا عبد الله بن سعادة ~~وابن حبيش وغير واحد وطائفة كثيرة ، ورحل إلى المشرق فأدى الفريضة ، وسمع ~~أبا الطاهر السلفي وأبا الطاهر بن عوف وغيرهما ممن يطول ذكره ، وأجاز له ~~أبو الفرج بن الجوزي ms0885 وغيره ممن أخذ عنه وسمع منه ، وقد ضمن ذكر أشياخه ~~وجملة صالحة من مروياته عنهم برنامجيه اللذين سمي أحدهما «بالنزهة ، في ~~التعريف بشيوخ الوجهة» وهو كتاب حافل جامع ، والآخر «بريحانة النفس (1)، ~~وراحة الأنفس ، في ذكر شيوخ الأندلس» قال ابن عبد الملك المراكشي في الصلة ~~: حدثنا عنه شيخنا أبو محمد حسن بن علي بن القطان ، وكان من أكابر المحدثين ~~، وجلة (2) الحفاظ المسندين للحديث والآداب بلا مدافعة ، يسرد الأسانيد ~~والمتون ظاهرا فلا يخل بحفظ شيء منها ، متوسط الطبقة في حفظ فروع الفقه ~~ومعرفة المسائل ، إذ لم يعن بذلك عنايته بغيره ، فكان أهل شاطبة يفاخرون ~~بأبوي عمر بن عبد البر وابن عات ، وكان على سنن السلف الصالح في الانقباض ، ~~ونزارة الكلام ، ومتانة الدين ، وأكل الحشف (3)، ولزوم التقشف ، والتقلل ~~من الدنيا ، والزهد فيها ، والمثابرة على كثير من أفعال البر كالأذان ~~والإمامة وبذل المعروف والتوسع بالصدقات على الضعفاء والمساكين. # وحكي أنه حضر في جماعة من طلبة العلم لسماع السير على بعض شيوخهم ، فغاب ~~الكتاب أو القارئ بكتابه ، فقال أبو عمر : أنا أقرأ لكم ، فقرأ لهم من حفظه ~~، وقال أبو عمر عامر بن نذير : لازمته مدة ستة أشهر ، فلم أر أحفظ منه ، ~~وحضرت إسماع الموطأ وصحيح البخاري منه ، فكان يقرأ من كل واحد من الكتابين ~~نحو عشر أوراق عرضا بلفظه كل يوم عقب صلاة الصبح ، لا يتوقف في شيء من ذلك ~~، انتهى. # وقال بعض المؤرخين : إنه كان آخر الحفاظ للحديث ، يسرد المتون والأسانيد ~~ظاهرا لا يخل بحفظ شيء منها ، موصوفا بالدراية والرواية ، غالبا عليه الورع ~~والزهد ، على منهاج السلف ، يلبس الخشن ، ويأكل الحشف (4)، وربما أذن في ~~المساجد ، وله تآليف دالة على سعة حفظه ، مع حظ من النظم والنثر ، وشهد ~~وقعة العقاب (5) التي أفضت إلى خراب الأندلس PageV03P201 # بالدائرة على المسلمين فيها ، وكانت السبب الأقوى في تحيف الروم (1) ~~بلادها حتى استولت عليها ، ففقد حينئذ ولم يوجد حيا ولا ميتا ، وذلك يوم ~~الاثنين منتصف صفر سنة تسع وستمائة ، ومولده سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، ~~قاله ابن الأبار : وهو ممن أجاز ms0886 له المذكور فيها رواه أو ألفه ، رحمه الله ~~تعالى!. # 227 ومنهم أبو العباس أحمد بن تميم بن هشام بن أحمد بن حنون ، البهراني. # من ساكني إشبيلية ، وأصله من لبلة ، روى عن أبيه وابن الجد وابن زرقون ~~وابن جهور وغيرهم من أعلام الأندلس ، ثم رحل إلى المشرق ، فسمع ببغداد من ~~أبي حفص عمر بن طبرزد ، وبخراسان من المؤيد الطوسي ، وبهراة من أبي روح عبد ~~المعز ، وبمرو من عبد الرحيم بن عبد الكريم السمعاني ، ومن جماعة غير هؤلاء ~~وسمع أيضا بدمشق من أبي الفضل الحرستاني وسواه ، وبها توفي قبل العشرين ~~وستمائة ، فيما نقل ابن الأبار عن ابن نقطة ، وقال غيره : إنه مات سنة خمس ~~وعشرين وستمائة. # 228 ومنهم أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد ، المخزومي. # من أهل قرطبة ، ويعرف أبوه بكوران (2)، روى عن أبيه وغيره من مشيخة بلده ~~، ورحل حاجا فلقي بالإسكندرية أبا الحسن بن المقدسي وسمع منه ، وأنشد من ~~لفظه بعض أصحاب ابن الأبار (3)، قال : أنشدني شرف الدين أبو الحسن علي بن ~~الفضل المقدسي (4)، قال : أنشدتني تقية (5) بنت غيث بن علي الأرمنازي ~~لنفسها : [بحر السريع] # لا خير في الخمر ، على أنها %~% مذكورة في صفة الجنه لأنها إن خامرت عاقلا %~% خامره في عقله جنه يخاف أن تقذفه من علا %~% فلا تقي مهجته جنه (6) # 229 ومنهم أبو جعفر أحمد بن محمد بن أحمد بن عياش ، الكناني ، المرسي. PageV03P202 # سمع من ابن بشكوال موطأ مالك رواية يحيى بن يحيى والقعنبي وابن بكير ~~بقراءة محمد بن حوط الله ، ورحل إلى المشرق سنة تسع وسبعين وخمسمائة ، فحج ~~سنة ثمانين بعدها ، وأقام بالحجاز والشام مدة ، ولقي أبا الطاهر الخشوعي ~~بدمشق فسمع منه مقامات الحريري وأخذها الناس عنه ، ومما أفاد وزاد في قول ~~الحريري : # إذا ما حويت جنى نخلة # الأبيات قوله : [بحر المتقارب] # ولا تأسفن على خارج %~% إذا ما لمحت سنى الداخل ولا تكثر الصمت في معشر %~% وإن زدت عيا على باقل (1) # وسمع من أبي القاسم ابن عساكر السنن للبيهقي ، ومن أبي حفص الميانشي جامع ~~الترمذي ms0887 ، وقفل إلى الأندلس في سنة سبع وتسعين ، وحدث بيسير ، وكان يحسن ~~عبارة الرؤيا ، وكف بصره سنة ثمان وعشرين وستمائة أو نحوها ، وتوفي على إثر ~~ذلك ، ومولده سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ، رحمه الله تعالى!. # 230 ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن حصن بن أحمد بن حزم ، ~~الغافقي. # ويقال فيه : إبراهيم بن حصن بن عبد الله بن حصن. # أندلسي ، سكن دمشق ، وولي الحسبة بها ، ويكنى أبا إسحاق ، سمع ببغداد من ~~أبي بكر بن مالك القطيعي وطبقته ، وبدمشق من عبد الوهاب الكلابي ويوسف بن ~~القاسم الميانجي ، وبمصر من أبي طاهر الذهلي وأبي أحمد الغطريفي ، وله أيضا ~~سماع بالرملة وأطرابلس والدينور وغيرها من البلدان ، وحدث بيسير ، روى عنه ~~أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الوهاب بن عبد الله الجياني (2) من شيوخ عبد ~~العزيز بن أحمد الكناني ، وكان مالكيا ، وقيل : إنه يذهب إلى الاعتزال ، ~~وكان صارما في الحسبة ، ووليها سنة خمس وتسعين وثلاثمائة في أيام الحاكم ~~العبيدي ، وتوفي بدمشق في ذي الحجة سنة أربع وأربعمائة ، قيل : ثاني عيد ~~الأضحى ، وقيل غير ذلك ، ذكره ابن عساكر ، رحمه الله تعالى!. # قلت : ما سمعت بمالكي معتزلي غير هذا ، ولعله كان مالكيا بالمغرب ، فلما ~~دخل في خدمة الشيعة حصل منه ما حصل من نسبته لمذهب الاعتزال ، فالله تعالى أعلم. PageV03P203 # 231 ومنهم أبو أمية إبراهيم بن منبه بن عمر بن أحمد ، الغافقي (1). # من أهل المرية ، ونزل مرسية ، سمع ببلده من ابن شفيع ، وأخذ عنه القراءات ~~، ومن الحافظ ابن سكرة وابن رغيبة وعبد القادر بن الحناط ، وبقرطبة من ابن ~~عتاب وابن طريف وأبي بحر الأسدي وابن مغيث وغيرهم ، ورحل حاجا ، فسمع بمكة ~~من أبي علي بن العرجاء أحاديث جعفر بن نسطور وغيرها في شعبان سنة ست وعشرين ~~، وسمع أيضا من أبي الفتح سلطان بن إبراهيم المقدسي ، وقفل إلى بلده ، ~~وانتقل بعد الحادثة عليه إلى مرسية ، وولي القضاء والخطبة هنالك ، وحدث ، ~~وأخذ عنه ، وكان فقيها مشاورا ، وقيل : إن ابن حبيش سمع منه الأحاديث ~~النسطورية ، وأسمع صحيح البخاري آخر الحجة (2) سنة ms0888 خمس وخمسين وخمسمائة ، ~~وكان يحدث به عن سلطان بن إبراهيم عن كريمة المروزية ، وحكى رحمه الله ~~تعالى عن أبي ذر الهروي أنه قال عند موته : عليكم بكريمة فإنها تحمل كتاب ~~البخاري من طريق أبي الهيثم ، رحم الله تعالى الجميع!. # 232 233 ومنهم أبو القاسم بن فورتش ، وهو إسماعيل بن يحيى بن عبد الرحمن ~~، السرقسطي ، وأخوه القاضي محمد بن يحيى ، وكانا جميعا زاهدين ، لهما رحلة ~~سمعا فيها من أبي ذر الهروي بمكة ، وعادا إلى بلدهما ، وولي محمد منهما ~~القضاء ، وقد لقيهما القاضي الحافظ أبو علي بن سكرة ولم يسمع منهما ، ~~ويرويان عن أبي عمر الطلمنكي وأبي الحزم بن أبي درهم (3)، وتوفي أبو ~~القاسم في نحو الخمسمائة. # 234 ومنهم أبو الطاهر إسماعيل بن أحمد بن عمر ، القرشي ، العلوي ، ~~الإشبيلي. # رحل حاجا ، ودخل العراق والموصل ، وقيد الكثير ورواه ، وسمع من أبي حفص ~~الميانشي بمكة سنة 570 ، وحدث بالموطإ عن أبي الحسن علي بن هابيل الأنصاري ~~عن أبي الوليد الباجي ، وحدث أيضا عن غيره بما دل على أنه كان يخلط ولا ~~يضبط ، وكذلك قال أبو الصبر : كان له في الموطأ إسناد عال جدا ، فتصفحته ~~فوجدته ينقص منه رجل واحد ، فاستربت (4) في الرواية عنه بعد تحسين الظن به ~~، ولم يتنبه أبو الصبر لأن ابن هابيل وغيره من شيوخه مجهولون ، وأبو الصبر ~~ممن روى عن المذكور ، وهو أبو الصبر السبتي ، والله تعالى أعلم بحقيقة حال الرجل. PageV03P204 # 235 ومنهم أبو الروح عيسى بن عبد الله بن محمد بن موسى بن محمد بن عبد ~~الله بن إبراهيم بن خليل ، النفزي (1)، الحميري ، التاكرني. # قال في تاريخ إربل : كان شابا متأدبا فاضلا ، قدم مصر ، وله شعر حسن ، ~~وقال الحافظ عبد العظيم المنذري : أنشدنا المذكور لنفسه : [بحر الكامل] # يا قلب مالك لا تفيق من الهوى %~% أو ما يقر بك الزمان قرار؟ ألكل ذي وجه جميل صبوة %~% ولكل عهد سالف تذكار؟ (2) # وله : [بحر البسيط] # يا رب أضحية سوداء حالكة %~% لم ترع في البيد إلا الشمس والقمرا تخال باطنها في اللون ظاهرها %~% فهي ms0889 الغداة كزنجي إذا كفرا # ولد سنة 590 بتاكرنا من بلاد الأندلس ، وهي من نظر (3) قرطبة ، وتوفي ~~بأرزن من ديار بكر سنة 629 ، عائدا من آمد (4)، رحمه الله تعالى!. # ومن بديع شعره : [بحر البسيط] # إن أودع الطرس ما وشاه خاطره %~% أبدى لعينيك أزهارا وأشجارا وإن تهدد فيه أو يعد كرما %~% بث البرية آجالا وأعمارا # وتاكرنا بضم الكاف والراء وتخفيفها ، وشد النون وورد المذكور إربل سنة ~~سبع وعشرين وستمائة ، وله أبيات أجاز فيها أبيات (5) شرف الدين عمر بن ~~الفارض في غلام اسمه بركات ، قال الأسدي الدمشقي ، ومن خطه نقلت : كنت ~~حاضرا هذه الواقعة بالقاهرة بالجامع الأزهر ، إذ قال ابن الفارض : [بحر ~~الكامل] # بركات يحكي البدر عند تمامه %~% حاشاه ، بل شمس الضحى تحكيه (6) PageV03P205 # فقال أبو الروح ، وأنشدني ذلك : [بحر الكامل] # هذا الكمال فقل لمن قد عابه %~% حسدا وآية كل شيء فيه لم تذو إحدى زهرتيه ، وإنما %~% كملت بذاك ملاحة التشبيه وكأنه رام يغلق جفنه %~% ليصيب بالسهم الذي يرميه # وقال ابن المستوفي في تاريخ إربل : أنشدني أبو الروح لنفسه : [بحر ~~الكامل] # أوصيت قلبي أن يفر عن الصبا %~% ظنا بأني قد دعوت سميعا فأجابني لا تخش مني بعد ما %~% أفلت من شرك الغرام وقوعا حتى إذا نادى الحبيب رأيته %~% آوي إليه ملبيا ومطيعا كذبالة أخمدتها فإذا دنا %~% منها الضرام تعلقته سريعا (1) # قال : وأنشدني : [بحر البسيط] # وزائر زارني والليل معتكر %~% والطيب يفضحه والحلي يشهره أمسكت قلبي عنه وهو مضطرب %~% والشوق يبعثه والصون يزجره فبت أصدى إلى من لا يحللني %~% والورد صاف ولا شيء يكدره (2) تراه عيني وكفي لا تلامسه %~% حتى كأني في المرآة أنظره # قال : وأنشدني [قال : أنشدني] (3) الإمام أبو عمرو بن غياث الشريشي لنفسه ~~رحمه الله تعالى : [بحر الطويل] # صبوت وهل عار على الحر إن صبا %~% وقيد ثغر الأربعين إلى الصبا وقالوا مشيب قلت وا عجبا لكم %~% أينكر صبح قد تخلل غيهبا (4) وليس مشيبا ما ترون ، وإنما %~% كميت الصبا لما جرى عاد أشهبا # وتوفي أبو عمرو سنة 620 ، عن تسعين سنة. # قال ابن المستوفي : وأنشدني ms0890 (5) أبو عمرو أيضا لنفسه : [بحر السريع] PageV03P206 أودع فؤادي حسرة أو دع %~% نفسك تؤذي أنت في أضلعي أمسك سهام اللحظ أو فارمها %~% أنت بما ترمي مصاب معي موقعها القلب وأنت الذي %~% مسكنه في ذلك الموضع # قال : وأنشدني قال : أنشدني مطرف الغرناطي : [بحر الخفيف] # أنا صب كما تشاء وتهوى %~% شاعر ماجد كريم جواد سنة سنها قديما جميل %~% وأتى المحدثون مثلي فزادوا (1) # قال : وأنشدني أيضا المطرف : [بحر السريع] # وفي فروع الأيك ورق إذا %~% بل الندى أعطافها تسجع (2) أو هزها نفح نسيم الصبا %~% شاقك منها غرد شرع كأنما ريطتها منبر %~% وهي خطيب فوقه مصقع إن شبها في طرف لوعة %~% جرى لها في طرف مدمع # أخذه من قول عبد الوهاب بن علي المالقي الخطيب : [المتقارب] # كأن فؤادي وطرفي معا %~% هما طرفا غصن أخضر إذا اشتعل النار في جانب %~% جرى الماء في الجانب الآخر # 236 ومن المرتحلين من الأندلس إلى المشرق الإمام النحوي اللغوي نور الدين ~~أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن حمدون ، الحميري ، الأندلسي ، المالقي. # قال شرف الدين الصابوني : أنشدنا المذكور لنفسه سنة 667 : [بحر الطويل] # فؤادي بأيدي النائبات مصاب %~% وجفن لفيض الدمع فيه مصاب (3) تناءت ديار قد ألفت وجيرة %~% فهل لي إلى عهد الوصال إياب (4) وفارقت أوطاني ولم أبلغ المنى %~% ودون مرادي أبحر وهضاب مضى زمني والشيب حل بمفرقي %~% وأبعد شيء أن يرد شباب PageV03P207 إذا مر عمر المرء ليس براجع %~% وإن حل شيب لم يفده خضاب فحل حمام الشيب في فرق لمتي %~% وقد طار عنها للشباب غراب (1) وكم عظة لي في الزمان وأهله %~% وبين فؤادي والقبول حجاب فدع شهوات النفس عنك بمعزل %~% فعذب الليالي مقتضاه عذاب وسل فؤادا عن رباب وزينب %~% فما القصد منها زينب ورباب وأنوي متابا ثم أنقض نيتي %~% فربع صلاحي بالفساد خراب أقر بتقصيري وأطمع في الرضا %~% وما القصد إلا مرجع ومتاب ويعتبني في العجز خل وصاحب %~% وهل نافع في الجامدات عتاب أطهر أثوابي وقلبي مدنس %~% وأزعم صدقا والمقال كذاب وفارقت من غرب البلاد مواطنا %~% فيسقي ربا غرب البلاد ms0891 سحاب (2) فبالقلب من نار التشوق حرقة %~% وبالعين من فيض الدموع عباب (3) وما بلغ المملوك قصدا ولا منى %~% ولا حط عن وجه المراد نقاب وأخشى سهام الموت تفجأ غفلة %~% وما سار بي نحو الرسول ركاب وقلبي معمور بحب محمد %~% فمالي في غير الحجاز طلاب يحن إلى أوطانه كل مسلم %~% فقدس منها منزل وجناب فأسعد أيامي إذا قيل هذه %~% منازل من وادي الحمى وقباب فجسمي بمصر وروحي بطيبة %~% فللروح عن جسمي هناك مناب على مثل هذا العجز والعمر منقض %~% تشق قلوب لا تشق ثياب وأرجو ثوابا بامتداحي محمدا %~% وما كل مثن في الزمان يثاب به أخمدت من قبل نيران فارس %~% وحقق من ظبي الفلاة خطاب وكم قد سقى من كفه الجيش فارتووا %~% وكم قد شفى منه العيون رضاب أجيب لما يختار في حضرة العلا %~% وما كل خلق حيث قال يجاب PageV03P208 فلم تلهه دنياه عن خوف ربه %~% ولا شغلته عن رضاه كعاب (1) محمد المختار أعلى الورى ندى %~% وأكرم مبعوث أتاه كتاب أتحسب أن تحصي بعد صفاته %~% وهيهات ما يحصي علاه حساب ثناء رسول الله خير ذخيرة %~% وقد ذل جبار وخيف عقاب وقد نصب الميزان والله حاكم %~% وذلت لأحكام الإله رقاب فكل ثناء واجب لصفاته %~% فما مدح مخلوق سواه صواب إليك رسول الله أنهي مدائحي %~% وإن رجائي راحة وثواب إذا قيل من تعني بمدحك كله %~% فأنت إذا خبرت عنه جواب (فليتك تحلو والحياة مريرة %~% وليتك ترضى والأنام غضاب) (2) فأنت أجل العالمين مكانة %~% وأكرم مدفون حواه تراب # وله يرثي العز بن عبد السلام : [بحر الكامل] # أمد الحياة كما علمت قصير %~% وعليك نقاد بها وبصير عجبا لمغتر بدار فنائه %~% وله إلى دار البقاء مصير فسليمها للنائبات معرض %~% وعزيزها بيد الردي مقهور أيظن أن العمر ممدود له %~% والعمر فيه على الردى مقصور # وهي طويلة ، ولم يحضرني سوى ما ذكرته. # 237 ومنهم عبد البر بن فرسان بن إبراهيم بن عبد الرحمن ، الغساني ، ~~الوادي آشي ، أبو محمد. # وله أخبار كثيرة في الحماسة وعلو الهمة. # ومن نظمه لما تعمم مخدومه ms0892 ابن غانية بعمامة بيضاء ولبس غفارة حمراء على ~~جبة خضراء : [بحر الطويل] # فديتك بالنفس التي قد ملكتها %~% بما أنت موليها من الكرم الغض PageV03P209 ترديت للحسن الحقيقي بهجة %~% فصار لها الكلي في ذاك كالبعض ولما تلالا نور غرتك التي %~% تقسم في طول البلاد وفي عرض تلفعتها خضراء أحسن ناظر %~% نبت عنك إجلالا وذاك من الفرض (1) وأسدلت حمراء الملابس فوقها %~% بمفرق تاج المجد والشرف المحض فأصبحت بدرا طالعا في غمامة %~% على شفق دان إلى خضرة الأرض # وقال رحمه الله تعالى : [بحر الطويل] # أجبنا ورمحي ناصري وحسامي %~% وعجزا وعزمي قائدي وإمامي ولي منك بطاش اليدين غضنفر %~% يحارب عن أشباله ويحامي (2) # وقال رحمه الله تعالى لما أسن يستأذن مخدومه في الحج والزيارة : [بحر ~~الكامل] # أمنن بتسريح علي وفعله %~% سبب الزيارة للحطيم ويثرب (3) ولئن تقول كاشح أن الهوى %~% درست معالمه وأنكر مذهبي (4) فمقالتي ما إن مللت وإنما %~% عمري أبى حمل النجاد ومنكبي وعجزت عن أن أستثير كمينها %~% وأشق بالصمصام صدر الموكب (5) # وقال رحمه الله تعالى ، ولا خفاء ببراعته : [بحر الطويل] # ندى مخضلا ذاك الجناح المنمنما %~% وسقيا وإن لم تشك يا ساجعا ظما أعدهن ألحانا على سمع معرب %~% يطارح مرتاحا على القضب معجما وطر غير مقصوص الجناح مرفها %~% مسوغ أشتات الحبوب منعما مخلى وأفراخا بوكرك نوما %~% ألا ليت أفراخي معي كن نوما # وقال رحمه الله تعالى : [بحر الطويل] # كفى حزنا أن الرماح صقيلة %~% وأن الشبا رهن الصدى بدمائه PageV03P210 وأن بياديق الجوانب فرزنت %~% ولم يعد رخ الدست بيت بنائه (1) # وكان رحمه الله تعالى! من جلة الأدباء ، وفحول الشعراء ، وبرعة الكتاب ~~(2) كتب عن ابن غانية الأمير أبي زكريا يحيى بن إسحاق بن محمد بن علي ~~المسوفي الميرقي الثائر على منصور بني عبد المؤمن (3)، ثم على من بعده من ~~ذريته إلى أيام الرشيد منهم ، وكان منقطعا إليه ، وممن صحبه في حركاته ، ~~وكان آية في بعد الهمة ، والذهاب بنفسه ، والغناء في مواقف الحرب ، ~~والجنسية علة الضم ، إذ ابن غانية كان غاية في ذلك أيضا ، ووجهه الميرقي ~~المذكور عشية يوم من ms0893 أيام حروبه إلى المأزق ، وقد طال العراك ، وكاد الناس ~~ينفصلون عن الحرب [إلى أن يباكروها من الغد ، فلما بلغ الصدر اشتد على ~~الناس] (4) وذمر (5) أرباب الحفيظة ، وأنهى إليهم العزم من أميرهم في ~~الحملة ، فانهزم عدوهم شر هزيمة ، ولم يعد أبو محمد إلا في آخر الليل ~~بالأسلاب والغنيمة ، فقال له الأمير : وما حملك على ما صنعت؟ فقال : الذي ~~عملت هو شأني ، وإذا أردت من يصرف الناس عن الحرب ويذهب ريحهم فانظر غيري. # وتشاجر له ولد صغير مع ترب له من أولاد أميره أبي زكريا فنال منه ولد ~~الأمير ، وقال: وما قدر أبيك؟ فلما بلغ أباه خرج مغضبا لحينه ، ولقي ولد ~~الأمير المخاطب لولده فقال : حفظك الله تعالى! لست أشك في أني خديم أبيك ، ~~ولكني أحب أن أعرفك بنفسي ومقداري ومقدار أبيك ، اعلم أن أباك وجهني رسولا ~~إلى دار الخلافة ببغداد بكتاب عن نفسه ، فلما بلغت بغداد أنزلت في دار ~~اكتريت لي بسبعة دراهم في الشهر ، وأجري علي سبعة دراهم في اليوم ، وطولع ~~بكتابي ، وقيل : من الميرقي الذي وجهه؟ فقال بعض الحاضرين : هو رجل مغربي ~~ثائر على أستاذه ، فأقمت شهرا ، ثم استدعيت ، فلما دخلت دار الخلافة وتكلمت ~~مع من بها من الفضلاء وأرباب المعارف والآداب اعتذروا إلي ، وقالوا للخليفة ~~: هذا رجل جهل مقداره ، فأعدت إلى محل اكتري لي بسبعين درهما ، وأجري على ~~مثلها في اليوم ، ثم استدعيت فودعت الخليفة ، واقتضيت ما تيسر من حوائجه ~~وصدر لي شيء له حظ من صلته ، وانصرفت إلى أبيك ، فالمعاملة الأولى كانت على ~~قدر أبيك عند من يعرف الأقدار ، والثانية كانت على قدري ، وترجمته رحمه ~~الله تعالى واسعة (6). PageV03P211 # 238 ومنهم عبد المنعم بن عمر الغساني ، الوادي آشي # المؤلف ، الرحالة ، المتجول ببلاد المشرق سائحا ، صاحب المؤلفات الكثيرة ~~التي منها «جامع أنماط السائل ، في العروض والخطب والرسائل». # ومن نظمه قوله رحمه الله : [بحر الطويل] # ألا إنما الدنيا بحار تلاطمت %~% فما أكثر الغرقى على الجنبات وأكثر من لاقيت يغرق إلفه %~% وقل فتى ينجى من الغمرات (1) # توفي سنة 603 ، رحمه الله ms0894 تعالى!. # 239 ومنهم أبو العباس أحمد بن مسعود بن محمد ، القرطبي ، الخزرجي. # كان إماما في التفسير والفقه والحساب والفرائض والنحو واللغة والعروض ~~والطب ، وله تآليف حسان ، وشعر رائق ، فمنه قوله رحمه الله تعالى : [بحر ~~الوافر] # وفي الوجنات ما في الروض لكن %~% لرونق زهرها معنى عجيب (2) وأعجب ما التعجب عنه أني %~% أرى البستان يحمله قضيب # وتوفي رحمه الله تعالى سنة 601. # 240 ومنهم أبو العباس القرطبي ، صاحب «المفهم ، في شرح مسلم» وهو أحمد بن ~~عمر بن إبراهيم بن عمر الأنصاري ، المالكي ، الفقيه ، المحدث ، المدرس ، ~~الشاهد بالإسكندرية. # ولد بقرطبة سنة 578 ، وسمع الكثير هنالك ، ثم انتقل إلى المشرق ، واشتهر ~~وطار صيته ، وأخذ الناس عنه ، وانتفعوا بكتبه ، وقدم مصر ، وحدث بها ، ~~واختصر الصحيحين ، وكان بارعا في الفقه والعربية ، عارفا بالحديث ، وممن ~~أخذ عنه القرطبي صاحب التذكرة ، ومن تصانيفه رحمه الله تعالى «المفهم ، في ~~شرح مسلم» وهو من أجل الكتب ، ويكفيه شرفا اعتماد الإمام النووي رحمه الله ~~تعالى عليه في كثير من المواضع ، وفيه أشياء حسنة مفيدة ، منها اختصاره ~~للصحيحين كما مر ، وله غير ذلك وتوفي رحمه الله تعالى بالإسكندرية رابع ذي ~~القعدة سنة 656 (3)، وكان يعرف في بلاده بابن المزين ، وله كتاب PageV03P212 # «كشف الإقناع (1)، عن الوجد والسماع» أجاد فيه وأحسن وكان يشتغل أولا ~~بالمعقول ، وله اقتدار على توجيه المعاني بالاحتمال. # قال الشيخ شرف الدين الدمياطي : أخذت عنه ، وأجاز لي مصنفاته ، رحمه الله ~~تعالى! وحدث بالإسكندرية وغيرها ، وصنف غير ما ذكرناه ، وكان إماما عالما ~~جامعا لمعرفة الحديث والفقه والعربية وغيرها. # 241 ومنهم العارف الكبير ، الولي الصالح الشهير ، أبو أحمد جعفر بن عبد ~~الله بن محمد بن سيدبونة ، الخزاعي ، الأندلسي. # أحد الأعلام المنقطعين المقربين أولي الهداية ، كان رضي الله تعالى عنه ~~ونفعنا به! كثير الأتباع ، بعيد الصيت ، فذا شهيرا (2). # قال الحافظ ابن الزبير : هو أحد الأعلام المشاهير فضلا وصلاحا ، قرأ ~~ببلنسية وتفقه ، وحفظ نصف المدونة ، وأقرأها ، وكان يؤثر التفسير والحديث ~~والفقه على غيرها ، أخذ عن أبوي الحسن بن النعمة وابن هذيل ، وحج ، ولقي في ~~رحلته من ms0895 الأندلس جلة أكبرهم الولي الكبير سيد أبو مدين شعيب ، أفاض الله ~~تعالى علينا من أنواره! وانتفع به ، ورجع عنه بعجائب ، فشهر بالعبادة ، ~~وتبرك الناس به ، فظهرت عليه بركته ، توفي رحمه الله تعالى في شوال سنة 624 ~~، وعاش نيفا وثمانين سنة. # وله ترجمة في الإحاطة ملخصها ما ذكرناه. # 242 ومنهم محمد بن عبد الرحمن بن يعقوب ، الخزرجي ، الأنصاري ، الشاطبي ، ~~الفقيه ، القاضي ، الصدر ، المتفنن ، المحصل ، المجيد. # له علم محكم ، وعقد صحيح مبرم ، رحل إلى المشرق وحج ، وكانت رحلته بعد ~~تحصيله ، فزاد فضلا إلى فضل ، ونبلا إلى نبل ، وكان متثبتا في فقهه ، لا ~~يستحضر من النقل الكثير ، ولكنه يستحضر ما يحتاج إليه ، وكان له علم ~~بالعربية وأصول الفقه ، ومشاركة في أصول الدين ، له شرح على الجزولية ، ~~وكان أبوه قاضيا ، وبيتهم بيت قضاء وعلم وسؤدد متوارث ومجد مكسوب ومنسوب ، ~~ثم ولي قضاء بجاية ، فكان في قضائه على سنن الفضلاء PageV03P213 # وطريق الأولياء العقلاء بالحق مع الصدق ، معارضا للولاة ، وكان يرى أن لا ~~يقدم الشهود إلا عند الحاجة ، وأما إن حصل من تحصل به الكفاية فلا يقدم ~~غيره ، ويرى أن الكثرة مفسدة ، وقد طلب منه الملك أن يقدم رجلا من أهل ~~بجاية ، فقال له مشافهة : إن شئتم قدمتموه وأخرتموني (1) وكان إذا جرى ~~الأمر في مجرى الشهادة وما قاله القاضي ابن (2) العربي أبو بكر وغيره من ~~أنها «قبول قول الغير على الغير بغير دليل» يرى أن هذا من الأمر العظيم ~~الذي لا يليق أن يمكن منه إلا الآحاد الذين تبين فضلهم في الوجود ، وكان ~~يرى أن جنايات الشاهد إنما هي في صحيفة من يقدمه من باب قوله عليه الصلاة ~~والسلام : «من سن سنة حسنة ، ومن سن سنة سيئة» وقد سئل : من أولياء الله؟ ~~فقال : شهود القاضي ، لأنهم لا يأتون كبيرة ، ولا يواظبون على صغيرة ، وإن ~~كانت الشهادة على هذه الصفة فلا شيء أجل منها ، وإن كانت خطة لا صفة فلا ~~شيء أخس منها ، ولما كانت واقعة ابن (3) مرين بطنجة عرض عليه أهلها أن ~~يتقدم وأن يبايعوه ، فقال ms0896 : والله لا أفسد ديني ، ولما توفي عجز القاضي ~~الذي تولى بعده عن سلوك منحاه ، واقتفاء سننه الذي اقتفاه ، قال هذا كله ~~بمعناه وبعضه بحروفه الغبريني في «عنوان الدراية في علماء بجاية». # 243 ومنهم محمد بن يحيى الأندلسي ، اللبسي بلام فموحدة فسين قاضي القضاة ~~، أخذ عن الحافظ ابن حجر (4)، ونوه به عند الأشراف (5)، حتى ولاه قضاء ~~المالكية بحماة ، وسار سيرة السلف الصالح ، ثم حنق على نائبها في بعض ~~الأمور ، وسافر إلى حلب مظهرا إرادة السماع على حافظها البرهان. # ووصفه ابن حجر في بعض مجاميعه بقوله : الشيخ ، الإمام ، العالم ، العلامة ~~في الفنون ، قاضي الجماعة. وقال : إنه إنسان حسن إمام في علوم منها الفقه ~~والنحو وأصول الدين ، يستحضر علوما كأنها بين عينيه ، ووصفه أيضا بعلامة ~~دهره ، وخلاصة عصره ، وعين زمانه ، وإنسان أوانه ، جامع العلوم ، وفريد كل ~~منثور ومنظوم ، قاضي القضاة ، لا زالت رايات الإسلام PageV03P214 # به منصورة ، وأعلام الإيمان به منشورة ، ووجوه الأحكام الشرعية بحسن نظره ~~محبورة ، ولد سنة 806 ، وتوفي ببرسا من بلاد الروم أواخر شعبان سنة 884 ، ~~قاله السخاوي «في الضوء اللامع». # 244 ومنهم الوزير الشهير أبو عبد الله بن الحكيم ، الرندي ، ذو ~~الوزارتين. # رحل إلى مصر والحجاز والشام ، وأخذ الحديث عن جماعة ، وقد ترجمناه في باب ~~مشيخة لسان الدين عند تعرضنا لذكر ابنه الشيخ أبي بكر بن الحكيم ، ولا بأس ~~أن نزيد هنا ما ليس هنالك ، فنقول : إن من مشايخه برندة الشيخ الأستاذ ~~النحوي أبا الحسن علي بن يوسف العبدري (1) السفاح ، أخذ عنه العربية ، وقرأ ~~عليه القرآن بالروايات السبع ، وأخذ عن الخطيب بها أبي القاسم بن الأيسر ، ~~وأخذ رحمه الله تعالى! عن جماعة من أعلام الأندلس (2)، وأخذ في رحلته عن ~~الجلة الذين يضيق عن أمثالهم الحصر ، فمن شيوخه الحافظ أبو اليمن بن عساكر ~~، لقيه بالحرم الشريف ، وانتفع به ، وأكثر من الرواية عنه ، والشيخ أبو ~~العز عبد العزيز بن عبد المنعم الحراني المعروف بابن هبة الله ، والشيخ ~~الشرف أبو العباس أحمد بن عبد الله بن عمر بن معطي ابن الإمام الجزائري ~~جزائر ms0897 المغرب (3) نزيل بغداد والشيخ أبو الصفاء خليل بن أبي بكر المرادي ~~الحنبلي ، لقيه بالقاهرة ، والشيخ رضي الدين أبو بكر القسمطيني ، والشيخ ~~شرف الدين الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي إمام الديار المصرية ~~في الحديث وحافظها ومؤرخها ،! والشهاب ابن الخيمي ، قرأ عليه قصيدته ~~البائية الفريدة التي أولها : [بحر البسيط] # يا مطلبا ليس لي في غيره أرب %~% إليك آل التقصي وانتهى الطلب (4) # وفيها البيت المشهور الذي وقع النزاع فيه : # يا بارقا بأعالي الرقمتين بدا %~% لقد حكيت ولكن فاتك الشنب # والشيخ جمال الدين أبو صادق محمد بن يحيى القرشي ، ومن تخريجه «الأربعون ~~المروية بالأسانيد المصرية» وسمع الحلبيات من ابن عماد الحراني والشيخ أبي ~~الفضل عبد الرحيم خطيب الجزيرة ، ومولده سنة 598 ، وزينب بنت الإمام أبي ~~محمد عبد PageV03P215 # اللطيف بن يوسف البغدادي ، وتكنى أم الفضل ، وسمعت من أبيها ، ومن أشياخ ~~ذي الوزارتين ابن الحكيم المذكور الملك الأوحد يعقوب ابن الملك الناظر صلاح ~~الدين داود بن الملك المعظم عيسى ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب ، ~~والشيخ عبد الرحمن بن سليمان بن طرخان وأخوه محمد بن سليمان ، في طائفة ~~كبيرة من مشايخ مصر والشام والعراق وغيرها من البلاد يطول تعدادهم ، وأخذ ~~ببجاية عن خطيبها أبي عبد الله بن رحيمة الكناني ، وبتونس عن قاضيها أبي ~~العباس بن الغماز البلنسي وأخذ العربية عن قدوة النحاة أبي الحسين عبد الله ~~بن أحمد بن عبيد الله بن أبي الربيع القرشي (1). # ومن شعر ذي الوزارتين ابن الحكيم المذكور قوله : [بحر الرمل] # هل إلى رد عشيات الوصال %~% سبب أم ذاك من ضرب المحال حالة يسري بها الوهم إلى %~% أنها تثبت برأ باعتلال (2) وليال ما تبقى بعدها %~% غير أشواقي إلى تلك الليال (3) إذ مجال الوصل فيها مسرحي %~% ونعيمي آمر فيها ووال ولحالات التراضي جولة %~% مرحت بين قبول واقتبال فبوادي الخيف خوفي مسعد %~% وبأكناف منى أسنى موال لست أنسى الأنس فيها أبدا %~% لا ولا بالعذل في ذاك أبال (4) وغزال قد بدا لي وجهه %~% فرأيت البدر في حال الكمال ما أمال التيه ms0898 من أعطافه %~% لم يكن إلا على خصل اعتدال خص بالحسن فما أنت ترى %~% بعده للناس حظا في الجمال من تسلى عن هواه فأنا %~% بسواه عن هواه غير سال فلئن أتعبني حبي له %~% فلكم نلت به أنعم حال إذ لآلي جيده من قبلي %~% ووشاحاه يميني وشمال (5) PageV03P216 خلف النوم لي السهد به %~% وترامى الشخص لا طيف الخيال فتداوى بلماه ظمئي %~% مزجك الصهباء بالماء الزلال (1) أو إشادات بناء الملك الأو %~% حد الأسمى الهمام المتعال (2) ملك إن قلت فيه ملكا %~% لم تكن إلا محقا في المقال أيد الإسلام بالعدل فما %~% إن ترى رسما لأصحاب الضلال ذو أياد شملت كل الورى %~% ومعال يا لها خير معال همة هامت بأحوال التقى %~% وصفات بالجلالات حوال وقف النفس على إجهادها %~% بين صوم وصلاة ونوال # وهي طويلة ، ومنها : # أيها المولى الذي نعماؤه %~% أعجزت عن شكرها كنه المقال (3) ها أنا أنشدكم مهنئا %~% من بديع النظم بالسحر الحلال فأنا العبد الذي حبكم %~% لم يزل والله في قلبي وبال (4) أورقت روضة آمالي بكم %~% مذ تولاها الرباب المتوال (5) [واقتنيت الجاه من خدمتكم %~% فهي ما أذخره من كنز مال] (6) # ومنها : # يا أمير المسلمين هذه %~% خدمة تنبىء عن أصدق حال (7) هي بنت ساعة أو ليلة %~% سهلت بالحب في ذاك الجلال ما عليها إذ أجادت مدحها %~% من بعيد الفهم يلغيها وقال فهي في تأدية الشكر لكم %~% أبدا بين احتفاء واحتفال # والصهباء : الخمر. PageV03P217 # وكتب رحمه الله تعالى يخاطب أهله من مدينة تونس : [بحر الخفيف] # حي حيي بالله يا ريح نجد %~% وتحمل عظيم شوقي ووجدي وإذا ما بثثت حالي فبلغ %~% من سلامي لهم على قدر ودي ما تناسيتهم وهل في مغيبي %~% قد نسوني على تطاول بعدي (1) بي شوق إليهم ليس يعزى %~% لجميل ولا لسكان نجد (2) يا نسيم الصبا إذا جئت قوما %~% ملئت أرضهم بشيح ورند (3) فتلطف عند المرور عليهم %~% وحقوقا لهم علي فأد قل لهم قد غدوت من وجدهم في %~% حال شوق لكل رند وزند وإن استفسروا حديثي فإني %~% باعتناء الإله بلغت قصدي فله الحسد إذ حباني بلطف ms0899 %~% عنده قل كل شكر وحمد # وافتتح مخاطبته لأخيه الأكبر أبي إسحاق إبراهيم بقصيدة أولها : [بحر ~~الكامل] # ذكر اللوى شوقا إلى أقماره %~% فقضى أسى أو كاد من تذكاره وعلا زفير حريق نار ضلوعه %~% فرمى على وجناته بشراره لو كنت تبصر خطه في خده %~% لقرأت سر الوجد من أسطاره يا عاذليه أقصروا فلشد ما %~% أفضى عتابكم إلى إضراره (4) إن لم تعينوه على برحائه %~% لا تنكروا بالله خلع عذاره (5) ما كان أكتمه لأسرار الهوى %~% لو أن جند الصبر من أنصاره ما ذنبه والبين قطع قلبه %~% أسفا وأذكى النار في أعشاره بخل اللوى بالساكنيه وطيفهم %~% وحديثه ونسيمه ومزاره يا برق خذ دمعي وعرج باللوى %~% فاسفحه في باناته وعراره وإذا لقيت بها الذي بإخائه %~% ألقى خطوب الدهر أو بجواره PageV03P218 فاقر السلام عليه قدر محبتي %~% فيه وترفيعي إلى مقداره والمم بسائر إخوتي وقرابتي %~% من لم أكن لجوارهم بالكاره ما منهم إلا أخ أو سيد %~% أبدا أرى دأبي على إكباره (1) فابثث لذاك الحي أن أخاهم %~% في حفظ عهدهم على استبصاره # وقال رحمه الله تعالى في غرض كلفه سلطانه القول فيه : [بحر الوافر] # ألا واصل مواصلة العقار %~% ودع عنك التخلق بالوقار وقم واخلع عذارك في غزال %~% يحق لمثله خلع العذار قضيب مائس من فوق دعص %~% تعمم بالدجى فوق النهار (2) ولاح بخده ألف ولام %~% فصار معرفا بين الدراري رماني قاسم والسين صاد %~% بأشفار تنوب عن الشفار (3) وقد قسمت محاسن وجنتيه %~% على ضدين من ماء ونار فذاك الماء من دمعي عليه %~% وتلك النار من فرط استعاري عجبت له أقام بربع قلبي %~% على ما شب فيه من الأوار (4) ألفت الحب حتى صار طبعا %~% فما أحتاج فيه إلى ادكار فما لي عن مذاهبه ذهاب %~% وهذا فيه أشعاري شعاري # وقال العلامة ابن رشيد في «ملء العيبة» : لما قدمنا المدينة سنة 684 كان ~~معي رفيقي الوزير أبو عبد الله بن أبي القاسم بن الحكيم ، وكان أرمد (5)، ~~فلما دخلنا ذا الحليفة أو نحوها نزلنا عن الأكوار ، وقوي الشوق لقرب المزار ~~، فنزل وبادر إلى المشي على ms0900 قدميه احتسابا لتلك الآثار ، وإعظاما لمن حل ~~تلك الديار ، فأحس بالشفاء ، فأنشد لنفسه في وصف الحال قوله : [بحر الطويل] # ولما رأينا من ربوع حبيبنا %~% بيثرب أعلاما أثرن لنا الحبا PageV03P219 وبالترب منها إذ كحلنا جفوننا %~% شفينا فلا بأسا نخاف ولا كربا وحين تبدى للعيون جمالها %~% ومن بعدها عنا أديلت لنا قربا نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة %~% لمن حل فيها أن نلم به ركبا نسح سجال الدمع في عرصاتها %~% ونلثم من حب لواطئه التربا (1) وإن بقائي دونه لخسارة %~% ولو أن كفي تملأ الشرق والغربا فيا عجبا ممن يحب بزعمه %~% يقيم مع الدعوى ويستعمل الكتبا وزلات مثلي لا تعدد كثرة %~% وبعدي عن المختار أعظمها ذنبا # وخط الوزير ابن الحكيم في غاية الحسن ، وقد رأيته مرارا ، وملكت بعض كتبه ~~، ونثره رحمه الله تعالى! أعلى من شعره كما نبه عليه لسان الدين في ~~الإحاطة. # ومن نثره في رسالة طويلة كتبها عن سلطانه ، ما صورته : وقد تقرر عند ~~الخاص والعام ، من أهل الإسلام. واشتهر في آفاق الأقطار ، اشتهار الصباح في ~~سواد الظلام. أنا لم نزل نبذل جهدنا في أن تكون كلمة الله هي العليا ، ~~ونسمح في ذلك بالنفوس والأموال رجاء ثواب الله لا لعرض الدنيا. وأنا ما ~~قصرنا في الاستنفار والاستنصار ، ولا أقصرنا عن الاعتضاد (2) بكل من أملنا ~~معاملته والاستظهار. ولا اكتفينا بمطولات الرسائل وبنات الأفكار (3) حتى ~~اقتحمنا بنفسنا لجج البحار ، فسمحنا بالطارف من أموالنا والتلاد ، وأعطينا ~~رجاء نصرة الإسلام موفور الأموال والبلاد ، واشترينا بما أنعم الله به ~~علينا ما فرض الله على كافة أهل الإسلام من الجهاد ، فلم يكن بين تلبية ~~المدعو وزهده ، ولا بين قبوله ورده ، إلا كما يحسو الطائر ماء الثماد ، ~~ويأبى الله أن يكل نصرة الإسلام بهذه الجزيرة إلى سواه ، ولا يجعل فيها ~~شيئا (4) إلا لمن أخلص لوجهه الكريم علانيته ونجواه ، ولما أسلم الإسلام ~~بهذه الجزيرة الغريبة إلى مناويه ، وبقي المسلمون يتوقعون حادثا ساءت ~~ظنونهم لمباديه ، ألقينا إلى الثقة بالله تعالى يد الاستسلام ، وشمرنا عن ~~ساعد الجد في جهاد عبدة الأصنام ، وأخذنا ms0901 بمقتضى قوله تعالى : ( @QUR@04 ~~وأنفقوا في سبيل الله ) [البقرة : 195] أخذ الاعتزام ، فأمدنا الله تعالى ~~في ذلك بتوالي البشائر ، ونصرنا بألطاف أغنى فيها PageV03P220 # خلوص الضمائر عن قود العساكر ، ونفلنا (1) على أيدي قوادنا ورجالنا من ~~السبايا والغنائم ما غدا ذكره في الآفاق كالمثل السائر ( @QUR@016 وآتاكم ~~من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ~~(34)) [إبراهيم : 34] وكيف يحصيها المحصي أو يحصرها الحاصر ، وحين أبدت ~~لنا العناية الربانية وجوه الفتح سافرة المحيا ، وانتشقنا نسائم النصر ~~الممنوح عبقة الريا ، استخرنا الله تعالى في الغزو بنفسنا ونعم المستخار ، ~~وكتبنا بما قد علمتم إلى ما قرب من أعمالنا بالحض على الجهاد والاستنفار ، ~~وحين وافى من خف للجهاد من الأجناد والمطوعين ، وغدوا بحكم رغبتهم في ~~الثواب على طاعة الله مجتمعين ، خرجنا بهم ونصر الله تعالى أهدى دليل ، ~~وعناية الله تعالى بهذه الفئة المفردة من المسلمين تقضي بتقريب البعيد من ~~آمالنا وتكثير القليل ، ونحن نسأل الله تعالى أن يحملنا على جادة الرضا ~~والقبول ، وأن يرشدنا إلى طريق تقضي إلى بلوغ الأمنية والمأمول. # وهذه رسالة طويلة سقنا بعضها كالعنوان لسائرها. # ونال ابن الحكيم رحمه الله تعالى! من الرياسة والتحكم في الدولة ما صار ~~كالمثل السائر ، وخدمته العلماء الأكابر ، كابن خميس وغيره ، وأفاض عليهم ~~سجال خيره ، ثم ردت الأيام منه ما وهبت ، وانقضت أيامه كأن لم تكن وذهبت ، ~~وقتل يوم خلع سلطانه ، ومثل به سنة 708 (2)، رحمه الله تعالى! وانتهب من ~~أمواله وكتبه وتحفه ما لا يعلم قدره إلا الله تعالى ، أثابه الله تعالى ~~بهذه الشهادة بجاه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم ومجد وعظم. # 245 ومن المرتحلين من الأندلس إلى المشرق الحافظ نجيب الدين أبو محمد عبد ~~العزيز بن الأمير القائد أبي علي الحسن بن عبد العزيز بن هلال ، اللخمي ، ~~الأندلسي. # ولد سنة 577 تقريبا ، ورحل فسمع بمكة من زاهر بن رستم ، وببغداد من أبي ~~بكر أحمد بن سكينة وابن طبرزد وطائفة ، وبواسط من أبي الفتح بن المنداني ~~(3) وبأصبهان من عين الشمس الثقفية وجماعة ms0902 ، وبخراسان من المؤيد الطوسي ~~وأبي روح وأصحاب الفراوي وهذه الطبقة ، وخطه مليح مغربي في غاية الدقة. ~~وكان كثير الأسفار ، دينا متصوفا كبير القدر ، قال الضياء في حقه : رفيقنا ~~وصديقنا ، توفي بالبصرة عاشر رمضان سنة 617 ، ودفن إلى جانب قبر سهل ~~التستري رضي الله تعالى عنه! وما رأينا من أهل المغرب مثله ، وقال ابن نقطة ~~: كان ثقة فاضلا ، صاحب حديث وسنة ، كريم الأخلاق ، وقال مفضل القرشي : كان ~~كثير المروءة غزير PageV03P221 # الإنسانية ، وقال ابن الحاجب : كان كيس الأخلاق (1)، محبوب الصورة ، لين ~~الكلام ، كريم النفس ، حلو الشمائل ، محسنا إلى أهل العلم بماله وجاهه ، ~~وقيل : إنه أوصى بكتبه للشرف المرسي ، رحمه الله تعالى!. # 246 ومنهم محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد ، أبو بكر بن العربي ~~الإشبيلي ، حفيد القاضي الحافظ الكبير أبو بكر بن العربي. # قرأ لنافع على قاسم بن محمد الزقاق صاحب شريح ، وحج فسمع من السلفي وغيره ~~، ثم رحل بعد نيف وعشرين سنة إلى الشام والعراق ، وأخذ عن عبد الوهاب بن ~~سكينة وطبقته ، ورجع فأخذوا عنه بقرطبة وإشبيلية ، ثم سافر سنة 612 وتصوف ~~وتعبد ، وتوفي بالإسكندرية سنة 617. قاله الذهبي في تاريخه الكبير. # 247 ومن المرتحلين من الأندلس يحيى بن عبد العزيز ، المعروف بابن الخراز ~~(2) أبو زكريا ، القرطبي. # سمع من العتبي وعبد الله بن خالد ونظائرهما من رجال الأندلس ، ورحل فسمع ~~بمصر من المزني والربيع بن سليمان المؤذن (3) ومحمد بن عبد الله بن عبد ~~الحكم ويونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن ميمون وعبد الغني بن أبي ~~عقيل وغيرهم ، وسمع بمكة من علي بن عبد العزيز ، وكانت رحلته ورحلة سعيد بن ~~عثمان الأعناقي وسعيد بن حميد وابن أبي تمام واحدة ، وسمع الناس من يحيى ~~المذكور مختصر المزني ورسالة الشافعي وغير ذلك من علم محمد بن عبد الله بن ~~عبد الحكم ، وكان يميل في فقهه إلى مذهب الشافعي ، وكان مشاورا مع عبيد ~~الله بن يحيى وأضرابه ، وحدث عنه من أهل الأندلس محمد بن قاسم وابن بشر (4) ~~وابن عبادة وغير واحد ، ولم ms0903 يسمع منه ابنه محمد لصغره ، وتوفي سنة 295 ، ~~رحمه الله تعالى ورضي عنه!. # 248 ومنهم الشيخ الإمام العالم العامل الكامل الزاهد الورع ، العلامة ~~جمال الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله ، البكري ، الشريشي ، ~~المالكي. PageV03P222 # كان من أكابر الصالحين المتورعين ، ومولده سنة 601 بشريش ، وتوفي برباط ~~الملك الناصر بسفح قاسيون سنة 685 في 24 رجب ، ودفن قبالة الرباط ، وله ~~المصنفات المفيدة ، تولى مشيخة الصخرة بحرم القدس الشريف ، وقدم دمشق ، ~~وتولى مشيخة الرباط الناصري ، فلما توفي قاضي القضاة جمال الدين المالكي ~~ولوه مشيخة المالكية بدمشق ، وعرضوا عليه القضاء فلم يقبل ، وبقي في ~~المشيخة إلى أن توفي ، رحمه الله تعالى ونفعنا به وبأمثاله! آمين. # 249 ومن الراحلين من الأندلس الفقيه الصالح أبو بكر بن محمد بن علي بن ~~ياسر ، الجياني ، المحدث الشهير. # ذكره ابن السمعاني وغيره ، سافر الكثير ، وورد العراق ، وطاف في بلاد ~~خراسان ، وسكن بلخ ، وأكثر من الحديث ، وحصل الأصول ، ونسخ بخطه ما لا يدخل ~~تحت حصر ، قال ابن السمعاني : وله أنس ومعرفة بالحديث ، لقيته بسمرقند ، ~~وكان قدمها سنة 549 مع جماعة من أهل الحجاز لدين له عليهم ، وسمعت منه جزءا ~~خرجه من حديث يزيد بن هارون مما وقع له عاليا ، وجزءا صغيرا من حديث أبي ~~بكر بن أبي الدنيا ، وأحاديث أبي بكر الشافعي في أحد عشر جزءا المعروف ~~بالغيلانيات بروايته عن ابن الحصين عن ابن غيلان عنه ، وكان مولده بجيان ~~سنة 493 [أو في التي بعدها ، الشك منه ، ثم لقيته بنسف في أواخر سنة خمسين] ~~(1) ولم أسمع منه شيئا ، ثم قدم علينا في بخارى في أوائل سنة إحدى وخمسين ~~وسمعت من لفظه جميع كتاب الزهد لهناد بن السري (2) الكوفي بروايته عن أبي ~~القاسم سهل بن إبراهيم المسجدي عن الحاكم أبي عبد الرحمن محمد بن أحمد ~~الشاذياخي عن الحاكم أبي الفضل محمد بن الحسين الحدادي عن حماد بن أحمد ~~السلمي عن مصنفه ، وأخبرنا الجياني بسمرقند أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن ~~محمد بن الحصين الكاتب ببغداد ، أنبأنا أبو ms0904 طالب محمد بن محمد بن إبراهيم ~~بن غيلان البزار ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ، أخبرنا محمد ~~بن مسلمة أنبأنا يزيد بن هارون ، أنبأنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إذا دخل ~~أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ناداهم مناد : يا أهل الجنة ، إن لكم عند ~~الله موعدا لم تروه ، قالوا : وما هو؟ ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ~~ويدخلنا الجنة وينجنا من النار؟ قال : فيكشف الحجاب فينظرون إليه ، فو الله ~~ما أعطاهم PageV03P223 # شيئا أحب إليهم من النظر إليه» ثم تلا هذه الآية ( @QUR@04 للذين أحسنوا ~~الحسنى وزيادة ) [يونس : 26]. # وقال ابن السمعاني أيضا : وأخبرنا الجياني المذكور بسمرقند ، أنبأنا هبة ~~الله بن محمد بن عبد الواحد ببغداد ، أنبأنا أبو طالب بن غيلان ، أنبأنا ~~أبو بكر الشافعي ، أنبأنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا القرشي ، ~~أنبأ محمد بن حسان ، أنبأنا مبارك بن سعيد ، قال : أردت سفرا ، فقال لي ~~الأعمش : سل ربك أن يرزقك صحابة صالحين ، فإن مجاهدا حدثني قال : خرجت من ~~واسط فسألت ربي أن يرزقني صحابة ، ولم أشترط في دعائي ، فاستويت أنا وهم في ~~السفينة فإذا هم أصحاب طنابير. # وقال ابن السمعاني أيضا : أخبرنا أبو بكر الجياني المغربي بسمرقند ، سمعت ~~الإمام أبا طالب إبراهيم بن هبة الله ببلخ يقول : قرأت على أبي يعلى محمد ~~بن أحمد العبدي بالبصرة قال : قرأت على شيخنا أبي الحسين بن يحيى في كتاب ~~«العين» بإسناده إلى الخليل بن أحمد أنه أنشد قول الشاعر : [بحر الخفيف] # إن في بيتنا ثلاث حبالى %~% فوددنا أن قد وضعن جميعا زوجتي ثم هرتي ثم شاتي %~% فإذا ما وضعن كن ربيعا زوجتي للخبيص ، والهر للفا %~% ر ، وشاتي إذا اشتهينا مجيعا (1) # قال أبو يعلى : قال شيخنا ابن يحيى : وذكر عن الخليل بن أحمد في العين أن ~~المجيع أكل التمر باللبن ، انتهى. # 250 ومنهم أبو الخطاب العلاء بن عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الرحمن بن ~~سعيد ms0905 بن حزم ، الأندلسي ، المري. # ذكره الحميدي في تاريخه وأثنى عليه ، وقال : كان من أهل العلم والأدب ~~والذكاء والهمة العالية [في طلب العلم] (2)، كتب بالأندلس (3) فأكثر ، ~~ورحل إلى المشرق فاحتفل في العلم والرواية والجمع. # وذكره الحافظ الخطيب أبو بكر [أحمد بن علي] (4) بن ثابت البغدادي ، وقال ~~: هو من PageV03P224 # بيت جلالة وعلم ورياسة ، وأخرج عنه في غير موضع من مصنفاته ، وقدم بغداد ~~ودمشق وحدث فيهما ، ثم عاد إلى المغرب فتوفي ببلده المرية سنة 454 ، وحدث ~~عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا الزهري ، ويعرف بابن الإفليلي ، ~~الأندلسي النحوي وغيره ، وكان صدوقا ثقة ، رحمه الله تعالى!. # 251 ومنهم العالم الحسيب أبو حفص عمر بن الحسن الهوزني (1). # ذكره ابن بسام في «الذخيرة» والحجاري في «المسهب» ولما تولى المعتضد بن ~~عباد والد المعتمد خاف منه فاستأذنه في الحج سنة 444 ، ورحل إلى مصر وإلى ~~مكة ، وسمع في طريقه كتاب صحيح البخاري ، وعنه أخذه أهل الأندلس ، ورجع ~~فسكن إشبيلية ، وخدم المعتضد ، فقتله ، ومن خاف من شيء سلط عليه ، وكان ~~قتله يوم الجمعة لليلة خلت من ربيع الأول سنة 460 ، رحمه الله تعالى!. # ومن شعره يحرضه على الجهاد قوله : [بحر الطويل] # أعباد جل الرزء والقوم هجع %~% على حالة من مثلها يتوقع فلق كتابي من فراغك ساعة %~% وإن طال فالموصوف للطول موضع إذا لم أبث الداء رب شكاية %~% أضعت وأهل للملام المضيع # ووصله بنثر ، وهو : وما أخطأ السبيل من أتى البيوت من أبوابها ، ولا أرجأ ~~الدليل من ناط الأمور بأربابها ، ولرب أمل بين أثناء المحاذير مدبج ، ~~ومحبوب في طي المكاره مدرج ، فانتهز فرصتها فقد بان من غيرك العجز ، وطبق ~~مفاصلها فكأن قد أمكنك الحز ، ولا غرو أن يستمطر الغمام في الجدب ، ويستصحب ~~الحسام في الحرب. # وله : [بحر الرمل] # صرح الشر فلا يستقل %~% إن نهلتم جاءكم بعد عل (2) بدء صعق الأرض رش وطل %~% ورياح ثم غيم أبل خفضوا فالداء رزء أجل %~% واغمدوا سيفا عليكم يسل # وبسبب قتل بني عباد لأبي حفص الهوزني المذكور تسبب ابنه أبو القاسم في ms0906 ~~فساد دولة PageV03P225 # المعتمد بن عباد ، وحرض عليه أمير المسلمين يوسف بن تاشفين صاحب المغرب ~~حتى أزال ملكه ، ونثر سلكه ، وسبب هلكه ، كما ذكرناه في غير هذا الموضع من ~~هذا الكتاب غير مرة ، فليراجعه من أراده في محاله ، وبيت بني الهوزني ~~المذكور بالأندلس بيت كبير مشهور ، ومنهم عدة علماء وكبراء ، رحم الله ~~تعالى الجميع!. # 252 ومنهم أبو زكريا يحيى بن قاسم بن هلال ، القرطبي ، الفقيه المالكي. # أحد الأئمة الزهاد ، كان يصوم حتى يعجز (1)، توفي سنة 272 ، وقيل : سنة ~~278 ، ورحل إلى المشرق ، وسمع من عبد الله بن نافع صاحب مالك بن أنس ، ومن ~~سحنون بن سعيد ، وغيرهما ، وكان فاضلا فقيها عابدا عالما بالمسائل ، وروى ~~عنه أحمد بن خالد ، وكان يفضله ويصفه بالفضل والعلم ، وهو صاحب الشجرة ، ~~قال عباس بن أصبغ : كانت في داره شجرة تسجد لسجوده إذا سجد ، قال ابن ~~الفرضي رحمه الله تعالى ، ورضي عنه ، ونفعنا به!. # 253 ومنهم أبو بكر يحيى بن مجاهد بن عوانة ، الفزاري ، الإلبيري ، ~~الزاهد. # سكن قرطبة ، قال ابن الفرضي : كان منقطع القرين في العبادة ، بعيد الاسم ~~في الزهد ، حج ، وعني بعلم القرآن والقراءات والتفسير ، وسمع بمصر من ~~الأسيوطي وابن الورد وابن شعبان وغيرهم ، وكان له حظ من الفقه والرواية إلا ~~أن العبادة غلبت عليه ، وكان العمل أملك به ، ولا أعلمه حدث ، توفي رحمه ~~الله تعالى سنة ست وستين وثلاثمائة ، ودفن في مقبرة الربض ، وصلى عليه ~~القاضي محمد بن إسحاق بن السليم ، ثم صلى عليه حيان مرة ثانية ، رحمه الله ~~تعالى! وأفاض علينا من أنوار عنايته! آمين. # 254 ومنهم أبو بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم ، الصدفي ، الإشبيلي ، الأديب ~~البارع. # له نظم حسن ، وموشحات رائقة ، قرأ على الأستاذ الشلوبين وغيره ، ومدح ~~الملوك ، ورحل من الأندلس فقدم ديار مصر ، ومدح بها بعض من كان يوصف بالكرم ~~، فوصله بنزر يسير (2)، فكر راجعا إلى المغرب ، فتوفي ببرقة ، رحمه الله ~~تعالى! وكان من النجباء في النحو وغيره. # ومن نظمه من قصيدة : [بحر البسيط] # ما بي موارد أمر بل مصادره %~% اللحظ ms0907 أوله واللحد آخره (3) PageV03P226 أرسلت طرفي مرتادا فطل دمي %~% روض من الحسن مطلول أزاهره (1) رعيت في خصبه لحظي فأعقبني %~% جدبا بجسمي ما يرويه هامره وبي وإن لم أكن بالذكر أشهره %~% فالوصف فيه لفقد المثل شاهره # وهي طويلة ، وأثنى عليه أثير الدين أبو حيان ، وأورد جملة من محاسن كلامه ~~وبدائع نظامه ، رحم الله تعالى الجميع!. # 255 ومنهم أبو يحيى زكريا بن خطاب ، الكلبي ، التطيلي. # رحل سنة 293 ، فسمع بمكة كتاب «النسب» للزبير بن بكار من الجرجاني الذي ~~حدث به عن علي بن عبد العزيز بن الجمحي عن الزبير ، وروى موطأ مالك بن أنس ~~رواية أبي مصعب أحمد بن عبد الملك الزهري عن إبراهيم بن سعيد الحذاء ، وسمع ~~بها من إبراهيم بن عيسى الشيباني والقزاز في آخرين ، وقدم الأندلس فكان ~~الناس (2) يرحلون إليه إلى تطيلة للسماع منه ، واستقدمه المستنصر الحكم وهو ~~ولي عهد فسمع منه أكثر مروياته ، وسمع منه جماعة من أهل قرطبة ، وكان ثقة ~~مأمونا ، ولي قضاء بلدة تطيلة إحدى مدائن الأندلس بعد عمر بن يوسف بن ~~الإمام. # 256 ومنهم سعد الخير بن محمد بن سعد ، أبو الحسن ، الأنصاري ، البلنسي ، ~~المحدث. # رحل إلى أن دخل الصين ، ولذا كان يكتب البلنسي الصيني ، وركب البحار ، ~~وقاسى المشاق ، وتفقه ببغداد على أبي حامد الغزالي ، وسمع بها أبا عبد الله ~~النعال (3) وطرادا وغيرهما ، وبأصبهان أبا سعد المطرز ، وسكنها وتزوج بها ~~وولدت له فاطمة بها ، ثم سكن بغداد ، وروى عنه ابن عساكر وابن السمعاني ~~وأبو موسى المديني وأبو اليمن الكندي وأبو الفرج بن الجوزي وابنته فاطمة ~~بنت سعد الخير في آخرين ، وتأدب على أبي زكريا التبريزي ، وتوفي في المحرم ~~سنة 541 ، رحمه الله تعالى! ببغداد ، وصلى عليه الغزنوي والشيخ الواعظ ~~بجامع القصر ، وكان وصيه ، وحضر جنازته قاضي القضاة الزينبي والأعيان ، ~~ودفن إلى جانب عبد الله بن (4) الإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنهم ~~أجمعين بوصية منه. # 257 ومنهم أبو عثمان سعيد بن نصر بن عمر بن خلفون ، الإستجي. # سمع بقرطبة من قاسم بن أصبغ وابن أبي ms0908 دليم وغيرهما ، ورحل فسمع بمكة من ~~ابن الأعرابي ، وببغداد من أبي علي الصفار وجماعة ، وبها مات. PageV03P227 # 258 ومنهم أبو عثمان سعيد الأعناقي ، ويقال : العناقي ، القرطبي. # كان ورعا زاهدا عالما بالحديث بصيرا بعلله ، سمع من محمد بن وضاح وصحبه ~~ومن يحيى بن إبراهيم بن مزين ومحمد بن عبد السلام الخشني وغيرهم ، ورحل ~~فلقي جماعة من أصحاب الحديث منهم نصر بن مرزوق كتب عنه مسند أسد بن موسى ~~وغير ذلك من كتبه ، ويونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ~~والحارث بن مسكين في آخرين ، وحدث عنه أحمد بن خالد وابن أيمن ومحمد بن ~~قاسم وابن أبي زيد في عدد كثير ، ومولده سنة 233 ، وتوفي سنة 305 بصفر. # والأعناقي : نسبة إلى موضع يقال له أعناق وعناق. # 259 ومنهم أبو المطرف عبد الرحمن بن خلف ، التجيبي ، الإقليشي. # روى عن أبي عثمان سعيد بن سالم المجريطي وأبي ميمونة دارس (1) بن إسماعيل ~~فقيه فاس ، ورحل حاجا سنة 349 ، فسمع بمكة من أبي بكر الآجري وأبي حفص ~~الجمحي ، وبمصر من أبي إسحاق بن شعبان ، وروى عنه كتاب «الزاهي» جميعه وقد ~~قرىء عليه جميعه ، وحمل عنه ، ومولده سنة 303 (2) رحمه الله تعالى! # 260 ومنهم أبو الأصبع عبد العزيز بن علي ، المعروف بابن الطحان ، ~~الإشبيلي ، المقري. # ولد بإشبيلية سنة 498 ، ورحل فدخل مصر والشام وحلبا ، وتوفي بحلب بعد سنة ~~559 ، وله كتاب «نظام الأداء ، في الوقف والابتداء» ومقدمة في مخارج الحروف ~~، ومقدمة في أصول القراءات ، وكتاب «الدعاء» وكان من القراء المجودين ~~الموصوفين بالإتقان ، ومعرفة وجوه القراءات ، وسمع الحديث على شريح بن محمد ~~بن أحمد بن شريح الرعيني خطيب إشبيلية وأبي بكر يحيى بن سعادة القرطبي. # وله شعر حسن منه قوله : [بحر الهزج] # دع الدنيا لعاشقها %~% سيصبح من رشائقها وعاد النفس مصطبرا %~% ونكب عن خلائقها (3) PageV03P228 هلاك المرء أن يضحى %~% مجدا في علائقها (1) وذو التقوى يذللها %~% فيسلم من بوائقها (2) # وأخذ القراءات ببلده عن أبي العباس بن عيشون وشريح بن محمد ، وروى عنهما ~~وعن أبي عبد الله بن ms0909 عبد الرزاق الكلبي ، وروى مصنف النسائي عن أبي مروان ~~بن مسرة ، وتصدى للإقراء ، ثم انتقل إلى فاس ، وحج ودخل العراق ، وقرأ ~~بواسط القراءات وأقرأها أيضا ، ودخل الشام واشتهر ذكره ، وجل قدره ، وروى ~~عنه أبو محمد عبد الحق الإشبيلي الحافظ ، وعلي بن يونس ، قال بعضهم : سمعت ~~غير واحد يقول : ليس بالغرب أعلم بالقراءات من ابن الطحان ، قرأ عليه ~~الأثير أبو الحسن محمد بن أبي العلاء وأبو طالب بن عبد السميع وغيرهما ، ~~رحم الله تعالى الجميع!. # 261 ومنهم أبو الأصبغ عبد العزيز بن خلف ، المعافري. # قدم مصر سنة 502 ، وولد سنة 448 ، وحدث بالموطإ عن سليمان بن أبي القاسم ~~، أنبأنا أبو عمر بن عبد البر ، أنبأنا سعيد بن نصر ، عن قاسم بن أصبغ عن ~~محمد بن وضاح عن يحيى بن يحيى عن مالك بن أنس إمام دار الهجرة ، رضي الله ~~تعالى عنه!. # 262 ومنهم أبو محمد عبد العزيز بن عبد الله بن ثعلبة ، السعدي ، الشاطبي (3). # قدم مصر ودمشق طالب علم ، وسمع أبا الحسن بن أبي الحديد وأبا منصور ~~العكبري وغيرهما ، وصنف (4) غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام على حروف ~~المعجم ، وسمعه عليه أبو محمد الأكفاني ، وتوفي بأرض حوران من أعمال دمشق ~~في رمضان سنة 465 ، رحمه الله تعالى ورضي عنه!. # 263 ومنهم الحكيم الطبيب أبو الفضل محمد بن عبد المنعم ، الغساني ، ~~الجلياني. # وهو عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن أحمد بن خضر بن مالك بن حسان ، ولد ~~بقرية جليانة من أعمال غرناطة سابع المحرم سنة 531 ، وقدم إلى القاهرة ، ~~وسار إلى دمشق فسكنها مدة ، ثم سافر إلى بغداد فدخلها سنة 601 ، ونزل ~~بالمدرسة النظامية ، وكتب الناس عنه كثيرا PageV03P229 # من نظمه ، وكان أديبا فاضلا ، له شعر مليح المعاني أكثره في الحكم ~~والإلهيات وآداب النفوس والرياضات ، وكان طبيبا حاذقا ، وله رياضات ومعرفة ~~بعلم الباطن ، وله كلام مليح على طريق القوم ، وكان مليح السمت ، حسن ~~الأخلاق ، لطيفا ، حاضر الجواب ، ومات بدمشق سنة 602 ، وكان يقال له : حكيم ~~الزمان ، وأراد القاضي الفاضل أن ms0910 يغض (1) منه فقال له بحضرة السلطان صلاح ~~الدين يوسف بن أيوب : كم بين جليانة وغرناطة؟ فقال : مثل ما بين بيسان وبيت ~~المقدس. # ومن شعره قوله : [بحر الطويل] # خبرت بني عصري على البسط والقبض %~% وكاشفتهم كشف الطبائع بالنبض فأنتج لي فيهم قياسي تخليا %~% عن الكل إذ هم آفة الوقت والعرض (2) ألازم كسر البيت خلوا ، وإن يكن %~% خروج ففردا ملصق الطرف بالأرض أرى الشخص من بعد فأغضي تغافلا %~% كمشدوه بال في مهمته يمضي ويحسبني في غفلة وفراستي %~% على الفور من لمحي بما قد نوى تقضي أجانبهم سلما ليسلم جانبي %~% وليس لحقد في النفوس ولا بغض تخليت عن قومي ولو كان ممكني %~% تخليت عن بعضي ليسلم لي بعضي # وقال : [بحر الكامل] # قالوا نراك عن الأكابر تعرض %~% وسواك زوار لهم متعرض قلت الزيارة للزمان إضاعة %~% وإذا مضى زمن فما يتعوض إن كان لي يوما إليهم حاجة %~% فبقدر ما ضمن القضاء نقيض # وقال : [بحر الكامل] # حاول مفازك قبل أن يتحولا %~% فالحال آخرها كحالك أولا إن المني من المنية لفظه %~% لتدل في أصل البناء على البلا # وسماه بعضهم عبد المنعم ، وذكره العماد في «الخريدة» وقال : هو صاحب ~~البديع البعيد ، والتوشيح والترشيح ، والترصيع والتصريع ، والتجنيس ~~والتطبيق ، والتوفيق والتلفيق ، PageV03P230 # والتقريب والتقرير ، والتعريف والتعريب ، وهو مقيم بدمشق ، وقد أتى ~~العسكر المنصور الناصري سنة 586 بظاهر ثغر عكا ، وكتب إلى السلطان صلاح ~~الدين وقد جرح فرسه : [بحر الطويل] # أيا ملكا أفنى العداة حسامه %~% ومنتجعا أقنى العفاة ابتسامه (1) لقاؤك يوما في الزمان سعادة %~% فكيف بثاو في حماك حمامه وعبدك شاك دينه وهو شاكر %~% نداك الذي يغني الغمام غمامه ولي فرس أصماه سهم فرده %~% أثافي ربع بالثلاث قيامه (2) تعمر فيه بالجراحة ساحة %~% وعطل منه سرجه ولجامه أتينا لما عودتنا من مكارم %~% يلوذ بها الراجي فيشفي غرامه فرحماك غوث لا يغيب نصيره %~% ونعماك غيث لا يغب انسجامه (3) # وله رحمه الله تعالى غير هذا ، وترجمته واسعة. # 264 ومنهم الأستاذ أبو القاسم عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن عبد ~~القدوس القرطبي ، مؤلف «المفتاح» ms0911 في القراءات ، ومقرئ أهل قرطبة # رحل وقرأ القراءات على أبي علي الأهوازي ، وبحران على أبي القاسم الريدي ~~، وبمصر على أبي العباس بن نفيس ، وبمكة على أبي العباس الكازريني ، وسمع ~~بدمشق من أبي الحسن بن السمسار ، وكان عجبا في تحرير القراءات ومعرفة ~~فنونها ، وكانت الرحلة إليه في وقته ، ولد سنة 403 ، ومات في ذي القعدة سنة ~~461 ، قرأ عليه أبو القاسم خلف بن النحاس وجماعة ، رحمه الله تعالى!. # 265 ومنهم عبيد الله ، وقيل : عبد الله ، بغير تصغير ، ابن المظفر بن عبد ~~الله بن محمد ، أبو الحكم ، الباهلي ، الأندلسي. # ولد بالمرية سنة 486 ، وحج سنة 516 وحج أيضا سنة 518 ، ودخل دمشق وقرأ ~~بصعيد مصر وبالإسكندرية ، ثم مضى إلى العراق ، وأقام ببغداد يعلم الصبيان ~~وخدم السلطان PageV03P231 # محمود بن ملك شاه سنة 521 ، وأنشأ له في معسكره مارستانا ينقل على أربعين ~~جملا ، فكان طبيبه ، ثم عاد إلى دمشق ومات بها سنة 549 ، ودفن بباب ~~الفراديس ، وكان ذا معرفة بالأدب والطب والهندسة ، وله ديوان شعر سماه «نهج ~~الوضاعة ، لأولي الخلاعة» ذكر فيه جملة شعراء كانوا بمدينة دمشق كطالب ~~الصوري ونصر الهيتي وغيرهما كعرقلة ، وفيه نزهات أدبية ، ومفاكهات غريبة ، ~~ممزوج جدها بسخفها ، وهزلها بظرفها ، ورثى فيه أنواعا من الدواب وأنواعا من ~~الأثاث وخلقا من المغنين والأطراف ، وشرح هذا الديوان ابنه الحكيم الفاضل ~~أبو المجد محمد بن أبي الحكم الملقب بأفضل الدولة ، وكان كثير الهزل ~~والمداعبة ، دائم اللهو والمطايبة ، وكان إذا أتاه الغلام وما به شيء فيجس ~~نبضه ثم يقول له : تصلح لك الهريسة ، وكان أعور فقال فيه عرقلة : [بحر ~~السريع] # لنا طبيب شاعر أعور %~% أراحنا من طبه الله ما عاد في صبحة يوم فتى %~% إلا وفي باقيه رثاه # وله أيضا يرثيه : [بحر البسيط] # يا عين سحي بدمع ساكب ودم %~% على الحكيم الذي يكنى أبا الحكم (1) قد كان لا رحم الرحمن شيبته %~% ولا سقى قبره من صيب الديم شيخا يرى الصلوات الخمس نافلة %~% ويستحل دم الحجاج في الحرم # ومن كنايات أبي الحكم المستحسنة قوله : [بحر الوافر] ms0912 # ألم ترني أكابد فيك وجدي %~% وأحمل منك ما لا يستطاع إذا ما أنجم الجو استقلت %~% ومال الدلو وارتفع الذراع # ومن شعره قوله : [بحر السريع] # محاسن العالم قد جمعت %~% في حسنه المستكمل البارع (وليس لله بمستنكر %~% أن يجمع العالم في الجامع) (2) # 266 ومنهم أبو الربيع سليمان بن إبراهيم بن صافي ، الغرناطي ، القيساني. # وقيسانة من عمل غرناطة. PageV03P232 # الفقيه المالكي ولد سنة 564 ، وقدم القاهرة وناب في الحسبة ، وله شعر حسن ~~توفي بالقاهرة سنة 634 ، رحمه الله تعالى!. # 267 ومنهم طالوت بن عبد الجبار ، المعافري ، الأندلسي. # دخل مصر ، وحج ولقي إمامنا مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه ، وعاد إلى ~~قرطبة ، وكان ممن خرج على الحكم بن هشام بن عبد الرحمن من أهل ربض شقندة ~~(1) يريد خلعه وإقامة أخيه المنذر ، وزحفوا إلى قصره بقرطبة ، فحاربهم ، ~~وقتلهم ، وفر من بقي منهم ، فاستتر الفقيه طالوت عاما عند يهودي ، ثم ترامى ~~على صديقه أبي البسام الكاتب ليأخذ له أمانا من الحكم ، فوشى به إلى الحكم ~~، وأحضره إليه فعنفه ووبخه ، فقال له : كيف يحل لي أن أخرج إليك وقد سمعت ~~مالك بن أنس يقول : سلطان جائر مدة خير من فتنة ساعة؟ فقال : الله تعالى ~~لقد سمعت هذا من مالك؟ فقال طالوت : اللهم إني قد سمعته ، فقال : انصرف إلى ~~منزلك وأنت آمن ، ثم سأله : أين أستتر؟ فقال : عند يهودي مدة عام ، ثم إني ~~قصدت هذا الوزير فغدر بي ، فغضب الحكم على أبي البسام وعزله عن وزارته ، ~~وكتب عهدا أن لا يخدمه أبدا ، فرئي أبو البسام بعد ذلك في فاقة وذل ، فقيل ~~: استجيبت فيه دعوة الفقيه طالوت ، رحمه الله تعالى!. # 268 ومنهم أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد ، ضياء الدين ونظامه ، ~~ابن خروف الأديب ، القيسي ، القرطبي ، القيذافي ، الشاعر # قدم إلى مصر ، ثم سار إلى حلب ومات بها مترديا في جب حنطة سنة 603 وقيل : ~~في التي بعدها ، وقيل : سنة خمس وستمائة ، وله شرح كتاب سيبويه ، وحمله إلى ~~صاحب المغرب فأعطاه ألف دينار ، وله شرح جمل الزجاجي ms0913 ، وكتب في الفرائض ورد ~~على أبي زيد السهيلي ، وغير ذلك ، ومدح الأفضل ابن السلطان صلاح الدين ومدح ~~الظاهر بن الناصر أيضا. # وشعره جيد ، فمنه قوله في كأس : [بحر مجزوء الرمل] # أنا جسم للحميا %~% والحميا لي روح (2) بين أهل الظرف أغدو %~% كل يوم وأروح # وقال في صبي حبس : [بحر الوافر] PageV03P233 أقاضي المسلمين حكمت حكما %~% غدا وجه الزمان به عبوسا (1) حبست على الدراهم ذا جمال %~% ولم تسجنه إذ سلب النفوسا # وقال : [بحر البسيط] # ما أعجب النيل ما أحلى شمائله %~% في ضفتيه من الأشجار أدواح (2) من جنة الخلد فياض على ترع %~% تهب فيها هبوب الريح أرواح ليست زيادته ماء كما زعموا %~% وإنما هي أرزاق وأرباح # والقيذافي : بقاف ، ثم ياء آخر الحروف ، بعدها ذال معجمة ، ثم ألف ، وفاء. # وله رسالة كتب بها إلى بهاء الدين بن شداد بحلب يطلب منه فروة ، وهي : ~~[بحر الهزج] # بهاء الدين والدنيا %~% ونور المجد والحسب طلبت مخافة الأنوا %~% ء من جدواك جلد أبي وفضلك عالم أني %~% خروف بارع الأدب حلبت الدهر أشطره %~% وفي حلب صفا حلبي # ذو الحسب الباهر ، والنسب الزاهر ، يسحب ذيول سير السيراء ، ويحب النحاة ~~(3) من أجل القراء ، ويمن على الخروف النبيه ، بجلد أبيه ، قاني الصباغ ، ~~قريب عهد بالدباغ ، ما ضل طالب قرظه ولا ضاع ، بل ذاع ثناء صانعه وضاع (4) ~~، إذا طهر إهابه ، يخافه البرد ويهابه ، أثيث خمائل الصوف ، يهزأ بكل هوجاء ~~عصوف ، ما في اللباس له ضريب ، إذا نزل الجليد والضريب (5)، ولا في الثياب ~~له نظير ، إذا عري من ورقه الغصن النضير ، والمولى يبعثه فرجي النوع ، أرجي ~~الضوع ، يكون تارة لحافا وتارة بردا ، وهو في الحالين يحيى حرا ويميت بردا ~~، لا كطيلسان ابن حرب ، ولا كجلد عمرو الممزق بالضرب ، إن عزاه السواد إلى ~~حام فحام ، أو نماه البياض إلى سام فسام ، كأنه من جلد جمل الحرباء ، الذي ~~يرعى القمر والنجم ، لا من جلد السخلة الجرباء ، التي ترعى الشجر والنجم ، ~~لا زال مهديه سعيدا ، ينجز للأخيار وعدا وللأشرار وعيدا ، بالمنة والطول ، ~~والقوة والحول. PageV03P234 # 269 ومنهم مالك بن ms0914 مالك ، من أهل جيان ، رحل حاجا فأدى الفريضة ، وسكن ~~حلبا ، ولقي عبد الكريم بن عمران ، وأنشد له قوله : [بحر البسيط] # يا رب خذ بيدي مما دفعت له %~% فلست منه على ورد ولا صدر الأمر ما أنت رائيه وعالمه %~% وقد عتبت ولا عتب على القدر من يكشف السوء إلا أنت بارئنا %~% ومن يزيل بصفو حالة الكدر # 270 ومنهم أبو علي بن خميس ، وهو منصور بن خميس بن محمد بن إبراهيم ، ~~اللخمي من أهل المرية. # سمع من أبي عبد الله البوني وابن صالح ، وأخذ عنهما القراءات ، وروى أيضا ~~عن الحافظ القاضي أبي بكر بن العربي ، وأبوي القاسم ابن رضا وابن ورد وأبي ~~محمد الرشاطي وأبي الحجاج القضاعي وأبي محمد عبد الحق بن عطية وأبي عمرو ~~الخضر بن عبد الرحمن وأبي القاسم عبد الحق (1) بن محمد الخزرجي وغيرهم ، ~~ورحل حاجا فنزل الإسكندرية ، وسمع منه أبو عبد الله بن عطية الداني سنة 596 ~~، وحدث عنه بالإجازة أبو العباس العزفي وغيره. # 271 ومنهم منصور بن لب بن عيسى ، الأنصاري. # من أهل المرية ، يكنى أبا علي ، أخذ القراءات ببلده عن ابن خميس المذكور ~~قبله ، ورحل بعده ، فنزل الإسكندرية ، وأجازه أبو الطاهر السلفي في صغره ، ~~وقد أخذ عنه فيما ذكر بعضهم ، ومولده سنة 571 رحمه الله تعالى!. # 272 ومنهم مفرج بن حماد بن الحسين بن مفرج ، المعافري. # من أهل قرطبة ، وهو جد ابن مفرج صاحب كتاب «الاحتفال ، بعلم الرجال» صحب ~~المذكور محمد بن وضاح في رحلته الثانية ، وشاركه في كثير من رجاله ، وصدر ~~عن المشرق معه ، فاجتهد في العبادة ، وانتبذ عن الناس ، ثم كر راجعا إلى ~~مكة عند موت ابن وضاح ، فنزلها واستوطنها إلى أن مات ، فقبره هنالك. # وقال في حقه أبو عمر عفيف : إنه كان من الصالحين ، رحل فحج وجاور بمكة ~~نحو عشرين سنه إلى أن مات بها ، رحمه الله تعالى!. PageV03P235 # 273 ومنهم محب بن الحسين ، من أهل الثغر الشرقي ، كانت له رحلة حج فيها ، ~~وسمع بالقيروان من أبي عبد الله بن سفيان الكناني (1) «الهادي في ms0915 القراءات» ~~من تأليفه وكان رجلا صالحا ، حدث عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الملك ~~التجيبي من شيوخ أبي مروان بن الصيقل. # 274 ومنهم مساعد بن أحمد بن مساعد ، الأصبحي. # من أهل أوريولة (2)، يكنى أبا عبد الرحمن ، ويعرف بابن زعوقة ، روى عن ~~ابن أبي تليد وابن جحدر ، والحافظين أبي علي الصدفي وأبي بكر بن العربي ، ~~وكتب إليه أبو بكر بن غالب بن عطية ، ورحل حاجا في سنة أربع وتسعين ~~وأربعمائة ، فأدى الفريضة سنة خمس بعدها ، ولقي بمكة أبا عبد الله الطبري ، ~~فسمع منه صحيح مسلم ، مشتركا في السماع مع أبي محمد بن جعفر الفقيه (3)، ~~ولقي أبا محمد بن العرجاء وأبا بكر بن الوليد الطرطوشي وأصحاب الإمام أبي ~~حامد الغزالي وأبا عبد الله المازري وجماعة سواهم ساوى بلقائهم مشيختهم (4) ~~، وانصرف إلى بلده فسمع منه الناس ، وأخذوا عنه لعلو روايته ، وكان من أهل ~~المعرفة والصلاح والورع ، وممن حدث عنه من الجلة أبو القاسم بن بشكوال وأبو ~~الحجاج الثغري الغرناطي ، وأبو محمد عبد المنعم بن الفرس وغيرهم ، وأغفله ~~ابن بشكوال فلم يذكره في الصلة مع كونه روى عنه ، وقال تلميذه أبو الحجاج ~~الثغري الغرناطي : أخبرني أبو سليمان بن حوط الله وغيره عنه ، قال : أخبرني ~~الحاج أبو عبد الرحمن بن مساعد رضي الله تعالى عنه : أنه لقي بالمشرق امرأة ~~تعرف بصباح عند باب الصفا ، وكان يقرأ عليها بعض التفاسير ، فجاء بيت شعر ~~شاهد ، فسألت : هل له صاحب ، فسألوا الشيخ أبا محمد بن العرجاء ، فقال ~~الشيخ : لا أذكر له صاحبا ، فأنشدت : [بحر الخفيف] # طلعت شمس من أحبك ليلا %~% واستضاءت فما لها من مغيب إن شمس النهار تغرب باللي %~% ل وشمس القلوب دون غروب PageV03P236 # ولد في صفر سنة 468 ، وتوفي بأوريولة سنة 545 ، قاله ابن شعبان (1). # 275 ومنهم أبو حبيب نصر بن القاسم. # قال ابن الأبار : أظنه من أهل غرناطة ، له رحلة حج فيها ، وسمع من أبي ~~الطاهر السلفي ، وحدث عنه عن ابن فتح بمسند الجوهري ، انتهى. # 276 ومنهم النعمان بن النعمان ، المعافري. # من أهل ميورقة ms0916 منسوب إلى جده ، رحل حاجا فأدى الفريضة وجاور بمكة ثم قفل ~~إلى بلده ، واعتزل الناس ، وكان يشار إليه بإجابة الدعوة ، وتوفي سنة 616 ~~رحمه الله تعالى! ونفعنا به!. # 277 ومنهم نعم الخلف بن عبد الله بن أبي ثور ، الحضرمي. # من أهل طرطوشة أو ناحيتها ، رحل إلى المشرق ، وأدى الفريضة ، ولقي بمكة ~~أبا عبد الله الأصبهاني ، فسمع منه سنة 422 ، حدث عنه ابنه القاسم بن نعم ~~الخلف بيسير. # 278 ومنهم نابت بالنون ابن المفرج بن يوسف ، الخثعمي. # أصله من بلنسية ، وسكن مصر ، يكنى أبا الزهر ، قال السلفي : قدم مصر بعد ~~خروجي منها ، وتفقه على مذهب الشافعي ، وتأدب ، وقال الشعر الفائق ، وكتب ~~إلي بشيء من شعره ، ومات في رجب سنة 545 بمصر. # 279 ومنهم ضمام بن عبد الله ، الأندلسي (2). # رجل إلى المشرق ، ودخل بغداد ، وهو ممن يروي (3) عن عبد السلام بن مسلم ~~(4) الأندلسي ، وممن روى عن ضمام أبو الفرج أحمد بن القاسم الخشاب البغدادي ~~من شيوخ الدارقطني ، قال ابن الأبار : هكذا وقع في نسخة عتيقة من تأليف ~~الدارقطني في الرواة عن مالك في باب مسلمة منه ضمام بالضاد المعجمة وهكذا ~~ثبت في رواية أبي زكريا بن مالك بن عائذ (5) عن الدارقطني ، وقال فيه غيره ~~: همام بن عبد الله بالهاء وتشديد الميم وفي حرف PageV03P237 # الهاء أثبته أبو الوليد بن الفرضي من تاريخه ، والأول عندي أصح ، والله ~~تعالى أعلم ، انتهى. # 280 ومنهم ضرغام بن عروة بن حجاج بن أبي فريعة ، واسمه زيد ، مولى عبد ~~الرحمن بن معاوية والداخل معه إلى الأندلس ، من أهل لبلة (1)، له رحلة إلى ~~المشرق ، وكان فقيها ، ذكره الرازي. # 281 ومنهم عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عامر بن أبي عامر ، المعافري. # من أهل قرطبة ، وأصله من الجزيرة الخضراء ، وهو والد المنصور بن أبي عامر ~~ويكنى أبا حفص ، سمع الحديث ، وكتبه عن محمد بن عمر بن لبابة وأحمد بن خالد ~~ومحمد بن فطيس وغيرهم ، ورحل إلى المشرق فأدى الفريضة ، وكان من أهل الخير ~~والدين والصلاح والزهد والقعود عن السلطان ms0917 ، أثنى عليه الراوية أبو محمد ~~الباجي وقال : كان لي خير صديق أنتفع به وينتفع بي ، وأقابل معه كتبه وكتبي ~~، ومات منصرفه من حجه ، ودفن بمدينة طرابلس المغرب ، وقيل : بموضع يقال له ~~رقادة ، وكان رجلا عالما صالحا ، وقال بعضهم : إنه توفي في آخر خلافة عبد ~~الرحمن الناصر. # 282 ومنهم أبو محمد عبد الله بن حمود ، الزبيدي ، الإشبيلي ، ابن عم أبي ~~بكر محمد بن الحسن ، الزبيدي ، اللغوي. # كان من مشاهير أصحاب أبي علي البغدادي ، ورحل إلى المشرق فلم يعد إلى ~~الأندلس ، ولازم السيرافي في بغداد إلى أن توفي ، فلازم بعده صاحبه أبا علي ~~الفارسي ببغداد والعراق ، وحيثما جال ، واتبعه إلى فارس ، وحكى أبو الفتوح ~~الجرجاني أن أبا علي البغدادي غلس لصلاة (2) الصبح في المسجد ، فقام إليه ~~أبو محمد الزبيدي من مذود كان لدابته خارج الدار قد بات فيه أو أدلج إليه ~~ليكون أول وارد عليه ، فارتاع منه ، وقال : ويحك! من تكون؟ قال : أنا عبد ~~الله الأندلسي ، فقال له : إلى كم تتبعني؟ والله إنه ليس على وجه الأرض ~~أنحى منك (3)، وكان من كبار النحاة وأهل المعرفة التامة والشعر ، وجمع ~~شرحا لكتاب سيبويه ، ويقال : إنه توفي ببغداد سنة 373 (4). PageV03P238 # 283 ومنهم عبد الله بن رشيق ، القرطبي. # رحل من الأندلس ، فأوطن القيروان (1)، واختص بأبي عمران الفاسي ، وتفقه ~~به ، وكان أديبا شاعرا عفيفا خيرا ، وفي شيخه أبي عمران أكثر شعره ، ورحل ~~حاجا فأدى الفريضة ، وتوفي في انصرافه بمصر سنة 419 ، وأنشد له ابن رشيق في ~~«الأنموذج» قوله رحمه الله تعالى : [بحر مجزوء الخفيف] # خير أعمالك الرضا %~% بالمقادير والقضا بينما المرء ناضر %~% قيل : قد مات وانقضى # وقوله : [بحر الطويل] # سأقطع حبلي من حبالك جاهدا %~% وأهجر هجرا لا يجر لنا عرضا وقد يعرض الإنسان عمن يوده %~% ويلقى ببشر من يسر له البغضا # قال في «الأنموذج» : وأراد الحج فناله وجع فمات بمصر بعد اشتهاره فيها ~~بالعلم والجلالة ، وقد بلغ عمره نحو الأربعين سنة ، رحمه الله تعالى! وهو ~~مخالف لما قدمناه من أنه أدى الفريضة ، وقد ذكر ابن الأبار العبارتين ms0918 ، ~~والله تعالى أعلم. # 284 ومنهم أبو بكر اليابري ، ويكنى أيضا أبا محمد ، وهو عبد الله بن طلحة ~~بن محمد بن عبد الله. # أصله من يابرة ، ونزل هو إشبيلية ، وروى عن أبي الوليد الباجي وعن جماعة ~~بغرب الأندلس منهم أبو بكر بن أيوب وأبو الحزم بن عليم وأبو عبد الله بن ~~مزاحم البطليوسيون وغيرهم ، وكان ذا معرفة بالنحو والأصول والفقه وحفظ ~~التفسير والقيام عليه ، وحلق به (2) مدة بإشبيلية وغيرها ، وهو كان الغالب ~~عليه مع القصص فيسرد منه جملا على العامة ، وكان متكلما ، وله رد على أبي ~~محمد بن حزم ، وكان أحد الأئمة بجامع العديس (3)، ورحل إلى المشرق ، فروى ~~عن أبي بكر محمد بن زيدون بن علي كتابه المؤلف في الحديث المعروف بالزيدوني ~~، وألف كتابا في شرح صدر رسالة ابن أبي زيد (4)، وبين ما فيها من العقائد ، وله PageV03P239 # مجموعة في الأصول والفقه منها كتاب سماه «المدخل» إلى كتاب آخر سماه «سيف ~~الإسلام ، على مذهب مالك الإمام» ألفه للأمير علي بن تميم بن المعز ~~الصهناجي صاحب المهدية ، وذكر في فصل الحج منه أنه رحل إلى المهدية سنة 515 ~~(1)، واستوطن مصر مدة ، ثم رحل إلى مكة ، وبها توفي رحمه الله تعالى! وروى ~~عنه أبو المظفر الشيباني وأبو محمد العثماني وأبو الحجاج يوسف بن محمد ~~القيرواني وأبو عمرو عثمان بن فرج العبدري (2) وأبو محمد بن صدقة للمنكبي ~~وأبو عبد بن يعيش البلنسي وغيرهم ، وكان سماع أبي الحجاج منه موطأ مالك سنة ~~516 ، رحم الله تعالى الجميع!. # 285 ومنهم أبو محمد عبد الله بن محمد بن مرزوق ، اليحصبي ، الأندلسي. # رحل حاجا فسمع منه بالإسكندرية أبو الطاهر السلفي كتاب «طبقات الأمم لأبي ~~القاسم صاعد بن أحمد الطليطلي ، وحدث به عنه عن ابن برأل (3) عن صاعد. # 286 ومنهم أبو محمد عبد الله بن محمد ، الصريحي ، المرسي ، ويعرف بابن مطحنة # روى عن أبي بكر بن الفرضي النحوي ، وتأدب به ، ورحل إلى المشرق ، ولقي ~~أبا محمد العثماني وغيره ، وحج ، وقعد لتعليم الآداب ، وممن أخذ عنه أبو ~~عبد الله محمد بن ms0919 عبد السلام وأبو عبد الله المكناسي وغيرهما ، وأنشد رحمه ~~الله تعالى قال : أنشدني أبو محمد عبد الله بن البياسي بالإسكندرية لنفسه : ~~[بحر الوافر] # يمد الدهر من أجلي وعمري %~% كما أني أمد من المداد (4) لنا خطان مختلفان جدا %~% كما اختلف الموالي والمعادي فأكتب بالسواد على بياض %~% ويكتب بالبياض على السواد # وهذا نظير قول الآخر : [بحر الوافر] # ولي خط وللأيام خط %~% وبينهما مخالفة المداد فأكتبه سوادا في بياض %~% وتكتبه بياضا في سواد # وبعضهم ينسب الأبيات الثلاثة السابقة للسلفي الحافظ ، فالله تعالى أعلم. # 287 ومنهم أبو محمد عبد الله بن عيسى ، الشلبي. PageV03P240 # سمع من الصدفي وغيره ، وكان من أهل الحفظ للحديث ورجاله والعلم بالأصول ~~والفروع ومسائل الخلاف وعلم العربية والهيئة مع الخير والدين والزهد ، ~~وامتحن بالأمراء في قضاء بلده بعد أن تقلده نحو تسعة أعوام لإقامته الحق ~~وإظهاره العدل حتى أدى ذلك إلى اعتقاله بقصر إشبيلية ، ثم سرح فرحل حاجا ~~إلى المشرق ، ودخل المهدية فلقي بها المازري ، وأقام في صحبته نحو ثلاث ~~سنين ، ثم انتقل إلى مصر ، وحج سنة 527 ، وأقام بمكة مجاورا ، وحج ثانية ~~سنة 528 ، ولقي بمكة أبا بكر عتيق بن عبد الرحمن الأوريولي في هذه السنة ، ~~فحمل عنه ، ودخل العراق وخراسان ، وأقام بها أعواما ، وطار ذكره في هذه ~~البلاد ، وعظم شأنه في العلم والدين ، وكان من بيت شرف وجاه في بلده عريض ~~مع سعة الحال والمال ، وتوفي بهراة سنة 551 ، وقيل : إن وفاته سنة 548 ، ~~وذكره العماد في «الخريدة» والسمعاني في الذيل ، وأنشد له : [بحر الطويل] # تلونت الأيام لي بصروفها %~% فكنت على لون من الصبر واحد (1) فإن أقبلت أدبرت عنها وإن نأت %~% فأهون بمفقود لأكرم فاقد (2) # وولد سنة 484 بشلب ، رحمه الله تعالى!. # 288 ومنهم أبو محمد عبد الله بن موسى ، الأزدي ، المرسي ، ويعرف بابن برطلة. # سمع من صهره القاضي الشهيد أبي علي الصدفي ، ورحل حاجا سنة 510 ، فأدى ~~الفريضة وسمع من الطرطوشي والأنماطي والسلفي وغيرهم ، وانصرف إلى مرسية ~~بلده ، وكان حسن السمت خاشعا مخبتا خيرا متواضعا نبيها نزها سالم ms0920 الباطن ، ~~وحكى عن شيخه أبي عبد الله الرازي عن أبيه أنه أخبره أن قاضي البرلس ، وكان ~~رجلا صالحا ، خرج ذات ليلة إلى النيل فتوضأ وأسبغ وضوءه ، ثم قام فقرن ~~قدميه وصلى ما شاء الله تعالى أن يصلي ، فسمع قائلا يقول : [بحر البسيط] # لولا أناس لهم سرد يصومونا %~% وآخرون لهم ورد يقومونا لزلزلت أرضكم من تحتكم سحرا %~% لأنكم قوم سوء لا تبالونا # قال : فتجوزت في صلاتي ، وأدرت طرفي فما رأيت شخصا ولا سمعت حسا ، فعلمت ~~أن ذلك زاجر من الله تعالى!. PageV03P241 # وقال ابن برطلة رحمه الله تعالى : أنشدني أبو عامر قال : دخلت بعض مراسي ~~الثغر ، فوجدت في حجر منقوش هذه الأبيات : [بحر المتقارب] # نزلت ولي أمل عودة %~% ولكنني لست أدري متى ودافعني قدر لم أطق %~% دفاعا لمكروهه إذ أتى ومن أمره في يدي غيره %~% سيغلب إن لان أو إن عتا (1) فيا نازلا بعدنا ههنا %~% نحييك إن كنت نعم الفتى # فسألت عن منشدها ، فقيل لي : هو أبو بكر بن أبي درهم الوشقي ، وكان قد حج ~~وأراد العودة ، فقال هذه الأبيات ، ورواها بعضهم «رحلت» مكان نزلت ، وهو ~~أصوب ، وأبدل قوله : «يا نازلا» بيا ساكنا ، والخطب سهل فيه ، وبعض يقول : ~~إن الأبيات وجدت بجامع مصر ، والله تعالى أعلم. # 289 ومنهم أبو محمد عبد الله بن محمد بن خلف بن سعادة ، الداني ، ~~الأصبحي. # لازم ابن سعد الخير ، واحتذى أول أمره مثال خطه فقاربه ، وسمع منه ، ثم ~~رحل إلى المشرق فسمع بالإسكندرية من أبي الطاهر بن عوف والسلفي وغير واحد. ~~قال التجيبي : كان معنا بالإسكندرية بالعادلية منها ، وبقراءته سمعنا صحيح ~~البخاري على السلفي سنة 573 (2)، قال : وأنشدنا (3) لشيخه الأستاذ أبي ~~الحسن علي بن إبراهيم بن سعد الخير البلنسي : [بحر الكامل] # يا لاحظا تمثال نعل نبيه %~% قبل مثال النعل لا متكبرا والثم له فلطالما عكفت به %~% قدم النبي مروحا ومبكرا أولا ترى أن المحب مقبل %~% طللا وإن لم يلف فيه مخبرا # وقد سبق ابن سعادة أبو عبد الله وهو غير هذا ، والله تعالى أعلم!. # 290 ومنهم أبو ms0921 محمد عبد الله بن يوسف ، القضاعي ، المري. # سمع من أبي جعفر بن غزلون صاحب الباجي وغير واحد ، ورحل إلى المشرق فسمع ~~بالإسكندرية من السلفي والرازي ، وتجول هنالك ، وأخذ عنه أبو الحسن بن ~~المفضل المقدسي وغير واحد ، وقال ابن المفضل : أنشدني المذكور ، قال : ~~أنشدني أبو محمد بن صارة : [بحر البسيط] PageV03P242 وكوكب أبصر العفريت مسترقا %~% للسمع فانقض يدني خلفه لهبه كفارس حل إعصار عمامته %~% فجرها كلها من خلفه عذبه (1) # 291 ومنهم شهاب الدين أحمد بن عبد الله بن مهاجر ، الوادي آشي ، الحنفي. # سكن طرابلس الشام ، ثم انتقل إلى حلب ، وأقام بها ، وصار من العدول ~~المبرزين في العدالة بحلب ، يعرف النحو والعروض ، ويشتغل فيهما ، وله ~~انتماء إلى قاضي القضاة الناصر بن العديم ، قال الصفدي : رأيته بحلب أيام ~~مقامي بها سنة 723 فرأيته حسن التودد ، وأنشدني لنفسه من لفظه : [بحر ~~الكامل] # ما لاح في درع يصول بسيفه %~% والوجه منه يضيء تحت المغفر (2) إلا حسبت البحر مد بجدول %~% والشمس تحت سحائب من عنبر # قال الصفدي : جمع هذا المقطوع بين قول ابن عباد : [بحر المتقارب] # ولما اقتحمت الوغى دارعا %~% وقنعت وجهك بالمغفر حسبنا محياك شمس الضحى %~% عليها سحاب من العنبر # وبين قول أبي بكر الرصافي : [بحر الكامل] # لو كنت شاهده وقد غشي الوغى %~% يختال في درع الحديد المسبل لرأيت منه والقضيب بكفه %~% بحرا يريق دم الكماة بجدول # وقال يمدح الشيخ كمال الدين محمد بن الزملكاني وقد توجه إلى حلب قاضي ~~القضاة: [بحر البسيط] # يمن ترنم فوق الأيك طائره %~% وطائر عمت الدنيا بشائره وسؤدد أصبح الإقبال ممتثلا %~% في أمره ما أخوه العز آمره # ومنها : [بحر البسيط] # من مخبر عني الشهباء أن كما %~% ل الدين قد شيدت فيه مقاصره (3) وأن تقليده الزاهي وخلعته الت %~% ي تطرز عطفيها مآثره PageV03P243 بالنفس أفديك من تقليد مجتهد %~% سواه يوجد في الدنيا مناظره أنشدت حين أدار البشر كأس طلى %~% حكت أوائله صفوا أواخره وقد بدت في بياض الطرس أسطره %~% سودا لتبدي ما أهدت محابره (1) ساق تكون من صبح ومن غسق %~% فابيض خداه واسودت ms0922 غدائره وخلعة قلت إذ لاحت لتزرينا %~% بالروض تطفو على نهر أزاهره وقد رآها عدو كان يضمر لي %~% من قبل سوءا فخانته ضمائره ورام صبرا فأعيته مطالبه %~% وغيض الدمع فانهلت بوادره بعودة الدولة الغراء ثالثة %~% أمنت منك ونام الليل ساهره # وقال أيضا : [بحر الوافر] # تسعر في الوغى نيران حرب %~% بأيديهم مهندة ذكور (2) ومن عجب لظى قد سعرتها %~% جداول قد أقلتها بدور # وقال ملغزا في قالب لبن : [بحر المجتث] # ما آكل في فمين %~% يغوط من مخرجين مغرى بقبض وبسط %~% وما له من يدين ويقطع الأرض سعيا %~% من غير ما قدمين # وخمس لامية العجم مدحا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الصفدي : ~~ولما كنت في حلب كتب إلي أبياتا ، انتهى. # 292 ومنهم أبو جعفر أحمد بن صابر ، القيسي. # قال أبو حيان : كان المذكور رفيقا للأستاذ أبي جعفر بن الزبير شيخنا ، ~~وكان كاتبا مترسلا شاعرا ، حسن الخط ، على مذهب أهل الظاهر ، وكان كاتبا ~~للأمير (3) أبي سعيد فرج بن السلطان الغالب بالله بن الأحمر ملك الأندلس ، ~~وسبب خروجه من الأندلس أنه كان يرفع يديه في الصلاة على ما صح في الحديث ، ~~فبلغ ذلك السلطان أبا عبد الله ، فتوعده بقطع يديه ، فضج من ذلك وقال : إن ~~إقليما تمات فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتوعد بقطع اليد من يقيمها PageV03P244 # لجدير أن يرحل منه ، فخرج وقدم ديار مصر ، وسمع بها الحديث ، وكان فاضلا ~~نبيلا ، ومن شعره : [بحر الطويل] # أتنكر أن يبيض رأسي لحادث %~% من الدهر لا يقوى له الجبل الراسي وكان شعارا في الهوى قد لبسته %~% فرأسي أمي وقلبي عباسي # قلت : لو قال «شيبي» لكان الغاية. # وأنشد له بعضهم : [بحر الطويل] # فلا تعجبا ممن عوى خلف ذي علا %~% لكل علي في الأنام معاويه # قلت : لا يخفى ما فيه من عدم سلوك الأدب مع الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~أجمعين ويرحم الله بعض الأندلسيين حيث قال في رجز كبير : [بحر الرجز] # ومن يكن يقدح في معاويه %~% فذاك كلب من كلاب عاويه # وأنشد أبو ms0923 حيان للمذكور : [بحر المتقارب] # أرى الدهر ساد به الأرذلو %~% ن كالسيل يطفو عليه الغثا (1) ومات الكرام وفات المديح %~% فلم يبق للقول إلا الرثا (2) # وأنشد له أيضا : [بحر الخفيف] # لولا ثلاث هن والله من %~% أكبر آمالي في الدنيا حج لبيت الله أرجو به %~% أن يقبل النية والسعيا والعلم تحصيلا ونشرا إذا %~% رويت أوسعت الورى ريا وأهل ود أسأل الله أن %~% يمتع بالبقيا إلى اللقيا ما كنت أخشى الموت أنى أتى %~% بل لم أكن ألتذ بالمحيا (3) # وقال أبو حيان في هذه المادة : [بحر الطويل] # أما إنه لولا ثلاث أحبها %~% تمنيت أني لا أعد من الأحيا PageV03P245 فمنها رجائي أن أفوز بتوبة %~% تكفر لي ذنبا وتنجح لي سعيا ومنهن صوني النفس عن كل جاهل %~% لئيم فلا أمشي إلى بابه مشيا ومنهن أخذي بالحديث إذا الورى %~% نسوا سنة المختار واتبعوا الرأيا أتترك نصا للرسول وتقتدي %~% بشخص؟ لقد بدلت بالرشد الغيا # 293 ومنهم الأستاذ أبو القاسم ابن الإمام القاضي أبي الوليد الباجي. # سكن سرقسطة وغيرها ، وروى عن أبيه معظم علمه ، وخلفه بعد وفاته في حلقته ~~وغلب عليه علم الأصول والنظر ، وله تآليف تدل على حذقه : منها «العقيدة ، ~~في المذاهب السديدة» ورسالة «الاستعداد ، للخلاص من المعاد» وكان غاية في ~~الورع ، توفي بجدة بعد منصرفه من الحج سنة 493 ، رحمه الله تعالى!. # 294 ومنهم الإمام الفاضل الأديب أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الساحلي ، ~~الغرناطي. # قال العز بن جماعة : قدم علينا من المغرب سنة 724 ، ثم رجع إلى المغرب في ~~هذه السنة ، وبلغنا أنه توفي بمراكش سنة نيف وأربعين وسبعمائة ، وأنشد ~~والدي قصيدة من نظمه امتدحه بها ، وأنا أسمع ، ومن خطه نقلت ، وهي : [بحر ~~الطويل] # قفا موردا عينا جرت بعدكم دما %~% أناضي أسفار طوين على ظما غدون أهلات تناقل أنجما %~% ورحن حنيات تفوق أسهما (1) يجشمها الحادي الأمرين حسرا %~% ويوطئها الحادي الأحرين هيما على منسميها للشقائق منبت %~% وفي فمويها للشقاشق مرتمى # إلى أن قال : [بحر الطويل] # وتعسا لآمال جهام سحابها %~% تزجى ركاما ما استهل ولا همى (2) تجاذبها نفس تجيش نفيسة ms0924 %~% ومن لم يجد إلا صعيدا تيمما (3) فهل ذمم يرعاه ليل طويته %~% طواني سرا بين جنبيه منهما أقبل منه للبروق مباسما %~% وأرشف من بهماء ظلمائه لمى PageV03P246 إلى أن تجلى من كنانة بدرها %~% فعرس ركبي في حماه وخيما (1) ثمال اليتامى حيث ليس مظلل %~% وكهف الأيامى أيما عز مرتمى # ومنها : # فيا كفه أأنت أم غيث ديمة %~% أسالت عبابا في ثرى الجود عيلما (2) ويا سعيه يهنيك أجر ثنى به %~% على معطفي علياه بردا مسهما قضى بمنى أوطار نفس كريمة %~% وروى صداها حين حل بزمزما وناداه داعي الحق حي على الهدى %~% فأسرج طوعا في رضاه وألجما فلله ما أهدى وأرشد واهتدى %~% ولله ما أعطى وأوفى وأنعما # ومنها : # أمت بآداب وعلم كليهما %~% أقاما لديك الدعي فرضا وألزما # وهي طويلة. # 295 ومن الراحلين من الأندلس الوليد بن هشام ، من ولد المغيرة بن عبد ~~الرحمن الداخل فيما حكى بعض المؤرخين. # خرج من الأندلس على طريقة الفقر والتجرد ، ووصل برقة بركوة لا يملك سواها ~~فعرف بأبي ركوة ، وأظهر الزهد والعبادة ، واشتغل بتعليم الصبيان وتلقينهم ~~القرآن ، وتغيير المنكر ، حتى خدع البربر بقوله وفعله ، وزعم أن مسلمة بن ~~عبد الملك بشر بخلافته بما كان عنده من علم الحدثان ، وكان يقال عن مسلمة : ~~إنه أخذ علم الحدثان عن خالد بن يزيد بن معاوية ، وأخرج لهم أرجوزة أسندها ~~إلى مسلمة ، ومنها في وصفه : [بحر الرجز] # وابن هشام قائم في برقه %~% به ينال عبد شمس حقه يكون في بربرها قيامه %~% وقرة العرب لها إكرامه # واتفق أن قرة انحرفوا عن الحاكم فمالوا إليه ، وحصروا معه مدينة برقة حتى ~~فتحوها ، وخطبوا له فيها بالخلافة ، وكان قيامه في رجب سنة 397 ، فهزم عسكر ~~باديس الصنهاجي صاحب إفريقية وعسكر الحاكم بمصر ، وأحيا أمره ، وخاطبه ~~بطانة الحاكم لكثرة خوفهم من PageV03P247 # سفك الحاكم الدماء ، ورغبوه في الوصول إلى أوسيم (1)، وهو مكان بالجيزة ~~قبالة القاهرة ، فلما وصل إليها قام بمحاربته الفضل بن صالح القيام المشهور ~~إلى أن هزم أبا ركوة ، ثم جاء به إلى القاهرة ، فأمر الحاكم أن يطاف به على ms0925 ~~جمل ، ثم قتل صبرا في 13 رجب سنة 399 ، ولما حصل في يد الحاكم كتب إليه : ~~[بحر الطويل] # فررت ولم يغن الفرار ، ومن يكن %~% مع الله لم يعجزه في الأرض هارب ووالله ما كان الفرار لحاجة %~% سوى فزعي الموت الذي أنا شارب وقد قادني جرمي إليك برمت %~% ي كما اجتر ميتا في رحى الحرب سالب وأجمع كل الناس أنك قاتلي %~% فيا رب ظن ربه فيه كاذب وما هو إلا الانتقام وينتهي %~% وأخذك منه واجبا وهو واجب # ولأبي ركوة المذكور أشعار كثيرة ، منها قوله : [بحر الكامل] # بالسيف يقرب كل أمر ينزح %~% فاطلب به إن كنت ممن يفلح (2) # وله : [بحر الطويل] # على المرء أن يسعى لما فيه نفعه %~% وليس عليه أن يساعده الدهر # وقوله : [بحر السريع] # إن لم أجلها في ديار العدا %~% تملأ وعر الأرض والسهلا فلا سمعت الحمد من قاصد %~% يوما ولا قلت له أهلا # وله غير ذلك مما يطول ، وخبره مشهور. # 296 ومنهم أبو زكريا الطليطلي ، يحيى بن سليمان. # قدم إلى الإسكندرية ، ثم رحل إلى الشام واستوطن حلب ، وله ديوان شعر أكثر ~~فيه من المديح والهجاء ، قال بعض من طالعه : ما رأيته مدح أحدا إلا وهجاه ، ~~وله مصنفات في الأدب ، ومن نظمه قوله : [بحر الكامل] # أرض سقت غيطانها أعطانها %~% وزهت على كثبانها قضبانها # ومنها : PageV03P248 فتكت بألباب الكماة فسيفها %~% من طرفها وسنانها وسنانها (1) لم يبق شخص بالبسيطة سالما %~% إلا سبى إنسانه إنسانها (2) # ومنها : # وتصاحبت وتجاوبت أطيارها %~% وتداولت وتناولت ألحانها وتنسمت وتبسمت أيامها %~% وتهللت وتكللت أزمانها بمديرها ومنيرها ونميرها %~% ومعيرها حسنا جلاه عيانها # 297 ومنهم أبو بكر يحيى بن عبد الله بن محمد ، القرطبي ، المعروف ~~بالمغيلي. # سمع من محمد بن عبد الملك بن أيمن وقاسم بن أصبغ وغيرهما ، ورحل فسمع من ~~أبي سعيد بن الأعرابي ، وكان بصيرا بالعربية والشعر ، ومؤلفا جيد النظر حسن ~~الاستنباط ، حدث ، وتوفي فجأة في شهر ربيع الأول سنة 362 ، قاله ابن ~~الفرضي. # 298 ومنهم الإمام المحدث أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن ~~سلمة ms0926 ، الأنصاري ، الغرناطي. # قدم المشرق وتوفي بمصر سنة 703 عن نحو خمسين سنة ، بالبيمارستان المنصوري ~~، قال قاضي القضاة عبد العزيز بن جماعة الكناني في كتابه «نزهة الألباب» : ~~أنشدنا المذكور لنفسه بالقاهرة ، بعد قدومه من مكة والمدينة ، وقد رام أن ~~يعود إليهما فلم يتيسر له : [بحر الطويل] # لئن بعدت عني ديار الذي أهوى %~% فقلبي على طول التباعد لا يقوى فحدث رعاك الله عن عرب رامة %~% فإني لهم عبد على السر والنجوى فإن مت شوقا في الهوى وصبابة %~% فيا شرفي إن مت في حب من أهوى فيا أيها العذال كفوا ملامكم %~% فما عندكم بعض الذي بي من الشكوى ويا جيرة الحي الذي ولهي بهم %~% أما ترحموا صبا يحن إلى حزوى (3) ويا أهل ذياك الحمى وحياتكم %~% يمين وفي صادق القول والدعوى PageV03P249 ملكتم قيادي فارحموا وترفقوا %~% فأنتم مرادي لا سعاد ولا علوى فما لي سواكم سادتي لا عدمتكم %~% فجودوا بوصل أنتم الغاية القصوى # انتهى. # 299 ومنهم الفاضل الأديب أبو عبد الله محمد بن علي بن يحيى بن علي ، ~~الغرناطي. # قال ابن جماعة في الكتاب المسمى قريبا : أنشدني المذكور لنفسه ، على قبر ~~سيدنا حمزة رضي الله تعالى عنه : [بحر الكامل] # يا سيد الشهداء بعد محمد %~% ورضيع ذي المجد المرفع أحمد يا ابن الأعزة من خلاصة هاشم %~% سرج المعالي والكرام المجد يا أيها البطل الشجاع المحتمي %~% دين الإله ببأسه المستأسد (1) يا نبعة الشرف الأصيل المعتلي %~% يا ذروة الحسب الأثيل الأتلد يا نجدة الملهوف في قحم الوغى %~% عند التهاب جحيمها المتوقد يا غيث ذي الأمل البعيد مرامه %~% يا غيث موتور الزمان الأنكد يا من لعظم مصابه خص الأسى %~% قلب الرسول وعم كل موحد يا حمزة الخير المؤمل نفعه %~% يوم الهياج وعند فقد المنجد وافاك يا أسد الإله وسيفه %~% وفد ألموا من حماك بمعهد جئناك يا عم الرسول وصنوه %~% قصد الزيارة فاحتفل بالقصد (2) واسأل إلهك في اغتفار ذنوبنا %~% شيم المزور قيامه بالعود (3) لذنا بجانبك الكريم توسلا %~% وكذا العبيد ملاذهم بالسيد فاشفع لضيفك فالكريم مشفع %~% عند الكريم ومن يشفع يقصد ms0927 يا ابن الكرام المكرمين نزيلهم %~% أهل المكارم والعلا والسؤدد نزل الضيوف جناب ساحتك التي %~% منها يؤمل كل عطف مسعد فاجعل أبا يعلى قرانا عطفة %~% وارغب لربك في هدانا واقصد PageV03P250 فعسى يمن على الجميع بتوبة %~% يهدي بها نهج الطريق الأرشد فقد اعتمدنا منك خير وسيلة %~% نرجو بها حسن التجاوز في غد لم لا تؤم وأنت عم محمد %~% ولدينه قد صلت صولة أيد وصحبته ونصرته وعضدته %~% وذببت عنه باللسان وباليد وبذلت نفسك في رضاه بصولة %~% فقتلت في ذات الإله الأوحد (1) فجزاك عنا الله خير جزائه %~% وسقا ثراك حيا الغمام المرعد وعلى رسول الله منه سلامة %~% وعليك متصل الرضا المتجدد # ولد ببعض أعمال غرناطة قبل التسعين وستمائة ، وتوفي بالمدينة الشريفة ~~طابة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام سنة 715 ، ودفن بالبقيع ، رحمه الله ~~تعالى! انتهى. # 300 ومنهم الشيخ نور الدين أبو الحسن ، المايرقي. # من أقارب بعض ملوك المغرب ، وكان من الفضلاء العلماء الأدباء ، وله ~~مشاركة جيدة في العلوم ونظم حسن ، ومنه قوله : [بحر البسيط] # القضب راقصة ، والطير صادحة %~% والنشر مرتفع ، والماء منحدر وقد تجلت من اللذات أوجهها %~% لكنها بظلال الدوح تستتر فكل واد به موسى يفجره %~% وكل روض على حافاته الخضر # وقوله : [بحر الطويل] # وذي هيف راق العيون انثناؤه %~% بقد كريان من البان مورق كتبت إليه هل تجود بزورة %~% فوقع «لا» خوف الرقيب المصدق فأيقنت من «لا» بالعناق تفاؤلا %~% كما اعتنقت «لا» ثم لم تتفرق # وهذا أحسن من قول ذي القرنين بن حمدان (2): [بحر البسيط] # إني لأحسد «لا» في أحرف الصحف %~% إذا رأيت اعتناق اللام للألف (3) PageV03P251 وما أظنهما طال اعتناقهما %~% إلا لما لقيا من لوعة الأسف (1) # وأحسن من هذا قول القيسراني : [بحر البسيط] # أستشعر اليأس من «لا» ثم يطمعني %~% إشارة في اعتناق اللام للألف # وكانت وفاة أبي الحسن المذكور في ربيع الأول سنة 655 ، ودفن بقاسيون رحمه ~~الله تعالى! والأبيات التي أولها «القضب راقصة» نسبها له اليونيني وغير ~~واحد ، والصواب أنها ليست له ، وإنما هي لنور الدين سعيد (2) ابن صاحب ~~المغرب ، وقد تقدم ذكره ms0928 ، ولعل السهو سرى من تشارك الاسم واللقب والقطر ، ~~ومثل هذا كثيرا ما يقع ، والله تعالى أعلم. # 301 ومن الراحلين من أهل الأندلس إلى المشرق ابن عتبة الإشبيلي ، وكان ~~فارق إشبيلية حين تولاها ابن هود ، واضطرمت بفتنته الأندلس نارا ، ولما قدم ~~مصر هاربا من تلك الأهوال تغيرت عليه البلاد ، وتبددت (3) به الأحوال ، ~~فلما سئل عن حاله ، بعد بعده عن أرضه وترحاله ، بادر وأنشد : [بحر مخلع ~~البسيط] # أصبحت في مصر مستضاما %~% أرقص في دولة القرود وا ضيعة العمر في أخير %~% مع النصارى أو اليهود بالجد رزق الأنام فيهم %~% لا بذوات ولا جدود لا تبصر الدهر من يراعي %~% معنى قصيد ولا قصود أود من لؤمهم رجوعا %~% للغرب في دولة ابن هود # وتذكرت بقوله : «أرقص في دولة القرود» ما وقع لأبي القاسم بن القطان ، ~~وهو مما يستطرف ويستظرف ، وذلك أنه لما ولي الوزارة الزينبي دخل عليه أبو ~~القاسم المذكور والمجلس حافل بالرؤساء والأعيان ، فوقف بين يديه ودعا له ، ~~وأظهر الفرح والسرور ، ورقص ، فقال الوزير لبعض من يفضي إليه بسره : قبح ~~الله هذا الشيخ! فإنه يشير برقصه إلى قول الشاعر: # وأرقص للقرد في دولته PageV03P252 # 302 ومن المرتحلين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي ، الهراوي (1). # من أهل المرية ، ويعرف بشمس الدين بن جابر الضرير ، وله ترجمة في الإحاطة ~~ذكرناها مع زيادة عليها عند تعرضنا لأولاد لسان الدين بن الخطيب ، رحمه ~~الله تعالى! ورحل إلى المشرق ودخل مصر والشام واستوطن حلب ، وهو صاحب ~~البديعية المعروفة ببديعية العميان ، وله أمداح نبوية كثيرة وتآليف منها : ~~«شرح ألفية ابن مالك» وغير ذلك ، وله ديوان شعر وأمداح نبوية في غاية ~~الإجادة ، ومن نظمه رحمه الله تعالى موريا بأسماء الكتب : [بحر الطويل] # عرائس مدحي كم أبين لغيره %~% فلما رأته قلن هذا من الأكفا (2) نوادر آدابي ذخيرة ماجد %~% شمائل كم فيهن من نكت تلفى (3) مطالعها هن المشارق للعلا %~% قلائد قد راقت جواهرها رصفا (4) رسالة مدحي فيك واضحة ، ولي %~% مسالك تهذيب لتنبيه من أغفى فيا منتهى سؤلي ومحصول غايتي %~% لأنت امرؤ من ms0929 حاصل المجد مستصفى # وقد اشتملت هذه الأبيات الخمسة على التورية بعشرين كتابا ، وهي : العرائس ~~للثعالبي ، والنوادر للقالي وغيره ، والذخيرة لابن بسام وغيره ، والشمائل ~~للترمذي ، والنكت لعبد الحق الصقلي وغيره ، والمطالع لابن قرقول وغيره ، ~~والمشارق للقاضي عياض وغيره ، والقلائد لابن خاقان وغيره ، و «رصف المباني ، ~~في حروف المعاني» للأستاذ ابن عبد النور ، وهو كتاب لم يصنف في فنه مثله ، ~~والرسالة لابن أبي زيد وغيره ، والواضحة لابن حبيب ، والمسالك للبكري وغيره ~~، والجواهر لابن شاس (5) وغيره ، و «التهذيب في اختصار المدونة» وغيره ، ~~و «التنبيه» لأبي إسحاق وغيره ، و «منتهى السؤل» لابن الحاجب ، و «المحصول» ~~للإمام الرازي ، و «الغاية» للنووي وغيره و «الحاصل» مختصر المحصول ~~و «المستصفى» للغزالي ، وما أحسن قول الحكيم موفق الدين : [بحر البسيط] # لله أيامنا والشمل منتظم %~% نظما به خاطر التفريق ما شعرا PageV03P253 والهف نفسي على عيش ظفرت به %~% قطعت مجموعه المختار مختصرا # وهذه ثلاث كتب مشهورة : المختار ، والمجموع ، والمختصر ، وأحسن منه قول ~~الآخر: [بحر الكامل] # عن حالتي يا نور عيني لا تسل %~% ترك الجواب جواب تلك المسأله حالي إذا حدثت لا لمعا ولا %~% جملا لإيضاحي بها من تكمله عندي جوى يذر الفصيح مبلدا %~% فاترك مفصله ودونك مجمله القلب ليس من الصحاح فيرتجى %~% إصلاحه ، والعين سحب مثقله # وقد أوردنا في ترجمة أبي عبد الله بن جزى الكاتب الأندلسي جملة مستكثرة ~~في التورية بأسماء الكتب فلتراجع ثمة (1). # رجع إلى الشمس بن جابر فنقول : ومن نظمه رحمه الله تعالى تثمينه للأبيات ~~المشهورة : # لم يبق في اصطبار %~% مذ خلفوني وساروا وللحبيب أشاروا %~% جار الكرام فجاروا |لله ذاك الأوار (2) | |بانوا فما الدار دار| يا بدر أهلك جاروا %~% وعلموك التجري كانوا من الود أهلي %~% ما عاملوني بعدل أصموا فؤادي بنبل (3) %~% يا بين بينت ثكلي PageV03P254 يا روح قلبي قل لي %~% أهم دعوك لقتلي وحرموا لك وصلي %~% وحللوا لك هجري حسبي وما ذا عناد %~% هم المنى والمراد وإن عن الحق حادوا %~% أو جاملوني وجادوا يا من به الكل سادوا %~% والكل عندي سداد فليفعلوا ما أرادوا %~% فإنهم أهل بدر ms0930 (1) # وتذكرت بهذا قول أبي البركات أيمن بن محمد السعدي رحمه الله تعالى : # للعاشقين انكسار %~% وذلة وافتقار وللملاح افتخار %~% وعزة واقتدار وأهل بدري أثاروا %~% وودعوني وساروا # يا بدر إلخ. # كتبت والوجد يملي %~% جد الهوى بعد هزل (2) وحار ذهني وعقلي %~% ما بين بدري وأهلي يا بدر فاحكم بعدل %~% إذا أتوك بعذل # وحرموا إلخ. # لولا هواك المراد %~% ما كنت ممن يصاد ولا شجاني البعاد %~% يا بدر أهلك جادوا غلطت جاروا وزادوا %~% لكنهم بك سادوا # انتهى PageV03P255 # فليفعلوا إلخ. # رجع إلى ابن جابر ، فنقول : # توفي رحمه الله تعالى في إلبيرة في جمادى الآخرة سنة 780 ، ومن نظمه قوله ~~: [بحر البسيط] # يا أهل طيبة في مغناكم قمر %~% يهدي إلى كل محمود من الطرق كالغيث في كرم ، والليث في حرم %~% والبدر في أفق ، والزهر في خلق # وقوله (1): [بحر البسيط] # أما معاني المعاني فهي قد جمعت %~% في ذاته فبدت نارا على علم (2) كالبدر في شيم ، والبحر في ديم %~% والزهر في نعم ، والدهر في نقم # وقال : [بحر الطويل] # ولما وقفنا كي نودع من نأى %~% ولم يبق إلا أن تحث الركائب بكينا وحق للمحب إذا بكى %~% عشية سارت عن حماه الحبائب # وقال : [بحر الكامل] # ضحكت فقلت كأن جيدك قد غدا %~% يهدي لثغرك من جواهر عقده وكأن ورد الخد منك بمائه %~% قد شاب عذب لماك حالة ورده (3) # وقال : [بحر الخفيف] # منعتنا قرى الجمال وقالت : %~% ليس في غير زادنا من مجال فأقمنا على الرحال وقلنا %~% مالنا حاجة بحط الرحال # وقال : [بحر السريع] # عذب قلبي رشأ ناعم %~% أسهر طرفي طرفه الناعس (4) يحرس باللحظ جنى خده %~% يا ليته لو غفل الحارس PageV03P256 # وقال : [بحر الكامل] # وافيت ربعهم وقد بعد المدى %~% ونأى الفريق من الديار وسارا ما كدت أعرف بعد طول تأمل %~% دارا بها طاف السرور ودارا # وله : [بحر الوافر] # ولست أرى الرجال سوى أناس %~% همومهم موافاة الرجال أطالوا في الندى إهلاك مال %~% فعاشوا في الأنام ذوي كمال # وقال : [بحر الخفيف] # أيها المتهمون نفسي فداكم %~% أنجدوني على الوصول لنجد وقفوا بي على منازل ليلى %~% فوجودي هناك ms0931 يذهب وجدي # وما كتبه على كتاب «نسيم الصبا» لابن حبيب ، وصورته : لما وقفت على ~~الفصول الموسومة بنسيم الصبا ، المرسومة في صفحات الحسن فإذا أبصرها اللبيب ~~صبا ، انتعش بها الخاطر انتعاش النبت بالغمام ، وهملت (1) سحائب بيانها ~~فأثمرت حدائق الكلام ، وأخرجت أرض القرائح ما فيها من النبات ، وسمعت ~~الآذان ضمخة الأذهان (2) بهذه الأبيات : [بحر المنسرح] # هذي فصول الربيع في الزمن %~% كم حسن أسندت إلى حسن رقت وراقت فمن شمائلها %~% بمثل صرف الشمول تتحفني (3) كم ملح قد حوت وكم لمح %~% يعجبني لفظها ويعجزني كم فيه من نفث ومن نكت %~% أشهدني حسنها فأدهشني جمع عدمنا له النظير فلا %~% يصرف عن خاطر ولا أذن يا خير أهل العلا وبحرهم %~% أي بديع الكلام لم ترني (4) بدرك في مطلع الفضائل لا %~% يكون مثل له ولم يكن هذي الفصول التي أتيت بها %~% قد أفحمت كل ناطق لسن PageV03P257 كم فن معنى بها يذكرني %~% شجوي لشدو الحمام في فنن فمن نسيب مع النسيم جرى %~% لطفا فأزرى بالجوهر الثمن وحسن سجع كالزهر في أفق %~% والزهر في ناعم من الغصن له معان أعيت مداركها %~% كل معان بنيلهن عني (1) لا زال راق للمجد راقمها %~% ذا سنن حاز أحسن السنن # فصول ، هي للحسن أصول ، وشمول ، لها على كل القلوب شمول ، ليس لقدامة على ~~التقدم إليها حصول ، ولا لسحبان لأن يسحب ذيلها وصول ، ولا انتهى قس ~~الإيادي (2)، إلى هذه الأيادي ، ولا ظفر بديع الزمان ، بهذه البدائع ~~الحسان ، لقد قصر فيها حبيب (3) عن ابنه ، وحار بين لطافة فضله وفضل ذهنه ، ~~نزهت في طرف خمائلها ، ونبهت بلطف شمائلها ، تالله إنها لسحر حلال ، وخلال ~~ما مثلها خلال ، كلام كله كمال ، ومجال لا يرى فيه إلا جمال ، راقم بردها ، ~~وناظم عقدها ، في كل فصل ، جاء بكمال فضل ، وفي كل معنى ، عمر بالبراعة ~~مغنى ، أعرب فأغرب ، وأوجر فأعجز ، وأطال فأطاب (4)، وأجاد حين أجاب ، فما ~~أنفس فرائده ، وأنفع فوائده ، وأفصح مقاله ، وأفسح مجاله ، وأطوع للنظم ~~طباعه ، وأطول في النثر باعه ، أزاهر نبتت في كتاب ، وجواهر تكونت من ألفاظ ~~عذاب ، ومواهب لا ms0932 تدرك بيد اكتساب ، فسبحان من يرزق من يشاء بغير حساب ، ~~فصول أحلى في الأفواه من السهد (5)، وأشهى إلى النواظر من النوم بعد السهد ~~، سبك أدبها (6) في قالب النكت الحسان ، وذهب بمحامد عبد الحميد ومحاسن ~~حسان ، فما أحقها أن تسمى فصول الربيع ، وأصول البديع ، لا زال حسنها يملأ ~~الأوراق بما راق ، ويزين الآفاق بما فاق ، ولا برحت حدائق براعته نزهة ~~للأحداق ، وحقائق بلاغته في جيد الإجادة بمنزلة الأطواق ، بمن الله تعالى ~~وكرمه ، انتهى. # وحيث جرى ذكر كتاب «نسيم الصبا» فلا بأس أن نذكر تقاريظ العلماء له ، فمن ~~ذلك قول القاضي شرف الدين بن ريان : وقفت على هذا الكتاب الذي أبدع فيه ~~مؤلفه ، ونظم فيه الجواهر النفيسة مصنفه ، وأينعت حدائق أدبه فدنا ثمرها ~~لمن يقطفه ، وعرفت مقدار ما فيه من PageV03P258 # الإنشاء وأين من يعرفه ، فوجدته ألطف من اسمه ، وأحسن من الدرر في نظمه ، ~~وأطيب من الورد عند شمه ، هبت على رياض فصوله نسيم صباها ، ففاقت الأزهار ~~في رباها ، وتشوفت (1) قلوب الأدباء إلى انتشاق شذاها وطيب رياها ، وفاضت ~~عليه أنوار البدر فأغنى سناها (2)، عن الشمس وضحاها ، وتحلت نحور البلغاء ~~من كلامه بالدر اليتيم ، ومن معانيه بالعقد النظيم ، وترنحت أفنان فنون ~~الفصاحة لما هب عليها ذلك النسيم ، كل فصل له في الفضل أسلوب على بابه ، ~~وطريق انفرد به منشئه محاسن لا توجد إلا في كتابه ، صدر هذا الكتاب عن علم ~~سابق ، وفكر ثاقب وذهن رائق ونفس صادق ، وروية ملأت تصانيفها المغارب ~~والمشارق ، وقريحة إذا ذقت جناها ، وشمت (3) سناها ، تذكرت ما بين العذيب ~~وبارق (4) فالله تعالى يبقي مصنفه قبلة لأهل الأدب ويديمه ، ويبلغه من ~~سعادة الدنيا والآخرة ما يرومه ، بمنه وكرمه ، انتهى. # وقرظ عليه بعضهم بقوله : وقف المملوك سليمان بن داود المصري على فصول ~~الحكم (5) من هذه الفصول ، ووجد من نسيم الصبا أمارات القبول ، ونزه طرفه ~~في رياض هذا الكتاب ، وخاطب فكره العقيم في وصفه فعجز عن رد الجواب : [بحر ~~الكامل] # ما ذا أقول وكل وصف دونه %~% أين الحضيض من السماك الأعزل # يا لها كلمات ms0933 نقصت قدر الأفاضل ، وفضحت فصحاء الأوائل ، وسحبت ذيل ~~الفصاحة على سحبان وائل ، وزادت في البلاغة على فريد ، وغيرت حال القدماء ~~فما عبد الرحيم الفاضل وما عبد الحميد (6)، وذلت لها تشبيهات ابن المعتز ~~طوعا ، وملكت زمام البيان فما تركت للبديع منه نوعا : [بحر الكامل] # قطف الرجال القول حين نباته %~% وقطفت أنت القول لما نورا (7) # وخطاب أعجز الخطباء وصفه ، وجواب ألغى البلغاء رصفه ، وغرائب تعرفت ~~بمبديها ، وشوارد تألفت بمهديها ، وجنان بلاغة لم يطمث أبكارها إنس قبلك ~~ولا جان ، ولم يقطف PageV03P259 # أزهارها عين ناظر ولا يد جان ، معان تطرب السمع لها حكم وأحكام ، وألفاظ ~~هي الأرواح لا أرواح أجسام ، فلما ألقى فهمه عروة المتماسك ، وضاقت عليه في ~~وصفه المسالك ، وعجز عن وصف بلوغ بلاغته ، عطف على حسن كتابته ، فرأى خطا ~~يسبي الطرف ، ويستغرق الظرف ، نسج قلمه (1) الكريم من وشي البلاغة ديباجا ، ~~واتخذ من محاسن الحسان طريقا ومنهاجا ، فألفى ألفات كاعتدال القدود ، ~~ونونات كأهلة السعود ، وسينات كالطرر ، ونقطا كالدرر ، جعل للأقلام حجة ~~قاطعة على السيوف ، وحلى الأسماع بحلية زائدة على الشنوف (2)، فعطف ساعة ~~يطنب (3) في دعائه وشكره ، وآونة يميل من طربه بألفاظه وسكره ، فلله در ~~ألفاظك ودرر فضلك ، وأحسن بوابلك الهاطل بالبيان وطلك (4): [بحر الطويل] # لسانك غواص ، ولفظك جوهر %~% وصدرك بحر بالفضائل زاخر # والله المسؤول أن يرفع قدر مقالك ومقام قدرك ، ويوضح منهاج الأدب بنور ~~بدرك بمنه وكرمه ، إنه على كل شيء قدير. # وكتب قاضي القضاة تاج الدين السبكي ، رحمه الله تعالى! في تقريظ الكتاب ~~المذكور ما نصه : الحمد لله وحده ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم ، حدقت نحو الحدائق ، وفوقت سهمي تلقاء الغرض الشائق ، وطرقت ~~إلى ما يضيء أخا الحجى أسهل الطرائق ، فما علل صداي كنسيم الصبا ، ولا ~~كمثله سهما صائبا صبابه من لا صبا (5)، ولا نظرت نظيره حديقة تنبت فضة ~~وذهبا : [بحر مجزوء الكامل] # وتجيء من ملح الكلا %~% م بطارف أو تالده كلم نوابغ نحو آ %~% فاق المطالع صاعده لو رامها قس لما %~% ألفى أباه ساعده أبدى نتائج عيه ms0934 %~% في ذي المعاني الشارد # فعين الله تعالى عليها كلمات عليها منه رقيب ، ومحاسن تسلى عندها بالحسن ~~حبيب ، وفوائد حسان يذكرنا بها حسان البعيد حسن القريب ، كتبه عبد الوهاب ~~[بن] (6) السبكي ، انتهى. PageV03P260 # وكتب ناصر الدين صاحب دواوين الإنشاء ما صورته : وقفت على هذا الكتاب ~~الذي أشبه الدر في انتظامه ، والثغر في ابتسامه ، وقطر الندى في انسجامه ، ~~وزهر الروض في البكر (1) إذا غنت على غصونه مطربات حمامه ، فوجدت بين اسمه ~~ومسماه مناسبة اقتضاها طبع مؤلفه السليم ، واتصالا قريبا كاتصال الصديق ~~الحميم ، فتحققت أن مؤلفه أبقاه الله تعالى وحرسه! أبدع في تأليفه ، وأصاب ~~في تمييزه بهذا الاسم وتعريفه ، فهو في اللطافة كالماء في إروائه ، ~~وكالهواء المعتدل في ملاءمة الأرواح بجوهر صفائه ، وكالسلك إذا انتقى جوهره ~~وأجيد في انتقائه ، قد أينعت ثمرات فضائله فأصبحت دانية القطوف ، وتجلت ~~عرائس بلاغته فظهر بدرها بلا كسوف ، وانجابت ظلمات الهموم بسماع موصول ~~مقاطعه التي هي في الحقيقة لآذان الجوزاء شنوف ، فأكرم به من كتاب ما الروض ~~بأبهى من وسيمه ، ولا الريحان بأعطر من شميمه (2)، ولا المدامة بأرق من ~~هبوب نسيمه ، ولا الدر بأسنى زهرا بل زهوا من رسومه ، إذا تدبره الأديب ~~أغنته تلك الأفانين ، عن نغمات القوانين ، وإذا تأمله الأريب نزه طرفه في ~~رياض البساتين ، قد سور على كل نوع من البديع باب ، لا يدخله إلا من خص من ~~البلاغة باللباب (3)، والله تعالى يؤتيه الحكمة وفصل الخطاب ، ويمتع ~~بفضائله التي شهدها أهل العلم وذوو الألباب ، بمنه وكرمه ، وكتبه محمد بن ~~يعقوب الشافعي. # وكتب الصفدي شارح لامية العجم بما نصه : وقفت على هذا المصنف الموسوم ~~بنسيم الصبا ، والتأليف الذي لو مر بالمجنون لما ألف ليلاه ولا مال إليها ~~ولا صبا ، والإنشاد الذي إن شاء قائله جعل الكلام غيره في هبات الهواء هبا ~~، والنثر الذي أغار قائله على سبائك الذهب الإبريز (4) وسبا ، والكلام الذي ~~نبا عنه الجاحظ جاحدا وما له ذكر ولا نبا (5)، فسبحت جواهر حروفه لمن ~~أوجده في هذا العصر ، وعلمت أن ألفاظه ترمي قلوب حساده بشرر كالقصر ، ~~وتحققت ms0935 أن قعقعة طروسه أصوات أعلامه التي تخفق له بالنصر ، وتيقنت أن سطوره ~~غصون لا تصل إليها كف جناية بجنى ولا هصر : [بحر الطويل] # وقلت لأهل النظم والنثر قابلوا %~% (ترائبها مصقولة كالسجنجل ) (6) وميلوا بأعطاف التعجب إنها %~% (نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل ) (7) PageV03P261 # ولما ملت بعد ما ثملت ، وغزلت بعد ما هزلت ، جردت من نفسي شخصا أخاطبه ~~وأجاريه ، في أوصاف محاسنها التي أناهبه منها وأناهيه ، فقال لي : هذا الفن ~~الفذ ، والنثر الذي قهر أقران هذه الصناعة وبذ ، والأدب الذي سد الطرق على ~~أوابده فما فاته شيء ولا شذ ، وهذا الإنشاء الذي ما له عديل في هذا العديد ~~ولا ضريب ، وهذا الكلام الذي فاق في الآفاق فما لحبيب بن أوس حسن حسن بن ~~حبيب ، فعين الله تعالى على هذه الكلم الساحرة ، والفوائد التي أيقظت جفن ~~الأدب بعد ما كان بالساهرة ، ومتع الله تعالى الزمان وأهله بهذا النوع الغض ~~، والنقد النض ، والبز البض ، والبديع الذي رم ما تشعث من ربع هذا الفن ورض ~~، واقتض المعاني أبكاره وافتض ، وأرسل جارح بلاغته على الجوارح فصادها ~~وانقص وانقض ، وأنبط ماء الفصاحة لما تحدر وارفض ، واستمال القلب الفظ لما ~~فك ختم ذهوله وفض ، إنه على كل شيء قدير ، وبالإجابة جدير ، بمنه وكرمه ، ~~وكتبه خليل الصفدي ، انتهى. # 303 ومنهم الأديب أبو جعفر الإلبيري. # رفيق ابن جابر السابق الذكر ، وهو البصير وابن جابر الأعمى ، وله نظم ~~بديع منه قوله : [بحر السريع] # أبدت لي الصدغ على خدها %~% فأطلع الليل لنا صبحه فخدها مع قدها قائل %~% (هذا شقيق عارض رمحه ) (1) # وقوله وقد دخل حمص : [بحر السريع] # حمص لمن أضحى بها جنة %~% يدنو لديها الأمل القاصي (2) حل بها العاصي ألا فاعجبوا %~% من جنة حل بها العاصي (3) # وقوله : [بحر الخفيف] # إن بين الحبيب عندي موت %~% وبه قد حييت منذ زمان (4) ليت شعري متى تشاهده العي %~% ن وتقضي من اللقاء الأماني |جاء شقيق عارضا رمحه||إن بني عمك فيهم سلاح| PageV03P262 # قال : وفيه استخدام ، لأن البين يطلق على البعد والقرب ، انتهى. # ومن نظمه أيضا رحمه الله تعالى ms0936 : [بحر الكامل] # ومورد الوجنات دب عذاره %~% فكأنه خط على قرطاس لما رأيت عذاره مستعجلا %~% قد رام يخفي الورد منه بآس ناديته قف لي أودع ورده %~% (ما في وقوفك ساعة من باس ) (1) # وهذا المعنى قد تبارى فيه الشعراء وتسابقوا في مضماره ، فمنهم من جلى ~~وبرز ، وحاز خصل السبق وأحرز ، ومنهم من كان مصليا ، ومنهم من غدا لجيد ~~الإحسان محليا ، ومنهم من عاد قبل الغاية موليا. # رجع ومن تأليفه رحمه الله تعالى شرحه لبديعية رفيقه ابن جابر المذكور ، ~~وقال في خطبته : ولما كانت القصيدة المنظومة في علم البديع المسماة «بالحلة ~~السيرا في مدح خير الورى» التي أنشأها صاحبنا العلامة (2) شمس الدين أبو ~~عبد الله بن جابر الأندلسي ، نادرة في فنها ، فريدة في حسنها ، تجنى (3) ~~ثمر البلاغة من غصنها ، وتنهل سواكب الإجادة من مزنها (4)، لم ينسج على ~~منوالها ، ولا سمحت قريحة بمثالها ، رأيت أن أضع لها شرحا يجلو عرائس ~~معانيها لمعانيها ، ويبدي غرائب ما فيها لموافيها ، لا أمل الناظر فيه ~~بالتطويل ، ولا أعوقه بكثرة الاختصار عن مدارك التحصيل ، فخير الأمور ~~أوسطها ، والغرض ما يقرب المقاصد ويضبطها ، فأعرب من ألفاظها كل خفي ، ~~وأسكت من لغاتها عن كل جلي ، والله أسأل أن يبلغنا ما قصدناه ، ويوردنا ~~أحسن الموارد فيما أردناه ، انتهى ، وسمي الشرح المذكور «طراز الحلة ، ~~وشفاء الغلة» (5) ومما أورده رحمه الله تعالى في ذلك الشرح من نظم نفسه ~~قوله : [بحر السريع] # طيبة ما أطيبها منزلا %~% سقى ثراها المطر الصيب طابت بمن حل بأرجائها %~% فالترب منها عنبر طيب يا طيب عيشي عند ذكري لها %~% والعيش في ذاك الحمى أطيب PageV03P263 # وقال رحمه الله تعالى في هذا الشرح بعد كلام ما نصه : وإذا أردت أن تنظر ~~إلى تفاوت درجات الكلام في هذا المقام فانظر إلى إسحاق الموصلي : كيف جاء ~~إلى قصر مشيد ، ومحل سرور جديد ، فخاطبه بما يخاطب به الطلول البالية ، ~~والمنازل الدارسة الخالية ، فقال : # يا دار غيرك البلى ومحاك # فأحزن في موضع السرور ، وأجرى كلامه على عكس الأمور ، وانظر إلى قول ~~القطامي : [بحر البسيط] # إنا محيوك ms0937 فاسلم أيها الطلل %~% وإن بليت وإن طالت بك الطيل (1) # فانظر كيف جاء إلى طلل بال ، ورسم خال ، فأحسن حين حياه ، ودعا له ~~بالسلامة ، كالمبتهج برؤية محياه ، فلم يذكر دروس الطلل وبلاه ، حتى آنس ~~المسامع بأوفى التحية وأزكى السلامة ، والذي فتح هذا الباب ، وأطنب فيه ~~غاية الإطناب ، صاحب اللواء ، ومقدم الشعراء (2)، حيث قال : [بحر الطويل] # ألا عم صباحا أيها الطلل البالي %~% وهل يعمن من كان في العصر الخالي وهل يعمن إلا سعيد مخلد %~% قليل هموم ما يبيت بأوجال # قيل : وهذا البيت الأخير يحسن أن يكون من أوصاف الجنة ، لأن السعادة ~~والخلود وقلة الهموم والأوجال لا توجد إلا في الجنة ، انتهى. # وقال رحمه الله تعالى عند رحيله من غرناطة وأعلام نجد تلوح ، وحمائمه ~~تشدو على الأيك وتنوح : [بحر الطويل] # ولما وقفنا للوداع وقد بدت %~% قباب بنجد قد علت ذلك الوادي نظرت فألفيت السبيكة فضة %~% لحسن بياض الزهر في ذلك النادي فلما كستها الشمس عاد لجينها %~% لها ذهبا فاعجب لإكسيرها البادي (3) # والسبيكة : موضع خارج غرناطة. # وقال رحمه الله : [بحر الخفيف] # هذه عشرة تقضت وعندي %~% من أليم البعاد شوق شديد PageV03P264 وإذا ما رأيت إطفاء شوقي %~% بالتلاقي فذاك رأي سديد # وقال رحمه الله تعالى وقد أهدى طاقية : [بحر مجزوء الكامل] # خذها إليك هدية %~% ممن يعز على أناسك اخترتها لك عندما %~% أضحت هدية كل ناسك أرسلتها طاقية %~% لتنوب في تقبيل راسك (1) # وله من رسالة : وافى كتابك فوجدناه أزهى من الأزهار ، وأبهى من حسن ~~الحباب (2) على الأنهار. يشرق إشراق نجوم السماء ، ويسمو إلى الأسماع سمو ~~حباب الماء. # وقال رحمه الله تعالى في العروض على مذهب الخليل : [بحر الكامل] # خل الأنام ولا تخالط منهم %~% أحدا ولو أصفى إليك ضمائره إن الموفق من يكون كأنه %~% متقارب فهو الوحيد بدائره # وقال على مذهب الأخفش : [بحر الكامل] # إن الخلاص من الأنام لراحة %~% لكنه ما نال ذلك سالك أضحى بدائرة له متقارب %~% يرجو الخلاص فعاقه متدارك # وله : [بحر مخلع البسيط] # دائرة الحب قد تناهت %~% فما لها في الهوى مزيد فبحر شوقي بها ms0938 طويل %~% وبحر دمعي بها مديد وإن وجدي بها بسيط %~% فليفعل الحسن ما يريد # وهذا المعنى استعمله الشعراء كثيرا ، ومنهم الشيخ شهاب الدين بن صارو ~~البعلي قال أبو جعفر المترجم له : أنشدنا شهاب الدين المذكور لنفسه بحماة : ~~[بحر السريع] # وبي عروضي سريع الجفا %~% يغار غصن البان من عطفه (3) الورد من وجنته وافر %~% لكنه يمنع من قطفه # قال : وأنشدنا أيضا لنفسه : [بحر السريع] PageV03P265 وبي عروضي سريع الجفا %~% وجدي به مثل جفاه طويل قلت له قطعت قلبي أسى %~% فقال لي التقطيع دأب الخليل (1) # وأنشد رحمه الله تعالى لرفيقه ابن جابر الضرير السابق الترجمة في ذلك : ~~[بحر البسيط] # إن صد عني فإني لا أعاتبه %~% فما التنافر في الغزلان تنقيص شوقي مديد وحبي كامل أبدا %~% لأجل ذلك قلبي فيه موقوص (2) # وأنشدنا في ذلك أيضا (3): [بحر الخفيف] # عالم بالعروض يخبن قلبي %~% في مديد الهوى بلحظ سريع عنده وافر من الردف يبدو %~% وخفيف من خصره المقطوع # وله : [بحر الكامل] # سبب خفيف خصرها ، ووراءه %~% من ردفها سبب ثقيل ظاهر لم يجمع النوعان في تركيبها %~% إلا لأن الحسن فيها وافر # وله : [بحر المجتث] # صدوده لي مديد %~% وأمر حبي طويل وفيه أسباب حسن %~% وتلك عندي الأصول (4) فخصره لي خفيف %~% وردفه لي ثقيل # وقد ذكر أبو جعفر رحمه الله تعالى! لرفيقه ابن جابر السابق الذكر مقطوعات ~~كثيرة ، منها قوله : [بحر الكامل] # يا أيها الحادي اسقني كأس السرى %~% نحو الحبيب ومهجتي للساقي حي العراق على النوى واحمل إلى %~% أهل الحجاز رسائل العشاق يا حسن ألحان الحداة إذا جرت %~% نغماتها بمسامع المشتاق # وأورده له أيضا : [بحر الكامل] # يا حسن ليلتنا التي قد زارني %~% فيها فأنجز ما مضى من وعده PageV03P266 قومت شمس جماله فوجدتها %~% في عقرب الصدع الذي في خده # رجع إلى أبي جعفر رحمه الله تعالى! ومن فوائده أنه لما ذكر فذلكة الحساب ~~فقال : هي التي يضعها (1) أهل الحساب آخر جملهم المتقدمة فيقولون : فذلك ~~كذا (2) كذا ، انتهى. # ولما أنشد رحمه الله تعالى قول بعضهم : [مجزوء الوافر] # غزال قد غزا قلبي %~% بألحاظ وأحداق له ms0939 الثلثان من قلبي %~% وثلثا ثلثه الباقي وثلثا ثلث ما يبقى %~% وباقي الثلث للساقي وتبقى أسهم ست %~% تقسم بين عشاق # قال ما نصه : هذا الشاعر قسم قلبه إلى 81 سهما ، فجعل لمحبوبه منها ~~الثلثين 54 ، وبقي الثلث 27 ، فزاده ثلثيه 18 ، فصار له 72. يبقى ثلث الثلث ~~وهو 9 ، زاده منها ثلثي ثلثها ، وهو اثنان ، وبقي من الثلث واحد أعطاه ~~للساقي ، فبقي من التسعة ستة ، قسمها بين العشاق ، فاجتمع لمحبوبه 74 ، ~~وللساقي سهم واحد ، وللعشاق ستة ، والجملة 81 ، انتهى. # وأنشد رحمه الله تعالى في علم الحساب لرفيقه ابن جابر السابق الذكر : ~~[بحر الخفيف] # قسم القلب في الغرام بلحظ %~% يضرب القلب حين يرسل سهمه هذه في هواه يا قوم حالي %~% ضاع قلبي ما بين ضرب وقسمه # وأنشد له في الهندسة : [بحر الطويل] # محيط بأشكال الملاحة وجهه %~% كأن به أقليدسا يتحدث فعارضه خط استواء ، وخاله %~% به نقطة ، والشكل شكل مثلث # وأنشد له في خط الرمل : [بحر الخفيف] # فوق خديه للعذار طريق %~% قد بدا تحته بياض وحمره قيل ما ذا فقلت أشكال حسن %~% تقتضي أن أبيع قلبي بنظره # وأنشد له في علم الخط : [بحر المنسرح] PageV03P267 قد حقق الحسن نور حاجبه %~% وخط في الصدغ واو ريحان ومد من حسن قده ألفا %~% أوقف عيني وقوف حيران # وأنشد له أيضا : [بحر الكامل] # ألف ابن مقلة في الكتاب كقده %~% والنون مثل الصدغ في التحسين والعين مثل العين لكن هذه %~% شكلت بحسن وقاحة ومجون وعلى الجبين لشعره سين بدت %~% حار ابن مقلة عند تلك السين قل للذي قد خط تحت الصدغ من %~% خيلانه نقطا لجلب فنون يا للرجال ويا لها من فتنة %~% في وضع ذاك النقط تحت النون # وأورد له في ذكر الأقلام السبعة وغيرها : [بحر البسيط] # تعليق ردفك بالخصر الخفيف له %~% ثلث الجمال وقد وفته أجفان خد عليه رقاع الروض قد جعلت %~% وفي حواشيه للصدغين ريحان خط الشباب بطومار العذار به %~% سطرا ففضاحه للناس فتان (1) محقق نسخ صبري عن هواه ومن %~% توقيع مدمعي المنثور برهان يا حسن ما قلم ms0940 الأشعار خط على %~% ذاك الجبين فلا يسلوه إنسان أقسمت بالمصحف الشامي وأحرفه %~% ما مر بالبال يوما عنك سلوان ولا غبار على حبي فعندك لي %~% حساب شوق له في القلب ديوان # وأنشد له : [بحر السريع] # يا صاحب المال ألم تستمع %~% لقوله ما عندكم ينفد ) (2) فاعمل به خيرا فو الله ما %~% يبقى ولا أنت به مخلد # وله : [بحر الكامل] # إن شئت أن تجد العدو وقد غدا %~% لك صاحبا يولي الجميل ويحسن فاعمل كما قال الخبير بخلقه %~% في قوله ( ادفع بالتي هي أحسن ) (3) PageV03P268 # وله : [بحر المتقارب] # إذا شئت رزقا بلا حسبة %~% فلذ بالتقى واتبع سبله وتصديق ذلك في قوله %~% ( ومن يتق الله يجعل له ) (1) # وأورد له أيضا : [بحر الرمل] # عمل إن لم يوافق نية %~% فهو غرس لا يرى منه ثمر «إنما الأعمال بالنيات» قد %~% نصه عن سيد الخلق عمر # وقوله : [بحر الكامل] # الخير في أشياء عن خير الورى %~% وردت فأبدت كل نهج بين دع ما يريبك ، واعملن بنية ، %~% وازهد ولا تغضب ، وخلقك حسن # وقوله : [بحر الوافر] # حياء المرء يزجره فيخشى %~% فخف من لا يكون له حياء فقد قال الرسول بأن مما %~% به نطق الكرام الأنبياء إذا ما أنت لم تستحي فاصنع %~% كما تختار وافعل ما تشاء # وقوله : [مخلع البسيط] # قال الرسول «الحياء خير » %~% فاصحب من الناس ذا حياء وعن قليل الحياء فابعد %~% فخيره ليس ذا رجاء # وقوله : [بحر المنسرح] # من سلم المسلمون كلهم %~% وآمنوا من لسانه ويده (2) فذلك المسلم الحقيق ، بذا %~% جاء حديث لا شك في سنده # ولابن جابر مما كتب به إلى الصلاح الصفدي : [بحر البسيط] # إن البراعة لفظ أنت مغناه %~% وكل شيء بديع أنت معناه إنشاد نظمك أشهى عند سامعه %~% من نظم غيرك لو إسحاق غناه (3) PageV03P269 # وهو طويلة ، فأجابه الصفدي بقوله : [بحر البسيط] # يا فاضلا كرمت فينا سجاياه %~% وخصنا بالآلي في هداياه خصصتني بقريض شف جوهره %~% لما تألق منه نور معناه (1) من كل بيت مبانيه مشيدة %~% كم من خبايا معان في زواياه # وهي طويلة. # رجع إلى نظم أبي جعفر فمن ذلك ms0941 قوله : [بحر الطويل] # تريك قدا على ردف تجاذبه %~% كخوطة في كثيب الرمل قد نبتت (2) ريا القرنفل في ريح الصبا سحرا %~% يضوع منها إذا نحوي قد التفتت # عقد بهما ألفاظ قول امرئ القيس : [بحر البسيط] # إذا التفتت نحوي تضوع ريحها %~% نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل # وأورد له قوله : [بحر الطويل] # ولو لا نجاء العيس حول ديارها %~% غداة منى لم يبق في الركب محرم ففوق ذرى المتنين برد مهلل %~% وتحت رداء الخز وجه معلم # عقد في الأول قول قيس بن الخطيم : [بحر الطويل] # ديار التي كنا ونحن على منى %~% تحوط بنا لو لا نجاء الركائب # وعقد في الثاني قول ابن أخي ربيعة : [بحر الطويل] # أماطت رداء الخز عن حر وجهها %~% وأرخت على المتنين بردا مهللا (3) # وأورد له قوله : [بحر البسيط] # إن ادعى لك مروان الجلال فقل %~% لا يجهل المرء بين الناس رتبته PageV03P270 إن الجلالة حقا للمقول له %~% «هذا الذي تعرف البطحاء وطأته » (1) # وقوله : [بحر السريع] # من منصفي يا قوم من ظبية %~% تسرف في هجري وتأبى الوصال وكلما أسأل عن عذرها %~% تقول لي : ما كل عذر يقال # وقوله : [بحر الوافر] # هم حسدوا الرسول فلم يجيبوا %~% وكم حسدوا فصار لهم فرار وهاجر عند ما هجروا فأضحى %~% لخيمة أم معبد الفخار (2) # وقوله : [بحر الوافر] # بحسبك أن تبيت على رجاء %~% ولو حطتك لليأس الخطوب ومهما أقربتك صروف دهر %~% فقل ما قاله الرجل الأريب (عسى الكرب الذي أمسيت فيه %~% يكون وراءه فرج قريب) # وقوله : [بحر الطويل] # خليلي هذا قبر أشرف مرسل %~% (قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ) رويدكما نبكي الذنوب التي خلت %~% (بسقط اللوى بين الدخول فحومل ) منازل كانت للتصابي فأقفرت %~% (لما نسجتها من جنوب وشمأل ) # قال : ثم جرى على هذا النمط ، واستخرج الدرر النفيسة من ذلك السفط ، وقال ~~قبله : إنه أخذ أعجاز هذه القصيدة من أولها إلى آخرها على التوالي ، وصنع ~~لها صدورا ، وصرفها إلى مدح النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء في ذلك بما لم ~~يسبق إليه ، ولم يقف أحد في تلك المعاني على ما ms0942 وقف عليه ، انتهى. |هذا الذي تعرف البطحاء وطأته||والبيت يعرفه والحل والحرم| PageV03P271 # وقوله : [بحر الخفيف] # كم ليال خلت بكم كاللآلي %~% نظمتها لنا يد الأزمان أيها النازحون عن رأي عيني %~% وهم في جوانحي وجناني ما ألذ الوصال بعد التنائي %~% وأمر الفراق بعد التداني (1) قد وكلنا كم لرب كريم %~% غير وان عن عبده في أوان ما رحلنا عن اختيار ولكن %~% رحلتنا تلونات الزمان # وقوله : [بحر الخفيف] # تشتكي الصفر من يديه وترضى السم %~% ر عن راحتيه عند الحروب (2) أحمر السيف أخضر السيب حيث الأر %~% ض غبراء من سواد الخطوب (3) # وقوله مما التزم في أوله الدال : [بحر الطويل] # دفاع لمكروه ، أمان لخائف %~% سحاب لمستجد ، هلاك لمستعدي دروب على الحسنى ، عفو لمن جنى %~% مثيب لمن أثنى ، مجيب لذي قصد دع الغيث إن أعطى ، دع الليث إن سطا %~% دع الروض إذ يهدي ، دع البدر إذ ~~يهدي (4) # وقوله : [بحر الوافر] # غزال ما توسد ظل بان %~% بهاجرة ولا عرف الظلالا (5) تبسم لؤلؤا ، واهتز غصنا %~% وأعرض شادنا ، وبدا هلالا # وقوله : [بحر الخفيف] # رفع الخصر فوق منصوب ردف %~% ولجزم القلوب فرعيه جرا مال غصنا ، دنا رشا ، فاح مسكا %~% تاه درا ، أرخى دجى ، لاح بدرا (6) # وقوله حين زار قبر قس بن ساعدة بجبل سمعان : [بحر مجزوء الكامل] PageV03P272 هذي منازل ذي العلا %~% قس بن ساعدة الإيادي كم عاش في الدنيا وكم %~% أسدى إلينا من أيادي قد زانها بحلى البلا %~% غة مفصحا في كل نادي قد قر في بطن الثرى %~% متفردا بين العباد # قال أبو جعفر : زرنا قبره فرأينا موضعا ترتاح إليه النفس ، ويلوح عليه ~~الأنس ، وعند قبره عين ماء يقال : إنه ليس بجبل سمعان عين تجري غيرها هنالك ~~، وأورد له قوله : [بحر الطويل] # كرام فخام من ذؤابة هاشم %~% يقولون للأضياف أهلا ومرحبا فيفعل في فقر المقلين جودهم %~% كفعل علي يوم حارب مرحبا (1) # رجع إلى أبي جعفر رحمه الله تعالى فنقول : إنه كان بمدينة النبي صلى الله ~~عليه وسلم سنة 755 ، ولما ذكر الروضة قال : قيل : ولا تكون الروضة إلا بما ~~سقتها ، أزال ms0943 جنبها (2)، ولا يقال في موضع الشجر روضة ، انتهى ، وقال : ~~[بحر مجزوء الكامل] # لقوامه الألف التي %~% جاءت بحسن ما ألف عانقته فكأنني %~% لام معانقة الألف # وقال رحمه الله تعالى معتذرا عمن لم يسلم : [بحر البسيط] # لا تعتبن على ترك السلام فقد %~% جاءتك أحرفه كتبا بلا قلم فالسين من طرتي واللام مع ألف %~% من عارضي وهذا الميم ميم فمي # وقال رحمه الله تعالى : [بحر المجتث] # لا يقنطنك ذنب %~% قد كان منك عظيم (3) فالله قد قال قولا %~% وهو الجواد الكريم |قد علمت خيبر أني مرحب||شاكي السلاح بطل مجرب| # وقد أورد ابن إسحاق أن الذي قتله هو محمد بن مسلمة. انظر السيرة النبوية ~~لابن هشام ج 3 ص 383 385). PageV03P273 نبىء عبادي أني %~% أنا الغفور الرحيم (1) # وقال : [بحر المتقارب] # إذا ظلم المرء فاصبر له %~% فبالقرب يقطع منه الوتين فقد قال ربك وهو القوي %~% ( وأملي لهم إن كيدي متين ) (2) # ومن نثره لما ذكر قصيدة كعب بن زهير رضي الله تعالى عنه ما نصه : وهذه ~~القصيدة لها الشرف الراسخ ، والحكم الذي لم يوجد له ناسخ ، أنشدها كعب في ~~مسجد المصطفى بحضرته وحضرة أصحابه ، وتوسل بها فوصل إلى العفو عن عقابه ، ~~فسد صلى الله عليه وسلم خلته (3)، وخلع عليه حلته ، وكف عنه كف من أراده ، ~~وأبلغه في نفسه وأهله مراده ، وذلك بعد إهدار دمه ، وما سبق من هذر كلمه ~~(4)، فمحت حسناتها تلك الذنوب ، وسترت محاسنها وجه تلك العيوب ، ولولاها ~~لمنع المدح والغزل ، وقطع من أخذ الجوائز على الشعر الأمل ، فهي حجة ~~الشعراء فيما سلكوه ، وملاك أمرهم فيما ملكوه ، حدثني بعض شيوخنا ~~بالإسكندرية بإسناده أن بعض العلماء كان لا يستفتح مجلسه إلا بقصيدة كعب ، ~~فقيل له في ذلك ، فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا ~~رسول الله ، قصيدة كعب أنشدها بين يديك؟ فقال : نعم ، وأنا أحبها وأحب من ~~يحبها ، قال : فعاهدت الله أني (5) لا أخلو من قراءتها كل يوم. # قلت : ولم تزل الشعراء من ذلك الوقت إلى الآن ينسجون على منوالها ، ~~ويقتدون بأقوالها ، تبركا بمن ms0944 أنشدت بين يديه ، ونسب مدحها إليه ، ولما صنع ~~القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر قصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم ~~على وزن «بانت سعاد» قال : [بحر الطويل] # لقد قال كعب في النبي قصيدة %~% وقلنا عسى في مدحه نتشارك فإن شملتنا بالجوائز رحمة %~% كرحمة كعب فهو كعب مبارك # انتهى. # وقال رحمه الله تعالى : [بحر الوافر] # لقد كر العذار بوجنتيه %~% كما كر الظلام على النهار فغابت شمس وجنته وجاءت %~% على مهل عشيات العذار PageV03P274 فقلت لناظري لما رآها %~% وقد خلط السواد بالاحمرار (تمتع من شميم عرار نجد %~% فما بعد العشية من عرار) # وقال : [بحر الكامل] # قالوا عشقت وقد أضر بك الهوى %~% فأجبتهم يا ليتني لم أعشق قالوا سبقت إلى محبة حسنه %~% فأجبتهم ما فاز من لم يسبق # ولما أنشد (1) رحمه الله تعالى قول ابن الخشاب في المستضيء بالله : [بحر ~~الكامل] # ورد الورى سلسال جودك فارتووا %~% ووقفت دون الورد وقفة حائم ظمآن أطلب خفة من زحمة %~% والورد لا يزداد غير تزاحم # قال ما نصه : فانظر حسن هذين البيتين كيف جريا كالماء في سلاسته ، ووقعا ~~من القلوب كالشهد في حلاوته ، مع أن ناظمهما ما خرج عن وصف الماء كلامه ، ~~ولا تعدى ذلك المعنى نظامه ، حتى قيل : إن فيهما عشرة مواضع من مراعاة ~~النظير ، فهما في الحسن ما لهما من نظير ، لكنه ما سلم مليح من عيب ، ولا ~~خلا من وقوع ريب ، فمع هذه المحاسن الوافية ، ما سلما من عيب القافية ، انتهى. # ولنختم ترجمته بقوله عند شرح بيت رفيقه : [بحر البسيط] # خير الليالي ليالي الخير في إضم %~% والقوم قد بلغوا أقصى مرادهم # ما نصه : يقول : إن خير الليالي التي تنشرح لها الصدور ، ويحمد فيها ~~الورود والصدور ، ليالي الخير في إضم ، حيث النزيل لم يضم ، والقوم قد ~~وردوا موارد الكرم ، وبلغوا أقصى مرادهم في ذلك الحرم. # 304 ومن الراحلين الولي الصالح أبو مروان عبد الملك بن إبراهيم بن بشر ، ~~القيسي. # وهو ابن أخت ابن صاحب الصلاة البجانسي ، نسبة إلى بجانس قرية من قرى وادي ~~آش ms0945 ، وكان رحمه الله تعالى! في أواسط المائة السابعة ، وقد ذكره الفقيه أبو ~~العباس أحمد بن إبراهيم بن يحيى الأزدي الفشتالي في تأليفه الذي سماه «تحفة ~~المغرب ، ببلاد المغرب» وقال فيه : راضوا نفوسهم لتنقاد للمولى سرا وعلنا ، ~~وزهدوا في الدنيا فلم يقولوا معنا ولا لنا ، وانتدبوا لقول الله تعالى : ( ~~@QUR@010 والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين (69)) ~~[العنكبوت : 69]. PageV03P275 # وقال صاحب التأليف المذكور : سألت الشيخ أبا مروان يوما في مسيري معه من ~~وادي آش إلى بلده بجانس سنة تسع وأربعين وستمائة ، فقلت له : أنت يا سيدي ~~لم تكن قرأت ولا لازمت المشايخ قبل سفرك للمشرق ، ولا سافرت مع عالم تقتدي ~~ببركته في هذا الطريق ، فقال لي : أقام الله تعالى لي (1) من باطني شيخا ، ~~قلت له : كيف؟ قال : كنت إذا عرض لي أمر نظرت في خاطري فيخطر لي خاطران في ~~ذلك ، أحدهما محمود والآخر مذموم ، فكنت أجتنب المذموم وأرتكب المحمود ، ~~فإذا وصلت إلى أقرب بلد سألت عمن فيه من المشايخ والعلماء ، فأسأله عن ذلك ~~، فكان يذكر لي المحمود محمودا والمذموم مذموما ، فأحمد الله تعالى أن ~~وفقني ، ومع تتابع ذلك واتصاله دون مخالفة لم أعتمد على ما يقع بخاطري من ~~الأمور الشرعية إلى الآن حتى أسأل عنه من حضر من العلماء ، انتهى. # ومن كلام صاحب التأليف المذكور قوله في حق الصوفية ، نفعنا الله تعالى ~~بهم : حموا طريق الحق فحاماهم ، ونور بصائرهم فأصمهم عن الباطل وأعماهم ، ~~وأهانوا في رضاه نفوسهم ، ورفضوا نعماهم ، فأعلى قدرهم عنده وعند الناس ~~وأسماهم ، انتهى. # وما أحسن قوله في التأليف المذكور : يا هذا ، من حافظ حوفظ عليه ، ومن ~~طلب الخير بصدق وصل إليه ، ومن أخلص العبودية لربه قام الأحرار خدمة بين ~~يديه ، انتهى. # 305 ومنهم الطبيب الماهر الشهير ضياء الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن ~~البيطار ، المالقي ، نزيل القاهرة (2). # وهو الذي عناه ابن سعيد في كتابه «المغرب» بقوله : وقد جمع أبو محمد ~~المالقي الساكن الآن بقاهرة مصر كتابا في هذا الشأن حشر فيه ما سمع به فقدر ~~عليه ms0946 من تصانيف الأدوية المفردة ككتاب الغافقي وكتاب الزهراوي وكتاب الشريف ~~الإدريسي الصقلي وغيرها ، وضبطه على حروف المعجم ، وهو النهاية في مقصده. # وقد ذكرت كلام ابن سعيد هذا بجملته في غير هذا الموضع ، فليراجع. # وكان ابن البيطار أوحد زمانه في معرفة النباتات (3)، سافر إلى بلاد ~~الأغارقة وأقصى بلاد الروم والمغرب ، واجتمع بجماعة كثيرة من الذين يعانون ~~هذا الفن ، وعاين منابته وتحققها ، PageV03P276 # وعاد بعد أسفاره ، وخدم الكامل بن العادل ، وكان يعتمد عليه في الأدوية ~~والحشائش ، وجعله في الديار المصرية رئيسا على سائر العشابين وأصحاب ~~البسطات ، ومن بعده خدم ولده الصالح (1)، وكان حظيا عنده ، إلى أن توفي ~~بشعبان سنة 646 التي توفي بها ابن الحاجب ، وله من المصنفات كتاب «الجامع ~~في الأدوية المفردة» وكتاب «المغني» أيضا في الأدوية ، وكتاب «الإبانة ~~والإعلام ، بما في المنهاج من الخلل والأوهام» وكتاب «الأفعال العجيبة ، ~~والخواص الغريبة» وشرح كتاب ديسقوريدوس ، قال الذهبي : انتهت إليه معرفة ~~تحقيق النبات وصفاته ، وأماكنه ومنافعه ، وتوفي بدمشق ، انتهى. # 306 ومنهم الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن علي ، القرشي ، البسطي ~~، الشهير بالقلصادي (2) بفتحات كما قال السخاوي # الصالح ، الرحلة ، المؤلف ، الفرضي ، آخر من له التآليف الكثيرة من أئمة ~~الأندلس ، وأكثر تصانيفه في الحساب والفرائض ، كشرحيه العجيبين على تلخيص ~~ابن البناء والحوفي ، وكفاه فخرا أن الإمام السنوسي صاحب العقائد أخذ عنه ~~جملة من الفرائض والحساب ، وأجازه جميع مروياته ، وأصله من بسطة ، ثم انتقل ~~إلى غرناطة ، فاستوطنها ، وأخذ بها عن جماعة كابن فتوح والسرقسطي وغيرهما ، ~~ثم ارتحل إلى المشرق ومر بتلمسان فأخذ بها عن الإمام عالم الدنيا ابن مرزوق ~~والقاضي أبي الفضل قاسم العقباني وأبي العباس بن زاغ وغيرهم ، ثم ارتحل ~~فلقي بتونس تلامذة ابن عرفة كابن عقاب والقلشاني وحلول وغيرهم ، ثم حج ولقي ~~أعلاما ، وعاد فاستوطن غرناطة إلى أن حل بوطنه ما حل ، فتحيل في خلاصه من ~~الشرك وارتحل ، ومر بتلمسان فنزل بها على الكفيف ابن مرزوق ابن شيخه ، ثم ~~جدت به الرحلة إلى أن وافته منيته بباجة إفريقية منتصف ذي الحجة سنة ms0947 891 ، ~~وكان كثير المواظبة على الدرس والكتابة والتأليف ، ومن تآليفه «أشرف ~~المسالك ، إلى مذهب مالك» وشرح مختصر خليل ، وشرح الرسالة ، وشرح التلقين ~~و «هداية الأنام ، في شرح مختصر قواعد الإسلام» وهو شرح مفيد ، وشرح رجز ~~القرطبي ، و «تنبيه الإنسان ، إلى علم الميزان» و «المدخل الضروري» وشرح ~~إيساغوجي في المنطق ، وله شرح الأنوار السنية لابن جزى ، وشرح رجز الشراز ~~في الفرائض الذي أوله : [بحر الرجز] PageV03P277 بحمد خير الوارثين أبتدي %~% وبالسراج النبوي أهتدي # وشرح حكم ابن عطاء الله ، ورجز أبي عمرو بن منظور في أسماء النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وشرح البردة ، ورجز ابن بري ، ورجز شيخه أبي إسحاق بن ~~فتوح في النجوم الذي أوله : [بحر الرجز] # سبحان رافع السماء سقفا %~% ناصبها دلالة لا تخفى # وشرح رجز أبي مقرعة (1)، وله «النصيحة ، في السياسة العامة والخاصة» ~~و «هداية النظار ، في تحفة الأحكام والأسرار» و «كشف الجلباب ، عن علم ~~الحساب» و «كشف الأسرار ، عن علم الغبار» و «التبصرة» و «قانون الحساب» في قدر ~~التلخيص ، وشرحه ، وشرحان على التلخيص كبير وصغير ، وشرح ابن الياسمين في ~~الجبر والمقابلة ، ومختصره ، وكليات الفرائض ، وشرحها ، وشرحان للتلمسانية ~~كبير وصغير ، وشرح فرائض صالح بن شريف وابن الشاط وفرائض مختصر خليل ~~والتلقين وابن الحاجب ، وله كتاب «الغنية ، في الفرائض» و «غنية النحاة» ، ~~وشرحاها الكبير والصغير ، و «تقريب المواريث» و «منتهى العقول البواحث» وشرح ~~مختصر العقباني ، ولم يتم ، و «مدخل الطالبين» ومختصر مفيد في النحو ، شرح ~~رجز ابن مالك ، والجرومية ، وجمل الزجاجي ، وملحة الحريري (2)، والخزرجية ~~، ومختصر في العروض ، وغير ذلك ، وأخذ بمصر عن الحافظ ابن حجر والزين طاهر ~~النويري وأبي القاسم النويري والعلامة الجلال المحلي والتقى الشمني وأبي ~~الفتح المراغي وغيرهم ، حسبما ذكر ذلك في رحلته الشهيرة ، وهي حاوية لشيوخه ~~بالمغرب والمشرق وجملة من أحوالهم ، رحم الله تعالى الجميع!. # 307 ومنهم أبو عبد الله الراعي ، وهو شمس الدين محمد بن إسماعيل ، ~~الأندلسي ، الغرناطي (3). # ولد بها سنة 782 تقريبا ، ونشأ بها ، وأخذ الفقه والأصول والعربية عن ~~جماعة منهم أبو جعفر أحمد بن إدريس ms0948 بن سعيد الأندلسي ، وسمع على أبي بكر ~~عبد الله بن محمد بن محمد المعافري بن الدب ، ويعرف بابن أبي عامر ، ~~والخطيب أبي عبد الله محمد بن علي بن الحفار ومحمد بن عبد الملك بن علي ~~القيسي المنتوري ، صاحب الفهرسة الكبيرة الشهيرة ، ومما أخذ PageV03P278 # عنه الجرومية بأخذه لها عن الخطيب أبي جعفر أحمد بن محمد بن سالم الجذامي ~~عن القاضي أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الحضرمي عن مؤلفها أبي عبد الله ~~محمد بن محمد بن داود الصنهاجي عرف بابن آجروم ، وجميع «خلاصة الباحثين ، ~~في حصر حال الوارثين» للقاضي أبي بكر عبد الله بن يحيى بن زكريا الأنصاري ~~بأخذه لها عن مؤلفها ، وأجاز له أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن ~~الجذامي ، والقاضي أبو الفضل قاسم بن سعيد العقباني ، والعلامة أبو الفضل ~~محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن الإمام (1)، وعالم الدنيا أبو عبد الله ~~محمد بن مرزوق التلمساني ، وغيرهم من المغاربة ، ومن أشياخه من أهل المشرق ~~الكمال بن خير السكندري ، والزين أبو بكر المراغي ، والزين محمد الطبري ، ~~وأبو إسحاق إبراهيم بن العفيف النابلسي ، في آخرين ، ودخل القاهرة سنة 825 ~~فحج واستوطنها ، وسمع بها من الشهاب المتبولي وابن الجزري والحافظ ابن حجر ~~وطائفة ، وأم بالمؤيدية وقتا ، وتصدى للاشتغال ، فانتفع به الناس طبقة بعد ~~أخرى ، لا سيما في العربية ، بل هي كانت فنه الذي اشتهر به وبجودة الإرشاد ~~لها ، وشرح كلا من الجرومية والألفية والقواعد وغيرها مما حمله عنه الفضلاء ~~، وله نظم وسط ، قال السخاوي : كتبت عنه منه الكثير ، ومما لم أسمعه منه ما ~~أودعه في مقدمة كتاب صنفه في نصرة مذهبه وأثبته دفعا لشيء نسب إليه ، فقال ~~: [بحر الطويل] # عليك بتقوى الله ما شئت واتبع %~% أئمة دين الحق تهدى وتسعد (2) فمالكهم والشافعي وأحمد %~% ونعمانهم كل إلى الخير يرشد (3) فتابع لمن أحببت منهم ولا تمل %~% لذي الجهل والتعصيب إن شئت تحمد فكل سواء في وجيبة الاقتدا %~% متابعهم جنات عدن يخلد وحبهم دين يزين وبغضهم %~% خروج عن الإسلام والحق يبعد فلعنة رب ms0949 العرش والخلق كلهم %~% على من قلاهم والتعصب يقصد (4) # وكان حاد اللسان والخلق ، شديد النفرة من الشيخ يحيى العجيسي ، أضر بأخرة ~~، ومات بسكنه بالصالحية يوم الثلاثاء 27 ذي الحجة سنة 853 ، بعد أن أنشد ~~قبيل موته بشهر في حال صحته الشيخ جمال الدين بن الأمانة من نظمه قوله : ~~[بحر الطويل] PageV03P279 أفكر في موتي وبعد فضيحتي %~% فيحزن قلبي من عظيم خطيئتي وتبكي دما عيني وحق لها البكا %~% على سوء أفعالي وقلة حيلتي وقد ذابت اكبادي عناء وحسرة %~% على بعد أوطاني وفقد أحبتي فما لي إلا الله أرجوه دائما %~% ولا سيما عند اقتراب منيتي فنسأل ربي في وفاتي مؤمنا %~% بجاه رسول الله خير البرية # قال السخاوي : ومما كتبته عنه : [بحر الكامل] # ألفيته حول المعلم باكيا %~% ودموعه قد صاغها من كوثر نثر الدموع على الخدود فخلتها %~% درا تناثر في عقيق أحمر (1) # وقوله : [بحر المتقارب] # عليك بنعمة رب العلا %~% وراع الملوك لرعي الذمم وذو العلم فارع له حقه %~% وإلا تفارق وتلق الندم فهذا مقالي فلتسمعوا %~% نصيحة حبر من اهل الحكم (2) إذا كنت في نعمة فارعها %~% فإن المعاصي تزيل النعم # وقال : [بحر الكامل] # للغرب فضل شائع لا يجهل %~% ولأهله شرف ودين يكمل ظهرت به أعلام حق حققت %~% ما قاله خير الأنام المرسل من أنهم حتى القيامة لن يزا %~% لوا ظاهرين على الهدى لن يخذلوا # وممن حدث عن الراعي (3) الحافظ ابن فهد والبرهان البقاعي ، ومن تأليفه ~~«شرح القواعد» وكتاب «انتصار الفقير السالك ، لمذهب الإمام الكبير مالك» في ~~كراريس أربعة حسن في موضوعة ، وله «النوازل النحوية» في عشرة كراريس أو ~~أكثر وفيها فوائد حسنة وأبحاث رائقة ، تكلم معه في بعضها أبو عبد الله بن ~~العباس التلمساني. # وذكر بعضهم أنه اختصر شرح شيخه ابن مرزوق على مختصر الشيخ خليل من باب ~~القضاء إلى آخر الكتاب ، انتهى. PageV03P280 # وجرت له في صغره حكاية دلت على نبله ، وهي أنه دخل على الطلبة رجل وهم ~~بجامع غرناطة فسألهم عمن كان وراء إمام ، فحدث للإمام عذر ذهب لأجله ، مثل ~~الرعاف مثلا ، فصلوا بعض الصلاة ms0950 لأنفسهم ، ثم اقتدوا بإمام منهم قدموه فيما ~~بقي ، فهل تصح صلاتهم أم لا؟ فلم يكن عند أحد من الحاضرين فيها علم ، فقال ~~هو : إن الصلاة باطلة ، لأن النحاة يقولون : الإتباع بعد القطع لا يجوز. # وقد حكى ذلك في شرحه للجرومية الذي سماه بعنوان الإفادة في باب النعت إذ ~~قال ما نصه : كنت جالسا بمسجد قيسارية غرناطة أنتظر سيدنا وشيخنا أبا الحسن ~~علي بن سمعة رحمه الله تعالى مع جماعة من كبار طلبته ، وكنت إذ ذاك أصغرهم ~~سنا وأقلهم علما ، فدخل سائل سأل عن مسألة فقهية نصها : إن إماما صلى ~~بجماعة جزءا من صلاة ، ثم غلب عليه الحدث ، فخرج ولم يستخلف عليهم (1)، ~~فقام كل واحد من الجماعة وصلى وحده جزءا من الصلاة ، ثم بعد (2) ذلك ~~استخلفوا من أتم بهم الصلاة ، فهل تصح تلك الصلاة أم لا؟ فلم يكن فيها عند ~~الحاضرين جواب ، فقلت : أنا أجاوب فيها بجواب نحوي ، فقال : هات الجواب ، ~~فقلت : هذا إتباع بعد القطع ، وهو ممتنع عند النحويين ، فصلاة هؤلاء باطلة ~~، فاستظرفها مني من حضر لصغر سني ، ثم طلبنا النص فيها فلم نلقه في ذلك ~~التاريخ ، ولو لقيناه لكان حسنا ، انتهى. # ومن ألغازه قوله : [بحر الرجز] # حاجيتكم نحاتنا المصرية %~% أولي الذكا والعلم والطعميه (3) ما كلمات أربع نحويه %~% جمعن في حرفين للأحجيه # يعني فعل الأمر للواحد من «وأى يئي» إذا أضمر ، فإنك تقول فيه : إيا زيد ~~على حرف واحد ، وهو الهمزة المقطوعة ، فإذا قلت «قل إ» ونقلت حركته على لغة ~~النقل إلى الساكن صار هكذا «قل» فذهب فعل الأمر وفاعله ، فهي كلمات أربع ~~فعلا أمر وفاعلاهما جمعن في حرفين القاف واللام ، فافهم. # وأحسن من هذا قوله ملغزا في ذلك أيضا : [بحر الرجز] # في أي لفظ يا نحاة الملة %~% حركة قامت مقام الجملة PageV03P281 # وبالجملة فمحاسنه كثيرة ، رحمه الله تعالى ورضي عنه!. # ومن فوائده قوله : حكى لي بعض علماء المالكية قال : كنا نقرأ المدونة على ~~الشيخ سراج الدين البلقيني الشافعي ، فوقعت مسألة خلافية بين مالك والشافعي ~~فقال الشيخ في مسألة «مذهبنا كذا» ms0951 في مسألة لم يقل فيها الشافعي بما قال ، ~~وإنما نسبها البلقيني لنفسه ، ثم فطن وخاف أن ينتقد عليه المالكية ويقولون ~~له : أنت شافعي وهذا ليس مذهب الشافعي ، فقال : فإن قلتم يا مالكية لسنا ~~بمالكية ، وإنما أنتم شافعية ، قلنا : كذلك أنتم قاسمية ، وقد اجتمعنا الكل ~~في مالك ، قال : وهذا الكلام حلو حسن في غاية الإنصاف من الشيخ. # قال : ولما قرىء عليه كتاب «الشفاء» مدحه وأثنى عليه إلى الغاية ، وكان ~~يحضره جماعة من المالكية فقال القاضي جمال الدين ابنه : ما لكم يا مالكية ~~لا تكونون مثل القاضي عياض؟ # فقال له أبوه الشيخ سراج الدين المذكور : وما لك لا تقول للشافعية ما لكم ~~يا شافعية لا تكونون مثل القاضي عياض؟. # ومن فوائد الراعي في باب العلم من شرحه على الألفية : في الكلب عشر خصال ~~محمودة ينبغي أن تكون في كل فقير ، لا يزال جائعا ، وهو من دأب الصالحين ، ~~ولا يكون له موضع يعرف به ، وذلك من علامة المتوكلين ، ولا ينام من الليل ~~إلا القليل ، وذلك من صفات المحبين ، وإذا مات لا يكون له ميراث ، وذلك من ~~أخلاق الزاهدين ، ولا يهجر صاحبه وإن جفاه وطرده ، وذلك من شيم المريدين ، ~~ويرضى من الدنيا بأدنى يسير ، وذلك من إشارة القانعين ، وإذا غلب عن مكانه ~~تركه وانصرف إلى غيره ، وذلك من علامة المتواضعين ، وإذا ضرب وطرد ثم دعي ~~أجاب ، وذلك من أخلاق الخاشعين ، وإذا حضر شيء من الأكل وقف ينظر من بعيد ~~(1)، وذلك من أخلاق المساكين ، وإذا رحل لم يرحل معه بشيء ، وذلك من علامة ~~(2) المتجردين ، انتهى بمعناه. # وقد نسبه للحسن البصري رحمه الله تعالى ورضي عنه بمنه. # ومن تصانيفه رحمه الله تعالى كتاب «الفتح المنير ، في بعض ما يحتاج إليه ~~الفقير» في غاية الإفادة ، ملكته بالمغرب ولم أره بهذه البلاد المشرقية ، ~~وحفظت منه فوائد ممتعة. # ومن الراحلين من الأندلس إلى المشرق بعد أخذ جميع بلاد الأندلس أعادها PageV03P282 # الله تعالى! قاضي الجماعة بغرناطة أبو عبد الله محمد (1) بن علي بن محمد ~~بن الأزرق. # قال السخاوي : إنه لازم ms0952 الأستاذ إبراهيم بن أحمد بن فتوح مفتي غرناطة في ~~النحو والأصلين والمنطق ، بحيث كان جل انتفاعه به ، وحضر مجالس أبي عبد ~~الله محمد بن محمد السرقسطي العالم الزاهد مفتيها أيضا في الفقه ، ومجالس ~~الخطيب أبي الفرج عبد الله بن أحمد البقني ، والشهاب قاضي الجماعة بغرناطة ~~أبي العباس أحمد بن أبي يحيى بن شرف (2) التلمساني ، انتهى. # وله رحمه الله تعالى تآليف : منها «بدائع السلك ، في طبائع الملك» كتاب ~~حسن مفيد في موضوعه ، لخص فيه كلام ابن خلدون في مقدمة تاريخه وغيره مع ~~زوائد كثيرة ، ومنها «روضة الأعلام ، بمنزلة العربية من علوم الإسلام» مجلد ~~ضخم فيه فوائد وحكايات لم يؤلف في فنه مثله ، وقفت عليه بتلمسان وحفظت منه ~~ما أنشده لبعض أهل عصره مما يكتب في سيف : [بحر البسيط] # إن عمت الأفق من نقع الوغى سحب %~% فشم بها بارقا من لمع إيماضي (3) وإن نوت حركات النصر أرض عدى %~% فليس للفتح إلا فعلي الماضي (4) # ومن إنشائه في التأليف المذكور ما صورته : قلت : ولقد كان شيخنا العلامة ~~أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فتوح قدس الله تعالى روحه يفسح لصاحب البحث ~~مجالا رحبا ، ويوسع المراجع له قبولا ورحبا ، بل يطالب بذلك ويقتضيه ، ~~ويختار طريق التعليم به ويرتضيه ، وتوقيفا على ما خلص له تحقيقه ، ووضح له ~~في معيار الاختيار تدقيقه ، وإلا فقد كان ما يلقيه غاية ما يتحصل ، ويتمهد ~~به مختار ما يحفظ ويتأصل ، انتهى. # وهو يدل على ملكته في الإنشاء ، ويحقق ما يحصله ، إلا أن ذلك إذا طال حتى ~~وقع الملل والضجر أو كاد فينبغي الإمساك عن البحث ، لئلا يفضي الحال إلى ما ~~ينهى عنه. # قال : ومخالفة التلميذ الشيخ في بعض المسائل إذا كان لها وجه وعليها دليل ~~قائم يقبله غير الشيخ من العلماء ليس من سوء أدب التلميذ مع الشيخ ، ولكن ~~مع ملازمة التوقير الدائم ، PageV03P283 # والإجلال الملائم ، فقد خالف ابن عباس عمر وعليا وزيد بن ثابت رضي الله ~~تعالى عنهم ، وكان قد أخذ عنهم ، وخالف كثير من التابعين بعض الصحابة ، ~~وإنما أخذوا العلم ms0953 عنهم ، وخالف مالك كثيرا من أشياخه ، وخالف الشافعي وابن ~~القاسم وأشهب مالكا في كثير من المسائل ، وكان مالك أكبر أساتيذ (1) ~~الشافعي ، وقال : لا أحد أمن علي من مالك ، وكاد كل من أخذ العلم أن يخالفه ~~بعض تلامذته في عدة مسائل ، ولم يزل ذلك دأب التلاميذ مع الأساتيذ إلى ~~زماننا هذا ، وقال : وشاهدنا ذلك في أشياخنا مع أشياخهم رحمهم الله تعالى! ~~قال : ولا ينبغي للشيخ أن يتبرم (2) من هذه المخالفة إذا كانت على الوجه ~~الذي وصفناه ، والله تعالى أعلم ، انتهى. # ولما أنشد ابن الأزرق المذكور في كتابه «روضة الأعلام» قول القائل في مدح ~~ابن عصفور : [الرمل] # نقل النحو إلينا الدؤلي %~% عن أمير المؤمنين البطل (3) بدأ النحو علي وكذا %~% ختم النحو ابن عصفور علي # قال بعده ما نصه : على أن صاحبنا الكاتب الأديب الأبرع أبا عبد الله محمد ~~بن الأزرق الوادي آشي رحمه الله تعالى قد قال فيما يدافع ابن عصفور عما ~~اقتضاه هذا المدح له بتفضيل الأستاذ المحقق أبي الحسن بن (4) الضائع عليه ، ~~ولقد أبدع في ذلك ما شاء لما تضمن من التورية : [بحر الطويل] # بضائعك ابن الضائع الندب قد أتت %~% بحظ من التحقيق والعلم موفور فطرت عقابا كاسرا أو ما ترى %~% مطارك قد أعيا جناح ابن عصفور # انتهى. # وقد نقل عن ابن الأزرق صاحب المعيار في جامعه ، وأثنى عليه غير واحد ، ~~ومن أعظم تآليفه شرحه الحافل على مختصر خليل المسمى «بشفاء الغليل ، في شرح ~~مختصر خليل» وقد توارد معه الشيخ ابن غازي على هذه التسمية ، وكان مولانا ~~العم الإمام شيخ الإسلام سيدي PageV03P284 # سعيد بن أحمد المقري رضي الله تعالى عنه قال لي حين سألته عن هذا التوارد ~~: لعل تسمية ابن الأزرق «شفاء العليل» بالعين ، قلت : يبعد ذلك أن جماعة من ~~تلامذته الأكابر كالوادي آشي وغيره كتبوه بخطوطهم بالغين المعجمة ، فبان ~~أنه من توارد الخواطر ، وأن كلا منهما لم يقف على تسمية الآخر ، والله ~~تعالى أعلم ، وقد رأيت جملة من هذا الشرح بتلمسان وذلك نحو ثلاث مجلدات ، ~~ولا أدري هل أكمله ms0954 أم لا ، لأن تقديره بحسب ما رأيت يكون عشرين مجلدا ، إذ ~~المجلد الأول ما أتم مسائل الصلاة ، ورأيت الخطبة وحدها في أكثر من كراسة ~~أبان فيها عن علوم ، ولم أر في شروح خليل مع كثرتها مثله ، ودخل تلمسان لما ~~استولى العدو على بلاد الأندلس ، ثم ارتحل إلى المشرق ، فدخل مصر ، واستنهض ~~عزائم السلطان قايتباي لاسترجاع الأندلس ، فكان كمن يطلب بيض الأنوق ، أو ~~الأبيض العقوق (1)، ثم حج ورجع إلى مصر فجدد الكلام في غرضه ، فدافعوه عن ~~مصر بقضاء القضاة في بيت المقدس ، فتولاه بنزاهة وصيانة وطهارة ، ولم تطل ~~مدته هنالك حتى توفي به بعد سنة خمس وتسعين وثمانمائة ، حسبما ذكره صاحب ~~«الأنس الجليل ، في تاريخ القدس والخليل» فليراجع فإنه طال عهدي به. # ومن بارع نظمه رحمه الله تعالى قوله في المجبنات : [بحر مخلع البسيط] # ورب محبوبة تبدت %~% كأنها الشمس في حلاها فأعجب لحال الأنام من قد %~% أحبها منهم قلاها (2) # ومنه قوله رحمه الله تعالى : [بحر السريع] # عذري في هذا الدخان الذي %~% جاور داري واضح في البيان (3) قد قلتم إن بها زخرفا %~% ولا يلي الزخرف إلا الدخان (4) # وقوله : [بحر الطويل] # تأملت من حسن الربيع نضارة %~% وقد غردت فوق الغصون البلابل |طلب الأبيض العقوق فلما||لم يجده أراد بيض الأنوق| PageV03P285 حكت في غصون الدوح قسا فصاحة %~% لتعلم أن النبت في الروض باقل (1) # وقوله : [بحر الطويل] # وقائلة صف للربيع محاسنا %~% فقلت وعندي للكلام بدار همي ببطاح الأرض صوب من الحيا %~% فللنبت في وجه الزمان عذار (2) # وقوله : [بحر المتقارب] # تعجبت من يانع الورد في %~% سنى وجنة نبتها بارض (3) ولم لا يرى وردها يانعا %~% وقد سال من فوقها العارض # وقوله رحمه الله تعالى عند وفاة والدته : [بحر البسيط] # تقول لي ودموع العين واكفة %~% ما أفظع البيت والترحال يا ولدي فقلت أين السرى قالت لرحمة من %~% قد عز في الملك لم يولد ولم يلد # قال تلميذه الحافظ ابن داود : مما ألفيته بخط قاضي الجماعة أبي عبد الله ~~بن الأزرق عن علي رضي الله تعالى عنه : من أراد ms0955 أن يطول الله عمره ، ويظفر ~~بعدوه ، ويصان من فتن الدنيا ، ويوسع عليه باب رزقه ، فليقل هذا التسبيح ~~إذا أصبح ثلاثا ، وإذا أمسى ثلاثا : سبحان الله ملء الميزان ، ومنتهى العلم ~~، ومبلغ الرضا ، وعدد النعم ، وزنة العرش ، والحمد لله ملء الميزان ، ~~ومنتهى العلم ، ومبلغ الرضا ، وعدد النعم ، وزنة العرش ، وو لا إله إلا ~~الله ملء الميزان ومنتهى العلم ومبلغ الرضا وعدد النعم وزنة العرش ، والله ~~أكبر ملء الميزان ومنتهى العلم وبلغ الرضا وعدد النعم وزنة العرش ، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مثل ذلك ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~مثل ذلك. # قال : وبخطه أيضا لنيل الرزق وما يراد : يا باسط ، يا جواد ، يا علي في ~~عرشك ، بحق حقك على جميع خلقك ، ابسط لي رزقك ، وسخر لي خلقك. # وبخطه أيضا : بسم الله الرحمن الرحيم الدافع المانع الحافظ الحي القيوم ~~القوي القادر PageV03P286 # الولي الناصر الغالب الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو ~~السميع العليم. # وبخطه أيضا : يا فتاح ، يا عليم ، يا نور ، يا هادي ، يا حق ، يا مبين ، ~~افتح لي فتحا تنور به قلبي ، وتشرح به صدري ، واهدني إلى طريق ترضاه ، وبين ~~لي أمري ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، انتهى. # وقال رحمه الله تعالى موريا (1): [بحر الرمل] # من تكن صنعته الإنشاء لا %~% ينكر الرزق لأقصى العمر ولو استعلى على السبع الدرا %~% ري بما في فمه من درر فأنا الكاتب لكن لو يبا %~% ع لي العتق لكنت المشتري # هكذا رأيت نسبتها إليه. # ولنختم ترجمته بل والباب جميعا بقوله رحمه الله تعالى! عند نزول طاغية ~~النصارى بمرج غرناطة أعادها الله تعالى للإسلام بجاه النبي عليه أفضل ~~الصلاة وأزكى السلام : [بحر الطويل] # مشوق بخيمات الأحبة مولع %~% تذكره نجد وتغريه لعلع (2) مواضعكم يا لائمين على الهوى %~% فلم يبق للسلوان في القلب موضع (3) ومن لي بقلب تلتظي فيه زفرة %~% ومن لي بجفن تنهمي منه أدمع (4) رويدك فارقب للطائف موضعا %~% وخل الذي من شره يتوقع وصبرا فإن ms0956 الصبر خير غنيمة %~% ويا فوز من قد كان للصبر يرجع وبت واثقا باللطف من خير راحم %~% فألطافه من لمحة العين أسرع وإن جاء خطب فانتظر فرجا له %~% فسوف تراه في غد عنك يرفع (5) وكن راجعا لله في كل حالة %~% فليس لنا ، إلا إلى الله ، مرجع PageV03P287 ### | الباب السادس # في ذكر بعض الوافدين على الأندلس من أهل المشرق ، المهتدين في قصدهم ~~إليها بنور الهداية المضيء المشرق ، والأكابر الذين حلوا بحلولهم فيها ~~الجيد منها والمفرق (1) والمفتخرين برؤية قطرها المونق (2)، على المشئم ~~والمعرق (3). # اعلم أن الداخلين للأندلس من المشرق قوم كثيرون لا تحصر الأعيان منهم ، ~~فضلا عن غيرهم ، ومنهم من اتخذها وطنا ، وصيرها سكنا ، إلى أن وافته منيته ~~، ومنهم من عاد إلى المشرق بعد أن قضيت بالأندلس أمنيته. # 1 فمن الداخلين إلى الأندلس المنيذر الذي يقال إنه صحابي رأى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # قال ابن الأبار في التكملة : المنيذر الإفريقي ، له صحبة ، وسكن إفريقية ~~، ودخل الأندلس فيما ذكره عبد الملك بن حبيب ، قاله أبو محمد الرشاطي ، ولم ~~يذكره أحد غيره ، وروى عنه عبد الرحمن الحبلي (4)، انتهى. # وأنكر غير واحد دخول أحد من الصحابة الأندلس. # وذكر بعض الحفاظ المنيذر المذكور ، وقال : إنه المنيذر اليماني ، وذكر ~~الحجاري أنه من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ، وأنه دخل الأندلس مع موسى ~~بن نصير غازيا ، وقال ابن بشكوال : يقال فيه المنيذر لكونه من أحداث ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، وقد حكى ذلك الرازي ، وذكره ابن عبد البر في ~~كتاب «الاستيعاب في الصحابة» (5) وسماه بالمنيذر الإفريقي ، PageV03P288 # وقال ابن بشكوال : إن ابن عبد البر روى عنه حديثا سمعه من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وذكره أبو علي بن السكن في كتاب الصحابة وقال : روي عنه ~~حديث واحد ، وأرجو أن يكون صحيحا ، وذكره ابن قانع في معجم الصحابة له ، ~~وذكره البخاري في تاريخه الكبير إذ قال : أبو المنيذر صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وكان قد حدث بإفريقية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : «من قال ms0957 رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه ~~وسلم نبيا ، فأنا الزعيم (1) لآخذن بيده فأدخله الجنة» كذا ذكره البخاري ~~بالكنية ، وهذا الحديث هو الذي رووه عنه لا يعرف له غيره ، وذكره أبو جعفر ~~أحمد بن رشد في كتاب «مسند الصحابة» له ، فقال : المنيذر اليماني إما من ~~مذحج أو غيرها ، وذكر الحديث سواء ، وقد أشرنا فيما سبق إلى المنيذر هذا. # 2 ومن التابعين الداخلين الأندلس أميرها موسى بن نصير ، وقد سبق من ~~الكلام عليه ما فيه كفاية. # 3 ومن التابعين الداخلين الأندلس حنش الصنعاني. # وفي كتاب ابن بشكوال قال ابن وضاح : حنش لقب له ، واسمه حسين بن عبد الله ~~، وكنيته أبو علي ، ويقال : أبو رشدين ، قال ابن بشكوال : وهو من صنعاء ~~الشام. وذكره أبو سعيد بن يونس في تاريخ أهل مصر وإفريقية والأندلس ، فقال ~~: إنه كان مع علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، وغزا المغرب مع رفيقه ~~رويفع بن ثابت ، وغزا الأندلس مع موسى بن نصير ، وكان فيمن ثار مع ابن ~~الزبير على عبد الملك بن مروان ، فأتى به عبد الملك في وثاق فعفا عنه ، ~~وكان أول من ولي عشور إفريقية في الإسلام ، وتوفي بإفريقية سنة مائة. # وذكر ابن يونس عن حنش أنه كان إذا فرغ من عشائه وحوائجه وأراد الصلاة من ~~الليل أوقد المصباح ، وقرب المصحف وإناء فيه ماء ، فإذا وجد النعاس استنشق ~~الماء ، وإذا تعايا في آية نظر في المصحف (2)، وإذا جاء سائل يستطعم لم ~~يزل يصيح بأهله «أطعموا السائل» حتى يطعم. # قال ابن حبيب : دخل الأندلس من التابعين حنش بن عبد الله الصنعاني ، وهو ~~الذي أشرف على قرطبة من الفج (3) المسمى بفج المائدة ، وأذن ، وذلك في غير ~~وقت الأذان ، فقال PageV03P289 # له أصحابه في ذلك ، فقال : إن هذه الدعوة لا تنقطع من هذه البقعة إلا أن ~~(1) تقوم الساعة ، هكذا ذكره غير واحد ، وقد كشف الغيب خلاف ذلك ، فلعل ~~الرواية موضوعة أو مؤولة ، والله تعالى أعلم. # وذكره ابن عساكر في تاريخه ، وطول ترجمته ، وقال : إن صنعاء المنسوب ms0958 ~~إليها قرية من قرى الشام ، وليست صنعاء اليمن ، وقد قيل : إنه لم يرو عن ~~حنش الشاميون ، وإنما روى عنه المصريون ، وحدث حنش عن عبد الله بن عباس أنه ~~قال له : إن استطعت أن تلقى الله تعالى وسيفك حليته حديد فافعل. وكان عبد ~~الملك بن مروان حين غزا المغرب مع معاوية بن حديج (2) نزل عليه بإفريقية ~~سنة خمسين ، فحفظ له ذلك ، فعفا عنه حين أتي به في وثاق حين ثار مع ابن ~~الزبير ، وسئل أبو زرعة عن حنش فقال : ثقة ، ولم يذكر ابن عساكر أن حنشا ~~لقب له ، وأن اسمه حسين ، بل اقتصر على اسمه حنش ، ولعله الصواب ، لا ما ~~قاله ابن وضاح ، والله تعالى أعلم. # وفي تاريخ ابن الفرضي أبي الوليد أن حنشا كان بسرقسطة ، وأنه الذي أسس ~~جامعها ، وبها مات ، وقبره بها معروف عند باب اليهود بغربي المدينة. # وفي تاريخ ابن بشكوال أنه أخذ أيضا قبلة جامع إلبيرة ، وعدل وزن قبلة ~~جامع قرطبة الذي هو فخر الأندلس. # 4 ومن التابعين الداخلين (3) للأندلس أبو عبد الله علي بن رباح ، اللخمي. # ذكر ابن يونس في تاريخ مصر أنه ولد سنة خمس عشرة عام اليرموك ، وكان أعور ~~ذهبت عينه يوم ذات السواري في البحر مع عبد الله بن سعد سنة أربع وثلاثين ، ~~وكان يفد لليمانية من أهل مصر على عبد الملك بن مروان ، وكانت له من عبد ~~العزيز بن مروان منزلة ، وهو الذي زف أم البنين بنت عبد العزيز إلى الوليد ~~بن عبد الملك ، ثم عنت (4) عليه عبد العزيز فأغزاه إفريقية ، فلم يزل ~~بإفريقية إلى أن توفي بها ، ويقال : كانت وفاته سنة أربع عشرة ومائة. قال ~~ابن بشكوال : أهل مصر يقولون : علي بن رباح ، بفتح العين ، وأما أهل العراق ~~فعلي ، بضم العين ، وقد سبق هذا الكلام عن ابن معين في الباب الثاني. وقال ~~: وقال ابنه موسى بن علي : من قال لي موسى بن علي بالتصغير لم أجعله في حل. PageV03P290 # 5 ومن التابعين الداخلين أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المعافري ~~الحبلي ms0959 (1). # قال ابن بشكوال : إنه يروي عن أبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنهم وغيرهم (2)، وروي عنه جماعة. وذكر البخاري في تاريخه ~~الكبير أنه يعد في المصريين ، وذكر ابن يونس في تاريخ المغرب أنه توفي ~~بإفريقية سنة مائة ، وكان رجلا صالحا فاضلا ، رحمه الله تعالى! ويذكر أهل ~~قرطبة أنه توفي بقرطبة ، وأنه دفن بقبليها ، وقبره مشهور يتبرك له ، والله ~~تعالى أعلم بحقيقة الأمر في ذلك. # 6 ومن الداخلين من التابعين حبان بن أبي جبلة. # ذكر ابن بشكوال أنه مولى قريش ، ويكنى أبا النضر ، وذكره أبو العرب محمد ~~بن تميم في تاريخ إفريقية ، وقال : حدثني فرات بن محمد أن عمر بن عبد ~~العزيز أرسل عشرة من التابعين يفقهون أهل إفريقية منهم حبان بن أبي جبلة ~~(3)، روى عن عمرو بن العاص وعبد الله بن عباس وابن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنهم! ويقال : توفي بإفريقية سنة اثنتين وعشرين ومائة ، وقيل : سنة خمس ~~وعشرين ومائة. وذكر ابن الفرضي أنه غزا مع موسى بن نصير حين افتتح الأندلس ~~حتى انتهى إلى حصن من حصونها يقال له قرقشونة فتوفي به. قال : وقال لنا أبو ~~محمد الثغري : بين قرقشونة وبرشلونة مسافة خمسة وعشرين ميلا ، وفيها ~~الكنيسة المعظمة عندهم المسماة شنت مرية ، ذكر أن فيها سبع سوار فضة خالصة ~~لم ير الراءون مثلها لا يحزم الإنسان بذراعيه واحدة منها مع طول مفرط ، ~~هكذا نقله ابن سعيد عمن ذكر ، والله تعالى أعلم. # 7 ومن الداخلين من التابعين فيما ذكر : المغيرة بن أبي بردة نشيط بن ~~كنانة العذري. # روى عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، ويروي عنه مالك في موطئه ، ~~وذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وفي كتاب الحافظ ابن بشكوال أنه دخل ~~الأندلس مع موسى بن نصير فكان موسى بن نصير يخرجه على العساكر. PageV03P291 # 8 ومن التابعين حيوة بن رجاء التميمي. # ذكر ابن حبيب أنه دخل الأندلس مع موسى بن نصير وأصحابه ، وأنه من جملة ~~التابعين ، رضي الله تعالى عنهم! قاله ابن بشكوال في مجموعه المترجم ms0960 ب ~~«التنبيه والتعيين ، لمن دخل الأندلس من التابعين». # قال ابن الأبار : وقد سمعته من أبي الخطاب بن واجب ، وسمعه هو منه ، انتهى. # وقال ابن الأبار في موضع آخر ما صورته : رجاء بن حيوة مذكور في الذين ~~دخلوا الأندلس من التابعين ، وفي ذلك عندي نظر ، وما أراه يصح ، والله ~~تعالى أعلم ، انتهى. # فانظر هذا فإنه سماه رجاء بن حيوة ، وذلك السابق حيوة بن رجاء ، فالله ~~سبحانه أعلم بحقيقة الأمر في ذلك. # 9 ومنهم عياض بن عقبة الفهري. # من خيار التابعين ، ذكره ابن حبيب في الأربعة الذين حضروا غنائم الأندلس ~~، ولم يغلوا (1). # 10 ومنهم عبد الله بن شماسة الفهري. # ذكر ابن بشكوال أنه مضري ، وأن البخاري ذكره في تاريخه. # 11 ومنهم عبد الجبار بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. # جده عبد الرحمن أحد العشرة (2) رضي الله تعالى عنهم ، وهو ممن ذكره ابن ~~بشكوال في الأربعة من التابعين الذين لم يغلوا. # 12 ومنهم منصور بن خزامة فيما يذكر. # قال ابن بشكوال : قرأت في كتاب روايات الشيخ أبي عبد الله بن عائد ~~الراوية رحمه الله تعالى قال : وممن دخل الأندلس من المعمرين ما وجدت بخط ~~المستنصر بالله الحكم بن عبد الرحمن الناصر ، رضي الله تعالى عنه في بعض ~~كتبه المختزنة أنه قال : طرأ علينا رجل أسود من ناحية السودان في سنة تسع ~~وعشرين وثلاثمائة ، فذكر أنه منصور بن خزامة مولى PageV03P292 # رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يزعم أنه أدرك أيام عثمان بن عفان ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وأنه كان مراهقا ، وكان مع عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، يوم الجمل ، وأنه شهد صفين ، وأن خزامة أعتقه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وخرج عن الأندلس في سنة ثلاثين وثلاثمائة إلى المغرب ، انتهى. # قلت : هذا كله لا أصل له ، ويرحم الله تعالى حافظ الإسلام ابن حجر (1) ~~حيث كتب على هذا الكلام ما صورته : هذا هذيان لا أصل له ، ولا يغتر به ، ~~وكذلك ترجمة أشج العرب اتفق الحفاظ على كذبه ، انتهى. # قلت : وما ms0961 هو إلا من نمط عكراش ، والله تعالى يحفظنا من سماع الأباطيل بمنه. # ومن هذه الأكاذيب ما يذكرون عن أبي الحسن علي بن عثمان بن خطاب ، وأنه ~~يعرف بأبي الدنيا ، وأنه كان معمرا مشهورا بصحبة علي بن أبي طالب ، كرم ~~الله وجهه ، وأنه رأى جماعة من كبار الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~ووصفهم بصفاتهم ، وأنه رأى عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، فيما زعم ، وقدم ~~قرطبة على المستنصر الحكم بن الناصر وهو ولي عهد ، وسأله أبو بكر بن ~~القوطية عن مغازي علي وكتبها عنه ، وقد ذكره ابن بشكوال وغيره في كتبهم ~~وتواريخهم ، فقد ذكر الثقات العارفون بالفن أنه كذاب دجال مائن (2) جاهل ، ~~فإياك والاغترار بمثل ذلك مما يوجد في كتب كثير من المؤرخين بالمشرق ~~والأندلس ، ولا يلتفت إلى قول تميم بن محمد التميمي : إنه كان إذ لقيه ابن ~~ثلاثمائة سنة وخمس سنين ، قال تميم : واتصلت بنا وفاته ببلده في نحو سنة ~~عشرين وثلاثمائة ، وبالجملة فلا أصل له ، وإنما ذكرناه للتنبيه عليه. # وقد عرفت بما ذكرناه التابعين الداخلين الأندلس ، على أن التحقيق أنهم لم ~~يبلغوا ذلك العدد ، وإنما هم نحو خمسة أو أربعة كما ألمعنا به في غير هذا ~~الموضع ، والله تعالى أعلم. # 13 ومن الداخلين إلى الأندلس مغيث فاتح قرطبة. # وقد تقدم بعض الكلام عليه ، وذكر ابن حيان والحجاري أنه رومي ، زاد ~~الحجاري : وليس برومي على الحقيقة ، وتصحيح نسبه أنه مغيث بن الحارث بن ~~الحويرث بن جبلة بن الأيهم الغساني ، سبي من الروم بالمشرق وهو صغير ، ~~فأدبه عبد الملك بن مروان مع ولده الوليد ، وأنجب في الولادة ، وصار منه ~~بنو مغيث الذين نجبوا في قرطبة ، وسادوا وعظم بيتهم، PageV03P293 # وتفرعت دوحتهم (1)، وكان منهم عبد الرحمن بن مغيث حاجب عبد الرحمن بن ~~معاوية صاحب الأندلس وغيره. ونشأ مغيث بدمشق ، ودخل الأندلس مع طارق فاتحها ~~، وجاز على ما في طريقها من البلاد إلى الشام ، وقدمه طارق لفتح قرطبة ~~ففتحها ووقع بينه وبين طارق ثم وقع بينه وبين موسى بن نصير سيد طارق فرحل ~~معهما إلى ms0962 دمشق ثم عاد ظافرا عليهما إلى الأندلس ، وأنسل (2) بقرطبة البيت ~~المذكور ، وفي «المسهب» أنه فتح قرطبة في شوال سنة 92 ، ثم فتح الكنيسة ~~التي تحصن بها ملك قرطبة بعد حصار ثلاثة أشهر في محرم سنة 93 ، ولم يذكر له ~~مولدا ولا وفاة. # وذكر الحجاري أنه تأدب بدمشق مع بني عبد الملك فأفصح بالعربية ، وصار ~~يقول من الشعر والنثر ما يجوز كتبه ، وتدرب على الركوب ، وأخذ نفسه ~~بالإقدام في مضايق الحروب ، حتى تخرج في ذلك تخرجا أهله للتقدم على الجيش ~~الذي فتح قرطبة ، وكان مشهورا بحسن الرأي والكيد ، وقد قدمنا كيفية فتحه ~~قرطبة وأسره ملكها الذي لم يؤسر من ملوك الأندلس غيره ؛ لأن منهم من عقد ~~على نفسه أمانا ، ومنهم من فر إلى جليقية. # وذكر الحجاري أنه لما حصل بيده ملك قرطبة وحريمه رأى فيهن جارية كأنها ~~بينهن بدر بين نجوم ، وهي تكثر التعرض له بجمالها ، فوكل بها من عرض عليها ~~العذاب إن لم تقر بما عزمت عليه في شأن مغيث ، وأنه قد فطن من كثرة تعرضها ~~له بحسنها لما أضمرته من المكر في شأنه ، فأقرت أنها أكثرت التعرض لتقع ~~بقلبه ، إذ حسنها فتان ، وقد أعدت له خرقة مسمومة لتمسح بها ذكره عند ~~وقاعها ، فحمد الله تعالى على ما ألهمه إليه من مكرها ، وقال : لو كانت نفس ~~هذه الجارية في صدر أبيها ما أخذت قرطبة من ليلة. وذكر أن سليمان بن عبد ~~الملك ، لما أصغى إلى طارق في شأن سيده موسى بن نصير فعذبه واستصفى أمواله ~~، أراد أن يصرف سلطان الأندلس إلى طارق ، وكان مغيث قد تغير عليه ، فاستشار ~~سليمان مغيثا في تولية طارق ، وقال له : كيف أمره بالأندلس؟ فقال : لو أمر ~~أهلها بالصلاة إلى أي قبلة شاءها لتبعوه ولم يروا أنهم كفروا ، فعملت هذه ~~المكيدة في نفس سليمان ، وبدا له في ولايته ، فلقيه بعد ذلك طارق ، فقال له ~~: ليتك وصفت أهل الأندلس بعصياني ، ولم تضمر في الطاعة ما أضمرت ، فقال ~~مغيث : ليتك تركت لي العلج (3) فتركت لك الأندلس ، وكان طارق ms0963 قد أراد أن ~~يأخذ منه ملك PageV03P294 # قرطبة الذي حصل في يده ، فلم يمكنه منه ، فأغرى به سيده موسى بن نصير ، ~~وقال له : يرجع إلى دمشق وفي يده عظيم من عظماء الأندلس ، وليس في أيدينا ~~مثله ، فأي فضل يكون لنا عليه؟ فطلبه منه ، فامتنع من تسليمه. قال ابن حيان ~~: فهجم موسى على العلج وانتزعه من مغيث ، فقيل له : إن سرت به معك حيا ~~ادعاه مغيث والعلج لا ينكر ، ولكن اضرب عنقه ، ففعل ، فاضطغنها (1) عليه ~~مغيث ، وبالغ في أذيته عند سليمان. # وذكر الحجاري في «المسهب» أن لمغيث من الشعر ما يجوز كتبه ، فمن ذلك شعر ~~خاطب به موسى بن نصير ومولاه طارقا ويكفي منه هنا قوله : [بحر الوافر] # أعنتكم ولكن ما وفيتم %~% فسوف أعيث في غرب وشرق # وعنوان طبقته في النثر أن موسى بن نصير قال له وقد عارضه بكلام في محفل ~~من الناس : كف لسانك ، فقال : لساني كالمفصل ، ما أكفه إلا حيث يقتل. ~~وأضافه ابن حيان والحجاري إلى ولاء الوليد بن عبد الملك ، وهو الذي وجهه ~~إلى الأندلس غازيا ففتح قرطبة ، ثم عاد إلى المشرق ، فأعاده الوليد رسولا ~~عنه إلى موسى بن نصير يستحثه على القدوم عليه ، فوفد معه ، فوجدوا الوليد ~~قد مات ، فخدم بعده سليمان بن عبد الملك. # 14 15 ومن الداخلين أيوب بن حبيب اللخمي. # ذكر ابن حيان أنه ابن أخت موسى بن نصير ، وأن أهل إشبيلية قدموه على ~~سلطان الأندلس بعد قتل عبد العزيز بن موسى ، واتفقوا في أيامه على تحويل ~~السلطان من إشبيلية إلى قرطبة ، فدخل إليها بهم ، وكان قيامه بأمرهم ستة ~~أشهر ، وقيل : إن الذي نقل السلطنة من إشبيلية إلى قرطبة الحر بن عبد ~~الرحمن الثقفي. قال الرازي : قدم الحر واليا على الأندلس في ذي الحجة سنة ~~سبع وتسعين ومعه أربعمائة رجل من وجوه إفريقية ، فمنهم أول طوالع الأندلس ~~المعدودين ، وقال ابن بشكوال : كانت مدة الحر سنتين وثمانية أشهر ، وكانت ~~ولايته بعد قيام أيوب بن حبيب اللخمي (2). # 16 26 ومن الداخلين السمح بن مالك الخولاني. # ولي ms0964 الأندلس بعد الحر بن عبد الرحمن السابق. قال ابن حيان : ولاه عمر بن PageV03P295 # عبد العزيز ، وأوصاه أن يخمس (1) من أرض الأندلس ما كان عنوة (2)، ويكتب ~~إليه بصفتها وأنهارها وبحارها ، قال : وكان من رأيه أن ينقل المسلمين عنها ~~لانقطاعهم وبعدهم عن أهل كلمتهم ، قالوا : وليت الله تعالى أبقاه حتى يفعل ~~، فإن مصيرهم مع الكفار إلى بوار (3) إلا أن يستنقذهم الله تعالى برحمته. # وذكر ابن حيان أن قدوم السمح كان في رمضان سنة مائة ، وأنه الذي بنى ~~قنطرة قرطبة بعد ما استأذن عمر بن عبد العزيز ، رحمه الله تعالى! وكانت دار ~~سلطانه قرطبة. # قال ابن بشكوال : استشهد بأرض الفرنجة يوم التروية سنة اثنتين ومائة. # قال ابن حيان : كانت ولايته سنتين وثمانية أشهر ، وذكر أنه قتل في الوقعة ~~المشهورة عند أهل الأندلس بوقعة البلاط ، وكانت جنود الإفرنجة قد تكاثرت ~~عليه فأحاطت بالمسلمين ، فلم ينج من المسلمين أحد. # قال ابن حيان : فيقال : إن الأذان يسمع بذلك الموضع إلى الآن. # وقدم أهل الأندلس على أنفسهم بعده عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي. # وذكر ابن بشكوال أنه من التابعين الذين دخلوا الأندلس ، وأنه يروي عن عبد ~~الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما! قال : وكانت ولايته للأندلس في حدود ~~العشر ومائة من قبل عبيدة بن عبد الرحمن القيسي صاحب إفريقية ، واستشهد في ~~قتال العدو بالأندلس سنة خمس عشرة ، انتهى. # وفيه مخالفة لما سبق أنه ولي بعد السمح ، وأن السمح قتل سنة 102 ، وهذا ~~يقول تولى سنة 110 ، فأين ذا من ذاك؟ والله تعالى أعلم. # ووصفه الحميدي بحسن السيرة والعدل في قسمة الغنائم. وذكر الحجاري أنه ولي ~~الأندلس مرتين ، وربما يجاب بهذا عن الإشكال الذي قدمناه قريبا ، ويضعفه أن ~~ابن حيان قال : دخل الأندلس حين وليها الولاية الثانية من قبل ابن الحبحاب ~~في صفر سنة ثلاث عشرة ومائة ، وغزا الإفرنج فكانت له فيهم وقائع جمة إلى أن ~~استشهد ، وأصيب عسكره في شهر رمضان سنة 114 ، في موضع يعرف ببلاط الشهداء. PageV03P296 # قال ابن بشكوال : وتعرف غزوته هذه بغزوة ms0965 البلاط ، وقد تقدم مثل هذا في ~~غزوة السمح ، فكانت ولايته سنة وثمانية أشهر ، وفي رواية سنتين وثمانية ~~أشهر ، وقيل غير ذلك ، وكان سرير سلطانه حضرة قرطبة. # وولي الأندلس بعده عنبسة بن سحيم الكلبي ، وذكر ابن حيان أنه قدم على ~~الأندلس واليا من قبل يزيد بن أبي مسلم ، كاتب الحجاج ، حين كان صاحب ~~إفريقية ، وكان قدومه الأندلس في صفر سنة 103 ، فتأخر بقدومه عبد الرحمن ~~المتقدم الذكر. قال ابن بشكوال : فاستقامت به الأندلس ، وضبط أمرها ، وغزا ~~بنفسه إلى أرض الإفرنجة وتوفي في شعبان سنة 107 ، فكانت ولايته أربعة أعوام ~~وأربعة أشهر ، وقيل : ثمانية أشهر. وذكر ابن حيان أنه في أيامه قام بجليقية ~~علج خبيث يدعى بلاي ، فعاب على العلوج طول الفرار ، وأذكى (1) قرائحهم حتى ~~سما بهم إلى طلب الثأر ، ودافع عن أرضه ، ومن وقته أخذ نصارى الأندلس في ~~مدافعة المسلمين عما بقي بأيديهم من أرضهم والحماية عن حريمهم ، وقد كانوا ~~لا يطمعون في ذلك ، وقيل : إنه لم يبق بأرض جليقية قرية فما فوقها لم تفتح ~~إلا الصخرة التي لاذ بها هذا العلج ومات أصحابه جوعا إلى أن بقي في مقدار ~~ثلاثين رجلا ونحو عشر نسوة ، وما لهم عيش إلا من عسل النحل في جباح معهم في ~~خروق الصخرة ، وما زالوا ممتنعين بوعرها إلى أن أعيا المسلمين أمرهم ، ~~واحتقروهم ، وقالوا : ثلاثون علجا ما عسى أن يجيء منهم؟ فبلغ أمرهم بعد ذلك ~~في القوة والكثرة والاستيلاء ما لا خفاء به. # وملك بعده أذفونش جد عظماء الملوك المشهورين بهذه السمة (2). # قال ابن سعيد : فآل احتقار تلك الصخرة ومن احتوت عليه إلى أن ملك عقب من ~~كان فيها المدن العظيمة ، حتى إن حضرة قرطبة في يدهم الآن ، جبرها الله ~~تعالى! وهي كانت سرير السلطنة لعنبسة. ا ه. # قال ابن حيان والحجاري : إنه لما استشهد عنبسة قدم أهل الأندلس عليهم ~~عذرة (3) بن عبد الله الفهري. ولم يعده ابن بشكوال في سلاطين الأندلس ، بل ~~قال : ثم تتابعت ولاة الأندلس مرسلين من قبل صاحب إفريقية : أولهم يحيى بن ms0966 ~~سلمة ، وذكر الحجاري أن عذرة PageV03P297 # كان من صلحائهم وفرسانهم ، وصار لعقبه نباهة ، وولده هشام بن عذرة هو ~~الذي استولى على طليطلة قصبة الأندلس ، وفي عقبه بوادي آش من مملكة غرناطة ~~نباهة وأدب ، قال ابن سعيد : وهم إلى الآن ذوو بيت مؤصل ، ومجد مؤثل ، وكان ~~سرير سلطنة عذرة قرطبة. # وولي بعده يحيى بن سلمة الكلبي ؛ قال ابن بشكوال : أنفذه إلى الأندلس بشر ~~بن صفوان الكلبي والي إفريقية إذ استدعى منه أهلها واليا بعد مقتل أميرهم ~~عنبسة ، فقدمها في شوال سنة سبع ومائة ، وأقام عليها سنة وستة أشهر لم يغز ~~فيها بنفسه غزوة ، ونحوه لابن حيان ، وكان سريره قرطبة. # وتولى بعده عثمان بن أبي نسعة الخثعمي ، وذكر ابن بشكوال : أنه قدم عليها ~~واليا من قبل عبيدة بن عبد الرحمن السلمي ، صاحب إفريقية ، في شعبان سنة ~~عشر ومائة ، ثم عزل سريعا بعد خمسة أشهر ، وكان سرير سلطانه بقرطبة. # وولي بعده حذيفة بن الأحوص القيسي ، قال ابن بشكوال : وأتى إليها واليا ~~من قبل عبيدة المذكور ، على اختلاف فيه وفي ابن أبي نسعة أيهما تولى قبل ~~صاحبه ، وكان قدوم حذيفة في ربيع الأول سنة عشر ومائة ، وعزل عنها سريعا ~~أيضا ، وقيل : إن ولايته استتمت سنة ، وكان بقرطبة. # وولي بعده الأندلس الهيثم بن عبيد الكلابي (1)؛ قال ابن بشكوال : ولاه ~~عبيدة المذكور فوافى الأندلس في المحرم سنة إحدى عشرة ومائة ، وقيل : إنه ~~ولي سنتين وأياما ، وقد قيل : أربعة أشهر ، وكان بقرطبة. # وولي بعده محمد بن عبدالله الأشجعي ؛ قال ابن بشكوال : قدمه الناس عليهم ~~، وكان فاضلا فصلى بهم شهرين. # قال : ثم قدم عليهم واليا عبدالرحمن بن عبد الله الغافقي الذي تقدمت ~~ترجمته ، وذكرت ولايته الأولى للأندلس ، وليها من قبل عبيد الله بن الحبحاب ~~، صاحب إفريقية إلى أن استشهد كما تقدم. # وولي الأندلس بعده عبدالملك بن قطن الفهري ، وذكر الحجاري أن من نسله بني ~~القاسم أصحاب البونت وبني الجد أعيان إشبيلية. قال ابن بشكوال : قدم ~~الأندلس في شهر رمضان سنة أربع عشرة ومائة فكانت مدة ولايته عامين ، وقيل : ~~أربع ms0967 سنين ، ثم عزل عنها ذميما PageV03P298 # في شهر رمضان سنة ست عشرة ومائة ، قال : وكان ظلوما في سيرته ، جائرا في ~~حكومته ، وغزا أرض البشكنس فأوقع بهم. وذكر ابن بشكوال أنه لما عزل وولي ~~عقبة بن الحجاج وثب ابن قطن عليه فخلعه ، لا أدري أقتله أم أخرجه ، وملك ~~الأندلس بقية إحدى وعشرين ومائة إلى أن رحل بلج بن بشر بأهل الشام إلى ~~الأندلس ، فغلبه عليها ، وقتل عبدالملك بن قطن ، وصلب في ذي القعدة سنة ~~ثلاث وعشرين ومائة بعد ولاية بلج بعشرة أشهر ، وصلب بصحراء ربض قرطبة (1) ~~بعدوة النهر حيال رأس القنطرة ، وصلبوا عن يمينه خنزيرا وعن يساره كلبا ، ~~وأقام شلوه (2) على جذعه إلى أن سرقه مواليه بالليل وغيبوه ، فكان المكان ~~بعد ذلك يعرف بمصلب ابن قطن. فلما ولي ابن عمه يوسف بن عبد الرحمن الفهري ~~استأذنه ابنه أمية بن عبد الملك ، وبنى فيه مسجدا نسب إليه ، فقيل : مسجد ~~أمية ، وانقطع عنه اسم المصلب ، وكان سن عبدالملك عند مقتله نحو التسعين ، ~~وذكر ابن بشكوال أن عقبة بن الحجاج السلولي ولاه عبيد الله بن الحبحاب صاحب ~~إفريقية الأندلس ودخلها سنة سبع عشرة ومائة ، وقيل : في السنة التي قبلها ، ~~فأقام بها سنين محمود السيرة ، مثابرا على الجهاد ، مفتتحا للبلاد ، حتى ~~بلغ سكنى المسلمين أربونة ، وصار رباطهم على نهر ردونة ، فأقام عقبة ~~بالأندلس سنة إحدى وعشرين ومائة ، وكان قد اتخذ بأقصى ثغر الأندلس الأعلى ~~مدينة يقال لها أربونة كان ينزلها للجهاد ، وكان إذا أسر الأسير لم يقتله ~~حتى يعرض عليه الإسلام ويبين له عيوب دينه ، فأسلم على يده ألفا رجل ، ~~وكانت ولايته خمس سنين وشهرين. قال الرازي : فثار أهل الأندلس بعقبة ، ~~فخلعوه في صفر سنة ثلاث وعشرين في خلافة هشام بن عبدالملك ، وولوا على ~~أنفسهم عبدالملك بن قطن ، وهي ولايته الثانية ، فكانت ولاية عقبة الأندلس ~~ستة أعوام وأربعة أشهر ، وتوفي في صفر سنة 123 ، وسريره قرطبة. # 27 31 ومن الداخلين إلى الأندلس بلج بن بشر بن عياض القشيري. # قال ابن حيان : لما انتهى إلى الخليفة هشام ms0968 بن عبد الملك ما كان من أمر ~~خوارج البربر بالمغرب الأقصى والأندلس وخلعهم لطاعته وعيثهم في الأرض (3) ~~شق عليه فعزل عبيد الله بن الحبحاب عن إفريقية ، وولى عليها كلثوم بن عياض ~~القشيري ، ووجه معه جيشا كثيفا لقتالهم ، كان فيه مع ما انضاف إليه من جيوش ~~البلاد التي صار عليها سبعون ألفا ، ومع ذلك فإنه لما تلاقى مع ميسرة ~~البربري المدعي للخلافة هزمه ميسرة وجرح كلثوم ولاذ بسبتة ، وكان بلج ابن PageV03P299 # أخيه معه ، فقامت قيامة هشام لما سمع بما جرى عليه ، فوجه لهم حنظلة بن ~~صفوان فأوقع بالبربر وفتح الله تعالى على يديه. ولما اشتد حصار بلج وعمه ~~كلثوم ومن معهما من فل أهل الشام (1) بسبتة وانقطعت عنهم الأقوات وبلغوا من ~~الجهد إلى الغاية استغاثوا بإخوانهم من عرب الأندلس ، فتثاقل عنهم صاحب ~~الأندلس عبد الملك بن قطن لخوفه على سلطانه منهم ، فلما شاع خبر ضرهم عند ~~رجال العرب أشفقوا عليهم ، فأغاثهم زياد بن عمرو اللخمي بمركبين مشحونين ~~ميرة (2) أمسكا من أرماقهم (3)، فلما بلغ ذلك عبد الملك بن قطن ضربه ~~سبعمائة سوط ، ثم اتهمه بعد ذلك بتغريب الجند عليه (4)، فسمل عينيه (5)، ~~ثم ضرب وصلب عن يساره كلبا ، واتفق في هذا الوقت أن برابر الأندلس لما ~~بلغهم ما كان من ظهور برابر العدوة على العرب انتقضوا على عرب الأندلس ، ~~واقتدوا بما فعله إخوانهم ، ونصبوا عليهم إماما ، فكثر إيقاعهم بجيوش ابن ~~قطن ، واستفحل أمرهم ، فخاف ابن قطن أن يلقى منهم ما لقي العرب ببر العدوة ~~من إخوانهم ، وبلغه أنهم قد عزموا على قصده ، فلم ير أجدى من الاستعداد ~~بصعاليك عرب الشام أصحاب بلج الموتورين ، فكتب لبلج وقد مات عمه كلثوم في ~~ذلك الوقت ، فأسرعوا إلى إجابته ، وكانت أمنيتهم ، فأحسن إليهم ، وأسبغ ~~النعم عليهم ، وشرط عليهم أن يأخذ منهم رهائن ، فإذا فرغوا له من البربر ~~هزمهم إلى إفريقية ، وخرجوا له عن أندلسه ، فرضوا بذلك ، وعاهدوه عليه ، ~~فقدم عليهم وعلى جنده ابنيه قطنا وأمية ، والبربر في جموع لا يحصيها غير ~~رازقها ، فاقتتلوا قتالا صعب فيه المقام ms0969 ، إلى أن كانت الدائرة على البربر ~~، فقتلتهم العرب بأقطار الأندلس حتى ألحقوا فلهم بالثغور ، وخفوا عن العيون ~~، فكر الشاميون وقد امتلأت أيديهم من الغنائم ، فاشتدت شوكتهم ، وثابت ~~همتهم (6)، وبطروا ، ونسوا العهود ، وطالبهم ابن قطن بالخروج عن الأندلس ~~إلى إفريقية ، فتعللوا عليه ، وذكروا صنيعه بهم أيام انحصارهم في سبتة ، ~~وقتله الرجل الذي أغاثهم بالميرة ، فخلعوه ، وقدموا على أنفسهم أميرهم بلج ~~بن بشر ، وتبعه جند ابن قطن ، وحملوا عليه في قتل ابن قطن ، فأبى فثارت ~~اليمانية وقالوا : قد حميت لمضرك ، والله لا نطيعك ، فلما خاف تفرق الكلمة ~~أمر بابن قطن فأخرج إليهم وهو شيخ كبير كفرخ نعامة قد حضر وقعة الحرة مع ~~أهل اليمامة ، فجعلوا يسبونه ، ويقولون له : أفلت من PageV03P300 # سيوفنا يوم الحرة ، ثم طالبتنا بتلك الترة (1) فعرضتنا لأكل الكلاب ~~والجلود وحبستنا بسبتة محبس الضنك (2) حتى أمتنا جوعا ، فقتلوه وصلبوه كما ~~تقدم ، وكان أمية وقطن ابناه عندما خلع قد هربا ، وحشدا لطلب الثأر ، ~~واجتمع عليهما العرب الأقدمون والبربر ، وصار معهم عبد الرحمن بن حبيب بن ~~أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري كبير الجند ، وكان في أصحاب بلج ، فلما ~~صنع بابن عمه عبدالملك ما صنع فارقه ، فانحاز فيمن يطلب ثأره ، وانضم إليهم ~~عبد الرحمن بن علقمة اللخمي صاحب أربونة ، وكان فارس الأندلس في وقته ، ~~فأقبلوا نحو بلج في مائة ألف أو يزيدون ، وبلج قد استعد لهم في مقدار اثني ~~عشر ألفا سوى عبيد له كثيرة وأتباع من البلديين ، فاقتتلوا ، وصبر أهل ~~الشام صبرا لم يصبر مثله أحد قط ، وقال عبد الرحمن بن علقمة اللخمي : أروني ~~بلجا ، فو الله لأقتلنه أو لأموتن دونه ، فأشاروا إليه نحوه ، فحمل بأهل ~~الثغر حملة انفرج لها الشاميون ، والراية في يده ، فضربه عبد الرحمن ضربتين ~~مات منهما بعد ذلك بأيام قلائل. ثم إن البلديين انهزموا بعد ذلك هزيمة ~~قبيحة ، واتبعهم الشاميون يقتلون ويأسرون ، فكان عسكرا منصورا مقتولا أميره ~~، وكان هلاك بلج في شوال سنة أربع وعشرين ومائة ، وكانت مدته أحد عشر شهرا ~~، وسريره قرطبة ، والعرب الشاميون الداخلون معه ms0970 الأندلس (3) يعرفون عند أهل ~~الأندلس بالشاميين ، والذين كانوا في الأندلس قبل دخوله يشهرون بالبلديين. # ولما هلك بلج قدم الشاميون عليهم بالأندلس ثعلبة بن سلامة العاملي ، وقد ~~كان عندهم عهد الخليفة هشام بذلك ، فسار فيهم بأحسن سيرة ، ثم إن أهل ~~الأندلس الأقدمين من العرب والبربر هموا بعد الوقعة لطلب الثأر ، فآل أمره ~~معهم إلى أن حصروه بمدينة ماردة ، وهم لا يشكون في الظفر ، إلى أن حضر عيد ~~تشاغلوا به ، فأبصر ثعلبة منهم غرة (4) وانتشارا وأشرا (5) بكثرة العدد ~~والاستيلاء ، فخرج عليهم في صبيحة عيدهم وهم ذاهلون ، فهزمهم هزيمة قبيحة ، ~~وأفشى فيهم القتل ، وأسر منهم ألف رجل ، وسبى ذريتهم وعيالهم ، وأقبل إلى ~~قرطبة من سبيهم بعشرة آلاف أو يزيدون ، حتى نزل بظاهر قرطبة يوم خميس وهو ~~يريد أن يحمل الأسارى على السيف بعد صلاة الجمعة. PageV03P301 # وأصبح الناس منتظرين لقتل الأسارى ، فإذا بهم قد طلع عليهم لواء فيه موكب ~~، فنظروا فإذا أبو الخطار قد أقبل واليا على الأندلس ، وهو أبو الخطار حسام ~~بن ضرار الكلبي. وذكر ابن حيان أنه قدم واليا من قبل حنظلة بن صفوان صاحب ~~إفريقية ، والخليفة حينئذ الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ، وذلك في ~~رجب سنة خمس وعشرين ومائة ، بعد عشرة أشهر وليها ثعلبة بن سلامة ، قال : ~~وكان مع فروسيته شاعرا محسنا ، وكان في أول ولايته قد أظهر العدل فدانت له ~~الأندلس ، إلى أن مالت به العصبية اليمانية على المضرية ، فهاج الفتنة ~~العمياء ، وكان سبب هذه الفتنة أن أبا الخطار بلغ به التعصب لليمانية أن ~~اختصم عنده رجل من قومه مع خصم له من كنانة كان أبلج (1) حجة من ابن عم أبي ~~الخطار ، فمال أبو الخطار مع ابن عمه ، فأقبل الكناني إلى الصميل بن حاتم ~~الكلابي أحد سادات مضر ، فشكا له حيف أبي الخطار (2)، وكان أبيا للضيم ، ~~حاميا للعشيرة ، فدخل على أبي الخطار ، وأمض عتابه (3)، فنجهه (4) أبو ~~الخطار ، وأغلظ له ، فرد الصميل عليه ، فأمر به أبو الخطار ، فأقيم ودع ~~قفاه (5) حتى مالت عمامته ، فلما خرج قال له بعض ms0971 من على الباب : أبا جوشن ، ~~ما بال عمامتك مائلة؟ فقال : إن كان لي قوم فسيقيمونها. وأقبل إلى داره ، ~~فاجتمع إليه قومه حين بلغهم ذلك ممتعضين ، فباتوا عنده ، فلما أظلم الليل ~~قال : ما رأيكم فيما حدث علي فإنه منوط بكم؟ فقالوا : أخبرنا بما تريد ، ~~فإن رأينا تبع رأيك ، فقال : أريد والله إخراج هذا الأعرابي من هذا السلطان ~~على ما خيلت ، وأنا خارج لذلك عن قرطبة ، فإنه ما يمكنني ما أريد إلا ~~بالخروج ، فإلى أين ترون أقصد؟ فقالوا : اذهب حيث شئت ، ولا تأت أبا عطاء ~~القيسي ، فإنه لا يواليك على أمر ينفعك ، وكان أبو عطاء هذا سيدا مطاعا ~~يسكن بأستجة ، وكان مشاحنا للصميل ، مساميا له في القدر ، فسكت عند ذكره ~~أبو بكر بن الطفيل العبدي ، وكان من أشرافهم ، إلا أنه كان حدث (6) السن ، ~~فقال له الصميل : ألا تتكلم؟ قال : أتكلم بواحدة ما عندي غيرها ، قال : وما ~~هي؟ قال : إن عدوت (7) إتيان أبي عطاء وشتت أمرك به لم يتم أمرنا وهلكنا ، ~~وإن أنت قصدته لم ينظر في شيء مما سلف بينكما ، وحركته الحمية لك ، فأجابك ~~إلى ما تريد ، فقال له الصميل : أصبت الرأي ، وخرج من ليلته ، وقام أبو ~~عطاء في نصرته على ما قدره العبدي ، وعمد إلى ثوابة بن يزيد الجذامي أحد ~~أشراف اليمن وساداتهم ، وكان ساكنا بمورور وقد استفسد إليه أبو الخطار ، PageV03P302 # فأجابهما في القيام والتقدم على المضرية ، فاجتمعوا في شذونة (1)، وآل ~~الأمر إلى أن هزموا أبا الخطار على وادي لكة وحصل أسيرا في أيديهم ، ~~فأرادوا قتله ، ثم أرجئوه ، وأوثقوه وأقبلوا به إلى قرطبة ، وذلك في رجب ~~سنة 127 بعد ولاية أبي الخطار بسنتين. ولما سجن أبو الخطار في قرطبة امتعض ~~له عبد الرحمن بن حسان الكلبي ، فأقبل إلى قرطبة ليلا في ثلاثين فارسا معهم ~~طائفة من الرجالة ، فهجموا على الحبس وأخرجوه منه ، ومضوا به إلى غرب ~~الأندلس ، فعاد في طلب سلطانه ، ودب في يمانيته حتى اجتمع له عسكر أقبل بهم ~~إلى قرطبة ، فخرج إليه ثوابة ومعه الصميل ، فقام رجل من المضرية ms0972 ليلا فصاح ~~بأعلى صوته : يا معشر اليمن ، ما لكم تتعرضون إلى الحرب وتردون المنايا عن ~~أبي الخطار؟ أليس قد قدرنا عليه لو أردنا قتله لفعلنا ، لكننا مننا وعفونا ~~وجعلنا الأمير منكم ، أفلا تفكرون في أمركم ، فلو أن الأمير من غيركم عذرتم ~~، ولا والله لا نقول هذا رهبة منكم ولا خوفا لحربكم ، ولكن تحرجا من الدماء ~~ورغبة في عاقبة (2) العامة ، فتسامع الناس به ، وقالوا : صدق ، فتداعوا ~~للرحيل ليلا ، فما أصبحوا إلا على أميال. قال الرازي : ركب أبو الخطار ~~البحر من ناحية تونس في المحرم سنة 125 ، وفي كتاب أبي الوليد بن الفرضي : ~~كان أبو الخطار أعرابيا عصبيا ، أفرط في التعصب لليمانيين ، وتحامل على مضر ~~، وأسخط قيسا ، فثار به زعيمهم الصميل ، فخلعه ، ونصب مكانه ثوابة ، وهاج ~~بين الفريقين الحروب المشهورة ، وخلع أبو الخطار بعد أربع سنين وتسعة أشهر ~~، وذلك سنة 128 ، وآل أمره إلى أن قتله الصميل. # وولي الأندلس ثوابة بن سلامة الجذامي ؛ قال ابن بشكوال : لما اتفقوا عليه ~~خاطبوا بذلك عبد الرحمن بن حبيب ، صاحب القيروان ، فكتب إليه بعهد الأندلس ~~، وذلك سلخ رجب سنة 127 ، فضبط البلد ، وقام بأمره كله الصميل واجتمع عليه ~~أهل الأندلس ، وأقام واليا سنة أو نحوها ، ثم هلك ، وفي كتاب ابن الفرضي ~~أنه ولي سنتين. # ثم ولي الأندلس يوسف بن عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع ~~الفهري ، وجده عقبة بن نافع صاحب إفريقية وباني القيروان المجاب الدعوة ~~صاحب الغزوات والآثار الحميدة ، ولهذا البيت في السلطنة بإفريقية والأندلس ~~نباهة. وذكر الرازي أن مولده بالقيروان ، ودخل أبوه الأندلس من إفريقية مع ~~حبيب بن أبي عبيدة الفهري عند افتتاحهم ، ثم عاد إلى إفريقية ، وهرب عنه ~~ابنه يوسف هذا من إفريقية إلى الأندلس مغاضبا له ، فهوي الأندلس (3)، ~~واستوطنها فساد بها. قال الرازي : كان يوسف يوم ولي الأندلس ابن سبع PageV03P303 # وخمسين سنة ، وأقامه أهل الأندلس بعد أميرهم ثوابة ، وقد مكثوا بغير وال ~~أربعة أشهر ، فاجتمعوا عليه بإشارة الصميل من أجل أنه قرشي رضي به الحيان ، ~~فرفعوا الحرب ms0973 ، ومالوا إلى الطاعة ، فدانت (1) له الأندلس تسع سنين وتسعة ~~أشهر ، وقال ابن حيان : قدمه أهل الأندلس في ربيع الآخر سنة 129 ، واستبد ~~بالأندلس دون ولاية أحد له غير من بالأندلس ، وحكى ابن حيان أنه أنشد قول ~~حرقة بنت النعمان بن المنذر يوم خلعه بالأمان من سلطانه ودخوله عسكر عبد ~~الرحمن الداخل المرواني : [بحر الطويل] # فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا %~% إذا نحن فيهم سوقة نتنصف (2) # قال ابن حيان : لما سمع أبو الخطار بتقديمه حرك يمانيته ، فأجابوا دعوته ~~، فأدى ذلك إلى وقعة شقندة بين اليمانية والمضرية فيقال : إنه لم يك ~~بالمشرق ولا بالمغرب حرب أصدق منها جلادا ولا أصبر رجالا ، طال صبر بعضهم ~~على بعض ، إلى أن فني السلاح ، وتجاذبوا بالشعور ، وتلاطموا بالأيدي ، وكل ~~بعضهم (3) عن بعض ، وثابت للصميل غرة (4) في اليمانية في بعض الأيام ، فأمر ~~بتحريك أهل الصناعات بأسواق قرطبة ، فخرجوا في نحو أربعمائة رجل من أنجادهم ~~(5) بما حضرهم من السكاكين والعصي ليس فيهم حامل رمح ولا سيف إلا قليلا ، ~~فرماهم على اليمانية وهم على غفلة ، وما فيهم من يبسط يد القتال (6)، ولا ~~ينهض لدفاع ، فانهزمت اليمانية ووضعت المضرية السيف فيهم ، فأبادوا منهم ~~خلقا ، واختفى أبو الخطار تحت سرير رحى ، فقبض عليه وجيء به إلى الصميل ، ~~فضرب عنقه ، وقد ذكرنا خبر انخلاع يوسف عن سلطانه في ترجمة عبد الرحمن ~~الداخل ، وهو آخر سلاطين الأندلس الذين ولوها من غير موارثة ، حتى جاءت ~~الدولة المروانية. # وذكر ابن حيان أن القائم بدولة يوسف والمستولي عليها الصميل بن حاتم بن ~~شمر بن ذي الجوشن الكلابي ، وجده شمر هو قاتل الحسين ، رضي الله تعالى عنه! ~~وكان شمر قد فر من المختار بولده من الكوفة إلى الشام ، فلما خرج كلثوم بن ~~عياض للمغرب كان الصميل فيمن خرج معه ، ودخل الأندلس في طالعة بلج ، وكان ~~شجاعا جوادا جسورا على قلب الدول ، PageV03P304 # فبلغ ما بلغ ، وآل أمره إلى أن قتله عبد الرحمن الداخل المرواني في سجن ~~قرطبة مخنوقا. # وذكر ابن حيان أنه كان ممن ثار على يوسف الفهري عبد ms0974 الرحمن بن علقمة ~~اللخمي فارس الأندلس ، ووالي ثغر أربونة ، وكان ذا بأس شديد ووجاهة عظيمة ، ~~فبينما هو في تدبير غزو يوسف إذ اغتاله أصحابه وأقبلوا برأسه إليه. # ثم ثار عليه بعد ذلك بمدينة باجة عروة بن الوليد في أهل الذمة وغيرهم ، ~~فملك إشبيلية ، وكثر جمعه ، إلى أن خرج له يوسف فقتله ، وثار عليه بالجزيرة ~~الخضراء عامر العبدري ، فخرج له ، وأنزله على أمان في سكنى قرطبة ، ثم ضرب ~~عنقه بعد ذلك. # وقيل : إن أول من خرج على يوسف عمرو بن يزيد الأزرق في إشبيلية فظفر به ~~فقتله ، وثار عليه في كورة سرقسطة الحباب الزهري إلى أن ظفر به يوسف فقتله ~~، ثم جاءته الداهية العظمى بدخول عبد الرحمن بن معاوية المرواني إلى ~~الأندلس وسعيه في إفساد سلطانه ، فتم له ما أراده ، والله تعالى أعلم. # 32 ومن الداخلين من المشرق إلى الأندلس ملكها عبد الرحمن بن معاوية ابن ~~أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك بن مروان ، المعروف بالداخل. # وذلك أنه لما أصاب دولتهم ما أصاب ، واستولى بنو العباس على ما كان ~~بأيديهم ، واستقر قدمهم في الخلافة ، فر عبد الرحمن إلى الأندلس ، فنال بها ~~ملكا أورثه عقبه حقبة (1) من الدهر. # قال ابن حيان في «المقتبس» : إنه لما وقع الاختلال في دولة بني أمية ~~والطلب عليهم ، فر عبد الرحمن ، ولم يزل في فراره منتقلا بأهله وولده إلى ~~أن حل بقرية على الفرات ذات شجر وغياض (2)، يريد المغرب ، لما حصل في ~~خاطره من بشرى مسلمة ، فمما حكي عنه أنه قال : إني لجالس يوما في تلك ~~القرية في ظلمة بيت تواريت فيه لرمد كان بي ، وابني سليمان بكر ولدي يلعب ~~قدامي ، وهو يومئذ ابن أربع سنين أو نحوها ، إذ دخل الصبي من باب البيت ~~فازعا باكيا فأهوى إلى حجري ، فجعلت أدفعه لما كان بي ويأبى إلا التعلق ، ~~وهو دهش يقول ما يقوله الصبيان عند الفزع ، فخرجت لأنظر ، فإذا بالروع (3) ~~قد نزل بالقرية ، ونظرت فإذا بالرايات PageV03P305 # السود (1) عليها منحطة ، وأخ لي حدث (2) السن كان معي يشتد (3) هاربا ~~ويقول ms0975 لي : النجاء يا أخي ، فهذه رايات المسودة ، فضربت بيدي على دنانير ~~تناولتها ، ونجوت بنفسي والصبي أخي معي ، وأعلمت أخواتي بمتوجهي (4) ومكان ~~مقصدي ، وأمرتهن أن يلحقنني ومولاي بدر معهن ، وخرجت فكمنت في موضع ناء عن ~~القرية ، فما كان إلا ساعة حتى أقبلت الخيل ، فأحاطت بالدار ، فلم تجد أثرا ~~، ومضيت ، ولحقني بدر ، فأتيت رجلا من معارفي بشط الفرات ، فأمرته أن يبتاع ~~لي دواب وما يصلح لسفري ، فدل علي عبد سوء له العامل ، فما راعنا إلا جلبة ~~الخيل تحفزنا فاشتددنا في الهرب ، فسبقناها إلى الفرات ، فرمينا فيه ~~بأنفسنا ، والخيل تنادينا من الشط : ارجعا لا بأس عليكما ، فسبحت حاثا ~~لنفسي وكنت أحسن السبح ، وسبح الغلام أخي ، فلما قطعنا نصف الفرات قصر أخي ~~ودهش ، فالتفت إليه لأقوي من قلبه ، وإذا هو قد أصغى إليهم وهم يخدعونه عن ~~نفسه ، فناديته : تقتل يا أخي ، إلي ، إلي ، فلم يسمعني ، وإذا هو قد اغتر ~~بأمانهم ، وخشي الغرق ، فاستعجل الانقلاب نحوهم ، وقطعت أنا الفرات ، ~~وبعضهم قد هم بالتجرد للسباحة في أثري ، فاستكفه أصحابه عن ذلك ، فتركوني ، ~~ثم قدموا الصبي أخي الذي صار إليهم بالأمان فضربوا عنقه ، ومضوا برأسه وأنا ~~أنظر إليه وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، فاحتملت فيه ثكلا ملأني مخافة ، ومضيت ~~إلى وجهي أحسب أني طائر وأنا ساع على قدمي ، فلجأت إلى غيضة آشبة (5)، ~~فتواريت فيها حتى انقطع الطلب ، ثم خرجت أؤم المغرب حتى وصلت إلى إفريقية. # قال ابن حيان : وسار حتى إفريقية وقد ألحقت به أخته شقيقته أم الأصبغ ~~مولاه بدرا ، ومولاه سالما ، ومعهما دنانير للنفقة ، وقطعة من جوهر ، فنزل ~~بإفريقية وقد سبقه إليها جماعة من فل (6) بني أمية ، وكان عند واليها عبد ~~الرحمن بن حبيب الفهري يهودي حدثاني صحب مسلمة بن عبد الملك (7)، وكان ~~يتكهن له ويخبره بتغلب القرشي المرواني الذي هو من أبناء ملوك القوم ، ~~واسمه عبد الرحمن ، وهو ذو ضفيرتين يملك الأندلس ويورثها عقبه ، فاتخذ PageV03P306 # الفهري عند ذلك ضفيرتين أرسلهما رجاء أن تناله الرواية ، فلما جيء بعبد ~~الرحمن ونظر إلى ضفيرتيه قال لليهودي : ويحك! هذا ms0976 هو ، وأنا قاتله ، فقال ~~له اليهودي : إنك إن قتلته فما هو به ، وإن غلبت على تركه إنه لهو وثقل فل ~~بني أمية على ابن حبيب صاحب إفريقية ، فطرد كثيرا منهم مخافة ، وتجنى على ~~ابنين للوليد بن يزيد كانا قد استجارا به ، فقتلهما ، وأخذ مالا كان مع ~~إسماعيل بن أبان بن عبد العزيز بن مروان ، وغلبه على أخته فتزوجها بكرهه ، ~~وطلب عبد الرحمن فاستخفى ، انتهى. # وذكر ابن عبد الحكم أن عبد الرحمن الداخل أقام ببرقة مستخفيا خمس سنين ، ~~وآل أمره في سفره إلى أن استجار ببني رستم ملوك تيهرت من المغرب الأوسط ، ~~وتقلب في قبائل البربر إلى أن استقر على البحر عند قوم من زنانة ، وأخذ في ~~تجهيز بدر مولاه إلى العبور للأندلس لموالي بني أمية وشيعتهم بها ، وكانت ~~الموالي المروانية المدونة بالأندلس في ذلك الأوان ما بين الأربعمائة ~~والخمسمائة ، ولهم جمرة (1)، وكانت رياستهم إلى شخصين : أبي عثمان عبيد ~~الله بن عثمان ، وعبد الله بن خالد ، وهما من موالي عثمان ، رضي الله تعالى ~~عنه! وكانا يتوليان لواء بني أمية يعتقبان حمله ورياسة جند الشام النازلين ~~بكورة إلبيرة ، فعبر بدر مولى عبد الرحمن إلى أبي عثمان بكتاب عبد الرحمن ~~يذكره فيه أيادي سلفه من بني أمية وسببه بهم ويعرفه مكانه من السلطان وسعيه ~~لنيله ، إذ كان الأمر لجده هشام فهو حقيق بوراثته ، ويسأله القيام بشأنه ~~وملاقاة من يثق به من الموالي الأموية وغيرهم ، ويتلطف في إدخاله إلى ~~الأندلس ليبلي عذرا في الظهور عليها ، ويعده بإعلاء الدرجة ، ولطف المنزلة ~~، ويأمره أن يستعين في ذلك بمن يأمنه ، ويرجو قيامه معه ، ويأخذ فيه مع ~~اليمانية ذوي الحنق (2) على المضرية لما بين الحيين من الترات (3)، فمشى ~~أبو عثمان لما دعاه إليه ، وبانت له فيه طماعية ، وكان عند ورود بدر قد ~~تجهز إلى ثغر سرقسطة لنصرة صاحبها الصميل بن حاتم وجه دولة يوسف بن عبد ~~الرحمن ، صاحب الأندلس ، فقال لصهره عبد الله بن خالد المذكور : لو كنا ~~ذاكرنا الصميل خبر بدر وما جاء به لنختبر ما عنده ms0977 في موافقتنا ، وكانا على ~~ثقة في أنه لا يظهر على سرهما أحدا لمروءته وأنفته ، فقال له : إن نحن ~~فعلنا لم نأمن من أن تدركه الغيرة على سلطان يوسف لما هو عليه من شرف القدر ~~وجلالة المنزلة فيتوقع سقوط رياسته فلا يساعدنا ، قال أبو عثمان : فنمسح ~~إذا على أمره ، ونذكر له أنه قصد لإرادة الإيواء والأمان وطلب أخماس جده PageV03P307 # هشام لدينا ليتعيش بها ، لا يريد غير ذلك ، فاتفقا على هذا ، فلما ودعا ~~الصميل خلوا به في ذلك ، وقد ظهر لهما منه حقد على صاحبه يوسف في إبطائه عن ~~إمداده لما حاربه الحباب الزهري بكورة سرقسطة ، فقال لهما : أنا معكما فيما ~~تحبان ، فاكتبا إليه أن يعبر ، فإذا حضر سألنا يوسف أن ينزله في جواره وأن ~~يحسن له ، ويزوجه بابنته ، فإن فعل وإلا ضربنا صلعته بأسيافنا ، وصرفنا ~~الأمر عنه إليه ، فشكراه ، وقبلا يده ، ثم ودعاه ، وأقام بطليطلة وقد ولاه ~~يوسف عليها وعزله عن الثغر ، وانصرفا إلى وطنهما بإلبيرة ، وقد كانا لقيا ~~من كان معهما في العسكر من وجوه الناس وثقاتهم ، فطارحاهم أمر ابن معاوية ، ~~ثم دسا في الكور إلى ثقاتهما بمثل ذلك ، فدب أمره فيهم دبيب النار في الجمر ~~(1)، وكانت سنة خلف بالأندلس بعد خروج من المجاعة التي دامت بالناس. # وفي رواية أن الصميل لان لهما في أن يطلب الأمر عبد الرحمن الداخل لنفسه ~~ثم دبر ذلك لما انصرفا ، فتراجع فيه ، فردهما ، وقال : إني رويت في الأمر ~~الذي أردته معكما فوجدت الفتى الذي دعوتماني إليه من قوم لو بال أحدهم بهذه ~~الجزيرة غرقنا نحن وأنتم في بوله ، وهذا رجل نتحكم عليه ، ونميل على جوانبه ~~، ولا يسعنا بدل منه ، وو الله لو بلغتما بيوتكما ثم بدا لي فيما فارقتكما ~~عليه لرأيت أن لا أقصر حتى ألقاكما لئلا أغركما من نفسي ، فإني أعلمكما أن ~~أول سيف يسل عليه سيفي ، فبارك الله لكما في رأيكما ، فقالا له : ما لنا ~~رأي إلا رأيك ، ولا مذهب (2) لنا عنك. ثم انصرفا عنه على أن يعينهما في ~~أمره إن طلب ms0978 غير السلطان ، وانفصلا عنه إلى إلبيرة عازمين على التصميم في ~~أمره ، ويئسا من مضر وربيعة ، ورجعا إلى اليمانية ، وأخذا في تهييج (3) ~~أحقاد أهل اليمن على مضر ، فوجداهم قوما قد وغرت (4) صدورهم عليهم ، يتمنون ~~شيئا يجدون به السبيل إلى إدراك ثأرهم ، واغتنما بعد يوسف صاحب الأندلس في ~~الثغر ، وغيبة الصميل ، فابتاعا مركبا ووجها فيه أحد عشر رجلا منهم مع بدر ~~الرسول ، وفيهم تمام بن علقمة وغيره ، وكان عبد الرحمن قد وجه خاتمه إلى ~~مواليه ، فكتبوا تحت ختمه إلى من يرجونه في طلب الأمر ، فبثوا من ذلك في ~~الجهات ما دب به أمرهم ، ولما وجه أبو عثمان المركب المذكور مع شيعته ألفوه ~~بشط مغيلة من بلاد البربر ، وهو يصلي ، وكان قد اشتد قلقه وانتظاره لبدر ~~رسوله ، فبشره بدر بتمكن الأمر ، وخرج إليه تمام مكثرا لتبشيره ، فقال له PageV03P308 # عبدالرحمن : ما اسمك؟ قال : تمام ، قال : وما كنيتك؟ قال : أبو غالب ، ~~فقال : الله أكبر! الآن تم أمرنا وغلبنا بحول الله تعالى وقوته ، وأدنى ~~منزلة أبي غالب لما ملك ، ولم يزل حاجبه حتى مات عبد الرحمن. وبادر عبد ~~الرحمن بالدخول إلى المركب ، فلما هم بذلك أقبل البربر فتعرضوا دونه ، ~~ففرقت فيهم من مال كان مع تمام صلات (1) على أقدارهم ، حتى لم يبق أحد حتى ~~أرضاه ، فلما صار عبد الرحمن بداخل المركب أقبل عات منهم لم يكن أخذ شيئا ~~فتعلق بحبل الهودج يعقل المركب ، فحول رجل اسمه شاكر يده بالسيف ، فقطع يد ~~البربري ، وأعانتهم الريح على التوجه بمركبهم ، حتى حلوا بساحل إلبيرة في ~~جهة المنكب ، وذلك في ربيع الآخر سنة 138 ، فأقبل إليه نقيباه أبو عثمان ~~وصهره أبو خالد ، فنقلاه إلى قرية طرش (2) منزل أبي عثمان ، فجاءه يوسف بن ~~بخت ، وانثالت (3) عليه الأموية ، وجاءه جدران بن عمرو المذحجي (4) من أهل ~~مالقة ، فكان بعد ذلك قاضيه في العساكر ، وجاءه أبو عبدة حسان بن مالك ~~الكلبي من إشبيلية فاستوزره (5)، وانثال عليه الناس انثيالا ، فقوي أمره ~~مع الساعات فضلا عن الأيام ، وأمده الله تعالى بقوة عالية ، فكان دخوله ~~قرطبة بعد ms0979 ذلك بسبعة أشهر. وكان خبر دخوله للأندلس قد صادف صاحبها يوسف ~~الفهري بالثغر ، وقد قبض على الحباب الزهري الثائر بسرقسطة ، وعلى عامر ~~العبدري الثائر معه ، فبينما هو بوادي الرمل بمقربة من طليطلة وقد ضرب عنق ~~عامر العبدري وابن عامر برأي الصميل إذ جاءه قبل أن يدخل رواقه رسول يركض ~~من عند ولده عبد الرحمن بن يوسف من قرطبة يعلمه بأمر عبد الرحمن ونزوله ~~بساحل جند دمشق ، واجتماع الموالي المروانية إليه ، وتشوف (6) الناس لأمره ~~، فانتشر الخبر في العسكر لوقته ، وشمت الناس بيوسف لقتله القرشيين عامرا ~~وابنه ، وختره بعهدهما (7)، فسارع عدد كثير إلى البدار لعبد الرحمن الداخل ~~، وتنادوا بشعارهم ، وقوضوا عن عسكره. # واتفق أن جادت السماء بوابل (8) لا عهد بمثله لما شاء الله تعالى من ~~التضييق على يوسف ، فأصبح وليس في عسكره سوى غلمانه وخاصته وقوم الصميل قيس ~~وأتباعه ، فأقبل إلى PageV03P309 # طليطلة وقال للصميل : ما الرأي؟ فقال : بادره الساعة قبل أن يغلظ أمره ، ~~فإني لست آمن عليك هؤلاء اليمانية لحنقهم علينا ، فقال له يوسف : أتقول ~~ذلك؟ ومع من نسير إليه وأنت ترى الناس قد ذهبوا عنا؟ وقد أنفضنا (1) من ~~المال ، وأنضينا الظهر (2)، ونهكتنا (3) المجاعة في سفرتنا هذه ، ولكن ~~نسير إلى قرطبة ، فنستأنف الاستعداد له ، بعد أن ننظر في أمره ويتبين لنا ~~خبره ، فلعله دون ما كتب إلينا. فقال الصميل : الرأي ما أشرت به عليك ، ~~وليس غيره ، وسوف تتبين غلطك فيما تنكبه ، ومضوا إلى قرطبة. وسار عبد ~~الرحمن الداخل إلى إشبيلية ، وتلقاه رئيس عربها أبو الصباح بن يحيى اليحصبي ~~، واجتمع الرأي على أن يقصدوا به دار الإمارة قرطبة ، فلما نزلوا بطشانة ~~قالوا : كيف نسير بأمير لا لواء له ولا علم نهتدي إليه؟ فجاؤوا بقناة ~~وعمامة ليعقدوها عليه ، فكرهوا أن يميلوا القناة لتعقد تطيرا فأقاموها بين ~~زيتونتين متجاورتين ، فصعد رجل فرع إحداهما فعقد اللواء والقناة قائمة ، ~~كما سيأتي ، وحكي أن فرقدا العالم صاحب الحدثان مر بذلك الموضع ، فنظر إلى ~~الزيتونتين ، فقال : سيعقد بين هاتين الزيتونتين لواء لأمير لا يثور عليه ~~لواء إلا كسره ، فكان ms0980 ذلك اللواء يسعد به هو وولده من بعده ، ولما أقبل إلى ~~قرطبة خرج له يوسف ، وكانت المجاعة توالت قبل ذلك ست سنين فأورثت أهل ~~الأندلس ضعفا ، ولم يكن عيش عامة الناس بالعسكر ما عدا أهل الطاقة مذ خرجوا ~~من إشبيلية إلا الفول الأخضر الذي يجدونه في طريقهم ، وكان الزمان زمان ~~ربيع ، فسمي ذلك العام عام الخلف ، وكان نهر قرطبة حائلا ، فسار يوسف من ~~قرطبة وأقبل ابن معاوية على بر إشبيلية والنهر بينهما ، فلما رأى يوسف ~~تصميم عبد الرحمن إلى قرطبة رجع مع النهر محاذيا له ، فتسايرا والنهر حاجز ~~بينهما ، إلى أن حل يوسف بصحراء الصارة غربي قرطبة ، وعبد الرحمن في ~~مقابلته ، وتراسلا في الصلح ، وقد أمر يوسف بذبح الجزر (4)، وتقدم بعمل ~~الأطعمة ، وابن معاوية آخذ في خلاف ذلك قد أعد للحرب عدتها ، واستكمل ~~أهبتها ، وسهر الليل كله على نظام أمره ، كما سنذكره ، ثم انهزم أهل قرطبة ~~، وظفر عبد الرحمن الداخل ، ونصر نصرا لا كفاء له (5)، وانهزم الصميل ، ~~وفر إلى شوزر من كورة جيان ، وفر يوسف إلى جهة ماردة. # وذكر أن أبا الصباح رئيس اليمانية قال لهم عند هزيمة يوسف : يا معشر يمن ~~، هل لكم PageV03P310 # إلى فتحين في يوم؟ قد فرغنا من يوسف وصميل ، فلنقتل هذا الفتى المقدامة ~~ابن معاوية ، فيصير الأمر لنا ، نقدم رجلا منا ، ونحل عنه (1) المضرية ، ~~فلم يجبه أحد لذلك ، وبلغ الخبر عبد الرحمن فأسرها في نفسه إلى أن اغتاله ~~بعد عام ، فقتله. # ولما انقضت الهزيمة أقام ابن معاوية بظاهر قرطبة ثلاثة أيام ، حتى أخرج ~~عيال يوسف من القصر ، وعف ، وأحسن السيرة ، ولما حصل بدار الإمارة ، وحل ~~محل يوسف ، لم يستقر به قرار من إفلات يوسف والصميل ، فخرج في إثر عدوه ~~واستخلف على قرطبة القائم بأمره أبا عثمان ، واستكتب كاتب يوسف أمية بن ~~زياد ، واستنام إليه إذ كان من موالي بني أمية ، ونهض في طلب يوسف ، فوقع ~~يوسف على خبره ، فخالفه إلى قرطبة ، ودخل القصر ، وتحصن أبو عثمان خليفة ~~عبد الرحمن بصومعة الجامع فاستنزله بالأمان ، ولم يزل عنده ms0981 إلى أن عقد ~~الصلح بينه وبين ابن معاوية ، وكان عقد الصلح المشتمل عليه وعلى وزيره ~~الصميل في صفر سنة 139 ، وشارطه على أن يخلي بينه وبين أمواله حيثما كانت ، ~~وأن يسكن بلاط الحر منزلة بشرقي قرطبة على أن يختلف كل يوم إلى ابن معاوية ~~ويريه وجهه ، وأعطاه رهينة على ذلك ابنه أبا الأسود محمد بن يوسف ، زيادة ~~على ابنه عبد الرحمن الذي أسره ابن معاوية يوم الوقعة ، ورجع العسكران وقد ~~اختلطا إلى قرطبة. # وذكر ابن حيان أن يوسف بن عبدالرحمن نكث (2) سنة 141 ، فهرب من قرطبة ، ~~وسعى بالفساد في الأرض ، وقد كانت الحال اضطربت به في قرطبة ، ودس له قوم ~~قاموا عليه في أملاكه ، زعموا أنه غصبهم إياها ، فدفع معهم إلى الحكام (3) ~~، فأعنتوه ، وحمل عنه في التألم بذلك كلام رفع إلى ابن معاوية أصاب أعداء ~~يوسف به السبيل إلى السعاية به والتخويف منه ، فاشتد توحشه ، فخرج إلى جهة ~~ماردة ، واجتمع إليه عشرون ألفا من أهل الشتات ، فغلظ أمره ، وحدثته نفسه ~~بلقاء ابن معاوية ، فخرج نحوه من ماردة ، وخرج ابن معاوية من قرطبة ، ~~فبينما ابن معاوية في حصن المدور مستعدا ، إذ التقى بيوسف عبد الملك بن عمر ~~بن مروان صاحب إشبيلية ، فكانت بينهما حرب شديدة انكشف عنها يوسف بعد بلاء ~~عظيم منهزما ، واستحر القتل (4) في أصحابه ، فهلك منهم خلق كثير ، وسار ~~يوسف لناحية طليطلة ، فلقيه في قرية من قراها عبد الله بن عمرو الأنصاري ، ~~فلما عرفه قال لمن معه : هذا الفهري يفر ، قد PageV03P311 # ضاقت عليه الأرض ، وقتله الراحة له ، والراحة منه. فقتله ، واحتز رأسه ، ~~وقدم به إلى عبد الرحمن ، فلما قرب وأوذن (1) عبد الرحمن به أمره أن يتوقف ~~به دون جسر قرطبة ، وأمر بقتل ولده عبد الرحمن المحبوس عنده ، وضم إلى رأسه ~~رأسه ، ووضعا على قناتين مشهرين إلى باب القصر. وكان عبد الرحمن لما فر ~~يوسف قد سجن وزيره الصميل لأنه قال له : أين توجه؟ فقال : لا أعلم ، فقال : ~~ما كان ليخرج حتى يعلمك ، ومع ذلك فإن ولدك معه ، وأكد عليه ms0982 في أن يحضره ، ~~فقال : لو أنه تحت قدمي هذه ما رفعتها لك عنه ، فاصنع ما شئت ، فحينئذ أمر ~~به للحبس وسجن معه ولدي يوسف أبا الأسود محمدا المعروف بعد بالأعمى وعبد ~~الرحمن ، فتهيأ لهما الهرب من نقب ، فأما أبو الأسود فنجا سالما ، واضطرب ~~في الأرض يبغي الفساد إلى أن هلك حتف أنفه (2)، وأما عبدالرحمن فأثقله ~~اللحم فانبهر (3)، فرد إلى الحبس ، حتى قتل كما تقدم ، وأنف الصميل من ~~الهرب ، فأقام بمكانه ، فلما قتل يوسف أدخل ابن معاوية على الصميل من خنقه ~~، فأصبح ميتا ، فدخل عليه مشيخة المضرية في السجن ، فوجدوه ميتا ، وبين ~~يديه كأس ونقل (4)، كأنه بغت على شرابه ، فقالوا : والله إنا لنعلم يا أبا ~~جوشن أنك ما شربتها ولكن سقيتها. # ومما ظهر من بطش الأمير عبد الرحمن بن معاوية وصرامته فتكه بأحد دعائم ~~دولته رئيس اليمانية أبي الصباح بن يحيى (5)، وكان قد ولاه إشبيلية وفي ~~نفسه منه ما أوجب فتكه به. # ومن ذلك النوع حكايته مع العلاء بن مغيث اليحصبي ، إذ ثار بباجة ، وكان ~~قد وصل من إفريقية على أن يظهر الرايات السود بالأندلس ، فدخل في ناس ~~قليلين ، فأرسى بناحية باجة ، ودعا أهلها ومن حولهم ، فاستجاب له خلق كثير ~~، إلى أن لقيه عبد الرحمن بجهة إشبيلية فهزمه ، وجيء به وبأعلام أصحابه ، ~~فقطع يديه ورجليه ، ثم ضرب عنقه وأعناقهم ، وأمر فقرطت الصكاك (6) في ~~آذانهم بأسمائهم ، وأودعت جوالقا محصنا ، ومعها اللواء الأسود ، وأنفذ ~~بالجوالق تاجرا من ثقاته ، وأمره أن يضعه بمكة أيام الموسم ، ففعل ، ووافق ~~أبا جعفر المنصور قد حج ، فوضعه على باب سرادقه ، فلما كشفه ونظر إليه سقط ~~في يده ، واستدعى عبد الرحمن PageV03P312 # وقال : عرضنا هذا البائس يعني العلاء للحتف (1)، ما في هذا الشيطان مطمع ~~، فالحمد لله الذي صير هذا البحر بيننا وبينه. # ولما أوقع عبد الرحمن باليمانية الذين خرجوا في طلب ثأر رئيسهم أبي ~~الصباح اليحصبي وأكثر القتل فيهم ، استوحش من العرب قاطبة ، وعلم أنهم على ~~دغل (2) وحقد ، فانحرف عنهم إلى اتخاذ المماليك ، فوضع يده في الابتياع ، ~~فابتاع موالي الناس ms0983 بكل ناحية ، واعتضد (3) أيضا بالبرابر ، ووجه عنهم إلى ~~بر العدوة فأحسن لمن وفد عليه إحسانا رغب من خلفه في المتابعة. قال ابن ~~حيان : واستكثر منهم ومن العبيد ، فاتخذ أربعين ألف رجل ، صار بهم غالبا ~~على أهل الأندلس من العرب ، فاستقامت مملكته وتوطدت. # وقال ابن حيان : كان عبدالرحمن راجح الحلم ، فاسح العلم ، ثاقب الفهم ، ~~كثير الحزم ، نافذ العزم ، بريئا من العجز ، سريع النهضة ، متصل الحركة ، ~~لا يخلد إلى راحة ، ولا يسكن إلى دعة ، ولا يكل الأمور إلى غيره ، ثم لا ~~ينفرد في إبرامها برأيه ، شجاعا ، مقداما ، بعيد الغور ، شديد الحدة ، قليل ~~الطمأنينة ، بليغا ، مفوها ، شاعرا ، محسنا ، سمحا ، سخيا ، طلق اللسان ، ~~وكان يلبس البياض ويعتم به ويؤثره ، وكان قد أعطي هيبة من وليه وعدوه ، ~~وكان يحضر الجنائز ، ويصلي عليها ، ويصلي بالناس إذا كان حاضرا الجمع ~~والأعياد ، ويخطب على المنبر ، ويعود المرضى ، ويكثر مباشرة الناس والمشي ~~بينهم ، إلى أن حضر في يوم جنازة فتصدى له في منصرفه عنها رجل متظلم عامي ~~وقاح ذو عارضة فقال له : أصلح الله الأمير! إن قاضيك ظلمني ، وأنا أستجيرك ~~من الظلم ، فقال له : تنصف إن صدقت ، فمد الرجل يده إلى عنانه وقال : أيها ~~الأمير ، أسألك بالله لما برحت من مكانك حتى تأمر قاضيك بإنصافي فإنه معك ، ~~فوجم الأمير والتفت إلى من حوله من حشمه ، فرآهم قليلا ، ودعا بالقاضي ، ~~وأمر بإنصافه ، فلما عاد إلى قصره كلمه بعض رجاله ممن كان يكره خروجه ~~وابتذاله فيما جرى ، فقال له : إن هذا الخروج الكثير أبقى الله تعالى ~~الأمير! لا يجمل بالسلطان العزيز ، وإن عيون العامة تخلق تجلته ، ولا تؤمن ~~بوادرهم عليه ، فليس الناس كما عهدوا ، فترك من يومئذ شهود الجنائز وحضور ~~المحافل ، ووكل بذلك ولده هشاما. # ومن نظم عبد الرحمن الداخل ما كتب به إلى أخته بالشام : [بحر الخفيف] PageV03P313 أيها الراكب الميمم أرضي %~% اقر مني بعض السلام لبعضي (1) إن جسمي كما تراه بأرض %~% وفؤادي ومالكيه بأرض قدر البين بيننا فافترقنا %~% وطوى البين عن جفوني غمضي قد قضى الدهر بالفراق علينا %~% فعسى باجتماعنا ms0984 سوف يقضي # وكتب إلى بعض من وفد عليه من قومه لما سأله الزيادة في رزقه ، واستقل ما ~~قابله به وذكره بحقه بهذه الأبيات : [بحر مخلع البسيط] # شتان من قام ذا امتعاض %~% منتضي الشفرتين نصلا (2) فجاب قفرا وشق بحرا %~% مساميا لجة ومحلا دبر ملكا وشاد عزا %~% ومنبرا للخطاب فصلا وجند الجند حين أودى %~% ومصر المصر حين أجلى ثم دعا أهله إليه %~% حيث انتؤوا أن هلم أهلا فجاء هذا طريد جوع %~% شديد روع يخاف قتلا (3) فنال أمنا ونال شبعا %~% ونال مالا ونال أهلا ألم يكن حق ذا على ذا %~% أعظم من منعم ومولى # وحكى ابن حيان أن عبد الرحمن لما أذعن له يوسف صاحب الأندلس واستقر ملكه ~~استحضر الوفود إلى قرطبة ، فانثالوا عليه ، ووالى القعود (4) لهم في قصره ~~عدة أيام في مجالس يكلم فيها رؤساءهم ووجوههم بكلام سرهم وطيب نفوسهم ، مع ~~أنه كساهم وأطعمهم ووصلهم ، فانصرفوا عنه محبورين (5) مغتبطين ، يتدارسون ~~كلامه ، ويتهافتون بشكره ، ويتهانون بنعمة الله تعالى عليهم فيه. وفي بعض ~~مجالسهم هذه مثل بين يديه رجل من جند قنسرين يستجديه (6) فقال له : يا ابن ~~الخلائف (7) الراشدين ، والسادة الأكرمين ، إليك فررت ، وبك PageV03P314 # عذت ، من زمن ظلوم ، ودهر غشوم ، قلل المال ، وكثر العيال ، وشعث الحال ، ~~فصير إلى نداك المآل ، وأنت ولي الحمد والمجد ، والمرجو للرفد ، فقال له ~~عبد الرحمن مسرعا : قد سمعنا مقالتك ، وقضينا حاجتك ، وأمرنا بعونك على ~~دهرك ، على كرهنا لسوء مقامك ، فلا تعوذن ولا سواك لمثله من إراقة ماء وجهك ~~بتصريح المسألة والإلحاف في الطلبة ، وإذا ألم بك خطب أو حزبك أمر فارفعه ~~إلينا في رقعة لا تعدوك ، كيما نستر عليك خلتك (1)، ونكف شمات العدو عنك ، ~~بعد رفعك لها إلى مالكك ومالكنا عز وجهه بإخلاف (2) الدعاء وصدق النية ، ~~وأمر له بجائزة حسنة ، وخرج الناس يتعجبون منه من حسن منطقه وبراعة أدبه ، ~~وكف فيما بعد ذوي الحاجات عن مقابلته بها شفاها في مجلسه. # قال ابن حيان : ووقع إلى سليمان بن يقظان الأعرابي على كتاب منه سلك به ~~سبيل الخداع : أما بعد ، فدعني ms0985 من معاريض المعاذير ، والتعسف عن جادة ~~الطريق ، لتمدن يدا إلى الطاعة ، والاعتصام بحبل الجماعة ، أو لأزوين ~~بنانها عن رصف المعصية (3)، نكالا بما قدمت يداك ، وما الله بظلام للعبيد. # وفي «المسهب» أن عبد الرحمن كان من البلاغة بالمكان العالي ، الذي يرتد ~~عنه أكثر بني مروان حسيرا. # وقد جرى بينه وبين مولاه بدر ما لا يجب إهماله ، وذلك أنه لما سعى بدر في ~~تكميل دولته من ابتدائها إلى استقرارها صحبه عجب وامتنان كادا يردان به ~~حياض المنية ، فأول ما بدأ به أن قال : بعنا أنفسنا وخاطرنا بها في شأن من ~~هانت عليه لما بلغ أقصى أمله. وقال وقد أمره بالخروج إلى غزاة : إنما تعبنا ~~أولا لنستريح آخرا ، وما أرانا إلا في أشد مما كنا ، وأطال أمثال هذه ~~الأقوال ، وأكثر الاستراحة في جانبه ، فهجره وأعرض عنه ، فزاد كلامه ، وكتب ~~له رقعة منها : أما كان جزائي في قطع البحر ، وجوب القفر (4)، والإقدام ~~على تشتيت نظام مملكة وإقامة أخرى غير الهجر ، الذي أهانني في عيون أكفائي ~~، وأشمت بي أعدائي ، وأضعف أمري PageV03P315 # ونهيي عند من يلوذ بي ، وبتر مطامع من كان يكرمني ويحفدني (1) على الطمع ~~والرجاء ، وأظن أعداءنا بني العباس لو حصلت بأيديهم ما بلغوا بي أكثر من ~~هذا ، فإنا لله وإنا إليه راجعون. فلما وقف عبد الرحمن على رقعته اشتد غيظه ~~عليه ، فوقع عليها : «وقفت على رقعتك المنبئة عن جهلك ، وسوء خطابك ، ~~ودناءة أدبك ، ولئيم معتقدك ، والعجب أنك متى أردت أن تبني لنفسك عندنا ~~متاتا (2) أتيت بما يهدم كل متات مشيد مما تمن به ، مما قد أضجر الأسماع ~~تكراره ، وقدحت في النفوس إعادته ، مما استخرنا الله تعالى من أجله على ~~أمرنا باستئصال مالك ، وزدنا في هجرك وإبعادك ، وهضنا جناح (3) إدلالك ، ~~فلعل ذلك يقمع منك (4) ويردعك حتى نبلغ منك ما نريد إن شاء الله تعالى ، ~~فنحن أولى بتأديبك من كل أحد ، إذ شرك مكتوب في مثالبنا ، وخيرك معدود في ~~مناقبنا». فلما ورد هذا الجواب على بدر سقط في يده ، وسلم للقضاء ، وعلم ~~أنه لا ينفع فيه ms0986 قول ، ووجه عبد الرحمن من استأصل ماله ، وألزمه داره ، ~~وهتك حرمته ، وقص جناح جاهه ، وصيره أهون من قعيس على عمته ، ومع هذا فلم ~~ينته بدر عن الإكثار من مخاطبة مولاه ، تارة يستلينه ، وتارة يذكره ، وتارة ~~ينفث مصدورا بخط قلمه ما يلقيه عليه بلسانه ، غير مفكر فيما يؤول إليه ، ~~إلى أن كتب له : قد طال هجري ، وتضاعف همي وفكري ، وأشد ما علي كوني سليبا ~~من مالي ، فعسى أن تأمر لي بإطلاق مالي وأتحد به في معزل لا أشتغل بسلطان ، ~~ولا أدخل في شيء من أموره ما عشت ، فوقع له : إن لك من الذنوب المترادفة ما ~~لو سلب معها روحك لكان بعض ما استوجبته ، ولا سبيل إلى رد مالك ، فإن تركك ~~بمعزل في بلهنية الرفاهية (5) وسعة ذات اليد والتخلي من شغل السلطان أشبه ~~بالنعمة منه بالنقمة ، فايأس من ذلك ، فإن اليأس مريح. فسكت لما وقف على ~~هذه الإجابة مدة إلى أن أتى عيد فاشتد به حزنه لما رأى من حاجة من يلوذ به ~~وهمهم بما يفرح به الناس ، فكتب إليه في ذلك رقعة منها : «وقد أتى هذا ~~العيد الذي خالفت فيه أكثر من أساء إليك وسعى في خراب دولتك ، ممن عفوت عنه ~~، فتبنك النعمة (6) في ذراك ، واقتعد ذروة العز ، وأنا على ضد من هذا سليبا ~~من النعمة ، مطرحا حضيض الهوان ، أيأس مما يكون ، وأقرع السن على ما كان». ~~فلما وقف على هذه الرقعة أمر بنفيه عن قرطبة إلى أقصى الثغر ، وكتب له على ~~ظهر رقعته : «لتعلم PageV03P316 # أنك لم تزل بمقتك ، حتى ثقلت على العين طلعتك ، ثم زدت إلى أن ثقل على ~~السمع كلامك ، ثم زدت إلى أن ثقل على النفس جوارك ، وقد أمرنا بإقصائك إلى ~~أقصى الثغر فبالله إلا ما أقصرت ، ولا يبلغ بك زائد المقت إلى أن تضيق معي ~~الدنيا (1)، ورأيتك تشكو لفلان وتتألم من فلان ، وما تقولوه عليك ، وما لك ~~عدو أكبر من لسانك ، فما طاح بك غيره ، فاقطعه قبل أن يقطعك». # ولما فتح الداخل سرقسطة ، وحصل في يده ثائرها ms0987 الحسين الأنصاري ، وشدخت ~~(2) رؤوس وجوهها بالعمد ، وانتهى نصره فيها إلى غاية أمله ، أقبل خواصه ~~يهنئونه ، فجرى بينهم أحد من لا يؤبه به من الجند ، فهنأه بصوت عال ، فقال ~~: والله لو لا أن هذا اليوم يوم أسبغ علي فيه النعمة من هو فوقي فأوجب علي ~~ذلك أن أنعم فيه على من هو دوني لأصلينك ما تعرضت له من سوء النكال ، من ~~تكون حتى تقبل مهنئا رافعا صوتك غير متلجلج ولا متهيب لمكان الإمارة ولا ~~عارف بقيمتها حتى كأنك تخاطب أباك أو أخاك؟ وإن جهلك ليحملك على العود ~~لمثلها ، فلا تجد مثل هذا الشافع في مثلها من عقوبة ، فقال : ولعل فتوحات ~~الأمير يقترن اتصالها باتصال جهلي وذنوبي ، فتشفع لي متى أتيت بمثل هذه ~~الزلة ، لا أعدمنيه الله تعالى ، فتهلل وجه الأمير ، وقال : ليس هذا ~~باعتذار جاهل ، ثم قال : نبهونا على أنفسكم ، إذا لم تجدوا من ينبهنا عليها ~~، ورفع مرتبته ، وزاد في عطائه. # ولما أنحى (3) أصحابه على أصحاب الفهري بالقتل يوم هزيمتهم على قرطبة قال ~~: لا تستأصلوا شأفة أعداء (4) ترجون صداقتهم ، واستبقوهم لأشد عداوة منهم ، ~~يشير إلى استبقائهم ليستعان بهم على أعداء الدين. # ولما اشتد الكرب بين يديه يوم حربه مع الفهري ، ورأى شدة مقاساة أصحابه ، ~~قال : هذا اليوم هو أس ما يبنى عليه ، إما ذل الدهر وإما عز الدهر ، ~~فاصبروا ساعة فيما لا تشتهون تربحوا بها بقية أعماركم فيما تشتهون. # ولما خرج من البحر أول قدومه على الأندلس أتوه بخمر ، فقال : إني محتاج ~~لما يزيد PageV03P317 # في عقلي ، لا لما ينقصه ، فعرفوا بذلك قدره ، ثم أهديت إليه جارية جميلة ~~فنظر إليها وقال : إن هذه من القلب والعين بمكان ، وإن أنا اشتغلت عنها ~~بهمتي فيما أطلبه ظلمتها ، وإن اشتغلت بها عما أطلبه ظلمت همتي ، ولا حاجة ~~لي بها الآن ، وردها على صاحبها. # ولما استقامت له الدولة بلغه عن بعض من أعانه أنه قال : لولا أنا ما توصل ~~لهذا الملك ، ولكان منه أبعد من العيوق (1)، وأن آخر قال : سعده أعانه ، ~~لا عقله وتدبيره ، فحركه ذلك ms0988 إلى أن قال : [بحر الكامل] # لا يلف ممتن علينا قائل %~% لولاي ما ملك الأنام الداخل سعدي وحزمي والمهند والقنا %~% ومقادر بلغت وحال حائل (2) إن الملوك مع الزمان كواكب %~% نجم يطالعنا ونجم آفل (3) والحزم كل الحزم أن لا يغفلوا %~% أيروم تدبير البرية غافل؟ ويقول قوم سعده لا عقله %~% خير السعادة ما حماها العاقل أبني أمية قد جبرنا صدعكم %~% بالغرب رغما والسعود قبائل ما دام من نسلي إمام قائم %~% فالملك فيكم ثابت متواصل # وحكى ابن حيان أن جماعة من القادمين عليه من قبل الشام حدثوه يوما في بعض ~~مجالسهم عنده ما كان من الغمر بن يزيد بن عبد الملك أيام محنتهم ، وكلامه ~~لعبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس الساطي بهم ، وقد حضروا رواقه وفيه ~~وجوه المسودة من دعاة القوم وشيعتهم رادا على عبد الله فيما أراقه من دماء ~~بني أمية ، وسلبهم والبراءة منهم ، فلم تردعه هيبته وعصف ريحه واحتفال جمعه ~~عن معارضته والرد عليه بتفضيله لأهل بيته والذب عنهم ، وأنه جاء في ذلك ~~بكلام غاظ عبد الله وأغصه بريقه ، وعاجل الغمر بالحتف ، فمضى وخلف في الناس ~~ما خلف من تلك المعارضة في ذلك المقام ، وكثر القوم في تعظيم ذلك ، فكأن ~~الأمير عبد الرحمن احتقر ذلك الذي كان من الغمر في جنب ما كان منه في ~~الذهاب بنفسه عن الإذعان لعدوهم ، والأنف من طاعتهم ، والسعي في اقتطاع ~~قطعة من مملكة الإسلام عنه ، وقام عن مجلسه ، فصاغ هذه الأبيات بديهة : ~~[بحر مخلع البسيط] PageV03P318 شتان من قام ذا امتعاض %~% فمر ما قال واضمحلا (1) ومن غدا مصلتا لعزم %~% مجردا للعداة نصلا فجاب قفرا وشق بحرا %~% ولم يكن في الأنام كلا (2) فشاد ملكا وشاد عزا %~% ومنبرا للخطاب فصلا وجند الجند حين أودى %~% ومصر المصر حين أجلى ثم دعا أهله جميعا %~% حيث انتؤوا أن هلم أهلا (3) # وله غير ذلك من الشعر ، وسيأتي بعضه مما يقارب هذه الطبقة. # وأول ناصر لعبد الرحمن سائر معه في الخمول والاستخفاء مولاه المتقدم ~~الذكر ، سعى في سلطانه شرقا وغربا وبرا ms0989 وبحرا ، فلما كمل له الأمر سلبه من ~~كل نعمة ، وسجنه ، ثم أقصاه إلى أقصى الثغر ، حتى مات وحاله أسوأ حال ، ~~والله تعالى أعلم بالسرائر ، فلعل له عذرا ويلومه من يسمع مبدأه ومآله (4). # ورأس الجماعة الذين توجه إليهم بدر في القيام بسلطانه أبو عثمان ، ولما ~~توطدت دولة الداخل استغنى عنه وعن أمثاله ، فأراد أبو عثمان أن يشغل خاطره ~~، وينظر في شيء يحتاج به إليه ، فجعل ابن (5) أخيه يثور عليه في حصن من ~~حصون إلبيرة ، فوجه عبد الرحمن من قبض عليه وضرب عنقه ، ثم أخذ أبو عثمان ~~مع ابن أخي الداخل ، وزين له القيام عليه ، فسعي لعبد الرحمن بابن أخيه قبل ~~أن يتم أمره ، فرب عنقه وأعناق الذين دبروا معه ، وقيل له : إن أبا عثمان ~~كان معه ، وهو الذي ضمن له تمام الأمر ، فقال : هو أبو سلمة (6) هذه الدولة ~~، فلا يتحدث الناس عنه بما تحدثوا عن بني العباس في شأن أبي سلمة ، لكن ~~سأعتبه عتبا أشد من القتل ، PageV03P319 # وجعل يوعده (1)، ورجع له إلى ما كان عليه في الظاهر. # وكان صاحبه الثاني في المؤازرة والقيام بالدولة صهره عبد الله بن خالد ، ~~وكان قد ضمن لأبي الصباح رئيس اليمانية عن الداخل أشياء لم يف بها الداخل ، ~~وقتل أبا الصباح ، فانعزل عبد الله وأقسم لا يشتغل بشغل سلطان حياته ، فمات ~~منفردا عن السلطان. # وكان ثالثهما في النصرة والاختصاص تمام بن علقمة ، وهو الذي عبر البحر ~~إليه وبشره باستحكام أمره ، فقتل هشام بن عبد الرحمن ولد تمام المذكور ، ~~وكذلك فعل بولد أبي عثمان المتقدم الذكر. قال ابن حيان : فذاقا من ثكل ~~ولديهما على يدي أعز الناس عليهما ما أراهما أن أحدا لا يقدر أن ينظر في ~~تحسين عاقبته. # وإذا تتبع الأمر في الذين يقومون في قيام دولة كان مآلهم مع من يظهرونه ~~هذا المآل وأصعب. # وذكر أن أول حجاب الداخل تمام بن علقمة مولاه ذو العمر الطويل ، ثم يوسف ~~بن بخت الفارسي ، مولى عبد الملك بن مروان ، وله بقرطبة عقب نابه (2)، ثم ~~عبد الكريم بن مهران ms0990 من ولد الحارث بن أبي شمر الغساني ، ثم عبد الرحمن بن ~~مغيث بن الحارث بن حويرث بن جبلة بن الأيهم الغساني ، وأبوه مغيث فاتح ~~قرطبة ، الذي تقدمت ترجمته ، ثم منصور الخصي ، وكان أول خصي استحجبه (3) ~~بنو مروان بالأندلس ، ولم يزل حاجبه إلى أن توفي الداخل. # ولم يكن للداخل من يطلق عليه سمة وزير (4)، لكنه عين أشياخا للمشاورة ~~والمؤازرة ، أولهم أبو عثمان المتقدم الذكر ، وعبد الله بن خالد السابق ~~الذكر ، وأبو عبدة صاحب إشبيلية ، وشهيد بن عيسى بن شهيد مولى معاوية بن ~~مروان بن الحكم ، وكان من سبي البرابر ، وقيل : إنه رومي ، وبنو شهيد ~~الفضلاء من نسله ، وعبد السلام بن بسيل الرومي مولى عبد الله بن معاوية ، ~~ولولده نباهة عظيمة في الوزارة وغيرها ، وثعلبة بن عبيد بن النظام الجذمي ~~صاحب سرقسطة لعبد الرحمن ، وعاصم بن مسلم الثقفي من كبار شيعته وأول من خاض ~~النهر وهو عريان يوم الوقعة بقرطبة ، ولعقبه في الدولة نباهة (5). PageV03P320 # وأول من كتب له عند خلوص الأمر له واحتلاله بقرطبة كبير نقبائه أبو عثمان ~~وصاحبه عبد الله بن خالد المتقدما الذكر ، ثم لزم كتابته أمية بن يزيد مولى ~~معاوية بن مروان ، وكان في عديد من يشاوره أيضا ويفضل أمره وآراءه ، وكان ~~يكتب قبله ليوسف الفهري ، وقيل : إنه ممن اتهم في ممالأة اليزيدي في إفساد ~~دولة عبد الرحمن ، فاتفق أن مات قبل قتل اليزيدي واطلاع عبد الرحمن على الأمر. # وذكر ابن زيدون أن الداخل ألفى على قضاء الجماعة بقرطبة يحيى بن يزيد ~~اليحصبي ، فأقره حينا ، ثم ولى بعده أبا عمرو معاوية بن صالح الحمصي ، ثم ~~عمر بن شراحيل ، ثم عبد الرحمن بن طريف ، وكان جدار بن عمرو يقضي في ~~العساكر. # وكان الداخل يرتاح ، لما استقر سلطانه بالأندلس ، إلى أن يفد عليه فل ~~بيته بني مروان ، حتى يشاهدوا ما أنعم الله تعالى عليه ، وتظهر يده عليهم ~~(1)، فوفد عليه من بني هشام بن عبد الملك أخوه الوليد بن معاوية وابن عمه ~~عبد السلام بن يزيد بن هشام. قال ابن حيان : وفي ms0991 سنة 163 قتل الداخل عبد ~~السلام بن يزيد بن هشام المعروف باليزيدي ، وقتل معه من الوافدين عليه عبيد ~~الله بن أبان بن معاوية بن هشام المعروف باليزيدي ، وهو ابن أخي الداخل ، ~~وكانا تحت تدبير يبرمانه في طلب الأمر ، فوشى بهما مولى لعبيد الله بن أبان ~~، وكان قد ساعدهما على ما هما به من الخلاف أبو عثمان كبير الدولة ، فلم ~~ينله ما نالهما. # وذكر الحجاري أن الداخل كان يقول : أعظم ما أنعم الله تعالى به علي بعد ~~تمكني من هذا الأمر القدرة على إيواء من يصل إلي من أقاربي ، والتوسع في ~~الإحسان إليهم ، وكبري في أعينهم وأسماعهم ونفوسهم بما منحني الله تعالى من ~~هذا السلطان الذي لا منة علي فيه لأحد غيره. # وذكر ابن حزم أنه كان فيمن وفد عليه ابن أخيه المغيرة بن الوليد بن ~~معاوية ، فسعى في طلب الأمر لنفسه ، فقتله سنة 167 ، وقتل معه من أصحابه ~~هذيل بن الصميل بن حاتم ، ونفى أخاه الوليد بن معاوية والد المغيرة المذكور ~~إلى العدوة بماله وولده وأهله. # وفي «المسهب» حدث بعض موالي عبد الرحمن الخاصين به أنه دخل على الداخل ~~إثر قتله ابن أخيه المغيرة المذكور ، وهو مطرق شديد الغم ، فرفع رأسه إلي ~~وقال : ما عجبي إلا من هؤلاء القوم ، سعينا فيما يضجعهم (2) في مهاد الأمن ~~والنعمة ، وخاطرنا فيه بحياتنا ، حتى PageV03P321 # إذا بلغنا منه إلى مطلوبنا ، ويسر الله تعالى أسبابه ، أقبلوا علينا ~~بالسيوف ، ولما أويناهم وشاركناهم فيما أفردنا الله تعالى به حتى أمنوا ~~ودرت عليهم أخلاف النعم هزوا أعطافهم ، وشمخوا بآنافهم ، وسموا إلى العظمى ~~، فنازعونا فيما منحنا الله تعالى ، فخذلهم الله بكفرهم النعم إذ أطلعنا ~~على عوراتهم ، فعاجلناهم قبل أن يعاجلونا ، وأدى ذلك إلى أن ساء ظننا في ~~البريء منهم ، وساء أيضا ظنه فينا ، وصار يتوقع من تغيرنا عليه ما نتوقع ~~نحن منه ، وإن أشد ما علي في ذلك أخي والد هذا المخذول ، فكيف تطيب لي نفس ~~بمجاورته بعد قتل ولده وقطع رحمه؟! أم كيف يجتمع بصري مع بصره؟ اخرج له ms0992 ~~الساعة فاعتذر إليه ، وهذه خمسة آلاف دينار ادفعها إليه ، واعزم عليه في ~~الخروج عني من هذه الجزيرة إلى حيث شاء من بر العدوة. # قال : فلما وصلت إلى أخيه فوجدته أشبه بالأموات منه بالأحياء ، فآنسته ~~وعرفته ، ودفعت له المال ، وأبلغته الكلام ، فتأوه وقال : إن المشؤوم لا ~~يكون بليغا في الشؤم حتى يكون على نفسه وعلى سواه ، وهذا الولد العاق الذي ~~سعى في حتفه قد سرى ما سعى فيه إلى رجل طلب العافية ، وقنع بكسر بيت في كنف ~~من يحمل عنه معرة الزمان وكله (1)، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، لا مرد ~~لما حكم به وقضاه ، ثم ذكر أنه أخذ في الحركة إلى بر العدوة. # قال : ورجعت إلى الأمير فأعلمته بقوله ، فقال : إنه نطق بالحق ، ولكن لا ~~يخدعني بهذا القول عما في نفسه ، والله لو قدر أن يشرب من دمي ما عف عنه ~~لحظة ، فالحمد لله الذي أظهرنا عليهم بما نويناه فيهم ، وأذلهم بما نووه فينا. # واعلم أنه دخل الأندلس أيام الداخل من بني مروان وغيرهم من بني أمية ~~جماعة كثيرون سرد أسماءهم غير واحد من المؤرخين ، وذكر أعقابهم بالأندلس ، ~~ومنهم جزي بن عبد العزيز أخو عمر بن عبد العزيز ، وسيأتي قريبا. # وقد ثار على عبد الرحمن الداخل من أعيان الغرب وغيرهم جماعة كثيرون ظفره ~~الله تعالى بهم ، وقد سبق ذكر بعضهم ، ومنهم الدعي (2) الفاطمي البربري ~~بشنت مرية فأعيا الداخل أمره ، وطال شره سنين متوالية ، إلى أن فتك به بعض ~~أصحابه فقتله. # ومنهم حيوة بن ملابس الحضرمي رئيس إشبيلية ، وعبد الغفار بن حميد اليحصبي ~~رئيس لبلة ، وعمرو بن طالوت رئيس باجة ، اجتمعوا وتوجهوا نحو قرطبة يطلبون ~~دم رئيس اليمانية أبي الصباح ، فقتلوا في هزيمة عظيمة ، وقيل : نجوا ~~بالفرار ، فأمنهم الداخل. PageV03P322 # وفي سنة 157 ثار بسرقسطة الحسين بن يحيى بن سعد (1) بن عبادة الخزرجي ، ~~وشايعه سليمان بن يقظان الأعرابي الكلبي رأس الفتن ، وآل أمرهما إلى أن فتك ~~الحسين بسليمان ، وقتل الداخل الحسين كما مر. # وفي سنة 163 ثار الرحامس (2) بن عبد العزيز الكناني ms0993 بالجزيرة الخضراء ، ~~فتوجه له عبد الرحمن الداخل ، ففر في البحر إلى المشرق. # قال ابن حيان : كان مولد ، عبد الرحمن الداخل سنة 113 ، وقيل : في التي ~~قبلها ، بالعلياء من تدمر ، وقيل : بدير حنا من دمشق ، وبها توفي أبوه ~~معاوية في حياة أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك ، وكان قد رشحه للخلافة ~~وبقبر معاوية المذكور استجار الكميت الشاعر حين أهدر (3) هشام دمه وتوفي ~~الداخل لست بقين من ربيع الآخر سنة 171 ، وهو ابن سبع وخمسين سنة وأربعة ~~أشهر ، وقيل : اثنتان وستون سنة ، ودفن بالقصر من قرطبة ، وصلى عليه ابنه ~~عبد الله. # وكان منصورا مؤيدا مظفرا على أعدائه ، وقد سردنا من ذلك جملة ، حتى قال ~~بعضهم: إن الراية التي عقدت له بالأندلس حين دخلها لم تهزم قط ، وإن الوهن ~~(4) ما ظهر في ملك بني أمية إلا بعد ذهاب تلك الراية ، قال أكثر هذا مؤرخ ~~الأندلس الثبت الثقة أبو مروان بن حيان ، رحمه الله تعالى! # ولا بأس أن نورد زيادة على ما سلف وإن تكرر بعض ذلك ، فنقول : قال بعض ~~المؤرخين من أهل المغرب بعد كلام ابن حيان الذي قدمنا ذكره ، ما نصه : كان ~~الإمام عبد الرحمن الداخل راجح العقل ، راسخ الحلم ، واسع العلم ، كثير ~~الحزم ، نافذ العزم ، لم ترفع له قط راية على عدو إلا هزمه ، ولا بلد إلا ~~فتحه ، شجاعا ، مقداما ، شديد الحذر ، قليل الطمأنينة ، لا يخلد إلى راحة ، ~~ولا يسكن إلى دعة (5)، ولا يكل الأمر إلى غيره ، كثير الكرم ، عظيم ~~السياسة ، يلبس البياض ، ويعتم به ، ويعود المرضى ، ويشهد الجنائز ، ويصلي ~~بالناس في الجمع والأعياد ، ويخطب بنفسه ، جند الأجناد ، وعقد الرايات ، ~~واتخذ الحجاب والكتاب ، وبلغت جنوده مائة ألف فارس. PageV03P323 # وملخص دخوله الأندلس أنه لما اشتد الطلب على فل بني أمية بالمشرق من ~~وارثي ملكهم بني العباس خرج مستترا إلى مصر ، فاشتد الطلب على مثله ، ~~فاحتال حتى وصل برقة ، ثم لم يزل متوغلا في سيره إلى أن بلغ المغرب الأقصى ~~، ونزل بنفزة (1) وهم أخواله ، فأقام عندهم أياما ثم ارتحل إلى مغيلة ~~بالساحل ، فأرسل ms0994 مولاه بدرا بكتابه إلى مواليهم بالأندلس عبيد الله بن ~~عثمان وعبد الله بن خالد وتمام بن علقمة وغيرهم ، فأجابوه واشتروا مركبا ~~وجهزوه بما يحتاج إليه ، وكان الذي اشتراه عبيد الله بن عثمان ، وأركب فيه ~~بدرا ، وأعطاه خمسمائة دينار برسم النفقة ، وركب معه علقمة بن تمام (2) بن ~~علقمة ، وبينما هو يتوضأ لصلاة المغرب على الساحل إذ نظر إلى المركب في لجة ~~البحر مقبلا حتى أرسى أمامه ، فخرج إليه بدر سابحا ، فبشره بما تم له ~~بالأندلس ، وبما اجتمع عليه الأمويون والموالي ، ثم خرج إليه تمام ومن معه ~~في المركب فقال له : ما اسمك وما كنيتك؟ فقال : اسمي تمام ، وكنيتي أبو ~~غالب ، فقال : تم أمرنا وغلبنا عدونا إن شاء الله تعالى ، ثم ركبوا المركب ~~معه فنزل بالمنكب ، وذلك غرة ربيع الأول سنة 138. # فلما اتصل خبر جوازه (3) بالأموية أتاه عبيد الله بن عثمان وجماعة فتلقوه ~~بالإعظام والإكرام ، وكان وقت العصر ، فصلى بهم العصر ، وركبوا معه إلى ~~قرية طرش من كور إلبيرة فنزل بها ، وأتاه بها جماعة من وجود الموالي وبعض ~~العرب ، فبايعوه وكان من أمره ما يذكر ، وقيل : إنه أقام بإلبيرة حتى كمل ~~من معه ستمائة فارس من موالي بني أمية ووجوه العرب ، فخرج من إلبيرة إلى ~~كورة رية فدخلت في جماعته ثم بايعته أهلها وأجنادها ، ثم ارتحل إلى شذونة ~~ثم إلى مدور ، ثم سار إلى إشبيلية. # وقال بعضهم : لما أراد عبد الرحمن قصد قرطبة عند دخوله الأندلس من المشرق ~~نزل بطشانة ، فأشاروا عليه أن يعقد له لواء (4)، فجاؤوا بعمامة وقناة ، ~~فكرهوا أن يميلوا القناة تطيرا ، فأقاموها بين شجرتين من الزيتون متجاورتين ~~، وصعد رجل على فرع إحداهما فعقد اللواء والقناة قائمة ، وتبرك هو وولده ~~بهذا اللواء ، فكان بعد أن بلي لا تحل منه العقدة التي عقدت أولا ، بل تعقد ~~فوقها الألوية الجدد ، وهي مستكنة تحتها ، ولم يزل الأمر على ذلك حتى انتهت ~~الدولة إلى عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل ، وقيل : إلى ~~ابنه محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن ms0995 هشام بن عبد الرحمن الداخل ، فاجتمع ~~الوزراء على PageV03P324 # تجديد اللواء ، فلما رأوا تحت اللواء أسمالا خلقة (1) ملفوفة معقدة ~~جهلوها فاسترذلوها ، وأمروا بحلها ونبذها (2)، وجددوا غيرها ، وكان جهور ~~بن يوسف بن بخت شيخهم غائبا ، فحضر في اليوم الثاني ، وطولع بالقصة ، ~~فأنكرها أشد إنكار ، وساءه ما فعلوه ، وقال : إن جهلتم شأن تلك الأخلاق (3) ~~فكان ينبغي أن تتوقفوا عن نبذها حتى تسألوا المشايخ وتتفكروا في أمرها ، ~~وخبرهم خبرها ، فتطلبوا تلك الأخلاق (4) فلم توجد ، ويقال كما قال ابن حيان ~~: إنه لم يزل يعرف الوهن في ملك بني أمية بالأندلس من ذلك اليوم ، وقد كان ~~الذي عقده أولا عبد الله بن خالد من موالي بني أمية ، وكان والده خالد عقد ~~لواء مروان بن الحكم جد عبد الرحمن الأعلى لما اجتمع عليه بنو أمية وبنو ~~كلب بعد انقراض دولة بني حرب (5) على قتال الضحاك بن قيس الفهري يوم مرج ~~راهط ، فانتصر على الضحاك وقتله ، ولما عرف الأمير بقصة اللواء حزن أشد حزن ~~، وانفتقت عليه إثر ذلك الفتوق العظام ، وكانوا يرون أنها جرت بسبب اللواء ~~لأنه لم ينهزم قط جيش كان تحته ، على ما اقتضته حكمة الله التي لا تتوصل ~~إليها الأفكار ، وتولى حمل هذا اللواء لعبد الرحمن الداخل أبو سليمان داود ~~الأنصاري ، ولم يزل يحمله ولده من بعده إلى أيام محمد بن عبد الرحمن. # ولما تلاقى عبد الرحمن الداخل مع أمير الأندلس يوسف الفهري بالقرب من ~~قرطبة وتراسلا ، فخادعه يومين آخرهما يوم عرفة من سنة ثمان وثلاثين ومائة ، ~~أظهر عبد الرحمن قبول الصلح ، فبات الناس على ذلك ليلة العيد ، وكان قد أسر ~~خلاف ما أظهر ، واستعد للحرب ، ولما أصبح يوم الأضحى لم ينشب (6) أن غشيت ~~الخيل ، ووكل عبد الرحمن بخالد بن زيد ، الكاتب رسول يوسف جماعة ، وأمرهم ~~إن كانت الدائرة عليهم أن يضربوا عنقه ، وإلا فلا ، فكان خالد يقول : ما ~~كان شيء في ذلك الوقت أحب إلي من غلبة عبد الرحمن الداخل عدو صاحبي ، وركب ~~عبد الرحمن جوادا ، فقالت اليمانية الذين أعانوه : هذا فتى حديث السن ms0996 تحته ~~جواد وما نأمن أول ردعة (7) يردعها أن يطير منهزما على جواده ويدعنا ، فأتى ~~عبد الرحمن أحد مواليه فأخبره بمقالتهم ، فدعا أبا الصباح ، وكان له بغل أشهب PageV03P325 # يسميه الكوكب ، فقال له : إن فرسي هذا قلق تحتي ، لا يمكنني من الرمي ، ~~فقدم إلي بغلك المحمود أركبه ، فقدمه ، فلما ركب اطمأن أصحابه ، وقال عبد ~~الرحمن لأصحابه : أي يوم هذا؟ قالوا : الخميس يوم عرفة ، فقال : فالأضحى ~~غدا يوم الجمعة ، والمتزاحفان أموي وفهري ، والجندان قيس ويمن ، قد تقابل ~~الأشكال جدا ، وأرجو أنه أخو يوم مرج راهط (1)، فأبشروا وجدوا ، فذكرهم ~~يوم مرج راهط الذي كانت فيه الوقعة بين جده مروان بن الحكم وبين الضحاك بن ~~قيس الفهري ، وكانت يوم جمعة ويوم أضحى ، فدارت الدائرة لمروان على الضحاك ~~، فقتل الضحاك ، وقتل معه سبعون ألفا من قبائل قيس وأحلافهم ، وقيل : إنه ~~لم يحضر مرج راهط من قيس مع مروان غير ثلاثة نفر : عبد الرحمن بن مسعدة ~~الفزاري ، وابن هبيرة المحاربي ، وصالح الغنوي ، وكذا لم يحضر مع عبد ~~الرحمن الداخل يوم الصارة غربي قرطبة من قيس غير ثلاثة : جابر بن العلاء بن ~~شهاب ، والحصين بن الدجن ، العقيليان ، وهلال بن الطفيل العبدي ، وكان ~~الظفر لعبد الرحمن ، وانهزم يوسف ، وصبر الصميل بن حاتم بعده معذرا وعشيرته ~~يحفونه ، فلما خاف انهزامهم عنه تحول على بغله الأشهب معارضة لعبد الرحمن ~~الداخل ، فمر به أبو عطاء فقال له : يا أبا جوشن ، احتسب نفسك ، فإن ~~للأشباه أشباها : أموي بأموي ، وفهري بفهري ، وكلبي بكلبي ، ويوم أضحى بيوم ~~أضحى ، ويمني بقيسي ، والله إني لأحسب هذا اليوم بمثل مرج راهط سواء ، فقال ~~له الصميل ، كبرت وكبر علمك ، الآن تنجلي الغماء ، وسحرك منتفخ (2)، ~~فانثنى أبو عطاء لوجهه منقلبا ، وانهزم الصميل ، وملك عبد الرحمن قرطبة. # ويوسف الفهري هو ابن عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع ~~الفهري ، باني القيروان ، وأمير معاوية على إفريقية والمغرب ، وهو مشهور. # وأما الصميل فهو ابن حاتم بن شمر بن ذي الجوشن ، وقيل : الصميل بن حاتم ~~بن عمرو بن جندع بن ms0997 شمر بن ذي الجوشن ، كان جده شمر من أشراف الكوفة وهو ~~أحد قتلة الحسين ، رضي الله تعالى عنه! ودخل الصميل الأندلس حين دخل كلثوم ~~بن عياض المغرب غازيا ، وساد بها ، وكان شاعرا كثير السكر أميا لا يكتب ، ~~ومع ذلك فانتهت إليه في زمانه رياسة العرب بالأندلس ، وكان أميرها يوسف ~~الفهري كالمغلوب معه ، وكانت ولاية الفهري الأندلس PageV03P326 # سنة تسع وعشرين ومائة ، فدانت له تسع سنين وتسعة أشهر ، وعنه كما مر ~~انتقل سلطانها إلى بني أمية ، واستفحل ملكهم بها إلى بعد الأربعمائة ، ثم ~~انتثر سلكهم (1)، وباد ملكهم ، كما وقع لغيرهم من الدول في القرون السالفة ~~، سنة الله التي قد خلت في عباده. # وكانت مدة الأمراء قبل عبد الرحمن الداخل من يوم فتحت الأندلس إلى هزيمة ~~يوسف الفهري والصميل ستا وأربعين سنة وشهرين وخمسة أيام ؛ لأن الفتح كان ~~حسبما تقدم لخمس خلون من شوال سنة اثنتين وتسعين ، وهزيمة يوسف يوم الأضحى ~~لعشر خلون من ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين ومائة ، والله غالب على أمره. # وحكي أن عبد الرحمن بن معاوية دخل يوما على جده هشام ، وعنده أخوه مسلمة ~~بن عبد الملك ، وكان عبد الرحمن إذ ذاك صبيا ، فأمر هشام أن ينحى عنه ، ~~فقال له مسلمة : دعه يا أمير المؤمنين ، وضمه إليه ، ثم قال : يا أمير ~~المؤمنين ، هذا صاحب بني أمية ، ووزرهم (2) عند زوال ملكهم ، فاستوص به ~~خيرا ، قال : فلم أزل أعرف مزية من جدي من ذلك الوقت. # وكان الداخل يقاس بأبي جعفر المنصور في عزمه وشدته وضبط المملكة ، ووافقه ~~في أن أم كل منهما بربرية ، وأن كلا منهما قتل ابن أخيه ، إذ قتل المنصور ~~ابن السفاح ، وقتل عبد الرحمن ابن أخيه المغيرة بن الوليد بن معاوية. # ومن شعر عبد الرحمن وقد رأى نخلة برصافته (3): [بحر الطويل] # تبدت لنا وسط الرصافة نخلة %~% تناءت بأرض الغرب عن بلد النخل فقلت شبيهي في التغرب والنوى %~% وطول اكتئابي عن بني وعن أهلي نشأت بأرض أنت فيها غريبة %~% فمثلك في الإقصاء والمنتأى مثلي (4) سقتك غوادي المزن في المنتأى ms0998 الذي %~% يصح ويستمري السماكين بالوبل (5) # وكان نقش خاتمه «بالله يثق عبد الرحمن ، وبه يعتصم». وأشاع سنة 163 ~~الرحيل إلى الشام لانتزاعها من بني العباس ، وكاتب جماعة من أهل بيته ~~ومواليه وشيعته ، وعمل على أن يستخلف ابنه سليمان بالأندلس في طائفة ، ~~ويذهب بعامة من أطاعه ، ثم أعرض عن ذلك بسبب PageV03P327 # أمر الحسين الأنصاري الذي انتزى (1) عليه بسرقسطة ، فبطل ذلك العزم. # ومن شعر عبد الرحمن أيضا قوله يتشوق إلى معاهد الشام : [بحر الخفيف] # أيها الراكب الميمم أرضي %~% اقر مني بعض السلام لبعضي إن جسمي كما علمت بأرض %~% وفؤادي ومالكيه بأرض قدر البين بيننا فافترقنا %~% وطوى البين عن جفوني غمضي (2) قد قضى الله بالفراق علينا %~% فعسى باجتماعنا سوف يقضي # وترجمة الداخل طويلة ، وقد ذكر منها ما فيه مقنع ، انتهى. والله تعالى ~~الموفق للصواب. وفي بنائه جامع قرطبة يقول بعضهم : [بحر الطويل] # وأبرز في ذات الإله ووجهه %~% ثمانين ألفا من لجين وعسجد (3) وأنفقها في مسجد زانه التقى %~% وقر به دين النبي محمد ترى الذهب الوهاج بين سموكه %~% يلوح كلمح البارق المتوقد # 33 ومن الوافدين على الأندلس أبو الأشعث الكلبي. # دخل الأندلس ، وكان شيخا مسنا يروي عن أمه عن عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها! إلا أنه كان مندرا (4) صاحب دعابة ، وكان مختصا بعبد الرحمن بن ~~معاوية ، وله منه مكانة لطيفة يدل بها عليه (5)، ولما توفي حبيب بن ~~عبدالملك بن عمر بن الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وكانت له من عبد الرحمن ~~خاصة لم تكن لأحد من أهل بيته ، جعل عبد الرحمن يبكي ويجتهد في الدعاء ~~والاستغفار لحبيب ، وكان إلى جنبه أبو الأشعث هذا قائما ، وكانت له دالة ~~عليه ودعابة يحتملها منه ، فأقبل عند استقباره كالمخاطب للمتوفى علانية ~~يقول : يا أبا سليمان ، لقد نزلت بحفرة قلما يغني عنك فيها بكاء الخليفة ~~عبد الرحمن بعده ، فأعرض عنه عبد الرحمن ، وقد كاد التبسم يغلبه ، هكذا ~~ذكره ابن حيان ، رحمه الله تعالى في «المقتبس» ، ونقله عنه الحافظ ابن ~~الأبار. # 34 ومن الداخلين إلى الأندلس جزي بن عبدالعزيز ، أخو ms0999 عمر بن عبد العزيز ، ~~رضي الله تعالى عنه! PageV03P328 # دخل الأندلس ، ومات في مدة الداخل ، وكان من أولياء الله تعالى مقتفيا ~~(1) سبيل أخيه عمر بن عبد العزيز ، رحمهما الله تعالى!. # 35 ومنهم بكر بن سوادة بن ثمامة ، الجذامي. # ويكنى أبا ثمامة ، وجده صحابي ، وكان بكر هذا فقيها كبيرا من التابعين ، ~~روى عن جماعة من الصحابة كعبد الله بن عمرو بن العاص وقيس بن سعد بن عبادة ~~وسهل بن سعد الساعدي وسفيان بن وهب الخولاني وحبان بن سمح الصدائي ، وقيد ~~اسمه الدارقطني ، رحمه الله تعالى ، حبان. بكسر الحاء المهملة ، وبباء ~~معجمة بواحدة ونقله الأمير كذلك ، وهو ممن وفد على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وشهد فتح مصر. قال ابن يونس : ويقال فيه حبان بالكسر ، وحبان بالفتح ~~أصح ، انتهى ، وضبطه بعضهم بالياء المثناة تحت. # رجع وممن روى عنه بكر من الصحابة أبو ثور الفهمي ، وأبو عميرة المزني ، ~~وروى عن جماعة من التابعين أيضا كسعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن ~~وعروة بن الزبير وجماعة سواهم يكثر عددهم ويطول سردهم ، منهم ربيعة بن قيس ~~الحملي وأبو عبد الرحمن الحبلي وزياد بن نعيم الحضرمي وسفيان بن هانىء ~~الجيشاني وسعيد بن شمر السبائي وعبد الله بن المستورد بن شداد الفهري وعبد ~~الرحمن بن أوس المزني وزيادة بن ثعلبة البلوي وشيبان بن أمية القتباني ~~وعامر بن ذريح الحميري وعمير بن الفيض اللخمي وأبو حمزة الخولاني وعياض بن ~~فروخ المعافري ومسلم بن مخشي المدبجي (2) وهانىء بن معاوية الصدفي وغيرهم ~~ممن اشتمل على ذكرهم التاريخان لابن عبد الحكم وابن يونس. # وممن روى عن بكر المذكور عبد الله بن لهيعة وعمرو بن الحارث وجعفر بن ~~ربيعة وأبو زرعة بن عبد الحكم الإفريقي وغيرهم. # قال ابن يونس : توفي بإفريقية في خلافة هشام بن عبدالملك ، وقيل : بل غرق ~~في مجاز الأندلس ، سنة ثمان وعشرين ومائة ، قال : وجده ثمامة من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وله بمصر حديث رواه عمرو بن الحارث. # وقال أبو بكر عبد الله بن محمد ms1000 القيرواني المالكي في تاريخه المسمى ب ~~«رياض النفوس» وقد ذكر بكرا هذا : إنه كان أحد العشرة التابعين ، يعني ~~الموجهين إلى إفريقية من قبل PageV03P329 # عمر بن عبدالعزيز في خلافته ليفقهوا أهل إفريقية ويعلموهم أمر دينهم ، ~~قال : وأغرب بحديث عن عقبة بن عامر ، لم يروه غيره فيما علمت ، حدث عبد ~~الله بن لهيعة عنه عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: «إذا كان رأس مائتين فلا تأمر بمعروف ، ولا تنه عن منكر ، وعليك بخاصة ~~نفسك». وحكى المالكي أيضا عن أبي سعيد بن يونس قال : كان فقيها مفتيا ، سكن ~~القيروان ، وكانت وفاته كما تقدم ، وذكره الحميدي في الداخلين إلى الأندلس ~~، ولم يذكره ابن الفرضي. # 36 ومنهم زريق بن حكيم (1)، أحد المعدودين في الداخلين إلى الأندلس ، ~~ذكره أبو الحسن بن النعمة عن أبي المطرف عبد الرحمن بن يوسف الرفاء القرطبي ~~، وحكي أنه كتب ذلك من خطه ، وسماه مع جماعة منهم حبان بن أبي جبلة وعلي بن ~~أبي رباح وأبو عبد الرحمن الحبلي وحنش بن عبد الله الصنعاني ومعاوية بن ~~صالح وزيد بن الحباب العكلي ، وانتهى عددهم بزريق هذا سبعة ، ولم يذكره ابن ~~الفرضي ولا غيره ، قاله الحافظ أبو عبد الله القضاعي. # 37 ومنهم زيد بن قاصد السكسكي. # قال ابن الأبار : وهو تابعي ، دخل الأندلس وحضر فتحها ، وأصله من مصر ، ~~يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، رضي الله تعالى عنه! وروى عنه عبد ~~الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ، ذكره يعقوب بن سفيان ، وأورد له حديثا ؛ ~~من كتاب الحميدي ، انتهى. # 38 ومنهم زرعة بن روح الشامي. # دخل الأندلس ، وحدث عنه ابنه مسلمة بن زرعة بحكاية عن القاضي مهاجر بن نوفل. # 39 ومنهم محمد بن أوس بن ثابت ، الأنصاري. # قال ابن الأبار : تابعي ، دخل الأندلس ، يروي عن أبي هريرة ، قرأته بخط ~~ابن حبيش ، وقال أبو سعيد بن يونس مؤرخ مصر : إنه يروي عنه الحارث بن يزيد ~~ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، وكان غزا المغرب والأندلس مع موسى بن ms1001 نصير ~~، ويروي عن أبي هريرة ، رضي الله عنه! وقال الحميدي : إنه كان من أهل الدين ~~والفضل معروفا بالفقه ، ولي بحر إفريقية سنة ثلاث وتسعين ، وغزا المغرب ~~والأندلس مع موسى بن نصير ، فيما حكاه ابن PageV03P330 # يونس صاحب تاريخ مصر ، وكان على بحر تونس سنة ثنتين ومائة على ما حكاه ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم. ولما قتل يزيد بن أبي مسلم والي ~~إفريقية اجتمع رأي أهلها عليه ، فولوه أمرهم ، وذلك في خلافة يزيد بن عبد ~~الملك بن مروان ، إلى أن ولي بشر بن صفوان الكلبي إفريقية ، وكان على مصر ~~فخرج إليها واستخلف أخاه حنظلة ، انتهى. # 40 ومنهم عبد الملك بن عمر بن مروان بن الحكم ، الأموي (1). # فر من الشام خوفا من المسودة ، فمر بمصر ومضى إلى الأندلس ، وقد غلب ~~عليها الأمير عبد الرحمن بن معاوية الداخل ، فأكرمه ونوه به (2)، وولاه ~~إشبيلية لأنه كان قعدد (3) بني أمية ، ثم إنه لما وجد الداخل يدعو لأبي ~~جعفر المنصور أشار عليه بقطع اسمه من الخطبة ، وذكره بسوء صنيع بني العباس ~~ببني أمية ، فتوقف عبد الرحمن في ذلك ، فما زال به عبد الملك حتى قطع ~~الدعاء له ، وذلك أنه قال له حين امتنع من ذلك : إن لم تقطع الخطبة لهم ~~قتلت نفسي ، فقطع حينئذ عبد الرحمن الخطبة بالمنصور بعد أن خطب باسمه عشرة ~~أشهر. ولما زحف أهل غرب الأندلس نحو قرطبة لحرب الأمير عبد الرحمن أنهض ~~إليهم عبد الملك هذا ، فنهض في معظم الجيش ، وقدم ابنه أمية أمامه في أكثر ~~العساكر ، فخالطهم أمية ، فوجد فيهم قوة ، فخاف الفضيحة معهم ، فانحاز ~~منهزما إلى أبيه ، فلما جاءه سقط في يده (4)، وقال له : ما حملك على أن ~~استخففت بي وجرأت الناس علي والعدو؟ إن كنت قد فررت من الموت فقد جئت إليه ~~، فأمر بضرب عنقه ، وجمع أهل بيته وخاصته وقال لهم : طردنا من الشرق إلى ~~أقصى هذا الصقع ، ونحسد على لقمة تبقي الرمق ، اكسروا جفون السيوف ، فالموت ~~أولى أو الظفر ، ففعلوا وحملوا ، وتقدمهم ، فهزم اليمانية وأهل إشبيلية ms1002 ، ~~ولم تقم بعدها لليمانية قائمة ، وقتل بين الفريقين ثلاثون ألفا ، وجرح عبد ~~الملك ، فأتاه عبد الرحمن وجرحه يجري دما وسيفه يقطر دما ، وقد لصقت يده ~~بقائم سيفه ، فقبل بين عينيه ، وجزاه خيرا (5)، وقال له : يا ابن عم ، قد ~~أنكحت ابني وولي عهدي هشاما ابنتك فلانة ، وأعطيتها كذا وكذا ، وأعطيتك كذا ~~، ولأولادك كذا ، وأقطعتك وإياهم كذا ، ووليتكم الوزارة. # ومن شعره لما نظر نخلة منفردة بإشبيلية فتذكر وطنه بالشام ، وقال : [بحر ~~الكامل] PageV03P331 يا نخل ، أنت فريدة مثلي %~% في الأرض نائية عن الأهل (1) تبكي وهل تبكي مكممة %~% عجماء لم تجبل على جبل (2) ولو أنها عقلت إذا لبكت %~% ماء الفرات ومنبت النخل لكنها حرمت وأخرجني %~% بغضي بني العباس عن أهلي # 41 ومن الداخلين من المشرق إلى الأندلس هاشم بن الحسين بن إبراهيم بن ~~جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهم ~~أجمعين! ونزل حين دخوله بلبلة ، وتعرف منازلهم فيها بمنازل الهاشمي ، وذكره ~~أمير المؤمنين الحكم المستنصر في كتابه «أنساب الطالبيين والعلويين ~~القادمين إلى المغرب». # 42 ومن الداخلين إلى الأندلس عبد الله بن المغيرة ، الكناني ، حليف بني ~~عبد الدار. # سماه أبو محمد الأصيلي الفقيه في الداخلين الأندلس من التابعين ، حكى ذلك ~~عنه أبو القاسم بن بشكوال في مجموعه المسمى ب «التنبيه والتعيين» ، قال ابن ~~الأبار : وما أراه يتابع عليه ، وذكره أبو سعيد بن يونس من أهل إفريقية ، ~~انتهى ، وذكر أنه يروي عن سفيان بن وهب الخولاني. # 43 ومنهم عبد الله المعمر الذي طرأ على الأندلس في آخر الزمان ، وكان ~~يزعم أنه لقي بعض التابعين. # قال ابن الأبار : روى عنه أبو محمد أسد الجهني ، ذكر ذلك القيسي ، وفيه ~~عندي نظر ، انتهى. # 44 ومنهم أبو عمرو عبد الرحمن بن شماسة بن ذئب (3)، المهري # روى عن أبي ذر ، وقيل : عن أبي نضرة عن أبي ذر ، وعائشة وعمرو بن العاص ~~وابنه عبد الله وزيد بن ثابت وأبي نضرة الغفاري (4) وعقبة بن عامر الجهني ~~وعوف بن مالك الأشجعي ، ومعاوية بن حديج ومسلمة ms1003 بن مخلد وأبي رهم ، ذكره ~~ابن يونس في تاريخ مصر، PageV03P332 # وسماه ابن بشكوال في الداخلين الأندلس من التابعين ، وروي ذلك عن الحميدي ~~، قاله ابن الأبار ، وقال ابن يونس : وآخر من حدث عنه بمصر حرملة بن عمران. # 45 ومن الداخلين إلى الأندلس من المشرق عبد الله بن سعيد بن عمار بن ياسر ~~، رضي الله تعالى عنه!. # وقد ذكره ابن حيان في مقتبسه ، وأخبر أن يوسف بن عبد الرحمن الفهري كتب ~~له أن يدافع عبد الرحمن المرواني الداخل للأندلس ، وكان المذكور إذ ذاك ~~أميرا على اليمانية من جند دمشق ، وإنما ركن إليه في محاربة عبد الرحمن لما ~~بين بني عمار وبني أمية من الثأر بسبب قتل عمار بصفين ، وكان عمار ، رضي ~~الله تعالى عنه ، من شيعة علي ، كرم الله وجهه. # وهذا عبد الله بن سعيد هو جد بني سعيد أصحاب القلعة الذين منهم عدة رؤساء ~~وأمراء وكتاب وشعراء ، ومنهم صاحب «المغرب» وغير واحد ممن عرفنا به في هذا ~~الكتاب ، ومن مشاهيرهم أبو بكر محمد بن سعيد بن خلف بن سعيد ، صاحب أعمال ~~غرناطة في مدة الملثمين ، قال : هو القائل يفتخر : [بحر مخلع البسيط] # إن لم أكن للعلاء أهلا %~% بما تراه فمن يكون فكل ما أبتغيه دوني %~% ولي على همتي ديون ومن يرم ما يقل عنه %~% فذاك من فعله جنون فرع بأفق السماء سام %~% وأصله راسخ مكين (1) # وقوله : [بحر المجتث] # الله يعلم أني %~% أحب كسب المعالي وإنما أتوانى %~% عنها لسوء المآل تحتاج للكد والبذ %~% ل واصطناع الرجال دع كل من شاء يسمو %~% لها بكل احتيال فحالهم في انعكاس %~% بها وحالي حالي # وتراجمهم واسعة ، وقد بسطت في «المسهب» و «المغرب» وغيرهما ، وقد قدمنا في ~~الباب قبل هذا من أخبار بني سعيد هؤلاء ما يثلج الصدر فليراجع. PageV03P333 # 46 ومن الوافدين على الأندلس من المشرق أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن ~~نصر بن إسحاق بن عمرو بن مزاحم بن غياث ، التميمي ، البخاري ، الحافظ ، ~~نزيل مصر (1). # سمع ببخارى بلده من إبراهيم بن محمد بن يزداد وأخيه ms1004 أحمد ، وكانا يرويان ~~معا عن عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي وعن أبي الفضل السليماني ببيكند (2) ~~، وأبي عبد الله محمد بن أحمد المعروف بغنجار (3)، وأبي يعلى حمزة بن عبد ~~العزيز المهلبي وأقرانه باليمن ، وأبي القاسم تمام بن محمد الرازي بدمشق ، ~~وابن أبي كامل بأطرابلس الشام ، وأبي محمد عبدالغني بن سعيد الحافظ بمصر ، ~~وله رواية عن أبي نصر الكلاباذي ، وأبي عبد الله الحاكم ، وأبي بكر بن فورك ~~المتكلم ، وأبي العباس بن الحاج الإشبيلي ، وأبي القاسم علي بن أحمد ~~الخزاعي ، صاحب الهيثم بن كليب ، وأبي الفضل العباس بن محمد الحداد التنيسي ~~، وأبي الفتح محمد بن إبراهيم بن الجحدري ، وأبي بكر محمد بن داود ~~العسقلاني ، وهلال الحفار وصدقة بن محمد بن مروان الدمشقي ، ولقي بإفريقية ~~العابد ولي الله سيدي محرز بن خلف التميمي مولاهم وصحبه ، وقال : لقد هبته ~~يوم لقيته لا هيبة لم أجدها لأحد في نفسي من الناس ، ودخل الأندلس وبلاد ~~المغرب ، وكتب بها عن شيوخها ، ولم يزل يكتب إلى أن مات حتى كتب عمن دونه ، ~~وله «رسالة الرحلة وأسبابها وقول لا إله إلا الله وثوابها» ، فسمع منه أبو ~~عبد الله الرازي وذكره في مشيخته ، قال الحافظ ابن الأبار : ومنها نقلت ~~اسمه وتعرفت دخوله الأندلس ، وحدث عنه هو وجماعة منهم أبو مروان الطبني. ~~وقال : هو من الرحالين في الآفاق ، أخبرني أنه يحدث عن مئين من أهل الحديث. ~~وأبو عبد الله الحميدي ، وأبو بكر الطليطلي (4)، وأبو عبد الله بن منصور ~~الحضرمي ، وأبو سعيد الرهاوي ، وأبو محمد جعفر بن محمد السراج ، وأبو بكر ~~محمد بن أحمد بن عبد الباقي ، وأبو الحسن بن مشرف الأنماطي ، وأبو الفتح ~~نصر بن إبراهيم المقدسي ، وأبو محمد شعيب بن سبعون الطرطوشي ، وأبو بكر بن ~~نعمة العابد ، وأبو الحسن علي بن الحسين الموصلي الغراف ، وأبو عثمان سعد ~~بن عبد الله الحيدري من شيوخ السلفي ، وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن ~~الخضر السلمي ، وأبو إسحاق الكلاعي من شيوخ أبي بحر الأسدي ، وأبو محمد بن ~~عتاب كتب إليه بجميع ما رواه ms1005 PageV03P334 # ولم يعرف ذلك في حياته. وسماه أبو الوليد بن الدباغ في الطبقة العاشرة من ~~طبقات أئمة المحدثين من تأليفه ، مع أبي عمر بن عبد البر ، وأبي محمد بن ~~حزم ، وأبي بكر بن ثابت الخطيب ، وذكره أبو القاسم بن عساكر في تاريخه ، ~~وقال : سمع بما وراء النهر والعراق ومصر واليمن والقيروان ، ثم سكن مصر ، ~~وقدم دمشق قديما وحدث بها ، وسمى جماعة كثيرة من الرواة عنه ، وحكي أنه قال ~~: لي ببخارى أربعة عشر ألف جزء حديث أريد أن أمضي وأجيء بها ، قال : وسئل ~~عن مولده ، فقال : في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ، قال : ~~وتوفي بالحوراء (1) سنة إحدى وسبعين وأربعمائة ، رحمه الله تعالى ورضي عنه! انتهى. # قلت : والذي أعتقده أنه لم يدخل الأندلس من أهل المشرق أحفظ منه للحديث ، ~~وهو ثقة عدل ليس له مجازفة ، والحق أبلج. # 47 وممن دخل الأندلس من المشرق عبد الجبار بن أبي سلمة الفقيه عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن عوف ، القرشي ، الزهري. # دخل الأندلس مع موسى بن نصير ، وكان على ميسرة معسكره ، ونزل باجة ثم ~~بطليوس ، ومن نسله الزهريون الأشراف الذين كانوا بإشبيلية انتقلوا إلى ~~سكناها قديما ، هكذا في خبر القاضي أبي الحسين الزهري منهم عن أبي بكر بن ~~خير وغيره ، قال ابن بشكوال في مجموعه المسمى ب «التنبيه والتعيين ، لمن ~~دخل الأندلس من التابعين» : عبد الجبار بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ~~من التابعين ، وقع ذكره في كتاب شيخنا أبي الحسن بن مغيث ، انتهى. # قال ابن الأبار : ولم يزد على هذا ، انتهى. # 48 ومن الداخلين إلى الأندلس من المشرق أبو محمد عبد الوهاب بن عبد الله ~~بن عبد الوهاب. # من أهل مصر ، وسكن بغداد ، ويعرف بالطندتائي ، قرية بمصر نسب إليها ، روى ~~عن أبي محمد الشارمساحي ، وتفقه به ، وقدم الأندلس رسولا بزعمه من عند ~~الخليفة العباسي ، فسكن مرسية ، ودرس بها ، وخرج منها سنة اثنتين وأربعين ~~وستمائة بعد أن تملكها النصارى صلحا ، وأسر بناحية صقلية ، قال ابن الأبار ~~: ثم بلغني أنه تخلص ولحق ببلده ms1006 ، رحمه الله تعالى!. PageV03P335 # 49 ومنهم عبد الخالق بن إبراهيم الخطيب ، يكنى أبا القاسم. # قال ابن الأبار : لا أعرف موضعه من بلاد المشرق ، وكان أديبا قوي العارضة ~~، مطبوع الشعر ، مديد النفس ، ومن شعره من قصيدة صنعها في وقت رحلته إلى ~~الأندلس قوله : [بحر الطويل] # على الذل أو فاحلل عقال الركائب %~% وللضيم أو فاحلل صدور الكتائب (1) فإما حياة بعد إدراك منية %~% وإما ممات تحت عز القواضب (2) فما العيش في ظل الهوان بطيب %~% وما الموت في سبل العلاء بعائب # 50 ومنهم أبو محمد عبد اللطيف بن أبي الطاهر أحمد بن محمد بن هبة الله ، ~~الهاشمي ، الصدفي. # من أهل بغداد ، يعرف بالنرسي ، دخل الأندلس ، وكان يزعم أنه روى عن أبي ~~الوقت السجزي وأبي الفرج بن الجوزي (3) وغيرهما ، وله تأليف سماه بالدليل ~~في الطريق ، من أقاويل أهل التحقيق» ذكره أبو عبد الله محمد بن سعيد الطراز ~~وضعفه بعد ما سمع منه ، أخذ عنه وسمع منه هو وأبو القاسم عبد الرحمن بن ~~القاسم المغيلي وغيرهما ، وقال : ورد علينا غرناطة قريبا من سنة ثلاث عشرة ~~وستمائة ، وتوفي عفا الله تعالى عنه ! بإشبيلية قريبا من هذا التاريخ ، ~~وقال فيه أبو القاسم بن فرقد : عبد اللطيف بن عبد الله (4) الهاشمي ~~البغدادي النرسي ، منسوب إلى قرية من قرى بغداد ، سمع صحيح البخاري من أبي ~~الوقت السجزي ، وروى عن غيره ، وله تآليف. قال ابن الأبار : في التصوف ، ~~منها تأليف في إباحة السماع ، قرأت عليه أكثره ، وقرأت عليه عوالي النقيب ~~بمدينة إشبيلية بحومة القصر المبارك عام خمسة عشر وستمائة. # 51 ومنهم أبو بكر عمر بن عثمان بن محمد بن أحمد ، الخراساني ، الباخرزي ، ~~الماليني. # يكنى أبا بكر ، سمع من أبي الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني القزويني ، ~~وأبي يعقوب يوسف بن عمر بن أحمد الخالدي الزنجاني ، وقدم الأندلس ، وحدث ~~بصحيفتي الأشج PageV03P336 # وجعفر بن نسطور الرومي ، وسمع منه بغرناطة ومرسية وغيرهما من بلاد ~~الأندلس ، وحدث عنه أبو القاسم الملاحي ، وسمع منه بمالقه أبو جعفر بن عبد ~~الجبار وأبو علي بن هاشم في صفر سنة 600 ms1007 ، ومولده في ربيع الأول سنة 560 ، ~~انتهى من تكملة ابن الأبار. # قلت : ولا يخفى على من له بصر بعلم الحديث أن الأشج وابن نسطور لا يلتفت ~~إليهما ، ويرحم الله تعالى السلفي الحافظ إذ قال : [بحر الطويل] # حديث ابن نسطور وقيس ويعنم %~% وبعد أشج الغرب ثم خراش ونسخة دينار ونسخة تربه %~% أبي هدبة القيسي شبه فراش # قال ابن عات : كان الحافظ السلفي إذا فرغ من إنشاد هذين البيتين ينفخ في ~~يديه إشارة إلى أن هذه الأشياء كالريح ، انتهى. # 52 ومن الوافدين على الأندلس من أهل المشرق علي بن بندار بن إسماعيل بن ~~موسى بن يحيى بن خالد بن برمك ، البرمكي ، من أهل بغداد. # قدم الأندلس ، تاجرا سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة ، وكان قد أخذ عن أبي ~~الحسن عبد الله بن أحمد بن محمد بن المغلس الفقيه الداودي ، وتلمذ له ، ~~وسمع منه «الموضح» و «المنجح» من تآليفه في الفقه ، وما تم له من أحكام ~~القرآن ، هكذا نقله الحافظ ابن حزم عن أمير المؤمنين الحكم المستنصر بالله ~~المعتني بهذا الشأن ، رحمه الله تعالى! # 53 ومنهم أبو العلاء عبيد بن محمد بن عبيد ، أبو العلاء ، النيسابوري. # لقيه الحافظ أبو علي الصدفي ببغداد وأخذ عنه إذ قدمها حاجا ، وهو يحدث عن ~~أبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد البصروي ، قال أبو علي : وأراه دخل الأندلس ، ~~ويغلب على ظني أني لقيته بسرقسطة ، ذكر ذلك القاضي عياض في «المعجم» من ~~تآليفه ، والله تعالى أعلم. # 54 ومنهم سهل بن علي بن عثمان ، التاجر ، النيسابوري ، يكنى أبا نصر. # سمع جماعة من الخراسانيين وغيرهم ، منهم أبو بكر أحمد بن خلف الشيرازي ~~وأبو الفتح السمرقندي ، وأدرك الإمام أبا المعالي الجويني ، وحضر مجلسه ~~ودرسه ، ولقي بعده أصحابه القشيري والطوسي وغيرهما ، وكان شافعي المذهب ، ~~ذكره عياض وقال : حدثني بحكايات وفوائد ، وأنشدني لأبي طاهر السلفي ، ~~وأجازني جميع رواياته وحدثني أن وفاة أبي المعالي كانت بنيسابور سنة خمس أو ~~أربع وسبعين وأربعمائة ، وقال أبو محمد العثماني : أنشدني أبو نصر سهل بن ~~علي النيسابوري الحقواني قال : أنشدنا أبو ms1008 الفتح نصر بن الحسن ، أنشدنا أبو ~~العباس العذري ، قال : أنشدنا أبو محمد بن حزم الحافظ لنفسه : [بحر الطويل] PageV03P337 ولما رأيت الشيب حل مفارقي (1) %~% نذيرا بترحال الشباب المفارق رجعت إلى نفسي فقلت لها انظري %~% إلى ما أتى ، هذا ابتداء الحقائق دعي دعوات اللهو قد فات وقتها %~% كما قد أفات الليل نور المشارق (2) دعي منزل اللذات ينزل أهله %~% وجدي لما ندعى إليه وسابقي # قال عياض : توفي سهل هذا غريقا في البحر متصرفا إلى بلده من المرية ، ~~رحمه الله تعالى (3)!. # 55 ومنهم أبو المكارم هبة الله بن الحسين ، المصري. # كان من أهل العلم ، عارفا بالأصول ، حافظا للحديث ، متيقظا ، حسن الصورة ~~والشارة ، دخل الأندلس ، وولي قضاء إشبيلية منها آخر شعبان سنة تسع وسبعين ~~وخمسمائة. # قال ابن الأبار : وبه صرف أبو القاسم الخولاني ، وأقام بها سنة ، وحضر ~~غزوة شنترين ، وكان قدوم أبي المكارم هذا الأندلس خوفا من صلاح الدين يوسف ~~بن أيوب في قوم من شيعة العبيدي ملك مصر ، ووفد أيضا معه أبو الوفاء المصري ~~، ثم استصحبه أمير المؤمنين يعقوب المنصور معه في غزوة قفصة الثانية ، ~~وولاه حينئذ قضاء تونس ، وكان قد ولي قضاء فاس ، وولي أيضا أبو الوفا صاحبه ~~القضاء ، وتوفي وهو متولي (4) قضاء تونس سنة ست وثمانين وخمسمائة ، رحمه ~~الله تعالى!. # 56 ومنهم يحيى بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن عبد الله ، القيسي ، ~~الدمشقي. # أصله من دمشق ، وبها ولد ، ويعرف بالأصبهاني في مجلس أبي طاهر السلفي ~~لدخوله إياها وإقامته بها أزيد من خمسة أعوام لقراءة الخلافيات ، ويكنى أبا ~~زكريا ، وسمع بالمشرق أبا بكر بن ماشاذة (5) السكري ، وأبا الرشيد بن خالد ~~البيع ، وأبا الطاهر السلفي وغيرهم ، وقصد المغرب بعد أداء الفريضة فلقي ~~ببجاية أبا محمد عبد الحق الإشبيلي ، وأجازه وحضه على الوعظ والتذكير ، ~~فامتثل ذلك ، ودخل الأندلس ، وتجول ببلادها ، واستوطن غرناطة منها ، PageV03P338 # وكان فقيها على مذهب الشافعي ، عارفا بالأصول والتصوف ، زاهدا ، ورعا ، ~~كثير المعروف والصدقة ، يعظ الناس ، ويسمع الحديث ، ولم يكن بالضابط فيما ~~قاله الحافظ ابن الأبار ، قال : وله كتاب «الروضة الأنيقة» من ms1009 تأليفه ، حدث ~~عنه جماعة من الجلة (1)، منهم أبو جعفر بن عميرة الضبي (2) ابنا حوط الله ~~أبو محمد وأبو سليمان ، وأبو القاسم الملاحي ، وأبو العباس بن الجيار ، ~~وأبو الربيع بن سالم ، وقال : أنشدني عند توديعي إياه بغرناطة قال : سمعت ~~بعض المذكورين ينشد : [بحر السريع] # يا زائرا زار وما زارا %~% كأنه مقتبس نارا (3) مر بباب الدار مستعجلا %~% ما ضره لو دخل الدارا نفسي فداء لك من زائر %~% ما زار حتى قيل قد سارا # وسمع منه أبو جعفر بن الدلال كتاب «المعالم» للخطابي في شرح «سنن أبي ~~داود» بقراءة جميعه عليه. # ومولده في شوال سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، وتوفي بغرناطة بعد أن سكنها ~~يوم الاثنين سادس شوال سنة ثمان وستمائة ، قال ابن الأبار : وفي هذا اليوم ~~بعينه كانت وفاة شيخنا أبي عبد الله بن نوح ببلنسية ، رحمهما الله تعالى!. # 57 ومن الوافدين من المشرق إلى الأندلس إسماعيل بن عبد الرحمن بن علي ، ~~القرشي. # من ذرية عبد بن زمعة أخي سودة أم المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها!. # رحل من مصر إلى الأندلس في زمن السلطان الحكم المستنصر بالله أعوام ~~الستين وثلاثمائة حين ملك بنو عبيد مصر وأظهروا فيها معتقدهم الخبيث ، فحل ~~يومئذ من الحكم المستنصر محل الرحب والسعة ، ولما ثارت الدولة العامرية أوى ~~إلى إشبيلية ، وأوطنها دارا ، واتخذها قرارا ، وبها لقيه أبو عمر بن ~~عبدالبر علامة الأندلس فدرس عليه ، واقتبس مما لديه ، وقد ذكره في تاريخ ~~شيوخه ، ولم يزل عقبه بها إلى أن نجم (4) منهم أبو الحسين سالم بن محمد بن ~~سالم ، وهو من رجال «الذخيرة» وله نثر ، كما تفتح الزهر ، وتدفق البحر ، ~~ونظم كما اتسق الدر ، وسفرت عن محاسنها الأنجم الغر ، فمن نظمه قوله : [بحر ~~الطويل] PageV03P339 خليلي ، هل ليلى ونجد كعهدنا %~% فيا حبذا ليلى ويا حبذا نجد عسى الدهر أن يقضي لنا بالتفاتة %~% فيا رب عهد قد يجدده بعد # وله أثناء رسالة قوس : [بحر البسيط] # قوس العلا وضعت في كف باريها %~% وأسهم الخطب عادت نحو راميها وإنما الشمس لاحت في مطالعها %~% بلى وأجرى ms1010 جياد الخيل مجريها (1) # ونشأ هذا النجم الثاقب ، والصيب الساكب (2)، وقد أخذ من العلوم في غير ~~ما فن ، وحقق فيه كل ما ظن ، وذكره في «المسهب» و «سمط الجمان» وفضله أشهر ~~(3)، رحمه الله تعالى!. # 58 ومنهم أبو علي القالي ، صاحب الأمالي والنوادر. # وفد على الأندلس أيام الناصر أمير المؤمنين عبد الرحمن ، فأمر ابنه الحكم ~~وكان يتصرف عن أمر أبيه كالوزير عاملهم ابن رماحس أن يجيء مع أبي علي إلى ~~قرطبة ، ويتلقاه في وفد من وجوه رعيته ينتخبهم من بياض أهل الكورة تكرمة ~~لأبي علي ، ففعل ، وسار معه نحو قرطبة في موكب نبيل ، فكانوا يتذاكرون ~~الأدب في طريقهم ، ويتناشدون الأشعار ، إلى أن تحاوروا يوما ، وهم سائرون ، ~~أدب عبد الملك بن مروان ومساءلته جلساءه عن أفضل المناديل وإنشاده بيت عبدة ~~بن الطبيب : [بحر البسيط] # ثمت قمنا إلى جرد مسومة %~% أعرافهن لأيدينا مناديل (4) # وكان الذاكر للحكاية الشيخ أبا علي ، فأنشد الكلمة في البيت «أعرافها ~~لأيدينا مناديل» فأنكرها ابن رفاعة الألبيري ، وكان من أهل الأدب والمعرفة ~~، وفي خلقه حرج وزعارة ، فاستعاد أبا علي البيت متثبتا مرتين في كلتيهما ~~أنشده «أعرافها» فلوى ابن رفاعة عنانه منصرفا وقال : مع هذا يوفد على أمير ~~المؤمنين وتتجشم الرحلة لتعظيمه ، وهو لا يقيم وزن بيت مشهور بين الناس لا ~~تغلط الصبيان فيه؟! والله لا تبعته خطوة ، وانصرف عن الجماعة ، وندبه أميره ~~ابن رماحس أن لا يفعل ، فلم يجد فيه حيلة ، وكتب إلى الحكم يعرفه ويصف له ~~ما جرى لابن رفاعة PageV03P340 # ويشكوه ، فأجابه على ظهر كتابه : الحمد لله الذي جعل في بادية من بوادينا ~~من يخطئ وافد أهل العراق إلينا ، وابن رفاعة أولى بالرضا عنه من السخط ، ~~فدعه لشأنه ، وأقدم بالرجل غير منتقص من تكرمته ، فسوف يعليه الاختبار إن ~~شاء الله تعالى أو يحطه. # وبعض المؤرخين يزعم أن وفادة أبي علي القالي إنما كانت في خلافة الحكم ~~المستنصر بالأندلس ، لا في خلافة أبيه الناصر ، والصواب أن وفادته في أيام ~~الناصر ؛ لما ذكره غير واحد من حصره وعيه عن الخطبة يوم احتفال ms1011 الناصر ~~لرسول الإفرنج كما ألمعنا به في غير هذا الموضع. # وفي القالي يقول شاعر الأندلس الرمادي : [بحر الكامل] # من حاكم بيني وبين عذولي؟ %~% الشجو شجوي والعويل عويلي (1) في أي جارحة أصون معذبي %~% سلمت من التعذيب والتنكيل إن قلت في بصري فثم مدامعي %~% أو قلت في قلبي فثم غليلي (2) لكن جعلت له المسامع موضعا %~% وحجبتها عن عذل كل عذول # ولما سمع المتنبي البيت الثاني قال : يصونه في استه. # وكان الرمادي لما سمع قول المتنبي : [بحر البسيط] # كفى بجسمي نحولا أنني رجل %~% لولا مخاطبتي إياك لم ترني # قال : أظنه ضرطة ، والجزاء من جنس العمل. # وباسم أمير المؤمنين الحكم المستنصر بالله طرز الشيخ أبو علي القالي كتاب ~~«الأمالي». # وكان الحكم كريما ، معنيا بالعلم ، وهو الذي وجه إلى الحافظ أبي الفرج ~~الأصبهاني ألف دينار على أن يوجه له نسخة من كتاب الأغاني ، وألف أبو محمد ~~الفهري كتابا في نسب أبي علي البغدادي ورواياته ودخوله الأندلس. وحكى ابن ~~الطيلسان عن ابن جابر أنه قرأ هذين البيتين في لوح رخام كان سقط من القبة ~~المبنية على قبر أبي علي البغدادي عند تهدمها ، وهما : [بحر الطويل] PageV03P341 صلوا لحد قبري بالطريق وودعوا %~% فليس لمن وارى التراب حبيب (1) ولا تدفنوني بالعراء فربما %~% بكى أن رأى قبر الغريب غريب (2) # واسم أبي علي إسماعيل بن القاسم بن عيذون بن هارون بن عيسى بن محمد بن ~~سليمان ، وجده سليمان مولى عبد الملك بن مروان ، وكان أبو علي أحفظ أهل ~~زمانه باللغة والشعر ونحو البصريين ، وأخذ الأدب عن أبي بكر بن دريد الأزدي ~~وأبي بكر بن الأنباري وابن درستويه وغيرهم ، وأخذ عنه أبو بكر الزبيدي ~~الأندلسي صاحب «مختصر العين». ولأبي علي التصانيف الحسان ك «الأمالي» ~~و «البارع» ، وطاف البلاد ، وسافر إلى بغداد سنة 303 ، وأقام بالموصل لسماع ~~الحديث من أبي يعلى الموصلي ، ودخل بغداد سنة 303. وأقام بها إلى سنة 328 ، ~~وكتب بها الحديث ، ثم خرج من بغداد قاصدا الأندلس ، وسمع من البغوي وغيره. # وقال ابن خلكان : ودخل قرطبة لثلاث بقين من شعبان سنة ms1012 ثلاثين وثلاثمائة ، انتهى. # وهو مما يعين أنه قدم في زمن الناصر ، لا في زمن ابنه الحكم كما تقدم ، ~~وقد صرح بذلك الصفدي في الوافي فقال : ولما دخل المغرب قصد صاحب الأندلس ~~الناصر لدين الله عبد الرحمن ، فأكرمه ، وصنف له ولولده الحكم تصانيف وبث ~~علومه هناك ، انتهى. # وقال ابن خلكان إنه استوطن قرطبة إلى أن توفي بها في شهر ربيع الآخر ، ~~وقيل : جمادى الأولى سنة 356 ، ليلة السبت لست خلون من الشهر المذكور ، ~~ودفن ظاهر قرطبة ، ومولده بمنازجرد (3) من ديار بكر سنة 288 ، وقيل : سنة 280. # وإنما قيل له «القالي» لأنه سافر إلى بغداد مع أهل قاليقلا ، وهي من ~~أعمال ديار بكر. # وهو من محاسن الدنيا ، رحمه الله تعالى! # وعيذون : بفتح العين ، وسكون الياء المثناة التحتية ، وضم الذال المعجمة. PageV03P342 # وقال ابن خلكان في ترجمة ابن القوطية : إن أبا علي القالي لما دخل ~~الأندلس اجتمع به ، وكان يبالغ في تعظيمه ، قال له الحكم بن عبد الرحمن ~~الناصر : من أنبل من رأيته ببلدنا هذا في اللغة؟ فقال : محمد بن القوطية ، ~~وكان ابن القوطية مع هذه الفضائل من العباد النساك ، وكان جيد الشعر صحيح ~~الألفاظ حسن المطالع والمقاطع إلا أنه تركه ورفضه ، وقال الأديب أبو بكر بن ~~هذيل : إنه توجه يوما إلى ضيعة له بسفح جبل قرطبة ، وهي من بقاع الأرض ~~الطيبة المونقة (1)، فصادف أبا بكر بن القوطية المذكور صادرا عنها ، وكانت ~~له أيضا هناك ضيعة ، قال : فلما رآني عرج علي ، واستبشر بلقائي ، فقلت ~~مداعبا له : [بحر البسيط] # من أين أقبلت يا من لا شبيه له %~% ومن هو الشمس والدنيا له فلك # قال : فتبسم وأجاب بسرعة : [بحر البسيط] # من منزل تعجب النساك خلوته %~% وفيه ستر على الفتاك إن فتكوا (2) # فما تمالكت أن قبلت يده ، إذ كان شيخي ، ودعوت له ، انتهى. # وهو صاحب كتاب «الأفعال» الذي فتح فيه هذا الباب ، فتلاه ابن القطاع وله ~~كتاب «المقصور والممدود» جمع فيه ما لا يحد ولا يعد ، وأعجز من بعده به ، ~~وفاق من تقدمه ، رحمه الله تعالى ورضي عنه!. ms1013 # وممن أخذ عن أبي علي القالي بالأندلس أبو بكر محمد الزبيدي صاحب كتاب ~~«مختصر العين» وغيره ، وكان الزبيدي كثيرا ما ينشد : [بحر السريع] # الفقر في أوطاننا غربة %~% والمال في الغربة أوطان والأرض شيء كلها واحد %~% والناس إخوان وجيران # وترجمة الزبيدي واسعة ، وكان مؤدب المؤيد هشام ، ووصفه بأنه كان في صباه ~~في غاية الحذق والذكاء ، رحمه الله تعالى!. # وكان القالي قد بحث على ابن درستويه كتاب سيبويه ، ودقق النظر ، وانتصر ~~للبصريين ، وأملى شيئا من حفظه ككتاب «النوادر» و «الأمالي» ، و «المقصور ~~والممدود» ، و «الإبل والخيل» ، و «البارع في اللغة» نحو خمسة آلاف ورقة ، ~~ولم يصنف (3) مثله في الإحاطة PageV03P343 # والجمع ، ولم يتم ، ورتب كتاب «المقصور والممدود» على التفعيل ومخارج ~~الحروف من الحلق مستقصى في بابه لا يشذ منه شيء ، وكتاب «فعلت وأفعلت» ~~وكتاب «مقاتل الفرسان» و «تفسير السبع الطوال». # وكان الزبيدي إماما في الأدب ، ولكنه عرف فضل القالي ، فمال إليه ، واختص ~~به ، واستفاد منه ، وأقر له. # وكان الحكم المستنصر قبل ولايته الأمر وبعدها ينشط أبا علي ، ويعينه على ~~التأليف بواسع العطاء ، ويشرح صدره بالإفراط في الإكرام ، وكانوا يسمونه ~~«البغدادي» لوصوله إليها من بغداد ، ويقال : إن الناصر هو الذي استدعاه من ~~بغداد لولائه فيهم ، وفيه يقول الرمادي متخلصا في لاميته السابق بعضها : ~~[بحر الكامل] # روض تعاهده السحاب كأنه %~% متعاهد من عهد إسماعيل (1) قسه إلى الأعراب تعلم أنه %~% أولى من الأعراب بالتفضيل حازت قبائلهم لغات فرقت %~% فيهم وحاز لغات كل قبيل (2) فالشرق خال بعده وكأنما %~% نزل الخراب بربعه المأهول فكأنه شمس بدت في غربنا %~% وتغيبت عن شرقهم بأفول (3) يا سيدي هذا ثنائي لم أقل %~% زورا ولا عرضت بالتنويل من كان يأمل نائلا فأنا امرؤ %~% لم أرج غير القرب في تأميلي (4) # وقد تقدمت أبيات القالي التي أجاب بها منذر بن سعيد في الباب قبل هذا ، ~~فلتراجع ثمة ، والله تعالى أعلم. # 59 ومن الوافدين إلى الأندلس من المشرق أبو العلاء صاعد بن الحسن بن عيسى ~~البغدادي ، اللغوي (5). PageV03P344 # وأصله من الموصل ، قال ابن بسام : ولما دخل صاعد ms1014 قرطبة أيام المنصور بن ~~أبي عامر عزم المنصور على أن يقضي به آثار أبي علي البغدادي الوافد على بني ~~أمية ، فما وجد عنده ما يرتضيه ، وأعرض عنه أهل العلم ، وقدحوا في علمه ~~وعقله ودينه ، ولم يأخذوا عنه شيئا لقلة الثقة به ، وكان ألف كتابا سماه ~~كتاب «الفصوص» فدحضوه (1) ورفضوه ونبذوه في النهر ، ومن شعره قوله : [بحر ~~الكامل] # ومهفهف أبهى من القمر %~% قهر الفؤاد بفاتن النظر خالسته تفاح وجنته %~% فأخذتها منه على غرر (2) فأخافني قوم فقلت لهم : %~% لا قطع في ثمر ولا كثر (3) # والكثر : الجمار ، وهذا اقتباس من الحديث. # وقال الحميدي : سمعت أبا محمد بن حزم الحافظ يقول : سمعت أبا العلاء ~~صاعدا ينشد بين يدي المظفر عبد الملك بن أبي عامر من قصيدة يهنيه فيها بعيد ~~الفطر سنة 396 : [بحر الوافر] # حسبت المنعمين على البرايا %~% فألفيت اسمه صدر الحساب وما قدمته إلا كأني %~% أقدم تاليا أم الكتاب # وذكر الحميدي أن عبد الله بن ماكان الشاعر تناول نرجسة فركبها في وردة ثم ~~قال لصاعد ولأبي عامر بن شهيد : صفاها ، فأفحما ، ولم يتجه لهما القول ، ~~فبينما هم على ذلك إذ دخل الزهيري صاحب أبي العلاء وتلميذه ، وكان شاعرا ~~أديبا أميا لا يقرأ ، فلما استقر به المجلس أخبر بما هم فيه ، فجعل يضحك ~~ويقول : [بحر السريع] # ما للأديبين قد اعيتهما %~% مليحة من ملح الجنه نرجسة في وردة ركبت %~% كمقلة تطرف في وجنه # انتهى. # ومن غريب ما جرى لصاعد أن المنصور جلس يوما وعنده أعيان مملكته ودولته من ~~أهل العلم كالزبيدي والعاصمي وابن العريف وغيرهم ، فقال لهم المنصور : هذا ~~الرجل الوافد علينا PageV03P345 # يزعم أنه متقدم في هذه العلوم ، وأحب أن يمتحن ، فوجه إليه ، فلما مثل ~~بين يديه والمجلس قد احتفل خجل فرفع المنصور محله وأقبل عليه ، وسأله عن ~~أبي سعيد السيرافي ، فزعم أنه لقيه وقرأ عليه كتاب سيبويه ، فبادره العاصمي ~~بالسؤال عن مسألة من الكتاب ، فلم يحضره جوابها ، واعتذر بأن النحو ليس جل ~~بضاعته ، فقال له الزبيدي : فما تحسن أيها الشيخ؟ فقال : حفظ الغريب ، قال ms1015 ~~: فما وزن أولق (1)، فضحك صاعد ، وقال : أمثلي يسأل عن هذا؟ إنما يسأل عنه ~~صبيان المكتب ، قال الزبيدي : قد سألناك ، ولا نشك أنك تجهله ، فتغير لونه ~~، وقال : أفعل وزنه ، فقال الزبيدي : صاحبكم ممخرق (2)، فقال له صاعد ، ~~إخال الشيخ صناعته الأبنية ، فقال له : أجل ، فقال صاعد : وبضاعتي أنا حفظ ~~الأشعار ، ورواية الأخبار ، وفك المعمى ، وعلم الموسيقى ، فقال : فناظره ~~ابن العريف ، فظهر عليه صاعد ، وجعل لا يجري في المجلس كلمة إلا أنشد عليها ~~شعرا شاهدا ، وأتى بحكاية تجانسها (3)، فأعجب المنصور ، ثم أراه كتاب ~~«النوادر» لأبي علي القالي ، فقال : إن أراد المنصور أمليت على كتاب دولته ~~كتابا أرفع منه وأجل لا أورد فيه خبرا مما أورده أبو علي ، فأذن له المنصور ~~في ذلك ، وجلس بجامع مدينة الزاهرة يملي على كتابه المترجم ب «الفصوص» ، ~~فلما أكمله تتبعه (4) أدباء الوقت ، فلم تمر فيه كلمة صحيحة عندهم ، ولا ~~خبر ثبت لديهم ، وسألوا المنصور في تجليد كراريس بياض تزال جدتها ، حتى ~~توهم القدم ، وترجم عليه كتاب «النكت» تأليف أبي الغوث الصنعاني ، فترامى ~~إليه صاعد حين رآه ، وجعل يقبله ، وقال : إي والله ، قرأته بالبلد الفلاني ~~على الشيخ أبي فلان ، فأخذه المنصور من يده خوفا أن يفتحه ، وقال له : إن ~~كنت قد قرأته كما تزعم ، فعلام يحتوي؟ فقال : وأبيك لقد بعد عهدي به ، ولا ~~أحفظ الآن منه شيئا ، ولكنه يحتوي على لغة منثورة لا يشوبها (5) شعر ولا ~~خبر ، فقال له المنصور : أبعد الله مثلك! فما رأيت أكذب منك ، وأمر بإخراجه ~~، وأن يقذف كتاب «الفصوص» في النهر ، فقال فيه بعض الشعراء : [بحر السريع] # قد غاص في النهر كتاب الفصوص %~% وهكذا كل ثقيل يغوص # فأجابه صاعد : [بحر السريع] # عاد إلى معدنه ، إنما %~% توجد في قعر البحار الفصوص PageV03P346 # قال ابن بسام (1): وما أظن أحدا يجترئ على مثل هذا ، وإنما صاعد اشترط ~~أن لا يأتي إلا بالغريب غير المشهور ، وأعانهم على نفسه بما كان يتنفق به ~~(2) من الكذب. # وحكى ابن خلكان (3) أن المنصور أثابه على كتاب «الفصوص» بخمسة آلاف ~~دينار! ومن أعجب ما جرى ms1016 له أنه كان بين يدي المنصور ، فأحضرت إليه وردة في ~~غير وقتها لم يستتم فتح ورقها ، فقال فيها صاعد مرتجلا : [بحر المتقارب] # أتتك أبا عامر وردة %~% يذكرك المسك أنفاسها كعذراء أبصرها مبصر %~% فغطت بأكمامها راسها # فسر بذلك المنصور ، وكان ابن العريف حاضرا ، فحسده ، وجرى إلى مناقضته ، ~~وقال لابن أبي عامر : هذان البيتان لغيره ، وقد أنشدنيهما بعض البغداديين ~~لنفسه بمصر (4)، وهما عندي على ظهر كتاب بخطه ، فقال له المنصور : أرنيه ، ~~فخرج ابن العريف ، وركب وحرك دابته حتى أتى مجلس ابن بدر ، وكان أحسن أهل ~~زمانه بديهة ، فوصف له ما جرى ، فقال هذه الأبيات ودس فيها بيتي صاعد : ~~[بحر المتقارب] # عدوت إلى قصر عباسة %~% وقد جدل النوم حراسها (5) فألفيتها وهي في خدرها %~% وقد صرع السكر أناسها (6) فقالت : أسار على هجعة؟ %~% فقلت : بلى ، فرمت كاسها ومدت يديها إلى وردة %~% يحاكي لك الطيب أنفاسها كعذراء أبصرها مبصر %~% فغطت بأكمامها راسها وقالت : خف الله لا تفضحن %~% ن في ابنة عمك عباسها فوليت عنها على غفلة %~% وما خنت ناسي ولا ناسها (7) PageV03P347 # فطار ابن العريف بها ، وعلقها على ظهر كتاب بخط مصري ومداد أشقر ، ودخل ~~بها على المنصور ، فلما رآها اشتد غيظه على صاعد ، وقال للحاضرين : غدا ~~أمتحنه ، فإن فضحه الامتحان أخرجته من البلاد ، ولم يبق في موضع لي عليه ~~سلطان ، فلما أصبح وجه إليه فأحضر ، وأحضر جميع الندماء ، فدخل بهم إلى ~~مجلس محفل قد أعد فيه طبقا عظيما فيه سقائف مصنوعة من جميع النواوير ، ووضع ~~على السقائف لعب من ياسمين في شكل الجواري ، وتحت السقائف بركة ماء ، قد ~~ألقي فيها اللآلئ مثل الحصباء ، وفي البركة حية تسبح ، فلما دخل صاعد ورأى ~~الطبق قال له المنصور : إن هذا يوم إما أن تسعد فيه معنا ، وإما أن تشقى ~~بالضد عندنا ؛ لأنه قد زعم قوم أن كل ما تأتي به دعوى ، وقد وقفت من ذلك ~~على حقيقة ، وهذا طبق ما توهمت أنه حضر بين يدي ملك قبلي شكله ، فصفه بجميع ~~ما فيه ، وعبر بعض عن هذه القصة بقوله : أمر ms1017 فعبىء له طبق فيه أزهار ~~ورياحين وياسمين وبركة ماء حصباؤها اللؤلؤ ، وكان في البركة حية تسبح ، ~~وأحضرها صاعد ، فلما شاهد ذلك قال له المنصور : إن هؤلاء يذكرون أن كل ما ~~تأتي به دعوى لا صحة لها ، وهذا طبق ما ظننت أنه عمل لملك مثله ، فإن وصفته ~~بجميع ما فيه علمت صحة ما تذكره ، فقال صاعد بديهة : [بحر الطويل] # أبا عامر ، هل غير جدواك واكف؟ %~% وهل غير من عاداك في الأرض خائف (1) يسوق إليك الدهر كل غريبة %~% وأعجب ما يلقاه عندك واصف وشائع نور صاغها هامر الحيا %~% على حافتيها عبقر ورفارف (2) ولما تناهى الحسن فيها تقابلت %~% عليها بأنواع الملاهي الوصائف كمثل الظباء المستكنة كنسا %~% تظللها بالياسمين السقائف (3) وأعجب منها أنهن نواظر %~% إلى بركة ضمت إليها الطرائف (4) حصاها اللآلي سابح في عبابها %~% من الرقش مسموم الثعابين زاحف (5) ترى ما تراه العين في جنباتها %~% من الوحش حتى بينهن السلاحف PageV03P348 # فاستغربت له يومئذ تلك البديهة في مثل ذلك الموضع ، وكتبها المنصور بخطه ~~، وكان إلى ناحيته من تلك السقائف سفينة فيها جارية من النوار تجذف بمجاذيف ~~من ذهب لم يرها صاعد ، فقال له المنصور : أحسنت ، إلا أنك أغفلت ذكر المركب ~~والجارية ، فقال للوقت : # وأعجب منها غادة في سفينة %~% مكللة تصبو إليها المهاتف (1) إذا راعها موج من الماء تتقي %~% بسكانها ما أنذرته العواصف متى كانت الحسناء ربان مركب %~% تصرف في يمنى يديه المجاذف ولم تر عيني في البلاد حديقة %~% تنقلها في الراحتين الوصائف ولا غرو أن شاقت معاليك روضة %~% وشتها أزاهير الربا والزخارف (2) فأنت امرؤ لو رمت نقل متالع %~% ورضوى ذرتها من سطاك نواسف (3) || إذا قلت قولا أو بدهت بديهة %~% فكلني له إني لمجدك واصف (4) # فأمر له المنصور بألف دينار ومائة ثوب ، ورتب له في كل شهر ثلاثين دينارا ~~، وألحقه بالندماء. # قال : وكان شديد البديهة في ادعاء الباطل ، قال له المنصور يوما : ما ~~الخنبشار؟ قال : حشيشة يعقد بها اللبن ببادية الأعراب ، وفي ذلك يقول ~~شاعرهم : [بحر الوافر] # لقد عقدت محبتها بقلبي %~% كما عقد الحليب الخنبشار (5) # وقال ms1018 له يوما ، وقد قدم إليه طبق فيه تمر : ما التمركل في كلام العرب؟ ~~فقال : «يقال تمركل الرجل تمركلا» إذا التف في كسائه. وكان مع ذلك عالما. # قال : وكان لابن أبي عامر فتى يسمى فاتنا أوحد لا نظير له في علم كلام ~~العرب ، فناظر صاعدا هذا فقطعه وظهر عليه وبكته ، فأعجب المنصور منه ، ~~فتوفي فاتن هذا سنة 402 ، وبيعت في تركته كتب مضبوطة جليلة مصححة ، وكان ~~منقادا لما نزل به من المثلة فلم يتخذ النساء كغيره ، وكان في ذلك الزمان ~~بقرطبة جملة من الفتيان المخانيث ممن أخذ بأوفر نصيب من الأدب. PageV03P349 # قال : ورأيت تأليفا لرجل منهم يعرف بحبيب ترجمه بكتاب «الاستظهار ~~والمغالبة ، على من أنكر فضائل الصقالبة» وذكر فيه جملة من أشعارهم ~~وأخبارهم ونوادرهم. # وقال ابن بسام وغيره : ومن عجائب ما جرى لصاعد أنه أهدى أيلا (1) إلى ~~المنصور ، وكتب على يد موصله : [بحر الكامل] # يا حرز كل مخوف وأمان كل مشرد ومعز كل مذلل (2) # يا سلك كل فضيلة ونظام كل جزيلة وثراء كل معيل # ومنها : # ما إن رأت عيني وعلمك شاهد %~% جدوى علائك في معم مخول (3) # ومنها : # وأبي مؤانس غربتي وتحفظي %~% من صفر أيامي ومن مستعملي (4) عبد جذبت بضبعه ورفعت من %~% مقداره أهدى إليك بأيل سميته غرسية وبعثته %~% في حبله ليصح فيه تفاؤلي فلئن قبلت فتلك أنفس منة %~% أهدى بها ذو منحة وتطول منحتك غادية السرور بعزة %~% وحللت أوجا بالسحاب المخضل (5) # فقضي في سابق علم الله سبحانه وتعالى أن ملك الروم غرسية (6) أسر في ذلك ~~اليوم بعينه الذي بعث فيه بالأيل ، وسماه باسمه على التفاؤل ، انتهى. # وكان غرسية أمنع من النجم ، وسبب أخذه أنه خرج يتصيد ، فلقيته خيل ~~للمنصور من غير قصد ، فأسرته وجاءته به ، فكان هذا الاتفاق مما عظم به العجب. # ولنورد (7) أخبار صاعد فنقول : حكي أن المنصور قال بسبب هذه القضية : إنه ~~لم يتفق |صبحتك غادية السرور وجللت||أرجاء ربعك بالسحاب المخضل| PageV03P350 # لصاعد هذا الفأل الغريب إلا لحسن نيته وسريرته ، وصفاء باطنه ، فرفع قدره ~~من ذلك اليوم فوق ما ms1019 كان ، ورجحه على أعدائه ، وحق له ذلك. # وفي الزهرة الثامنة والعشرين من كتاب «الأزهار المنثورة ، في الأخبار ~~المأثورة» حكي أن صاعدا قال : جمعت خرق الأكياس والصرر التي قبضت فيها صلات ~~المنصور محمد بن أبي عامر ، فقطعت لكافور الأسود غلامي منها قميصا كالمرقعة ~~، وبكرت به معي إلى قصر المنصور ، فاحتلت في تنشيطه حتى طابت نفسه فقلت : ~~يا مولانا لعبدك حاجة ، فقال : أذكرها ، قلت : وصول غلامي كافور إلى هنا ، ~~فقال : وعلى هذه الحال؟ فقلت : لا أقنع بسواه إلا بحضوره بين يديك ، فقال : ~~أدخلوه ، فمثل قائما بين يديه في مرقعته وهو كالنخلة إشرافا ، فقال : قد ~~حضر ، وإنه لباذل (1) الهيئة ، فمالك أضعته؟ فقلت : يا مولانا ، هنالك ~~الفائدة ، اعلم يا مولاي أنك وهبت لي اليوم ملء جلد كافور مالا ، فتهلل (2) ~~وقال : لله درك من شاكر مستنبط لغوامض معاني الشكر! وأمر لي بمال واسع ~~وكسوة ، وكسا كافورا أحسن كسوة ، انتهى. # ولما دخل صاعد دانية ، وحضر مجلس الموفق مجاهد (3) العامري أمير البلد ، ~~كان في المجلس أديب يقال له بشار ، فقال للموفق : دعني أعبث بصاعد ، فقال ~~له : لا تتعرض إليه ، فإنه سريع الجواب ، فأبى إلا مساءلته ، وكان بشار ~~المذكور أعمى ، فقال لصاعد : يا أبا العلاء ، ما الجرنفل في كلام العرب؟ ~~فعرف صاعد أنه وضع هذه الكلمة ، وليس لها أصل في اللغة ، فقال بعد أن أطرق ~~ساعة : الجرنفل في اللغة الذي يفعل بنساء العميان ولا يتجاوزهن إلى غيرهن ، ~~وهو في ذلك كله يصرح ولا يكني ، فخجل بشار وانكسر ، وضحك من كان حاضرا ، ~~فقال له الموفق : قلت لك لا تفعل فلم تقبل ، انتهى. # والجرنفل. بضم الجيم والراء ، وسكون النون ، وضم الفاء ، وبعدها لام. # ولصاعد أخبار ونوادر كثيرة غير ما تقدم ، وله مع المنصور بن أبي عامر ، ~~رحمه الله تعالى ، من ذلك كثير ، وبعضه ذكرناه في هذا الكتاب. # ومن حكاياته (4) أنه خرج معه يوما إلى رياض الزاهرة ، فمد المنصور يده ~~إلى شيء من الريحان المعروف بالترنجان ، فعبث به ورماه إلى صاعد ، وأشار ~~إليه أن يقول فيه ، فارتجل: [بحر البسيط] # لم أدر ms1020 قبل ترنجان عبثت به PageV03P351 # الأبيات الآتية (1). # وهذا المنصور بن أبي عامر قد تقدمت جملة من أخباره ، ومن أعجب ما وقع له ~~ما رأيته بخزانة فاس في كتاب ألفه صاحبه في الأزهار والأنوار ، حكى فيه في ~~ترجمة النيلوفر أن المنصور لما قدم عليه رسول ملك الروم الذي هو أعظم ~~ملوكهم في ذلك الزمان ليطلع على أحوال المسلمين وقوتهم ، فأمر المنصور أن ~~يغرس في بركة عظيمة ذات أميال نيلوفر (2)، ثم أمر بأربعة قناطير من الذهب ~~وأربعة قناطير من الفضة فسبكت قطعا صغارا على قدر ما تسع النيلوفرة ، ثم ~~ملأ بها جميع النيلوفر الذي في البركة ، وأرسل إلى الرومي فحضر عنده قبل ~~الفجر في مجلسه السامي بالزاهرة بحيث يشرف على موضع البركة ، فلما قرب طلوع ~~الشمس جاء ألف من الصقالبة عليهم أقبية الذهب والفضة ومناطق الذهب والفضة ، ~~وبيد خمسمائة أطباق ذهب ، وبيد خمسمائة أطباق فضة ، فتعجب الرسول من حسن ~~صورهم وجميل شارتهم ، فلم يدر ما المراد ، فحين أشرقت الشمس ظهر النيلوفر ~~من البركة ، وبادروا (3) لأخذ الذهب والفضة من النيلوفر ، وكانوا يجعلون ~~الذهب في أطباق الفضة والفضة في أطباق الذهب ، حتى التقطوا جميع ما فيها ، ~~وجاؤوا به فوضعوه بين يدي المنصور ، حتى صار كوما بين يديه ، فتعجب ~~النصراني من ذلك ، وأعظمه ، وطلب المهادنة من المسلمين ، وذهب مسرعا إلى ~~مرسله ، وقال له : لا تعاد هؤلاء القوم ، فإني رأيت الأرض تخدمهم بكنوزها ، انتهى. # وهذه القضية من الغرائب ، وإنها لحيلة عجيبة في إظهار عز الإسلام وأهله. # وكان المنصور بن أبي عامر آية الله سبحانه في السعد ونصرة الإسلام ، قال ~~ابن بسام نقلا عن ابن حيان (4): إنه لما انتهت خلافة بني مروان بالأندلس ~~إلى الحكم تاسع الأئمة ، وكان مع فضله قد استهواه حب الولد ، حتى خالف ~~الحزم في توريثه الملك بعده في سن الصبا ، دون مشيخة الإخوة وفتيان العشيرة ~~، ومن كان ينهض بالأمر ويستقل بالملك. قال ابن بسام : وكان يقال «لا يزال ~~ملك بني أمية بالأندلس في إقبال ودوام ما توارثه الأبناء عن الآباء ، فإذا ~~انتقل إلى الإخوة ms1021 وتوارثوه فيما بينهم أدبر وانصرم» (5). ولعل الحكم لحظ ~~ذلك ، فلما مات الحكم أخفى PageV03P352 # جؤذر وفائق فتياه ذلك ، وعزما على صرف البيعة إلى أخيه المغيرة ، وكان ~~فائق قد قال له : إن هذا لا يتم لنا إلا بقتل جعفر المصحفي ، فقال له جؤذر ~~: ونستفتح أمرنا بسفك دم شيخ مولانا؟ فقال له : هو والله ما أقول لك ، ثم ~~بعثا إلى المصحفي ونعيا إليه الحكم ، وعرفاه رأيهما في المغيرة ، فقال لهما ~~المصحفي : وهل أنا إلا تبع لكما ، وأنتما صاحبا القصر ، ومدبرا الأمر؟ ؛ ~~فشرعا في تدبير ما عزما عليه ، وخرج المصحفي وجمع أجناده وقواده ونعى إليهم ~~الحكم ، وعرفهم مقصود جؤذر وفائق في المغيرة ، وقال : إن بقينا على ابن ~~مولانا كانت الدولة (1) لنا ، وإن بدلنا استبدلنا (2)، فقالوا : الرأي ~~رأيك ، فبادر المصحفي بإنفاذ محمد بن أبي عامر مع طائفة من الجند إلى دار ~~المغيرة لقتله ، فوافاه ولا خبر عنده ، فنعى إليه الحكم أخاه ، فجزع ، ~~وعرفه جلوس ابنه هشام في الخلافة ، فقال : أنا سامع مطيع ، فكتب إلى ~~المصحفي بحاله ، وما هو عليه من الاستجابة ، فأجابه المصحفي بالقبض عليه ، ~~وإلا وجه غيره ليقتله ، فقتله خنقا. فلما قتل المغيرة واستوثق الأمر لهشام ~~بن الحكم افتتح المصحفي أمره بالتواضع والسياسة واطراح الكبر ومساواة ~~الوزراء في الفرش ، وكان ذلك من أول ما استحسن منه ، وتوفر على الاستئثار ~~بالأعمال والاحتجان (3) للأموال ، وعارضه محمد بن أبي عامر ، فتى ماجد أخذ ~~معه بطرفي نقيض بالبخل جودا وبالاستبداد أثرة ، وتملك قلوب الرجال إلى أن ~~تحركت همته للمشاركة في التدبير بحق الوزارة ، وقوي على أمره بنظره في ~~الوكالة ، وخدمته للسيدة صبح أم هشام ، وكانت حاله عند جميع الخدم (4) أفضل ~~الأحوال بتصديه لمواقع الإرادة ، ومبالغته في تأدية لطيف الخدمة ، فأخرجت ~~(5) له أم هشام الخليفة إلى الحاجب جعفر المصحفي بأن لا ينفرد عنه برأي ، ~~وكان غير متخيل منه سكوتا إلى ثقته ، فامتثل الأمر وأطلعه على سره ، وبالغ ~~في بره ، وبالغ محمد بن أبي عامر في مخادعته والنصح له ، فوصل المصحفي يده ~~بيده ، واستراح إلى كفايته ، وابن أبي عامر يمكر ms1022 به ، ويضرب عليه ، ويغري ~~به الحرة (6)، ويناقضه في أكثر ما يعامل به الناس ، ويقضي حوائجهم ، ولم ~~يزل على ما هذه سبيله إلى أن انحل أمر المصحفي ، وهوى نجمه ، وتفرد محمد بن ~~أبي عامر بالأمر ، ومنع أصحاب الحكم وأجلاهم PageV03P353 # وأهلكهم وشردهم وشتتهم وصادرهم (1)، وأقام من صنائعهم من استغنى به عنهم ~~، وصادر الصقالبة ، وأهلكهم ، وأبادهم في أسرع مدة. # قال ابن حيان : وجاشت (2) النصرانية بموت الحكم ، وخرجوا على أهل الثغور ~~فوصلوا إلى باب قرطبة (3)، ولم يجدوا عند جعفر المصحفي غناء ولا نصرة ، ~~وكان مما أتى عليه أن أمر أهل قلعة رباح بقطع سد نهرهم ، لما تخيله من أن ~~في ذلك النجاة من العدو ، ولم تقع (4) حيلته لأكثر منه ، مع وفور الجيوش ~~وجموم الأموال ، وكان ذلك من سقطات جعفر ، فأنف محمد بن أبي عامر من هذه ~~الدنية ، وأشار على جعفر بتبديد (5) الجيش بالجهاد ، وخوفه سوء العاقبة في ~~تركه ، وأجمع الوزراء على ذلك ، إلا من شذ منهم ، واختار ابن أبي عامر ~~الرجال ، وتجهز للغزاة (6)، واستصحب مائة ألف دينار ، ونفذ بالجيش ، ودخل ~~على الثغر الجوفي (7)، ونازل حصن الحافة ، ودخل الربض ، وغنم وقفل فوصل ~~الحضرة بالسبي بعد اثنين وخمسين يوما ، فعظم السرور به ، وخلصت قلوب ~~الأجناد له ، واستهلكوا في طاعته لما رأوه من كرمه. # ومن أخبار كرمه ما حكاه محمد بن أفلح غلام الحكم قال : دفعت إلى ما لا ~~أطيقه من نفقة في عرس ابنة لي ، ولم يبق معي سوى لجام محلى ، ولما ضاقت بي ~~الأسباب قصدته بدار الضرب حين كان صاحبها ، والدراهم بين يديه موضوعة ~~مطبوعة ، فأعلمته ما جئت له ، فابتهج بما سمعه مني ، وأعطاني من تلك ~~الدراهم وزن اللجام بحديده وسيوره ، فملأ حجري ، وكنت غير مصدق بما جرى ~~لعظمه ، وعملت العرس ، وفضلت لي فضلة كثيرة ، وأحبه قلبي حتى لو حملني على ~~خلع طاعة مولاي الحكم لفعلت ، وكان ذلك في أيام الحكم قبل أن يقتعد ابن أبي ~~عامر الذروة. # وقال غير واحد : إنه صنع يومئذ قصرا من فضة لصبح أم هشام ، وحمله على ~~رؤوس الرجال ، فجلب ms1023 حبها بذلك ، وقامت بأمره عند سيدها الحكم ، وحدث الحكم ~~خواصه بذلك ، وقال : إن هذا الفتى قد جلب عقول حرمنا بما يتحفهم به ، قالوا ~~: وكان الحكم لشدة نظره في علم الحدثان يتخيل في ابن أبي عامر أنه المذكور ~~في الحدثان ، ويقول لأصحابه: أما تنظرون PageV03P354 # إلى صفرة كفيه؟ ويقول في بعض الأحيان : لو كانت به شجة (1) لقلت إنه هو ~~بلا شك ، فقضى الله أن تلك الشجة حصلت للمنصور يوم ضربه غالب بعد موت الحكم بمدة. # قال ابن حيان (2): وكان بين المصحفي وغالب صاحب مدينة سالم وشيخ الموالي ~~وفارس الأندلس عداوة عظيمة ، ومباينة شديدة ، ومقاطعة مستحكمة ، وأعجز ~~المصحفي أمره ، وضعف عن مباراته ، وشكا ذلك إلى الوزراء ، فأشاروا عليه ~~بملاطفته واستصلاحه ، وشعر بذلك ابن أبي عامر ، فأقبل على خدمته ، وتجرد ~~لإتمام إرادته ، ولم يزل على ذلك حتى خرج الأمر بأن ينهض غالب إلى تقدمة ~~جيش الثغر ، وخرج ابن أبي عامر إلى غزوته الثانية ، واجتمع به ، وتعاقدا ~~على الإيقاع بالمصحفي ، وقفل ابن عامر ظافرا غانما ، وبعد صيته ، فخرج أمر ~~الخليفة هشام بصرف المصحفي عن المدينة ، وكانت في يده يومئذ ، وخلع على ابن ~~أبي عامر ولا خبر عند المصحفي ، وملك ابن أبي عامر الباب بولايته للشرطة ، ~~وأخذ عن (3) المصحفي وجوه الحيلة ، وخلاه وليس بيده من الأمر إلا أقله ، ~~وكان ذلك بإعانة غالب له ، وضبط المدينة ضبطا أنسى به أهل الحضرة من سلف من ~~الكفاة (4) وتولى السياسة ، وانهمك ابن أبي عامر في صحبة غالب ، ففطن ~~المصحفي لتدبير ابن أبي عامر عليه ، فكاتب غالبا يستصلحه ، وخطب أسماء بنته ~~لابنه عثمان ، فأجابه غالب لذلك ، وكادت المصاهرة تتم له ، وبلغ ابن أبي ~~عامر الأمر ، فقامت قيامته ، وكاتب غالبا يخوفه الحيلة ، ويهيج حقوده ، ~~وألقى عليه أهل الدار وكاتبوه فصرفوه عن ذلك ، ورجع غالب إلى ابن أبي عامر ~~، فأنكحه البنت المذكورة ، وتم له العقد في محرم سنة سبع وستين وثلاثمائة ، ~~فأدخل السلطان تلك الابنة إلى قصره ، وجهزها إلى محمد بن أبي عامر من قبله ~~، فظهر أمره وعز جانبه (5)، وكثر رجاله ، وصار جعفر ms1024 المصحفي بالنسبة إليه ~~كل شيء ، واستقدم السلطان غالبا ، وقلده الحجابة شركة مع جعفر المصحفي ، ~~ودخل ابن أبي عامر على ابنته ليلة النيروز ، وكانت أعظم ليلة عرس في ~~الأندلس ، وأيقن المصحفي بالنكبة وكف عن اعتراض ابن أبي عامر في شيء من ~~التدبير ، وابن أبي عامر يسايره ولا يظاهره ، وانفض عنه الناس ، وأقبلوا ~~على ابن أبي عامر إلى أن صار المصحفي يغدو إلى قصر قرطبة ويروح وهو وحده ، ~~وليس بيده من الحجابة سوى اسمها ، وعوقب المصحفي PageV03P355 # بإعانته على ولاية هشام ، وقتل المغيرة. ثم سخط السلطان على المصحفي ~~وأولاده وأهله وأسبابه وأصحابه ، وطولبوا بالأموال ، وأخذوا برفع الحساب ~~لما تصرفوا فيه ، وتوصل ابن أبي عامر بذلك إلى اجتثاث أصولهم وفروعهم ، ~~وكان هشام ابن أخي المصحفي قد توصل إلى أن سرق من رؤوس النصارى التي كانت ~~تحمل بين يدي ابن أبي عامر في الغزاة الثالثة ليقدم بها على الحضرة ، وغاظه ~~ذلك منه ، فبادره بالقتل في المطبق قبل عمه جعفر المصحفي ، فما استقصى (1) ~~ابن أبي عامر مال جعفر حتى باع داره بالرصافة ، وكانت من أعظم قصور قرطبة ، ~~واستمرت النكبة عليه سنتين (2)، مرة يحتبس ومرة يترك ومرة يقر بالحضرة ~~ومرة ينفر عنها ، ولا براح له من المطالبة بالمال ، ولم يزل على هذا الحكم ~~حتى استصفي ، ولم يبق فيه محتمل ، واعتقل في المطبق بالزهراء إلى أن هلك ، ~~وأخرج إلى أهله ميتا ، وذكر أنه سمه في ماء شربه ، قال محمد بن إسماعيل : ~~سرت مع محمد بن مسلمة إلى الزهراء لنسلم جسد جعفر بن عثمان إلى أهله بأمر ~~المنصور ، وسرنا إلى منزله فكان مغطى بخلق كساء (3) لبعض البوابين ألقاه ~~على سريره ، وغسل على فردة باب اختلع من ناحية الدار ، وأخرج وما حضر أحد ~~جنازته سوى إمام مسجده المستدعى للصلاة عليه ومن حضر من ولده ، فعحبت من ~~الزمان ، انتهى. # وما أحسن عبارة المطمح عن هذه القضية إذ قال : قال محمد بن إسماعيل كاتب ~~المنصور : سرت بأمره لتسليم جسد جعفر إلى أهله وولده ، والحضور على إنزاله ~~في ملحده (4)، فنظرته ولا أثر فيه ms1025 ، وليس عليه شيء يواريه ، غير كساء خلق ~~لبعض البوابين ، فدعا له محمد بن مسلمة بغاسل فغسله والله على فردة باب ~~اقتطع من جانب الدار ، وأنا أعتبر من تصرف الأقدار ، وخرجنا بنعشه إلى قبره ~~وما معنا سوى إمام مسجده المستدعى للصلاة عليه ، وما تجاسر (5) أحد منا ~~للنظر إليه ، وإن لي في شأنه لخبرا ما سمع بمثله طالب وعظ ، ولا وقع في سمع ~~ولا تصور في لحظ ، وقفت له في طريقه من قصره ، أيام نهيه وأمره ، أروم أن ~~أناوله قصة (6)، كانت به مختصة ، فو الله ما تمكنت من الدنو منه بحيلة ~~لكثافة موكبه ، وكثرة من حف به ، وأخذ الناس السكك عليه وأفواه الطرق داعين ~~، ومارين بين يديه وساعين ، حتى ناولت قصتي بعض كتابه الذين نصبهم جناحي ~~موكبه لأخذ القصص ، فانصرفت وفي نفسي ما فيها من PageV03P356 # الشرق بحاله والغصص ، فلم تطل المدة حتى غضب عليه المنصور واعتقله ، ~~ونقله معه في الغزوات واحتمله ، واتفق أن نزلت بجليقية إلى جانب خبائه في ~~ليلة نهى فيها المنصور عن وقود النيران ليخفى على العدو أثره ، ولا ينكشف ~~إليه خبره ، فرأيت والله عثمان ولده يسقيه (1) دقيقا قد خلطه بماء يقيم به ~~أوده ، ويمسك بسببه رمقه ، بضعف حال وعدم زاد ، وهو يقول : [بحر الطويل] # تعاطيت صرف الحادثات فلم أزل %~% أراها توفي عند موعدها الحرا فلله أيام مضت بسبيلها %~% فإني لا أنسى لها أبدا ذكرا تجافت بها عنا الحوادث برهة %~% وأبدت لنا منها الطلاقة والبشرا ليالي ما يدري الزمان مكانها %~% ولا نظرت منها حوادثه شزرا (2) وما هذه الأيام إلا سحائب %~% على كل أرض تمطر الخير والشرا # انتهى. # وأما غالب الناصري فإنه حضر مع ابن أبي عامر في بعض الغزوات ، وصعدا (3) ~~إلى بعض القلاع ، لينظرا في أمرها ، فجرت محاورة بين ابن أبي عامر وغالب ، ~~فسبه غالب وقال له : يا كلب ، أنت الذي أفسدت الدولة ، وخربت القلاع ، ~~وتحكمت في الدولة ، وسل سيفه فضربه ، وكان بعض الناس حبس يده ، فلم تتم ~~الضربة وشجه ، فألقى ابن أبي عامر نفسه من رأس القلعة خوفا من ms1026 أن يجهز عليه ~~(4)، فقضى الله تعالى أنه وجد شيئا في الهواء (5) منعه من الهلاك ، ~~فاحتمله أصحابه وعالجوه حتى برىء ، ولحق غالب بالنصارى ، فجيش بهم (6)، ~~وقابله ابن أبي عامر بمن معه من جيوش الإسلام ، فحكمت الأقدار بهلاك غالب ، ~~وتم لابن أبي عامر ما جد له ، وتخلصت دولته من الشوائب. # قالوا : ولما وقعت وحشة بين ابن أبي عامر والمؤيد ، وكان سببها تضريب ~~الحساد فيما بينهما ، وعلم أنه ما دهي إلا من جانب حاشية القصر ، فرقهم ~~ومزقهم ، ولم يدع فيه منهم إلا من وثق به أو عجز عنه ، ثم ذكر له أن الحرم ~~قد انبسطت أيديهن في الأموال المختزنة بالقصر ، PageV03P357 # وما كانت السيدة صبح أخت رائق تفعله من إخراج الأموال عندما حدث من ~~تغيرها على ابن أبي عامر ، وأنها أخرجت في بعض الأيام مائة كوز مختومة على ~~أعناق الخدم الصقالبة فيها الذهب والفضة ، وموهت ذلك كله بالمري (1) والشهد ~~وغيره والأصباغ المتخذة بقصر الخلافة ، وكتبت على رؤوس الكيزان أسماء ذلك. ~~ومرت على صاحب المدينة ، فما شك أنه ليس فيها إلا ما هو عليها ، وكان مبلغ ~~ما حملت فيها من الذهب ثمانين ألف دينار ، فأحضر ابن أبي عامر جماعة ~~وأعلمهم أن الخليفة مشغول عن حفظ الأموال بانهماكه في العبادة ، وأن في ~~إضاعتها آفة على المسلمين ، وأشار بنقلها إلى حيث يؤمن عليها فيه ، فحمل ~~منها خمسة آلاف ألف دينار عن قيمة ورق وسبعمائة ألف دينار ، وكانت صبح قد ~~دافعت عما بالقصر من الأموال ، ولم تمكن من إخراجها ، فاجتمع ابن أبي عامر ~~بالخليفة هشام ، واعترف له بالفضل والغناء في حفظ قواعد الدولة ، فخرست ~~ألسنة العدا (2) والحسدة ، وعلم المنصور ما في نفوس الناس لظهور هشام ~~ورؤيتهم له ، إذ كان منهم من لم يره قط ، فأبرزه للناس وركب الركبة ~~المشهورة ، واجتمع لذلك من الخلق ما لا يحصى ، وكانت عليه الطويلة والقضيب ~~في يده زي الخلافة ، والمنصور يسايره. ثم خرج المنصور لآخر غزواته ، وقد ~~مرض المرض الذي مات فيه ، وواصل شن الغارات ، وقويت عليه العلة ، فاتخذ له ~~سرير خشب ووطئ ms1027 (3) عليه ما يقعد عليه ، وجعلت عليه ستارة ، وكان يحمل على ~~أعناق الرجال والعساكر تحف به ، وكان هجر الأطباء في تلك العلة لاختلافهم ~~فيها ، وأيقن بالموت ، وكان يقول : إن زماني يشتمل على عشرين ألف مرتزق ما ~~أصبح فيهم أسوأ حالة مني. ولعله يعني من حضر تلك الغزاة ، وإلا فعساكر ~~الأندلس ذلك الزمان أكثر من ذلك العدد واشتغل ذهنه بأمر قرطبة وهو في مدينة ~~سالم ، فلما أيقن بالوفاة أوصى ابنه عبد الملك وجماعته وخلا بولده وكان ~~يكرر وصايته (4)، وكلما أراد أن ينصرف يرده ، وعبد الملك يبكي ، وهو ينكر ~~عليه بكاءه ويقول : وهذا من أول العجز ، وأمره أن يستخلف أخاه عبد الرحمن ~~على العسكر. # وخرج عبد الملك إلى قرطبة ومعه القاضي أبو ذكوان ، فدخلها أول شوال ، ~~وسكن الإرجاف (5) بموت والده ، وعرف الخليفة كيف تركه. PageV03P358 # ووجد المنصور خفة فأحضر جماعة بين يديه ، وهو كالخيال لا يبين الكلام (1) ~~، وأكثر كلامه بالإشارة كالمسلم المودع ، وخرجوا من عنده ، فكان آخر العهد ~~به ومات لثلاث بقين من شهر رمضان ، وأوصى أن يدفن حيث يقبض ، فدفن في قصره ~~بمدينة سالم. # واضطرب العسكر ، وتلوم ولده أياما (2)، وفارقه بعض العسكر إلى هشام ، ~~وقفل هو إلى قرطبة فيمن بقي معه ، ولبس فتيان المنصور المسوح والأكسية بعد ~~الوشي والحبر والخز. # وقام ولده عبد الملك المظفر بالأمر ، وأجراه هشام الخليفة على عادة أبيه ~~، وخلع عليه ، وكتب له السجل بولاية الحجابة ، وكان الفتيان قد اضطربوا ~~فقوم (3) المائل ، وأصلح الفاسد ، وجرت الأمور على السداد ، وانشرحت الصدور ~~بما شرع فيه من عمارة البلاد ، فكان أسعد مولود ولد في الأندلس. # ولنمسك عنان القلم في أمر ابن أبي عامر ، فقد قدمنا في محله جملة من ~~أحواله ، وما ذكرناه هنا وإن كان محله ما سبق وبعضه قد تكرر معه فهو لا ~~يخلو من فوائد زوائد ، والله تعالى ولي التوفيق. # رجع إلى أخبار صاعد اللغوي البغدادي : # وحكي (4) أنه دخل على المنصور يوم عيد ، وعليه ثياب جدد وخف جديد ، فمشى ~~على حافة البركة لازدحام الحاضرين في الصف (5)، فزلق فسقط في الماء ، فضحك ms1028 ~~المنصور ، وأمر بإخراجه ، وقد كان البرد أن يأتي عليه ، فخلع عليه ، وأدنى ~~مجلسه ، وقال له : هل حضرك شيء؟ فقال : [بحر الكامل] # شيئان كانا في الزمان عجيبة %~% ضرط ابن وهب ثم وقعة صاعد # فاستبرد ما أتى به أبو مروان الكاتب الجزيري ، فقال : هلا قلت : [بحر ~~المتقارب] # سروري بغرتك المشرقه %~% وديمة راحتك المغدقه (6) PageV03P359 ثناني نشوان حتى غرق %~% ت في لجة البركة المطبقه (1) لئن ظل عبدك فيها الغريق %~% فجودك من قبلها أغرقه (2) # فقال له المنصور : لله درك يا أبا مروان! قسناك بأهل بغداد ففضلتهم (3)، ~~فبمن نقيسك بعد؟ انتهى. # وقال في الذخيرة في ترجمة صاعد (4): وفد على المنصور نجما من المشرق غرب ~~، ولسانا عن العرب أعرب ، وأراد المنصور أن يقفي به آثار أبي علي القالي ~~فألفى سيفه كهاما (5)، وسحابه جهاما ، من رجل يتكلم بملء فيه ، ولا يوثق ~~بكل ما يذره ولا ما يأتيه ، انتهى باختصار. # وأصل صاعد من ديار الموصل ، وقال ارتجالا وقد عبث المنصور بترنجان : [بحر ~~البسيط] # لم أدر قبل ترنجان عبثت به %~% أن الزمرد أغصان وأوراق من طيبه سرق الأترج نكهته %~% يا قوم حتى من الأشجار سراق كأنما الحاجب المنصور علمه %~% فعل الجميل فطابت منه أخلاق # وقدمه الحجاري بقوله : [بحر البسيط] # كأن إبريقنا والراح في فمه %~% طير تناول ياقوتا بمنقار # وقبله : [بحر البسيط] # وقهوة من فم الإبريق صافية %~% كدمع مفجوعة بالإلف معبار (6) # وقال في بدائع البداءة : دخل صاعد اللغوي على بعض أصحابه في مجلس شراب ، ~~فملأ الساقي قدحا من إبريق ، فبقيت على فم الإبريق نقطة من الراح قد تكونت ~~ولم تقطر ، فاقترح عليه الحاضرون وصف ذلك فقال : [بحر البسيط] # وقهوة من فم الإبريق ساكبة # البيتين. PageV03P360 # ثم قال بعدهما : وإنما هدم (1) صاعد قول الشريف أبي البركات علي بن ~~الحسين اللغوي : [بحر السريع] # كأن ريح الروض لما أتت %~% فتت علينا مسك عطار كأنما إبريقنا طائر %~% يحمل ياقوتا بمنقار # انتهى. # ومن نظم صاعد : [بحر المنسرح] # قلت له والرقيب يعجله %~% مودعا للفراق : أين أنا فمد كفا إلى ترائبه %~% وقال : سر وادعا فأنت هنا # وقال صاعد ، لما ms1029 أمر المنصور بن أبي عامر بمعارضة قصيدة لأبي نواس : [بحر ~~مجزوء الكامل] # إني لأستحيي علا %~% ك من ارتجال القول فيه من ليس يدرك بالروي %~% ية كيف يدرك بالبديه # وقال حاشد البغدادي في صاعد اللغوي ، وكان صاعد ينشدهما ويبكي ويقول : ما ~~هجيت بشيء أشد علي منهما : [بحر الكامل] # إقبل هديت أبا العلاء نصيحتي %~% بقبولها وبواجب الشكر لا تهجون أسن منك فربما %~% تهجو أباك وأنت لا تدري # نعوذ بالله من لسان الشعراء ، وأنواع البلاء ، بجاه نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم. # ومن نظم صاعد قوله : [بحر الوافر] # بعثت إليك من خيري روض %~% مخرمة كأوراق العقيق (2) توكل بالغروب عن التصابي %~% وتصطاد الخليع من الطريق # وروى صاعد عن القاضي أبي سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي ، وأبي علي ~~الحسن بن أحمد الفارسي ، وأبي بكر بن مالك القطيعي ، وأبي سليمان الخطابي ، ~~وغيرهم. PageV03P361 # قال الحميدي : خرج من الأندلس في الفتنة ، فمات بها قريبا من سنة عشر ~~وأربعمائة. # وقال ابن حزم : توفي بصقلية سنة سبع عشرة وأربعمائة. # وقال ابن بشكوال في حقه : «إنه يتهم بالكذب وقلة الصدق فيما يورده ، عفا ~~الله تعالى عنه»! وقدم الأندلس من مصر أيام المؤيد وتحكم المنصور بن أبي ~~عامر في حدود سنة 380 ، فأكرمه المنصور ، وزاد في الإحسان إليه ، والإفضال ~~عليه ، وكان عالما باللغة والآداب والأخبار ، سريع الجواب ، حسن الشعر ، ~~طيب المعاشرة ، فكه المجالسة. # وقال بعضهم (1): دخل صاعد على المنصور وعنده كتاب ورد عليه من عامل له ~~في بعض الجهات اسمه ميدمان (2) بن يزيد يذكر فيه القلب والتربيل (3)، وهما ~~عندهم اسم الأرض قبل زراعتها ، فقال له : يا أبا العلاء ، قال : لبيك يا ~~مولانا ، فقال : هل رأيت أو وصل إليك من الكتب القوالبة والروالبة لميدمان ~~بن يزيد (4)؟ ، قال : إي والله ببغداد في نسخة لأبي بكر بن دريد بخطه ~~ككراع النمل ، في جوانبها ، فقال له : أما تستحيي أبا العلاء من هذا الكذب؟ ~~هذا كتاب عاملي ببلد كذا واسمه كذا يذكر فيه كذا ، فجعل يحلف له أنه ما كذب ~~، ولكنه أمر وافق. ومات عن سن ms1030 عالية ، رحمه الله تعالى!. # 60 ومن الوافدين على الأندلس من المشرق الشيخ تاج الدين بن حمويه السرخسي (5). # ولد سنة 573 (6)، وقد ذكر في رحلته عجائب شاهدها بالمغرب ومشايخ لقيهم ، ~~فمنهم الحافظ أبو محمد عبد الله بن سليمان بن داود بن حوط الله الأنصاري ، ~~قال : سمعت عليه سنة سبع وتسعين وخمسمائة الحديث وشيئا من تصانيف المغاربة ~~، وروي لنا عن الحافظ أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن قرقول ، ~~وولي ابن حوط الله المذكور قضاء غرناطة ، وأدرك ابن بشكوال وابن حبيش وابن ~~حميد المرسي النحوي وأبا يزيد السهيلي صاحب الروض وغيرهم. ومن الشيوخ الذين ~~لقيهم السرخسي المذكور بالمغرب الفقيه ابن أبي تميم قال : وأنشدني : [بحر ~~مجزوء الكامل] PageV03P362 اسمع أخي نصيحتي %~% والنصح من محض الديانه لا تقربن إلى الشها %~% دة والوساطة والأمانه تسلم من ان تعزى لزو %~% ر أو فضول أو خيانه (1) # وذكر أنه أدرك الشيخ الولي العارف بالله سيدي أبا العباس أحمد بن جعفر ~~الخزرجي السبتي ، صاحب الحالات والكرامات الظاهرة والطريقة الغريبة ~~والأحوال العجيبة ، قال : أدركته بمراكش سنة أربع وتسعين وخمسمائة وقد ناهز ~~الثمانين ، ومهما حصل عنده مال فرقه في الحال ، وتركته في سنة ثمان وتسعين ~~حيا يرزق ، انتهى. # وولي الله السبتي قد ذكرت في غير هذا الموضع بعض أحواله ، فلتراجع في ~~الباب الثامن من ترجمة لسان الدين بن الخطيب ، ومحله مقصود لقضاء الحاجات ، ~~وقد زرته مرارا عديدة سنة 1010. # وقال لسان الدين في «نفاضة الجراب» : كتبت عن السلطان الغني بالله محمد ~~بن يوسف بن نصر ، ونحن بفاس ، يخاطب الضريح المقصود ، والمنهل المورود ، ~~والمرعى المنتجع ، والخوان الذي يكفي الغرثى (2)، ويمرض المرضى ، ويقوت ~~الزمنى (3) ويتعداهم إلى أهل الجدة زعموا والغنى ، قبر ولي الله سيدي أبي ~~العباس السبتي نفعنا الله به ، وجبر حالنا ، وأعاد علينا النعم ، ودفع عنا ~~النقم : [بحر الخفيف] # يا ولي الإله أنت جواد %~% وقصدنا إلى حماك المنيع راعنا الدهر بالخطوب فجئنا %~% نرتجي من علاك حسن الصنيع فمددنا لك الأكف نرجي %~% عودة العز تحت شمل جميع قد جعلنا وسيلة تربك الزا %~% كي ms1031 وزلفى إلى العليم السميع (4) كم غريب أسرى إليك فوافى %~% برضا عاجل وخير سريع (5) # يا ولي الله الذي جعل جاهه سببا لقضاء الحاجات ، ورفع الأزمات ، وتصريفه ~~باقيا بعد الممات ، وصدق قول الحكايات ظهور الآيات (6)، نفعني الله بنيتي ~~في بركة تربك! وأظهر علي PageV03P363 # أثر توسلي بك إلى الله ربك! مزق شملي ، وفرق بيني وبين أهلي ، وتعدي علي ~~، وصرفت وجوه المكايد إلي ، حتى أخرجت من وطني وبلدي ، ومالي وولدي ، ومحل ~~جهادي ، وحقي الذي صار لي طوعا عن آبائي وأجدادي ، عن بيعة لم يحل عقدتها ~~الدين ، ولا ثبوت جرحة تشين (1)، وأنا قد قرعت باب الله سبحانه بتأميلك ، ~~فالتمس لي قبوله بقبولك ، وردني إلى وطني على أفضل حال ، وأظهر علي كرامتك ~~التي تشد إليها ظهور الرحال ، فقد جعلت وسيلتي إليك رسول الحق ، إلى جميع ~~الخلق ، والسلام عليك أيها الولي الكريم ، الذي يأمن به الخائف وينتصف ~~الغريم ، ورحمة الله ، انتهى. # رجع : والسرخسي المذكور قال في حقه بعض الأئمة : إنه الشيخ الإمام ، شيخ ~~الشيوخ ، تاج الدين أبو محمد عبد الله بن عمر بن علي بن محمد بن حمويه ، له ~~رحلة مغربية ، انتهى. # وهو من بيت كبير ، وقال البدري في (2) حقه ما صورته : تاج الدين ، شيخ ~~الشيوخ بدمشق ، أحد الفضلاء المؤرخين المصنفين ، له كتاب في ثمان مجلدات ~~ذكر فيه أصول الأشياء ، وله «السياسة الملوكية» صنفها للملك الكامل محمد ، ~~وغير ذلك ، وسمع الحديث ، وحفظ القرآن ، وكان قد بلغ الثمانين ، وقيل : لم ~~يبلغها ، وقد سافر إلى بلاد المغرب سنة ثلاث وتسعين ، واتصل بمراكش ، عند ~~ملكها المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ، فأقام هنالك إلى سنة ستمائة ، ~~وقدم مصر ، وولي مشيخة الشيوخ بعد أخيه صدر الدين بن حمويه ، انتهى. # وقال غيره : إنه كان فاضلا متواضعا نزها حسن الاعتقاد ، قال أبو المظفر : ~~كان يحضر مجالسي ، وأنشدني يوما : [بحر البسيط] # لم ألق مستكبرا إلا تحول لي %~% عند اللقاء له الكبر الذي فيه ولا حلا لي من الدنيا ولذتها %~% إلا مقابلتي للتيه (3) بالتيه # وقال السرخسي المذكور في رحلته : إني وإن كنت خراساني الطينة ms1032 ، لكني شامي ~~المدينة ، وإن كانت العمومة من المشرق ، فإن الخؤولة من المغرب ، فحدث باعث ~~يدعو إلى الحركات والأسفار ، ومشاهدة الغرائب في النواحي والأقطار ، وذلك ~~في حال ريعان الشباب PageV03P364 # الذي تعضده عزائم النفوس بنشاطها ، والجوارح بخفة حركاتها وانبساطها ، ~~فخرجت سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة إلى زيارة البيت المقدس وتجديد العهد ~~ببركاته ، واغتنام الأجر في حلول بقاعه ومزاراته ، ثم سرت منه إلى الديار ~~المصرية ، وهي آهلة بكل ما تتجمل به البلاد وتزدهي ، وينتهي وصف الواصف ~~لشؤونها ولا تنتهي ، ثم دخلت الغرب من الإسكندرية في البحر ودخلت مدينة ~~مراكش أيام السيد الإمام أمير المؤمنين أبي يوسف يعقوب المنصور بن يوسف بن ~~عبد المؤمن بن علي ، فاتصلت بخدمته ، والذي علمت من حاله أنه كان يجيد حفظ ~~القرآن ، ويحفظ متون الأحاديث ويتقنها ، ويتكلم في الفقه كلاما بليغا ، ~~وكان فقهاء الوقت يرجعون إليه في الفتاوى ، وله فتاوى مجموعة حسبما أدى ~~إليه اجتهاده ، وكان الفقهاء ينسبونه إلى مذهب الظاهر ، وقد شرحت أحوال ~~سيرته ، وما جرى في أيام دولته ، في كتاب التاريخ المسمى «عطف الذيل». وقد ~~صنف كتابا جمع فيه متون أحاديث صحاح تتعلق بها العبادات سماه «الترغيب». ~~وتهدده ملك الإفرنج ألفنش في كتابه فمزقه ، وقال لرسوله ( @QUR@014 ارجع ~~إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون (37) ~~) [النمل : 37] إن شاء الله تعالى ، ثم قال للكاتب : اكتب على هذه القطعة ، ~~يعني من كتابه الذي مزقه : الجواب ما ترى لا ما تسمع : [بحر الطويل] # فلا كتب إلا المشرفية والقنا %~% ولا رسل إلا الخميس العرمرم (1) # ومن شعره أبيات كتب بها إلى العرب ، وهي : [بحر البسيط] # يا أيها الراكب المزجي مطيته %~% على عذافرة تشقى بها الأكم (2) بلغ سليمى على بعد الديار بها %~% بيني وبينكم الرحمن والرحم (3) يا قومنا لا تشبوا الحرب إن خمدت %~% واستمسكوا بعرى الإيمان واعتصموا كم جرب الحرب من قد كان قبلكم %~% من القرون فبادت دونها الأمم حاشى الأعارب أن ترضى بمنقصة %~% يا ليت شعري هل ترآهم علموا يقودهم أرمني لا خلاق له %~% كأنه بينهم من جهلهم علم ms1033 # يعني بالأرمني قرقوش (4) مملوك بني أيوب ، الذي كان ذهب إلى بلاد الغرب ~~الأدنى ، PageV03P365 # وأوقد النار الحربية من طرابلس إلى تونس مع ابن غانية اللمتوني ، وحديثه ~~مشهور ، وتمام الأبيات : # الله يعلم أني ما دعوتكم %~% دعاء ذي قوة يوما فينتقم ولا لجأت لأمر يستعان به %~% من الأمور وهذا الخلق قد علموا لكن لأجزي رسول الله عن نسب %~% ينمى إليه وترعى تلكم الذمم فإن أتيتم فحبل الوصل متصل %~% وإن أبيتم فعند السيف نحتكم # ثم قال السرخسي : وبلغني أن قوما من الغرباء قصدوه ، ومعهم حيوانات معلمة ~~منها أسد وغراب ، أما الأسد فيقصده من دون أهل المجلس ، ويربض (1) بين يديه ~~، وربما أومأ بالسجود ومد ذراعيه ، وأما الغراب فكان يقول : النصر والتمكين ~~لسيدنا أمير المؤمنين ، وفي ذلك يقول بعض الشعراء : [بحر الرمل] # أنس الشبل ابتهاجا بالأسد %~% ورأى شبه أبيه فقصد (2) أنطق الخالق مخلوقاته %~% شهدوا والكل بالحق شهد أنك الخيرة من صفوته %~% بعد ما طال على الناس الأمد # فأعطاهم وكساهم ، وأحسن حباهم. # وبلغني أن قوما أتوه بفيل من بلاد السودان هدية ، فأمر لهم بصلة ، ولم ~~يقبله منهم ، وقال : نحن لا نريد أن نكون أصحاب الفيل (3). # وقال لي يوما : كيف ترى هذه البلاد؟ وأين هي من بلادك الشامية؟ فقلت : يا ~~سيدنا ، بلادكم حسنة أنيقة مجملة مكملة ، وفيها عيب واحد ، فقال : ما هو؟ ~~فقلت : إنها تنسي الأوطان ، فتبسم وظهر لي إعجابه بالجواب ، وأمر لي من غد ~~بزيادة رتبة وإحسان. # وحدثني بعض عمالهم أنه فرق على الجند والأمراء والفقراء في عيد سنة أربع ~~وتسعين ثلاثة وسبعين ألف شاة من ضأن ومعز. PageV03P366 # ودرج (1) إلى رحمة الله تعالى سنة خمس وتسعين وخمسمائة : وكان قد استخلف ~~ولده محمدا وقرر الأمر له ، انتهى. # قلت : بهذا وأمثاله تعلم فساد ما زعمه غير واحد أن يعقوب المنصور هذا ~~تخلى عن الملك ، وفر زاهدا فيه إلى المشرق ، وأنه دفن بالبقاع ؛ لأن هذه ~~مقالة عامية لا يثبتها علماء المغرب ، وسبب هذه المقالة تولع العامة به ، ~~فكذبوا في موته ، وقالوا : إنه ترك الملك ، وحكوا ما شاع إلى الآن وذاع ms1034 مما ~~ليس له أصل. ويرحم الله تعالى الإمام العلامة القاضي الشريف الغرناطي شارح ~~الخزرجية ، إذ قال في شرح مقصورة حازم عند ذكره وقعة الأرك ما معناه (2): ~~إن بعض الناس يزعمون أن المنصور ترك الملك وذهب إلى المشرق ، وهذا كلام لا ~~يصح ، ولا أصل له. انتهى. وقال في «المغرب» : كان أبوه يوسف قد استوزره في ~~حياته ، وتخرج بين يديه ، وتمرس ، وهزم الفرنج الهزيمة الفظيعة ، وتولع ~~بالعلم حتى نفى التقليد وحرق كتب المذاهب ، وقتل على السكر ، انتهى. # وحكى لسان الدين الوزير ابن الخطيب في شرح كتابه «رقم الحلل ، في نظم ~~الدول» أن المنصور طلب من بعض أعيان دولته رجلين لتأديب ولده يكون أحدهما ~~برا في عمله (3)، والآخر بحرا في علمه ، فجاءه بشخصين زعم أنهما على وفق ~~مقترح المنصور ، فلما اختبرهما لم يجدهما كما وصف ، فكتب إلى الآتي بهما ( ~~@QUR@016 ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي ~~عملوا لعلهم يرجعون (41)) [الروم : 41] انتهى. وناهيك بهذا دلالة على قوة ~~فطنته ومعرفته ، رحمه الله تعالى. # رجع إلى أخبار السرخسي : # وقال في رحلته لما ذكر السيد أبا الربيع سليمان بن عبد الله بن أمير ~~المؤمنين عبد المؤمن بن علي (4)، وكان في تلك المدة يلي مدينة سجلماسة ~~وأعمالها ؛ اجتمعت به حين قدم إلى مراكش بعد وفاة المنصور يعقوب لمبايعة ~~ولده محمد ، فرأيته شيخا بهي المنظر ، حسن المخبر ، فصيح العبارة باللغتين ~~العربية والبربرية. ومن كلامه في جواب رسالة إلى ملك PageV03P367 # السودان لغانة ينكر عليه تعويق التجار قوله : نحن نتجاور بالإحسان ، وإن ~~تخالفنا في الأديان ، ونتفق على السيرة المرضية ، ونتألف على الرفق على ~~الرعية ، ومعلوم أن العدل من لوازم الملوك في حكم السياسة الفاضلة ، والجور ~~لا تعانيه إلا النفوس الشريرة الجاهلة ، وقد بلغنا احتباس مساكين التجار ~~ومنعهم من التصرف فيما هم بصدده ، وتردد الجلابة إلى البلد مفيد لسكانها ، ~~ومعين على التمكن من استيطانها ، ولو شئنا لاحتبسنا من في جهاتنا من أهل ~~تلك الناحية ، لكنا لا نستصوب فعله ، ولا ينبغي لنا أن ننهي عن خلق ونأتي ~~مثله ms1035 ، والسلام. # ووقع إلى عامل له كثرت الشكاوى منه : قد كثرت فيك الأقوال ، وإغضائي عنك ~~رجاء أن تتيقظ فتنصلح الحال ، وفي مبادرتي إلى ظهور الإنكار عليك نسبة إلى ~~شر الاختيار وعدم الاختبار ، فاحذر فإنك على شفا جرف هار (1). # ومن شعره المشهور قصيدة يمدح فيها ابن عمه المنصور يعقوب : [بحر الكامل] # هبت بنصركم الرياح الأربع %~% وجرت بسعدكم النجوم الطلع واستبشر الفلك الأثير تيقنا %~% أن الأمور إلى مرادك ترجع وأمدك الرحمن بالفتح الذي %~% ملأ البسيطة نوره المتشعشع لم لا وأنت بذلت في مرضاته %~% نفسا تفديها الخلائق أجمع ومضيت في نصر الإله مصمما %~% بعزيمة كالسيف بل هي أقطع لله جيشك والصوارم تنتضى %~% والخيل تجري والأسنة تلمع (2) من كل من تقوى الإله سلاحه %~% ما إن له غير التوكل مفزع لا يسلمون إلى النوازل جارهم %~% يوما إذا أضحى الجوار يضيع (3) # ومنها يصف انهزام العدو : # إن ظن أن فراره منج له %~% فبجهله قد ظن ما لا ينفع أين المفر ولا فرار لهارب %~% والأرض تنشر في يديك وتجمع أخليفة الله الرضا هنيته %~% فتح يمد بما سواه ويشفع (4) PageV03P368 فلقد كسوت الدين عزا شامخا %~% ولبست منه أنت ما لا يخلع هيهات سر الله أودع فيكم %~% والله يعطي من يشاء ويمنع لكم الهدى لا يدعيه سواكم %~% ومن ادعاه يقول ما لا يسمع إن قيل : من خير الخلائق كلها %~% فإليك يا يعقوب تومي الأصبع (1) إن كنت تتلو السابقين فإنما %~% أنت المقدم والخلائق تبع (2) خذها ، أمير المؤمنين ، مديحة %~% من قلب صدق لم يشنه تصنع (3) واسلم ، أمير المؤمنين ، لأمة %~% أنت الملاذ لها وأنت المفزع فالمدح مني في علاك طبيعة %~% والمدح من غيري إليك تطبع وعليك يا علم الهداة تحية %~% يفنى الزمان وعرفها يتضوع (4) # قال لي الفقيه أبو عبد الله محمد القسطلاني : دخلت إلى السيد أبي الربيع ~~بقصر سجلماسة ، وبين يديه أنطاع عليها رؤوس الخوارج الذين قطعوا الطريق على ~~السفار بين سجلماسة وغانة ، وهو ينكت الأرض بقضيب من الأبنوس ، ويقول : ~~[بحر الطويل] # ولا غرو أن كانت رؤوس عداته %~% جوابا إذا كان السيوف رسائله # ومات بعد ms1036 الستمائة ، رحمه الله تعالى! انتهى. # وقال لما هجره أمير المؤمنين يعقوب المنصور ، ووافق ذلك أن وفد على حضرة ~~الخلافة مراكش جمع من العرب والغز (5) من بلاد المشرق ، ونزلوا بتمرتاسقت ~~(6) ظاهر مراكش ، واستأذنوا في وقت الدخول ، فكتب إلى المنصور : [بحر ~~الكامل] # يا كعبة الجود التي حجت لها %~% عرب الشآم وغزها والديلم طوبى لمن أمسى يطوف بها غدا %~% ويحل بالبيت الحرام ويحرم PageV03P369 ومن العجائب أن يفوز بنظرة %~% من بالشآم ومن بمكة يحرم # فعفا عنه ، وأحسن إليه ، وأمره بالدخول بهم ، والتقدم عليهم. # وقال في «المغرب» في حق السيد أبي الربيع المذكور ، ما ملخصه : لم يكن في ~~بني عبد المؤمن مثله في هذا الشأن الذي نحن بصدده ، وكان تقدم على مملكتي ~~سجلماسة وبجاية ، وكان كاتبا شاعرا أديبا ماهرا ، وشعره مدون ، وله ألغاز ، ~~وهو القائل في جارية اسمها ألوف : [بحر الطويل] # خليلي ، قولا أين قلبي ومن به %~% وكيف بقاء المرء من بعد قلبه ولو شئتما اسم الذي قد هويته %~% لصحفتما أمري لكم بعد قلبه # وله الأبيات المشهورة التي منها : [بحر الطويل] # أقول لركب أدلجوا بسحيرة %~% قفوا ساعة حتى أزور ركابها (1) وأملأ عيني من محاسن وجهها %~% وأشكو إليها أن أطالت عتابها فإن هي جادت بالوصال وأنعمت %~% وإلا فحسبي أن رأيت قبابها # وقال يخاطب ابن عمه يعقوب المنصور : [بحر الكامل] # فلأملأن الخافقين بذكركم %~% ما دمت حيا ناظما ومرسلا ولأبذلن نصحي لكم جهدي وذا %~% جهد المقل وما عسى أن أفعلا ولأخلصن لك الدعاء ، وما أنا %~% أهل له ، ولعله أن يقبلا # وله مختصر كتاب «الأغاني» انتهى. # رجع : وذكر السرخسي أيضا في رحلته السيد أبا الحسن علي بن عمر ابن أمير ~~المؤمنين عبد المؤمن ، وقال في حقه : إنه كان من أهل الأدب والطرب ، ولي ~~بجاية مدة ، ثم عزل عنها لإهماله وإغفاله وانهماكه في ملاذه ، أنشدني محمد ~~بن سعيد المهدي كاتبه قال : كتب الأمير أبو الحسن إلى أمير المؤمنين يعقوب ~~يمدحه ويستزيده ، ويطلب منه ما يقضي به ديونه : [بحر المتقارب] # وجوه الأماني بكم مسفره %~% وضاحكة لي مستبشره ولي أمل فيكم صادق ms1037 %~% قريب عسى الله أن يوسره (2) علي ديون وتصحيفها %~% وعندكم الجود والمغفره PageV03P370 # يعني ذنوب. # وحدثني الشيخ أبو الحسن بن فشتال الكاتب وقد أنشدته : [بحر الكامل] # أوحشتني ولو اطلعت على الذي %~% لك في ضميري لم تكن لي موحشا # فقال : أنشدته هذا البيت في مجلس السيد أبي الحسن ، فقال لي ولمن حضر : ~~هل تعرفون لهذا البيت ثانيا؟ فما فينا من عرفه ، فأنشدنا : [بحر الكامل] # أترى رشيت على اطراح مودتي %~% ولقد عهدتك ليس تثنيك الرشا (1) # أوحشتني البيت ، انتهى. # وقال في «المغرب» في حق السيد المذكور ، ما ملخصه : كان هذا السيد أبو ~~الحسن قد ولي مملكة تلمسان وبجاية ، وله حكايات في الجود برمكية (2)، ونفس ~~عالية زكية ، كتب إليه السيد أبو الربيع يوم جمعة : [بحر مجزوء الرجز] # اليوم يوم الجمعه %~% يوم سرور ودعه وشملنا مفترق %~% فهل ترى أن نجمعه # فأجابه بقوله : [بحر مجزوء الرجز] # اليوم يوم الجمعه %~% وربنا قد رفعه والشرب فيه بدعة %~% فهل ترى أن ندعه (3) # قال : ولفظة «السيد» في المغرب بذلك العصر لا تطلق إلا على بني عبد ~~المؤمن بن علي ، انتهى. # رجع : قال السرخسي ، وقد ذكر في الرحلة المذكورة السيد أبا محمد عبد الله ~~صاحب فاس : وله من أبيات في الفخر وقد انتحلها غيره : [بحر الطويل] # ألست ابن من تخشى الليالي انتقامهم %~% وترجو نداهم غاديات السحائب (4) يخطون بالخطي في حومة الوغى %~% سطور المنايا في نحور المقانب (5) PageV03P371 كتابا بأطراف العوالي ونقسه %~% دم القلب مشكولا بنضح الترائب (1) وما كنت أدري قبلهم أن معشرا %~% أقاموا كتابا من نفوس الكتائب # وأنشدني المقدم الأمير أبو زيد بن بكيت قال : أنشدني بعض السادة من بني ~~عبد المؤمن : [بحر السريع] # فديت من أصبحت في أسره %~% وليس لي من حكمه فادي إن حل يوما واديا كان لي %~% جنة عدن ذلك الوادي # ثم ذكر ، رحمه الله تعالى ، جملة من علماء الأندلس والمغرب لقيهم في هذه ~~الرحلة. # ومن نظم السرخسي المذكور قوله رحمه الله تعالى : [بحر السريع] # يا ساهر المقلة لا عن كرى %~% غفلت عن هجعي وأوصابي (2) لو لم يكن وجهك لي قبلة ms1038 %~% ما أصبح الحاجب محرابي # وكان متفننا في العلوم ، وهو عم الأمراء الوزراء الرؤساء فخر الدين ~~وإخوته ، ومن مصنفاته «المسالك والممالك» و «عطف الذيل» في التاريخ ، وله ~~أمال وتخاريج. وقدمه المنصور صاحب المغرب على جماعة. وتوفي رحمه الله تعالى ~~بدمشق ، ودفن في مقابر الصوفية عند المنيبع. وكان عالي الهمة ، شريف النفس ~~، قليل الطمع ، لا يلتفت إلى أحد رغبة في دنياه ، لا من أهله ولا من غيرهم ~~، وذكره صاحب «المرآة» وغيره ، وترجمته واسعة ، رحمه الله تعالى! # 61 ومن الوافدين على الأندلس ظفر البغدادي. # سكن قرطبة ، وكان من رؤساء الوراقين المعروفين بالضبط وحسن الخط كعباس بن ~~عمر الصقلي ويوسف البلوطي وطبقتهما ، واستخدمه الحكم المستنصر بالله في ~~الوراقة (3)، لما علم من شدة اعتناء الحكم بجمع الكتب واقتنائها. وقد أشار ~~ابن حيان في كتاب «المقتبس» إلى ظفر هذا ، رحمه الله تعالى! # 62 ومنهم الرازي ، وهو محمد بن موسى بن بشير بن جناد بن لقيط ، الكناني ، ~~الرازي. PageV03P372 # والد أبي بكر محمد صاحب التاريخ ، غلب عليه اسم بلده ، وكان يفد من ~~المشرق على ملوك بني مروان تاجرا ، وكان مع ذلك متفننا (1) في العلوم ، ~~وهلك منصرفه من الوفادة على الأمير المنذر بن محمد بإلبيرة ، في شهر ربيع ~~الآخر سنة 273 ، ذكره ابن حيان في «المقتبس». # 63 ومنهم الوزير أبو الفضل محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث ~~بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان ، التميمي ، الدارمي ، ~~البغدادي. # سمع من أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص وغيره ، وخرج من بغداد رسولا ~~عن أمير المؤمنين القائم بأمر الله العباسي ، رضي الله تعالى عنه ، إلى ~~صاحب إفريقية المعز بن باديس ، واجتمع مع أبي العلاء المعري بالمعرة ، ~~وأنشده قصيدة لامية يمدح بها صاحب حلب ، فقبل عينيه ، وقال له : لله أنت من ~~ناظم! وخرج من إفريقية من أجل فتنة العرب ، وخيم عند المأمون بن ذي النون ~~بطليطلة ، وله فيه أمداح كثيرة ، ومن فرائد شعره قوله : [بحر المنسرح] # يا ليل ، ألا انجليت عن فلق %~% طلت ولا صبر لي ms1039 على الأرق (2) جفت لحاظي التغميض فيك فما %~% تطبق أحفانها على الحدق (3) كأنني صورة ممثلة %~% ناظرها الدهر غير منطبق # وقال : [بحر السريع] # يزرع وردا ناضرا ناظري %~% في وجنة كالقمر الطالع أمنع أن أقطف أزهاره %~% في سنة المتبوع والتابع فلم منعتم شفتي قطفها %~% والشرع أن الزرع للزارع (4) # هكذا نسبها له غير واحد كابن سعيد وابن كتيلة ، وبعضهم ينسبها للقاضي عبد ~~الوهاب. # قلت : وقد أجاب عنها بعض المغاربة بقوله : [بحر السريع] # سلمت أن الحكم ما قلتم %~% وهو الذي نص عن الشارع فكيف تبغي شفة قطفه %~% وغيرها المدعو بالزارع PageV03P373 # ورده شيخ شيوخ شيوخنا الإمام الحافظ أبو عبد الله التنسي ثم التلمساني ~~بقوله : [بحر السريع] # في ذا الذي قد قلتم مبحث %~% إذ فيه إيهام على السامع سلمتم الحكم له مطلقا %~% وغير ذا نص عن الشارع # يعني أنه يلزم على قول المجيب أن يباح له النظر مطلقا ، والشرع خلافه. # وأجاب بعض الحنفية بقوله : [بحر السريع] # لأن أهل الحب في حكمنا %~% عبيدنا في شرعنا الواسع والعبد لا ملك له عندنا %~% فحقه للسيد المانع # وهو جواب حسن لا بأس به. # ورأيت جوابا لبعض المغاربة على غير رويه ، وهو : [بحر السريع] # قل لأبي الفضل الوزير الذي %~% باهى به مغربنا الشرق غرست ظلما وأردت الجنى %~% وما لعرق ظالم حق # قلت : وهذا مما يعين أن الأبيات لأبي الفضل الدارمي المذكور في الذخيرة ، ~~لا للقاضي عبد الوهاب ، والله تعالى أعلم. # ومن شعر الوزير المذكور قوله : [بحر المنسرح] # بين كريمين منزل واسع %~% والود حال تقرب الشاسع والبيت إن ضاق عن ثمانية %~% متسع بالوداد للتاسع # وولد ، رحمه الله تعالى ، سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ، وهو من بيت علم ~~وأدب. قال الحميدي : أخبرني بذلك أبو عمر رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد ~~العزيز بن الحارث ، وتوفي بطليطلة سنة أربع وخمسين وأربعمائة. وقال ابن ~~حيان : توفي ليلة الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من شوال سنة خمس وخمسين ~~وأربعمائة ، في كنف المأمون يحيى بن ذي النون ، وذكر أنه كان يتهم بالكذب ، ~~فالله تعالى أعلم بحقيقة الأمر. # وقال ms1040 ابن ظافر في كتابه «بدائع البداءة» ما نصه : حضر أبو الفضل الدارمي ~~البغدادي مجلس المعز بن باديس ، وبالمجلس ساق وسيم قد مسك عذاره وورد (1) ~~خديه ، وعجزت PageV03P374 # الراح أن تفعل في الندامى فعل عينيه ، فأمره المعز بوصفه ، فقال بديها : ~~[بحر الكامل] # ومعذر نقش الجمال بمسكه %~% خدا له بدم القلوب مضرجا لما تيقن أن سيف جفونه %~% من نرجس جعل العذار بنفسجا # وقوله في جارية تبخرت بالند (1): [بحر الطويل] # ومحطوطة المتنين مهضومة الحشى %~% منعمة الأرداف تدمى من اللمس (2) إذا ما دخان الند من جيبها علا %~% على وجهها أبصرت غيما على شمس # وقوله : [بحر الكامل] # لأغرزن بمهجتي في حبه %~% غرزا يطيل مع الخطوب خطابي ولئن تعزز إن عندي ذلة %~% تستعطف الأعداء للأحباب # وقوله : [بحر المتقارب] # دعتني عيناك نحو الصبا %~% دعاء يكرر في كل ساعه ولولا وحقك عذر المشيب %~% لقلت لعينيك سمعا وطاعه # وقد تمثل بهذين البيتين لسان الدين بن الخطيب في خطبة تأليفه المسمى ب ~~«روضة التعريف ، بالحب الشريف». # وقال أبو الفضل الدارمي المذكور أيضا : [بحر البسيط] # سطا الفراق عليهم غفلة فغدوا %~% من جوره فرقا من شدة الفرق (3) سرت شرقا وأشواقي مغربة %~% يا بعد ما نزحت عن طرقهم طرقي (4) لو لا تدارك دمعي يوم كاظمة %~% لأحرق الركب ما أبديت من حرق يا سارق القلب جهرا غير مكترث %~% أمنت في الحب أن تعدى على السرق (5) لم يبق مني سوى لفظ يبوح بما %~% ألقى ، فيا عجبا للفظ كيف بقي PageV03P375 صلني إذا شئت أو فاهجر علانية %~% فكل ذلك محمول على الحدق # وقال : [بحر الطويل] # تذكر نجدا والحمى فبكى وجدا %~% وقال : سقى الله الحمى وسقى نجدا وحيته أنفاس الخزامى عشية %~% فهاجت إلى الوجد القديم به وجدا (1) فأظهر سلوانا وأضمر لوعة %~% إذا طفئت نيرانها وقدت وقدا ولو أنه أعطى الصبابة حكمها %~% لأبدى الذي أخفى وأخفى الذي أبدى # وقال أيضا : [بحر مجزوء الرمل] # قلت للملقي على الخدين من ورد خمارا (2) # سبل الصدغ على خدك من مسك عذارا (3) # أم أعان الليل حتى %~% قهر الليل النهارا |قال : ميدان جرى الحسن عليه فاستدارا ms1041| ركضت فيه عيون %~% فأثارته غبارا # وقال : [بحر السريع] # وكاتب أهديت نفسي له %~% فهي من السوء فدى نفسه فلست أدري بعد ما حل بي %~% بمسكه أتلف أم نقسه (4) سلط خديه على مهجتي %~% فاستأصلتها وهي من غرسه (5) # وقال : [بحر السريع] # وشادن أسرف في صده %~% وزاد في التيه على عبده (6) الحسن قد بث على خده %~% بنفسجا يزهو على ورده رأيته يكتب في طرسه %~% خطا يباري الدر من عقده فخلت ما قد خطه كفه %~% للحسن قد خط على خده PageV03P376 # وقال : [بحر المجتث] # إني عشقت صغيرا %~% قد دب فيه الجمال وكاد يغشى حديث ال %~% فضول منه الدلال لو مر في طرق الهج %~% ر لاعتراه ضلال يريك بدرا منيرا %~% في الحسن وهو هلال # وقال : [بحر السريع] # ظبي إذا حرك أصداغه %~% لم يلتفت خلق إلى العطر غنى بشعري منشدا ليتني ال %~% لفظ الذي أودعته شعري فكلما كرر إنشاده %~% قبلته فيه ولم يدر # وقال : [بحر الطويل] # أينفع قولي إنني لا أحبه %~% ودمعي بما يمليه وجدي يكتب إذا قلت للواشين لست بعاشق %~% يقول لهم فيض المدامع يكذب (1) # وقال : [بحر الطويل] # وهبني قد أنكرت حبك جملة %~% وآليت أني لا أروم محطها (2) فمن أين لي في الحب جرح شهادة %~% سقامي أملاها ودمعي خطها # وقال : [بحر الخفيف] # أنا أخشى إن دام ذا الهجر أن ين %~% شط من حبه عقال وثاقي فأريح الفؤاد مما اعتراه %~% وأرد الهوى على العشاق # وقال : [بحر الطويل] # كلانا لعمري ذائبان من الهوى %~% فنارك من جمر وناري من هجر أنت على ما قد تقاسين من أذى %~% فصدرك في نار وناري في صدري # وقال : [بحر المتقارب] PageV03P377 ومن عجب العشق أن القتيل %~% يحن ويصبو إلى القاتل (1) # وقال : [بحر الوافر] # ألم أجعل مثار النقع بحرا %~% على أن الجياد له سفين (2) # وقال : [بحر البسيط] # أصبحت أحلب تيسا لا مدر له %~% والتيس من ظن أن التيس محلوب # وأما الحكيم أبو محمد المصري (3) وهو القائل : [بحر الطويل] # رعى الله دهرا قد نعمنا بطيبه %~% لياليه من شمس الكؤوس أصائل (4) ونرجسنا در على التبر جامد %~% وخمرتنا تبر ms1042 على الدر سائل # فقد ترجمه في «الذخيرة» فليراجع ، فإن الذخيرة غريبة في البلاد المشرقية. ~~وقد كان عندي بالمغرب من هذا النوع ما أستعين به ، فخلفته هنالك ، والله ~~تعالى يلم الشمل. وقد ذكر فيها أنه مغربي سافر إلى مصر ، فقيل له «المصري» ~~لذلك ، فليعلم ، والله تعالى أعلم. # 64 ومن الوافدين على الأندلس أشهب بن العضد الخراساني. # قال ابن سعيد : أنشدنا لما وفد على ابن هود في إشبيلية قصيدة ابن النبيه ~~: [بحر الكامل] # طاب الصبوح لنا فهاك وهات # وادعاها ، وفيها : # في روضة غنا تخال طيورها %~% وغصونها همزا على ألفات (5) # ولم أجد هذا البيت في قصيدة ابن النبيه ، انتهى. # 65 ومن الوافدين على الأندلس من المشرق أبو الحسن البغدادي الفكيك. # وهو مذكور في الذخيرة ، وكان حلو الجواب ، مليح التندر ، يضحك من حضر ، ~~ولا يضحك هو إذا ندر ، وكان قصيرا دميما. |خليلي فيما عشتما هل رأيتما||قتيلا بكى من حب قاتله قبلي| PageV03P378 # قال : ورأيته يوما وقد لبس ثوبا (1) أحمر على بياض ، وفي رأسه طرطور أخضر ~~، عمم عليه عمة لازوردية ، وهو بين يدي المعتمد بن عباد ينشد شعرا قال فيه ~~: [بحر المتقارب] # وأنت سليمان في ملكه %~% وبين يديك أنا الهدهد # وأنشد له في المعتمد : [بحر الطويل] # أبا القاسم الملك المعظم قدره %~% سواك من الأملاك ليس يعظم || لقد أصبحت حمص بعدلك جنة %~% وقد أبعدت عن ساكنيها جهنم ولي في محياك الربيع وإنني %~% أزخرف أعلام الثناء وأرقم (2) وأنفقت ما أعطيتني ثقة بما %~% أؤمل فالدينار عندي درهم وقلبي إلى بغداد يصبو وإنني %~% لنشر صباها دائما أتنسم # وقال : [بحر الطويل] # وروى على ربع العقيق دموعه %~% عقيقا ففيها توأم وفريد (3) شهدت وما تغني شهادة عاشق %~% بأن قتيل الغانيات شهيد # ومنها : # إذا قابلوه قبلوا ترب أرضه %~% وهم لعلاه ركع وسجود وقد هز منه الله للملك صارما %~% تقام بحدي شفرتيه حدود # وقال : [بحر الطويل] # لأية حال حال عن سنة الكرى %~% ولم أصغ يوما في هواه إلى العذل (4) # ومنها : # كأن بقاء الطل فوق جفونها %~% دموع التصابي حرن في الأعين النجل (5) # ومنها : PageV03P379 تملكت رقي ms1043 بالعوارف منعما %~% وأغنيتني بالجود عن كل ذي فضل (1) وأنسيتني أرض العراق ودجلة %~% وربعي حتى ما أحن إلى أهلي # وقال في المقتدر بن هود : [بحر المتقارب] # لعزك ذلت ملوك البشر %~% وعفرت تيجانهم في العفر (2) وأصبحت أخطرهم بالقنا %~% وأركبهم لجواد الخطر سهرت وناموا على المأثرات %~% فما لهم في المعالي أثر (3) وجليت في حيث صلى الملوك %~% فكل بذيل العلا قد عثر (4) # ومنها : # وأنتم ملوك إذا شاجروا %~% أظلتهم من قناهم شجر # وقال فيه من قصيدة (5): [بحر البسيط] # غنى حسامك في أرجاء قرطبة %~% صوتا أباد العدى والليل معتكر حيث الدماء مدام والقنا زهر %~% والقوم صرعى بكأس الحتف قد سكروا (6) # وكان مشهورا بالهجاء ، وله في نقيب بغداد وكانت في عنقه غدة : [بحر ~~الكامل] # بلغ الأمانة فهي في حلقومه %~% لا ترتقي صعدا ولا تتنزل # وقال في ناصر الدولة بن حمدان : [بحر الكامل] # ولئن غلطت بأن مدحتك طالبا %~% جدواك مع علمي بأنك باخل الدولة الغراء قد غلطت بأن %~% سمتك ناصرها وأنت الخاذل إن تم أمرك مع يد لك أصبحت %~% شلاء فالأمثال شيء باطل # ومما ينسب إليه ، وقيل لغيره : [بحر الكامل] PageV03P380 ووعدتني وعدا حسبتك صادقا %~% فجعلت من طمعي أجيء وأذهب فإذا جمعت أنا وأنت بمجلس %~% قالوا : مسيلمة وهذا أشعب (1) # 66 ومنهم إبراهيم بن سليمان الشامي. # دخل الأندلس من المشرق في أخريات أيام الحكم شاديا للشعر ، وهو من موالي ~~بني أمية ، ولم ينفق على الحكم ، وتحرك في أيام ولده الأمير عبد الرحمن ~~فنفق عليه ، ووصله ، ثم في أيام الأمير محمد بن عبد الرحمن ، وكان أدرك ~~بالمشرق كبار المحدثين كأبي نواس وأبي العتاهية. # ومن شعره ما كتب به إلى الأمير عبد الرحمن : [بحر الكامل] # يا من تعالى من أمية في الذرى %~% قدما فأصبح عالي الأركان إن الغمام غياثه في وقته %~% والغيث من كفيك كل أوان فالغيث قد عم البلاد وأهلها %~% وظمئت بينهم فبل لساني # وله في الأمير عبد الرحمن بن الحكم : [بحر الطويل] # ومن عبد شمس بالمغارب عصبة %~% فأسعدها الرحمن حيث أحلها دحا تحتها مهدا من العز آمنا %~% ومد جناحا فوقها ms1044 فأظلها (2) # 67 ومنهم أبو بكر بن الأزرق ، وهو محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن ~~حامد بن موسى بن العباس بن محمد بن يزيد ، وهو الحصني ، ابن محمد بن مسلمة ~~بن عبد الملك بن مروان. # من أهل مصر ، خرج من مصر سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة ، وصار إلى القيروان ~~، وامتحن بها مع الشيعة ، وأقام محبوسا بالمهدية ، ثم أطلق ووصل الأندلس ~~سنة تسع وأربعين ، فأحسن إليه المستنصر بالله الحكم ، وكان أديبا حكيما ، ~~سمع من خاله أبي بكر أحمد بن مسعود الزهري ، وولد سنة تسع عشرة وثلاثمائة ~~بمصر ، وتوفي بقرطبة في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ، رحمه الله تعالى! # 68 ومن الوافدين على الأندلس من المشرق رئيس المغنين أبو الحسن علي بن ~~نافع ، الملقب بزرياب ، مولى أمير المؤمنين المهدي العباسي. # قال في «المقتبس» زرياب لقب غلب عليه ببلاده من أجل سواد لونه ، مع فصاحة PageV03P381 # لسانه ، وحلاوة شمائله ، شبه بطائر أسود غرد عندهم ، وكان شاعرا مطبوعا ، ~~وكان ابنه أحمد قد غلب عليه الشعر أيضا ، وكان من خبره في الوصول إلى ~~الأندلس أنه كان تلميذا لإسحاق الموصلي ببغداد ، فتلقف من أغانيه استراقا ، ~~وهدي من فهم الصناعة وصدق العقل مع طيب الصوت وصورة الطبع إلى ما فاق به ~~إسحاق وإسحاق لا يشعر بما فتح عليه ، إلى أن جرى للرشيد مع إسحاق خبره ~~المشهور في الاقتراح عليه بمغن غريب مجيد للصنعة ، لم يشتهر مكانه إليه ، ~~فذكر له تلميذه هذا ، وقال : إنه مولى لكم ، وسمعت له نزعات حسنة ، ونغمات ~~رائقة ، ملتاطة بالنفس (1)، إذا أنا وقفته على ما استغرب منها وهو من ~~اختراعي واستنباط فكري ، وأحدس (2) أن يكون له شأن ، فقال الرشيد : هذا ~~طلبتي ، فأحضرنيه لعل حاجتي عنده ، فأحضره ، فلما كلمه الرشيد أعرب عن نفسه ~~بأحسن منطق وأوجز خطاب ، وسأله عن معرفته بالغناء ، فقال : نعم أحسن منه ما ~~يحسنه الناس ، وأكثر ما أحسنه لا يحسنونه ، مما لا يحسن إلا عندك ولا يدخر ~~إلا لك ، فإن أذنت غنيتك ما لم تسمعه أذن قبلك ، فأمر بإحضار عود أستاذه ms1045 ~~إسحاق ، فلما أدني إليه وقف عن تناوله ، وقال : لي عود نحته بيدي ، وأرهفته ~~بإحكامي ، ولا أرتضي غيره ، وهو بالباب ، فليأذن لي أمير المؤمنين في ~~استدعائه ، فأمر بإدخاله إليه ، فلما تأمله الرشيد وكان شبيها بالعود الذي ~~دفعه قال له : ما منعك أن تستعمل عود أستاذك؟ فقال : إن كان مولاي يرغب في ~~غناء أستاذي غنيته بعوده ، وإن كان يرغب في غنائي فلا بد لي من عودي ، فقال ~~له : ما أراهما إلا واحدا ، فقال : صدقت يا مولاي ، ولا يؤدي النظر غير ذلك ~~، ولكن عودي وإن كان في قدر جسم عوده ومن جنس خشبه فهو يقع من وزنه في ~~الثلث أو نحوه ، وأوتاري من حرير لم يغزل بماء سخن يكسبها أناثة ورخاوة ، ~~وبمها ومثلثها اتخذتهما من مصران شبل أسد ، فلها في الترنم والصفاء ~~والجهارة والحدة أضعاف ما لغيرها من مصران سائر الحيوان ، ولها من قوة ~~الصبر على تأثير وقع المضارب المتعاورة بها ما ليس لغيرها ، فاستبرع الرشيد ~~وصفه وأمره بالغناء ، فجس ، ثم اندفع فغناه : [بحر البسيط] # يا أيها الملك الميمون طائره %~% هارون راح إليك الناس وابتكروا # فأتم النوبة ، وطار الرشيد طربا ، وقال لإسحاق : والله لو لا أني أعلم من ~~صدقك لي على كتمانه إياك لما عنده وتصديقه لك من أنك لم تسمعه قبل لأنزلت ~~بك العقوبة لتركك إعلامي بشأنه ، فخذه إليك واعتن بشأنه ، حتى أفرغ له ، ~~فإن لي فيه نظرا ، فسقط في يد إسحاق (3)، PageV03P382 # وهاج به من داء الحسد ما غلب على صبره (1)، فخلا بزرياب وقال : يا علي ، ~~إن الحسد أقدم الأدواء وأدوؤها ، والدنيا فتانة ، والشركة في الصناعة عداوة ~~، ولا حيلة في حسمها (2)، وقد مكرت بي فيما انطويت عليه من إجادتك وعلو ~~طبقتك ، وقصدت منفعتك فإذا أنا قد أتيت نفسي من مأمنها بإدنائك ، وعن قليل ~~تسقط منزلتي ، وترتقي أنت فوقي ، وهذا ما لا أصاحبك عليه ولو أنك ولدي ، ~~ولولا رعيي لذمة تربيتك لما قدمت شيئا على أن أذهب نفسك ، يكون في ذلك ما ~~كان ، فتخير في ثنتين لا بد لك منهما : إما أن تذهب ms1046 عني في الأرض العريضة ~~لا أسمع لك خبرا بعد أن تعطيني على ذلك الأيمان الموثقة ، وأنهضك لذلك بما ~~أردت من مال وغيره ، وإما أن تقيم على كرهي ورغمي مستهدفا إلي ، فخذ الآن ~~حذرك مني فلست والله أبقي عليك ، ولا أدع اغتيالك باذلا في ذلك بدني ومالي ~~، فاقض قضاءك. فخرج زرياب لوقته ، وعلم قدرته على ما قال ، واختار الفرار ~~قدامه ، فأعانه إسحاق على ذلك سريعا ، وراش جناحه (3)، فرحل عنه ، ومضى ~~يبغي مغرب الشمس ، واستراح قلب إسحاق منه. # وتذكره الرشيد بعد فراغه من شغل كان منغمسا فيه ، فأمر إسحاق بحضوره ، ~~فقال : ومن لي به يا أمير المؤمنين؟ ذاك غلام مجنون يزعم أن الجن تكلمه ~~وتطارحه ما يزهى به من غنائه ، فما يرى في الدنيا من يعدله ، وما هو إلا أن ~~أبطأت عليه جائزة أمير المؤمنين وترك استعادته ، فقدر التقصير به ، ~~والتهوين بصناعته ، فرحل مغاضبا ذاهبا على وجهه مستخفيا عني ، وقد صنع الله ~~تعالى في ذلك لأمير المؤمنين ، فإنه كان به لمم (4) يغشاه ويفرط خبطه ، ~~فيفزع من رآه ، فسكن الرشيد إلى قول إسحاق ، وقال : على ما كان به فقد ~~فاتنا منه سرور كثير. # ومضى زرياب إلى المغرب ، فنسي بالمشرق خبره ، إذ لم يكن اسمه شهر هنالك ~~شهرته بالصقع الذي قطنه ، ونزعت إليه نفسه ، وسمت به همته ، فأم (5) أمير ~~الأندلس الحكم المباين لمواليه ، وخاطبه ، وذكر له نزاعه إليه ، واختياره ~~إياه ، ويعلمه بمكانه من الصناعة التي ينتحلها ، ويسأله الإذن في الوصول ~~إليه ، فسر الحكم بكتابه وأظهر له من الرغبة فيه والتطلع إليه وإجمال ~~الموعد ما تمناه ، فسار زرياب نحوه بعياله وولده ، وركب بحر الزقاق إلى ~~الجزيرة الخضراء ، فلم يزل بها حتى توالت عليه الأخبار بوفاة الحكم ، فهم ~~بالرجوع إلى العدوة ، فكان معه PageV03P383 # منصور اليهودي المغني رسول الحكم إليه ، فثناه عن ذلك ورغبه في قصد ~~القائم مقام الحكم ، وهو عبد الرحمن ولده ، وكتب إليه بخبر زرياب ، فجاءه ~~كتاب عبد الرحمن يذكر تطلعه إليه ، والسرور بقدومه عليه ، وكتب إلى عماله ~~على البلاد أن يحسنوا إليه ، ويوصلوه إلى ms1047 قرطبة ، وأمر خصيا من أكابر ~~خصيانه أن يتلقاه ببغال ذكور وإناث وآلات حسنة ، فدخل هو وأهله البلد ليلا ~~صيانة للحرم ، وأنزله في دار من أحسن الدور ، وحمل إليها جميع ما يحتاج ~~إليه ، وخلع عليه ، وبعد ثلاثة أيام استدعاه ، وكتب له في كل شهر بمائتي ~~دينار راتبا ، وأن يجرى على بنيه الذين قدموا معه وكانوا أربعة : عبد ~~الرحمن ، وجعفر ، وعبيد الله ، ويحيى. عشرون دينارا لكل واحد منهم كل شهر ، ~~وأن يجرى على زرياب من المعروف العام ثلاثة آلاف دينار ، منها لكل عيد ألف ~~دينار ، ولكل مهرجان ونوروز خمسمائة دينار ، وأن يقطع له من الطعام العام ~~ثلاثمائة مدي ثلثاها شعير وثلثها قمح ، وأقطعه من الدور والمستغلات بقرطبة ~~وبساتينها ومن الضياع ما يقوم بأربعين ألف دينار. فلما قضى له سؤله وأنجز ~~موعوده وعلم أن قد أرضاه وملك نفسه استدعاه ، فبدأ بمجالسته على النبيذ ~~وسماع غنائه ، فما هو إلا أن سمعه فاستهوله واطرح كل غناء سواه ، وأحبه حبا ~~شديدا ، وقدمه على جميع المغنين ، وكان لما خلا به أكرمه غاية الإكرام ، ~~وأدنى منزلته ، وبسط أمله ، وذاكره في أحوال الملوك وسير الخلفاء ونوادر ~~العلماء ، فحرك منه بحرا زخر عليه مده (1)، فأعجب الأمير به ، وراقه ما ~~أورده ، وحضر وقت الطعام فشرفه بالأكل معه هو وأكابر ولده ، ثم أمر كاتبه ~~بأن يعقد له صكا بما ذكرناه آنفا ، ولما ملك قلبه واستولى عليه حبه ، فتح ~~له بابا خاصا يستدعيه منه متى أراده. # وذكر أن زريابا ادعى أن الجن كانت تعلمه كل ليلة ما بين نوبة إلى صوت ~~واحد ، كان يهب من نومه سريعا فيدعو بجاريتيه غزلان وهنيدة ، فتأخذان ~~عودهما ، ويأخذ هو عوده ، فيطارحهما ليلته ، ثم يكتب (2) الشعر ، ثم يعود ~~عجلا إلى مضجعه ، وكذلك يحكى عن إبراهيم الموصلي في لحنه البديع المعروف ~~بالماخوري أن الجن طارحته إياه ، والله تعالى أعلم بحقيقة ذلك. # وزاد زرياب بالأندلس في أوتار عوده وترا خامسا اختراعا منه ، إذ لم يزل ~~العود ذا أربعة أوتار على الصنعة القديمة التي قوبلت بها الطبائع الأربع ، ~~فزاد عليها وترا ms1048 خامسا أحمر متوسطا ، فاكتسب به عوده ألطف معنى وأكمل فائدة ~~، وذلك أن الزير (3). صبغ أصفر اللون ، PageV03P384 # وجعل في العود بمنزلة الصفراء من الجسد ، وصبغ الوتر الثاني بعده أحمر ، ~~وهو من العود مكان الدم من الجسد ، وهو في الغلظ ضعف الزير ، ولذلك سمي ~~مثنى ، وصبغ الوتر الرابع أسود ، وجعل من العود مكان السوداء من الجسد ، ~~وسمي البم ، وهو أعلى أوتار العود ، وهو ضعف المثلث الذي عطل من الصبغ وترك ~~أبيض اللون ، وهو من العود بمنزلة البلغم من الجسد ، وجعل ضعف المثنى في ~~الغلظ ، ولذلك سمي المثلث ، فهذه الأربعة من الأوتار مقابلة للطبائع الأربع ~~تقضي طبائعها بالاعتدال ، فالبم حار يابس يقابل المثنى وهو حار رطب وعليه ~~تسويته ، والزير حار يابس يقابل المثلث وهو حار رطب ، قوبل كل طبع بضده حتى ~~اعتدل واستوى كاستواء الجسم بأخلاطه ، إلا أنه عطل من النفس ، والنفس ~~مقرونة بالدم ، فأضاف زرياب من أجل ذلك إلى الوتر الأوسط الدموي هذا الوتر ~~الخامس الأحمر الذي اخترعه بالأندلس ، ووضعه تحت المثلث وفوق المثنى ، فكمل ~~في عوده قوى الطبائع الأربع ، وقام الخامس المزيد مقام النفس في الجسد. # وهو الذي اخترع بالأندلس مضراب العود من قوادم النسر ، معتاضا به من مرهف ~~الخشب (1)، فأبرع في ذلك للطف قشر الريشة ونقائه وخفته على الأصابع وطول ~~سلامة الوتر على كثرة ملازمته إياه. # وكان زرياب عالما بالنجوم وقسمة الأقاليم السبعة ، واختلاف طبائعها ~~وأهويتها وتشعب بحارها ، وتصنيف بلادها ، وسكانها ، مع ما سنح له من فك ~~كتاب الموسيقى ، مع حفظه لعشرة آلاف مقطوعة من الأغاني بألحانها ، وهذا ~~العدد من الألحان غاية ما ذكره بطليموس واضع هذه العلوم ومؤلفها. # وكان زرياب قد جمع إلى خصاله هذه الاشتراك في كثير من ضروب الظرف وفنون ~~الأدب ، ولطف المعاشرة ، وحوى من آداب المجالسة وطيب المحادثة ومهارة ~~الخدمة الملوكية ما لم يجده أحد من أهل صناعته ، حتى اتخذه ملوك أهل ~~الأندلس وخواصهم قدوة فيما سنه لهم من آدابه ، واستحسنه من أطعمته ، فصار ~~إلى آخر أيام أهل الأندلس منسوبا إليه معلوما به. # فمن ذلك أنه ms1049 دخل إلى الأندلس وجميع من فيها من رجل أو امرأة يرسل جمته ~~(2) مفروقا وسط الجبين عاما للصدغين والحاجبين ، فلما عاين ذوو التحصيل ~~تحذيفه هو وولده ونساؤه لشعورهم ، وتقصيرها دون جباههم ، وتسويتها مع ~~حواجبهم ، وتدويرها إلى آذانهم ، وإسدالها PageV03P385 # إلى أصداغهم حسبما عليه اليوم الخدم الخصية والجواري. هوت إليه أفئدتهم ، ~~واستحسنوه. # ومما سنه لهم استعمال المرتك المتخذ من المرداسنج لطرد ريح الصنان من ~~مغابنهم (1)، ولا شيء يقوم مقامه ، وكانت ملوك الأندلس تستعمل قبله ذرور ~~الورد وزهر الريحان وما شاكل ذلك من ذوات القبض والبرد ، فكانوا لا تسلم ~~ثيابهم من وضر (2)، فدلهم على تصعيدها بالملح ، وتبييض لونها ، فلما جربوه ~~أحمدوه جدا. # وهو أول من اجتنى بقلة الهليون المسماة بلسانهم الإسفراج ، ولم يكن أهل ~~الأندلس يعرفونها قبله. # ومما اخترعوه من الطبيخ اللون المسمى عندهم بالتفايا (3)، وهو مصطنع ~~بماء الكزبرة الرطبة محلى بالسنبوسق والكباب ، ويليه عندهم لون التقلية ~~المنسوبة إلى زرياب. # ومما أخذه عنه الناس بالأندلس تفضيله آنية الزجاج الرفيع على آنية الذهب ~~والفضة ، وإيثاره فرش أنطاع الأديم (4) اللينة الناعمة على ملاحف الكتان ، ~~واختياره سفر الأديم لتقديم الطعام فيها على الموائد الخشبية إذ الوضر يزول ~~عن الأديم بأقل مسحة ، ولبسه كل صنف من الثياب في زمانه الذي يليق به ، ~~فإنه رأى أن يكون ابتداء الناس للباس البياض وجعلهم (5) للملون من يوم ~~مهرجان أهل البلد المسمى عندهم بالعنصرة الكائن في ست بقين من شهر يونيه ~~الشمسي من شهورهم الرومية ، فيلبسونه إلى أول شهر أكتوبر الشمسي منها ثلاثة ~~أشهر متوالية ويلبسون بقية السنة الثياب الملونة ، ورأى أن يلبسوا في الفصل ~~الذي بين الحر والبرد المسمى عندهم الربيع من مصبغهم جباب الخز والملحم ~~والمحرر والدراريع (6) التي لا بطائن لها لقربها من لطف ثياب البياض ~~الظهائر التي ينتقلون إليها لخفتها وشبهها بالمحاشي ، ثياب العامة ، وكذا ~~رأى أن يلبسوا في آخر الصيف وعند أول الخريف المحاشي المروية والثياب ~~المصمتة وما شاكلها من خفائف الثياب الملونة ذوات الحشو والبطائن الكثيفة ، ~~وذلك عند قرص البرد في الغدوات ، إلى أن يقوى البرد فينتقلون ms1050 إلى أثخن منها ~~من الملونات ، ويستظهرون من تحتها إذا احتاجوا إلى صنوف الفراء. PageV03P386 # واستمر بالأندلس أن كل من افتتح الغناء فيبدأ بالنشيد أول شدوه بأي نقر ~~كان ، ويأتي أثره (1) بالبسيط ، ويختم بالمحركات والأهزاج تبعا لمراسم زرياب. # وكان إذا تناول الإلقاء على تلميذ يعلمه أمره بالقعود على الوساد المدور ~~المعروف بالمسورة ، وأن يشد صوته جدا إذا كان قوي الصوت ، فإن كان لينه ~~أمره أن يشد على بطنه عمامة ، فإن ذلك مما يقوي الصوت ، ولا يجد متسعا في ~~الجوف عند الخروج على الفم ، فإن كان ألص الأضراس (2) لا يقدر على أن يفتح ~~فاه ، أو كانت عادته زم أسنانه عند النطق ، راضه (3) بأن يدخل في فيه قطعة ~~خشب عرضها ثلاث أصابع يبيتها في فمه ليالي حتى ينفرج فكاه ، وكان إذا أراد ~~أن يختبر المطبوع الصوت المراد تعليمه من غير المطبوع أمره أن يصيح بأقوى ~~صوته : يا حجام ، أو يصيح : آه ، ويمد بها صوته ، فإن سمع صوته بهما صافيا ~~نديا قويا مؤديا لا يعتريه غنة ولا حبسة ولا ضيق نفس عرف أن سوف ينجب (4)، ~~وأشار بتعليمه ، وإن وجده خلاف ذلك أبعده. # وكان له من ذكور الولد ثمانية : عبد الرحمن ، وعبيد الله ، ويحيى ، وجعفر ~~، ومحمد ، وقاسم ، وأحمد ، وحسن. ومن الإناث ثنتان : علية ، وحمدونة. وكلهم ~~غنى ، ومارس الصناعة ، واختلفت بهم الطبقة ، فكان أعلاهم عبيد الله ، ~~ويتلوه عبد الرحمن ، لكنه ابتلي من فرط التيه وشدة الزهو (5) وكثرة العجب ~~بغنائه والذهاب بنفسه بما لم يكن له شبه فيه ، وقلما يسلم مجلس حضوره من ~~كدر يحدثه ، ولا يزال يجترئ على الملوك ، ويستخف بالعظماء ، ولقد حمله سخفه ~~على أن حضر يوما مجلس بعض الأكابر الأعاظم في أنس قد طاب به سروره ، وكان ~~صاحب قنص تغلب عليه لذته ، فاستدعى بازيا كان كلفا به كثير التذكر له ، ~~فجعل يمسح أعطافه ويعدل قوادمه ، ويرتاح لنشاطه ، فسأله عبد الرحمن أن يهبه ~~له ، فاستحيا من رده ، وأعطاه إياه مع ضنه به ، فدفعه عبد الرحمن إلى غلامه ~~ليعجل به إلى منزله ، وأسر إليه فيه بسر لم ms1051 يطلع عليه ، فمضى لشأنه ، ولم ~~يلبث أن جاءه بطيفورية مغطاة مكرمة بطابع مختوم عليها من فضة ، فإذا به لون ~~مصوص (6) قد اتخذ من البازي بعد ذبحه على ما حده PageV03P387 # لأهله ، وذهب إلى الانتقال إليه (1) في شرابه ، وقال لصاحب المجلس : ~~شاركني في نقلي هذا فإنه شريف المركب (2) بديع الصنعة ، فلما رآه الرجل ~~أنكر صفته ، وعاب لحمه ، وسأله عنه ، فقال : هو البازي الذي كنت تعظم قدره ~~، ولا تصبر عنه وقد صيرته إلى ما ترى ، فغضب صاحب المنزل حتى ربا في أثوابه ~~، وفارقه حلمه ، وقال له : قد كان والله أيها الكلب السفيه على ما قدرته ~~وما اقتديت فيه إلا بكبار الناس المؤثرين لمثله ، وما أسعفتك به إلا معظما ~~من قدرك ما صغرت من قدري ، وأظهرت من هوان السنة عليك باستحلالك لسباع ~~الطير المنهي عنها ، ولا أدع والله الآن تأديبك إذ أهملك أبوك معلم الناس ~~المروءة ، ودعا له بالسوط ، وأمر بنزع قلنسوته ، وساط هامته (3) مائة سوط ، ~~فاستحسن جميع الناس فعله به وأبدوا الشماتة به. # وكان محمد منهم مؤنثا ، وكان قاسم (4) أحذقهم غناء مع تجويده ، وتزوج ~~الوزير هاشم بن عبد العزيز حمدونة. # وذكر عبادة الشاعر أن أول من دخل الأندلس من المغنين علون وزرقون ، دخلا ~~في أيام الحكم بن هشام ، فنفقا عليه ، وكانا محسنين ، لكن غناؤهما ذهب ~~لغلبة غناء زرياب عليه. # وقال عبد الرحمن بن الشمر منجم الأمير عبد الرحمن ونديمه في زرياب : [بحر ~~الخفيف] # يا علي بن نافع يا علي %~% أنت أنت المهذب اللوذعي أنت في الأصل حين يسأل عنه %~% هاشمي وفي الهوى عبشمي (5) # وقال ابن سعيد : وأنشد لزرياب والدي في معجمه : [بحر مجزوء الكامل] # علقتها ريحانة %~% هيفاء عاطرة نضيره بين السمينة والهزي %~% لة والطويلة والقصيرة لله أيام لنا %~% سلفت على دير المطيره لا عيب فيها للمتي %~% يم غير أن كانت يسيره # انتهى. PageV03P388 # وكان لزرياب جارية اسمها متعة (1)، أدبها وعلمها أحسن أغانيه حتى شبت ، ~~وكانت رائعة الجمال ، وتصرفت بين يدي الأمير عبد الرحمن بن الحكم تغنيه مرة ~~وتسقيه أخرى ، فلما فطنت لإعجابه بها أبدت ms1052 له دلائل الرغبة ، فأبى إلا ~~التستر ، فغنته بهذه الأبيات ، وهي لها في ظن بعض الحفاظ : [بحر المجتث] # يا من يغطي هواه %~% من ذا يغطي النهارا قد كنت أملك قلبي %~% حتى علقت فطارا (2) يا ويلتا أتراه %~% لي كان ، أو مستعارا يا بأبي قرشي %~% خلعت فيه العذارا # فلما انكشف لزرياب أمرها أهداها إليه ، فحظيت عنده (3). # وكانت حمدونة بنت زرياب متقدمة في أهل بيتها ، محسنة لصناعتها ، متقدمة ~~على أختها علية ، وهي زوجة الوزير هاشم (4) بن عبد العزيز كما مر ، وطال ~~عمر علية بعد أختها حمدونة ، ولم يبق من أهل بيتها غيرها ، فافتقر الناس ~~إليها ، وحملوا عنها. # وكانت مصابيح جارية الكاتب أبي حفص عمر بن قلهيل أخذت عن زرياب الغناء ، ~~وكانت غاية في الإحسان والنبل وطيب الصوت ، وفيها يقول ابن عبد ربه صاحب ~~العقد الفريد ، وكتب به إلى مولاها : [بحر البسيط] # يا من يضن بصوت الطائر الغرد %~% ما كنت أحسب هذا الضن من أحد (5) لو أن أسماع أهل الأرض قاطبة %~% أصغت إلى الصوت لم ينقص ولم يزد # من أبيات ، فخرج حافيا لما وقف على ذلك ، وأدخله إلى مجلسه ، وتمتع من ~~سماعها ، رحم الله تعالى الجميع!. # وقال علويه : كنت مع المأمون لما قدم الشام ، فدخلنا دمشق ، وجعلنا نطوف ~~فيها على أماكن (6) بني أمية ، فدخلنا قصرا مفروشا بالرخام الأخضر ، وفيه ~~بركة يدخلها الماء ويخرج منها PageV03P389 # فيسقي بستانا ، وفي القصر من الأطيار ، ما يغني صوته عن العود والمزمار ، ~~فاستحسن المأمون ما رأى ، وعزم على الصبوح (1)، فدعا بالطعام فأكلنا ~~وشربنا ، ثم قال لي : غن بأطيب صوت وأطربه ، فلم يمر على خاطري غير هذا ~~الصوت : [بحر المنسرح] # لو كان حولي بنو أمية لم %~% ينطق رجال أراهم نطقوا # فنظر إلي مغضبا ، وقال : عليك لعنة الله وعلى بني أمية! فعلمت أني قد ~~أخطأت ، فجعلت أعتذر من هفوتي ، وقلت : يا أمير المؤمنين ، أتلومني أن أذكر ~~موالي بني أمية ، وهذا زرياب مولاك عندهم بالأندلس ، يركب في أكثر من مائة ~~مملوك وفي ملكه ثلاثمائة ألف دينار دون الضياع ، وإني عندكم أموت جوعا ، ~~وفي الحكاية ms1053 طول واختلاف ، ومحل الحاجة منها ما يتعلق بزرياب ، رحم الله ~~تعالى الجميع!. # وذكرها الرقيق في كتاب «معاقرة الشراب» على غير هذا الوجه ، ونصه : وركب ~~المأمون يوما من دمشق يريد جبل الثلج ، فمر ببركة عظيمة من برك بني أمية ، ~~وعلى جانبها أربع سروات ، وكان الماء يدخل سيحا (2)، فاستحسن المأمون ~~الموضع ، ودعا بالطعام والشراب ، وذكر بني أمية ، فوضع منهم وتنقصهم ، فأخذ ~~علويه العود واندفع يغني : [بحر الطويل] # أرى أسرتي في كل يوم وليلة %~% يروح بهم داعي المنون ويغتدي (3) أولئك قوم بعد عز وثروة %~% تفانوا فإلا أذرف العين أكمد (4) # فضرب المأمون بكأسه الأرض ، وقال لعلويه : يا ابن الفاعلة ، لم يكن لك ~~وقت تذكر مواليك فيه إلا هذا الوقت؟ فقال : مولاكم زرياب عند موالي ~~بالأندلس يركب في مائة غلام ، وأنا عندكم بهذه الحالة ، فغضب عليه نحو شهر ~~، ثم رضي عنه ، انتهى. # ونحوه لابن الرقيق في كتابه «قطب السرور» وقال في آخر الحكاية : وأنا ~~عندكم أموت من الجوع ، ثم قال : وزرياب مولى المهدي ، ووصل إلى بني أمية ~~بالأندلس فعلت حاله ، حتى كان كما قال علويه ، انتهى. # ولما غنى زرياب (5) بقوله : [بحر الطويل] PageV03P390 ولو لم يشقني الظاعنون لشاقني %~% حمام تداعت في الديار وقوع تداعين فاستبكين من كان ذا هوى %~% نوائح ما تجري لهن دموع # ذيلها عباس بن فرناس يمدح بعض الرؤساء بديهة فقال : [بحر الطويل] # شددت بمحمود يدا حين خانها %~% زمان لأسباب الرجاء قطوع بنى لمساعي الجود والمجد قبلة %~% إليها جميع الأجودين ركوع # وكان محمود جوادا ، فقال له : يا أبا القاسم ، أعز ما يحضرني من مالي ~~القبة ، يعني قبة قامت عليه بخمسمائة دينار ، وهي لك بما فيها مع كسوتي هذه ~~، ونكون في ضيافتك بقية يومنا ، ودعا بكسوة فلبسها ، ودفع إليه الكسوة. # 69 ومن الوافدين من المشرق الأمير شعبان بن كوجبا (1). # من غز الموصل ، وفد على أمير المؤمنين يعقوب المنصور ملك الموحدين ، ورفع ~~له أمداحا جليلة ، وقدمه على إمارة مدينة بسطة من الأندلس. # قال أبو عمران بن سعيد : أنشدني لنفسه : [بحر الطويل] # يقولون إن العدل في الناس ms1054 ظاهر %~% ولم أر شيئا منه سرا ولا جهرا ولكن رأيت الناس غالب أمرهم %~% إذا ما جنى زيد أقادوا به عمرا (2) وإلا فما بال النطاسي كلما %~% شكوت له يمنى يدي فصد اليسرى (3) # 70 ومن الوافدين من المشرق على الأندلس أبو اليسر إبراهيم بن أحمد ~~الشيباني (4). # من أهل بغداد ، وسكن القيروان ، ويعرف بالرياضي ، وكان له سماع ببغداد من ~~جلة المحدثين والفقهاء والنحويين ، لقي الجاحظ والمبرد وثعلبا وابن قتيبة ، ~~ولقي من الشعراء أبا تمام والبحتري ودعبلا وابن الجهم ، ومن الكتاب سعيد بن ~~حميد وسليمان بن وهب وأحمد بن أبي طاهر وغيرهم ، وهو الذي أدخل إفريقية ~~رسائل المحدثين وأشعارهم وطرائف أخبارهم ، وكان عالما أديبا ، ومرسلا بليغا ~~، ضاربا في كل علم وأدب ، سمع وكتب بيده أكثر كتبه ، مع براعة خطه وحسن ~~وراقته. PageV03P391 # وحكي أنه كتب على كبره كتاب سيبويه كله بقلم واحد ، ما زال يبريه حتى قصر ~~، فأدخله في قلم آخر ، وكتب به حتى فني بتمام الكتاب. # وله تآليف : منها «لقط المرجان» (1) وهو أكبر من «عيون الأخبار» (2) ~~وكتاب «سراج الهدى» في القرآن ومشكله وإعرابه ومعانيه ، و «المرصعة» ~~و «المدبجة». # وجال في البلاد شرقا وغربا من خراسان إلى الأندلس ، وقد ذكر ذلك في أشعار له. # وكان أديب الأخلاق ، نزيه النفس ، كتب لأمير إفريقية إبراهيم بن أحمد بن ~~الأغلب ، ثم لابنه أبي العباس عبد الله ، وكان أيام زيادة الله بن عبد الله ~~آخر ملوك الأغالبة على بيت الحكمة ، وتوفي بالقيروان سنة ثمان وتسعين ~~ومائتين في أول ولاية عبيد الله الشيعي ، وهو ابن خمس وسبعين سنة. # وممن ألم بذكره المؤرخ الأديب أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم المعروف ~~بالرقيق (3). # وقال عريب بن سعد في حقه : إنه كان أديبا شاعرا مرسلا حسن التأليف ، وقدم ~~الأندلس على الإمام محمد بن عبد الرحمن ، وذكر له معه قصة ذكرها ابن الأبار ~~في كتابه «إفادة الوفادة» وحكي أن له مسندا في الحديث ، وكتابا في القرآن ~~سماه «سراج الهدى» والرسالة الوحيدة ، والمؤنسة ، وقطب الأدب ، وغير ذلك من ~~الأوضاع. # قال : وكتب لبني الأغلب حتى انصرمت أيامهم ms1055 ، ثم كتب لعبيد الله حتى مات. # ومن الرواة عنه أبو سعيد عثمان بن سعيد (4) الصيقل مولى زيادة الله بن ~~الأغلب ، وأسند إليه الحافظ ابن الأبار رواية شعر أبي تمام بأن قال : قرأت ~~شعر حبيب (5) على أبي الربيع بن سالم ، وقرأت جملة منه على غيره ، وناولني ~~جميعه وحدثني به عن أبي عبد الله بن زرقون عن الخولاني عن أبي القاسم حاتم ~~بن محمد عن أبي غالب تمام بن غالب بن عمر اللغوي عن أبيه أبي تمام عن أبي ~~سعيد المذكور ، يعني ابن الصيقل ، عن أبي اليسر عن حبيب ، وهو إسناد غريب ، انتهى. PageV03P392 # 71 ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن خلف بن منصور ، الغساني ، الدمشقي ، ~~المعروف بالسنهوري (1) # وسنهور : من بلاد مصر ، روى عن أبي القاسم بن عساكر وأبي اليمن الكندي ~~وأبي المعالي الفراوي وأبي الطاهر الخشوعي وغيرهم. # قال أبو العباس النباتي : قدم علينا يعني إشبيلية سنة ثلاث وستمائة ، ~~وسمى جماعة من شيوخه ، وحكي أنه كان يروي موطأ أبي مصعب وصحيح مسلم بعلو. # وقال أبو سليمان بن حوط الله : أجازني وابني محمدا جميع ما رواه عن شيوخه ~~الذين منهم أبو الفخر فناخسرو بن فيروز الشيرازي ، وذكر أن روايته بنزول ؛ ~~لأنه لم يرحل إلا بعد وفاة الشيوخ المشاهير بهذا الشأن. # وقال أبو الحسن بن القطان ، وسماه في شيوخه : قدم علينا تونس سنة اثنتين ~~وستمائة ، واستجزته لابني حسن فأجازه وإياي ، قال : وانصرف من تونس إلى ~~المغرب ، ثم الأندلس ، وقدم علينا بعد ذلك مراكش مفلتا من الأسر ، فظهر في ~~حديثه عن نفسه تجازف واضطراب وكذب زهد فيه ، وأثر ذلك انصرف إلى المشرق ~~راجعا ، وقد كان إذا أجاز ابني كتب بخطه جملة من أسانيده وسمى كتبا منها ~~الموطأ والصحيحان وغير ذلك ، قال : وقد تبرأت من عهدة جميعه لما أثبت من ~~حاله ، وحدثني أبو القاسم بن أبي كرامة صاحبنا بتونس أن السنهوري هذا لما ~~انصرف إلى مصر امتحن بملكها الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب لأجل ~~معاداته أبا الخطاب بن الجميل ، فضرب بالسياط ، وطيف به على جمل ms1056 مبالغة في ~~إهانته ، انتهى. # وقال بعض المؤرخين في حقه ، ما نصه : الشيخ المحدث الرحالة إبراهيم ~~السنهوري صاحب الرحلة إلى البلاد ، دخل الأندلس كما ذكره ابن النجار وغيره ~~، وهو الذي ذكر لمشايخ الأندلس وعلمائها أن الشيخ أبا الخطاب بن دحية يدعي ~~أنه قرأ على جماعة من شيوخ الأندلس القدماء ، فأنكروا ذلك وأبطلوه وقالوا : ~~لم يلق هؤلاء ولا أدركهم ، وإنما اشتغل بالطلب أخيرا ، وليس نسبه بصحيح ~~فيما يقوله ، ودحية لم يعقب ، فكتب السنهوري محضرا وأخذ خطوطهم فيه بذلك ، ~~وقدم به ديار مصر ، فعلم أبو الخطاب بن دحية بذلك ، فاشتكى إلى السلطان منه ~~، وقال : هذا يأخذ عرضي ويؤذيني ، فأمر السلطان بالقبض عليه ، فقبض وضرب ~~بالسياط وأشهر على حمار ، وأخرج من ديار مصر ، وأخذ ابن دحية المحضر وحرقه ~~، ولم يزل ابن دحية على PageV03P393 # قرب من السلطان إلى حين وفاته ، وبنى له دارا للحديث ، وهي الكاملية ببين ~~القصرين ، فلم يزل يحدث بها إلى أن مات. # وقد ذكرنا في ترجمة ابن دحية من هذا الكتاب شيئا من أحواله ، وأن الناس ~~فيه معتقد ومنتقد ، وهكذا جرت العادة خصوصا في حق الغريب المنتسب للعلم : ~~[بحر الوافر] # وعند الله تجتمع الخصوم # وممن كان عليه لا له أبو المحاسن محمد بن نصر المعروف بابن عنين فإنه قال ~~فيه (1): [بحر السريع] # دحية لم يعقب فلم تعتزي %~% إليه بالبهتان والإفك (2) ما صح عند الناس شيء سوى %~% أنك من كلب بلا شك # هكذا ذكره ابن النجار ، وأطال في الوقيعة في أبي الخطاب بن دحية. # وقال الذهبي : قرأت بخط الضياء عندما ذكر ابن دحية أنه قال : لقيته ~~بأصبهان ، ولم أسمع منه شيئا ، وأخبرني إبراهيم السنهوري بأصبهان أنه دخل ~~المغرب ، وأن مشايخه كتبوا له جرحه وتضعيفه ، وقد رأيت أنا منه غير شيء مما ~~يدل على ذلك ، وبسببه بنى السلطان الملك الكامل دار الحديث بالقاهرة وجعله ~~شيخها ، وقد سمع منه الإمام أبو عمرو بن الصلاح الموطأ سنة نيف وستمائة ، ~~وأخبره به عن جماعة منهم أبو عبد الله بن زرقون. # وقال ابن واصل : كان أبو الخطاب مع ms1057 فرط معرفته بالحديث ، وحفظه الكثير ~~منه متهما بالمجازفة في النقل ، وبلغ ذلك الملك الكامل ، فأمره أن يعلق ~~شيئا على كتاب الشهاب» ، فعلق كتابا تكلم فيه على أحاديثه وأسانيده ، فلما ~~وقف الملك الكامل على ذلك قال له بعد أيام : قد ضاع مني ذلك الكتاب ، فعلق ~~لي مثله ، ففعل ، فجاء في الثاني مناقضة للأول ، فعلم الملك الكامل صحة ما ~~قيل عنه ، ونزلت مرتبته عنده ، وعزله عن دار الحديث أخيرا ، وولى أخاه أبا ~~عمر وعثمان. # وقال ابن نقطة : كان أبو الخطاب موصوفا بالمعرفة والفضل ، ولم أره ، إلا ~~أنه كان يدعي أشياء لا حقيقة لها ؛ ذكر لي أبو القاسم بن عبد السلام وكان ~~ثقة قال : نزل عندنا ابن دحية PageV03P394 # فقال : إني أحفظ صحيح مسلم والترمذي ، فأخذت خمسة أحاديث من الترمذي ~~ومثلها من المسند ومثلها من الموضوعات ، فجعلتها في جزء ، ثم عرضت عليه ~~حديثا من الترمذي فقال : ليس بصحيح ، وآخر فقال : لا أعرفه ، ولم يعرف منها ~~شيئا ، فأفسد نفسه بذلك. # وقال سبط ابن الجوزي (1): إنه كان يتزيد (2) في كلامه ، ويثلب (3) ~~المسلمين ، ويقع فيهم ، فترك الناس الرواية عنه وكذبوه ، وقد كان الملك ~~الكامل مقبلا عليه ، فلما انكشف له شأنه أخذ منه دار الحديث وأهانه. # وقال العماد بن كثير : قد تكلم الناس فيه بأنواع من الكلام ، ونسبه بعضهم ~~إلى وضع حديث في قصر صلاة المغرب ، وكنت أود أن أقف على إسناده ليعلم كيف ~~رجاله ، وقد أجمع العلماء كما ذكره ابن المنذر وغيره على أن صلاة المغرب لا ~~تقصر (4)، واتفق أنه وصل في جمادى الأولى سنة 616 إلى غزة ، فخرج كل من في ~~غزة بالأسلحة والعصي والحجارة إلى الموضع الذي هو فيه ، وضربوه ضربا شديدا ~~بعد أن انهزم من كان معه ، انتهى. # وقدمنا في ترجمته توثيق جماعة له ، فربك أعلم بحاله. # 72 ومنهم عبد الله بن محمد بن آدم ، القاري ، الخراساني (5). # رحل من خراسان إلى الأندلس ، يكنى أبا محمد ، ذكره أبو عمرو المقري ، ~~وقال : سمعته يقرأ مرات كثيرة ، فكان من أحسن الناس صوتا ، ولم تكن له ~~معرفة بالقراءة ms1058 ولا دراية بالأداء ، انتهى. # 73 ومنهم عبد الرحمن بن داود بن علي ، الواعظ. # من أهل مصر ، يعرف بالزبزاري ، يكنى أبا البركات وأبا القاسم ، ويلقب زكي ~~الدين. قدم على الأندلس ، وتجول في بلادها واعظا ومذكرا ، وسمع منه الناس ~~بقرطبة وإشبيلية ومرسية وبلنسية سنة 608. # قال ابن الأبار : وسمعت ، وعظه إذ ذاك بالمسجد الجامع من بلنسية ، وادعى ~~الرواية عن PageV03P395 # أبي الوقت السجزي والسلفي وأبي الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي وأبي محمد ~~بن المبارك بن الطباخ وأبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي وشهدة الكاتبة بنت ~~الأبرى ، زعم أنه قرأ عليها صحيح البخاري ، وجماعة بالمشرق والأندلس لم ~~يلقهم ولم يسمع منهم ، وربما حدث بواسطة (1) عن بعضهم ، وأكثرهم مجهولون ، ~~وقفت على ذلك في فهرست روايته ، فزهد أكثر السامعين منه ، واطرحوا الرواية ~~عنه (2)، ومنهم أبو العباس النباتي وأبو عبد الله بن أبي البقاء ، وجمع ~~أربعين حديثا مسلسلة سماها باللآلىء المفصلة ، حدث فيها عن ابن بشكوال وابن ~~غالب الشراط وغيرهما من الأندلسيين الذين لم يلقهم ولا أجازوا له ، أخذها ~~عنه ابن الطيلسان وغيره ، وكان مع هذا فقيها على مذهب الشافعي ، رضي الله ~~تعالى عنه! فصيحا ، مشاركا في فنون من العلم ، سمح الله تعالى له! انتهى. # ولا بأس أن نذكر جملة من النساء القادمات من المشرق على الأندلس ، ثم ~~نعود أيضا إلى ذكر أعلام الرجال ، فنقول : # 74 من النساء الداخلات الأندلس من المشرق عابدة المدنية ، أم ولد حبيب بن ~~الوليد المرواني ، المعروف بدحون. # وكانت جارية سوداء ، من رقيق المدينة ، حالكة اللون ، غير أنها تروي عن ~~مالك بن أنس إمام دار الهجرة وغيره من علماء المدينة ، حتى قال بعض الحفاظ ~~: إنها تروي عشرة آلاف حديث. # وقال ابن الأبار : إنها تسند حديثا كثيرا ، وهي أم ولده (3) بشر بن حبيب ~~، والذي وهبها لدحون في رحلته إلى الحج هو محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد ~~الملك بن مروان ، فقدم بها الأندلس ، وقد أعجب بعلمها وفهمها ، واتخذها ~~لفراشه ، رحم الله تعالى الجميع!. # 75 ومنهن فضل المدنية. # وكانت حاذقة بالغناء ، كاملة الخصال ، وأصلها ms1059 لإحدى بنات هارون الرشيد ، ~~ونشأت وتعلمت ببغداد ، ودرجت من هناك إلى المدينة المشرفة على صاحبها أفضل ~~الصلاة والسلام! فازدادت ثم طبقتها في الغناء ، واشتريت هنالك للأمير عبد ~~الرحمن صاحب الأندلس مع PageV03P396 # صاحبتها علم المدنية ، وصواحب غيرها إليهن تنسب دار المدنيات بالقصر ، ~~وكان يؤثرهن لجودة غنائهن ونصاعة ظرفهن ورقة أدبهن ، وتضاف إليهن جارية (1) ~~قلم وهي ثالثة فضل وعلم في الحظوة عند الأمير المذكور ، وكانت أندلسية ~~الأصل ، رومية من سبي البشكنس ، وحملت صبية إلى المشرق ، فوقعت بمدينة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وتعلمت هنالك الغناء فحذقته (2)، وكانت أديبة ~~، ذاكرة ، حسنة الخط ، راوية للشعر ، حافظة للأخبار ، عالمة بضروب الآداب. # 76 ومن النساء الداخلات إلى الأندلس من المشرق قمر جارية إبراهيم بن حجاج ~~اللخمي ، صاحب إشبيلية. # وكانت من أهل الفصاحة والبيان ، والمعرفة بصوغ الألحان ، وجلبت إليه من ~~بغداد ، وجمعت أدبا وظرفا ، ورواية وحفظا ، مع فهم بارع ، وجمال رائع ، ~~وكانت تقول الشعر بفضل أدبها ، ولها في مولاها تمدحه : [بحر الكامل] # ما في المغارب من كريم يرتجى %~% إلا حليف الجود إبراهيم إني حللت لديه منزل نعمة %~% كل المنازل ما عداه ذميم # وأنشد لها السالمي لما ذكرها عدة أشعار : منها قولها تتشوق إلى بغداد : ~~[بحر الكامل] # آها على بغدادها وعراقها %~% وظبائها والسحر في أحداقها ومجالها عند الفرات بأوجه %~% تبدو أهلتها على أطواقها متبخترات في النعيم كأنما %~% خلق الهوى العذري من أخلاقها (3) نفسي الفداء لها فأي محاسن %~% في الدهر تشرق من سنا إشراقها # 77 ومنهن الجارية العجفاء (4). # قال الأرقمي : قال لي أبو السائب ، وكان من أهل الفضل والنسك : هل لك في ~~أحسن الناس غناء؟ فجئنا إلى دار مسلم بن يحيى مولى بني زهرة ، فأذن لنا ~~فدخلنا بيتا عرضه اثنا عشر ذراعا في مثلها ، وطوله في السماء ستة عشر ذراعا ~~، وفي البيت نمرقتان قد ذهب عنهما PageV03P397 # اللحمة وبقي السدى ، وقد حشيتا بالليف ، وكرسيان قد تفككا من قدمهما ، ثم ~~اطلعت علينا عجفاء كلفاء ، عليها قرقل هروي أصفر غسيل ، وكأن وركيها في خيط ~~من وسخها ، فقلت لأبي السائب : بأبي أنت! ما ms1060 هذه فقال : اسكت ، فتناولت ~~عودا فغنت (1): [بحر الكامل] # بيد الذي شغف الفؤاد بكم %~% تفريج ما ألقى من الهم (2) فاستيقني أن قد كلفت بكم %~% ثم افعلي ما شئت عن علم قد كان صرم في الممات لنا %~% فعجلت قبل الموت بالصرم # قال : فتحسنت في عيني ، وبدا ما أذهب الكلف عنها ، وزحف أبو السائب وزحفت ~~معه ، ثم تغنت : [بحر الكامل] # برح الخفاء فأيما بك تكتم %~% ولسوف يظهر ما تسر فيعلم مما تضمن من عزيز قلبه %~% يا قلب إنك بالحسان لمغرم يا ليت أنك يا حسام بأرضنا %~% تلقي المراسي طائعا وتخيم فتذوق لذة عيشنا ونعيمه %~% ونكون إخوانا فماذا تنقم # فقال أبو السائب : إن يقم هذا فأعضه الله تعالى بكذا وكذا من أبيه ، ولا ~~يكني ، فزحفت مع أبي السائب حتى فارقنا النمرقتين ، وربت العجفاء في عيني ~~كما يربو السويق بماء مزنة ، ثم غنت : [بحر المنسرح] # يا طول ليلي أعالج السقما %~% إذ أدخل كل الأحبة الحرما (3) ما كنت أخشى فراقكم أبدا %~% فاليوم أمسى فراقكم عزما # فألقيت طيلساني ، وأخذت شاذكونة (4) فوضعتها على رأسي ، وصحت كما يصاح ~~على اللوبيا بالمدينة ، وقام أبو السائب فتناول ربعة في البيت فيها قوارير ~~ودهن ، فوضعها على رأسه ، وصاح صاحب الجارية وكان ألثغ : قوانيني ، يعني ~~قواريري ، فاصطكت القوارير وتكسرت ، وسال الدهن على رأس أبي السائب وصدره ، ~~وقال للعجفاء : لقد هجت لي داء قديما ، ثم PageV03P398 # وضع الربعة. وكنا نختلف إليها حتى بعث عبد الرحمن بن معاوية صاحب الأندلس ~~فابتيعت له العجفاء ، وحملت إليه. # 78 ومن القادمين على الأندلس من المشرق الشيخ عبد القاهر بن محمد بن عبد ~~الرحمن ، الموصلي. # قال أبو حيان : قدم علينا رسولا من ملك مصر إلى ملك الأندلس ، فسمعت منه ~~بالمرية ، انتهى. # 79 ومنهم أحمد بن الحسن بن الحارث بن عمرو بن جرير بن إبراهيم بن مالك ، ~~المعروف بالأشتر ، بن الحارث ، النخعي. # يكنى أبا جعفر ، دخل الأندلس في أيام الأمير محمد بن عبد الرحمن ، وأصله ~~من الكوفة ، وكان يروي أحاديث عظيمة العدد ، ذكر ذلك الرازي ، وحكي أن ~~الأمير محمدا روى عنه ms1061 منها ، وأنزله برية. # 80 ومنهم أحمد بن أبي عبد الرحمن ، واسمه يزيد بن أحمد بن عبد الرحمن (1) ~~، القرشي ، الزهري ، من ولد عبد الرحمن بن عوف. # من أهل مصر ، وفد على الناصر بقرطبة ، وكان دخوله إليها في محرم سنة 343 ~~، فأكرم الناصر مثواه (2) وكان فقيه أهل مصر ، ذكره ابن حيان. # 81 ومنهم أبو الطاهر إسماعيل بن الإسكندراني. # لقي ببلده أبا طاهر السلفي ، وسمع منه ، ودرس عليه كتاب «الاصطلاح» ~~للسمعاني ، وقدم الأندلس ، ودخل مرسية تاجرا ، وكان فقيها على مذهب الشافعي ~~، وأنشد عن السلفي (3) قوله : [بحر مجزوء الرمل] # أنا من أهل الحدي %~% ث وهم خير فئه عشت تسعين وأر %~% جو أن أعيش لمائه PageV03P399 # فعاش ما تمنى ، رحمه الله تعالى!. # 82 ومنهم أبو الحسن علي بن محمد بن إسماعيل بن بشر ، الأنطاكي ، الإمام ، ~~أبو الحسن ، التميمي (1). # نزيل الأندلس ومقريها ومسندها ، أخذ القراءة عرضا وسماعا عن إبراهيم بن ~~عبد الرزاق ومحمد بن الأخرم وأحمد بن يعقوب التائب وأحمد بن محمد بن خشيش ~~ومحمد بن جعفر بن بيان ، وصنف قراءة ورش ، قرأ عليه جماعة : منهم أبو الفرج ~~الهيثم الصباغ وإبراهيم بن مبشر المقرئ وطائفة آخرون من قراء الأندلس ، ~~وسمع منه عبد الله بن أحمد بن معاذ الداراني. # قال أبو الوليد بن الفرضي : أدخل الأنطاكي الأندلس علما جما ، وكان بصيرا ~~بالعربية والحساب ، وله حظ من الفقه ، قرأ الناس عليه ، وسمعت أنا منه ، ~~وكان إماما في القراءات (2)، لا يتقدمه أحد في معرفتها في وقته ، وكان ~~مولده بأنطاكية سنة 299 ، ومات بقرطبة في ربيع الأول سنة 377 ، رحمه الله تعالى! # 83 ومنهم عمر بن مودود بن عمر ، الفارسي ، البخاري ، يكنى أبا البركات (3) # ولد بسلماس ، ونشأ بها ، وكتب الحديث هنالك ، وتعلم العربية والفقه ، وهو ~~من أبناء الملوك ، وانتقل إلى المغرب ، فدخل الأندلس ، ونزل مالقة في حدود ~~ثلاثين وستمائة ، ودخل إشبيلية ، وكانت له رواية بالمشرق. # قال ابن الأبار : أجاز لي ما رواه ، ولم يسم أحدا من شيوخه ، وبلغني أنه ~~سمع صحيح البخاري بالدامغان (4) على أبي عبد الله محمد بن محمود ، وكانت ms1062 ~~إجازته لي سنة 631 ، وعاش بعد ذلك ، وتوفي بمراكش بعد الأربعين وستمائة ، ~~وحدث بالأندلس ، وأخذ عنه الناس ، وكان من أهل التصوف والتحقق بعلم الكلام ~~، رحمه الله تعالى!. # 84 ومنهم الشريف الأجل الرحالة الشيخ نجم الدين بن مهذب الدين. PageV03P400 # وكنت لا أتحقق من أي البلاد هو من المشرق ، ثم إني علمت أنه من بغداد إذ ~~وقفت على كتابين كتبهما في شأن العناية به الأديب العلامة أبو المطرف أحمد ~~بن عبد الله بن عميرة المخزومي : أحدهما لأبي العلاء حسان ، والثاني للكاتب ~~أبي الحسن العنسي ، وهو الذي يفهم منه أنه من بغداد. # ونص الأول : [بحر الكامل] # يا ابن الوصي ، إذا حملت وصيتي %~% أوجبت حقا للحقوق يضاف وتحيتي كل التحايا دونها %~% وكذاك دون رسولها الأشراف أحسن بأن تلقى ابن حسان بها %~% مهتزة لورودها الأعطاف كالروض باكره الندى فلعرفها %~% يا ابن النبي على الندي مطاف (1) وعلاك إن أبا العلا ومكانه %~% يلفى به الإسعاد والإسعاف وأحق من عرف الكرام بوصفهم %~% من جمعت منهم له أوصاف # هذه يا سيدي ، تحية تجب لها إجابة وحية (2)، وتصلح بها هشاشة وأريحية ، ~~أودعتها بطن هذه العجالة ، وبعثتها مع صدر من أبناء الرسالة ، ولله دره من ~~راضع در النبوة ، متواضع مع شرف الأبوة ، نازعته طرف الأشعار ، وأطراف ~~الأخبار ، فوجدته (3) بحرا حصاه الدر النفيس ، وروضا يجني منه أطايب السمر ~~الجليس ، وينعت بنجم الدين وهو كنعته نجم يضيء سناه ، ويحل بيتا من الشرف ~~ربه بناه ، وقد جاب الفضاء العريش ، ورأى القصور الحمر والبيض ، وورد ~~الحجون ، بعد ما شرب من ماء جيحون ، وزار مشاهد الحرمين ، ثم سار في أرض ~~الهرمين ، وفارق إفريقية لهذا الأفق مختارا ، وعبر إلى الأندلس فأطال بها ~~اعتبارا ، وتشوق إلى حضرة الأنوار المفاضة ، والنعم السابغة الفضفاضة (4)، ~~وجعل قصدها بحجة سفره طواف الإفاضة ، وهمه أن يشاهد سناها العلوي ، ويبصر ~~ما يحقر عنده المرئي والمروي ، وهي غاية يقول للأمل : عليها أطلت حومي ، ~~وجنة يتلو الداخل لها ( @QUR@09 قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون ~~(26)) [يس : 26] (5) وسيدي هو منها باب على الفتح بني ، وجناب عنان ms1063 الأمل ~~إليه ثني ، وقصده من هذا الشريف أجل قاصد ، وأظلته PageV03P401 # سماء المجد بجمال المشتري وظرف عطارد ، ومتى نعتناه فالخبر ليس كالعيان ، ~~ومتى شبهناه فالتمويه بالشبه عقوق العقيان ، ومن يفضح قريحته بأن يقول لها ~~صفيه ، لكن يعرف عن نفسه بما ليس في وسع واصفيه ، ويقتضي من عزيمة بره ما ~~لا سعة للمترخص فيه ، إن شاء الله تعالى ، وهو يديم علاكم ، ويحرس مجدكم ~~وسناكم ، بمنه ، والسلام الكريم ، الطيب العميم ، يخصكم به معظم مجدكم ، ~~المعتد بذخيرة ودكم ، المحافظ على كريم عهدكم ، ابن عميرة ، ورحمة الله ~~تعالى وبركاته ، في الرابع والعشرين لربيع الآخر من سنة 639 انتهى. # ونص الثاني : [بحر المنسرح] # هل لك يا سيدي أبا الحسن %~% فيمن له كل شاهد حسن في الشرف المنتقى له قدم %~% أثبتها بالوصي والحسن # أيها الأخ الذي ملكته قيادي ، وأسكنته فؤادي ، عهدي بك تعتام (1) الآداب ~~النقية ، وتشتاق اللطائف المشرقية ، وتنصف فترى أن في سيلنا جفاء ، وفي ~~مغربنا جفاء ، وأن المحاسن نبت أرض ما بها ولدنا ، وزرع واد ليس مما عهدنا ~~، وأنا في هذا أشايعك وأتابعك ، وأناضل من ينازلك وينازعك ، وقد أتانا الله ~~تعالى بحجة تقطع الحجج ، وتسكت المهج ، وهو الشريف الأجل ، السيد المبارك ~~نجم الدين بن مهذب الدين نجم الذية المختارة ، ونجم الدرية السيارة ، جرى ~~مع زعزع ونسيم ، ورتع في جميم وهشيم (2)، وشاهد عجائب كل إقليم ، وشرق إلى ~~مطلع ابن جلا (3)، وغرب حتى نزل بشاطئ سلا ، وقد توجه الآن إلى حضرة ~~الإمامة الرشيدية أيدها الله تعالى لينتهي من أصابع العد إلى العقدة ، ~~ويحصل من مخض (4) الحقيقة على الزبدة ، وقد علم أنه ما كل الخطب كخطبة ~~المنبر ، ولا جميع الأيام مثل يوم الحج الأكبر ، وأدبه يا سيدي من نسبه ~~أفقه ، بل على شكل حسبه وخلقه ، فإذا رأيته شهدت بأن الشرق قد أتحف إفريقية ~~ببغداده ، بل رمانا بجملة أفلاذه ، والحظ فيما يجب من بره وتأنيسه ، إنما ~~هو في الحقيقة لجليسه ، فيا غبطة من يسبق لجواره ، ويقبس من أنواره ، وأنت ~~لا محالة تفهمه فهمي ، وتشيم من شيمه عارضا بري القلوب الهيم ms1064 يهمي ، وتضرب ~~في الأخذ من فوائده وقلائده بسهم وددت أنه سهمي ، والسلام ، انتهى. PageV03P402 # 85 ومنهم تقي الدين محمد ابن الشيخ شهاب الدين أبي العباس أحمد بن الغرس ~~(1)، الحنفي ، المصري. # قال الوادي آشي فيه : إنه من أعيان مصر ، قال : وسألته هل يقع بين أهل ~~مصر تنازع في تفضيل بعض المذاهب على بعض؟ فأجابني بأن هذا لا يقع عندهم بين ~~أهل الرسوخ في العلم ، وذوي المعرفة والفهم ، وإنما يصدر هذا بين الناشئين ~~قال : وللحنفية الظهور عليهم حين يقولون لهم : لنا عليكم اليد الطولى في ~~الخبز ، لكونه بمصر يطبخ في الفرن بأرواث الدواب ، وكذلك تسخين الحمام ، ~~فإن المالكية وغيرهم بمصر يقلدون الحنفية في ذلك ، قال : وسألته ، حفظه ~~الله تعالى : هل للوباء بمصر وقت معلوم؟ فقال لي : جرت العادة عندهم بقدر ~~الله تعالى وسره في خليقته أن كل سنة أولها ثاء مثلثة (2) يكون فيها الوباء ~~، والله تعالى أعلم ، وأن هذا متعارف عندهم ، هكذا قال لي ، وعيب ما يقع من ~~بعض النقاد بتونس وما يصدر عنهم بكثرة من إلقائهم الأسئلة العويصة (3) في ~~أصول الدين وغيرها على من يرد عليهم قصدا في تعجيزه وتعنيته ، ثم قال : إن ~~من المنقول عن الإمام أبي حنيفة ، رحمه الله تعالى ، أن من حفظت عنه تسعة ~~وتسعون خصلة تقتضي الكفر وواحدة تقتضي الإيمان أن الواحدة المقتضية للإيمان ~~تغلب وتبقى حرمتها عليه ، انتهى. # وقد ذكرنا في الباب الأول من هذا القسم حكاية البصري المغني القادم من ~~المشرق من البصرة على عبد الوهاب الحاجب بإفريقية في دولة بني المعز بن ~~باديس ، وسردنا دخوله عليه في مجلس أنسه ، وما اتفق في ذلك له معه ، وأنه ~~وصف له بلاد الأندلس وحسنها وطيبها ، فارتحل المغني إليها ، ومات بها ، ~~حسبما لخصناه من كلام الكاتب ابن الرقيق (4) الأديب المؤرخ في كتابه «قطب ~~السرور» ولو لا أنه لم يسم المغني المذكور لجعلنا له ترجمة في هذا الباب ، ~~إذ هو به أليق ، والأمر في ذلك سهل ، والله تعالى الموفق للصواب. # 86 ومنهم الولي الصالح العارف بالله سيدي يوسف الدمشقي ، رضي ms1065 الله تعالى عنه! # وهو كما قال ابن داود من كبار الأولياء ، شاذلي الطريقة ، قدم من المشرق ~~إلى الأندلس ، PageV03P403 # وكان يأتي مدينة وادي آش الكرة بعد الكرة لزيارة معارف له بها ، وكان من ~~الذين أخفاهم الله ، لا يعرف به إلا من تعرف له ، أعاد الله تعالى علينا من ~~بركاته!. # قال العلامة ابن داود : وحدثني مولاي والدي ، رضي الله تعالى عنه ، من ~~لفظه بتلمسان أمنها الله تعالى يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ~~ربيع الأول الشريف (1) سنة 895 ، قال : دخل علي سنة شهر رمضان المعظم في ~~زمان ولايتي الخطابة والإمامة بالعراص من خارج وادي آش ، أعادها الله ~~تعالى! فقعدت أول ليلة منه منفردا بالمسجد الأعظم من الرباط المذكور بين ~~العشاءين ، وفكرت في ذكر أتخذه في هذا الشهر المبارك يكون جامعا بين الدنيا ~~والآخرة ، فأجمعت على مطالعة «حلية» النواوي لعلي أقف على ما أختاره لذلك ، ~~فلما أصبحت دخلت إلى المدينة ، ولم أكن أطلعت على فكرتي أحدا ، فلقيني ~~الحاج الأستاذ أبو عبدالله بن خلف ، رحمه الله تعالى ، في الطريق ، فقال لي ~~: سيدي يوسف الدمشقي يسلم عليك ويقول لك : الذكر الذي تعمر به هذا الشهر ~~الفاضل : «اللهم ارزقني الزهد في الدنيا ، ونور قلبي بنور معرفتك» قال ~~والدي (2)، رضي الله تعالى عنه : وكان هذا سبب تعرفي له ، ولقائي إياه ، ~~وكنت قبل ذلك منكرا عليه لكثرة الدعاوى في هذا الطريق ، نفع الله تعالى به! انتهى. # ولنجعل هذه الترجمة آخر هذا الباب ، تبركا بهذا الولي الصالح ، نفعنا ~~الله تعالى ببركاته! مع علمي بأن الوافدين من المشرق على الأندلس كثيرون ~~جدا ، إلا أن عدم المادة التي أستعين بها في هذه البلاد تبين عذري ، ولو ~~اجتمعت على كتبي المخلفة بالمغرب لأتيت في ذلك وغيره بما يشفي ويكفي : [بحر ~~البسيط] # وفي الإشارة ما يغني عن الكلم ### |||| * بحمده تعالى تم الجزء الثالث من نفح الطيب ### |||| * ويليه الجزء الرابع PageV03P404 ### | فهرس الرسائل والخطب والإجازات ### || للجزء الثالث من كتاب نفح الطيب # ابن جبير : فصول من رحلته.............................................. ~~............................................ 16 # ابن الحاج ، أبو البركات : نبذة من ms1066 رحلته............................... ~~............................................. 140 # ابن الحكيم ، أبو عبد الله : بعض رسالة كتبها عن ~~السلطان......................................................... 220 # ابن سعيد ، عبد الرحمن : رسالته إلى أهله من بخارى...................... ~~.............................................. 3 # رسالة أخرى تنحو نحو السابقة........................................... ~~............................................... 5 # رد أهله على رسالته.................................................... ~~................................................. 5 # عبد الرحمن العبادي : رسالته إلى المقري................................ ~~............................................... 71 # أبو حيان أثير الدين النحوي : جواب له عن رسالة من ~~الصفدي.................................................... 154 # وصيته لأهله لما ارتحل إلى مصر......................................... ~~............................................. 169 # أبو العباس الغساني : رسالته إلى أبي الحسن بن ~~سعيد............................................................... 128 # أبو العباس المقري (مؤلف الكتاب): رسالته إلى المفتي ~~العمادي....................................................... 71 # رسالته إلى أحمد الشاهيني.............................................. ~~............................................... 89 # أحمد بن شاهين : رسالة أخرى منه إلى المؤلف............................. ~~........................................... 87 # تاج الدين المحاسني : رسالته إلى المقري مؤلف ~~الكتاب................................................................. 81 # خالد البلوي : نبذة من رحلته........................................... ~~............................................ 138 # الصفدي ، خليل بن أيبك : رسالته إلى أبي ~~حيان................................................................... 150 # رسالة إلى أبي حيان يستدعي إجازة....................................... ~~.......................................... 153 # عبد الرحمن العمادي المفتي : جواب له عن رسالة المقري ~~المؤلف........................................................ 71 # عبد الكريم الفكون : رسالته إلى المقري مؤلف ~~الكتاب................................................................ 98 # علي بن عبد الواحد الأنصاري : رسالته إلى المقري مؤلف ~~الكتاب..................................................... 98 # محمد بن يوسف التاملي : رسالته إلى المقري مؤلف ~~الكتاب........................................................... 91 # يوسف بن تاشفين تقاريظ على كتاب نسيم ~~الصبا.................................................................. 259 PageV03P405 ### | فهرس الجزء الثالث ### || من كتاب نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب للمقري |ابن سعيد|3|ثابت بن أحمد الشاطبي وجعفر بن لب اليحصبي|118| |علي بن عبد الله الأنصاري القرطبي (ابن العابد) |6|جعفر بن عبد الله ~~الخزاعي العابد وأبو جعفر النحوي ، وجابر الخزرجي ، وابن خلف ، والبهراني|119| |محمد بن علي الأنصاري الشاطبي حميد الزاهد أبو بكر بن عبد الله الأنصاري القرطبي|9|الحسن بن خلف الأموي ، والحسن بن إبراهيم بن ~~تقي|120| |اليسع بن عيسى بن حزم ، ومحمد التجيبي|10|الحسن بن علي الأنصاري البطليوسي ~~والحسن بن محمد بن الحسن الأنصاري المعروف بابن الرهبيل|121| |ومحمد اللخمي ، وليد العمري ، وعيسى الرعيني ، وسليمان الينيني|11|الحسين التجيبي ، وحماد الكلاعي ، وخلف الجبيري وخلف بن فتح بن عبد الله بن جبير|122| |أحمد بن يحيى الضبي ، ومحمد ms1067 بن أحمد بن جبير (صاحب الرحلة) |12|خلف ~~الغرناطي ، وخلف القنطري ، وابن زرارة ، وطاهر المالقي|123| |أبو جعفر أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن القضاعي|13|أبو طاهر اللبلي ، ~~وطارق بن موسى المنصفي المخزومي ، ومحمد الأودي|124| |ابن جبير يصف دمشق|16|محمد الشاطبي ، وابن سماعة|125| |ابن جبير يصف جامع دمشق|17|أحمد بن محمد بن الواعظ الإشبيلي المصري|126| |أقوال الشعراء في دمشق|18|إبراهيم الإشبيلي المالكي ، وبقي الدين بن ~~مخلد|127| |بعض ما دار بين المؤلف وأهل الشام|36|يوسف بن يحيى الأزدي المعروف ~~بالمغامي|129| |رسائل من المغرب إلى المؤلف|91|بين ابن خلدون وتيمور لنك|130| |شوق المؤلف إلى الشام وأهله|102|أبو بكر بن عطية|131| |عود إلى ابن جبير|102||| |أبو عامر بن عيشون|110||| |أبو مروان الطبني|111||| |الهجاء نوعان|112||| |وصف كتاب الذخيرة|114||| |حبيب بن الوليد بن حبيب المعروف بدحون|116||| |بهلول بن فتح الأقليشي|117||| PageV03P406 |ترجمة عبد الحق بن عطية المحاربي|135|عبد المنعم الوادي آشي ، وأحمد ~~الخزرجي ، وأحمد بن عمر|212| |أبو الأصبغ عبد العزيز بن عبد الملك الأموي الأندلسي|137|جعفر بن عبد الله ~~بن محمد بن سيد بونة الخزاعي ومحمد بن عبد الرحمن بن يعقوب الخزرجي الأنصاري الشاطبي|213| |خالد بن عيسى البلوي|138|محمد بن يحيى اللبسي قاضي القضاة|214| |برهان الدين ابن الحاج إبراهيم النميري|140|الوزير أبو عبد الله بن الحكيم ~~الرندي ذو الوزارتين|215| |أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف النفزي الأثري الغرناطي|141|نجيب الدين ~~عبد العزيز اللخمي|221| |أبو الحسن حازم بن محمد القرطاجني|186|محمد بن عبد الله (ابن العربي) ~~ويحيى بن عبد العزيز (ابن الخراز) ومحمد بن أحمد الشريشي|222| |أبو عبد الله محمد بن عبد الله القضاعي (ابن الأبار) |191|أبو بكر بن محمد ~~بن علي بن ياسر الجياني|223| |الحافظ أبو المكارم جمال الدين بن مسدي|195|العلاء بن عبد الوهاب ~~المري|224| |أبو ms1068 القاسم خلف بن عبد العزيز القبتوري|196|أبو حفص عمر بن الحسن ~~الهوزني|225| |أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج بن أبي خليل (ابن الرومية) |197|أبو زكريا يحيى بن قاسم بن هلال القرطبي ويحيى بن مجاهد الإلبيري ، ومحمد بن أحمد الصدفي الإشبيلي|226| |أحمد الغافقي ، وأحمد التجيبي (ابن الأقليشي) |198|زكريا الكلبي التطيلي ، ~~وسعد الخير الأنصاري البلنسي ابن خلفون|227| |أحمد بن معد التجيبي (ابن الأقليشي) |199|سعيد الأعناقي ، وعبد الرحمن بن ~~خلف ، وابن الطحان|228| |أحمد المعافري ، وأحمد الضبي|200|أبو الأصبغ عبد العزيز بن خلف المعافري ~~وعبد العزيز السعدي الشاطبي ، ومحمد الغساني الحكيم|229| |أحمد بن هارون (ابن عات) |201|محمد بن عبد المنعم الغساني الجلياني ~~الحكيم|230| |أحمد بن تميم البهراني ، وأحمد بن إبراهيم المخزومي وأحمد الكناني المرسي|202|عبد الوهاب بن محمد القرطبي ، وعبيد الله بن المظفر الباهلي|231| |إبراهيم الغافقي|203|سليمان الغرناطي القيساني وطالوت المعافري ، وابن خروف علي بن محمد (ابن خروف) القيسي|233| |أبو أمية إبراهيم بن منبه بن عمر بن أحمد الغافقي وإسماعيل بن يحيى وأخوه ، وإسماعيل القرشي العلوي ، وعيسى النفزي|204|مالك ~~بن مالك الجياني ، ومنصور بن خميس اللخمي المري ومنصور بن|| |عيسى بن عبد الله النفزي الحميري التاكرني|205||| |علي بن أحمد بن محمد بن حمدون المالقي النحوي|207||| |عبد البر بن فرسان الغساني الوادي آشي أبو محمد|209||| |عبد المنعم الوادي آش ، وأحمد|||| PageV03P407 |لب ، والمعافري|235|سليمان بن داود يقرظ كتاب نسيم الصبا .. |259| |ابن الحسين ، والأصبحي|236|تاج الدين السبكي يقرظ كتاب نسيم الصبا|260| |أبو حبيب نصر بن القاسم النعمان المعافري ، والحضرمي ، والخثمي ، وضمام بن عبد الله|237|ناصر الدين بن محمد بن يعقوب يقرظ كتاب ~~نسيم الصبا|261| |ضرغام بن عروة ، وعبد الله المعافري ، وعبد الله الزبيدي|238|الصفدي يقرظ ~~كتاب نسيم الصبا|261| |عبد الله بن رشيق القيرواني ، وعبد الله بن طلحة اليابري|239|أبو جعفر ~~الإلبيري|262| |عبد الله اليحصبي ، وعبد الله ms1069 الصريحي المرسي وعبد الله بن عيسى الشلبي|240|أبو مروان عبد الملك بن إبراهيم بن بشر القيسي|275| |عبد الله بن موسى الأسدي المرسي (ابن برطلة) |241|الطبيب ضياء الدين أبو ~~محمد بن عبد الله بن أحمد بن البيطار المالقي|276| |عبد الله بن محمد الداني ، وعبد الله بن يوسف القضاعي|242|أبو الحسن علي ~~بن محمد القرشي البسطي الشهير بالقلصادي|277| |شهاب الدين بن أحمد بن عبد الله ابن مهاجر الوادي آشي الحنفي|243|أبو عبد الله محمد بن محمد الغرناطي الراعي|278| |أبو جعفر أحمد بن صابر القيسي|244|أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن ~~الأزرق|283| |أبو القاسم الباجي ، وإبراهيم بن محمد الساحلي|246|الباب السادس : في ذكر ~~بعض الوافدين على الأندلس من الشرق|288| |الوليد بن هشام المعروف بأبي ركوة|247|المنيذر اليماني الذي قيل إنه ~~صحابي|288| |أبو زكريا يحيى بن سليمان الطليطلي|248|الأمير موسى بن نصير|289| |يحيى القرطبي (المغيلي)، ومحمد بن علي الأنصاري الغرناطي|249|حنش ~~الصنعاني|289| |أبو عبد الله محمد بن علي بن يحيى بن علي الغرناطي|250|أبو عبد الله علي ~~بن رباح اللخمي|290| |أبو الحسن نور الدين المايرقي|251|أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد ~~المعافري الحبلي|291| |ابن عتبة الإشبيلي|252|حيان بن أبي جبلة|291| |محمد بن أحمد بن علي الهراوي المعروف بابن جابر الضرير|253|المغيرة بن أبي ~~بردة نشيط بن كنانة العذري|291| |محمد بن أحمد الهراوي وتقريظه كتاب نسيم الصبا لابن نجيب|258|حيوة بن رجاء ~~التميمي|292| |شرف الدين بن ريان يقرظ كتاب نسيم الصبا|258|عياض بن عقبة الفهري|292| |||عبد الله بن شماسة الفهري|292| |||عبد الجبار بن أبي سلمة|292| |||منصور بن خزامة|292| |||مغيث بن الحارث بن الحويرث بن جبلة بن الأيهم الغساني|293| PageV03P408 |أيوب بن حبيب اللخمي|295|هاشم بن الحسين الطالبي|332| |السمح بن مالك الخولاني|295|عبد الله بن المغيرة ms1070 الكناني|332| |ولاة الأندلس بعد السمح بن مالك الخولاني|297|عبد الله المعمر|332| |بلج بن عياض القشيري وبعض الداخلين إلى الأندلس|299|أبو عمرو عبد الرحمن ~~بن شماسة المهري|332| |عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك المعروف بالداخل|305|عبد الله بن سعيد بن عمار بن ياسر|333| |نقض يوسف بن عبد الرحمن عقد الصلح|311|أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد ~~البخاري الحافظ|334| |أمثلة من بطش عبد الرحمن الداخل|312|عبد الجبار بن أبي سلمة القرشي الزهري ~~الفقيه|335| |صفات عبد الرحمن الداخل|313|أبو محمد عبد الوهاب بن عبد الله ~~الطندتائي|335| |بعض شعر عبد الرحمن الداخل|314|أبو القاسم عبد الخالق بن إبراهيم ~~الخطيب|336| |الوفود على عبد الرحمن الداخل|314|أبو محمد عبد اللطيف بن أحمد الهاشمي ~~الصدفي النرسي|336| |عبد الرحمن وبدر مولاه|315|أبو بكر عمر بن عثمان الخراساني الباخرزي ~~الماليني|336| |تأديب عبد الرحمن لأتباعه|317|علي بن بندار البغدادي البرمكي|337| |همة عبد الرحمن وبعده عن الصغائر|318|أبو العلاء عبيد بن محمد ~~النيسابوري|337| |فتك عبد الرحمن بمن عاونوه في ملكه|319|أبو نصر سهل بن علي ~~النيسابوري|337| |حجاب عبد الرحمن ووزراؤه وكتابه|320|أبو المكارم هبة الله بن الحسين ~~المصري|338| |قضاة عبد الرحمن الداخل|321|أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن القيسي ~~الدمشقي|338| |الوافدون على عبد الرحمن من بني أمية|321|إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي ~~أبو علي القالي|339| |عبد الرحمن يقتل ابن أخيه|321|أبو بكر الزبيدي من تلاميذ القالي|343| |الثائرون على عبد الرحمن|322|مصنفات أبي علي القالي|343| |نسب يوسف الفهري|326|تكريم المستنصر لأبي علي القالي|344| |الصميل بن حاتم الكوفي|326|أبو العلاء صاعد بن الحسين البغدادي|344| |نبوءة مسلمة بن عبد الملك لعبد الرحمن|327|شيء من أخبار المنصور بن أبي ~~عامر|352| |موازنة بين عبد الرحمن والمنصور العباسي|327|ابن أبي عامر وغالب ms1071 ~~الناصري|357| |أبو الأشعث الكلبي|328|ابن أبي عامر والمؤيد|357| |بكر بن سوادة بن ثمامة الجذامي|329|وفاة المنصور بن أبي عامر|359| |زريق بن حكيم|330|رجع إلى أخبار صاعد اللغوي البغدادي|359| |زيد بن قاصد السكسكي|330|أبو محمد تاج الدين عبدالله بن عمر بن|| |زرعة بن روح الشامي|330||| |محمد بن أوس بن ثابت الأنصاري|330||| |عبد الملك بن عمر بن مروان بن الحكم الأموي|331||| PageV03P409 |حمويه السرخسي|362|مصابيح : جارية أخذت عن زرياب|389| |حديث للسرخسي عن منصور بني عبد المؤمن|365|الأمير شعبان بنن كوجيا|391| |حديث للسرخسي عن أبي الربيع سليمان بن عبد الله بن عبد المؤمن|367|أبو اليسر إبراهيم بن أحمد الشيباني|391| |حديث لأبي سعيد صاحب المغرب عن أبي الربيع سليمان بن عبد المؤمن|369|أبو إسحاق إبراهيم الغساني الدمشقي المعروف بالسنهوري|393| |حديث للسرخسي عن أبي الحسن علي بن عمر بن عبد المؤمن|370|حديث أبي الخطاب ~~بن دحية وكلام العلماء فيه|394| |حديث عن أبي الحسن من المغرب|370|عبد الله بن محمد الخراساني|395| |حديث السرخسي عن أبي محمد عبد الله صاحب فاس|371|عبد الرحمن بن داود ~~الزبزاري|395| |من نظم السرخسي|371|عابدة المدينة|396| |ظفر البغدادي|372|فضل المدينة|396| |محمد بن موسى الكناني|372|قمر جارية إبراهيم بن حجاج اللخمي|397| |أبو الفضل محمد بن عبد الواحد التميمي الدارمي الوزير|373|الجارية العجفاء ~~المغنية|397| |أشهب بن العضد الخراساني|378|عبد القاهر بن محمد بن عبد الرحمن ~~الموصلي|399| |أبو الحسن الفكيك البغدادي|378|أبو جعفر أحمد بن الحسن النخعي|399| |إبراهيم بن سليمان الشامي|381|أحمد بن يزيد القرشي الزهري المصري|399| |أبو بكر محمد بن أحمد بن الأزرق|381|أبو الطاهر إسماعيل بن ~~الاسكندراني|399| |أبو الحسن علي بن نافع (زرياب) المغني|381|أبو الحسن علي بن محمد الأنطاكي ~~التميمي|400| |أول من دخل الأندلس من المغنين|388|أبو البركات عمر ms1072 بن مودود الفارسي ~~البخاري|400| |من مدح به زرياب|388|نجم الدين بن مهذب الدين البغدادي|400| |من شعر زرياب|388|تقي الدين محمد بن أحمد بن الغرس الحنفي المصري|403| |متعة : جارية زرياب|389|الشيخ يوسف الدمشقي الشاذلي|403| |حمدونة بنت زرياب|389||| PageV03P410 PageV04P001 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### | الباب السابع # في نبذة مما من الله تعالى به على أهل الأندلس من توقد الأذهان ، وبذلهم ~~في اكتساب المعارف والمعالي ما عز وهان (1)، وحوزهم في ميدان البراعة ، من ~~قصب اليراعة ، خصل الرهان ، وجملة من أجوبتهم ، الدالة على لوذعيتهم ، ~~وأوصافهم المؤذنة بألمعيتهم ، وغير ذلك من أحوالهم التي لها على فضلهم أوضح برهان. # اعلم أن فضل أهل الأندلس ظاهر ، كما أن حسن بلادهم باهر ، ولذلك ذكر ابن ~~غالب في «فرحة الأنفس» لما أثنى على الأندلس وأهلها أن بطليموس جعل لهم من ~~أجل ولاية الزهرة لبلادهم حسن الهمة في الملبس والمطعم ، والنظافة والطهارة ~~، والحب للهو والغناء ، وتوليد اللحون ، ومن أجل ولاية عطارد حسن التدبير ، ~~والحرص على طلب العلم ، وحب الحكمة والفلسفة والعدل والإنصاف. # وذكر ابن غالب أيضا ما خصوا به من تدبير المشتري والمريخ. # وانتقد عليه بعضهم بأن أقاليم الأندلس الرابع والخامس والسادس في ساحلها ~~الشمالي ، والسابع في جزائر المجوس ، وللإقليم الرابع الشمس ، وللخامس ~~الزهرة ، وللسادس عطارد ، وللسابع القمر ، والمشتري للإقليم الثاني ، ~~والمريخ للثالث ، ولا مدخل لهما في الأندلس ، انتهى. # ثم قال صاحب الفرحة : وأهل الأندلس عرب في الأنساب ، والعزة ، والأنفة ، ~~وعلو الهمم ، وفصاحة الألسن ، وطيب النفوس ، وإباء الضيم ، وقلة احتمال ~~الذل ، والسماحة بما في أيديهم ، والنزاهة عن الخضوع وإتيان الدنية ، ~~هنديون في إفراط عنايتهم بالعلوم وحبهم فيها وضبطهم لها وروايتهم ، ~~بغداديون في نظافتهم وظرفهم (2)، ورقة أخلاقهم ونباهتهم ، وذكائهم ، وحسن ~~نظرهم ، وجودة قرائحهم ، ولطافة أذهانهم ، وحدة أفكارهم ، ونفوذ خواطرهم ، ~~يونانيون في استنباطهم للمياه ، ومعاناتهم لضروب الغراسات ، واختيارهم ~~لأجناس الفواكه ، PageV04P003 # وتدبيرهم لتركيب الشجر ، وتحسينهم للبساتين بأنواع الخضر وصنوف الزهر ، ~~فهم أحكم الناس لأسباب الفلاحة ، ومنهم ابن بصال صاحب «كتاب الفلاحة» الذي ~~شهدت له التجربة بفضله ، وهم ms1073 أصبر الناس على مطاولة التعب في تجويد الأعمال ~~ومقاساة النصب (1) في تحسين الصنائع ، أحذق الناس بالفروسية ، وأبصرهم ~~بالطعن والضرب. # وعد ، رحمه الله تعالى ، من فضائلهم اختراعهم للخطوط المخصوصة بهم ، قال ~~: وكان خطهم أولا مشرقيا ، انتهى. # قال ابن سعيد : أما أصول الخط المشرقي وما تجد له في القلب واللحظ من ~~القبول فمسلم له ، لكن خط الأندلس الذي رأيته في مصاحف ابن غطوس الذي كان ~~بشرق الأندلس وغيره من الخطوط المنسوبة عندهم له حسن فائق ، ورونق آخذ ~~بالعقل ، وترتيب يشهد لصاحبه بكثرة الصبر والتجويد ، انتهى. # ونحو صدر كلام ابن غالب السابق مذكور في رسالة لابن حزم ، وقال فيها : إن ~~أهل الأندلس صينيون في إتقان الصنائع العملية ، وإحكام المهن الصورية ، ~~تركيون في معاناة الحروب ، ومعالجات آلاتها (2)، والنظر في مهماتها ، انتهى. # وعد ابن غالب من فضائلهم اختراعهم للموشحات التي قد استحسنها (3) أهل ~~المشرق وصاروا ينزعون منزعها ، وأما نظمهم ونثرهم فلا يخفى على من وقف ~~عليهما علو طبقاتهم. # ثم قال ابن غالب : ولما نفذ قضاء الله تعالى على أهل الأندلس بخروج ~~أكثرهم عنها في هذه الفتنة الأخيرة المبيرة (4) تفرقوا ببلاد المغرب الأقصى ~~من بر العذرة مع بلاد إفريقية ، فأما أهل البادية فمالوا في البوادي إلى ما ~~اعتادوه ، وداخلوا أهلها ، وشاركوهم فيها ، فاستنبطوا المياه (5)، وغرسوا ~~الأشجار ، وأحدثوا الأرحي (6) الطاحنة بالماء وغير ذلك ، وعلموهم أشياء لم ~~يكونوا يعلمونها ولا رأوها ، فشرفت بلادهم ، وصلحت أمورهم ، وكثرت ~~مستغلاتهم ، وعمتهم الخيرات ، فهم أشبه الناس باليونانيين فيما ذكرت ولأن ~~اليونانيين سكنوا الأندلس فورثوا عنهم ذلك ، وأما أهل الحواضر فمالوا إلى ~~الحواضر واستوطنوها ، فأما أهل الأدب فكان منهم الوزراء والكتاب والعمال ~~وجباة الأموال والمستعملون في أمور المملكة ، ولا يستعمل بلدي ما وجد ~~أندلسي ، وأما أهل الصنائع فإنهم فاقوا أهل البلاد ، وقطعوا معاشهم ، ~~وأخملوا PageV04P004 # أعمالهم (1)، وصيروهم أتباعا لهم ، ومتصرفين بين أيديهم ، ومتى دخلوا في ~~شغل عملوه في أقرب مدة ، وأفرغوا فيه من أنواع الحذق والتجويد ما يميلون به ~~النفوس إليهم ، ويصير الذكر لهم ، قال : ولا يدفع هذا عنهم إلا جاهل أو ~~مبطل ، انتهى. ms1074 # وقال ابن سعيد ، لما ذكر جملة من محاسن الأندلسيين : يعلم الله تعالى أني ~~ما أقصد إلا إنصاف المنصفين الذين لا يميل بهم التعصب ، ولا يجمح بهم الهوى ~~، ولكن الحق أحق أن يتبع ، فلعل مطلعا يقف على ما ذكره ابن غالب : فيقول : ~~هذا الرجل تعصب (2) لأهل بلده ، ثم يغمس التابع له والراضي بنقل قوله في ~~هذه الصبغة ويحمله على ذلك بعده عن الأرضين : [الطويل] # ولو أبصروا ليلى أقروا بحسنها %~% وقالوا بأني في الثناء مقصر # ويكفي في الإنصاف أن أقول : إن حضرة مراكش هي بغداد المغرب ، وهي أعظم ما ~~في بر العدوة ، وأكثر مصانعها ومبانيها الجليلة وبساتينها إنما ظهرت في مدة ~~بني عبد المؤمن ، وكانوا يجلبون لها صناع الأندلس من جزيرتهم ، وذلك مشهور ~~معلوم إلى الآن. ومدينة تونس بإفريقية قد انتقلت إليها السعادة التي كانت ~~في مراكش بسلطان إفريقية الآن أبي زكريا يحيى بن أبي محمد بن أبي حفص ، ~~فصار فيها من المباني والبساتين والكروم ما شابهت به بلاد الأندلس وعرفاء ~~صناعه من الأندلس وتماثيله التي يبنى عليها ، وإن كان أعرف خلق الله ~~باختراع محاسن هذا الشأن ، فإنما أكثرها من أوضاع الأندلسيين ، وله من ~~خاطره تنبيهات وزيادة ظهر حسن موقعها ، ووجوه صنائع دولته لا تكاد تجدهم ~~إلا من الأندلس فصح قول ابن غالب ، انتهى. # قال الحميدي : أنشد بحضرة بعض ملوك الأندلس قطعة لبعض أهل المشرق ، وهي : ~~[الطويل] # وما ذا عليهم لو أجابوا فسلموا %~% وقد علموا أني المشوق المتيم (3) سروا ونجوم الليل زهر طوالع %~% على أنهم بالليل للناس أنجم وأخفوا على تلك المطايا مسيرهم %~% فنم عليهم في الظلام التبسم (4) PageV04P005 # فأفرط بعض الحاضرين في استحسانها ، وقال : هذا ما لا يقدر أندلسي على ~~مثله ، وبالحضرة أبو بكر يحيى بن هذيل (1)، فقال بديها : [الطويل] # عرفت بعرف الريح أين تيمموا %~% وأين استقل الظاعنون وخيموا خليلي ، رداني إلى جانب الحمى %~% فلست إلى غير الحمى أتيمم أبيت سمير الفرقدين كأنما %~% وسادي قتاد أو ضجيعي أرقم (2) وأحور وسنان الجفون كأنه %~% قضيب من الريحان لدن منعم نظرت إلى أجفانه وإلى الهوى ms1075 %~% فأيقنت أني لست منهن أسلم كما أن إبراهيم أول نظرة %~% رأى في الدراري أنه سوف يسقم (3) # ومن كلام ابن بسام صاحب «الذخيرة» في جزيرة الأندلس : أشراف عرب المشرق ~~افتتحوها ، وسادات أجناد الشام والعراق نزلوها ، فبقي النسل فيها بكل إقليم ~~، على عرق كريم ، فلا يكاد بلد منها يخلو من كاتب ماهر ، وشاعر قاهر. # وذكر أن أبا علي البغدادي ، صاحب الأمالي ، الوافد على الأندلس في زمان ~~بني مروان قال : لما وصلت القيروان وأنا أعتبر من أمر به من أهل الأمصار ~~فأجدهم درجات في العبارات وقلة الفهم ، بحسب تفاوتهم في مواضعهم منها ~~بالقرب والبعد ، كأن منازلهم من الطريق هي منازلهم من العلم محاصة ومقايسة. ~~قال أبو علي : فقلت إن نقص أهل الأندلس عن مقادير من رأيت في أفهامهم بقدر ~~نقصان هؤلاء عمن قبلهم فسأحتاج إلى ترجمان ، في هذه الأوطان. قال ابن بسام ~~: فبلغني أنه كان يصل كلامه هذا بالتعجب من أهل هذا الأفق الأندلسي في ~~ذكائهم ، ويتغطى عنهم عند المباحثة والمناقشة (4)، ويقول لهم : إن علمي ~~علم رواية ، وليس علم (5) دراية ، فخذوا عني ما نقلت ، فلم آل لكم أن صححت. ~~هذا مع إقرار الجميع له يومئذ بسعة العلم وكثرة الروايات ، والأخذ عن ~~الثقات ، انتهى. # ومن كلام الحجاري في «المسهب» د : PageV04P006 # الأندلس عراق المغرب عزة أنساب ، ورقة آداب ، واشتغالا بفنون العلوم (1) ~~، وافتنانا في المنثور والمنظوم ، لم تضق لهم في ذلك ساحة ، ولا قصرت عنه ~~راحة ، فما مر فيها بمصر إلا وفيه نجوم وبدور وشموس ، وهم أشعر الناس فيما ~~كثره الله تعالى في بلادهم ، وجعله نصب أعينهم من الأشجار والأنهار والطيور ~~والكؤوس ، لا ينازعهم أحد في هذا الشأن ، وابن خفاجة سابقهم في هذا المضمار ~~الحائز فيه قصب الرهان. وأما إذا هب نسيم ، ودار كأس في كف ظبي رخيم ، ورجع ~~بم وزير ، وصفق للماء خرير ، أو رقت العشية ، وخلعت السحب أبرادها (2) ~~الفضية والذهبية ، أو تبسم عن شعاع ثغر نهر ، أو ترقرق بطل جفن زهر ، أو ~~خفق بارق ، أو وصل طيف طارق ، أو وعد حبيب فزار من الظلماء ms1076 تحت جناح ، وبات ~~مع من يهواه كالماء والراح ، إلى أن ودع حين أقبل رائد الصباح ، أو أزهرت ~~دوحة السماء بزهر كواكبها ، أو قوضت عند فيض نهر الصباح بيض مضاربها ، ~~فأولئك هم السابقون السابقون ، الذين لا يجارون ولا يلحقون ، وليسوا ~~بالمقصرين في الوصف إذا تقعقعت السلاح ، وسالت خلجان الصوارم بين قضبان ~~الرماح ، وبنت الحرب من العجاج سماء ، وأطلعت شبه النجوم أسنة وأجرت شبه ~~الشفق دماء ، وبالجملة فإنهم في جميع الأوصاف والتخيلات أئمة ، ومن وقف على ~~أشعارهم في هذا الشأن فضلهم فيه على أصناف الأمة ، وقد أعانتهم على الشعر ~~أنسابهم العربية ، وبقاعهم النضرة وهممهم الأبية. ولشطار الأندلس من ~~النوادر والتنكيتات ، والتركيبات وأنواع المضحكات ، ما تملأ الدواوين كثرته ~~، وتضحك الثكلى وتسلي المسلوب قصته ، مما لو سمعه الجاحظ لم يعظم عنده ما ~~حكي وما ركب ، ولا استغرب أحد ما أورده ولا تعجب ، إلا أن مؤلفي هذا الأفق ~~طمحت هممهم عن التصنيف في هذا الشأن فكاد يمر ضياعا ، فقمت محتسبا بالظرف ~~(3) فتداركته جامعا فيه ما أمسى شعاعا (4)، انتهى. وقد رأيت أن أذكر رسالة ~~أبي محمد بن حزم الحافظ التي ذكر فيها بعض فضائل علماء الأندلس ؛ لاشتمالها ~~على ما نحن بصدده. وذلك أنه كتب أبو علي الحسن بن محمد بن أحمد بن الربيب ~~التميمي القيرواني (5)، إلى أبي المغيرة عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الرحمن ~~بن حزم يذكر تقصير أهل الأندلس في تخليد أخبار علمائهم ومآثر فضائلهم وسير ~~ملوكهم ، ما صورته : PageV04P007 # كتبت يا سيدي ، وأجل عددي ، كتب الله تعالى لك السعادة ، وأدام لك العز ~~والسيادة ، سائلا مسترشدا ، وباحثا مستخبرا ، وذلك أني فكرت في بلادكم إذ ~~كانت قرارة كل فضل ، ومنهل كل خير ونبل (1)، ومصدر كل (2) طرفة ، ومورد كل ~~تحفة ، وغاية آمال الراغبين ، ونهاية أماني الطالبين ، إن بارت تجارة ~~فإليها تجلب ، وإن كسدت بضاعة ففيها تنفق ، مع كثرة علمائها ، ووفور ~~أدبائها (3)، وجلالة ملوكها ، ومحبتهم في العلم وأهله ، يعظمون من عظمه ~~علمه ، ويرفعون من رفعه أدبه ، وكذلك سيرتهم في رجال الحرب : يقدمون من ~~قدمته شجاعته ، وعظمت في الحروب ms1077 نكايته ، فشجع الجبان ، وأقدم الهيبان ، ~~ونبه الخامل ، وعلم الجاهل ، ونطق العيي ، وشعر البكي ، واستنشر البغاث ، ~~وتثعبن الحفاث (4)، فتنافس الناس في العلوم ، وكثر الحذاق بجميع (5) ~~الفنون ، ثم هم مع ذلك في غاية (6) التقصير ونهاية التفريط ، من أجل أن ~~علماء الأمصار دونوا فضائل أمصارهم ، وخلدوا في الكتب مآثر بلدانهم ، ~~وأخبار الملوك والأمراء ، والكتاب والوزراء ، والقضاة والعلماء ، فأبقوا ~~لهم ذكرا في الغابرين يتجدد على مر الليالي والأيام ، ولسان صدق في الآخرين ~~، يتأكد مع تصرف الأعوام ، وعلماؤكم مع استظهارهم على العلوم كل امرئ منهم ~~قائم في ظله لا يبرح ، وراتب (7) على كعبه لا يتزحزح ، يخاف إن صنف ، وإن ~~يعنف ، وإن ألف أن يخالف ، ولا يؤالف ، أو تخطفه الطير أو تهوي به الريح في ~~مكان سحيق ، لم يتعب أحد منهم نفسا في جمع فضائل أهل بلده ، ولم يستعمل ~~خاطره في مفاخر ملوكه ، ولا بل قلما بمناقب كتابه ووزرائه ، ولا سود قرطاطا ~~(8) بمحاسن قضاته وعلمائه ، على أنه لو أطلق ما عقل الإغفال من لسانه ، ~~وبسط ما قبض الإهمال من بيانه ، لوجد للقول مساغا ، ولم تضق عليه المسالك ، ~~ولم تخرج به المذاهب ، ولا اشتبهت عليه المصادر والموارد ، ولكن هم أحدهم ~~أن يطلب شأو من تقدمه من العلماء ليحوز (9) قصبات السبق ، ويفوز بقدح ابن ~~مقبل ، ويأخذ بكظم دغفل ، ويصبر شجا في حلق أبي العميثل ، فإذا أدرك بغيته ~~، واخترمته منيته ، دفن معه أدبه وعلمه ، فمات ذكره ، وانقطع خبره ، ومن ~~قدمنا ذكره من علماء الأمصار احتالوا لبقاء ذكرهم احتيال الأكياس (10)، ~~فألفوا دواوين بقي لهم بها ذكر مجدد طول الأبد. PageV04P008 # فإن قلت : إنه كان مثل ذلك من علمائنا ، وألفوا كتبا لكنها لم تصل إلينا ~~، فهذه دعوى لم يصحبها تحقيق ؛ لأنه ليس بيننا وبينكم غير روحة راكب ، أو ~~رحلة قارب ، لو نفث من بلدكم مصدور ، لأسمع من ببلدنا في القبور ، فضلا عمن ~~في الدور والقصور ، وتلقوا قوله بالقبول كما تلقوا ديوان أحمد بن عبد ربه ~~الذي سماه بالعقد ، على أنه يلحقه فيه بعض اللوم ، لا سيما إذ لم يجعل ~~فضائل بلده واسطة ms1078 عقده ، ومناقب ملوكه يتيمة سلكه ، أكثر الحز وأخطأ المفصل ~~، وأطال الهز لسيف غير مقصل (1)، وقعد به ما قعد بأصحابه من ترك ما يعنيهم ~~، وإغفال ما يهمهم. # فأرشد أخاك أرشدك الله! واهده هداك الله! إن كانت عندك في ذلك الجلية ، ~~وبيدك فصل القضية ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. # فكتب الوزير الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم ، عند وقوفه على ~~هذه الرسالة ، ما نصه : # الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد عبده ورسوله ، وعلى ~~أصحابه الأكرمين ، وأزواجه أمهات المؤمنين ، وذريته الفاضلين الطيبين. # أما بعد يا أخي يا أبا بكر ، سلام عليك سلام أخ مشوق طالت بينه وبينك ~~الأميال والفراسخ ، وكثرت الأيام والليالي ، ثم لقيك (2) في حال سفر ونقلة ~~، ووادك في خلال جولة ورحلة ، فلم يقض من محاورتك (3) أربا ، ولا بلغ في ~~محاورتك مطلبا ، وإني لما احتللت بك ، وجالت يدي في مكنون كتبك ، ومضمون ~~دواوينك ، لمحت عيني في تضاعيفها درجا ، فتأملته ، فإذا فيه خطاب لبعض ~~الكتاب من مصاقبينا في الدار أهل إفريقية ، ثم ممن ضمته حاضرة قيروانهم ، ~~إلى رجل أندلسي لم يعينه باسمه ، ولا ذكره بنسبه ، يذكر له فيها أن علماء ~~بلدنا بالأندلس وإن كانوا على الذروة العليا من التمكن بأفانين العلوم ، ~~وفي الغاية القصوى من التحكم على وجوه المعارف فإن هممهم قد قصرت عن تخليد ~~مآثر بلدهم ، ومكارم ملوكهم ، ومحاسن فقهائهم ، ومناقب قضاتهم ، ومفاخر ~~كتابهم ، وفضائل علمائهم ، ثم تعدى ذلك إلى أن أخلى أرباب العلوم منا من أن ~~يكون لهم تأليف يحيي ذكرهم ، ويبقي علمهم ، بل قطع على أن كل واحد منهم قد ~~مات فدفن علمه معه ، وحقق ظنه في ذلك ، واستدل على صحته عند PageV04P009 # نفسه بأن شيئا من هذه التآليف لو كان منا موجودا لكان إليهم منقولا ، ~~وعندهم ظاهرا ، لقرب المزار ، وكثرة السفار (1)، وترددهم إليهم ، وتكررهم ~~علينا. ثم لما ضمنا المجلس الحافل بأصناف الآداب ، والمشهد الآهل بأنواع ~~العلوم ، والقصر المعمور بأنواع الفضائل ، والمنزل المحفوف بكل لطيفة وسيعة ~~من دقيق المعاني وجليل المعالي ، قرارة المجد ومحل ms1079 السؤدد ، ومحط رحال ~~الخائفين ، وملقى عصا التسيار عند الرئيس الأجل الشريف قديمه وحسبه ، ~~الرفيع حديثه ومكتسبه ، الذي أجله عن كل خطة يشركه فيها من لا توازي قومته ~~نومته ، ولا ينال حضره هويناه (2)، وأربى به عن كل مرتبة يلحقه فيها من لا ~~يسمو إلى المكارم سموه ، ولا يدنو من المعالي دنوه ، ولا يعلو في حميد ~~الخلال علوه ، بل أكتفي من مدحه باسمه المشهور ، وأجتزي (3) من الإطالة في ~~تقريظه بمنتماه المذكور ، فحسبي بذينك العلمين دليلا على سعيه المشكور ، ~~وفضله المشهور ، أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن قاسم صاحب البونت (4) ~~أطال الله بقاءه! وأدام اعتلاءه! ولا عطل الحامدين من تحليهم بحلاه! ولا ~~أخلى الأيام من تزينها بعلاه! فرأيته أعزه الله تعالى حريصا على أن يجاوب ~~هذا المخاطب ، وراغبا في أن يبين له ما لعله قد رآه فنسي أو بعد عنه فخفي ، ~~فتناولت الجواب المذكور بعد أن بلغني أن ذلك المخاطب قد مات ، رحمنا الله ~~تعالى وإياه! فلم يكن لقصده بالجواب معنى ، وقد صارت المقابر له مغنى ، ~~فلسنا بمسمعين من في القبور ، فصرفت عنان الخطاب إليك ، إذ من قبلك صرت إلى ~~الكتاب المجاوب عنه ، ومن لدنك وصلت إلى الرسالة المعارضة ، وفي وصول كتابي ~~على هذه الهيئة حيثما وصل كفاية لمن غاب عنه من أخبار تآليف أهل بلدنا مثل ~~ما غاب عن هذا الباحث الأول ، ولله الأمر من قبل ومن بعد ، وإن كنت في ~~إخباري إياك بما أرسمه في كتابي هذا كمهد إلى البركان نار الحباحب (5)، ~~وباني صوى (6) في مهيع القصد اللاحب ، فإنك وإن كنت المقصود والمواجه ، ~~فإنما المراد من أهل تلك الناحية من نأى عنه علم ما استجلبه السائل الماضي ~~، وما توفيقي إلا بالله سبحانه. PageV04P010 # فأما مآثر بلدنا فقد ألف في ذلك أحمد بن محمد الرازي التاريخي كتبا جمة : ~~منها كتاب ضخم ذكر فيه مسالك الأندلس ومراسيها ، وأمهات مدنها وأجنادها ~~الستة ، وخواص كل بلد منها ، وما فيه مما ليس في غيره ، وهو كتاب مريح مليح ~~، وأنا أقول : لو لم يكن لأندلسنا إلا ms1080 ما رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر ~~به ووصف أسلافنا المجاهدين فيه بصفات الملوك على الأسرة في الحديث الذي ~~رويناه من طريق أبي حمزة أنس بن مالك أن خالته أم حرام بنت ملحان زوج أبي ~~الوليد عبادة بن الصامت ، رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين ، حدثته عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه أخبرها بذلك ، لكفي شرفا بذلك يسر عاجله ، ~~ويغبط آجله. # فإن قال قائل : لعله (1) صلوات الله تعالى عليه إنما عنى بذلك الحديث أهل ~~صقلية وإقريطش ، وما الدليل على ما ادعيته من أنه صلى الله عليه وسلم عنى ~~الأندلس حتما؟ ومثل هذا من التأويل لا يتساهل فيه ذو ورع دون برهان واضح ، ~~وبيان لائح ، لا يحتمل التوجيه ، ولا يقبل التجريح (2). # فالجواب وبالله التوفيق أنه صلى الله عليه وسلم ، قد أوتي جوامع الكلم ، ~~وفصل الخطاب ، وأمر بالبيان لما أوحي إليه ، وقد أخبر في ذلك الحديث المتصل ~~سنده بالعدول عن العدول بطائفتين من أمته يركبون ثبج (3) البحر غزاة واحدة ~~بعد واحدة ، فسألته أم حرام أن يدعو ربه تعالى أن يجعلها منهم ، فأخبرها ~~صلى الله عليه وسلم وخبره الحق بأنها من الأولين ، وهذا من أعلام (4) نبوته ~~صلى الله عليه وسلم ، وهو إخباره بالشيء قبل كونه (5)، وصح البرهان على ~~رسالته بذلك ، وكانت من الغزاة إلى قبرس ، وخرت عن بغلتها هناك ، فتوفيت ، ~~رحمها الله تعالى! وهي أول غزاة ركب فيها المسلمون البحر ، فثبت يقينا أن ~~الغزاة إلى قبرس هم الأولون الذين بشر بهم النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وكانت أم حرام منهم كما أخبر ، صلوات الله تعالى وسلامه عليه ، ولا سبيل أن ~~يظن به وقد أوتي ما أوتي من البلاغة والبيان أنه يذكر طائفتين قد سمى ~~إحداهما أولى إلا والتالية لها ثانية ، فهذا من باب الإضافة وتركيب العدد ، ~~وهذا مقتضى (6) طبيعة صناعة المنطق ، إذ لا تكون الأولى أولى إلا لثانية ، ~~ولا الثانية ثانية إلا لأولى ، فلا سبيل إلى ذكر ثالث إلا بعد ثان ضرورة ، ~~وهو صلى الله عليه وسلم إنما ذكر طائفتين ، وبشر ms1081 بفئتين ، وسمى إحداهما ~~الأولين ، فاقتضى ذلك بالقضاء الصدق آخرين ، PageV04P011 # والآخر من الأول هو الثاني الذي أخبر صلى الله عليه وسلم أنه خير القرون ~~بعد قرنه ، وأولى القرون بكل فضل بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه ~~خير من كل قرن بعده ، ثم ركب البحر بعد ذلك أيام سليمان بن عبد الملك إلى ~~القسطنطينية ، وكان الأمير بها في تلك السفن هبيرة الفزاري ، وأما صقلية ~~فإنها فتحت صدر أيام الأغالبة سنة 212 ، أيام قاد إليها السفن غازيا أسد بن ~~الفرات القاضي صاحب أبي يوسف رحمه الله تعالى ، وبها مات ، وأما إقريطش ~~فإنها فتحت بعد الثلاث والمائتين (1) افتتحها أبو حفص عمر بن شعيب المعروف ~~بابن الغليظ ، من أهل قرية بطروج من عمل فحص البلوط المجاور لقرطبة من بلاد ~~الأندلس ، وكان من فل الربضيين ، وتداولها بنوه بعده إلى أن كان آخرهم عبد ~~العزيز بن شعيب الذي غنمها في أيام أرمانوس بن قسطنطين ملك الروم سنة 350 ، ~~وكان أكثر المفتتحين لها أهل الأندلس. # وأما في قسم الأقاليم فإن قرطبة مسقط رؤوسنا ، ومعق (2) تمائمنا ، مع سر ~~من رأى (3) في إقليم واحد ، فلنا من الفهم والذكاء ما اقتضاه إقليمنا ، وإن ~~كانت الأنوار لا تأتينا إلا مغربة عن مطالعها على الجزء المعمور ، وذلك عند ~~المحسنين للأحكام التي تدل عليها الكواكب ناقص من قوى دلائلها ، فلها من ~~ذلك على كل حال حظ يفوق حظ أكثر البلاد ، بارتفاع أحد النيرين بها تسعين ~~درجة ، وذلك من أدلة التمكن في العلوم والنفاذ فيها عند من ذكرنا ، وقد صدق ~~ذلك الخبر ، وأبانته التجربة ، فكان أهلها من التمكن في علوم القراءات ~~والروايات وحفظ كثير من الفقه والبصر بالنحو والشعر واللغة والخبر والطب ~~والحساب والنجوم بمكان رحب الفناء ، واسع العطن ، متنائي الأقطار ، فسيح ~~المجال ، والذي نعاه علينا الكاتب المذكور لو كان كما ذكر لكنا فيه شركاء ~~لأكثر أمهات الحواضر ، وجلائل البلاد ، ومتسعات الأعمال ، فهذه القيروان ~~بلد المخاطب لنا ، ما أذكر أني رأيت في أخبارها تأليفا غير «المعرب ، عن ~~أخبار المغرب» وحاشا تآليف (4) محمد بن ms1082 يوسف الوراق ، فإنه ألف للمستنصر ~~رحمه الله تعالى في «مسالك إفريقية وممالكها» ديوانا ضخما ، وفي أخبار ~~ملوكها وحروبهم والقائمين عليهم كتبا جمة ، وكذلك ألف أيضا في أخبار تيهرت ~~ووهران وتونس (5) |بلاد بها عق الشباب تمائمي||وأول أرض مس جلدي ترابها| PageV04P012 # وسجلماسة ونكور والبصرة (1) وغيرها تآليف حسانا ، ومحمد هذا أندلسي الأصل ~~والفرع ، آباؤه من وادي الحجارة ، ومدفنه بقرطبة ، وهجرته إليها ، وإن كانت ~~نشأته بالقيروان. # ولا بد من إقامة الدليل على ما أشرت إليه هنا إذ مرادنا أن نأتي منه ~~بالمطلوب (2) فيما يستأنف إن شاء الله تعالى ، وذلك أن جميع المؤرخين من ~~أئمتنا السالفين والباقين ، دون محاشاة أحد ، بل قد تيقنا إجماعهم على ذلك ~~، متفقون على أن ينسبوا الرجل إلى مكان هجرته التي استقر بها ولم يرحل عنها ~~رحيل ترك لسكناها إلى أن مات ، فإن ذكروا الكوفيين من الصحابة ، رضي الله ~~تعالى عنهم ، صدروا بعلي وابن مسعود وحذيفة ، رضي الله تعالى عنهم ، وإنما ~~سكن علي الكوفة خمسة أعوام وأشهرا ، وقد بقي 58 عاما وأشهرا بمكة والمدينة ~~شرفهما الله تعالى. وكذلك أيضا أكثر أعمار من ذكرنا ، وإن ذكروا البصريين ~~بدءوا بعمران بن حصين وأنس بن مالك وهشام بن عامر وأبي بكرة ، وهؤلاء ~~مواليدهم وعامة زمن أكثرهم وأكثر مقامهم بالحجاز وتهامة والطائف ، وجمهرة ~~أعمارهم حلت هنالك ، وإن ذكروا الشاميين نوهوا بعبادة بن الصامت وأبي ~~الدرداء وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ ومعاوية ، والأمر في هؤلاء كالأمر فيمن ~~قبلهم ، وكذلك في المصريين عمرو بن العاص وخارجة بن حذافة العدوي ، وفي ~~المكيين عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير ، والحكم في هؤلاء كالحكم ~~فيمن قصصنا ، فمن هاجر إلينا من سائر البلاد ، فنحن أحق به ، وهو منا بحكم ~~جميع أولي الأمر منا الذين إجماعهم فرض اتباعه ، وخلافه محرم اقترافه ، ومن ~~هاجر منا إلى غيرنا فلا حظ لنا فيه ، والمكان الذي اختاره أسعد به ، فكما ~~لا ندع إسماعيل بن القاسم فكذلك لا ننازع في محمد بن هانىء سوانا ، والعدل ~~أولى ما حرص عليه ، والنصف أفضل ما دعي إليه ms1083 ، بعد التفصيل الذي ليس هذا ~~موضعه ، وعلى ما ذكرنا من الأنصاف تراضى الكل. # وهذه بغداد حاضرة الدنيا ومعدن كل فضيلة ، والمحلة التي سبق أهلها إلى ~~حمل ألوية المعارف ، والتدقيق في تصريف العلوم ، ورقة الأخلاق والنباهة ~~والذكاء وحدة الأفكار ونفاذ الخواطر ، وهذه البصرة وهي عين المعمور في كل ~~ما ذكرنا ، وما أعلم في أخبار بغداد تأليفا غير كتاب أحمد بن أبي طاهر ، ~~وأما سائر التواريخ التي ألفها أهلها فلم يخصوا بلدتهم بها دون سائر البلاد ~~، ولا أعلم في أخبار البصرة غير كتاب عمر بن شبة ، وكتاب لرجل من واد ~~الربيع بن زياد المنسوب إلى أبي سفيان في خطط البصرة وقطائعها ، وكتابين ~~لرجلين من أهلها PageV04P013 # يسمى أحدهما عبد القاهر كريزي النسب وصفاها وذكرا (1) أسواقها ومحالها ~~وشوارعها ، ولا أعلم في أخبار الكوفة غير كتاب عمر بن شبة ، وأما الجبال ~~وخراسان وطبرستان وجرجان وكرمان وسجستان والسند (2) وأرمينية وأذربيجان ~~وتلك الممالك الكثيرة الضخمة فلا أعلم في شيء منها تأليفا قصد به أخبار ~~ملوك تلك النواحي ، وعلمائها وشعرائها وأطبائها ، ولقد تاقت النفوس (3) إلى ~~أن يتصل بها تأليف في أخبار فقهاء بغداد ، وما علمناه علم ، على أنهم ~~العلية الرؤساء ، والأكابر العظماء ، ولو كان في شيء من ذلك تأليف لكان ~~الحكم في الأغلب أن يبلغنا كما بلغ سائر تآليفهم ، وكما بلغنا كتاب حمزة بن ~~الحسن الأصبهاني في أخبار أصبهان ، وكتاب الموصلي وغيره في أخبار مصر ، ~~وكما بلغنا سائر تآليفهم (4) في أنحاء العلوم ، وقد بلغنا تأليف القاضي أبي ~~العباس محمد بن عبدون القيرواني في الشروط ، واعتراضه على الشافعي رحمه ~~الله تعالى ، وكذلك بلغنا رد القاضي أحمد بن طالب التميمي على أبي حنيفة ~~وتشيعه (5) على الشافعي ، وكتب ابن عبدوس (6) ومحمد بن سحنون وغير ذلك من ~~خوامل تآليفهم (7) دون مشهورها. # وأما جهتنا فالحكم في ذلك ما جرى به المثل السائر «أزهد الناس في عالم ~~أهله» ، وقرأت في الإنجيل أن عيسى ، عليه السلام قال : «لا يفقد النبي ~~حرمته إلا في بلده» وقد تيقنا ذلك بما لقي النبي صلى الله عليه وسلم ، من ms1084 ~~قريش وهم أوفر الناس أحلاما ، وأصحهم عقولا ، وأشدهم تثبتا ، مع ما خصوا به ~~من سكناهم أفضل البقاع ، وتغذيتهم بأكرم المياه حتى خص الله تعالى الأوس ~~والخزرج (8) بالفضيلة التي أبانهم (9) بها عن جميع الناس ، والله يؤتي فضله ~~من يشاء ؛ ولا سيما أندلسنا فإنها خصت من حسد أهلها للعالم الظاهر فيهم ~~الماهر منهم ، واستقلالهم PageV04P014 # كثير ما يأتي به ، واستهجانهم حسناته ، وتتبعهم سقطاته وعثراته ، وأكثر ~~ذلك مدة حياته ، بأضعاف ما في سائر البلاد ، إن أجاد قالوا : سارق مغير ~~ومنتحل مدع ، وإن توسط قالوا : غث بارد وضعيف ساقط ، وإن باكر الحيازة لقصب ~~السبق قالوا : متى كان هذا؟ ومتى تعلم؟ وفي أي زمان قرأ؟ ولأمه الهبل! وبعد ~~ذلك إن ولجت به الأقدار أحد طريقين إما شفوفا بائنا يعليه على نظرائه أو ~~سلوكا في غير السبيل التي عهدوها فهنالك حمي الوطيس على البائس ، وصار غرضا ~~للأقوال ، وهدفا للمطالب ، ونصبا للتسبب إليه ، ونهبا للألسنة ، وعرضة ~~للتطرق إلى عرضه ، وربما نحل ما لم يقل ، وطوق ما لم يتقلد ، وألحق به ما ~~لم يفه به ولا أعتقده قلبه ، وبالحرى وهو السابق المبرز إن لم يتعلق من ~~السلطان بحظ أن يسلم من المتالف وينجو من المخالف ، فإن تعرض لتأليف غمز ~~ولمز ، وتعرض وهمز ، واشتط عليه ، وعظم يسير خطبه ، واستشنع هين سقطه ، ~~وذهبت محاسنه ، وسترت فضائله ، وهتف ونودي بما أغفل ، فتنكسر (1) لذلك همته ~~، وتكل نفسه ، وتبرد حميته ، وهكذا عندنا نصيب من ابتدأ يحوك شعرا ، أو ~~يعمل بعمل رياسة (2)، فإنه لا يفلت من هذه الحبائل ، ولا يتخلص من هذه ~~النصب إلا الناهض الفائت والمطفف المستولي على الأمد. # وعلى ذلك فقد جمع ما ظنه الظان غير مجموع ، وألفت عندنا تآليف في غاية ~~الحسن ، لنا خطر السبق في بعضها : فمنها كتاب «الهداية» لعيسى بن دينار (3) ~~، وهي أرفع كتب جمعت في معناها على مذهب مالك وابن القاسم ، وأجمعها ~~للمعاني الفقهية على المذهب ، فمنها كتاب الصلاة وكتاب البيوع وكتاب الجدار ~~في الأقضية وكتاب النكاح والطلاق ، ومن الكتب المالكية التي ألفت بالأندلس ~~كتاب القطني مالك بن علي ms1085 (4)، وهو رجل قرشي من بني فهر ، لقي أصحاب مالك ~~وأصحاب أصحابه ، وهو كتاب حسن فيه غرائب ومستحسنات من الرسائل المولدات ، ~~ومنها كتاب أبي إسحاق إبراهيم بن مزين في تفسير الموطأ والكتب المستقصية ~~لمعاني الموطأ وتوصيل مقطوعاته من تآليف ابن مزين أيضا ، وكتابه في رجال ~~الموطأ وما لمالك عن كل واحد منهم من الآثار في موطئه. # وفي تفسير القرآن كتاب أبي عبد الرحمن بقي بن مخلد فهو الكتاب الذي أقطع ~~قطعا لا PageV04P015 # أستثني فيه أنه لم يؤلف في الإسلام تفسير مثله ، ولا تفسير محمد بن جرير ~~الطبري ولا غيره. # ومنها في الحديث مصنفه الكبير الذي رتبه على أسماء الصحابة ، رضي الله ~~تعالى عنهم! فروي فيه عن ألف وثلاثمائة صاحب ونيف ، ثم رتب حديث كل صاحب ~~على أسماء الفقه وأبواب الأحكام ، فهو مصنف ومسند ، وما أعلم هذه الرتبة ~~لأحد قبله ، مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله في الحديث وجودة شيوخه ، فإنه ~~روى عن مائتي رجل وأربعة وثمانين رجلا ليس فيهم عشرة ضعفاء ، وسائرهم أعلام ~~مشاهير. ومنها مصنفه في فضل الصحابة والتابعين ومن دونهم ، الذي أربى فيه ~~على مصنف أبي بكر بن أبي شيبة ومصنف عبد الرزاق بن همام ومصنف سعيد بن ~~منصور وغيرها ، وانتظم علما عظيما لم يقع في شيء من هذه ، فصارت تآليف هذا ~~الإمام الفاضل قواعد الإسلام (1)، لا نظير لها ، وكان متخيرا لا يقلد أحدا ~~، وكان ذا خاصة من أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه!. # ومنها في أحكام القرآن كتاب ابن أمية الحجاري ، وكان شافعي المذهب بصيرا ~~بالكلام على اختياره ، وكتاب القاضي أبي الحكم منذر بن سعيد ، وكان داودي ~~المذهب قويا على الانتصار له ، وكلاهما في أحكام القرآن غاية ، ولمنذر ~~مصنفات منها كتاب «الإبانة ، عن حقائق أصول الديانة». # ومنها في الحديث مصنف أبي محمد قاسم بن أصبغ بن يوسف بن ناصح ، ومصنف ~~محمد بن عبد الملك بن أيمن ، وهما مصنفان رفيعان احتويا من صحيح الحديث ~~وغريبه على ما ليس في كثير من المصنفات. ولقاسم بن أصبغ هذا تآليف حسان جدا ms1086 ~~، منها أحكام القرآن على أبواب كتاب إسماعيل وكلامه ، ومنها كتاب «المجتبى ~~، على أبواب كتاب ابن الجارود المنتقي» وهو خير منه وأنقى حديثا وأعلى سندا ~~وأكثر فائدة ، ومنها كتاب في فضائل قريش وكنانة (2)، وكتابه في الناسخ ~~والمنسوخ ، وكتاب غرائب حديث مالك بن أنس مما ليس في الموطأ. ومنها كتاب ~~«التمهيد» لصاحبنا أبي عمر يوسف بن عبد البر ، وهو الآن بعد في (3) الحياة ~~لم يبلغ سن الشيخوخة ، وهو كتاب لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله ~~أصلا فكيف أحسن منه ، ومنها كتاب «الاستذكار» وهو اختصار التمهيد المذكور ، ~~ولصاحبنا أبي عمر بن عبد البر المذكور كتب لا مثيل لها : منها كتابه المسمى ~~بالكافي في الفقه على مذهب PageV04P016 # مالك وأصحابه خمسة عشر كتابا اقتصر فيه على ما بالمفتي الحاجة إليه وبوبه ~~وقربه فصار مغنيا عن التصنيفات الطوال في معناه ، ومنها كتابه في الصحابة ~~ليس لأحد من المتقدمين مثله على كثرة ما صنفوا في ذلك ، ومنها كتاب ~~«الاكتفاء ، في قراءة نافع وأبي عمرو بن العلاء ، والحجة لكل واحد منهما» ~~ومنها كتاب «بهجة المجالس ، وأنس المجالس ، مما يجري في المذاكرات ، من غرر ~~الأبيات ونوادر الحكايات» ، ومنها كتاب «جامع بيان العلم وفضله ، وما ينبغي ~~في روايته». # ومنها كتاب شيخنا القاضي أبي الوليد عبد الله بن يوسف بن الفرضي في ~~المختلف والمؤتلف في أسماء الرجال ، ولم يبلغ عبد الغني الحافظ البصري في ~~ذلك إلا كتابين ، وبلغ أبو الوليد رحمه الله تعالى نحو الثلاثين ، لا أعلم ~~مثله في فنه البتة ، ومنها تاريخ أحمد بن سعيد (1)، ما وضع في الرجال أحد ~~مثله إلا ما بلغنا من تاريخ محمد بن موسى العقيلي البغدادي ، ولم أره ، ~~وأحمد بن سعيد هو المتقدم في التأليف (2) القائم في ذلك ، ومنها كتب محمد ~~بن يحيى (3) بن مفرج القاضي ، وهي كثيرة ؛ منها أسفار سبعة جمع فيها فقه ~~الحسن البصري ، وكتب كثيرة جمع فيها فقه الزهري. # ومما يتعلق بذلك شرح الحديث لعامر بن خلف السرقسطي ، فما شآه (4) أبو ~~عبيد إلا بتقدم العصر فقط. # ومنها في الفقه «الواضحة» ms1087 والمالكيون لا تمانع بينهم في فضلها واستحسانهم ~~إياها ، ومنها «المستخرجة من الأسمعة» وهي المعروفة بالعتبية ، ولها عند ~~أهل إفريقية القدر العالي والطيران الحثيث ، والكتاب الذي جمعه أبو عمر ~~أحمد بن عبد الملك بن هشام الإشبيلي المعروف بابن المكوي (5)، والقرشي أبو ~~مروان المعيطي في جمع أقاويل مالك كلها على نحو الكتاب «الباهر» الذي جمع ~~فيه القاضي أبو بكر محمد بن أحمد بن الحداد البصري أقاويل الشافعي كلها ، ~~ومنها كتاب «المنتخب» الذي ألفه القاضي محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة ، وما ~~رأيت لمالكي قط كتابا أنبل منه في جمع روايات المذهب وشرح مستغلقها وتفريع PageV04P017 # وجوهها ، وتآليف قاسم بن محمد ، المعروف بصاحب الوثائق ، وكلها حسن في ~~معناه ، وكان شافعي المذهب نظارا جاريا في ميدان البغداديين (1). # ومنها في اللغة الكتاب «البارع» الذي ألفه إسماعيل بن القاسم ، يحتوي على ~~لغة العرب ، وكتابه في «المقصور والممدود والمهموز» لم يؤلف مثله في بابه ، ~~وكتاب «الأفعال» لمحمد بن عمر بن عبد العزيز (2)، المعروف بابن القوطية ، ~~بزيادات ابن طريف مولى العبيديين (3) فلم يوضع في فنه مثله ، وكتاب جمعه ~~أبو غالب تمام بن غالب المعروف بابن التياني في اللغة لم يؤلف مثله اختصارا ~~وإكثارا وثقة نقل ، وهو أظن في الحياة بعد. # وهاهنا قصة لا ينبغي أن تخلو رسالتنا منها ، وهي أن أبا الوليد عبد الله ~~بن محمد بن عبد الله المعروف بابن الفرضي ، حدثني أن أبا الجيش مجاهدا صاحب ~~الجزائر ودانية وجه إلى أبي غالب أيام غلبته على مرسية ، وأبو غالب ساكن ~~بها ، ألف دينار أندلسية على أن يزيد في ترجمة الكتاب المذكور «مما ألفه ~~تمام بن غالب لأبي الجيش مجاهد» فرد الدنانير وأبى من ذلك ، ولم يفتح في ~~هذا بابا البتة ، وقال : والله لو بذل لي الدنيا على ذلك ما فعلت ولا ~~استجزت الكذب ؛ لأني لم أجمعه له خاصة بل لكل طالب ، فأعجب لهمة هذا الرئيس ~~وعلوها ، وأعجب لنفس هذا العالم ونزاهتها. # ومنها كتاب أحمد بن أبان بن سيد (4) في اللغة المعروف بكتاب «العالم» نحو ~~مائة سفر على ms1088 الأجناس في غاية الإيعاب ، بدأ بالفلك وختم بالذرة. وكتاب ~~«النوادر» (5) لأبي علي إسماعيل بن القاسم ، وهو مبار لكتاب «الكامل» لأبي ~~العباس (6) المبرد ، ولعمري لئن كان كتاب أبي العباس أكثر نحوا وخبرا فإن ~~كتاب أبي علي لأكثر لغة وشعرا ، وكتاب «الفصوص» لصاعد بن الحسن الربعي ، ~~وهو جار في مضمار الكتابين المذكورين. # ومن الأنحاء تفسير الجرفي (7) لكتاب الكسائي ، حسن في معناه ، وكتاب ابن ~~سيده في ذلك المنبوز ب «العالم والمتعلم» وشرح له لكتاب الأخفش. PageV04P018 # ومما ألف في الشعر كتاب عبادة بن ماء السماء في «أخبار شعراء الأندلس» ~~كتاب حسن ، وكتاب «الحدائق» لأبي عمر أحمد بن فرج ، عارض به كتاب الزهرة ~~لأبي محمد بن داود رحمه الله تعالى ، إلا أن أبا بكر إنما أدخل مائة باب في ~~كل باب مائة بيت ، وأبو عمر أورد مائتي باب في كل باب مائة بيت ليس منها ~~باب تكرر اسمه لأبي بكر ، ولم يورد فيه لغير أندلسي شيئا ، وأحسن الاختيار ~~ما شاء وأجاد ، فبلغ الغاية ، وأتى الكتاب فردا في معناه ، ومنها كتاب ~~«التشبيهات من أشعار أهل الأندلس» جمعه أبو الحسن علي بن محمد بن أبي الحسن ~~الكاتب ، وهو حي بعد. # ومما يتعلق بذلك شرح أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن الإفليلي لشعر ~~المتنبي ، وهو حسن جدا. # ومن الأخبار تواريخ أحمد بن محمد بن موسى الرازي في أخبار ملوك الأندلس ~~وخدمتهم وغزواتهم ونكباتهم ، وذلك كثير جدا ، وكتاب له في صفة قرطبة وخططها ~~ومنازل الأعيان بها ، على نحو ما بدأ به ابن أبي طاهر في أخبار بغداد وذكر ~~منازل صحابة أبي جعفر المنصور بها. وتواريخ متفرقة رأيت منها : أخبار عمر ~~بن حفصون القائم برية ووقائعه وسيره وحروبه ، وتاريخ آخر في أخبار عبد ~~الرحمن بن مروان الجليقي القائم بالحوف (1)، وفي أخبار بني (2) قيس ~~والتجيبيين وبني الطويل والثغر ، فقد رأيت من ذلك كتبا مصنفة في غاية الحسن ~~، وكتاب مجزأ في أجزاء كثيرة في أخبار رية وحصونها وحروبها وفقهائها ~~وشعرائها تأليف إسحاق بن سلمة بن إسحاق الليثي (3)، وكتاب محمد بن الحارث ~~الخشني ms1089 في «أخبار القضاة بقرطبة وسائر بلاد الأندلس (4)، وكتاب في أخبار ~~الفقهاء بها ، وكتاب لأحمد بن محمد بن موسى في «أنساب مشاهير أهل الأندلس» ~~في خمسة أسفار ضخمة من أحسن كتاب في الأنساب وأوسعها ، وكتاب قاسم بن أصبغ ~~في «الأنساب» في غاية الحسن والإيعاب والإيجاز ، وكتابه في «فضائل بني ~~أمية» ، وكان من الثقة والجلالة بحيث اشتهر أمره ، وانتشر ذكره ، ومنها كتب ~~مؤلفة في أصحاب المعاقل والأجناد الستة بالأندلس ، ومنها كتب كثيرة جمعت ~~فيها أخبار شعراء الأندلس للمستنصر رحمه الله تعالى ، رأيت منها «أخبار ~~شعراء إلبيرة» في نحو عشرة أجزاء ، ومنها كتاب «الطوالع» في أنساب أهل ~~الأندلس ، ومنها كتاب «التاريخ الكبير في أخبار أهل الأندلس» تأليف أبي ~~مروان بن حيان نحو عشرة أسفار من أجل كتاب ألف في هذا PageV04P019 # المعنى ، وهو في الحياة بعد لم يتجاوز الاكتهال ، وكتاب «المآثر ~~العامرية» لحسين بن عاصم في سير ابن أبي عامر وأخباره ، وكتاب الأقشتين (1) ~~محمد بن عاصم النحوي في «طبقات الكتاب بالأندلس» ، وكتاب سكن بن سعيد في ~~ذلك ، وكتاب أحمد بن فرج في «المنتزين والقائمين بالأندلس وأخبارهم» ، ~~وكتاب «أخبار أطباء الأندلس» لسليمان بن جلجل. # وأما الطب فكتب الوزير يحيى بن إسحاق وهي كتب حسان رفيعة (2)، وكتب محمد ~~بن الحسن المذحجي أستاذنا رحمه الله تعالى! وهو المعروف بابن الكتاني وهي ~~كتب رفيعة حسان ، وكتب التصريف لأبي القاسم خلف بن عياش الزهراوي ، وقد ~~أدركناه وشاهدناه ، ولئن قلنا إنه لم يؤلف في الطب أجمع منه ولا أحسن للقول ~~والعمل في الطبائع لنصدقن ، وكتب ابن الهيثم في الخواص والسموم والعقاقير ~~من أجل الكتب وأنفعها. # وأما الفلسفة فإني رأيت فيها رسائل مجموعة وعيونا مؤلفة لسعيد بن فتحون ~~السرقسطي المعروف بالحمار دالة على تمكنه من هذه الصناعة ، وأما رسائل ~~أستاذنا أبي عبد الله محمد بن الحسن المذحجي في ذلك فمشهورة متداولة وتامة ~~الحسن فائقة الجودة عظيمة المنفعة. # وأما العدد والهندسة فلم يقسم لنا في هذا العلم نفاذ ، ولا تحققنا به ، ~~فلسنا نثق بأنفسنا في تمييز المحسن من المقصر في المؤلفين فيه ms1090 من أهل بلدنا ~~إلا أني سمعت من أثق بعقله ودينه من أهل العلم ممن اتفق على رسوخه فيه يقول ~~: إنه لم يؤلف في الأزياج مثل زيج مسلمة (3) وزيج ابن السمح (4)، وهما من ~~أهل بلدنا ، وكذلك كتاب «المساحة المجهولة» (5) لأحمد بن نصر فما تقدم إلى ~~مثله في معناه. # وإنما ذكرنا التآليف المستحقة للذكر ، والتي تدخل تحت الأقسام السبعة ~~التي لا يؤلف عاقل عالم إلا في أحدها ، وهي إما شيء يخترعه لم يسبق إليه ~~(6)، أو شيء ناقص يتمه ، أو شيء مستغلق يشرحه ، أو شيء طويل يختصره دون أن ~~يخل بشيء من معانيه ، أو شيء متفرق يجمعه ، أو شيء مختلط يرتبه ، أو شيء ~~أخطأ فيه صاحبه (7) يصلحه. PageV04P020 # وأما التآليف (1) المقصرة عن مراتب غيرها فلم نلتفت إلى ذكرها ، وهي ~~عندنا من تأليف أهل بلدنا أكثر من أن نحيط بعلمها. # وأما علم الكلام فإن بلادنا وإن كانت لم تتجاذب فيها الخصوم ، ولا اختلفت ~~فيها النحل ، فقل لذلك تصرفهم في هذا الباب ، فهي على كل حال غير عرية عنه ~~، وقد كان فيهم قوم يذهبون إلى الاعتزال ، نظار على أصوله ، ولهم فيه تآليف ~~: منهم خليل بن إسحاق ، ويحيى بن السمينة ، والحاجب موسى بن حدير وأخوه ~~الوزير صاحب المظالم أحمد ، وكان داعية إلى الاعتزال لا يستتر بذلك. ولنا ~~على مذهبنا الذي تخيرناه من مذاهب أصحاب الحديث (2) كتاب في هذا المعنى ، ~~وهو وإن كان صغير الجرم قليل عدد الورق يزيد على المائتين زيادة يسيرة ~~فعظيم الفائدة لأنا أسقطنا فيه المشاغب كلها ، وأضربنا عن التطويل جملة ، ~~واقتصرنا على البراهين المنتخبة من المقدمات الصحاح الراجعة إلى شهادة الحس ~~وبديهة العقل لها بالصحة. ولنا فيما تحققنا به تآليف جمة (3)، منها ما قد ~~تم ، ومنها ما شارف التمام ، ومنها ما قد مضى منه صدر ويعين الله تعالى على ~~باقيه ، لم نقصد به قصد مباهاة فنذكرها ، ولا أردنا السمعة فنسميها ، ~~والمراد بها ربنا جل وجهه ، وهو ولي العون فيها ، والملي بالمجازاة عليها ، ~~وما كان لله تعالى فسيبدو ، وحسبنا الله ونعم الوكيل. # وبلدنا هذا على ms1091 بعده من ينبوع العلم ، ونأيه من محلة العلماء فقد ذكرنا ~~من تآليف أهله ما إن طلب مثلها بفارس والأهواز وديار مضر وديار ربيعة ~~واليمن والشام أعوز وجود ذلك على قرب المسافة في هذه البلاد من العراق التي ~~هي دار هجرة الفهم وذويه ومراد المعارف وأربابها. # ونحن إذا ذكرنا أبا الأجرب جعونة بن الصمة الكلابي (4) في الشعر لم نباه ~~به إلا جريرا والفرزدق ، لكونه في عصرهما ، ولو أنصف لاستشهد بشعره ، فهو ~~جار على مذهب الأوائل ، لا على طريقة المحدثين ، وإذا سمينا بقي بن مخلد لم ~~نسابق به إلا محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج النيسابوري وسليمان ~~بن الأشعث السجستاني وأحمد بن شعيب النسائي. وإذا ذكرنا قاسم بن محمد لم ~~نباه به إلا القفال ومحمد بن عقيل الفريابي ، وهو PageV04P021 # شريكهما في صحبة المزني أبي (1) إبراهيم والتتلمذ له (2)، وإذا نعتنا ~~عبد الله بن قاسم بن هلال ومنذر بن سعيد لم نجار بهما إلا أبا الحسن بن ~~المفلس والخلال والديباجي ورويم بن أحمد. وقد شاركهم عبد الله في أبي ~~سليمان وصحبته ، وإذا أشرنا إلى محمد بن عمر بن لبابة وعمه محمد بن عيسى ~~وفضل بن سلمة لم نناطح بهم إلا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ومحمد بن ~~سحنون ومحمد بن عبدوس ، وإذا صرحنا بذكر محمد بن يحيى الرياحي (3) وأبي عبد ~~الله محمد بن عاصم لم يقصرا عن أكابر أصحاب محمد بن يزيد المبرد. # ولو لم يكن لنا من فحول الشعراء إلا أحمد بن محمد بن دراج القسطلي لما ~~تأخر عن شأو بشار بن برد وحبيب (4) والمتنبي ، فكيف ولنا معه جعفر بن عثمان ~~الحاجب ، وأحمد بن عبد الملك بن مروان ، وأغلب بن شعيب ، ومحمد بن شخيص ، ~~وأحمد بن فرج ، وعبد الملك بن سعيد المرادي ، وكل هؤلاء فحل يهاب جانبه ، ~~وحصان ممسوح الغرة. # ولنا من البلغاء أحمد بن عبد الملك بن شهيد صديقنا وصاحبنا ، وهو حي بعد ~~لم يبلغ سن الاكتهال ، وله من التصرف في وجوه البلاغة وشعابها مقدار يكاد ~~ينطق فيه بلسان ms1092 مركب من لساني عمرو وسهل (5) ومحمد بن عبد الله بن مسرة في ~~طريقه التي سلك فيها ، وإن كنا لا نرضى مذهبه ، في جماعة يكثر تعدادهم. # وقد انتهى ما اقتضاه خطاب الكاتب رحمه الله تعالى من البيان ، ولم نتزيد ~~فيما رغب فيه إلا ما دعت الضرورة إلى ذكره لتعلقه بجوابه ، والحمد لله ~~الموفق لعلمه ، والهادي إلى الشريعة المزلفة منه والموصلة ، وصلى الله على ~~محمد عبده ورسوله وعلى آله وصحبه وسلم ، وشرف وكرم ، انتهت الرسالة. # وكتب الحافظ ابن حجر على هامش قوله فيها «وإنما سكن على الكوفة خمسة ~~أعوام وأشهرا» ما نصه : صوابه أربعة أعوام ، انتهى. # وقال ابن سعيد ، بعد ذكره هذه الرسالة ما صورته : رأيت أن أذيل ما ذكره ~~الوزير الحافظ أبو محمد بن حزم من مفاخر أهل الأندلس بما حضرني والله تعالى ~~ولي الإعانة. PageV04P022 # أما القرآن فمن أجل ما صنف في تفسيره كتاب «الهداية ، إلى بلوغ النهاية» ~~في نحو عشرة أسفار ، صنفه الإمام العالم الزاهد أبو محمد مكي بن أبي طالب ~~القرطبي (1)، وله كتاب «تفسير إعراب القرآن» ، وعد ابن غالب في كتاب «فرحة ~~الأنفس» تآليف مكي المذكور ، فبلغ بها 77 تأليفا ، وكانت وفاته سنة 437 ، ~~ولأبي محمد بن عطية الغرناطي في تفسير القرآن الكتاب الكبير الذي اشتهر ~~وطار في الغرب والشرق ، وصاحبه من فضلاء المائة السادسة. # وأما القراءات فلمكي المذكور فيها كتاب «التبصرة» وكتاب «التيسير» لأبي ~~عمرو الداني مشهور في أيدي الناس. # وأما الحديث فكان بعصرنا في المائة السابعة الإمام أبو الحسن علي بن ~~القطان القرطبي الساكن بحضرة مراكش ، وله في تفسير غريبه (2) وفي رجاله ~~مصنفات ، وإليه كانت النهاية والإشارة في عصرنا ، وسمعت أنه كان اشتغل بجمع ~~أمهات كتب الحديث المشهورة ، وحذف المكرر ، وكتاب رزين بن عمار الأندلسي في ~~جمع ما يتضمنه كتاب مسلم والبخاري والموطأ والسنن والنسائي والترمذي كتاب ~~جليل مشهور في أيدي الناس بالمشرق والمغرب ، وكتاب الأحكام» لأبي محمد عبد ~~الحق الإشبيلي مشهور متداول القراءة ، وهي أحكام كبرى ، وأحكام صغرى ، قيل ~~: ووسطى ، وكتاب «الجمع بين الصحيحين» للحميدي مشهور. ms1093 # وأما الفقه فالكتاب المعتمد عليه الآن الذي ينطلق عليه اسم الكتاب عند ~~المالكية حتى بالإسكندرية فكتاب «التهذيب» للبراذعي السرقسطي ، وكتاب ~~«النهاية» لأبي الوليد بن رشد ، كتاب جليل معظم معتمد عليه عند المالكية ، ~~وكذلك كتاب «المنتقى» للباجي. # وأما أصول الدين وأصول الفقه فللإمام أبي بكر بن العربي الإشبيلي من ذلك ~~ما منه كتاب «العواصم والقواصم» المشهور بأيدي الناس ، وله تصانيف (3) غير ~~هذا ، ولأبي الوليد بن رشد في أصول الفقه ما منه «مختصر المستصفى». # وأما التواريخ فكتاب ابن حيان الكبير المعروف «بالمتين» في نحو ستين ~~مجلدة وإنما ذكر ابن حزم كتاب «المقتبس» وهو في عشر مجلدات ، والمتين يذكر ~~فيه أخبار عصره ، ويمعن فيها مما شاهده ، ومنه ينقل صاحب الذخيرة ، وقد ذيل ~~عليه أبو الحجاج البياسي أحد معاصرينا ، PageV04P023 # وهو الآن بإفريقية في حضرتها تونس عند سلطانها تحت إحسانه الغمر ، وكتاب ~~المظفر بن الأفطس ملك بطليوس المعروف «بالمظفري» نحو كتاب «المتين» في ~~الكبر ، وفيه تاريخ على السنين ، وفنون آداب كثيرة ، وتاريخ ابن صاحب ~~الصلاة في الدولة اللمتونية ، وذكر ابن غالب أن ابن الصيرفي الغرناطي له ~~كتاب في أخبار دولة لمتونة ، وأن أبا الحسن السالمي له كتاب «في أخبار ~~الفتنة الثانية بالأندلس» ، بدأ من سنة 539 ، ورتبه على السنين وبلغ به سنة ~~547 ، وأبو القاسم خلف بن بشكوال له كتاب في «تاريخ أصحاب الأندلس» من ~~فتحها إلى زمانه ، وأضاف إلى ذلك من أخبار قرطبة وغيرها ما جاء في خاطره ~~(1)، وله كتاب «الصلة» في تاريخ العلماء ، وللحميدي قبله «جذوة المقتبس» ~~وقد ذيل كتاب الصلة في عصرنا هذا أبو عبد الله بن الأبار البلنسي صاحب كتاب ~~سلطان إفريقية (2). وذكر ابن غالب أن الفقيه أبا جعفر بن عبد الحق الخزرجي ~~القرطبي له كتاب كبير بدأ فيه من بدء الخليقة إلى أن انتهى في أخبار ~~الأندلس إلى دولة عبد المؤمن ، قال : وفارقته سنة 565 ، وأبو محمد بن حزم ~~صاحب الرسالة المتقدمة الذكر له كتب جمة في التواريخ ، مثل كتاب «نقط ~~العروس ، في تواريخ الخلفاء» وقد صنف أبو الوليد بن ms1094 زيدون كتاب «التبيين في ~~خلفاء بني أمية بالأندلس» على منزع كتاب «التعيين في خلفاء المشرق» ~~للمسعودي. وللقاضي أبي القاسم صاعد بن أحمد الطليطلي كتاب «التعريف ، ~~بأخبار علماء الأمم من العرب والعجم» وكتاب «جامع أخبار الأمم». وأبو عمر ~~بن عبد البر له كتاب «القصد والأمم ، في معرفة أخبار العرب والعجم». وعريب ~~بن سعد القرطبي (3) له كتاب «اختصار تاريخ الطبري» قد سعد باغتباط الناس به ~~، وأضاف إليه تاريخ إفريقية والأندلس ، ولأحمد بن سعيد بن محمد بن عبد الله ~~بن الفياض كتاب «العبر» وكتاب أبي بكر الحسين بن محمد الزبيدي (4) في أخبار ~~النحويين واللغويين بالمشرق والأندلس» ، وكتاب القاضي أبي الوليد بن الفرضي ~~في «أخبار العلماء والشعراء» وما يتعلق بذلك ، وليحيى بن حكم الغزال تاريخ ~~ألفه كله منظوما ، كما صنع أيضا بعده أبو طالب المتنبي من جزيرة شقر في ~~التاريخ الذي أورد منه صاحب الذخيرة ما أورد (5)، وكتاب «الذخيرة» لابن ~~بسام في جزيرة الأندلس ليس هذا مكان الإطناب في تفصيلها (6) وهي كالذيل على ~~حدائق ابن فرج ، وفي عصرها صنف الفتح كتاب «القلائد» وهو مملوء بلاغة ، ~~والمحاكمة بين الكتابين ذكرت بمكان آخر ، ولصاحب القلائد كتاب «المطمح» وهو ~~ثلاث نسخ : كبرى ، ووسطى ، وصغرى ، يذكر فيها من الذين PageV04P024 # ذكرهم في القلائد ومن غيرهم الذين كانوا قبل عصرهم ، وكتاب «سمط الجمان ، ~~وسقط المرجان» (1) لأبي عمرو بن الإمام بعد الكتابين المذكورين ، ذكر من ~~أخلا بتوفيته حقه من الفضلاء ، واستدرك من أدركه بعصره في بقية المائة ~~السادسة ، وذيل عليه وإن كان ذيلا قصيرا أبو بحر صفوان بن إدريس المرسي ~~بكتاب «زاد المسافر» ذكر فيه جماعة ممن أدرك المائة السابعة ، وكتاب أبي ~~محمد عبد الله بن إبراهيم الحجاري المسمى ب «المسهب ، في فضائل المغرب» ~~صنفه بعد «الذخيرة» و «القلائد» من أول ما عمرت الأندلس إلى عصره ، وخرج فيه ~~عن مقصد الكتابين إلى ذكر البلاد وخواصها مما يختص بعلم الجغرافيا ، وخلطه ~~بالتاريخ وتفنن الأدب على ما هو مذكور في غير هذا المكان ، ولم يصنف في ~~الأندلس مثل كتابه ، ولذلك فضله المصنف له ms1095 عبد الملك بن سعيد ، وذيل عليه ، ~~ثم ذيل على ذلك ابناه أحمد ومحمد ثم موسى بن محمد ثم علي بن موسى كاتب هذه ~~النسخة ومكمل كتاب «فلك الأدب (2)، المحيط بحلى لسان العرب» المحتوي على ~~كتابي «المشرق ، في حلى المشرق» و «المغرب ، في حلى المغرب» ؛ فيكفي الأندلس ~~في هذا الشأن تصنيف هذا الكتاب بين ستة أشخاص في 115 سنة آخرها سنة 645 ، ~~وقد احتوى على جميع ما يذاكر به ويحاضر بحلاه من فنون الأدب المختارة على ~~جهد الطاقة في شرق وغرب على النوع الذي هو مذكور في غير هذا الموضع ، ومن ~~أغفلت التنبيه على عصره ، وغير ذلك من المصنفين المتقدمي الذكر ، فيطلب ~~الملتمس منهم في مكانه المنسوب إليه كابن بسام في شنترين ، والفتح في ~~إشبيلية ، وابن الإمام في إستجة ، والحجاري في وادي الحجارة. # وأما ما جاء منثورا من فنون الأدب فكتاب «سراج الأدب» لأبي عبد الله بن ~~أبي الخصال الشقوري رئيس كتاب الأندلس ، صنفه على منزع كتاب «النوادر» لأبي ~~علي ، و «زهر الآداب» للحصري ، وكتاب «واجب الأدب» لوالدي موسى بن محمد بن ~~سعيد ، واسمه يغني عن المراد به ، وكتاب «اللآلئ» لأبي عبيد البكري على ~~كتاب «الأمالي» لأبي على البغدادي مفيد في الأدب ، وكذلك كتاب «الاقتضاب ، ~~في شرح أدب الكتاب» لأبي محمد بن السيد البطليوسي ، وأما شرح «سقط الزند» ~~له فهو الغاية ، ويكفي ذكره عند أرباب هذا الشأن وثناؤهم عليه ، وشروح أبي ~~الحجاج الأعلم لشعر المتنبي والحماسة وغير ذلك مشهورة. # وأما (3) «كتب» النحو فلأهل الأندلس من الشروح على «الجمل» ما يطول ذكره ~~، فمنها PageV04P025 # شرح ابن خروف ، ومنها شرح الرندي ، ومنها شرح شيخنا أبي الحسن بن عصفور ~~الإشبيلي ، وإليه انتهت علوم النحو ، وعليه الإحالة الآن من المشرق والمغرب ~~، وقد أتيت له من إفريقية بكتاب «المقرب» في النحو فتلقي باليمين من كل جهة ~~، وطار بجناح الاغتباط ، ولشيخنا أبي علي الشلوبين كتاب «التوطئة» على ~~الجزولية وهو مشهور ، ولابن السيد وابن الطراوة والسهيلي من التقييدات في ~~النحو ما هو مشهور عند أصحاب هذا الشأن معتمد عليه ms1096 ، ولأبي الحسن بن خروف ~~شرح مشهور على كتاب سيبويه. # وأما (1) علم الجغرافيا فيكفي في ذلك كتاب «المسالك والممالك» لأبي عبيد ~~البكري الأونبي وكتاب «معجم ما استعجم من البقاع والأماكن» ، وفي كتاب ~~«المسهب» للحجاري في هذا الشأن وتذييلنا عليه في هذا الكتاب الجامع ما جمع ~~زبد الأولين والآخرين في ذلك. # وأما «كتب علم» (2) الموسيقى فكتاب أبي بكر بن باجة الغرناطي في ذلك فيه ~~كفاية وهو في المغرب بمنزلة أبي نصر الفارابي بالمشرق ، وإليه تنسب الألحان ~~المطربة بالأندلس التي عليها الاعتماد ، وليحيى الخدج (3) المرسي كتاب ~~«الأغاني الأندلسية» على منزع «الأغاني» لأبي الفرج ، وهو ممن أدرك المائة ~~السابعة. # وأما «كتب» (4) الطب فالمشهور بأيدي الناس الآن في المغرب ، وقد سار أيضا ~~في المشرق لنبله ، كتاب «التيسير» لعبد الملك بن أبي العلاء بن زهر ، وله ~~كتاب «الأغذية» أيضا مشهور مغتبط به في المغرب والمشرق ، ولأبي العباس بن ~~الرومية الإشبيلي من علماء عصرنا بهذا الشأن كتاب في الأدوية المفردة ، وقد ~~جمع أبو محمد المالقي الساكن الآن بقاهرة مصر كتابا في هذا الشأن حشر عليه ~~ما سمع به فقدر عليه من تصانيف الأدوية المفردة ككتاب الغافقي وكتاب ~~الزهراوي وكتاب الشريف الإدريسي الصقلي وغيرها وضبطه على حروف المعجم ، وهو ~~النهاية في مقصده. # وأما «كتب» (5) الفلسفة فإمامها في عصرنا أبو الوليد بن رشد القرطبي ، ~~وله فيها تصانيف جحدها لما رأى انحراف منصور بني عبد المؤمن عن هذا العلم ، ~~وسجنه بسببها ، وكذلك ابن PageV04P026 # حبيب الذي قتله المأمون بن المنصور المذكور على هذا العلم بإشبيلية ، وهو ~~علم ممقوت بالأندلس لا يستطيع صاحبه إظهاره ، فلذلك تخفى تصانيفه. # وأما «كتب» (1) التنجيم فلابن زيد الأسقف القرطبي فيه تصانيف ، وكان ~~مختصا بالمستنصر بن الناصر المرواني ، وله ألف كتاب «تفصيل الأزمان ، ~~ومصالح الأبدان» وفيه من ذكر منازل القمر ، وما يتعلق بذلك ما يستحسن مقصده ~~وتقريبه ، وكان مطرف الإشبيلي في عصرنا قد اشتغل بالتصنيف في هذا الشأن ، ~~إلا أن أهل بلده كانوا ينسبونه إلى الزندقة (2) بسبب اعتكافه على هذا الشأن ~~فكان لا يظهر شيئا مما يصنف. # ثم ms1097 قال ابن سعيد : أخبرني والدي قال : كنت يوما في مجلس صاحب سبتة أبي ~~يحيى بن أبي زكريا صهر ناصر بني عبد المؤمن ، فجرى بين أبي الوليد الشقندي ~~وبين أبي يحيى بن المعلم الطنجي نزاع في التفضيل بين البرين ، فقال الشقندي ~~: لو لا الأندلس لم يذكر بر العدوة ، ولا سارت عنه فضيلة ، ولو لا التوقير ~~للمجلس لقلت ما تعلم ، فقال الأمير أبو يحيى : أتريد أن تقول كون أهل برنا ~~عربا وأهل بركم بربر؟ فقال : حاش لله! فقال الأمير : والله ما أردت غير هذا ~~، فظهر في وجهه أنه أراد ذلك ، فقال ابن المعلم : أتقول هذا وما الملك ~~والفضل إلا من بر العدوة ، فقال الأمير : الرأي عندي أن يعمل كل واحد منكما ~~رسالة في تفضيل بره ، فالكلام هنا يطول ويمر ضياعا ، وأرجو إذا أخليتما له ~~فكر كما يصدر عنكما ما يحسن تخليده ، ففعلا ذلك. # فكانت رسالة الشقندي ، الحمد لله الذي جعل لمن يفخر بالأندلس (3) أن ~~يتكلم ملء فيه ، ويطنب ما شاء فلا يجد من يعترض عليه ولا من يثنيه ، إذ لا ~~يقال للنهار : يا مظلم ، ولا لوجه النعيم : يا قبيح : [البسيط] # وقد وجدت مكان القول ذا سعة %~% فإن وجدت لسانا قائلا فقل # أحمده على أن جعلني ممن أنشأته ، وحباني بأن كنت ممن أظهرته ، فامتد في ~~الفخر باعي ، وأعانني على الفضل (4) كرم طباعي ، وأصلي على سيدنا محمد نبيه ~~الكريم ، وعلى آله وصحبه الأكرمين (5)، وأسلم تسليما. PageV04P027 # أما بعد ؛ فإنه حرك مني ساكنا ، وملأ مني فارغا ، فخرجت عن سجيتي في ~~الإغضاء ، مكرها إلى الحمية والإباء ، منازع (1) في فضل الأندلس أراد أن ~~يخرق الإجماع ، ويأتي بما لم تقبله (2) النواظر والأسماع ، إذ من رأى ومن ~~سمع لا يجوز عنده ذلك ، ولا يضله من تاه في تلك المسالك ، رام أن يفضل بر ~~العدوة على بر الأندلس فرام أن يفضل على اليمين اليسار ، ويقول: الليل أضوأ ~~من النهار ، فيا عجبا كيف قابل العوالي بالزجاج (3)، وصادم الصفاة بالزجاج ~~، فيا من نفخ في غير ضرم ، ورام صيد البزاة بالرخم ، وكيف تتكثر بما ms1098 جعله ~~الله قليلا ، وتتعزز بما حكم الله أن يكون ذليلا؟ ما هذه المباهتة التي لا ~~تجوز؟ وكيف تبدي أمام الفتاة العجوز؟ سل العيون إلى وجه من تميل؟ واستخبر ~~الأسماع إلى حديث من تصغي (4)؟ : [الطويل] # لشتان ما بين اليزيدين في الندى %~% يزيد سليم والأغر بن حاتم # اقن حياءك أيها المغرد بالنحيب (5)، المتزين بالخلف المتحبب إلى الغواني ~~بالمشيب الخضيب ، أين عزب عقلك؟ وكيف نكص (6) على عقبه فهمك ولبك؟ أبلغت ~~العصبية من قلبك ، أن تطمس على نوري بصرك ولبك؟ أما قولك «الملوك منا» فقد ~~كان الملوك منا أيضا ، وما نحن إلا كما قال الشاعر : [المتقارب] # فيوم علينا ويوم لنا %~% ويوم نساء ويوم نسر # إن كان الآن كرسي جميع بلاد المغرب عندكم بخلافة بني عبد المؤمن أدامها ~~الله تعالى! فقد كان عندنا بخلافة القرشيين الذين يقول فيهم (7) مشرقيهم : ~~[الطويل] # وإني من قوم كرام أعزة %~% لأقدامهم صيغت رؤوس المنابر خلائف في الإسلام في الشرك قادة %~% بهم وإليهم فخر كل مفاخر # ويقول مغربيهم : # ألسنا بني مروان كيف تبدلت %~% بنا الحال أو دارت علينا الدوائر PageV04P028 إذا ولد المولود منا تهللت %~% له الأرض واهتزت إليه المنابر # وقد نشأ في مدتهم من الفضلاء والشعراء ما اشتهر في الآفاق ، وصار أثبت في ~~صحائف (1) الأيام ، من الأطواق في أعناق الحمام : [الطويل] # وسار مسير الشمس في كل بلدة %~% وهب هبوب الريح في البر والبحر # ولم تزل ملوكهم في الاتساق كما قيل : [البسيط] # إن الخلافة فيكم لم تزل نسقا %~% كالعقد منظومة فيه فرائده (2) # إلى أن حكم الله بنثر سلكهم (3)، وذهاب ملكهم ، فذهبوا وذهبت أخبارهم ، ~~ودرسوا ودرست آثارهم : [البسيط] # جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم %~% بعد الممات جمال الكتب والسير # فكم مكرمة أنالوها ، وكم عثرة أقالوها : [الرجز] # وإنما المرء حديث بعده %~% فكن حديثا حسنا لمن وعى # وكان من حسنات ملكهم المنصور بن أبي عامر ، وما أدراك الذي بلغ في بلاد ~~النصارى غازيا إلى البحر الأخضر ، ولم يترك أسيرا في بلادهم من المسلمين ، ~~ولم يبرح في جيش الهرقل وعزمة الإسكندر ، ولما قضى نحبه (4) كتب ms1099 على قبره : ~~[الكامل] # آثاره تنبيك عن أوصافه %~% حتى كأنك بالعيان تراه تالله لا يأتي الزمان بمثله %~% أبدا ولا يحمي الثغور سواه # وقد قيل فيه من الأمداح ، وألف له من الكتب ، ما سمعت وعلمت ، حتى قصد من ~~بغداد ، وعم خيره وشره أقاصي البلاد ، ولما ثار بعد انتثار (5) هذا النظام ~~ملوك الطوائف وتفرقوا في البلاد ، وكان (6) في تفرقهم اجتماع على النعم ~~لفضلاء العباد ، إذ نفقوا سوق العلوم ، وتباروا في المثوبة على المنثور ~~والمنظوم ، فما كان أعظم مباهاتهم إلا قول : العالم الفلاني عند PageV04P029 # الملك الفلاني ، والشاعر الفلاني مختص بالملك الفلاني ، وليس منهم إلا من ~~بذل وسعه في المكارم ، ونبهت الأمداح من مآثره ما ليس طول الدهر بنائم ، ~~وقد سمعت ما كان من الفتيان العامرية مجاهد ومنذر وخيران ، وسمعت عن الملوك ~~العربية : بنو عباد وبنو صمادح وبنو الأفطس وبنو ذي النون وبنو هود ، كل ~~منهم قد خلد فيه من الأمداح ، ما لو مدح به الليل لصار أضوأ من الصباح ، ~~ولم تزل الشعراء تتهادى بينهم تهادي النواسم بين الرياض ، وتفتك في أموالهم ~~فتكة البراض (1)، حتى إن أحد شعرائهم بلغ به ما رآه من منافستهم في أمداحه ~~أن حلف أن لا يمدح أحدا منهم بقصيدة إلا بمائة دينار ، وأن المعتضد بن عباد ~~على ما اشتهر من سطوته وإفراط هيبته كلفه أن يمدحه بقصيدة فأبى حتى يعطيه ~~ما شرطه في قسمه ، ومن أعظم ما يحكى من المكارم التي لم نسمع لها أختا أن ~~أبا غالب اللغوي ألف كتابا ، فبذل له مجاهد العامري ملك دانية ألف دينار ~~ومركوبا وكسا على أن يجعل الكتاب باسمه ، فلم يقبل ذلك أبو غالب ، وقال : ~~كتاب ألفته لينتفع به الناس ، وأخلد فيه همتي ، أجعل في صدره اسم غيري ، ~~وأصرف الفخر له ، لا أفعل ذلك ، فلما بلغ هذا مجاهدا استحسن أنفته وهمته ، ~~وأضعف له العطاء ، وقال : هو في حل من أن يذكرني فيه ، لا نصده عن غرضه. ~~وإن كان كل ملوك الأندلس المعروفين بملوك الطوائف قد تنازعوا في ملاءة ~~الحضر (2)، فإني أخص منهم بني ms1100 عباد ، كما قال الله تعالى : ( @QUR@05 ~~فيهما فاكهة ونخل ورمان (68)) [سورة الرحمن ، الآية : 68] فإن الأيام لم ~~تزل بهم كأعياد ، وكان لهم من الحنو على الأدب ، ما لم يقم (3) به بنو ~~حمدان في حلب ، وكانوا هم وبنوهم ووزراؤهم صدورا في بلاغتي النظم والنثر ، ~~مشاركين في فنون العلم ، وآثارهم مذكورة ، وأخبارهم مشهورة ، وقد خلدوا من ~~المكارم التامة ، ما هو متردد في ألسن الخاصة والعامة ، وبالله إلا سميت لي ~~بمن تفخرون قبل هذه الدعوة المهدية ، أبسقوت (4) الحاجب؟ أم بصالح ~~البرغواطي؟ أم بيوسف بن تاشفين الذي لولا توسط ابن عباد لشعراء الأندلس في ~~مدحه ما أجروا له ذكرا ، ولا رفعوا لملكه قدرا؟ وبعد ما ذكروه بوساطة ~~المعتمد بن عباد فإن المعتمد قال له ، وقد أنشدوه : أيعلم أمير المسلمين ما ~~قالوه؟ قال : لا أعلم ولكنهم يطلبون الخبز ، ولما انصرف عن المعتمد إلى ~~حضرة ملكه كتب له المعتمد رسالة فيها : [البسيط] |جاري أباه فأقبلا وهما||يتعاوران ملاءة الحضر| PageV04P030 بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا %~% شوقا إليكم ولا جفت مآقينا حالت لفقدكم أيامنا فغدت %~% سودا وكانت بكم بيضا ليالينا (1) # فلما قرىء عليه هذان البيتان قال للقارىء : يطلب منا جواري سودا وبيضا ، ~~قال : لا يا مولانا ، ما أراد إلا أن ليله كان بقرب أمير المسلمين نهارا ؛ ~~لأن ليالي السرور بيض ، فعاد نهاره ببعده ليلا لأن أيام الحزن ليال سود (2) ~~، فقال : والله جيد ، أكتب له في جوابه : إن دموعنا تجري عليه ، ورؤوسنا ~~توجعنا من بعده ، فليت العباس بن الأحنف قد عاش حتى يتعلم من هذا الفاضل ~~رقة الشوق : [الطويل] # ولا تنكرن مهما رأيت مقدما %~% على حمر بغلا فثم تناسب # فاسكتوا ، فلو لا هذه الدولة ، لما كان لكم على الناس صولة : [الوافر] # وإن الورد يقطف من قتاد %~% وإن النار تقبس من رماد (3) # وإنك إن تعرضت للمفاضلة بالعلماء فأخبرني : هل لكم في الفقه مثل عبد ~~الملك بن حبيب الذي يعمل بأقواله إلى الآن ، ومثل أبي الوليد الباجي ، ومثل ~~أبي بكر بن العربي ، ومثل أبي الوليد بن رشد الأكبر ، ومثل أبي الوليد بن ~~رشد ms1101 الأصغر؟ وهو ابن ابن الأكبر ، نجوم الإسلام ، ومصابيح شريعة محمد عليه ~~السلام ، وهل لكم في الحفظ مثل أبي محمد بن حزم الذي زهد في الوزارة والمال ~~ومال إلى رتبة العلم ، ورآها فوق كل رتبة ، وقال وقد احترقت (4) كتبه : ~~[الطويل] # دعوني من إحراق رق وكاغد %~% وقولوا بعلم كي يرى الناس من يدري (5) فإن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي %~% تضمنه القرطاس ، إذ هو في صدري # ومثل أبي عمر بن عبد البر صاحب «الاستيعاب» (6) و «التمهيد» ومثل أبي بكر ~~بن الجد حافظ الأندلس في هذه الدولة ، وهل لكم في حفاظ اللغة كابن سيده ~~صاحب كتاب «المحكم» PageV04P031 # وكتاب «السماء والعالم» الذي إن أعمى الله بصره فما أعمى بصيرته ، وهل ~~لكم في النحو مثل أبي محمد بن السيد وتصانيفه؟ ومثل ابن الطراوة ، ومثل أبي ~~علي الشلوبين الذي بين أظهرنا الآن ، وقد سار في المغارب والمشارق ذكره ، ~~وهل لكم في علوم اللحون والفلسفة كابن باجة. وهل لكم في علم النجوم ~~والهندسة والفلسفة (1) ملك كالمقتدر بن هود صاحب سرقسطة ، فإنه كان في ذلك ~~آية؟ وهل لكم في الطب مثل ابن طفيل صاحب رسالة «حي بن يقظان» المقدم في علم ~~الفلسفة ، ومثل بني زهر أبي العلاء ثم ابنه عبد الملك ثم ابنه أبي بكر ~~ثلاثة على نسق؟ وهل لكم في علم التاريخ كابن حيان صاحب «المتين» ~~و «المقتبس»؟ وهل عندكم في رؤساء علم الأدب مثل أبي عمر بن عبد ربه صاحب ~~«العقد»؟ وهل لكم في الاعتناء بتخليد مآثر فضلاء إقليمه والاجتهاد في حشد ~~محاسنهم مثل ابن بسام صاحب «الذخيرة»؟ وهب أنه كان يكون لكم مثله فما تصنع ~~الكيسة في البيت الفارغ؟ وهل لكم في بلاغة النثر كالفتح بن عبيد الله الذي ~~إن مدح رفع ، وإن ذم وضع ، وقد ظهر له من ذلك في كتاب «القلائد» ما هو أعدل ~~شاهد ، ومثل ابن أبي الخصال في ترسله (2)، ومثل أبي الحسن سهل بن مالك ~~الذي بين أظهرنا الآن في خطبه ، وهل لكم في الشعر ملك مثل المعتمد بن عباد ~~في قوله ms1102 : [الطويل] # وليل بسد النهر أنسا قطعته %~% بذات سوار مثل منعطف النهر نضت بردها عن غصن بان منعم %~% فيا حسن ما انشق الكمام عن الزهر # وقوله في أبيه : [البسيط] # سميدع يهب الآلاف مبتدئا %~% وبعد ذلك يلفى وهو يعتذر (3) له يد كل جبار يقبلها %~% لو لا نداها لقلنا إنها الحجر # ومثل ابنه الراضي في قوله : [البسيط] # مروا بنا أصلا من غير ميعاد %~% فأوقدوا نار قلبي أي إيقاد لا غرو أن زاد في وجدي مرورهم %~% فرؤية الماء تذكي غلة الصادي (4) # وهل لكم ملك ألف في فنون الأدب (5) كتابا في نحو مائة مجلدة مثل المظفر بن PageV04P032 # الأفطس ملك بطليوس ولم تشغله الحروب ولا المملكة عن همة الأدب؟ وهل لكم ~~من الوزراء مثل ابن عمار في قصيدته التي سارت أشرد من مثل ، وأحب إلى ~~الأسماع من لقاء حبيب وصل؟ التي منها : [الكامل] # أثمرت رمحك من رؤوس ملوكهم %~% لما رأيت الغصن يعشق مثمرا وصبغت درعك من دماء كماتهم %~% لما رأيت الحسن يلبس أحمرا # ومثل ابن زيدون في قصيدته التي لم يقل مع طولها في التشبيب (1) أرق منها ~~، وهي التي يقول فيها : [البسيط] # كأننا لم نبت والوصل ثالثنا %~% والسعد قد غض من أجفان واشينا سران في خاطر الظلماء يكتمنا %~% حتى يكاد لسان الصبح يفشينا # وهل لكم من الشعراء مثل ابن وهبون في بديهته بين يدي المعتمد بن عباد ~~وإصابته الغرض حين استحسن المعتمد قول المتنبي : [الطويل] # إذا ظفرت منك المطي بنظرة %~% أثاب بها معيي المطي ورازمه (2) # فارتجل : [الطويل] # لئن جاد شعر ابن الحسين فإنما %~% تجيد العطايا ، واللها تفتح اللها (3) تنبأ عجبا بالقريض ولو درى %~% بأنك تروي شعره لتألها (4) # وهل لكم مثل شاعر الأندلس ابن دراج (5) الذي قال فيه الثعالبي «هو بالصقع ~~الأندلسي كالمتنبي بصقع الشام الذي إن مدح الملوك قال مثل (6) قوله : ~~[الطويل] # ألم تعلمي أن الثواء هو التوى %~% وأن بيوت العاجزين قبور (7) PageV04P033 وأن خطيرات المهالك ضمن %~% لراكبها أن الجزاء خطير تخوفني طول السفار وإنه %~% بتقبيل كف العامري جدير مجير الهدى والدين من كل ملحد %~% وليس عليه ms1103 للضلال مجير تلاقت عليه من تميم ويعرب %~% شموس تلاقت في العلا وبدور هم يستقلون الحياة لراغب %~% ويستصغرون الخطب وهو كبير ولما توافوا للسلام ورفعت %~% عن الشمس في أفق الشروق ستور وقد قام من زرق الأسنة دونها %~% صفوف ومن بيض السيوف سطور رأوا طاعة الرحمن كيف اعتزازها %~% وآيات صنع الله كيف تنير (1) وكيف استوى بالبر والبحر مجلس %~% وقام بعبء الراسيات سرير فجاؤوا عجالا والقلوب خوافق %~% وولوا بطاء والنواظر صور يقولون والإجلال يخرس ألسنا %~% وحازت عيون ملأها وصدور لقد حاط أعلام الهدى بك حائط %~% وقدر فيك المكرمات قدير # وأنا أقسم بما حازته هذه الأبيات ، من غرائب الآيات ، لو سمع هذا المدح ~~سيد بني حمدان (2) لسلا به عن مدح شاعره الذي ساد كل شاعر ، ورأى أن هذه ~~الطريقة أولى بمدح الملوك من كل ما تفنن فيه كل ناظم وناثر (3). # [الكامل] # قالت وقد مزج الفراق مدامعا %~% بمدامع وترائبا بترائب أتفرق حتى بمنزل غربة؟ %~% كم نحن للأيام نهبة ناهب ولئن جنيت عليك ترحة راحل %~% فأنا الزعيم لها بفرحة آئب (4) هل أبصرت عيناك بدرا طالعا %~% في الأفق إلا من هلال غارب # وإن شبه قال (5): [الكامل] PageV04P034 كمعاقل من سوسن قد شيدت %~% أيدي الربيع بناءها فوق القضب شرفاتها من فضة وحماتها %~% حول الأمير لهم سيوف من ذهب # وهل من شعرائكم من تعرض لذكر العفة فاستنبط ما يسحر به السحر ، ويطيب به ~~الزهر ، وهو أبو عمر بن فرج (1) في قوله : [الوافر] # وطائعة الوصال عففت عنها %~% وما الشيطان فيها بالمطاع بدت في الليل سافرة فباتت %~% دياجي الليل سافرة القناع وما من لحظة إلا وفيها %~% إلى فتن القلوب لها دواعي فملكت النهى جمحات شوقي %~% لأجري في العفاف على طباعي (2) وبت بها مبيت السقب يظما %~% فيمنعه الكعام من الرضاع (3) كذاك الروض ما فيه لمثلي %~% سوى نظر وشم من متاع ولست من السوائم مهملات %~% فأتخذ الرياض من المراعي # وهل بلغ أحد من مشبهي شعرائكم أن يقول مثل قول أبي جعفر اللمائي : ~~[الرمل] # عارض أقبل في جنح الدجا %~% يتهادى كتهادي ذي الوجى (4) بددت ريح ms1104 الصبا لؤلؤه %~% فانبرى يوقد عنها سرجا # ومثل قول أبي حفص بن برد : [المديد] # وكأن الليل حين لوى %~% ذاهبا والصبح قد لاحا كلة سوداء أحرقها %~% عامد أسرج مصباحا (5) # وهل منكم من وصف ما تحدثه الخمرة من الحمرة على الوجنة بمثل قول الشريف ~~الطليق : [الرمل] # أصبحت شمسا وفوه مغربا %~% ويد الساقي المحيي مشرقا PageV04P035 وإذا ما غربت في فمه %~% تركت في الخد منه شفقا # بمثل هذا الشعر فليطلق اللسان ، ويفخر كل إنسان (1). # وهل منكم من عمد إلى قول امرئ القيس : [الطويل] # سموت إليها بعد ما نام أهلها %~% سمو حباب الماء حالا على حال (2) # فاختلسه اختلاس النسيم لنفحة الأزهار ، واستلبه (3) بلطف استلاب الشمس ~~لرضاب طل الأسحار ، فلطفه تلطيفا يمتزج بالأرواح ، ويغني في الارتياح عن ~~شرب الراح ، وهو ابن شهيد في قوله : [المتقارب] # ولما تملأ من سكره %~% ونام ونامت عيون الحرس (4) دنوت إليه على رقبة %~% دنو رفيق درى ما التمس أدب إليه دبيب الكرى %~% وأسمو إليه سمو النفس أقبل منه بياض الطلى %~% وأرشف منه سواد اللعس (5) فبت به ليلتي ناعما %~% إلى أن تبسم ثغر الغلس (6) # وقد تناول هذا المعنى ابن أبي ربيعة على عظم قدره وتقدمه فعارض الصهيل ~~بالنهاق ، وقابل العذب بالزعاق ، فقال وليته سكت : [الطويل] # ونفضت عني العين أقبلت مشية ال %~% حباب وركني خيفة القوم أزور (7) # وأنا أقسم لو زار جمل محبوبة له لكان ألطف في الزيارة من هذا الأزور ~~الركن المنفض للعيون ، لكنه إن أساء هنا فقد أحسن في قوله : [السريع] # قالت لقد أعييتنا حجة %~% فأت إذا ما هجع الساهر واسقط علينا كسقوط الندى %~% ليلة لا ناه ولا زاجر PageV04P036 # ولله در محمد بن سفر أحد شعرائنا المتأخرين عصرا ، المتقدمين قدرا ، حيث ~~نقل السعي إلى محبوبته فقال وليته لم يزل يقول مثل هذا ، فبمثله ينبغي أن ~~يتكلم ، ومثله يليق أن يدون : [الطويل] # وواعدتها والشمس تجنح للنوى %~% بزورتها شمسا وبدر الدجى يسري فجاءت كما يمشي سنا الصبح في الدجى %~% وطورا كما مر النسيم على النهر عطرت الآفاق حولي فأشعرت %~% بمقدمها والعرف يشعر بالزهر فتابعت بالتقبيل ms1105 آثار سعيها %~% كما يتقصى قارىء أحرف السطر فبت بها والليل قد نام والهوى %~% تنبه بين الغصن والحقف والبدر (1) أعانقها طورا وألثم تارة %~% إلى أن دعتنا للنوى راية الفجر ففضت عقودا للتعانق بيننا %~% فيا ليلة القدر اتركي ساعة النفر (2) # وهل منكم من قيد بالإحسان فأطلق لسانه الشكر ، فقال وهو ابن اللبانة : ~~[الطويل] # بنفسي وأهلي جيرة ما استعنتهم %~% على الدهر إلا وانثنيت معانا أراشوا جناحي ثم بلوه بالندى %~% فلم أستطع من أرضهم طيرانا # ومن يقول وقد قطع عنه ممدوحه ما كان يعتاده منه من الإحسان ، فقابل ذلك ~~بقطع مدحه له ، فبلغه أنه عتبه على ذلك ، وهو ابن وضاح : [الكامل] # هل كنت إلا طائرا بثنائكم %~% في دوح مجدكم أقوم وأقعد إن تسلبوني ريشكم وتقلصوا %~% عني ظلالكم فكيف أغرد # وهل منكم شاعر رأى الناس قد ضجوا من سماع تشبيه الثغر بالأقاح ، وتشبيه ~~الزهر بالنجوم ، وتشبيه الخدود بالشقائق ، فتلطف لذلك في أن يأتي به في ~~منزع يصير خلقه في الأسماع جديدا ، وكليله في الأفكار حديدا ، فأغرب أحسن ~~إغراب ، وأعرب عن فهمه بحسن تخيله أنبل إعراب ، وهو ابن الزقاق : [المنسرح] # وأغيد طاف بالكؤوس ضحى %~% وحثها والصباح قد وضحا والروض أهدى لنا شقائقه %~% وآسه العنبري قد نفحا PageV04P037 قلنا : وأين الأقاح؟ قال لنا : %~% أودعته ثغر من سقى القدحا فظل ساقي المدام يجحد ما %~% قال فلما تبسم افتضحا # وقال : [الوافر] # أديراها على الروض المندى %~% وحكم الصبح في الظلماء ماضي وكأس الريح تنظر عن حباب %~% ينوب لنا عن الحدق المراض وما غربت نجوم الأفق لكن %~% نقلن من السماء إلى الرياض # وقال : [الخفيف] # ورياض من الشقائق أضحت %~% يتهادى بها نسيم الرياح زرتها والغمام يجلد منها %~% زهرات تروق لون الراح قل ما ذنبها؟ فقال مجيبا %~% سرقت حمرة الخدود الملاح # فانظر كيف زاحم بهذا الاختيال المخترعين؟ وكيف سابق بهذا المبتدعين؟ # وهل منكم من برع في أوصاف الرياض والمياه وما يتعلق بذلك فانتهى إلى غاية ~~(1) السباق ، وفضح كل من طمع بعده في اللحاق ، وهو أبو إسحاق بن خفاجة ~~القائل : [الكامل] # وعشي أنس أضجعتني (2) نشوة ms1106 %~% فيها يمهد مضجعي ويدمث (3) خلعت علي بها الأراكة ظلها %~% والغصن يصغي والحمام يحدث والشمس تجنح للغروب مريضة %~% والرعد يرقي والغمامة تنفث # والقائل : [الكامل] # لله نهر سال في بطحاء %~% أشهى ورودا من لمى الحسناء متعطف مثل السوار كأنه %~% والزهر يكنفه مجر سماء قد رق حتى ظن قرصا مفرغا %~% من فضة في بردة خضراء |وعشي أنس أضجعتنا نشوة||فيه تمهد مضجعي وتدمت| |وعشي أنس أضجعتنا نشوة||فيها يمهد مضجعي ويدمت| PageV04P038 وغدت تحف به الغصون كأنها %~% هدب تحف بمقلة زرقاء ولطالما عاطيت فيه مدامة %~% صفراء تخضب أيدي الندماء والريح تعبث بالغصون وقد جرى %~% ذهب الأصيل على لجين الماء # والقائل : [الكامل] # حث المدامة والنسيم عليل %~% والظل خفاق الرواق ظليل والروض مهتز المعاطف نعمة %~% نشوان تعطفه الصبا فيميل ريان فضضه الندى ثم انجلى %~% عنه فذهب صفحتيه أصيل # والقائل : [الكامل] # أذن الغمام بديمة وعقار %~% فامزج لجينا منهما بنضار واربع على حكم الربيع بأجرع %~% هزج الندامى مفصح الأطيار (1) متقسم الألحاظ بين محاسن %~% من ردف رابية وخصر قرار نثرت بحجر الروض فيه يد الصبا %~% درر الندى ودراهم الأنوار وهفت بتغريد هنالك أيكة %~% خفاقة بمهب ريح عرار هزت له أعطافها ولربما %~% خلعت عليه ملاءة النوار # والقائل : [المنسرح] # سقيا لها من بطاح خز %~% ودوح نهر بها مطل إذ لا ترى غير وجه شمس %~% أطل فيه عذار ظل # والقائل : [الكامل] # نهر كما سال اللمى سلسال %~% وصبا بليل ذيلها مكسال ومهب نفحة روضة مطلولة %~% في جانبيها للنسيم مجال غازلتها والأقحوانة مبسم %~% والآس صدغ والبنفسج خال # والقائل : [الطويل] PageV04P039 وساق كحيل اللحظ في شأو حسنه %~% جماح وبالصبر الجميل حران ترى للصبا نارا بخديه لم يثر %~% لها من سوادي عارضيه دخان سقاها وقد لاح الهلال عشية %~% كما اعوج في درع الكمي سنان عقارا نماها الكرم فهي كريمة %~% ولم تزن بابن المزن فهي حصان (1) وقد جال من جون الغمامة أدهم %~% له البرق سوط والشمال عنان (2) وصمخ درع الشمس نحر حديقة %~% عليه من الطل السقيط جمان ونمت بأسرار الرياض خميلة %~% لها النور ثغر والنسيم لسان (3) # والقائل في ms1107 وصف فرس ولم يخرج عن طريقته : [السريع] # وأشقر تضرم منه الوغى %~% بشعلة من شعل الباس من جلنار ناضر لونه %~% وأذنه من ورق الآس يطلع للغرة في شقرة %~% حبابة تضحك في كاس # وهل منكم من يقول منادما لنديمه وقد باكر روضا بمحبوب وكأس ، فألفاه قد ~~غطى محاسنه ضباب ، فخاف أن يكسل نديمه عن الوصول إذا رأى ذلك ، وهو أبو ~~الحسن بن بسام: [الوافر] # ألا بادر فما ثان سوى ما %~% عهدت الكأس والبدر التمام ولا تكسل برؤيته ضبابا %~% تغص به الحديقة والمدام (4) فإن الروض ملتثم إلى أن %~% توافيه فينحط اللثام # وهل منكم من تغزل في غلام حائك بمثل قول الرصافي (5): [البسيط] # قالوا وقد أكثروا في حبه عذلي %~% لو لم تهم بمذال القدر مبتذل فقلت لو كان أمري في الصبابة لي %~% لاخترت ذاك ولكن ليس ذلك لي علقته حببي الثغر عاطره %~% حلو اللمى ساحر الأجفان والمقل PageV04P040 غزيل لم تزل في الغزل جائلة %~% بناته جولان الفكر في الغزل جذلان تلعب بالمحواك أنمله %~% على السدى لعب الأيام بالأمل (1) ضما بكفيه أو فحصا بأخمصه %~% تخبط الظبي في أشراك محتبل (2) # ومثل قوله في تغلب مسكة الظلام على خلوق الأصيل (3): [الرمل] # وعشي رائق منظره %~% قد قطعناه على صرف الشمول وكأن الشمس في أثنائه %~% ألصقت بالأرض خدا للنزول والصبا ترفع أذيال الربا %~% ومحيا الجو كالنهر الصقيل حبذا منزلنا مغتبقا %~% حيث لا يطرقنا غير الهديل طائر شاد وغصن منثن %~% والدجى تشرب صهباء الأصيل # وهل منكم من يقول في موشح فيما يجره هذا المعنى : # رداء الأصيل %~% تطويه كف الظلام # وهو أبو قاسم بن الفرس. # وهل منكم من وصف غلاما جميل الصورة راقصا بمثل قول ابن خروف (4): ~~[الكامل] # ومنزع الحركات يلعب بالنهى %~% لبس المحاسن عند خلع لباسه متأودا كالغصن وسط رياضه %~% متلاعبا كالظبي عند كناسه (5) بالعقل يلعب مدبرا أو مقبلا %~% كالدهر يلعب كيف شاء بناسه (6) ويضم للقدمين منه رأسه %~% كالسيف ضم ذبابه لرياسه # وهل منكم من وصف خالا بأحسن من قول النشار : [الوافر] # ألوامي على كلفي بيحيى %~% متى من حبه ألقى سراحا ms1108 PageV04P041 وبين الخد والشفتين خال %~% كزنجي أتى روضا صباحا تحير في جناه فليس يدري %~% أيجني الورد أم يجني الأقاحا # وهل منكم الذي اهتدى إلى معنى في لثم وردة الخد ورشف رضاب الثغر لم يهتد ~~إليه أحد غيره ، وهو أبو الحسن سلام بن سلام المالقي في قوله (1): ~~[الكامل] # لما ظفرت بليلة من وصله %~% والصب غير الوصل لا يشفيه أنضجت وردة خده بتنفسي %~% وطفقت أرشف ماءها من فيه # وهل منكم من هجا من غير النطق بإقذاع فبلغ ما لم يبلغه المقذع ، وهو ~~المخزومي في قوله: [مخلع البسيط] # يود عيسى نزول عيسى %~% عساه من دائه يريح وموضع الداء منه عضو %~% لا يرتضي مسه المسيح # ولما أقذع أتى أيضا بأبدع ، فقال : [السريع] # يا فارس الخيل ولا فارس %~% إلا على متن جواد الخصى زدت على موسى وآياته %~% تفجر الماء وتخفي العصا # وهل منكم من مدح بمعنى فبلغ به النهاية من المدح ، ثم نقله إلى الهجاء ~~فبلغ به النهاية من الذم ، وهو البكي في قوله مادحا : [الكامل] # قوم لهم شرف العلا في حمير %~% وإذا انتموا لمتونة فهم هم لما حووا أحراز كل فضيلة %~% غلب الحياء عليهم فتلثموا (2) # وفي قوله هاجيا : [الكامل] # إن المرابط باخل بنواله %~% لكنه بعياله يتكرم الوجه منه مخلق لقبيح ما %~% يأتيه فهو من أجله يتلثم (3) # وهل منكم من هجا أشتر العين بمثل قول أبي العباس بن حنون (4) الإشبيلي : ~~[الكامل] PageV04P042 يا طلعة أبدت قبائح جمة %~% فالكل منها إن نظرت قبيح أبعينك الشتراء عين ثرة %~% منها ترقرق دمعها المسفوح شترت فقلنا : زورق في لجة %~% مالت بإحدى دفتيه الريح وكأنما إنسانها ملاحها %~% قد خاف من غرق فظل يميح # وهل منكم من حضر مع عدو له جاحد لما فعله معه من الخير ، وأمامهما زجاجة ~~سوداء فيها خمر ، فقال له الحسود المذكور : إن كنت شاعرا فقل في هذه ، فقال ~~ارتجالا ، وهو ابن مجبر (1): [الطويل] # سأشكو إلى الندمان أمر زجاجة %~% تردت بثوب حالك اللون أسحم (2) نصب بها شمس المدامة بيننا %~% فتغرب في جنح من الليل مظلم وتجحد أنوار الحميا بلونها ms1109 %~% كقلب حسود جاحد يد منعم # وهل منكم من قال لفاضل جمع بينه وبين فاضل ، وهو أبو جعفر الذهبي (3): ~~[الخفيف] # أيها الفاضل الذي قد هداني %~% نحو من قد حمدته باختبار شكر الله ما أتيت وجازا %~% ك ولا زلت نجم هدي لساري أي برق أفاد أي غمام %~% وصباح أدى لضوء نهار وإذا ما غدا النسيم دليلي %~% لم يحلني إلا على الأزهار # وهل منكم أعمى قال في ذهاب بصره وسواد شعره ، وهو التطيلي (4): [البسيط] # أما اشتفت مني الأيام في وطني %~% حتى تضايق فيما عن من وطري (5) ولا قضت من سواد العين حاجتها %~% حتى تكر على ما طل في الشعر # وهل منكم الذي طار في مشارق الأرض ومغاربها قوله ، وهو أبو القاسم محمد ~~بن هانىء الإلبيري : [الكامل] PageV04P043 فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر %~% وأمدكم فلق الصباح المسفر وجنيتم ثمر الوقائع يانعا %~% بالنصر من ورق الحديد الأخضر # وقد سمعت فائيته في النجوم ، ولو لا طولها لأنشدتها هنا ، فإنها أحسن ما ~~قيل في معناها. # وهل منكم من قال في الزهد مثل قول أبي وهب العباسي القرطبي (1): ~~[الخفيف] # أنا في حالتي التي قد تراني %~% إن تأملت أحسن الناس حالا منزلي حيث شئت من مستقر ال %~% أرض أسقى من المياه زلالا ليس لي كسوة أخاف عليها %~% من مغير ولن ترى لي مالا (2) أجعل الساعد اليمين وسادي %~% ثم أثني إذا انقلبت الشمالا ليس لي والد ولا مولود %~% لا ولا حزت مذ عقلت عيالا (3) قد تلذذت حقبة بأمور %~% فتأملتها فكانت خيالا # ومثل قول أبي محمد عبد الله بن لعسال الطليطلي (4): [مجزوء الرمل] # أنظر الدنيا فإن أب %~% صرتها شيئا يدوم فاغد منها في أمان %~% إن يساعدك النعيم وإذا أبصرتها من %~% ك على كره تهيم فاسل عنها واطرحها %~% وارتحل حيث تقيم # وهل نشأ عندكم من النساء مثل ولادة المروانية التي تقول مداعبة للوزير ~~ابن زيدون ، وكان له غلام اسمه «علي» : [السريع] # ما لابن زيدون علي فضله %~% يغتابني ظلما ولا ذنب لي ينظرني شزرا إذا جئته %~% كأنما جئت لأخصي علي # ومثل زينب بنت زياد ms1110 المؤدب ، الوادي آشية التي تقول : [الطويل] # ولما أبى الواشون إلا فراقنا %~% وما لهم عندي وعندك من ثار |ليس لي والد ولا مولود||ولا حزت مذ عقلت عيالا| PageV04P044 وشنوا على أسماعنا كل غارة %~% وقل حماتي عند ذاك وأنصاري غزوتهم من مقلتيك وأدمعي %~% ومن نفسي بالسيف والماء والنار # وأنا أختم هذه القطع المتخيرة بقول أبي بكر بن بقي ليكون الختام مسكا (1) ~~: [الكامل] # عاطيته والليل يسحب ذيله %~% صهباء كالمسك الفتيق لناشق وضممته ضم الكمي لسيفه %~% وذؤابتاه حمائل في عاتقي (2) حتى إذا مالت به سنة الكرى %~% زحزحته شيئا وكان معانقي باعدته عن أضلع تشتاقه %~% كيلا ينام على وساد خافق # ويقول القاضي أبي حفص بن عمر القرطبي (3): [الوافر] # هم نظروا لواحظها فهاموا %~% وتشرب لب شاربها المدام يخاف الناس مقلتها سواها %~% أيذعر قلب حامله الحسام سما طرفي إليها وهو باك %~% وتحت الشمس ينسكب الغمام وأذكر قدها فأنوح وجدا %~% على الأغصان تنتدب الحمام وأعقب بينها في الصدر غما %~% إذا غربت ذكاء أتى الظلام (4) # وبقوله أيضا : [الوافر] # لها ردف تعلق في لطيف %~% وذاك الردف لي ولها ظلوم يعذبني إذا فكرت فيه %~% ويتعبها إذا رامت تقوم # وقد أطلت عنان النظم ، على أني اكتفيت عن الاستدلال على النهار بالصباح ، ~~فبالله إلا ما أخبرتني : من شاعركم الذي تقابلون به شاعرا ممن ذكرت؟ لا ~~أعرف لكم أشهر ذكرا ، وأضخم شعرا ، من أبي العباس الجراوي ، وأولى لكم أن ~~تجحدوا فخره ، وتنسوا ذكره ، فقد كفاكم ما جرى من الفضيحة عليكم في قوله من ~~قصيدة يمدح بها خليفة : [الطويل] # إذا كان أملاك الزمان أراقما %~% فإنك فيهم دائم الدهر ثعبان (5) PageV04P045 # فما أقبح ما وقع «ثعبان» وما أضعف ما جاء «دائم الدهر» ولقد أنشدت أحد ~~ظرفاء الأندلس هذا البيت ، فقال : لا ينكر هذا على مثل الجراوي ، فسبحان من ~~جعل روحه ونسبه وشعره (1) تتناسب في الثقالة. # وإن أردت الافتخار بالفرسان ، والتفاضل بالشجعان ، فمن كان قبلنا منهم في ~~مدة المنصور بن أبي عامر ومدة ملوك الطوائف أخبارهم مشهورة ، وآثارهم ~~مذكورة ، وكفاك من أبطال عصرنا ما سمعت عن الأمير أبي ms1111 عبد الله بن مردنيش ~~وأنه كان يدفع في مواكب النصارى ويشقها يمينا ويسارا منشدا (2): [الوافر] # أكر على الكتيبة لا أبالي %~% أحتفي كان فيها أم سواها # حتى أنه دفع يوما في موكب من النصارى فصرع وقتل ، وظهر منه ما أعجبت به ~~نفسه ، فقال لشيخ من خواصه ، عالم بأمور الحرب مشهور بها : كيف رأيت؟ فقال ~~له : لو رآك السلطان زاد فيما لك في بيت المال ، وأعلى مرتبتك ، أمن يكون ~~رأس جيش يقدم هذا الإقدام ، ويتعرض بهلاك نفسه إلى هلاكهم (3)، فقال له : ~~دعني فإني لا أموت مرتين ، وإذا مت أنا فلا عاش من بعدي. # والقائد أبو عبد الله بن قادوس (4) الذي اشتهر من شجاعته ومواقعه في ~~النصارى وحسن بلائه ما صير النصارى من رعبه والإقرار بفضله في هذا الشأن أن ~~يقول أحدهم لفرسه إذا سقاه فلم يقبل على الماء : مالك؟ أرأيت ابن قادوس في ~~الماء ، وهذه مرتبة عظيمة : [الكامل] # والفضل ما شهدت به الأعداء # ولقد أخبرني من أثق به أنه خرج من عسكر في كتيبة مجردة برسم الغارة على ~~بلاد النصارى ، فوقع في جمع كبير منهم ، فجهد جهده في الخلاص منهم والرجوع ~~إلى العسكر ، فجعل يقاتل مع أصحابه في حالة الفرار إلى أن كبا بأحد جنده ~~فرسه ، وفر عنه ، فناداه مستغيثا ، فقال : اصبر ، ثم نظر إلى فارس من ~~النصارى قد طرق (5) فقال : اجر إلى هذا النصراني ، فخذ فرسه ، وركض نحوه ، ~~فأسقطه ، وقال لصاحبه : اركب ، فركب ونجا معه سالما. PageV04P046 # وأمثال هذا كثير ، وإنما جئت بحصاة من ثبير (1). # وأما كرم النفس وشمائل الرياسة فأنا أحكي لك حكاية تتعجب منها ، وهي مما ~~جرى في عصرنا ، وذلك أن أبا بكر بن زهر نشأت بينه وبين الحافظ أبي بكر بن ~~الجد عداوة مفرطة للاشتراك في العلم والرياسة وكثرة المال والبلدية ، فأجرى ~~ابن زهر يوما ذكره في جماعة من أصحابه ، وقال : لقد آذانا هذا الرجل أشد ~~أذية ، ولم يقصر في القول عند أمير المؤمنين وعند خواص الناس وعوامهم ، ~~فقال له أحد عوامهم : إني أذكر لك عليه عقدا فيه مخاصمة ms1112 في موضع مما يعز ~~عليه من مواضعه ، ومتى خاصمته في ذلك بلغت منه في النكاية أشد مبلغ ، فخرج ~~ابن زهر ، وأظهر الغضب الشديد ، والإنكار لذلك ، وقال لوكيله : أمثلي يجازى ~~على العداوة بما يجازى به السفل والأوباش؟ وإني أجعل ابن الجد في حل من ~~موضع الخصام ، وأمر بأن يحمل له العقد ، ثم قال : وإني والله ما أروم بذلك ~~أن أصالحه (2)، فإن عداوته من حسد ، وأنا أسأل الله تعالى أن يديمها ؛ ~~لأنها مقترنة بدوام نعم الله علي. # وإن تعرضت إلى ذكر البلاد ، وتفسير محاسنها ، وما خصها الله تعالى به مما ~~حرمه (3) على غيرها ، فاسمع ما يميت الحسود كمدا : # أما إشبيلية فمن محاسنها اعتدال الهواء ، وحسن المباني ، وتزيين الخارج ~~والداخل ، وتمكن التمصر ، حتى أن العامة تقول : لو طلب لبن الطير في ~~إشبيلية وجد ، ونهرها الأعظم الذي يصعد المد فيه اثنين وسبعين ميلا ثم يحسر ~~، وفيه يقول ابن سفر : [الكامل] # شق النسيم عليه جيب قميصه %~% فانساب من شطيه يطلب ثاره فتضاحكت ورق الحمام بدوحها %~% هزأ فضم من الحياء إزاره (4) # وزيادته على الأنهار كون ضفتيه مطرزتين (5) بالمنازه والبساتين والكروم ~~والأنسام (6) متصل ذلك اتصالا لا يوجد على غيره. # وأخبرني شخص من الأكياس دخل مصر وقد سألته عن نيلها أنه لا تتصل بشطيه ~~البساتين PageV04P047 # والمنازه اتصالها بنهر إشبيلية ، وكذلك أخبرني شخص آخر دخل بغداد ، وقد ~~سعد هذا الوادي بكونه لا يخلو من مسرة ، وأن جميع أدوات الطرب وشرب الخمر ~~فيه غير منكر لا ناه عن ذلك ولا منتقد ، ما لم يؤد السكر إلى شر وعربدة ، ~~وقد رام من وليها من الولاة المظهرين للدين قطع ذلك ، فلم يستطيعوا إزالته ~~، وأهله أخف الناس أرواحا ، وأطبعهم نوادر ، وأحملهم لمزاح بأقبح ما يكون ~~من السب ، قد مرنوا على ذلك ، فصار لهم ديدنا حتى صار عندهم من لا يبتذل ~~فيه ولا يتلاعن ممقوتا ثقيلا ، وقد سمعت عن شرف إشبيلية الذي ذكره أحد ~~الوشاحين في موشحة مدح بها المعتضد بن عباد : # إشبيليا عروس وبعلها عباد %~% وتاجها الشرف وسلكها الواد (1) # أي شرف قد حاز ms1113 ما شاء من الشرف إذ عم أقطار الأرض خيره ، وسفر ما يعصر من ~~زيتونه من الزيت حتى بلغ الإسكندرية ، وتزيد قراه على غيرها من القرى ~~بانتخاب مبانيها ، وتهمم سكانها فيها داخلا وخارجا ، إذ هي من تبييضهم لها ~~نجوم في سماء الزيتون. # وقيل لأحد من رأى مصر والشام : أيها رأيت أحسن هذان أم إشبيلية؟ فقال بعد ~~تفضيل إشبيلية : وشرفها غابة بلا أسد ، ونهرها نيل بلا تمساح. وقد سمعت عن ~~جبال الرحمة بخارجها ، وكثرة ما فيها من التين القوطي والشعري ، وهذان ~~الصنفان أجمع المتجولون في أقطار الأرض أن ليس في غير إشبيلية مثل لهما ، ~~وقد سمعت ما في هذا البلد من أصناف أدوات الطرب كالخيال والكريج والعود ~~والروطة والرباب والقانون والمؤنس والكثيرة (2) والفنار والزلامي والشقرة ~~والنورة وهما مزماران الواحد غليظ الصوت والآخر رقيقه والبوق ، وإن كان ~~جميع هذا موجودا في غيرها من بلاد الأندلس فإنه فيها أكثر وأوجد ، وليس في ~~بر العدوة من هذا شيء إلا ما جلب إليه من الأندلس ، وحسبهم الدف وأقوال ~~واليرا وأبو قرون ودبدبة السودان وحماقي البرابر ، وأما جواريها ومراكبها ~~برا وبحرا ومطابخها وفواكهها الخضراء واليابسة فأصناف أخذت من التفضيل ~~بأوفر نصيب ، وأما مبانيها فقد سمعت عن إتقانها واهتمام أصحابها وكون أكثر ~~ديارها لا تخلو من الماء الجاري والأشجار المتكاثفة كالنارنج والليم ~~والليمون والزنبوع وغير ذلك ، وأما علماؤها في كل صنف رفيع أو وضيع جدا أو ~~هزلا فأكثر من أن يعدوا ، وأشهر من أن يذكروا ، وأما ما فيها من الشعراء ~~والوشاحين والزجالين فما لو قسموا على بر العدوة ضاق بهم ، والكل ينالون ~~خير رؤسائها ورفدهم ، وما من جميع ما ذكرت في هذه البلدة الشريفة إلا وقصدي ~~به العبارة عن فضائل جميع الأندلس ، فما تخلو بلادها من PageV04P048 # ذلك ، ولكن جعلت إشبيلية ، بل الله جعلها أم قراها ، ومركز فخرها وعلاها ~~، إذ هي أكبر مدنها ، وأعظم أمصارها. # وأما قرطبة فكرسي المملكة في القديم ، ومركز العلم ومنار التقى ومحل ~~التعظيم والتقديم ، بها استقرت ملوك الفتح وعظماؤه ، ثم الملوك المروانية ، ~~وبها كان يحيى ms1114 بن يحيى راوية مالك ، وعبد الملك بن حبيب ، وقد سمعت من ~~تعظيم أهلها للشريعة ، ومنافستهم في السؤدد بعلمها ، وأن ملوكها كانوا ~~يتواضعون لعلمائها ، ويرفعون أقدارهم ، ويصدرون عن آرائهم ، وأنهم كانوا لا ~~يقدمون وزيرا ولا مشاورا لما لم يكن عالما ، حتى أن الحكم المستنصر لما كره ~~له العلماء شرب (1) الخمر هم بقطع شجرة العنب من الأندلس ، فقيل له : فإنها ~~تعصر من (2) سواها ، فأمسك عن ذلك. وأنهم كانوا لا يقدمون أحدا للفتوى ولا ~~لقبول الشهادة حتى يطول اختباره ، وتعقد له مجالس المذاكرة ، ويكون ذا مال ~~في غالب الحال خوفا من أن يميل به الفقر إلى الطمع فيما في أيدي الناس ~~فيبيع به حقوق الدين ، ولقد أخبرت أن الحكم الربضي أراد تقديم شخص من ~~الفقهاء يختص به للشهادة ، فأخذ في ذلك مع يحيى بن يحيى وعبد الملك وغيرهما ~~من أعلام العلماء ، فقالوا له : هو أهل ، ولكنه شديد الفقر ، ومن يكون في ~~هذه الحالة لا تأمنه على حقوق المسلمين ، لا سيما وأنت تريد انتفاعه وظهوره ~~في الدخول في المواريث والوصايا وأشباه ذلك ، فسكت ولم ير (3) منازعتهم ، ~~وبقي مهموما من كونهم لم يقبلوا قوله ، فنظر إليه ولده عبد الرحمن الذي ولي ~~الملك بعده ، وعلى وجهه أثر ذلك ، فقال : ما بالك يا مولاي؟ فقال : ألا ترى ~~لهؤلاء الذين نقدمهم وننوه عند الناس بمكانهم ، حتى إذا كلفناهم ما ليس ~~عليهم فيه شطط ، بل ما لا يعيبهم (4)، ولا مما هو يرزؤهم (5)، صدونا عنه ~~، وغلقوا أبواب الشفاعة ، وذكر له ما كان منهم ، فقال : يا مولاي ، أنت ~~أولى الناس بالإنصاف ، إن هؤلاء ما قدمتهم أنت ولا نوهت بهم ، وإنما قدمهم ~~ونوه بهم علمهم ، أو كنت تأخذ قوما جهالا فتضعهم في مواضعهم؟ قال : لا ، ~~قال : فأنصفهم فيما تعبوا فيه من العلم لينالوا به لذة الدنيا وراحة الآخرة ~~، قال : صدقت ، ثم قال : وأما كونهم لم يقبلوا هذا الرجل لشدة فقره فالعلة ~~في ذلك تنحسم بما يبقي لك في الصالحات ذكرا ، قال : وما هو؟ قال : تعطيه من ~~مالك قدر ما يلحق به من ms1115 الغنى ما يؤهله لتلك المنزلة ، ويزيل عنك خجل ردهم ~~لك ، وتكون هذه مكرمة ما سبقك إليها أحد ، فتهلل وجه الحكم وقال : إلي إلي ~~، إنها والله شنشنة عبشمية (6) وإن الذي قال فينا لصادق : [الطويل] PageV04P049 وأبناء أملاك خضارم سادة %~% صغيرهم عند الأنام كبير # ثم استدعى عبد الملك بن حبيب وسأله عن قدر ما يؤهله لتلك المرتبة من ~~الغنى ، فذكر له عددا ، فأمر له به في الحين ، ونبه قدره بأن أعطاه من ~~إصطبله مركوبا ، وكانت هذه أكرومة لا خفاء بعظمها : [الكامل] # يفنى الزمان وما بنته مخلد # ثم إنه إذا كان له من الغنى ما يكفه (1) عن أموال الناس ، ومن الدين ما ~~يصده عن محارم الله تعالى ، ومن العلم ما لا يجهل به التصرف في الشريعة ، ~~أباحوا له الفتوى والشهادة ، وجعلوا علامة لذلك بين الناس القلانس (2) ~~والرداء. # وأهل قرطبة أشد الناس محافظة على العمل بأصح الأقوال المالكية ، حتى أنهم ~~كانوا لا يولون حاكما إلا بشرط أن لا يعدل في الحكم عن مذهب ابن القاسم. # وقال ابن سارة لما دخل قرطبة [البسيط] : # الحمد لله قد وافيت قرطبة %~% دار العلوم وكرسي السلاطين # وهي كانت مجمع جيوش الإسلام ، ومنها نصر الله على عبدة الصليب. # يقال : إن المنصور بن أبي عامر حين تم له ملك البرين ، وتوفرت الجيوش ~~والأموال عرض بظاهر قرطبة خيله ورجله ، وقد جمع من أقطار البلاد ما ينهض به ~~إلى قتال العدو وتدويخ بلاده ، فنيف الفرسان على مائتي ألف ، والرجالة على ~~ستمائة ألف. وبها حتى الآن من صناديد المسلمين وقوادهم من لا يفتر عن ~~محاربة (3)، ولا يمل من مضاربة ، من (4) أسماؤهم بأقاصي بلاد النصارى ~~مشهورة ، وآثارهم فيها مأثورة ، وقلوبهم على البعد بخوفهم معمورة. # ويحكى أن العمارة في مباني قرطبة والزهراء اتصلت إلى أن كان يمشى فيها ~~بضوء (5) السرج المتصلة عشرة أميال ، وأما جامعها الأعظم فقد سمعت أن ~~ثرياته من نواقيس النصارى ، وأن الزيادة التي زاد في بنائه ابن أبي عامر من ~~تراب نقله النصارى على رؤوسهم مما هدم من PageV04P050 # كنائس بلادهم ، وقد سمعت أيضا عن ms1116 قنطرتها العظمى وكثرة أرحي واديها ، ~~يقال : إنها تنيف على خمسة آلاف حجر ، وقد سمعت عن كنبانيتها وما فضل الله ~~تعالى به تربها من بركة وما ينبت فيها من القمح وطيبه ، وفيها جبال الورد ~~الذي بلغ الربع منه مرات إلى ربع درهم ، وصار أصحابه يرون الفضل لمن قطف ~~بيده ما يمنحونه منه ، ونهرها إن صغر عندها عن عظمه عند إشبيلية فإن لتقارب ~~بريه هنالك وتقطع غدره ومروجه معنى آخر وحلاوة أخرى ، وزيادة أنس ، وكثرة ~~أمان من الغرق ، وفي جوانبه من البساتين والمروج ما زاده نضارة وبهجة. # وأما جيان فإنها لبلاد الأندلس قلعة ، إذ هي أكثرها زرعا ، وأصرمها ~~أبطالا ، وأعظمها منعة ، وكم رامتها عساكر النصارى عند فترات الفتن فرأوها ~~أبعد من العيوق ، وأعز منالا من بيض الأنوق ، ولا خلت من علماء ولا من ~~شعراء ، ويقال لها «جيان الحرير» لكثرة اعتناء باديتها وحاضرتها بدود ~~الحرير. # ومما يعد في مفاخرها ما ببياسة إحدى بلاد أعمالها من الزعفران الذي يسفر ~~برا وبحرا ، وما في أبدة من الكروم التي كاد العنب لا يباع (1) فيها ولا ~~يشترى كثرة ، وما كان بأبدة من أصناف الملاهي والرواقص المشهورات بحسن ~~الانطباع والصنعة ، فإنهن أحذق خلق الله تعالى باللعب بالسيوف والدك ، ~~وإخراج القروى والمرابط والمتوجه. # وأما غرناطة فإنها دمشق بلاد الأندلس ، ومسرح الأبصار ، ومطمح الأنفس ، ~~لها القصبة المنيعة ذات الأسوار الشامخة ، والمباني الرفيعة ، وقد اختصت ~~بكون النهر يتوزع على ديارها وأسواقها وحماماتها (2) وأرحاها الداخلة ~~والخارجة وبساتينها ، وزانها الله تعالى بأن جعلها مرتبة على بسيطها الممتد ~~الذي تفرعت فيه سبائك الأنهار بين زبرجد الأشجار (3)، ولنسيم نجدها وبهجة ~~منظر حورها في القلوب والأبصار ، استلطاف يروق الطباع (4)، ويحدث فيها ما ~~شاءه الإحسان من الاختراع والابتداع ، ولم تخل من أشراف أماثل ، وعلماء ~~أكابر ، وشعراء أفاضل ، ولو لم يكن لها إلا ما خصها الله تعالى به من كونها ~~قد نبغ فيها من الشواعر مثل نزهون القلاعية وزينب بنت زياد ، وقد تقدم ~~شعرهما ، وحفصة بنت الحاج ، وناهيك في الظرف والأدب ، وهل ترى أظرف منها في ~~جوابها للحسيب ms1117 الوزير (5) الناظم الناثر أبي جعفر بن القائد الأجل أبي ~~مروان بن سعيد ، وذلك أنهما باتا بحور مؤمل على ما يبيت به الروض والنسيم ، PageV04P051 # من طيب النفحة ونضارة النعيم ، فلما حان الانفصال قال أبو جعفر (1): ~~[الطويل] # رعى الله ليلا لم يرع بمذمم %~% عشية وارانا بحور مؤمل (2) وقد خفقت من نحو نجد أريجة %~% إذا نفحت هبت بريا القرنفل وغرد قمري على الدوح وانثنى %~% قضيب من الريحان من فوق جدول (3) تريد الروض مسرورا بما قد بدا له %~% عناق وضم وارتشاف مقبل # وكتبه إليها بعد الافتراق ، لتجاوبه على عادتها في ذلك ، فكتبت له ما لا ~~يخفى فيه قيمتهأ : [الطويل] # لعمرك ما سر الرياض بوصلنا %~% ولكنه أبدى لنا الغل والحسد ولا صفق النهر ارتياحا لقربنا %~% ولا صدح القمري إلا بما وجد فلا تحسن الظن الذي أنت أهله %~% فما هو في كل المواطن بالرشد فما خلت هذا الأفق أبدى نجومه %~% لأمر سوى كيما تكون لنا رصد # وأما مالقة فإنها قد جمعت بين منظر البحر والبر بالكروم المتصلة التي لا ~~تكاد ترى فيها فرجة لموضع غامر ، والبروج التي شابهت نجوم السماء ، كثرة ~~عدد وبهجة ضياء ، وتخلل الوادي الزائر لها في فصلي الشتاء والربيع في سرر ~~بطحائها ، وتوشيحه لخصور أرجائها (4)، ومما اختصت به من بين سائر البلاد ~~التين الربي المنسوب إليها ؛ لأن اسمها في القديم ربة ، ولقد أخبرت أنه ~~يباع في بغداد على جهة الاستطراف ، وأما ما يسفر منه المسلمون والنصارى في ~~المراكب البحرية فأكثر من أن يعبر عنه بما يحصره ، ولقد اجتزت بها مرة ، ~~وأخذت على طريق الساحل من سهيل إلى أن بلغت إلى بليش قدر ثلاثة أيام متعجبا ~~فيما حوته هذه المسافة من شجر التين ، وإن بعضها ليجتني جميعها الطفل ~~الصغير من لزوقها بالأرض ، وقد حوت ما يتعب الجماعة كثرة ، وتين بليش هو ~~الذي قيل فيه لبربري : كيف رأيته؟ قال : لا تسألني عنه ، وصب في حلقي ~~بالقفة ، وهو لعمر الله معذور ؛ لأنه نعمة حرمت بلاده منها ، وقد خصت بطيب ~~الشراب الحلال والحرام ، حتى سار المثل بالشراب ms1118 المالقي ، وقيل لأحد ~~الخلعاء (5)، PageV04P052 # وقد أشرف على الموت : اسأل ربك المغفرة ، فرفع يديه وقال : يا رب ، أسألك ~~من جميع ما في الجنة خمر مالقة وزبيبي إشبيلية ، وفيها تنسج الحلل الموشية ~~التي تجاوز أثمانها الآلاف ذات الصور العجيبة المنتخبة برسم الخلفاء فمن ~~دونهم ، وساحلها محط تجارة لمراكب المسلمين والنصارى. # وأما المرية فإنها البلد المشهور الذكر ، العظيم القدر ، الذي خص أهله ~~باعتدال المزاج ، ورونق الديباج ، ورقة البشرة ، وحسن الوجوه والأخلاق ، ~~وكرم المعاشرة والصحبة. وساحلها أنظف السواحل وأشرحها وأملحها منظرا ، ~~وفيها الحصا الملون العجيب الذي يجعله رؤساء مراكش في البراريد ، والرخام ~~الصقيل الملوكي ، وواديها المعروف بوادي بجانة من أفرج الأودية ، ضفتاه ~~بالرياض كالعذارين حول الثغر ، فحق أن ينشد فيها : [الكامل] # أرض وطئت الدر رضراضا بها %~% والترب مسكا والرياض جنانا (1) # وفيها كان ابن ميمون القائد الذي قهر النصارى في البحر ، وقطع سفرهم فيه ~~، وضرب على بلاد الرمانية ، فقتل وسبى ، وملأ صدور أهلها رعبا ، حتى كان ~~منه كما قال أشجع (2): [الكامل] # فإذا تنبه رعته وإذا غفا %~% سلت عليه سيوفك الأحلام # وبها كان محط مراكب النصارى ، ومجتمع ديوانهم ، ومنها كانت تسفر لسائر ~~البلاد بضائعهم ، ومنها كانوا يوسقون جميع البضائع التي تصلح لهم ، وقصد ~~بضبط ذلك بها حصر ما يجتمع في أعشارهم ، ولم يوجد لهذا الشأن مثلها ، ~~لكونها (3) متوسطة ومتسعة قائمة بالوارد والصادر ، وهي أيضا مصنع للحلل ~~الموشية النفيسة. # وأما مرسية فإنها حاضرة شرق الأندلس ، ولأهلها من الصرامة والإباء ما هو ~~معروف مشهور ، وواديها قسيم وادي إشبيلية ، كلاهما ينبع من شقورة وعليه من ~~البساتين المتهدبة الأغصان ، والنواعير المطربة الألحان ، والأطيار المغردة ~~، والأزهار المتنضدة ، ما قد سمعت ، وهي من أكثر البلاد فواكه وريحانا ، ~~وأهلها أكثر الناس راحات وفرجا لكون خارجها معينا على ذلك بحسن منظره ، وهي ~~بلدة تجهز منها العروس التي تنتخب شورتها لا تفتقر في شيء من ذلك إلى ~~سواها. وهي للمرية ومالقة في صنعة الوشي ثالثة ، وقد اختصت بالبسط التنتلية التي PageV04P053 # تسفر لبلاد المشرق ، وبالحصر التي تغلف (1) بها الحيطان المبهجة للبصر ، ~~إلى غير ذلك مما يطول ms1119 ذكره ، ولم تخل من علماء وشعراء وأبطال. # وأما بلنسية فإنها لكثرة بساتينها تعرف بمطيب الأندلس ، ورصافتها من أحسن ~~متفرجات الأرض ، وفيها البحيرة المشهورة الكثيرة الضوء والرونق ، ويقال إنه ~~لمواجهة الشمس لتلك البحيرة يكثر ضوء بلنسية إذ هي موصوفة بذلك ، ومما خصت ~~به النسيج البلنسي الذي يسفر لأقطار المغرب ، ولم تخل من علماء ولا شعراء ، ~~ولا فرسان يكابدون مضايقة الأعداء (2)، ويتجرعون فيها النعماء ممزوجة ~~بالضراء ، وأهلها أصلح الناس مذهبا ، وأمتنهم دينا ، وأحسنهم صحبة ، ~~وأرفقهم بالغريب. # وأما جزيرة ميورقة فمن أخصب بلاد الله تعالى أرجاء ، وأكثرها زرعا ورزقا ~~وماشية ، وهي على انقطاعها من البلاد مستغنية عنها ، يصل فاضل خيرها إلى ~~غيرها ، إذ فيها من الحضارة والتمكن والتمصر وعظم البادية ما يغنيها ، ~~وفيها من الفوائد ما فيها ، ولها فضلاء وأبطال اقتصروا على حمايتها من ~~الأعداء المحدقة بها : [الكامل] # من كل من جعل الحسام خليله %~% لا يبتغي أبدا سواه معينا (3) # هذا زان الله تعالى فضلك بالإنصاف ، وشرف كرمك بالاعتراف! ما حضرني الآن ~~في فضل جزيرة الأندلس ، ولم أذكر من بلادها إلا ما كل بلد منها مملكة ~~مستقلة يليها ملوك بني عبد المؤمن على انفراد ، وغيرها في حكم التبع. # وأما علماؤها وشعراؤها فإني لم أعرض منهم إلا لمن هو في الشهرة كالصباح ، ~~وفي مسير الذكر كمسير الرياح ، وأنا أحكي لك حكاية جرت لي في مجلس الرئيس ~~الفقيه (4) أبي بكر بن زهر ، وذلك أني كنت يوما بين يديه ، فدخل علينا رجل ~~عجمي من فضلاء خراسان ، وكان ابن زهر يكرمه ، فقلت له : ما تقول في علماء ~~الأندلس وكتابهم وشعرائهم؟ فقال : كبرت ، فلم أفهم مقصده ، واستبردت ما أتى ~~به ، وفهم مني أبو بكر بن زهر أني نظرته نظر المستبرد المنكر ، فقال لي : ~~أقرأت شعر المتنبي؟ قلت : نعم ، وحفظت جميعه ، قال : فعلى نفسك إذن فلتنكر ~~، وخاطرك بقلة الفهم فلتتهم ، فذكرني بقول المتنبي : [الكامل] PageV04P054 كبرت حول ديارهم لما بدت %~% منها الشموس وليس فيها المشرق # فاعتذرت للخراساني ، وقلت له : قد والله كبرت في عيني بقدر ما صغرت نفسي ~~عندي ، حين لم ms1120 أفهم نبل مقصدك ، فالحمد لله الذي أطلع من المغرب هذه الشموس ~~، وجعلها بين جميع أهله بمنزلة الرءوس ، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه ~~المختار من صفوة العرب ، وعلى آله وصحبه ، صلاة متصلة إلى غابر الحقب (1). # كملت رسالة الشقندي. وهو أبو الوليد إسماعيل بن محمد ، وشقندة المنسوب ~~إليها : قرية مطلة على نهر قرطبة مجاورة لها من جهة الجنوب. # قال ابن سعيد (2): وهو ممن كان بينه وبين والدي صحبة أكيدة ، ومجالسات ~~أنس عديدة ، ومزاورات تتصل ، ومحاورات لا تكاد تنفصل ، وانتفعت بمجالسته ، ~~وله رسالة في تفضيل الأندلس يعارض بها أبا يحيى في تفضيل بر العدوة ، أورد ~~فيها من المحاسن ما يشهد له بلطافة المنزع ، وعذوبة المشرع ، وكان جامعا ~~لفنون من العلوم الحديثة والقديمة ، وعني بمجلس المنصور ، فكانت له فيه ~~مشاهد غير ذميمة. وولي قضاء بياسة (3) وقضاء لورقة ، ولم يزل محفوظ الجانب ~~(4)، محمود المذاهب ، سمعته ينشد والدي قصيدة في المنصور وقد نهض للقاء ~~العدو ، منها : [البسيط] # إذا نهضت فإن السيف منتهض %~% ترمي السعود سهاما والعدا غرض (5) لك البسيطة تطويها وتنشرها %~% فليس في كل ما تنويه معترض # قال : وسمعته يقول له : أنشدت الوزير أبا سعيد بن جامع قصيدة أولها : ~~[البسيط] # استوقف الركب قد لاحت لك الدار %~% واسأل بربع تناءت عنه أقمار لا خفف الله عني بعد بينهم %~% فإنني سرت والأحباب ما ساروا # ومنها : PageV04P055 ألا رعى الله ظبيا في قبابهم %~% منه لهم في ظلام الليل أنوار # وله : [الخفيف] # عللاني بذكر من همت فيه %~% وعداني عنه بما أرتجيه (1) وإذا ما طربتما لارتياحي %~% فاجعلا خمرتي مدامة فيه ليت شعري وكم أطيل الأماني %~% أي يوم في خلوة ألتقيه وإذا ما ظفرت يوما بشكوى %~% قال لي : أين كل ما تدعيه (2) لا دموع ولا سقام فماذا %~% شاهد عنك بالذي تدعيه (3) قلت دعني أمت بدائي فإني %~% لو براني الغرام لا أبديه # وقال في عواده لما مرض : [مجزوء الرجز] # إني مرضت مرضة %~% أسقط منها في يدي (4) فكان في الإخوان من %~% لم أره في العود فقلت في كلهم %~% قول امرئ مقتصد أير الذي قد ms1121 عادني %~% في است الذي لم يعد (5) # مات بإشبيلية سنة 629 انتهى. # وقال ابن سعيد : أنشدني والدي للحافظ أبي الطاهر السلفي ، قال : وكفى به ~~شاهدا ، وبقوله مفتخرا : [الطويل] # بلاد أذربيجان في الشرق عندنا %~% كأندلس بالغرب في العلم والأدب فما إن تكاد الدهر تلقى مميزا %~% من اهليهما إلا وقد جد في الطلب # وحكى غير واحد كابن الأبار أن عباس بن ناصح الشاعر لما توجه من قرطبة إلى ~~بغداد ، ولقي أبا نواس ، قال له : أنشدني لأبي الأجرب ، قال : فأنشدته ، ثم ~~قال : أنشدني لبكر الكناني ، فأنشدته ، وهذان شاعران من الأندلس. PageV04P056 # واعلم أننا (1) إن تتبعنا كلام الأندلسيين وحكاياتهم الدالة على سبقهم ~~طال بنا الكتاب ، ولم نستوف المراد ، فرأينا أن نذكر بعضا من ذلك بحسب ما ~~اقتضاه الحال وأبداه ، ليكون عنوانا دالا على ما عداه : [البسيط] # يكفي من الحلي ما قد حف بالعنق # ولنبدأ ما نسوقه من أخبار الأندلسيين وأشعارهم وحكاياتهم في الجد والهزل ~~، والتولية والعزل ، بقول الفقيه الزاهد أبي عمران موسى بن عمران المارتلي ~~(2)، وكان سكن إشبيلية : [البسيط] # لا تبك ثوبك إن أبليت جدته %~% وابك الذي أبلت الأيام من بدنك ولا تكونن مختالا بجدته %~% فربما كان هذا الثوب من كفنك (3) ولا تعفه إذا أبصرته دنسا %~% فإنما اكتسب الأوساخ من درنك (4) # وقال أبو عمرو اليحصبي اللوشي : [الخفيف] # شرد النوم عن جفونك وانظر %~% حكمة توقظ النفوس النياما فحرام على امرئ لم يشاهد %~% حكمة الله أن يذوق المناما # وقال أيضا : [الرمل] # ليس للمرء اختيار في الذي %~% يتمنى من حراك وسكون إنما الأمر لرب واحد %~% إن يشأ قال له : كن فيكون # وقال أبو وهب القرطبي : [الوافر] # تنام وقد أعد لك السهاد %~% وتوقن بالرحيل وليس زاد وتصبح مثل ما تمسي مضيعا %~% كأنك لست تدري ما المراد أتطمع أن تفوز غدا هنيئا %~% ولم يك منك في الدنيا اجتهاد إذا فرطت في تقديم زرع %~% فكيف يكون من عدم حصاد PageV04P057 # وقيل : إن الأبيات السابقة التي أولها : أنا في حالتي التي إلى آخره ، ~~وجدت في تركته بخطه في شقف ، وبعضهم ينسبها لغيره ، واسم أبي ms1122 وهب المذكور ~~عبد الرحمن ، وذكره ابن بشكوال في الصلة ، وأثنى عليه بالزهد والانقطاع ، ~~وكان في أول أمره قد حسب عامة الناس أنه مختل العقل ، فجعلوا يؤذونه ~~ويرمونه بالحجارة ، ويصيحون عليه : يا مجنون ، يا أحمق ، فيقول : [السريع] # يا عاذلي ، أنت به جاهل %~% دعني به لست بمغبون أما تراني أبدا والها %~% فيه كمسحور ومفتون (1) أحسن ما أسمع في حبه %~% وصفي بمختل ومجنون # وقال الخطيب أبو محمد بن برطلة : [الطويل] # بأربعة أرجو نجاتي وإنها %~% لأكرم مذخور لدي وأعظم شهادة إخلاصي وحبي محمدا %~% وحسن ظنوني ثم أني مسلم (2) # وقال ابن حبيش : [البسيط] # قالوا تصبر عن الدنيا الدنية أو %~% كن عبدها واصطبر للذل واحتمل (3) لا بد من أحد الصبرين ، قلت نعم %~% الصبر عنها بعون الله أوفق لي # وقال ابن الشيخ : [الكامل] # أطلب لنفسك فوزها واصبر لها %~% نظر الشفيق وخف عليها واتق من ليس يرحم نفسه ويصدها %~% عما سيهلكها فليس بمشفق # وقال أبو محمد القرطبي (4): [الطويل] # لعمرك ما الدنيا وسرعة سيرها %~% بسكانها إلا طريق مجاز حقيقتها أن المقام بغيرها %~% ولكنهم قد أولعوا بمجاز # وقال الشميس (5): [السريع] PageV04P058 لله في الدنيا وفي أهلها %~% معميات قد فككناها من بشر ، نحن فمن طبعنا %~% نحب فيها المال والجاها دعني من الناس ومن قولهم %~% فإنما الناس أخلاها (1) لم تقبل الدنيا على ناسك %~% إلا وبالرحب تلقاها وإنما يعرض عن وصلها %~% من صرفت عنه محياها # وقال أبو القاسم بن بقي : [الطويل] # ألا إنما الدنيا كراح عتيقة %~% أراد مديروها بها جلب الأنس فلما أداروها أثارت حقودهم %~% فعاد الذي راموا من الأنس بالعكس # وقال أبو محمد عبد الله بن العسال الطليطلي : [مجزوء الرمل] # انظر الدنيا فإن أب %~% صرتها شيئا يدوم فاغد منها في أمان %~% إن يساعدك النعيم وإذا أبصرتها من %~% ك على كره تهيم فاسل عنها واطرحها %~% وارتحل حيث تقيم # وقال ابن هشام القرطبي : [الكامل] # وأبي المدامة لا أريد بشربها %~% صلف الرقيع ولا انهماك اللاهي (2) لم يبق من عهد الشباب وطيبه %~% شيء كعهدي لم يحل إلا هي إن كنت أشربها لغير وفائها %~% فتركتها للناس لا لله ms1123 # وقال أبو محمد بن السيد البطليوسي مما نسبه إليه في «المغرب» : [الطويل] # أخو العلم حي خالد بعد موته %~% وأوصاله تحت التراب رميم وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى %~% يظن من الأحياء وهو عديم # وقال أبو الفضل بن شرف : [الوافر] # لعمرك ما حصلت على خطير %~% من الدنيا ولا أدركت شيا PageV04P059 وها أنا خارج منها سليبا %~% أقلب نادما كلتا يديا وأبكي ثم أعلم أن مبكا %~% ي لا يجدي فأمسح مقلتيا ولم أجزع لهول الموت لكن %~% بكيت لقلة الباكي عليا وأن الدهر لم يعلم مكاني %~% ولا عرفت بنوه ما لديا زمان سوف أنشر فيه نشرا %~% إذا أنا بالحمام طويت طيا (1) أسر بأنني سأعيش ميتا %~% به ويسوءني أن مت حيا # وقال الزاهد العارف بالله سيدي أبو العباس بن العريف (2) نفعنا الله ~~تعالى به : [البسيط] # سلوا عن الشوق من أهوى فإنهم %~% أدنى إلى النفس من وهمي ومن نفسي فمن رسولي إلى قلبي ليسألهم %~% عن مشكل من سؤال الصب ملتبس حلوا فؤادي فما يندى ، ولو وطئوا %~% صخرا لجاد بماء منه منبجس وفي الحشا نزلوا والوهم يجرحهم %~% فكيف قروا على أذكى من القبس (3) لأنهضن إلى حشري بحبهم %~% لا بارك الله فيمن خانهم ونسي # قلت : وقد زرت قبره المعظم بمراكش سنة عشر وألف ، وهو ممن يتبرك به في ~~تلك الديار ، ويستسقى به الغيث ، وهو من أهل المرية ، وأحضره السلطان إلى ~~مراكش فمات بها ، وله كرامات شهيرة ومقامات كبيرة ، نفعنا الله تعالى به!. # واعلم أن أهل الأندلس كانوا في القديم على مذهب الأوزاعي ، وأهل الشام ~~منذ أول الفتح ، ففي دولة الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل وهو ثالث ~~الولاة بالأندلس من الأمويين انتقلت الفتوى إلى رأي مالك بن أنس وأهل ~~المدينة ، فانتشر علم مالك ورأيه بقرطبة والأندلس جميعا ، بل والمغرب ، ~~وذلك برأي الحكم واختياره ، واختلفوا في السبب المقتضي لذلك ، فذهب الجمهور ~~إلى أن سببه رحلة علماء الأندلس إلى المدينة ، فلما رجعوا إلى الأندلس ~~وصفوا فضل مالك وسعة علمه ، وجلالة قدره ، فأعظموه كما قدمنا ذلك ، وقيل : ~~إن الإمام ms1124 مالكا سأل بعض الأندلسيين عن سيرة ملك الأندلس ، فوصف له سيرته ، ~~فأعجبت مالكا لكون سيرة بني العباس في ذلك الوقت لم تكن بمرضية ، وكابد لما ~~صنع أبو جعفر المنصور PageV04P060 # بالعلوية بالمدينة من الحبس والإهانة وغيرهما على ما هو مشهور في كتب ~~التاريخ ، فقال الإمام مالك ، رضي الله تعالى عنه ، لذلك المخبر : نسأل ~~الله تعالى أن يزين حرمنا بملككم ، أو كلاما هذا معناه ، فنميت المسألة إلى ~~ملك الأندلس ، مع ما علم من جلالة مالك ودينه ، فحمل الناس على مذهبه ، ~~وترك مذهب الأوزاعي ، والله تعالى أعلم. # وحكي أن القاضي الزاهد أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن أبي يغمور لما ~~ندبه أهل الأمر لولاية القضاء بمدينة فاس استعفى ، فلم يقبل منه ، وخرج إلى ~~تلك الناحية ، وخرج الناس لوداعه ، فأنشد : [الطويل] # عليكم سلام الله إني راحل %~% وعيناي من خوف التفرق تدمع فإن نحن عشنا فهو يجمع بيننا %~% وإن نحن متنا فالقيامة تجمع # وأنشد أصحابه رحمه الله تعالى ، ولا أدري هل هي له أو لغيره : [البسيط] # كنا نعظم بالآمال قدركم %~% حتى انقضت فتساوى عندنا الناس لم تفضلونا بشيء غير واحدة %~% هي الرجاء فسوى بيننا الياس # وأنشد أيضا : [الطويل] # لوتهم مذ كنت طفلا فلم أجد %~% كما أشتهي منهم صديقا وصاحبا (1) فصوبت رأيي في فراري منهم %~% وشمرت أذيالي وأمعنت هاربا # وأنشد لغيره في الكتمان : [الكامل] # أخفى الغرام فلا جوارحه %~% شعرت بذاك ولا مفاصله كالسيف يصحبه الحمام ولم %~% يعلم بما حملت حمائله # وأنشد : [الكامل] # قد كنت أمرض في الشبيبة دائما %~% والموت ليس يمر لي في البال والآن شبت وصحتي موجودة %~% وأرى كأن الموت في أذيالي # ولما أنشده تاج الدين بن حمويه السرخسي الوافد على المغرب من المشرق قول ~~بعضهم : [المتقارب] PageV04P061 فلا تحقرن عدوا رماك %~% وإن كان في ساعديه قصر فإن السيوف تحز الرقاب %~% وتعجز عما تنال الإبر # قال : حسن جيد ، ولكن اسمع ما قال شاعرنا القسطلي (1)، وأنشد : [الطويل] # أثرني لكشف الخطب والخطب مشكل %~% وكلني لليث الغاب وهو هصور فقد تخفض الأسماء وهي سواكن %~% ويعمل في الفعل الصريح ms1125 ضمير وتنبو الردينيات ، والطول وافر %~% ويبعد وقع السهم وهو قصير (2) # وكان الوزير الكريم أبو محمد عبد الرحمن بن مالك المعافري أحد وزراء ~~الأندلس كثير الصنائع جزل المواهب عظيم المكارم ، على سنن عظماء الملوك ~~وأخلاق السادة ، لم ير بعده مثله في رجال الأندلس ، ذاكرا للفقه والحديث ، ~~بارعا في الآداب ، شاعرا مجيدا ، وكاتبا بليغا ، كثير الخدم والأهل ، ومن ~~آثاره الحمام بجوفي الجامع الأعظم من غرناطة ، وزاد في سقف الجامع من صحنه ~~وعوض أرجل قسيه أعمدة الرخام ، وجلب الرءوس والموائد من قرطبة ، وفرش صحنه ~~بكدان الصخر (3). ووجهه أميره علي بن يوسف بن تاشفين إلى طرطوشة برسم ~~بنائها ، فلما حلها سأل قاضيها فكتب له جملة من أهلها ممن ضعفت حاله وقل ~~تصرفه من ذوي البيوتات ، فاستعملهم أمناء ، ووسع أرزاقهم ، حتى كمل له ما ~~أراد من عمله ، ومن عجز أن يستعمله وصله من ماله ، فصدر عنها وقد أنعش خلقا ~~، رضي الله تعالى عنه ورحمه!. # ومن شعره في مجلس أطربه سماعه ، وبسطه احتشاد الأنس فيه واجتماعه ، فقال ~~(4): [الخفيف] # لا تلمني إذا طربت لشجو %~% يبعث الأنس فالكريم طروب (5) ليس شق الجيوب حقا علينا %~% إنما الحق أن تشق القلوب # وقطف غلام من غلمانه نوارة ومد بها يده إلى أبي نصر الفتح بن عبيد الله ، ~~فقال أبو نصر: [الطويل] # وبدر بدا والطرف مطلع حسنه %~% وفي كفه من رائق النور كوكب (6) PageV04P062 يروح لتعذيب النفوس ويغتدي %~% ويطلع في أفق الجمال ويغرب # فقال أبو محمد بن مالك : [الطويل] # ويحسد منه الغصن أي مهفهف %~% يجيء على مثل الكثيب ويذهب # وقد سبق هذا. # وكتب إلى الفتح من غير ترو : يا سيدي ، جرت الأيام بفراقك ، وكان الله ~~جارك في انطلاقك ، فغيرك من روع بالظعن (1)، وأوقد للوداع جاحم الشجن ، ~~فإنك من أبناء هذا الزمن ، خليفة الخضر لا يستقر على وطن ، كأنك والله ~~يختار لك ما تأتيه وما تدعه موكل بفضاء الأرض تذرعه (2)، فحسب من نوى ~~بعشرتك الاستمتاع ، أن يعدك من العواري السريعة الارتجاع ، فلا يأسف على ~~قلة الثوا (3) وينشد : [الطويل] # وفارقت حتى ما أبالي من النوى ms1126 (4) # ومات رحمه الله تعالى بغرناطة سنة 518 ، وحضر جنازته الخاصة والعامة ، ~~وهو من محاسن الأندلس ، رحمه الله تعالى!. # ومن نوادر الاتفاق أن جارية مشت بين يدي المعتمد ، وعليها قميص لا تكاد ~~تفرق بينه وبين جسمها ، وذوائبها تخفي آثار مشيها ، فسكب عليها ماء ورد كان ~~بين يديه ، وقال : [الكامل] # علقت جائلة الوشاح غريرة %~% تختال بين أسنة وبواتر (5) # وقال لبعض الخدم : سر إلى أبي الوليد البطليوسي المشهور بالنحلي ، وخذه ~~بإجازة هذا البيت ، ولا تفارقه حتى يفرغ منه ، فأجاب النحلي لأول وقوع ~~الرقعة بين يديه : [الكامل] # راقت محاسنها ورق أديمها %~% فتكاد تبصر باطنا من ظاهر (6) وتمايلت كالغصن في دعص النقا %~% تلتف في ورق الشباب الناضر (7) PageV04P063 يندى بماء الورد مسبل شعرها %~% كالطل يسقط من جناح الطائر تزهى برونقها وعز جمالها %~% زهو المؤيد بالثناء العاطر ملك تضاءلت الملوك لقدره %~% وعنا له صرف الزمان الجائر وإذا لمحت جبينه ويمينه %~% أبصرت بدرا فوق بحر زاخر # فلما قرأها المعتمد استحضره ، وقال له : أحسنت ، أومعنا كنت؟ فقال له : ~~يا قاتل المحل ، أما تلوت ( @QUR@05 فيهما فاكهة ونخل ورمان (68)) [سورة ~~النحل ، الآية : 68]. # وأصبح المعتمد يوما ثملا فدخل الحمام ، وأمر أن يدخل النحلي معه ، فجاء ~~وقعد في مسلخ (1) الحمام حتى يستأذن عليه ، فجعل المعتمد يحبق في الحمام ~~وهو خال وقد بقيت في رأسه بقية من السكر ، وجعل كلما سمع دوي ذلك الصوت ~~يقول : الجوز ، اللوز ، القسطل ، ومر على هذا ساعة ، إلى أن تذكر النحلي ، ~~فصادفه (2)، فلما دخل قال له : من أي وقت أنت هنا؟ قال : من أول ما رتب ~~مولانا الفواكه في النصبة ، فغشي عليه من الضحك ، وأمر له بإحسان. والنصبة ~~: مائدة يصبون فيها هذه الأصناف. # ولما استحسن المعتمد قول المتنبي : [الطويل] # إذا ظفرت منك المطي بنظرة %~% أثاب بها معيي المطي ورازمه # قال ابن وهبون بديهة (3): [الطويل] # لئن جاد شعر ابن الحسين فإنما %~% تجيد العطايا ، واللها تفتح اللها تنبأ عجبا بالقريض ولو درى %~% بأنك تروي شعره لتألها (4) # وقد تقدم ذكرهما (5)، فأمر له بمائتي دينار. # ولما قال ابن وهبون المذكور : [البسيط] # غاض الوفاء ms1127 فما تلقاه في رجل %~% ولا يمر لمخلوق على بال PageV04P064 قد صار عندهم عنقاء مغربة %~% أو مثل ما حدثوا عن ألف مثقال # فقال له المعتمد : عنقاء مغربة وألف مثقال يا عبد الجليل عندك سواء؟ فقال ~~: نعم ، قال : قد أمرنا لك بألف دينار وبألف دينار أخرى تنفقها. # وذكر القرطبي صاحب «التذكرة» في كتابه «قمع الحرص بالزهد والقناعة» ما ~~صورته: روينا أن الإمام أبا عمر بن عبد البر ، رضي الله تعالى عنه ، بلغه ~~وهو بشاطبة أن أقواما عابوه بأكل طعام السلطان وقبول جوائزه ، فقال : ~~[مجزوء الرمل] # قل لمن ينكر أكلي %~% لطعام الأمراء أنت من جهلك هذا %~% في محل السفهاء # لأن الاقتداء بالصالحين ، من الصحابة والتابعين ، وأئمة الفتوى من ~~المسلمين ، من السلف الماضين ، هو ملاك الدين ، فقد كان زيد بن ثابت وكان ~~من الراسخين في العلم يقبل جوائز معاوية وابنه يزيد ، وكان ابن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنهما مع ورعه وفضله يقبل هدايا صهره المختار بن أبي عبيد ، ~~ويأكل طعامه ، ويقبل جوائزه ، وقال عبد الله بن مسعود وكان قد ملئ علما ~~لرجل سأله ، فقال : إن لي جارا يعمل بالربا ، ولا يجتنب في مكسبه الحرام ، ~~يدعوني إلى طعامه ، أفأجيبه؟ قال : نعم ، لك المهنأ وعليه المأثم ، ما لم ~~تعلم الشيء بعينه حراما ، وقال عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه حين سئل ~~عن جوائز السلاطين : لحم ظبي ذكي ، وكان الشعبي وهو من كبار التابعين ~~وعلمائهم يؤدب بني عبد الملك بن مروان ، ويقبل جوائزه ويأكل طعامه ، وكان ~~إبراهيم النخعي وسائر علماء الكوفة والحسن البصري مع زهده وورعه وسائر ~~علماء البصرة وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبان بن عثمان والفقهاء السبعة ~~بالمدينة حاشا سعيد بن المسيب يقبلون جوائز السلطان ، وكان ابن شهاب يقبلها ~~، ويتقلب في جوائزهم ، وكانت أكثر كسبه ، وكذلك أبو الزناد ، وكان مالك ~~وأبو يوسف والشافعي وغيرهم من فقهاء الحجاز والعراق يقبلون جوائز السلاطين ~~والأمراء ، وكان سفيان الثوري مع ورعه وفضله يقول : جوائز السلطان أحب إلي ~~من صلة الإخوان ؛ لأن الإخوان يمنون والسلطان لا يمن ، ومثل هذا ms1128 عن العلماء ~~والفضلاء كثير ، وقد جمع الناس فيه أبوابا ، ولأحمد بن خالد فقيه الأندلس ~~وعالمها في ذلك كتاب حمله على وضعه وجمعه طعن أهل بلده عليه في قبوله جوائز ~~عبد الرحمن الناصر ، إذ نقله إلى المدينة بقرطبة ، وأسكنه دارا من دور ~~الجامع قربه ، وأجرى عليه الرزق من الطعام والإدام والناض (1)، وله ولمثله ~~في بيت المال PageV04P065 # حظ ، والمسؤول عن التخليط فيه هو السلطان ، كما قال عبد الله بن مسعود ~~«لك المهنأ وعليه المأثم ، ما لم تعلم الشيء بعينه حراما» ، ومعنى قول ابن ~~مسعود هذا قد أجمع العلماء عليه ، فمن علم الشيء بعينه حراما مأخوذا من غير ~~حله كالجريمة (1) وغيرها وشبهها من الطعام أو الدابة وما كان مثل ذلك كله ~~من الأشياء المتعينة غصبا أو سرقة أو مأخوذة بظلم بين لا شبهة فيه فهذا ~~الذي لم يختلف أحد في تحريمه ، وسقوط عدالة آكله ، وأخذه وتملكه ، وما أعلم ~~من علماء التابعين أحدا تورع عن جوائز السلطان ، إلا سعيد بن المسيب ~~بالمدينة ، ومحمد بن سيرين بالبصرة ، وهما قد ذهبا مثلا في التورع ، وسلك ~~سبيلهما في ذلك أحمد بن حنبل وأهل الزهد والورع والتقشف ، رحمة الله تعالى ~~عليهم أجمعين! والزهد في الدنيا من أفضل الفضائل ، ولا يحل لمن وفقه الله ~~تعالى وزهد فيها أن يحرم ما أباح الله تعالى منها ، والعجب من أهل زماننا ~~يعيبون الشبهات ، وهم يستحلون المحرمات ، ومثالهم عندي كالذين سألوا عبد ~~الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، عن المحرم يقتل الفراد والحلمة ، ~~فقال للسائلين له : من أنتم؟ فقالوا : من أهل الكوفة ، فقال : تسألونني عن ~~هذا وأنتم قتلتم الحسين بن علي ، رضي الله تعالى عنهما؟ وروي ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «ما أتاك من غير مسألة فكله وتموله» ، ~~وروي هذا الحديث أيضا عن عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما «ما أتاك ~~من غير مسألة فكله وتموله» ، وروى أبو سعيد الخدري وجابر بن عبد الله عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم معناه ، وفي حديث أحدهما «إنما ms1129 هو رزق رزقكه الله ~~تعالى» ، وفي لفظ بعض الرواة «ولا ترد على الله رزقه» وهذا كله مركب (2) ~~مبني على ما أجمعوا عليه ، وهو الحق ، فمن عرف الشيء المحرم بعينه فإنه لا ~~يحل له ، المسألة (3) من كلام ابن عبد البر ، انتهى. # وحضر ابن مجبر (4) مع عدو له جاحد لمعروفه ، وأمامهما زجاجة سوداء فيها ~~خمر ، فقال له الحسود : إن كنت شاعرا فقل في هذه ، فقال ارتجالا : # «سأشكو إلى الندمان» إلى آخر الحكاية. # وقد تقدمت في رسالة الشقندي (5) رحمه الله تعالى. PageV04P066 # وابن مجبر هو أبو بكر يحيى بن عبد الجليل بن عبد الرحمن بن مجبر الفهري ، ~~كان في وقته شاعر المغرب ، ويشهد له بقوة عارضته وسلامة طبعه قصائده التي ~~صارت مثالا ، وبعدت على قربها منالا ، وشعره كثير يشتمل على أكثر من تسعة ~~آلاف وأربعمائة بيت ، واتصل بالأمير أبي عبد الله بن سعد بن مردنيش ، وله ~~فيه أمداح ، وأنشد يوسف بن عبد المؤمن يهنيه بفتح : [الخفيف] # إن خير الفتوح ما جاء عفوا %~% مثل ما يخطب الخطيب ارتجالا # وكان أبو العباس الجراوي حاضرا ، فقطع عليه لحسادة وجدها ، وقال : يا ~~سيدنا ، اهتدم بيت وضاح : [الرجز] # خير شراب ما كان عفوا %~% كأنه خطبة ارتجالا # فبدر المنصور ، وهو حينئذ وزير أبيه وسنه قريب العشرين ، وقال : إن كان ~~اهتدمه فقد استحقه لنقله إياه من معنى خسيس إلى معنى شريف ، فسر أبوه ~~بجوابه ، وعجب الحاضرون. # ومر المنصور أيام إمرته بأونبة (1) من أرض شلب ، فوقف على قبر الحافظ أبي ~~محمد بن حزم ، وقال : عجبا لهذا الموضع ، يخرج منه مثل هذا العالم ، ثم قال ~~: كل العلماء عيال على ابن حزم ، ثم رفع رأسه وقال : كما أن الشعراء عيال ~~عليك يا أبا بكر ، يخاطب ابن مجبر. # ومن شعر ابن مجبر يصف خيل المنصور من قصيدة في مدحه : [الطويل] # له حلبة الخيل العتاق كأنها %~% نشاوى تهاوت تطلب العزف والقصفا (2) عرائس أغنتها الحجول عن الحلى %~% فلم تبغ خلخالا ولا التمست وقفا فمن يقق كالطرس تحسب أنه %~% وإن جردوه في ملاءته التفا (3) وأبلق أعطى الليل نصف ms1130 إهابه %~% وغار عليه الصبح فاحتبس النصفا وورد تغشى جلده شفق الدجى %~% فإذ حازه دلى له الذيل والعرفا وأشقر مج الراح صرفا أديمه %~% وأصفر لم يمسح بها جلده صرفا وأشهب فضي الأديم مدنر %~% عليه خطوط غير مفهمة حرفا كما خطر الزاهي بمهرق كاتب %~% فجر عليه ذيله وهو ما جفا (4) PageV04P067 تهب على الأعداء منها عواصف %~% ستنسف أرض المشركين بها نسفا ترى كل طرف كالغزال فتمتري %~% أظبيا ترى تحت العجاجة أم طرفا (1) وقد كان في البيداء يألف سربه %~% فربته مهرا وهي تحسبه خشفا تناوله لفظ الجواد لأنه %~% على ما أردت الجري أعطاكه ضعفا (2) # ولما اتخذ المنصور مقصورة الجامع بمراكش بدار ملكها ، وكانت مدبرة على ~~انتصابها إذا استقر المنصور ووزراؤه بمصلاه ، واختفائها إذا انفصلوا عنها ، ~~أنشد في ذلك الشعراء فقال ابن مجبر من قصيدة أولها : [الكامل] # أعلمتني ألقي عصا التسيار %~% في بلدة ليست بدار قرار # إلى أن قال : # طورا تكون بمن حوته محيطة %~% فكأنها سور من الأسوار وتكون حينا عنهم محبوة %~% فكأنها سر من الأسرار (3) وكأنها علمت مقادير الورى %~% فتصرفت لهم على مقدار فإذا أحست بالإمام يزورها %~% في قومه قامت إلى الزوار يبدو فتبدو ثم تخفى بعده %~% كتكون الهالات للأقمار # وممن روى عنه أبو علي الشلوبين وطبقته ، وتوفي بمراكش سنة 588 ، وعمره 53 ~~سنة ، رحمه الله تعالى! # وقد حكى الشريف الغرناطي شارح المقصورة هذه الحكاية بأتم مما ذكرناه ، ~~فقال عن الكاتب ابن عياش [كاتب المنصور الموحدي] (4) قال : كانت لأبي بكر ~~بن مجير وفادة على المنصور في كل سنة ، فصادف في إحدى وفاداته فراغه من ~~إحداث المقصورة التي كان أحدثها بجامعه المتصل بقصره في حضرة مراكش ، وكانت ~~قد وضعت على حركات هندسية ترفع بها لخروجه وتخفض لدخوله ، وكان جميع من ~~بباب المنصور يومئذ من الشعراء والأدباء قد نظموا PageV04P068 # أشعارا أنشدوه إياها في ذلك ، فلم يزيدوا على شكره ، وتجزيته الخير فيما ~~جدد من معالم الدين وآثاره ، ولم يكن فيهم من تصدى لوصف الحال ، حتى قام ~~أبو بكر بن مجبر فأنشد قصيدته التي أولها : «أعلمتني ألقي عصا ms1131 التسيار» ~~واستمر فيها حتى ألم بذكر المقصورة فقال يصفها «طورا تكون إلخ» فطرب ~~المنصور لسماعها ، وارتاح لاختراعها ، انتهى. # وقد بطلت حركات هذه المقصورة الآن ، وبقيت آثارها حسبما شاهدته سنة عشر ~~وألف ، والله تعالى وارث الأرض ومن عليها. # ومن نظم ابن مجبر أيضا ما كتب به إلى السلطان ملك المغرب رحمه الله ~~تعالى! وقد ولد له ولد (1)، أعني لابن مجبر : [الرمل] # ولد العبد الذي إنعامكم %~% طينة أنشئ منها جسده وهو دون اسم لعلمي أنه %~% لا يسمي العبد إلا سيده # وقوله : [الرمل] # ملك ترويك منه شيمة %~% أنست الظمآن زرق النطف جمعت من كل مجد فحكت %~% لفظة قد جمعت من أحرف يعجب السامع من وصفي لها %~% ووراء العجز ما لم أصف لو أعار السهم ما في رأيه %~% من سداد وهدى لم يصف حلمه الراجح ميزان الهدى %~% يزن الأشياء وزن المنصف # وقال ابن خفاجة (2): [السريع] # صح الهوى منك ولكنني %~% أعجب من بين لنا يقدر كأننا في فلك دائر %~% فأنت تخفى وأنا أظهر # وهما الغاية في معناهما ، كما قاله ابن ظافر رحمه الله تعالى! # وقال الأعمى التطيلي (3): [البسيط] # أما اشتفت مني الأيام في وطني %~% حتى تضايق فيما عز من وطري PageV04P069 فلا قضت من سواد العين حاجتها %~% حتى تكر على ما طل في الشعر # وقال القاضي أبو حفص بن عمر القرطبي : [الوافر] # هم نظروا لواحظها فهاموا %~% وتشرب لب شاربها المدام يخاف الناس مقلتها سواها %~% أيذعر قلب حامله الحسام سما طرفي إليها وهو باك %~% وتحت الشمس ينسكب الغمام وأذكر قدها فأنوح وجدا %~% على الأغصان تنتدب الحمام فأعقب بينها في الصدر غما %~% إذا غربت ذكاء أتى الظلام (1) # وقال الحاجب عبد الكريم بن مغيث : [السريع] # طارت بنا الخيل ومن فوقها %~% شهب بزاة لحمام الحمام كأنما الأيدي قسي لها %~% والطير أهداف وهن السهام # وقال أخوه أحمد : [السريع] # اشرب على البستان من كف من %~% يسقيك من فيه وأحداقه وانظر إلى الأيكة في برده %~% ولاحظ البدر بأطواقه وقد بدا السرو على نهره %~% كحائض شمر عن ساقه # وقال أبو العباس أحمد بن أبي ms1132 عبد الله بن أمية البلنسي : [الطويل] # إذا كان ودي وهو أنفس قربة %~% يجازى ببغض فالقطيعة أحزم ومن أضيع الأشياء ود صرفته %~% إلى غير من تحظى لديه وتكرم # ومن حكايات أهل الأندلس في خلع العذار والطرب والظرف وغير ذلك كسرعة ~~الارتجال ما حكاه صاحب «بدائع البداءة» قال (2): أخبرني من أثق به بما هذا ~~معناه ، قال : خرج الوزير أبو بكر بن عمار والوزير أبو الوليد بن زيدون ~~ومعهما الوزير ابن خلدون من إشبيلية إلى منظرة لبني عباد بموضع يقال له ~~لقنت (3) تحف بها مروج مشرقة الأنوار ، متنسمة الأنجاد والأغوار ، متبسمة ~~عن ثغور النوار ، في زمان ربيع سقت الأرض السحب فيه بوسميها ووليها ، PageV04P070 # وجلتها في زاهر ملبسها وباهر حليها وأرداف الربا قد تأزرت بالأزر الخضر ~~من نباتها ، وأجياد الجداول قد نظم النوار قلائده حول لباتها ، ومجامر ~~الزهر تعطر أردية النسائم عند هباتها ، وهناك من البهار ما يزري على مداهن ~~النضار ، ومن النرجس الريان ما يهزأ بنواعس الأجفان ، وقد نووا الانفراد ~~للهو والطرب ، والتنزه في روضي النبات والأدب ، وبعثوا صاحبا لهم يسمى ~~خليفة هو قوام لذتهم ، ونظام مسرتهم ، ليأتيهم بنبيذ يذهبون الهم بذهبه في ~~لجين زجاجه ، ويرمونه منه بما يقضي بتحريكه للهرب عن القلوب وإزعاجه ، ~~وجلسوا لانتظاره ، وترقب عوده على آثاره ، فلما بصروا به مقبلا من أول الفج ~~بادروا إلى لقائه ، وسارعوا إلى نحوه وتلقائه ، واتفق أن فارسا من الجند ~~ركض فرسه فصدمه ووطئ عليه فهشم أعظمه وأجرى دمه ، وكسر قمعل (1) النبيذ ~~الذي كان معه ، وفرق من شملهم ما كان الدهر قد جمعه ، ومضى على غلوائه ~~راكضا حتى خفي عن العين ، خائفا من متعلق به يحين بتعلقه الحين ، وحين وصل ~~الوزراء إليه ، تأسفوا عليه ، وأفاضوا في ذكر الزمان وعدوائه (2)، والخطب ~~وألوانه (3)، ودخوله بطوام المضرات ، على تمام المسرات ، وتكديره لأوقات ~~المنعمات ، بالآفات المؤلمات ، فقال ابن زيدون : [الوافر] # أتلهو والحتوف بنا مطيفه %~% ونأمن والمنون لنا مخيفه (4) # فقال ابن خلدون : [الوافر] # وفي يوم وما أدراك يوم %~% مضى قمعالنا ومضى خليفه # فقال ابن عمار : [الوافر] # هما فخارتا راح ms1133 وروح %~% تكسرتا فأشقاف وجيفه (5) # وذكر ابن بسام ما معناه أن أبا عامر بن شهيد حضر ليلة عند الحاجب أبي ~~عامر بن المظفر بن المنصور بن أبي عامر بقرطبة ، فقامت تسقيهم وصيفة عجيبة ~~صغيرة الخلق ، ولم تزل تسهر في خدمتهم إلى أن هم جند الليل بالانهزام ، ~~وأخذ في تقويض خيام الظلام ، وكانت تسمى أسيماء ، فعجب الحاضرون من ~~مكابدتها السهر طول ليلتها على صغر سنها ، فسأله المظفر وصفها ، فصنع ~~ارتجالا : [مخلع البسيط] PageV04P071 أفدي أسيماء من نديم %~% ملازم للكؤوس راتب قد عجبوا في السهاد منها %~% وهي لعمري من العجائب قالوا تجافى الرقاد عنها %~% فقلت لا ترقد الكواكب # وحكى ابن بسام ما معناه أن ابن شهيد المذكور كان يوما مع جماعة من ~~الأدباء عند القاضي ابن ذكوان ، فجيء بباكورة باقلا ، فقال ابن ذكوان : لا ~~ينفرد بها إلا من وصفها ، فقال ابن شهيد : أنا لها ، وارتجل : [المنسرح] # إن لآليك أحدثت صلفا %~% فاتخذت من زمرد صدفا تسكن ضراتها البحور وذي %~% تسكن للحسن روضة أنفا (1) هامت بلحف الجبال فاتخذت %~% من سندس في جنانها لحفا (2) شبهتها بالثغور من لطف %~% حسبك هذا من رمز من لطفا (3) جاز ابن ذكوان في مكارمه %~% حدود كعب وما به وصفا (4) قدم در الرياض منتخبا %~% منه لأفراس مدحه علفا أكل ظريف وطعم ذي أدب %~% والفول يهواه كل من ظرفا رخص فيه شيخ له قدر %~% فكان حسبي من المنى وكفى # وقال ابن بسام (5): إن جماعة من أصحاب ابن شهيد المذكور قالوا له : يا ~~أبا عامر ، إنك لآت بالعجائب ، وجاذب بذوائب الغرائب ، ولكنك شديد الإعجاب ~~بما يأتي منك ، هاز لعطفك عند النادر يتاح لك (6)، ونحن نريد منك أن تصف ~~لنا مجلسنا هذا ، وكان الذي طلبوه منه زبدة التعنيت ؛ لأن المعنى إذا كان ~~جلفا ثقيلا على النفس ، قبيح الصورة عند الحس ، كلت الفكرة عنه وإن كانت ~~ماضية ، وأساءت القريحة في وصفه وإن كانت محسنة ، وكان في PageV04P072 # المجلس باب مخلوع معترض على الأرض ، ولبد أحمر مبسوط قد صففت (1) خفافهم ~~عند حاشيته ، فقال مسرعا : [مخلع البسيط] # وفتية كالنجوم حسنا ms1134 %~% كلهم شاعر نبيل متقد الجانبين ماض %~% كأنه الصارم الصقيل راموا انصرافي عن المعالي %~% والحد من دونها فليل (2) فالشد في أمرها فسيح %~% كل كثير له قليل في مجلس زانه التصابي %~% وطاردت وصفه العقول كأنما بابه أسير %~% قد عرضت دونه نصول يراد منه المقال قسرا %~% وهو على ذاك لا يقول ننظر من لبده لدينا %~% بحر دم تحتنا يسيل كأن أخفافنا عليه %~% مراكب ما لها دليل ضلت فلم تدر أين تجري %~% فهل على شطه تقيل # فعجب القوم من أمره ، ثم خرج من عندهم ، فمر على بعض معارفه من ~~الطرائفيين وبين يديه زنبيل ملآن خرشفا (3)، فجعل يده في لجام بغلته ، ~~وقال : لا أتركك أو تصف الخرشف فقد وصفه صاعد فلم يقل شيئا ، فقال له ابن ~~شهيد : ويحك! أعلى مثل هذه الحال؟ قال : نعم ، فارتجل : [الرجز]. # هل أبصرت عيناك يا خليلي %~% قنافذا تباع في زنبيل من حرشف معتمد جليل %~% ذي إبر تنفذ جلد الفيل كأنها أنياب بنت الغول %~% لو نخست في است امرئ ثقيل (4) لقفزته نحو أرض النيل %~% ليس يرى طي حشا منديل (5) نقل السخيف المائن الجهول %~% وأكل قوم نازحي العقول (6) أقسمت لا أطعمها أكيلي %~% ولا طعمتها على شمول PageV04P073 # وقال في «بدائع البداءة» : دخل الوزير أبو العلاء زهر ابن الوزير أبي ~~مروان عبد الملك بن زهر على الأمير عبد الملك بن رزين في مجلس أنس ، وبين ~~يديه ساق يسقي خمرين من كأسه ولحظه ، ويبدي درين من حبابه ولفظه ، وقد بدا ~~خط عذاره في صحيفة خده (1)، وكمل حسنه باجتماع الضد منه مع ضده ، فكأنه ~~بسحر لحظه أبدى ليلا في شمس ، وجعل يومه في الحسن أحسن من أمس ، فسأله ابن ~~رزين أن يصنع فيه ، فقال بديها : [الطويل] # تضاعف وجدي أن تبدى عذاره %~% ونم فخان القلب مني اصطباره (2) وقد كان ظني أن سيمحق ليله %~% بدائع حسن هام فيها نهاره فأظهر ضد ضده فيه إذ وشت %~% بعنبره في صفحة الخد ناره # واستزاده ، فقال بديها : [الخفيف] # محيت آية النهار فأضحى %~% بدر تم وكان شمس نهار كان يعشي العيون نورا إلى ms1135 أن %~% شغل الله خده بالعذار # وصنع أيضا : [المتقارب] # عذار ألم فأبدى لنا %~% بدائع كنا لها في عمى ولو لم يجن النهار الظلا %~% م لم يستبن كوكب في السما # وصنع أيضا : [الكامل] # تمت محاسن وجهه وتكاملت %~% لما استدار به عذار مونق (3) وكذلك البدر المنير جماله %~% في أن يكنفه سماء أزرق # انتهى. # وحكى الحميدي (4) وغيره أن عبد الله بن عاصم صاحب الشرطة بقرطبة كان ~~أديبا شاعرا سريع البديهة ، كثير النوادر ، وهو من جلساء الأمير محمد بن ~~عبد الرحمن الأموي ملك الأندلس ، وحكوا أنه دخل عليه في يوم ذي غيم ، وبين ~~يديه غلام حسن المحاسن ، جميل الزي ، لين الأخلاق (5)، فقال الأمير : يا ~~ابن عاصم ، ما يصلح في يومنا هذا؟ فقال : عقار ينفد PageV04P074 # الدنان (1)، وتؤنس الغزلان ، وحديث كقطع الروض قد سقطت فيه مؤونة التحفظ ~~، وأرخي له عنان التبسط ، يديرها هذا الأغيد المليح ، فاستضحك الأمير ، ثم ~~أمر بمراتب الغناء ، وآلات الصهباء ، فلما دارت الكأس ، واستمطر الأمير ~~نوادره ، أشار إلى الغلام أن يلح في سقيه ، ويؤكد عليه ، فلما أكثر رفع ~~رأسه إليه وقال على البديهة : [المنسرح] # يا حسن الوجه لا تكن صلفا %~% ما لحسان الوجوه والصلف تحسن أن تحسن القبيح ولا %~% ترثي لصب متيم دنف (2) # فاستبدع الأمير بديهته ، وأمر له ببدرة ، ويقال : إنه خيره بينها وبين ~~الوصيف ، فاختارها نفيا للظنة عنه ، انتهى. # قلت : أذكرتني هذه الحكاية ما حكاه علي بن ظافر عن نفسه إذ قال : كنت عند ~~المولى الملك الأشرف بن العادل بن أيوب سنة 603 بالرها ، وقد وردت إليه في ~~رسالة ، فجعلني بين سمعه وبصره ، وأنزلني في بعض دوره بالقلعة بحيث يقرب ~~عليه حضوري في وقت طلبتي أو إرادة الحديث معي ، فلم أشعر في بعض الليالي ~~وأنا نائم في فراشي إلا به ، وهو قائم على رأسي ، والسكر قد غلب عليه ، ~~والشمع تزهر حواليه ، وقد حف مماليكه به ، وكأنهم الأقمار الزواهر ، في ~~ملابس كالرياض ذات الأزاهر ، فقمت مروعا ، فأمسكني وبادر بالجلوس إلى جانبي ~~بحيث منعني عن القيام عن الوساد ، وأبدى من الجميل ما أبدلني بالنفاق بعد ms1136 ~~الكساد ، ثم قال : غلبني الشوق إليك ، ولم أرد إزعاجك والتثقيل عليك ، ثم ~~استدعى من كان في مجلسه من خواص القوالين ، فحضروا وأخذوا من الغناء فيما ~~يملأ المسامع التذاذا ، ويجعل القلوب من الوجد جذاذا ، وكان له في ذلك ~~الوقت مملوكان هما نيرا سماء ملكه ، وواسطتا در سلكه ، وقطبا فلك طربه ~~ووجده ، وركنا بيت سروره ولهوه ، وكانا يتناوبان في خدمته ، فحضر أحدهما في ~~تلك الليلة وغاب الآخر ، وكان كثيرا ما يداعبني في أمرهما ، ويستجلب مني ~~القول فيهما والكلام في التفضيل بينهما ، فقلت للوقت : [الكامل] # يا مالكا لم يحك سيرته %~% ماض ولا آت من البشر اجمع لنا تفديك أنفسنا %~% في الليل بين الشمس والقمر # فطرب ، وأمر في الحال بإحضار الغائب منهما (3)، فحضر والنوم قد زاد ~~أجفانه تفتيرا، PageV04P075 # ومعاطفه تكسيرا ، فقلت بين يديه بديهة (1) في وصف (2) المجلس : [الوافر] # سقى الرحمن عصرا قد مضى لي %~% بأكناف الرها صوب الغمام وليلا باتت الأنوار فيه %~% تعاون في مدافعة الظلام فنور من شموع أو ندامى %~% ونور من سقاة أو مدام يطوف بأنجم الكاسات فيه %~% سقاة مثل أقمار التمام تريك به الكؤوس جمود ماء %~% فتحسب راحها ذوب الضرام (3) يميل به غصونا من قدود %~% غناء مثل أصوات الحمام فكم من موصلي فيه يشدو %~% فينسي النفس عادية الحمام (4) وكم من زلزل للضرب فيه %~% وكم للزمر فيه من زنام (5) لدى موسى بن أيوب المرجى %~% إذا ما ضن غيث بانسجام ومن كمظفر الدين المليك ال %~% أجل الأشرف الندب الهمام (6) فما شمس تقاس إلى نجوم %~% تحاكي قدره بين الكرام فدام مخلدا في الملك يبقى %~% إذا ما ضن دهر بالدوام # فلما أنشدتها قام فوضع فرجية من خاص ملابسه كانت عليه على كتفي ، ووضع ~~شربوشه بيده على رأس مملوك صغير كان لي ، انتهى. # ولابن ظافر هذا بدائع : منها ما حكاه عن نفسه إذ قال : ومن أعجب ما دهيت ~~به ورميت ، إلا أن الله بفضله نصر ، وأعطى الظفر ، وأعان خاطري الكليل ، ~~حتى مضى مضاء السيف الصقيل ، أنني كنت في خدمة مولانا السلطان الملك العادل ~~بالإسكندرية سنة إحدى ms1137 وستمائة مع من ضمته حاشية العسكر المنصور من الكتاب ~~والحواشي والخدام ، ودخلت سنة اثنتين وستمائة ونحن بالثغر مقيمون في الخدمة ~~، مرتضعون لأفاويق النعمة ، فحضرت في جملة PageV04P076 # من حضر الهناء ، من الفقهاء بالثغر والعلماء ، والمشايخ والكبراء ، ~~وجماعة الديوان والأمراء ، واتفق أن كان اليوم من أيام الجلوس لإمضاء ~~الأحكام والعرض لطوائف الأجناد ، فلم يبق أحد من أهل البلد ولا من أهل ~~المعسكر إلا حضر مهنيا ، ومثل شاكرا وداعيا ، فحين غص المجلس بأهله ، وشرق ~~بجمع السلطان وحفله ، وخرج مولانا السلطان إلى مجلسه ، واستقر في دسته ، ~~أخرج من بركة قبائه كتابا ناوله للصاحب الأجل صفي الدين أبي محمد عبد الله ~~بن علي وزير دولته ، وكبير جملته ، وهو مفضوض الختام ، مفكوك الفدام ، ~~ففتحه فإذا فيه قطعة وردت من المولى الملك المعظم كتبها إليه يتشوقه ~~ويستعطفه لزيارته ، ويرققه ويستحثه على عود ركابه إلى بلاد الشام ، ~~للمثاغرة (1) بها ، وقمع عدوها ، ويعرض بذكر مصر وشدة حرها ، ووقد جمرها ، ~~وذلك بعد أن كان وصل إلى خدمته بالثغر ثم رجع إليها ، والأبيات : [الكامل] # أروي رماحك من نحور عداكا %~% وانهب بخيلك من أطاع سواكا واركب خيولا كالثعالي شزبا %~% واضرب بسيفك من يشق عصاكا واجلب من الأبطال كل سميدع %~% يفري بعزمك كل من يشناكا (2) واسترعف السمر الطوال وروها %~% واسق المنية سيفك السفاكا وسر الغداة إلى العداة مبادرا %~% بالضرب في هام العدو دراكا (3) وانكح رماحك للثغور فإنها %~% مشتاقة أن تبتني بعلاكا فالعز في نصب الخيام على العدا %~% تردي الطغاة وتدفع الملاكا والنصر مقرون بهمتك التي %~% قد أصبحت فوق السماك سماكا فإذا عزمت وجدت من هو طائع %~% وإذا نهضت وجدت من يخشاكا والنصر في الأعداء يوم كريهة %~% أحلى من الكأس الذي رواكا والعجز أن تضحي بمصر راهنا %~% وتحل في تلك العراص عراكا فأرح حشاشتك الكريمة من لظى %~% مصر لكي نحظى الغداة بذاكا فلقد غدا قلبي عليك بحرقة %~% شغفا ولا حر البلاد هناكا وانهض إلى راجي لقاك مسارعا %~% فمناه من كل الأمور لقاكا PageV04P077 وابرد فؤاد المستهام بنظرة %~% وأعد عليه العيش من رؤياكا واشف الغداة غليل ms1138 صب هائم %~% أضحى مناه من الحياة مناكا فسعادتي بالعادل الملك الذي %~% ملك الملوك وقارن الأفلاكا فبقيت لي يا مالكي في غبطة %~% وجعلت من كل الأمور فداكا # فلما تلا الصاحب على الحاضرين محكم آياتها ، وجلا منها العروس التي حازت ~~من المحاسن أبعد غاياتها ، أخذ الناس في الاستحسان لغريب نظامها ، وتناسق ~~التئامها ، والثناء على الخاطر الذي نظم بديع أبياتها ، وأطلع من مشرق فكره ~~آياتها ، فقال السلطان : نريد من يجيبه عنا بأبيات على قافيتها ، فالتفت ~~مسرعا إلي وأنا عن يمينه ، وقال : يا مولانا ، مملوكك فلان هو فارس هذا ~~الميدان ، والمعتاد للتخلص من مضايق هذا الشان ، ثم قطع وصلا من درج كان ~~بين يديه ، وألقاه إلي ، وعمد إلى دواته فأدارها بين يدي ، فقال له السلطان ~~: أهكذا على مثل هذا الحال؟ وفي مثل هذا الوقت؟ فقال : نعم ، أنا قد جربته ~~فوجدته متقد الخاطر ، حاضر الذهن ، سريع إجابة الفكر ، فقال السلطان : وعلى ~~كل حال قم إلى هنا لتنكف عنك أبصار الناظرين ، وتنقطع عنك ضوضاء الحاضرين ، ~~وأشار إلى مكان عن يمين البيت الخشب الذي هو بالجلوس فيه منفرد ، فقمت وقد ~~فقدت رجلي انخذالا ، وذهني اختلالا ، لهيبة المجلس في صدري ، وكثرة من حضره ~~من المترقبين لي ، المنتظرين حلول فاقرة الشماتة بي (1)، فما هو إلا أن ~~جلست حتى ثاب إلي خاطري (2)، وانثال الكلام على سرائري (3)، فكنت أتوهم ~~أن فكري كالبازي الصيود لا يرى كلمة إلا أنشب فيها منسره ، ولا معنى إلا شك ~~فيه ظفره ، فقلت في أسرع وقت : [الكامل] # وصلت من الملك المعظم تحفة %~% ملأت بفاخر درها الأسلاكا أبيات شعر كالنجوم جلالة %~% فلذا حكت أوراقها الأفلاكا (4) عجبا وقد جاءت كمثل الروض إذ %~% لم تذوها بالحر نار ذكاكا جلت الهموم عن الفؤاد كمثل ما %~% تجلو بغرة وجهك الأحلاكا كقميص يوسف إذ شفت يعقوب ري %~% ياه شفتني مثله رياكا قد أعجزت شعراء هذا العصر كل %~% لهم فلم لا تعجز الأملاكا PageV04P078 ما كان هذا الفضل يمكن مثله %~% أن يحتويه من الأنام سواكا لم لا أغيب عن الشآم وهل له %~% من حاجة عندي ms1139 وأنت هناكا أم كيف أخشى والبلاد جميعها %~% محمية في جاه طعن قناكا (1) يكفي الأعادي حر بأسك فيهم %~% أضعاف ما يكفي الولي نداكا ما زرت مصر لغير ضبط ثغورها %~% فلذا صبرت فديت عن رؤياكا أم البلاد علا عليها قدرها %~% لا سيما مذ شرفت بخطاكا طابت وحق لها ولم لا وهي قد %~% حوت المعلى في القداح أخاكا أنا كالسحاب أزور أرضا ساقيا %~% حينا وأمنح غيرها سقياكا مكثي جهاد للعدو لأنني %~% أغزوه بالرأي السديد دراكا لو لا الرباط وغيره لقصدت بال %~% سير الحثيث إليك نيل رضاكا ولئن أتيت إلى الشآم فإنما %~% يحتثني شوق إلى لقياكا إني لأمنحك المحبة جاهدا %~% وهواي فيما تشتهيه هواكا فافخر فقد أصبحت بي وببأسك ال %~% حامي وكل مملك يخشاكا لا زلت تقهر من يعادي ملكنا %~% أبدا ، ومن عاداك كان فداكا وأعيش أبصر ابنك الباقي أبا %~% وتعيش تخدم في السعود أباكا # ثم عدت إلى مكاني وقد بيضتها ، وحليت بزهرها ساحة القرطاس وروضتها ، فلما ~~رآني السلطان قد عدت قال لي : هل عملت شيئا (2)؟ ظنا منه أن العمل في تلك ~~اللمحة القريبة معجز متعذر ، وبلوغ الغرض فيها غير متصور ، فقلت : قد أجبت ~~، فقال : أنشدنا (3)، فصمت الناس ، وحدقت الأبصار ، وأصاخت الأسماع ، وظن ~~الناس بي الظنون ، وترقبوا مني ما يكون ، فما هو إلا أن توالى الإنشاد ~~لأبياتها حتى صفقت الأيدي إعجابا ، وتغامزت الأعين استغرابا ، وحين انتهيت ~~إلى ذكر مولانا الملك الكامل ، بأنه المعلى في البنين إذا ضربت قداحهم (4) ~~، وسردت أمداحهم ، اغرورقت عيناه دمعا لذكره (5)، وأبان صمته مخفي المحبة ~~حتى أعلن بسره ، وحين انتهيت إلى آخرها فاض دمعه ، ولم يمكنه دفعه ، فمد ~~يده مستدعيا للورقة ، فناولتها إلى يد PageV04P079 # الصاحب ، فناولها له ، وعند حصولها في يده قام من غير إشعار لأحد بما دار ~~من إرادة القيام في خلده ، سترا لما ظهر عليه من الرقة على الموالي الأولاد ~~، وكتما لما عليه من الوجد بهم والمحبة لهم ، وانفض المجلس. # وإنما حمل الصاحب على هذا الفعل الذي غرر بي فيه وخاطر بي بالتعريض له ~~أشياء كان يقترحها علي فأنفذ ms1140 فيها من بين يديه ، ويخف الأمر منها علي ~~لدالتي عليه ، منها أنني كنت في خدمته سنة 599 بدمشق ، فورد عليه كتاب من ~~الملك المنصور محمد ابن الملك المظفر تقي الدين صاحب حماة ، وقد بعث صحبته ~~نسخة من ديوان شعره فتشاغل بتسويد جواب كتابه ، فلما كتب بعضه التفت إلي ~~وقال : اصنع أبياتا أكتبها إليه في صدر الجواب ، واذكر فيها شعره ، فقلت له ~~: على مثل هذه الحال؟ فقال : نعم ، فقلت بقدر ما أنجز بقية النسخة : ~~[الطويل] # أيا ملكا قد أوسع الناس نائلا %~% وأغرقهم بذلا وعمهم عدلا فديناك هب للناس فضلا يزينهم %~% فقد حزت دون الناس كلهم الفضلا ودونك فامنحهم من العلم والحجا %~% كما منحتهم كفك الجود والبذلا إذا حزت أوفى الفضل عفوا فما الذي %~% تركت لمن كان القريض له شغلا (1) وما ذا عسى من ظل بالشعر قاصدا %~% لبابك أن يأتي به جل أو قلا فلا زلت في عز يدوم ورفعة %~% تحوز ثناء يملأ الوعر والسهلا # ووقع لابن ظافر أيضا من هذا النمط أنه دخل في أصحاب له يعودون صاحبا لهم ~~، وبين يديه بركة قد راق ماؤها ، وصحت سماؤها ، وقد رص تحت دساتيرها نارنج ~~فتن قلوب الحضار ، وملأ بالمحاسن عيون النظار (2)، فكأنما رفعت صوالج فضة ~~على كرات من النضار (3)، فأشار الحاضرون إلى وصفها ، فقال بديها : ~~[الكامل] # أبدعت يا ابن هلال في فسقية %~% جاءت محاسنها بما لم يعهد عجبا لأمواه الدساتير التي %~% فاضت على نارنجها المتوقد (4) فكأنهن صوالج من فضة %~% رفعت لضرب كرات خالص عسجد # ومن بديع الارتجال ما حكاه المذكور عن ابن قلاقس الإسكندري رحمه الله ~~تعالى إذ PageV04P080 # قال : دخل الأعز أبو الفتوح بن قلاقس على بلال بن مدافع بن بلال الفزاري ~~، فعرض عليه سيفا قد نظم الفرند في صفحته جوهره ، وأذكى الدهر ناره وجمد ~~نهره ، وألبسه من سلخ الأفاعي رداء وجسمه ردى (1)، لا يمنع من برقه بدر ~~مجن ولا ثريا مغفر ، ولا يسلم من حده من ثبت ولا ينجو لطوله من فر ، فهو ~~يبكي للنفاق ويضحك ، ويرعد للغيظ ويفتك ، وأمره بصفة شأنه ms1141 ، فقال على لسانه ~~: [الوافر] # أروق كما أروع فإن تصفني %~% فإني رائق الصفحات رائع (2) تدافع بي خطوب الدهر حتى %~% نقلت إلى بلال عن مدافع # وقال أيضا فيه : [الخفيف] # رب يوم له من النقع سحب %~% مالها غير سائل الدم ودق (3) قد جلته يمنى بلال بحدي %~% فكأني في راحة الشمس برق # وقال أيضا فيه : [الكامل] # أنا في الكريهة كالشهاب الساطع %~% من صفحة تبدو وحد قاطع فكأنما استمليت تلك وهذه %~% من وصف كف بلال بن مدافع (4) # وقال أيضا فيه : [الكامل] # انظر لمطرد المياه بصفحتي %~% ولنار حدي كم بها من صالي قد عاد شدي في المضايق شيمتي %~% كبلال بن مدافع بن بلال (5) # وسأله صاحب له وصف مشط عاج قد أشبه الثريا شكلا ولونا ، وشق ليلا من ~~الشعر جونا ، فقال : [الكامل] # ومتيم بالآبنوس وجسمه %~% عاج ومن أدهانه شرفاته (6) كتمت دياجي الشعر منه بدرها %~% فوشت به للعين عيوقاته (7) PageV04P081 # وقال فيه : [الطويل] # وأبيض ليل الآبنوس إذا سرى %~% تمزق عن صبح من العاج باهر وإن غاص في بحر الشعور رأيته %~% تبشرنا أطرافه بالجواهر # وقال فيه : [السريع] # ومشرق يشبه ضوء الضحى %~% حسنا ويسري في الدجى الفاحم (1) وكلما قلب في لمة %~% أضحكها عن ثغره الباسم # وجلس بمصر في دار الأنماط يوما مع جماعة ، فمرت بهم امرأة تعرف بابنة ~~أمين الملك ، وهي شمس تحت سحاب النقاب ، وغصن في أوراق الشباب ، فحدقوا ~~إليها تحديق الرقيب إلى الحبيب ، والمريض إلى الطبيب ، فجعلت تتلفت تلفت ~~الظبي المذعور ، أفرقه القانص فهرب (2)، وتتثنى تثني الغصن الممطور عانقه ~~النسيم فاضطرب ، فسألوه العمل في وصفها ، فقال : هذا يصلح أن يعكس فيه قول ~~العطار الأزدي القيرواني : [الكامل] # أعرضن لما أن عرضن ، فإن يكن %~% حذرا فأين تلفت الغزلان # ثم صنع : [المتقارب] # لها ناظر في ذرا ناضر %~% كما ركب السن فوق القناة لوت حين ولت لنا جيدها %~% فأي حياة بدت من وفاة كما ذعر الظبي من قانص %~% فمر وكرر في الالتفات # ثم صنع أيضا : [الكامل] # ولطيفة الألفاظ لكن قلبها %~% لم أشك منه لوعة إلا عتا (3) كملت محاسنها فود البدر أن %~% يحظى ببعض ms1142 صفاتها أو ينعتا قد قلت لما أعرضت وتعرضت %~% يا مؤيسا يا مطمعا قل لي متى قالت أنا الظبي الغرير وإنما %~% ولى وأوجس نبوة فتلفتا # قال علي بن ظافر : وحضر يوما عند بني خليف بظاهر الإسكندرية في قصر رسا بناؤه PageV04P082 # وسما ، وكاد يمزق بمزاحمته أثواب السما ، قد ارتدى جلابيب السحائب ، ولاث ~~عمائم الغمائم (1)، وابتسمت ثنايا شرفاته ، واتسمت بالحسن حنايا غرفاته ، ~~وأشرف على سائر نواحي الدنيا وأقطارها ، وحبته الرياض بما ائتمنتها عليه ~~السحب من ودائع أمطارها ، والرمل بفنائه قد نثر تبره في زبرجد كرومه (2)، ~~والجو قد بعث بذخائر الطيب لطيمة نسيمه ، والنخل قد أظهرت جواهرها ، ونشرت ~~غدائرها ، والطل ينثر لؤلؤه في مسارب النسيم ومساحبه ، والبحر يرعد غيظا من ~~عبث الرياح به ، فسأله بعض الحضور أن يصف ذلك الموضع الذي تمت محاسنه ، ~~وغبط به ساكنه ، فجاشت لذلك لجج بحره ، وألقت إليه جواهره لترصيع لبة ذلك ~~القصر ونحره ، فقال : [الوافر] # قصر بمدرجة النسيم تحدثت %~% فيه الرياض بسرها المستور خفض الخورنق والسدير سموه %~% وثنى قصور الروم ذات قصور (3) لاث الغمام عمامة مسكية %~% وأقام في أرض من الكافور غنى الربيع به محاسن وصفه %~% فافتر عن نور يروق ونور فالدوح يسحب حلة من سندس %~% تزهى بلؤلؤ طلها المنثور والنخل كالغيد الحسان تقرطت %~% بسبائك المنظوم والمنثور (4) والرمل في حبك النسيم كأنما %~% أبدى غصون سوالف المذعور والبحر يرعد متنه فكأنه %~% درع تشن بمعطفي مقرور وكأننا والقصر يجمع شملنا %~% في الأفق بين كواكب وبدور وكذاك دهر بني خليف لم يزل %~% يثني المعاطف في حبير حبور # ثم قال ابن ظافر : وأخبرني الفقيه أبو الحسن علي بن الطوسي المعروف بابن ~~السيوري الإسكندري النحوي بما هذا معناه ، قال : كنت مع الأعز بن قلاقس في ~~جماعة ، فمر بنا أبو الفضائل بن فتوح المعروف بالمصري ، وهو راجع من المكتب ~~، ومعه دواته ، وهو في تلك الأيام قرة العين ظرفا وجمالا ، وراحة القلب ~~قربا ووصالا ، كل عين إلى وجهه محدقة ، ولمشهد خديه بخلوق الخجل مخلقة ، ~~فاقترحنا عليه أن يتغزل فيه ، فصنع بديها : [مجزوء الكامل] PageV04P083 علقته متعلقا %~% بالخط ms1143 معتكفا عليه حمل الدواة ولا دوا %~% ء لعاشق يرجى لديه فدماء حبات القلو %~% ب تلوح صبغا في يديه لم أدر ما أشكو إلي %~% ه أهجره أم مقلتيه والحب يخرسني على %~% أني ألكع سيبويه ما لي إذا أبصرته %~% شغل سوى نظري إليه (1) # وقد آن وقت الرجعة إلى كلام الأندلسيين ، الذي حلا ، وأبعدنا عنه بما مر ~~النجعة فنقول: # ذكر الفتح في قلائد العقيان ، كما قال ابن ظافر ، ما معناه (2): أخبرني ~~الوزير أبو عامر بن بشتغير (3) أنه حضر مجلس القائد أبي عيسى بن لبون في ~~يوم سفرت فيه أوجه المسرات ، ونامت عنه أعين المضرات ، وأظهرت سقاته غصونا ~~تحمل بدورا ، وتطوف من المدام بنار مازجت من الماء نورا ، وشموس الكاسات ~~تطلع في أكفها كالورد في السوسان ، وتغرب بين أقاحي نجوم الثغور فتذبل نرجس ~~الأجفان ، وعنده الوزير أبو الحسن بن الحاج اللورقي ، وهو يومئذ قد بذل ~~الجهد ، في التحلي بالزهد ، فأمر القائد بعض السقاة أن يعرض عليه ذهب كاسه ~~، ويحييه بزبرجد آسه ، ويغازله بطرفه ، ويميل عليه بعطفه ، ففعل ذلك عجلا ، ~~فأنشد أبو الحسن مرتجلا : [الكامل] # ومهفهف مزج الفتور بشدة %~% وأقام بين تبذل وتمنع يثنيه من فعل المدامة والصبا %~% سكران سكر طبيعة وتطبع أوما إلي بكأسه فكففتها %~% ورنا فشفعها بلحظ مطمع (4) والله لولا أن يقال هوى الهوى %~% منه بفضل عزيمة وتورع لأخذت في تلك السبيل بمأخذي %~% فيما مضى ونزعت فيها منزعي # وحكى الحميدي أن عبد الملك بن إدريس الجزيري كان ليلة بين يدي الحاجب بن ~~أبي عامر والقمر يبدو تارة ، ويخفيه السحاب تارة ، فقال بديها : [الوافر] PageV04P084 أرى بدر السماء يلوح حينا %~% فيبدو ثم يلتحف السحابا (1) وذاك لأنه لما تبدى %~% وأبصر وجهك استحيا فغابا مقال لو نمى عني إليه %~% لراجعني بتصديقي جوابا # وكان صاعد اللغوي (2) صاحب كتاب «القصوص» وقد تكرر ذكره في هذا الكتاب ~~كثيرا ما يمدح بلاد العراق بمجلس المنصور بن أبي عامر ، ويصفها ، ويقرظها ، ~~فكتب الوزير أبو مروان عبد الملك بن شهيد والد الوزير أبي عامر أحمد بن ~~شهيد صاحب الغرائب ، وقد تقدم بعض كلامه ms1144 قريبا ، إلى المنصور في يوم برد ~~وكان أخص وزرائه به بهذه الأبيات : [المنسرح] # أما ترى برد يومنا هذا %~% صيرنا للكمون أفذاذا قد فطرت صحة الكبود به %~% حتى لكادت تعود أفلاذا فادع بنا للشمول مصطليا %~% نغذ سيرا إليك إغذاذا (3) وادع المسمى بها وصاحبه %~% تدع نبيلا وتدع أستاذا ولا تبالي أبا العلاء زها %~% بخمر قطربل وكلواذا ما دام من أرملاط مشربنا %~% دع دير عمي وطيز ناباذا # وكان المنصور قد عزم ذلك اليوم على الانفراد بالحرم ، فأمر بإحضار من جرى ~~رسمه من الوزراء والندماء ، وأحضر ابن شهيد في محفة لنقرس (4) كان يعتاده ، ~~وأخذوا في شأنهم ، فمر لهم يوم لم يشهدوا مثله ، ووقت لم يعهدوا نظيره ، ~~وطما الطرب وسما بهم ، حتى تهايج القوم ورقصوا ، وجعلوا يرقصون بالنوبة ، ~~حتى انتهى الدور إلى ابن شهيد ، فأقامه الوزير أبو عبد الله بن عباس ، فجعل ~~يرقص وهو متوكئ عليه ، ويرتجل ويومئ إلى المنصور ، وقد غلب عليه السكر (5) ~~: [الرمل] # هاك شيخا قاده عذر لكا %~% قام في رقصته مستهلكا لم يطق يرقصها مستثبتا %~% فانثنى يرقصها مستمسكا PageV04P085 عاقه عن هزها منفردا %~% نقرس أخنى عليه فاتكا من وزير فيهم رقاصة %~% قام للسكر يناغي ملكا أنا لو كنت كما تعرفني %~% قمت إجلالا على رأسي لكا قهقه الإبريق مني ضاحكا %~% ورأى رعشة رجلي فبكى # قال ابن ظافر : وهذه قطعة مطبوعة ، وطرفها الأخير واسطتها ، وكان حاضرهم ~~ذلك اليوم رجل بغدادي يعرف بالفكيك (1)، حسن النادرة سريعها ، وكان ابن ~~شهيد استحضره إلى المنصور فاستطبعه ، فلما رأى ابن شهيد يرقص قائما مع ألم ~~المرض الذي كان يمنعه من الحركة قال : لله درك يا وزير! ترقص بالقائمة ، ~~وتصلي بالقاعدة ، فضحك المنصور ، وأمر لابن شهيد بمال جزيل ، ولسائر ~~الجماعة ، وللبغدادي. # وقال ابن بسام (2): حدث أبو بكر محمد بن أحمد بن جعفر بن عثمان المصحفي ~~قال: دخلت يوما على أبي عامر بن شهيد ، وقد ابتدأت علته التي مات بها ، ~~فأنس بي ، وجرى الحديث إلى أن شكوت له تجني بعض أصحابي (3) علي ، ونفاره ~~عني ، فقال لي : سأسعى في إصلاح ذات البين ، فخرجت ms1145 عنه ، واتفق لقائي لذلك ~~المتجني علي مع بعض أصحابي وأعزهم علي ، فلما رآني ذلك الصديق موليا عنه ~~أنكر عليه ، وسأله عن السبب الموجب ، فأخبره ، وزادا في مشيهما حتى لحقا بي ~~، وعزم علي في مكالمة صاحبي ، وتعاتبنا عتابا أرق من الهواء ، وأشهى من ~~الماء على الظماء ، حتى جئنا دار أبي عامر ، فلما رآنا جميعا ضحك وقال : من ~~كان الذي تولى إصلاح ما كنا سررنا بفساده؟ قلنا : قد كان ما كان ، فأطرق ~~قليلا ثم أنشد: [المنسرح] # من لا أسمي ولا أبوح به %~% أصلح بيني وبين من أهوى أرسلت من كابد الهوى فدرى %~% كيف يداوي مواقع البلوى ولي حقوق في الحب ثابتة %~% لكن إلفي يعدها دعوى # وقد ذكرنا في هذا الكتاب من غرائب أبي عامر بن شهيد في مواضع متفرقة ~~الغرائب ، وقدمنا في الباب الرابع حكايته مع المرأة الداخلة في رمضان لجامع ~~قرطبة وحكيناها هناك بلفظ «المطمح» فلتراجع. PageV04P086 # وعبر ابن ظافر عن معناها بقوله : إن أبا عامر كان مع جماعة من أصحابه ~~بجامع قرطبة في ليلة السابع والعشرين من رمضان ، فمرت امرأة به من بنات ~~أجلاء قرطبة ، قد كملت حسنا وظرفا ، ومعها طفل يتبعها كالظبية تستتبع خشفا ~~، (1) وقد حفت بها الجواري ، كالبدر حف بالدراري ، فحين رأت تلك الجماعة ، ~~المعروفة بالخلاعة ، وقد رمقوا ذلك الظبي بعيون أسود رأت فريسة (2)، ~~ارتاعت وتخوفت أن تخطف منها (3) تلك الدرة النفيسة ، فاستدنت إليها خشفها ، ~~وألزمته عطفها ، فارتجل ابن شهيد قائلا : # وناظرة تحت طي القناع إلخ # ومرت في الباب الرابع هذه الأبيات. # وقال الرئيس أبو الحسن عبد الرحمن بن راشد الراشدي (4): لما نعيت أبا ~~عامر بن شهيد إلى أبي عبد الله بن الخياط (5) الشاعر ، وكان قد عرف ما ~~بينهما من المنافسة ، فبكى وأنشدني لنفسه بديهة : [السريع] # لما نعى الناعي أبا عامر %~% أيقنت أني لست بالصابر أودى فتى الظرف وترب الندى %~% وسيد الأول والآخر (6) # وقال ابن بسام : اصطبح المعتصم بن صمادح يوما مع ندمائه ، فأبرز لهم ~~وصيفة مهدوية متصرفة في أنواع اللعب المطرب من الدك ، وحضر أيضا هناك لاعب ~~مصري ms1146 ساحر فكان لعبه حسنا ، فارتجل أبو عبد الله بن الحداد : [المتقارب] # كذا فلتلح قمرا زاهرا %~% وتجني الهوى ناظرا ناظرا وسيبك سيب ندى مغدق %~% أقام لنا هاميا هامرا (7) وإن ليومك ذا رونقا %~% منيرا كنور الضحى باهرا PageV04P087 صباح اصطباح بإسفاره %~% لحظنا محيا العلا سافرا وأطلعت فيه نجوم الكؤوس %~% فما زال كوكبها زاهرا وأسمعتنا لاحنا فاتنا %~% وأحضرتنا لاعبا ساحرا يرفرف فوق رؤوس القيان %~% فننظر ما يذهل الناظرا ويحفظها ذيل سرباله %~% فننظر طالعها غائرا فظاهرها ينثني باطنا %~% وباطنها ينثني ظاهرا وثناه ثان لألعابه %~% دقائق تثني الحجا حائرا (1) وفي سورة الراح من سحره %~% خواطر دلهت الخاطرا (2) إذا ورد اللحظ أثناءها %~% فما الوهم عن وردها صادرا ومن حسن دهرك إبداعه %~% فما انفك عارضها ماطرا وسعدك يجتلب المغربات %~% فيجعل غائبها حاضرا # قال : وحضر الأديب أحمد بن الشقاق عند القائد بن دري (3) بجيان ، هو وأبو ~~زيد بن مقانا الأشبوني ، فأحضر لهما (4) عنبا أسود مغطى بورق أخضر ، فارتجل ~~ابن الشقاق : [الكامل] # عنب تطلع من حشا ورق لنا %~% صبغت غلائل جلده بالإثمد (5) فكأنه من بينهن كواكب %~% كسفت فلاحت في سماء زبرجد # قال (6): وحضر ابن مرزقان ليلة عند ذي النون بن خلدون ، وبحضرته وصيفة ~~تحمل شمعة ، فاستحسنها ابن مرزقان ، فقال بديها : [السريع] # يا شمعة تحملها أخرى %~% كأنها شمس علت بدرا امتحنت إحداكما مهجتي %~% بمثل ما تمتحن الأخرى # قال : دخل الأديب غانم يوما على باديس صاحب غرناطة ، فوسع له على ضيق كان ~~في المجلس ، فقال بديها : [البسيط] PageV04P088 صير فؤادك للمحبوب منزلة %~% سم الخياط مجال للمحبين ولا تسامح بغيضا في معاشرة %~% فقلما تسع الدنيا بغيضين # وأخذه من قول الخليل «ما تضايق سم الخياط بمتحابين ، ولا اتسعت الدنيا ~~لمتباغضين» (1). # وكان الخليل على نمرقة صغيرة ، والمجلس متضايق ، فدخل عليه بعض أصحابه ، ~~فرحب به وأجلسه معه على النمرقة ، فقال له الرجل : إنها لا تسعنا ، فقال ما ذكر. # وقال ابن بسام أيضا : أمر الحاجب المنذر بن يحيى التجيبي ، صاحب سرقسطة ، ~~بعرض بعض الجند في بعض الأيام ، ورئيسهم مملوك له رومي يقال له خيار في ~~نهاية الجمال ، فجعل ms1147 ينفخ في القرن ليجتمع أصحابه على عادة لهم في ذلك ، ~~فقال ابن هند الداني (2) فيه ارتجالا : [الطويل] # أعن بابل أجفان عينيك تنفث %~% ومن قوم موسى أنت للعهد تنكث (3) أفي الحق أن تحكي سرافيل نافخا %~% وأمكث في رمس الصدود وألبث عساك ، نبي الحسن ، تأتي بآية %~% فتنفخ في ميت الصدود فيبعث # قال : وكان بقرطبة غلام وسيم ، فمر عليه ابن فرج الجياني ، ومعه صاحب له ~~، فقال صاحبه : إنه لصبيح لو لا صفرة فيه ، فقال ابن فرج ارتجالا : ~~[البسيط] # قالوا : به صفرة عابت محاسنه %~% فقلت : ما ذاك من عيب به نزلا عيناه تطلب في أوتار من قتلت %~% فلست تلقاه إلا خائفا وجلا # قال : وكان يوما مع لمة من أهل الأدب في مجلس أنس ، فاحتاج رب المنزل إلى ~~دينار ، فوجه إلى السوق ، فدخل به عليهم غلام من الصيارف في نهاية الجمال ، ~~فرمى بالدينار إليهم من فيه تماجنا ، فقال ابن فرج : [الكامل] # أبصرت دينارا بكف مهفهف %~% يزهى به من كثرة الإعجاب أوما به من فيه ثم رمى به %~% فكأنه بدر رمى بشهاب (4) # قال (5): وخرج الأديب أبو الحسن بن حصن الإشبيلي إلى وادي قرطبة في نزهة ~~، فتذكر إشبيلية ، فقال بديها : [المتقارب] PageV04P089 ذكرتك يا حمص ذكرى هوى %~% أمات الحسود وتعنيته (1) كأنك والشمس عند الغروب %~% عروس من الحسن منحوته غدا النهر عقدك والطود تاج %~% ك والشمس أعلاه ياقوته # انتهى : # وعبر بعضهم ، وهو صاحب «بدائع البداءة» (2) عن بعض حكايات صاحب القلائد ~~بما يقاربها في المعنى ، فقال : إن المستعين بن هود ملك سرقسطة والثغور ركب ~~نهر سرقسطة يوما لتفقد بعض معاقله ، المنتظمة بجيد ساحله ، وهو نهر رق ماؤه ~~وراق ، وأزرى (3) على نيل مصر ودجلة العراق ، قد اكتنفته البساتين من ~~جانبيه ، وألقت ظلالها عليه ، فما تكاد عين الشمس أن تنظر إليه ، هذا على ~~اتساع عرضه ، وبعد سطح مائه من أرضه ، وقد توسط زورقه زوارق حاشيته توسط ~~البدر للهالة ، وأحاطت به إحاطة الطفاوة بالغزالة (4)، وقد أعدوا من مكايد ~~الصيد ما استخرج ذخائر الماء ، وأخاف حتى حوت السماء ، وأهلة الهالات (5) ~~طالعة من الموج في ms1148 سحاب ، وقانصة من بنات الماء (6) كل طائرة كالشهاب ، فلا ~~ترى إلا صيودا كقصد الصوارم ، وقدود اللهازم (7)، ومعاصم الأبكار النواعم ~~، فقال الوزير أبو الفضل بن حسداي والطرب استهواه (8)، وبديع ذلك المرأى ~~قد استرق هواه : [البسيط] # لله يوم أنيق واضح الغرر %~% مفضض مذهب الآصال والبكر كأنما الدهر لما ساء أعتبنا %~% فيه بعتبى فأبدى صفح معتذر نسير في زورق حف السرور به %~% من جانبيه بمنظوم ومنتثر مد الشراع به قدا على ملك %~% بذ الأوائل في أيامه الأخر (9) هو الإمام الهمام المستعين حوى %~% علياء مؤتمن في هدي مقتدر PageV04P090 تحوي السفينة منه آية عجبا %~% بحر تجمع حتى صار في نهر تثار من قعره النينان مصعدة %~% صيدا كما ظفر الغواص بالدرر (1) وللندامى به عب ومرتشف %~% كالريق يعذب في ورد وفي صدر والشرب في ود مولى خلقه زهر %~% يذكو وبهجته أبهى من القمر # ثم قال ما معناه : وقوله «نينان» غير معروف ، فإن نونا لم يجيء جمعها على ~~نينان ، وقد كان سيبويه لحن بشار بن برد في قوله في صفة السفينة : [الطويل] # تلاعب نينان البحور وربما %~% رأيت نفوس القوم من جريها تجري # فغيره بشار ب «تيار البحور» وقد قال أبو الطيب يصف خيلا : [طويل] # فهن مع السيدان في البر عسل %~% وهن مع النينان في البحر عوم (2) # انتهى. # والمستعين بن هود هو أحمد بن المؤتمن على أمر الله يوسف بن المقتدر بالله ~~أحمد بن المستضيء بالله سليمان بن هود ، الجذامي ، رحم الله تعالى الجميع!. # وعبر المذكور عن قضية ابن وهبون في هلال شوال بما نصه (3): خرج ابن ~~وهبون يوما لنظر هلال شوال ، وأبو بكر ابن القبطرنة الوزير يسايره ، وهو ~~يومئذ غلام يخجل البدر ، ويذوي الغصن النضر ، وصفحته لم يسطرها العذار ~~بأنقاسه (4)، ووردة خده لم يسترها الشعر بآسه ، فارتجل عبد الجليل : ~~[الخفيف] # يا هلال استتر بوجهك عني %~% إن مولاك قابض بشمالي هبك تحكي سناه خدا بخد %~% قم فجئني لقده بمثال # وقد ذكرنا هذه الحكاية في غير هذا الموضع بلفظ الفتح في «القلائد» ولكنا ~~أعدناها هنا لتعبير صاحب «البدائع» عنها محاكيا ms1149 لطريقته. # وذكر ابن بسام أن الوزير أبا عبد الله بن أبي الخصال وقف بباب بعض القضاة ~~، واستأذن عليه ، فحجب عنه ، فكتب إليه بديها : [البسيط] PageV04P091 جئناك للحاجة الممطول صاحبها %~% وأنت تنعم والإخوان في بوس وقد وقفنا طويلا عند بابكم %~% ثم انصرفنا على رأي ابن عبدوس # أشار به إلى قول الوزير أبي عامر بن عبدوس : [مجزوء الوافر] # لنا قاض له خلق %~% أقل ذميمه النزق إذا جئناه يحجبنا %~% فنلعنه ونفترق # وهو تمليح مليح ، سامح الله تعالى الجميع!. # وقال أبو جعفر الكاتب القرطبي الربضي (1): [الكامل] # وأبي المدامة ما أريد بشربها %~% صلف الرقيع ولا انهماك اللاهي لم يبق من عصر الشباب وطيبه %~% شيء كعهدي لم يحل إلا هي إن كنت أشربها لغير وفائها %~% فتركتها للناس لا لله # وبعضهم ينسبها لأبي القاسم عامر بن هشام ، والصواب كما قال ابن الأبار الأول. # وقال أبو جعفر المذكور في فوارة رخام كلفه وصفها والي قرطبة (2): ~~[المنسرح] # ما شغل الطرف مثل فائرة %~% تمج صرف الحياة من فيها (3) إشرب بها والحباب في جذل %~% يظهره حسنها ويخفيها (4) كاد من رقة تضمنها %~% تخطبها العين إذ توافيها كأنها درة منعمة %~% زهراء قد ذاب نصفها فيها # ومن شعره أيضا : [مجزوء الكامل] # ضحك المشيب برأسه %~% فبكى بأعين كاسه رجل تخونه الزما %~% ن ببؤسه وبباسه فجرى على غلوائه %~% طلق الجموح بناسه أخذا بأوفر حظه %~% لرجائه من ياسه PageV04P092 # وقال أحد بني القبطرنة الوزراء : [المتقارب] # ذكرت سليمى ونار الوغى %~% بقلبي كساعة فارقتها وأبصرت قد القنا شبهها %~% وقد ملن نحوي فعانقتها # وهذا معنى بديع ما أراه سبق به. # وقال أبو الحسن بن الغليظ المالقي : قلت يوما للأديب أبي عبد الله بن ~~السراج المالقي ، ونحن على خرير (1) ماء : أجز : [الطويل] # شربنا على ماء كأن خريره # فقال مبادرا : # بكاء محب بان عنه حبيب (2) # فمن كان مشغوفا كئيبا بإلفه %~% فإني مشغوف به وكئيب # وكتب أبو بكر البلنسي إلى الأديب أبي بحر صفوان بن إدريس هذين البيتين ~~يستجيزه القسيم الأخير منهما : [الطويل] # خليلي أبا بحر وما قرقف اللمى %~% بأعذب من قولي خليلي أبا بحر ms1150 (3) أجز غير مأمور قسيما نظمته %~% تأمل على مجرى المياه حلى الزهر (4) # فأجازه : [الطويل] # تأمل على مجرى المياه حلى الزهر %~% كعهدك بالخضراء والأنجم الزهر وقد ضحكت للياسمين مباسم %~% سرورا بآداب الوزير أبي بكر وأصغت من الآس النضير مسامع %~% لتسمع ما يتلوه من سور الشعر # وقال ابن خفاجة : [الطويل] # وما الأنس إلا في مجاج زجاجة %~% ولا العيش إلا في صرير سرير (5) PageV04P093 وإني وإن جئت المشيب لمولع %~% بطرة ظل فوق وجه غدير # وقال ابن خفاجة أيضا (1): [السريع] # وأسود يسبح في لجة %~% لا تكتم الحصباء غدرانها كأنها في شكلها مقلة %~% وذلك الأسود إنسانها (2) # وكتب الوزير الشهير أبو الوليد بن زيدون إلى الوزير أبي عبد الله بن عبد ~~العزيز أثر صدوره عن بلنسية (3): [مجزوء الكامل] # راحت فصح بها السقيم %~% ريح معطرة النسيم مقبولة هبت قبو %~% لا فهي تعبق في الشميم أفضيض مسك أم بلن %~% سية لرياها نميم إيه أبا عبد الإل %~% ه نداء مغلوب العزيم إن عيل صبري من فرا %~% قك فالعذاب به أليم (4) أو أتبعتك حنينها %~% نفسي فأنت لها قسيم ذكري لعهدك كالعرا %~% ر سرى فبرح بالسليم مهما ذممت فما زما %~% ني في ذمامك بالذميم زمن كمألوف الرضا %~% ع يشوق ذكراه الفطيم أيام أعقد ناظري %~% في ذلك المرأى الوسيم وأرى الفتوة غضة %~% في ثوب أواه حليم الله يعلم أن حب %~% بك من فؤادي في الصميم ولئن تحمل عنك لي %~% جسم فعن قلب مقيم (5) قل لي بأي خلال سر %~% ك فيك أفتن أو أهيم ألمجدك العمم الذي %~% نسق الحديث مع القديم أم ظرفك الغض الجنى %~% أم عرضك الصافي الأديم (6) PageV04P094 أم برك العذب الجما %~% م وبشرك الغض الجميم (1) إن أشمست تلك الطلا %~% قة فالندى منها مغيم أم بالبدائع كاللآ %~% لي من نثير أو نظيم لبلاغة إن عد أه %~% لوها فأنت بها زعيم فقر تسوغ بها المدا %~% م إذا يكررها النديم إن الذي قسم الحظو %~% ظ حباك بالخلق العظيم لا أستزيد الله نع %~% مى فيك لا بل أستديم فلقد أقر العين أن %~% ك غرة الزمن البهيم حسبي ms1151 الثناء بحسن بر %~% ك ما بدا برق وشيم (2) ثم الدعاء بأن ته %~% نأ طول عيشك في نعيم ثم السلام تبلغن %~% ه فغيب مهديه سليم # ولما ورد إشبيلية نزل بدار الوزير الكاتب ذي الوزارتين أبي عامر بن مسلمة ~~وهو يبني مجلسا ، فصنع أبياتا كتبت فيه (3): [السريع] # عمر ، من يعمر ذا المجلسا %~% أطول عمر ، يبهج الأنفسا وبعد ذا عوض من داره %~% عدنا ومن ديباجه السندسا ولقي النور بها والرضا %~% ووقي الأسواء والأبؤسا ودام عباد لعضد الهدى %~% يحرس حتى يفني الأحرسا معتضد بالله إحسانه %~% جم إذا ما الدهر يوما أسا (4) الملك الغمر الندى المقتني %~% من كل حمد علقه الأنفسا إن رام يوما وصف عليائه %~% مفوه مقتدر أخرسا لا زال بدرا طالعا نيرا %~% يكشف عن آمالنا الحندسا (5) PageV04P095 # وقال فيه أيضا (1): [المتقارب] # أدرها فقد حسن المجلس %~% وقد آن أن تترع الأكؤس ولا تنس أن أوان الربيع %~% إذا لم تجد فقده الأنفس فإن خلال أبي عامر %~% بها يحقر الورد والنرجس # وكتب إلى الوزير أبي المعالي المهلب بن عامر يستدعيه (2): [السريع] # طابت لنا ليلتنا الخاليه %~% فلنتبعنها هذه الثانيه أبا المعالي ، نحن في راحة %~% فانقل إلينا القدم العاليه لأنها عاطلة إن تغب %~% عنا فزرنا كي ترى حاليه أنت الذي لو تشترى ساعة %~% منه بدهر لم تكن غاليه # كتب إليه ذو الوزارتين أبو عامر المذكور معاتبا : [الوافر] # تباعدنا على قرب الجوار %~% كأنا صدنا شط المزار (3) تطلع لي هلال الهجر بدرا %~% وصار هلال وصلك في سرار وشاع شنيع قطعك لي بوصلي %~% فهلا كان ذلك في استتار أيجمل أن ترى عني صبورا %~% فأصبح مولعا دون اصطبار وكنت أزيد سمعك من عتابي %~% ولكن عاقني فرط الخمار فراع مودتي واحفظ جواري %~% فإن الله أوصى بالجوار وزرني منعما من غير أمر %~% وآنس موحشا من عقر داري # فكتب إليه ابن زيدون (4): [الوافر] # هواي وإن تناءت عنك داري %~% كمثل هواي في حال الجوار مقيم لا تغيره عواد %~% تباعد بين أحيان المزار (5) PageV04P096 رأيتك قلت إن الهجر بدر %~% متى خلت البدور من السرار ورابك أنني جلد صبور %~% وكم ms1152 صبر يكون عن اصطبار ولم أهجر لعتب ، غير أني %~% أضرت بي معاقرة العقار وإن الخمر ليس لها خمار %~% يبرح بي فكيف مع الخمار وهل أنسى لديك نعيم عيش %~% كوشي الخد طرز بالعذار وساعات يجول اللهو فيها %~% مجال الظل في حدق النهار (1) وإن يك فر عنك اليوم جسمي %~% فديت فما لقلبي من فرار وكنت على البعاد أجل شيء %~% لدي فكيف إذ أصبحت جاري # وكان أبو العطاف إذ ورد إشبيلية رسولا قد سأله أن يريه شيئا من شعره ، ~~فمطله به ، حتى كتب إليه شعرا يستبطئه ، فأجابه ابن زيدون في العروض ~~والقافية (2): [المنسرح] # أفدتني من نفائس الدرر %~% ما أبرزته غوائص الفكر من لفظة قارنت نظائرها %~% قران سقم الجفون للحور # وهي أكثر مما ذكر. # وكتب رحمه الله تعالى أعني ذا الوزارتين ابن زيدون إلى ولادة (3): ~~[البسيط] # أضحى التنائي بديلا من تدانينا %~% وناب عن طيب دنيانا تجافينا ألا وقد حان صبح الليل صبحنا %~% حين فقام بنا للحين ناعينا (4) من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم %~% حزنا مع الدهر لا يبلى ويبلينا أن الزمان الذي ما زال يضحكنا %~% أنسا بقربهم قد عاد يبكينا غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا %~% بأن نغص فقال الدهر آمينا فانحل ما كان معقودا بأنفسنا %~% وانبت ما كان موصولا بأيدينا بالأمس كنا وما يخشى تفرقنا %~% واليوم نحن وما يرجى تلاقينا (5) يا ليت شعري ولم نعتب أعاديكم %~% هل نال حظا من العتبى أعادينا PageV04P097 لم نعتقد بعدكم إلا الوفاء لكم %~% رأيا ولم نتقلد غيره دينا كنا نرى اليأس تسلينا عوارضه %~% وقد يئسنا فما لليأس يغرينا بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا %~% شوقا إليكم ولا جفت مآقينا نكاد حين تناجيكم ضمائرنا %~% يقضي علينا الأسى لولا تأسينا حالت لفقدكم أيامنا فغدت %~% سودا وكانت بكم بيضا ليالينا إذ جانب العيش طلق من تألفنا %~% ومورد اللهو صاف من تصافينا وإذ هصرنا فنون الوصل دانية %~% قطوفها فجنينا منه ماشينا (1) ليسق عهدكم عهد السرور فما %~% كنتم لأرواحنا إلا رياحينا لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا %~% إن طال ما غير النأي المحبينا والله ما طلبت أهواؤنا ms1153 بدلا %~% منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا يا ساري البرق غاد القصر فاسق به %~% من كان صرف الهوى والود يسقينا واسأل هنالك هل عنى تذكرنا %~% إلفا تذكره أمسى يعنينا (2) ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنا %~% من لو على البعد حيا كان يحيينا من لا يرى الدهر يقضينا مساعفة %~% فيه وإن لم يكن عنا يقاضينا من بيت ملك كأن الله أنشأه %~% مسكا وقد أنشأ الله الورى طينا (3) أو صاغه ورقا محضا وتوجه %~% من ناصع التبر إبداعا وتحسينا إذا تأود آدته رفاهية %~% توم العقود وأدمته البرى لينا (4) كانت له الشمس ظئرا في تكلله %~% بل ما تجلى لها إلا أحايينا (5) كأنما أثبتت في صحن وجنته %~% زهر الكواكب تعويذا وتزيينا ما ضر أن لم نكن أكفاءه شرفا %~% وفي المودة كاف من تكافينا PageV04P098 يا روضة طالما أجنت لواحظنا %~% وردا جلاه الصبا غضا ونسرينا ويا حياة تملينا بزهرتها %~% منى ضروبا ولذات أفانينا (1) ويا نعيما خطرنا من غضارته %~% في وشي نعمى سحبنا ذيله حينا لسنا نسقيك إجلالا وتكرمة %~% وقدرك المعتلي عن ذاك يغنينا إذا انفردت وما شوركت في صفة %~% فحسبنا الوصف إيضاحا وتبيينا يا جنة الخلد أبدلنا بسلسلها %~% والكوثر العذب زقوما وغسلينا (2) كأننا لم نبت والوصل ثالثنا %~% والسعد قد غض من أجفان واشينا سران في خاطر الظلماء تكتمنا %~% حتى يكاد لسان الصبح يفشينا لا غرو في أن ذكرنا الحزن حين نهت %~% عنه النهى وتركنا الصبر ناسينا إنا قرأنا الأسى يوم النوى سورا %~% مكتوبة وأخذنا الصبر تلقينا أما هواك فلم نعدل بمشربه %~% شربا وإن كان يروينا فيظمينا لم نجف أفق جمال أنت كوكبه %~% سالين عنه ولم نهجره قالينا (3) ولا اختيارا تجنبناك عن كثب %~% لكن عدتنا على كره عوادينا نأسى عليك إذا حثت مشعشعة %~% فينا الشمول وغنانا مغنينا لا أكؤس الراح تبدي من شمائلنا %~% سيما ارتياح ولا الأوتار تلهينا دومي على العهد ما دمنا محافظة %~% فالحر من دان إنصافا كما دينا فما استعضنا خليلا عنك يحبسنا %~% ولا استفدنا حبيبا عنك يغنينا (4) ولو صبا نحونا من أفق مطلعه %~% بدر الدجى لم يكن ms1154 حاشاك يصبينا أبلي وفاء وإن لم تبذلي صلة %~% فالطيف يقنعنا والذكر يكفينا وفي الجواب متاع لو شفعت به %~% بيض الأيادي التي ما زلت تولينا PageV04P099 عليك مني سلام الله ما بقيت %~% صبابة بك نخفيها وتخفينا (1) # وإنما ذكرت هذه القصيدة مع طولها لبراعتها ؛ ولأن كثيرا من الناس لا يذكر ~~جملتها ، ويظن أن ما في القلائد وغيرها منها هو جميعها ، وليس كذلك ، فهي ~~وإن اشتهرت بالمشرق والمغرب لم يذكر جملتها إلا القليل ، وقد كنت وقفت ~~بالمغرب على تسديس لها لبعض علماء المغرب ، ولم يحضرني منه الآن إلا قوله ~~في المطلع : [البسيط] # ما للعيون بسهم الغنج تصمينا %~% وعن قطاف جنى الأعطاف تحمينا (2) تألف كان يحيينا ويضنينا %~% تفرق عاث في شمل المحبينا || أضحى التنائي بديلا من تدانينا %~% وناب عن طيب دنيانا تجافينا # ما أحسن قوله في هذا التسديس : [البسيط] # ما للأحبة دانوا بالنوى ورأوا %~% تعريض عهد اللقا بالبعد حين نأوا رعاهم الله كانوا للعهود رعوا %~% فغيرتهم وشاة بالفساد سعوا غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا %~% بأن نغص فقال الدهر آمينا # وقد ذكرنا في الباب الرابع موشحة ابن الوكيل التي وطأ فيها لنونية ابن ~~زيدون هذه فلتراجع. # رجع : وقال ذو الوزارتين ابن زيدون يتغزل (3): [مجزوء الرمل] # وضح الصبح المبين %~% وجلا الشك اليقين ورأى الأعداء ما غر %~% رتهم منك الظنون أملوا ما ليس يمنى %~% ورجوا ما لا يكون وتمنوا أن يخون ال %~% عبد مولى لا يخون فإذا الغيب سليم %~% وإذا العهد مصون قل لمن دان بهجري %~% وهواني إذ يدين أرخص الحب فؤادي %~% لك والعلق ثمين PageV04P100 يا هلالا تتراءا %~% ه نفوس لا عيون عجبا للقلب يقسو %~% منك والعطف يلين ما الذي ضرك لو سر %~% بمرآك الحزين وتلطفت بصب %~% حينه فيك يحين (1) فوجوه اللطف شتى %~% والمعاذير فنون (2) # وقال أيضا (3): [الوافر] # إليك من الأنام غدا ارتياحي %~% وأنت من الزمان مدى اقتراحي وما اعترضت هموم النفس إلا %~% ومن ذكراك ريحاني وراحي فديتك ، إن صبري عنك صبري ، %~% لدى عطشي عن الماء القراح ولي أمل لو الواشون كفوا %~% لأطلع غرسه ثمر النجاح وأعجب ms1155 كيف يغلبني عدو %~% رضاك عليه من أمضى سلاح ولما أن جلتك لي اختلاسا %~% أكف الدهر للحين المتاح (4) رأيت الشمس تطلع في نقاب %~% وغصن البان يرفل في وشاح فلو أسطيع طرت إليك شوقا %~% وكيف يطير مقصوص الجناح على حالي وصال واجتناب %~% وفي يومي دنو وانتزاح وحسبي أن تطالعك الأماني %~% بأفقك في مساء أو صباح فؤادي من أسى بك غير خال %~% وقلبي من هوى لك غير صاح وأن تهدي السلام إلي شوقا %~% ولو في بعض أنفاس الرياح # وقال (5): [مجزوء الكامل] # كم ذا أريد ولا أراد؟ %~% لله ما لقي الفؤاد أصفي الوداد إلى الذي %~% لم يصف لي منه الوداد PageV04P101 كيف السلو عن الذي %~% مثواه من قلبي السواد (1) يقضي علي دلاله %~% في كل حين أو يكاد ملك القلوب بحسنه %~% فلها إذا أمر انقياد يا هاجري كم أستفي %~% د الصبر عنك فلا أفاد أفلا رثيت لمن يبي %~% ت وحشو مقلته السهاد إن أجن ذنبا في الهوى %~% خطأ فقد يكبو الجواد كان الرضا وأعيذه %~% أن يعقب الكون الفساد (2) # وقال (3): [المجتث] # متى أنبيك ما بي %~% يا راحتي وعذابي متى ينوب لساني %~% في شرحه عن كتابي الله يعلم أني %~% أصبحت فيك لما بي فما يلذ منامي %~% ولا يسوغ شرابي يا فتنة المتعزي %~% وحجة المتصابي الشمس أنت توارت %~% عن ناظري بالحجاب ما النور شف سناه %~% على رقيق السحاب إلا كوجهك لما %~% أضاء تحت النقاب # وقال (4): [مجزوء الرمل] # هل لداعيك مجيب؟ %~% أم لشاكيك طبيب يا قريبا حين ينأى %~% حاضرا حين يغيب كيف يسلوك محب %~% زانه منك حبيب إنما أنت نسيم %~% تتلقاه القلوب PageV04P102 قد علمنا علم ظن %~% هو لا شك مصيب إن سر الحسن مما %~% أضمرت تلك القلوب # وقال (1): # أنى تضيع عهدك؟ %~% أم كيف تخلف وعدك وقد رأتك الأماني %~% رضا فعلم تتعدك يا ليت شعري وعندي %~% ما ليس في الحب عندك هل طال ليلك بعدي %~% كطول ليلي بعدك سلني حياتي أهبها %~% فلست أملك ردك الدهر عبدي لما %~% أصبحت في الحب عبدك # وقال رحمه الله تعالى ، وقد أمره السلطان أن يعارض قطعا ms1156 كان يغنى بها ~~واستحسن ألحانها (2): [المتقارب] # يقصر قربك ليلي الطويلا %~% ويشفي وصالك قلبي العليلا وإن عصفت منك ريح الصدود %~% فقدت نسيم الحياة البليلا كما أنني إن أطلت العثار %~% ولم يبد عذري وجها جميلا وجدت أبا القاسم الظافر الم %~% ؤيد بالله مولى مقيلا (3) لأقلامه فعل أسيافه %~% يظل الصرير يباري الصليلا # وقال يهنيه بالقدوم من السفر (4): [الرمل] # أيها الظافر أبشر بالظفر %~% واجتل التأييد في أبهى الصور وتفيأ ظل سعد يجتنى %~% فيه من غرس المنى أحلى الثمر ورد النجح فكم مستوحش %~% شائق منك إلى أنس الصدر كان من قربك في عيش ند %~% عاطر الآصال وضاح البكر PageV04P103 فثوى دونك مثوى قلق %~% يشتكي من ليله مطل السحر قل لساقينا يجد أكؤسه %~% ولشادينا يطل قطع الوتر # ومنها : # لي فيه المثل السائر في %~% جالب التمر إلى أرض هجر ثم قد وفق عبد عظمت %~% نعمة المولى عليه فشكر لا عدا حظك إقبال يرى %~% قاضيا أبناءه كل وطر (1) واصطبح كأس الرضا من ملك %~% سرت في إرضائه أزكى السير حين صممت إلى أعدائه %~% فانتحتهم منك صماء الغير (2) فاض غمر للندى من فوقهم %~% كان يروي شربهم منه العمر سبق الناس فصلى سابق %~% إذ رأى آثاره مثل الزهر # وهي طويلة. # وقال رحمه الله تعالى (3): [الرمل] # لم يكن هجر حبيبي عن قلا %~% لا ولا ذاك التجني مللا (4) سره دعوى ادعائي ثم لم %~% يدر ما غاية صبري فابتلى أنا راض بالذي يرضى به %~% لي من لو قال مت ما قلت لا مثل في كل حسن مثل ما %~% صار حالي في هواه مثلا يا فتيت المسك يا شمس الضحى %~% يا قضيب البان يا ظبي الفلا إن يكن لي أمل غير الرضا %~% منك لا بلغت ذاك الأملا # وقال رحمه الله تعالى (5): [البسيط] # أذكرتني سالف العيش الذي طابا %~% يا ليت غائب ذاك الوقت قد آبا (6) إذ نحن في روضة للوصل أنعمها %~% من السرور غمام فوقها صابا PageV04P104 إني لأعجب من شوق يطالبني %~% فكلما قيل فيه قد قضى ثابا (1) كم نظرة لك عندي قد علمت بها %~% يوم الزيارة أن ms1157 القلب قد ذابا قلب يطيل معاصاتي لطاعتكم %~% فإن أكلفه يوما سلوة يابى (2) # وقال رحمه الله تعالى (3): [البسيط] # عاودت ذكر الهوى من بعد نسياني %~% واستحدث القلب بعد العشق سلواني من حب جارية يبدو بها صنم %~% من اللجين عليها تاج عقيان (4) غريرة لم تفارقها تمائمها %~% تسبي القلوب بساجي الطرف وسنان لأستجدن في عشقي لها زمنا %~% يحيي سوالف أيامي وأزماني حتى يكون لمن أحببت خاتمة %~% نسخت في حبها كفرا بإيمان # وقال رحمه الله تعالى (5): [الخفيف] # أنت معنى الهوى وسر الدموع %~% وسبيل الهوى وقصد الولوع أنت والشمس ضرتان ولكن %~% لك عند الغروب فضل الطلوع ليس يا مؤنسي نكلفك العت %~% ب دلالا من الرضا الممنوع (6) إنما أنت والحسود معنى %~% كوكب يستقيم بعد الرجوع # وقال رحمه الله تعالى (7): [مجزوء الكامل] # يا ليل ، طل لا أشتهي %~% إلا كعهدي قصرك لو بات عندي قمري %~% ما بت أرعى قمرك يا ليل ، خبر أنني %~% ألتذ عنه خبرك بالله قل لي هل وفى؟ %~% فقال : لا بل غدرك # وقال رحمه الله تعالى (8): [المتقارب] # لئن فاتني منك حظ النظر %~% لأكتفين بسماع الخبر PageV04P105 وإن عرضت غفلة للرقيب %~% فحسبي بتسليمة تختصر (1) أحاذر أن يتجنى الوشاة %~% وقد يستدام الهوى بالحذر فأصبر مستيقنا أنه %~% سيحظى بليل المنى من صبر # وقال أيضا رحمه الله تعالى (2): [مجزوء الرمل] # أيها البدر الذي يم %~% لأ عيني من تأمل حمل القلب تباري %~% ح التجني فتحمل ثم لا تيأس فكم قد %~% نيل أمر لم يؤمل # وقال أيضا رحمه الله تعالى (3): [الطويل] # أجد ومن أهواه في الحب عابث %~% وأوفي له بالعهد إذ هو ناكث حبيب نأى عني مع القرب والأسى %~% مقيم له في مضمر القلب ماكث جفاني بألطاف العدا وأزاله %~% عن الوصل رأي في القطيعة حادث تغيرت عن عهدي وما زلت واثقا %~% بعهدك لكن غيرتك الحوادث وما كنت إذ ملكتك القلب عالما %~% بأني عن حتفي بكفي باحث ستبلى الليالي والوداد بحاله %~% مقيم وغض وهو للأرض وارث فلو أنني أقسمت أنك قاتلي %~% وأني مقتول لما قيل حانث (4) # وقال رحمه الله تعالى (5): [مجزوء الخفيف] # يا غزالا ms1158 أصارني %~% موثقا في يد المحن إنني مذ هجرتني %~% لم أذق لذة الوسن ليت حظي إشارة %~% منك أو لحظة تعن شافعي يا معذبي %~% في الهوى وجهك الحسن كنت خلوا من الهوى %~% وأنا اليوم مرتهن PageV04P106 كان سري مكتما %~% وهو الآن قد علن ليس لي عنك مذهب %~% فكما شئت لي فكن # وقال رحمه الله تعالى (1): [الوافر] # أيوحش لي الزمان وأنت أنسي %~% ويظلم لي النهار وأنت شمسي وأغرس في محبتك الأماني %~% وأجني الموت من ثمرات غرسي لقد جازيت غدرا عن وفائي %~% وبعت مودتي ظلما ببخس ولو أن الزمان أطاع حكمي %~% فديتك من مكارهه بنفسي # ومحاسن ابن زيدون كثيرة ، وقد ذكرنا منها في غير هذا المحل جملة. # وسألت جارية من جواري الأندلس ذا الوزارتين أبا الوليد بن زيدون أن يزيد ~~على بيت أنشدته إياه ، وهو (2): [البسيط] # يا معطشي من وصال كنت وارده %~% هل منك لي غلة إن صحت : واعطشي (3) # قال : وكانت الجارية المذكورة تتعشق فتى قرشيا ، والوزير يعلم ذلك ، وهي ~~لا تعلم أنه يعلم ، فقال : [البسيط] # كسوتني من ثياب السقم أسبغها %~% ظلما وصيرت من لحف الضنى فرشي أنى بصرف الهوى عن مقلة كحلت %~% بالسحر منك وخد بالجمال وشي لما بدا الصدغ مسودا بأحمره %~% أرى التشاكل بين الروم والحبش أوفى إلى الخد ثم انصاع منعطفا %~% كالعقربان انثنى من خوف محترش لو شئت زرت وسلك الليل منتظم %~% والأفق يختال في ثوب من الغبش (4) جفا إذا التذت الأجفان طيب كرى %~% جفني المنام وصاح الليل : يا قرشي (5) هذا وإن تلفت نفسي فلا عجب %~% قد كان قتلي في تلك الجفون حشي # وكان لابن الحاج صاحب قرطبة ثلاثة أولاد من أجمل الناس صورة : رحمون ، ~~وعزون ، وحسون ، فأولع بهم الحافظ الشهير أبو محمد بن السيد البطليوسي صاحب ~~«شرح أدب الكاتب» وغيره وقال فيهم : [البسيط] PageV04P107 أخفيت سقمي حتى كاد يحفيني %~% وهمت في حب عزون فعزوني ثم ارحموني برحمون وإن ظمئت %~% نفسي إلى ريق حسون فحسوني # قال : ثم خاف على نفسه ، فخرج عن قرطبة ، وهو القائل : [الكامل] # نفسي الفداء لجؤذر حلو اللمى %~% مستحسن بصدوده ms1159 أفناني (1) في فيه سمطا جوهر يروي الظما %~% لو علني ببروده أحياني (2) # وهذان البيتان تخرج منهما عدة مقطعات كما لا يخفى. # وقال أبو بكر محمد بن أحمد الأنصاري الإشبيلي المعروف بالأبيض ، في تهنئة ~~بمولود ، قال ابن دحية : وهذا أبدع ما قيل في هذا المعنى : [البسيط] # أصاخت الخيل آذانا لصرخته %~% واهتز كل هزبر عندما عطسا (3) تعشق الدرع مذ شدت لفائفه %~% وأبغض المهد لما أبصر الفرسا تعلم الركض أيام المخاض به %~% فما امتطى الخيل إلا وهو قد فرسا (4) # وقال الوزير الكاتب أبو عامر السالمي في غلام يرش الماء على خديه فتزداد ~~حمرتهما : [البسيط] # لقد نعمت بحمام تطلع في %~% أرجائه قمر والحسن يكمله أبصرته كلما راقت محاسنه %~% ونعمة الجسم والأرداف تخجله يرش بالماء خديه فقلت له %~% صف لي لما أحمر الياقوت تصقله فقال طرفي سفاك بصارمه %~% دماء قوم على خدي فأغسله # وقال أيضا : [مجزوء الرمل] # أوقد النار بقلبي %~% ثم هبت ريح صده فشرار النار طارت %~% فانطفت في ماء خده # وهو تخييل عجيب. PageV04P108 # وقال ابن الحناط (1) المكفوف الأندلسي في المعنى المشهور : [الكامل] # لم يخل من نوب الزمان أديب %~% كلا فشأن النائبات عجيب وغضارة الأيام تأبى أن يرى %~% فيها لأبناء الذكاء نصيب وكذاك من صحب الليالي طالبا %~% جدا وفهما فاته المطلوب # وكان ابن الزقاق الأندلسي الشاعر المشهور وقد تكرر ذكره في هذا الكتاب ~~(2) مرات كثيرة يسهر في الليل ، ويشتغل بالأدب ، وكان أبوه فقيرا جدا ، ~~فلامه ، وقال له : نحن فقراء ، ولا طاقة لنا بالزيت الذي تسهر عليه ، فاتفق ~~أن برع في الأدب والعلم ونظم الشعر ، فقال في أبي بكر بن عبد العزيز صاحب ~~بلنسية قصيدة أولها : [السريع] # يا شمس خدر ما لها مغرب %~% أرامة خدرك أم يثرب (3) ذهبت فاستعبر طرفي دما %~% مفضض الدمع به مذهب # ومنها : # ناشدتك الله نسيم الصبا %~% أنى استقرت بعدنا زينب لم نسر إلا بشذا عرفها %~% أو لا فماذا النفس الطيب إيه وإن عذبني حبها %~% فمن عذاب النفس ما يعذب # فأطلق له ثلاثمائة دينار ، فجاء بها إلى أبيه وهو جالس في حانوته مكب على ms1160 ~~صنعته ، فوضعها في حجره ، وقال : خذها فاشتر بها زيتا. # وقال رحمه الله تعالى في غلام يرمي حجرا فشدخ وجهه : [المتقارب] # وأحوى رمى عن قسي الحور %~% سهاما يفوقهن النظر (4) يقولون وجنته قسمت %~% ورسم محاسنه قد دثر وما شق وجنته عابثا %~% ولكنها آية للبشر جلاها لنا الله كيما نرى %~% بها كيف كان انشقاق القمر PageV04P109 # وقال أيضا : [الكامل] # بأبي وغير أبي أغن مهفهف %~% مهضوم ما خلف الوشاح خميصه لبس السواد ومزقته جفونه %~% فأتى كيوسف حين قد قميصه # وقال أيضا : [الطويل] # سقتني بيمناها وفيها فلم أزل %~% يجاذبني من ذا ومن هذه سكر ترشفت فاها إذ ترشفت كأسها %~% فلا والهوى لم أدر أيهما الخمر (1) # وقال : [البسيط] # رق النسيم وراق الروض بالزهر %~% فنبه الكأس والإبريق بالوتر ما العيش إلا اصطباح الراح أو شنب %~% يغني عن الراح من سلسال ذي أشر (2) قل للكواعب غضي للكرى مقلا %~% فأعين الزهر أولى منك بالسهر وللصباح ألا فانشر رداء سنا %~% هذا الدجى قد طوته راحة السحر وقام بالقهوة الصهباء ذو هيف %~% يكاد معطفه ينقد بالنظر يطفو عليها إذا ما شجها درر %~% تخالها اختلست من ثغره الخصر (3) والكأس من كفه بالراح محدقة %~% كهالة أحدقت في الأفق بالقمر # وقال : [الطويل] # تضوعن أنفاسا وأشرقن أوجها %~% فهن منيرات الصباح بواسم لئن كن زهرا فالجوانح أبرج %~% وإن كن زهرا فالقلوب كمائم (4) # وهو من بديع التقسيم. # وقال السميسر : [الوافر] # تحفظ من ثيابك ثم صنها %~% وإلا سوف تلبسها حدادا PageV04P110 وميز في زمانك كل حبر %~% وناظر أهله تسد العبادا وظن بسائر الأجناس خيرا %~% وأما جنس آدم فالبعادا أرادوني بجمعهم فردوا %~% على الأعقاب قد نكصوا فرادى وعادوا بعد ذا إخوان صدق %~% كبعض عقارب رجعت جرادا # وقال ابن رزين ، وهو من رجال الذخيرة (1): [مجزوء الكامل] # لأسرحن نواظري %~% في ذلك الروض النضير ولآكلنك بالمنى %~% ولأشربنك بالضمير # وقال سلطان بلنسية عبد الملك بن مروان بن عبد الله بن عبد العزيز (2): ~~[الطويل] # ولا غرو بعدي أن يسود معشر %~% فيضحي لهم يوم وليس لهم أمس كذاك نجوم الجو تبدو زواهرا %~% إذا ما توارت في مغاربها ms1161 الشمس # وتحاكم إلى أبي أيوب سليمان بن محمد بن بطال البطليوسي المعروف بالمتلمس ~~غلامان جميلان لأحدهما وفرة (3) شقراء ، وللآخر سوداء : أيهما أحسن؟ ~~والمتلمس المذكور هو صاحب كتاب «الأحكام ، فيما لا يستغني عنه الحكام» فقال ~~: [البسيط] # وشادنين ألما بي على مقة %~% تنازعا الحسن في غايات مستبق كأن لمة ذا من نرجس خلقت %~% على بهار وذا مسك على ورق وحكما الصب في التفضيل بينهما %~% ولم يخافا عليه رشوة الحدق فقام يدلي إليه الريم حجته %~% مبينا بلسان منه منطلق فقال : وجهي بدر يستضاء به %~% ولون شعري مصبوغ من الغسق وكحل عيني سحر للنهى وكذا %~% والسحر أحسن ما يعزى إلى الحدق فقال صاحبه : أحسنت وصفك ل %~% كن فاستمع لمقال في متفق أنا على أفقي شمس النهار ، ولم %~% تغرب وشقرة شعري حمرة الشفق وفضل ما عيب في عيني من زرق %~% أن الأسنة قد تعزى إلى الزرق PageV04P111 قضيت للمة الشقراء حيث حكت %~% نورا كذا حبها يقضي على رمقي فقام ذو اللمة السوداء يرشقني %~% سهام أجفانه من شدة الحنق وقال جرت فقلت الجور منك على %~% قلبي ولي شاهد من دمعي الغدق فقلت عفوك إذ أصبحت متهما %~% فقال دونك هذا الحبل فاختنق # وقال أبو محمد عبد الله بن غالب : [الكامل] # ومهفهف خنث الجفون كأنما %~% من أرجل النمل استفاد عذارا (1) فتخاله ليلا إذا استقبلته %~% وتخال ما يجري عليه نهارا # وقال أبو القاسم خلف بن فرج السميسر المتقدم : [المجتث] # الناس مثل حباب %~% والدهر لجة ماء (2) فعالم في طفو %~% وعالم في انطفاء # وقال أحمد بن برد الأندلسي في النرجس ، وهو البهار عند الأندلسيين ، ~~ويسمى العبهر: [الطويل] # تنبه فقد شق البهار مغلسا %~% كمائمه عن نوره الخضل الندي مداهن تبر في أنامل فضة %~% على أذرع مخروطة من زبرجد # وقال الوزير عبد المجيد بن عبدون في دار أنزله بها المتوكل بن الأفطس ~~وسقفها قديم ، فهطل عليه المطر منه : [الطويل] # أيا ساميا من جانبيه إلى العلا %~% (سمو حباب الماء حالا إلى حال ) لعبدك دار حل فيها كأنها %~% (ديار لسلمى عافيات بذي الخال ) يقول لها لما ms1162 رأى من دثورها %~% (ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ) فقالت ولم تعبأ برد جوابه %~% (وهل يعمن من كان في العصر الخالي ) (3) فمر صاحب الإنزال فيها بفاصل %~% (فإن الفتى يهذي وليس بفعال ) # قيل : وهو أبو عذرة (4) تضمين لامية امرئ القيس ، وقد أولع الناس بعده ~~بتضمينها. PageV04P112 # وقال أبو الفضل بن حسداي ، وكان يهوديا فأسلم ، ويقال : إنه من ولد موسى ~~على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء الصلاة والسلام : [البسيط] # توريد خدك للأحداق لذات %~% عليه من عنبر الأصداغ لامات نيران هجرك للعشاق نار لظى %~% لكن وصالك إن واصلت جنات كأنما الراح والراحات تحملها %~% بدور تم وأيدي الشرب هالات (1) حشاشة ما تركنا الماء يقتلها %~% إلا لتحيا بها منا حشاشات قد كان من قبلها في كأسها ثقل %~% فخف إذ ملئت منها الزجاجات # وقد تبارى المشارقة والمغاربة من المتقدمين والمتأخرين في هذا الوزن ~~والقافية ، ولو لا خوف السآمة لذكرت من ذلك الجملة الشافية الكافية. # ومن سرعة جواب أهل الأندلس أن ابن عبد ربه كان صديقا لأبي محمد يحيى ~~القلفاط الشاعر ، ففسد ما بينهما بسبب أن ابن عبد ربه صاحب العقد مر به ~~يوما وكان في مشيه اضطراب ، فقال : أبا عمر ما علمت أنك آدر (2) إلا اليوم ~~لما رأيت مشيك ، فقال له ابن عبد ربه : كذبتك عرسك (3) أبا محمد ، فعز على ~~القلفاط كلامه ، وقال له : أتتعرض للحرم؟ والله لأرينك كيف الهجاء ، ثم صنع ~~فيه قصيدة أولها : [البسيط] # يا عرس أحمد ، أني مزمع سفرا %~% فودعيني سرا من أبي عمرا # ثم تهاجيا بعد ذلك. وكان القلفاط يلقبه بطلاس لأنه كان أطلس اللحية ، ~~ويسمي كتاب «العقد» حبل الثوم ، فاتفق اجتماعهما يوما عند بعض الوزراء ، ~~فقال الوزير للقلفاط : كيف حالك اليوم مع أبي عمر؟ فقال مرتجلا : [السريع] # حال طلاس لي عن رائه %~% وكنت في قعدد أبنائه (4) # فبدر ابن عبد ربه وقال : [السريع] # إن كنت في قعدد أبنائه %~% فقد سقى أمك من مائه # فانقطع القلفاط خجلا. وعاش ابن عبد ربه 82 سنة ، رحمه الله تعالى! # ومن الحكايات في مروءة أهل الأندلس ما ذكره ms1163 صاحب «الملتمس» في ترجمة الكاتب PageV04P113 # الأديب الشهير أبي الحسين بن جبير صاحب الرحلة ، وقد قدمنا ترجمته في ~~الباب الخامس من هذا الكتاب ، وذكرنا هنالك أنه كان من أهل المروءات عاشقا ~~في قضاء الحوائج والسعي في حقوق الإخوان ، وأنشدنا هنالك قوله : # يحسب الناس بأني متعب # إلى آخره (1). # وقد ذكر ذلك كله صاحب «الملتمس» ثم قال أعني صاحب الملتمس : # ومن أغرب ما يحكى أني كنت أحرص الناس على أن أصاهر قاضي غرناطة أبا محمد ~~عبد المنعم بن الفرس (2)، فجعلته يعني ابن جبير الواسطة حتى تيسر ذلك ، ~~فلم يوفق الله ما بيني وبين الزوجة ، فجئته وشكوت له ذلك ، فقال : أنا ما ~~كان القصد لي في اجتماعكما ، ولكن سعيت جهدي في غرضك ، وها أنا أسعى أيضا ~~في افتراقكا (3)، إذ هو من غرضك ، وخرج في الحين ففصل القضية ، ولم أر في ~~وجهه أولا ولا آخرا عنوانا لامتنان ولا تصعيب ، ثم إنه طرق بابي ، ففتحت له ~~، ودخل وفي يده محفظة فيها مائة دينار مؤمنية ، ثم قال : يا ابن أخي ، اعلم ~~أني كنت السبب في هذه القضية ، ولم أشك أنك خسرت فيها ما يقارب هذا القدر ~~الذي وجدته الآن عند عمك ، فبالله إلا ما سررتني بقبوله ، فقلت له : أنا ما ~~أستحيي منك في هذا الأمر ، والله إن أخذت هذا المال لأتلفنه فيما أتلفت فيه ~~مال والدي من أمور الشباب ، ولا يحل لك أن تمكنني منه (4) بعد أن شرحت لك ~~أمري ، فتبسم وقال : لقد احتلت في الخروج عن المنة بحيلة ، وانصرف بماله ، انتهى. # ثم قال صاحب «الملتمس» : وتذاكرنا يوما معه حالة الزاهد أبي عمران ~~المارتلي ، فقال: صحبته مدة فما رأيت مثله ، وأنشدني شعرين ما نسيتهما ، ~~ولا أنساهما ما استطعت ، فالأول قوله : [المتقارب] # إلى كم أقول فلا أفعل %~% وكم ذا أحوم ولا أنزل وأزجر عيني فلا ترعوي %~% وأنصح نفسي فلا تقبل (5) وكم ذا تعلل لي ويحها %~% بعل وسوف وكم تمطل PageV04P114 وكم ذا أؤمل طول البقا %~% وأغفل والموت لا يغفل وفي كل يوم ينادي بنا %~% منادي الرحيل ألا فارحلوا أمن ms1164 بعد سبعين أرجو البقا %~% وسبع أتت بعدها تعجل كأن بي وشيكا إلى مصرعي %~% يساق بنعشي ولا أمهل فيا ليت شعري بعد السؤال %~% وطول المقام لما أنقل # والثاني قوله : [مجزوء الكامل] # اسمع أخي نصيحتي %~% والنصح من محض الديانه لا تقربن إلى الشها %~% دة والوساطة والأمانه تسلم من ان تعزى لزو %~% ر أو فضول أو خيانه # قال : فقلت له : أراك لم تعمل بوصيته في الوساطة ، فقال : ما ساعدتني رقة ~~وجهي على ذلك ، انتهى. # رجع إلى نظم الأندلسيين : # وقال أبو الصلت (1) أمية بن عبد العزيز : [المنسرح] # أفضل ما استصحب النبيل فلا %~% تعدل به في المقام والسفر جرم إذا ما التمست قيمته %~% جل عن التبر وهو من صفر (2) مختصر وهو إذ تفتشه %~% عن ملح العلم غير مختصر ذو مقلة تستبين ما رمقت %~% عن صائب اللحظ صادق الخبر (3) تحمله وهو حامل فلكا %~% لو لم يدر بالبنان لم يدر مسكنه الأرض وهو ينبئنا %~% عن كل ما في السماء من خبر أبدعه رب فكرة بعدت %~% في اللطف عن أن تقاس بالفكر فاستوجب الشكر والثناء به %~% من كل ذي فطنة من البشر فهو لذي اللب شاهد عجب %~% على اختلاف العقول والصور PageV04P115 # قلت : وهي من أحسن ما سمعت في الاصطرلاب. # وأمر رحمه الله تعالى أن يكتب على قبره : [الطويل] # سكنتك يا دار الفناء مصدقا %~% بأني إلى دار البقاء أصير وأعظم ما في الأمر أني صائر %~% إلى عادل في الحكم ليس يجور فيا ليت شعري كيف ألقاه عندها %~% وزادي قليل والذنوب كثير فإن أك مجزيا بذنبي فإنني %~% بشر عقاب المذنبين جدير وإن يك عفو من غني ومفضل %~% فثم نعيم دائم وسرور # وقال ابن خفاجة (1)، وهو مما أورده له صاحب الذخيرة : [الطويل] # لقد زار من أهوى على غير موعد %~% فعاينت بدر التم ذاك التلاقيا وعاتبته والعتب يحلو حديثه %~% وقد بلغت روحي لديه التراقيا فلما اجتمعنا قلت من فرحي به %~% من الشعر بيتا والدموع سواقيا (وقد يجمع الله الشتيتين بعدما %~% يظنان كل الظن أن لا تلاقيا ) # ومن مجون الأندلسيين هذه القصيدة المنسوبة ms1165 لسيدي أبي عبد الله بن الأزرق ~~، وهي : [الرجز] # عم باتصال الزمن %~% ولا تبالي بمن وهو يواسي بالرضا %~% من سمج أو حسن أو من عجوز تحتظي %~% والظهر منها منحني (2) أو من مليح مسعد %~% موافق في الزمن مهما تبدى خده %~% يبدو لك الورد الجني والغصن في أثوابه %~% إذا تمشى ينثني لا أم لي لا أم لي %~% إن لم أبرد شجني وأخلعن في المجو %~% ن والتصابي رسني وأجعل الصبر على %~% هجر الملاح ديدني (3) PageV04P116 يا عاذلي في مذهبي %~% أرداك شرب اللبن أعطيت في البطن سنا %~% نا إن تخالف سنني أي فتى خالفني %~% يوما ولما يلقني فإنني لناصح %~% وإنني وإنني فلا تكن لي لاحيا %~% وفي الأمور استفتني فلم أزل أعرب عن %~% نصحي لمن لم يلحني وإن تسفه نظري %~% ومذهبي وتنهني فالصفع تستوجبه %~% نعم ونتف الذقن والزبل في وجهك يع %~% لو باتصال الزمن وبعد هذا أشتفي %~% منك ويبرا شجني وأضرب الكف أما %~% م ذلك الوجه الدني طقطق طق طقطق طق %~% أصخ بسمع الأذن قحقح قح قحقح قح %~% الضحك يغلبنني (1) قد كان أولى بك عن %~% هذي المخازي تنثني النفي تستوجبه %~% لواسط أو عدن عرضت بالنفس كذا %~% إلى ارتكاب المحن أفدي صديقا كان لي %~% بنفسه يسعدني فتارة أنصحه %~% وتارة ينصحني وتارة ألعنه %~% وتارة يلعنني وربما أصفعه %~% وربما يصفعني أستغفر الله فه %~% ذا القول لا يعجبني يا ليت هذا كله %~% فيما مضى لم يكن أضحكت والله بذا ال %~% حديث من يسمعني PageV04P117 دهر تولى وانقضى %~% عني كطيف الوسن (1) يا ليتني لم أره %~% وليته لم يرني دنست فيه جانبي %~% وملبسي بالدرن (2) وبعت فيه عيشتي %~% لكن ببخس الثمن كأنني ولست أد %~% ري الآن ما كأنني والله ما التشبيه عن %~% د شاعر بهين لكنه أنطقني %~% بالقول ضيق العطن وا حسرتي وا أسفي %~% زلت وضاعت فطني لو أنصف الدهر لما %~% أخرجني من وطني وليس لي من جنة %~% وليس لي من مسكن أسرح الطرف وما %~% لي دمنة في الدمن (3) وليس لي من فرس %~% وليس لي من سكن يا ليت شعري وعسى %~% يا ليت أن تنفعني ms1166 هل أمتطي يوما إلى ال %~% شرق ظهور السفن وأجتلي ما شئته %~% في المنزل المؤتمن (4) حينئذ أخلع في %~% هذي القوافي رسني وتحسن الفكرة بال %~% عدوس والسمنسني (5) واللحم مع شحم ومع %~% طوابق الكبش الثني (6) والبيض في المقلاة بالز %~% يت اللذيذ الدهن وجلدة الفروج مش %~% ويا كثير السمن من منقذي أفديه من %~% ذا الجوع والتمسكن وعلة قد استوى %~% فيها الفقير والغني (7) PageV04P118 هل للثريد عودة %~% إلي قد شوقني تغوص فيه أنملي %~% غوص الأكول المحسن ولي إلى الأسفنج شو %~% ق دائم يطربني وللأرز الفضل إذ %~% تطبخه باللبن وللشواء والرقا %~% ق من هيام أنثني واسكت عن الجبن فإن %~% بنته يذهلني ظاهرها كالورد أو %~% باطنها كالسوسن أي امرئ أبصرها %~% يوما ولم يفتتن تهيم فيها فكر الأس %~% تاذ والمؤذن لو كان عندي معدن %~% لبعت فيها معدني لكنني عزمت أن %~% أبيع كم البدن والكم قد أكسبه %~% بعد ولا يكسبني لا تنسبوا لي سفها %~% فالجوع قد أرشدني وهات ذكر الكسكسو %~% فهو شريف وسني (1) لا سيما إن كان مص %~% نوعا بفتل حسن (2) أرفع منه كورا %~% بهن تدوي أذني وإن ذكرت غير ذا %~% أطعمة في الوطن فابدأ من المثوما %~% ت بالجبن الممكن من فوقها الفروج قد %~% أنهي في التسمن وثن بالعصيدة ال %~% تي بها تطربني (3) لا سيما إن صنعت %~% على يدي ممركن كذلك البلياط بالز %~% يت الذي يقنعني تطبخه حتى يرى %~% يحمر في التلون PageV04P119 والزبزبن في الصحا %~% ف حسب أهل البطن فاسمع قضايا ناصح %~% يأتي بنصح بين (1) من اقتنى النقي مني %~% فهو نعم المقتني (2) وإن في شاشية ال %~% فقير أنسا للغني تبعدني عن وصلها %~% عن وصلها تبعدني تؤنسني عن اللقا %~% عن اللقا تؤنسني (3) فأضلعي إن ذكرت %~% تهفو كمثل الغصن كم رمت تقريبا لها %~% لكنه لم يهن وصدني عن ذاك ق %~% لة الوفا بالثمن إيه خليلي هذه %~% مطاعم لكنني أعجب من ريقك إذ %~% يسيل فوق الذقن هل نلت منها شبعا؟ %~% فذكرها أشبعني وإن تكن جوعان يا %~% صاح فكل بالأذن فليس عند شاعر %~% غير كلام الألسن (4) يصور الأشياء وه %~% ي أبدا لم تكن فقوله ms1167 يريك ما %~% ليس يرى بالممكن فاسمح وسامح واقتنع %~% واطوحشاك واسكن ولننصرف فقصدنا %~% إطراف هذا الموطن # وقال ابن خفاجة رحمه الله تعالى (5): [الكامل] # درسوا العلوم ليملكوا بجدالهم %~% فيها صدور مراتب ومجالس |من اقتنى التفني||فهو الآن نعم المقتني| PageV04P120 وتزهدوا حتى أصابوا فرصة %~% في أخذ مال مساجد وكنائس # وهذا المعنى استعمله الشعراء كثيرا. # وقال فيما أظن الفقيه الكاتب المحدث الأديب الشهير أبو عبد الله محمد بن ~~الأبار القضاعي ، وقد تكرر ذكره في هذا الكتاب في مواضع : [الطويل] # لقد غضبت حتى على السمط نخوة %~% فلم تتقلد غير مبسمها سمطا وأنكرت الشيب الملم بلمتي %~% ومن عرف الأيام لم ينكر الوخطا (1) # وقال ابن سعيد في القدح المعلى في حقه : كاتب مشهور ، وشاعر مذكور ، كتب ~~عن ولاة بلنسية ، وورد رسولا حين أخذ النصارى بمخنق تلك الجهات ، وأنشد ~~قصيدته السينية : [البسيط] # أدرك بخيلك خيل الله أندلسا %~% إن السبيل إلى منجاتها درسا # وعارضه جمع من الشعراء ما بين مخطئ ومحروم ، وأغري الناس بحفظها إغراء ~~بني تغلب بقصيدة عمرو بن كلثوم (2)، إلا أن أخلاقه لم تعنه على الوفاء ~~بأسباب الخدمة ، فقلصت عنه تلك النعمة ، وأخر عن تلك العناية ، وارتحل إلى ~~بجاية ، وهو الآن بها عاطل من الرتب ، خال من حلى الأدب ، مشتغل بالتصنيف ~~في فنونه ، متنفل منه بواجبه ومسنونه ، ولي معه مجالسات آنق من الشباب ، ~~وأبهج من الروض عند نزول السحاب (3)، ومما أنشدنيه من شعره : [الكامل] # يا حبذا بحديقة دولاب %~% سكنت إلى حركاته الألباب (4) غنى ولم يطرب وسقى وهو لم %~% يشرب ومنه العود والأكواب لو يدعي لطف الهواء أو الهوى %~% ما كنت في تصديقه أرتاب وكأنه مما شدا مستهزئ %~% وكأنه مما بكى نداب وكأنه بنثاره ومداره %~% فلك كواكبه لها أذناب |ألهى بني تغلب عن كل مكرمة||قصيدة قالها عمرو بن كلثوم| PageV04P121 # وقال أبو المعالي القيجاطي : [السريع] # فقلت يا ربعهم أين من %~% أحببته فيك وأين النديم فقال عهد قد غدا شمله %~% كمثل ما ينثر در نظيم (1) # وقال أبو عمرو بن الحكم القبطلي ، وقبطلة : من أعمال وادي إشبيلية : ~~[مخلع البسيط] # كم ms1168 أقطع الدهر بالمطال؟ %~% ساءت وحق الإله حالي رحلت أبغي بكم نجاحا %~% فلم تفيدوا سوى ارتحالي وعدتم ألف ألف وعد %~% لكنني عدت بالمحال # وقال أبو عمران القلعي : [الوافر] # طلعت علي والأحوال سود %~% كما طلع الصباح على الظلام فقل لي كيف لا أوليك شعري %~% وإخلاص التحية والسلام # وقال أبو إسحاق إبراهيم بن أيوب المرسي : [مجزوء الرمل] # أنا سكران ولكن %~% من هوى ذاك الفلاني كلما رمت سلوا %~% لم يزل بين عياني # وقال : [الوافر] # حبيبي ما لصبك من مراد %~% سوى أن لا تدوم على البعاد وإن كان ابتعادك بعد هذا %~% مقيما فالسلام على فؤادي (2) # قال ابن سعيد : وكان المذكور إذا غنى هذه الأشعار اللطيفة على الأوتار ، ~~لم يبق لسامعه عند الهموم من ثار ، مع أخلاق كريمة ، وآداب كانسكاب الديمة ~~(3)، انتهى. # وقال ابن سعيد : في أبي بكر محمد بن عمار البرجي ، كاتب ابن هود ، القائل : # لمن يشهد حربا تحت رايات ابن هود. PageV04P122 # إلخ : [مجزوء الرمل] # يا ابن عمار لقد أح %~% ييت لي ذاك السميا في حلى نظم ونثر %~% علقا في مسمعيا (1) ولقد حزت مكانا %~% من ذرى الملك عليا مثل ما قد حاز لكن %~% عش بنعماك هنيا # وقال أبو بكر عبد الله بن عبد العزيز الإشبيلي المعروف بابن صاحب الرد ~~(2): [السريع] # يا أبدع الخلق بلا مرية %~% وجهك فيه فتنة الناظرين لا سيما إذ نلتقي خطرة %~% فيغلب الورد على الياسمين طوبى لمن قد زرته خاليا %~% فمتع النفس ولو بعد حين من ذلك الثغر الذي ورده %~% ما زال فيه لذة الشاربين وما حوى ذاك الإزار الذي %~% لم يعد عنه أمل الزائرين # وهذه الأبيات يقولها في غلام كان أدباء إشبيلية قد فتنوا به ، وكان مروره ~~على داره. # وحكي (3) عنه أنه أعطاه في زيارة خمسين دينارا ، ومرت أيام ثم صادفه عند ~~داره ، فقال له : أتريد أن أزورك ثانية؟ فقال له : لا يلدغ المؤمن من جحر ~~مرتين ، وهذا الجواب على ما فيه من قلة الأدب ، وهتك حجاب الشريعة من أشد ~~الأجوبة إصابة للغرض ، والله تعالى يسمح له ، فقد قال ابن سعيد ms1169 في حقه : إن ~~بيته بإشبيلية من أجل البيوت ، ولم يزل له مع تقلب الزمان ظهور وخفوت ، ~~وكان أديبا شاعرا ذواقا لأطراف العلوم ، انتهى. # ومن المشهورين بالمجون والخلاعة بالأندلس مع البلاغة والبراعة أبو جعفر ~~أحمد بن طلحة الوزير الكاتب (4)، وهو من بيت مشهور من جزيرة شقر ، من عمل ~~بلنسية ، وكتب عن ولاة من بني عبد المؤمن ، ثم استكتبه السلطان ابن هود حين ~~تغلب على الأندلس ، وربما استوزره في بعض الأحيان. وقال ابن سعيد (5): وهو ~~ممن كان والدي يكثر مجالسته ، ولم أستفد منه إلا ما كنت أحفظه في مجالسته ~~(6)، وكان شديد التهور ، كثير الطيش ، ذاهبا بنفسه كل مذهب ، سمعته مرة ~~وهو في محفل يقول : تقيمون القيامة لحبيب (7) والبحتري والمتنبي ، PageV04P123 # وفي عصركم من يهتدي إلى ما لم يهتدوا إليه؟ فأهوى له شخص له قحة وإقدام ، ~~فقال : يا أبا جعفر ، فأرنا برهان ذلك ، ما أظنك تعني إلا نفسك ، فقال : ~~نعم ، ولم لا؟ وأنا الذي أقول ما لم يتنبه (1) إليه متقدم ، ولا يهتدي ~~لمثله متأخر : [السريع] # يا هل ترى أظرف من يومنا %~% قلد جيد الأفق طوق العقيق وأنطق الورق بعيدانها %~% مرقصة كل قضيب وريق والشمس لا تشرب خمر الندى %~% في الأرض إلا بكؤوس الشقيق # فلم ينصفوه في الاستحسان ، وردوه في الغيظ إلى أضيق مكان ، فقلت له : يا ~~سيدي ، هذا هو السحر الحلال ، فبالله إلا ما زدتني (2) من هذا النمط ، فقال ~~: [الوافر] # أدرها فالسماء بدت عروسا %~% مضمخة الملابس بالغوالي وخد الروض حمره أصيل %~% وجفن النهر كحل بالظلال وجيد الغصن يشرق في لآل %~% تضيء بهن أكناف الليالي # فقلت : زد وعد ، فعاد والارتياح قد ملك عطفه ، والتيه قد رفع أنفه ، فقال ~~: [السريع] # لله نهر عندما زرته %~% عاين طرفي منه سحرا حلال إذ أصبح الطل به ليلة %~% وجال فيه الغصن شبه الخيال (3) # فقلت : زد ، فأنشد : [الوافر] # ولما ماج بحر الليل بيني %~% وبينكم وقد جددت ذكرا أراد لقاءكم إنسان عيني %~% فمد له المنام عليه جسرا # فقلت : إيه ، فقال : [الوافر] # ولما أن رأى إنسان عيني %~% بصحن الخد منه غريق ماء أقام ms1170 له العذار عليه جسرا %~% كما مد الظلام على الضياء # فقلت : أعد ، فأعاد ، وقال : حسبك لئلا تكثر عليك المعاني ، فلا تقوم بحق ~~قيمتها ، وأنشد : [الكامل] PageV04P124 هات المدام إذا رأيت شبيهها %~% في الأفق يا فردا بغير شبيه فالصبح قد ذبح الظلام بنصله %~% فغدت تخاصمه الحمائم فيه # ثم قال : وكان قد تهتك في غلام لابن هود ، ولكثرة انهزام ابن هود ربما ~~انهزم مع العلج ، وفيه يقول : [الوافر] # ألفت الحرب حتى علمتني %~% مقارعة الحوادث والخطوب ولم أك عالما وأبيك حربا %~% بغير لواحظ الرشأ الربيب (1) فها أنا بين تلك وبين هذي %~% مصاب من عدو أو حبيب # ولما هرب العلج (2) إلى سبتة أحسن إليه القائم بها أبو العباس الينشتي ~~(3) فلم يقنع بذلك الإحسان ، وكان يأتي بما يوغر صدره ، فقال يوما في مجلسه ~~: رميت مرة بقوس ، فبلغ السهم إلى كذا ، فقال ابن طلحة لشخص بجانبه : لو ~~كان قوس قزح ما بلغ إلى كذا ، فشعر بقوله ، فأسرها في نفسه ، ثم بلغه أنه ~~هجاه بقوله : [الوافر] # سمعنا بالموفق فارتحلنا %~% وشافعنا له حسب وعلم ورمت يدا أقبلها وأخرى %~% أعيش بفضلها أبدا وأسمو فأنشدنا لسان الحال فيه %~% يد شلا وأمر لا يتم # فزاد في حنقه (4)، وبقي مترصدا له الغوائل ، فحفظت عنه أبيات قالها وهو ~~في حالة استهتار في شهر رمضان ، وهي : [الوافر] # يقول أخو الفضول وقد رآنا %~% على الإيمان يغلبنا المجون أتنتهكون شهر الصوم هلا %~% حماه منكم عقل ودين فقلت اصحب سوانا ، نحن قوم %~% زنادقة مذاهبنا فنون تدين بكل دين غير دين الرع %~% اع فما به أبدا ندين بحي على الصبوح الدهر ندعو %~% وإبليس يقول لنا أمين (5) PageV04P125 فيا شهر الصيام إليك عنا %~% إليك ففيك أكفر ما نكون (1) # فأرسل إليه من هجم عليه وهو على هذه الحال ، وأظهر أنه يرضي العامة بقتله ~~، فقتله ، وذلك سنة 631 ، انتهى. وحاكي الكفر ليس بكافر ، والله سبحانه ~~وتعالى للزلات غير الكفر غافر. # وقال محمد بن أحمد الإشبيلي بن البناء : [الطويل] # كأنك من جنس الكواكب كنت لم %~% يفتك طلوعا حالها وتواريا تجليت من شرق تروق تلألؤا %~% فلما ms1171 انتحيت الغرب أصبحت هاويا # ولما أمر المستنصر الموحدي بضرب ابن غالب الداني ألف سوط وصلبه ، وضرب ~~بإشبيلية خمسمائة ، فمات ، وضرب بقية الألف حتى تناثر لحمه ، ثم صلب ، قال ~~ابنه أبو الربيع (2) يرثيه: [البسيط] # جهلا لمثلك أن يبكي لما قدرا %~% وأن يقول أسى : يا ليته قبرا فاضت دموعك أن قاموا بأعظمه %~% وقد تطاير عنه اللحم وانتثرا # ومنها : # ضاقت به الأرض مما كان حملها %~% من الأيادي فملت شلوه شلوه ضجرا (3) وعز جسمك أن يحظى به كفن %~% فما تسربل إلا الشمس والقمرا # وقال أبو العلاء عبد الحق المرسي رحمه الله تعالى (4): [الرمل] # يا أبا عمران دعني والذي %~% لم يمل بي خاطري إلا إليه ما نديمي غير من يخدمني %~% لا الذي يجلسني بين يديه يرفع الكلفة عني ويرى %~% أنها واجبة مني عليه # وقال ابن غالب الكاتب بمالقة (5): [الكامل] PageV04P126 لا تخش قولا قد عقدت الألسنا %~% وابعث خيالك قد سحرت الأعينا واعطف علي فإن روحي زاهق %~% وانظر إلي بنظرة إن أمكنا لا يخدعنك أن تراني لابسا %~% ثوبي فقد أصبحت فيه مكفنا ما زال سحرك يستميل خواطري %~% بأرق من ماء الصفاء وألينا حتى غدوت ببحر حب زاخر %~% فرمت بي الأمواج في شط الضنا (1) # وقال : [الكامل] # ما للنسيم لدى الأصيل عليلا %~% أتراه يشكو زفرة وغليلا جر الذيول على ديار أحبتي %~% فأتى يجر من السقام ذيولا # وقال أبو عبد الله بن عسكر الغساني قاضي مالقة : [السريع] # أهواك يا بدر وأهوى الذي %~% يعذلني فيك وأهوى الرقيب والجار والدار ومن حلها %~% وكل من مر بها من قريب ما إن تنصرت ولكنني %~% أقول بالتثليث قولا غريب يطابق الألحان والكاس إذ %~% تبسم عجبا والغزال الربيب (2) # وكان أبو أمية بن عفير (3) قاضي إشبيلية مع براعته ، وتقدمه في العلوم ~~الشرعية أقوى الناس بالعلوم الأدبية المرعية ، وقد اشتهر بسرعة الخاطر في ~~الارتجال ، وعدم المناظر له في ذلك المجال ، قال ابن سعيد : رأيته كثيرا ما ~~يصنع القصائد والمقطعات ، وهو يتحدث أو يفصل بين الغرماء في أكثر الأوقات ، ~~ومن شعره : [مخلع البسيط] # ديارهم صاح نصب عيني %~% وليس لي ms1172 وصلة إليها (4) إلا سلامي لدى ابتعاد %~% من بعد سكانها عليها # وقوله رحمه الله تعالى : [الوافر] # ووجه تغرق الأبصار فيه %~% ولكن يترك الأرواح هيما PageV04P127 أتاني ثم حياني حبيب %~% به وأباحني الخد الرقيما فمر لنا مجون في فنون %~% سلكت به الصراط المستقيما # قلت : أما مجرد الارتجال فأمر عن الكثير صادر ، وأما كونه مع التحدث أو ~~فصل الخصومات فهو نادر ، وقد حكينا منها في هذا الكتاب من القسم الأول ~~موارد ومصادر. # ويعجبني من الواقع لأهل المشرق من ذلك قضية علي بن ظافر ، إذ قال (1): ~~بت ليلة والشهاب يعقوب ابن أخت نجم الدين في منزل اعترفت له مشيدات القصور ~~، بالانخفاض والقصور ، وشهدت له ساميات البروج ، بالاعتلاء ، والعروج ، قد ~~ابيضت حيطانه ، وطاب استيطانه ، وابتهج به سكانه وقطانه ، والبدر قد محا ~~خضاب الظلماء ، محياه (2) في زرقة قناع السماء ، وكسا الجدران ثيابا من فضة ~~، ونثر كافوره على مسك الثرى بعد أن سحقه ورضه ، والروض قد ابتسم محياه ، ~~ووشت بأسرار محاسنه رياه ، والنسيم قد عانق قامات الأغصان فميلها ، وغصبها ~~مباسم نورها فقبلها ، وعندنا مغن قد وقع على تفضيله الإجماع ، وتغايرت على ~~محاسنه الأبصار والأسماع ، إن بدا فالشمس طالعة ، وإن شدا فالورق (3) ساجعة ~~، تغازله مقلة سراج قد قصر على وجهه تحديقه ، وقابله فقلنا البدر قابل ~~عيوقه ، وهو يغار عليه من النسيم كلما خفق وهب ، ويستجيش عليه بتلويح بارقه ~~الموشى بالذهب ، ويديم حرقته وسهده ، ويبذل في إلطافه طاقته وجهده ، فتارة ~~يضمخه بخلوقه ، وتارة يحليه بعقيقه ، وآونة يكسوه أثواب شقيقه ، فلم نزل ~~(4) كذلك حتى نعس طرف المصباح ، واستيقظ نائم الصباح ، فصنعت بديها في ~~المجلس ، وكتبت بها إلى الأعز بن المؤيد رحمه الله تعالى أصف تلك الليلة ~~التي ارتفعت على أيام الأعياد ، كارتفاع الرءوس على الأجياد (5)، بل فضلت ~~ليلات الدهر ، كفضل البدر على النجوم الزهر : [الخفيف] # غبت عني يا ابن المؤيد في وق %~% ت شهي يلهي المحب المشوقا ليلة ظل بدرها يلبس الجد %~% ران ثوبا مفضضا مرموقا وغدا الطل فيه ينثر كافو %~% را فيعلو مسك التراب السحيقا PageV04P128 وتبدى النسيم يعتنق الأغ %~% صان ms1173 لما سرى عناقا رفيقا بت فيها منادما لصديق %~% ظل بين الأنام خلا صدوقا هو مثل الهلال وجها صبيحا %~% ومثال النسيم ذهنا رقيقا وغزال كالبدر وجها وغصن ال %~% بان قدا والخمرة الصرف ريقا مظهر للعيون ردفا مهيلا %~% وحشا ناحلا وقدا رشيقا إن تغنى سمعت ، داود أو لا %~% ح تأملت يوسف الصديقا وإذا قابل السراج رأينا %~% منه بدرا يقابل العيوقا (1) وأظن الصباح هام بمرآ %~% ه فأبدى قلبا حريقا خفوقا هو نجم ما لاح في الجدر كافو %~% ر بياض إلا كساه خلوقا ما بدا نرجس الكواكب إلا %~% قام من نومه يرينا الشقيقا (2) وإذا ما بدت جواهرها في ال %~% جو أبدى في الأرض منهم عقيقا فغدونا تحت الدجى نتعاطى %~% من رقيق الآداب خمرا رحيقا (3) وجعلنا ريحاننا طيب ذكرا %~% ك فخلناه عنبرا مفتوقا ذاك وقت لولا مغيبك عنه %~% كان بالمدح والثناء خليقا # قال : فأجاب عنها من الوزن دون الروي : [الخفيف] # قد أتتني من الجمال قصيد %~% يا لها من قصيدة غراء جمعت رقة الهواء وطيب ال %~% مسك في سبكها وصفو الماء فأرتنا طباعه وشذاه %~% والذي حاز ذهنه من ذكاء سيدي هل جمعت فيها اللآلي %~% يا أخا المجد أم نجوم السماء أفحمتني حسنا وحق أيادي %~% ك التي لا تعد بالإحصاء فتركت الجواب والله عجزا %~% فابسط العذر فيه يا مولائي هل يسامي الثرى الثريا وأنى %~% يدعي النجم فرط نور ذكاء (4) PageV04P129 # رجع إلى أهل الأندلس : # وقال ابن السماك (1): [البسيط] # إياك أن تكثر الإخوان مغتنما %~% في كل يوم إلى أن يكثر العدد في واحد منهم تصفي الوداد له %~% من التكاليف ما يفنى به الجلد # وله : [الطويل] # تحن ركابي نحو أرض وما لها %~% وما لي من ذاك الحنين سوى الهم وكم راغب في موضع لا يناله %~% وأمسيت منه مثل يونس في اليم بهذا قضى الرحمن في كل ساخط %~% يموت على كره ويحيا على رغم # ولما قام الباجي بإشبيلية وخلع طاعة ابن هود ، وأبدل شعاره الأسود ~~العباسي في البنود ، قال أبو محمد عبد الحق الزهري القرطبي في ذلك : ~~[البسيط] # كأنما الراية السوداء ms1174 قد نعبت %~% لهم غرابا ببين الأهل والولد (2) مات الهوى تحتها من فرط روعته %~% فأظهر الدهر منها لبسة الكمد # وأنشدهما القائم الباجي في جملة قصيدة. # وقال الوزير أبو الوليد إسماعيل بن حجاج الأعلم الإشبيلي (3): [الكامل] # أمسى الفراش يطوف حول كؤوسنا %~% إذ خالها تحت الدجى قنديلا ما زال يخفق حولها بجناحه %~% حتى رمته على الفراش قتيلا # وله : [الكامل] # لاموا على حب الصبا والكاس %~% لما بدا وضح المشيب براسي والغصن أحوج ما يكون لسقيه %~% أيام يبدو بالأزاهر كاسي # وله ، وقد رأى على نهر قرطبة ثلاثين نفسا مصلوبين من قطاع الطريق : ~~[المتقارب] # ثلاثون قد صففوا كلهم %~% وقد فتحوا أذرعا للوداع PageV04P130 وما ودعوا غير أرواحهم %~% فكان وداعا لغير اجتماع # وله في فتى وسيم عض كلب وجنته : [الطويل] # وأغيد وضاح المحاسن باسم %~% إذا قامر الأرواح ناظره قمر (1) تعمد كلب عض وجنته التي %~% هي الورد إيناعا وأبقى بها أثر فقلت لشهب الأفق كيف صماتكم %~% وقد أثر العواء في صفحة القمر (2) # وقال الفقيه أبو الحجاج يوسف بن محمد البياسي المؤرخ الأديب ، المصنف ~~الشهير ، وكان حافظا لنكت الأندلسين حديثا وقديما ، ذاكرا لفكاهاتهم التي ~~صيرته للملوك خليلا ونديما (3)، في صبي من أعيان الجزيرة الخضراء ، تهافت ~~في حبه جماعة من الأدباء والشعراء. # وكان من القوم الذين هاموا بالمذكور ، وقاموا فيه المقام المشهور ، أديب ~~يقال له الفار ، فتسلط على البياسي حتى سافر من الجزيرة وكان يلقب بالقط ~~(4): [الطويل] # عذرت أبا الحجاج من رب شيبة %~% غدا لابسا في الحب ثوبا من القار وألجأه الفأر المشارك للنوى %~% ولم أر قطا قبله فر من فار # وله : [الخفيف] # قد سلونا عن الذي تدريه %~% وجفوناه إذ جفا بالتيه وتركناه صاغرا لأناس %~% خدعوه بالزور والتمويه لمضل يسوقه لمضل %~% وسفيه يقوده لسفيه # وله ، وقد كتب إلى بعض أصحابه يذكره بالأيام السوالف (5): [الوافر] # أبا حسن لعمرك إن ذكري %~% لأيام النعيم من الصواب أمثلي ليس يذكر عهد حمص %~% وقد جمحت بنا خيل التصابي ونحن نجر أثواب الأماني %~% مطرزة هنالك بالشباب وعهد بالجزيرة ليس ينسى %~% وإن أغفلته عند الخطاب PageV04P131 هو الأحلى لدي ms1175 وإن حماني %~% عن العسل اجتماع للذباب # وسار (1) إلى المحبوب ، وكان كثير الاجتماع به في جنة لوالده على وادي ~~العسل ، فقال (2): [مجزوء الرجز] # جنة وادي العسل %~% كم لي بها من أمل لو لم يكن ذبابها %~% يمنع ذوق العسل # قال ابن سعيد : ولما التقينا بتونس بعد إيابي من المشرق ، وقد ولج ظلام ~~الشعر (3) على وجهه المشرق ، قلت لأبي الحجاج مشيرا إلى محبوبه ، وقد غطى ~~هواه عنده على عيوبه : [السريع] # خل أبا الحجاج هذا الذي %~% قد كنت فيه دائم الوجد وانظر إلى لحيته واعتبر %~% مما جنى الشعر على الخد # والله سبحانه يسمح للجميع ، في هذا الهزل الشنيع ، ويصفح عنا في ذكره ، ~~إنه مجيب سميع. # وقال صاحب «البدائع» (4) ركب الأستاذ أبو محمد بن صارة مع أصحاب له في ~~نهر إشبيلية في عشية سال أصيلها على لجين الماء عقيانا ، وطارت زواريقها في ~~سماء النهر عقبانا ، وأبدى نسيمها من الأمواج والدارات سررا وأعكانا ، في ~~زورق يجول جولان الطرف ، ويسود اسوداد الطرف ، فقال بديها : [الوافر] # تأمل حالنا والجو طلق %~% محياه وقد طفل المساء (5) وقد جالت بنا عذراء حبلى %~% تجاذب مرطها ريح رخاء بنهر كالسجنجل كوثري %~% تعبس وجهها فيه السماء (6) # واتفق أن وقف أبو إسحاق بن خفاجة على القطعة واستظرفها واستلطفها ، فقال ~~يعارضها على وزنها ورويها وطريقتها : [الوافر] PageV04P132 ألا يا حبذا ضحك الحميا %~% بحانتها وقد عبس المساء وأدهم من جياد الماء مهر %~% تنازح جله ريح رخاء (1) إذا بدت الكواكب فيه غرقى %~% رأيت الأرض تحسدها السماء # وقال الأديب ابن خفاجة في ديوانه : صاحبت في صدري من المغرب سنة ثلاث ~~وثمانين وأربعمائة أبا محمد عبد الجليل بن وهبون شاعر المعتمد ، وكان أبو ~~جعفر بن رشيق يومئذ قد تمنع ببعض حصون مرسية ، وشرع في النفاق ، فقطع ~~السبيل ، وأخاف الطريق ، ولما حاذينا قلعته وقد احتدمت جمرة الهجير ، ومل ~~الركب رسيمه وذميله ، وأخذ كل منا يرتاد مقيله (2)، اتفقنا على أن لا نطعم ~~طعاما ، ولا نذوق مناما ، حتى نقول في صورة تلك الحال ، وذلك الترحال ، ما ~~حضر ، وشاء الله أن أجبل ابن وهبون واعتذر ms1176 (3)، وأخذت عفو خاطري ، فقلت ~~أتربص به ، وأعرض بعظم لحيته : [الوافر] # ألا قل للمريض القلب مهلا %~% فإن السيف قد ضمن الشقاء (4) ولم أر كالنفاق شكاه حر %~% ولا كدم الوريد له دواء (5) وقد دحي النجيع هناك أرضا %~% وقد سمك العجاج به سماء وديس به انحطاطا بطن واد %~% مذ اعشب شعر لحيته ضراء # وقال ابن خفاجة أيضا : حضرت يوما مع أصحاب لي ، ومعهم صبي متهم في نفسه ، ~~واتفق أنهم تحاوروا في تفضيل الرمان على العنب ، فانبرى ذلك الصبي فأفرط في ~~تفضيل العنب ، فقلت بديها أعبث به : [السريع] # صلني لك الخير برمانة %~% لم تنتقل عن كرم العهد لا عنبا أمتص عنقوده %~% ثديا كأني بعد في المهد وهل يرى بينهما نسبة %~% من عدل الخصية بالنهد # فخجل خجلا شديدا وانصرف. PageV04P133 # قال : وخرجت يوما بشاطبة إلى باب السمارين ، ابتغاء الفرجة على خرير ذلك ~~الماء بتلك الساقية ، وذلك سنة 480 ، وإذ بالفقيه أبي عمران بن أبي تليد ~~(1) رحمه الله تعالى قد سبقني إلى ذلك ، فألفيته جالسا على دكان كانت هناك ~~مبنية لهذا الشأن ، فسلمت عليه ، وجلست إليه ، مستأنسا به ، فجرى أثناء ما ~~تناشدناه ذكر قول ابن رشيق : [مجزوء الكامل] # يا من يمر ولا تمر %~% به القلوب من الفرق بعمامة من خده %~% أو خده منها استرق فكأنه وكأنها %~% قمر تعمم بالشفق فإذا بدا وإذا انثنى %~% وإذا شدا وإذا نطق شغل الخواطر والجوا %~% نح والمسامع والحدق # فقلت ، وقد أعجب بها جدا ، وأثنى عليها كثيرا : أحسن ما في القطعة سياقة ~~الأعداد ، وإلا فأنت تراه قد استرسل فلم يقابل بين ألفاظ البيت الأخير ~~والبيت الذي قبله فينزل بإزاء كل واحدة منها ما يلائمها ، وهل ينزل بإزاء ~~قوله «وإذا نطق» قوله «شغل الحدق» وكأنه نازعني القول في هذا غاية الجهد ، ~~فقلت بديها : [مجزوء الكامل] # ومهفهف طاوي الحشا %~% خنث المعاطف والنظر (2) ملأ العيون بصورة %~% تليت محاسنها سور فإذا رنا وإذا مشى %~% وإذا شدا وإذا سفر فضح الغزالة والغما %~% مة والحمامة والقمر # فجن بها استحسانا ، انتهى. # قال ابن ظافر : والقطعة القافية ليست لابن رشيق ، بل ms1177 هي لأبي الحسين (3) ~~علي بن بشر الكاتب أحد شعراء اليتيمة. # وكان بين السميسر الشاعر وبين بعض رؤساء المرية واقع لمدح مدحه فلم يجزه ~~عليه ، فصنع ذلك الرجل دعوة للمعتصم بن صمادح صاحب المرية ، واحتفل فيها ~~بما يحتفل مثله في PageV04P134 # دعوة سلطان مثل المعتصم ، فصبر السميسر إلى أن ركب السلطان متوجها إلى ~~الدعوة ، فوقف له في الطريق ، فلما حاذاه رفع صوته بقوله : [البسيط] # يا أيها الملك الميمون طائره %~% ومن لذي مأتم في وجهه عرس لا تفرسن طعاما عند غيركم %~% إن الأسود على المأكول تفترس # فقال المعتصم : صدق والله ، ورجع من الطريق ، وفسد على الرجل ما كان عمله. # ونظير هذه الحكاية (1) أن عباد بن الحريش كان قد مدح رجلا من كبار أصبهان ~~أرباب الضيع والأملاك والتبع الكثير ، فمطله بالجائزة ، ثم أجازه بما لم ~~يرضه ، فرده عليه ، وبعد ذلك بحين عمل الرجل دعوة غرم عليها ألوف دنانير ~~كثيرة لأبي دلف القاسم بن عيسى العجلي على أن يجيء إليه من الكرج ، ووصل ~~أبو دلف ، فلما وقعت عين عباد عليه وهو يساير بعض خواصه أومأ إلى ذلك ~~السائر وأنشد بأعلى صوته : [مجزوء الخفيف] # قل له يا فديته %~% قول عباد : ذا سمج جئت في ألف فارس %~% لغداء من الكرج ما على النفس بعد ذا %~% في الدناءات من حرج # فقال أبو دلف ، وكان أخوف الناس من شاعر : صدق والله ، أجيء من الكرج إلى ~~أصبهان حتى أتغدى بها؟ والله ما بعد هذا في دناءة النفس من شيء. ثم رجع من ~~طريقه ، وفسد على الرجل كل ما غرمه ، وعرف من أين أتي. وتخوف أن يعود عباد ~~عليه بشر منها ، فسير إليه جائزة سنية مع جماعة من أصحابه ، فاجتمعوا به ، ~~وسألوه فيه ، وفي قبول الجائزة ، فلم يقبل الجائزة ، ثم أنشد بديها : ~~[السريع] # وهبت يا قوم لكم عرضه # فقالوا : جزاك الله تعالى خيرا! فقال : # كرامة للشعر لا للفتى # لأنه أبخل من ذرة %~% على الذي تجمعه في الشتا # انتهى. # وذكر أبو الصلت أمية بن عبد العزيز الأندلسي ما معناه (2): أنه عزم بمصر ms1178 ~~هو ورفقة له PageV04P135 # على الاصطباح ، فقصدوا بركة الحبش ، في وقت ولاية الغبش ، وحلوا منها ~~روضا بسم زهره ، ونسم عطره ، فأداروا كؤوسا ، تطلع من المدام شموسا ، ~~وعاينوها نجوما ، تكون لشياطين الهموم رجوما ، فطرب حتى أظهر الطرب نشاطه ، ~~وأبرز ابتهاجه وانبساطه ، فقال : [المنسرح] # لله يومي ببركة الحبش %~% والجو بين الضياء والغبش النيل تحت الرياح مضطرب %~% كصارم في يمين مرتعش ونحن في روضة مفوفة %~% دبج بالنور عطفها ووشي (1) قد نسجتها يد الغمام لنا %~% فنحن من نورها على فرش فعاطني الراح إن تاركها %~% من سورة الهم غير منتعش وأسقني بالكبار مترعة %~% فهن أروى لشدة العطش فأثقل الناس كلهم رجل %~% دعاه داعي الصبا فلم يطش # وهذا أبو الصلت أمية من كبراء أدباء الأندلس العلماء الحكماء ، وقد ~~ترجمناه في الباب الخامس في المرتحلين من الأندلس إلى المشرق. # وقال رحمه الله تعالى : كنت مع الحسن بن علي بن تميم بن المعز بن باديس ~~بالمهدية في الميدان ، وقد وقف يرمي بالنشاب ، فصنعت فيه بديها : [السريع] # يا ملكا مذ خلقت كفه %~% لم تدر إلا الجود والباسا إن النجوم الزهر مع بعدها %~% قد حسدت في قربك الناسا وودت الأملاك لو أنها %~% تحولت تحتك أفراسا (2) كما تمنى البدر لو أنه %~% عاد لنشابك برجاسا (3) # وصنع الوزير أبو جعفر أحمد الوقشي وزير الرئيس أبي إسحاق بن همشك صهر ~~الأمير أبي عبد الله محمد بن مردنيش في غلام أسود في يده قضيب نور بديها : ~~[الوافر] # وزنجي أتى بقضيب نور %~% وقد زقت لنا بنت الكروم فقال فتى من الفتيان صفها %~% فقلت الليل أقبل بالنجوم (4) PageV04P136 # ولما أفرط أبو بكر يحيى اليكي (1) في هجاء أهل فاس تعسفوا عليه (2)، ~~وساعدهم واليهم مظفر الخصي من قبل أمير المسلمين علي بن يوسف ، والقائد عبد ~~الله بن خيار الجياني ، وكان يتولى أمورا سلطانية بها ، فقدموا رجلا ادعى ~~عليه بدين ، وشهد عليه به رجل فقيه يعرف بالزناتي ، ورجل آخر يكنى بأبي ~~الحسين من مشايخ البلد ، فأثبت الحق عليه ، وأمر به إلى السجن ، فرفع إليه ~~، وسيق سوقا عنيفا ، فلما وصل إلى بابه طلب ms1179 ورقة من كاتبه ، وكتب فيها ، ~~وأنفذها إلى مظفر مع العون الذي أوصله إلى السجن ، فكان ما كتب : [الكامل] # ارشوا الزناتي الفقيه ببيضة %~% يشهد بأن مظفرا ذو بيضتين واهدوا إليه دجاجة يحلف لكم %~% ما ناك عبد الله عرس أبي الحسين # وقال أبو الحسن (3) علي بن عتيق بن مؤمن القرطبي الأنصاري : عمل والدي ~~محملا للكتب من قضبان تشبه سلما ، فدخل عليه أبو محمد عبد الله بن مفيد ، ~~فرآه ، فقال ارتجالأ : [الخفيف] # أيها السيد الذكي الجنان %~% لا تقسني بسلم البنيان فضل شكلي على السلالم أني %~% محمل للعلوم والقرآن حزت من حلية المحبين ضعفي %~% واصفراري ورقة الأبدان فادع للصانع المجيد بفوز %~% ثم وال الدعاء للإخوان # ثم عمل أيضا : [الخفيف] # أيها السيد الكريم المساعي %~% التفت صنعتي وحسن ابتداعي أنا للنسخ محمل خف حملي %~% أنا في الشكل سلم الاطلاع # وقال أحمد بن رضى المالقي : [البسيط] # ليس المدامة مما أستريح له %~% ولا مجاوبة الأوتار والنغم وإنما لذتي كتب أطالعها %~% وخادمي أبدا في نصرتي قلمي # وقال أبو القاسم البلوي الإشبيلي : [الوافر] PageV04P137 لمن أشكو مصابي في البرايا %~% ولا ألقى سوى رجل مصاب أمور لو تدبرها حكيم %~% لعاش مدى الزمان أخا اكتئاب أما في الدهر من أفشي إليه %~% بأسراري فيؤنس بالجواب يئست من الأنام فما جليس %~% يعز على نهاي سوى كتابي # وقال أبو زكريا يحيى بن صفوان بن إدريس ، صاحب كتاب «العجالة» و «زاد ~~المسافر» وغيرهما : [مجزوء الرمل] # ليت شعري كيف أنتم %~% وأنا الصب المعنى (1) كل شيء لم تكونوا %~% فيه لفظ دون معنى # وله في نصراني وسيم لقيه يوم عيد : [المتقارب] # توحد في الحسن من لم يزل %~% يثلث والقلب في صده (2) يشف لك الماء من كفه %~% ويقتدح النار من خده # وهذان البيتان نسبهما له بعض معاشريه ، وأبوه صفوان سابق الميدان. # وقال ابن بسام (3): ساير ابن عمار في بعض أسفاره غلامان من بني جهور ~~أحدهما أشقر العذار والآخر أخضره ، فجعل يميل بحديثه (4) لمخضر العذار ، ثم ~~قال ارتجالا : [المتقارب] # تعلقته جهوري النجار %~% حلي اللمى جوهري الثنايا (5) من النفر البيض أسد الزمان %~% رقاق ms1180 الحواشي كرام السجايا ولا غرو أن تغرب الشارقات %~% وتبقى محاسنها بالعشايا ولا وصل إلا جمان الحديث %~% نساقطه من ظهور المطايا شنئت المثلث للزعفران %~% وملت إلى خضرة في التفايا (6) # ومعناه أن ابن عمار أبغض المثلث لدخول الزعفران فيه لشبهه بعذار الأشقر ~~منهما ، وأحب خضرة التفايا ، وهو لون طعام يعمل بالكزبرة ، لشبهها بعذار ~~الأخضر منهما. PageV04P138 # وقال أبو العرب بن معيشة الكناني السبتي : أخبرني شيخ من أهل إشبيلية كان ~~قد أدرك دولة آل عباد ، وكان عليه من أثر كبر السن ودلائل التعمير ما يشهد ~~له بالصدق ، وينطق بأن قوله الحق ، قال : كنت في صباي حسن الصورة ، بديع ~~الخلقة ، لا تلمحني عين أحد إلا ملكت قلبه ، وخلبت خلبه (1)، وسلبت لبه ، ~~وأطلت كربه ، فبينا أنا واقف على باب دارنا إذا بالوزير أبي بكر بن عمار قد ~~أقبل في موكب زجل (2)، على فرس كالصخرة الصماء قدت من قنة (3) الجبل ، ~~فحين حاذاني ورآني اشرأب إلي ينظرني وبهت يتأملني ، ثم دفع بمخصرة كانت ~~بيده في صدري ، وأنشد : [مجزوء الكامل] # كف هذا النهد عني %~% فبقلبي منه جرح هو في صدرك نهد %~% وهو في صدري رمح # وعبر في «البدائع» على طريقة القلائد بما صورته : ذكر الفتح بن خاقان ما ~~هذا معناه: أخبرني ذو الوزارتين أبو المطرف بن عبد العزيز أنه حضر عند ~~المؤتمن بن هود في يوم أجرى الجو فيه أشقر برقه ، ورمى بنبل ودقه ، وحملت ~~الرياح فيه أوقار السحاب على أعناقها ، وتمايلت قامات الأغصان في الحلل ~~الخضر من أوراقها ، والأزهار قد تفتحت عيونها ، والكمائم قد ظهر مكنونها ، ~~والأشجار قد انصقلت بالقطر ، ونشرت ما يفوق ألوان البز وبثت ما يعلو العطر ~~، والراح قد أشرقت نجومها في بروج الراح (4)، وحاكت شمسها شمس الأفق ~~فتلفعت بغيوم الأقداح ، ومديرها قد ذاب ظرفا فكاد يسيل من إهابه (5)، ~~وأخجل خدها حسنا فتكلل بعرق حبابه ، إذا بفتى رومي من أصبح فتيان المؤتمن ~~قد أقبل متدرعا كالبدر اجتاب سحابا ، والخمر اكتست حبابا ، والطاووس انقلب ~~حبابا ، فهو ملك حسنا إلا أنه جسد ، وغزال لينا إلا أنه في هيئة ms1181 الأسد ، ~~وقد جاء يريد استشارة المؤتمن في الخروج إلى موضع كان عول فيه عليه ، وأمره ~~أن يتوجه إليه ، فحين وصل إلى حضرته لمحه ابن عمار والسكر قد استحوذ على ~~لبه ، وانبثت سراياه في ضواحي قلبه (6)، فأشار إليه وقربه ، واستبدع ذلك ~~اللباس واستغربه ، وجد في أن يستخرج تلك الدرة من ماء ذلك الدلاص (7)، وأن ~~يجلي عنه كما يجلى الخبث عن PageV04P139 # الخلاص ، وأن يوفر على ذلك الوفر نعمة جسمه ، ويكون هو الساقي على عادته ~~القديمة ورسمه ، فأمره المؤتمن بقبول أمره وامتثاله ، واحتذاء أمثاله ، ~~فحين ظهرت تلك الشمس من حجبها ، ورمت شياطين النفوس من كمت المدام بشهبها ، ~~ارتجل ابن عمار : [الكامل] # وهويته يسقي المدام كأنه %~% قمر يدور بكوكب في مجلس متناوح الحركات يندى عطفه %~% كالغصن هزته الصبا بتنفس يسقي بكأس في أنامل سوسن %~% ويدير أخرى من محاجر نرجس يا حامل السيف الطويل نجاده %~% ومصرف الفرس القصير المحبس إياك بادرة الوغى من فارس %~% خشن القناع على عذار أملس جهم وإن حسر القناع فإنما %~% كشف الظلام عن النهار المشمس يطغى ويلعب في دلال عذاره %~% كالمهر يلعب في اللجام المجرس سلم فقد قصف القنا غصن النقا %~% وسطا بليث الغاب ظبي المكنس (1) عنا بكأسك قد كفتنا مقلة %~% حوراء قائمة بسكر المجلس # وصنع فيه أيضا : [الوافر] # وأحور من ظباء الروم عاط %~% بسالفتيه من دمعي فريد قسا قلبا وشن عليه درعا %~% فباطنه وظاهره حديد بكيت وقد دنا ونأى رضاه %~% وقد يبكي من الطرب الجليد وإن فتى تملكه برق %~% وأحرز حسنه لفتى سعيد # وقال (2) في «البدائع» مؤلفه ما نصه : خرج المعتصم بن صمادح صاحب المرية ~~يوما إلى بعض متنزهاته ، فحل بروضة قد سفرت عن وجهها البهيج ، وتنفست عن ~~مسكها الأريج ، وماست معاطف أغصانها ، وتكللت بلؤلؤ الطل أجياد قضبانها ، ~~فتشوف (3) إلى الوزير أبي طالب بن غانم أحد كبراء دولته ، وسيوف صولته ، ~~فكتب إليه بديها بورقة كرنب بعود من شجرة : [مخلع البسيط] # أقبل أبا طالب إلينا %~% واسقط سقوط الندى علينا PageV04P140 # وجلس المعتصم بن صمادح المذكور يوما وبين يديه ساقية قد أخمدت ببردهما ms1182 حر ~~الأوار (1)، والتوى ماؤها فيها التواء فضة السوار ، فقال ارتجالا : ~~[البسيط] # انظر إلى الماء كيف انحط من صببه %~% كأنه أرقم قد جد في هربه (2) # وقال السميسر : [المتقارب] # بعوض شربن دمي قهوة %~% وغنينني بضروب الأغاني كأن عروقي أوتارهن %~% وجسمي الرباب وهن القناني (3) # [وقيل : [الطويل] # بعوض وبرغوث وبق لزمنني %~% حسبن دمي خمرا فلذ لها الخمر فيرقص برغوث لزمر بعوضة %~% وبقهم سكت ليستمع الزمر # ومنه : [مجزوء الكامل] # بق وبرغوث أتوا %~% نحوي وقد شدوا عذابي وأتى البعوض بزمره %~% يا قوم أخرج من ثيابي] (4) # وأحسن منه قول ابن شرف القيرواني (5): [الكامل] # لك مجلس كملت بشارة لهونا %~% فيه ، ولكن تحت ذاك حديث غنى الذباب فظل يزمر حوله %~% فيه البعوض ويرقص البرغوث # والسابق إلى هذا المعنى أبو الحسن أحمد بن أيوب من شعراء اليتيمة إذ قال ~~(6): [المنسرح] # لا أعذل الليل في تطاوله %~% لو كان يدري ما نحن فيه نقص (7) PageV04P141 لي والبراغيث والبعوض إذا %~% أجننا حندس الظلام قصص (1) إذا تغنى بعوضه طربا %~% أطرب برغوثه الغنا فرقص # ونحو هذا قول الحصري فيما نسبه إليه ابن دحية : [المجتث] # ضاقت بلنسية بي %~% وذاد عني غموضي رقص البراغيث فيها %~% على غناء البعوض # رجع إلى أهل الأندلس ، فنقول : # كان ابن سعد الخير البلنسي الشاعر كثير الذهول ، مفرط النسيان ، ظاهر ~~التغفل ، على جودة نظمه ، ورطوبة طبعه ، وكان كثيرا ما يسلك سكة الإسكافيين ~~الذين يعملون الخفاف على بغلة له ، فاتخذت البغلة النفور من أطراف الأدم ~~وفضلات الجلود الملقاة في السكة عادة لها ، واتفق أن عبر في السكة راجلا ، ~~ومعه جماعة من أصحابه ، فلما رأى الجلود الملقاة قفز ووثب راجعا على عقبيه ~~، فقال له أصحابه : ما هذا أيها الأستاذ؟ فقال : البغلة نفرت ، فعجبوا من ~~تغفله (2) كيف ظن مع ما يقاسيه من ألم المشي ونصب التعب أنه راكب؟ وأن ~~حركته الاختيارية منه حركة الدابة الضرورية له ، فكان تغفله ربما أوقعه في ~~تهمة عند من لم يعرفه ، فاقترح عليه بعض الأمراء أن يصنع بيتين أول أحدهما ~~كتاب وآخره ذئب ، وأول الآخر جوارح وآخره أنابيب ، فصنع بديها : [الطويل] # كتاب ms1183 نجيع لاح في حومة الوغى %~% وقارنه نسر هنالك أو ذيب (3) جوارح أهليه حروف وربما %~% تولته من نقط الطعان أنابيب # وقال الحميدي (4): ذكر لي أبو بكر المرواني أنه شاهد محبوبا الشاعر ~~النحوي قال بديهة في صفة ناعورة : [الطويل] # وذات حنين ما تغيض جفونها %~% من اللجج الخضر الصوافي على شط وتبكي فتحيي من دموع جفونها %~% رياضا تبدت بالأزاهر في بسط (5) PageV04P142 فمن أحمر قان وأصفر فاقع %~% وأزهر مبيض وأدكن مشمط كأن ظروف الماء من فوق متنها %~% لآلي جمان قد نظمن على قرط (1) # وقال أبو الخطاب بن دحية (2): دخلت على الوزير الفقيه الأجل أبي بكر عبد ~~الرحمن بن محمد بن مغاور السلمي ، فوقع الكلام في علوم لم تكن من جنس فنونه ~~، فقال بديهأ : [الخفيف] # أيها العالم ادركني سماحا %~% فلمثلي يحق منك السماح إن تخلني إذا نطقت عييا %~% فبناني إذا كتبت وقاح أحرز الشأو في نظام ونثر %~% ثم أثني وفي العنان جماح فبهزل كما تأود غصن %~% وبجد كما تهز الصفاح (3) # وقال (4): دخلت عليه منزله (5) بشاطبة في اليوم الذي توفي فيه وهو يجود ~~بنفسه ، فأنشد بديها : [الخفيف] # أيها الواقف اعتبارا بقبري %~% استمع فيه قول عظمي الرميم أودعوني بطن الضريح وخافوا %~% من ذنوب كلومها بأديمي ودعوني بما اكتسبت رهينا %~% غلق الرهن عند مولى كريم # وقال ابن طوفان : دعا أبي أبا الوليد النحلي ، فلما قضوا وطرهم من الطعام ~~سقيتهم ، وجعلت أترع الكاسات (6)، فلما مشت في النحلي سورة الحميا (7) ~~ارتجل : [مجزوء الرمل] # لابن طوفان أياد %~% قل فيها مشبهوه ملأ الكاسات حتى %~% قيل في البيت أبوه # ونظيره قول المتفتل (8) من شعراء الذخيرة في الشاعر ابن الفراء : [مجزوء الرمل] PageV04P143 فإذا ما قال شعرا %~% نفقت سوق أبيه # وذكر في «بدائع البداءة» أن جماعة من الشعراء في أيام الأفضل خرجوا ~~متنزهين إلى الأهرام ليروا عجائب مبانيها ، ويتأملوا ما سطره الدهر من ~~العبر فيها ، فاقترح بعض من كان معهم العمل فيها ، فصنع أبو الصلت أمية بن ~~عبد العزيز الأندلسي : [الطويل] # بعيشك هل أبصرت أعجب منظرا %~% على ما رأت عيناك من هرمي مصر أنافا بأعنان ms1184 السماء فأشرفا %~% على الجو إشراف السماك أو النسر (1) وقد وافيا نشزا من الأرض عاليا %~% كأنهما نهدان قاما على صدر (2) # وصنع أبو منصور ظافر الحداد : [الوافر] # تأمل هيئة الهرمين وانظر %~% وبينهما أبو الهول العجيب كعمار يتين على رحيل %~% بمحبوبين بينهما رقيب (3) وفيض البحر عندهما دموع %~% وصوت الريح بينهما نحيب وظاهر سجن يوسف مثل صب %~% تخلف فهو محزون كئيب # وقال ابن بسام : كان للمتوكل بن الأفطس فرس أدهم أغر محجل على كفله ست ~~نقط بيض ، فندب المتوكل الشعراء لصفته ، فصنع النحلي أبو الوليد فيه بديها ~~: [الرمل] # ركب البدر جوادا سابحا %~% تقف الريح لأدنى مهله لبس الليل قميصا سابغا %~% والثريا نقط في كفله وغدير الصبح قد خيض به %~% فبدا تحجيله من بلله كل مطلوب وإن طالت به %~% رجله من أجله في أجله # ثم انتدب الشعراء بعد ذلك للعمل فيه ، فصنع ابن اللبانة : [الكامل] # لله طرف جال يا ابن محمد %~% فحبت به حوباؤه التأميلا (4) لما رأى أن الظلام أديمه %~% أهدى لأربعه الهدى تحجيلا PageV04P144 وكأنما في الردف منه مباسم %~% تبغي هناك لرجله تقبيلا # ويعني بعمر المتوكل المذكور لأن اسمه عمر. # وقال أحمد بن عبد الرحمن بن الصقر الخزرجي قاضي إشبيلية : [الكامل] # لله إخوان تناءت دارهم %~% حفظوا الوداد على النوى أو خانوا يهدي لنا طيب الثناء ودادهم %~% كالند يهدي الطيب وهو دخان (1) # وحكي أن أيوب بن سليمان السهيلي المرواني حضر يوما عند ابن باجة (2)، ~~والشاعر وأبو الحسن بن جودي هناك ، فتكلم المرواني بكلام ظهر فيه نبل وأدب ~~، فتشوف أبو الحسن بن جودي لمعرفته ، وكان إذ ذاك فتي السن ، فقال له : من ~~أنت أكرمك الله تعالى؟ فقال : هلا سألت غيري عني فيكون ذلك أحسن لك أدبا ~~ولي توقيرا ، فقال ابن جودي : قد سألت من المعرف عنك فلم يعرفك ، فقال : يا ~~هذا ، طالما مر علينا زمان (3) يعرفنا من يجهل ، ولا يحتاج من يرانا فيه ~~إلى أن يسأل ، وأطرق ساعة ، ثم رفع رأسه وأنشد : [الطويل] # أنا ابن الألى قد عوض الدهر عزهم %~% بذل وقلوا واستحبوا التنكرا ملوك على مر ms1185 الزمان بمشرق %~% وغرب دهاهم دهرهم وتغيرا فلا تذكرنهم بالسؤال مصابهم %~% فإن حياة الرزء أن يتذكرا (4) # ففطن ابن جودي أنه من بني مروان ، فقام وقبل رأسه ، واعتذر إليه ، ثم ~~انصرف المرواني ، فقال ابن باجة لابن جودي : أساء أدبك (5) بعدما عهدت منك؟ ~~كيف تعمد إلى رجل في مجلسي تجدني (6) قد قربته وأكرمته وخصصته بالإصغاء إلى ~~كلامه فتقدم عليه بالسؤال عن نفسه؟ فاحذر أن تكون لك عادة ، فإنها من أسوأ ~~الأدب ، فقال ابن جودي : لم نزل (7) من الشيخ على ما قاله أبو تمام : ~~[المنسرح] # نأخذ من ماله ومن أدبه PageV04P145 # وحكي أن بكار المرواني لما ترك وطنه وخرج في الجهاد وقتل ، قال صاحب ~~السقط : إنه اجتمع به في أشبونة فقال : قصدت منزله بها ، ونقرت الباب ، ~~فنادى : من هذا؟ فقلت : رجل ممن يتوسل لرؤياك (1) بقرابة ، فقال : لا قرابة ~~إلا بالتقى ، فإن كنت من أهله فادخل ، وإلا فتنح عني ، فقلت : أرجو في ~~الاجتماع بك والاقتباس منك أن أكون من أهل التقى ، فقال : ادخل ، فدخلت ~~عليه فإذا به في مصلاه وسبحة أمامه ، وهو يعد حبوبها ويسبح فيها ، فقال لي ~~: ارفق علي حتى أتمم وظيفتي من هذا التسبيح ، وأقضي حقك ، فقعدت إلى أن فرغ ~~، فلما قضى شغله عطف علي وقال : ما القرابة التي بيني وبينك؟ فانتسبت له ، ~~فعرف أبي ، وترحم عليه ، وقال لي : لقد كان نعم الرجل ، وكان لديه أدب ~~ومعرفة ، فهل لديك أنت مما كان لديه شيء؟ فقلت له : إنه كان يأخذني ~~بالقراءة وتعلم الأدب ، وقد تعلقت من ذلك بما أتميز به ، فقال لي : هل تنظم ~~شيئا؟ قلت : نعم ، وقد ألجأني الدهر إلى أن أرتزق به ، فقال : يا ولدي إنه ~~بئسما يرتزق به ، ونعم ما يتحلى به إذا كان على غير هذا الوجه ، وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن من الشعر لحكمة» ولكن تحل الميتة عند ~~الضرورة ، فأنشدني أصلحك الله تعالى مما على ذكرك من شعرك ، قال : فطلبت ~~بخاطري شيئا أقابله به مما يوافق حاله فما وقع لي إلا فيما لا يوافقه من ~~مجون ms1186 ووصف خمر وما أشبه ذلك ، فأطرقت قليلا ، فقال : لعلك تنظم ، فقلت : لا ~~ولكن أفكر فيما أقابلك به ، فقولي أكثره فيما حملني عليه الصبا والسخف ، ~~وهو غير لائق بمجلسك (2)، فقال : يا بني ، ولا هذا كله ، إنا لا نبلغ من ~~تقوى الله إلى حد نخرج به عن السلف الصالح ، وإذا صح عندنا أن عبد الله بن ~~عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومفسر كتاب الله تعالى ينشد ~~مثل قول القائل : [الرجز] # إن يصدق الطير ننك لميسا # فمن نحن حتى نأبى أن نسمع مثل هذا؟ والله لا نشذ (3) عن السلف الصالح ، ~~أنشدني ما وقع لك غير متكلف ، فلم يمدني خاطري إلى غير قولي من شعر أمجن ~~فيه : [المجتث] # أبطأت عني ، وإني %~% لفي اشتياق شديد وفي يدي لك شيء %~% قد قام مثل العمود لو ذقته مرة لم %~% تعد لهذا الصدود PageV04P146 # فتبسم الشيخ وقال : أما كان في نظمك أطهر من هذا؟ فقلت له : ما وفقت ~~لغيره ، فقال : لا بأس عليك ، فأنشدني غيره ، ففكرت إلى أن أنشدته قولي : ~~[المتقارب] # ولما وقفت على ربعهم %~% تجرعت وجدي بالأجزع وأرسل دمعي شرار الدموع %~% لنار تأجج في الأضلع (1) فقال عذولي ، لما رأى %~% بكائي : رفقا على الأدمع فقلت له : هذه سنة %~% لمن حفظ العهد في الأربع # قال : فرأيت الشيخ قد اختلط ، وجعل يجيء ويذهب ، ثم أفاق وقال : أعد بحق ~~آبائك الكرام ، فأعدت ، فأعاد ما كان فيه وجعل يردده ، فقلت له : لو علمت ~~أن هذا يحركك ما أنشدتك إياه ، فقال : وهل حرك مني إلا خيرا وعظة؟ يا بني ، ~~إن هذه القلوب المخلاة لله كالورق التي جفت ، وهي مستعدة لهبوب الرياح ، ~~فإن هب عليها أقل ريح لعب بها كيف شاء ، وصادف منها طوعه ، فأعجبني منزعه ، ~~وتأنست به ، ولم أر عنده ما يعتاد من هؤلاء المتدينين من الانجماع ~~والانكماش ، بل ما زال يبسطني ويحدثني بأخبار فيها هزل ، ويذكر لي من تاريخ ~~بني أمية وملوكها ما أرتاح له ، ولا أعلم أكثره ، فلما كثر تأنسي به أهويت ~~إلى يده كي أقبلها ، فضمها بسرعة ms1187 ، وقال : ما شأنك؟ فقلت : راغبا لك في أن ~~تنشدني شيئا من نظمك ، فقال : أما نظمي في زمان الصبا فكان له وقت ذهب ، ~~ويجب للنظم أن يذهب معه ، وأما نظمي في هذا الوقت فهو فيما أنا بسبيله ، ~~وهو يثقل عليك ، فقلت له : إن أنصف سيدي الشيخ نفعنا الله تعالى به أنشدني ~~من نظم صباه ، ومن نظم شيخوخته (2)، فيأخذ كلانا بحظه ، فضحك وقال : ما ~~أعصيك وأنت ضيف وقريب ولك حرمة أدب (3) ووسيلة قصد ، ثم أنشدني وقد بدا ~~عليه الخشوع وخنقته العبرة : [مجزوء الكامل] # ثق بالذي سواك من %~% عدم فإنك من عدم وانظر لنفسك قبل قر %~% ع السن من فرط الندم واحذر وقيت من الورى %~% واصحبهم أعمى أصم قد كنت في تيه إلى %~% أن لاح لي أهدى علم فاقتدت نحو ضيائه %~% حتى خرجت من الظلم PageV04P147 لكن قناديل الهوى %~% في نور رشدي كالحمم # قال : فو الله لقد أدركني فوق ما أدركه ، وغلب على خاطري بما سمعت من هذه ~~الأبيات ، وفعلت بي من الموعظة غاية لم أجد منها التخلص إلا بعد حين ، فقال ~~لي الشيخ : إن هذه يقظة يرجى معها خيرك ، والله مرشدك ومنقذك ، ثم قال لي : ~~يا بني ، هذا ما نحن بسبيله الآن ، فاسمع فيما مضى والله ولي المغفرة ، ~~وإنا لنرجو منه غفران الفعل ، فكيف القول ، وأنشد : [المتقارب] # أطل عذار على خده %~% فظنوا سلوي عن مذهبي وقالوا غراب لوشك النوى %~% فقلت اكتسى البدر بالغيهب (1) وناديت قلبي أين المسير %~% وبدر الدجى حل بالعقرب (2) فقال ولو رمت عن حبه %~% رحيلا عصيت ولم أذهب # قال : فسمعت منه (3) ما يقصر عنه صدور الشعراء ، وشهدت له بالتقدم ، وقلت ~~له : لم أر أحسن من نظمك في جد ولا هزل ، ثم قلت له : أأرويه عنك؟ فقال : ~~نعم ، ما أرى به بأسا بعد اطلاع من يعلم السرائر ، على ما في الضمائر ، فما ~~قدر هذه الفكاهة في إغضاء (4) من يغفر الكبائر؟ ويغضي عن العظائم؟ قال : ~~فقلت له : فإن أسبغت علي النعمة بزيادة شيء من هذا الفن فعلت ما تملك به ~~قلبي آخر الدهر ms1188 ، فقال : يا بني ، لا ملك قلبك غير حب الله تعالى! ثم قال : ~~ولا أجمع عليك رد قول ومنعا (5)، وأنشد : [مجزوء الخفيف] # أيها الشادن الذي %~% حسنه في الورى غريب (6) لحظ ذاك الجمال يط %~% فىء ما بي من اللهيب وعليه أحوم ده %~% ري ولكنني أخيب كلما رمت زورة %~% قيض الله لي رقيب # قال : فمازج قلبي من الرقة واللطافة لهذا الشعر ما أعجز عن التعبير عنه ، ~~فقلت له : زدني زادك الله تعالى خيرا ، فأنشدني : [البسيط] # ما كان قلبي يدري قدر حبكم %~% حتى بعدتم فلم يقدر على الجلد PageV04P148 وكنت أحسب أني لا أضيق به %~% ذرعا فما حان حتى فت في عضدي ثم استمرت على كره مريرته %~% فكاد يفرق بين الروح والجسد عساكم أن تلاقوا باللقا رمقي %~% فليس لي مهجة تقوى على الكمد # ثم قال : حسبك ، وإن كلفتني زيادة فالله حسبك ، فقلت له : قد وكلتني إلى ~~كريم غفور رحيم ، فبالله إلا ما زدتني ، وأكببت لأقبل رجليه ، فضمهما وأنشد ~~: [المجتث] # لله من قال لما %~% شكوت فيه نحولي أما السبيل لوصل %~% فما له من وصول فقلت حسبي التماح %~% بحسن وجه جميل وجه تلوح عليه %~% علامة للقبول فقال دعني فهذا %~% تعرض للفضول فقلت عاتب وخاطب %~% بالأمن أهل العقول # فملأ سمعي عجائب ، وبسط أنسي ، وكتبت كل ما أنشدني ، ثم قلت له : لولا ~~خوفي من التثقيل عليك لم أزل أستدعي منك الإنشاد حتى لا تجد ما تنشد ، فقال ~~: إن عدت إن شاء الله تعالى إلى هنا تذكرت ، وأنشدتك ، فما عندي مما أضيفك ~~غير ما سمعته (1)، وما تراه ، ثم قام وجاء من بيت آخر في داره بصحفة فيها ~~حسا من دقيق وكسور باردة ، فجعل يفت فيها ، ثم أشار إلي أن أشرب ، فشربت ، ~~ثم شرب إلى أن أتينا على آخرها ، ثم قال لي : هذا غذاء عمك نهاره ، وإنه ~~لنعمة من الله تعالى أستديم بشكرها اتصالها ، قال : فقلت له : يا عم ، ومن ~~أين عيشك؟ فقال : يا بني ، عيشتي بتلك الشبكة أصطاد بها في سواحل البحر ما ~~أقتات به ، ولي زوجة وبنت يعود من ms1189 غزلهما مع ذلك ما نجد به (2) معونة ، ~~وهذا مع العافية والاستغناء عن الناس خير كثير ، جعلنا الله تعالى ممن ~~يلقاه على حالة يرضاها ، وختم لنا بخاتمة لا يخاف معها فضيحة! قال : فتركته ~~وقمت وفي نيتي أن أعود إلى زيارته ، ونويت أن يكون ذلك بعد أيام خوف ~~التثقيل ، فعدت إليه بعد ثلاثة أيام ، فنقرت الباب ، فكلمتني المرأة بلسان ~~عليه أثر الحزن ، وقالت : إن الشيخ خرج إلى الغزو ، وذلك بعد انفصالك عنه ~~بيوم ، ناله كالجنون ، فقلت له : ما شأنك؟ فقال : إني (3) أريد أن أموت ~~شهيدا في الغزو ، وهؤلاء جيران لي قد PageV04P149 # عزموا على الغزو ، وأنا إن شاء الله تعالى ماض معهم ، ثم احتال في سيف ~~ورمح وتوجه معهم ، وقال : نفسي هي التي قتلتني بهواها ، أفلا أقتص منها ~~فأقتلها؟ قال : فقلت لها : من خلف للنظر في شأنكم؟ فقالت : ليس ذلك لك ، ~~فالذي خلفنا له لا نحتاج معه (1) إلى غيره ، فأدركني من جوابها روعة ، ~~وعلمت أنها مثله زهدا وصلاحا ، فقلت : إني قريبه ، ويجب علي أن أنظر في ~~حالكم بعده ، فقالت : يا هذا ، إنك لست بذي محرم ، ولنا من العجائز من ينظر ~~منا ويبيع غزلنا ويتفقد أحوالنا ، فجزاك الله تعالى عنا خيرا ، انصرف عنا ~~مشكورا ، فقلت لها : هذه دراهم خذوها لتستعينوا بها (2)، فقالت : ما ~~اعتدنا أن نأخذ شيئا من غير الله تعالى ، وما كان لنا أن نخل بالعادة ، ~~فانصرفت نادما على ما فاتني من الاستكثار من شعر الشيخ والتبرك بزيادة ~~دعائه ، ثم عدت بعد ذلك لداره سائلا عنه ، فقالت لي المرأة : إنه قد قبله ~~الله تعالى ، فعلمت أنه قد قتل ، فقلت لها : أقتل؟ فقرأت ( @QUR@07 ولا ~~تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ) سورة آل عمران ، الآية : 169] الآية ~~فانصرفت معتبرا من حاله ، رحمه الله تعالى ورضي عنه ونفعنا به!. # وكانت للمروانيين بالأندلس يد عليا ، في الدين والدنيا. انتهى. # وقال محمد بن أيوب المرواني ، لما كلف قوما حاجة له سلطانية فما نهضوا ~~بها فكلفها رأس بني مروان القائد سعيد بن المنذر ، فنهض بها : [الوافر] # نهضت بما سألتك غير ms1190 وان %~% وقد صعبت لسالكها الطريق وليس يبين فضل المرء إلا %~% إذا كلفته ما لا يطيق # وعتبه يوما سعيد بن المنذر في كونه يتعرض لمدح خدام بني مروان ، فقال له ~~: أعز الله تعالى القائد الوزير! إنكم جعلتموني ذنبا وجعلوني رأسا ، والنفس ~~تتوق إلى من يكرمها وإن كان دونها أكثر منها إلى من يهينها (3) وإن كان ~~فوقها ، وإني من هذا وهذا في أمر لا يعلمه إلا الله الذي بلاني به (4)، ~~ويا ويح الشجي من الخلي ، وأنا الذي أقول فيما يتخلل هذا المنزع : [الطويل] # نسبت لقوم ليتني نجل غيرهم %~% فلي نسب يعلو وحظي يسفل أقطع عمري بالتعلل والمنى %~% وكم يخدع المرء اللبيب التعلل فما لي مكان أرتضيه لهمة %~% ولا مال منه أستعف وأفضل PageV04P150 ولكنني أقضي الحياة تجملا %~% وهل يهلك الإنسان إلا التجمل # فقال له سعيد : قصدنا لومك فعطفت اللائمة علينا ، ونحن أحق بها ، وسننظر ~~، إن شاء الله تعالى ، فيما يرفع اللوم عن الجانبين ، ثم تكلم مع الناصر في ~~شأنه ، فأجرى له رزقا أغناه عن التكفف ، فكانت هذه من حسنات سعيد وأياديه. # وقال المطرف بن عمر المرواني يمدح المظفر بن المنصور بن أبي عامر : ~~[الكامل] # إن المظفر لا يزال مظفرا %~% حكما من الرحمن غير مبدل وهو الأحق بكل ما قد حازه %~% من رفعة ورياسة وتفضل تلقاه صدرا كلما قلبته %~% مثل السنان بمحفل وبجحفل (1) # وحضر يوما مع شاعر الأندلس في زمانه ابن دراج القسطلي ، فقال له القسطلي ~~: أنشدني أبياتك التي تقول فيها : [الطويل] # على قدر ما يصفو الخليل يكدر # فأنشده : [الطويل] # تخيرت من بين الأنام مهذبا %~% ولم أدر أني خائب حين أخبر فمازجني كالراح للماء ، واغتدى %~% على كل ما جشمته يتصبر (2) إلى أن دهاني إذ أمنت غروره %~% سفاها ، وأداني لما ليس يذكر وكدر عيشي بعد صفو ، وإنما %~% على قدر ما يصفو الخليل يكدر # فاهتز القسطلي وقال : والله إنك في هذه الأبيات لشاعر ، وأنا أنشدك فيما ~~يقابلها لبلال بن جرير : [الكامل] # لو كنت أعلم أن آخر عهدهم %~% يوم الفراق فعلت ما لم أفعل # ولكن جعل نفسه ms1191 فاعلا وعرضت نفسك لأن يقال : إنك مفعول ، فقال : ومن أين ~~يلوح ذلك؟ فقال القسطلي : من قولك «وأداني لما ليس يذكر» فما يظن في ذلك ~~إلا أنه (3) أداك إلى موضع فعل بك فيه ، فاغتاظ الأموي وقال : يا أبا عمر ، ~~ومن أين جرت العادة بأن تمزح معي في هذا الشأن؟ فقال له : حلم بني مروان ~~يحملنا على أن نخرق العادة في الحمل على مكارمهم ، فسكن غيظه. PageV04P151 # وكتب المرواني المذكور إلى صاحب له يستعير منه دابة يخرج عليها للفرجة ~~والخلاعة : أنهض الله تعالى سيدي بأعباء المكارم ، إن هذا اليوم قد تبسم ~~أفقه ، بعد ما بكى ودقه (1)، وصقلت أصداء أوراقه ، وفتحت حدائق أحداقه (2) ~~، وقام نوره خطيبا على ساقه ، وفضضت غدرانه ، وتوجت أغصانه ، وبرزت شمسه من ~~حجابها ، بعد ما تلفعت بسحابها ، وتنبه في أرجاء الروض أرج النسيم ، وعرف ~~في وجهه (3) نضرة النعيم ، وقد دعا كل هذا ناظر أخيك إن أن يجيله في هذه ~~المحاسن ، ويجدد نظره في المنظر الذي هو غير مبتذل والماء الذي هو غير آسن ~~(4)، والفحص اليوم أحسن ما ملح ، وأبدع ما حرن فيه وجمح ، فجد لي بإعارة ~~ما أنهض عليه لمشاهدته ويرفع عني خجل الابتذال ، بمناكب (5) الأنذال ، لا ~~زلت نهاضا بالآمال ، مسعفا بمراد كل خليل غير مقصر ولا آل (6). # وكتب الأمير هشام بن عبد الرحمن إلى أخيه عبد الله المعروف بالبلنسي حين ~~فر كتابا يقول في بعض فصوله : والعجب من فرارك دون أن ترى شيئا. # فخاطبه بجواب يقول فيه : ولا تتعجب من فراري دون أن أرى شيئا ؛ لأنني خفت ~~أن أرى ما لا أقدر على الفرار بعده ، ولكن تعجب مني أن حصلت في يدك بعد ما ~~أفلت منك. # وقال له وزيره أحمد بن شعيب البلنسي : أليس من العار أن يبلغ بك الخور من ~~هذا الصبي أن تجعل بينك وبينه البحر ، وتترك بلاد ملكك وملك أبيك؟ فقال : ~~ما أعرف ما تقول ، وكل ما وقي به إتلاف النفس ليس بعار ، بل هو محض العقل ، ~~وأول ما ينظر الأديب في حفظ رأسه ، فإذا نظر في ms1192 ذلك نظر فيما بعده. # وقال عبد الله بن عبد العزيز الأموي ويعرف بالحجر (7): [البسيط] # اجعل لنا منك حظا أيها القمر %~% فإنما حظنا من وجهك النظر رآك ناس فقالوا إن ذا قمر %~% فقلت كفوا فعندي منهما الخبر البدر ليس بغير النصف بهجته %~% حتى الصباح وهذا كله قمر # وقال أبو عبد الله محمد بن محمد بن الناصر يرثي أبا مروان بن سراج : ~~[الطويل] PageV04P152 وكم من حديث للنبي أبانه %~% وألبسه من حسن منطقه وشيا وكم مصعب للنحو قد راض صعبه %~% فعاد ذلولا بعد ما كان قد أعيا (1) # وحكي أنه دخل بعض شعراء الأندلس على الفقيه سعيد بن أضحى ، وكان من أعيان ~~غرناطة ، فمدحه بقصيدة ، ثم بموشحة ، ثم بزجل ، فلم يعطه شيئا ، بل شكا ~~إليه فقرا ، حتى إنه بكى ، فأخذ الدواة والقرطاس وكتب ووضع بين يديه : ~~[البسيط] # شكا مثال الذي أشكوه من عدم %~% وساءه مثل ما قد ساءني فبكى إن المقل الذي أعطاك دمعته %~% نعم الجواد فتى أعطاك ما ملكا # وقال ابن خفاجة (2): [الكامل] # نهر كما سال اللمى سلسال %~% وصبا بليل ذيلها مكسال (3) ومهب نفحة روضة مطلولة %~% فيها لأفراس النسيم مجال غازلته والأقحوانة مبسم %~% والآس صدغ والبنفسج خال (4) # وقال (5): [الطويل] # وساق كحيل الطرف في شأو حسنه %~% جماح ، وبالصبر الجميل حران ترى للصبا نارا بخديه لم يثر %~% لها من سوادي عارضيه دخان سقاها وقد لاح الهلال عشية %~% كما اعوج في درع الكمي سنان (6) عقارا نماها الكرم فهي كريمة %~% ولم تزن بابن المزن فهي حصان وقد حان من جون الغمامة أدهم %~% له البرق سوط والعنان عنان (7) وضمخ درع الشمس نحر حديقة %~% عليك وفي الطل السقيط جمان (8) PageV04P153 ونمت بأسرار الرياض خميلة %~% لها النور ثغر والنسيم لسان # وقال في وصف فرس أصفر ، ولم يخرج عن طريقته : [السريع] # وأشقر تضرم منه الوغى %~% بشعلة من شعل الباس من جلنار ناضر لونه %~% وأذنه من ورق الآس يطلع للغرة في شقرة %~% حبابة تضحك في الكاس # وقال أبو بكر يحيى بن سهل اليكي يهجو (1): [الكامل] # أعد الوضوء إذا نطقت به %~% مستعجلا من قبل ms1193 أن تنسى واحفظ ثيابك إن مررت به %~% فالظل منه ينجس الشمسا # وقال ابن اللبانة (2): [السريع] # أبصرته قصر في المشيه %~% لما بدت في خده لحيه قد كتب الشعر على خده %~% ( أو كالذي مر على قرية ) # وقال الوزير الكاتب أبو محمد (3) عبد الغفور الإشبيلي في الأمير الكبير ~~(4) أبي بكر سير من أمراء المرابطين ، وكتب بها إليه في غزاة غزاها : ~~[الكامل] # سر حيث سرت يحله النوار %~% وأراك فيه مرادك المقدار (5) وإذا ارتحلت فشيعتك سلامة %~% وغمامة لا ديمة مدرار تنفي الهجير بظلها وتنيم بال %~% رش القتام وكيف شئت تدار (6) وقضى الإله بأن تعود مظفرا %~% وقضت بسيفك نحبها الكفار (7) # هذا غير ما تمناه الجعفي حيث قال : حيث ارتحلت وديمة ، وما تكاد تنفد ~~معها عزيمة ، وإذا سفحت على ذي سفر ، فما أحراها بأن تعوق عن الظفر ، ~~ونعتها بمدرار ، فكان ذلك أبلغ في الإضرار ، وما أحسن قول القائل : ~~[الوافر] PageV04P154 فسر ذا راية خفقت بنصر %~% وعد في جحفل بهج الجمال إلى حمص فأنت بها حلي %~% تغاير فيه ربات الحجال (1) # وقال الحجاري في «المسهب» : كتبت إلى القاضي أبي عبد الله محمد اللوشي ~~أستدعي منه شعره لأكتبه في كتابي ، فتوقف عن ذلك وانقبض عني ، فكتبت إليه : ~~[البسيط] # يا مانعا شعره عن سمع ذي أدب %~% نائي المحل بعيد الشخص مغترب يسير عنك به في كل متجه %~% كما يمر نسيم الريح بالعذب إني وحقك أهل أن أفوز به %~% واسأل فديتك عن ذاتي وعن أدبي # فكان جوابه : [البسيط] # يا طالبا شعر من لم يسم في الأدب %~% ما ذا تريد بنظم غير منتخب إني وحقك لم أبخل به صلفا %~% ومن يضن على جيد بمخشلب لكنني صنت قدري عن روايته %~% فمثله قل عن سام إلى الرتب (2) خذه إليك كما أكرهت مضطربا %~% محللا ذم مولاه مدى الحقب # قال : ثم كتب لي مما أتحفني به من نظمه محاسن أبهى من الأقمار ، وأرق من ~~نسيم الأسحار. # وقال صالح بن شريف في البحر وهو من (3) أحسن ما قيل فيه : [البسيط] # البحر أعظم مما أنت تحسبه %~% من لم ير البحر ms1194 يوما ما رأى العجبا طام له حبب طاف على زرق %~% مثل السماء إذا ما ملئت شهبا # وقال أيضا : [السريع] # ما أحسن العقل وآثاره %~% لو لازم الإنسان إيثاره يصون بالعقل الفتى نفسه %~% كما يصون الحر أسراره لا سيما إن كان في غربة %~% يحتاج أن يعرف مقداره # وقال ابن برطلة : [الطويل] PageV04P155 خطوب زماني ناسبتني غرابة %~% لذلك يرميني بهن مصيب غريب أصابته خطوب غريبة %~% (وكل غريب للغريب نسيب ) (1) # وهذا من أحسن التضمين ، الذي يزري بالدر الثمين. # ودخل ابن بقي الحمام وفيه الأعمى التطيلي فقال له : أجز : [البسيط] # حمامنا كزمان القيظ محتدم %~% وفيه للبرد صر غير ذي ضرر (2) # فقال الأعمى : [البسيط] # ضدان ينعم جسم المرء بينهما %~% كالغصن ينعم بين الشمس والمطر # ولا يخفى حسن ما قال الأعمى. # وقد ذكر في «بدائع البداءة» (3) البيتين معا منسوبين إلى ابن بقي ، ~~ولنذكر كلامه برمته لما اشتمل عليه من الفوائد ، ونصه : ذكر ابن بسام قال : ~~دخل الأديبان أبو جعفر بن هريرة التطيلي المعروف بالأعمى وأبو بكر بن بقي ~~الحمام ، فتعاطيا العمل فيه ، فقال الأعمى : [المنسرح] # يا حسن حمامنا وبهجته %~% مرأى من السحر كله حسن ماء ونار حواهما كنف %~% كالقلب فيه السرور والحزن # ثم أعجبه المعنى فقال : [مخلع البسيط] # ليس على لهونا مزيد %~% ولا لحمامنا ضريب (4) ماء وفيه لهيب نار %~% كالشمس في ديمة تصوب وابيض من تحته رخام %~% كالثلج حين ابتدا يذوب # وقال ابن بقي : # حمامنا فيه فصل القيظ # البيتين. # فقال الأعمى ، وقد نظر فيه إلى فتى صبيح : [البسيط] PageV04P156 هل استمالك جسم ابن الأمير وقد %~% سالت عليه من الحمام أنداء (1) كالغصن باشر حر النار من كثب %~% فظل يقطر من أعطافه الماء # قلت : تذكرت هنا عند ذكر الحمام ما حكاه بدر الدين الحسن بن زفير الإربلي ~~المتطبب إذ قال : رأيت ببغداد في دار الملك شرف الدين هارون ابن الوزير ~~الصاحب شمس الدين محمد الجويني حماما متقن الصنعة ، حسن البناء ، كثير ~~الأضواء ، قد احتفت به الأزهار والأشجار ، فأدخلني إليه سائسه ، وذلك ~~بشفاعة الصاحب بهاء الدين بن الفخر عيسى المنشئ الإربلي وكان ms1195 سائس هذا ~~الحمام خادما حبشيا كبير السن والقدر ، فطاف بي عليه ، وأبصرت مياهه ~~وشبابيكه وأنابيبه المتخذ بعضها من فضة مطلية بالذهب وغير مطلية وبعضها على ~~هيئة طائر إذا خرج منها الماء صوت بأصوات طيبة ، ومنها أحواض رخام بديعة ~~الصنعة والمياه تخرج من سائر الأنابيب إلى الأحواض ومن الأحواض إلى بركة ~~حسنة الإتقان ، ثم منها إلى البستان ، ثم أراني نحو عشر خلوات ، كل خلوة ~~منها صنعتها أحسن من صنعة أختها ، ثم انتهى بي إلى خلوة عليها باب مقفل ~~بقفل حديد ، ففتحه ، ودخل بي إلى دهليز طويل كله مرخم (2) بالرخام الأبيض ~~الساذج ، وفي صدر الدهليز خلوة مربعة تسع بالتقريب نحو أربعة أنفس إذا ~~كانوا قعودا وتسع اثنين إذا كانوا نياما ، ورأيت من العجائب في هذه الخلوة ~~أن حيطانها الأربعة مصقولة صقالا لا فرق بينه وبين صقال المرآة ، يرى ~~الإنسان سائر بشرته في أي حائط شاء منها ، ورأيت أرضها مصورة بفصوص حمر ~~وصفر وخضر ومذهبة وكلها متخذة من بلور مصبوغ بعضه أصفر وبعضه أحمر ، فأما ~~الأخضر فيقال إنه حجارة تأتي من الروم ، وأما المذهب فزجاج ملبس بالذهب ، ~~وتلك الصورة في غاية الحسن والجمال ، على هيئات مختلفة في اللون وغيره ، ~~وهي ما بين فاعل ومفعول به ، إذا نظر المرء إليها تحركت شهوته ، وقال لي ~~الخادم السائس : هذا صنع على هذه الصفة لمخدومي ، حتى أنه إذا نظر ما يفعل ~~(3) هؤلاء بعضهم مع بعض من المجامعة والتقبيل ووضع أيدي بعضهم على أعجاز ~~بعض تتحرك شهوته سريعا ، فيبادر إلى مجامعة من يحبه. # قال الحاكي : وهذه الخلوة دون سائر الخلوات التي دخلت إليها هي مخصوصة ~~بهذا الفعل ، إذا أراد الملك شرف الدين هارون الاجتماع في الحمام بمن يهواه ~~من الجواري الحسان والصور الجميلة والنساء الفائقات الحسن لم يجتمع به إلا ~~في هذه الخلوة ، من أجل أنه يرى PageV04P157 # كل محاسن الصور الجميلة مصورة في الحائط ومجسمة بين يديه ، ويرى كل منهما ~~صاحبه على هذه الصفة ، ورأيت في صدر الخلو حوض رخام مضلع وعليه أنبوب مركب ~~في صدره ، وأنبوب آخر ms1196 برسم الماء البارد ، والأنبوب الأول برسم الماء ~~الفاتر ، وعن يمنة الحوض (1) ويساره عمدان صغار منحوتة من البلور يوضع ~~عليها مباخر الند والعود ، وأبصرت منها خلوة شديدة الضياء مفرحة بديعة قد ~~أنفق عليها أموال كثيرة ، وسألت الخادم عن تلك الحيطان المشرقة المضيئة : ~~من أي شيء صنعت؟ فقال لي : ما أعلم. # قال الحاكي : فما رأيت في عمري ولا سمعت بمثل تلك الخلوة ، ولا بأحسن من ~~ذلك الحمام ، مع أني ما أحسن أن أصفهما كما رأيتهما ، فإنه لم تتكرر رؤيتي ~~لهما ، ولا اتفق لي الظفر بصناعتهما ومباشرتهما ، وفي الذي ذكرت كفاية ، انتهى. # ولما اتصل أبو القاسم علي بن أفلح البغدادي الكاتب بأمير المؤمنين ~~المسترشد بالله العباسي ، ولقبه جمال الملك ، وأعطاه أربع ديار في درب ~~الشاكرية اشترى دورا أخرى إلى جانبها ، وهدم الكل ، وأنشأ داره الكبيرة ، ~~وأعانه الخليفة في بنائها ، وأطلق له أموالا وآلات البناء ، وكان في جملة ~~ما أطلق له مائتا ألف آجرة وأجريت الدار بالذهب ، وصنع فيها الحمام العجيب ~~الذي فيه بيت مستراح فيه أنبوب إن فركه الإنسان يمينا خرج ماء حار وإن فركه ~~شمالا خرج ماء بارد ، وكان على إيوان الدار مكتوبا (2): [السريع] # إن عجب الراءون من ظاهري %~% فباطني لو علموا أعجب شيدني من كفه مزنة %~% يهمل منها العارض الصيب (3) ودبجت روضة أخلاقه %~% في رياضا نورها مذهب صدر كسا صدري من نوره %~% شمسا على الأيام لا تغرب # وكتب على الطرز : [مجزوء الكامل] # ومن المروءة للفتى %~% ما عاش دار فاخره فاقنع من الدنيا بها %~% واعمل لدار الآخره هاتيك وافية بما %~% وعدت ، وهذي ساخره PageV04P158 # وكتب على النادي : [المتقارب] # وناد كأن جنان الخلود %~% أعارته من حسنها رونقا وأعطته من حادثات الزما %~% ن أن لا تلم به موثقا فأضحى يتيه على كل ما %~% بنى مغربا كان أو مشرقا (1) تظل الوفود به عكفا %~% وتمسي الضيوف به طرقا بقيت له يا جمال الملو %~% ك والفضل مهما أردت البقا وسالمه فيك ريب الزمان %~% ووقيت فيه الذي يتقى # وعلى ذكر الحمام فما أحكم قول ابن الوردي فيما أظن : [الطويل] ms1197 # وما أشبه الحمام بالموت لامرىء %~% تذكر! لكن أين من يتذكر يجرد عن أهل ومال وملبس %~% ويصحبه من كل ذلك مئزر # وقال الشهاب بن فضل الله : [المتقارب] # وحمامكم كعبة للوفود %~% تحج إليه حفاة عراه يكرر صوت أنابيبه %~% كتاب الطهارة باب المياه # وقد تمثل بهذين البيتين البرهان القيراطي في جواب كتاب استدعاه فيه بعض ~~أهل عصره إلى الحمام ، وافتتح الجواب بقوله : [الخفيف] # قد أجبنا وأنت أيضا فصبح %~% ت بصبحي سوالف وسلاف وبساق يسبي العقول بساق %~% وقوام وفق العناق خلافي # ووصله بنثر تمثل فيه بالبيتين كما مر. # ولبعضهم : [الخفيف] # إن حمامنا الذي نحن فيه %~% أي ماء به وأية نار قد نزلنا به على ابن معين %~% وروينا عنه صحيح البخاري # وألغز بعضهم في الحمام بقوله : [الطويل] # ومنزل أقوام إذا ما تقابلوا %~% تشابه فيه وغده ورئيسه PageV04P159 ينفس كربي إذ ينفس كربه %~% ويعظم أنسي إذ يقل أنيسه (1) إذا ما أعرت الجو طرفا تكاثرت %~% على من به أقماره وشموسه # رجع إلى ما كنا فيه من كلام أهل الأندلس ، فنقول : # وكان محمد بن خلف بن موسى البيري متكلما متحققا برأي الأشعرية ، وذاكرا ~~لكتب الأصول في الاعتقاد (2)، مشاركا في الأدب ، مقدما في الطب ، ومن نظمه ~~يمدح إمام الحرمين رحمه الله تعالى : [الخفيف] # حب حبر يكنى أبا للمعالي %~% هو ديني ففيه لا تعذلوني (3) أنا والله مغرم بهواه %~% عللوني بذكره عللوني # وكتب أبو الوليد بن الجنان الشاطبي يستدعي بعض إخوانه إلى مجلس أنس بما ~~صورته : نحن في مجلس أغصانه الندامى ، وغمامه الصهباء ، فبالله إلا ما كنت ~~لروض مجلسنا نسيما ، ولزهر حديثنا شميما ، وللجسم روحا ، وللطيب ريحا ، ~~وبيننا عذراء (4) زجاجتها خدرها ، وحبابها ثغرها ، بل شقيقة حوتها كمامة ، ~~أو شمس حجبتها غمامة ، إذا طاف بها معصم الساقي فوردة على غصنها ، أو شربها ~~مقهقهة فحمامة على فننها ، طافت علينا طوفان القمر على منازل الحول ، فأنت ~~وحياتك إكليلنا وقد آن حلولها في الإكليل ، انتهى. # وقال أبو الوليد المذكور : [مجزوء الكامل] # فوق خد الورد دمع %~% من عيون السحب يذرف برداء الشمس أضحى %~% بعدما سال يجفف # وتذكرت ms1198 هنا بذكر الورد ما حكاه الشيخ أبو البركات هبة الله بن محمد ~~النصيبي المعروف بالوكيل ، وكان شيخا ظريفا فيه آداب كثيرة ، إذ قال : كنت ~~في زمن الربيع والورد في داري بنصيبين ، وقد أحضر من بستاني من الورد ~~والياسمين شيء كثير ، وعملت على سبيل الولع دائرة من الورد تقابلها دائرة ~~من الياسمين ، فاتفق أن دخل علي شاعران كانا بنصيبين أحدهما يعرف بالمهذب ~~والآخر يعرف بالحسن بن البرقعيدي ، فقلت لهما : اعملا في هاتين الدائرتين ، ~~ففكرا ساعة ثم قال المهذب : [مجزوء الكامل] PageV04P160 يا حسنها دائرة %~% من ياسمين مشرق والورد قد قابلها %~% في حلة من شفق كعاشق وحبه %~% تغامزا بالحدق (1) فاحمر ذا من خجل %~% واصفر ذا من فرق (2) # قال : فقلت للحسن : هات ، فقال : سبقني المهذب إلى ما لمحته في هذا ~~المعنى ، وهو قولي : [مجزوء الرمل] # يا حسنها دائرة %~% من ياسمين كالحلي والورد قد قابلها %~% في حلة من خجل كعاشق وحبه %~% تغامزا بالمقل فاحمر ذا من خجل %~% واصفر ذا من وجل # قال : فعجبت من اتفاقهما في سرعة الاتحاد ، والمبادرة إلى حكاية الحال ، انتهى. # وما ألطف قول بعضهم : [الطويل] # أرى الورد عند الصبح قد مد لي فما %~% يشير إلى التقبيل في حالة اللمس (3) وبعد زوال الشمس ألقاه وجنة %~% وقد أثرت في وسطها قبلة الشمس # وقال ابن ظافر في «بدائع البداءة» (4): اجتمع الوزير أبو بكر بن ~~القبطرنة والأديب أبو العباس ابن صارة الأندلسيان في يوم جلا ذهب برقه ، ~~وأذاب ورق ودقه ، والأرض قد ضحكت لتعبيس السماء ، واهتزت وربت عند نزول ~~الماء ، فقال ابن القبطرنة : [الكامل] # هذي البسيطة كاعب أبرادها %~% حلل الربيع وحليها النوار # فقال ابن صارة : [الكامل] # وكأن هذا الجو فيها عاشق %~% قد شفه التعذيب والإضرار (5) # ثم قال ابن صارة أيضا : [الكامل] # وإذا شكا فالبرق قلب خافق %~% وإذا بكى فدموعه الأمطار PageV04P161 # فقال ابن القبطرنة : [الكامل] # من أجل ذلة ذا وعزة هذه %~% يبكي الغمام وتضحك الأزهار # وتذكرت هنا ما حكاه ابن ظافر في الكتاب المذكور أنه اجتمع مع القاضي ~~الأعز يوما فقال له ابن ظافر : أجز : [الرجز] # طار ms1199 نسيم الروض من وكر الزهر # فقال الأعز : # وجاء مبلول الجناح بالمطر # ويعجبني قول ابن قرناص : [الطويل] # أظن نسيم الروض والزهر قد روى %~% حديثا ففاحت من شذاه المسالك وقال دنا فصل الربيع فكله %~% ثغور لما قال النسيم ضواحك # رجع إلى الأندلسيين وما أرق قول ابن الزقاق (1): [الخفيف] # ورياض من الشقائق أضحت %~% يتهادى بها نسيم الرياح زرتها والغمام يجلد منها %~% زهرات تفوق لون الراح قلت ما ذنبها؟ فقال مجيبا %~% سرقت حمرة الخدود الملاح # وقال أبو إسحاق بن خفاجة (2): [الطويل] # تعلقته نشوان من خمر ريقه %~% له رشفها دوني ولي دونه السكر ترقرق ماء مقلتاي ووجهه %~% ويذكي على قلبي ووجنته الجمر أرق نسيبي فيه رقة حسنه %~% فلم أدر أي قبلها منهما السحر (3) وطبنا معا شعرا وثغرا كأنما %~% له منطقي ثغر ولي ثغره شعر # وقال أبو الصلت أمية بن عبد العزيز : [الطويل] # وقائلة : ما بال مثلك خاملا %~% أأنت ضعيف الرأي أم أنت عاجز فقلت لها : ذنبي إلى القوم أنني %~% لما لم يحوزوه من المجد حائز PageV04P162 وما فاتني شيء سوى الحظ وحده %~% وأما المعالي فهي عندي غرائز (1) # وقال : [مجزوء الرمل] # جد بقلبي وعبث %~% ثم مضى وما اكترث واحربا من شادن %~% في عقد الصبر نفث يقتل من شاء بعي %~% نيه ومن شاء بعث # وقال الفاضل البليغ (2) يحيى بن هذيل أحد أعيان شعراء الأندلس : [الرمل] # نام طفل النبت في حجر النعامى %~% لاهتزاز الطل في مهد الخزامى (3) وسقى الوسمي أغصان النقا %~% فهوت تلثم أفواه الندامى (4) كحل الفجر لهم جفن الدجى %~% وغدا في وجنة الصبح لثاما تحسب البدر محيا ثمل %~% قد سقته راحة الصبح مداما (5) حوله الزهر كؤوس قد غدت %~% مسكة الليل عليهن ختاما # وتذكرت هنا قول الآخر ، وأظنه مشرقيا (6): [الرمل] # بكر العارض تحدوه النعامى %~% فسقاك الري يا دار أماما وتمشت فيك أرواح الصبا %~% يتأرجن بأنفاس الخزامى قد قضى حفظ الهوى أن تصبحي %~% للمحبين مناخا ومقاما وبجرعاء الحمى قلبي ، فعج %~% بالحمى واقرأ على قلبي السلاما وترحل فتحدث عجبا %~% أن قلبا سار عن جسم أقاما قل لجيران الغضى آها على %~% طيب ms1200 عيش بالغضى لو كان داما حملوا ريح الصبا من نشركم %~% قبل أن تحمل شيحا وثماما (7) PageV04P163 وابعثوا أشباحكم لي في الكرى %~% إن أذنتم لجفوني أن تناما # وخرج بعض علماء الأندلس من قرطبة إلى طليطلة ، فاجتار بحريز بن عكاشة ، ~~الشجاع المشهور الذي ذكرنا في هذا الباب ما يدل على شجاعته وقوته وأيده ، ~~بقلعة رباح ، فنزل بخارجها في بعض جنباتها ، وكتب إليه : [مجزوء الرمل] # يا فريدا دون ثان %~% وهلالا في العيان عدم الراح فصارت %~% مثل دهن البيلسان (1) # فبعث إليه بها ، وكتب معها : [مجزوء الرمل] # جاء من شعرك روض %~% جاده صوب اللسان فبعثناها سلافا %~% كسجاياك الحسان # وقال الوزير أبو عامر بن شهيد يتغزل (2): [الرمل] # أصباح شيم أم برق بدا %~% أم سنا المحبوب أورى أزندا (3) هب من مرقده منكسرا %~% مسبلا للكم مرخ للردا (4) يمسح النعسة من عيني رشا %~% صائد في كل يوم أسدا أوردته لطفا آياته %~% صفوة العيش وأرعته ددا (5) فهو من دل عراه زبدة %~% من مريج لم تخالط زبدا قلت هب لي يا حبيبي قبلة %~% تشف من عمك تبريح الصدى فانثنى يهتز من منكبه %~% مائلا لطفا وأعطاني اليدا كلما كلمني قبلته %~% فهو إما قال قولا رددا كاد أن يرجع من لثمي له %~% وارتشاف الثغر منه أدردا (6) وإذا استنجزت يوما وعده %~% أمطل الوعد وقال اصبر غدا PageV04P164 شربت أعطافه ماء الصبا %~% وسقاه الحسن حتى عربدا فإذا بت به في روضة %~% أغيد يغذو نباتا أغيدا (1) قام في الليل بجيد أتلع %~% ينفض اللمة من دمع الندى ومكان عازب عن جيرة %~% أصدقاء وهم عين العدا ذي نبات طيب أعراقه %~% كعذار الشعر في خد بدا تحسب الهضبة منه جبلا %~% وحدور الماء منه أبردا # وقال يرثي القاضي ابن ذكوان ، نجيب ذلك الأوان ، وقد افتن في الآداب ، ~~وسن فيها سنة ابن داب ، وما فارق ربع الشباب شرخه ، ولا استمجد في الكهولة ~~عفاره ولا مرخه (2)، وكان لأبي عامر هذا قسيم نفسه ، ونسيم أنسه (3): ~~[الطويل] # ظننا الذي نادى محقا بموته %~% لعظم الذي أنحى من الرزء كاذبا (4) وخلنا الصباح الطلق ليلا وأننا %~% هبطنا خداريا من ms1201 الحزن كاربا ثكلنا الدنا لما استقل وإنما %~% فقدناك يا خير البرية ناعبا (5) وما ذهبت ، إذ حل في القبر ، نفسه %~% ولكنما الإسلام أدبر ذاهبا ولما أبى إلا التحمل رائحا %~% منحناه أعناق الكرام ركائبا يسير به النعش الأعز وحوله %~% أباعد كانوا للمصاب أقاربا عليه حفيف للملائك أقبلت %~% تصافح شيخا ذاكر الله تائبا تخال لفيف الناس حول ضريحه %~% خليطا تخطى في الشريعة هاربا (6) إذا ما امتروا سحب الدموع تفرعت %~% فروع البكا عن بارق الحزن لاهبا فمن ذا لفصل القول يسطع نوره %~% إذا نحن ناوينا الألد المناوبا (7) ومن ذا ربيع المسلمين يقوتهم %~% إذا الناس شاموها بروقا كواذبا PageV04P165 فيا لهف قلبي آه ذابت حشاشتي %~% مضى شيخنا الدفاع عنا ~~النوائبا ومات الذي غاب السرور لموته %~% فليس وإن طال السرى منه آئبا وكان عظيما يطرق الجمع عنده %~% ويعنو له رب الكتيبة هائبا وذا مقول عضب الغرارين صارم %~% يروح به عن حومة الدين ضاربا أبا حاتم صبر الأديب فإنني %~% رأيت جميل الصبر أحلى عواقبا (1) وما زلت فينا ترهب الدهر سطوة %~% وصعبا به نعيي الخطوب المصاعبا سأستعتب الأيام فيك لعلها %~% لصحة ذاك الجسم تطلب طالبا لئن أفلت شمس المكارم عنكم %~% لقد أسأرت بدرا لها وكواكبا (2) # قال في «المطمح» (3): ودبت إلى أبي عامر بن شهيد أيام العلويين عقارب ، ~~برئت بها منه أباعد وأقارب ، واجهه بها صرف قطوب ، وانبرت إليه منها (4) ~~خطوب ، نبا لها جنبه (5) عن المضجع ، وبقي بها ليالي يأرق ولا يهجع ، إلى ~~أن أعلقت في الاعتقال آماله ، وعقلته في عقال أذهب ماله ، فأقام مرتهنا ، ~~ولقي وهنا ، وقال : [الطويل] # قريب بمحتل الهوان مجيد %~% يجود ويشكو حزنه فيجيد نعى صبره عند الإمام فيا له %~% عدو لأبناء الكرام حسود وما ضره إلا مزاح ورقة %~% ثنته سفيه الذكر وهو رشيد جنى ما جنى في قبة الملك غيره %~% وطوق منه بالعظيمة جيد وما في إلا الشعر أثبته الهوى %~% فسار به في العالمين فريد (6) أفوه بما لم آته متعرضا %~% لحسن المعاني تارة فأزيد فإن طال ذكري بالمجون فإنها %~% عظائم لم يصبر لهن جليد وهل كنت ms1202 في العشاق أول عاقل %~% هوت بحجاه أعين وخدود (7) فراق وشجو واشتياق وذلة %~% وجبار حفاظ علي عتيد فمن يبلغ الفتيان أني بعدهم %~% مقيم بدار الظالمين وحيد PageV04P166 مقيم بدار ساكنوها من الأذى %~% قيام على جمر الحمام قعود ويسمع للحيان في جنباتها %~% بسيط كترجيع الصدى ونشيد (1) ولست بذي قيد يرن ، وإنما %~% على اللحظ من سخط الإمام قيود وقلت لصداح الحمام وقد بكى %~% على القصر إلفا والدموع تجود ألا أيها الباكي على من تحبه %~% كلانا معنى بالخلاء فريد وهل أنت دان من محب نأى به %~% عن الإلف سلطان عليه شديد فصفق من ريش الجناحين واقعا %~% على القرب حتى ما عليه مزيد (2) وما زال يبكيني وأبكيه جاهدا %~% وللشوق من دون الضلوع وقود إلى أن بكى الجدران من طول شجونا %~% وأجهش باب جانباه حديد (3) أطاعت أمير المؤمنين كتائب %~% تصرف في الأموال كيف تريد فللشمس عنها بالنهار تأخر %~% وللبدر شحنا بالظلام صدود ألا إنها الأيام تلعب بالفتى %~% نحوس تهادى تارة وسعود وما كنت ذا أيد فأذعن ذا قوى %~% من الدهر مبد صرفه ومعيد (4) وراضت صعابي سطوة علوية %~% لها بارق نحو الندى ورعود تقول التي من بيتها كف مركبي %~% أقربك دان أم مداك بعيد (5) فقلت لها أمري إلى من سمت به %~% إلى المجد آباء له وجدود # ثم قال (6): ولزمته آخر عمره علة دامت به سنين ، ولم تفارقه حتى تركته ~~يد جنين ، وأحسب أن الله أراد بها تمحيصه ، وإطلاقه من ذنب كان قنيصه ، ~~فطهره تطهيرا ، وجعل ذلك على العفو له ظهيرا ، فإنها أقعدته حتى حمل في ~~المحفة ، وعاودته (7) حتى غدت لرونقه مشتفة ، وعلى ذلك فلم يعطل لسانه ، ~~ولم يبطل إحسانه ، ولم يزل يستريح إلى القول ، ويزيح PageV04P167 # ما كان يجده من الغول ، وآخر شعر قاله قوله : [الطويل] # ولما رأيت العيش لوى برأسه %~% وأيقنت أن الموت لا شك لاحقي تمنيت أني ساكن في عباءة %~% بأعلى مهب الريح في رأس شاهق أرد سقيط الطل في فضل عيشتي %~% وحيدا وأحسو الماء ثني المعالق خليلي ، من ذاق المنية مرة %~% فقد ذقتها خمسين ، قولة صادق ms1203 (1) كأني ، وقد حان ارتحالي ، لم أفز %~% قديما من الدنيا بلمحة بارق فمن مبلغ عني ابن حزم وكان لي %~% يدا في ملماتي وعند مضايقي : عليك سلام الله إني مفارق %~% وحسبك زادا من حبيب مفارق فلا تنس تأبيني إذا ما ذكرتني %~% وتذكار أيامي وفضل خلائقي (2) وحرك له بالله من أهل فننا %~% إذا غيبوني كل شهم غرانق (3) عسى هامتي في القبر تسمع بعضه %~% بترجيع شاد أو بتطريب طارق فلي في ادكاري بعد موتي راحة %~% فلا تمنعوها لي علالة زاهق وإني لأرجو الله فيما تقدمت %~% ذنوبي به مما درى من حقائق (4) # وكان أبو مروان عبد الملك بن غصن (5) مستوليا على وزارة ابن عبيدة (6) ~~ولسانه ينشد : [الطويل] # وشيدت مجدي بين أهلي ولم أقل %~% ألا ليت قومي يعلمون صنيعي # وهجا ابن ذي النون بقوله : [الطويل] # تلقبت بالمأمون ظلما ، وإنني %~% لآمن كلبا حيث لست مؤمنه حرام عليه أن يجود ببشره %~% وأما الندى فاندب هنالك مدفنه سطور المخازي دون أبواب قصره %~% بحجابه للقاصدين معنونه PageV04P168 # فلما تمكن منه المأمون سجنه ، فكتب إلى ابن هود من أبيات : [الطويل] # أيا راكب الوجناء بلغ تحية %~% أمير جذام من أسير مقيد ولما دهتني الحادثات ولم أجد %~% لها وزرا أقبلت نحوك أعتدي (1) ومثلك من يعدي على كل حادث %~% رمى بسهام للردى لم ترصد (2) فعلك أن تخلو بفكرك ساعة %~% لتنقذني من طول هم مجدد وها أنا في بطن الثرى وهو حامل %~% فيسر على رقبى الشفاعة مولدي حنانيك ألفا بعد ألف فإنني %~% جعلتك بعد الله أعظم مقصدي وأنت الذي يدري إذا رام حاجة %~% تضل بها الآراء من حيث يهتدي # فرق له ابن هود ، وتحيل حتى خلصه بشفاعته ، فلما قدم عليه أنشده : ~~[المتقارب] # حياتي موهوبة من علاكا %~% وكيف أرى عادلا عن ذراكا (3) ولو لم يكن لك من نعمة %~% علي وأصبحت أبغي سواكا لناديت في الأرض هل مسعف %~% مجيب فلم يصغ إلا نداكا # فطرب ابن هود ، وخلع عليه ثوب وزارته ، وجعله من أعلام سلطنته وإمارته. # وقال المنصور بن أبي عامر للشاعر المشهور أبي عمر يوسف الرمادي : كيف ترى ms1204 ~~حالك معي؟ فقال : فوق قدري ودون قدرك! فأطرق المنصور كالغضبان ، فانسل ~~الرمادي وخرج وقد ندم على ما بدر منه ، وجعل يقول : أخطأت ، لا والله ما ~~يفلح مع الملوك من يعاملهم بالحق ، ما كان ضرني لو قلت له : إني بلغت ~~السماء ، وتمنطقت بالجوزاء ، وأنشد (4): [الطويل] # متى يأت هذا الموت لا يلف حاجة %~% لنفسي إلا قد قضيت قضاءها # لا حول ولا قوة إلا بالله. ولما خرج كان في المجلس من يحسده على مكانه من ~~المنصور ، فوجد فرصة فقال : وصل الله لمولانا الظفر والسعد! إن هذا الصنف ~~صنف زور وهذيان لا يشكرون نعمة ، ولا يرعون إلا ولا ذمة ، كلاب من غلب ، ~~وأصحاب من أخصب ، وأعداء من أجدب ، وحسبك منهم أن الله جل جلاله يقول فيهم ~~( @QUR@04 والشعراء يتبعهم الغاوون (224)) PageV04P169 # [سورة الشعراء ، الآية : 224] إلى ( @QUR@03 ما لا يفعلون ) [سورة ~~الشعراء ، الآية : 226] والابتعاد منهم أولى من الاقتراب ، وقد قيل فيهم : ~~ما ظنك بقوم الصدق يستحسن إلا منهم؟ فرفع المنصور رأسه ، وكان محبا في أهل ~~الأدب والشعر ، وقد اسود وجهه ، وظهر فيه الغضب المفرط ، ثم قال : ما بال ~~أقوام يشيرون في شيء لم يستشاروا فيه ، ويسيئون الأدب بالحكم فيما لا يدرون ~~، أيرضى أم يسخط؟ وأنت أيها المنبعث للشر دون أن يبعث ، قد علمنا غرضك في ~~أهل الأدب والشعر عامة ، وحسدك لهم ؛ لأن الناس كما قال القائل : [مجزوء الرمل] # من رأى الناس له فض %~% لا عليهم حسدوه # وعرفنا غرضك في هذا الرجل خاصة ، ولسنا إن شاء الله تعالى نبلغ أحدا غرضه ~~في أحد ، ولو بلغناكم بلغنا في جانبكم ، وإنك ضربت في حديد بارد ، وأخطأت ~~وجه الصواب ، فزدت بذلك احتقارا وصغارا ، وأني ما أطرقت من كلام الرمادي ~~(1) إنكارا عليه ، بل رأيت كلاما يجل عن الأقدار الجليلة ، وتعجبت من تهديه ~~له بسرعة ، واستنباطه له على قلة (2) من الإحسان الغامر ما لا يستنبطه غيره ~~بالكثير ، والله لو حكمته في بيوت الأموال لرأيت أنها لا ترجح ما تكلم به ~~قلبه ذرة ، وإياكم أن يعود أحد منكم إلى الكلام في شخص قبل أن يؤخذ ms1205 معه فيه ~~، ولا تحكموا علينا في أوليائنا ولو أبصرتم منا التغير عليهم ، فإننا لا ~~نتغير عليهم بغضا لهم وانحرافا عنهم ، بل تأديبا وإنكارا ، فإنا من نريد ~~إبعاده لم نظهر له التغير ، بل ننبذه مرة واحدة ، فإن التغير إنما يكون لمن ~~يراد استبقاؤه ، ولو كنت مائل السمع لكل أحد منكم في صاحبه لتفرقتم أيدي ~~سبا ، وجونبت أنا مجانبة الأجرب ، وإني قد أطلعتكم على ما في ضميري فلا ~~تعدلوا عن مرضاتي ، فتجنبوا سخطي بما جنيتموه على أنفسكم ، ثم أمر أن يرد ~~الرمادي وقال له : أعد علي كلامك ، فارتاع ، فقال : الأمر على خلاف ما قدرت ~~، الثواب أولى بكلامك من العقاب ، فسكن لتأنيسه ، وأعاد ما تكلم به ، فقال ~~المنصور : بلغنا أن النعمان بن المنذر حشا فم النابغة بالدر لكلام استملحه ~~(3) منه ، وقد أمرنا لك بما لا يقصر عن ذلك ما هو أنوه وأحسن عائدة ، وكتب ~~له بمال وخلع وموضع يتعيش (4) منه ، ثم رد رأسه إلى المتكلم في شأن الرمادي ~~، وقد كاد يغوص في الأرض لو وجد لشدة ما حل به مما رأى وسمع (5) وقال : ~~والعجب من قوم PageV04P170 # يقولون الابتعاد من الشعراء أولى من الاقتراب ، نعم ذلك لمن ليس له مفاخر ~~يريد تخليدها ، ولا أياد يرغب في نشرها ، فأين الذين قيل فيهم (1): ~~[الطويل] # على مكثريهم رزق من يعتريهم %~% وعند المقلين السماحة والبذل # وأين الذي قيل فيه (2): [المديد] # إنما الدنيا أبو دلف %~% بين مبداه ومحتضره فإذا ولى أبو دلف %~% ولت الدنيا على أثره # أما كان في الجاهلية والإسلام أكرم ممن قيل فيه هذا القول؟ بلى ، ولكن ~~صحبة الشعراء والإحسان إليهم أحيت غابر ذكرهم ، وخصتهم بمفاخر عصرهم ، ~~وغيرهم لم تخلد الأمداح مآثرهم فدثر ذكرهم ، ودرس فخرهم ، انتهى. # ومن حكاياتهم في العدل أنه لما بنى المعتصم بن صمادح ملك ألمرية قصوره ~~المعروفة بالصمادحية غصبوا أحد الصالحين في جنة وألحقوها بالصمادحية ، وزعم ~~ذلك الصالح أنها لأيتام من أقاربه ، فبينا المعتصم يوما يشرب على الساقية ~~الداخلة إلى الصمادحية إذ وقعت عينه على أنبوب قصبة مشمع ، فأمر من يأتيه ~~به ، فلما ms1206 أزال عنه الشمع وجد فيه ورقة فيها «إذا وقفت أيها الغاصب على هذه ~~الورقة فاذكر قول الله تعالى ( @QUR@016 إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي ~~نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب (23)) [سورة ص ، الآية : 23] لا ~~إله إلا الله ، أنت ملك قد وسع الله تعالى عليك ، ومكن لك في الأرض ، ~~ويحملك الحرص على ما يفنى أن تضم إلى جنتك الواسعة العظيمة قطعة أرض لأيتام ~~حرمت بها حلالها ، وخبثت طيبها ، ولئن تحجبت عني بسلطانك ، واقتدرت علي ~~بعظم شأنك ، فنجتمع غدا بين يدي من لا يحجب عن حق ، ولا تضيع عنده شكوى. ~~فلما استوعب قراءتها دمعت عيناه ، وأخذته خشية خيف عليه منها ، وكانت عادته ~~رحمه الله تعالى ، وقال : علي بالمشتغلين ببناء الصمادحية ، فأحضروا ، ~~فاستفسرهم عما زعم الرجل ، فلم يسعهم إلا صدقه ، واعتذروا بأن نقصها من ~~الصمادحية يعيبها في عين الناظر ، فاستشاط غضبا وقال : والله إن عيبها في ~~عين الخالق أقبح من عيبها في عين المخلوق ، ثم أمر بأن تصرف إليه (3)، ~~واحتمل تعويرها لصمادحيته. ولقد مر بعض أعيان ألمرية وأخيارها مع جماعة على ~~هذا المكان الذي أخرجت منه جنة الأيتام فقال أحدهم : والله PageV04P171 # لقد عورت هذه القطعة هذا المنظر العجيب ، فقال له : اسكت ، فو الله إن ~~هذه القطعة طراز هذا المنظر وفخره ، وكان المعتصم إذا نظر إليها قال : ~~أشعرتم أن هذا المكان المعوج في عيني أحسن من سائر ما استقام من الصمادحية؟ ~~ثم إن وزيره ابن أرقم لم يزل يلاطف الشيخ والأيتام حتى باعوها عن رضا بما ~~اشتهوا من الثمن ، وذلك بعد مدة طويلة ، فاستقام بها بناء الصمادحية ، وحصل ~~للمعتصم حسن السمعة في الناس ، والجزاء عند الله تعالى : ولما مات المعتصم ~~بن صمادح ركب البحر ابنه ولي عهده الواثق عز الدولة أبو محمد عبد الله ، ~~وفارق الملك كما أوصاه المعتصم والده وفي ذلك يقول : [الطويل] # لك الحمد بعد الملك أصبحت خاملا %~% بأرض اغتراب لا أمر ولا أحلي (1) وقد أصدأت فيها الجذاذة أنملي %~% كما نسيت ركض الجياد بها رجلي (2) فلا مسمعي يصغي لنغمة ms1207 شاعر %~% وكفي لا تمتد يوما إلى بذل # قال ابن اللبانة الشاعر : ما علمت حقيقة جور الدهر حتى اجتمعت ببجاية مع ~~عز الدولة بن المعتصم بن صمادح فإني رأيت منه خير من يجتمع به ، كأنه لم ~~يخلقه الله تعالى إلا للملك والرياسة وإحياء الفضائل ، ونظرت إلى همته تنم ~~من تحت خموله كما ينم فرند السيف وكرمه من تحت الصدأ (3)، مع حفظه لفنون ~~الأدب والتواريخ وحسن استماعه وإسماعه ، ورقة طباعه ولطافة ذهنه ، ولقد ~~ذكرته لأحد من صحبته من الأدباء في ذلك المكان ووصفته بهذه الصفات ، فتشوق ~~إلى الاجتماع به ، ورغب إلي في أن أستأذنه في ذلك ، فلما أعلمت عز الدولة ~~قال : يا أبا بكر ، لتعلم أنا اليوم في خمول وضيق لا يتسع لنا معهما ، ولا ~~يحمل بنا الاجتماع مع أحد ، لا سيما مع ذي أدب ونباهة يلقانا بعين الرحمة ، ~~ويزورنا بمنة التفضل في زيارتنا ، ونكابد من ألفاظ توجعه وألحاظ تفجعه ما ~~يجدد لنا هما قد بلي ، ويحيي كمدا قد فني ، وما لنا قدرة على أن نجود عليه ~~بما يرضى به عن همتنا ، فدعنا كأننا في قبر ، نتدرع لسهام الدهر بدرع الصبر ~~، وأما أنت فقد اختلطت بنا اختلاط اللحم بالدم ، وامتزجت امتزاج الماء ~~بالخمر ، فكأنا لم نكشف حالنا لسوانا ، ولا أظهرنا ما بنا لغيرنا ، فلا ~~تحمل غيرك محملك ، قال ابن اللبانة : فملأ والله سمعي بلاغة لا تصدر إلا عن ~~سداد ونفس أبية متمكنة من PageV04P172 # أعنة البيان ، وانصرفت متمثلا (1): [الطويل] # لسان الفتى نصف ونصف فؤاده %~% ولم يبق إلا صورة اللحم والدم وكائن ترى من صامت لك معجب %~% زيادته أو نقصه في التكلم # وكتب إليه ابن اللبانة : [البسيط] # يا ذا الذي هز أمداحي بحليته %~% وعزه أن يهز المجد والكرما (2) واديك لا زرع فيه اليوم تبذله %~% فخذ عليه لأيام المنى سلما # فتحيل في قليل بر ووجهه إليه وكتب معه : [البسيط] # المجد يخجل من يفديك من زمن %~% ثناك عن واجب البر الذي علما فدونك النزر من مصف مودته %~% حتى يوفيك أيام المنى السلما # ومن شعر عز الدولة ms1208 المذكور : [الطويل] # أفدي أبا عمرو وإن كان عاتبا %~% فلا خير في ود يكون بلا عتب وما كان ذاك الود إلا كبارق %~% أضاء لعيني ثم أظلم في قلبي # وقال الشقندي في الطرف : إن عز الدولة أشعر من أبيه. وأما أخوه رفيع ~~الدولة الحاجب أبو زكريا يحيى بن المعتصم فله أيضا نظم رائق ، ومنه ما كتب ~~به إلى يحيى بن مطروح يستدعيه لأنس (3): [الرمل] # يا أخي بل سيدي بل سندي %~% في مهمات الزمان الأنكد لح بأفق غاب عنه بدره %~% في اختفاء من عيون الحسد وتعجل فحبيبي حاضر %~% وفمي يشتاق كأسي في يدي # فأجابه ابن مطروح ، وهو من أهل باغة ، بقوله : [الرمل] # أنا عبد من أقل الأعبد %~% قبلتي وجه بأفق الأسعد كلما أظمأني ورد فما %~% منهلي إلا بذاك المورد ها أنا بالباب أبغي إذنكم %~% والظما قد مد للكأس يدي PageV04P173 # وكان قد سلط عليه إنسان مختل إذا رآه يقول : هذا ألف لا شيء عليه ، يعني ~~أن ملكه ذهب عنه وبقي فارغا منه ، فشكا رفيع الدولة ذلك إلى بعض أصحابه ، ~~فقال : أنا أكفيك مؤونته ، واجتمع مع الأحمق ، واشترى له حلواء ، وقال له : ~~إذا رأيت رفيع الدولة بن المعتصم فسلم عليه وقبل يده ولا تقل هذا ألف لا ~~شيء عليه ، فقال : نعم ، واشترط الوفاء بذلك ، إلى أن لقيه فجرى نحوه وقبل ~~يده وقال : هذا هو باء بنقطة من أسفل ، فقامت قيامة رفيع الدولة ، وكان ذلك ~~أشد عليه ، وكان به علة الحصا فظن أن الأحمق علم ذلك وقصده ، وصار كلما أحس ~~به في موضع تجنبه. # واستأذن يوما على أحد وجوه دولة المرابطين فقال أحد جلسائه ( @QUR@03 أمة ~~قد خلت ) [سورة البقرة ، الآية : 134] استحقارا له واستثقالا للإذن له ، ~~فبلغ ذلك رفيع الدولة فكتب إليه : [الطويل] # خلت أمتي لكن ذاتي لم تخل %~% وفي الفرع ما يغني إذا ذهب الأصل وما ضركم لو قلتم قول ماجد %~% يكون له فيما يجيء به الفضل وكل إناء بالذي فيه راشح %~% وهل يمنح الزنبور ما مجه النحل سأصرف وجهي عن جناب تحله %~% ولو لم تكن ms1209 إلا إلى وجهك السبل فما موضع تحتله بمرفع %~% ولا يرتضى فيه مقال ولا فعل وقد كنت ذا عذل لعلك ترعوي %~% ولكن بأرباب العلا يجمل العذل # وأما أخوهما أبو جعفر بن المعتصم فله ترجمة في المسهب والمطرب والمغرب ~~(1)، ومن شعره : [الطويل] # كتبت وقلبي ذو اشتياق ووحشة %~% ولو أنه يسطيع مر يسلم جعلت سواد العين فيه سواده %~% وأبيضه طرسا وأقبلت ألثم فخيل لي أني أقبل موضعا %~% يصافحه ذاك البنان المسلم (2) # وأما أختهم أم الكرم فذكرناها مع النساء فلتراجع. # وقال أبو العلاء بن زهر : [الكامل] # تمت محاسن وجهه وتكاملت %~% لما بدا وعليه صدغ مونق وكذلك البدر المنير جماله %~% في أن تكنفه سماء أزرق PageV04P174 # وقال أبو الفضل بن شرف : [السريع] # يا من حكى البيدق في شكله %~% أصبح يحكيك وتحكيه أسفله أوسع أجزائه %~% ورأسه أصغر ما فيه # وقال ابن خفاجة (1): [السريع] # يا أيها الصب المعنى به %~% ها هو لا خل ولا خمر سود ما ورد من خده %~% فصار فحما ذلك الجمر # وقال أبو عبد الله البياسي : [الرمل] # صغر الرأس وطول العنق %~% شاهدا عدل بفرط الحمق # ولما سمعه أبو الحسن بن حريق قال : [الرمل] # صغر الرأس وطول العنق %~% خلقة منكرة في الخلق فإذا أبصرتها من رجل %~% فاقض في الحين له بالحمق # وقال أبو الحسن بن الفضل (2) يذكر مقاما قامه سهل بن مالك وابن عياش : ~~[الطويل] # لعمري لقد سر الخلافة قائما %~% بخطبته الغراء سهل بن مالك وأما ابن عياش وقد كان مثله %~% فضلوا جميعا بين تلك المسالك (3) ومات وماتوا حسرة وحسادة %~% وغيظا فقلنا هالك في الهوالك # وسهل بن مالك له ترجمة مطولة ، رحمه الله تعالى! # ومن حكاياتهم في الوفاء وحسن الاعتذار والقيام بحق الإخاء أن الوزير ~~الوليد بن عبد الرحمن بن غانم كان صديقا للوزير هاشم بن عبد العزيز ، ثابتا ~~على مودته ، ولما قضى الله تعالى على هاشم بالأسر أجرى السلطان محمد بن عبد ~~الرحمن الأموي ذكره في جماعة من خدامه ، والوليد حاضر ، فاستقصره ، ونسبه ~~للطيش والعجلة والاستبداد برأيه ، فلم يكن فيهم من اعتذر عنه غير الوليد ms1210 ، ~~فقال : أصلح الله تعالى الأمير! إنه لم يكن على هاشم التخير في الأمور (4) ~~، ولا الخروج عن المقدور ، بل قد استعمل جهده ، واستفرغ نصحه ، وقضى حق PageV04P175 # الإقدام ، ولم يكن ملاك النصر بيده ، فخذله من وثق به ، ونكل عنه من كان ~~معه ، فلم يزحزح قدمه عن موطن حفاظه ، حتى ملك مقبلا غير مدبر ، مبليا غير ~~فشل ، فجوزي خيرا عن نفسه وسلطانه ، فإنه لا طريق للملام عليه ، وليس عليه ~~ما جنته الحرب الغشوم ، وأيضا فإنه ما قصد أن يجود بنفسه إلا رضا للأمير ، ~~واجتنابا لسخطه ، فإذا كان ما اعتمد فيه الرضا جالب التقصير فذلك معدود في ~~سوء الحظ ، فأعجب الأمير كلامه ، وشكر له وفاءه ، وأقصر فيما بعد عن تفنيد ~~هاشم ، وسعى في تخليصه ، واتصل الخبر بهاشم ، فكتب إليه : الصديق من صدقك ~~في الشدة لا في الرخاء ، والأخ من ذب عنك في الغيب لا في المشهد ، والوفي ~~من وفى لك إذا خانك زمان ، وقد أتاني من كلامك بين يدي سيدنا جعل الله ~~تعالى نعمته سرمدا! ما زادني بمودتك اغتباطا ، وبصداقتك ارتباطا ، ولذلك ما ~~كنت أشد يدي على وصلك ، وأخصك (1) بإخائي ، وأنا الآن بموضع لا أقدر فيه ~~على جزاء غير الثناء ، وأنت أقدر مني على أن تزيد ما بدأت به بأن تتم ما ~~شرعت فيه ، حتى تتكمل لك المنة ، ويستوثق عقد الصداقة ، إن شاء الله تعالى ~~، وكتب إليه بشعر منه : [الطويل] # أيا ذاكري بالغيب في محفل به %~% تصامت جمع عن جواب به نصري أتتني والبيداء بيني وبينها %~% رقى كلمات خلصتني من الأسر لئن قرب الله اللقاء فإنني %~% سأجزيك ما لا ينقضي غابر الدهر (2) # فأجابه الوليد : خلصك الله أيها البدر من سرارك! وعجل بطلوعك في أكمل ~~تمامك وإبدارك (3)! وصلني شكرك على أن قلت ما علمت ، ولم أخرج عن النصح ~~للسلطان بما زكنته (4) من ذلك ، والله تعالى شاهد ، على أن ذلك في مجالس ~~غير المجلس المنقول لسيدي إن خفيت عن المخلوق فما تخفى عن الخالق ، ما أردت ~~بها إلا أداء بعض ما أعتقده لك ، وكم سهرت وأنا ms1211 نائم ، وقمت في حقي وأنا ~~قاعد ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا ، ثم ذكر أبياتا لم تحضرني الآن. # ومن حكاياتهم في علو الهمة في العلم والدنيا أنه دخل أبو بكر بن الصائغ ~~المعروف بابن باجة جامع غرناطة ، وبه نحوي حوله شباب يقرءون ، فنظروا إليه ~~، وقالوا له مستهزئين به : ما PageV04P176 # يحمل الفقيه؟ وما يحسن من العلوم؟ وما يقول؟ فقال لهم : أحمل اثني عشر ~~ألف دينار ، وها هي تحت إبطي ، وأخرج لهم اثنتي عشرة ياقوتة ، كل واحدة ~~منها بألف دينار ، وأما الذي أحسنه فاثنا عشر علما أدونها علم العربية الذي ~~تبحثون فيه ، وأما الذي أحسنه فاثنا عشر علما أدونها (1) علم العربية الذي ~~تبحثون فيه ، وأما الذي أقول فأنتم كذا ، وجعل يسبهم ، هكذا نقلت هذه ~~الحكاية من خط الشيخ أبي حيان النحوي ، رحمه الله تعالى! # ومن حكاياتهم في الذكاء واستخراج العلوم واستنباطها أن أبا القاسم عباس ~~بن فرناس ، حكيم الأندلس ، أول من استنبط بالأندلس صناعة الزجاج من الحجارة ~~وأول من فك بها كتاب العروض للخليل ، وأول من فك الموسيقى ، وصنع الآلة ~~المعروفة بالمنقالة (2)، ليعرف الأوقات على غير رسم ومثال ، واحتال في ~~تطيير جثمانه ، وكسا نفسه الريش ، ومد له جناحين ، وطار في الجو مسافة ~~بعيدة ، ولكنه لم يحسن الاحتيال في وقوعه ، فتأذى في مؤخره ، ولم يدر أن ~~الطائر إنما يقع على زمكه (3)، ولم يعمل له ذنبا ، وفيه قال مؤمن بن سعيد ~~الشاعر من أبيات : [الطويل] # يطم على العنقاء في طيرانها %~% إذا ما كسا جثمانه ريش قشعم (4) # وصنع في بيته هيئة السماء ، وخيل للناظر فيها النجوم والغيوم والبروق ~~والرعود ، وفيه يقول مؤمن بن سعيد أيضا : [المنسرح] # سماء عباس الأديب أبي ال %~% قاسم ناهيك حسن رائقها أما ضراط استه فراعدها %~% فليت شعري ما لمع بارقها لقد تمنيت حين دونها %~% فكري في البصق في است خالقها (5) # وأنشد ابن فرناس الأمير محمدا من أبيات : [الطويل] # رأيت أمير المؤمنين محمدا %~% وفي وجهه بذر المحبة يثمر # فقال له مؤمن بن سعيد : قبحا لما ارتكبته! جعلت وجه الخليفة محرثا يثمر ms1212 ~~فيه البذر ، فخجل وسبه. PageV04P177 # وأول من اشتهر في الأندلس بعلم الأوائل والحساب والنجوم أبو عبيدة مسلم ~~بن أحمد المعروف بصاحب القبلة ؛ لأنه كان يشرق في صلاته ، وكان عالما ~~بحركات الكواكب وأحكامها ، وكان صاحب فقه وحديث ، دخل المشرق ، وسمع بمكة ~~من علي بن عبد العزيز ، وبمصر من المزني وغيره. # ومنهم يحيى بن يحيى المعروف بابن السمينة ، من أهل قرطبة ، وكان بصيرا ~~بالحساب والنجوم والنحو واللغة والعروض ومعاني الشعر والفقه والحديث ~~والأخبار والجدل ، ودخل إلى المشرق ، وقيل : إنه كان معتزلي المذهب. # وأبو القاسم أصبغ بن السمح ، وكان بارعا في علم النجوم (1) والهندسة ، ~~وله تآليف منها كتاب «المدخل إلى الهندسة في تفسير أقليدس» ، وكتاب كبير في ~~الهندسة ، وكتابان في الأسطرلاب ، وزيج على مذاهب الهند المعروف بالسند هند. # وأبو القاسم بن الصفار ، وكان عالما بالهندسة والعدد والنجوم ، وله زيج ~~مختصر على مذاهب السند هند ، وله كتاب في عمل الأسطرلاب. # ومنهم أبو الحسن الزهراوي ، وكان عالما بالعدد وبالطب (2) والهندسة ، وله ~~كتاب شريف في المعاملات على طريق البرهان. # ومنهم أبو الحكم عمر الكرماني ، من أهل قرطبة ، من الراسخين في علم العدد ~~والهندسة ، ودخل المشرق ، واشتغل بحران ، وهو أول من دخل برسائل إخوان ~~الصفا إلى الأندلس. # ومنهم أبو مسلم بن خلدون من أشراف إشبيلية ، وكان متصرفا في علوم الفلسفة ~~والهندسة والنجوم والطب ، وتلميذه ابن برغوث ، وكان عالما بالعلوم الرياضية ~~، وتلميذه أبو الحسن مختار الرعيني ، وكان بصيرا بالهندسة والنجوم ، وعبد ~~الله بن أحمد السرقسطي ، كان ناقدا (3) في علم الهندسة والعدد والنجوم ، ~~ومحمد بن الليث ، كان بارعا في العدد والهندسة وحركات الكواكب ، وابن حي ، ~~قرطبي بصير بالهندسة والنجوم ، وخرج عن الأندلس سنة اثنتين وأربعين ~~وأربعمائة ، ولحق بمصر ، ودخل اليمن ، واتصل بأميرها الصليحي القائم PageV04P178 # بدعوة (1) المستنصر العبيدي ، فحظي عنده ، وبعثه رسولا إلى بغداد إلى ~~القائم بأمر الله ، وتوفي باليمن بعد انصرافه من بغداد ، وابن الوقشي (2) ~~الطليطلي ، عارف بالهندسة والمنطق والزيوج ، وغيرهم ممن يطول تعدادهم. # وكان الحافظ أبو الوليد هشام الوقشي من أعلم الناس بالهندسة وآراء ~~الحكماء والنحو واللغة ومعاني الأشعار ms1213 والعروض وصناعة الكتابة والفقه ~~والشروط والفرائض وغيرها ، وهو كما قال الشاعر : [الوافر] # وكان من العلوم بحيث يقضى %~% له في كل فن بالجميع # ومن شعره قوله : [الكامل] # قد بينت فيه الطبيعة أنها %~% بدقيق أعمال المهندس ماهره عنيت بمبسمه فخطت فوقه %~% بالمسك خطا من محيط الدائره # وعزم على ركوب البحر إلى الحجاز فهاله ذلك ، فقال : [السريع] # لا أركب البحر ولو أنني %~% ضربت فيه بالعصا فانفلق (3) ما إن رأت عيني أمواجه %~% في فرق إلا تناهى الفرق # وكان الوزير أبو المطرف عبد الرحمن بن مهند (4) مصنف الأدوية المفردة آية ~~الله تعالى في الطب وغيره ، حتى أنه عانى جميع ما في كتابه من الأدوية ~~المفردة ، وعرف ترتيب قواها ودرجاتها ، وكان لا يرى التداوي بالأدوية ما ~~أمكن بالأغذية أو ما يقرب منها ، وإذا اضطر إلى الأدوية فلا يرى التداوي ~~بالمركبة ما وجد سبيلا إلى المفردة ، وإذا اضطر إلى المركب لم يكثر التركيب ~~، بل يقتصر على أقل ما يمكنه ، وله غرائب مشهورة في الإبراء من الأمراض ~~الصعبة والعلل المخوفة بأيسر علاج وأقربه. # ومنهم ابن البيطار (5)، وهو عبد الله بن أحمد المالقي الملقب بضياء ~~الدين ، وله عدة PageV04P179 # مصنفات في الحشائش لم يسبق إليها ، وتوفي بدمشق سنة ست وأربعين وستمائة ، ~~أكل عقارا قاتلا فمات من ساعته ، رحمه الله تعالى!. # ومن حكاياتهم في الحفظ أن الأديب الأوحد حافظ إشبيلية ، بل الأندلس في ~~عصره ، أبا المتوكل الهيثم بن أحمد بن أبي غالب ، كان أعجوبة دهره في ~~الرواية للأشعار والأخبار ، قال ابن سعيد : أخبرني من أثق به أنه حضر معه ~~ليلة عند أحد رؤساء إشبيلية فجرى ذكر حفظه ، وكان ذلك في أول الليل ، فقال ~~لهم : إن شئتم تختبروني (1) أجبتكم ، فقالوا له : بسم الله ، إنا نريد أن ~~نحدث عن تحقيق ، فقال : اختاروا أي قافية شئتم لا أخرج عنها ، حتى تعجبوا ~~(2)، فاختاروا القاف ، فابتدأ من أول الليل إلى أن طلع الفجر ، وهو ينشد ~~وزن : [الكامل] # أرق على أرق ومثلي يأرق (3) # وسماره قد نام بعض وضج بعض ، وهو ما فارق قافية القاف. # وقال أبو عمران ms1214 بن سعيد : دخلت عليه يوما بدار الأشراف بإشبيلية ، وحوله ~~أدباء ينظرون في كتب منها ديوان ذي الرمة ، فمد الهيثم يده إلى الديوان ~~المذكور ، فمنعه منه أحد الأدباء ، فقال : يا أبا عمران ، أواجب أن يمنعه ~~مني وما يحفظ منه بيتا ، وأنا أحفظه؟ فأكذبته الجماعة ، فقال : اسمعوني ~~وأمسكوه ، فابتدأ من أوله حتى قارب نصفه ، فأقسمنا عليه أن يكف ، وشهدنا له ~~بالحفظ. # وكان آية في سرعة البديهة ، مشهورا بذلك ، قال أبو الحسن بن سعيد : عهدي ~~به في إشبيلية يملي على أحد الطلبة شعرا ، وعلى ثان موشحة ، وعلى ثالث زجلا ~~، كل ذلك ارتجالا. # ولما أخذ الحصار بمخنق إشبيلية في مدة الباجي خرج خروج القارظين (4)، ~~ولا يدري حيث ولا أين. # ومن شعره وقد نزل بداره عبيد السلطان ، وكتب به إلى صاحب الأنزال : ~~[الكامل] # كم من يد لك لا أقوم بشكرها %~% وبها أشير إليك إن خرست فمي |أرق على أرقي ومثلي يأرق||وجوى يزيد وعبرة تتدفق| PageV04P180 وقد استشرتك في الحديث فهل ترى %~% أن يدخل الغربان وكر الهيثم (1) # وله (2): [البسيط] # يجفى الفقير ويغشى الناس قاطبة %~% باب الغني ، كذا حكم المقادير وإنما الناس أمثال الفراش فهم %~% بحيث تبدو مصابيح الدنانير # وله : [البسيط] # عندي لفقدك أوجال أبيت بها %~% كأنني واضع كفي على قبس ولا ملامة إن لم أهد نيره %~% حتى تمد إليها كف مقتبس قد كنت أودع سر الشوق في طرس %~% لكنني خفت أن يعدو على الطرس # وأنشد له أبو سهل شيخ دار الحديث بالقاهرة في إملائه : [الكامل] # قف بالكثيب لغيرك التأنيب %~% إن الكثيب هوى لنا محبوب (3) يا راحلين لنا عليكم وقفة %~% ولكم علينا دمعنا المسكوب تخلى الديار من المحبة والهوى %~% أبدا وتعمر أضلع وقلوب # وقال ارتجالا في وصف فرس أصفر : [الوافر] # أطرف فات طرفي أم شهاب %~% هفا كالبرق ضرمه التهاب أعار الصبح صفحته نقابا %~% ففر به وصح له النقاب فمهما حث خال الصبح وافى %~% ليطلب ما استعار فما يصاب إذا ما انقض كل النجم عنه %~% وضلت عن مسالكه السحاب فيا عجبا له فضل الدراري %~% فكيف أذال أربعه التراب ms1215 (4) سل الأرواح عن أقصى مداه %~% فعند الريح قد يلفى الجواب (5) # وقال أبو عمر الطلمنكي : دخلت مرسية ، فتشبث بي أهلها يسمعون (6) علي الغريب PageV04P181 # المصنف ، فقلت : انظروا من يقرأ لكم ، وأمسكت أنا كتابي ، فأتوني برجل ~~أعمى يعرف بابن سيده ، فقرأه علي من أوله إلى آخره ، فعجبت من حفظه ، وكان ~~أعمى ابن أعمى. # وابن سيده المذكور هو أبو الحسن علي بن أحمد بن سيده ، وهو صاحب كتاب ~~«المحكم». # ومن نظمه مما كتب به إلى ابن الموفق : [الطويل] # ألا هل إلى تقبيل راحتك اليمنى %~% سبيل فإن الأمن في ذاك واليمنا # ومنها : # ضحيت فهل في برد ظلك نومة %~% لذي كبد حرى وذي مقلة وسنى # وتوفي ابن سيده المذكور سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ، وعمره نحو الستين ، ~~رحمه الله تعالى! # ومن حكاياتهم في حب العلم أن المظفر بن الأفطس صاحب بطليوس كان كما قال ~~ابن الأبار كثير الأدب ، جم المعرفة ، محبا لأهل العلم ، جماعة للكتب ، ذا ~~خزانة عظيمة ، لم يكن في ملوك الأندلس من يفوقه في أدب ومعرفة ، قاله ابن حيان. # وقال ابن بسام (1): كان المظفر أديب ملوك عصره غير مدافع ولا منازع ، ~~وله التصنيف الرائق ، والتأليف الفائق ، المترجم ب «التذكرة» والمشتهر أيضا ~~اسمه بالكتاب المظفري ، في خمسين مجلدا ، يشتمل على فنون وعلوم من مغاز ~~وسير ومثل وخبر وجميع ما يختص به علم الأدب ، أبقاه للناس خالدا ، وتوفي ~~المظفر سنة ستين وأربعمائة. # وكان يحضر العلماء للمذاكرة ، فيفيد ويستفيد ، رحمه الله تعالى! # ومن التآليف الكبار لأهل الأندلس كتاب «السماء والعالم» الذي ألفه أحمد ~~بن أبان صاحب شرطة قرطبة ، وهو مائة مجلد ، رأيت بعضه بفاس ، وتوفي ابن ~~أبان سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ، رحمه الله تعالى!. # ولأهل الأندلس دعابة وحلاوة في محاوراتهم (2)، وأجوبة بديهية مسكتة ، ~~والظرف فيهم والأدب كالغريزة ، حتى في صبيانهم ويهودهم ، فضلا عن علمائهم ~~وأكابرهم. PageV04P182 # ولنذكر جملة من ذكر الجلة فنقول : # حكي عن عالم ألمرية القاضي أبي الحسن مختار الرعيني ، وكان فيه حلاوة ~~ولوذعية (1) ووقار وسكون ، أنه استدعاه يوما زهير ملك المرية من مجلس حكمه ~~، فجاءه يمشي مشية ms1216 قاض قليلا قليلا ، فاستعجله رسول زهير ، فلم يعجل ، فلما ~~دخل عليه قال له : يا فقيه ، ما هذا البطء؟ فتأخر إلى باب المجلس ، وطلب ~~عصا ، وشمر ثيابه ، فقال له زهير : ما هذا؟ قال : هذا يليق باستعجال الحاجب ~~لي ، فوقع في خاطري أنه عزلني عن القضاء وولاني الشرطة ، فضحك زهير ~~واستحلاه ولم يعد إلى استعجاله. # وهذا القاضي هو القائل وقد دخل حماما فجلس بإزائه عامي أساء الأدب عليه : ~~[الطويل] # ألا لعن الحمام دارا فإنه %~% سواء به ذو العلم والجهل في القدر تضيع به الآداب حتى كأنها %~% مصابيح لم تنفق على طلعة الفجر # وروي أن المقرئ أبا عبد الله محمد بن الفراء إمام النحو واللغة في زمانه ~~وكانت فيه فطنة ولوذعية أبطأ خروجه يوما إلى تلامذته ، فطال بهم الكلام في ~~المذاكرة فقال أحدهم نصف بيت ، وكان فيهم وسيم من أبناء الأعيان ، وكان ابن ~~الفراء كثير الميل إليه ، فلما خرج قال له : يا أستاذ ، عملت نصف بيت ، ~~وأريد أن تتمه ، فقال : ما هو؟ فقال : [المتقارب] # ألا بأبي شادن أوطف (2) # فقال الأستاذ ابن الفراء بديها : [المتقارب] # إذا كان وردك لا يقطف %~% وثغر ثناياك لا يرشف فأي اضطرار بنا أن نقول : %~% ألا بأبي شادن أوطف # وهذا ابن الفراء هو القائل (3): [مجزوء الخفيف] # قيل لي : قد تبدلا %~% فاسل عنه كما سلا لك سمع وناظر %~% وفؤاد فقلت : لا PageV04P183 قيل : غال وصاله %~% قلت : لما غلا حلا أيها العاذل الذي %~% بعذابي توكلا عد صحيحا مسلما %~% لا تعير فتبتلى # وتذكرت بهذا ما أنشده لسان الدين في كتابه ، «روضة التعريف ، بالحب ~~الشريف» (1): # [مجزوء الخفيف] # قلت للساخر الذي %~% رفع الأنف فاعتلى (2) أنت لم تأمن الهوى %~% لا تعير فتبتلى # ومن بديع نظم ابن الفراء المذكور قوله : [المتقارب] # شكوت إليه بفرط الدنف %~% فأنكر من قصتي ما عرف (3) وقال الشهود على المدعي %~% وأما أنا فعلي الحلف فجئنا إلى الحاكم الألمعي %~% قاضي المجون وشيخ الطرف وكان بصيرا بشرع الهوى %~% ويعلم من أين أكل الكتف فقلت : له إقض ما بيننا %~% فقال الشهود على ما تصف فقلت له شهدت ms1217 أدمعي %~% فقال إذا شهدت تنتصف ففاضت دموعي من حينها %~% كفيض السحاب إذا ما يكف (4) فحرك رأسا إلينا وقال %~% دعوا يا مهاتيك هذا الصلف كذا تقتلون مشاهيرنا %~% إذا مات هذا فأين الخلف وأوما إلى الورد أن يجتنى %~% وأوما إلى الريق أن يرتشف فلما رآه حبيبي معي %~% ولم يختلف بيننا مختلف أزال العناد فعانقته %~% كأني لام وحبي ألف فظلت أعاتبه في الجفا %~% فقال عفا الله عما سلف # وحكي عن الزهري خطيب إشبيلية وكان أعرج أنه خرج مع ولده إلى وادي إشبيلية ~~، فصادف (5) جماعة في مركب ، وكان ذلك بقرب الأضحى ، فقال بعضهم له : بكم هذا PageV04P184 # الخروف؟ وأشار إلى ولده ، فقال له الزهري : ما هو للبيع ، فقال : بكم هذا ~~التيس (1)؟ وأشار إلى الشيخ الزهري ، فرفع رجله العرجاء وقال : هو معيب لا ~~يجزئ في الضحية ، فضحك كل من حضر ، وعجبوا من لطف خلقه. # وركب مرة هذا النهر مع الباجي يوم خميس ، فلما أصبحا وصعد الزهري يخطب ~~يوم الجمعة ، والباجي حاضر قدامه ، فنظر إليه الباجي وأومأ إلى محل الحدث ، ~~وأخرج لسانه ، فجعل الزهري يلمس عصا الخطبة ، يشير بالعصا إلى جوابه على ما ~~قصد ، رحمه الله تعالى! # ومر العالم أبو القاسم بن ورد صاحب التآليف في علم القرآن والحديث بجنة ~~لأحد الأعيان فيها ورد ، فوقف بالباب وكتب إليه : [الخفيف] # شاعر قد أتاك يبغي أباه %~% عند ما اشتاق حسنه وشذاه (2) وهو بالباب مصغيا لجواب %~% يرتضيه الندى فماذا تراه (3) # فعندما وقف على البيتين علم أنه ابن ورد ، فبادر من جنته إليه ، وأقسم في ~~النزول عليه ، ونثر من الورد ما استطاع بين يديه. # وحكي أن أبا الحسين (4) سليمان بن الطراوة نحوي المرية حضر مع ندماء ، ~~وإلى جانبه من أخذ بمجامع قلبه ، فلما بلغت النوبة إليه استعفى من الشرب ، ~~وأبدى القطوب ، فأخذ ابن الطراوة الجام من يده وشربها عنه ، ويا بردها على ~~كل كبده ، ثم قال بديها : [السريع] # يشربها الشيخ وأمثاله %~% وكل من تحمد أفعاله والبكر إن لم يستطع صولة %~% تلقى على البازل أثقاله (5) # ودخل عليه وهو مع ندمائه غلام والكأس ms1218 (6) في يده فقال : [الوافر] # ويشير الشاعر في هذا البيت إلى قول الشاعر : |وابن اللبون إذا ما لز في قرن||لم يستطع صولة البزل القناعيس| PageV04P185 ألا بأبي وغير أبي غزال %~% أتى وبراحه للشرب راح || فقال منادمي في الحسن صفه %~% فقلت الشمس جاء بها الصباح # وقال فيمن جاء بالراح : [الطويل] # ولما رأيت الصبح لاح بخده %~% دعوتهم رفقا تلح لكم الشمس وأطلعها مثل الغزالة وهو كال %~% غزال فتم الطيب واكتمل الأنس # وقال ، وقد شرب ليلة في القمر (1): [الطويل] # شربنا بمصباح السماء مدامة %~% بشاطي غدير والأزاهر تنفح (2) وظل جهول يرقب الصبح ضلة %~% ومن أكؤس لم يبرح الليل يصبح (3) # وكان (4) عبد الله بن الحاج المعروف بمدغليس صاحب الموشحات يشرب مع ندماء ~~ظراف في جنة بهجة ، فجاءتهم ورقة من ثقيل يرغب في الإذن ، وكان له ابن مليح ~~فكتب إليه مدغليس : [مجزوء الرمل] # سيدي هذا مكان %~% لا يرى فيه بلحيه غير تيس مصفعاني %~% له بالصفع كديه أوله ابن شافع في %~% ه فيلقى بالتحيه (5) أيها القابل أقبل %~% سائقا تلك المطيه (6) # وكان مدغليس هذا مشهورا بالانطباع والصنعة في الأزجال ، خليفة ابن قزمان ~~في زمانه ، وكان أهل الأندلس يقولون : ابن قزمان في الزجالين بمنزلة ~~المتنبي في الشعراء ، ومدغليس بمنزلة أبي تمام ، بالنظر إلى الانطباع ~~والصناعة ، فابن قزمان ملتفت إلى المعنى ، ومدغليس ملتفت للفظ ، وكان أديبا ~~معربا لكلامه مثل ابن قزمان ، ولكنه لما رأى نفسه في الزجل أنجب اقتصر عليه. # ومن شعره قوله : [المجتث] # ما ضركم لو كتبتم %~% حرفا ولو باليسار PageV04P186 إذ أنتم نور عيني %~% ومطلبي واختياري # وقال الخطيب الأديب النحوي أبو عبد الله (1) محمد بن عبد الله بن الفراء ~~المذكور قبل هذا بقريب الضرير ، في صبي كان يقرأ عليه النحو ، اسمه حسن ، ~~وهو غاية الجمال بعد أن سأله : كيف تقول إذا تعجبت من حسنك؟ فقال أقول : ما ~~أحسني [السريع] # يا حسنا ما لك لم تحسن %~% إلى نفوس بالهوى متعبه رقمت بالورد وبالسوسن %~% صفحة خد بالسنا مذهبه وقد أبى صدغك أن أجتني %~% منه وقد ألدغني عقربه يا حسنه إذ قال ما ms1219 أحسني %~% ويا لذاك اللفظ ما أعذبه ففوق السهم ولم يخطني %~% وإذ رآني ميتا أعجبه وقال كم عاش وكم حبني %~% وحبه إياي قد عذبه يرحمه الله على أنني %~% قتلي له لم أدر ما أوجبه # وقد كان (2) ابن الفراء من فضلاء المائة السادسة ، ذكره ابن غالب في ~~«فرحة الأنفس ، في فضلاء العصر من الأندلس» وكان شاعرا مجيدا ، يعلم ~~بألمرية القرآن والنحو واللغة ، وكانت فيه فطنة ولوذعية ، وذكاء وألمعية ، ~~خرق بها العوائد. # وحكي أن قاضي المرية قبل شهادته في سطل ميزه في حمام باللمس ، واختبره في ~~ذلك بحكاية طويلة. # وذكره صفوان في «زاد المسافر» ووصفه بالخطيب. # وجده القاضي أبو عبد الله ابن الفراء مشهور بالصلاح والفضل والزهد ، ومن ~~العجائب أنه ليس له ترجمة في «المغرب» ، ولما كتب أمير المسلمين يوسف بن ~~تاشفين إلى أهل ألمرية يطلب منهم المعونة جاوبه بكتابه المشهور الذي يقول ~~فيه [ما صورته : ] (3) فما ذكره أمير المسلمين من افتضاء المعونة وتأخري عن ~~ذلك ، وأن الباجي ، وجميع القضاة والفقهاء بالعدوة والأندلس أفتوا بأن عمر ~~بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، اقتضاها ، وكان صاحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وضجيعه في قبره ، ولا يشك في عدله ، فليس أمير المسلمين بصاحب PageV04P187 # رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا بضجيعه في قبره ، ولا من لا يشك في ~~عدله ، فإن كان الفقهاء والقضاة أنزلوك بمنزلته في العدل ، فالله تعالى ~~سائلهم عن تقلدهم فيك ، وما اقتضاها عمر ، رضي الله تعالى عنه ، حتى دخل ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلف أن ليس عنده درهم واحد في بيت مال ~~المسلمين ينفقه عليهم ، فلتدخل (1) المسجد الجامع هنالك بحضرة من أهل العلم ~~وتحلف أن ليس عندك درهم واحد ولا في بيت مال المسلمين ، وحينئذ تستوجب ذلك ~~، والسلام ، انتهى. # وأما ابن الفراء الأخفش بن ميمون (2) الذي ذكره الحجاري في «المسهب» فليس ~~هو من هؤلاء ، بل هو من حصن القبداق (3) من أعمال قلعة بني سعيد ، وتأدب في ~~قرطبة ، ثم عاد إلى حضرة غرناطة ، واعتكف بها على مدح وزيرها اليهودي ms1220 ، وهو ~~القائل : [البسيط] # صابح محياه تلق النجح في الأمل %~% وانظر بناديه حسن الشمس في الحمل ما إن يلاقي خليل فيه من خلل %~% وكلما حال صرف الدهر لم يحل # وكان يهاجي المنفتل شاعر إلبيرة ، ومن هجاء المنفتل (4) له قوله : [مجزوء الرمل] # لابن ميمون قريض %~% زمهرير البرد فيه فإذا ما قال شعرا %~% نفقت سوق أبيه # ولما وفد على المرية مدح رفيع الدولة بن المعتصم بن صمادح بشعر ، فقال له ~~بعض من أراد ضره : يا سيدي ، لا تقرب هذا اللعين ، فإنه قال في اليهودي : ~~[الطويل] # ولكن عندي للوفاء شريعة %~% تركت بها الإسلام يبكي على الكفر # فقال رفيع الدولة : هذا والله هو الحر الذي ينبغي أن يصطنع ، فلو لا ~~وفاؤه ما بكى كافرا بعد موته ، وقد وجدنا في أصحابنا من لا يرعى مسلما في ~~حياته. فقال فيه المنفتل (5): [المجتث] # إن كنت أخفش عين %~% فإن قلبك أعمى فكيف تنثر نثرا %~% وكيف تنظم نظما # ومن شعر الأخفش المذكور قوله : [الطويل] PageV04P188 إذا زرتكم غبا فلم ألق بالبر %~% وإن غبت لم أطلب ولم أجر في الذكر فإني إذن أولى الورى بفراقكم %~% ولا سيما بعد التجلد والصبر # ولما وفد على المنصور بن أبي عامر الشاعر المشهور أبو عبد الله محمد بن ~~مسعود الغساني البجالي (1) اتهم برهق في دينه ، فسجنه في المطبق مع الطليق ~~القرشي ، والطليق غلام وسيم ، وكان ابن مسعود كلفا به يومئذ وفيه يقول : ~~[البسيط] # غدوت في السجن خدنا لابن يعقوب %~% وكنت أحسب هذا في التكاذيب رامت عداتي تعذيبي وما شعرت %~% أن الذي فعلوه ضد تعذيبي راموا بعادي عن الدنيا وزخرفها %~% فكان ذلك إدنائي وتقريبي لم يعلموا أن سجني لا أبا لهم %~% قد كان غاية مأمولي ومرغوبي # وسجن ابن مسعود (2) والطليق قبله ، ووقع بينه وبين الطليق ، وعاد المدح ~~هجاء ، فقال فيه : [السريع] # ولي جليس قربه مني %~% بعد الأماني كذبا عني قد قذيت من لحظه مقلتي %~% وقرحت من لفظه أذني هون لي في السجن من قربه %~% أشد في السجن من السجن (3) لو أن خلقا كان ضدا له %~% زاد على ms1221 يوسف في الحسن إذا ارتمى فكري في وجهه %~% سلط إبطيه على ذهني كأنما يجلس من ذا وذا %~% بين كنيفين من النتن # وقال يخاطب المنصور من السجن : [السريع] # دعوت لما عيل صبري فهل %~% يسمع دعواي المليك الحليم مولاي مولاي ، ألا عطفة %~% تذهب عني بالعذاب الأليم إن كنت أضمرت الذي زخرفوا %~% عني فدعني للقدير الرحيم فعنده نزاعة للشوى %~% وعنده الفردوس ذات النعيم PageV04P189 # وركب بعض أهل المرية في وادي إشبيلية ، فمر على طاقة من طاقات شنتبوس ، ~~وهو يغني: # خلين من واد ومن قوارب %~% ومن نزاها في شنتبوس (1) غرس الحبق الذي في داري %~% أحب عندي من العروس (2) # فأخرجت رأسها جارية وقالت له : من أي بلد أنت يا من غنى؟ فقال : من ~~ألمرية ، فقالت : وما أعجبك في بلدك حتى تفضله على وادي إشبيلية وهو بوجه ~~مالح وقفا أحرش؟ وهذا من أحسن تعييب ، وذلك أنها أتته بالنقيض من إشبيلية ، ~~فإن وجهها النهر العذب ، وقفاها بجبال الرحمة أشجار التين والعنب ، لا تقع ~~العين إلا على خضرة في أيام الفرج ، وأين إشبيلية من المرية. وفي ألمرية ~~يقول السميسر شاعرها : [الخفيف] # بئس دار المرية اليوم دارا %~% ليس فيها لساكن ما يحب بلدة لا تمار إلا بريح %~% ربما قد تهب أو لا تهب # يشير إلى أن مرافقها مجلوبة ، وأن الميرة تأتيها في البحر من بر العدوة ، ~~وفيها يقول أيضأ : [المجتث] # قالوا المرية فيها %~% نظافة قلت إيه كأنها طست تبر %~% ويبصق الدم فيه # وحكى مؤرخ الأندلس أبو الحجاج البياسي (3)، أنه دخل عليه في مجلس أنس ~~شيخ ضخم الجثة مستثقل ، فقال البياسي (4): [مجزوء الخفيف] # اسقني الكأس صاحيه %~% ودع الشيخ ناحيه (5) # فقال الكاتب أبو جعفر أحمد بن رضي : [مجزوء الخفيف] # إن تكن ساقيا له %~% ليس ترويه ساقيه # وحكي أن العالي إدريس الحمودي لما عاد إلى ملكه بمالقة وبخ قاضيها الفقيه أبا PageV04P190 # علي بن حسون ، وقال له : كيف بايعت عدوي من بعدي وصحبته؟ فقال : وكيف ~~تركت أنت ملكك لعدوك؟ فقال : ضرورة القدرة حملتني على ذلك ، فقال : وأنا ~~أيضا حصلت في يد من لا يسعني ms1222 (1) إلا طاعته. # ومن نظم القاضي المذكور : [السريع] # رفعت من دهري إلى جائر %~% ويبتغي العدل بأحكامي أضحت به أملاكه مثل أش %~% كال خيال طوع أيامي هذا لما أبرم ذا ناقض %~% كأنهم في حكم أحلام # وكان الفقيه العالم أبو محمد عبد الله الوحيدي قاضي مالقة جرى كما قال ~~الحجاري في صباه طلق الجموح ولم يزل يعاقب بين غبوق وصبوح ، إلى أن دعاه ~~النذير ، فاهتدى منه بسراج منير ، وأحلته تلك الرجعة ، فيما شاء من الرفعة. # وقال بعض معاشريه : كنت أماشيه زمن الشباب ، فكلما مررنا على امرأة يدعو ~~حسنها وشكلها إلى أن تحير فيه (2) الألباب ، أمال إليها طرفه ، ولم ينح ~~عنها صرفه ، ثم سايرته بعد لما رجع عن ذلك واقتصر ، فرأيته يغض البصر ، ~~ويخلي الطريق معرضا إلى ناحية ، متى زاحمته امرأة ولو حكت الشمس ضاحية (3) ~~، فقلت له في ذلك ، فقال : [الخفيف] # ذاك وقت قضيت فيه غرامي %~% من شبابي في سترة الإظلام ثم لما بدا الصباح لعيني %~% من مشيبي ودعته بسلام # ومن شعره في صباه : [البسيط] # لا ترتجوا رجعتي باللوم عن غرض %~% ولتتركوني وصيدي فرصة الخلس طلبتم رد قلبي عن صبابته %~% ومن يرد عنان الجامح الشرس # ولما أقصر باطله ، وعريت أفراس الصبا ورواحله (4)، قال : [الطويل] |صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله||وعري أفراس الصبا ورواحله| PageV04P191 ولما بدا شيبي عففت عن الهوى %~% كما يهتدي حلف السرى بنجوم (1) وفارقت أشياع الصبابة والطلا %~% وملت إلى أهلي علا وعلوم (2) # ولما تألب بنو حسون على القاضي الوحيدي المذكور صادر عنه العالم الأصولي ~~أبو عبد الله بن الفخار ، وطلع في حقه إلى حضرة الإمامة مراكش ، وقام في ~~مجلس أمير المسلمين ابن تاشفين ، وهو قد غص بأربابه ، وقال : إنه لمقام ~~كريم ، نبدأ فيه بحمد الله على الدنو منه ، ونصلي على خيرة أنبيائه محمد ~~الهادي إلى الصراط المستقيم ، وعلى آله وصحابته نجوم الليل البهيم ، أما ~~بعد ، فإنا نحمد الله الذي اصطفاك للمؤمنين أميرا (3)، وجعلك للدين ~~الحنيفي نصيرا وظهيرا ، ونفزع إليك مما دهمنا في حماك ، ونبث إليك ما لحقنا ~~من الضيم ونحن تحت ظل ms1223 علاك ، ويأبى الله أن يدهم من احتمى بأمير المسلمين ، ~~ويصاب بضيم من ادرع بحصنه الحصين ، شكوى قمت بها بين يديك في حق أمرك الذي ~~عضده مؤيده ، لتسمع منها ما تختبره برأيك وتنقده ، وإن قاضيك ابن الوحيدي ~~الذي قدمته في مالقة للأحكام ، ورضيت بعدله فيمن بها من الخاصة والعوام ، ~~لم يزل يدل على حسن اختيارك بحسن سيرته ، ويرضي الله تعالى ويرضي الناس ~~بظاهره وسريرته ، ما علمنا عليه من سوء ، ولا درينا له موقف خزي ، ولم يزل ~~جاريا على ما يرضي الله تعالى ويرضيك ويرضينا إلى أن تعرضت بنو حسون إلى ~~الطعم في أحكامه ، والهد من أعلامه ، ولم يعلموا أن اهتضام المقدم ، راجع ~~على المقدم ، بل جمحوا في لجاجهم فعموا وصموا ، وفعلوا وأمضوا ما به هموأ : ~~[الخفيف] # وإلى السحب يرفع الكف من قد %~% جف عنه مسيل عين ونهر # فملأ سمعه بلاغة أعقبت نصره ونصر صاحبه. # ومن شعر ابن الفخار المذكور ، ويعرف بابن نصف الربض ، قوله : [الطويل] # أمستنكر شيب المفارق في الصبا %~% وهل ينكر النور المفتح في الغصن (4) أظن طلاب المجد شيب مفرقي %~% وإن كنت في إحدى وعشرين من سني # وقوله : [المتقارب] PageV04P192 أقل عتابك إن الكريم %~% يجازي على حبه بالقلى (1) وخل اجتنابك إن الزمان %~% يمر بتكديره ما حلا وواصل أخاك بعلاته %~% فقد يلبس الثوب بعد البلى وقل كالذي قاله شاعر %~% نبيل وحقك أن تنبلا إذا ما خليل أسا مرة %~% وقد كان فيما مضى مجملا (2) ذكرت المقدم من فعله %~% فلم يفسد الآخر الأولا # ولما وفد أبو الفضل بن شرف (3) من برجة في زي تظهر عليه البداوة بالنسبة ~~إلى أهل حضرة المملكة العظمى أنشده قصيدته القافية (4): [الرمل] # مطل الليل بوعد الفلق %~% وتشكى النجم طول الأرق ضربت ريح الصبا مسك الدجى %~% فاستفاد الروض طيب العبق وألاح الفجر خدا خجلا %~% جال من رشح الندى في عرق جاوز الليل إلى أنجمه %~% فتساقطن سقوط الورق واستفاض الصبح فيه فيضة %~% أيقن النجم لها بالغرق فانجلى ذاك السنا عن حلك %~% وانمحى ذاك الدجى عن شفق بأبي بعد الكرى طيف سرى %~% طارقا ms1224 عن سكن لم يطرق زارني والليل ناع سدفه %~% وهو مطلوب بباقي الرمق ودموع الطل تمريها الصبا %~% وجفون الروض غرقى الحدق (5) فتأتى في إزار ثابت %~% وتثنى في وشاح قلق وتجلى وجهه عن شعره %~% فتجلى فلق عن غسق نهب الصبح دجى ليلته %~% فحبا الخد ببعض الشفق سلبت عيناه حدي سيفه %~% وتحلى خده بالرونق PageV04P193 وامتطى من طرفه ذا خبب %~% يلثم الغبراء إن لم يعنق (1) أشوس الطرف علته نخوة %~% يتهادى كالغزال الخرق لو تمطى بين أسراب المها %~% نازعته في الحشا والعنق حسرت دهمته عن غرة %~% كشفت ظلماؤها عن يقق (2) لبست أعطافه ثوب الدجى %~% وتحلى خده باليقق وانبرى تحسبه أجفل عن %~% لسعة أو جنة أو أولق مدركا بالمهل ما لا ينتهي %~% لاحقا بالرفق ما لم يلحق ذو رضا مستتر في غضب %~% ذو وقار منطو في خرق وعلى خد كعضب أبيض %~% أذن مثل سنان أزرق كلما نصبها مستمعا %~% بدت الشهب إلى مسترق حاذرت منه شبا خطية %~% لا يجيد الخط ما لم يمشق كلما شامت عذاري خده %~% خفقت خفق فؤاد فرق (3) في ذرا ظمآن فيه هيف %~% لم يدعه للقضيب المورق يتلقاني بكف مصقع %~% يقتفي شأو عذار مفلق إن يدر دورة طرف يلتمح %~% أو يجل جول لسان ينطق عصفت ريح على أنبوبه %~% وجرت أكعبه في زئبق كلما قلبه باعد عن %~% متن ملساء كمثل البرق جمع السرد قوى أزرارها %~% فتآخذن بعهد موثق أوجبت في الحرب من وخز القنا %~% فتوارت حلقا في حلق كلما دارت بها أبصارها %~% صورت منها مثال الحدق زل عنه متن مصقول القوى %~% يرتمي في مائها بالحرق لو نضا وهو عليه ثوبه %~% لتعرى عن شواظ محرق (4) أكهب من هبوات أخضر %~% من فرند أحمر من علق (5) PageV04P194 وارتوت صفحاه حتى خلته %~% بحيا من لكفيك سقي يا بني معن لقد ظلت بكم %~% شجر لولاكم لم تورق لو سقي حسان إحسانكم %~% ما بكى ندمانه في جلق (1) أو دنا الطائي من حيكم %~% ما حدا البرق لربع الأبرق أبدعوا في الفضل حتى كلفوا %~% كاهل الأيام ما لم يطق # فلما سمعها المعتصم لعبت بارتياحه ms1225 ، وحسده بعض من حضر ، وكان من جملة من ~~حسده ابن أخت غانم ، فقال له : من أي أنت؟ قال : أنا من الشرف في الدرجة ~~العالية ، وإن كانت البادية علي بادية ، ولا أنكر حالي ، ولا أعرف بخالي ، ~~فمات ابن أخت غانم خجلا ، وشمت به كل من حضر. # وابن شرف المذكور (2) هو الحكيم الفيلسوف أبو الفضل جعفر ابن أديب ~~إفريقية أبي عبد الله محمد بن شرف الجذامي ؛ ولد ببرجة ، وقيل : إنه دخل ~~الأندلس مع أبيه وهو ابن سبع سنين ، ومن نظمه قوله : [الطويل] # رأى الحسن ما في خده من بدائع %~% فأعجبه ما ضم منه وحرفا وقال لقد ألفيت فيه نوادرا %~% فقلت له لا بل غريبا مصنفا (3) # وقوله : [مخلع البسيط] # قد وقف الشكر بي لديكم %~% فلست أقوى على الوفاده ونلت أقصى المراد منكم %~% فصرت أخشى من الزياده # وقوله : [المتقارب] # إذا ما عدوك يوما سما %~% إلى رتبة لم تطق نقضها فقبل ولا تأنفن كفه %~% إذا أنت لم تستطع عضها # وقوله ، وقد تقدم به على كل شاعر : [البسيط] PageV04P195 لم يبق للجور في أيامهم أثر %~% غير الذي في عيون الغيد من حور (1) # وأول هذه القصيدة قوله : # قامت تجر ذيول العصب والحبر %~% ضعيفة الخصر والميثاق والنظر (2) # وكان قد قصر أمداحه على المعتصم ، وكان يفد عليه في الأعياد وأوقات الفرج ~~والفتوحات ، فوفد عليه مرة يشكو عاملا ناقشه في قرية يحرث فيها ، وأنشده ~~الرائية التي مر مطلعها إلى أن بلغ قوله : # لم يبق للجور # البيت. # فقال له : كم في القرية التي تحرث فيها؟ فقال : فيها نحو خمسين بيتا ، ~~فقال له : أنا أسوغك جميعها لهذا البيت الواحد ، ثم وقع له بها ، وعزل عنها ~~نظر كل وال. # وله ابن فيلسوف شاعر مثله ، وهو أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل (3) ~~المذكور ، وهو القائل : [الخفيف] # وكريم أجارني من زمان %~% لم يكن من خطوبه لي بد (4) منشد كلما أقول تناهى %~% ما لمن يبتغي المكارم حد # وابن أخت غانم هو العالم اللغوي أبو عبد الله محمد بن معمر (5)؛ من ~~أعيان مالقة ، متفنن في علوم شتى ms1226 ، إلا أن الغالب عليه علم اللغة ، وكان قد ~~رحل من مالقة إلى المرية ، فحل عند ملكها المعتصم بن صمادح بالمكانة العلية ~~، وهو القائل في ابن شرف الطمذكور : [الكامل] # قولوا لشاعر برجة هل جاء من %~% أرض العراق فحاز طبع البحتري PageV04P196 وافى بأشعار تضج بكفه %~% وتقول : هل أعزى لمن لم يشعر يا جعفرا ، رد القريض لأهله %~% واترك مباراة لتلك الأبحر (1) لا تزعمن ما لم تكن أهلا له %~% هذا الرضاب لغير فيك الأبخر # وذكره ابن اليسع في معربه وقال : إنه حدثه بداره في مالقة وهو ابن مائة ~~سنة ، وأخذ عنه عام أربعة وعشرين وخمسمائة ، وله تآليف منها «شرح كتاب ~~النبات» لأبي حنيفة الدينوري ، في ستين مجلدا ، وغير ذلك. # وغانم خاله الذي يعرف به هو الإمام العالم غانم المخزومي ، نسب إليه ~~لشهرة ذكره ، وعلو قدره. # ولما قرأ العالم الشهير أبو محمد بن عبدون في أول شبابه على أبي الوليد ~~بن ضابط النحوي المالقي ، جرى بين يديه ذكر الشعر ، وكان قد ضجر منه ، فقال ~~: [المجتث] # الشعر خطة خسف # فقال ابن عبدون معرضا به حين كان مستجديا بالشعر (2)، وكان إذ ذاك شيخا ~~: [المجثت] # لكل طالب عرف # للشيخ عيبة عيب %~% وللفتى ظرف ظرف # وابن ضابط هو القائل في المظفر بن الأفطس (3): [الطويل] # نظمنا لك الشعر البديع لأننا %~% علمنا بأن الشعر عندك ينفق فإن كنت مني بامتداح مظفرا %~% فإني في قصدي إليك موفق # ودخل غانم المخزومي السابق ذكره ، وهو من رجال الذخيرة ، على الملك بن ~~حبوس صاحب غرناطة ، فوسع له على ضيق كان في المجلس ، فقال : [البسيط] # صير فؤادك للمحبوب منزلة %~% سم الخياط مجال للمحبين ولا تسامح بغيضا في معاشرة %~% فقلما تسع الدنيا بغيضين # وهو القائل : [الطويل] PageV04P197 وقد كنت أغدو نحو قطرك فارحا %~% فها أنا أغدو نحو قبرك ثاكلا وقد كنت في مدحيك سحبان وائل %~% فها أنا من فرط التأسف باقلا (1) # وله أيضا : [السريع] # الصبر أولى بوقار الفتى %~% من ملك يهتك ستر الوقار من لزم الصبر على حالة %~% كان على أيامه بالخيار # وكتب أبو علي الحسن بن الغليظ ms1227 إلى صاحبه أبي عبد الله بن السراج ، وقد ~~قدم من سفر (2): [البسيط] # يا من أقلب طرفي في محاسنه %~% فلا أرى مثله في الناس إنسانا لو كنت تعلم ما لقيت بعدك ما %~% شربت كأسا ولا استحسنت ريحانا # فورد عليه من حينه وقال : أردت مجاوبتك ، فخفت أن أبطئ ، وصنعت الجواب في ~~الطريق : [البسيط] # يا من إذا ما سقتني الراح راحته %~% أهدت إلي بها روحا وريحانا من لم يكن في صباح السبت يأخذها %~% فليس عندي بحكم الظرف إنسانا فكن على حسن هذا اليوم مصطبحا %~% مذاكرا حسنا فيه وإحسانا وفي البساتين إن ضاق المحل بنا %~% مندوحة لا عدمنا الدهر بستانا # ووفد أبو علي الحسن بن كسرين المالقي (3) الشاعر المشهور على ملك إشبيلية ~~السيد أبي إسحاق إبراهيم ابن أمير المؤمنين يوسف ابن أمير المؤمنين عبد ~~المؤمن بن علي ، فأنشده قصيدة طار مطلعها في الأقطار ، كل مطار ، وهو : ~~[الكامل] # قسما بحمص إنه لعظيم %~% فهي المقام وأنت إبراهيم # ووصف الشاعر عطاء المالقي غادة جعلت على رأسها تاجا فقال : [السريع] # وذات تاج رصعوا دوره %~% فزاد في لألائها باللآل كأنها شمس وقد توجت %~% بأنجم الجوزاء فوق الهلال PageV04P198 قد اشتكى الخلخال منها إلى %~% سوارها فاشتبها في المقال (1) وأجريا ذكر الوشاح الذي %~% لما يزل من خصرها في مجال فقال : لم أرض بما نلته %~% وليتني مثلكما لا أزال أغص بالخصر وأعيا به %~% كغص ظمآن بماء زلال وإنما الدهر بغير الرضا %~% يقضي فكل غير راض بحال # وهو القائل : [مجزوء الخفيف] # سل بحمامنا الذي %~% كل عن شكره فمي (2) كم أراني بقربه %~% جنة في جهنم # وكان يحضر حلقة الإمام السهيلي وضيء الوجه من تلامذته ، فانقطع لعارض ، ~~فخرج السهيلي مارا في الطريق الذي جرت عادته بالمشي فيه ، فوجد قناة تصلح ، ~~فمنعته من المرور ، فرجع وسلك طريقا آخر ، فمر على دار تلميذه الوضيء ، ~~فقال له بعض أصحابه ممازحا بعبوره على منزله ، فقال : نعم ، وأنشد ارتجالا ~~: [المتقارب] # جعلت طريقي على بابه %~% ومالي على بابه من طريق وعاديت من أجله جيرتي %~% وآخيت من لم يكن لي صديق فإن كان ms1228 قتلي حلالا لكم %~% فسيروا بروحي سيرا رفيق # وأبو القاسم السهيلي مشهور ، عرف به ابن خلكان وغيره ، ويكنى أيضا بأبي ~~زيد ، وهو صاحب كتاب «الروض الأنف» وغيره. # واجتاز على سهيل وقد خربه العدو لما أغار عليه وقتلوا أهله وأقاربه ، ~~وكان غائبا عنهم ، فاستأجر من أركبه دابة ، وأتى به إليه ، فوقف بإزائه ، ~~وأنشد (3): [الكامل] # يا دار ، أين البيض والآرام؟ %~% أم أين جيران علي كرام راب المحب من المنازل أنه %~% حيا فلم يرجع إليه سلام (4) PageV04P199 لما أجابني الصدى عنهم ولم %~% يلج المسامع للحبيب كلام طارحت ورق حمامها مترنما %~% بمقال صب والدموع سجام (يا دار ما فعلت بك الأيام %~% ضامتك والأيام ليس تضام ) # وجرى بين السهيلي والرصافي الشاعر المشهور ما اقتضى قول الرصافي : ~~[المتقارب] # عفا الله عني فإني امرؤ %~% أتيت السلامة من بابها على أن عندي لمن هاجني %~% كنائن غصت بنشابها (1) ولو كنت أرمي بها مسلما %~% لكان السهيلي أولى بها # وتوفي السهيلي بمراكش سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، وزرت قبره بها مرارا ~~سنة عشر وألف ، وسكن رحمه الله تعالى إشبيلية مدة ، ولازم القاضي أبا بكر ~~بن العربي وابن الطراوة ، وعنه أخذ لسان العرب ، وكان ضريرا. # ومن شعره أيضا لما قال : «كيف أمسيت» مكان «كيف أصبحت» (2): [الطويل] # لئن قلت صبحا كيف أمسيت مخطئا %~% فما أنا في ذاك الخطا بملوم (3) طلعت وأفقي مظلم لفراقكم %~% فخلتك بدرا والمساء همومي # وحكي أن الوزير الكاتب أبا الفضل بن حسداي الإسلامي السرقسطي ، وهو من ~~رجال الذخيرة ، عشق جارية ذهبت بلبه ، وغلبت على قلبه ، فجن بها جنونه ، ~~وخلع عليها دينه ، وعلم بذلك صاحبها (4) فزفها إليه ، وجعل زمامها في يديه ~~، فتحامى (5) عن موضعه من وصلها أنفة من أن يظن الناس أن إسلامه كان من ~~أجلها ، فحسن ذكره ، وخفي على كثير من الناس أمره ، ومن شعره قوله : ~~[الطويل] # وأطربنا غيم يمازج شمسه %~% فيستر طورا بالسحاب ويكشف ترى قزحا في الجو يفتح قوسه %~% مكبا على قطن من الثلج يندف # وكان في مجلس المقتدر بن هود ينظر في مجلد ، فدخل الوزير الكاتب أبو ~~الفضل بن الدباغ ms1229 PageV04P200 # وأراد أن يندر به ، فقال له ، وكان ذلك بعد إسلامه : يا أبا الفضل ، ما ~~الذي تنظر فيه من الكتب ، لعله التوراة؟ فقال : نعم ، وجلدها (1) من جلد ~~دبغه من تعلم ، فمات خجلا ، وضحك المقتدر. # وأراد الشاعر أبو الربيع سليمان السرقسطي حضور نديم له ، فكتب إليه : ~~[السريع] # بالراح والريحان والياسمين %~% وبكرة الندمان قبل الأذين وبهجة الروض بأندائه %~% مقلدا منه بعقد ثمين ألا أجب سبقا ندائي إلى ال %~% كأس تبدت لذة الشاربين هامت بها الأعين من قبل أن %~% يخبرها الذوق بحق اليقين لاحت لدينا شفقا معلنا %~% فكن لها بالله صبحا مبين # وكتب علي بن خير التطيلي (2) إلى ابن عبد الصمد السرقسطي يستدعيه إلى ~~مجلس أنس : أنا أطال الله تعالى بقاء الكاتب سراج العلم وشهاب الفهم! في ~~مجلس قد عبقت تفاحه ، وضحكت راحه ، وخفقت حولنا للطرب ألوية ، وسالت بيننا ~~للهو أودية ، وحضرتنا مقلة تسأل منك إنسانها (3)، وصحيفة فكن عنوانها ، ~~فإن رأيت أن تجعل إلينا القصد ، لنحصل بك في جنة الخلد ، صقلت نفوسا أصدأها ~~بعدك ، وأبرزت شمسا أدجاها (4) فقدك. # فأجابه ابن (5) عبد الصمد : فضضت أيها الكاتب العليم ، والمصقع (6) الحبر ~~الصميم طابع كتابك ، فمنحني منه جوهر منتخب ، لا يشوبه مخشلب ، هو السحر ~~إلا أنه حلال ، دل على ود حنيت ضلوعك عليه ، ووثيق عهد انتدب كريم سجيتك ~~إليه ، فسألت فالق الحب ، وعامر القلب بالحب ، أن يصون لي حظي منك ، ويدرأ ~~لي النوائب عنك ، ولم يمنعني أن أصرف وجه الإجابة إلى مرغوبك ، وأمتطي جواد ~~الانحدار إلى محبوبك ، إلا عارض ألم ألم بي فقيد بقيده نشاطي ، وروى براحته ~~بساطي ، وتركني أتململ على فراشي كالسليم (7)، وأستمطر الإصباح من الليل ~~البهيم ، وأنا منتظر لإدباره. PageV04P201 # ومن لطف أهل الأندلس ورقة طباعهم ما حكاه أبو عمرو بن سالم المالقي قال : ~~كنت جالسا بمنزلي بمالقة ، فهاجت نفسي أن أخرج إلى الجبانة ، وكان يوما ~~شديد الحر ، فراودتها على القعود ، فلم تمكني من القعود ، فمشيت حتى انتهيب ~~إلى مسجد يعرف برابطة الغبار ، وعنده الخطيب أبو محمد عبد الوهاب بن علي ~~المالقي ، فقال لي : إني كنت أدعو ms1230 الله تعالى أن يأتيني بك ، وقد فعل ، ~~فالحمد لله ، فأخبرته بما كان مني ، ثم جلست عنده ، فقال : أنشدني ، ~~فأنشدته لبعض الأندلسيين : [الكامل] # غصبوا الصباح فقسموه خدودا %~% واستوعبوا قضب الأراك قدودا ورأوا حصا الياقوت دون نحورهم %~% فتقلدوا شهب النجوم عقودا لم يكفهم حد الأسنة والظبا %~% حتى استعاروا أعينا وخدودا (1) # فصاح الشيخ ، وأغمي عليه ، وتصبب عرقا ، ثم أفاق بعد ساعة ، وقال : يا ~~بني ، اعذرني فشيئان يقهراني ، ولا أملك نفسي عندهما : النظر إلى الوجه ~~الحسن ، وسماع الشعر المطبوع ، وانتهى (2). # وستأتي هذه الأبيات في هذا الباب بأتم من هذا. # وعلى كل حال فهي لأهل الأندلس ، لا لابن دريد كما ذكره بعضهم ، وسيأتي ~~تسمية صاحبها الأندلسي ، كما في كتاب «المغرب» لابن سعيد العنسي المشهور ، ~~رحمه الله تعالى : وقال بعض الأدباء ليحيى الجزار ، وهو يبيع لحم ضأن : ~~[المنسرح] # لحم إناث الكباش مهزول # فقال يحيى : # يقول للمشترين مه زولوا # وقال التطيلي الأعمى في وصف أسد رخام يرمي بالماء على بحيرة (3): [مجزوء ~~الكامل] # أسد ولو أني أنا %~% قشه الحساب لقلت صخره PageV04P202 وكأنه أسد السما %~% ء يمج من فيه المجره # وحضر جماعة من أعيان الأدباء مثل الأبيض وابن بقي وغيرهما من الوشاحين ، ~~واتفقوا على أن يصنع كل واحد منهم موشحة ، فلما أنشد الأعمى موشحته التي ~~مطلعها : # ضاحك عن جمان %~% سافر عن بدر ضاق عنه الزمان %~% وحواه صدري # خرق كل منهم موشحته. # وتحاكمت امرأة إلى القاضي أبي محمد عبد الله اللاردي الأصبحي ، وكانت ذات ~~جمال ونادرة ، فحكم لزوجها عليها ، فقالت له : من يضيع قلبه كل طرف فاتر ~~جدير أن يحكم بهذا ، تشير إلى قوله : [الخفيف] # أين قلبي؟ أضاعه كل طرف %~% فاتر يصرع الحليم لديه كلما ازداد ضعفه ازداد فتكا %~% أي صبر ترى يكون عليه # وحضر أبو إسحاق بن خفاجة مجلسا بمرسية مع أبي محمد جعفر بن عنق الفضة ~~الفقيه السالمي ، وتذاكرا ، فاستطال ابن عنق الفضة ، ولعب بأطراف الكلام ، ~~ولم يكن ابن خفاجة يعرفه ، فقال له : يا هذا ، لم تترك لأحد حظا في هذا ~~المجلس! فليت شعري من تكون؟ فقال : أنا ms1231 القائل : [الرمل] # الهوى علمني سهد الليال %~% ونظام الشعر في هذي اللآل كلما هبت شمال منهم %~% لعبت بي عن يمين وشمال وأرقت فكرتي أرواحها %~% فأتت منهن بالسحر الحلال كان كالملح أجاجا خاطري %~% وسحاب الحب أبدته زلال (1) # فاهتز ابن خفاجة ، وقال : من يكون هذا قوله لا ينبغي أن يجهل ، ولك ~~المعذرة في جهلك ، فإنك لم تعرفنا بنفسك ، فبالله من تكون؟ فقال : أنا فلان ~~، فعرفه وقضى حقه. # وحكى ابن غالب في «فرحة الأنفس» أن الوزير أبا عثمان بن شنتفير وأبو عامر ~~بن عبد شلب (2) وفدا رسولين على المعتمد بن عباد ، عن إقبال الدولة بن ~~مجاهد والمعتصم بن صمادح والمقتدر بن هود ، لإصلاح ما كان بين المعتمد وبين ~~ابن ذي النون ، فسر المعتمد بهم PageV04P203 # وأكرمهم ، ودعاهم إلى طعام صنعه لهم ، وكان لا يظهر شرب الراح منذ ولي ~~الملك ، فلما رأوا انقباضه عن ذلك تحاموا الشراب ، فلما أمر بكتب أجوبتهم ~~كتب له (1) أبو عامر : [الخفيف] # بقيت حاجة لعبد رغيب %~% لم يدع غيرها له من نصيب هي خيرية المساء حديثا %~% وأنا في الصباح أخشى رقيبي (2) فإذا أمس كان عندي نهارا %~% لم تحفني عليه بعد الغروب وإذا الليل جن حدثت جلا %~% سي بما كان من حديث غريب (3) قيل إن الدجى لديك نهار %~% وكذاك الدجى نهار الأريب فتمنيت ليلة ليس فيها %~% لذكا ذلك السنا من مغيب حيث أعطيك في الخلاء وتعطي %~% ني مداما كمثل ريق الحبيب تم أغدو كأنني كنت في النو %~% م ، وأخفي المنام خوف هزيب # والهزيب : الرقيب العتيد في كلام أهل الأندلس ، فسر المعتمد وانبسط ~~بانبساطه ، وضحك من مجونه ، وكتب إليه : [الخفيف] # يا مجابا دعا إلى مستجيب %~% فسمعنا دعاءه من قريب إن فعلت الذي دعوت إليه %~% كنت فيما رغبت عين رغيب # واستحضره فنادمه خاليا ، وكساه ووصله ، وانقلب مسرورا ، وظن المعتمد أن ~~ذلك يخفى من فعله عن ابن شنتفير ، فأعلم (4) بالأمر القائد ابن مرتين ، ~~فكاد يتفطر حسدا وكتب إلى المعتمد : [الخفيف] # أنا عبد أوليته كل بر %~% لم تدع من فنون برك فنا غير رفع الحجاب في شربك ms1232 الرا %~% ح فماذا جناه أن يتجنى وتمنى شراب سؤرك في الكأ %~% س فبالله أعطه ما تمنى (5) # فسرته أبياته ، وأجابه : [الخفيف] PageV04P204 يا كريم المحل في كل معنى %~% والكريم المحل ليس يعنى هذه الخمر تبتغيك فخذها %~% أو فدعها أو كيفيما شئت كنا # وكان يقرأ في مجلس ملك السهلة أبي مروان بن رزين ذي الرياستين ديوان شعر ~~محمد بن هانىء ، وكان القارئ فيه بله ، فلما وصل إلى قوله : [المتقارب] # حرام حرام زمان الفقير # اتفق أن عرض للملك ما اشتغل به ، فقال للقارىء : أين وقفت؟ فقال : في ~~حرام ، فقام الملك وقال : هذا موضع لا أقف معك فيه ، ادخل أنت وحدك ، ثم ~~دخل إلى قصره ، وانقلب المجلس ضحكا. # وكان للملك المذكور وزير من أعاجيب الدهر ، وهو الكاتب أبو بكر بن سدراي ~~(1)، وذكره الحجاري في «المسهب» وقال : إن له شعرا أرق من نسيم السحر ، ~~وأندى من الطل على الزهر ، ومنه قوله : [المجتث] # ما ضركم لو بعثتم %~% ولو بأدنى تحيه تهزني من شذاها %~% إليكم الأريحيه خذوا سلامي إليكم %~% مع الرياح النديه في كل سحرة يوم %~% تترى وكل عشيه (2) يا رب طال اصطباري %~% ما الوجد إلا بليه غيلان بالشرق أضحى %~% وحلت الغرب ميه (3) # وقوله : [الوافر] # سأبغي المجد في شرق وغرب %~% فما ساد الفتى دون اغتراب فإن بلغت مأمولا فإني %~% جهدت ولم أقصر في الطلاب وإن أنا لم أفز بمراد سعيي %~% فكم من حسرة تحت التراب # وقال ملك بلنسية مروان بن عبد العزيز لما ولي مكانه من لا يساويه : ~~[الطويل] PageV04P205 ولا غرو بعدي أن يسود معشر %~% فيضحي لهم يوم وليس لهم أمس كذاك نجوم الجو تبدو زواهرا %~% إذا ما توارت في مغاربها الشمس # وقال ابن دحية : دخلت عليه وهو يتوضأ ، فنظر إلى لحيته وقد اشتعلت بالشيب ~~اشتعالا ، فأنشد لنفسه (1) ارتجالا : [الطويل] # ولما رأيت الشيب أيقنت أنه %~% نذير لجسمي بانهدام بنائه إذا ابيض مخضر النبات فإنه %~% دليل على استحصاده وفنائه (2) # واعتل ابن ذي الوزارتين أبي عامر بن الفرج ، وزير المأمون بن ذي النون ، ~~وهو من رجال الذخيرة والقلائد ، فوصف له ms1233 أن يتداوى بالخمر العتيق ، وبلغه ~~أن عند بعض الغلمان منها شيئا ، فكتب إليه يستهديه : [المجتث] # ابعث بها مثل ودك %~% أرق من ماء خدك شقيقة النفس ، فانضح %~% بها جوى ابني وعبدك # وهو القائل معتذرا عن تخلفه عمن جاءه منذرا : [الخفيف] # ما تخلفت عنك إلا لعذر %~% ودليلي في ذاك خوفي عليكا (3) هبك أن الفرار من غير عذر %~% أتراه يكون إلا إليكا # وله من رسالة هناء : [المتقارب] # أهنىء بالعيد من وجهه %~% هو العيد لو لاح لي طالعا وأدعو لي الله سبحانه %~% بشمل يكون لنا جامعا (4) # وكتب إلى الوزير المصري (5) يستدعيه أن يكون من ندمائه ، فكتب إليه ~~الوزير المصري (6) يستعمله اليوم ، فلما أراده كتب إليه : [الكامل] # ها قد أهبت بكم وكلكم هوى %~% وأحقكم بالشكر مني السابق PageV04P206 كالشمس أنت وقد أظل طلوعها %~% فاطلع وبين يديك فجر صادق # وله في رئيس مرسية أبي عبد الرحمن بن طاهر ، وكان ممتع المجالسة كثير ~~النادرة : [الخفيف] # قد رأينا منك الذي قد سمعنا %~% فغدا الخبر عاضد الأخبار قد وردنا لديك بحرا نميرا %~% وارتقينا حيث النجوم الدراري (1) ولكم مجلس لديك انصرفنا %~% عنه مثل الصبا عن الأزهار # وشرب الأديب الفاضل أبو الحسن علي بن حريق (2) عشية مع من يهواه ، ورام ~~الانفصال عنه لداره ، فمنعه سيل حال بينه وبين داره ، فبات عنده على غير ~~اختياره ، فقال ابن حريق : [مخلع البسيط] # يا ليلة جادت الليالي %~% بها على رغم أنف دهري للسيل فيها علي نعمى %~% يقصر عنها لسان شكري أبات في منزلي حبيبي %~% وقام في أهله بعذر فبت لا حالة كحالي %~% ضجيع بدر صريع سكر يا ليلة القدر في الليالي %~% لأنت خير من ألف شهر # ومن حسنات ابن حريق المذكور قوله : [الكامل] # يا ويح من بالمغرب الأقصى ثوى %~% حلف النوى وحبيبه بالمشرق لو لا الحذار على الورى لملأت ما %~% بيني وبينك من زفير محرق وسكبت دمعي ثم قلت لسكبه %~% من لم يذب من زفرة فليغرق لكن خشيت عقاب ربي إن أنا %~% أحرقت أو أغرقت من لم أخلق # وله : [السريع] # لم يبق عندي للصبا لذة %~% إلا ms1234 الأحاديث على الخمر # وله : [المتقارب] # ققبلت إثرك فوق الثرى %~% وعانقت ذكرك في مضجعي PageV04P207 # وله : [الرمل] # إن ماء كان في وجنتها %~% وردته السن حتى نشفا وذوى العناب من أنملها %~% فأعادته الليالي حشفا # وأورد له أبو بحر في «زاد المسافر» قوله : [الكامل] # كلمته فاحمر من خجل %~% حتى اكتسى بالعسجد الورق وسألته تقبيل راحته %~% فأبى وقال أخاف أحترق حتى زفيري عاق عن أملي %~% إن الشقي بريقه شرق (1) # وقوله في السواقي : [الكامل] # وكأنما سكن الأراقم جوفها %~% من عهد نوح مدة الطوفان فإذا رأينا الماء يطفح نضنضت %~% من كل خرق حية بلسان (2) # وقال الفيلسوف أبو جعفر ابن الذهبي فيمن جمع بينه وبين أحد الفضلاء : ~~[الخفيف] # أيها الفاضل الذي قد هداني %~% نحو من قد حمدته باختبار شكر الله ما أتيت وجازا %~% ك ولا زلت نجم هدي لساري أي برق أفاد أي غمام %~% وصباح أدى لضوء نهار وإذا ما النسيم كان دليلي %~% لم يحلني إلا على الأزهار # وأنشد أبو عبد الله محمد بن عبادة الوشاح المعتصم بن صمادح شعرا يقول فيه ~~: [الطويل] # ولو لم أكن عبدا لآل صمادح %~% وفي أرضهم أصلي وعيشي ومولدي لما كان لي إلا إليهم ترحل %~% وفي ظلهم أمسي وأضحي وأغتدي # فارتاح ، وقال : يا ابن عبادة ، ما أنصفناك بل أنت الحر لا العبد ، فاشرح ~~لنا في أملك ، فقال : أنا عبدكم كما قال ابن نباتة : [البسيط] # لم يبق جودك لي شيئا أؤمله %~% تركتني أصحب الدنيا بلا أمل PageV04P208 # فالتفت إلى ابنه الواثق يحيى ولي عهده وقال : إذا اصطنعت الرجال فمثل هذا ~~فاصطنع ، ضمه إليك وافعل معه ما تقتضيه وصيتي به ، ونبهني إليه كل وقت ، ~~فأقام نديما لولي العهد المذكور. # وله فيهما الموشحات المشهورة ، كقوله : # كم في قدود البان %~% تحت اللمم من أقمر %~% عواطي بأنمل وبنان %~% مثل العنم (1) لم تنبري %~% للعاطي # ولما بلغ المعتصم أن خلف بن فرج السميسر هجاه احتال في طلبه حتى حصل في ~~قبضته ، ثم قال له : أنشدني ما قلت في ، فقال له : وحق من حصلني في يدك ما ~~قلت شرا فيك ، وإنما قلت ms1235 : [البسيط] # رأيت آدم في نومي فقلت له : %~% أبا البرية ، إن الناس قد حكموا أن البرابر نسل منك ، قال : إذن %~% حواء طالقة إن كان ما زعموا # فأباح (2) ابن بلقين صاحب غرناطة دمي ، فخرجت إلى بلادك هاربا فوضع علي ~~من أشاع ما بلغك عني لتقتلني أنت فيدرك ثأره بك ، ويكون الإثم عليك ، فقال ~~: وما قلت فيه خاصة مضافا إلى ما قلته في عامة قومه؟ فقال : لما رأيته ~~مشغوفا بتشييد قلعته التي يتحصن فيها بغرناطة قلت : [مخلع البسيط] # يبني على نفسه سفاها %~% كأنه دودة الحرير # فقال له المعتصم : لقد أحسنت في الإساءة إليه ، فاختر : هل أحسن إليك ~~وأخلي سبيلك أم أجيرك منه؟ فارتجل : [مجزوء الرجز] # خيرني المعتصم %~% وهو بقصدي أعلم وهو إذا يجمع لي %~% أمنا ومنا أكرم (3) PageV04P209 # فقال : خاطرك خاطر شيطان ، ولك المن (1) والأمان ، فأقام في إحسانه ~~بأوطانه ، حتى خلع عن ملكه وسلطانه : # ولما أنشده عمر بن الشهيد قصيدته التي يقول فيها (2): [الكامل] # سبط البنان كأن كل غمامة %~% قد ركبت في راحتيه أناملا (3) لا عيش إلا حيث كنت ، وإنما %~% تمضي ليالي العمر بعدك باطلا # التفت إلى من حضر من الشعراء وقال : هل فيكم من يحسن أن يجلب القلوب بمثل ~~هذا؟ فقال أبو جعفر بن الخراز البطراني (4): نعم ، ولكن للسعادة هبات ، ~~وقد أنشدت مولانا قبل هذا أبياتا أقول فيها : [الطويل] # وما زلت أجني منك والدهر ممحل %~% ولا ثمر يجنى ولا الزرع يحصد ثمار أياد دانيات قطوفها %~% لأغصانها ظل علي ممدد يرى جاريا ماء المكارم تحتها %~% وأطيار شكري فوقهن تغرد # فارتاح المعتصم ، وقال : أأنت أنشدتني هذا؟ قال : نعم ، قال : والله ~~كأنها ما مرت بسمعي إلى الآن ، صدقت للسعد هبات ، ونحن نجيزك عليها ~~بجائزتين : الأولى لها ، والثانية لمطل راجيها وغمط إحسانها ، انتهى. # وقال بعض ذرية ملوك إشبيلية (5): [الخفيف] # نثر الورد بالخليج وقد درج %~% أمواهه هبوب الرياح (6) مثل درع الكمي مزقها الطع %~% ن فسالت بها دماء الجراح # وقال ابن صارة في النارنج : [الطويل] # كرات عقيق في غصون زبرجد %~% بكف نسيم الريح منها صوالج نقبلها طورا وطورا نشمها ms1236 %~% فهن خدود بيننا ونوافج # وقال أبو الحسن بن الزقاق ابن أخت ابن خفاجة (7): [المتقارب] PageV04P210 وما شق وجنته عابثا %~% ولكنها آية للبشر جلاها لنا الله كيما نرى %~% بها كيف كان انشقاق القمر # وقال : [الكامل] # ضربوا ببطن الواديين قبابهم %~% بين الصوارم والقنا المياد والورق تهتف حولهم طربا بهم %~% فبكل محنية ترنم شادي يا بانة الوادي كفى حزنا بنا %~% أن لا نطارح غير بانة وادي # وقال : [الخفيف] # نحن في مجلس به كمل الأن %~% س ولو زرتنا لزاد كمالا طلعت فيه من كؤوس الحميا %~% ومن الزهر أنجم تتلالا (1) غيرن النجوم دون هلال %~% فلتكن منعما لهن الهلالا (2) # وقال : [الكامل] # وهويتها سمراء غنت وانثنت %~% فنظرت من ورقاء في أملودها (3) تشدو ووسواس الحلي يجيبها %~% مهما انثنت في وشيها وعقودها أو ليس من بدع الزمان حمامة %~% غنت فغنى طوقها في جيدها # وقال : [البسيط] # لئن بكيت دما والعزم من شيمي %~% على الخليط فقد يبكي الحسام دما # وقال أبو تمام غالب بن رباح الحجام (4) في دولاب طار منه لوح فوقف : ~~[المنسرح] # وذات شدو وما لها حلم %~% كل فتى بالضمير حياها وطار لوح بها فأوقفها %~% كلمحة العين حين جراها (5) # وكان المذكور ربي في قلعة رباح غربي طليطلة ، ولا يعلم له أب ، وتعلم ~~الحجامة PageV04P211 # فأتقنها ، ثم تعلق بالأدب (1) حتى صار آية ، وهو القائل في ثريا الجامع : ~~[البسيط] # تحكي الثريا الثريا في تألقها %~% وقد عراها نسيم فهي تتقد كأنها لذوي الإيمان أفئدة %~% من التخشع جوف الليل ترتعد # وقال : [البسيط] # زرت الحبيب ولا شيء أحاذره %~% في ليلة قد لوت بالغمض أشفارا في ليلة خلت من حسن كواكبها %~% دراهما وحسبت البدر دينارا # وقال في الثريا أيضا : [البسيط] # انظر إلى سرج في الليل مشرقة %~% من الزجاج تراها وهي تلتهب كأنها ألسن الحيات قد برزت %~% عند الهجير فما تنفك تضطرب (2) # وقال : [الطويل] # ترى النسر والقتلى على عدد الحصا %~% وقد مزقت أحشاءها والترائبا مضرجة مما أكلن كأنها %~% عجائز بالحنا خضبن ذوائبا # وقال ، وقد أبدع غاية الإبداع ، وأتى بما يحير الألباب ، وإن كان أبو ~~نواس فاتح هذا الباب: [الطويل] ms1237 # وكأس ترى كسرى بها في قرارة %~% غريقا ولكن في خليج من الخمر وما صورته فارس عبثا به %~% ولكنهم جاؤوا بأخفى من السحر أشاروا بما كانوا له في حياته %~% فنومي إليه بالسجود وما ندري # وما أحلى قوله (3): [الكامل] # الأقحوان رمى عليك ظلامة %~% لما عنفت عليه بالمسواك (4) لا يحمل النور الأنيق تمسه %~% كف بعود بشامة وأراك وجلاؤه المخلوق فيه قد كفى %~% من أن يراع عراره بسواك (5) # وقوله (6): [الوافر] PageV04P212 صغار الناس أكثرهم فسادا %~% وليس لهم لصالحة نهوض ألم تر في سباع الطير سرا %~% تسالمنا ، ويأكلنا البعوض # وقد بلغ غاية الإحسان في قوله : [الوافر] # فما للملك ليس يرى مكاني %~% وقد كحلت لواحظه بنوري كذا المسواك مطرحا مهانا %~% وقد أبقى جلاء في الثغور # ومن حسناته قوله (1): [السريع] # لي صاحب لا كان من صاحب %~% فإنه في كبدي جرحه يحكي إذا أبصر لي زلة %~% ذبابة تضرب في قرحه # ولقيه أبو حاتم الحجاري على فرس في غاية الضعف والرذالة قد أهلكها الوجى ~~(2)، وكانا في جماعتين ، فقال له : يا أبا تمام ، أنشدني قولك : [الطويل] # وتحتي ريح تسبق الريح إن جرت %~% وما خلت أن الريح ذات قوائم لها في المدى سبق إلى كل غاية %~% كأن لها سبقا يفوق عزائمي وهمة نفسي نزهتها عن الوجى %~% فيا عجبا حتى العلا في البهائم # فلما أنشده إياها رد رأسه أبو حاتم إلى الجماعتين وقال : ناشدتكم الله ~~أيجوز لحجام على فرس مثل هذه الرمكة (3) الهزيلة العرجاء ، أن يقول مثل ~~هذا؟ فضحك جميع من حضر ، وأقبل أبو تمام من غيظه (4) يسبه. # ومن شعر الحجام المذكور قوله : [البسيط] # لا يفخر السيف والأقلام في يده %~% قد صار قطع سيوف الهند للقصب فإن يكن أصلها لم يقو قوتها %~% (فإن في الخمر معنى ليس في العنب ) # وقال : [الكامل] # ثقلت على الأعداء إلا أنها %~% خفت على السباب والإبهام PageV04P213 أخذت من الليل البهيم سواده %~% وبدت تنمق أوجه الأيام # وقال (1): [الكامل] # نظر الحسود فازدرى لي هيئة %~% والفضل مني لا يزال مبينا قبحت صفاتي من تغير وده %~% صدأ المراة يقبح التحسينا (2) # وقال : (3) [الطويل] # تصبر ms1238 وإن أبدى العدو مذمة %~% فمهما رمى ترجع إليه سهامه كما يفعل النحل الملم بلسعه %~% يريد به ضرا وفيه حمامه # وقال : [البسيط] # وبارد الشعر لم يؤلم به ولقد %~% أضر منه جميع الناس واعتزلا كأنه الصل لا تؤذيه ريقته %~% حتى إذا مجها في غيره قتلا (4) # وقال ابن الزقاق (5): [الطويل] # دعاك خليل والأصيل كأنه %~% عليل يقضي مدة الرمق الباقي إلى شط منساب كأنك ماؤه %~% صفاء ضمير أو عذوبة أخلاق ومهوى جناح للصبا يمسح الربا %~% خفي الخوافي والقوادم خفاق على حين راح البرق في الجو مغمدا %~% ظباه ودمع المزن من جفنه راق وقد حان مني للرياض التفاتة %~% حبست بها كأسي قليلا عن الساقي على سطح خيري ذكرتك فانثنى %~% يميل بأعناق ويرنو بأحداق (6) فصل زهرات منه هذا كأنها %~% وقد خضلت قطرا محاجر عشاق # ولما مدح الحسيب أبو القاسم بن مسعدة (7) الأوسي أمير المؤمنين عبد ~~المؤمن بقوله : [الطويل] PageV04P214 حنانيك مدعوا ولبيك داعيا %~% فكل بما ترضاه أصبح راضيا طلعت على أرجائنا بعد فترة %~% وقد بلغت منا النفوس التراقيا وقد كثرت منا سيوف لدى العلا %~% ومن سيفك المنصور نبغي التقاضيا وغيرك نادينا زمانا فلم يجب %~% وعزمك لم يحتج علاه مناديا # كتب اسمه وزير عبد المؤمن في جملة الشعراء ، فلما وقف على ذلك عبد المؤمن ~~ضرب على اسمه وقال : إنما يكتب اسم هذا في جملة الحساب (1)، لا تدنسوه ~~بهذه النسبة ، فلسنا ممن يتغاضى على غمط حسبه ، ثم أجزل صلته ، وأمر له ~~بضيعة يحرث له بها ، يعني بذلك أنه من ذرية ملوك ؛ لأن جده كان ملك وادي ~~الحجارة. # وقال أبو بكر محمد بن أرزق : [السريع] # هل علم الطائر في أيكه %~% بأن قلبي للحمى طائر ذكرني عهد الصبا شجوه %~% وكل صب للصبا ذاكر سقى الحيا عهدا لهم بالحمى %~% دمع له ذكرهم ناثر (2) # وقال أبو جعفر بن أرزق (3): [الطويل] # أراك ملكت الخافقين مهابة %~% بها ما تلح الشهب بالخفقان (4) وتغضي العيون عن سناك كأنها %~% تقابل منك الشمس في اللمعان (5) وتصفر ألوان العداة كأنما %~% رموا منك طول الدهر باليرقان # وقال أبو القاسم بن أزرق ms1239 : [مخلع البسيط] # ذاك الزمان الذي تقضى %~% يا ليته عاد منه حين بكل عمري الذي تبقى %~% وما أنا في الشرا غبين (6) # وقال راشد بن عريف الكاتب : [مخلع البسيط] # جمع في مجلس ندامى %~% تحسدني فيهم النجوم فقال لي منهم نديم %~% مالك إذ قمت لا تقوم PageV04P215 فقلت إن قمت كل حين %~% فإن حظي بكم عظيم وليس عندي إذن ندامى %~% بل عندي المقعد المقيم # وقال الحسيب أبو جعفر بن عائش (1): [السريع] # ولي أخ أورده سلسلا %~% لكنه يوردني مالحا ألقاه كي أبسطه ضاحكا %~% ويلتقيني أبدا كالحا وليس ينفك عنائي به %~% ما رمت من فاسده صالحا # قال الحجاري : وكتب إلى جدي إبراهيم في يوم صحو بعد مطر : [السريع] # إذا رأيت الجو يصحو فلا %~% تصح ، سقاك الله من سكر تعال فانظر لدموع الندى %~% ما فعلت في مبسم الزهر ولا تقل إنك في شاغل %~% فليس هذا آخر الدهر تخلف ما فات سوى ساعة %~% تقتضى فيها لذة الخمر # فأجابه : [السريع] # لبيك لبيك ولو أنني %~% أسعى على الرأس إلى مصر فكيف والدار جواري وما %~% عندي من شغل ولا عذر ولو غدا لي ألف شغل بلا %~% عذر تركت الكل للحشر وكلما أبصرني ناظر %~% ببابكم عظم من قدري أنا الذي يشربها دائما %~% ما حضرت في الصحو والقطر وليس نقلي أبدا بعدها %~% إلا الذي تعهد من شكري # [قال الحجاري : ولم يقصر جدي في جوابه ، ولكن ابن عائش أشعر منه في ~~ابتدائه ، ولو لم يكن له إلا قوله «تعال فانظر إلخ» لكفاه] ، قال : وفيه ~~يقول جدي [إبراهيم] (2) يمدحه: [الطويل] # ولو كان ثان في الندى لابن عائش %~% لما كان في شرق وغرب أخو فقر يهش إلى الأمداح كالغصن للصبا %~% وبشر محياه ينوب عن الزهر (3) PageV04P216 فيا رب زد في عمره إن عمره %~% حياة أناس قد كفوا كلفة الدهر # وقتله ابن مسعدة ملك وادي الحجارة الثائر بها ، ولما قدمه ليقتله قال : ~~ارفق علي حتى أخاصم عن نفسي ، فقال : على لسانك قتلناك ، فقال له : لا رفق ~~الله عليك يوم تحتاج إلى رفقه! فقال بجبروتيته (1): ما رهبنا السيوف ~~الحداد ms1240 ، ونرهب (2) دعاء الحساد. # وقال أبو الحسن علي بن شعيب (3): [الخفيف] # انزعي الوشي فهو يستر حسنا %~% لم تحزه برقمهن الثياب ودعيني عسى أقبل ثغرا %~% لذ فيه اللمى وطاب الرضاب وعجيب أن تهجريني ظلما %~% وشفيعي إلى صباك الشباب # وقال أخوه أبو حامد الحسين حين كبا به فرسه فحصل في أسر العدو : [الوافر] # وكنت أعد طرفي للرزايا %~% يخلصني إذا جعلت تحوم فأصبح للعدا عونا لأني %~% أطلت عناءه فأنا الظلوم وكم دامت مسراتي عليه %~% وهل شيء على الدنيا يدوم # وقال أبو الحسن علي بن رجاء ، صاحب دار السكة والأحباس بقرطبة : [السريع] # يا سائلي عن حالتي إنني %~% لا أشتكي حالي لمن يضعف مع أنني أحذر من نقده %~% لا سيما إن كان لا ينصف # وأنشد له الحميدي في «الجذوة» (4): [الخفيف] # قل لمن نال عرض من لم ينله %~% حسبنا ذو الجلال والإكرام لم يزدني شيئا سوى حسنات %~% لا ولا نفسه سوى آثام كان ذا منعة فثقل ميزا %~% ني بهذا فصار من خدامي # وقال أبو محمد القاسم بن الفتح : [مجزوء الكامل] # أيام عمرك تذهب %~% وجميع سعيك يكتب ثم الشهيد عليك من %~% ك فأين أين المهرب PageV04P217 # وقال أبو مروان عبد الملك بن (1) غصن : [الوافر] # فديتك لا تخف مني سلوا %~% إذا ما غير الشعر الصغارا أهيم بدن خمر صار خلا %~% وأهوى لحية كانت عذارا (2) # وقال : [مخلع البسيط] # قد ألحف الغيم بانسكابه %~% والتحف الجو في سحابه قام داعي السرور يدعو %~% حي على الدن وانتهابه وتاه فيه النديم مما %~% يزدحم الناس عند بابه # وكان أحد الأعلام في الآداب والتاريخ والتأليف. # ونقم عليه المأمون بن ذي النون بسبب صحبته لرئيس (3) بلده ابن عبيدة (4) ~~، وبلغه أنه يقع فيه ، فنكبه أشر نكبة ، وحبسه ، فكتب إليه من السجن : ~~[الطويل] # فديتك هل لي منك رحمى لعلني %~% أفارق قبرا في الحياة فأنشر وليس عقاب المذنبين بمنكر %~% ولكن دوام السخط والعتب منكر (5) ومن عجب قول العداة مثقل %~% ومثلي في إلحاحه الدهر يعذر # وألف للمأمون رسالة «السجن والمسجون ، والحزن والمحزون» ورسالة أخرى ~~سماها «بالعشر كلمات» ، وقال : [مخلع البسيط] # يا فتية ms1241 خيرة فدتهم %~% من حادثات الزمان نفسي شربهم الخمر في بكور %~% ونطقهم عندها بهمس أما ترون الشتاء يلقي %~% في الأرض بسطا من الدمقس مقطب عابس ينادي %~% يوم سرور ويوم أنس # وأخبر عنه (6) الحميدي في الجذوة أنه شاعر أديب ، دخل المشرق ، وتأدب ، ~~وحج ، ورجع ، وشعره كثير. وله أبيات كتبها في طريق الحج إلى أحد القضاة : ~~[الكامل] # يا قاضيا عدلا كأن أمامه %~% ملك يريه واضح المنهاج PageV04P218 طافت بعبدك في بلادك علة %~% قعدت به عن مقصد الحجاج واعتل في البحر الأجاج فكن له %~% بحرا من المعروف غير أجاج # وقال الزاهد الورع المحدث أبو محمد إسماعيل ابن الديواني : [المتقارب] # ألا أيها العائب المعتدي %~% ومن لم يزل مؤذيا ازدد (1) مساعيك يكتبها الكاتبون %~% فبيض كتابك أو سود # وقال ابنه أبو بكر (2): [مجزوء الكامل] # خاصم عدوك باللسا %~% ن وإن قدرت فبالسنان إن العداوة ليس يص %~% لحها الخضوع مدى الزمان # وقال إبراهيم الحجاري جد صاحب «المسهب» (3): [الطويل] # لئن كرهوا يوم الوداع فإنني %~% أهيم به وجدا من اجل عناقه أصافح من أهواه غير مساتر %~% وسر التلاقي مودع في فراقه (4) # وقال : [الخفيف] # كن كما شئت إنني لا أحول %~% غير مصغ لما يقول العذول (5) لك والله في الفؤاد محل %~% ما إليه مدى الزمان وصول ومرادي بأن تزور خفيا %~% ليت شعري متى يكون السبيل # وقال : [الخفيف] # قد توالت في حالتينا الظنون %~% فلنصدق ما كذبته العيون ومرادي بأن تلوح بأفقي %~% بدر تم وذاك ما لا يكون أنا قد قلت ما دعاني إليه %~% كثرة اليأس ، والحديث شجون وإذا شئت أن تسفه رأيي %~% فمحلي من الرقيب مصون وبه ما تشاء من كل معنى %~% كل من لم يجب له مجنون وإلى كم تضل ليل الأماني %~% ومن اليأس لاح صبح مبين PageV04P219 # وقال : [المجتث] # سألته عن أبيه %~% فقال خالي فلان فانظر عجائب ما قد %~% أتت به الأزمان دهر عجيب لديه %~% عن المعالي حران (1) فما له غير ذم %~% كما تدين تدان # وقال الكاتب العالم أبو محمد بن خيرة الإشبيلي (2) صاحب كتاب «الريحان ~~والريعان» يمدح السيد أبا حفص ملك إشبيلية ابن ms1242 أمير المؤمنين عبد المؤمن من ~~قصيدة : [البسيط] # كأنما الأفق صرح والنجوم به %~% كواعب وظلام الليل حاجبه وللهلال اعتراض في مطالعه %~% كأنه أسود قد شاب حاجبه وأقبل الصبح فاستحيت مشارقه %~% وأدبر الليل فاستخفت كواكبه كالسيد الماجد الأعلى الهمام أبي %~% حفص لرحلته ضمت مضاربه # وأنشد له ابن الإمام في «سمط الجمان» : [الكامل] # رعيا لمنزله الخصيب وظله %~% وسقى الثرى النجدي سح ربابه (3) واها على ساداته لا أدعي %~% كلفا بزينبه ولا بربابه (4) # ويعرف رحمه الله تعالى بابن المواعيني. # وقال ابنه أبو جعفر أحمد : [الخفيف] # يا أخي ، هاتها وحجب سناها %~% عن مثير بها جنونا وسخفا هذه الشمس إن بدت لضعيف ال %~% عين زادت في ذلك الضعف ضعفا إنما يشرب المدامة من إن %~% خشنت كفه جفاها وكفا # وكتب الوزير أبو الوليد إسماعيل بن حبيب الملقب بحبيب إلى أبيه : لما خلق ~~الربيع من أخلاقك الغر ، وسرق زهره من شيمك الزهر ، حسن في كل عين منظره ، ~~وطاب في كل سمع خبره ، وتاقت النفوس إلى الراحة فيه ، ومالت إلى الإشراف ~~على بعض ما يحتويه ، من النور الذي بسط على الأرض حللا ، لا ترى (5) في ~~أثنائها خللا ، سلوك نثرت على الثرى ، وقد PageV04P220 # ملئت مسكا وعنبرا ، إن تنسمتها فأرجة ، أو توسمتها فبهجة : [البسيط] # فالأرض في بزة من يانع الزهر %~% تزري إذا قستها بالوشي والحبر (1) قد أحكمتها أكف المزن واكفة %~% وطرزتها بما تهمي من الدرر تبرجت فسبت منا العيون هوى %~% وفتنة بعد طول الستر والخفر # فأوجد لي سبيلا إلى إعمال بصري فيها ، لأجلو بصيرتي بمحاسن نواحيها ، ~~والفصل على أن يكمل أوانه ، ويتصرم وقته وزمانه فلا تخلني من بعض التشفي ~~منه ، لأصدر نفسي متيقظة عنه ، فالنفوس تصدأ كما يصدأ الحديد ، ومن سعى في ~~جلائها فهو الرشيد السديد. # ومن شعره يصف وردا بعث به إلى أبيه (2): [الكامل] # يا من تأزر بالمكارم وارتدى %~% بالمجد والفضل الرفيع الفائق انظر إلى خد الربيع مركبا %~% في وجه هذا المهرجان الرائق ورد تقدم إذ تأخر واغتدى %~% في الحسن والإحسان أول سابق وافاك مشتملا بثوب حيائه %~% خجلا لأن حياك آخر ms1243 لاحق # وله : [الطويل] # أتى الباقلاء الباقل اللون لابسا %~% برود سماء من سحائبها غذي ترى نوره يلتاح في ورقاته %~% كبلق جياد في جلال زمرذ (3) # وقال : [المتقارب] # إذا ما أدرت كؤوس الهوى %~% ففي شربها لست بالمرقل (4) مدام تعتق بالناظرين %~% وتلك تعتق بالأرجل # وكان وهو ابن سبع عشرة سنة ينظم النظم الفائق ، وينثر النثر الرائق ، ~~وأبو جعفر بن الأبار هو الذي صقل مرآته ، وأقام قناته ، وأطلعه شهابا ثاقبا ~~، وسلك به إلى فنون الآداب طريقا لاحبا (5)، وله كتاب سماه ب «البديع ، في ~~فصل الربيع» جمع فيه أشعار أهل الأندلس خاصة ، PageV04P221 # أعرب فيه عن أدب غزير ، وحظ من الحفظ موفور ، وتوفي وهو ابن اثنتين ~~وعشرين سنة ، واستوزره داهية الفتنة ، ورحى المحنة ، قاضي إشبيلية عباد (1) ~~جد المعتمد ، ولم يزل يصغي إلى مقاله ، ويرضى بفعاله ، وهو ما جاوز العشرين ~~إذ ذاك ، وأكثر نظمه ونثره في الأزاهر ، وذلك يدل على رقة نفسه ، رحمه الله تعالى! # وقال الوزير الكاتب أبو الحسن علي بن حصن ، وزير المعتضد بن عباد : ~~[المجتث] # علي أن أتذلل %~% له وأن يتدلل خد كأن الثريا %~% عليه قرط مسلسل # وقال : [مخلع البسيط] # طل على خده العذار %~% فافتضح الآس والبهار وابيض ذا واسود هذا %~% فاجتمع الليل والنهار # وقال الوزير أبو الوليد بن طريف في المعتمد بعد خلعه : [السريع] # يا آل عباد ألا عطفة %~% فالدهر من بعدكم مظلم من الذي يرجى لنيل العلا %~% ومن إليه يفد المعدم (2) ما أنكر الدهر سوى أنه %~% بجودكم في فعله يزعم (3) # وله : [السريع] # من حلقت لحية جار له %~% فليسكب الماء على لحيته # وقد أجرينا في هذا الكتاب ذكر جملة من أخبار المعتمد بن عباد ونظمه في ~~أماكن متعددة فلتراجع. # ومن نظمه (4): [البسيط] # ثلاثة منعتها عن زيارتها %~% خوف الرقيب وخوف الحاسد الحنق (5) PageV04P222 ضوء الجبين ، ووسواس الحلي ، وما %~% تحوي معاطفها من عنبر عبق هب الجبين بفضل الكم تستره %~% والحلي تنزعه ، ما حيلة العرق # وقال : [المنسرح] # يوم يقول الرسول قد أذنت %~% فأت على غير رقبة ولج أقبلت أهوي إلى رحالهم %~% أهدى إليها بريحها الأرج # وقال : ويستدل على ms1244 الملوكية بالطيب في المواطن التي يكون الناس فيها غير ~~معروفين كالحمام ومعارك الحرب ومواسم الحج. # رجع إلى ما كنا فيه : # وقال أبو العباس أحمد الخزرجي القرطبي : [الوافر] # وفي الوجنات ما في الروض لكن %~% لرونق زهرها معنى عجيب وأعجب ما التعجب منه أني %~% أرى البستان يحمله قضيب # وقال الوزير أبو سليمان (1) بن أبي أمية يخاطب رئيسا قد بلغه عن بعض ~~أصحابه كلام فيه غض منه (2): [مجزوء الكامل] # هون عليك كلامه %~% واسمح له فيمن سمح ما ذا يسوؤك إن هجا %~% ما ذا يسرك إن مدح أو ما علمت بلى جهل %~% ت بأنه غل طفح (3) وخفي حقد كامن %~% دأبوا له حتى اتضح هذا بمستن الوقا %~% ر فكيف لو دار القدح فاشكر عوارف ذي الجلا %~% ل بما وقى وبما منح # وقال أبو علي عمر بن أبي خالد يخاطب أبا الحسن علي بن الفضل : [الوافر] # أبا حسن وما قدمت عهود %~% لنا بين المنارة والجزيره أتذكر أنسنا والليل داج %~% بخمر في زجاجتها منيره (4) PageV04P223 إذا الملاح ضل رنا إليها %~% فأبصر في مناحيه مسيره # وقال الكاتب عبد الله المهيريس (1)، وكان حلو النادرة ، لما شرب عند ~~الوزير أبي العلاء ابن جامع وقد نظر إلى فاختة فأعجبه حسنها ولحنها : ~~[الوافر] # ألا خذها إليك أبا العلاء %~% حلى الأمداح ترفل في الثناء وهبها قينة تجلى عروسا %~% خضيب الكف قانية الرداء لأجعلها محل جليس أنسي %~% وأغنى بالهديل عن الغناء # وحكي أنه ناوله ليمونة وأمره بالقول فيها فقال : [الكامل] # أهدى إلي بروضة ليمونة %~% وأشار بالتشبيه فعل السيد فصمت حينا ثم قلت : كجلجل %~% من فضة تعلوه صفرة عسجد # وقال الكاتب أبو بكر بن البناء يرثي أحد بني عبد المؤمن ، وقد عزل من ~~بلنسية وولي إشبيلية فمات بها : [الطويل] # كأنك من جنس الكواكب كنت لم %~% تفارق طلوعا حالها وتواريا تجليت من شرق تروق تلألؤا %~% فلما انتحيت الغرب أصبحت هاويا # وكان محمد بن مروان بن زهر كما في المغرب والمسهب والمطرب ، وقد قدمنا ~~بعض أخباره منشأ الدولة العبادية وأول من تثنى عليه الخناصر ، وتستحسنه ~~البواصر ، فضاقت الدولة ms1245 العبادية عن مكانه ، وأخرج عن بلده ، فاستصفيت ~~أمواله ، فلحق بشرق الأندلس ، وأقام فيه بقية عمره ، ونشأ ابنه الوزير أبو ~~مروان عبد الملك بن محمد ، فما بلغ أشده ، حتى سد مسده ، ومال إلى التفنن ~~في أنواع التعليم (2) من الطب وغيره ، ورحل إلى المشرق لأداء الفرض ، فملأ ~~البلاد جلالة ، ونشأ ابنه أبو العلاء زهر بن عبد الملك ، فاخترع فضلا لم ~~يكن في الحساب ، وشرع نبلا قصرت عنه نتائج أولى الألباب ، ونشأ بشرق ~~الأندلس والآفاق تتهادى عجائبه ، والشام والعراق تتدارس بدائعه وغرائبه ، ~~ومال إلى علم الأبدان فلو لا جلالة قدره ، لقلنا جاذب هاروت طرفا من سحره ، ~~ولو لا أن الغلو آفة المديح ، لما اكتفى فيه بالكناية عن التصريح (3)، ولم ~~يزل مقيما بشرق الأندلس إلى أن كان من غزاة أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ومن PageV04P224 # انضم إليه من ملوك الطوائف ما علم ، وشخص أبو العلاء معهم ، فلقيه ~~المعتمد بن عباد ، واستماله واستهواه ، وكاد يغلب على هواه ، وصرف (1) عليه ~~أملاكه فحن إلى وطنه ، حنين النيب إلى عطنه (2)، والكريم إلى سكنه ، ونزع ~~إلى مقر سلفه ، نزوع الكوكب إلى بيت شرفه ، إلا أنه لم يستقر بإشبيلية إلا ~~بعد خلع المعتمد ، وحل عند يوسف بن تاشفين محلا لم يحله الماء من العطشان ، ~~ولا الروح من جسد الجبان ، ولما كتب إليه حسام الدولة بن رزين مالك السهلة ~~بقوله : [الكامل] # عاد اللئيم فأنت من أعدائه %~% ودع الحسود بغله وبذائه (3) لا كان إلا من غدت أعداؤه %~% مشغولة أفواههم بجفائه أأبا العلاء لئن حسدت لطالما %~% حسد الكريم بجوده ووفائه فخر العلاء فكنت من آبائه %~% وزها السناء فكنت من أبنائه كن كيف شئت مشاهدا أو غائبا %~% لا كان قلب لست في سودائه (4) # أجابه بقوله : [الكامل] # يا صارما حسم العدا بمضائه %~% وتعبد الأحرار حسن وفائه (5) ما أثر العضب الحسام بذاته %~% إلا بأن سميت من أسمائه # وكلفه الحسام المذكور القول في غلام قائم على رأسه ، وقد عذر ، فقال : ~~[الخفيف] # محيت آية النهار فأضحى %~% بدر تم وكان شمس نهار كان يعشي العيون نارا إلى أن %~% أشغل ms1246 الله خده بالعذار # وقال : [المتقارب] # عذار ألم فأبدى لنا %~% بدائع كنا لها في عمى ولو لم يجن النهار الظلا %~% م لم يستبن كوكب في السما # وقال : [البسيط] PageV04P225 يا راشقي بسهام ما لها غرض %~% إلا الفؤاد وما منه له عوض وممرضي بجفون لحظها غنج %~% صحت وفي طبعها التمريض والمرض امنن ولو بخيال منك يؤنسني %~% فقد يسد مسد الجوهر العرض # وهذا معنى في غاية الحسن. # وكان بينه وبين الإمام أبي بكر بن باجة بسبب المشاركة ما يكون بين النار ~~والماء ، والأرض والسماء ، ولما قال فيه ابن باجة : [مخلع البسيط] # يا ملك الموت وابن زهر %~% جاوزتما الحد والنهايه ترفقا بالورى قليلا %~% في واحد منكما الكفايه # قال أبو العلاء : [السريع] # لا بد للزنديق أن يصلبا %~% شاء الذي يعضده أو أبى (1) قد مهد الجذع له نفسه %~% وسدد الرمح إليه الشبا # والذي يعضده مالك بن وهيب جليس أمير المسلمين وعالمه. # وأما حفيده أبو بكر محمد بن عبد الملك بن زهر فهو وزير إشبيلية وعظيمها ~~وطبيبها وكريمها ، ومن شعره : [الطويل] # رمت كبدي أخت السماء فأقصدت %~% ألا بأبي رام يصيب ولا يخطي (2) قريبة ما بين الخلاخيل إن مشت %~% بعيدة ما بين القلادة والقرط نعمت بها حتى أتيحت لنا النوى %~% كذا شيم الأيام تأخذ ما تعطي # وتوفي سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، وأمر أن يكتب على قبره : [المتقارب] # تأمل بفضلك يا واقفا %~% ولا حظ مكانا دفعنا إليه تراب الضريح على صفحتي %~% كأني لم أمش يوما عليه أداوي الأنام حذار المنون %~% فها أنا قد صرت رهنا لديه # رحمه الله تعالى ، وعفا عنه! # وفي هذه الأبيات إشارة إلى طبه ومعالجته للناس ، رحمه الله تعالى! وقد ~~ذكرت بعض أخباره في غير هذا الموضع. PageV04P226 # وقال أبو الوليد بن حزم : [البسيط] # مرآك مرآك لا شمس ولا قمر %~% وورد خديك لا ورد ولا زهر في ذمة الله قلب أنت ساكنه %~% إن بنت بان فلا عين ولا أثر (1) # وقال : [الكامل] # لله أيام على وادي القرى %~% سلفت لنا والدهر ذو ألوان إذ نجتني في ظله ثمر المنى %~% والطير ms1247 ساجعة على الأغصان والشمس تنظر من محاجر أرمد %~% والطل يركض في النسيم الواني فلثمت فاه والتزمت عناقه %~% ويد الوصال على قفا الهجران # وقال ابن عبد ربه : [البسيط] # يا قابض الكف لا زالت مقبضة %~% فما أناملها للناس أرزاق وغب إذا شئت حتى لا ترى أبدا %~% فما لفقدك في الأحشاء إقلاق # وقال في المدح : [الطويل] # وما خلقت كفاك إلا لأربع %~% عقائل لم تخلق لهن يدان لتقبيل أفواه ، وإعطاء نائل %~% وتقليب هندي ، وحبس عنان # وقال الكاتب أبو عبد الله بن مصادق (2) الرندي الأصل : [الرمل] # صارمته إذ رأت عارضه %~% عاد من بعد الشباب أشيبا قلت ما ضرك شيب فلقد %~% بقيت فيه فكاهات الصبا هو كالعنبر غال نفحه %~% وشذاه أخضرا أو أشهبا # وقال : [البسيط] # ووردة وردت في غير موقتها %~% والسحب قد هملت أجفانها هطلا وإنما الروض لما لم يفد ثمرا %~% يقريكه انفتحت في خده خجلا # وله : [البسيط] # لم أحتفل لقدوم العيد من زمن %~% قد كان يبهجني إذ كنت في وطني PageV04P227 لم ألق أهلي ولا إلفي ولا ولدي %~% فليت شعري سروري واقع بمن # وقال : [السريع] # يقول لي العاذل تب عن هوى %~% من ليس يدنيك إلى مطلب وكيف لي والدين دين الهوى %~% فلا أرى أرجح من مذهبي أليس باب التوب قد سده %~% طلوعه شمسا من المغرب # وله : [الكامل] # امنع كرائمك الخروج ولا %~% تظهر لذلك وجه منبسط لا تعتبر منهن مسخطة %~% نيل الرضا في ذلك السخط (1) أو لسن مثل الدر في شبه %~% والدر من صدف إلى سفط (2) # وقال المعتمد بن عباد : [مخلع البسيط] # تم له الحسن بالعذار %~% واختلط الليل بالنهار أخضر في أبيض تبدى %~% فذاك آسي وذا بهاري فقد حوى مجلسي تماما %~% إن يك من ريقه عقاري # وقال ابن فرج الجياني رحمه الله تعالى : [الوافر] # وطائعة الوصال صدرت عنها %~% وما الشيطان فيها بالمطاع (3) بدت في الليل سافرة فباتت %~% دياجي الليل سافرة القناع وما من لحظة إلا وفيها %~% إلى فتن القلوب لها دواعي فملكت الهوى جمحات قلبي %~% لأجري في العفاف على طباعي (4) كذاك الروض ما فيه لمثلي %~% سوى نظر ms1248 وشم من متاع ولست من السوائم مهملات %~% فأتخذ الرياض من المراعي PageV04P228 # وقال : [الوافر] # بأيهما أنا في الشكر بادي %~% بشكر الطيف أم شكر الرقاد سرى فازداد لي أملي ولكن %~% عففت فلم أنل منه مرادي وما في النوم من حرج ولكن %~% جريت مع العفاف على اعتيادي # وقال الرصافي (1): [الكامل] # وعشي أنس للسرور وقد بدا %~% من دون قرص الشمس ما يتوقع سقطت فلم يملك نديمك ردها %~% فوددت يا موسى لو أنك يوشع # وقال ابن عبد ربه : [البسيط] # يراعة غرني منها وميض سنا %~% حتى مددت إليها الكف مقتبسا فصادفت حجرا لو كنت تضربه %~% من لؤمه بعصا موسى لما انبجسا (2) كأنما صيغ من لؤم ومن كذب %~% فكان ذاك له روحا وذا نفسا # وقال ابن صارة في فروة (3): [الكامل] # أودت بذات يدي فرية أرنب %~% كفؤاد عروة في الضنى والرقة يتجشم الفراء من ترقيعها %~% بعد المشقة في قريب الشقة (4) لو أن ما أنفقت في ترقيعها %~% يحصى لزاد على رمال الرقة إن قلت بسم الله عند لباسها %~% قرأت علي (إذا السماء انشقت ) # وقال الغزال (5): [الكامل] # والمرء يعجب من صغيرة غيره %~% أي امرئ إلا وفيه مقال لسنا نرى من ليس فيه غميزة %~% أي الرجال القائل الفعال (6) # وقال أبو حيان : [البسيط] # لا ترجون دوام الخير من أحد %~% فالشر طبع وفيه الخير بالعرض ولا تظن امرأ أسدى إليك ندى %~% من أجل ذاتك بل أسداه للغرض (7) PageV04P229 # وقال ابن شهيد : [الطويل] # ولما فشا بالدمع ما بين وجدنا %~% إلى كاشحينا ما القلوب كواتم (1) أمرنا بإمساك الدموع جفوننا %~% ليشجى بما نطوي عذول ولائم أبى دمعنا يجري مخافة شامت %~% فنظمه بين المحاجر ناظم وراق الهوى منا عيون كريمة %~% تبسمن حتى ما تروق المباسم (2) # وقال في الانتحال : [الطويل] # وبلغت أقواما تجيش صدورهم %~% علي وإني فيهم فارغ الصدر أصاخوا إلى قولي فأسمعت معجزا %~% وغاصوا على سري فأعجزهم أمري (3) فقال فريق ليس ذا الشعر شعره %~% وقال فريق أيمن الله ما ندري فمن شاء فليخبر فإني حاضر %~% ولا شيء أجلى للشكوك من الخبر # وينظر إلى مثل هذا قصة أبي بكر ms1249 بن بقي حين استهدى من بعض إخوانه أقلاما ~~فبعث إليه بثلاث من القصب ، وكتب معها : [البسيط] # خذها إليك أبا بكر العلا قصبا %~% كأنما صاغها الصواغ من ورقه يزهى بها الطرس حسنا ما نثرت بها %~% مسك المداد على الكافور من ورقه # فأجابه أبو بكر : [البسيط] # أرسلت نحوي ثلاثا من قنا سلب %~% ميادة تطعن القرطاس في درقه (4) فالخط ينكرها والحظ يعرفها %~% والرق يخدمها بالرق في عنقه # فحسده عليه بعض من سمعه ، ونسبه إلى الانتحال ، فقال أبو بكر يخاطب صاحبه ~~الأول: [البسيط] # وجاهل نسب الدعوى إلى كلمي %~% لما رماه بمثل النبل في حدقه فقلت من حنق لما تعرض لي %~% من ذا الذي أخرج اليربوع من نفقه (5) PageV04P230 ما ذم شعري وأيم الله لي قسم %~% إلا امرؤ ليست الأشعار من طرقه والشعر يشهد أني من كواكبه %~% بل الصباح الذي يستن من أفقه # وقال ابن شهيد أيضا في ضيف (1): [الطويل] # وما انفك معشوق الثناء يمده %~% ببشر وترحيب وبسط بنان إلى أن تشهى البين من ذات نفسه %~% وحن إلى الأهلين حنة حاني فأتبعته ما سد خلة حاله %~% وأتبعني ذكرا بكل مكان # وقال : [الطويل] # وبتنا نراعي الليل لم يطو برده %~% ولم يجل شيب الصبح في فوده وخطا (2) تراه كملك الزنج من فرط كبره %~% إذا رام مشيا في تبختره أبطا مطلا على الآفاق والبدر تاجه %~% وقد جعل الجوزاء في أذنه قرطا # وقال بعضهم في لباس أهل الأندلس البياض في الحزن ، مع أن أهل المشرق ~~يلبسون فيه السواد : [الوافر] # ألا يا أهل أندلس فطنتم %~% بلطفكم إلى أمر عجيب لبستم في مآتمكم بياضا %~% فجئتم منه في زي غريب صدقتم فالبياض لباس حزن %~% ولا حزن أشد من المشيب # وقال أبو جعفر بن خاتمة : [الخفيف] # هل جسوم يوم النوى ودعوها %~% باقيات لسوء ما أودعوها (3) يا حداة القلوب ما العدل هذا %~% أتبعوها أجسامها أو دعوها # وقال القسطلي يصف هول البحر (4): [الطويل] # إليك ركبنا الفلك تهوي كأنها %~% وقد ذعرت عن مغرب الشمس غربان على لجج خضر إذا هبت الصبا %~% ترامى بها فينا ثبير وثهلان PageV04P231 مواثل ms1250 ترعى في ذراها مواثلا %~% كما عبدت في الجاهلية أوثان مقاتل موج البحر والهم والدجا %~% يموج بها فيها عيون وآذان ألا هل إلى الدنيا معاد وهل لنا %~% سوى البحر قبر أو سوى الماء أكفان # وقال الرمادي يهنئ ابن العطار الفقيه بمولود : [البسيط] # يهنيك ما زادت الأيام في عددك %~% من فلذة برزت للسعد من كبدك كأنما الدهر دهر كان مكتئبا %~% من انفرادك حتى زاد في عددك لا خلفتك الليالي تحت ظل ردى %~% حتى ترى ولدا قد شب من ولدك # وقال ابن صارة في النار : [الكامل] # هات التي للأيك أصل ولادها %~% ولها جبين الشمس في الأشماس يتقشع الياقوت في لباتها %~% بوساوس تشفي من الوسواس أنس الوحيد وصبح عين المجتلي %~% ولباس من أمسى بغير لباس حمراء ترفل في السواد كأنما %~% ضربت بعرق في بني العباس (1) # وقال فيها أيضا : [الخفيف] # لابنة الزند في الكوانين جمر %~% كالدراري في الليلة الظلماء خبروني عنها ولا تكذبوني %~% ألديها صناعة الكيمياء سبكت فحمها سبائك تبر %~% رصعته بالفضة البيضاء (2) كلما ولول النسيم عليها %~% رقصت في غلالة حمراء سفرت عن جبينها فأرتنا %~% حاجب الليل طالعا بالعشاء (3) لو ترانا من حولها قلت قوم %~% يتعاطون أكؤس الصهباء # وقال فيها الفقيه الأديب ابن لبال (4): [مخلع البسيط] # فحم ذكا في حشاه جمر %~% فقلت مسك وجلنار PageV04P232 أو خد من قد هويت لما %~% أطل من فوقه العذار # وكان أبو المطرف الزهري جالسا في باب داره مع زائر له ، فخرجت عليهما من ~~زقاق ثان (1) جارية سافرة الوجه كالشمس الطالعة فحين نظرتهما على حين (2) ~~غفلة منها نفرت خجلة ، فرأى الزائر ما أبهته فكلفه وصفها ، فقال مرتجلا : ~~[البسيط] # يا ظبية نفرت والقلب مسكنها %~% خوفا لختلي بل عمدا لتعذيبي (3) لا تختشي فابن عبد الحق أنحلنا %~% عدلا يؤلف بين الظبي والذيب # وقال ابن شهيد : [الرمل] # أصباح لاح أم بدر بدا %~% أم سنا المحبوب أورى زندا هب من نعسته منكسرا %~% مسبل للكم مرخ للردا يمسح النعسة من عيني رشا %~% صائد في كل يوم أسدا (4) قلت هب لي يا حبيبي قبلة %~% تشف من حبك تبريح ms1251 الصدى فانثنى يهتز من منكبه %~% قائلا لا ثم أعطائي اليدا كلما كلمني قبلته %~% فهو ما قال كلاما رددا قال لي يلعب صد لي طائرا %~% فتراني الدهر أجري بالكدى وإذا استنجزت يوما وعده %~% قال لي يمطل ذكرني غدا شربت أعضاؤه خمر الصبا %~% وسقاه الحسن حتى عربدا (5) رشأ بل غادة ممكورة %~% عممت صبحا بليل أسودا أخجلت من عضه في نهدها %~% ثم عضت حر وجهي عمدا (6) فأنا المجروح من عضتها %~% لا شفاني الله منها أبدا # وقال محمد بن هانىء في الشيب (7): [الكامل] PageV04P233 بنتم فلو لا أن أغبر لمتي %~% عبثا وألقاكم علي غضابا لخضبت شيبا في مفارق لمتي %~% ومحوت محو النقس عنه شبابا (1) وخضبت مبيض (2) الحداد عليكم %~% لو أنني أجد البياض خضابا وإذا أردت على المشيب وفادة %~% فاجعل مطيك دونه الأحقابا فلتأخذن من الزمان حمامة %~% ولتدفعن إلى الزمان غرابا # وكتب ابن عمار إلى ابن رزين وقد عتب عليه أن اجتاز ببلده ولم يلقه : ~~[البسيط] # لم تثن عنك عناني سلوة خطرت %~% ولا فؤادي ولا سمعي ولا بصري لكن عدتني عنكم خجلة خطرت %~% كفاني العذر منها بيت معتذر (لو اختصرتم من الإحسان زرتكم %~% والعذب يهجر للأفراط في الخصر ) # وقال ابن الجد (3): [الطويل] # وإني لصب للتلاقي وإنما %~% يصد ركابي عن معاهدك العسر أذوب حياء من زيارة صاحب %~% إذا لم يساعدني على بره الوفر # وقال ابن عبد ربه : [البسيط] # يا من عليه حجاب من جلالته %~% وإن بدا لك يوما غير محجوب ما أنت وحدك مكسوا ثياب ضنى %~% بل كلنا بك من مضنى ومشحوب ألقى عليك يدا للضر كاشفة %~% كشاف ضر نبي الله أيوب # وقال النحلي في مغنية : [الوافر] # ولاعبة الوشاح كغصن بان %~% لها أثر بتقطيع القلوب إذا سوت طريق العود نقرا %~% وغنت في محب أو حبيب فيمناها تقد بها فؤادي %~% ويسراها تعد بها ذنوبي (4) # وقال ابن شهيد : [البسيط] # كلفت بالحب حتى لو دنا أجلي %~% لما وجدت لطعم الموت من ألم PageV04P234 وعاقني كرمي عمن ولهت به %~% ويلي من الحب أو ويلي من الكرم # وكان صوفي بشريش (1) حافظ للشعر ، فلا ms1252 يعرض في مجلسه معنى إلا وهو ينشد ~~عليه ، فاتفق أن عطس رجل بمجلسه ، فشمته الحاضرون (2)، فدعا لهم ، فرأى ~~الصوفي أنه إن شمته قطع إنشاده بما لا يشاكله من النظم ، وإن لم يشمته كان ~~تقصيرا في البر ، فرغب حين أصبح من الطلبة نظم هذا المعنى ، فقال الوزير ~~الحسيب أبو عمرو بن أبي محمد : [السريع] # يا عاطسا يرحمك الله إذ %~% أعلنت بالحمد على عطستك ادع لنا ربك يغفر لنا %~% وأخلص النية في دعوتك وقل له يا سيدي رغبتي %~% حضور هذا الجمع في حضرتك وأنت يا رب الندى والنوى %~% بارك رب الناس في ليلتك فإن يكن منكم لنا عودة %~% فأنت محمود على عودتك # وهذا الوزير المذكور كان يصرف شعره في أوصاف الغزلان ، ومخاطبات الإخوان ~~، وكتب إلى الشريشي شارح المقامات يستدعي منه كتاب العقد : [الطويل] # أيا من غدا سلكا لجيد معارفه %~% ومن لفظه زهر أنيق لقاطفه محبك أضحى عاطل الجيد فلتجد %~% بعقد على لباته وسوالفه # ووعك في بعض الأعياد ، فعاده من أعيان الطلبة جملة ، فلما هموا بالانصراف ~~أنشدهم ارتجالا : [الكامل] # لله در أفاضل أمجاد %~% شرف الندي بقصدهم والنادي (3) لما أشاروا بالسلام وأزمعوا %~% أنشدتهم وصدقت في الإنشاد في العيد عدتم وهو يوم عروبة %~% يا فرحتي بثلاثة الأعياد (4) # قال الشريشي في شرح المقامات : ولقد زرته في مرضه الذي توفي فيه رحمه ~~الله تعالى أنا وثلاثة فتيان من الطلبة ، فسألني عنهم وعن آبائهم ، فلما ~~أرادوا الانصراف ناول أحدهم محبرة ، وقال له : اكتب ، وأملى عليه ارتجالا : ~~[الطويل] PageV04P235 ثلاثة فتيان يؤلف بينهم %~% ندي كريم لا أرى الله بينهم تشابه خلق منهم وخليقة %~% فإن قلت أين الحسن فانظره أين هم وزينهم أستاذهم إذ غدا لهم %~% معلم آيات فتمم زينهم فإن خفت من عين ففي الكل فلتقل %~% وقى الله رب الناس للكل عينهم # وقال الشريشي (1): حدثنا شيخنا أبو الحسين بن زرقون ، عن أبيه أبي عبد ~~الله ، أنه قعد مع صهره أبي الحسن عبد الملك بن عياش الكاتب على بحر المجاز ~~، وهو مضطرب الأمواج ، فقال له أبو الحسن : أجز : [الوافر] # وملتطم الغوارب ms1253 موجته %~% بوارح في مناكبها غيوم # فقال أبو عبد الله : [الوافر] # تمنع لا يعوم به سفين %~% ولو جذبت به الزهر النجوم # وكان لابن عبد ربه فتى يهواه ، فأعلمه أنه يسافر غدا ، فلما أصبح عاقه ~~المطر عن السفر ، فانجلى عن ابن عبد ربه همه ، وكتب إليه (2): [البسيط] # هلا ابتكرت لبين أنت مبتكر %~% هيهات يأبى عليك الله والقدر ما زلت أبكي حذار البين ملتهبا %~% حتى رثى لي فيك الريح والمطر يا برده من حيا مزن على كبد %~% نيرانها بغليل الشوق تستعر آليت أن لا أرى شمسا ولا قمرا %~% حتى أراك فأنت الشمس والقمر (3) # وقال ابن عبد ربه : [البسيط] # صل من هويت وإن أبدى معاتبة %~% فأطيب العيش وصل بين إلفين واقطع حبائل خدن لا تلائمه %~% فقلما تسع الدنيا بغيضين (4) # وقال أبو محمد غانم بن الوليد المالقي : [البسيط] # صير فؤادك للمحبوب منزلة %~% سم الخياط مجال للمحبين ولا تسامح بغيضا في معاشرة %~% فقلما تسع الدنيا بغيضين # وكان المتوكل صاحب بطليوس ينتظر وفود أخيه عليه من شنترين يوم الجمعة ، ~~فأتاه يوم السبت ، فلما لقيه عانقه وأنشده : [الوافر] PageV04P236 تخيرت اليهود السبت عيدا %~% وقلنا في العروبة يوم عيد (1) فلما أن طلعت السبت فينا %~% أطلت لسان محتج اليهود # وقال أبو بكر بن بقي : [البسيط] # أقمت فيكم على الإقتار والعدم %~% لو كنت حرا أبي النفس لم أقم فلا حديقتكم يجنى لها ثمر %~% ولا سماؤكم تنهل بالديم أنا امرؤ إن نبت بي أرض أندلس %~% جئت العراق فقامت بي على قدم (2) ما العيش بالعلم إلا حيلة ضعفت %~% وحرفة وكلت بالقعدد البرم (3) # وقال الأبيض في الفقهاء المرائين : [الكامل] # أهل الرياء لبستم ناموسكم %~% كالذئب يدلج في الظلام العاتم (4) فملكتم الدنيا بمذهب مالك %~% وقسمتم الأموال بابن القاسم وركبتم شهب البغال بأشهب %~% وبأصبغ صبغت لكم في العالم # وقال (5): [الكامل] # قل للإمام سنا الأئمة مالك %~% نور العيون ونزهة الأسماع لله درك من همام ماجد %~% قد كنت راعينا فنعم الراعي فمضيت محمود النقيبة طاهرا %~% وتركتنا قنصا لشر سباع أكلوا بك الدنيا وأنت بمعزل %~% طاوي الحشا متكفت الأضلاع تشكوك دنيا ms1254 لم تزل بك برة %~% ما ذا رفعت بها من الأوضاع # وقال ابن صارة : [البسيط] # يا من يعذبني لما تملكني %~% ما ذا تريد بتعذيبي وإضراري تروق حسنا وفيك الموت أجمعه %~% كالصقل في السيف أو كالنور في النار # وقال عبدون البلنسي (6): [البسيط] PageV04P237 يا من محياه جنات مفتحة %~% وهجره لي ذنب غير مغفور لقد تناقضت في خلق وفي خلق %~% تناقض النار بالتدخين والنور # وقال الوزير ابن الحكيم : [الكامل] # رسخت أصول علاكم تحت الثرى %~% ولكم على خط المجرة دار إن المكارم صورة معلومة %~% أنتم لها الأسماع والأبصار تبدو شموس الدجن من أطواقكم %~% وتفيض من بين البنان بحار ذلت لكم نسم الخلائق مثل ما %~% ذلت لشعري فيكم الأشعار فمتى مدحت ولا مدحت سواكم %~% فمديحكم في مدحه إضمار # وقال القاضي أبو جعفر بن برطال (1): [الكامل] # أستودع الرحمن من لوداعهم %~% قلبي وروحي آذنا بوداع بانوا وطرفي والفؤاد ومقولي %~% باك ومسلوب العزاء وداع فتول يا مولاي حفظهم ولا %~% تجعل تفرقنا فراق وداع # وقال ابن خفاجة (2): [الطويل] # وما هاجني إلا تألق بارق %~% لبست به برد الدجنة معلما (3) # وهي طويلة : # وقال من أخرى : [الكامل] # جمعت ذوائبه ونور جبينه %~% بين الدجنة والصباح المشرق # وقال ذو الوزارتين أبو الوليد ابن الحضرمي البطليوسي في غلام للمتوكل ابن ~~الأفطس يرثيه (4): [المجتث] # غالته أيدي المنايا %~% وكن في مقلتيه وكان يسقي الندامى %~% بطرفه ويديه PageV04P238 غصن ذوى وهلال %~% جار الكسوف عليه # وقال الفقيه العالم أبو أيوب سليمان بن محمد بن بطال البطليوسي عالمها في ~~المذهب المالكي ، وقد تحاكم إليه وسيمان أشقر وأكحل فيمن يفضل بينهما : ~~[البسيط] # وشادنين ألما بي على مقة %~% تنازعا الحسن في غايات مستبق كأن لمة ذا من نرجس خلقت %~% على بهار وذا مسك على ورق وحكما الصب في التفضيل بينهما %~% ولم يخافا عليه رشوة الحدق فقام يبدي هلال الدجن حجته %~% مبينا بلسان منه منطلق فقال وجهي بدر يستضاء به %~% ولون شعري مقطوع من الغسق (1) وكحل عيني سحر للنهى وكذا %~% ك الحسن أحسن ما يعزى إلى الحدق وقال صاحبه أحسنت وصفك ل %~% كن فاستمع لمقال ms1255 في متفق أنا على أفقي شمس النهار ولم %~% تغرب وشقرة شعري شقرة الشفق وفضل ما عيب في العينين من زرق %~% أن الأسنة قد تعزى إلى الزرق قضيت للمة الشقراء حيث حكت %~% نورا كذا حبها يقضي على رمقي فقام ذو اللمة السوداء يرشقني %~% سهام أجفانه من شدة الحنق وقال جرت فقلت الجور منك على %~% قلبي ولي شاهد من دمعي الغدق وقلت عفوك إذ أصبحت بينهما %~% فقال دونك هذا الحبل فاختنق # وكان فيه ظرف وأدب ، وعنوان طبقته هذه الأبيات. # وقال : [الطويل] # وغاب من الأكواس فيها ضراغم %~% من الراح ألباب الرجال فريسها قرعت بها سن الحلوم فأقطعت %~% وقد كاد يسطو بالفؤاد رسيسها # وله رحمه الله تعالى «شرح البخاري» وأكثر ابن حجر من النقل عنه في «فتح ~~الباري» وله كتاب «الأحكام» وغير ذلك ، وترجمته شهيرة. PageV04P239 # وقال الأديب النحوي المؤرخ أبو إسحاق إبراهيم بن الأعلم (1) البطليوسي ~~صاحب التآليف (2) التي بلغت نحو خمسين : [المجتث] # يا حمص ، لا زلت دارا %~% لكل بؤس وساحه ما فيك موضع راحه %~% إلا وما فيه راحه (3) # وهو شيخ أبي الحسن بن سعيد صاحب «المغرب» وأنشده هذين البيتين لما ضجر من ~~الإقامة بإشبيلية أيام فتنة الباجي. # وقال الأديب الطبيب أبو الأصبغ عبد العزيز البطليوسي الملقب بالقلندر (4) ~~: [المتقارب] # جرت مني الخمر مجرى دمي %~% فجل حياتي من سكرها ومهما دجت ظلم للهموم %~% فتمزيقها بسنا بدرها (5) # وخرج يوما وهو سكران ، فلقي قاضيا في نهاية من قبح الصورة ، فقال : سكران ~~خذوه ، فلما أخذه الشرطة (6) قال للقاضي : بحق (7) من ولاك على المسلمين ~~بهذا الوجه القبيح عليك إلا ما أفضلت علي وتركتني ، فقال القاضي : والله ~~لقد ذكرتني بفضل عظيم ، ودرأ عنه الحد. # وقال ابن جاخ الصباغ البطليوسي (8)، وهو من أعاجيب الدنيا ، لا يقرأ ولا ~~يكتب : [المتقارب] # ولما وقفنا غداة النوى %~% وقد أسقط البين ما في يدي PageV04P240 رأيت الهوادج فيها البدور %~% عليها البراقع من عسجد وتحت البراقع مقلوبها (1) %~% تدب على ورد خد ندي تسالم من وطئت خده %~% وتلدغ قلب الشجي المكمد # وقال في المتوكل ، وقد سقط عن فرس : [البسيط] # لا ms1256 عتب للطرف (2) إن زلت قوائمه %~% ولا يدنسه من عائب دنس حملت جودا وبأسا فوقه ونهى %~% وكيف يحمل هذا كله الفرس (3) # وقال الشاعر المشهور بالكميت البطليوسي : [الرمل] # لا تلوموني فإني عالم %~% بالذي تأتيه نفسي وتدع بالحميا والمحيا صبوتي %~% وسوى حبهما عندي بدع فضل الجمعة يوما وأنا %~% كل أيامي بأفراحي جمع # وقال أبو عبد الله محمد بن البين البطليوسي ، وهو ممن يميل إلى طريقة ابن ~~هانىء : [الكامل] # غصبوا الصباح فقسموه خدودا %~% واستنهبوا قضب الأراك قدودا ورأوا حصا الياقوت دون محلهم %~% فاستبدلوا منه النجوم عقودا واستودعوا حدق المها أجفانهم %~% فسبوا بهن ضراغما وأسودا (4) لم يكفهم حمل الأسنة والظبا %~% حتى استعاروا أعينا وقدودا (5) وتضافروا بضفائر أبدوا لنا %~% ضوء النهار بليلها معقودا صاغوا الثغور من الأقاحي بينها %~% ماء الحياة لو اغتدى مورودا PageV04P241 # وكان عند المتوكل مضحك يقال له الخطارة ، فشرب ليلة مع المتوكل ، وكان في ~~السقاة وسيم ، فوضع عينه عليه ، فلما كان وقت السحر دب إليه ، وكان بالقرب ~~من المتوكل ، فأحس به ، فقال له : ما هذا يا خطارة؟ فقال له : يا مولاي ، ~~هذا وقت تفريغ (1) الخطارة الماء في الرياض ، فقال له : لا تعد لئلا يكون ~~ماء أحمر (2)، فرجع إلى نومه ، ولم يعد في ذلك كلمة بقية عمره معه ، ولا ~~أنكر منه شيئا ، ولم يحدث بها الخطارة حتى قتل المتوكل ، رحمه الله تعالى! # والخطارة : صنف من الدواليب الخفاف يستقي به أهل الأندلس من (3) الأودية ~~، وهو كثير على وادي إشبيلية ، وأكثر ما يباكرون العمل في السحر. # وقال الوزير أبو زيد عبد الرحمن بن مولود : [مجزوء الرمل] # أرني يوما من الده %~% ر على وفق الأماني ثم دعني بعد هذا %~% كيفما شئت تراني # وقال أديب الأندلس وحافظها أبو محمد عبد المجيد بن عبدون الفهري اليابري ~~، وهو من رجال الذخيرة والقلائد ، وشهرته مغنية عن الزيادة ، يخاطب المتوكل ~~وقد أنزله في دار وكفت عليه : [الطويل] # أيا ساميا من جانبيه كليهما %~% (سمو حباب الماء حالا على حال) لعبدك دار حل فيها كأنها %~% (ديار لسلمى عافيات بذي خال) يقول لها لما رأى من ms1257 دثورها %~% (ألا عم صباحا أيها الطلل البالي) فقالت وما عيت جوابا بردها %~% (وهل يعمن من كان في العصر الخالي) فمر صاحب الإنزال فيها بعاجل %~% (فإن الفتى يهذي وليس بفعال) (4) # وقال في جمع حروف الزيادة حسبما ذكره عنه في «المغرب» : [الطويل] # سألت الحروف الزائدات عن اسمها %~% فقالت ولم تكذب : أمان وتسهيل (5) PageV04P242 # قلت : وعلى ذكر حروف الزيادة فقد أكثر الناس في انتقاء الكلمات الضابطة ~~لها ، وقد كنت جمعت فيها نحو مائة ضابط ، ولنذكر الآن بعضها ، فنقول : منها ~~«أهوى تلمسانا» ونظمتها فقلت : [البسيط] # قالت حروف زيادات لسائلها %~% هل هويت بلدة : أهوى تلمسانا # وجمعها ابن مالك في بيت واحد بأربعة أمثلة من غير حشو ، وهو : [الطويل] # هناء وتسليم ، تلا يوم أنسه ، %~% نهاية مسئول ، أمان وتسهيل # ومنها «هويت السمان» وحكي أن أبا عثمان المازني سئل عنه فأنشد : ~~[المتقارب] # هويت السمان فشيبنني %~% وقد كنت قدما هويت السمانا # فقيل له : أجبنا ، فقال : أجبتكم مرتين ، ويروى أنه قال : سألتمونيها ، ~~فأعطيتكم ثلاثة أجوبة ، هكذا حكاه بعض المحققين ، وهو أرق مما حكاه غير ~~واحد على غير هذا الوجه ، ومنها : «سألتمونيها» ، ومنها : اليوم تنساه ، ~~الموت ينساه ، أسلمني وتاه ، هم يتساءلون ، التناهي سمو ، تنمي وسائله ، ~~أسلمي تهاون ، تهاوني أسلم ، التمس هواني ، ما سألت يهون ، مؤنس التياه ، ~~لم يأتنا سهو ، يا أويس هل نمت ، نويت سؤالهم ، نويت مسائله ، سألتم هواني ~~، تأملها يونس ، أتاني وسهيل ، هوني مسألتها ، سألت ما يهون ، وسليمان أتاه ~~، تسأل من يهوى ، استملاني هو ، أسلمت وهناي ، هو استمالني ، سايل وأنت هم ~~، يا هول استنم ، أتاه وسليمان. # قلت : وليس هذا تكرارا مع السابق الذي هو «وسليمان أتاه» ؛ لأن التقديم ~~والتأخير يصيرهما شيئين. # ومنها : الوسمي هتان ، أوليتم سناه ، واليتم أنسه ، أمسيت وناله ، أنله ~~توسيما ، أملتني سهوا ، أتوسل يمنها ، سألتهن يوما ، سألت يومنها ، سألت ما ~~يوهن ، نهوي ما سألت ، يهون ما سألت ، وقد سبق «سألت ما يهون» وعدهما شيئين ~~من أجل التقديم والتأخير كما مر نظيره ، ألا تنس يومه ، ليتأس ماؤه ، سله ~~موتي أنا ، أنسته اليوم ، سألتم هوينا ، آوي من تسأله ، وهين ما سألت ms1258 ، ~~وهني ما سألت ، مسألتي نواه. # ومنها : مسألتي هاون ، سهوان يتألم ، أيلتم سهوان ، أو يلتم ناسه ، ~~مسألتي أهون ، أو ميت تنساه ، سموتن إليها ، أمليت سهوان ، وسألتم هينا ، ~~يهون ما تسأل ، أتلومن سهيا ، أسلم وانتهى ، يتأمل سهوان ، يتأمل ناسوه ، ~~يتأملن سواه ، أيتأمل نسوه ، الهوى أتنسم ، وليت ماه آسن ، تولين أسهما ، ~~أتلوا سهمين ، أول ساهمتني ، أسماؤه تنيل ، يتأملنه سوا ، أو لم يتسناه ، PageV04P243 # آمن ويتساهل ، أمسيتن لهوا ، توسميه لناء ، هو ما تسألين ، لأيها نتوسم ، ~~أيهما نتوسل (1)، أتاني لسموه ، سميتهن أولا ، أولاهن سميت ، سلمتني أهوا ~~، أسلمتني هوا ، أو نستميلها ، أيستمهلونا ، هنأت الموسى ، سليم انتهوا ، ~~وأنت سائلهم ، ساءلته ينمو ، تهنأ لا يسمو ، اسألي مؤنته ، سألتني موهنا ، ~~التمسي هونا ، استملي أهون ، التناه موسى ، الهواء يتسنم ، نهوى ما تسأل ، ~~ماؤه ليتأسن ، تنسمي الهواء ، تلومي إن سها ، ألمتني سهوا ، ستولينا أمه ، ~~يتمهلون أسا ، أمهلتني سوا ، التناسي وهم ، أهويت سلمان ، هويت المأنس ، ~~المأنس تهوي ، هويت أم ناسل ، أو ليس تم هنا ، استوهن أملي ، استهون ألمي ، ~~استملن (2) وهيأ ، أتسلمونيها ، أيتسلمونها ، ألا يتسمونه ، أليس توهمنا ، ~~ألا يتسنموه. # فهذه (3) مائة وأربعة وثلاثون تركيبا ، منها ما هو متين (4)، ومنها ما ~~هو غير متين ، وقد جمع ابن خروف فيها اثنين وعشرين تركيبا محكيا وغير محكي ~~، وأحسنها بيت ابن عبدون السابق ، ويليه بيت ابن مالك ، وقال الطغمي جامعا ~~لها أربع مرات : [الكامل] : # آلمتني سهوا ، تلومي إن سها %~% أو ليس تم هنا ، الهوا يتسنم # هكذا بخطه يتسنم ، ولو قال يتنسم لكان أنسب ، وقال أيضا : [الكامل] # وليت ما سناه والتمسي هنا %~% ما تسألين هو الهنا يتوسم (5) # قلت : وقد جمعت في المغرب زيادة على ما تقدم ، وكنت قدرت رسالة فيها ~~أسميها «إتحاف أهل السيادة ، بضوابط حروف الزيادة». # وقال أبو محمد عبد الله بن الليث يستدعي الوزير أبا الحسن اليابري في يوم ~~غيم : [الكامل] # رقم الربيع بروضنا أزهاره %~% فجرى على صفحاته أنهاره |وأنست ما لهنى والتمسي هنا||ما تسألين هو النها يتوسم| PageV04P244 فعسى تشرفنا ببهجة سيد %~% ألقى على ليل الخطوب نهاره تتمتع الآداب من نفحاته %~% فيشم منها ورده وبهاره يا ms1259 سيدا بهر البرية سؤددا %~% أبدى إلينا سره وجهاره يوم أظل الغيم وجه ضيائه %~% فعليك يا شمس العلا إظهاره # وقال أبو القاسم بن الأبرش (1): [الوافر] # أدر كاس المدام فقد تغنى %~% بفرع الأيك طائره الصدوح (2) وهب على الرياض نسيم صبح %~% يمر كما دنا سار طليح (3) ومال النهر يشكو من حصاه %~% جراحات كما أن الجريح # وقال : [المتقارب] # حلفت ويشهد دمعي بما %~% أقاسيه من هجرك الزائد فإن كنت تجحد ما أدعي %~% وحاشاك تعرف بالجاحد فإن النبي عليه السلام %~% قضى باليمين مع الشاهد # وقال أبو الحسن علي بن بسام الشنتريني صاحب الذخيرة ، وشهرته تغني عن ~~ذكره ، ونظمه دون نثره ، يخاطب أبا بكر بن عبد العزيز : [المتقارب] # أبا بكر المجتبى للأدب %~% رفيع العماد قريع الحسب أيلحن فيك الزمان الخؤون %~% ويعرب عنك لسان العرب وإن لم يكن أفقنا واحدا %~% فينظمنا شمل هذا الأدب # وقد ذكرنا له في غير هذا المحل قوله : [الوافر] # ألا بادر فلا ثان سوى ما %~% عهدت الكأس والبدر التمام # الأبيات. # وتأخرت وفاته إلى سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، وهو منسوب إلى «شنترين» ~~من الكور الغربية البحرية من أعمال بطليوس. PageV04P245 # وقال أبو عمر يوسف بن كوثر : [الطويل] # مررت به يوما يغازل مثله %~% وهذا على ذا بالملاحة يمتن فقلت اجمعا في الوصل رأيكما فما %~% لمثلكما كان التغزل والمجن عسى الصب يقضي الله بينكما له %~% بخير فقالا لي اشتهى العسل السمن # وقال أبو محمد بن سارة : [الطويل] # أعندك أن البدر بات ضجيعي %~% فقضيت أوطاري بغير شفيع جعلت ابنة العنقود بيني وبينه %~% فكانت لنا أما وكان رضيعي (1) # وقال : [الوافر] # أيا من حارت الأفكار فيه %~% فلم تعلم له الأقدار كنها (2) بجيد النيل (3) منا عقد أنس %~% أقام بغير واسطة فكنها (4) # وقال أبو الحسن بن منذر الأشبوني : [الطويل] # فديتك إني عن جنابك راحل %~% فهل لي يوما من لقائك زاد وحسبك والأيام خون غوادر %~% فراق كما شاء العدا وبعاد # وقال خلف بن هارون القطيني : [البسيط] # من أنبت الورد في خديك يا قمر %~% ومن حمى قطفه إذ ليس مصطبر الزهر في الروض مقرون بأزمنة ms1260 %~% وروض خدك موصول به الزهر # وكان لابن الحاج صاحب قرطبة ثلاثة أولاد من أجمل الناس ؛ حسون وعزون ~~ورحمون ، فأولع بهن الإمام أبو محمد بن السيد النحوي ، وقال فيهم : ~~[البسيط] # أخفيت سقمي حتى كاد يخفيني %~% وهمت في حب عزون فعزوني ثم ارحموني برحمون فإن ظمئت %~% نفسي إلى ريق حسون فحسوني # ثم خاف على نفسه فخرج من قرطبة ، هكذا رأيته بخط بعض المؤرخين انتهى ، ~~والله أعلم. PageV04P246 # وقال ابن خفاجة يداعب من بقل عذاره (1): [مجزوء الرمل] # أيها التائه مهلا %~% ساءني أن تهت جهلا هل ترى فيما ترى %~% إلا شبابا قد تولى وغراما قد تسرى %~% وفؤادا قد تسلى أين دمع فيك يجري %~% أين جنب يتقلى أين نفس بك تهذي %~% وضلوع فيك تصلى أي باك كان لو لا %~% عارض وافى فولى وتخلى عنك إلا %~% أسفا لا يتخلى وانطوى الحسن فهلا %~% أجمل الحسن وهلا # أما بعد ، أيها النبيل النبيه ، فإنه لا يجتمع العذار والتيه ، قد كان ~~ذلك وغصن تلك الشبيبة رطب ، ومنهل ذلك المقبل عذب ، وأما والعذار قد بقل ، ~~والزمان قد انتقل ، والصب قد صحا فعقل ، فقد ركدت رياح الأشواق ، ورقدت ~~عيون العشاق ، فدع عنك من نظرة التجني (2)، ومشية التثني ، وغض من عنانك ، ~~وخذ في تراضي (3) إخوانك ، وهش عند اللقاء هشة أريحية ، واقنع بالإيماء رجع ~~تحية ، فكأني بفنائك مهجورا ، وبزائرك مأجورا ، والسلام. # وقال الرصافي لما بعث إليه من يهواه سكينا (4): [الطويل] # تفاءلت بالسكين لما بعثته %~% لقد صدقت مني العيافة والزجر فكان من السكين سكناك في الحشا %~% وكان من القطع القطيعة والهجر # وحضر الفقيه أبو بكر بن حبيش ليلة مع بعض الجلة وطفىء السراج ، فقال ~~ارتجالأ : [البسيط] # أذك السراج يرينا غرة سفرت %~% فباتت الشمس تستحيي وتستتر أو خله فكفانا وجه سيدنا %~% لا يطلب النجم من في بيته قمر (5) PageV04P247 # وقصد أحد الأدباء بمرسية أحد السادة من بني عبد المؤمن ، فأمر له بصلة ~~خرجت على يد ابن له صغير ، فقال المذكور ارتجالا : [الطويل] # تبرك بنجل جاء باليمن والسعد %~% يبشر بالتأييد طائفة المهدي تكلم روح الله في المهد قبله %~% وهذا ms1261 براء بدل اللام في المهد (1) # وخرج الأستاذ أبو الحسن بن جابر الدباج يوما مع طلبته للنزهة بخارج ~~إشبيلية ، وأحضرت مجبنات (2) ما خبا نارها ، ولا هدأ أوارها ، فما حاد (3) ~~عنها ولا كف ، ولا صرف حرها عن اقتضابها (4) البنان ولا الكف ، فقال : ~~[الكامل] # أحلى مواقعها إذا قربتها %~% وبخارها فوق الموائد سام إن أحرقت لمسا فإن أوارها %~% في داخل الأحشاء برد سلام # وقال أبو بكر أحمد بن محمد الأبيض الإشبيلي يتهكم برجل زعم أنه ينال ~~الخلافة : [الوافر] # أمير المؤمنين ، نداء شيخ %~% أفادك من نصائحه اللطيفه تحفظ أن يكون الجذع يوما %~% سريرا من أسرتك المنيفه أفكر فيك مصلوبا (5) فأبكي %~% وتضحكني أمانيك السخيفه # وقال صفوان : [الكامل] # ونهار أنس لو سألنا دهرنا %~% في أن يعود بمثله لم يقدر خرق الزمان لنا به عاداته %~% فلو اقترحنا النجم لم يتعذر في فتية علمت ذكاء بحسنهم %~% فتلفعت من غيمها في مئزر (6) والسرحة الغناء قد قبضت بها %~% كف النسيم على لواء أخضر وكأن شكل الغيم منخل فضة %~% يلقي على الآفاق رطب الجوهر PageV04P248 # واجتاز بعض الغلمان على أبي بكر بن يوسف ، فسلم عليه بأصبعه ، فقال أبو ~~بكر في ذلك وأشار في البيت الثالث إلى أن والد الغلام كان خطيب البلد : ~~[الكامل] # مر الغزال بنا مروعا نافرا %~% كشبيهه في القفر ريع بصائده لثم السلامى في السلام تسترا %~% ثم انثنى حذر الرقيب لراصده هلا تكلف وقفة لمحبه %~% ولو انها قصرا كجلسة والده # وقال أبو القاسم القبتوري (1): [البسيط] # وا حسرتا لأمور ليس يبلغها %~% مالي وهن منى نفسي وآمالي أصبحت كالآل لا جدوى لدي وما %~% آليت جدا ولكن جدي الآلي # وقال أبو الحسن بن الحاج : [الطويل] # كفى حزنا أن المشارع جمة %~% وعندي إليها غلة وأوام (2) ومن نكد الأيام أن يعدم الغنى %~% كريم وأن المكثرين لئام # وقال أحمد بن أمية البلنسي : [السريع] # قال رئيسي حين فاوضته %~% وما درى أن مقامي عسير أقم فقلت الحال لا تقتضي %~% فقال سر قلت جناحي كسير # وقال ابن برطلة : [السريع] # لله ما ألقاه من همة %~% لا ترتضي إلا السها منزلا ومن ms1262 خمول كلما رمت أن %~% أسمو به بين الورى قال لا # وكتب ابن خروف لبعض الرؤساء : [المجتث] # يا من حوى كل مجد %~% بجده وبجده (3) أتاك نجل خروف %~% فامنن عليه بجده (4) PageV04P249 # وكتب أيضا لبعضهم يستدعي فروة : [مجزوء الوافر] # بهاء الدين والدنيا %~% ونور المجد والحسب طلبت مخافة الأنوا %~% ء من جدواك جلد أبي (1) وفضلك عالم أني %~% خروف بارع الأدب حلبت الدهر أشطره %~% وفي حلب صفا حلبي # وبعد كتبي لما ذكر خشيت أن يكون لابن خروف المشرقي لا الأندلسي ، والله ~~تعالى أعلم. # وركب محبوب أبي بكر ابن مالك كاتب ابن سعد بغلة رديف رجل يعرف بالدب ، ~~فقال أبو بكر في ذلك : [مخلع البسيط] # وبغلة ما لها مثال %~% يركبها الدب والغزال كأن هذا وذا عليها %~% سحابة خلفها هلال # وخرج محبوب لأبي الحسن بن حريق يوما لنزهة وعرض سيل عاقه عن دخول البلد ، ~~فبات ليلة عند أبي الحسن ، فقال في ذلك : [مخلع البسيط] # يا ليلة جادت الأماني %~% بها على رغم أنف دهري تسيل فيها علي نعمى %~% يقصر عنها لسان شكري أبات في منزلي حبيبي %~% وقام في أهله بعذر وبت لا حالة كحالي %~% صريع سكر ضجيع بدر (2) يا ليلة القدر في الليالي %~% لأنت خير من الف شهر # وقال أبو الحسن بن الزقاق (3): [الوافر] # عذيري من هضيم الكشح أحوى %~% رخيم الدل قد لبس الشبابا (4) أعد الهجر هاجرة لقلبي %~% وصير وعده فيها سرابا PageV04P250 # وقال أبو بكر بن الجزار السرقسطي : [الطويل] # ثناء الفتى يبقى ويفنى ثراؤه %~% فلا تكتسب بالمال شيئا سوى الذكر فقد أبلت الأيام كعبا وحاتما %~% وذكرهما غض جديد إلى الحشر (1) # وقال الأديب أبو عبد الله الجذامي : كان لشخص من أصحابنا قينة ، فبينما ~~هو ذات يوم قد رام تقبيلها على أثر سواك أبصره بمبسمها إذ مر فوال ينادي ~~على فول يبيعه ، قال : فكلفني أن أقول في ذلك شيئا ، فقلت : [الطويل] # ولم أنس يوم الأنس حين سمحت لي %~% وأهديت لي من فيك فول سواك ومر بنا الفوال للفول مادحا %~% وما قصده في المدح فول سواك # وشرب يوما أبو عبد الله ms1263 المذكور عند بعض الأجلة وذرعه القيء ، فارتجل في ~~العذر : [الطويل] # لا تؤاخذ من أخل به %~% قهوة في الكاس كالقبس كيف يلحى في المدام فتى %~% أخذته أخذ مفترس (2) دخلت في الحلق مكرهة %~% ضاق عنها موضع النفس خرجت من موضع دخلت %~% أنفت من مخرج النجس # وجلس سلمة بن أحمد إلى جنب وسيم يكتب من محبرة فانصب الحبر منها على ثوب ~~سلمة ، فخجل الغلام ، فقال سلمة : [الكامل] # صب المداد وما تعمد صبه %~% فتورد الخد المليح الأزهر يا من يؤثر حبره في ثوبنا %~% تأثير لحظك في فؤادي أكبر # وكان لأبي الحسن بن حزمون (3) بمرسية محبوب يدعى أبا عامر ، وسافر أبو ~~الحسن ، فبينما هو بخارج ألمرية إذ لقي فتى يشبه محبوبه ، وسأله عن اسمه ، ~~فأخبره بأنه يدعى أبا عامر ، فقال أبو الحسن في ذلك : [المتقارب] # إلى كم أفر أمام الهوى %~% وليس لذا الحب من آخر وكيف أفر أمام الهوى %~% وفي كل واد أبو عامر (4) PageV04P251 # وحضر أبو بكر ابن مالك كاتب ابن سعد مع محبوبه لارتقاب هلال شوال ، فأغمي ~~على الناس ورآه محبوبه ، فقال أبو بكر في ذلك : [الطويل] # توارى هلال الأفق عن أعين الورى %~% ولاح لمن أهواه منه وحياه (1) فقلت لهم لم تفهموا كنه سره %~% ولكن خذوا عني حقيقة معناه (2) بدا الأفق كالمرآة راق صفاؤه %~% فأبصر دون الناس فيه محياه (3) # وكتب أبو بكر بن حبيش لمن يهواه بقوله : [الطويل] # متى ما ترم شرحا لحالي وتبيينا %~% فصحف على قلبي «علومك تحيينا » (4) # أرادني «إني بحبك مولع». # وكتب القاضي ابن السليم إلى الحكم المستنصر بالله : [البسيط] # لو أن أعضاء جسمي ألسن نطقت %~% بشكر نعماك عندي قل شكري لك أو كان ملكني الرحمن من أجلي %~% شيئا وصلت به يا سيدي أجلك ومن تكن في الورى آماله كثرت %~% فإنما أملي في أن ترى أملك # وقال الوزير ابن أبي الخصال : [الطويل] # وكيف أؤدي شكر من إن شكرته %~% على بر يوم زادني مثله غدا فإن رمت أقضي اليوم بعض الذي مضى %~% رأيت له فضلا علي مجددا (5) # وقال الرصافي (6): [الكامل] # قلدت جيد الفكر ms1264 من تلك الحلى %~% ما شاءه المنثور والمنظوم وأشرت قدامي كأني لاثم %~% وكأن كفي ذلك الملثوم PageV04P252 # وقال : [الوافر] # ويا لك نعمة رمنا مداها %~% فما وصل اللسان ولا الضمير عجزنا أن نقوم لها بشكر %~% على أن الشكور لها كثير (1) # وقال ابن باجة : [الكامل] # قوم إذا انتقبوا رأيت أهلة %~% وإذا هم سفروا رأيت بدورا (2) لا يسألون عن النوال عفاتهم %~% شكرا ولا يحمون منه نقيرا (3) لو أنهم مسحوا على جدب الربا %~% بأكفهم نبت الأقاح نضيرا (4) # وقال ابن الأبار يمدح أبا زكريا سلطان إفريقية : [الطويل] # تحلت بعلياك الليالي العواطل %~% ودانت لسقياك السحاب الهواطل (5) وما زينة الأيام إلا مناقب %~% يفرعها أصلان : بأس ونائل إذ الطول والصول استقلا براحة %~% ترقت لها نحو النجوم أنامل (6) # وقال أيضا في سعيد بن حكم رئيس منرقة (7): [الخفيف] # سيد أيد رئيس بئيس %~% في أساريره صفات الصباح قمر في أفق المعالي تجلى %~% وتحلى بالسؤدد الوضاح سلم البحر في السماحة منه %~% لجواد سموه بحر السماح # وقال أبو العباس أحمد الإشبيلي : [البسيط] # يا أفضل الناس إجماعا ومعرفتي %~% تغني وما الحسن في ريب ولا ريب ورثت عن سلف ما شئت من شرف %~% فقد بهرت بموروث ومكتسب (8) PageV04P253 # وقال ابن زهر الحفيد : [الكامل] # يا من يذكرني بعهد أحبتي %~% طاب الحديث بذكرهم ويطيب أعد الحديث علي من جنباته %~% إن الحديث عن الحبيب حبيب ملأ الضلوع وفاض عن أحنائها %~% قلب إذا ذكر الحبيب يذوب (1) ما زال يخفق ضاربا بجناحه %~% يا ليت شعري هل تطير قلوب (2) # وقال في زهر الكتاب : [الكامل] # أهلا بزهر اللازورد ومرحبا %~% في روضة الكتان تعطفه الصبا لو كنت ذا جهل لخلتك لجة %~% وكشفت عن ساق كما فعلت سبا (3) # ولما قال الموشحة المشهورة التي أولها : # صادني ولم يدر ما صادا قال أبو بكر بن الجد : لو سئل عما صاد لقال : تيس ~~بلحية حمراء!. # ولما قال الموشحة التي أولها : # هات بنت العنب واشرب (4) # إلى قوله : # وفده بأبي ثم بي # سمعها أبوه فقال : يفديه بالعجوز السواء (5)، وأما أنا فلا. # وهنالك أبو بكر بن زهر الأصغر ، وهو ابن عم هذا الأكبر. ms1265 # ومن نظم الأصغر (6): [الكامل] # والله ما أدري بما أتوسل %~% إذ ليس لي ذات بها أتوصل PageV04P254 لكن جعلت مودتي مع خدمتي %~% لعلاك أحظى شافع يتقبل إن كنت من أدوات زهر عاطلا %~% فالزهر منهن السماك الأعزل # وهذه الأبيات خاطب بها المأمون بن المنصور صاحب المغرب. # وقال الأديب أبو جعفر عمر ابن صاحب الصلاة : [الطويل] # وما زالت الدنيا طريقا لهالك %~% تباين في أحوالها وتخالف ففي جانب منها تقوم مآتم %~% وفي جانب منها تقوم معازف فمن كان فيها قاطنا فهو ظاعن %~% ومن كان فيها آمنا فهو خائف # وقال أبو بكر محمد ابن صاحب الصلاة يخاطب أخيل لما انتقل إلى العدوة : ~~[المجتث] # لا تنكرن زمانا %~% رماك منه بسهم وأنت غاية مجد %~% في كل علم وفهم هذي دموعي حتى %~% يراك طرفي تهمي (1) يا ليت ما كنت أخشى %~% عليك عدوان هم (2) وإنما الدهر يبدي %~% ما لا يجوز بوهم (3) ما زال شيهم مس %~% لكل يقظان شهم (4) # ولما وفد أهل الأندلس على عبد المؤمن قام خطيبا ناثرا وناظما ، فأتى ~~بالعجب ، وباهى به أهل الأندلس في ذلك الوقت. # وله في عبد المؤمن : [البسيط] # هم الألى وهبوا للحرب أنفسهم %~% وأنهبوا ما حوت أيديهم الصفدا (5) ما إن يغبون كحل الشمس من رهج %~% كأنما عينها تشكو لهم رمدا (6) PageV04P255 # وقال ابن السيد البطليوسي في أبي الحكم عمرو بن مذحج بن حزم ، وقد غلب ~~على لبه ، وأخذ بمجامع قلبه : [الطويل] # رأى صاحبي عمرا فكلف وصفه %~% وحملني من ذاك ما ليس في الطوق (1) فقلت له : عمرو كعمرو فقال لي : %~% صدقت ، ولكن ذاك شب عن الطوق (2) # وفيه يقول ابن عبدون : [الكامل] # يا عمرو ، رد على الصدور قلوبها %~% من غير تقطيع ولا تحريق وأدر علينا من خلالك أكؤسا %~% لم تأل تسكرنا بغير رحيق (3) # وفيه يقول أحدهم : [مجزوء الخفيف] # قل لعمرو بن مذحج %~% جاء ما كنت أرتجي شارب من زبرجد %~% ولمى من بنفسج # وكتب إليه ابن عبدون : [الطويل] # سلام كما هبت من المزن نفحة %~% تنفس عند الفجر من وجهها الزهر (4) # ومنها : # أبا حسن أبلغ سلام فمي يدي %~% أبي حسن ms1266 وارفق فكلتاهما بحر ولا تنس يمناك التي هي والندى %~% رضيعا لبان لا اللجين ولا التبر (5) # فأجابه من أبيات : [الطويل] # تحير ذهني في مجاري صفاته %~% فلم أدر شعر ما به فهت أم سحر أرى الدهر أعطاك التقدم في العلى %~% وإن كان قد وافى أخيرا بك الدهر لئن حازت الدنيا لك الفضل آخرا %~% ففي أخريات الليل ينبلج الفجر (6) PageV04P256 # ولعمرو في أبي العلاء بن زهر (1): [الطويل] # قدمت علينا والزمان جديد %~% وما زلت تبدي في الندى وتعيد وحق العلا لو لا مراتبك العلا %~% لما اخضر في أفق المكارم عود فلوحوا بني زهر فإن وجوهكم %~% نجوم بأفلاك العلاء سعود (2) # وقوله لأبي الوليد ابن عمه : [البسيط] # إني لأعجب أن يدنو بنا وطن %~% ولا يقضى من اللقيا لنا وطر لا غرو إن بعدت دار مصاقبة %~% بنا وجد بنا للحضرة السفر (3) فمحجر العين لا يلقاه ناظرها %~% وقد توسع في الدنيا به النظر # وقال ابن عمه أبو بكر محمد بن مذحج يخاطب ابن عمه أبا الوليد (4): ~~[الطويل] # ولما رأى حمص استخفت بقدره %~% على أنها كانت به ليلة القدر تحمل عنها والبلاد عريضة %~% كما سل من غمد الدجى صارم الفجر (5) # وقال أبو الوليد المذكور : [الطويل] # أتجزع من دمعي وأنت أسلته %~% ومن نار أحشائي وأنت لهيبها وتزعم أن النفس غيرك علقت %~% وأنت ولا من عليك حبيبها إذا طلعت شمس علي بسلوة %~% أثار الهوى بين الضلوع غروبها (6) # وله أيضا : [الكامل] # لما استمالك معشر لم أرضهم %~% والقول فيك ، كما علمت ، كثير داريت دونك مهجتي فتماسكت %~% من بعد ما كادت إليك تطير فاذهب فغير جوانحي لك منزل %~% واسمع فغير وفائك المشكور # وقال : [المتقارب] # يقول وقد لمته في هوى %~% فلان وعرضت شيئا قليلا أتحسدني؟ قلت : لا والذي %~% أحلك في الحب مرعى وبيلا (7) PageV04P257 وكيف وقد حل ذاك الجناب %~% وقد سلك الناس ذاك السبيلا (1) # وله مما يكتب على قوس : [الكامل] # إنا إذا رفعت سماء عجاجة %~% والحرب تقعد بالردى وتقوم (2) وتمرد الأبطال في جنباتها %~% والموت من فوق النفوس يحوم مرقت لهم منا الحتوف كأنما %~% نحن الأهلة والسهام نجوم ms1267 (3) # وقال أبو الحسين بن فندلة (4) في كلب صيد : [الطويل] # فجعت بمن لو رمت تعبير وصفه %~% لقل ولو أني غرفت من البحر بأخطل وثاب طموح مؤدب %~% ثبوت يصيد النسر لو حل في النسر كلون الشباب الغض في وجهه سنى %~% كأن ظلاما ليس فيه سوى البدر إذا سار والبازي أقول تعجبا %~% ألا ليت شعري يسبق الطير من يجري # ولا يلتفت إلى قول أبي العباس بن سيد (5) فيه : [السريع] # الموت لا يبقي على مهجة %~% لا أسدا يبقي ولا نعثله (6) ولا شريفا لبني هاشم %~% ولا وضيعا لبني فندله # وكان ابن سيد مسلطا على هذا البيت ، قال ابن سعيد : وإنما ينبح الكلب القمر. # قال أبو العباس النجار : كان أبو الحسين يلقب بالوزغة ، فوصلت إلى بابه ~~يوما ، فتحجب عني ، فكتبت على الباب : [مخلع البسيط] # تحجب الفندلي عني %~% فساء من فعله ضميري ينفر من رؤيتي كأني %~% مضمخ الجيب بالعبير # قال : ومن عادة الوزغة أن تكره رائحة الزعفران وتهرب منه. # وقال أبو القاسم بن حسان (7): [الطويل] # ألا ليتني ما كنت يوما معظما %~% ولا عرفوا شخصي ولا علموا قصري PageV04P258 أكلف في حال المشيب بمثل ما %~% تحملته والغصن في ورق نضر فما عاش في الأيام في حر عيشة %~% سوى رجل ناء عن النهي والأمر # وقال أبو بكر بن مرتين (1): [البسيط] # صحبت منك العلا والفضل والكرما %~% وشيمة في الندى لا ترتضي السأما مودة في ثرى الإنصاف راسخة %~% وسمكها فوق أعناق السماء سما # وقال : [الكامل] # أنصفتني فمحضتك الود الذي %~% يجزى بصفوته الخليل المنصف (2) لا تشكرن سوى خلالك إنها %~% جلبت إليك من الثنا ما يعرف (3) # وقال : [مجزوء الرمل] # يا هلالا يتجلى %~% وقضيبا يتثنى كل أنس لم تكنه %~% فهو لفظ دون معنى # وقال القاضي أبو عبد الله محمد بن زرقون : [الخفيف] # ذكر العهد والديار غريب %~% فجرى دمعه ولج النحيب (4) ذكر العهد والنوى من حبيب %~% حبذا العهد والنوى والحبيب إذ صفاء الوداد غير مشوب %~% بتجن وودنا مشبوب وإذا الدهر دهرنا وإذا الدا %~% ر قريب وإذ يقول الرقيب # ومنها : # أسأل الله عفوه فلئن سا %~% ء مقالي ms1268 لقد تعف القلوب قد ينال الفتى الصغائر ظرفا %~% لا سواها وللذنوب ذنوب وأخو الشعر لا جناح عليه %~% وسواء صدوقه والكذوب (5) # وقال (6): [السريع] PageV04P259 يا معدن الفضل وطوى الحجا %~% لا زلت من بحر العلا تغترف عبدك بالباب فقل منعما %~% يدخل أو يصبر أو ينصرف # وقال الخطيب أبو عبد الله محمد بن عمر الإشبيلي : [المتقارب] # وكل إلى طبعه عائد %~% وإن صده المنع عن قصده كذا الماء من بعد إسخانه %~% يعود سريعا إلى برده # وقال إمام اللغة أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي الإشبيلي : [الخفيف] # ما طلبت العلوم إلا لأني %~% لم أزل من فنونها في رياض ما سواها له بقلبي حظ %~% غير ما كان للعيون المراض # وقال : [مجزوء الرمل] # أشعرن قلبك ياسا %~% ليس هذا الناس ناسا ذهب الإبريز منهم %~% فبقوا بعد نحاسا (1) سامريين يقولو %~% ن جميعا لا مساسا (2) # وكان كتاب «العين» للخليل مختل القواعد ، فامتعض له هذا الإمام ، وصقل ~~صدأه كما يصقل الحسام ، وأبرزه في أجمل منزع ، حتى قيل : هذا مما أبدع ~~واخترع ، وله كتاب في النحو يسمى «الواضح» وصيره الحكم المستنصر مؤدبا ~~لولده هشام المؤيد ، وبالجملة فهو في المغرب بمنزلة ابن دريد في المشرق. # وقال النحوي أبو بكر محمد بن طلحة الإشبيلي (3)، وشعره رقيق خارج عن شعر ~~النحاة ، ومنه : [الطويل] # إلى أي يوم بعده يرفع الخمر %~% وللورق تغريد وقد خفق النهر (4) وقد صقلت كف الغزالة أفقها %~% وفوق متون الروض أردية خضر وكم قد بكت عين السماء بدمعها %~% عليها ولو لا ذاك ما بسم الزهر PageV04P260 # وقال : [المجتث] # بدا الهلال فلما %~% بدا نقصت وتما كأن جسمي فعل %~% وسحر عينيه «لما » # وكان لا يملك نفسه في النظر إلى الصور الحسان ، وأتاه يوما أحد أصحابه ~~بولد له فتان الصورة ، فعندما دخل مجلسه قصر عليه طرفه ، ولم يلتفت إلى ~~والده ، وجعل والده يوصيه عليه وهو لا يعلم ما يقوله [ولم يلتفت إلى والده] ~~(1) وقد افتضح في طاعة هواه ، فقال له الرجل : يا أبا بكر ، حقق النظر فيه ~~لعله مملوك ضاع لك ، وقد جبره الله تعالى عليك ، ولكن على ms1269 من يتركه عندك ~~لعنة الله ، هذا ما عملت بمحضري ، والله إن غاب معك عن بصري لمحة لتفعلن به ~~ما اشتهر عنك ، وأخذ ولده وانصرف به ، فانقلب المجلس ضحكا. # وقال أبو جعفر أحمد بن الأبار الإشبيلي ، وهو من رجال «الذخيرة» (2): ~~[الخفيف] # زارني خيفة الرقيب مريبا %~% يتشكى منه القضيب الكثيبا رشأ راش لي سهام المنايا %~% من جفون يسبي بهن القلوبا (3) قال لي ما ترى الرقيب مطلا %~% قلت دعه أتى الجناب الرحيبا عاطه أكؤس المدام دراكا %~% وأدرها عليه كوبا فكوبا واسقنيها من خمر عينيك صرفا %~% واجعل الكأس منك ثغرا شنيبا (4) ثم لما أن نام من نتقيه %~% وتلقى الكرى سميعا مجيبا (5) قال لا بد أن تدب عليه %~% قلت أبغي رشا وآخذ ذيبا قال فابدأ بنا وثن عليه %~% قلت عمري لقد أتيت قريبا فوثبنا على الغزال ركوبا %~% وسعينا على الرقيب دبيبا فهل ابصرت أو سمعت بصب %~% ناك محبوبه وناك الرقيبا # وأنشد له ابن حزم : [الكامل] # أو ما رأيت الدهر أقبل معتبا %~% متنصلا بالعذر مما أذنبا بالأمس أذبل في رياضك أيكة %~% واليوم أطلع في سمائك كوكبا PageV04P261 # وقيل : إنه خاطب بهما ابن عباد ملك إشبيلية وقد ماتت له بنت وولد له ابن ~~، وبعضهم ينسبهما لغيره. # ودخل الأديب أبو القاسم بن العطار الإشبيلي حماما بإشبيلية ، فجلس إلى ~~جانبه وسيم خمري العينين ، فافتتن بالنظر إليه والمحادثة إلى أن قام وقعد ~~في مكانه أسود ، فقال : [الطويل] # مضت جنة المأوى وجاءت جهنم %~% فها أنا أشقى بعد ما كنت أنعم وما كان إلا الشمس حان غروبها %~% فأعقبها جنح من الليل مظلم # وقال الأديب المصنف أبو عمرو عثمان بن علي بن عثمان بن الإمام الإشبيلي ، ~~صاحب «سمط الجمان» : [الطويل] # عذيري من الأيام لا در درها %~% لقد حملتني فوق ما كنت أرهب وقد كنت جلدا ما ينهنهني النوى %~% ولا يستبيني الحادث المتغلب يقاسي صروف الدهر مني مع الصبا %~% جذيل حكاك أو عذيق مرجب (1) وكنت إذا ما الخطب مد جناحه %~% علي تراني تحته أتقلب فقد صرت خفاق الجناح يروعني %~% غراب إذا أبصرته وهو ينعب وأحسب ms1270 من ألقى حبيبا مودعا %~% وأن بلاد الله طرا محصب # وقد امتعض للآداب في صدر دولة بني عبد المؤمن ، فجمع شمل الفضلاء الذين ~~اشتملت عليهم المائة السابعة إلى مبلغ سنه منها في ذلك الأوان ، واستولى ~~بذلك على خصل الرهان ، وانفرد بهذه الفضيلة التي لم ينفرد بها إلا فلان وفلان. # وكان الأديب العالم الصالح أبو الحسن علي بن جابر الدباج الإشبيلي إماما ~~في فنون العربية ، ولكن شهر بإقراء كتب الآداب كالكامل للمبرد ونوادر ~~القالي وما أشبه ذلك ، وكان مع زهده فيه لوذعية ، ومن ظرفه أن أحد تلامذته ~~قال لغلام جميل الصورة : بالله أعطني قبلة تمسك رمقي ، فشكاه إلى الشيخ ~~وقال له : يا سيدي ، قال لي هذا كذا ، فقال له الشيخ : وأعطيته ما طلب؟ ~~فقال : لا ، فقال له : ما هذه الثقالة؟ ما كفاك أن حرمته حتى تشتكي به ~~أيضا؟ وحسبك من جلالة قدره أن أهل إشبيلية رضوا به إماما في جامع العديس (2). PageV04P262 # وله : [البسيط] # لما تبدت وشمس الأفق بادية %~% أبصرت شمسين من قرب ومن بعد من عادة الشمس تعشي عين ناظرها %~% وهذه نورها يشفي من الرمد (1) # وقال مالك بن وهيب : [الطويل] # أراميتي بالسحر من لحظاتها %~% نعيذك كيف الرمي من دون أسهم ألا فاعلمي أن قد أصبت ، فواصلي %~% سهامك أو كفي فلست بمسلم (2) فإنسان عين الدهر أصميت فاحذري %~% مطالبة بالقلب واليد والفم أما هو في غيل غدا غابه القنا %~% تحف به آساد كل ملثم ولو أن لي ركنا شديدا بنجدة %~% أويت له من بأس لحظك فارحمي (3) # وهو إشبيلي ، كان من أهل الفلسفة كما في «المسهب» ؛ قال : وهو فيلسوف ~~المغرب ، ظاهر الزهد والورع ، استدعاه من إشبيلية أمير المسلمين علي بن ~~يوسف بن تاشفين إلى حضرة مراكش ، وصيره جليسه وأنيسه ، وفيه يقول بعض ~~أعدائه : [الخفيف] # دولة لابن تاشفين علي %~% طهرت بالكمال من كل عيب غير أن الشيطان دس إليها %~% من خباياه مالك بن وهيب (4) # وأمره علي بمناظرة محمد بن تومرت الملقب بالمهدي الذي أنشأ دولة بني عبد ~~المؤمن. # وقال أبو الصلت أمية بن عبد العزيز المذكور ms1271 في غير هذا الموضع من هذا ~~الكتاب يستدعي بعض إخوانه : [مجزوء الرمل] # بمعاليك وجدك %~% جد بلقياك لعبدك حضر الكل ولكن %~% لم يطب شيء لفقدك PageV04P263 # وقال : [المنسرح] # وراغب في العلوم مجتهد %~% لكنه في القبول جلمود (1) فهو كذي عنة به شبق %~% ومشتهي الأكل وهو ممعود (2) # وقال : [الوافر] # لئن عرضت نوى وعدت عواد %~% أدالت من دنوك بالبعاد فما بعدت عن اللقيا جسوم %~% تدانت بالمحبة والوداد ولكن قرب دارك كان أندى %~% على كبدي وأحلى في فؤادي # وله في مجمرة : [الطويل] # ومحرورة الأحشاء لم تدر ما الهوى %~% ولم تدر ما يلقى المحب من الوجد إذا ما بدا برق المدام رأيتها %~% تثير غماما في الندي من الند ولم أر نارا كلما شب جمرها %~% رأيت الندامى منه في جنة الخلد # وقوله من قصيدة : [البسيط] # وإن هم نكصوا يوما فلا عجب %~% قد يكهم السيف وهو الصارم الذكر (3) العود أحمد والأيام ضامنة %~% عقبى النجاح ووعد الله منتظر # وقال : [السريع] # تقريب ذي الأمر لأهل النهى %~% أفضل ما ساس به أمره هذا به أولى وما ضره %~% تقريب أهل اللهو في الندره عطارد في جل أوقاته %~% أدنى إلى الشمس من الزهره # وقوله : [الطويل] # تفكر في نقصان مالك دائما %~% وتغفل عن نقصان جسمك والعمر PageV04P264 ويثنيك خوف الفقر عن كل بغية %~% وخيفة حال الفقر شر من الفقر (1) # وقوله : [المنسرح] # يا ليلة لم تبن من القصر %~% كأنها قبلة على حذر لم تك إلا «كلا» ولا ومضت %~% تدفع في صدرها يد السحر # وقال فيمن نظر إليه فأعرض عنه : [البسيط] # قالوا ثنى عنك بعد البشر صفحته %~% فهل أصاخ إلى الواشي فغيره (2) فقلت لا بل درى وجدي بعارضه %~% فرد صفحته عمدا لأبصره # وقال : [مجزوء الكامل] # حكت الزمان تلونا %~% لمحبها العاني الأسير (3) فوصالها برد الأص %~% يل وهجرها حر الهجير (4) # وقال يستدعي : [الخفيف] # هو يوم كما تراه مطير %~% كلب القر فيه والزمهرير (5) وأرانا الغمام والبرد ثوبي %~% ن علينا كلاهما مجرور ولدينا شمسان شمس من الرا %~% ح وشمس تسعى بها وتدور فمن الرأي أن تشب الكواني %~% ن بأجذالها وترخى الستور فاترك ms1272 الاعتذار فيه فترك ال %~% شرب في مثل يومنا تغرير (6) # وقال : [الطويل] # هو البحر غص فيه إذا كان ساكنا %~% على الدر واحذره إذا كان مزبدا PageV04P265 # وقال : [الخفيف] # غبت عنا فغاب كل جمال %~% ونأى إذ نأيت كل سرور ثم لما قدمت عاودنا الأن %~% س وقرت قلوبنا في الصدور فلو أنا نجزي البشير بنعمى %~% لوهبنا حياتنا للبشير # وقال : [السريع] # كم ضيعت منك المنى حاصلا %~% كان من الأحزم أن يحفظا فالفظ بها عنك فمن حق ما %~% يخفي صواب الرأي أن يلفظا فإن تعللت بأطماعها %~% فإنما تحلم مستيقظا # وقال : [الطويل] # يقولون لي صبرا وإني لصابر %~% على نائبات الدهر وهي فواجع (1) سأصبر حتى يقضي الله ما قضى %~% وإن أنا لم أصبر فما أنا صانع # وقال : [مجزوء الرمل] # بأبي خود شموع %~% أقبلت تحمل شمعه (2) فالتقى نوراهما واخ %~% تلفا قدرا ورفعه ومسير الشمس تسته %~% دي بضوء النجم بدعه # وقال في فرس أشهب : [مخلع البسيط] # وأشهب كالشهاب أضحى %~% يلوح في مذهب الجلال قال حسودي وقد رآه %~% يخب تحتي إلى القتال (3) من ألجم الصبح بالثريا %~% وأسرج البرق بالهلال # وقال : [الطويل] # رمتني صروف الدهر بين معاشر %~% أصحهم ودا عدو مقاتل وما غربة الإنسان في غير داره %~% ولكنها في قرب من لا يشاكل (4) PageV04P266 # وقال : [السريع] # أصبحت صبا دنفا مغرما %~% أشكو جوى الحب وأبكي دما هذا وقد سلم إذ مر بي %~% فكيف لو مر وما سلما # وقال : [الوافر] # وقفنا للنوى فهفت قلوب %~% أضر بها الجوى وهمت شؤون يناجي بعضنا باللحظ بعضا %~% فتعرب عن ضمائرنا العيون (1) فلا والله ما حفظت عهود %~% كما ضمنوا ولا قضيت ديون ولو حكم الهوى يوما بعدل %~% لأنصف من يفي ممن يخون أمر بداركم وأغض طرفي %~% مخافة أن تظن بي الظنون # ولما رأى عبد الرحمن بن سبلاق (2) الحضرمي الإشبيلي في النوم أنه مر على ~~قبر وقوم يشربون حوله وسط أزاهر فأمروه أن يرثي صاحب القبر ، وهو أبو نواس ~~الحسن بن هانىء ، قال : [السريع] # جادك يا قبر انسكاب الغمام %~% وعاد بالروح عليك السلام ففيك أضحى الظرف مستودعا %~% واستترت عنا عيون الظلام ms1273 (3) # وقال أبو بكر محمد بن نصر الإشبيلي : [الكامل] # وكأنما تلك الرياض عرائس %~% ملبوسهن معصفر ومزعفر أو كالقيان لبسن موشي الحلى %~% فلهن في وشي اللباس تبختر # وقال أحمد بن محمد الإشبيلي : [البسيط] # أما ترى النرجس الغض الذكي بدا %~% كأنه عاشق شابت ذوائبه أو المحب شكا لما أضر به %~% فرط السقام فعادته حبائبه # وقال : [الخفيف] # رب نيلوفر غدا مخجل الرا %~% ئي إليه نفاسة وغرابه (4) PageV04P267 كمليك للزنج في قبة بي %~% ضاء يدنو الدجا فيغلق بابه # وقال أبو الأصبغ بن سيد (1): [السريع] # كأنما النرجس في منظر ال %~% حسن الذي أمثاله تبتغى أنامل من فضة فوقه %~% كأس من التبر به أفرغا # وقال أبو إسحاق إبراهيم بن خيرة الصباغ مما أنشده له أبو عامر بن سلمة ~~(2) في كتاب «حديقة الارتياح» : [مجزوء الكامل] # يوم كأن سحابه %~% لبست عمامي المصامت (3) حجبت به شمس الضحى %~% بمثال أجنحة الفواخت فالغيث يبكي فقدها %~% والبرق يضحك مثل شامت والرعد يخطب مفصحا %~% والجو كالمحزون ساكت والروض يسقيه الحيا %~% والنور ينظر مثل باهت (4) فاشرب ولذ بجنة %~% واطرب فإن العمر فائت # وله : [الرمل] # رب ليل طال لا صبح له %~% ذي نجوم أقسمت أن لا تغور قد هتكنا جنحه من فلق %~% من خمور ووجوه كالبدور إن بدت تشبهها في كأسها %~% نار إبراهيم في برد ونور (5) صرعتنا أن علونا ظهرها %~% في ميادين التصابي والسرور (6) وكأنا ، حين قمنا ، معشر %~% نشروا بعد ممات من قبور # وقال أبو بكر بن حجاج : [السريع] # لما كتمت الحب لا عن قلى %~% ولم أجد إلا البكا والعويل # وإبراهيم هو إبراهيم الخليل عليه السلام. PageV04P268 ناديت والقلب به مغرم %~% يا حسبي الله ونعم الوكيل # وقال : [الطويل] # يقولون إن السحر في أرض بابل %~% وما السحر إلا ما أرتك محاجره وما الغصن إلا ما انثنى تحت برده %~% وما الدعص إلا ما طوته مآزره (1) وما الدر إلا ثغره وكلامه %~% وما الليل إلا صدغه وغدائره # وهذه الأبيات من قصيدة في محمد بن القاسم بن حمود ، ملك الجزيرة الخضراء ~~، أعادها الله تعالى! # وقال الرصافي أبو عبد الله الشاعر المشهور ، وهو ابن ms1274 رومي الأندلس ، في ~~حريري : [الخفيف] # وبنفسي من لا أسميه إلا %~% بعض إلمامة وبعض إشاره هو والظبي في المجال سواء %~% ما استعار الغزال منه استعاره (2) أغيد يمسك الحرير بفيه %~% مثل ما يمسك الغزال العراره (3) # وهو القائل يمدح أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي : [البسيط] # لو جئت نار الهدى من جانب الطور %~% قبست ما شئت من علم ومن نور # ولأبي جعفر أحمد بن الجزار (4): [الطويل] # وما زلت أجني منك والدهر ممحل %~% ولا ثمر يجنى ولا زرع يحصد ثمار أياد دانيات قطوفها %~% لأوراقها ظل علي ممدد يرى جاريا ماء المكارم تحتها %~% وأطيار شكري فوقهن تغرد # ولما نفي أبو جعفر ابن البني (5) من ميورقة ، وأقلع في البحر ثلاثة أميال ~~، ونشأت ريح ردته ، لم يتجاسر أحد من إخوانه على إتيانه ، فكتب إليهم : ~~[الوافر] PageV04P269 أحبتنا الألى عنتوا علينا %~% وأقصونا وقد أزف الوداع (1) لقد كنتم لنا جذلا وأنسا %~% فما بالعيش بعدكم انتفاع (2) أقول وقد صدرنا بعد يوم %~% أشوق بالسفينة أم نزاع إذا طارت بنا حامت عليكم %~% كأن قلوبنا فيها شراع # وله : [الطويل] # غصبت الثريا في البعاد مكانها %~% وأودعت في عيني صادق نوئها وفي كل حال لم تزالي بخيلة %~% فكيف أعرت الشمس حلة ضوئها # وله في غلام يرمي الطيور : [البسيط] # قالوا تصيب طيور الجو أسهمه %~% إذا رماها فقلنا عندها الخبر (3) تعلمت قوسها من قوس حاجبه %~% وأيد السهم من أجفانه الحور (4) يلوح في بردة كالنقس حالكة %~% كما أضاء بجنح الليلة القمر (5) وربما راق في خضراء مونقة %~% كما تفتح في أوراقه الزهر # وقال الأديب الكاتب القاضي أبو المطرف ابن عميرة المخزومي ، لما قص شعر ~~ملك شرق الأندلس زيان بن مردنيش مزين ، في يوم رفع فيه أبو المطرف شعرا ، ~~فخرجت صلة المزين ، ولم تخرج صلة أبي المطرف (6): [الوافر] # أرى من جاء بالموسى مواسى %~% وراحة من أذاع المدح صفرا فأنجح سعي ذا إذ قص شعرا %~% وأخفق سعي ذا إذ قص شعرا # واسم أبي المطرف أحمد ، وهو من جزيرة شقر ، من كورة بلنسية. # وكان الكاتب الحسيب أبو جعفر أحمد بن طلحة يعشق علجا ms1275 من علوج ابن هود ~~ويماشيه في غزواته ، وفيه يقول : [مخلع البسيط] # والألى : الذين. وعنت عليه : أوقعه في ضيق وكلفه ما يصعب عليه. PageV04P270 ما أحضر الغزو من صلاح %~% كلا ولا رغبة الجهاد لكن لكيما يكون داع %~% لقربنا خيرة الجياد # وقد تقدمت حكايته فلتراجع. # وكان صنوبري الأندلس أبو إسحاق بن خفاجة ، وهو من رجال الذخيرة والقلائد ~~والمسهب والمطرب والمغرب ، وشهرته تغني عن الإطناب فيه ، مغرى بوصف الأنهار ~~والأزهار وما يتعلق بها (1)، وأهل الأندلس يسمونه الجنان ، ومن أكثر من ~~شيء عرف به ، وتوفي سنة ثلاث أو خمس وثلاثين وخمسمائة ، وولد سنة خمسين ~~وأربعمائة ، ومن نظمه قوله (2): [الخفيف] # ربما استضحك الحباب حبيب %~% نفضت لونها عليه المدام كلما مر قاصرا من خطاه %~% يتهادى كما تهادى الغمام (3) سلم الغصن والكثيب علينا %~% فعلى الغصن والكثيب السلام # وبات مع بعض الرؤساء فكاد ينطفئ السراج ثم تراجع نوره ، فقال : [الكامل] # وأغر ضاحك وجهه مصباحه %~% فأنار ذا قمرا وذلك فرقدا ما إن خبا تلقاء نور جبينه %~% حتى ذكا بذكائه فتوقدا # وله : [الطويل] # كتبت وقلبي في يديك أسير %~% يقيم كما شاء الهوى ويسير وفي كل حين من هواك وأدمعي %~% بكل مكان روضة وغدير # وله : [البسيط] # كتابنا ولدينا البدر ندمان %~% وعندنا أكؤس للراح شهبان والقضب مائسة والطير ساجعة %~% والأرض كاسية والجو عريان # ولما سئل أبو بكر محمد بن أحمد الأنصاري المعروف بالأبيض عن لغة فعجز ~~عنها بمحضر من خجل منه أقسم أن يقيد رجليه بقيد حديد ، ولا ينزعه حتى يحفظ ~~«الغريب PageV04P271 # المصنف» ، فاتفق أن دخلت عليه أمه في تلك الحال ، فارتاعت ، فقال : ~~[الكامل] # ريعت عجوزي أن رأتني لابسا %~% حلق الحديد ومثل ذاك يروع (1) قالت جننت؟ فقلت : بل هي همة %~% هي عنصر العلياء والينبوع سن الفرزدق سنة فتبعتها %~% إني لما سن الكرام تبوع # وكان شاعرا وشاحا وطاح دمه على يد الزبير أمير قرطبة لما هجاه بمثل قوله ~~: [الكامل] # عكف الزبير على الضلالة جاهدا %~% ووزيره المشهور كلب النار ما زال يأخذ سجدة في سجدة %~% بين الكؤوس ونغمة الأوتار فإذا اعتراه السهو سبح خلفه %~% صوت ms1276 القيان ورنة المزمار # ولما بلغ الزبير عنه ذلك وغيره أمر بإحضاره ، فقرعه ، وقال : ما دعاك إلى ~~هذا؟ فقال : إني لم أر أحق بالهجو منك ، ولو علمت ما أنت عليه من المخازي ~~لهجوت نفسك إنصافا ، ولم تكلها إلى أحد ، فلما سمع الزبير ذلك قامت قيامته ~~، وأمر بقتله. # وأنشد له ابن غالب في «فرحة الأنفس» قوله في حلقة حائط : [البسيط] # وحلقة كشعاع الشمس صافية %~% لو قابلت كوكبا في الجو لالتهبا تأنق القين في إحكام صنعتها %~% حتى أفاض على أطرافها الذهبا (2) كأنها بيضة قد قد قونسها %~% وكل جنب لها بالطعن قد ثقبا (3) # وقال فيمن يحدث نفسه بالخلافة : [الوافر] # أمير المؤمنين ، نداء شيخ %~% أفادك من أماليه اللطيفه تحفظ أن يكون الجذع يوما %~% سريرا من أسرتك المنيفه وأذكر منك مصلوبا فأبكي %~% وتضحكني أمانيك السخيفه # وهاجى ابن سارة ، فقال فيه ابن سارة (4): [الكامل] # ومن العجائب أن يكون الأبيض %~% بحماره بين السوابق يركض PageV04P272 # وقال إمام النحاة بالأندلس أبو علي عمر الشلوبين فيمن اسمه قاسم (1): ~~[الطويل] # ومما شجا قلبي وفيض مدمعي %~% هوى قد قلبي إذ كلفت بقاسم (2) وكنت أظن الميم أصلا فلم تكن %~% وكانت كميم ألحقت بالزراقم # والزراقم : الحيات ، مشتقة من الزرقة ، والميم زائدة ، يريد أن ميم قاسم ~~كميمها ، فهو قاس ، وهو منسوب إلى حصن سلوبينية (3) على ساحل غرناطة ، وله ~~من الشهرة والتآليف ما يغني عن الإطناب في وصفه ، وله «التوطئة» و «شرح ~~الجزولية» وغيرهما ، وكان مغفلا ، ومع ذلك فهو آية الله تعالى في العربية ، ~~وكان في لسانه لكنة ، ولما أراد مأمون بني عبد المؤمن التوجه إلى مرسية ، ~~وقد ثار بها ابن هود ، وأنشده الشعراء ، وتكلم في مجلسه الخطباء ، قام ~~الشلوبين وقال دعاء منه : ثلمك الله ونثرك ، يريد سلمك الله ونصرك ؛ لأنه ~~بلكنته يبدل (4) السين والصاد ثاء ، فكان كما قال : عاد المأمون وقد ثلم ~~عسكره ونثر. # ولما مرض الفقيه الزاهد أبو إسحاق إبراهيم الإلبيري دخل عليه الوزير أبو ~~خالد هاشم بن رجاء ، فرأى ضيق مسكنه ، فقال : لو اتخذت غير هذا المسكن لكان ~~أولى بك ، فقال وهو آخر شعر ms1277 قاله : [مخلع البسيط] # قالوا ألا تستجيد بيتا %~% تعجب من حسنه البيوت فقلت ما ذلكم صوابا %~% عش كثير لمن يموت (5) لو لا شتاء ولفح قيظ %~% وخوف لص وحفظ قوت ونسوة يبتغين سترا %~% بنيت بنيان عنكبوت # وقال أبو بكر بن عبادة القزاز الموشح في ابن بسام صاحب «الذخيرة» : ~~[الخفيف] # يا منيفا على السماكين سام %~% حزت خصل السباق عن بسام إن تحك مدحة فأنت زهير %~% أو تشبب فعروة بن حزام أو تباكر صيد المها فابن حجر %~% أو تبكي الديار فابن جذام (6) PageV04P273 أو تذم الزمان وهو حقيق %~% فأبو الطيب البعيد المرامي # ولما انتثر سلك نظام ملك لمتونة تفرق ملك الأندلس رؤساء البلاد ، وكان من ~~جملتهم الأمير أبو الحسن بن نزار لما له من الأصالة في وادي آش ، فحسده أهل ~~بلده ، وقصدوا تأخيره عن تلك المرتبة ، فخطبوا في بلدهم لملك شرق الأندلس ~~محمد بن مردنيش ، ووجه لهم عماله وأوصالهم أن يخرج هذا الأسد من غيله ، ~~ويفرق بينه وبين تأميله ، ورفعوا له أشعارا كان يستريح بها على كاسه ، ~~ويبثها بمحضر من يركن إليه من جلاسه ، ومنها قوله ، وقد استشعر من نفسه ~~أنها أهل للتقديم ، مستحقة لطلب سلفه القديم : [البسيط] # الآن أعرف قدر النفع والضرر %~% فكيف أصدر ما للملك من صدر وكيف أطلع في أفق العلا قمرا %~% ويستهل بكفي واكف الدرر (1) وكيف أملأ صدر الدهر من رعب %~% وأستقل بحمل الحادث النكر وأستعد لما ترمي الخطوب به %~% وأستطيل على الأيام بالفكر لكنني ربما بادرت منتهزا %~% لفرصة مرقت كاللمح بالبصر (2) في أم رأسي ما يعيا الزمان به %~% شرحا فسل بعدها الأيام عن خبري # فعندما وقف ابن مردنيش على هذا القول وجه إلى وادي آش من حمله إليه ، ~~وقيده ، وقدم به إلى مرسية أسيرا ، بعدما كان مرتقبا أن يقدم أميرا ، فلما ~~وقعت عين ابن مردنيش عليه قال له : أمكن الله منك يا فاجر ، فقال : أنت ~~أعزك الله! أولى بقول الخير من قول الشر ، ومن أمكنه الله من القدرة على ~~الفعل فما يليق به أن يستقدر بالقول ، فاستحيا منه ، وأمر به ms1278 للسجن ، فمكث ~~فيه مدة ، وصدرت عنه أشعار في تشوقه إلى بلاده ، منها قوله : [المتقارب] # لقد بلغ الشوق فوق الذي %~% حسبت فهل للتلاقي سبيل فلو أنني مت من شوقكم %~% غراما لما كان إلا قليل تعللني بالتداني المنى %~% وينشدني الدهر : صبر جميل فقل لبثينة إن أصبحت %~% بعيدا فلم يسل عنها جميل أغض جفوني عن غيرها %~% وسمعي عن اللوم فيها يميل PageV04P274 # ولم يزل على حاله من السجن إلى أن تحيل في جارية محسنة للغناء (1) حسنة ~~الصوت وصنع (2) موشحته التي أولها : # نازعك البدر اللياح %~% بنت الدنان (3) فلم يدع لك اقتراح %~% على الزمان # وفيها يقول : # يا هل أقول للحسود %~% والعيس تحدى (4) يا لائمي على السراح %~% كانت أماني أخرجها ذاك السماح %~% إلى العيان # وجعل يلقيها (5) على الجارية حتى حفظتها ، وأحكمت الغناء بها ، وأهداها ~~إلى ابن مردنيش بعد ما أوصاها أنها متى (6) استدعاها إلى الغناء وظفرت به ~~في أطرب ساعة وأسرها غنته بهذه الموشحة ، وتلطفت في شأن رغبتها في سراح ~~قائلها ، فلعل الله تعالى يجعل في ذلك سببا ، واتفق أن ظفرت بما أوصاها به ~~، وأحسنت غناء الموشحة ، فطرب ابن مردنيش لسماع مدحه ، وأعجبه مقاصد قائلها ~~، فسألها : لمن هي؟ فقالت : لمولاي عبدك ابن نزار ، فقال : أعيدي علي قوله ~~«يا لائمي على السراح» فأعادته ، فداخلته عليه الرأفة والأريحية (7) بما ~~أصابه ، فأمر في الحين بحل قيده ، واستدعى به إلى موضعه في ذلك الوقت ، ~~فلما دخل خلع عليه وأدناه وقال له : يا أبا الحسن ، قد أمرنا لك بالسراح ~~على رغم الحسود ، فارجع إلى بلدك مباحا لك أن تطلب الملك بها وبغيرها إن ~~قدرت ، فأنت أهل لأن تملك جميع الأندلس ، لا وادي آش ، فقال له : والله يا ~~سيدي بل ألتزم طاعتك والإقرار بأنك بعثتني من قبر رماني فيه الحساد والوشاة ~~، ثم شربا حتى تمكنت (8) بينهما المطايبة ، فقال له : يا ابن نزار ، الآن ~~أريد أن أسألك عن شيء ، قال : وما هو يا سيدي؟ قال : عما في أم رأسك حين ~~قلت : [البسيط] # في أم رأسي ما يعيا الزمان به %~% شرحا فسل بعدها الأيام عن ms1279 خبري # فقال له : يا سيدي ، لا تسمع إلى غرور نفس ألقته (9) على لسان نشوان لعبت ~~بأفكاره # وبنت الدنان : الخمر. PageV04P275 # الأماني وغطت على عقله الآمال ، والله لقد بقيت في داري أروم الاجتماع ~~بجارية مهينة قدر سنة فما قدرت على ذلك ، ومنعتني منها زوجتي ، فكيف أطلب ~~ما دونه قطع الرءوس ونهب النفوس؟ فضحك ابن مردنيش ، وجدد له الإحسان ، ~~وجهزه إلى بلده ، وأمر عماله أن يشاركوه في التدبير ، ويستأذنوه في الصغير ~~والكبير ، فتأثل (1) به مجده ، وعظم سعده. # ومن شعره قوله : [السريع] # انظر إلى الروض سحيرا وقد %~% بث به الطل علينا العيون يرقب منا يقظة للمنى %~% فقل لها أهلا بداعي المجون (2) وحثها شمسا إلى أن ترى %~% شمس الضحى تطرق تلك الجفون # وقوله : [الطويل] # تنبه لمعشوق وكأس وقينة %~% وروض ونهر ليس يبرح خفاقا فقد نبهت هذي الحدائق ورقها %~% وفتح فيها الصبح بالطل أحداقا ومهما تكن في ضيقة فأدر لها %~% كؤوس الطلا فالسكر يوسع ما ضاقا (3) # وقوله : [الكامل] # عطف القضيب مع النسيم تميلا %~% والنهر موشي الخمائل والحلى تركته أعطاف الغصون مظللا %~% ولنا عن النهج القويم مضللا أمسى يغازلنا بمقلة أشهل %~% والطرف أسحر ما تراه أشهلا (4) # وقال بعضهم : استدعاني أبو الحسن بن نزار لمجلس أنس بوادي آش ، فلما ~~احتفل مجلسنا ، وطابت لذتنا قال : والله ما تمام هذه المسرة إلا حضور أبي ~~جعفر بن سعيد وهو الآن بوادي آش ، فوافقناه على ذلك لما نعلم من طيب حالتنا ~~معهما ، وأنهما لا يأتيان إلا بما يأتي به اجتماع النسيم والروض ، فخلا في ~~موضع وكتب له : [الكامل] # يا خير من يدعى لكاس دائر %~% ووجوه أقمار وروض ناضر إنا حضرنا في الندي عصابة %~% معشوقة من ناظم أو ناثر PageV04P276 كل مخلى للذي يختاره %~% في الأمن من ناه له أو زاجر (1) ما إن لهم شغل بفن واحد %~% بل كل ما يجري بوفق الخاطر شدو ورقص واقتطاف فكاهة %~% وتعانق وتغامز بنواظر وهم كما تدري بأفقي أنجم %~% لكن لنا شوق لبدر زاهر # سيدي ، لا زلت متقدما لكل مكرمة! هل يجمل التخلف عن ناد قام فيه السرور ms1280 ~~على ساق ، وضحك فيه الأنس بملء فيه ، وانسدل به ستر الصون ، وفاء عليه ظل ~~النعيم ، وسفرت فيه وجوه الطرب ، وركضت خيل اللهو ، وثار قتام الند (2)، ~~وهطلت سحاب ماء الورد ، وجليت الكؤوس (3)، كالعرائس على كراسي العروس ، ~~المثقلة بالعاج والآبنوس ، وكأن قطع النهار ممتزجة بقطع الظلام ، أو بني ~~حام قد خالطت بني سام وعلى رؤوس الأقداح ، تيجان نظمها امتزاج الماء بالراح ~~(4)، فطورا تستحيي (5) فيبدو خجلها ، وطورا تمتزج فيظهر وجلها ، والعود ~~ترجمان المسرة قد جعلته أمه في حجرها ، كولد ترضعه بدرها ، وساقي الشرب ~~كالغصن الرطيب ، أوراقه أردية الشرب ، وأزهاره الكؤوس ، التي لا تزال تطلع ~~وتغرب كالشموس ، ساق يفهم بالإشارة ، حلو الشمائل عذب العبارة ، ذو طرف ~~سقيم ، وخد كأنه من خفره لطيم ، ولدينا من أصناف الفواكه والأزاهر ، ما ~~يحار فيه الناظر ، وهل تكمل لذة دون إحضار خدود الورد ، وعيون النرجس ، ~~وأصداغ الآس ، ونهود السفرجل ، وقدود قصب السكر ، ومباسم قلوب الجوز ، وسرر ~~التفاح ، ورضاب ابنة العنب؟ فقد اكتمل بهذه الأوصاف المختلسة من أوصاف ~~الحبائب الطرب : [الطويل] # فطر بجناح الشوق عند وصولها %~% إليك ولا تجعل سواك جوابها فلا عين إلا وهي ترنو بطرفها %~% إليك فيسر في المطال حسابها فقد أصبحت تعلو عليها غشاوة %~% لبعدك فاكشف عن سناها ضبابها # قال أبو جعفر : فجعلت وصولي جواب ما نظم ونثر ، وألفيت الحالة يقصر عن خبرها PageV04P277 # الخبر ، فانغمسنا في النعيم ، انغماس عرف الزهر في النسيم (1)، ومر لنا ~~يوم غض الدهر عنه جفنه ، حتى حسبناه عنوانا لما وعد الله تعالى به في الجنة. # وشرب يوما مع أبي جعفر بن سعيد والكتندي الشاعر في جنة بزاوية غرناطة ، ~~وفيها صهريج ماء قد أحدق به شجر نارنج وليمون وغير ذلك من الأشجار ، وعليه ~~أنبوب ماء تتحرك به صورة جارية راقصة بسيوف وطيفور رخام يصنع في أنبوبة ~~الماء صورة خباء ، فقالوا : نقتسم (2) هذه الأوصاف الثلاثة ، فقال أبو جعفر ~~يصف الراقصة : [الطويل] # وراقصة ليست تحرك دون أن %~% يحركها سيف من الماء مصلت يدور بها كرها فتنضى صوارما %~% عليه فلا تعيا ولا هو يبهت (3) إذا هي دارت ms1281 سرعة خلت أنها %~% إلى كل وجه في الرياض تلفت (4) # وقال ابن نزار في خباء الماء : [الطويل] # رأيت خباء الماء ترسل ماءها %~% فنازعها هب الرياح رداءها تطاوعه طورا وتعصيه تارة %~% كراقصة حلت وضمت قباءها وقد قابلت خير الأنام فلم تزل %~% لديه من العلياء تبدي حياءها إذا أرسلت جودا أمام يمينه %~% أبي العدل إلا أن يرد إباءها # وقد قيل : إن هذه الأبيات صنعها بمحضر الأمير أبي عبد الله بن مردنيش ملك ~~شرق الأندلس ، وإنه لما ألجأته الضرورة أن يرتجل في مثل ذلك شيئا ، وكانت ~~هذه عنده معدة ، فزعم أنه ارتجلها ، قال أبو عمر بن سعيد (5): وهذا هو ~~الصحيح ، فإنه ما كانت عادته أن يخاطب عمي أبا جعفر بخير الأنام ؛ فإن كل ~~واحد منهما كفؤ الآخر. # وقال الكتندي : [الوافر] # وصهريج تخال به لجينا %~% يذاب وقد يذهبه الأصيل (6) كأن الروض يعشقه فمنه %~% على أرجائه ظل ظليل PageV04P278 وتمنحه أكف الشمس عشقا %~% دنانيرا فمنه لها قبول إذا رفع النسيم القضب عنها %~% فحينئذ يكون لها سبيل وللنارنج تحت الماء لما %~% تبدى عكسها جمر بليل (1) ولليمون فيه دون سبك %~% جلاجل زخرف بصبا تجول فيا روضا به صقلت جفوني %~% وأرهف متنه الزهر الكليل تناثر فيك أسلاك الغوادي %~% وقبل صفح جدولك القبول (2) ولا برحت تجمع فيك شملا %~% من الأكياس والكاس الشمول (3) بدور تستنير بها نجوم %~% مع الإصباح ليس لها أفول (4) يهيم بهم نسيم الروض إلفا %~% فمن وجد له جسم عليل # وروي أن الوزير أبا الأصبغ عبد العزيز بن الأرقم وزير المعتصم بن صمادح ~~رأى راية خضراء فيها صنيفة بيضاء في يد علج من علوج المعتصم نشرها على رأسه ~~، فقال : [الكامل] # نشرت عليك من النعيم جناحا %~% خضراء صيرت الصباح وشاحا تحكي بخفق قلب من عاديته %~% مهما يصافح صفحها الأرواحا ضمنت لك النعمى برأي ظافر %~% فترقب الفأل المشير نجاحا # وكان هذا الوزير آية الله تعالى في الوفاء ، وأرسله المعتصم إلى المعتمد ~~بن عباد ، فأعجبت المعتمد محاولته ، ووقع في قلبه ، فأراد إفساده على صاحبه ~~، وأخذ معه في أن يقيم عنده ، فقال له : ما ms1282 رأيت من صاحبي ما أكره فأوثر ~~عند غيره ما أحب (5)، ولو رأيت ما أكره لما كان من الوفاء تركي له في حين ~~فوض إلي أمره ، ووثق بي ، وحملني أعباء دولته ، فاستحسن ذلك ابن عباد ، ~~وقال له : فاكتم علي ، فلما عاد إلى صاحبه سأله عن جميع ما جرى له ، فقال ~~له في أثناء ذلك : وجرى لي معه ما إن أعلمتك به خفت أن تحسب فيه كالامتنان ~~والاستظهار ، وتظن أن خاطري فسد به ، وإن كتمتك لم أوف النصيحة حقها ، وخفت ~~أن تطلع عليه من غيري ، فيحطني ذلك من عينك ، وتحسب فيه كيدا ، فحمل عليه ~~في أن يعلمه ، فأعلمه PageV04P279 # بعد أن تلطف هذا التلطف ، وهو من رجال الذخيرة والمسهب ، وابنه الوزير ~~أبو عامر من رجال القلائد. # ومن نظم أبي عامر : [المتقارب] # فتى الخيل يقتادها ذبلا %~% خفافا تباري القنا الذابلا (1) ترى كل أجرد سامي التليل %~% وتحسبه غصنا مائلا (2) # وللوزير الكاتب أبي محمد بن فرسان واسمه عبد البر ، وهو حسنة وادي آش ، ~~يخاطب يحيى الميورقي (3): [الكامل] # أنعم بتسريح علي فعله %~% سبب الزيارة للحطيم ويثرب ولئن تقول كاشح أن الهوى %~% درست معالمه وأنكر مذهبي (4) فمقالتي ما إن مللت وإنما %~% عمري أبى حمل النجاد بمنكبي وعجزت عن أن أستثير كمينها %~% وأشق بالصمصام صدر الموكب (5) # وهذه الأبيات كتب بها إليه وقد أسن ومل من الجهد معه ، يرغب في سراحه إلى ~~الحجاز ، رحمه الله تعالى ، وتقبل نيته بمنه ويمنه! # وقال حاتم بن حاتم بن سعيد العنسي (6) وكان صاحب سيف وقلم ، وعلم وعلم : ~~[الكامل] # يا دانيا مني وما أنا زائر %~% لا أنت معذور ولا أنا عاذر ما ذا يضرك إذ ظللت بظلمة %~% أن لا يطالع منك بدر زاهر # وتوفي المذكور بغرناطة سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. # وقال التطيلي الأعمى في أسد نحاس (7) يقذف الماء : [مجزوء الكامل] PageV04P280 أسد ولو أني أنا %~% قشه الحساب لقلت صخره فكأنه أسد السما %~% ء يمج من فيه المجره (1) # قال ابن ظافر : صرنا في بعض العشايا على البساتين المجاورة للنيل ، ~~فرأينا فيه بئرا عليها دولابان متحاذيان ، قد دارت ms1283 أفلاكهما بنجوم القواديس ~~، ولعبت بقلوب ناظريهما لعب الأماني بالمفاليس (2)، وهما يئنان أنين ~~الأشواق ، ويفيضان ماء أغزر من دموع العشاق ، والروض قد جلا للأعين زبرجده ~~(3)، والأصيل قد راقه حسنه فنثر عليه عسجده (4)، والزهر قد نظم جواهره في ~~أجياد الغصون ، والسواقي قد أذابت (5) من سلاسل فضتها كل مصون ، والنبت قد ~~اخضر شاربه وعارضه ، وطرف النسيم قد ركضه في ميادين الزهر راكضه ، ورضاب ~~الغيث قد استقر من الطين في لمى ، وحيات المجاري حائرة تخاف من زمرد النبات ~~أن يدركها العمى ، والبحر قد صقل النسيم درعه ، وزعفران العشي قد ألقى في ~~ذيل الجو ردعه ، فأوسعنا ذلك المكان حسنا وقلوبنا استحواذا ، وملأ أبصارنا ~~وأسماعنا مسرة والتذاذا ، وملنا إلى الدولابين شاكين أزمرا حين سجعت (6) ~~قيان الطير بألحانها ، وشدت على عيدانها ، أم ذكرا أيام نعما وطابا ، وكانا ~~أغصانا رطابا ، فنفيا عنهما لذيد الهجوع ، ورجعا النوح وأفاضا الدموع طلبا ~~للرجوع ، وجلسنا نتذاكر ما في تركيب الدواليب ، من الأعاجيب ، ونتناشد ما ~~وصفت به من الأشعار ، الغالية الأسعار ، فأفضى بنا الحديث الذي هو شجون ، ~~إلى ذكر قول الأعمى التطيلي في أسد نحاس يقذف الماء : # أسد ولو أني إلخ # فقال لي القاضي أبو الحسن علي بن المؤيد رحمه الله تعالى : يتولد من هذا ~~في الدولاب معنى يأخذ بمجامع المسامع ، ويطرب الرائي (7) والسامع ، فتأملت ~~ما قاله بعين بصيرتي البصيرة ، واستمددت مادة غريزتي الغزيرة ، فظهر لي ~~معنى ملأني أطرابا ، وأوسعني إعجابا ، PageV04P281 # وأطرق كل منا ما جاش به مد بحره ، وأنبأه به شيطان فكره ، فلم يكن إلا ~~كنقرة العصفور ، الخائف من الناطور (1)، حتى كمل ما أردنا من غير أن يقف ~~واحد منا على ما صنعه الآخر ، فكان الذي قال : [الخفيف] # حبذا ساعة العشية والدو %~% لاب يهدي إلى النفوس المسره أدهم لا يزال يعدو ولكن %~% ليس يعدو مكانه قدر ذره (2) ذو عيون من القواديس تبكي %~% كل عين من فائض الدمع ثره (3) فلك دائر يرينا نجوما %~% كل نجم يبدي لدينا المجره # وكان الذي قلت : [الوافر] # ودولاب يئن أنين ثكلى %~% ولا فقدا شكاه ولا مضره (4) ترى الأزهار ms1284 في ضحك إذا ما %~% بكى بدموع عين منه ثره حكى فلكا تدور به نجوم %~% تؤثر في سرائرنا المسره يظل النجم يشرق بعد نجم %~% ويغرب بعدما تجري المجره # فعجبنا من اتفاقنا ، وقضى العجب منه سائر رفاقنا ، انتهى. # رجع : وكان لأبي محمد عبد الله بن شعبة الوادي آشي (5) ابن شاعر ، فعرض ~~عليه شعرا ، نظمه ، فأعجبه ، فقال : [السريع] # شعرك كالبستان في شكله %~% يجمع بين الآس والورد فاصنع به إن كنت لي طائعا %~% ما يصنع الفارس بالبند (6) # ولشاعر الأندلس أبي عبد الله بن الحداد الوادي آشي (7)، وهو من رجال ~~الذخيرة : [الوافر] PageV04P282 لزمت قناعتي وقعدت عنهم %~% فلست أرى الوزير ولا الأميرا وكنت سمير أشعاري سفاها %~% فعدت بها لفلسفتي سميرا # وله في العروض تأليف مزج فيه بين الأنحاء الموسيقية ، والآراء الخليلية ، ~~ورد فيه على السرقسطي المنبوز بالحمار. # وله في المعتصم بن صمادح (1): [الطويل] # لعلك بالوادي المقدس شاطىء %~% فكالعنبر الهندي ما أنا واطئ وإني في رياك واجد ريحهم %~% فجمر الأسى بين الجوانح ناشئ ولي في السرى من نارهم ومنارهم %~% هداة حداة والنجوم طوافىء لذلك ما حنت ركابي وحمحمت %~% عرابي وأوحى سيرها المتباطىء (2) فهل هاجها ما هاجني؟ ولعلها %~% إلى الوخد من نيران قلبي لواجىء (3) رويدا فذا وادي لبينى وإنه %~% لورد لباناتي وإني لظامىء (4) موارد تهيامي ومسرح ناظري %~% فللشوق غايات بها ومبادئ # واعترض عليه بعضهم بأنه همز في هذه القصيدة ما لا يهمز ، فقال : [الطويل] # عجبت لغمازين علمي بجهلهم %~% وإن قناتي لا تلين على الغمز (5) تجلت لهم آيات فهمي ومنطقي %~% مبينة الإعجاز ملزمة العجز (6) ولاحت لهم همزية أو حدية %~% وويل بها ويل لذي الهمز واللمز رموها بنقص بينت فيه نقصهم %~% ومن لمس الأفعى شكا ألم النكز (7) فإن أنكرت أفهامهم بعض همزها %~% فقد عرفت أكبادهم صحة الهمز PageV04P283 # وله وهو مما يتغنى به بالأندلس : [الكامل] # فذر العقيق مجانبا لعقوقه %~% ودع العذيب عذيب ذات الخال أفق محلى بالقواضب والقنا %~% للأغيد المعطار لا المعطال حجبوك إلا من توهم خاطري %~% وحموك إلا من تصور بالي والقارظان جميل صبري والكرى %~% فمتى أرجي منك طيف خيال ms1285 (1) # ومن بدائعه قوله (2): [الكامل] # سامح أخاك إذا أتاك بزلة %~% فخلوص شيء قلما يتمكن في كل شيء آفة موجودة %~% إن السراج على سناه يدخن (3) # وأنشد أحد الأدباء هذين البيتين متمثلا ، فأعجبا المعتصم ، وسأل عن ~~قائلهما ، فأخبر ، فتبسم وقال : أتعرف إلى من أشار بهذا المعنى؟ قال : ما ~~أعرف إلا أنه مليح ، فقال المعتصم : كنت في الصبا وهو معي ، ألقب بسراج ~~الدولة ، فقاتله الله ما أشعره ، فسلوه ، فلما باحثوه في ذلك أقر بحسن حدس ~~المعتصم. واكتنفته سعايات ، وكان ممن يغلب لسانه على عقله ، ففر من المرية ~~، وحبس أخوه بها ، فقال : [الكامل] # الدهر لا ينفك من حدثانه %~% والمرء منقاد لحكم زمانه (4) وعلمت أن السعد ليس بمنجح %~% ما لا يكون السعد من أعوانه والجد دون الجد ليس بنافع %~% والرمح لا يمضي بغير سنانه # وبلغت الأبيات المعتصم فقال : شعره أعقل منه ، صدق فإنه لا يتهيأ له صلاح ~~عيش إلا بأخيه ، وهو منه بمنزلة السنان من الرمح ، ثم أمر بإطلاقه ولحاقه به. # ولما قال في المعتصم : [الكامل] # يا طالب المعروف دونك فاتركن %~% دار المرية وارفض ابن صمادح رجل إذا أعطاك حبة خردل %~% ألقاك في قيد الأسير الطائح لو قد مضى لك عمر نوح عنده %~% لا فرق بينك والبعيد النازح PageV04P284 # اغتاظ عليه ، وأبعده ، ففر من بلده (1). # ومن المنسوب إليه في النساء : [البسيط] # خن عهدها مثل ما خانتك منتصفا %~% وامنح هواها بنسيان وسلوان فالغيد كالروض في خلق وفي خلق %~% إن مر جان أتى من بعده جان # وله : [الخفيف] # حيثما كنت ظاعنا أو مقيما %~% دم رفيعا وعش منيعا سليما (2) # وقال ابن دحية في «المطرب» (3): إن من المجيدين في الجد والهزل ، ورقيق ~~النظم والجزل ، صاحبنا الوزير أبا بلال (4)، وقال لي : إنه كان وبرد شبابه ~~قشيب (5)، وغصن اعتداله رطيب ، بقميص النسك متقمص ، وبعلم الحديث متخصص ، ~~فاجتاز يوما وبيده مجلد من صحيح مسلم بقصر بعض الملوك الأكابر ، ومن بعض ~~مناظره ناظر ، ومجلسه بخواص ندمائه حال ، وصوت المثاني والمثالث عال ، فقال ~~: أطلعوا لنا هذا الفقيه ، فلعلنا نضحك منه. فلما مثل بين يديه وحيا ، أمر ms1286 ~~الساقي بمناولته كأس الحميا ، فتقبض متأففا ، وأبدى تمعرا (6) وتقشفا ، ~~والسلطان يستغرب ضحكا بما هجم عليه ، ويد الساقي ممدودة إليه ، واتفق أن ~~انشقت من ذاتها الزجاجة ، فظهر من السلطان التطير من ذلك ، فأنشد الفقيه ~~مرتجلا : [المنسرح] # ومجلس بالسرور مشتمل %~% لم يخل فيه الزجاج من أدب سرى بأعطافه يرنحه %~% فشق أثوابه من الطرب (7) # فسر السلطان وسري عنه ، واستحسن من الفقيه ما بدا منه ، وأمر له بجائزة ~~سنية ، وخلعة رائقة بهية (8). # وما أحسن قول ابن البراق (9): [مخلع البسيط] PageV04P285 يا سرحة الحي يا مطول %~% شرح الذي بيننا يطول ولي ديون عليك حلت %~% لو أنه ينفع الحلول # وقوله : [الكامل] # انظر إلى الوادي إذا ما غردت %~% أطياره شق النسيم ثيابه أتراه أطربه الهديل وزاده %~% طربا وحقك أن حللت جنابه (1) # وله في غلام على فمه أثر المداد : [مخلع البسيط] # يا عجبا للمداد أضحى %~% على فم ضمن الزلالا كالقار أضحى على المحيا %~% والليل قد لامس الهلالا (2) # وكتب أبو محمد عبد الله في معذرة (3) إلى بعض أصحابه من الأسر في طليطلة ~~: [مجزوء الكامل] # لو كنت حيث تجيبني %~% لأذاب قلبك ما أقول يكفيك مني أنني %~% لا أستقل من الكبول (4) وإذا أردت رسالة %~% لكم فما ألفي رسول هذا وكم بتنا وفي %~% أيماننا كأس الشمول والعود يخفق والدخا %~% ن العنبري به يجول حال الزمان ولم يزل %~% مذ كنت أعهده يحول (5) # ولأبي الحسن علي بن مهلهل الجلياني (6) في أبي بكر بن سعيد صاحب أعمال ~~غرناطة في دولة الملثمين : [الكامل] # لو لا النهود لما عراك تنهد %~% وعلى الخدود القلب منك يخدد يا نافذا قلبي بسهم جفونه %~% مالي على سهم رميت به يد # وقال أبو زكريا يحيى بن مطروح في غلام كاتب أطل عذاره (7): [البسيط] PageV04P286 يا حسنه كاتبا قد خط عارضه %~% في خده حاكيا ما خط بالقلم لام العذول عليه حين أبصره %~% فقلت دعني فزين البرد بالعلم وانظر إلى عجب مما تلوم به %~% بدر له هالة قدت من الظلم قولوا عن البحر ما شئتم ولا عجب %~% من عنبر الشحر أو من در مبتسم (1) # وله ، وقد ms1287 عزل عن مالقة وال غير مرضي ، ونزل المطر على إثره ، وكان الناس ~~في جدب : [السريع] # ورب وال سرنا عزله %~% فبعضنا هنأه البعض قد واصلتنا السحب من بعده %~% ولذ في أجفاننا الغمض لو لم يكن من نجس شخصه %~% ما طهرت من بعده الأرض # وكان الكاتب أبو بكر محمد بن نصر الأوسي (2) مختصا بوزير عبد المؤمن أبي ~~جعفر بن عطية ، فقال فيه : [الطويل] # أبا جعفر نلت الذي نال جعفر %~% ولا زلت بالعليا تسر وتحبر (3) عليك لنا فضل وبر وأنعم %~% ونحن علينا كل مدح يحبر (4) # وحدث من حضر مجلس الوزير ابن عطية وقد أحس من عبد المؤمن التغير الذي ~~أفضى إلى قتله ، وقد افتتح ابن نصر مطلع هذه القصيدة ، فتغير وجه أبي جعفر ~~؛ لأن جعفر بن يحيى كان آخر أمره الصلب ، فكأن هذا عمم الدعاء ، والعجب أنه ~~قتل مثل جعفر بعد ذلك. # وهذا الشاعر هو القائل : [الطويل] # وما أنا عن ذاك الهوى متبدل %~% وذا الغدر بالإخوان غير كريم بغيرك أجري ذكر فضلك في الندى %~% كما قد جرى بالروض هب نسيم وإن كان عندي للجديد لذاذة %~% فلست بناس حرمة لقديم # ولأبي عبد الله محمد بن علي اللوشي (5) يخاطب صاحب «المسهب» : [الخفيف] PageV04P287 بي إليكم شوق شديد ولكن %~% ليس يبقى مع الجفاء اشتياق إن يغيركم الفراق فودي %~% لو خبرتم يزيد فيه الفراق (1) # وله : [مجزوء الكامل] # لو أن لي قلبا كقل %~% بك كنت أهجر هجركا يكفيك أنك قد نسي %~% ت ولست أنسى ذكركا ومن العجائب أنني %~% أفنى وأكتم سركا كن كيفما تختاره %~% فالحب يبسط عذركا # وله : [الكامل] # هل عندكم علم بما فعلت بنا %~% تلك الجفون الفاتكات بضعفها نصحا لكم أن تأمنوها أنها %~% سحر النهى ما تبصرون بطرفها (2) # ولابنه أبي محمد عبد المولى ، وكان ماجنا ، لما نعي إليه وهو على الشراب ~~أحد أصحابه مرتجلا : [مجزوء الرمل] # إنما دنياك أكل %~% وشراب وقحاب (3) ثم من بعد صراخ %~% ووداع وتراب # وله : [مجزوء الرمل] # يا نديم اشرب على أف %~% ق صقيل وحديقه (4) واسقني ثم اسقني %~% ثم اسقني خمرا وريقه من غزال تطلع ms1288 الشم %~% س بخديه أنيقه لا تفوت ساعة من %~% كأس خمر وعشيقه واجتنب ما سخرت جه %~% لا له هذي الخليقه رغبوا في باطل زو %~% ر بزهد في الحقيقه PageV04P288 ليس إلا ما تراه %~% أنا أدرى بالطريقه # قال أبو عمران موسى بن سعيد : قلنا له : ما هذا الاعتقاد الفاسد الذي لا ~~ينبغي لأحد أن يصحبك به؟ فقال : هذا قول لا فعل ، وقد قال الله تعالى : ( ~~@QUR@014 ألم تر أنهم في كل واد يهيمون (225) وأنهم يقولون ما لا يفعلون ~~(226)) [سورة الشعراء ، الآية : 225 226]. # ثم قال ابن سعيد : ولو لا أن حاكي الكفر ليس بكافر ما ذكرتها ، وهذا منزع ~~من قال من المجوس : [مجزوء الرمل] # خذ من الدنيا بحظ %~% قبل أن ترحل عنها فهي دار لا ترى من %~% بعدها أحسن منها # وهذا كفر صراح ، وقائله قد تقمص كفرا ، اللهم غفرا! # وطلب منه بعض الأرذال ، أن يكتب له شفاعة عند أحد العمال ، فكتب له (1) ~~رسالة فيها هذه الأبيات : [السريع] # كتبته مولاي في طالع %~% ما طار فيه طائر اليمن وفكرة حائلة والحشا %~% ينهب بالهم وبالحزن (2) كلفنيه ساقط أخرق %~% مشتهر بالطحن والقرن أكذب خلق الله أرداهم %~% أخوفهم في الخوف والأمن يكفر ما يسدى إليه ولا %~% يعذر خلقا سيء الظن فإن صنعت الخير ألفيته %~% شرا وأضحى المجد ذا غبن (3) وانتقد الناس عليك الذي %~% تسدي له في أي ما فن فافعل به ما هو أهل له %~% واسمعه تفسيرا ولا أكني أهنه واصفعه ولا تترك ال %~% بواب يكرمه لدى الإذن واقطع بفيه القول واحرمه من %~% رد جواب أنسه يدني وكلما استنبط رأيا فس %~% فهه ودعه مسخن الجفن PageV04P289 فهو إذا أكرمته فاسد %~% وصالح بالهون واللعن شفاعتي في مثله هذه %~% فلا سقاه هاطل المزن (1) # ودفع إليه الكتاب مختوما ، فسر به ، وحمله إلى العامل ، وسافر إليه أياما ~~، فلما دفعه إليه قرأه وضحك ، ودفعه إلى من يشاركه في ذلك من أصحابه ، ~~فوعده بخير وأخرجه إلى شغل لم يرضه ، فلما عاد منه قال له : أخرجتني لأرذل ~~(2) شغل وأخسه فما فائدة الشفاعة إذن؟ فقال له : أو تريد أن ms1289 أفعل معك ما ~~تقتضيه شفاعة صاحبك؟ قال : لا أقل من ذلك ، فأمر من يأتيه بالأبيات ، فقرئت ~~عليه ، فانصرف في أسوإ حال ، فلما دخل عليه (3) غرناطة وكان عبد المولى ~~تزوج فيها امرأة اغتبط بها فتزيا (4) هذا الرجل بزي أهل البادية ، وزور ~~كتابا على لسان زوجة لعبد المولى في بلدة أخرى ، وقال في الكتاب : وقد ~~بلغني أنك تزوجت غيري ، وأردت أن أكتب إليك في أن تطلقني ، فوصلني كتابك ~~تعرفني فيه أن الزوجة الجديدة لم توافق اختيارك ، وأنك ناظر في طلاقها ، ~~فردني ذلك عما عزمت عليه ، فانظر في تعجيل ما وعدت به من طلاقها ، فإنك إن ~~لم تفعل لم أبق معك أبدا ، فلما مر بدار عبد المولى رأى جارية زوجته فقال ~~لها : أنا رجل بدوي أتيت من عند فلانة زوجة أبي محمد عبد المولى ، فعندما ~~سمعت ذلك أعلمت ستها ، وأخذت الكتاب ، فوقفت على ما فيه غير شاكه في صحته ، ~~فلما دخل عبد المولى وجدها على خلاف ما فارقها عليه ، فسألها عن حالها ، ~~فقالت : أريد الطلاق ، فقال : ما سبب هذا وأنا أرغب الناس فيك؟ فألقت إليه ~~الكتاب ، فلما وقف عليه حلف لها أن هذا ليس بصحيح ، وأن عدوا له اختلقه ~~عليه ، فلم يفد ذلك عندها شيئا ، ولم يطب له بعد ذلك معها عيش ، فطلقها ، ~~وعلم أن ذلك الرجل هو الذي فعل ذلك ، فقال له : لا جزاك الله خيرا ، ولا ~~أصلح لك حالا! فقال : وأنت كذلك ، فهذه بتلك ، والبادي أظلم ، فما كان ذنبي ~~عندك حين كتبت في حقي ما كتبت؟ فقال له : مثلك لا يقول «ما ذنبي» أنت كلك ~~ذنوب : [الوافر] # ألست بألأم الثقلين طرا %~% وأثقلهم وأفحشهم لسانا؟ (5) فمهما تبغ برا عند شخص %~% تزد منه بما تبغي هوانا # فانصرف عنه عالي اللسان بلعنته. # وكان أحد بني عبد المؤمن قد ألزمه أن ينسخ له كتابا بموضع منفرد ، فخطر ~~له يوما جلد PageV04P290 # عميرة ، واتفق أن مر السيد يوما بذلك الموضع ، فنظر إليه في تلك الحال ~~(1)، فقال له السيد (2): ما تصنع؟ فقال : الدواة جفت ، ولم أجد ما أسقيها ms1290 ~~(3) به إلا ماء ظهري ، فضحك السيد ، وأمر له بجارية ، فقال : [المجتث] # قل للعميرة طلق %~% ت بعد طول زواج قد كان مائي ضياعا %~% يمر في غير حاج (4) حتى حباني بحسنا %~% ء قابل للنتاج فكان ناقل خمر %~% من حنتم لزجاج (5) كانت تمر ضياعا %~% فأصبحت كالسراج # وقال حاتم بن سعيد : [الخفيف] # جنبوني عن المدامة إلا %~% عند وقت الصباح أو في الأصيل واشفعوها بكل وجه مليح %~% ودعوني من كل قال وقيل وإذا ما أردتم طيب عيشي %~% فاحجبوني عن كل وجه ثقيل (6) # وقال مالك بن محمد بن سعيد (7): [الوافر] # أتاني زائرا فبسطت خدي %~% له ويقل بسط الخد عندي فقلت له أيا مولاي ألفا %~% فقال وأنت ألفا عبد عبدي وعانقني وقبلني ونادى %~% بلطف منه كيف رأيت وعدي # وقال في استهداء مقص : [الطويل] # ألا قل نعم في مطلب قد حكاه لا %~% يفصل إذ نبغي الوصال موصلا نشق به صدر النهار وقد بدا %~% ظلاما بأمثال النجوم مكللا PageV04P291 # وقال : [البسيط] # سارت كبدر وليل الخدر يسترها %~% ولو بدا وجهها جاءتك بالفلق (1) ودونها من صليل اللامعات حمى %~% فالبرق والرعد دون الشمس في الأفق (2) # واجتمع بغرناطة محمد بن غالب الرصافي الشاعر المشهور ومحمد بن عبد الرحمن ~~الكتندي (3) الشاعر وغيرهما من الفضلاء والرؤساء ، فأخذوا يوما في أن ~~يخرجوا لنجد أو لحوز (4) مؤمل ، وهما منتزهان من أشرف وأظرف منتزهات غرناطة ~~، ليتفرجوا ويصقلوا الخواطر بالتطلع في ظاهر البلد ، وكان الرصافي قد أظهر ~~الزهد وترك الخلاعة ، فقالوا : ما لنا غنى عن أبي جعفر ابن سعيد ، اكتبوا ~~له ، فصنعوا هذا الشعر وكتبوه (5) له ، وجعلوا تحته أسماءهم : [الطويل] # بعثنا إلى رب السماحة والمجد %~% ومن ما له في ملة الظرف من ند ليسعدنا عند الصبيحة في غد %~% لنسعى إلى الحور المؤمل أو نجد نسرح منا أنفسا من شجونها %~% ثوت في شجون هن شر من اللحد (6) ونظفر من بخل الزمان بساعة %~% ألذ من العليا وأشهى من الحمد على جدول ما بين ألفاف دوحة %~% تهز الصبا فيها لواء من الرند ومن كان ذا شرب يخلى بشأنه %~% ومن كان ذا زهد تركناه ms1291 للزهد وما ظرفه يأبى الحديث على الطلى %~% ولا أن يديل الهزل حينا من الجد تهز معاني الشعر أغضان ظرفه %~% ويمرح في ثوب الصبابة والوجد وما نغص العيش المهنأ غير أن %~% يمازجه تكليف ما ليس بالود (7) نظمنا من الخلان عقد فرائد %~% ولما نجد إلاك واسطة العقد فماذا تراه لا عدمناك ساعة %~% فنحن بما تبديه في جنة الخلد ورشدك مطلوب وأمرك نحوه ار %~% تقاب وكل منك يهدي إلى الرشد PageV04P292 # فكان جوابه لهم : [الطويل] # هو القول منظوما أو الدر في العقد %~% هو الزهر نفاح الصبا أم شذا الود أتاني وفكري في عقال من الأسى %~% فحل بنفث السحر ما حل من عقد ومن قبل علمي أين مبعث وجهه %~% علمت جناب الورد من نفس الورد وأيقنت أن الدهر ليس براجع %~% لتقديم عصر أو وقوف على حد فكل أوان فيه أعلام فضله %~% ترادف موج البحر ردا إلى رد فكم طيها من فائت متردم %~% يهز بما قد ضمرت معطف الصلد (1) فيا من بهم تزهى المعالي ومن لهم %~% قياد المعالي ما سوى قصدكم قصدي (2) فسمعا وطوعا للذي قد أشرتم %~% به لا أرى عنه مدى الدهر من بد فقوموا على اسم الله نحو حديقة %~% مقلدة الأجياد موشية البرد بها قبة تدعى الكمامة فاطلعوا %~% بها زهرا أذكى نسيما من الند وعندي ما يحتاج كل مؤمل %~% من الراح والمعشوق والكتب والنرد (3) فكل إلى ما شاءه لست ثانيا %~% عنانا له إن المساعد ذو الود ولست خليا من تأنس قينة %~% إذا ما شدت ضل الخلي عن الرشد (4) لها ولد في حجرها لا تزيله %~% أوان غناء ثم ترميه بالبعد (5) فيا ليتني قد كنت منها مكانه %~% تقلبني ما بين خضر إلى نهد ضمنت لمن قد قال إني زاهد %~% إذا حل عندي أن يحول عن الزهد فإن كان يرجو جنة الخلد آجلا %~% فعندي له في عاجل جنة الخلد # فركبوا إلى جنته ، فمر لهم أحسن يوم على ما اشتهوا ، وما زالوا بالرصافي ~~إلى أن شرب لما غلب عليه الطرب ، فقال الكتندي : [الطويل] |هل غادر الشعراء من متردم ms1292||أم هل عرفت الدار بعد توهم| PageV04P293 غلبناك عما رمته يا ابن غالب %~% براح وريحان وشدو وكاعب # فقال أبو جعفر : [الطويل] # بدا زهده مثل الخضاب فلم يزل %~% به ناصلا حتى بدا زور كاذب # فلما غربت الشمس قالوا : ما رأينا أقصر من هذا اليوم ، وما ينبغي أن يترك ~~بغير وصف ، فقال أبو جعفر : أنا له ، ثم قال بعد فكرة ، وهو من عجائبه التي ~~تقدم بها المتقدمين وأعجز المتأخرين (1): [مجزوء الكامل] # الله يوم مسرة %~% أضوا وأقصر من ذباله (2) لما نصبنا للمنى %~% فيه بأوتار حباله طار النهار به كمر %~% تاع فأجفلت الغزاله (3) فكأننا من بعده %~% بعنا الهداية بالضلاله # والنهار : ذكر الحبارى ، وإليه أشار بقوله «طار النهار» والغزالة : الشمس ~~، ولا يخفى حسن التوريتين ، فسلم له الجميع ، تسليم السامع المطيع. # وعلى ذكر الغزالة في هذا الموضع فلأبي جعفر أيضا فيها ، وهو من بدائعه ، ~~قوله : [الطويل] # بدا ذنب السرحان ينبئ أنه %~% تقدم سبت والغزالة خلفه ولم تر عيني مثله من متابع %~% لمن لا يزال الدهر يطلب حتفه (4) # وقوله : [الخفيف] # اسقني مثل ما أنار لعيني %~% شفق ألبس الصباح جماله قبل أن تبصر الغزالة تستد %~% رج منه على السماء غلاله وتأمل لعسجد سال نهرا %~% كرعت فيه ، أو تقضى ، غزاله PageV04P294 # ومن نظم أبي جعفر قوله : [الكامل] # لو لم يكن شدو الحمائم فاضلا %~% شدو القيان لما استخف الأغصنا (1) طرب ثنى حتى الجماد ترنحا %~% وأفاض من دمع السحائب أعينا # وقوله (2): [الكامل] # في الروض منك مشابه من أجلها %~% يهفو له طرفي وقلبي المغرم الغصن قد ، والأزاهر حلية ، %~% والورد خد ، والأقاحي مبسم # وقوله : [الطويل] # ألا حبذا نهر إذا ما لخظته %~% أبى أن يرد اللحظ عن حسنه الأنس ترى القمرين الدهر قد عنيا به %~% يفضضه بدر وتذهبه شمس # وقوله ، وقد مر بقصر من قصور أمير المؤمنين عبد المؤمن وقد رحل عنه : ~~[البسيط] # قصر الخليفة لا أخليت من كرم %~% وإن خلوت من الأعداد والعدد جزنا عليك فلم تنقص مهابته %~% والغيل يخلو وتبقى هيبة الأسد (3) # وقوله من أبيات : [الكامل] # سرح لحاظك حيث شئت فإنه %~% في كل موقع ms1293 لحظة متأمل # وقوله أيضا : [الخفيف] # ولقد قلت للذي قال حلوا %~% ههنا : سر فإننا ما سئمنا (4) لا تعين لنا مكانا ولكن %~% حيثما مالت اللواحظ ملنا # وقال : [الطويل] # ألا هاتها إن المسرة قربها %~% وما الحزن إلا في توالي جفائها مدام بكى الإبريق عند فراقها %~% فأضحك ثغر الكاس عند لقائها PageV04P295 # وقال : [السريع] # عرج على الحور وخيم به %~% حيث الأماني ضافيات الجناح واسبق له قبل ارتحال الندى %~% ولا تزره دون شاد وراح وكن مقيما منه حيث الصبا %~% تمتار مسكا من أريج البطاح (1) والقضب مال البعض منها على %~% بعض كما يثني القدود ارتياح وشق جيب الصبر قصف إذا %~% شقت جيوب الطل منها الرياح (2) لم أحص كم غاديته ثابتا %~% واسترقصتني الراح عند الرواح # وقوله : [الطويل] # ألا حبذا روض بكرنا له ضحى %~% وفي جنبات الروض للطل أدمع وقد جعلت بين الغصون نسيمة %~% تمزق ثوب الطل منها وترقع ونحن إذا ما ظلت القضب ركعا %~% نظل لها من هزة السكر نركع # وكان ابن الصابوني (3) في مجلس أحد الفضلاء بإشبيلية ، فقدم فيما قدم ~~خيار ، فجعل أحد الأدباء يقشرها بسكين ، فخطف ابن الصابوني السكين من يده ، ~~فألح عليه في استرجاعها ، فقال له ابن الصابوني : كف عني وإلا جرحتك بها ، ~~فقال له صاحب المنزل : اكفف عنه لئلا يجرحك ويكون جرحك جبارا (4)، تعريضا ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم «جرح العجماء جبار» فاغتاظ ابن الصابوني ، ~~وخرج من الاعتدال ، وأخطأ بلسانه ، وما كف إلا بعد الرغبة والتضرع. # ومن نظم ابن الصابوني : [الطويل] # بعثت بمرآة إليك بديعة %~% فأطلع بسامي أفقها قمر السعد لننظر فيها حسن وجهك منصفا %~% وتعذرني فيما أكن من الوجد (5) فأرسل بذاك الخد لحظك برهة %~% لتجني منه ما جناه من الورد مثالك فيها منك أقرب ملمسا %~% وأكثر إحسانا وأبقى على العهد (6) PageV04P296 # وقوله في لابس أحمر : [المنسرح] # أقبل في حلة موردة %~% كالبدر في حلة من الشفق تحسبه كلما أراق دمي %~% يمسح في ثوبه ظبا الحدق (1) # ورحل إلى القاهرة والإسكندرية فلم يلتفت إليه ، ولا عول عليه ، وكان شديد ~~الانحراف ، فانقلب على عقبه يعض يديه ، على ms1294 ما جرى عليه ، فمات عند إيابه ~~إلى الإسكندرية كمدا ، ولم يعرف له بالديار المصرية مقدار. # وحضر يوما بين يدي المعتضد الباجي ملك إشبيلية وقد نثرت أمامه جملة من ~~دنانير سكت (2) باسمه ، فأنشد : [السريع] # قد فخر الدينار والدرهم %~% لما علا ذين لكم ميسم (3) كلاهما يفصح عن مجدكم %~% وكل جزء منه فرد فم # ومر فيها إلى أن قال في وصف الدنانير : [السريع] # كأنها الأنجم والبعد قد %~% حقق عندي أنها الأرجم # فأشار السلطان إلى وزيره ، فأعطاه منها جملة ، وقال له : بدل هذا البيت ~~لئلا يبقى ذما. # وكان يلقب بالحمار ، ولذا قال فيه ابن عتبة الطبيب : [السريع] # يا عير حمص عيرتك الحمير %~% بأكلك البر مكان الشعير (4) # وهو أبو بكر محمد بن الفقيه أبي العباس أحمد بن الصابوني شاعر إشبيلية ~~الشهير الذكر ، والذي أظهره مأمون بني عبد المؤمن ، وله فيه قصائد عدة ، ~~منها قوله في مطلع : [الكامل] # استول سباقا على غاياتها %~% نجح الأمور يبين في بدآتها (5) # وله الموشحات المشهورة ، رحمه الله تعالى! PageV04P297 # ومن حكايات الصبيان أن ابن أبي الخصال (1)، وهو من شقورة ، اجتاز بأبدة ~~وهو صبي صغير يطلب الأدب ، فأضافه بها القاضي ابن مالك ، ثم خرج معه إلى ~~حديقة معروشة ، فقطف لهما منها عنقودا أسود ، فقال القاضي : [مجزوء الرجز] # انظر إليه في العصا # فقال ابن أبي الخصال : # كرأس زنجي عصى # فعلم أنه سيكون له شأن في البيان. # وحدث أبو عبد الله بن زرقون (2) أن أبا بكر ابن المنخل وأبا بكر الملاح ~~الشلبيين كانا متواخيين متصافيين ، وكان لهما ابنان صغيران قد برعا في ~~الطلب ، وحازا قصب السبق في حلبة الأدب ، فتهاجى الابنان بأقذع الهجاء (3) ~~، فركب ابن المنخل في سحر من الأسحار مع ابنه عبد الله ، فجعل يعتبه على ~~هجاء بني الملاح ويقول له : قد قطعت ما بيني وبين صديقي وصفيي أبي بكر في ~~إقذاعك في ابنه (4)، فقال له ابنه : إنه بدأني والبادي أظلم ، وإنما يجب ~~أن يلحى (5) من بالشر تقدم ، فعذره أبوه ، فبينما هما على ذلك إذ أقبلا على ~~واد تنق فيه الضفادع (6)، فقال أبو جعفر ms1295 لابنه : أجز : [الهزج] # تنق ضفادع الوادي # فقال ابنه : # بصوت غير معتاد # فقال الشيخ : # كأن نقيق مقولها # فقال ابنه : # بنو الملاح في النادي PageV04P298 # فلما أحست الضفادع بهما صمتت ، فقال أبو بكر : # وتصمت مثل صمتهم # فقال ابنه : # إذا اجتمعوا على زاد # فقال الشيخ : # فلا غوث لملهوف # فقال الابن : # ولا غيث لمرتاد # ولا خفاء أن هذه الإجازة لو كانت من الكبار لحصلت منها الغرابة ، فكيف ~~ممن هو في سن الصبا؟ # ومن حكايات النصارى واليهود من أهل الأندلس أعادها الله تعالى إلى ~~الإسلام عن قريب ، إنه سميع مجيب ما حكي أن ابن المرعزي (1) النصراني ~~الإشبيلي أهدى كلبة صيد للمعتمد بن عباد وفيها يقول : [مخلع البسيط] # لم أر ملهى لذي اقتناص %~% ومكسبا مقنع الحريص كمثل خطلاء ذات جيد %~% أتلع في صفرة القميص (2) كالقوس في شكلها ولكن %~% تنفذ كالسهم للقنيص إن تخذت أنفها دليلا %~% دل على الكامن العويص (3) لو أنها تستثير برقا %~% لم يجد البرق من محيص (4) # ومنها في المديح : # يشفع تنويله بود %~% شفع القياسات بالنصوص PageV04P299 # وقال : [الكامل] # الله أكبر أنت بدر طالع %~% والنقع دجن والكماة نجوم (1) والجود أفلاك وأنت مديرها %~% وعدوك الغاوي وهن رجوم # وقال : [البسيط] # نزلت في آل مكحول وضيفهم %~% كنازل بين سمع الأرض والبصر لا تستضيء بضوء في بيوتهم %~% ما لم يكن لك تطفيل على القمر # وسببهما أنه نزل عندهم فلم يوقدوا له سراجا. # وقال نسيم الإسرائيلي : [المجتث] # يا ليتني كنت طيرا %~% أطير حتى أراكا بمن تبدلت غيرا %~% ولم نحل عن هواكا (2) # وهو شاعر وشاح من أهل إشبيلية ، وذكره الحجاري في المسهب. # وقال إبراهيم بن سهل الإسرائيلي في أصفر ارتجالا : [السريع] # كان محياك له بهجة %~% حتى إذا جاءك ماحي الجمال أصبحت كالشمعة لما خبا %~% منها الضياء اسود فيها الذبال (3) # وهو شاعر إشبيلية ووشاحها ، وقرأ على أبي علي الشلوبين وابن الدباج ~~وغيرهما. # وقال العز في حقه ، وكان أظهر الإسلام ما صورته : كان يتظاهر بالإسلام ، ~~ولا يخلو مع ذلك من قدح واتهام ، انتهى. # وسئل بعض المغاربة عن السبب في رقة نظم ابن سهل ، فقال : لأنه ms1296 اجتمع فيه ~~ذلان : ذل العشق ، وذل اليهودية. # ولما غرق قال فيه بعض الأكابر : عاد الدر إلى وطنه. # ومن نظم ابن سهل المذكور قوله : [الطويل] |بمن تبدلت غيري||أو لم تحل عن هواكا| PageV04P300 وألمى بقلبي منه جمر مؤجج %~% تراه على خديه يندى ويبرد (1) يسائلني : من أي دين؟ مداعبا %~% وشمل اعتقادي في هواه مبدد فؤادي حنيفي ، ولكن مقلتي %~% مجوسية من خده النار تعبد (2) # ومنه قوله : [الكامل] # هذا أبو بكر يقود بوجهه %~% جيش الفتور مطرز الرايات أهدى ربيع عذاره لقلوبنا %~% حر المصيف فشبها لفحات (3) خد جرى ماء النعيم بجمره %~% فاسود مجرى الماء في الجمرات # وذكر الحافظ أبو عبد الله محمد بن عمر بن رشيد الفهري في رحلته الكبيرة ~~القدر والجرم المسماة ب «ملء العيبة ، فيما جمع بطول الغيبة ، في الوجهة ~~الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة» خلافا في إسلام ابن سهل باطنا ، وكتب على ~~هامش هذا الكلام الخطيب العلامة سيدي أبو عبد الله بن مرزوق ما نصه : صحح ~~لنا من أدركناه من أشياخنا أنه مات على دين الإسلام ، انتهى. # ورأيت في بعض كتب الأدب بالمغرب أنه اجتمع جماعة مع ابن سهل في مجلس أنس ~~، فسألوه لما أخذت منه الراح عن إسلامه : هل هو في الظاهر والباطن أم لا؟ ~~فأجابهم بقوله : للناس ما ظهر ، ولله ما استتر ، انتهى. # واستدل بعضهم على صحة إسلامه بقوله : [الطويل] # تسليت عن موسى بحب محمد %~% هديت ولو لا الله ما كنت أهتدي وما عن قلى قد كان ذاك ، وإنما %~% شريعة موسى عطلت بمحمد (4) # وله ديوان كبير مشهور بالمغرب ، حاز به قصب السبق في النظم والتوشيح. # وما أحسن قوله من قصيدة : [الطويل] # تأمل لظى شوقي وموسى يشبها %~% (تجد خير نار عندها خير موقد ) (5) PageV04P301 # وأنشد بعضهم له قوله : [الطويل] # لقد كنت أرجو أن تكون مواصلي %~% فأسقيتني بالبعد فاتحة الرعد فبالله برد ما بقلبي من الجوى %~% بفاتحة الأعراف من ريقك الشهد # وقال الراعي رحمه الله تعالى : سمعت شيخنا أبا الحسن علي بن سمعة ~~الأندلسي ، رحمه الله تعالى ، يقول : شيئان لا يصحان : إسلام إبراهيم ms1297 بن ~~سهل ، وتوبة الزمخشري من الاعتزال ، ثم قال الراعي : قلت : وهما من (1) ~~مروياتي ، أما إسلام إبراهيم بن سهل فيغلب علي ظني صحته لعلمي بروايته ، ~~وأما الثاني وهو توبة الزمخشري فقد ذكر بعضهم أنه رأى رسما بالبلاد ~~المشرقية محكوما فيه (2) يتضمن توبة الزمخشري من الاعتزال فقوي جانب ~~الرواية ، انتهى باختصار. # وقال الراعي أيضا ما نصه : وقد نكت الأديب البارع إبراهيم بن سهل ~~الإسرائيلي الأندلسي على الشيخ أبي القاسم في تغزله حيث قال : [الطويل] # موسى ، أيا بعضي وكلي حقيقة %~% وليس مجازا قولي الكل والبعضا خفضت مكاني إذ جزمت وسائلي %~% فكيف جمعت الجزم عندي والخفضا # وفي هذا دليل على أن يهود الأندلس كانوا يشتغلون بعلم العربية ، فإن ~~إبراهيم قال هذين البيتين قبل إسلامه ، والله تعالى أعلم. # وقد روينا أنه مات مسلما غريقا في البحر ، فإن كان حقا فالله تعالى رزقه ~~الإسلام في آخر عمره والشهادة (3)، انتهى. # ومن نظم ابن سهل في التوجيه باصطلاح النحاة قوله : # رقت عوامله وأحسب رتبتي %~% بنيت على خفض فلن تتغيرا (4) # ومنه : # تنأى وتدنو والتفاتك واحد %~% كالفعل يعمل ظاهرا ومقدرا # وقوله : [الطويل] # إذا كان نصر الله وقفا عليكم %~% فإن العدا التنوين يحذفه الوقف PageV04P302 # وقوله (1): [الخفيف] # وقرأنا باب المضاف عناقا %~% وحذفنا الرقيب كالتنوين # وقوله : [الطويل] # بنيت بناء الحرف خامر طبعه %~% فصرت لتأثير العوامل جازما (2) # وقوله : [البسيط] # لك الثناء فإن يذكر سواك به %~% يوما فكالرابع المعهود في البدل (3) # يعني الغلط ، وقوله : [الطويل] # إذ اليأس ناجى النفس منك بلن ولا %~% أجابت ظنوني ربما وعساني (4) # وقوله : [الطويل] # وقلت عساه إن أقمت يرق لي %~% وقد نسخت «لا» عنده ما اقتضت «عسى » (5) # وقوله : [السريع] # ينفي لي الحال ولكنه %~% يدخل لا في كل مستقبل # وقوله : [الطويل] # خفضت مقامي إذ جزمت وسائلي %~% فكيف جمعت الجزم عندي والخفضا # وقوله في غلام شاعر : [السريع] # كيف خلاص القلب من شاعر %~% رقت معانيه عن النقد يصغر نثر الدر عن نثره %~% ونظمه جل عن العقد وشعره الطائل في حسنه %~% طال على النابغة الجعدي |ليتني نلت منه وصلا وأجلى||ذلك الوصل عن صباح المنون ms1298| PageV04P303 # وحدث أبو حيان عن قاضي القضاة أبي بكر محمد بن أبي النصر (1) الفتح بن ~~علي الأنصاري الإشبيلي بغرناطة أن إبراهيم بن سهل الشاعر الإشبيلي كان ~~يهوديا ثم أسلم ، ومدح رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بقصيدة طويلة ~~بارعة ؛ قال أبو حيان : وقفت عليها ، وهي من أبدع ما نظم في معناها ، وكان ~~سن ابن سهل حين غرق نحو الأربعين سنة ، وذلك سنة تسع وأربعين وستمائة ، ~~وقيل : إنه جاوز الأربعين ، وكان يقرأ مع المسلمين ويخالطهم ، وما أحسن ~~قوله: [الطويل] # مضى الوصل إلا منية تبعث الأسى %~% أداري بها همي إذا الليل عسعسا (2) أتاني حديث الوصل زورا على النوى %~% أعد ذلك الزور اللذيذ المؤنسا ويا أيها الشوق الذي جاء زائرا %~% أصبت الأماني خذ قلوبا وأنفسا كساني موسى من سقام جفونه %~% رداء وسقاني من الحب أكؤسا (3) # ومن أشهر موشحاته قوله : # ليل الهوى يقظان %~% والحب ترب السهر (4) والصبر لي خوان %~% والنوم عن عيني بري # وقد عارضه غير واحد فما شقوا له غبارا. # وأما إبراهيم بن الفخار اليهودي (5) فكان قد تمكن عند الأذفونش ملك ~~طليطلة النصراني ، وصيره سفيرا بينه وبين ملوك المغرب ، وكان عارفا بالمنطق ~~والشعر ؛ قال ابن سعيد : أنشدني لنفسه أديبا مسلما كان يعرفه قبل أن تعلو ~~رتبته ويسفر بين الملوك ، ولم يزده على ما كان يعامله به من الإذلال ، فضاق ~~ذرع ابن الفخار وكتب إليه : [الطويل] # أيا جاعلا أمرين شبهين ما له %~% من العقل إحساس به يتفقد جعلت الغنى والفقر والذل والعلا %~% سواء فما تنفك تشقى وتجهد وهل يستوي في الأرض نجد وتلعة %~% فتطلب تسهيلا وسيرك مصعد (6) وما كنت ذا ميز لمن كنت طالبا %~% بما كنت في حال الفراغ تعود PageV04P304 وقد حال ما بيني وبينك شاغل %~% فلا تطلبني بالذي كنت تعهد فإن كنت تأبى غير إقدام جاهل %~% فإنك لا تنفك تلحى وتطرد (1) ألا فأت في أبوابه كل مسلك %~% ولا تك محلا حيثما قمت تقعد (2) # قال ابن سعيد : وأنشدني لنفسه : [الطويل] # ولما دجا ليل العذار بخده %~% تيقنت أن الليل أخفى وأستر (3) وأصبح عذالي يقولون صاحب %~% فأخلو ms1299 به جهرا ولا أتستر # وقال يمدح الأذفونش لعنهما الله تعالى : [المديد] # حضرة الأذفنش لا برحت %~% غادة أيامها عرس (4) فاخلع النعلين تكرمة %~% في ثراها إنها قدس # قال : وأدخلوني إلى بستان الخليفة المستنصر ، فوجدته في غاية الحسن كأنه ~~الجنة ، ورأيت على بابه بوابا في غاية القبح ، فلما سألني الوزير عن حال ~~فرجتي قلت : رأيت الجنة إلا أني سمعت أن الجنة يكون على بابها رضوان ، وهذه ~~على بابها مالك ، فضحك وأخبر الخليفة بما جرى ، فقال له : قل له إنا قصدنا ~~ذلك ، فلو كان رضوان عليها بوابا لخشينا أن يرده عنها ، ويقول له : ليس هذا ~~موضعك ، ولما كان هناك مالك أدخله فيها ، وهو لا يدري ما وراءه ، ويخيل ~~أنها جهنم ، قال: فلما أعلمني الوزير بذلك قلت له : ( @QUR@05 الله أعلم ~~حيث يجعل رسالته ) [سورة الأنعام ، الآية : 124]. # وكان في زمان إلياس بن المدور اليهودي (5) الطبيب الرندي طبيب آخر كان ~~يجري بينهما من المحاسدة ما يجري بين مشتركين في صنعة ، فأصلح الناس بينهما ~~مرارا ، وظهر لإلياس من ذلك الرجل الطبيب ما ينفر الناس منه فكتب إليه : ~~[الكامل] # لا تخدعن فما تكون مودة %~% ما بين مشتركين أمرا واحدا انظر إلى القمرين حين تشاركا %~% بسناهما كان التلاقي واحدا # يعني أنهما معا لما اشتركا في الضياء وجب التحاسد بينهما والتفرقة : هذا ~~يطلع ليلا وهذه تطلع نهارا ، واعتراضهما يوجب الكسوف. PageV04P305 # وكتب أيوب بن سليمان المرواني (1) إلى بسام بن شمعون اليهودي الوشقي في ~~يوم مطير : لما كنت وصل الله تعالى إخاءك وحفظك! مطمح نفسي ، ومنتزع ~~اختياري (2) من أبناء جنسي ، على جوانبك أميل (3)، وأرتع في رياض خلقك ~~الجميل ، هزتني خواطر الطرب والارتياح ، في هذا اليوم المطير ، الداعي ~~بكاؤه إلى ابتسام الأقداح ، واستنطاق البم والزير (4)، فلم أر معينا على ~~ذلك ، ومبلغا إلى ما هنالك ، إلا حسن نظرك ، وتجشمك من المكارم ما جرت به ~~عادتك ، وهذا يوم حرم الطرف فيه الحركة ، وجعل في تركها الخير والبركة ، ~~فهل توصل مكرمتك أخاك إلى التخلي معك في زاوية؟. متكئا على دن (5) مستندا ~~إلى خابية ، ونحن خلال ذلك نتجاذب ms1300 أهداب الحديث التي لم يبق من اللذات إلا ~~هي (6)، ونجيل الألحاظ فيما تعودت عندك من المحاسن والأسماع في أصناف ~~الملاهي ، وأنت على ذلك قدير ، وكرمك بتكلفه جدير : [السريع] # ولا يعين المرء يوما على %~% راحته إلا كريم الطباع وها أنا والسمع مني إلى ال %~% باب وذو الشوق حليف استماع فإن أتى داع بنيل المنى %~% ودع أشجاني ونعم الوداع # وهذا المرواني من ذرية عبد العزيز أخي عبد الملك بن مروان ، وهو من أهل ~~المائة السادسة. # وكانت الأندلس شاعرة من اليهود يقال لها قسمونة بنت إسماعيل اليهودي ، ~~وكان أبوها شاعرا ، واعتنى بتأديبها ، وربما صنع من الموشحة قسما فأتمتها ~~هي بقسم آخر ، وقال لها أبوها يوما : أجيزي : [الكامل] # لي صاحب ذو بهجة قد قابلت %~% نعمى بظلم واستحلت جرمها (7) |نميل على جوانبه كأنا||إذا ملنا نميل على أبينا| PageV04P306 # ففكرت غير كثير وقالت : [الكامل] # كالشمس منها البدر يقبس نوره %~% أبدا ويكسف بعد ذلك جرمها # فقام كالمختبل ، وضمها إليه ، وجعل يقبل رأسها ، ويقول : أنت والعشر ~~كلمات أشعر مني. # ونظرت في المرآة فرأت جمالها وقد بلغت أوان التزوج (1) ولم تتزوج فقالت : ~~[الطويل] # أرى روضة قد حان منها قطافها %~% ولست أرى جان يمد لها يدا فوا أسفا يمضي الشباب مضيعا %~% ويبقى الذي ما إن أسميه مفردا # فسمعها أبوها ، فنظر في تزويجها. # وقالت في ظبية عندها : [الكامل] # يا ظبية ترعى بروض دائما %~% إني حكيتك في التوحش والحور أمسى كلانا مفردا عن صاحب %~% فلنصطبر أبدا على حكم القدر # واستدعى أبو عبد الله محمد بن رشيق القلعي ثم الغرناطي (2) بعض أصحابه ~~إلى أنس ، بقوله : [مجزوء الرمل] # سيدي عندي أترج %~% ج ونارنج وراح وجنى آس وزهر %~% وحمانا لا يباح ليس إلا مطرب يس %~% لي الندامى ، والملاح ومكان لانهتاك %~% قد نأى عنه الفلاح لا يرى يطلع فيه %~% دون أكواس صباح فيه فتيان لهم في %~% لذة العيش جماح طرحوا الدنيا يسارا %~% فاستراحت واستراحوا لا كقوم أوجعتهم %~% لهم فيها نباح # وله : [المجتث] # قال العذول : إلى كم %~% تدعو لمن لا يجيب فقلت : ليس عجيبا %~% أن لا يجيب ms1301 حبيب هون عليك فإني %~% من حبه لا أتوب PageV04P307 # قال أبو عمران بن سعيد : دخلت عليه وهو مسجون بدار الأشراف بإشبيلية ، ~~وقد بقي عليه من مال السلطان اثنا عشر ألف دينار قد أفسدها في لذات نفسه ، ~~فلما لمحني أقبل يضحك ويشتغل بالنادر والحكايات الظريفة (1)، فقلت له : ~~قالوا : إنك أفسدت للسلطان اثني عشر ألف دينار ، وما أحسبك إلا زدت على هذا ~~العدد لما أراك فيه من المسرة والاستبشار ، فزاد ضحكا ، وقال : يا أبا ~~عمران ، أتراني إذا لزمت الهم والفكر يرجع علي ذلك العدد الذي أفسدت؟ ثم ~~فكر ساعة وأنشدني : [الخفيف] # ليس عندي من الهموم حديث %~% كلما ساءني الزمان سررت أتراني أكون للدهر عونا %~% فإذا مسني بضر ضجرت (2) غمرة ثم تنجلي فكأني %~% عند إقلاع همها ما ضررت # وقال النحوي اللغوي أبو عيسى لب بن عبد الوارث القلعي (3): [الطويل] # بدا ألف التعريف في طرس خده %~% فيا هل تراه بعد ذاك ينكر (4) وقد كان كافورا فهل أنا تارك %~% له عند ما حياه مسك وعنبر وما خير روض لا يرف نباته %~% وهل أفتن الأثواب إلا المشهر (5) # وقال : [الوافر] # أبى لي أن أقول الشعر أني %~% أحاول أن يفوق السحر شعري وأن يصغي إليه كل سمع %~% ويعلق ذكره في كل صدر # قال الحجاري : أخبرني أنه أحب أحد أولاد الأعيان ممن كان يقرأ عليه ، ~~فلما خلا به شكا إليه ما يجده ، فقال له : الصبيان يفطنون بنا ، فإذا أردت ~~أن تقول شيئا فاكتبه لي في ورقة ، قال : فلما سمعت ذلك منه تمكن الطمع مني ~~فيه ، وكتبت له : [الكامل] # بغية الوعاة ج 2 ص 269. PageV04P308 يا من له حسن يفوق به الورى %~% صل هائما قد ظل فيك محيرا وامنن علي بقبلة أو غيرها %~% إن كنت تطمع في الهوى أن تؤجرا (1) # وكتبت بعدها (2) من الكلام ما رأيته ، فلما حصلت الورقة عنده كتب إلي في ~~غيرها : أنا من بيت عادة أهله أن يكونوا اسم فاعل لا اسم مفعول ، وإنما ~~أردت أن يحصل عندي خطك شاهدا على ما قابلتني به لئلا أشكوك إلى أبي فيقول ms1302 ~~لي : حاش لله أن يقع الفقيه في هذا ، وإنما أنت خبيث ، رأيته يطالبك ~~بالتزام الحفظ فاختلقت عليك لأخرجك من عنده ، فأبقى معذبا معك ومعه ، وإن ~~أنا أوقفته على خطك صدقني واسترحت ، ولكن لا أفعل هذا إن كففت عني (3)، ~~وإن انتهيت فلا أخبر به أحدا ، قال ابن عبد الوارث : فلما وقفت على خطه ~~علمت قدر ما وقعت فيه ، وجعلت أرغب إليه في أن يرد الرقعة إلي ، فأبى وقال ~~: هي عندي رهن على وفائك بأن لا ترجع تتكلم في ذلك الشأن ، قال : فكان ~~والله يبطل القراءة فلا أجسر (4) أكلمه : لأني رأيت صيانتي وناموسي قد حصل ~~في يده ، وتبت من ذلك الحين عن هذا وأمثاله. # وقال جابر بن خلف الفحصي وكان في خدمة عبد الملك بن سعيد ، وقرأ مع أبي ~~جعفر بن سعيد وتهذب معه يخاطبه حين عاثت الذئاب في غنمه : [المتقارب] # أيا قائدا قد سما في العلا %~% وساد علينا بذات وجد غدا الذئب في غنمي عائثا %~% وقد جئت مستعديا بالأسد (5) # وكثر عليه الدين ، فكتب إليه أيضا : [مجزوء الوافر] # أفي أيامك الغر %~% أموت كذا من الضر وأخبط في دجى همي %~% ووجهك طلعة الفجر # فضحك وأدى دينه. # ولما خلع أهل المرية طاعة عبد المؤمن ، وقتلوا نائبه ابن مخلوف ، قدموا ~~عليهم أبا PageV04P309 # يحيى بن الرميمي (1)، ثم كان عليه من النصارى ما علم ، ففر إلى مدينة ~~فاس ، وبقي بها ضائعا خاملا ، يسكن في غرفة ، ويعيش من النسخ ، فقال : ~~[السريع] # أمسيت بعد الملك في غرفة %~% ضيقة الساحة والمدخل (2) تستوحش الأرزاق من وجهها %~% فما تزال الدهر في معزل النسخ بالقوت لديها ولا %~% تقرعها كف أخ مفضل # وأنشدها لبعض الأدباء ، فبينما هو ليلة ينسخ بضوء السراج وإذا بالباب (3) ~~يقرع ، ففتحه ، فإذا شخص متنكر لا يعرفه ، وقد مد يده إليه بصرة فيها جملة ~~دنانير ، وقال : خذها من كف أخ لا يعرفك ولا تعرفه ، وأنت المفضل بقبولها ، ~~فأخذها ، وحسن بها حاله. # وقال له بعض : هذا شعرك أيام خلعك ، فهل قلت أيام أمرك؟ قال : نعم ، لما ~~قتل أهل المرية ابن مخلوف عامل ms1303 عبد المؤمن وأكرهوني أن أتولى أمرهم قلت : ~~[الوافر] # أرى فتنا تكشف عن لظاها %~% رماد بالنفاق له انصداع (4) وآل بها النظام إلى انتثار %~% وساد بها الأسافل والرعاع (5) سأحمل كل ما جشمت منها %~% بصدر فيه للهول اتساع # وأصل بني الرميمي من بني أمية ملوك الأندلس ، ونسبوا إلى رميمة قرية من ~~أعمال قرطبة. # وقال أبو بحر يوسف بن عبد الصمد (6): [الكامل] # فوصلت أقطارا لغير أحبة %~% ومدحت أقواما بغير صلات أموال أشعاري نمت فتكاثرت %~% فجعلت مدحي للبخيل زكاتي # وهذا من غريب المعاني. PageV04P310 # وفي بني عبد الصمد يقول بعض أهل عصرهم ، لما رأى من كثرة عددهم ، ~~والتئامهم (1) بالسلطان : [الرمل] # ملأت قلبي هموما مثل ما %~% ملأ الدنيا بنو عبد الصمد كاثر الشيخ أبوهم آدما %~% فغدا أكثر نسلا وولد كلهم ذئب إذا آمنته %~% والرعايا بينهم مثل النقد (2) # وكان الوزير الكاتب أبو جعفر أحمد بن عباس وزير زهير الصقلي (3) ملك ~~ألمرية بذ الناس في وقته بأربعة أشياء : المال ، والبخل ، والعجب ، ~~والكتابة ؛ قال أبو حيان : وكان قبل محنته صير هجيراه (4) أوقات لعب ~~الشطرنج أو ما يسنح له هذا البيت : [المتقارب] # عيون الحوادث عني نيام %~% وهضمي على الدهر شيء حرام # وذاع هذا البيت في الناس حتى قلب له مصراعه الأخير بعض الأدباء فقال : # سيوقظها قدر لا ينام # وكان حسن الكتابة ، جميل الخط ، مليح الخطاب ، غزير الأدب ، قوي المعرفة ~~، مشاركا في الفقه ، حاضر الجواب ، جماعا للدفاتر ، حتى بلغت أربعمائة ألف ~~مجلد ، وأما الدفاتر المخرومة فلم يوقف على عددها لكثرتها ، وبلغ ماله ~~خمسمائة ألف مثقال جعفرية سوى غير ذلك ، وكان مقتله بيد باديس بن حبوس (5) ~~ملك غرناطة ، وكفى دليلا على إعجابه قوله : [الخفيف] # لي نفس لا ترتضي الدهر عمرا %~% وجميع الأنام طرا عبيدا لو ترقت فوق السماك محلا %~% لم تزل تبتغي هناك صعودا أنا من تعلمون شيدت مجدي %~% في مكاني ما بين قومي وليدا # وكان يتهم بداء أبي جهل (6) فيما ينقل ، حتى كتب بعض الأدباء على برجه ~~بالمرية : [السريع] PageV04P311 خلوت بالبرج فما الذي %~% تصنع فيه يا سخيف الزمان # فلما نظر إليه أمر ms1304 أن يكتب : # أصنع فيه كل ما أشتهي %~% وحاسدي خارجه في هوان # وكان الأعمى التطيلي شاعرا مشهورا ، وكان الصبيان يقولون له «تحتاج كحلا ~~يا أستاذ» فكان ذلك سبب انتقاله من مرسية ، وقيل له : يا أبا بكر ، كم تقع ~~في الناس؟ فقال : أنا أعمى ، وهم لا يبرحون حفرا فما عذري في وقوعي (1) ~~فيهم؟ فقال له السائل : والله لا كنت قط حفرة لك ، وجعل يواليه بره ورفده. # ومن شعره : [المتقارب] # وجوه تعز على معشر %~% ولكن تهون على الشاعر قرونهم مثل ليل المحب %~% وليل المحب بلا آخر (2) # وله : [مخلع البسيط] # زنجيكم بالفسوق داري %~% يدلي من الحرص كالحمار يخلو بنجل الوزير سرا %~% فيولج الليل في النهار (3) # ومن شعر أبي جعفر أحمد بن الخيال الإستبي (4) كاتب ابن الأحمر فيمن اسمه ~~«فضل الله»: [الطويل] # من الناس من يؤتى بنقد ، ومنهم %~% بكره ، ومنهم من يناك إذا انتشى ومنهم فتى يؤتى على كل حالة %~% وذلك فضل الله يؤتيه من يشا # ولعبد الملك بن سعيد الخازن (5): [الخفيف] # ما حمدناك إذ وقفنا ببابك %~% للذي كان من طويل حجابك قد ذممنا الزمان فيك فقلنا %~% أبعد الله كل دهر أتى بك PageV04P312 # وقال في «المسهب» : كنت بمجلس القاضي ابن حمدين ، وقد أنشده شعراء قرطبة ~~وغيرها ، وفي الجملة هلال شاعر غرناطة ، ومحمد بن الإستجي شاعر إستجة ~~الملقب بزحكون ، فقام الإستجي وأنشده (1) قصيدة ، منها : [الطويل] # إليك ابن حمدين انتخلت قصائدا %~% بها رقصت في القضب ورق الحمائم (2) أنا العبد لكن بالمودة أشترى %~% إذا كان غيري يشترى بالدراهم # فشكره ابن حمدين ، ونبه على مكان الإحسان ، فحسده هلال البياني على ذلك ، ~~فلما فرغ من القصيدة قال له هلال : أعد علي البيت الذي فيه «رقص الحمام» ~~فأعاده ، فقال له : لو أزلت النقطة عن الخاء كنت تصدق (3)، فقال له في ~~الحين : ولو أزلت النقطة عن العين كنت تحسن. # وكانت على عين هلال نقطة فكان ذلك من الاتفاق العجيب والجواب الغريب ، ~~وعمل فيه. # ولما قال المقدم بن المعافى (4) في رثاء سعيد بن جودي : [السريع] # من ذا الذي يطعم أو يكسو %~% وقد حوى ms1305 حلف الندى رمس (5) لا اخضرت الأرض ولا أورق ال %~% عود ولا أشرقت الشمس بعد ابن جودي الذي لن ترى %~% أكرم منه الجن والإنس # فقيل له : أترثيه وقد ضربك؟ فقال : إنه نفعني (6) حتى بذنوبه ، ولقد ~~نهاني ذلك الأدب عن مضار جمة كنت أقع فيها على رأسي ، أفلا أرعى له ذلك؟ ~~والله ما ضربني إلا وأنا ظالم له ، أفأبقى على ظلمي له بعد موته؟ # وقيل له : لم لا تهجو مؤمن بن سعيد؟ فقال : لا أهجو من لو هجا النجوم ما ~~اهتدى أحد بها. # وقال أبو مروان عبد الملك بن نظيف (7): [المجتث] # لا أشرب الراح إلا %~% مع كل خرق كريم (8) PageV04P313 ولست أعشق إلا %~% ساجي الجفون رخيم # ومدح هلال البياني ابن حمدين بقصيدة أولها : [الكامل] # عرج على ذاك الجناب العالي %~% واحكم على الأموال بالآمال فيه ابن حمدين الذي لنواله %~% من كل أرض شد كل رحال # فقال له القاضي : ما هذا الوثوب على المدح من أول وهلة ، ألا تدري أنهم ~~عابوا ذلك ، كما عابوا الطول أيضا؟ وأن الأولى التوسط؟ فقال له : يا سيدي ~~(1)، اعذرني بما لك في قلبي من الإجلال والمحبة ، فإني كلما ابتدأت في ~~مدحك لم يتركني غرامي في اسمك إلى أن أتركه عند أول بيت ، فاستحسن ذلك منه ~~، وأحسن إليه. # ومن هذه القصيدة : # قاض موال بره ونواله %~% فله جميع العالمين موالي (2) # وكان يهوى وسيما من متأدبي قرطبة ، فصنع فيه شعرا أنشده منه : [البسيط] # وكلت عيني برعي النجم في الظلم %~% وعبرتي قد غدت ممزوجة بدم (3) # فقال له الغلام : أنت لا تبرح بكوكب من عينك ليلا ولا نهارا ، وعاشقا ~~وغير عاشق ، فخجل هلال ، وكان على عينه نقطة. # وحكى ابن حيان (4) أن الأمير عبد الرحمن عثرت به دابته وهو سائر في بعض ~~أسفاره ، وتطأطأت ، فكاد يكبو لفيه ، ولحقه جزع ، وتمثل أثره (5) بقول ~~الشاعر : [الطويل] # وما لا ترى مما يقي الله أكثر # وطلب صدر البيت فعزب عنه ، وأمر بالسؤال عنه فلم يوجد من يحفظه إلا ~~الكاتب محمد بن سعيد الزجالي ، وكان يلقب بالأصمعي لذكائه وحفظه ، فأنشد ~~الأمير ms1306 : # ترى الشيء مما يتقى فتهابه (6) # فأعجب الأمير ، واستحسن شكله ، فقال له : الزم السرداق. وأعقب ابنا يسمى حامدا. # وحضر مع الوزير عبد الواحد بن يزيد الإسكندراني في مجلس فيه رؤساء ، فعرض عليهم PageV04P314 # فرس مطهم (1)، فتمثل فيه عبد الواحد بقول امرئ القيس : [الطويل] # بريد السرى بالليل من خيل بربرا # ففهم الزجالي بأنه عرض بأنه من البربر ، فلم يحتمل ذلك وأراد الجواب ، ~~فقال مدبجا لما أراده ومعرضا : أحسن عندي من ليل يسري بي فيه على مثل هذا ~~يوم على الحال التي قال فيها القائل : [الطويل] # ويوم كظل الرمح قصر طوله %~% دم الزق عنا واصطفاق المزاهر (2) # وإنما عرض للإسكندراني بأنه كان يشهد مجالس الراحات في أول أمره ومعرفة ~~الغناء ، فقلق الوزير ، وشكاه إلى الحاجب عيسى بن شهيد ، فاجتمع مع الزجالي ~~وأخذ معه في ذلك ، فحكى له الزجالي ما جرى من الأول إلى الآخر ، وأنشد : ~~[الطويل] # وما الحر إلا من يدين بمثل ما %~% يدان ومن يخفي القبيح وينصف هم شرعوا التعريض قذفا فعندما %~% تبعناهم لاموا عليه وعنفوا # ومن نوادر ابنه حامد أنه غلط أمامه في قوله تعالى ( @QUR@02 الزانية ~~والزاني ) [سورة النور ، الآية : 2] بأن قال «فانكحوهما» فأنشده حامد : ~~[مجزوء الرمل] # أبدع القارئ معنى %~% لم يكن في الثقلين (3) أمر الناس جميعا %~% بنكاح الزانيين # وقال لبعض أصحابه حينئذ : أما سمعت ما أتى به إمامنا من تبديل الحدود؟ ~~وتضاحكا. # وكتب الوزير أبو عبد الله بن عبد العزيز (4) إلى المنصور صاحب بلنسية ، ~~ويعرف بالمنصور الصغير ، قطعة أولها : [البسيط] # يا أحسن الناس آدابا وأخلاقا %~% وأكرم الناس أغصانا وأوراقا ويا حيا الأرض لم نكبت عن سنني %~% وسقت نحوي إرعادا وإبراقا (5) PageV04P315 ويا سنى الشمس لم أظلمت في بصري %~% وقد وسعت بلاد الله إشراقا (1) من أي باب سعت غير الزمان إلى %~% رحيب صدرك حتى قيل قد ضاقا (2) قد كنت أحسبني من حسن رأيك لي %~% أني أخذت على الأيام ميثاقا (3) فالآن لم يبق لي بعد انحرافك ما %~% آسى عليه وأبدي منه إشفاقا # فأجابه بهذه القطعة : [البسيط] # ما زلت أوليك إخلاصا وإشفاقا %~% وأنثني عنك مهما غبت ms1307 مشتاقا وكان من أملي أن أقتنيك أخا %~% فأخفق الأمل المأمول إخفاقا فقلت غرس من الإخوان أكلؤه %~% حتى أرى منه أثمارا وأوراقا (4) فكان لما زها أزهاره ودنا %~% إثمارها حنظلا مرا لمن ذاقا (5) فلست أول إخوان سقيتهم %~% صفوي وأعلقتهم بالقلب إعلاقا فما جزوني بإحساني ولا عرفوا %~% قدري ولا حفظوا عهدا وميثاقا # والوزير المذكور قال في حقه في المطمح : إنه وزير المنصور بن عبد العزيز ~~، ورب السبق في وده والتبريز ، ومنقض الأمور ومبرمها ، ومحمد (6) الفتن ~~ومضرمها ، اعتقل بالدهي ، واستقل بالأمر والنهي ، على انتهاض بين الأكفاء ، ~~واعتراض المحو لرسومه والإعفاء ، فاستمر غير مراقب ، وأمر ما شاء غير ممتثل ~~للعواقب ، ينتضي عزائم تنتضى ، فإن ألمت من الأيام مظلمة أضا ، إلى أن أودى ~~، وغار منه الكوكب الأهدى ، فانتقل الأمر إلى ابنه أبي بكر ، فناهيك من أي ~~عرف ونكر ، فقد أربى (7) على الدهاة ، وما صبا إلى الظبية والمهاة (8)، ~~واستقل بالهول يقتحمه ، والأمر يسديه ويلحمه ، فأي ندى أفاض ، وأي أجنحة ~~بمدى هاض (9)، فانقلاب (10) PageV04P316 # إليه الآمال بغير خطام ، ووردت من نداه ببحر طام ، ولم يزل بالدولة قائما ~~، وموقظا من بهجتها ما كان نائما ، إلى أن صار الأمر إلى المأمون بن ذي ~~النون أسد الحروب ، ومسد الثغور والدروب ، فاعتمد عليه واتكل ، ووكل الأمر ~~إلى غير وكل ، فما تعدى الوزارة إلى الرياسة ، ولا تردى بغير التدبير ~~والسياسة ، فتركه مستبدا ، ولم يجد من ذلك بدا. # وكان أبو بكر هذا ذا رفعة غير متضائلة ، وآراء لم تكن آفلة ، أدرك بها ما ~~أحب ، وقطع غارب كل منافس وجب (1)، إلى أن طلحه العمر وأنضاه (2)، وأغمده ~~الذي انتضاه ، فخلى الأمر إلى ابنيه ، فتلبدا في التدبير ، ولم يفرقا بين ~~القبيل والدبير ، فغلب عليهما القادر بن ذي النون ، وجلب إليهما كل خطب ما ~~خلا المنون ، فانجلوا ، بعد ما ألقوا ما عندهم وتخلوا ، وكان لأبي عبد الله ~~نظم مستبدع ، يوضع بين الجوانح ويودع ، انتهى المقصود من الترجمة. # وكان للوزير أبي الفرج ابن مكبود (3) قد أعياه علاجه ، وتهيأ للفساد ~~مزاجه ، فدل على خمر قديمة ، فلم يعلم بها إلا عند حكم ms1308 ، وكان وسيما ، ~~وللحسن قسيما ، فكتب إليه : [المجتث] # أرسل بها مثل ودك %~% أرق من ماء خدك شقيقة النفس فانضح %~% بها جوى ابني وعبدك # وكتب رحمه الله تعالى معتذرا (4)، عما جناه منذرا : [الخفيف] # ما تغيبت عنك إلا لعذر %~% ودليلي في ذاك حرصي عليكا هبك أن الفرار من عظم ذنب %~% أتراه يكون إلا إليكا (5) # وقال في المطمح في حق أبي الفرج : من ثنية (6) رياسة ، وعترة نفاسة ، ما ~~منهم إلا من تحلى بالإمارة ، وتردى بالوزارة ، وأضاء (7) في آفاق الدول ، ~~ونهض بين الخيل والخول ، وهو PageV04P317 # أحد أمجادهم ، ومتقلد نجادهم ، فاقهم (1) أدبا ونبلا ، وباراهم كرما ~~تخاله وبلا (2)، إلا أنه بقي وذهبوا ، ولقي من الأيام ما رهبوا ، فعاين ~~تنكرها ، وشرب عكرها ، وجال في الآفاق ، واستدر أخلاف الأرزاق ، وأجال ~~للرجاء (3) قداحا متواليات الإخفاق ، فأخمل قدره ، وتوالى عليه جور الزمان ~~وغدره ، فاندفنت (4) آثاره ، وعفت أخباره ، وقد أثبت له بعض ما قاله وحاله ~~قد أدبرت ، والخطوب إليه قد انبرت ، أخبرني الوزير الحكيم أبو محمد المصري ~~وهو الذي آواه ، وعنده استقرت نواه ، وعليه كان قادما ، وله كان منادما ، ~~أنه رغب إليه في أحد الأيام أن يكون من جملة ندمائه ، وأن لا يحجب عنه ~~وتكون منة من أعظم نعمائه ، فأجابه بالإسعاف ، واستساغ منه ما كان يعاف ، ~~لعلمه بعلته (5)، وإفراط خلته ، فلما كان ظهر ذلك اليوم كتب (6) إليه : ~~[الكامل] # أنا قد أهبت بكم وكلكم هوى %~% وأحقكم بالشكر مني السابق فالشمس أنت وقد أظل طلوعها %~% فاطلع وبين يديك فجر صادق # وقال الوزير أبو عامر بن مسلمة : [الكامل] # حج الحجيج مني ففازوا بالمنى %~% وتفرقت عن خيفه الأشهاد ولنا بوجهك حجة مبرورة %~% في كل يوم تنقضي وتعاد # وقال الفتح في حقه ما صورته : نبتة (7) شرف باذخ ، ومفخر على ذوائب ~~الجوزاء شامخ ، وزروا للخلفاء ، فانتجعتهم الأدباء واتبعتهم العظماء ، ~~وانتسبت لهم النعماء ، وتنفست عن نور بهجتهم الظلماء ، وأبو عامر هذا هو ~~جوهرهم المنتخل ، وجوادهم الذي لا يبخل (8)، وزعيمهم المعظم ، وسلك مفخرهم ~~المنظم ، وكان فتى المدام ، ومستفتي الندام ، وأكثر من النعت للراح والوصف ~~، وآثر (9) الأفراح والقصف ، وأرى قينات السرور ms1309 مجلوة ، وآيات الحسن متلوة ~~، وله كتاب سماه «حديقة الارتياح ، في وصف حقيقة الراح» ، واختص بالمعتضد ~~اختصاصا جرعه رداه ، وصرعه في مداه (10)، فقد كان في المعتضد من عدم تحفظه ~~للأرواح ، وتهاونه باللوام في ذلك واللواح (11)، فاطمأن إليه أبو عامر ~~واغتر ، وأنس إلى ما بسم له من مؤانسته وافتر ، حتى أمكنته في اغتياله فرصة ~~، لم يعلق بها حصة ، ولم يضيق (12) عليه إلا أنه زلت به قدمه فسقط PageV04P318 # في البحيرة وانكفا ، ولم يعلم به إلا بعدما طفا ، فأخرج وقد قضى ، وأدرج ~~منه في الكفن حسام المجد منتضى ، فمن محاسنه قوله يصف السوسن ، وهو مما ~~أبدع فيه وأحسن : [البسيط] # وسوسن راق مرآه ومخبره %~% وجل في أعين النظار منظره كأنه أكؤس البلور قد صنعت %~% مسندسات تعالى الله مظهره وبينها ألسن قد طوقت ذهبا %~% من بينها قائم بالملك يؤثره # إلى أن قال : واجتمع بجنة خارج إشبيلية مع أخدان (1) له علية ، فبينما هم ~~يديرون الراح ، ويشربون من كأسها الأفراح ، والجو صاح ، إذ بالأفق قد غيم ، ~~وأرسل الديم ، بعدما كسا الجو بمطارف الرذاذ (2)، وأشعر الغصون زهر قباذ ، ~~والشمس منتقبة بالسحاب ، والرعد يبكيها بالانتحاب ، فقال : [مجزوء الكامل] # يوم كأن سحابه %~% لبست عمامات الصوامت حجبت به شمس الضحى %~% بمثال أجنحة الفواخت (3) والغيث يبكي فقدها %~% والبرق يضحك مثل شامت والرعد يخطب مفصحا %~% والجو كالمحزون ساكت # وخرج إلى تلك الخميلة والربيع قد نشر رداءه ، ونثر على معاطف الغصون ~~أنداءه (4)، فأقام بها وقال : [الكامل] # وخميلة رقم الزمان أديمها %~% بمفضض ومقسم ومشوب رشفت قبيل الصبح ريق غمامة %~% رشف المحب مراشف المحبوب وطردت في أكنافها ملك الصبا %~% وقعدت واستوزرت كل أديب وأدرت فيها اللهو حق مداره %~% مع كل وضاح الجبين حسيب (5) # وقال الوزير الكاتب أبو حفص أحمد بن برد : [الكامل] # قلبي وقلبك لا محالة واحد %~% شهدت بذلك بيننا الألحاظ PageV04P319 فتعال فلنغظ الحسود بوصلنا %~% إن الحسود بمثل ذاك يغاظ # وقال : [الكامل] # يا من حرمت لذاذتي بمسيره %~% هذي النوى قد صعرت لي خدها (1) زود جفوني من جمالك نظرة %~% والله يعلم إن رأيتك بعدها # وقال في المطمح في ms1310 ابن برد المذكور : إنه غذي بالأدب ، وعلا إلى أسمى ~~الرتب ، وما من أهل بيته إلا شاعر كاتب ، ملازم لباب السلطان مراقب (2)، ~~ولم يزل في الدولة العامرية بسبق يذكر ، وحق لا ينكر ، وهو بديع الإحسان ، ~~بليغ القلم واللسان ، مليح الكتابة ، فصيح الخطابة ، وله «رسالة السيف ~~والقلم» ، وهو أول من قال بالفرق بينهما ، وشعره مثقف المباني ، مرهف ~~كالحسام اليماني ، وقد أثبت منه ما يلهيك سماعا ، ويريك الإحسان لماعا ، ~~فمن ذلك قوله يصف البهار : [الطويل] # تأمل فقد شق البهار كمائما %~% وأبرز عن نواره الخضل الندي (3) مداهن تبر في أنامل فضة %~% على أذرع مخروطة من زبرجد (4) # وله يصف معشوقا ، أهيف القد ممشوقا ، أبدى صفحة ورد ، وبدا في ثوب لازورد ~~: [مجزوء الكامل] # لما بدا في لازور %~% دي الحرير وقد بهر كبرت من فرط الجما %~% ل وقلت : ما هذا بشر فأجابني : لا تنكرن %~% ثوب السماء على القمر # وقال الوزير الكاتب أبو جعفر بن اللمائي (5): [المتقارب] # ألما فديتكما نستلم %~% منازل سلمى على ذي سلم منازل كنت بها نازلا %~% زمان الصبا بين جيد وفم أما تجدن الثرى عاطرا %~% إذا ما الرياح تنفسن ثم PageV04P320 # وقال في المطمح فيه : إمام من أئمه الكتابة ومفجر ينبوعها ، والظاهر على ~~مصنوعها بمطبوعها ، إذا كتب نثر الدر في المهارق (1)، ونمت فيه أنفاسه ~~كالمسك في المفارق ، وانطوى ذكره على انتشار إحسانه ، مع امتداد لسانه (2) ~~، فلم تطل لدوحته فروع ، ولا اتصل لها من نهر الإحسان كروع ، فاندفنت ~~محاسنه من الإهمال في قبر ، وانكسرت الآمال بعدم بدائعه كسرا بعد جبر ، ~~وكان كاتب علي بن حمود العلوي وذكر أنه كان يرتجل بين يديه ولا يروي ، ~~فيأتي على البديه ، بما يتقبله المروي (3) ويبديه ، فمن ذلك ما كتب به ~~متفننا من ضمن رسالة (4): روض القلم (5) في فنائك مونق ، وغصن الأدب بمائك ~~مورق ، وقد قذف بحر الهند درره ، وبعث روض نجد زهره ، فأهدى ذلك على يدي ~~فلان الجاري في جهده ، على مباني قصده (6). # وقال الوزير حسان بن مالك بن أبي عبدة في المهرجان : [المتقارب] # أرى المهرجان قد استبشرا %~% غداة بكى المزن ms1311 واستعبرا وسربلت الأرض أمواجها %~% وجللت السندس الأخضرا (7) وهز الرياح صنابيرها %~% فضوعت المسك والعنبرا تهادى به الناس ألطافه %~% وسامى المقل به المكثرا # وقال في حقه في المطمح : من بيت جلالة ، وعترة أصالة (8)، كانوا مع عبد ~~الرحمن الداخل ، وتوغلوا معه في متشعبات تلك المداخل ، وسعوا في الخلافة ~~حتى حضر مبايعها وكثر مشايعها ، وجدوا في الهدنة وانعقادها ، وأخمدوا نار ~~الفتنة عند اتقادها ، فانبرمت عراها (9)، وارتبطت أولاها وأخراها ، فظهرت ~~البيعة واتضحت ، وأعلنت الطاعة وأفصحت ، وصاروا تاج مفرقها ، ومنهاج طرقها ~~، وهو ممن بلغ الوزارة [من] (10) بعد ذلك وأدركها ، وحل مطلعها PageV04P321 # وفلكها ، مع اشتهار في اللغة والآداب ، وانخراط في سلك الشعراء والكتاب ، ~~وإبداع لما ألف ، وانتهاض بما تكلف ، ودخل على المنصور وبين يديه كتاب ابن ~~السري وهو به كلف ، وعليه معتكف ، فخرج وعمل على مثاله كتابا سماه ربيعة ~~وعقيل» جرد له من ذهنه أي سيف صقيل ، وأتى به منتسخا مصورا في ذلك اليوم من ~~الجمعة الأخرى ، وأبرزه والحسن يتبسم عنه ويتفرى (1)، فسر به المنصور ~~وأعجب ، ولم يغب عن بصره ساعة ولا حجب ، وكان له بعد هذه المدة حين أدجت ~~الفتنة ليلها وأزجت إبلها وخيلها ، اغتراب كاغتراب الحارث بن مضاض ، ~~واضطراب بين القواني والمواضي (2)، كالحية النضناض (3)، ثم اشتهر بعد ، ~~وافتر له السعد ، وفي تلك المدة يقول يتشوق إلى أهله : [الطويل] # سقى بلدا أهلي به وأقاربي %~% غواد بأثقال الحيا وروائح (4) وهبت عليهم بالعشي وبالضحى %~% نواسم برد والظلال فوائح تذكرتهم والنأي قد حال دونهم %~% ولم أنس لكن أوقد القلب لافح (5) ومما شجاني هاتف فوق أيكة %~% ينوح ولم يعلم بما هو نائح فقلت اتئد يكفيك أني نازح %~% وأن الذي أهواه عني نازح (6) ولي صبية مثل الفراخ بقفرة %~% مضى حاضناها فاطحتها الطوائح (7) إذا عصفت ريح أقامت رؤوسها %~% فلم يلقها إلا طيور بوارح فمن لصغار بعد فقد أبيهم %~% سوى سانح في الدهر لو عن سانح # واستوزره المستظهر عبد الرحمن بن هشام أيام الفتنة فلم يرض بالحال ، ولم ~~يمض في ذلك الانتحال ، وتثاقل عن الحضور في كل وقت ، وتغافل في ترك الغرور ~~بذلك ms1312 المقت ، وكان المستظهر يستبد بأكثر تلك الأمور دونه ، وينفرد مغيبا ~~عنه شؤونه ، فكتب إليه : [الطويل] # إذا غبت لم أحضر وإن جئت لم أسل %~% فسيان مني مشهد ومغيب PageV04P322 فأصبحت تيميا وما كنت قبلها %~% لتيم ولكن الشبيه نسيب (1) # وله : [الطويل] # رأت طالعا للشيب بين ذوائبي %~% فباحت بأسرار الدموع السواكب وقالت أشيب؟ قلت : صبح تجاربي %~% أنار على أعقاب ليل نوائبي (2) # ولما مات رثاه الوزير أبو عامر ابن شهيد بقوله : [الطويل] # أفي كل عام مصرع لعظيم؟ %~% أصاب المنايا حادثي وقديمي وكيف اهتدائي في الخطوب إذا دجت %~% وقد فقدت عيناي ضوء نجوم مضى السلف الوضاح إلا بقية %~% كغرة مسود القميص بهيم فإن ركبت مني الليالي هضيمة %~% فقبلي ما كان اهتضام تميم أبا عبدة إنا غدرناك عندما %~% رجعنا وغادرناك غير ذميم (3) أنخذل من كنا نرود بأرضه %~% ونكرع منه في إناء علوم ويجلو العمى عنا بأنوار رأيه %~% إذا أظلمت ظلماء ذات غيوم كأنك لم تلقح بريح من الحجا %~% عقائم أفكار بغير عقيم ولم نعتمر مغناك غدوا ولم نزر %~% رواحا لفصل الحكم دار حكيم (4) # وقال الوزير الفقيه أبو أيوب ابن أبي أمية (5): [البسيط] # أمسك دارين حياك النسيم به %~% أم عنبر الشحر أم هذي البساتين (6) بشاطئ النهر حيث النور مؤتلق %~% والراح تعبق أم تلك الرياحين # وحلاه في المطمح بقوله : واحد الأندلس الذي طوقها فخارا ، وطبقها بأوانه ~~افتخارا ، ما شئت من وقار لا تحيل الحركة سكونه ، ومقدار يتمنى مخبر أن ~~يكونه ، إذا لاح رأيت المجد |ويقضى الأمر حين تغيب تيم||ولا يستأمرون وهم شهود| PageV04P323 # مجتمعا ، وإذا فاه أضحى كل شيء مستمعا ، تكتحل منه مقل المجد ، وتنتحل ~~المعالي أفعاله انتحال ذي كلف بها ووجد ، لو تفرقت في الخلق سجاياه لحمدت ~~الشيم ، ولو استسقيت بمحياه لما استمسكت الديم ، ودعي للقضاء فما رضي ، ~~وأعفي عنه فكأنه ما استقضي ، لديه تثبت الحقائق ، وتنبت العلائق ، وبين ~~يديه يسلك عين الجدد (1)، ويدع اللدد اللدد (2)، وله أدب إذا حاضر به فلا ~~البحر إذا عصف ، ولا أبو عثمان (3) إذا وصف ، مع حلاوة مؤانسة تستهوي ~~الجليس ، وتهوي حيث شاءت ms1313 بالنفوس ، وأما تحبيره وإنشاؤه ، ففيهما للسامع ~~تحييره وانتشاؤه ، وقد أثبت له بدعا ، يثني إليها الإحسان جيدا وأخدعا ، ~~فمن ذلك قوله في منزل حله متنزها : [البسيط] # يا منزل الحسن أهواه وآلفه %~% حقا لقد جمعت في صحنك البدع لله ما اصطنعت نعماك عندي في %~% يوم نعمت به والشمل مجتمع # وحل منية صهره الوزير أبي مروان بن الدب بعدوة إشبيلية المطلة على النهر ~~، المشتملة على بدائع الزهر ، وهو معرس ببنته ، فأقام بها أياما متأنسا ، ~~ولجذوة السرور مقتبسا ، فوالى عليه من التحف ، وأهدى إليه من الطرف ، ما ~~غمر كثرة ، وبهر نفاسة وأثرة ، فلما ارتحل وقد اكتحل من حسن ذلك الموضع بما ~~اكتحل ، كتب إليه : [البسيط] # قل للوزير وأين الشكر من منن %~% جاءت على سنن تترى وتتصل (4) غشيت مغناك والروض الأنيق به %~% يندى وصوب الحيا يهمي وينهمل وجال طرفي في أرجائه مرحا %~% وفق اجتيازي يستعلي ويستفل ندعو بلفتته حيث ارتمى زهر %~% عليه من منثني أفنانه كلل (5) محل أنس نعمنا فيه آونة %~% من الزمان وواتانا به الأمل # وحل بعد ذلك متنزها بها على عادته ، فاحتفل في موالاة ذلك البر وإعادته ، ~~فلما رحل كتب إليه : [مجزوء الكامل] PageV04P324 يا دار ، أمنك الزما %~% ن صروفه ونوائبه (1) وجرت سعودك بالذي %~% يهوى نزيلك آيبه (2) فلنعم مأوى الضيف أن %~% ت إذا تحاموا جانبه خطر شأوت به الديا %~% ر وأذعنت لك قاطبه (3) # وصنع له (4) ابن عبد الغفور رسالة سماها ب «الساجعة» حذا بها حذو أبي ~~العلاء المعري في «الصاهل والساجح» (5) وبعث بها إليه ، فعرضها عليه ، ~~فأقامت عنده أياما ثم استدعاها منه فصرفها إليه ، وكتب معها : بكر زففتها ~~أعزك الله تعالى نحوك ، وهززت بمقدمها سناك وسروك ، فلم ألفظها عن شبع ، ~~ولا جهلت ارتفاعها عما يجتلى من نوعها ويستمع ، ولكن لما أنسته (6) من أنسك ~~بانتجاعها ، وحرصك على ارتجاعها ، دفعت في صدر الولوع ، وتركت بينها وبين ~~مجاثمها بتلك الربوع (7)، حيث الأدب غض ، وماء البلاغة مرفض ، فأسعد أعزك ~~الله بكرتها ، وسلها عن أفانين معرتها (8)، بما تقطفه من ثمارك ، وتغرفه ~~من بحارك ، وترتاح له ولإخوانه من نتائج أفكارك ms1314 ، وإنها لشنشنة أعرفها فيكم ~~من أخزم ، وموهبة حزتموها وأحرزتم السبق فيها منذ كم. انتهى. # وابن عبد الغفور هو الوزير أبو القاسم الذي قال فيه الفتح (9): فتى زكا ~~فرعا وأصلا ، وأحكم البلاغة معنى وفصلا ، وجرد من ذهنه على الأعراض نصلا ، ~~قدها به وفراها ، وقدح زند المعالي حتى أوراها ، مع صون يرتديه ، ولا يكاد ~~يبديه ، وشبيبة ألحقته بالكهول ، فأقفرت منه ربعها المأهول ، وشرف ارتداه ، ~~وسلف اقتفى أثره الكريم واقتداه ، وله شعر بديع السرد ، مفوف البرد ، وقد ~~أثبت له منه ما ألفيت ، وبالدلالة عليه اكتفيت ، فمن ذلك قوله : [الطويل] # تركت التصابي للصواب وأهله %~% وبيض الطلى للبيض والسمر للسمر مدامي مدادي والكؤوس محابري %~% وندماي أقلامي ومنقلتي سفري PageV04P325 # وله : [البسيط] # لا تنكروا أننا في رحلة أبدا %~% نحث في نفنف طورا وفي هدف (1) فدهرنا سدفة ونحن أنجمها %~% وليس ينكر مجرى النجم في السدف (2) لو أسفر الدهر لي أقصرت عن سفري %~% وملت عن كلفي بهذه الكلف # وله من قصيدة : [الطويل] # رويدك يا بدر التمام فإنني %~% أرى العيس حسرى والكواكب ظلعا (3) كأن أديم الصبح قد قد أنجما %~% وغودر درع الليل فيها مرقعا فإني وإن كان الشباب محببا %~% إلي وفي قلبي أجل وأوقعا لآنف من حسن بشعري مفترى %~% وآنف من حسن بشعري قنعا (4) # وقال الوزير أبو الوليد بن حزم (5): [الطويل] # إليك أبا حفص وما عن ملالة %~% ثنيت عناني والحبيب حبيب مقالا يطير الجمر عن جنباته %~% ومن تحته قلب عليك يذوب مضت لك في أفياء ظلي صولة %~% لها بين أحناء الضلوع دبيب (6) ولكن أبى إلا إليك التفاته %~% فزاد عليه من هواك رقيب وكم بيننا لو كنت تحمد ما مضى %~% إذ العيش غض والزمان قشيب (7) وتحت جناح الغيم أحشاء روضة %~% بها لخفوق العاصفات وجيب وللزهر في ظل الرياض تبسم %~% وللطير منها في الغصون نحيب # وقال في الزهد : [المتقارب] # ثلاث وستون قد جزتها %~% فماذا تؤمل أو تنتظر وحل عليك نذير المشيب %~% فما ترعوي أو فما تزدجر PageV04P326 تمر لياليك مرا حثيثا %~% وأنت على ما أرى مستمر فلو كنت تعقل ما ينقضي %~% من العمر ms1315 لاعتضت خيرا بشر فما لك لا تستعد إذن %~% لدار المقام ودار المقر أترغب عن فجأة للمنون %~% وتعلم أن ليس منها مفر فإما إلى جنة أزلفت %~% وإما إلى سقر تستعر # وقال ابن أبي زمنين (1): [البسيط] # الموت في كل حين ينشر الكفنا %~% ونحن في غفلة عما يراد بنا لا تطمئن إلى الدنيا وبهجتها %~% وإن توشحت من أثوابها الحسنا أين الأحبة والجيران؟ ما فعلوا؟ %~% أين الذين هم كانوا لنا سكنا سقاهم الموت كأسا غير صافية %~% فصيرتهم لأطباق الثرى رهنا تبكي المنازل منهم كل منسجم %~% بالمكرمات وترثي البر والمننا حسب الحمام لو ابقاهم وأمهلهم %~% أن لا يظن على معلوة حسنا (2) # وقال في المطمح : الفقيه أبو عبد الله محمد بن أبي زمنين فقيه متبتل ، ~~وزاهد لا منحرف إلى الدنيا ولا منفتل ، هجرها هجر المنحرف ، وحل أوطانه ~~فيها محل المعترف ، لعلمه بارتحاله عنها وتفويضه (3)، وإبداله منها ~~وتعويضه ، فنظر بقلبه لا بعينه ، وانتظر يوم فراقه وبينه ، ولم يكن له بعد ~~ذلك بها اشتغال ، ولا في شعاب تلك المسالك إيغال ، وله تآليف (4) في الوعظ ~~والزهد وأخبار الصالحين تدل على تخليته عن الدنيا واتراكه ، والتفلت من ~~حبائل الاغترار وأشراكه ، والتنقل من حال إلى حال ، والتأهب للارتحال ، ~~ويستدل به على ذلك الانتحال ، فمنها قوله : [البسيط] # الموت في كل حين ينشر الكفنا # فذكر الأبيات ، انتهى. # وقال خلف بن هارون يمدح الحافظ أبا محمد بن حزم (5): [المتقارب] PageV04P327 يخوض إلى المجد والمكرمات %~% بحار الخطوب وأهوالها وإن ذكرت للعلا غاية %~% ترقى إليها وأهوى لها # وقال في المطمح فيه (1): فقيه مستنبط ، ونبيه بقياسه مرتبط ، ما تكلم ~~تقليدا ، ولا عدا اختراعا (2) وتوليدا ، ما تمنت به الأندلس أن تكون ~~كالعراق ، ولا حنت الأنفس معه إلى تلك الآفاق ، أقام بوطنه ، وما برح عن ~~عطفه (3)، فلم يشرب ماء الفرات ، ولم يقف عيشة الثمرات (4)، ولكنه أربى ~~على من من ذلك غذي ، وأزرى على من هنالك نعل وحذي ، تفرد بالقياس ، واقتبس ~~نار المعارف أي اقتباس ، فناظر بها أهل فاس ، وصنف وحبر حتى أفنى الأنقاس ~~(5)، ونابذ الدنيا ، وقد تصدت له بأفتن محيا ms1316 ، وأهدت إليه أعبق عرف وريا ، ~~وخلع الوزارة وقد كسته ملاها ، وألبسته حلاها ، وتجرد للعلم وطلبه ، وجد في ~~اقتناء نخبه ، وله تآليف كثيرة ، وتصانيف أثيرة ، منها «الإيصال ، إلى فهم ~~كتاب الخصال» وكتاب «الإحكام ، لأصول الأحكام» وكتاب «الفصل (6) في الأهواء ~~والملل والنحل» وكتاب «مراتب العلوم» وغير ذلك مما لم يظهر مثله من هنالك ، ~~مع سرعة الحفظ ، وعفاف اللسان واللحظ ، وفيه يقول خلف بن هارون : ~~[المتقارب] # يخوض إلى المجد والمكرمات # ولابن حزم في الأدب سبق لا ينكر ، وبديهة لا يعلم أنه روى فيها ولا فكر ، ~~وقد أثبت من شعره ما يعلم أنه أوحد ، وما مثله فيه أحد ، ثم ذكر جملة من ~~نظمه ذكرناها في غير هذا الموضع. # وكتب أبو عبد الله بن مسرة (7) إلى أبي بكر اللؤلؤي يستدعيه في يوم طين ~~ومطر ، لقضاء أرب من الأنس ووطر : [الرجز] # أقبل فإن اليوم يوم دجن %~% إلى مكان كالضمير مكني (8) PageV04P328 لعلنا نحكم أشهى فن %~% فأنت في ذا اليوم أمشى مني # وقال في المطمح : إن ابن مسرة كان على طريق من الزهد والعبادة سبق فيها ، ~~وانتسق في سلك مقتفيها ، وكانت له إشارات غامضة ، وعبارة عن منازل الملحدين ~~غير داحضة ، ووجدت له مقالات ردية ، واستنباطات مردية ، نسب بها إليه رهق ~~(1)، وظهر له فيها مزحل عن الرشد ومزهق ، فتتبعت مصنفاته بالحرق ، واتسع ~~في استباحتها الخرق ، وغدت مهجورة ، على التالين محجورة ، وكان له تنميق في ~~البلاغة وتدقيق لمعانيها ، وتزويق لأغراضها وتشييد لمبانيها ، انتهى. وهو ~~من نمط الصوفية الذين تكلم فيهم ، والتسليم أسلم ، والله تعالى بأمرهم أعلم. # ومن حكايات أهل الأندلس في الانقباض عن السلطان ، والفرار من المناصب ، ~~مع العذر اللطيف : ما حكاه في المطمح في ترجمة الفقيه أبي عبد الله الخشني ~~(2) إذ قال : كان فصيح اللسان ، جزيل البيان ، وكان أنوفا منقبضا عن ~~السلطان ، لم يتشبث بدنيا ، ولم ينكث له مبرم عليا ، دعاه الأمير محمد إلى ~~القضاء فلم يجب ، ولم يظهر رجاءه المحتجب ، وقال : أبيت عن إمامة هذه ~~الديانة (3)، كما أبت السماوات والأرض عن حمل الأمانة ، إباية إشفاق ، لا ~~إباية عصيان ms1317 ونفاق ، وكان الأمير قد أمر الوزراء بإجباره ، أو حمل السيف إن ~~تمادى على تأبيه وإصراره ، فلما بلغه قوله هذا أعفاه ، قال : وكان الغالب ~~عليه علم النسب ، واللغة والأدب ، ورواية الحديث ، وكان مأمونا ثقة ، وكانت ~~القلوب على حبه متفقة ، وله رحلة دخل فيها العراق ، ثم عاد إلى هذه الآفاق ~~، وعندما اطمأنت داره ، وبلغ أقصى مناه مداره ، قال : [الطويل] # كأن لم يكن بين ولم تك فرقة # الأبيات ، انتهى. # وهذه الأبيات قدمناها في الباب الخامس في ترجمة القاضي ابن أبي عيسى. # فأنت ترى كلام الفتح قد اضطرب في نسبتها ، فمرة نسبها إلى هذا ، ومرة ~~نسبها إلى ذاك ، وهي قطعة عرفها ذاك (4). # ومن دعابات أهل الأندلس وملحهم : ما يحكى عن ابن أبي حلى (5)، وهو علي ~~ابن أبي PageV04P329 # حلى المكناسي (1) أبو الحسن ، قال لسان الدين : كان شيخا مليح الحديث ، ~~حافظا للمسائل الفقهية ، قائما على المدونة (2)، مضطلعا بمشكلاتها ، كثير ~~الحكايات ، يحكي أنه شاهد غرائب وملحا (3) فينمقها عليه بعض الطلبة ، ~~ويتعدون ذلك إلى الافتعال والمداعبة ، حتى جمعوا من ذلك جزءا سموه «السالك ~~والمحلى ، في أخبار ابن أبي حلى» فمن ذلك أنه كانت له هرة فدخل البيت يوما ~~فوجدها قد بلت إحدى يديها وجعلتها في الدقيق حتى علق بها ونصبتها بإزاء كوة ~~فأر ورفعت اليد الأخرى لصيده ، فناداها باسمها ، فزوت (4) رأسها ، وجعلت ~~إصبعها على فمها ، على هيئة المشير بالصمت ، وأشباه ذلك ، وتوفي المذكور ~~سنة 406 ، قاله في الإحاطة. # ومن أجوبة ملوك الأندلس : أن نزارا العبيدي صاحب مصر ، كتب إلى المرواني ~~صاحب الأندلس كتابا يسبه فيه ويهجوه ، فكتب إليه المرواني : أما بعد ، فإنك ~~عرفتنا فهجوتنا ، ولو عرفناك لأجبناك ، والسلام ، فاشتد ذلك على نزار ~~وأفحمه عن الجواب ، وحكي أنه كتب إلى العبيدي ملك مصر مفتخرا : [الطويل] # ألسنا بني مروان كيف تبدلت %~% بنا الحال أو دارت علينا الدوائر إذا ولد المولود منا تهللت %~% له الأرض واهتزت إليه المنابر # ومن غريب ما يحكى من قوة أهل الأندلس وشجاعتهم : أن الأمير حريز بن عكاشة ~~(5) من ذرية عكاشة بن محصن صاحب رسول الله ، صلى ms1318 الله عليه وسلم ، لما نزل ~~بساحة أذفونش ملك [ملوك] الروم ، فبدأهم بخراب ضياعها (6) وقطع الشجر ، ~~فكتب إليه حريز : ليس من أخلاق القدير ، الفساد والتدمير ، فإن قدرت على ~~البلاد أفسدت ملكك ، ولو كان الملك في عشرة أمثال عددي لم ينزل لي بساحة ، ~~ولا تمكن منها براحة ، فلما وصلته الرسالة عف ، وأمر بالكف ، وبعث الملك ~~يرغبه في الاجتماع به ، فاسترهنه في نفسه عدة من ملوك الروم ، فأجاب إلى ما ~~ارتهن ، ولما ساروا إلى المدينة (7) البيضاء وهي قلعة رباح غربي طليطلة خرج ~~حريز لابسا لأمة حربه (8)، يرمق الروم منه شخصا أوتي بسطة في الجسم ~~والبسالة يتحدثون بآلات حربه ، ويتعجبون من شجاعة قلبه (9). ولما وصل ~~فسطاط الملك تلقته الملوك بالرحب والسعة ، ولما أراد النزول عن فرسه ركز ~~رمحه ، فأبصر الملك منه هيئة تشهد له بما عنه حدث ، وهيبة يجزع PageV04P330 # للقائها الشجاع ويكترث ، فدعاه إلى البراز عظيم أبطالهم ، فقال له الملك ~~: يا حريز ، أريد أن أنظر إلى مبارزتك هذا البطل ، فقال له حريز : المبارز ~~لا يبارز إلا أكفاءه ، وإن لي بينة على صدق قولي أن ليس لي فيهم كفء ، هذا ~~رمحي قد ركزته ، فمن ركب واقتلعه بارزته ، كان واحدا أو عشرة ، فركب عظيمهم ~~فلم يهز الرمح من مكانه حين رامه ، ثم فعل ذلك مرارا ، فقال له الملك : ~~أرني يا حريز كيف تقلعه ، فركب وأشار بيده واقتلعه ، فعجب القوم ، ووصله ~~الملك وأكرمه ، انتهى. # وكان حريز هذا شاعرا ، ولما اجتاز به كاتب ابن ذي النون الوزير أبو ~~المطرف ابن المثنى كتب إليه : [مجزوء الرمل] # يا فريدا دون ثان %~% وهلالا في العيان عدم الراح فصارت %~% مثل دهن البلسان (1) # فجاوبه حريز ، وهو يومئذ أمير قلعته : [مجزوء الرمل] # يا فريدا لا يجارى %~% بين أبناء الزمان جاء من شعرك روض %~% جاده صوب البيان فبعثناها سلافا %~% كسجاياك الحسان (2) # وكان لحريز كاتب يقال له عبد الحميد بن لاطون فيه تغفل شديد ، فأمره أن ~~يكتب إلى المأمون بن ذي النون في شأن حصن دخله النصارى ، فكتب : وقد بلغني ~~أن الحصن الفلاني دخله النصارى إن ms1319 شاء الله تعالى ، فهذه الواقعة التي ~~ذكرها الله تعالى في القرآن ، بل هي الحادثة الشاهدة بأشراط الزمان ، فإنا ~~لله على هذه المصيبة التي هدت قواعد المسلمين ، وأبقت في قلوبهم حسرة إلى ~~يوم الدين. فلما وصل الكتاب للمأمون ضحك حتى وقع للأرض ، وكتب لابن عكاشة ~~جوابه ، وفيه : وقد عهدناك منتقيا لأمورك ، نقادا لصغيرك وكبيرك ، فكيف جاز ~~عليك أمر هذا الكاتب الأبله الجلف (3)، وأسندت إليه الكتب عنك دون أن تطلع ~~عليه ، وقد علمت أن عنوان الرجل كتابه ، ورائد عقله خطابه ، وما أدري من أي ~~شيء يتعجب منه ، هل من تعليقه إن شاء الله تعالى بالماضي؟ أم من حسن تفسيره ~~للقرآن ووضعه مواضعه؟ أم من تورعه عن تأويله إلا بتوقيف من سماع عن إمام ~~(4)؟ أم من تهويله لما طرأ على من يخاطبه؟ أم PageV04P331 # من علمه بشأن هذا الحصن الذي لو أنه القسطنطينية العظمى ما زاد عن عظمه ~~(1) وهوله شيئا؟ ولو أن حقيرا يخفى عن علم الله تعالى لخفي عنه هذا الحصن! ~~ناهيك عن صخرة حيث لا ماء ولا مرعى ، منقطع عن بلاد الإسلام ، خارج عن سلك ~~النظام ، لا يعبره إلا لص فاجر ، أو قاطع طريق غير متظاهر ، حراسه لا ~~يتجاوزون الخمسين ، ولا يرون خبز البر عندهم إلا في بعض السنين ، باعه ~~أحدهم بعشرين دينارا ، ولعمري إنه لم يغبن في بيعه ولا ربح أرباب ابتياعه ، ~~وأراح من الشين بنسبته والنظر في خداعه ، فليت شعري ما الذي عظمه في عين ~~هذا الجاهل ، حتى خطب في أمره بما لم يخطب به في حرب وائل (2)؟ # فلما وقف حريز على الكتاب كتب لابن ذي النون جوابا منه : وإن المذكور ممن ~~له حرمة قديمة ، تغنيه عن أن يمت بسواها ، وخدمة محمود أولاها وأخراها ، ~~ولسنا ممن اتسعت مملكته ، وعظمت حضرته ، فنحتاج إلى انتقاء الكتاب ، ~~والتحفظ في الخطاب ، وإنما نحن أحلاس ثغور (3)، وكتاب كتائب (4) لا سطور ، ~~وإن كان الكاتب المذكور لا يحسن فيما يلقيه على القلم ، فإنه يحسن كيف يصنع ~~في مواطن الكرم ، وله الوفاء الذي تحدث به فلان وفلان ، بل ms1320 سارت بشأنه في ~~أقصى البلاد الركبان ، وليس ذلك يقدح عندنا فيه ، بل زاده لكونه دالا على ~~صحة الباطن والسذاجة في الإكرام والتنويه ، انتهى. # ولهذا الكاتب شعر يسقط فيه سقوط الأغبياء ، وقد يتنبه فيه تنبه الأذكياء ~~، فمنه قوله من قصيدة يمدح حريزا المذكور مطلعها : [المتقارب] # يذكرني بهم العنبر %~% وظلم ثناياهم سكر # إلى أن قال : # ولو لا معاليك يا ذا الندى %~% لما كان في الأرض من يشعر فلا تنكرن زحاما على %~% ذراك وفي كفك الكوثر # ومشى في موكبه وهم في سفر ، وكان في فصل المطر والطين ، فجعل فرسه في ذنب ~~فرس ابن عكاشة ، فلما أثارت يدا فرسه طينا جاء في عنق أميره ، ففطن لذلك ~~الأمير ، فقال له : # جمع ثغر وهو المدينة المحصنة على الحدود يرابط بها الجيش تجاه العدو. PageV04P332 # يا أبا محمد ، تقدم ، فقال : معاذ الله أن أسيء الأدب بالتقدم على أميري ~~، فقال : فإن كان كذلك فتأخر مع الخيل ، فقال : مثلي لا يزال على (1) ركابك ~~في مثل هذه المواضع ، فقال له : فقد والله أهلكتني بما ترمي يدا فرسك علي ~~من الطين ، فقال : أعز الله الأمير (2)! فو الله ما علمت أن يد فرسي تصل ~~إلى عنقك ، فضحك ابن عكاشة حتى كاد يسقط عن مركوبه. # وكان بسرقسطة غلام اسمه يحيى بن يطفت من بني يفرن ، قد نشأ عند ملكها ~~المقتدر بن هود ، وتخلق بالركوب والأدب ، وكان في غاية الجمال والحلاوة ~~والظرف فعلق بقلب ابن هود ، وكتم حبه زمانا فلم ينكتم ، فكتب له : [المجتث] # يا ظبي ، بالله قل لي %~% متى ترى في حبالي يمر عمري وحالي %~% من خيبتي منك خالي (3) # فكتب له الغلام في ظهر الرقعة : [المجتث] # إن كنت ظبيا فأنت ال %~% هزبر تبغي اغتيالي وليس يخطر يوما %~% حلول غيل ببالي (4) # ثم كتب بعدهما : هذا ما اقتضاه حكم الجواب في النظم ، وأنا بعد قد جعلت ~~رسني بيد سيدي ، فعسى أن يقودني إلى ما أحب ، لا ما أكره ، والذي أحبه أن ~~يكون بيننا من المحبة ما يقضي بدوام الإخلاص ، ونأمن في مغبته من العار ~~والقصاص ، فتركه ms1321 مدة ، ثم كتب له يوما على الصورة التي ذكرها : [الكامل] # ما ذا ترى في يوم أمن طرزت %~% حلل السحاب به البروق المذهبه وأنا وكاسي لا جليس غيره %~% ملآن لا يخلو إلى أن تشربه والأنس إن يسرته متيسر %~% ومتى تصعبه فيا ما أصعبه # فأجابه : [الكامل] # يا مالكا بذ الملوك بعلمه %~% وخلاله وعلوه في المرتبه (5) وافى نداك فحرت عند جوابه %~% إذ ما تضمن ريبة مستغربه إنا إذا نخلو ، تقول حاسد %~% وغدا بهذا الأمر ينصر مذهبه PageV04P333 هبني إلى يوم تطيش به النهى %~% والبيض تنضى والقنا متأشبه (1) وهناك فانظرني بعين بصيرة %~% فالشبل يعرف أصله من جربه # ثم أعلاه إلى درجة الوزارة والقيادة ، إلى أن قتل في جيش كان قدمه عليه ، ~~فقال فيه من قصيدة : [المجتث] # يا صارما أغمدته %~% عن ناظري الصوارم وزهرة غيبتها %~% من الطيور كمائم يا كوكبا خر من أن %~% جمي وأنفي راغم (2) بكت علي وشقت %~% جيوبهن الغمائم قل للحمائم إني %~% أصبحت أحكي الحمائم وأنثر الدمع مهما %~% رأيت للزهر باسم تالله لا لذ عيش %~% لمترف لك عادم # ولما رحل الوزير عبد البر بن فرسان من وادي آش إلى علي الميورقي صاحب ~~فتنة إفريقية أقبل عليه ، ثم ولي أخوه يحيى الإمارة بعده ، فأسند جميع ~~أموره إليه ، فقال يخاطبه : [الطويل] # أجبنا ورمحي ناصري وحسامي %~% وعجزا وعزمي قائدي وإمامي ولي منك بطاش اليدين غضنفر %~% يحارب عن أشباله ويحامي (3) ألا غنياني بالصهيل فإنه %~% سماعي ورقراق الدماء مدامي وحطا على الرمضاء رحلي فإنها %~% مهادي وخفاق البنود خيامي (4) # وكان الأمير أبو عبد الله ابن مردنيش ملك شرق الأندلس من أبطال عصره ، ~~وكان يدفع في المواكب ، ويشقها يمينا وشمالا منشدا : [الوافر] # أكر على الكتيبة لا أبالي %~% أحتفي كان فيها أم سواها (5) PageV04P334 # حتى إنه دفع مرة في موكب النصارى ، فصرع منهم وقتل ، وظهر منه ما أعجبت ~~به نفسه ، فقال لشخص من خواصه عالم بأمور الحرب : كيف رأيت؟ فقال : لو رآك ~~السلطان لزاد فيما لك في بيت المال ، وأعلى مرتبتك ، أمن يكون رأس جيش يقدم ~~هذا الإقدام ، ويتعرض بهلاك نفسه إلى هلاك ms1322 من معه ، فقال له : دعني فإني لا ~~أموت مرتين ، وإذا مت أنا فلا عاش من بعدي. # ومن حكاياتهم في الظرف (1): أن القاضي أبا عبد الله محمد بن عيسى من بني ~~يحيى بن يحيى خرج إلى حضور جنازة ، وكان لرجل من إخوانه منزل بقرب مقبرة ~~قريش ، فعزم عليه في الميل إليه ، فنزل وأحضر له طعاما ، وغنت جارية : ~~[الكامل] # طابت بطيب لثاتك الأقداح %~% وزها بحمرة وجهك التفاح (2) وإذا الربيع تنسمت أرواحه %~% نمت بعرف نسيمك الأرواح وإذا الحنادس ألبست ظلماءها %~% فضياء وجهك في الدجى مصباح (3) # فكتبها القاضي طربا على ظهر يده. # قال الراوي : فلقد رأيته يكبر على الجنازة والأبيات على ظهر يده. # ومن حكاياتهم في البلاغة : ما ذكره في «المطمح» أن أبا الوليد بن عيال ~~(4) لما انصرف من الحج اجتمع مع أبي الطيب في مسجد عمرو بن العاص بمصر ، ~~ففاوضه قليلا ، ثم قال له : أنشدني لمليح الأندلس ، يعني ابن عبد ربه ، ~~فأنشده : [الكامل] # يا لؤلؤا يسبي العقول أنيقا %~% ورشا بتعذيب القلوب رفيقا ما إن رأيت ولا سمعت بمثله %~% درا يعود من الحياء عقيقا وإذا نظرت إلى محاسن وجهه %~% أبصرت وجهك في سناه غريقا (5) يا من تقطع خصره من رقة %~% ما بال قلبك لا يكون رقيقا # فلما كمل إنشادها استعادها ، ثم صفق بيديه وقال : يا ابن عبد ربه ، لقد ~~تأتيك العراق حبوا ، انتهى. PageV04P335 # وقال مؤلف كتاب «واجب الأدب» : مما يجب حفظه من مخترعات الأندلسيين قول ~~ابن عبد ربه (1): [الكامل] # يا ذا الذي خط العذار بخده %~% خطين هاجا لوعة وبلابلا ما كنت أقطع أن لحظك صارم %~% حتى حملت من العذار حمائلا # وحكي أن الوزير أبا الوليد بن زيدون (2) توفيت ابنته ، وبعد الفراغ من ~~دفنها وقف للناس عند منصرفهم من الجنازة ليتشكر لهم ، فقيل : إنه ما أعاد ~~في ذلك الوقت عبارة قالها لأحد ، قال الصفدي : وهذا من التوسع في العبارة ، ~~والقدرة على التفنن في أساليب الكلام ، وهو أمر صعب إلى الغاية ، وأرى أنه ~~أشق مما يحكى عن واصل بن عطاء أنه ما سمعت منه كلمة فيها ms1323 راء ؛ لأنه كان ~~يلثغ بحرف الراء لثغة قبيحة ، والسبب في تهوين هذا الأمر وعدم تهويله أن ~~واصل بن عطاء كان يعدل إلى ما يرادف تلك الكلمة مما ليس فيه راء ، وهذا ~~كثير في كلام العرب ، فإذا أراد العدول (3) عن لفظ فرس قال جواد أو ساع أو ~~صافن ، أو العدول عن رمح قال قناة أو صعدة أو يزني أو غير ذلك ، أو العدول ~~عن لفظ صارم قال حسام أو لهذم أو غير ذلك ، وأما ابن زيدون فأقول في حقه ~~إنه أقل مما كان في تلك الجنازة ، وهو وزير ، ألف رئيس ممن يتعين عليه أن ~~يتشكر له ، ويضطر إلى ذلك ، فيحتاج في هذا المقام إلى ألف عبارة مضمونها ~~الشكر (4)، وهذا كثير إلى الغاية ، لا سيما من محزون ، فقد قطعة من كبده : ~~[الطويل] # ولكنه صوب العقول إذا انبرت %~% سحائب منه أعقبت بسحائب # وقد استعمل الحريري هذا في مقاماته عندما يذكر طلوع الفجر ، وهو من ~~القدرة على الكلام ، وأرى الخطيب بن نباتة ممن لا يلحق في هذا الباب ، فإنه ~~أملى مجلدة معناها من أولها إلى آخرها «يا أيها الناس اتقوا الله واحذروه ~~فإنكم إليه راجعون» ، وهذا أمر بارع معجز ، والناس يذهلون عن هذه النكتة ~~فيه ، انتهى كلام الصفدي ملخصا. # وقال في الوافي ، بعد ذكره جملة من أحوال ابن زيدون ما نصه : وقال بعض ~~الأدباء : من PageV04P336 # لبس البياض ، وتختم بالعقيق ، وقرأ لأبي عمرو ، وتفقه للشافعي ، وروى شعر ~~ابن زيدون ، فقد استكمل الظرف. وكان يسمى بحتري المغرب (1) لحسن ديباجة ~~نظمه ، وسهولة معانيه ، انتهى. # رجع إلى كلام أهل الأندلس : # وكان الأديب المحدث أبو الربيع سليمان بن علي الشلبي الشهير بكثير يهوى ~~من يتجنى عليه ويقول : إنه أبرد من الثلج ، فخاطبه كثير بقوله : [الخفيف] # يا حبيبا له كلام خلوب %~% قلبت في لظى هواه القلوب (2) كيف تعزو إلى محبك بردا %~% ومن الحب في حشاه لهيب أنت شمس وقلت إني ثلج %~% فلهذا إذا طلعت أذوب # وقال ابن مهران مما يشتمل على أربعة أمثال (3): [الكامل] # المال زين ، والحياة شهية ، %~% والجود يفقر ms1324 ، والشجاعة تقتل والبخل عيب ، والجبان مذمم ، %~% والقصد أحكم ، والتوسط أجمل (4) # وقال ابن السيد البطليوسي متغزلا : [الكامل] # نفسي الفداء لجؤذر حلو اللمى %~% مستحسن بصدوده أضناني (5) في فيه سمطا جوهر يروي الظما %~% لو علني ببروده أحياني # ويخرج من هذه القطعة عدة قطع (6). # وقال ابن صارة مضمنا : [الوافر] # إلى كم ينفد الدينار مني %~% ويطلب كف من عنه يحيد (7) PageV04P337 ألم أنشده في وادي هيامي %~% به لو كان يعطفه النشيد حبيبي أنت تعلم ما أريد %~% ولكن لا ترق ولا تجود وكم غنيت حين تنكبتني %~% منى شيطانها أبدا مريد (يريد المرء أن يؤتى مناه %~% ويأبي الله إلا ما يريد ) # وقال ذو الرياستين أبو مروان عبد الملك بن رزين : [مجزوء الكامل] # بالله إن لم تزدجر %~% يا مشبه البدر المنير لأسرحن نواظري %~% في ذلك الورد النضير ولآكلنك بالمنى %~% ولأشربنك بالضمير # وقال ابن عبد ربه (1): [مخلع البسيط] # اشرب على المنظر الأنيق %~% وامزج بريق الحبيب ريقي واحلل وشاح الكعاب رفقا %~% خوفا على خصرها الرقيق (2) وقل لمن لام في التصابي %~% خل قليلا عن الطريق (3) # وسيأتي إن شاء الله تعالى قريبا من بلاغة أهل الأندلس في الجد والهزل ما ~~فيه مقنع لمن اقتصر عليه. # ومن حكاياتهم في عدم احتمال الضيم والذل والوصف بالأنفة : أنه لما ثار ~~أيوب بن مطروح في المائة الخامسة في الفتنة على ملك غرناطة عبد الله بن ~~بلقين بن حبوس وخاض بحار الفتنة حتى رماه موجها فيمن رمى على الساحل ، وحصل ~~فيما بث عليهم يوسف بن تاشفين من الحبائل ، وكانت له همة وأنفة عظيمة ، ~~وخلع عن إمارته ، وحصل في حبالته ، أدخل رأسه تحته ، فانتظر من حضر معه أن ~~يتكلم أو يخرج رأسه ، فلم يكن إلا قليل حتى وقع ميتا ، رحمه الله تعالى!. # ولما ثار الميورقي بإفريقية على بني عبد المؤمن الثورة المشهورة ، وخدمه ~~جملة من أعيان أهل الأندلس ، وكان من جملتهم مالك بن محمد بن سعيد العنسي ~~(4)، كتب عنه من رسالة : وبعد ، فإنا لا نحتاج لك إلى برهان على أمير ~~لسانه الحسام ، وأيده التأييد الرباني الذي PageV04P338 # لا يرام ، قد ms1325 نصب خيامه بالبراح ، ولم يتخذ سورا غير سمر القنا وبيض ~~الصفاح ، له من العزم ردء ومن الحزم كمين (1): [الوافر] # إذا صدق الحسام ومنتضيه %~% فكل قرارة حصن حصين (2) # وهو من القوم الذين لا يجورون على جار ، ولا يرحلون بخزية ولا يتركون من ~~عار ، دينهم دين التقوى ، وإن كنت من ذلك في شك فأقدم علينا حتى يصح لك ~~اختبار الذهب بالسبك ، وأنت بالخيار في الظعن والإقامة ، فإن حللت نزلت خير ~~منزل ، وإن رحلت ودعت أفضل وداع ، وسرت في كنف السلامة ، إذ قد شهرنا بأنا ~~لا نقيد إلا بالإحسان ، وأن ندع لاختياره كل إنسان. # ومن حكايات أهل الأندلس في الجود والفضل ومكارم الأخلاق (3): أن أبا ~~العرب الصقلي حضر مجلس المعتمد بن عباد ، فأدخلت عليه جملة من دنانير السكة ~~، فيمر له بخريطتين منها ، وبين يديه تصاوير عنبر من جملتها صورة جمل مرصع ~~بنفيس الدر ، فقال أبو العرب : ما يحمل هذه الدنانير إلا جمل ، فتبسم ~~المعتمد وأمر له به ، فقال : [البسيط] # أعطيتني جملا جونا شفعت به %~% حملا من الفضة البيضاء لو حملا (4) نتاج جودك في أعطان مكرمة %~% لا قد تعرف من منع ولا عقلا (5) فاعجب لشأني فشأني كله عجب %~% رفهتني فحملت الحمل والجملا # ومن نظم أبي العرب المذكور : [الطويل] # إلام اتباعي للأماني الكواذب %~% وهذا طريق المجد بادي المذاهب أهم ولي عزمان : عزم مشرق %~% وآخر يثني همتي للمغارب ولا بد لي أن أسأل العيس حاجة %~% تشق على أخفافها والغوارب (6) إذا كان أصلي من تراب فكلها %~% بلادي وكل العالمين أقاربي # وذكر الحافظ الحجاري في «المسهب» أنه سأل عمه أبا محمد عبد الله بن ~~إبراهيم (7) عن PageV04P339 # أفضل من لقي من أجواد تلك الحلبة ، فقال : يا ابن أخي ، لم يقدر أن يقضى ~~لي الاصطحاب (1) بهم ، في شباب أمرهم ، وعنفوان رغبتهم في المكارم ، ولكن ~~اجتمعت بهم وأمرهم قد هرم ، وساءت بتغير الأحوال ظنونهم ، وملوا الشكر ، ~~وضجروا من المروءة ، وشغلتهم المحن والفتن ، فلم يبق فيهم فضل للإفضال ~~وكانوا كما قال أبو الطيب : [البسيط] # أتى الزمان بنوه في شبيبته %~% فسرهم وأتيناه على ms1326 الهرم # فإن يكن أتاه على الهرم فإنا أتيناه وهو في سياق الموت ، ثم قال : ومع ~~هذا فإن الوزير أبا بكر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى ! كان يحمل نفسه ما ~~لا يحمله الزمان ، ويبسم في موضع القطوب ، ويظهر الرضا في حال الغضب ، ~~ويجهد ألا ينصرف عنه أحد غير راض ، فإن لم يستطع الفعل عوض عنه القول. # قلت له : فالمعتمد بن عباد كيف رأيته؟ فقال : قصدته وهو مع أمير المؤمنين ~~(2) يوسف بن تاشفين في غزوته للنصارى المشهورة ، فرفعت له قصيدة منها : ~~[البسيط] # لا روع الله سربا في رحابهم %~% وإن رموني بترويع وإبعاد (3) ولا سقاهم على ما كان من عطش %~% إلا ببعض ندى كف ابن عباد ذي المكرمات التي ما زلت تسمعها %~% أنس المقيم وفي الأسفار كالزاد يا ليت شعري ما ذا يرتضيه لمن %~% ناداه يا موئلي في جحفل النادي # فلما انتهيت إلى هذا البيت قال : أما أرتضيه لك فلست أقدر في هذا الوقت ~~عليه ، ولكن خذ ما ارتضى لك الزمان ، وأمر خادما له فأعطاني ما أعيش في ~~فائدته إلى الآن ، فإني انصرفت به إلى المرية ، وكان يعجبني سكناها ~~والتجارة بها ، لكونها مينا لمراكب التجار من مسلم وكافر ، فتجرت فيها فكان ~~إبقاء ماء وجهي على يديه ، رحمة الله تعالى عليه! ثم أخذ البطاقة وجعل يجيل ~~النظر والفكر في القصيدة ، وأنا مترقب لنقده ، لكونه في هذا الشأن من أئمته ~~، وكثيرا ما كان الشعراء يتحامونه لذلك إلا من عرف من نفسه التبريز ، ووثق ~~بها ، إلى أن انتهى إلى قولي : [البسيط] # ولا سقاهم على ما كان من عطش %~% إلا ببعض ندى كف ابن عباد PageV04P340 # فقال : لأي شيء بخلت عليهم أن يسقوا بكفه؟ فقلت : إذن كان يلحقني من ~~النقد ما لحق ذا الرمة في قوله : [الطويل] # ولا زال منهلا بجرعائك القطر (1) # وكان طوفان نوح أهون عليهم من ذلك ، فتألقت غرته ، وبدت مسرته ، وقال : ~~إنا لله على أن لم يعنا الزمان على مكافأة مثلك. # قال : وكنت ممن زاره بسجنه بأغمات ، وحملتني شدة الحمية له والامتعاض (2) ~~لما حل ms1327 به أن كتبت على حائط سجنه متمثلا : [الطويل] # فإن تسجنوا القسري لا تسجنوا اسمه %~% ولا تسجنوا معروفه في القبائل # ثم تفقدت الكتابة بعد أيام ، فوجدت تحت البيت : لذلك سجناه : [الطويل] # ومن يجعل الضرغام في الصيد بازه %~% تصيده الضرغام فيما تصيدا (3) # فما أدري من جاوب بذلك ، ثم عدت له ووجدته قد محي ، وأعلمت بذلك ابن عباد ~~، فقال : صدق المجاوب ، وأنا الجاني على نفسه ، والحافر بيده لرمسه ، ولما ~~أردت وداعه أمر لي بإحسان على قدر ما استطاع ، فارتجلت : [السريع] # آليت لا أقبل إحسانكم %~% والدهر فيما قد عراكم مسي (4) ففي الذي أسلفتم غنية %~% وإن يكن عندكم قد نسي # قال : وفيه أقول من قصيدة : [السريع] # يا طالب الإنصاف من دهره %~% طلبت أمرا غير معتاد فلو يكون العدل في طبعه %~% لما عدا ملك ابن عباد # وللحجاري المذكور كتاب في البديع سماه «الحديقة» وأنشد لنفسه فيه (5): ~~[السريع] # وشادن ينصف من نفسه %~% أمنني من سطوة الدهر |ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى||ولا زال منهلا بجرعائك القطر| PageV04P341 ينام للشرب على جنبه %~% ويصرف الذنب إلى الخمر # وله في فرس : [الوافر] # ومستبق يحار الطرف فيه %~% ويسلم في الكفاح من الجماح كأن أديمه ليل بهيم %~% تحجل باليسير من الصباح (1) إذا احتدم التسابق صار جرما %~% تقلب بين أجنحة الرياح # وكتب أبو العلاء إدريس بن أزرق إلى ابن رشيق ملك مرسية ، وقد طالت إقامته ~~عند ابن عبد العزيز (2): [الطويل] # ألا ليت شعري هل أعود إلى الذي %~% عهدت من النعمى لديكم بلا جهد فو الله مذ فارقتكم ما تخلصت %~% من الدهر عندي ساعة دون ما كد فمنوا بإذن كي أطير إليكم %~% فلا عار في شوق إلى المال والمجد (3) # ووقف بعض أعدائه على هذه الأبيات ، فوشى بها إلى ابن عبد العزيز قاصدا ~~ضرره ، وكان ذلك في محفل ليكون أبلغ ، فقال : والله لقد ذكرتني أمره ، ولقد ~~أحسن الدلالة على حاله ، فإن الرجل كريم ، وعلينا موضع اللوم ، لا عليه ، ~~وو الله لأوسعنه مالا ووجدا بقدر وسعي ، ثم أخذ في الإحسان إليه حتى بر ~~يمينه ms1328 رحمه الله تعالى : [الخفيف] # هكذا هكذا تكون المعالي %~% طرق الجد غير طرق المزاح # ولنذكر جملة من بني مروان بالأندلس ، فنقول : # قال محمد بن هشام المرواني صاحب كتاب «أخبار الشعراء (4)» : [البسيط] # وروضة من رياض الحزن حالفها %~% طل أطلت به في أفقها الحلل || كأنما الورد فيما بينها ملك %~% موف ونوارها من حوله خول (5) PageV04P342 # وكان في مدة الناصر ، وأدخل عليه يوما ليذاكره ، فاستحسنه ، وأمره ~~بالتزام بنيه ليؤدبهم بحسن أدبه ، ويتخلقوا بخلقه ، فاستعفى من ذلك ، وقال ~~: إن الفتيان لا يتعلمون إلا بشدة الضبط والقيد والإغلاظ ، وأنا أكره أن ~~أعامل بذلك أولاد الخليفة فيكرهوني ، وقد يحقد لي بعضهم ذلك إلى أن يقدر ~~على النفع والضرر. # قالوا : وكان يتعشق المستنصر بالله ولي عهد الناصر وهو غلام ، وله فيه : ~~[المجتث] # متع بوجهك جفني %~% يا كوكبا فوق غصن يا من تحجب حتى %~% عن كل فكر وأذن وخامر الخوف فيه %~% فما يمر بذهن (1) فليس للطرف والقل %~% ب غير دمع وحزن فإنني ذو ذنوب %~% وأنت جنة عدن # وقال أخوه أحمد بن هشام : [الطويل] # قطعت الليالي بارتجاء وصالكم %~% وما نلت منكم غير متصل الهجر وما كنت أدري ما التصبر قبلكم %~% فعلمتموني كيف أقوى على الصبر وما كنت ممن يعلق الصبر فكره %~% ولكن خشيت الصبر يذهب بالعمر # ومن حكاياتهم في علو الهمة : أنه كان سبب قراءته واجتهاده أنه حضر مجلسا ~~فيه القائد أحمد بن أبي عبدة ، وهو غلام ، فاستخبره القائد ، فرآه بعيدا من ~~الأدب والظرف ، ورأى له ذهنا قابلا للصلاح ، فقال : أي سيف لو كانت عليه ~~حلية؟ فقامت من هذه الكلمة قيامته ، وثابت له همة ملوكية عطف بها على الأدب ~~والتعلم (2)، إلى أن صار ابن أبي عبدة عنده كما كان هو عند ابن أبي عبدة ~~أولا ، فحضر بعد ذلك معه ، وجالا في مضمار الأدب ، فرأى ابن أبي عبدة جوادا ~~لا يشق غباره (3)، فقال : ما هذا؟ أين هذا مما كان؟ فقال : إن كلمتك عملت ~~في فكري ما أوجب هذا ، فقال : والله إن هذه حلية تليق بهذا السيف ، فجزاك ~~الله عن همتك خيرا!. # ثم ms1329 قال له : سر ، إن لي عليك حقا إذ بعثتك على التأدب والتميز ، فإذا ~~حضرنا في جماعة فلا تتطاول على تقصيري ، وحافظ على أن لا أسقط من العيون ~~بإرباء (4) غيري علي ، فقال : لك ذلك وزيادة. PageV04P343 # وكان المنذر ابن الأمير عبد الرحمن الأوسط سيىء الخلق في أول أمره ، كثير ~~الإصغاء إلى أقوال الوشاة ، مفرط القلق مما يقال في جانبه ، معاقبا على ذلك ~~من (1) يقدر على معاقبته ، مكثر التشكي ممن لا يقدر عليه لوالده الأمير عبد ~~الرحمن ، فطال ذلك على الأمير ، فقال لوكيل خاص به عارف بالقيام بما يكلفه ~~به : الموضع الفلاني الذي بالجبل الفلاني المنقطع عن العمران تبني (2) فيه ~~الآن بناء أسكن فيه ابني المنذر ، وأوصاه بالاجتهاد فيه ، ففرغ منه ، وعاد ~~إليه ، فقال له : تعلم المنذر أني أمرته بالانفراد فيه ، ولا تترك أحدا من ~~أصحابه ولا أصحاب غيره يزوره ، ولا يتكلم معه البتة ، فإذا ضجر من ذلك ~~وسألك عنه فقل له : هكذا أمر أبوك ، فتولى الثقة ذلك على ما أمر به ، ولما ~~حصل المنذر في ذلك المكان وبقي وحده ، وفقد خوله ومن كان يستريح إليه (3)، ~~ونظر إلى ما سلبه من الملك ضجر ، فقال للثقة : عسى أن يصلني غلماني وأصحابي ~~أتأنس بهم ، فقال له الثقة : إن الأمير أمر أن لا يصلك أحد وأن تبقى وحدك ~~لتستريح مما يرفع لك أصحابك من الوشاية ، فعلم أن الأمير قصد محنته بذلك ~~(4) وتأديبه ، فاستدعى دواة وكتب إلى أبيه : أني قد توحشت في هذا الموضع ~~توحشا ما عليه من مزيد ، وعدمت فيه من كنت آنس إليه ، وأصبحت مسلوب العز ~~فقيد الأمر والنهي ، فإن كان ذلك عقابا لذنب كبير ارتكبته وعلمه مولاي ولم ~~أعلمه فإني صابر على تأديبه ، ضارع إليه في عفوه وصفحه : [الطويل] # وإن أمير المؤمنين وفعله %~% لكالدهر ، لا عار بما فعل الدهر # فلما وقف الأمير على رقعته ، وعلم أن الأدب بلغ به حقه ، استدعاه فقال له ~~: وصلت رقعتك تشكو ما أصابك من توحش الانفراد في ذلك الموضع ، وترغب أن ~~تأنس بخولك وعبيدك وأصحابك ، وإن كان لك ذنب ms1330 يترتب عليه أن تطول سكناك في ~~ذلك المكان ، وما فعلت ذلك عقابا لك ، وإنما رأيناك تكثر الضجر والتشكي من ~~القال والقيل ، فأردنا راحتك بأن نحجب (5) عنك سماع كلام من يرفع لك وينم ، ~~حتى تستريح منهم ، فقال له : سماع ما كنت أضجر منه أخف علي من التوحد ~~والتوحش والتخلي مما أنا فيه من الرفاهية والأمر والنهي ، فقال له : فإذ قد ~~عرفت وتأدبت فارجع إلى ما اعتدته ، وعول على أن تسمع كأنك لم تسمع ، PageV04P344 # وترى كأنك لم تر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «لو تكاشفتم ما ~~تدافنتم» ، واعلم أنك أقرب الناس إلي وأحبهم في ، وبعد هذا فما يخلو صدرك ~~في وقت من الأوقات عن إنكار علي ، وسخط لما أفعله في جانبك أو جانب غيرك ، ~~مما (1) لو أطلعني الله تعالى عليه لساءني ، لكن الحمد لله الذي حفظ ما بين ~~القلوب بستر بعضها عن بعض فيما يجول فيها ، وإنك لذو همة ومطمح ، ومن يكن ~~هكذا يصبر ويغض ويحمل ، ويبدل العقاب بالثواب ، ويصير الأعداء من قبيل ~~الأصحاب ، ويصبر من الشخص على ما يسوء ، فقد يرى منه بعد ذلك ما يسر ، ولقد ~~يخف علي اليوم من قاسيت من فعله وقوله ، ما لو قطعتهم (2) عضوا عضوا لما ~~ارتكبوه مني ما شفيت منهم غيظي (3)، ولكن رأيت الإغضاء والاحتمال ، لا ~~سيما عند الاقتدار ، أولى ، ونظرت إلى جميع من حولي ممن يحسن ويسيء فوجدت ~~القلوب متقاربة بعضها من بعض ، ونظرت إلى المسيء يعود محسنا ، والمحسن يعود ~~مسيئا ، وصرت أندم على من سبق له منه عقاب ، ولا أندم على من سبق له مني ~~ثواب ، فالزم يا بني معالي الأمور ، وإن جماعها في التغاضي ، ومن لا يتغاضى ~~لا يسلم له صاحب ، ولا يقرب منه جانب ، ولا ينال ما تترقى إليه همته ، ولا ~~يظفر بأمله ، ولا يجد معينا حين يحتاج إليه ، فقبل المنذر يده ، وانصرف ، ~~ولم يزل يأخذ نفسه بما أوصاه والده حتى تخلق بالخلق الجميل ، وبلغ ما أوصاه ~~به أبوه ، ورفع قدره. # ومن شعره في ابن عم له : [الطويل] # ومولى ms1331 أبى إلا أذاي وإنني %~% لأحلم عنه وهو بالجهل يقصد توددته فازداد بعدا وبغضة %~% وهل نافع عند الحسود التودد # وقوله : [المجتث] # خالف عدوك فيما %~% أتاك فيه لينصح فإنما يبتغي أن %~% تنام عنه فيربح (4) # ومن كرم نفسه أن أحد التجار أهدى له جارية بارعة الحسن ، واسمها طرب ، ~~ولها صنعة في الغناء حسنة ، فعندما وقع بصره على حسنها ثم أذنه على غنائها ~~أخذت بمجامع قلبه ، فقال |فإنما ينبغي أن||تنام عنه فتربح| PageV04P345 # لأحد خدامه : ما ترى أن ندفع لهذا التاجر عوضا عن هذه الجارية التي وقعت ~~منا أحسن موقع؟ فقال : تقدر ما تساوي من الثمن وتدفع له بقدرها ، فقومت ~~بخمسمائة دينار ، فقال المنذر للخديم : ما عندك فيما ندفع له؟ فقال : ~~الخمسمائة ، فقال : إن هذا للؤم ، رجل أهدى لنا جارية ، فوقعت منا موقع ~~استحسان ، نقابله بثمنها ، ولو أنه باعها من يهودي لوجد عنده هذا ، فقال له ~~: إن هؤلاء التجار لؤماء بخلاء ، وأقل القليل يقنعهم ، فقال : وإنا كرماء ~~سمحاء ، فلا يقنعنا القليل لمن نجود عليه ، فادفع له ألف دينار ، واشكره ~~على كونه خصنا بها ، وأعلمه بأنها وقعت منا موقع رضا. # وفيها يقول : [المنسرح] # ليس يفيد السرور والطرب %~% إن لم تقابل لواحظي طرب أبهت في الكأس لست أشربها %~% والفكر بين الضلوع يلتهب (1) يعجب مني معاشر جهلوا %~% ولو رأوا حسنها لما عجبوا # وقال له أبوه يوما : إن فيك لتيها مفرطا ، فقال له : حق لفرع أنت أصله أن ~~يعلو ، فقال له : يا بني ، إن العيون تمج التياه (2)، والقلوب تنفر عنه ~~(3)، فقال : يا أبي ، لي من العز والنسب وعلو المكان والسلطان ما يجمل عن ~~ذلك ، وإني لم أر العيون إلا مقبلة علي ، ولا الأسماع إلا مصغية إلي ، وإن ~~لهذا السلطان رونقا يرنقه (4) التبذل ، وعلوا يخفضه الانبساط ، ولا يصونه ~~ويشرفه إلا التيه والانقباض ، وإن هؤلاء الأنذال لهم ميزان يسبرون (5) به ~~الرجل منا ، فإن رأوه راجحا عرفوا له قدر رجاحته ، وإن رأوه ناقصا عاملوه ~~بنقصه ، وصيروا تواضعه صغرا ، وتخضعه خسة ، فقال له أبوه : لله أنت! فابق ~~وما رأيت. # وكان له أخ ms1332 أديب أيضا اسمه المطرف بن عبد الرحمن الأوسط ، ومن شعره : ~~[المجتث] # أفنيت عمري في الشر %~% ب والوجوه الملاح ولم أضيع أصيلا %~% ولا اطلاع صباح PageV04P346 أحيي الليالي سهدا %~% في نشوة ومراح (1) ولست أسمع ما ذا %~% يقول داعي الفلاح (2) # والعياذ بالله من هذا الكلام ، وحاكي الكفر ليس بكافر. # وعتبه أحد إخوانه على هذا القول فقال : إني قلته وأنا لا أعقل ، ولا أعلم ~~أنه يحفظ عني ، وأنا أستغفر الله تعالى منه ، والذي يغفر الفعل أكرم من أن ~~يعاقب على القول. # ومن جيد شعره له : [الخفيف] # يا أخي ، فرقت صروف الليالي %~% بيننا غير زورة الأحلام فغدونا بعد ائتلاف وقرب %~% نتناجى بألسن الأقلام # وقال أخوهما الثالث هشام بن عبد الرحمن فيمن اسمه ريحان : [الطويل] # أحبك يا ريحان ما عشت دائما %~% ولو لامني في حبك الإنس والجان ولولاك لم أهو الظلام وسهده %~% ولا حببت لي في ذرا الدار غربان وما أعشق الريحان إلا لأنه %~% شريكك في اسم فيه قلبي هيمان على أنه لم يكمل الظرف مجلس %~% إذا لم يكن فيه مع الراح ريحان # وله فيه : [الطويل] # إذا أنا مازحت الحبيب فإنما %~% قصدت شفاء الهم في ذلك المزح فما العيش إلا أن أراه مضاحكا %~% كما ضحك الليل البهيم عن الصبح (3) # وقال أخوهم الرابع يعقوب بن عبد الرحمن (4): [الوافر] # إذا أنا لم أجد يوما وقومي %~% لهم في الجود آثار عظام فمن يرجى لتشييد المعالي %~% إذا قعدت عن الخير الكرام # ومدحه بعض الشعراء ، فأمر له بمال جزيل ، فلما كان مثل ذلك الوقت جاءه ~~بمدح آخر ، فقال أحد خدام يعقوب : هذا اللئيم له دين عندنا جاء يقتضيه؟ ~~فقال الأمير : يا هذا ، إن كان الله تعالى خلقك مجبولا على كره رب الصنائع ~~فاجر على ما جبلت عليه في نفسك ، ولا تكن PageV04P347 # كالأجرب يعدي غيره ، وإن هذا الرجل (1) قصدنا قبل ، فكان منا له ما أنس ~~به وحمله على العودة ، وقد ظن فينا خيرا ، فلا نخيب ظنه ، والحديث أبدا ~~يحفظ القديم ، وقد جاءنا على جهة التهنئة بالعمر ، ونحن نسأل الله تعالى أن ~~يطيل ms1333 عمرنا حتى يكثر ترداده ، ويديم نعمنا حتى نجد ما ننعم به عليه ، ويحفظ ~~علينا مروءتنا حتى يعيننا على التجمل معه ، ولا يبلينا بجليس مثلك يقبض ~~أيدينا عن إسداء الأيادي (2)، وأمر الشاعر بما كان أمر له به قبل ، وأوصاه ~~بالعود عند حلول ذلك الأوان ما دام العمر. # وقال أخوهم الخامس الأمير محمد بن الأمير عبد الرحمن (3) لأخيهم السادس ~~أبان وقد خلا معه على راحة : هل لك أمل نبلغك إياه؟ فقال : لم يبق لي أمل ~~إلا أن يديم الله تعالى عمرك ويخلد ملكك ، فأعجب ذلك الأمير ، وقال : ما ~~مالت إليك نفسي من باطل ، وكان كل واحد منهما يهيم بالآخر ، وفي ذلك يقول ~~أبان : [البسيط] # يا من يلوم ولا يدري بمن أنا مف %~% تون لو ابصرته ما كنت تلحاني (4) من مازجت روحه روحي وشاطرني %~% يا حسنه حين أهواه ويهواني # وكان للأمير محمد بن الأمير عبد الرحمن ثلاثة أولاد نجباء : القاسم ، ~~والمطرف ، ومسلمة ، ولهم أخ رابع اسمه عثمان. # فمن نظم القاسم (5) في عثمان أخيه ، وقد زاره فاستسقاه ماء ، فأبطأ عليه ~~غلامه لعلة لم يقبلها القاسم : [البسيط] # الماء في دار عثمان له ثمن %~% والخبز شيء له شأن من الشان فاسلح على كل عثمان مررت به %~% غير الخليفة عثمان بن عفان # وله : [مخلع البسيط] # شغلت بالكيمياء دهري %~% فلم أفد غير كل خسر إتعاب فكر ، خداع عقل %~% فساد مال ، ضياع عمر PageV04P348 # وقال شقيقه المطرف (1)، ويعرف بابن غزلان ، وهي أمه ، وكانت مغنية بديعة ~~محسنة عوادة أديبة : [المنسرح] # هل أتكي مشرفا على نهر %~% أرمي بطرفي إليه من قصري عند أخ لو دهته حادثة %~% أعطيته ما أحب من عمري # وقال أخوهما مسلمة (2): [الخفيف] # إن شيبا وصبوة لمحال %~% أو لم يأن أن يكون زوال فدع النفس عن مزاح ولهو %~% تلك حال مضت وجاءتك حال # وكان يقول : إني لا أفارق إلا من اختار مفارقتي ، ومن خادعني انخدعت له ، ~~وأريته أني غير فطن بخداعه ، ليعجبه أمره ، وأدخل عليه مسرة بنفسه ورأيه. # وقال محمد بن الأمير المنذر بن الأمير محمد في جاريته الأراكة : [المجتث] ms1334 # قل للأراكة قد زا %~% د بالدنو اشتياقي وهاج ما بي إليها %~% تمثلي للعناق وإنني وبقلبي %~% جمر جرى في المآقي طويت ما بي ليوم %~% يكون فيه التلاقي فإن أعد لاجتماع %~% حرمت يوم افتراق لا يعرف الشوق إلا %~% من ذاق طعم الفراق # وقال عبد الله بن الناصر (3)، وقد أهدى له سعيد بن فرج ياسمينا أبيض ~~وأصفر ، وكتب معه : [الكامل] # مولاي قد أرسلت نحوك تحفة %~% بمراد ما أبغيه منك تذكر من ياسمين كاللجين تبرجت %~% بيضا وصفرا والسماح يعبر (4) # فأجابه بما نصه : [السريع] PageV04P349 أتاك تفسيري ولما يحل %~% مني على أضغاث أحلام (1) اجعله رسما دائما زائرا %~% مني ومنك غرة العام (2) # وبعث إليه بهذين البيتين مع ملء الطبق دنانير ودراهم ، فقال ابن فرج : ~~[الخفيف] # قد سمعنا بجود كعب وحاتم %~% ما سمعنا جودا مدى العمر لازم (3) فدعائي بأن تدوم دعاء %~% لي ما زال طول ما عشت دائم ما سمعنا كمثل هذا اختراعا %~% هكذا هكذا تكون المكارم # تشبه هذه الحكاية حكاية اتفقت لبعض ملوك إفريقية ، وذلك أن رجلا أهدى لي ~~في قادوس وردا أحمر وأبيض ، فأمر أن يملأ له دراهم ، فقالت له جارية من ~~جواريه : إن رأى الأمير أن يلون ما أعطاه ، حتى يوافق ما أهداه ، فاستحسن ~~ذلك الأمير ، وأمر أن يملأ دنانير ودراهم. # وكان المرواني المذكور يساير أحد الفقهاء الظرفاء ، فمرا بجميل ، فمال ~~عبد الله بطرفه إلى وجهه (4)، وظهر ذلك لمسايره ، فتبسم ، ففهم عبد الله ~~تبسمه (5)، فقال : إن هذه الوجوه الحسان خلابة ، ولكنا لا نتغلغل في نظرها ~~، ولا ندعي العفة عنها بالجملة ، وفيها اعتبار وتذكار بالحور العين التي ~~وعد الله تعالى ، فقال له الفقيه : احتج لروحك بما شئت ، فقال : أو ما هي ~~حجة تقبل؟ فقال الفقيه : يقبلها من رق طبعه ، وكاد يضيق عن الصبر وسعه ، ~~فقال : وأراك شريكا لي ، فقال : ولو لا ذلك للمتك ، فأطرق عبد الله ساعة ثم ~~أنشد : [المنسرح] # أفدي الذي مر بي فمال له %~% لحظي ولكن ثنيته غصبا ما ذاك إلا مخاف منتقد %~% فالله يعفو ويغفر الذنبا # فقال له الفقيه : إن كنت ثنيت لحظك ms1335 خوف انتقادي فإني أدعوه إليك حتى تملأ ~~منه ، ولا تنسب إلي ما نسبت ، فتبسم عبد الله وقال : ولا هذا كله ، وقال له ~~: إن مثلك في الفقهاء لمعدوم ، فقال له : ما كنت إلا أديبا ، ولكني لما ~~رأيت سوق الفقه بقرطبة نافقة اشتغلت به ، فقال له : ومن عقل المرء أن لا ~~يفني عمره فيما لا ينفقه عصره. # وكان عبد الله المذكور يسمى الزاهد ، فبايع قوما على قتل والده الناصر ~~وأخيه الحكم PageV04P350 # المستنصر ولي العهد ، فأخذ يوم عيد الأضحى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، ~~فذبح بين يديه رحمة الله تعالى!. # وقال أخوه أبو الأصبغ عبد العزيز بن الناصر (1)، وقد دخل ابن له الكتاب ~~، فكتب أول لوح ، فبعثه إلى أخيه الحكم المستنصر ملك الأندلس ، ومعه : ~~[مجزوء الرمل] # هاك يا مولاي خطا %~% مطه في اللوح مطا ابن سبع في سنيه %~% لم يطق للوح ضبطا دمت يا مولاي حتى %~% يلد ابن ابنك سبطا (2) # وله : [الرمل] # زارني من همت فيه سحرا %~% يتهادى كنسيم السحر أقبس الصبح ضياء ساطعا %~% فأضا والفجر لم ينفجر (3) واستعار الروض منه نفحة %~% بثها بين الصبا والزهر أيها الطالع بدرا نيرا %~% لا حللت الدهر إلا بصري # وكان مغرى مغرما بالخمر والغناء ، فقطع الخمر ، فبلغه أن المستنصر لما ~~بلغه تركه للخمر قال : الحمد لله الذي أغنانا عن مفاتحته ، ودله على ما ~~نريد منه ، ثم قال : لو ترك الغناء لكمل خيره ، فقال : والله لا تركته حتى ~~تترك الطيور تغريدها ، ثم قال (4): [الخفيف] # أنا في صحة وجاه ونعمى %~% هي تدعو لهذه الألحان وكذا الطير في الحدائق تشدو %~% للذي سر نفسه بالقيان # وقال أخوه محمد بن الناصر لما قدم أخوهما المستنصر من غزوة (5): ~~[الطويل] # قدمت بحمد الله أسعد مقدم %~% وضدك أضحى لليدين وللفم (6) PageV04P351 لقد حزت فيها السبق إذ كنت أهله %~% كما حاز «بسم الله» فضل ~~التقدم (1) # وأما أخوهما محمد بن عبد الملك بن الناصر (2) فقال الحجاري فيه : إنه لم ~~يكن في ولد الناصر ممن لم يل الملك أشعر منه ومن ابن أخيه ، وكتب إلى ~~العزيز صاحب مصر : [الطويل] # ألسنا ms1336 بني مروان كيف تبدلت %~% بنا الحال أو دارت علينا الدوائر إذا ولد المولود منا تهللت %~% له الأرض واهتزت إليه المنابر # وكان جواب العزيز له : أما بعد ، فإنك عرفتنا فهجوتنا ، ولو عرفناك ~~لهجوناك (3). # وله في الصنوبر : [المجتث] # إن الصنوبر حصن %~% لديه حرز وباس خفت من اجل إرها %~% ب من عداه تراس كأنما هو ضد %~% لما حواه الرياس # وبعض سيوف الأندلس محفور صدر الرياس على صورة قشور الصنوبر إلا أن تلك ~~ناتئة وهذه محفورة ، وقال : [الطويل] # أتاني وقد خط العذار بخده %~% كما خط في ظهر الصحيفة عنوان تزاحمت الألحاظ في وجناته %~% فشقت عليه للشقائق أردان وزدت غراما حين لاح كأنما %~% تفتح بين الورد والآس سوسان # وقال : [الطويل] # لئن كنت خلاع العذار بشادن %~% وكأس فإني غير نزر المواهب (4) وإني لطعان إذا اشتجر القنا %~% ومقحم طرفي في صدور الكتائب (5) وإني إذا لم ترض نفسي بمنزل %~% وجاش بصدري الفكر جم المذاهب PageV04P352 جليد يؤود الصخر لو أن صبره %~% كصبري ، على ما نابني ، ~~للنوائب (1) وأسري إلى أن يحسب الليل أنني %~% لطول مسيري فيه بعض الكواكب # وأما ابن أخيه مروان بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن الناصر فكان في بني ~~أمية شبه عبد الله بن المعتز في بني العباس ، بملاحة شعره وحسن تشبيهه. # ومن شعره القصيدة المشهورة : [الرمل] # غصن يهتز في دعص نقا %~% يجتني منه فؤادي حرقا سال لام الصدغ في صفحته %~% سيلان التبر وافى الورقا فتناهى الحسن فيه إنما %~% يحسن الغصن إذا ما أورقا # ومنها : # أصبحت شمسا وفوه مغربا %~% ويد الساقي المحيي مشرقا (2) فإذا ما غربت في فمه %~% تركت في الخد منه شفقا # ومنها : # وكأن الورد يعلوه الندى %~% وجنة المحبوب تندى عرقا # قالوا : وهذا النمط قد فاق به (3) أهل عصره ، ويظن أنه لا يوجد لأحد منهم ~~أحلى وأكثر أخذا بمجامع القلوب من قوله : [الكامل] # ودعت من أهوى أصيلا ، ليتني %~% ذقت الحمام ولا أذوق نواه فوجدت حتى الشمس تشكو وجده %~% والورق تندب شجوها بهواه (4) وعلى الأصائل رقة من بعده %~% فكأنها تلقى الذي ألقاه وغدا النسيم مبلغا ما ms1337 بيننا %~% فلذاك رق هوى وطاب شذاه ما الروض قد مزجت به أنداؤه %~% سحرا بأطيب من شذا ذكراه والزهر مبسمه ونكهته الصبا %~% والورد أخضله الندى خداه PageV04P353 فلذاك أولع بالرياض لأنها %~% أبدا تذكرني بمن أهواه # ولله قوله : [الخفيف] # وعشي كأنه صبح عيد %~% جامع بين بهجة وشحوب هب فيه النسيم مثل محب %~% مستعيرا شمائل المحبوب ظلت فيه ما بين شمسين هذي %~% في طلوع وهذه في غروب وتدلت شمس الأصيل ولكن %~% شمسنا لم تزل بأعلى الجنوب (1) رب هذا خلقته من بديع %~% من رأى الشمس أطلعت في قضيب أي وقت قد أسعف الدهر فيه %~% وأجابت به المنى عن قريب قد قطعناه نشوة ووصالا %~% وملأناه من كبار الذنوب حين وجه السعود بالبشر طلق %~% ليس فيه أمارة للقطوب ضيع الله من يضيع وقتا %~% قد خلا من مكدر ورقيب # وبات عند أحد رؤساء بني مروان ، فقدم إليه ذلك الرئيس (2) قدحا من فضة ~~فيه راح أصفر (3)، وقال : اشرب وصف فداك ابن عمك ، فقام إجلالا وشرب صائحا ~~بسروره ، ثم قال: الدواة والقرطاس ، فأحضرا ، وكتب : [السريع] # اشرب هنيئا لا عداك الطرب %~% شرب كريم في العلا منتخب وافاك بالراح وقد ألبست %~% برد أصيل معلما بالحبب في قدح لم يك يسقى به %~% غير أولي المجد وأهل الحسب ما جار إذ سقاك من كفه %~% في جامد الفضة ذوب الذهب فقم على رأسك برا به %~% واشرب على ذكراه طول الحقب (4) # ويحكى أنه لما قتل أباه وقد وجده مع جارية له كان يهواها سجنه المنصور بن ~~أبي عامر مدة ، إلى أن رأى في منامه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يأمره ~~بإطلاقه ، فأطلقه ، فمن أجل ذلك عرف بالطليق. # وقال أحمد بن سلمان بن أحمد بن عبيد الله بن عبد الرحمن الناصر في ابن ~~حزم لما PageV04P354 # عاداه علماء عصره (1): [المجتث] # لما تحلى بخلق %~% كالمسك أو نشر عود (2) نجل الكرام ابن حزم %~% وقام في العلم عودي (3) فتواه جدد ديني %~% جدواه أورق عودي # وله في أبي عامر بن المظفر بن أبي عامر من قصيدة يمدحه بها : [الخفيف] # بأبي عامر وصلت ms1338 حبالي %~% فزماني به زمان سعيد فمتى زدت فيه ودا وشكرا %~% فنداه وقد تناهى يزيد كيف لي وصفه وفي كل يوم %~% منه في المكرمات معنى جديد # وقال أبو عبد الله محمد بن محمد بن الناصر يرثي أبا مروان بن سراج : ~~[الطويل] # وكم من حديث للنبي أبانه %~% وألبسه من حسن منطقه وشيا وكم مصعب للنحو قد راض صعبه %~% فعاد ذلولا بعد ما كان قد أعيا (4) # وقال عبيد الله بن محمد المهدي ، وهو من حسنات بني مروان ، ويعرف بالأقرع ~~: [الطويل] # أقول لآمالي ستبلغ إن بدا %~% محيا ابن عطاف ونعم المؤمل فقالت دعاني كل يوم تعلل %~% فقلت لها إن لاح يفنى التعلل لئن كان مني كل حين ترحل %~% فإني إن أحلل به لست أرحل فتى ترد الآمال في بحر جوده %~% وليس على نعمى سواه المعول # وقال هذه في الوزير ابن عطاف ، فضن عليه حتى برجع الجواب (5)، فكتب إليه ~~بقصيدة منها : [الرمل] # أيها الممكن من قدرته %~% لا يراك الله إلا محسنا PageV04P355 إنما المرء بما قدمه %~% فتخير بين ذم وثنا لا تكن بالدهر ، غرا وإذا %~% كنت فانظر فعله في ملكنا كل ما خولت منه ذاهب %~% إنما تصحب منه الكفنا (1) مد كفا نحو كف طالما %~% أمطرت منه السحاب الهتنا (2) أو أرحني بجواب مؤيس %~% فمطال البر من شر العنا # فلم يعطه شيئا ، وكان له كاتب فتحيل في خمسين درهما فأعطاها له ، فلما ~~سمع الوزير بذلك طرده ، وقال له : من أنت حتى تحمل نفسك هذا وتعطيه؟ قال : ~~فو الله ما لبث إلا قليلا حتى مات الوزير ، وتزوج الكاتب بزوجته ، وسكن في ~~داره ، وتخول في نعمته ، فحملني ذلك على أن كتبت بالفحم في حائط داره : ~~[الطويل] # أيا دار ، قولي أين ساكنك الذي %~% أبى لؤمه أن يترك الشكر خالدا تسمى وزيرا والوزارة سبة %~% لمن قد أبى أن يستفيد المحامدا وولى ولكن ليس يبرح ذمه %~% فها هو قد أرضى عدوا وناقدا وأضحى وكيل كان يأنف فعله %~% نزيلك في الحوض الممنع واردا جزاء بإحسان لذا وإساءة %~% لذاك ، وساع ورث الحمد قاعدا # والمثل السائر ms1339 في هذا «رب ساع لقاعد». # وقال سليمان بن المرتضى بن محمد بن عبد الملك بن الناصر ، وكان في غاية ~~الجمال ، ويلقب بالغزال : [الكامل] # قدم الربيع عليك بعد مغيب %~% فتلقه بسلافة وحبيب (3) فصل جديد فلتجدد حالة %~% يأتي الزمان بها على المرغوب الجو طلق فالقه بطلاقة %~% وإذا تقطب فالقه بقطوب (4) لله أيام ظفرت بها ومن %~% أهواه منقاد بغير رقيب PageV04P356 # وله : [الكامل] # لي في كفالات الرماح لو أنها %~% وفت ضمان يبلغ الآمالا (1) وكلت دهري في اقتضاء ضمانها %~% ضنا به أن لا يحول فحالا (2) # وكان مولعا بالفكاهة والنادر ، محبا للظرفاء (3)، وكان يلتزم خدمته ~~المضحك المشهور بالزرافة ، ويحضر معه ، ولعبوا في مجلس سليمان لعبة أفضوا ~~فيها إلى أن تقسموا اثنين اثنين ، كل شخص ورفيقه ، فقال سليمان : ومن يكون ~~رفيقي؟ فقال له المضحك : يا مولاي ، وهل يكون رفيق الغزال إلا الزرافة؟ ~~فضحك منه على عادته. # ودخل عليه وهو قاعد في رحبة قصره ، وقد أطل عذاره ، فقال له : ما تطلب ~~الزرافة؟ فقال : ترعى الحشيش ، وأشار إلى عذاره ، فقال له : اعزب لعنك الله! # ومر سليمان به يوما وهو سكران ، وقد أوقف ذكره وجعل يقول له : ما ذا رأيت ~~في القيام في هذا الزمان؟ أما رأيت كل ملك قام كيف خلع وقتل؟ والله إنك ~~سيىء الرأي! فقال له سليمان : وبم لقبت هذا الثائر؟ فقال : يا مولاي ، ~~بصفته القائم ، فقال : ويحتاج إلى خاتم؟ فقال : نعم ، ويكون خاتم سليمان ، ~~فقال له : أخزاك الله! إن الكلام معك لفضيحة. # وقال سعيد بن محمد المرواني (4)، وقد هجره المنصور بن أبي عامر مدة ~~لكلام بلغه عنه ، فدخل والمجلس غاص (5)، وأنشد : [السريع] # مولاي مولاي ، أما آن أن %~% تريحني بالله من هجركا وكيف بالهجر وأنى به %~% ولم أزل أسبح في بحركا (6) # فضحك ابن أبي عامر على ما كان يظهره من الوقار ، وقام وعانقه ، وعفا عنه ~~، وخلع عليه (7). PageV04P357 # وله : [الكامل] # والبدر في جو السماء قد انطوى %~% طرفاه حتى عاد مثل الزورق فتراه من تحت المحاق كأنما %~% غرق الكثير وبعضه لم يغرق # وهو مأخوذ من قول ابن المعتز : [الكامل] ms1340 # وانظر إليه كزورق من فضة %~% قد أثقلته حمولة من عنبر # وقال قاسم بن محمد المرواني (1) يستعطف المنصور بن أبي عامر ، وقد سجنه ~~لقول صدر عنه : [الكامل] # ناشدتك الله العظيم وحقه %~% في عبدك المتوسل المتحرم بوسائل المدح المعاد نشيدها %~% في كل مجمع موكب أو موسم لا تستبح مني حمى أرعاكه %~% يا من يرى في الله أحمى محتمي # وقال الأصم المرواني (2) يمدح أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي بجبل ~~الفتح معارضا بائية أبي تمام : [البسيط] # السيف أصدق أنباء من الكتب # بقصيدة طويلة منها : [البسيط] # ما للعدا جنة أوقى من الهرب %~% أين المفر وخيل الله في الطلب (3) وأين يذهب من في رأس شاهقة %~% إذا رمته سماء الله بالشهب # ومنها : # وطود طارق قد حل الإمام به %~% كالطور كان لموسى أيمن الرتب لو يعرف الطود ما غشاه من كرم %~% لم يبسط النور فيه الكف للسحب ولو تيقن بأسا حل ذروته %~% لصار كالعين من خوف ومن رهب منه يعاود هذا الفتح ثانية %~% أضعاف ما حدثوا في سالف الحقب ويلبس الدين غضا ثوب عزته %~% كأن أيام بدر عنه لم تغب PageV04P358 # وقال في نارنجة : [البسيط] # وبنت أيك دنا من لثمها قزح %~% فصار منه على أرجائها أثر (1) يبدو لعينيك منها منظر عجب %~% زبرجد ونضار صاغه المطر (2) كأن موسى نبي الله أقبسه %~% نارا وجر عليها كفه الخضر # وقال : [السريع] # وشادن قلت له صف لنا %~% بستاننا هذا ونارنجنا فقال لي بستانكم جنة %~% ومن جنى النارنج نارا جنى # وقال في زلباني (3): [الكامل] # لله سفاح بدا لي مسحرا %~% فأفاد علم الكيميا بيمينه (4) ذهبت فضة خده بلواحظي %~% وكذاك تفعل ناره بعجينه # وقال ، وقد نزل في فندق لا يليق بمثله : [مخلع البسيط] # يا هذه لا تفنديني %~% أن صرت في منزل هجين (5) فليس قبح المحل مما %~% يقدح في منصبي وديني (6) فالشمس علوية ولكن %~% تغرب في حمأة وطين (7) # وقال أحمد المرواني : [الوافر] # حلفت بمن رمى فأصاب قلبي %~% وقلبه على جمر الصدود لقد أودى تذكره بقلبي %~% ولست أشك أن النفس تودي (8) فقيد وهو موجود بقلبي %~% فواعجبا لموجود فقيد ms1341 (9) # والنضار : الذهب. PageV04P359 # وقال الأصبغ القرشي يرثي ابن شهيد وهو من أصحابه : [الطويل] # نأى من به كان السرور مواصلا %~% وأسلم قلبي للصبابة والفكر # ومنها : # لعمرك ما يجدي النعيم إذا نأت %~% وجوههم عني ولا فسحة العمر # وقال سليمان بن عبد الملك الأموي : [الوافر] # وذي جدل أطال القول منه %~% بلا معنى وقد خفي الصواب فقلت أجيبه فازداد ردا %~% فقلت له قد ازدحم الجواب ولم أر غير صمتي من مريح %~% إذا ما لم يفد فيه الخطاب # وقال أبو يزيد بن العاصي : [الخفيف] # عابه الحاسد الذي لام فيه %~% أن رأى فوق خده جدريا إنما وجهه هلال تمام %~% جعلوا برقعا عليه الثريا # وله : [الطويل] # إذا شئت أن يصفو صديقك فاطرح %~% نزاع الذي يبديه في الهزل والجد وإن كنت من أخلاقه في جهنم %~% فأنزله من مثواك في جنة الخلد إلى أن يتيح الله من لطف صنعه %~% فراقا جميلا فاجعل العذر في البعد # وليكن هذا آخر ما نورده من كلام بني مروان رحمهم الله تعالى!. # ولنرجع إلى أهل الأندلس جملة ، فنقول : # أمر أبو الحجاج المنصفي أن يكتب على قبره (1): [السريع] # قالت لي النفس أتاك الردى %~% وأنت في بحر الخطايا مقيم هلا ادخرت الزاد قلت اقصري %~% لا يحمل الزاد لدار الكريم # وقد ذكرنا هذين البيتين في غير هذا الموضع. PageV04P360 # وقال ابن مرج الكحل : اجتمعنا في حانوت بعض الأطباء بإشبيلية فأضجرناه ~~بكثرة جلوسنا عنده ، وتعذرت المنفعة عليه من أجلنا ، فأنشدنا : [مجزوء الرمل] # خففوا عنا قليلا %~% رب ضيق في براح هل شكوتم من سقام %~% أو جلسنا للصحاح؟ # فأضفت إليهما ثالثا ، وأنشدته إياه على سبيل المداعبة (1): [مجزوء الرمل] # إن أتيتم ففرادى %~% ذاك حكم المستراح # ودخل أبو محمد غانم بن وليد مجلس باديس بن حبوس ، فوسع له على ضيق كان ~~فيه ، فقال : [البسيط] # صير فؤادك للمحبوب منزلة %~% سم الخياط مجال للمحبين ولا تسامح بغيضا في معاشرة %~% فقلما تسع الدنيا بغيضين # ودخل على أبي جعفر اللمائي (2) بعض أصحابه عائدا في علته التي مات فيها ، ~~وجعل يروح عليه بمروحة ، فقال أبو جعفر على البديهة : [المنسرح] ms1342 # روحني عائدي فقلت له %~% لا لا تزدني على الذي أجد (3) أما ترى النار وهي خامدة %~% عند هبوب الرياح تتقد # وقال الأعلم : ليكن محفوظك من النظم مثل قول ابن القبطرنة (4): ~~[المتقارب] # دعاك خليلك واليوم طل %~% وعارض وجه الثرى قد بقل (5) لقدرين فاحا وشمامة %~% وإبريق راح ونعم المحل ولو شاء زاد ولكنه %~% يلام الصديق إذا ما احتفل # وقال أبو عامر بن ينق (6) الشاطبي : [البسيط] # ما أحسن العيش لو أن الفتى أبدا %~% كالبدر يرجو تماما بعد نقصان إذ لا سبيل إلى تخليد مأثرة %~% إذ لا سبيل إلى تخليد جثمان (7) PageV04P361 # وقال أبو الحسن اللورقي (1): [مجزوء الكامل] # عجبا لمن طلب المحا %~% مد وهو يمنع ما لديه ولباسط آماله %~% للغير لم يبسط يديه لم لا أحب الضيف أو %~% أرتاح من طرب إليه والضيف يأكل رزقه %~% عندي ويحمدني عليه # وقال أبو عيسى بن لبون ، وهو من قواد المأمون بن ذي النون (2): [البسيط] # نفضت كفي من الدنيا وقلت لها %~% إليك عني فما في الحق أغتبن من كسر بيتي لي روض ومن كتبي %~% جليس صدق على الأسرار مؤتمن أدري به ما جرى في الدهر من خبر %~% فعنده الحق مسطور ومختزن وما مصابي سوى موتي ويدفنني %~% قوم ومالهم علم بمن دفنوا # وقال أبو عامر بن الحمارة (3): [الطويل] # ولي صاحب أحنو عليه وإنه %~% ليوجعني حينا فلا أتوجع أقيم مكاني ما جفاني وربما %~% يسائلني الرجعى فلا أتمنع كأني في كفيه غصن أراكة %~% تميل على حكم النسيم وترجع # وقال أبو العباس بن السعود (4) [البسيط] # تبا لقلب عن الأحباب منصرف %~% يهوى أحبته ما خالس النظرا مثل السجنجل فيه الشخص تبصره %~% حتى إذا غاب لم يترك به أثرا (5) # ومرض أبو الحكم بن غلندة (6)، فعاده جماعة من أصحابه فيهم فتى صغير السن ~~، فوفاه من بره ما أوجب تغيرهم ، ففطن لذلك وأنشد ارتجالا : [الطويل] PageV04P362 تكثر من الإخوان للدهر عدة %~% فكثرة در العقد من شرف العقد وعظم صغير القوم وابدأ بحقه %~% فمن خنصري كفيك تبدأ بالعقد # ثم نظر إليهم وأنشدهم ارتجالا قوله : [البسيط] # مغيث أيوب والكافي لذي النون ms1343 %~% يحلني فرجا بالكاف والنون كم كربة من كروب الدهر فرجها %~% عني ولم ينكشف وجهي لمن دوني # وقال القاضي أبو موسى بن عمران : [مجزوء الكامل] # ما للتجارب من مدى %~% والمرء منها في ازدياد قد كنت أحسب ذا العلا %~% من حاز علما واستفاد فإذا الفقيه بغير ما %~% ل كالخيام بلا عماد (1) شرف الفتى بنضاره %~% إن الفقير أخو الجماد ما العلم إلا جوهر %~% قد بيع في سوق الكساد (2) # وقال أبو بكر بن الجزار السرقسطي : [الكامل] # إياك من زلل اللسان فإنما %~% عقل الفتى في لفظه المسموع والمرء يختبر الإناء بنقره %~% ليرى الصحيح به من المصدوع # وقال أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد : تناول بعض أصحابنا نرجسة ، ~~فركبها في وردة ، ثم دفعها إلي وإلى صاعد ، وقال : قولا ، فأبهمت دوننا ~~أبواب القول ، فدخل الدميري (3)، وكان أميا لا يذكر من الكلام إلا ما علق ~~بنفسه في المجالس ، وينفذ مع هذا في المطولات من الأشعار ، فأشعر بأمرنا ، ~~فجعل يقول دون روية : [السريع] # ما للأديبين قد اعيتهما %~% مليحة من ملح الجنة نرجسة في وردة ركبت %~% كمقلة تطرف في وجنه # وقال أبو محمد بن حزم في «طوق الحمامة» (4): [الطويل] PageV04P363 خلوت بها والراح ثالثة لنا %~% وجنح ظلام الليل قد مد واعتلج فتاة عدمت العيش إلا بقربها %~% فهل في ابتغاء العيش ويحك من حرج كأني وهي والكأس والخمر والدجا %~% حيا وثرى والدر والتبر والسبج (1) # قال : وهذه خمس تشبيهات لا يقدر أحد على أكثر منها إذ تضيق الأعاريض عنه. # قال أبو عامر بن مسلمة : ولا أذكر مثلها إلا قول بعض (2): [البسيط] # فأمطرت لؤلؤا من نرجس فسقت %~% وردا وعضت على العناب بالبرد # إلا أنه لم يعطف خمسة على خمسة كما صنع ابن حزم ، بل اكتفى بالعلم في ~~التشبيهات. # قال : ومن أغرب ما وقع لي من التشبيهات في بيت قول ابن برون الأكشوني ~~الأندلسي يصف فرسا وردا أغر محجلا : [الكامل] # فكأن غرته وتحجيلاته %~% خمس من السوسان وسط شقائق # قال : وهذا على التحقيق ستة على ستة ، ولم أسمع بمثله لأحد (3). # قال ابن الجلاب : وكلام ms1344 أبي عامر هذا لا يخلو من النقد. # وقال ابن صارة : [السريع] # انظر إلى البدر وإشراقه %~% على غدير موجه يزهر (4) كمشحذ من حجر أخضر %~% خط عليه ذهب أحمر (5) # وقال أبو القاسم بن العطار الإشبيلي : [الطويل] # ركبنا سماء النهر والجو مشرق %~% وليس لنا إلا الحباب نجوم وقد ألبسته الأيك برد ظلالها %~% وللشمس في تلك البرود رقوم (6) PageV04P364 # وقال ابن صارة : [الكامل] # والنهر قد رقت غلالة صبغه %~% وعليه من ذهب الأصيل طراز تترقرق الأمواج فيه كأنها %~% عكن الخصور تضمها الأعجاز # وقال سهل بن مالك : [البسيط] # ورب يوم وردنا فيه كل منى %~% وقل في مثل ذاك اليوم أن نردا في روضتين بشطي سلسل شبم %~% كما اجتليت من المحبوب مفتقدا يبدد القطر في أثنائه حلقا %~% فتنظم منها فوقه زردا # وقال ابن صارة : [الخفيف] # انظر النهر في رداء عروس %~% صبغته بزعفران العشي ثم لما هب النسيم عليه %~% هز عطفيه في دلاص الكمي (1) # ولبعضهم في شكل يرمي الماء مجوفا مثل الخباء وتمزقه الريح أحيانا : ~~[الكامل] # ومطنب للماء ما أوتاده %~% إلا نتائج فكر طب حاذق (2) لعبت به أيدي الصبا فكأنها %~% أيدي الصبابة بالفؤاد العاشق # وقال صفوان بن إدريس يصف تفاحة في ماء : # ولم أر فيما تشتهي العين منظرا %~% كتفاحة في بركة بقرار يفيض عليها ماؤها فكأنها %~% بقية خد في اخضرار عذار # وقال أبو جعفر بن وضاح في دولاب : [الطويل] # وباكية والروض يضحك كلما %~% ألحت عليه بالدموع السواجم (3) يروقك منها إن تأملت نحوها %~% زئير أسود والتفاف أراقم (4) تخلص من ماء الغدير سبائكا %~% فتنبتها في الروض مثل الدراهم # والأراقم : جمع أرقم وهو ذكر الحيات أو أخبثها. PageV04P365 # وقال الوزير بن عمار : [الكامل] # يوم تكاثف غيمه فكأنه %~% دون السماء دخان عود أخضر والطل مثل برادة من فضة %~% منثورة في تربة من عنبر والشمس أحيانا تلوح كأنها %~% أمة تعرض نفسها للمشتري # وقال أبو الحسن بن سعد الخير : [الكامل] # لله دولاب يفيض بسلسل %~% في روضة قد أينعت أفنانا قد طارحته بها الحمائم شجوها %~% فيجيبها ويرجع الألحانا فكأنه دنف يدور بمعهد %~% يبكي ويسأل فيه عمن بانا ms1345 (1) ضاقت مجاري طرفه عن دمعه %~% فتفتحت أضلاعه أجفانا # وقال ابن أبي الخصال : [الطويل] # وورد جني طالعتنا خدوده %~% ببشر ونشر يبعثان على السكر وحف ترنجان به فكأنه %~% خدود العذارى في مقانعها الخضر # وقال ابن صارة (2): [البسيط] # يا رب نارنجة يلهو النديم بها %~% كأنها كرة من أحمر الذهب أو جذوة حملتها كف قابسها %~% لكنها جذوة معدومة اللهب (3) # وقال الخفاجي (4): [الطويل] # ومياسة تزهو وقد خلع الحيا %~% عليها حلى حمرا وأردية خضرا (5) يذوب بها ريق الغمامة فضة %~% ويجمد في أعطافها ذهبا نضرا (6) # وقال ابن صارة أيضا : [المتقارب] PageV04P366 ونارنجة لم يدع حسنها %~% لعيني في غيرها مذهبا فطورا أرى لهبا مضرما %~% وطورا أرى شفقا مذهبا (1) # وقال ابن وضاح في السرو : [الطويل] # أيا سرو ، لا يعطش منابتك الحيا %~% ولا يدعن أعطافك الخضل النضر (2) فقد كسيت منك الجذوع بمثل ما %~% تلف على الخطي راياته الخضر # وقال أبو إسحاق الخولاني : [مخلع البسيط] # نيلوفر شكله كشكلي %~% يعوم في أبحر الدموع قد ألبست عطفه دروعا %~% خوذ لريح الصبا شموع (3) يلوح إذ لونه كلوني %~% من فوق فضفاضة هموع (4) مثل مسامير مذهبات %~% في حلقات من الدروع (5) # وقال ابن الأبار : [البسيط] # وسوسنات أرت من حسنها بدعا %~% ولم يزل عصر مولانا يري بدعه شبيهة بالثريا في تألفها %~% وفي تألقها تلتاح ملتمعه (6) هامت بيمناه تبغي أن تقبلها %~% واستشرفت تجتلي مرآه مطلعه (7) ثم انثنى بعضها من بعضها غلبا %~% على البدار فوافت وهي مجتمعه # ورفع هذه الأبيات إلى الأمير أبي يحيى زكريا. # وقال حازم : [البسيط] # لا نور يعدل نور اللوز في أنق %~% وبهجة عند ذي عدل وإنصاف (8) نظام زهر يظل الدر منتثرا %~% عليه من كل هامي القطر وكاف (9) بينا ترى وهي أصداف لدر حيا %~% بيض غدت دررا في خضر أصداف PageV04P367 # وقال ابن سعد الخير في رمانة (1): [المتقارب] # وساكنة في ظلال الغصون %~% بروض يروقك أفنانه تضاحك أترابها فيه إذ %~% غدا الجو تدمع أجفانه كما فتح الليث فاه وقد %~% تضرج بالدم أسنانه # وقال ابن نزار الوادي آشي : [الطويل] # ورمانة قد فض عنها ختامها %~% حبيب أعار البدر بعض صفاته فكسر منها ms1346 نهد عذراء كاعب %~% وناولني منها شبيه لداته # وقال بعضهم في القراسيا ، ويقال له بالمغرب «حب الملوك» : [المتقارب] # ودوح تهدل أشطانه %~% رعى الدهر من حسنه ما اشتهى (2) فما احمر منه فصوص العقيق %~% وما اسود منه عيون المها # وقال بعضهم : [الوافر] # وأين معاهد للحسن فيها %~% وللأنس التقاء البهجتين وللأوتار والأطيار فيها %~% لدى الأسحار أطرب ساجعين (3) فكم بدر تجلى من رباها %~% ومن بطحائها في مطلعين وأغيد يرتعي من تلعتيها %~% ومن ثمر القلوب بمرتعين (4) إذا أهوى لسوسنة يمينا %~% عجبت من التقاء السوسنين وكم يوم توشح من سناه %~% ومن زهراتها في حلتين وراح أصيله ما بين نهر %~% ودولاب يدور بمسمعين بنهر كالسماء يجول فيه %~% سحائب من ظلال الدوحتين تدرع للنواسم حين هزت %~% عليه كل غصن كالرديني (5) ملاعب في غرامي عند ذكري %~% صباه وغصنه المتلاعبين PageV04P368 # وقال الوزير محمد بن عبد الرحمن بن هانىء : [السريع] # يا حرقة البين كويت الحشا %~% حتى أذبت القلب في أضلعه أذكيت فيه النار حتى غدا %~% ينساب ذاك الذوب من مدمعه يا سؤل هذا القلب حتى متى %~% يؤسى برشف الريق من منبعه فإن في الشهد شفاء الورى %~% لا سيما إن مص من مكرعه والله يدني منكم عاجلا %~% ويبلغ القلب إلى مطمعه # ولو لم يكن للأندلسيين غير كتاب «شذور الذهب» لكفاهم دليلا على البلاغة ، ~~ومؤلفه هو علي بن موسى بن علي بن محمد بن خلف أبو الحسن الأنصاري ، الجياني ~~، نزيل فاس ، وولي خطابتها ، ولم ينظم أحد في الكيمياء مثل نظمه بلاغة معان ~~وفصاحة ألفاظ ، وعذوبة تراكيب ، حتى قيل فيه : إن لم يعلمك صناعة الذهب (1) ~~علمك الأدب. وفي عبارة بعضهم : إن فاتك ذهبه ، لم يفتك أدبه. وقيل فيه : ~~إنه شاعر الحكماء ، وحكيم الشعراء. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وتسعين ~~وخمسمائة. # ولنذكر هنا نبذة من سرعة بديهة أهل الأندلس ، وإن مرت من ذلك جملة ، ~~وستأتي أيضا زيادة على الجميع ، فنقول : # قال في «بدائع البداءة» ما صورته (2): روى عبد الجبار بن حمديس الصقلي ~~قال : صنع عبد الجليل بن وهبون المرسي الشاعر لنا نزهة بوادي إشبيلية ، ~~فأقمنا ms1347 فيه يومنا ، فلما دنت الشمس للغروب هب نسيم ضعيف غضن وجه الماء ، ~~فقلت للجماعة : أجيزوا : [الرمل] # حاكت الريح من الماء زرد # فأجازه كل منهم بما تيسر له ، فقال له أبو تمام غالب بن رباح الحجاج كيف ~~قلت يا أبا محمد؟ فأعدت القسيم له ، فقال : # أي درع لقتال لو جمد # وقد ذكرنا في هذا الكتاب ما يخالف هذا فليراجع في محله. # ثم قال صاحب «بدائع البداءة» بعد ما سبق ما صورته (3): وقد نقله ابن ~~حمديس إلى غير هذا الوصف ، فقال : [الرمل] # نثر الجو على الترب برد %~% أي در لنحور لو جمد PageV04P369 # فتناقض المعنى بذكر البرد ، وقوله «لو جمد» إذ ليس البرد إلا ما جمده ~~البرد ، اللهم إلا أن يريد بقوله «لو جمد» دام جموده ، فيصح ، وينعقد عن ~~التحقيق (1). # ومثل هذا قول المعتمد بن عباد يصف فوارة : [الكامل] # ولربما سلت لنا من مائها %~% سيفا وكان عن النواظر مغمدا طبعته لجيا فزانت صفحة %~% منه ولو جمدت لكان مهندا (2) # وقد أخذت أنا هذا المعنى فقلت أصف روضا : [الطويل] # فلو دام ذاك النبت كان زبرجدا %~% ولو جمدت أنهاره كن بلورا (3) # وهذا المعنى مأخوذ من قول علي التونسي الإيادي من قصيدته الطائية ~~المشهورة : [البسيط] # ألؤلؤ قطر هذا الجو أم نقط؟ %~% ما كان أحسنه لو كان يلتقط # وهذا المعنى كثير للقدماء ، قال ابن الرومي من قطعة في العنب الرازقي : ~~[الرجز] # لو أنه يبقى على الدهور %~% قرط آذان الحسان الحور # قال علي بن ظافر (4): وأخبرني من أثق به قال : ركب المعتمد على الله أبو ~~القاسم ابن عباد للنزهة (5) بظاهر إشبيلية في جماعة من ندمائه ، وخواص ~~شعرائه ، فلما أبعد أخذ في المسابقة بالخيول ، فجاء فرسه بين البساتين ~~سابقا ، فرأى شجرة تين قد أينعت وزهت وبرزت منها ثمرة قد بلغت وانتهت ، ~~فسدد إليها عصا كانت في يده فأصابها ، وثبتت على أعلاها ، فأطربه ما رأى من ~~حسنها وثباتها ، والتفت ليخبر به من لحقه من أصحابه ، فرأى ابن جاخ (6) ~~الصباغ أول من لحق به فقال : أجز : [مجزوء الرجز] # كأنها فوق العصا # فقال ms1348 : # هامة زنجي عصى PageV04P370 # فزاد طربه وسروره بحسن ارتجاله ، وأمر له بجائزة سنية. # قال علي بن ظافر : وأخبرني أيضا أن سبب اشتهار ابن جاخ هذا أن الوزير أبا ~~بكر بن عمار كان كثير الوفادة على ملوك الأندلس ، لا يستقر ببلدة (1)، ولا ~~يستفزه عن وطره (2) وطن ، وكان كثير التطلب لما يصدر عن أرباب المهن ، من ~~الأدب الحسن (3)، فبلغه خبر ابن جاخ هذا قبل اشتهاره ، فمر على حانوته وهو ~~آخذ في صناعة صباغته (4)، والنيل قد جر على يديه ذيلا ، وأعاد نهارهما ~~ليلا ، فأراد أن يعلم سرعة خاطره ، فأخرج زنده ويده بيضاء من غير سوء ، ~~وأشار إلى يده ، وقال : [المجتث] # كم بين زند وزند؟ # فقال : # ما بين وصل وصد # فعجب من حسن ارتجاله ، ومبادرة العمل واستعجاله ، وجذب بضبعه ، وبلغ من ~~الإحسان إليه غاية وسعه. # وبلغني أيضا أنه دخل سرقسطة فبلغه خبر يحيى القصاب السرقسطي ، فمر عليه ، ~~ولحم خرفانه (5) بين يديه ، فأشار ابن عمار إلى اللحم ، وقال : [المنسرح] # لحم سباط الخرفان مهزول # فقال : # يقول للمفلسين مه زولوا (6) PageV04P371 # ولما صنع المتوكل (1) على الله بن الأفطس صاحب بطليوس هذا القسيم : ~~[المجتث] # الشعر خطة خسف # أرتج عليه ، فاستدعى أبا محمد عبد المجيد بن عبدون صاحب الرائية التي ~~أولها : [البسيط] # الدهر يفجع بعد العين بالأثر # وقد تكرر ذكره في هذا الكتاب ، وهو أحد وزراء دولته ، وخواص حضرته ، ~~فاستجازه إياه ، فقال : [المجتث] # لكل طالب عرف # للشيخ عيبة عيب %~% وللفتى ظرف ظرف # وذكر ابن بسام في الذخيرة أن قائل القسيم الأول الأستاذ أبو الوليد بن ~~ضابط ، وأن عبد المجيد أجازه ارتجالا ، وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وقد ذكرنا ~~ما يقرب من ذلك في هذا الكتاب. # وقال ابن الغليظ المالقي (2): قلت يوما للأديب أبي عبد الله بن السراج ~~المالقي ، ونحن على جرية ماء : أجز : [الطويل] # شربنا على ماء كأن خريره # فقال بديها : # بكاء محب بان عنه حبيب # فمن كان مشغوفا كئيبا بإلفه %~% فإني مشغوف به وكئيب # وذكر ابن بسام في الذخيرة أنه اجتمع ابن عبادة وابن القابلة السبتي ~~بألمرية ، فنظر إلى وسيم ms1349 يسبح في البحر ، وقد تعلق بسكان (3) بعض المراكب ، ~~فقال ابن عبادة : أجز : [السريع] # انظر إلى البدر الذي لاح لك PageV04P372 # فقال ابن القابلة : [السريع] # في وسط اللجة تحت الحلك # قد جعل الماء سماء له %~% واتخذ الفلك مكان الفلك # وقال أبو عامر بن شهيد : لما قدم زهير الصقلبي (1) إلى حضرة قرطبة من ~~المرية وجه وزيره أبو جعفر ابن عباس إلى لمة من أصحابنا منهم ابن برد وأبو ~~بكر المرواني وابن الحناط (2) والطبني ، فحضروا إليه ، فسألهم عني ، وقال : ~~وجهوا إليه ، فوافاني رسوله (3) مع دابة بسرج محلى ثقيل ، فسرت إليه ، ~~ودخلت المجلس ، وأبو جعفر غائب ، فتحرك (4) المجلس لدخولي ، وقاموا جميعا ~~لي ، حتى طلع أبو جعفر علينا ساحبا ذيلا لم أر أحدا سحبه قبله ، وهو يترنم ~~، فسلمت عليه سلام من يعرف قدر الرجال ، فرد ردا لطيفا ، فعلمت أن في أنفه ~~نعرة لا تخرج إلا بسعوط الكلام ، ولا تراض (5) إلا بمستحصد النظام ، ورأيت ~~أصحابي يصيخون إلى ترنمه. # فقال لي ابن الحناط ، وكان كثير الإنحاء علي (6)، جالبا في المحافل ما ~~يسوء إلي : إن الوزير حضره قسيم ، وهو يسألنا إجازته ، فعلمت أني المراد ، ~~فاستنشدته ، فأنشد : [الكامل] # مرض الجفون ولثغة في المنطق # فقلت لمن حضر : لا تجهدوا أنفسكم ، فما المراد غيري ، ثم أخذت الدواة ~~فكتبت : [الكامل] # سببان جرا عشق من لم يعشق # من لي بألثغ لا يزال حديثه %~% يذكي على الأحشاء جمرة محرق ينبي فينبو في الكلام لسانه %~% فكأنه من خمر عينيه سقي لا ينعش الألفاظ من عثراتها %~% ولو انها كتبت له في مهرق # ثم قمت عنهم ، فلم ألبث أن وردوا علي ، وأخبروني أن أبا جعفر لم ترض (7) ~~بما جئت PageV04P373 # به من البديهة ، وسألوني أن أحمل مكاوي الهجاء على حتاره (1)، فقلت : ~~[المتقارب] # أبو جعفر كاتب محسن %~% مليح سنا الخط حلو الخطابه تملأ شحما ولحما وما %~% يليق تملؤه بالكتابه له عرق ليس ماء الحياء %~% ولكنه رشح ماء الجنابه (2) جرى الماء في سفله جري لين %~% فأحدث في العلو منه صلابه # وذكر الوزير أبو بكر بن اللبانة الداني (3) في كتابه «سقيط الدرر ms1350 ، ولقيط ~~الزهر» أن المعتمد بن عباد صنع قسيما في القبة المعروفة بسعد السعود فوق ~~المجلس المعروف بالزاهي ، وهو : [الكامل] # سعد السعود يتيه فوق الزاهي # ثم استجاز الحاضرين فعجزوا ، فصنع ولده عبد الله الرشيد : [الكامل] # وكلاهما في حسنه متناهي # ومن اغتدى سكنا لمثل محمد %~% قد جل في العليا عن الأشباه لا زال يبلغ فيهما ما شاءه %~% ودهت عداه من الخطوب دواهي (4) # وخرج القاضي الفقيه أبو الحسن علي بن القاسم بن محمد بن عشرة أحد رؤساء ~~المغرب الأوسط في جماعة من أصحابه منهم محمد بن عيسى بن سوار الأشبوني ورجل ~~يسمى بأبي موسى خفيف الروح ، ثقيل الجسم ، فجعل يعبث بالحاضرين بأبيات من ~~الشعر يصنعها فيهم ، فصنع القاضي أبو الحسن معاتبا له (5): [السريع] # وشاعر أثقل من جسمه # ثم استجاز ابن سوار ، فقال : # تأتي معانيه على حكمه # يهجو فلا يهجى فهل عندكم %~% ظلامة تعدي على ظلمه PageV04P374 لسانه في هجوه حية %~% منية الحية في سمه يصيب سر المرء في رميه %~% كأنما العالم في علمه أما أبو موسى ففي كفه %~% عصا ابنه والسحر في نظمه # وفي «المقتبس ، في تاريخ الأندلس» (1) أن الأمير عبد الرحمن خرج في بعض ~~أسفاره فطرقه خيار جاريته طروب أم ولده عبد الله ، وكانت أعظم حظاياه عنده ~~، وأرفعهن لديه ، لا يزال كلفا بها ، هائما بحبها ، فانتبه وهو يقول : ~~[السريع] # شاقك من قرطبة الساري %~% في الليل لم يدر به الداري # ثم أنبه (2) عبد الله بن الشمر نديمه فاستجازه كمال البيت ، فقال : ~~[السريع] # زار فحيا في ظلام الدجى %~% أحبب به من زائر ساري (3) # وصنع الأمير عبد الرحمن المذكور في بعض غزواته قسيما ، وهو : [الطويل] # نرى الشيء مما يتقى فنهابه (4) # ثم أرتج عليه ، وكان عبد الله بن الشمر نديمه وشاعره غائبا عن حضرته ، ~~فأراد من يجيزه ، فأحضر بعض قواده محمد بن سعيد الزجالي ، وكان يكتب له ، ~~فأنشده القسيم ، فقال : [الطويل] # وما لا نرى مما يقي الله أكثر # فاستحسنه وأجازه ، وحمله استحسانه على أن استوزره. # وذكر ابن بسام (5) أن المعتمد بن عباد أمر بصياغة غزال وهلال من ms1351 ذهب ، ~~فصيغا ، فجاء وزنهما سبعمائة مثقال ، فأهدى الغزال إلى السيدة ابنة مجاهد ، ~~والهلال إلى ابنه الرشيد (6)، فوقع له إلى أن قال : [الوافر] # بعثنا بالغزال إلى الغزال %~% وللشمس المنيرة بالهلال PageV04P375 # ثم أصبح مصطبحا ، وجاء الرشيد فدخل عليه ، وجاء الندماء والجلساء ، وفيهم ~~أبو القاسم بن المرزقان (1) فحكى لهم المعتمد البيت ، وأمرهم بإجازته ، ~~فبدر ابن المرزبان (2) فقال : [الوافر] # فذا سكني أبوئه فؤادي %~% وذا نجلي أقلده المعالي شغلت بذا الطلا خلدي ونفسي %~% ولكني بذاك رخي بال (3) دفعت إلى يديه زمام ملكي %~% محلى بالصوارم والعوالي (4) فقام يقر عيني في مضاء %~% ويسلك مسلكي في كل حال فدمنا للعلاء ودام فينا %~% فإنا للسماح وللنزال # ولما أنشد أبو القاسم ابن الصير في قول عبد الله بن السمط : [مجزوء ~~الخفيف] # حار طرف تأملك %~% ملك أنت أم ملك # قال بديها : [مجزوء الخفيف] # بل تعاليت رتبة %~% فلك الأرض والفلك # وذكر ابن بسام في الذخيرة (5) أنه غني يوما بين يدي العالي بالله ~~الإدريسي بمالقة بيت لعبد الله بن المعتز : [المديد] # هل ترين البين يحتال %~% أن غدت للحي أجمال # فأمر الفقيه أبا محمد غانم بن الوليد المالقي بإجازته ، فقال بديها : ~~[المديد] # إنما العالي إمام هدى %~% حليت في عصره الحال ملك أقيال دولته %~% لذوي الأفهام إقبال (6) قل لمن أكدت مطالبه %~% راحتاه الجاه والمال (7) # والصوارم : السيوف. PageV04P376 # وغنى أبو الحسن زرياب (1) يوما بين يدي الأمير عبد الرحمن بن الحكم بن ~~هشام بن عبد الرحمن الداخل بهذين البيتين ، وهما لأبي العتاهية : [الكامل] # قالت ظلوم سمية الظلم %~% مالي رأيتك ناحل الجسم يا من رمى قلبي فأقصده %~% أنت الخبير بموقع السهم (2) # فقال عبد الرحمن : هذان البيان منقطعان ، فلو كان بينهما ما يوصلهما (3) ~~لكان أبدع ، فصنع عبيد الله بن فرناس (4) بديها : [الكامل] # فأجبتها والدمع منحدر %~% مثل الجمان وهى من النظم # فاستحسنه ، وأمر له بجائزة. # وذكر ابن بسام أيضا أن المعتمد بن عباد غني بين يديه بقول ابن المعتز : ~~[المتقارب] # وخمارة من بنات المجوس %~% ترى الزق في بيتها شائلا وزنا لها ذهبا جامدا %~% فكالت لنا ذهبا سائلا # فقال بديها يجيزه : [المتقارب] ms1352 # وقلت خذي جوهرا ثابتا %~% فقالت خذوا عرضا زائلا (5) # وركب المعتمد في بعض الأيام قاصدا الجامع ، والوزير أبو بكر بن عمار ~~يسايره ، فسمع أذان مؤذن ، فقال المعتمد : [الكامل] # هذا المؤذن قد بدا بأذانه # فقال ابن عمار : # يرجو بذاك العفو من رحمانه # فقال المعتمد : # طوبى له من شاهد بحقيقة PageV04P377 # فقال ابن عمار : # إن كان عقد ضميره كلسانه # وقال عبد الجبار بن حمديس الصقلي (1): أقمت بإشبيلية لما قدمتها على ~~المعتمد بن عباد مدة لا يلتفت إلي ولا يعبأ بي ، حتى قنطت لخيبتي مع فرط ~~تعبي ، وهممت بالنكوص على عقبي ، فإني لكذلك ليلة من الليالي في منزلي إذا ~~بغلام معه شمعة ومركوب ، فقال لي : أجب السلطان ، فركبت من فوري ، ودخلت ~~عليه ، فأجلسني على مرتبة فنك ، وقال لي : افتح الطاق التي تليك ، ففتحتها ~~فإذا بكور زجاج على بعد ، والنار تلوح من بابيه ، وواقدة تفتحهما تارة ~~وتسدهما أخرى ، ثم دام سد أحدهما وفتح الآخر ، فحين تأملتهما قال لي : أجز ~~: [المنسرح] # انظرهما في الظلام قد نجما # فقلت : # كما رنا في الدجنة الأسد # فقال : # يفتح عينيه ثم يطبقها # فقلت : # فعل امرئ في جفونه رمد # فقال : # فابتزه الدهر نور واحدة # فقلت : # وهل نجا من صروفه أحد؟ # فاستحسن ذلك ، وأمر لي بجائزة سنية ، وألزمني خدمته. # وقد ذكرنا هذه الحكاية في هذا الكتاب ، ولكن ما هنا أتم مساقا فلذلك نبهت عليه. # وذكر صاحب «فرحة الأنفس ، في أخبار أهل الأندلس» (2) أن أمير المؤمنين ~~عبد الرحمن PageV04P378 # الناصر جلس في جماعة من خواصه ومعهم أبو القاسم لب ، وكان يعده للمجون ~~والتطايب ، فقال له : اهج عبد الملك بن جهور ، يعني أحد وزرائه ، فقال : ~~أخافه ، فقال لعبد الملك : فاهجه أنت ، فقال : أخاف على عرضي منه ، فقال : ~~أهجوه أنا وأنت ، ثم صنع : [السريع] # لب أبو القاسم ذو لحية %~% طويلة أزرى بها الطول (1) # فقال عبد الملك : [السريع] # وعرضها ميلان إن كسرت %~% والعقل مأفون ومخبول (2) # فقال الناصر للب : اهجه فقد هجاك ، فقال بديها : [السريع] # قال أمين الله في عصرنا %~% لي لحية أزرى بها الطول وابن جهير قال قول الذي ms1353 %~% مأكله القرضيل والفول (3) لو لا حيائي من إمام الهدى %~% نخست بالمنخس شو ... # ثم سكت ، فقال له الناصر : هات تمام البيت ، فامتنع ، فقال له «قولو» ~~تمام البيت ، كلمة قالها الناصر مسترسلا غير متحفظ من زيادة الواو وإبدال ~~الهاء واوا ، إذ صوابها «قله» على حكم المشي مع الطبع والراحة من التكلف ، ~~فقال لب : يا مولانا ، أنت هجوته ، ففطن الناصر والحاضرون ، وضحكوا ، وأمر ~~له بجائزة. # والقرضيل : شوك له ورق عريض تأكله البقر ، وقوله «شو» اسم لذكر الرجل ~~بالرومية ، و «قولو» اسم للاست بها ، فكأنه قال : لو لا حيائي من إمام الهدى ~~نخست بالمنخس الذي هو الذكر استه. # وقال ابن ظافر (4): أخبرني من أثق به قال : اجتمع الوزير أبو بكر بن ~~القبطرنة والأستاذ أبو العباس ابن صارة في يوم جلا ذهب برقه ، وأذاب ورق ~~ودقه (5)، والأرض قد ضحكت لتعبيس السماء ، واهتزت وربت عند نزول الماء ، ~~فترافدا في صفتها ، فقال ابن صارة : [الكامل] # هذي البسيطة كاعب أبرادها %~% حلل الربيع وحليها النوار PageV04P379 # فقال ابن القبطرنة : [الكامل] # وكأن هذا الجو فيها عاشق %~% قد شفه التعذيب والإضرار # فقال ابن صارة : [الكامل] # فإذا شكا فالبرق قلب خافق %~% وإذا بكى فدموعه الأمطار # فقال ابن القبطرنة : [الكامل] # فمن اجل عزة ذا وذلة هذه %~% تبكي الغمام وتضحك الأزهار # وقال أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي النحوي (1) صاحب الشرطة يخاطب الوزير ~~أبا الحسن جعفر بن عثمان المصحفي لما كتب كتابا له فيه «فاضت نفسه» بالضاد ~~مبينا له الخطأ دون تصريح : [المنسرح] # قل للوزير السني محتده %~% لي ذمة منك أنت حافظها (2) عناية بالعلوم معجزة %~% قد بهظ الأولين باهظها يقر لي عمرها ومعمرها %~% فيها ونظامها وجاحظها (3) قد كان حقا قبول حرمتها %~% لكن صرف الزمان لافظها وفي خطوب الزمان لي عظة %~% لو كان يثني النفوس واعظها إن لم تحافظ عصابة نسبت %~% إليك قدما فمن يحافظها لا تدعن حاجتي بمطرحة %~% فإن نفسي قد فاظ فائظها (4) # فأجابه المصحفي : [المنسرح] # خفض فواقا فأنت أوحدها %~% علما ونقابها وحافظها كيف تضيع العلوم في بلد %~% أبناؤها كلهم يحافظها ألفاظهم كلها معطلة %~% ما ms1354 لم يعول عليك لافظها من ذا يساويك إن نطقت وقد %~% أقر بالعجز عنك جاحظها PageV04P380 علم ثنى العالمين عنك كما %~% ثنى عن الشمس من يلاحظها وقد أتتني فديت شاغلة %~% للنفس أن قلت فاظ فائظها (1) فأوضحنها تفز بنادرة %~% قد بهظ الأولين باهظها # فأجابه الزبيدي ، وضمن شعره الشاهد على ذلك : [الطويل] # أتاني كتاب من كريم مكرم %~% فنفس عن نفس تكاد تفيظ فسر جميع الأولياء وروده %~% وسيء رجال آخرون وغيظوا لقد حفظ العهد الذي قد أضاعه %~% لدي سواه والكريم حفيظ وباحثت عن فاظت وقبلي قالها %~% رجال لديهم في العلوم حظوظ روى ذاك عن كيسان سهل وأنشدوا %~% مقال أبي الغياظ وهو مغيظ وسميت غياظا ولست بغائظ %~% عدوا ولكن للصديق تغيظ فلا رحم الرحمن روحك حية %~% ولا هي في الأرواح حين تفيظ # قلت : وفي خطاب الوزير بهذا البيت وإن حكي عن قائله ما لا يخفى أن ~~اجتنابه المطلوب ، على أنه قد يقال «فاضت نفسه» بالضاد ، كما ذكره ابن ~~السكيت في خلل «الألفاظ» له (2)، والله أعلم. # وكتب الزبيدي المذكور إلى أبي مسلم بن فهد (3): [الطويل] # أبا مسلم ، إن الفتى بجنابه %~% ومقوله ، لا بالمراكب واللبس وليست ثياب المرء تغني قلامة %~% إذا كان مقصورا على قصر النفس (4) وليس يفيد العلم والحلم والحجا %~% أبا مسلم طول القعود على الكرسي # وقال ، وقد استأذن الحكم المستنصر في الرجوع إلى أهله بإشبيلية ولم يأذن ~~له ، فكتب إلى جاريته سلمى : [مخلع البسيط] # ويحك يا سلم ، لا تراعي %~% لا بد للبين من زماع (5) PageV04P381 لا تحسبيني صبرت إلا %~% كصبر ميت على النزاع ما خلق الله من عذاب %~% أشد من وقفة الوداع ما بينها والحمام فرق %~% لو لا المناحات والنواعي (1) إن يفترق شملنا وشيكا %~% من بعد ما كان ذا اجتماع فكل شمل إلى افتراق %~% وكل شعب إلى انصداع وكل قرب إلى بعاد %~% وكل وصل إلى انقطاع # واجتمع جماعة من الأدباء فيهم أبو الحسن سهل بن مالك والمهر بن الفرس ~~وغيرهما بمدينة سبتة سنة 581 ، فتذاكروا محبوبا لهم يسكن الجزيرة الخضراء ~~أمامهم ، فقالوا : ليقل كل واحد منكم (2) شيئا ms1355 فيه ، فقال سهل بن مالك : ~~[الكامل] # لما حططت بسبتة قتب النوى %~% والقلب يرجو أن يحول حاله (3) والجو مصقول الأديم كأنما %~% يبدي الخفي من الأمور صقاله عاينت من بلد الجزيرة مكنسا %~% والبحر يمنع أن يصاد غزاله (4) كالشكل في المرآة تبصره وقد %~% قربت مسافته وعز مناله # فقال الجماعة : والله لا يقول أحد منا بعد هذا شيئا. # ولما قرأ أبو محمد عبد الله بن مطروح البلنسي صداق إملاك ، وغير فيه حال ~~القراءة لفظة «غير» برفع ما كان منصوبا أو بالعكس ، أنشد بديها بعد الفراغ ~~معتذرا عن لحنه : [مخلعالبسيط] # غيرت غيرا فصرت عيرا %~% وهكذا من يجد سيرا (5) # فأجابه الحافظ أبو الربيع بن سالم الكلاعي ، وكان إلى جانبه ، بديهة : ~~[مخلع البسيط] # ما أنت مما يظن فيه %~% بذاك جهل فظن خيرا (6) # والقتب : الرحل الصغير. PageV04P382 # ووقف أبو أمية بن حمدون بباب الأستاذ الشلوبين ، فكتب في ورقة «أبو أمية ~~بالباب» ودفع الورقة لخادم الأستاذ ، فلما نظر إليها الأستاذ نون تاء أمية ~~، ولمن يزد على ذلك ، وأمر الخادم بدفع الورقة إليه ، فلما نظر فيها أبو ~~أمية انصرف ، علما منه أن الأستاذ صرفه ، فانظر إلى فطنة الشيخ والتلميذ ، ~~مع أن الشيخ منسوب إلى التغفل في غير العلم. # ومن حكايات أهل الأندلس في العفو أن المعتصم بن صمادح كان قد أحسن للنحلي ~~البطليوسي ، ثم إن النحلي سار إلى إشبيلية ، فمدح المعتضد بن عباد بشعر قال ~~فيه : [المتقارب] # أباد ابن عباد البربرا %~% وأفنى ابن معن دجاج القرى # ونسي ما قاله ، حتى حل بالمرية ، فأحضره ابن صمادح لمنادمته ، وأحضر ~~للعشاء موائد ليس فيها غير دجاج ، فقال النحلي : يا مولاي ، ما عندكم في ~~المرية لحم غير الدجاج؟ فقال : # إنما أردنا أن نكذبك (1) في قولك : # وأفنى ابن معن دجاج القرى # فطار سكر النحلي ، وجعل يعتذر ، فقال له : خفض عليك ، إنما ينفق مثلك ~~بمثل هذا ، وإنما العتب على من سمعه فاحتمل (2) منك في حق من هو في نصابه ، ~~ثم أحسن إليه ، وخاف النحلي ، ففر من المرية ، ثم ندم فكتب إلى المعتصم : ~~[المتقارب] # رضا ابن صمادح فارقته ms1356 %~% فلم يرضني بعده العالم وكانت مريته جنة %~% فجئت بما جاءه آدم # فما زال يتفقده بالإحسان على بعد دياره ، وخروجه عن اختياره ، انتهى. # وقال في بلنسية أبو عبد الله الرصافي ، وقد خرج منها صغيرا : [الطويل] # بلادي التي ريشت قويدمتي بها %~% فريخا وآوتني قرارتها وكرا (3) مهادي ولين العيش في ريق الصبا %~% أبى الله أن أنسى اعتيادي بها خيرا # والقويدمة : مصغر قادمة. PageV04P383 # وقال أبو بكر محمد بن يحيى الشلطيشي (1): [الوافر] # وفاة المرء سر لم يكاشف %~% ولم تثبت حقيقته درايه سيفنى كل ذي شبح ونفس %~% وتلتحق النهاية بالبدايه وينصدع الجميع إلى صدوع %~% تعود به البرية كالبرايه (2) كأن مصائب الدنيا سهام %~% لها الأيام أغراض الرمايه فنل ما شئت إن الفقر بدء %~% وعش ما شئت إن الموت غايه (3) # وقال أبو بكر محمد بن العطار اليابسي ، وهو من رجال الذخيرة : [البسيط] # أمطيت عزمك منه متن سابحة %~% خلت الحباب على لباتها لببا (4) تبدو على الموج أحيانا ويضمرها %~% كالعيس تعتسف الأهضاب والكثبا (5) # وقال محمد بن الحسن الجبلي النحوي (6): [الطويل] # وما الأنس بالناس الذين عهدتهم %~% بأنس ولكن فقد رؤيتهم أنس إذا سلمت نفسي وديني منهم %~% فحسبي أن العرض مني لهم ترس # وقال محمد بن حرب (7): [مجزوء الكامل] # طوبى لروضة جنة %~% لك قد نويت ورودها نظمت على لباتها %~% أيدي الغمام عقودها وسقت بماء الورد وال %~% مسك الفتيت صعيدها (8) والطير تشدو في الغصو %~% ن المائدات قصيدها وتعير سمع المستعي %~% ر نظيمها ونشيدها # وفي ه : «كالأيم يعتسف الأهضام والكثبا». PageV04P384 # وكان في دار محمد بن اليسع شاعر الدولة العامرية وردة (1)، وكان يهدي ~~وردها كل عام إلى عارض الجيش أحمد بن سعيد ، فغاب العارض سنة ، فقال : ~~[مجزوء الرمل] # قال لي الورد وقد لا %~% حظته في روضتيه وهو قد أينع طيبا %~% جمع الحسن لديه أين مولاي الذي قد %~% كنت تهديني إليه قلت غاب العام فايأس %~% أن ترى بين يديه فبدا يذبل حتى %~% ظهر الحزن عليه # وقال أحمد بن أفلح (2): [البسيط] # ما أستريح إلى حال فأحمدها %~% بالبين قلبي وقبل البين قد ذهبا || إن كان لي أرب في ms1357 العيش بعدكم %~% فلا قضيت إذن من حبكم أربا # وقال أحمد بن تليد (3) الكاتب : [السريع] # لم أرض بالذل وإن قلا %~% والحر لا يحتمل الذلا يا رب خل كان لي خامل %~% صار إلى العزة ماخلا (4) حرمت إلمامي على بابه %~% ووصله لم أره حلا تأبى علي النفس من أن أرى %~% يوما على مستثقل كلا (5) # وقال إسحاق بن المنادي (6)، وقد أهدى له من يهواه تفاحة : [الوافر] # مجال العين في ورد الخدود %~% يذكر طيب جنات الخلود وآرجة من التفاح تزهو %~% بطيب النشر والحسن الفريد (7) أقول لها فضحت المسك طيبا %~% فقالت لي بطيب أبي الوليد PageV04P385 # وقال غالب بن عبد الله الثغري (1): [البسيط] # يا راحلا عن سواد المقلتين إلى %~% سواد قلب عن الأضلاع قد رحلا غدا كجسم وأنت الروح فيه فما %~% ينفك مرتحلا ما دمت مرتحلا (2) وللفراق جوى لو مر أبرده %~% من بعد فرقتكم بالماء لاشتعلا (3) # وقال الوزير أبو الحسن ابن الإمام الغرناطي يهجو مراكش المحروسة : ~~[البسيط] # يا حضرة الملك ما أشهاك لي وطنا %~% لو لا ضروب بلاء فيك مصبوب ماء زعاق وجو كله كدر %~% وأكلة من بذنجان ابن معيوب (4) # وابن معيوب هذا كان من خدام أبي العلاء بن زهر ، يزعم الناس أنه سم ابن ~~باجة لعداوته لابن زهر في باذنجان. # ولما بنى الفقيه أبو العباس ابن القاسم قصره بسلا وشيده وصفته الشعراء ، ~~وهنته به ، ودعت له ، وكان بالحضرة حينئذ الوزير أبو عامر بن الحمارة ، ولم ~~يكن أعد شيئا ، فأفكر قليلا ثم قال : [البسيط] # يا أوحد الناس قد شيدت واحدة %~% فحل فيها حلول الشمس في الحمل (5) فما كدارك في الدنيا لذي أمل %~% ولا كدارك في الأخرى لذي عمل # وفيهم يقول ابن بقي في موشحته الشهيرة التي آخرها : # إن جئت أرض سلا %~% تلقاك بالمكارم فيدان (6) هم سطور العلا %~% ويوسف بن القاسم عنوان # وكان محمد بن عبادة بالمرية ، ومعه ابن القابلة السبتي ، فنظر إلى غلام ~~وسيم يسبح ، وقد تعلق بسفينة (7)، فقال ابن عبادة : [السريع] # انظر إلى البدر الذي لاح لك PageV04P386 # فقال ابن القابلة : [السريع] # في وسط اللجة تحت الحلك ms1358 # قد جعل الماء مكان السما %~% واتخذ الفلك مكان الفلك # وقال ابن خروف ، ويروى لغيره : [السريع] # أيتها النفس إليه اذهبي %~% فحبه المشهور من مذهبي مفضض الثغر له شامة %~% مسكية في خده المذهب أيأسني التوبة من حبه %~% طلوعه شمسا من المغرب # واجتمع في بستان واحد ثلاثة من شعراء الأندلس ، وهم : ابن خفاجة ، وابن ~~عائشة وابن الزقاق ، فقال ابن خفاجة يصف الحال هنالك (1): [مخلع البسيط] # لله نورية المحيا (2) %~% تحمل نارية الحميا درنا بها تحت ظل دوح %~% قد راق مرأى وطاب ريا تجسم النور فيه نورا %~% فكل غصن به ثريا (3) # وقال ابن عائشة : [مخلع البسيط] # ودوحة قد علت سماء %~% تطلع أزهارها نجوما هفا نسيم الصبا علينا %~% فخلتها أرسلت رجوما (4) كأنما الأفق غار لما %~% بدت فأغرى بها النسيما # وقال ابن الزقاق (5): [الخفيف] # ورياض من الشقائق أضحت %~% يتهادى بها نسيم الرياح زرتها والغمام يجلد منها %~% زهرات تفوق لون الراح قلت ما ذنبها؟ فقال مجيبا %~% سرقت حمرة الخدود الملاح # وقال الأديب أبو الحسن بن زنون : وقع بيدي وأنا أسير بقيجاطة (6)، ~~أعادها الله تعالى PageV04P387 # دار إسلام! كتاب ترجمته «كتاب التحف والطرف» لابن عفيون فوجدت فيه : قال ~~الحسين بن الضحاك : [البسيط] # ما كان أحوجني يوما إلى رجل %~% في وسطه ألف دينار على فرس في كفه حربة يفري الدروع بها %~% وصارم مرهف الحدين كالقبس فلو رجعت ولم أظفر بمهجته %~% وقد خضبت ذباب الصارم الشكس فلا اغتبطت بعيش وابتليت بما %~% يحول بيني وبين الشادن الأنس (1) # ووقف على هذه القطعة أبو نواس فقال : [البسيط] # ما كان أحوجني يوما إلى خنث %~% حلو الشمائل في باق من الغلس (2) في كفه قهوة يسبي النفوس بها %~% محكم الطرف للألباب مختلس (3) فلو رجعت ولم أظفر بتكته %~% وقد رويت من الصهباء كالقبس فلا هنيت بعيش وابتليت بما %~% يكون منه صدود الشادن الأنس هذا ألذ وأشهى من منى رجل %~% في وسطه ألف دينار على فرس # ووقف على ذلك الوزير أبو عامر بن ينق فقال : [البسيط] # ما كان أحوجني يوما إلى رجل %~% يردد الذكر في باق من الغلس في حلقه ms1359 غنة يشفي النفوس بها %~% وفي الحشا زفرة مشبوبة القبس فلو رجعت ولم أوثر تلاوته %~% على سماع غناء الشادن الأنس فلا حمدت إذن نفسي ولا اعتمدت %~% بي النجائب قصد البيت ذي القدس (4) ولا أسلت لقبر المصطفى مقلا %~% تبكي عليه بهامي الدمع منبجس (5) # قال ابن زنون : فوقفت على ذلك (6)، فقلت : وكل ينفق مما عنده ، ومن ~~عجائب صنعه تعالى أنه (7) عند فراغي من كتب هذه القطعة وصل الفكاك إلي ، ~~وحل قيودي ، وأخرجني إلى بلاد المسلمين ، وهي : [البسيط] # وفي ب : «بي النجائب قصد البيت والقدس». # وفي ه «قصد البيت في القدس». # وفي ه : «ولا أسلت بغير المصطفى مقلا». PageV04P388 ما كان أحوجني يوما إلى رجل %~% يأتي فينبهني في فحمة الغلس يفك قيدي وغلي غير مرتقب %~% ولا مبال من الحجاب والحرس وقوله لي تأنيسا وتسلية %~% هذا سلاحي فالبسه وذا فرسي فلو جبنت ولم أقبل مقالته %~% وأمتطي الطرف وثبا فعل مفترس إذن خلعت لباس المجد من عنقي %~% وصار حظي منه حظ مختلس وأخلفتني أماني التي طمحت %~% نفسي إليها وإحساني لكل مسي # وقال أبو بكر بن حبيش ، وقد زاره بعض أودائه في يوم عيد فطر : [السريع] # أكل ذا الإجمال في ذا الجمال %~% الله أستحفظ ذاك الكمال يا مالكا بالبر رقي أما %~% يكفيك أن تملكني بالوصال سرت إلى ربعي زورا كما %~% سرى إلى المهجور طيف الخيال العيد لي وحدي بين الورى %~% حقا لأني قد رأيت الهلال صومي مقبول وبرهانه %~% أني أدخلت جنان الوصال # وقال أبو بكر بن يوسف اللخمي ، وقد عاده في شكاية فتى وسيم من الأعيان ~~كان والده خطيب البلد : [مخلع البسيط] # يا عائدي وهو أصل ما بي %~% أفديك من ممرض طبيب أصميت لما رميت قلبي %~% بسهم ألحاظك المصيب (1) وجئتني منكرا لسقمي %~% وتلك من عادة الحبيب يا ساعة قد غفرت فيها %~% ما كان للدهر من ذنوب ما كان في فضلها مثال %~% لو لم تكن جلسة الخطيب (2) # وخاطب أبو زيد بن أبي العافية أبا عبد الله بن العطار القرطبي بقصيدة ~~منها هذا البيت : [الوافر] # وكيف يفيق ذو صبر قصير ms1360 %~% حليف وساوس حول طوال # يعرض له بطوله وحوله ، ولصاحبه أبي محمد بن بلال بقصره ، فراجعه أبو عبد الله PageV04P389 # المذكور بهذه الأبيات يعرض له فيها بجربه ، وكان أبو زيد أصابه جرب كثير ~~: [الوافر] # أجل يا نافث السحر الحلال %~% أتاني منك نظم كاللآلي يروقك أولا لفظا ومعنى %~% ويلدغ آخرا لدغ الصلال (1) تعرض فيه أنك ذو مطال %~% حليف وساوس حول طوال كأنك لم تجرب قط خلقا %~% ولم تعرف بتجربة الليالي أأنسيت التجارب إذ تجاري %~% بهن الجربياء مع الشمال (2) فلا تغفل عن التجريب يوما %~% ولو أعطيت فيه جراب مال وجرب جار بيتك واختبره %~% وجر برجله إن كان قالي وجار بنيك لا تستحي منه %~% ومن نجار بابك لاتبال وأجر ببالك الجرباء تبصر %~% نجوم الأفق تجري بانتقال وجرب أهل جربة تلف قوما %~% أبوا لبس الجوارب والنعال تجارا باعة تجروا بزيت %~% تسموا بالتجار بغير مال إذا سمعوا بتمر في جريب %~% جروا ببطالة التمر البوالي (3) إذا جربت هذا الخلق أبدى %~% لك التجريب أجربة خوالي ترى بالنجح دهرا جر بؤسا %~% عليك وجار بالنوب الثقال # وخرج ثلاثة أدباء لنزهة خارج مرسية ، وصلوا خلف إمام بمسجد قرية ، فأخطأ ~~في قراءته ، وسها في صلاته ، فلما خرج أحدهم كتب على حائط المسجد : ~~[المجتث] # يا خجلتي لصلاة %~% صليتها خلف خلف (4) # فلما خرج الثاني كتب تحته : # أغض عنها حياء %~% من المهيمن طرفي # فلما خرج الثالث كتب تحته : # فليس تقبل منا %~% لو أنها ألف ألف PageV04P390 # وقال أبو إسحاق بن خفيف (1) الأندلسي في أحدب أخذ مع صبي في خلوة فضربا ، ~~وطيف بهما ، والأحدب على عنق الصبي : [مجزوء الوافر] # رأيت اليوم محمولا %~% وأعجب منه من حمله جمال الناس تحملهم %~% وهذا حامل جمله # وقال أبو الصلت الأندلسي : [الطويل] # وقائلة : ما بال مثلك خاملا %~% أأنت ضعيف الرأي أم أنت عاجز فقلت لها : ذنبي إلى القوم أنني %~% لما لم يحوزوه من المجد حائز # وكتب بعض المغاربة لأبي العباس بن مضاء يذكره بحاله : [مخلع البسيط] # يا غارسا لي ثمار مجد %~% سقيتها العذب من زلالك أخاف من زهرها سقوطا %~% إن لم يكن سقيها ms1361 ببالك # وكتب الكاتب أبو عبد الله القرطبي مستنجزا وعدا : [الوافر] # أبا عبد الإله وعدت وعدا %~% فأنجز تربح الشكر الجزيلا ولا تمطل فإن المطل يمحو %~% من الإحسان رونقه الصقيلا إذا كان الجميل يحب طبعا %~% فإني أكره الصبر الجميلا # وكتب ابن هذيل الفزاري للغني بالله سلطان لسان الدين بن الخطيب : [الرمل] # ليس يا مولاي لي من جابر %~% إذ غدا قلبي من البلوى جذاذا (2) غير صك أحمر تكتب لي %~% فيه يمناك اعتناء صح هذا # وقال أبو الحسن بن الزقاق في غلام يهودي كان يجلس معه وينادمه يوم سبت ~~(3): [الطويل] # وحبب يوم السبت عندي أنني %~% ينادمني فيه الذي أنا أحببت ومن أعجب الأشياء أني مسلم %~% حنيف ولكن خير أيامي السبت PageV04P391 # وقال أبو حيان : [المتقارب] # ويعجبني رشف تلك الشفاه %~% وعض الخدود وهصر القوام محاسن فاقت قضيب الأراك %~% وورد الرياض وكأس المدام (1) # وكتب أحد الأدباء بمرسية إلى فتى وسيم من أعيانها كان يلازم حانوت بعض ~~القضاة بها للتفقه عليه ، بأبيات في غرض ، فراجعه عنه أبو العباس بن سعد ~~بقوله : [الكامل] # ما للمحب لدي غير صبابة %~% تقضي عليه ولوعة وغرام فدع الطماعة واسترح باليأس من %~% وصل عليك إلى الممات حرام # وقال السميسر : [مخلع البسيط] # قرابة السوء شر داء %~% فاحمل أذاهم تعش حميدا ومن تكن قرحة بفيه %~% يصبر على مصه الصديدا (2) # وقال ابن خفاجة (3): [الرمل] # إن للجنة بالأندلس %~% مجتلى عين وريا نفس فسنا صبحتها من شنب %~% ودجا ليلتها من لعس (4) فإذا ما هبت الريح صبا %~% صحت : واشوقي إلى الأندلس # وقال بعض الأندلسيين ممن لم يحضرني اسمه الآن : [الطويل] # إذا صال ذو ود بود صديقه %~% فيا أيها الخل المصاحب لي صل بي فإني مثل الماء لينا لصاحبي %~% وناهيك للأعداء من رجل صلب # وقال أبو يحيى بن هشام القرطبي : [مخلع البسيط] # وخائط رائع جمالا %~% وصاله غاية اقتراحي تنعم منه الخيوط فتلا %~% بين أقاح وبين راح تراه في السلم ذا طعان %~% بنافذات بلا جراح PageV04P392 حلته أشبهت فؤادي %~% لكثرة الوخز في النواحي (1) تقطع الثوب راحتاه %~% كصنع ألحاظه الملاح فقبله ما رأيت بدرا ms1362 %~% ممزقا بردة الصباح # وقال أبو جعفر أحمد بن عبد الولي البلنسي (2): [الطويل] # غصبت الثريا في البعاد مكانها %~% وأودعت في عيني صادق نوئها وفي كل حال لم تزالي بخيلة %~% فكيف أعرت الشمس حلة ضوئها # قال ابن الأبار : أنشد مؤلف «قلائد العقيان» هذين البيتين لأبي جعفر ~~البني اليعمري ، وأحدهما غالط من قبل اشتباه نسبهما ، والتفرقة بينهما ~~مستوفاة في تأليفي (3) المسمى ب «هداية المعتسف ، في المؤتلف والمختلف» انتهى. # وأبو جعفر بن عبد الولي المذكور أحرقه القنبيطور لعنه الله تعالى! حين ~~تغلبه بالروم على بلنسية. قال ابن الأبار : وذلك في سنة ثمان وثمانين ~~وأربعمائة ، وقيل : إن إحراقه كان سنة تسعين وأربعمائة ، انتهى. # وقال أبو العباس القيجاطي فيما أنشده له ابن الطيلسان (4): [المجتث] # ليس الخمول بعار %~% على امرئ ذي جلال فليلة القدر تخفى %~% وتلك خير الليالي # وقال أبو محمد بن جحاف (5) المعافري البلنسي : [المتقارب] # أقول وقد خوفوني القران %~% وما هو من شره كائن ذنوبي أخاف وأما القران %~% فإني من شره آمن # وأبوه أبو أحمد هو المحرق ببلنسية كما ذكرناه في غير هذا الموضع. # وقال أبو العباس المالقي (6). [الطويل] # وبين ضلوعي للصبابة لوعة %~% بحكم الهوى تقضي علي ولا أقضي جنى ناظري منها على القلب ما جنى %~% فيا من رأى بعضا يعين على بعض PageV04P393 # ودخل أبو القاسم بن عبد المنعم ، وكان أزرق وسيما ، ومعه أبو عبد الله ~~الشاطبي وأبو عثمان سعيد بن قوشترة ، على صاحب كتاب «مشاحذ الأفكار ، في ~~مآخذ النظار» فقال ابن قوشترة : [الكامل] # عابوه بالزرق الذي بجفونه %~% والماء أزرق والسنان كذلكا (1) # فقال الشاطبي : [الكامل] # والماء يهدي للنفوس حياتها %~% والرمح يشرع للمنون مسالكا # فقال أبو بكر بن طاهر صاحب كتاب «المشاحذ» : [الكامل] # وكذاك في أجفانه سبب الردى %~% لكن أرى طيب الحياة هنالكا # وهذا من بارع الإجازة ، وكم لأهل الأندلس من مثل هذا الديباج الخسرواني ، ~~رحمهم الله تعالى وسامحهم! # وكتب الشيخ الإمام العالم العلامة أبو عبد الله محمد بن الصائغ الأندلسي ~~النحوي عند قول الحريري «آمنا أن يعززا (2) بثالث» ما نصه : قد جيء لهما ~~بثالث ورابع في ms1363 قافيتهما ، وهو قول بعض الفضلاء : [السريع] # ما الأمة اللكعاء بين الورى %~% كمسلم حر أتى ملأمه (3) فمه إذا استجديت من قول لا %~% فالحر لا يملأ منها فمه # ثم قال : وبخامس وسادس : # انقد مهوى أزره فانثنى %~% مه يا عذولي في الذي انقد مه مندمة قتل المعنى فلا %~% ترسل سهام اللحظ تأمن دمه # قلت : رأيت في المغرب في هذا المعنى ما ينيف على سبعين بيتا كلها مساجلة ~~لبيتي الحريري ، رحمه لله تعالى! PageV04P394 # وقال أبو بكر بن عبادة (1) الشاعر في أبي بكر والد الوزير أبي الوليد بن ~~زيدون : [الخفيف] # أي ركن من الرياسة هيضا %~% وجموم من المكارم غيضا حملوه من بلدة نحو أخرى %~% كي يوافوا به ثراه الأريضا (2) مثل حمل السحاب ماء طبيبا %~% لتداوي به مكانا مريضا # وكان المذكور توفي في ضيعة له ، ونقل تابوته إلى قرطبة فدفن في الربض سنة ~~405 ، وولد سنة 304. # وقال أبو بكر بن قزمان صاحب الموشحات : [الوافر] # وعهدي بالشباب وحسن قدي %~% حكى ألف ابن مقلة في الكتاب فصرت اليوم منحنيا كأني %~% أفتش في التراب على شبابي # وقال : [السريع] # يا رب يوم زارني فيه من %~% أطلع من غرته كوكبا ذو شفة لمياء معسولة %~% ينشع من خديه ماء الصبا (3) قلت له هب لي بها قبلة %~% فقال لي مبتسما مرحبا فذقت شيئا لم أذق مثله %~% لله ما أحلى وما أعذبا أسعدني الله بإسعاده %~% يا شقوتي يا شقوتي لو أبى # قال لسان الدين : كان ابن قزمان نسيج وحده أدبا وظرفا ولوذعية وشهرة ؛ ~~قال ابن عبد الملك : كان أديبا بارعا ، حلو الكلام ، مليح النثر (4)، ~~مبرزا في نظم الزجل ، قال لسان الدين : وهذه الطريقة الزجلية بديعة تتحكم ~~فيها ألقاب البديع ، وتنفسح لكثير مما يضيق على الشاعر سلوكه ، وبلغ فيها ~~أبو بكر ، رحمه الله تعالى ، مبلغا حجره الله عمن سواه ، فهو آيتها المعجزة ~~، وحجتها البالغة ، وفارسها المعلم ، والمبتدىء فيها والمتمم. # وقال الفتح في حقه (5): مبرز في البيان ، ومحرز للسبق عند تسابق الأعيان ~~، اشتمل عليه PageV04P395 # المتوكل على الله فرقاه إلى مجالس ، وكساه ملابس ، فامتطى أسمى الرتب ~~وتبوأها ms1364 ، ونال أسنى الخطط وما تملأها ، وقد أثبت له ما يعلم به رفيع قدره ~~، ويعرف كيف أساء له الزمان بغدره ، كقوله : [الكامل] # ركبوا السيول من الخيول وركبوا %~% فوق العوالي السمر زرق نطاف وتجللوا الغدران من ماذيهم %~% مرتجة إلا على الأكناف (1) # والماذي : العسل ، والنطاف : جمع النطفة وهي الماء الصافي قل أو كثر. # وقال الفقيه أبو بكر بن القوطية صاحب «الأفعال» في اللغة والغريب ، في ~~زمن الربيع : [الكامل] # ضحك الثرى وبدا لك استبشاره %~% فاخضر شاربه وطر عذاره ورنت حدائقه وزرر نبته %~% وتعطرت أنواره وثماره (2) واهتز ذابل كل ماء قرارة %~% لما أتى متطلعا آذاره وتعممت صلع الربا بنباته %~% وترنمت من عجبها أطياره (3) # وقال في المطمح في حق ابن القوطية المذكور (4): إنه ممن له سلف. وثنية ~~كلها شرف ، وهو أحد المجتهدين في الطلب ، والمشتهرين بالعلم والأدب ، ~~والمنتدبين للعلم والتصنيف ، والمرتبين له بحسن الترتيب والتأليف ، وكان له ~~شعر نبيه ، وأكثره أوصاف وتشبيه ، انتهى. # وقال القاضي الأجل يونس بن عبد الله بن مغيث (5): [الطويل] # أتوا حسبة إذ قيل جد نحوله %~% فلم يبق من لحم عليه ولا عظم (6) فعادوا قميصا في فراش فلم يروا %~% ولا لمسوا شيئا يدل على جسم (7) طواه الهوى في ثوب سقم من الضنى %~% وليس بمحسوس بعين ولاوهم # وقال في المطمح فيه : إنه قاضي الجماعة بقرطبة ، فاضل ، ورع ، مبرز في ~~النساك والزهاد ، دائم الأرق في التخشع والسهاد ، مع التحقق بالعلم والتميز ~~بحمله (8)، والتحيز إلى فئة # والماذي : العسل الأبيض. PageV04P396 # الورع وأهله ، وله تآليف في التصوف والزهد ، منها «كتاب المنقطعين إلى ~~الله» و «كتاب المجتهدين» وأشعار في هذا المعنى ، منها قوله : [الوافر] # فررت إليك من ظلمي لنفسي %~% وأوحشني العباد وأنت أنسي قصدت إليك منقطعا غريبا %~% لتؤنس وحدتي في قعر رمسي (1) وللعظمى من الحاجات عندي %~% قصدت وأنت تعلم سر نفسي # ولما أراد المستنصر بالله غزو الروم تقدم إلى أبي محمد والده بالكون في ~~صحبته ، ومسايرته في غزوته ، فاعتذر بعذر يجده ، وألم لا ينجده ، فقال له ~~الحكم : إن ضمن له أن يؤلف في أشعار خلفائنا بالمشرق والأندلس مثل كتاب ms1365 ~~الصولي في أشعار خلفاء بني العباس أعفيته من الغزاة ، وجازيته أفضل ~~المجازاة ، فأجابه إليه على أن يؤلفه بالقصر ، فزعم أنه رجل مزور ، وأن ذلك ~~الموضع ممتنع على من يلم به ويزور ، فألفه بدار الملك المطلة على النهر ، ~~وأكمله فيما دون شهر ، وتوفي والمستنصر بعد في غزاته (2). # وقال ابن سيده صاحب «المحكم» يخاطب إقبال الدولة : [الطويل] # ألا هل إلى تقبيل راحتك اليمنى %~% سبيل؟ فإن الأمن في ذاك واليمنا # قال في المطمح : الفقيه أبو الحسن علي بن أحمد المعروف بابن سيده إمام في ~~اللغة والعربية ، وهمام في الفئة الأدبية ، وله في ذلك أوضاع ، لأفهام ~~أخلافها استدرار واسترضاع ، حررها تحريرا ، وأعاد طرف الذكاء بها قريرا ، ~~وكان منقطعا إلى الموفق صاحب دانية ، وبها أدرك أمانيه ، ووجد تجرده للعلم ~~وفراغه ، وتفرد (3) بتلك الإراغة ، ولا سيما كتابه المسمى بالمحكم ، فإنه ~~أبدع كتاب وأحكم ، ولما مات الموفق رائش جناحه ، ومثبت غرره وأوضاحه ، خاف ~~من ابنه إقبال الدولة ، وأطاف به مكروها بعض من كان حوله ، إذ أهل الطلب ~~كحيات مساورة ، ففر إلى بعض الأعمال المجاورة ، وكتب إليه منها مستعطفا : ~~[الطويل] # ألا هل إلى تقبيل راحتك اليمنى %~% سبيل؟ فإن الأمن في ذاك واليمنا فتنضى هموم طلحته خطوبها %~% ولا غاربا يبقين منه ولا متنا (4) PageV04P397 غريب نأى أهلوه عنه وشفه %~% هواهم فأمسى لا يقر ولا يهنا فيا ملك الأملاك ، إني محلأ %~% عن الورد لا عنه أذاد ولا أدنى (1) تحققت مكروها فأقبلت شاكيا %~% لعمري أمأذون لعبدك أن يعنى وإن تتأكد في دمي لك نية %~% فإني بسيف لا أحب له جفنا (2) إذا ما غدا من حر سيفك باردا %~% فقدما غدا من برد نعماكم سخنا وهل هي إلا ساعة ثم بعدها %~% ستقرع ما عمرت من ندم سنا ومالي من دهري حياة ألذها %~% فتجعلها نعمى علي وتمتنا إذا ميتة أرضتك عنا فهاتها %~% حبيب إلينا ما رضيت به عنا # وقال الفقيه أبو محمد غانم بن الوليد الأندلسي المخزومي المالقي (3): ~~[البسيط] # صير فؤادك للمحبوب منزلة %~% سم الخياط مجال للمحبين ولا تسامح بغيضا في معاشرة %~% فقلما تسع الدنيا ms1366 بغيضين # وله : [السريع] # الصبر أولى بوقار الفتى %~% من قلق يهتك ستر الوقار من لزم الصبر على حالة %~% كان على أيامه بالخيار # وقال في المطمح فيه : إنه عالم متفرس ، وفقيه مدرس ، وأستاذ متجرد (4)، ~~وإمام لأهل الأندلس مجود ، وأما الأدب فكان جل شرعته ، وهو رأس بغيته ، مع ~~فضل وحسن طريقة ، وجد في جميع الأمور وحقيقة ، انتهى. # وقال المحدث الحافظ أبو عمر بن عبد البر يوصي ابنه بمقصورة : [الطويل] # تجاف عن الدنيا وهون لقدرها %~% ووف سبيل الدين بالعروة الوثقى (5) وسارع بتقوى الله سرا وجهرة %~% فلا ذمة أقوى هديت من التقوى ولا تنس شكر الله في كل نعمة %~% يمن بها فالشكر مستجاب النعمى PageV04P398 فدع عنك ما لا حظ فيه لعاقل %~% فإن طريق الحق أبلج لا يخفى (1) وشح بأيام بقين قلائل %~% وعمر قصير لا يدوم ولا يبقى ألم تر أن العمر يمضي موليا %~% فجدته تبلى ومدته تفنى نخوض ونلهو غفلة وجهالة %~% وننشر أعمالا وأعمارنا تطوى || تواصلنا فيه الحوادث بالردى %~% وتنتابنا فيه النوائب بالبلوى عجبت لنفس تبصر الحق بينا %~% لديها وتأبى أن تفارق ما تهوى وتسعى لما فيه عليها مضرة %~% وقد علمت أن سوف تجزى بما تسعى ذنوبي أخشاها ولست بآيس %~% وربي أهل أن يخاف وأن يرجى وإن كان ربي غافرا ذنب من يشا %~% فإني لا أدري أأكرم أم أخزى # وقال في المطمح : الفقيه الإمام العالم الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله ~~بن عبد البر ، إمام الأندلس وعالمها ، الذي التاحت به معالمها (2)، صحح ~~المتن والسند ، وميز المرسل من المسند ، وفرق بين الموصل (3) والقاطع ، ~~وكسا الملة منه نور ساطع ، حصر الرواة ، وأحصى الضعفاء منهم والثقات ، وجد ~~في تصحيح السقيم ، وجدد منه ما كان كالكهف والرقيم ، مع معاناة العلل (4)، ~~وإرهاف ذلك العلل ، والتنبيه والتوقيف ، والإتقان والتثقيف ، وشرح المقفل ، ~~واستدراك المغفل ، وله فنون هي للشريعة رتاج ، وفي مفرق الملة تاج ، أشهرت ~~للحديث ظبا ، وفرعت لمعرفته ربا ، وهبت لتفهمه شمال (5) وصبا ، وشفت منه ~~وصبا ، وكان ثقة ، والأنفس على تفضيله متفقة ، وأما أدبه فلا تعبر لجته ، ~~ولا تدحض حجته ، وله ms1367 شعر لم نجد منه إلا ما نفث به أنفة ، وأقصى فيه عن ~~معرفة ، فمن ذلك قوله وقد دخل إشبيلية فلم يلق فيها مبرة ، ولم يلق (6) من ~~أهلها تهلل أسرة ، فأقام بها حتى أخلقه مقامه ، وأطبقه اغتمامه ، فارتحل ~~وقال : [الطويل] # تنكر من كنا نسر بقربه %~% وعاد زغاقا بعدما كان سلسلا (7) PageV04P399 وحق لجار لم يوافقه جاره %~% ولا لاءمته الدار أن يتحولا بليت بحمص والمقام ببلدة %~% طويلا لعمري مخلق يورث البلى إذا هان حر عند قوم أتاهم %~% ولم ينأ عنهم كان أعمى وأجهلا ولم تضرب الأمثال إلا لعالم %~% وما عوتب الإنسان إلا ليعقلا # وقال الفقيه أبو بكر بن أبي الدوس (1): [الطويل] # إليك أبا يحيى مددت يد المنى %~% وقدما غدت عن جود غيرك تقبض وكانت كنور العين يلمع بالدجا %~% فلما دعاه الصبح لباه ينهض # وقال في المطمح : إنه من أبدع الناس خطا ، وأصحهم نقلا وضبطا ، اشتهر ~~بالإقراء ، واقتصر بذلك على الأمراء ، ولم ينحط لسواهم ، ومطل الناس بذلك ~~ولواهم ، وكان كثير التحول ، عظيم التجول ، لا يستقر في بلد ، ولا يستظهر ~~على حرمانه بجلد ، فقذفته النوى ، وطردته عن كل ثوى (2)، ثم استقر آخر ~~عمره بأغماث ، وبها مات ، وكان له شعر بديع يصونه أبدا ، ولا يمد به يدا. # أخبرني من دخل عليه بالمرية فرآه في غاية الإملاق ، وهو في ثياب أخلاق ~~(3)، وقد توارى في منزله تواري المذنب ، وقعد عن الناس قعود مجتنب ، فلما ~~علم ما هو فيه ، وترفعه عمن يجتديه ، عاتبه في ذلك الاعتزال ، وآخذه حتى ~~استنزله بغيض الإنزال (4)، وقال له : هلا كتبت إلى المعتصم ، فما في ذلك ~~ما يصم (5)، فكتب إليه : إليك أبا يحيى مددت يد المنى البيتين ، انتهى. # وقال الفقيه القاضي الفاضل أبو الفضل بن الأعلم ، حين أقلع وأناب ، وودع ~~ذلك الجناب ، وتزهد وتنسك ، وتمسك من طاعة الله بما تمسك ، وتذكر يوما ~~يتجرد من أمله ، وينفرد فيه بعمله: [مجزوء الكامل] # الموت يشغل ذكره %~% عن كل معلوم سواه (6) PageV04P400 فاعمر له ربع ادكا %~% رك في العشية والغداه واكحل به طرف اعتبا %~% رك طول أيام الحياه قبل ارتكاض ms1368 النفس ما %~% بين الترائب واللهاه فيقال هذا جعفر %~% رهن بما كسبت يداه عصفت به ريح المنو %~% ن فصيرته كما تراه فضعوه في أكفانه %~% ودعوه يجني ما جناه وتمتعوا بمتاعه الم %~% حزون واحووا ما حواه يا منظرا مستبشعا %~% بلغ الكتاب به مداه لقيت فيه بشارة %~% تشفي فؤادي من جواه ولقيت بعدك خير من %~% نباه ربي واجتباه (1) في دار خفض ما اشتهت %~% نفس المقيم بها أتاه # وقال في المطمح : إنه كهل الطريقة ، وفتى الحقيقة ، تدرع الصيانة ، وبرع ~~في الورع والديانة ، وتماسك عن الدنيا عفافا ، وما تماسك التماسا بأهلها ~~والتفافا ، فاعتقل النهى (2)، وتنقل في مراتبها حتى استقر فيها في السها ~~(3)، وعطل أيام الشباب ، ومطل فيها سعاد وزينب والرباب ، إلا ساعات وقفها ~~على المدام ، وعطفها إلى الندام ، حتى تخلى عن ذلك واترك ، وأدرك من ~~المعلومات ما أدرك ، وتعرى من الشبهات ، وسرى إلى الرشد مستيقظا من تلك ~~السنات (4)، وله تصرف في شتى الفنون ، وتقدم في معرفة المفروض والمسنون ، ~~وأما الأدب فلم يجاره في ميدانه أحد ، ولا استولى على إحسانه فيه حصر ولا ~~حد ، وجده أبو الحجاج الأعلم هو خلد منه ما خلد ، ومنه تقلد ما تقلد ، وقد ~~أثبت لأبي الفضل هذا ما يسقيك ماء الفضل زلالا ، ويريك سحر البيان حلالا ، ~~فمن ذلك ما كتب به إلي ، وقد مرت على شنت مرية بعد ما رحل عنها وانتقل ، ~~واعتقل من نوانا (5) وبيننا ما اعتقل ، وشنت مرية هذه داره ، وبها PageV04P401 # كمل خلاله وإبداره ، وفيها استقضي ، وشيم مضاؤه وانتضي ، فالتقينا بها ~~على ظهر ، وتعاطينا ذكر ذلك الدهر ، فجددت من شوقه ، ما كان قد شب على (1) ~~طوقه ، فرامني على الإقامة ، وسامني على ذلك بكل كرامة ، فأبيت إلا النوى ، ~~وانثنيت عن الثوى ، فودعني ، ودفع إلي تلك القطعة حين شيعني : [الكامل] # بشراي أطلعت السعود على %~% آفاق أنسي بدرها كملا وكسا أديم الأرض منه سنا %~% فكست بسائطها به حللا إيه أبا نصر ، وكم زمن %~% قصر ادكارك عندي الأملا هل تذكرن والعهد يخجلني %~% هل تذكرن أيامنا الأولا أيام نعثر في أعنتنا %~% ونجر من أبرادنا ms1369 خيلا ونحل روض الأنس مؤتنقا %~% وتحل شمس مرادنا الحملا (2) ونرى ليالينا مساعفة %~% تدعو رفاقتنا لنا الجفلى (3) زمن نقول على تذكره %~% ما تم حتى قيل قد رحلا عرضت لزورتكم وما عرضت %~% إلا لتمحق كل ما فعلا # ووافيته عشية من العشايا أيام ائتلافنا ، وعودنا إلى مجلس الطلب ~~واختلافنا ، فرأيته مستشرفا متطلعا ، يرتاد موضعا يقيم به لثغور الأنس ~~مرتشفا ولثديه مرتضعا ، فحين مقلني (4)، تقلدني إليه واعتقلني ، وملنا إلى ~~روضة قد سندس الربيع في بساطها ، ودبج الزهر درانك أوساطها ، وأشعرت النفوس ~~فيها بسرورها وانبساطها ، فأقمنا بها نتعاطى كؤوس أخبار ، ونتهادى أحاديث ~~جهابذة وأحبار ، إلى أن نثر زعفران العشي ، وأذهب الأنس خوف العالم الوحشي ~~، فقمت وقام ، وعوج الرعب من ألسنتنا ما كان استقام ، وقال : [الكامل] # وعشية كالسيف إلا حده %~% بسط الربيع بها لنعلي خده عاطيت كأس الأنس فيها واحدا %~% ما ضره إن كان جمعا وحده # والجفلى : الدعوة العامة التي لا ينتقي صاحبها من يدعو. PageV04P402 # وتنزه يوما بحديقة من حدائق الحضرة قد اطرد نهرها ، وتوقد زهرها ، والريح ~~يسقطه فينظم بلبة الماء ، ويتبسم به فتخاله كصفحة خضرة السماء ، فقال : ~~[الكامل] # انظر إلى الأزهار كيف تطلعت %~% بسماوة الروض المجود نجوما وتساقطت فكأن مسترقا دنا %~% للسمع فانقضت عليه رجوما (1) وإلى مسيل الماء قد رقمت به %~% صنع الرياح من الحباب رقوما ترمي الرياح لها نثير أزاهر %~% فتمده في شاطئيه رقيما (2) # وله يصف قلم يراعة ، وبرع في صفته أعظم براعة : [الكامل] # ومهفهف ذلق صليب المكسر %~% سبب لنيل المطلب المتعذر متألق تنبيك صفرة لونه %~% بقديم صحبته لآل الأصفر ما ضره أن كان كعب يراعة %~% وبحكمه اطردت كعوب السمهري (3) # وله عندما شارف الكهولة ، واستأنف قطع صبوة (4) كانت موصولة : [الكامل] # أما أنا فقد ارعويت عن الصبا %~% وعضضت من ندم عليه بناني فأطعت نصاحي ورب نصيحة %~% جاؤوا بها فلججت في العصيان أيام أسحب من ذيول شبيبتي %~% مرحا وأعثر في فضول عناني وأجل كأسي أن ترى موضوعة %~% فعلى يدي أو في يدي ندماني أيام أحيا بالغواني والغنا %~% وأموت بين الراح والريحان في فتية فرضوا اتصال هواهم ms1370 %~% فمناهم دن من الأدنان (5) هزت علاهم أريحيات الصبا %~% فهي النسيم وهم غصون البان من كل مخلوع الأعنة لم يبل %~% في غيه بمصارف الأزمان (6) # إلى أن قال : ومن نثره يصف فرسا : انظر إليه سليم الأديم ، كريم القديم ، ~~كأنما نشأ بين الغبراء واليحموم (7)، نجم إذا بدا ، ووهم إذا عدا ، يستقبل ~~بغزال ، ويستدبر برال ، ويتحلى # والرقيم : المرقوم. PageV04P403 # بشيات (1) تقسيمات الجمال. # وله يصف سرجا : بزة جياد ، ومركب أجواد ، جميل الظاهر ، رحيب ما بين ~~القادمة والآخر ، كأنما قد من الخدود أديمه ، واختص بإتقان الحبك تقويمه. # وله في وصف لجام : متناسب الأشلاء ، صريح الانتماء ، إلى ثريا السماء ، ~~فكله نكال ، وسائره جمال. # وله في وصف رمح : مطرد الكعوب ، صحيح اتصال الغالب والمغلوب ، أخ ينوب ~~كلما استنيب ويصيب. # وله في وصف قميص : كافوري الأديم ، بابلي الرسوم ، تباشر منه الجسوم ، ما ~~يباشر (2) الروض من النسيم. # وله في وصف بغل : مترف النسب (3)، مستخبر الشرف ، آمن الكبب ، إن ركب ~~امتنع اعتماله ، أو وكب (4) استقل به أخواله. # وله في وصف حمار : وثيق المفاصل ، عتيق النهضة إذا ونت المراسل ، انتهى ~~ببعض اختصار. # وقال الأديب الشاعر أبو عمر (5) يوسف بن هارون الكندي ، المعروف بالرمادي ~~: [الكامل] # أومى لتقبيل البساط خنوعا %~% فوضعت خدي في التراب خضوعا (6) ما كان مذهبه الخنوع لعبده %~% إلا زيادة قلبه تقطيعا قولوا لمن أخذ الفؤاد مسلما %~% يمنن علي برده مصدوعا العبد قد يعصي ، وأحلف أنني %~% ما كنت إلا سامعا ومطيعا مولاي يحيى في حياة كاسمه %~% وأنا أموت صبابة وولوعا لا تنكروا غيث الدموع فكل ما %~% ينحل من جسمي يكون دموعا # وركب : مشى. PageV04P404 # والرمادي المذكور عرف به غير واحد ، منهم الحافظ أبو عبد الله الحميدي في ~~كتابه «جذوة المقتبس» وقال (1): أظن أن أحد آبائه كان من أهل الرمادة وهي ~~موضع بالمغرب ، وهو قرطبي ، كثير الشعر ، سريع القول ، مشهور عند الخاصة ~~والعامة هنالك ، لسلوكه في فنون من المنظوم والمنثور مسالك ، حتى كان كثير ~~من شيوخ الأدب في وقته يقولون : فتح الشعر بكندة ، وختم بكندة ، يعنون امرأ ~~القيس والمتنبي ويوسف بن هارون ، على أن في ms1371 كون المتنبي من كندة القبيلة ~~كلاما مشهورا (2). # وأخذ أبو عمر بن عبد البر عن الرمادي هذا قطعة من شعره ، وضمنها بعض ~~تأليفه. # قال ابن حيان : توفي الرمادي سنة 403 (3)، وذكر ابن سعيد في «المغرب» أن ~~الرمادي اكتسب صناعة الأدب من شيخه أبي بكر يحيى بن هذيل الكفيف عالم أدباء ~~الأندلس ، وهو القائل رحمه الله تعالى : [الخفيف] # لا تلمني على الوقوف بدار %~% أهلها صيروا السقام ضجيعي جعلوا لي إلى هواهم سبيلا %~% ثم سدوا علي باب الرجوع # وروى الرمادي عن أبي علي كتاب «النوادر» ومدح أبا علي بقصيدة كما أشرنا ~~إليه في غير هذا الموضع. # وقال في المطمح (4): إنه شاعر مفلق ، انفرج له من الصناعة المغلق ، وومض ~~له برقها المؤتلق. وسال بها طبعه كالماء المندفق ، فأجمع على تفضيله ~~المختلف والمتفق ، فتارة يحزن وأخرى يسهل ، وفي كلتاهما (5) بالبديع يعل ~~وينهل ، فاشتهر عند الخاصة والعامة بانطباعه في الفريقين ، وإبداعه في ~~الطريقين ، وكان هو وأبو الطيب متعاصرين ، وعلى الصناعة متغايرين ، وكلاهما ~~من كندة ، وما منها إلا من اقتدح في الإحسان زنده ، وتمادى بأبي عمر (6)، ~~طلق العمر ، حتى أفرده صاحبه ونديمه ، وهريق شبابه واستشن أديمه ، ففارق ~~تلك الأيام وبهجتها ، وأدرك الفتنة فخاض لجتها ، وأقام فرقا (7) من هيجانها ~~شرقا بأشجانها ، ولحقته فيها فاقة PageV04P405 # نهكته (1)، وبعدت عنه الإفاقة حتى أهلكته ، وقد أثبت من محاسنه ما يعجبك ~~سرده ، ولا يمكنك نقده ، فمن ذلك قوله : [البسيط] # شطت نواهم بشمس في هوادجهم %~% لو لا تلألؤها في ليلهن عشوا (2) شكت محاسنها عيني وقد غدرت %~% لأنها بضمير القلب تنخمش (3) شعر ووجه تبارى في اختلافهما %~% بحسن هذا وذاك الروم والحبش شككت في سقمي منها أفي فرشي %~% منها تنكست وإلا الطيف والفرش (4) # إلى أن قال : وكان كلفا بفتى نصراني استسهل لباس زناره ، والخلود معه في ~~ناره وخلع بروده لمسوحه ، وتسوغ الأخذ عن مسيحه (5)، وراح في بيعته ، وغدا ~~من شيعته ، ولم يشرب نصيبه ، حتى حط عليه صليبه ، فقال : [الوافر] # أدرها مثل ريقك ثم صلب %~% كعادتهم على وهمي وكاسي (6) فيقضي ما أمرت به اجتلابا %~% لمسروري وزاد خضوع ms1372 راسي # وله في مثله : [مجزوء الكامل] # ورأيت فوق النحر در %~% عا فاقعا من زعفران فزجرته لونا سقا %~% مي بالنوى والزجر شاني يا من نأى عني كما %~% تنأى العيون الفرقدان فأرى بعيني الفرقدي %~% ن ولا أراه ولا يراني لا قدرت لك أوبة %~% حتى يؤوب القارظان (7) هل ثم إلا الموت فر %~% دا لا تكون منيتان # وله أيضا : [الخفيف] PageV04P406 اشرب الكاس يا نصير وهات %~% إن هذا النهار من حسناتي بأبي غرة ترى الشخص فيها %~% في صفاء أصفى من المرآة تنزح الناس نحوها بازدحام %~% كازدحام الحجيج في عرفات (1) هاتها يا نصير إنا اجتمعنا %~% بقلوب في الدين مختلفات إنما نحن في مجالس لهو %~% نشرب الراح ثم أنت مواتي فإذا ما انقضت ديانة ذا الله %~% واعتمدنا مواضع الصلوات لو مضى الدهر دون راح وقصف %~% لعددنا هذا من السيئات # وشاعت عنه أشعار في دولة الخلافة وأهلها ، سدد إليهم صائبات نبلها ، ~~وسقاهم كؤوس نهلها ، أوغرت عليه الصدور ، ونعرت (2) عليه المنايا ولكن لم ~~يساعدها المقدور ، فسجنه الخليفة دهرا ، وأسكنه من النكبة وعرا ، فاستعطفه ~~أثناء ذلك واستلطفه ، وأجناه كل زهر من الإحسان وأقطفه ، فما أصغى إليه ، ~~ولا ألغى موجدته عليه (3)، وله في السجن أشعار صرح فيها ببثه ، وأفصح فيها ~~عن جل الخطب لفقد صبره ونكثه ، فمن ذلك قوله : [الطويل] # لك الأمن من شجو يزيد تشوقي # ومنها : # فوافوا بنا الزهراء في حال خالع ال %~% أئمة لاستيفائهم في التوثق وحولي من أهل التأدب مأتم %~% ولا جؤذر إلا بثوب مشقق فلو أن في عيني الحمام كروضها %~% وإن كان في ألوانه غير مشفق ونادى حمامي مهجتي لتقلقلت %~% فهلا أجابت وهو عندي بمحنق (4) أعيني إن كانت لدمعك فضلة %~% تثبت صبري ساعة فتدفقي (5) فلو ساعدت قالت أمن قلة الأسى %~% تنقت دموعي أم من البحر تستقي (6) # ونعرت عليه المنايا : صاحت وصوتت. PageV04P407 # ومنها : # وقالت تظن الدهر يجمع بيننا %~% فقلت لها من لي بظن محقق ولكنني فيما زجرت بمقلتي %~% زجرت اجتماع الشمل بعد التفرق فقد كانت الأشفار في مثل بعدنا %~% فلما التقت بالطيف قالت سنلتقي أباكية يوما ولم يأت ms1373 وقته %~% سينفد قبل اليوم دمعك فارفقي (1) # إلى أن قال : وله أيضا : [الطويل] # على كمدي تهمي السحاب وتذرف %~% ومن جزعي تبكي الحمام وتهتف (2) كأن السحاب الواكفات غواسلي %~% وتلك على فقدي نوائح هتف ألا ظعنت ليلى وبان قطينها %~% ولكنني باق فلوموا وعنفوا وآنست في وجه الصباح لبينها %~% نحولا كأن الصبح مثلي مدنف (3) وأقرب عهد رشفة بلت الحشا %~% فعاد شتاء باردا وهو صيف وكانت على خوف فولت كأنها %~% من الردف في قيد الخلاخل ترسف # وله : [السريع] # قبلته قدام قسيسه %~% شربت كاسات بتقديسه يقرع قلبي عند ذكري له %~% من فرط شوقي قرع ناقوسه # وسجن معه غلام من أولاد العبيدي (4) فيه مجال ، وفي نفس متأمله من لوعته ~~أوجال ، فكتب يخاطب الموكل بالسجن بقطعة منها : [الطويل] # حبيسك ممن أتلف الحب عقله %~% ويلذع قلبي حرقة دونها الجمر (5) هلال وفي غير السماء طلوعه %~% وريم ولكن ليس مسكنه القفر تأملت عينيه فخامرني السكر %~% ولا شك في أن العيون هي الخمر أناطقه كيما يقول ، وإنما %~% أناطقه عمدا لينتثر الدر أنا عبده وهو المليك كما اسمه %~% فلي منه شطر كامل وله شطر # انتهى باختصار. PageV04P408 # وقال محمد بن هانىء (1): [الخفيف] # قد مررنا على مغانيك تلك %~% فرأينا بها مشابه منك عارضتنا المها الخرائد سربا %~% عند أجراعها فلم نسل عنك (2) لا يرع للمها بذكرك سرب %~% أشبهتك في الوصف إن لم تكنك كن عذيري لقد رأيت معاجي %~% يوم تبكي بالجزع ولهى وأبكي بحنين مرجع وتشك %~% وأنين موجع كتشكي # وقال صاحب المطمح في حقه : الأديب أبو القاسم محمد بن هانىء ، ذخر خطير ، ~~وروض أدب مطير ، غاص في طلب الغريب حتى أخرج دره المكنون ، وبهرج بافتنانه ~~فيه كل الفنون ، وله نظم تتمنى الثريا أن تتوج به وتتقلد ، ويود البدر أن ~~يكتب ما اخترع فيه وولد ، زهت به الأندلس وتاهت ، وحاسنت ببدائعه الأشمس ~~(3) وباهت ، فحسد المغرب فيه المشرق ، وغص به من بالعراق وشرق ، غير أنه ~~نبت به أكنافها ، وشمخت عليه آنافها ، وبرئت منه ، وزويت الخيرات (4) فيها ~~عنه ، لأنه سلك مسلك المعري ، وتجرد من التدين وعري ، وأبدى الغلو ، وتعدى ms1374 ~~الحق المجلو ، فمجته الأنفس ، وأزعجته الأندلس ، فخرج على غير اختيار ، وما ~~عرج على هذه الديار ، إلى أن وصل الزاب واتصل بجعفر بن الأندلسية ، مأوى ~~تلك الجنسية ، فناهيك من سعد ورد عليه فكرع ، ومن باب ولج فيه وما قرع ، ~~فاسترجع عنده شبابه ، وانتجع وبله وربابه ، وتلقاه بتأهيل ورحب ، وسقاه صوب ~~تلك السحب ، فأفرط في مدحه فيه في الغلو وزاد ، وفرغ (5) عنده تلك المزاد ، ~~ولم يتورع ، ولا ثناه ذو ورع ، وله بدائع يتحير فيها ويحار ، ويخال لرقتها ~~أنها أسحار ، فإنه اعتمد التهذيب والتحرير ، واتبع في أغراضه الفرزدق مع ~~جرير ، وأما تشبيهاته فخرق فيها المعتاد ، وما شاء منها اقتاد ، وقد أثبت ~~له ما تحن له الأسماع ، ولا تتمكن منه الأطماع ، فمن ذلك قوله : [الطويل] # والخرائد : جمع خريدة وهي البكر التي لم تمسس ، أو الخفرة الطويلة السكوت ~~، الخافضة الصوت ، والأجراع جمع جرعة ، وهي الرملة الطيبة المنبت لا وعوث ~~فيها ، أو الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل. # والمزاد : جمع مزادة وهي الراوية. PageV04P409 أليلتنا إذ أرسلت واردا وحفا %~% وبتنا نرى الجوزاء في أذنها شنفا وبات لنا ساق يقوم على الدجى %~% بشمعة صبح لا تقط ولا تطفا أغن غضيض خفف اللين قده %~% وثقلت الصهباء أجفانه الوطفا ولم يبق إرعاش المدام له يدا %~% ولم يبق إعنات التثني له عطفا نزيف نضاه السكر إلا ارتجاجة %~% إذا كل عنها الخصر حملها الردفا يقولون حقف فوقه خيزرانة %~% أما يعرفون الخيزرانة والحقفا (1) جعلنا حشايانا ثياب مدامنا %~% وقدت لنا الأزهار من جلدها لحفا (2) فمن كبد توحي إلى كبد هوى %~% ومن شفة تؤوي إلى شفة رشفا (3) # ومنها : # كأن السماكين اللذين تراهما %~% على لبدتيه ضامنان له حتفا فذا رامح يهوي إليه سنانه %~% وذا أعزل قد عض أنمله لهفا (4) كأن سهيلا في مطالع أفقه %~% مفارق إلف لم يجد بعده إلفا كأن بني نعش ونعشا مطافل %~% بوجرة قد أضللن في مهمه خشفا (5) كأن سهاها عاشق بين عود %~% فآونة يبدو وآونة يخفى كأن قدامى النسر والنسر واقع %~% قصصن فلم تسم الخوافي له ضعفا (6) كأن أخاه حين حوم طائر %~% أتى ms1375 دون نصف البدر فاختطف النصفا كأن ظلام الليل إذ مال ميلة %~% صريع مدام بات يشربها صرفا كأن عمود الصبح خاقان معشر %~% من الترك نادى بالنجاشي فاستخفى (7) # والخشف بكسر الجيم وسكون الجيم ولد الظبي أول مشيه. PageV04P410 كأن لواء الشمس غرة جعفر %~% رأى القرن فازدادت طلاقته ضعفا # وله أيضا : [الكامل] # فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر %~% وأمدكم فلق الصباح المسفر (1) وجنيتم ثمر الوقائع يانعا %~% بالنصر من ورق الحديد الأخضر (2) أبني العوالي السمهرية والسيو %~% ف المشرفية والعديد الأكثر من منكم الملك المطاع كأنه %~% تحت السوابغ تبع في حمير (3) جيش تعد له الليوث وفوقها %~% كالغيل من قصب الوشيج الأخضر (4) وكأنما سلب القشاعم ريشها %~% مما يشق من العجاج الأكدر (5) لحق القبول مع الدبور وسار في %~% جمع الهرقل وعزمة الإسكندر في فتية صدأ الحديد لباسهم %~% في عبقري البيض جنة عبقر وكفاه من حب السماحة أنه %~% منها بموضع مقلة من محجر # ومنها : # نعماؤه من رحمة ، ولباسه %~% من جنة ، وعطاؤه من كوثر (6) # وله أيضا من قصيدة في جعفر بن علي : [الطويل] # ألا أيها الوادي المقدس بالندى %~% وأهل الندى قلبي إليك مشوق (7) ويا أيها القصر المنيف قبابه %~% على الزاب لا يسدد إليك طريق ويا ملك الزاب الرفيع عماده %~% بقيت لجمع المجد وهو فريق فما أنس لا أنس الأمير إذا غدا %~% يروع بحور ملكه ويروق (8) PageV04P411 فللجود مجرى من صفيحة وجهه %~% إذا كان من ذاك الجبين شروق (1) وهزته للمجد حتى كأنما %~% جرت في سجاياه العذاب رحيق أما وأبي تلك الشمائل إنها %~% دليل على أن النجار عتيق (2) فكيف بصبر النفس عنه ودونه %~% من الأرض مغبر الفجاج عميق (3) فكن كيف شاء الناس أو شئت دائما %~% فليس لهذا الملك غيرك فوق ولا تشكر الدنيا على نيل رتبة %~% فما نلتها إلا وأنت حقيق # وله من أخرى : [الطويل] # خليلي ، أين الزاب مني وجعفر %~% وجنات عدن بنت عنها وكوثر فقبلي نأى عن جنة الخلد آدم %~% فلما راقه من جانب الأرض منظر لقد سرني أني أمر بباله %~% فيخبرني عنه بذلك مخبر (4) وقد ساءني أني أراه ببلدة %~% بها منسك منه ms1376 عظيم ومشعر وقد كان لي منه شفيع مشفع %~% به يمحص الله الذنوب ويغفر أتى الناس أفواجا إليك كأنما %~% من الزاب بيت أو من الزاب محشر فأنت لمن قد مزق الله شمله %~% ومعشره والأهل أهل ومعشر # وله أيضا : [الطويل] # ألا طرقتنا والنجوم ركود %~% وفي الحي أيقاظ ونحن هجود (5) وقد أعجل الفجر الملمع خطوها %~% وفي أخريات الليل منه عمود سرت عاطلا غضبى على الدر وحده %~% ولم يدر نحر ما دهاه وجيد (6) فما برحت إلا ومن سلك أدمعي %~% قلائد في لباتها وعقود ويا حسنها في يوم نضت سوالفا %~% تروغ إلى أترابها وتحيد (7) ألم يأتها أنا كبرنا عن الصبا %~% وأنا بلينا والزمان جديد ولا كالليالي ما لهن مواثق %~% ولا كالغواني ما لهن عهود PageV04P412 ولا كالمعز ابن النبي خليفة %~% له الله بالفخر المبين شهيد # وله من قصيدة يمدح بها يحيى بن علي بن رمان : [الطويل] # قفا بي فلا مسرى سرينا ولا نسري %~% وإلا نرى مشي القطا الوارد الكدر (1) قفا نتبين أين ذا البرق منهم %~% ومن أين تأتي الريح طيبة النشر لعل ثرى الوادي الذي كنت مرة %~% أزورهم فيه تضوع للسفر وإلا فما واد يسيل بعنبر %~% وإلا فما تدري الركاب ولا ندري أكل كناس بالصريم تظنه %~% كناس الظباء الدعج والشدن العفر (2) وهل عجبوا أني أسائل عنهم %~% وهم بين أحناء الجوانح والصدر وهل علموا أني أيمم أرضهم %~% ومالي بها غير التعسف من خبر ولي سكن تأتي الحوادث دونه %~% فيبعد عن عيني ويقرب من فكري إذا ذكرته النفس جاشت بذكره %~% كما عثر الساقي بجام من الخمر فلا تسألاني عن زماني الذي خلا %~% فوالعصر إني قبل يحيى لفي خسر || وآليت لا أعطي الزمان مقادتي %~% على مثل يحيى ثم أغضي على الوتر حنيني إليه ظاعنا ومخيما %~% وليس حنين الطير إلا إلى الوكر (3) # وله من قصيدة : [الكامل] # فتكات طرفك أم سيوف أبيك %~% وكؤوس خمرك أم مراشف فيك أجلاد مرهفة وفتك محاجر %~% لا أنت راحمة ولا أهلوك يا بنت ذي السيف الطويل نجاده %~% أكذا يجوز الحكم في ناديك عيناك أم مغناك موعدنا ms1377 ، وفي %~% وادي الكرى ألقاك أم واديك (4) |قفا فلأمر ما سرينا وما نسري||وإلا فمشيا فوق مشي القطا الكدري| # والعفر : جمع أعفر ، وهو الغزال الذي تعلو بياضه حمرة. PageV04P413 # وله أيضا : [الكامل] # أحبب بهاتيك القباب قبابا %~% لا بالحداة ولا الركاب ركابا فيها قلوب العاشقين تخالها %~% عنما بأيدي البيض أو عنابا (1) والله لو لا أن يعنفني الهوى %~% ويقول بعض العاذلين تصابى (2) لكسرت دملجها بضيق عناقها %~% ورشفت من فيها البرود رضابا (3) بنتم فلو لا أن أغير لمتي %~% عبثا وألقاكم علي غضابا لخضبت شيبا في مفارق لمتي %~% ومحوت محو النقس عنه شبابا (4) وخضبت مبيض الحداد عليكم %~% لو أنني أجد البياض خضابا وإذا أردت على المشيب وفادة %~% فاحثث مطيك دونه الأحقابا فلتأخذن من الزمان حمامة %~% ولتدفعن إلى الزمان غرابا (5) # ومنها : # قد طيب الأقطار طيب ثنائه %~% من أجل ذا نجد الثغور عذابا لم تدنني أرض إليك وإنما %~% جئت السماء ففتحت أبوابا ورأيت حولي وفد كل قبيلة %~% حتى توهمت العراق الزبا أرض وطئت الدر من رضراضها %~% والمسك تربا والرياض جنابا (6) ورأيت أجبل أرضها منقادة %~% فحسبتها مدت إليك رقابا سد الإمام بك الثغور وقبله %~% هزم النبي بقومك الأحزابا (7) # وقال ابن هانىء يصف الأسطول : [الطويل] # معطفة الأعناق نحو متونها %~% كما نبهت أيدي الحواة الأفاعيا (8) PageV04P414 إذا ما وردن الماء شوقا لبرده %~% صدرن ولم يشربن غرفا صواديا إذا أعملوا فيها المجاذيف سرعة %~% ترى عقربا منها على الماء ماشيا # وقال الأديب أبو عمر أحمد بن فرج الجياني رحمه الله تعالى (1): [الوافر] # وطائعة الوصال عدوت عنها %~% وما الشيطان فيها بالمطاع بدت في الليل ساترة ظلام ال %~% دياجي منه سافرة القناع (2) وما من لحظة إلا وفيها %~% إلى فتن القلوب لها دواعي فملكت النهى جمحات شوقي %~% لأجري بالعفاف على طباعي (3) وبت بها مبيت الطفل يظما %~% فيمنعه الفطام عن الرضاع كذاك الروض ليس به لمثلي %~% سوى نظر وشم من متاع ولست من السوائم مهملات %~% فأتخذ الرياض من المراعي # وقال : [مخلع البسيط] # للروض حسن فقف عليه %~% واصرف عنان الهوى إليه أما ترى نرجسا نضيرا %~% يرنو إليه بمقلتيه نشر ms1378 حبيبي على رباه %~% وصفرتي فوق وجنتيه # وقال : [الطويل] # بمهلكة يستهلك الحمد عفوها %~% ويترك شمل العزم وهو مبدد ترى عاصف الأرواح فيها كأنها %~% من الأين تمشي ظالع أو مقيد (4) # وقال في المطمح : محرز الخصل ، مبرز في كل معنى وفصل ، متميز بالإحسان ، ~~منتم إلى فئة البيان ، ذكي الخلد مع قوة العارضة ، والمنة الناهضة ، حضر ~~مجلس بعض القضاة وكان مشتهر (5) الضبط ، منتصرا (6) لمن انبسط فيه بعض ~~البسط ، حتى إن أهله لا يتكلمون فيه إلا # والظالع : الذي يميل في مشيته ، الأعرج. PageV04P415 # رمزا ، ولا يخاطبون إلا إيماء فلا تسمع لهم ركزا ، فكلم فيه خصما له ~~كلاما استطال به عليه لفضل بيانه ، وطلاقة لسانه ، ففارق عادة المجلس في ~~رفض الأنفه ، وخفض الحجة المؤتنفة ، وهز عطفه وحسر عن ساعده ، وأشار بيده ، ~~مادا بها لوجه خصمه ، خارجا عن حد المجلس ورسمه ، فهم الأعوان بتقويمه ~~وتثقيفه ، ووزعهم رهبة منه وخشية ، حتى تناوله القاضي بنفسه ، وقال له : ~~مهلا ، عافاك الله ، اخفض صوتك ، واقبض يدك ، ولا تفارق مركزك ، ولا تعد ~~حقك ، وأقصر عن إدلالك ، فقال له : مهلا يا قاضي ، أمن المخدرات أنا فأخفض ~~صوتي وأستر يدي (1)، وأغطي معاصمي لديك؟ أم من الأنبياء أنت فلا يجهر ~~بالقول عندك؟ وذلك لم يجعله الله تعالى إلا لرسوله عليه الصلاة والسلام ، ~~لقول الله تعالى ( @QUR@010 يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت ~~النبي ) [سورة الحجرات ، الآية : 2] إلى قوله : ( @QUR@01 تشعرون ) [سورة ~~الحجرات ، الآية : 2] ولست به ولا كرامة ، وقد ذكر الله تعالى أن النفوس ~~تجادل في القيامة في موقف الهول الذي لا يعدله مقام ، ولا يشبه انتقامه ~~انتقام ، فقال تعالى ( @QUR@07 يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ) [ورة ~~النحل ، الآية : 111] إلى قوله تعالى : ( @QUR@03 وهم لا يظلمون ) [سورة ~~النحل ، الآية: 111] لقد تعديت طورك ، وعلوت في منزلك ، وإنما البيان ، ~~بعبارة اللسان ، وبالنطق يستبين الحق من الباطل ، ولا بد في الخصام ، من ~~إفصاح الكلام. وقام وانصرف. فبهت القاضي ، ولم يحر جوابا ، وكان في الدولة ~~صدرا من أعيانها ، وناسق درر تبيانها ، نفق (2) في سوقها وصنف ، وقرط ~~محاسنها وشنف ، وله الكتاب ms1379 الرائق ، المسمى بالحدائق ، وأدركه في الدولة ~~سعي ، ورفض له فيها الرعي ، واعتقله الخليفة وأوثقه في مكان أخيه فلم يومض ~~له عفو ، ولم يشب كدر حاله صفو ، حتى قضى معتقلا ، ونعي للنائبات نعيا ~~مثكلا ، وله في السجن أشعار كثيرة ، وأقوال مبدعات منيرة ، فمن ذلك ما ~~أنشده ابن حزم يصف خيالا طرقه ، بعد ما أسهره الوجد وأرقه : [الوافر] # بأيهما أنا في الشكر بادي %~% بشكر الطيف أم شكر الرقاد (3) سرى وازداد في أملي ولكن %~% عففت فلم أجد منه مرادي وما في النوم من حرج ولكن %~% جريت من العفاف على اعتيادي # وقال الشاعر المشهور أبو عبد الله محمد بن الحداد (4): [البسيط] # يا غائبا ، خطرات القلب محضره %~% الصبر بعدك شيء لست أقدره PageV04P416 تركت قلبي وأشواقي تفطره %~% ودمع عيني وأحداقي تحدره لو كنت تبصر في تدمير حالتنا %~% إذن لأشفقت مما كنت تبصره فالعين دونك لا تحلى بلذتها %~% والدهر بعدك لا يصفو تكدره أخفي اشتياقي وما أطويه من أسف %~% عن البرية والأنفاس تظهره # قال في المطمح : هو شاعر مادح ، وعلى أيك الندى صادح ، لم ينطقه إلا معن ~~أو صمادح ، فلم يرم مثواهما (1)، ولم ينتجع سواهما ، واقتصر على المرية ، ~~واختصر قطع المهامه وخوض البرية (2)، فعكف فيها ينثر درره في ذلك المنتدى ~~، ويرشف أبدا ثغور ذلك الندى ، مع تميزه بالعلم ، وتحيزه إلى فئة الوقار ~~والحلم ، وانتمائه إلى آية سلف ، ومذهبه مذاهب أهل الشرف ، وكان له لسن ~~ورواء (3) يشهدان له بالنباهة ، ويقلدان كاهله ما شاء من الوجاهة ، وقد ~~أثبت له بعض ما قذفه من درره ، وفاه به من محاسن غرره ؛ فمن ذلك قوله : ~~[الطويل] # إلى الموت رجعى بعد حين فإن أمت %~% فقد خلدت خلد الزمان مناقبي وذكراي في الآفاق طيبا كأنها %~% بكل لسان طيب عذراء كاعب (4) ففي أي علم لم تبرز سوابقي %~% وفي أي فن لم تبرز كتائبي # وحضر مجلس المعتصم بحضور ابن اللبانة فأنشد فيه قصيدا أبرز به من عرا ~~الإحسان ما لم ينفصم واستمر فيها يكمل (5) بدائعها وقوافيها ، فإذا هو قد ~~أغار على قصيد ابن الحداد الذي أوله ms1380 : [الكامل] # عج بالحمى حيث الظباء العين (6) # فقال ابن الحداد مرتجلا : [الكامل] # حاشا لعدلك يا ابن معن أن يرى %~% في سلك غيري دري المكنون وإليكها تشكو استلاب مطيها : %~% عج بالحمى حيث الظباء العين # والكاعب : الفتاة كعب ثدياها. PageV04P417 فاحكم لها واقطع لسانا لا يدا %~% فلسان من سرق القريض يمين # وله : [مجزوء الكامل] # إن المدامع والزفير %~% قد أعلنا ما في الضمير فعلام أخفي ظاهرا %~% سقمي علي به ظهير هب لي الرضا من ساخط %~% قلبي بساحته الأسير (1) # وله أيضا : [مجزوء الرمل] # أيها الواصل هجري %~% أنا في هجران صبري ليت شعري أي نفع %~% لك في إدمان ضري # وله أيضا : [البسيط] # يا مشبه الملك الجعدي تسمية %~% ومخجل القمر البدري أنوارا # وله : [الطويل] # تطالبني نفسي بما فيه صونها %~% فأعصي ، ويسطو شوقها فأطيعها ووالله ما يخفى علي ضلالها %~% ولكنها تهوى فلا أستطيعها (2) # وقال : [الطويل] # بخافقة القرطين قلبك خافق %~% وعن خرس القلبين دمعك ناطق وفي مشرق الصدغين للبدر مغرب %~% وللفكر إظلام وللعين شارق (3) وبين حصا الياقوت ماء وسامة %~% محلأة عنه الظباء السوابق (4) وحشو قباب الرقم أحوى مقرطق %~% كما آس روض عطفه والقراطق # انتهى باختصار. # وقال الأسعد بن بليطة : [الطويل] PageV04P418 برامة ريم زارني بعدما شطا %~% تقنصته بالحلم في الشط فاشتطا رعى من أفانين الهوى ثمر الحشا %~% جنيا ولم يرع العهود ولا الشرطا خيال لمرقوم غرير برامة %~% تأوبني بالرقمتين لدى الأرطى (1) فألثمني من خدها روضة الجنى %~% وألذعني من صدغها حية رقطا (2) وباتت ذراعاها نجادا لعاتقي %~% إذا التقتا بالحلي غنى لها لغطا (3) وسل اهتصاري غصنها من مخصر %~% طواه الضنى طي الطوامير فامتطا وقد غاب كحل الليل في دمع فجره %~% إلى أن تبدى الصبح في اللمة الشمطا # ومنها في وصف الديك : # وقام لها ينعى الدجى ذو شقيقة %~% يدير لنا من عين أجفانه سقطا (4) إذا صاح أصخى سمعه لأذانه %~% وبادر ضربا من قوادمه الإبطا (5) كأن أنوشروان أعلاه تاجه %~% وناطت عليه كف مارية القرطا سبى حلة الطاووس حسن لباسها %~% ولم يكفه حتى سبى المشية البطا # ومن غزلها : # غلامية جاءت وقد جعل الدجى %~% لخاتم فيها فص ms1381 غالية خطا فقلت أحاجيها بما في جفونها %~% وما في الشفاه اللعس من حسنها المعطى (6) مخمرة العينين من غير سكرة %~% متى شربت ألحاظ عينيك إسفنطا (7) أرى نكهة المسواك في حمرة اللمى %~% وشاربك المخضر بالمسك قد خطا عسى قزح قبلته فإخاله %~% على الشفة اللمياء قد جاء مختطا # وقال في المطمح في تحلية الأسعد : إنه سرد البدائع أحسن السرد ، وافترس ~~المعاني كالأسد الورد (8) وأبرز درر المحاسن من صدفها ، وحاز من فخر ~~الإجادة وشرفها (9)، ومدح ملوكا طوقهم من مدائحه قلائد ، وزف إليهم منها ~~خرائد ، وجلاها عليهم كواعب ، بالألباب # والإسفنط : الخمر. PageV04P419 # لواعب ، فأسالت العوارف ، وما تقلص له من الحظوة ظل وارف ، وقد أثبت له ~~ما يعترف بحقه ، ويعرف به مقدار سبقه ، فمن ذلك قوله : [الكامل] # لو كنت شاهدنا عشية أمسنا %~% والمزن يبكينا بعيني مذنب والشمس قد مدت أديم شعاعها %~% في الأرض تجنح غير أن لم تغرب # وقوله : [الكامل] # وتلذ تعذيبي كأنك خلتني %~% عودا فليس يطيب ما لم يحرق # وهو مأخوذ من قول ابن زيدون : [الطويل] # تظنوني كالعود حقا وإنما %~% تطيب لكم أنفاسه حين يحرق # انتهى ببعض اختصار (1). # وقال الأديب أبو بكر عبادة بن ماء السماء ، وهو كما في المطمح : من فحول ~~الشعراء ، وأئمتهم الكبراء ، وكان منتجعا بشعره ، مسترجعا من صرف (2) دهره ~~، وكانت له همة أطالت همه ، وأكثرت كمده وغمه : [الطويل] # يؤرقني الليل الذي أنا نائمه %~% فتجهل ما ألقى وطرفك عالمه (3) وفي الهودج المرقوم وجه طوى الغشا %~% عن الحسن فيه الحسن قد حار راقمه (4) إذا شاء وقفا أرسل الحسن فرعه %~% يضلهم عن منهج القصد فاحمه أظلما رأوا تقليده الدر أم زروا %~% بتلك اللآلي أنهن تمائمه |وفي الهودج المرقوم وجه طوى الحشا||عن الحزن فيه الحسن قد حار راقمه| PageV04P420 ### ||| * فهرس الرسائل والخطب والمراجعات للجزء الرابع ### ||| * من كتاب نفح الطيب # رسالة ابن حزم في فضائل ~~الأندلسيين............................................................ 4 / 7 # رسالة الشقندي في فضل الأندلس ~~والأندلسيين.................................................. 4 / 27 # ابن الجفان ، أبو الوليد رسالة يستدعي فيها بعض ~~إخوانه......................................... 4 / 16 # ابن الربيب : رسالته إلى أبي المغيرة ابن حزم حول إهمال الأندلسيين ms1382 ~~لتراثهم............................ 4 / 7 # ابن سعيد ، أبو الحسن : تذييله على رسالة ابن حزم في فضل ~~الأندلس.............................. 4 / 22 # ابن الفخار ، أبو عبد الله خطبته في الدفاع عن القاضي ~~التوحيدي............................... 4 / 192 # ابن الفراء ، أبو عبد الله : رسالته إلى يوسف بن ~~تاشفين......................................... 4 / 187 # ابن غانم : جوابه على رسالة وصلته من هاشم بن عبد ~~العزيز..................................... 4 / 176 # أبو محمد عبد الرحمن المعافري الوزير : رسالة منه إلى الفتح بن ~~خاقان............................... 4 / 63 # أبو الوليد حبيب : رسالته إلى ~~أبيه........................................................... 4 / 220 # ابن خفاجة ، أبو إسحاق رسالة إلى من بقل ~~عذاره............................................ 4 / 247 # ابن اللمائي : قطعة من رسالة ~~له............................................................ 4 / 320 # أبو أمية : رسالة إلى ابن عبد ~~الغفور.......................................................... 4 / 325 # أبو الفضل ابن الأعلم : نماذج من ~~نثره........................................................ 4 / 403 # أيوب المرواني : رسالته إلى بسام بن شمعون ~~الوشقي............................................. 4 / 306 # حريز بن عكاشة : رسالة منه إلى ~~الأذفونش.................................................... 4 / 331 # مراجعة لابن ذي النون حول رسالة ~~منه....................................................... 4 / 332 # عبد الحميد بن لاطون : رسالة له على لسان حريز بن ~~عكاشة................................... 4 / 331 # المأمون بن ذي النون : رده على رسالة كتبها عبد الحميد بن لاطون على لسان ~~حريز................. 4 / 331 # المنذر المرواني : رسالته إلى ~~أبيه............................................................... 4 / 346 # يحيى بن يطفت : رسالته إلى ابن ~~هود......................................................... 4 / 333 # علي بن خير التطيلي : رسالته إلى أبي عبد الصمد ~~السرقسطي................................... 4 / 201 PageV04P421 ### ||| * فهرس موضوعات الجزء الرابع ### ||| * من كتاب نفح الطيب ### ||| * من غصن الأندلس الرطيب للمقري |الباب السابع في نبذة مما من الله به على أهل الأندلس|3|من شعر ابن يغمور|61| |ابن غالب يذكر فضائل الأندلس والأندلسيين في كتابه «فرحة الأنفس». ابن غالب يذكر فضائل ~~الأندلس والأندلسيين في كتابه «فرحة الأنفس». |4|الوزير أبو محمد عبد الرحمن بن مالك المعافري|62| |ابن سعيد يذكر محاسن الأندلس والأندلسيين|5|بين المعتمد والبطليوسي النحلي|64| |الحميدي يذكر محاسن الأندلس والأندلسيين|5|ابن عبد البر يفتي بجواز أكل طعام الأمراء|65| |ابن بسام والحجاري يذكران محاسن الأندلس والأندلسيين|6|أبو بكر يحيى بن مجير ms1383 الفهري|67| |رسالة ابن حزم في فضائل الأندلسيين|7|من شعر الأندلسيين|69| |تذييل ابن سعيد على رسالة ابن حزم|22|سرعة ارتجال الأندلسيين|70| |رسالة الشقندي في فضل الأندلس والأندلسيين|27|بين ابن شهيد وابن أبي عامر|71| |شمائل أهل الأندلس|47|ابن شهيد عند القاضي ابن ذكوان|72| |فضائل البلاد|47|بين ابن شهيد وجماعة من أصحابه|72| |إشبيليته|47|بين أبي العلاء بن زهر وابن رزين|74| |قرطبة|49|عبد الله بن عاصم صاحب الشرطة في قرطبة|74| |جيان|51|بين ابن ظافر والملك الأشرف الأيوبي|75| |غرناطة|51|بعض بدائع ابن ظافر|76| |مالقة|52|من ارتجال ابن قلاقش الاسكندري|80| |المرية|53|عود إلى كلام أهل الأندلس|84| |مرسية|53|البطليوسي وأولاد ابن الحاج|107| |بلنسية|54|من ملح أشعار الأندلسيين|108| |جزيرة ميورقة|54|من ملح ابن الزقاق|109| |بعض حكايات الأندلسيين|56|من ملح السميسر|110| |مذهب الأندلسيين|60|لابن رزين|111| |||لسلطان بلنسية|111| |||للبطليوسي المتلمس|111| |||لابن غالب|112| |||لابن خرج السميسر|112| PageV04P422 |لابن برد|112|في وصف الأهرام|144| |لابن عبدون|112|في وصف فرس|144| |لأبي الفضل بن حسداي|113|بكار المرواني|146| |بين ابن عبد ربه ويحيى القلفاط|113|محمد بن أيوب المرواني|150| |من مروءة ابن جبير الرحالة|114|للمطرف بن عمر المرواني|151| |من شعر أبي عمران المارتلي الزاهد|114|بين الأمير هشام بن عبد الرحمن وأخيه|152| |من شعر أبي الصلب أمية بن عبد العزيز|115|بين سعيد بن اضحى وبعض الشعراء|153| |من شعر ابن خفاجة|116|لابن خفاجة|153| |من مجون أهل الأندلس|116|لأبي بكر محمد بن سهل|154| |من شعر ابن خفاجة|120|لابن اللبانة|154| |لابن الأبار|121|بين الحجاري والقاضي اللوشي|155| |ترجمة ابن الأبار|121|بين ابن بقي والتطيلي الأعمى|156| |لجماعة من شعراء الأندلس|122|وصف حمام|157| |أبو جعفر أحمد بن طلحة الوزير|123|وصف دار ms1384 جمال الملك البغدادي|158| |عود إلى ملح أهل الأندلس|126|بعض ما قيل في الحمام|159| |أبو أمية بن عفيرة قاضي إشبيلية|127|عود إلى ملح أهل الأندلس|160| |علي بن ظافر ويعقوب|128|لابن الزقاق|162| |من محاسن أبي الحجاج البياسي|132|لابن خفاجة|162| |ابن صارة وإخوان له|132|لأبي الصلت|162| |بين ابن خفاجة وابن وهبون|133|ليحيى بن هذيل|163| |ابن خفاجة وأصحاب له|133|لمهيار الديلمي|163| |بين السميسر وبعض رؤساء المرية|135|لأبي عامر بن شعيد|164| |عباد بن الحريش ورجال من سراة أصبهان|135|لابن شهيد يرثي القاضي ابن ذكوان|165| |أبو الصلت وإخوان له|136|لابن شهيد يشكو دهره|166| |للوزير الوقشي في غلام أسود|136|مرض ابن شهيد وآخر شعر قاله|168| |أبو يحيى اليكي|137|بين ابن غصن وابن ذي النون وابن هود|168| |من شعر ابن مفيد|137|بين أبي عامر والرمادي|169| |لجماعة من أهل الأندلس|137|من عدل المعتصم بن صمادح|171| |ابن عمار وغلامان من بني جهور|138|عز الدولة بن المعتصم بن صمادح|172| |ابن عمار وابن معيشة الكناني|139|بين ابن اللبانة وعز الدولة بن المعتصم|173| |ابن عمار وغلام لابن هود|139|من شعر عز الدولة بن المعتصم|173| |المعتصم بن صمادح|140|من شعر رفيع الدولة بن المعتصم بن صمادح|173| |بعض ما قيل في البعوض|141|من شعر أبي جعفر بن المعتصم|174| |عود إلى أهل الأندلس|142||| PageV04P423 |لابن زهر|174|من شعر الحكيم الفيلسوف أبي الفضل الجذامي|195| |لابن شرف|174|أبو عبد الله محمد بن معمر ابن أخت غانم|196| |لابن خفاجة|174|بين أبن عبدون وابن ضابط|197| |للبياسي|174|من شعر غانم المخزومي|197| |لابن حريق|175|بين ابن الغليظ وابن السراج|198| |لأبي الحسن بن الفضل|175|العطاء المالقي في وصف غادة|198| |قصة في الوفاء والقيام بحق الإخاء|175|أبو القاسم السهيلي|199| |قصة في ms1385 علو الهمة|176|بين السهيلي والرصافي|200| |عباس بن فرناس حكيم الأندلس|177|أبو الفضل بن حسداي الوزير الكاتب|200| |أول من اشتهر في الأندلس بالحساب والنجوم|178|أبو الربيع السرقسطي|201| |المشهورون في الأندلس بالطب والمعالجات|178|بين علي بن خير وابن عبد الصمد السرقسطي|201| |مثل من حفظ أهل الأندلس|180|قصة من رقة طباع الأندلسيين|202| |ابن سيده وشيء من شعره|182|بين ابن خفاجة وابن عنق الفضة|203| |المظفر بن الأفطس وحبه للعلم|182|من شعر أبي بكر بن سدراي الوزير|205| |من كبار مؤلفات أهل الأندلس|182|من شعر مروان بن عبد العزيز ملك بلنسية|205| |من دعابات أهل الأندلس|182|من شعر أبي عامر بن الفرج الوزير|206| |من شعر ابن الفداء|183|من شعر أبي الحسن علي بن حريق|207| |من ملح الزهري خطيب إشبيلية|184|لأبي جعفر بن الذهبي|208| |ابن ورد وأحد الأعيان|185|بين المعتصم بن صمادح وخلف السميسر|208| |من ملح ابن الطراوة نحوي المرية|185|لابن صارة|210| |مدغليس صاحب الموشحات والأزجال|186|لابن الزقاق|210| |لابن الفراء وترجمته|187|من شعر أبي تمام غالب بن رباح الحجام|211| |جد ابن الفراء|187|لابن زقاق وابن مسعدة|214| |ابن الفراء الأخفش بن ميمون|188|ابن أزرق|215| |ابن مسعود والطليق القرشي|189|لأبي جعفر بن أزرق وأبي القاسم بن أزرق|215| |بين جارية وشاعر من المرية|190|لراشد بن عريف|215| |البياسي وشيخ ثقيل|190|لابن عائش|216| |أبو علي بن حسون قاضي مالقة|191|لأبي الحسن بن شعيب|217| |موقف لابن الفخار|192|لأبي حامد بن شعيب|217| |لابن شرف|193|لأبي الحسن بن رجاء|217| |ابن شرف الجذامي|195||| PageV04P424 |لأبي محمد بن الفتح|217|بين ابن عبد ربه وفتى يهواه|236| |لأبي مروان بن غصن|218|لغانم المالقي|236| |لإبراهيم الحجاري|219|ابن بقي والأبيض|236| |لابن خيرة|220|لابن صارة وعبدون البلنسي|237| |لأبي جعفر ms1386 الإشبيلي|220|الوزير ابن الحكيم|238| |للوزير أبي الوليد بن حبيب|220|لابن جعفر بن برطال|238| |للوزير أبي الحسن بن حصن|222|لابن خفاجة|238| |للوزير ابن طريف|222|لأبي الوليد بن الحضرمي|238| |لأبي العباس الخزرجي|223|لأبي أيوب البطليوسي|239| |للوزير أبي سليمان بن أبي أسية|223|أيوب سليمان بن محمد بن بطال البطليوسي|240| |لأبي علي عمر بن أبي خالد|223|من شعر إبراهيم البطليوسي|240| |للكاتب عبد الله المهيريس|224|من شعر القلندر البطليوسي|240| |للكاتب أبي بكر بن البناء|224|من شعر ابن جاخ الصباغ|240| |حديث عن بني زهر|224|من شعر الكميت البطليوسي|240| |أبو بكر محمد بن عبد الملك بن زهر|226|من شعر محمد بن البين البطليوسي|241| |لأبي الوليد بن حزم|226|بين المتوكل ومضحك يدعى «الخطارة» |242| |لابن عبد ربه|227|من شعر أبي زيد بن مولود الوزير|242| |لأبي عبد الله الرندي|227|من شعر عبد المجيد بن عبدون الفهري اليابري|242| |للمعتمد بن عباد|228|ضوابط لحروف الزيادة|243| |لأبي الفرج الجياني|228|من شعر عبد الله بن الليث|244| |للرصافي وابن عبد ربه وابن صارة وغيرهم|229|من شعر أبي القاسم بن الأبرشي|245| |لابن شهيد|230|من شعر أبي الحسين علي بن بسام الشنتريني|245| |في لبس الأندلسيين البياض في الحزن|231|من شعر عمر بن كوثر|246| |لأبي جعفر بن خاتمة|231|من شعر أبي محمد بن سارة|246| |للقسطلي يصف البحر|231|من شعر منذر الأشبوني|246| |للرمادي يهنئ بمولود|232|من شعر خلف القطيني|246| |لابن صارة يصف النار|232|من شعر أبي محمد بن السيد النحوي|246| |لابن لبال وابن شهيد|233|من شعر ابن خفاجة|247| |لابن هانىء|233|من شعر الرصافي|247| |من ابن عمار إلى ابن رزين|234|من شعر أبي بكر بن حبيش|247| |لابن الجد وابن عبد ربه والنحلي|234|من شعر أبي الحسن بن ms1387 جابر|248| |لابن شهيد|234|من شعر أبي بكر أحمد بن محمد الأبيض الإشبيلي|248| |أبي عمر بن أبي محمد الوزير|235||| |بين ابن عياش وابن زرقون|236||| PageV04P425 |من شعر صفوان|248|من شعر أبي الحسين بن فندلة|258| |من شعر أبي بكر بن يوسف|249|من شعر أبي العباس بن سيد في ابن فندلة|258| |من شعر أبي القاسم القبتوري|249|من شعر أبي القاسم بن حسان|258| |من شعر أبي الحسن بن الحاج|249|من شعر أبي بكر بن مرتين|259| |من شعر أحمد بن أمية البلنسي|249|من شعر القاضي ابن زرقون|259| |من شعر ابن برطلة|249|من شعر أبي عبد الله محمد بن عمر الإشبيلي|260| |من شعر ابن خروف|249|من شعر أبي بكر الزبيدي|260| |من شعر أبي بكر بن مالك|250|من شعر أبي بكر بن طلحة الإشبيلي|260| |من شعر أبي الحسن بن حريق|250|من شعر أبي جعفر بن الأبار الإشبيلي|261| |من شعر أبي الحسن بن زقاق|250|من شعر أبي القاسم العطار الإشبيلي|262| |من شعر أبي بكر بن الجزار السرقسطى|251|من شعر أبي عمرو الإشبيلي|262| |من شعر أبي عبد الله الجذامى|251|أبو الحسن علي بن جابر الدباج الإشبيلي|262| |من شعر سلمة بن أحمد|251|من شعر مالك بن وهيب الإشبيلي|263| |من شعر أبي الحسن بن حزمون|251|من شعر أبي الصلت أمية بن عبد العزيز|263| |من شعر أبي بكر بن مالك|252|من شعر عبد الرحمن بن سبلاق|267| |من شعر أبي بكر بن مالك|252|من شعر أبي بكر محمد بن نصر الإشبيلي|267| |من شعر القاضي ابن السليم|252|من شعر أحمد بن محمد الإشبيلي|267| |من شعر الوزير ابن أبي الخصال|252|من شعر ابن الأصبغ بن سيد|268| |من شعر الرصافي|252|من شعر إبراهيم بن خيرة الصباغ|268| |من شعر ابن باجة|253|من شعر أبي ms1388 بكر بن حجاج|268| |من شعر أبي العباس أحمد الإشبيلي|253|من شعر أبي عبد الله الرصافي|269| |من شعر ابن زهر الحفيد|254|من شعر أبي جعفر بن الجزار|269| |من شعر أبي بكر بن زهر الأصغر|254|من شعر أبي جعفر بن البني|269| |من شعر أبي جعفر عمر ابن صاحب الصلاة|255|من شعر أبي المطرف أحمد بن عميرة|270| |من شعر أبي بكر محمد ابن صاحب الصلاة في عمرو بن مذحج|255|من شعر أبي جعفر أحمد بن طلحة|270| |من شعر ابن السيد البطليوسي في عمرو بن مذحج|256|من شعر أبي إسحاق بن خفاجة|271| |من شعر ابن عبدون|256|من شعر أبي بكر محمد بن أحمد الأنصاري المعروف بالأبيض|271| |جواب عمرو بن مذحج|256|من شعر أبي علي عمر الشلوبين النحوي|273| |لعمرو بن مذحج في أبي العلاء بن زهر|257|من شعر أبي إسحاق إبراهيم الإلبيري|273| |من شعر محمد بن مذحج|257|من شعر أبي بكر بن عبادة القزاز|273| |من شعر أبي الوليد بن مذحج|257|من شعر أبي الحسن بن نزار وخبره|274| |||بين ابن نزار وأبي جعفر بن سعيد|277| PageV04P426 |بين ابن نزار وابن سعيد والكتندي|278|بين الياس بن المدور اليهودي وطبيب آخر|305| |من شعر أبي الأصبغ عبد العزيز بن الأرقم|279|قسمونة بنت إسماعيل الشاعرة|306| |من شعر أبي عامر بن أبي الأصبغ|279|من شعر أبي عبد الله بن رشيق القلعي|307| |من شعر أبي محمد عبد البر بن فرسان|280|حديث عن ابن رشيق القلعي|308| |من شعر حاتم بن حاتم العنسي|280|من شعر أبي عيسى لب بن عبد الوارث القلعي|308| |من شعر التطيلي الأعمى|280|من شعر جابر بن خلف الفحصي|309| |ابن ظافر والقاضي المؤيد|281|من شعر أبي يحيى بن الرميمي|310| |من شعر ابن شعبة الوادي آشي|282|من شعر أبي بحر يوسف بن عبد الصمد ms1389|310| |من شعر ابن الحداد الوادي آشي|282|من شعر أبي جعفر أحمد بن عباس الوزير|311| |الوزير الفقيه أبو بلال|285|من شعر أبي بكر التطيلي الأعمى|312| |من شعر ابن البراق|285|من شعر أبي جعفر أحمد بن الخيال الإستبي|312| |من شعر أبي محمد عبد الله|286|من شعر عبد الملك بن سعيد الخازن|312| |من شعر علي بن مهلهل الجلياني|286|من شعر محمد بن الأستجي (زحكون) |313| |من شعر يحيى بن مطروح|286|من شعر المقدم بن المعافى|313| |من شعر أبي بكر محمد بن نصر الأوسي|287|من شعر عبد الملك بن نظيف|313| |من شعر أبي عبد الله محمد بن علي اللوشي|287|من شعر هلال البياني بن حمدين|314| |من شعر أبي محمد عبد المولى اللوشي وأخباره|288|بين الزجالي والاسكندراني الوزير|315| |من شعر حاتم بن سعيد|291|بين الزجالي وابنه حامد|315| |من شعر مالك بن محمد بن سعيد|291|من شعر الوزير أبي عبد الله بن عبد العزيز وترجمته|316| |بين محمد بن غالب والكتندي وأبي جعفر بن سعيد|292|من شعر الوزير أبي الفرج|317| |من شعر أبي جعفر بن سعيد|294|ترجمة الوزير أبي الفرج|317| |بين ابن الصابوني وأحد الأدباء|296|من شعر الوزير أبي عامر بن مسلمة|318| |من شعر ابن الصابوني وبعض أخباره|297|ترجمة الوزير أبي عامر بن مسلمة|318| |بين ابن الخصال والقاضي ابن مالك|298|من شعر الوزير أبي حفص أحمد بن برد وترجمته|319| |بين أبي بكر بن المنخل وابنه|298|من شعر الوزير أبي جعفر اللمائي|320| |من شعر ابن المرغوي|299|ترجمة الوزير حسان بن مالك وبعض شعره|321| |من شعر نسيم الإسرائيلي|300|ترجمة الوزير أبي أيوب بن أبي أمية|323| |من شعر إبراهيم بن سهل الإسرائيلي|300|ترجمة الوزير أبي القاسم بن عبد الغفور|325| |ترجمة إبراهيم بن سهل الإسرائيلي|300|من شعر الوزير أبي الوليد ms1390 بن حزم|326| |من توجيهات ابن سهل باصطلاحات النحاة|302||| |إبراهيم بن الفخار اليهودي|304||| PageV04P427 |من شعر ابن أبي زمنين وترجمته|327|المطرف بن عبد الرحمن الأوسط|346| |من شعر خلف بن هارون يمدح بن حزم|327|من شعر هشام بن عبد الرحمن الأوسط|347| |ترجمة الحافظ ابن حزم|328|من شعر يعقوب بن عبد الرحمن الأوسط|347| |ترجمة أبي عبد الله بن مسرة|329|بين الأميرين محمد وأبان ابني عبد الرحمن الأسط|348| |فرار أبي عبد الله الخشني من المناصب|329|أبناء محمد بن عبد الرحمن وشيء من شعرهم|348| |من دعابات أهل الأندلس|329|من شعر محمد بن المنذر بن محمد|349| |من أجوبة ملوك الأندلس|330|من شعر عبد الله بن الناصر|349| |من شجاعة الأندلسيين|330|من جود بعض ملوك إفريقية|350| |ترجمة حريز بن عكاشة|331|بين عبد الله المرواني وصديق|350| |بين المقتدر وغلام نشأ عنده|333|مقتل عبد الله بن الناصر|350| |الأمير أبو عبد الله بن مردنيش|334|من شعر عبد العزيز بن الناصر|351| |من ظرف أهل الأندلس|335|من شعر محمد بن الناصر|351| |من شعر ابن عبد ربه|336|من شعر محمد بن عبد الملك بن الناصر|352| |من سعة اطلاع ابن زيدون|336|من شعر مروان بن عبد الرحمن بن عبد الملك|353| |من شعر أبي الربيع سليمان بن علي الشلبي|337|من شعر أحمد بن سليمان بن أحمد|354| |من شعر ابن مهران|337|من شعر أبي عبد الله محمد بن محمد بن الناصر|355| |من شعر ابن السيد البطليوسي|337|من شعر عبد الله بن محمد المهدي (الأقرع) |355| |من شعر ابن صارة|337|من شعر سليمان بن المرتضى بن محمد (الغزال) |356| |من شعر عبد الملك بن رزين|338|من شعر سعيد بن محمد المرواني|357| |من شعر ابن عبد ربه|338|من شعر القاسم بن محمد المرواني|358| |من أنفة الأندلسيين|338|من شعر ms1391 الأصم المرواني|358| |من كرم الأندلسيين|339|من شعر أحمد المرواني|359| |من شعر أبي العرب الصقلي|339|من شعر الأصبغ القرشي|360| |من كرم الوزير أبي بكر بن عبد العزيز|340|من شعر سليمان بن عبد الملك الأموي|360| |من كرم المعتمد بن عباد|340|من شعر أبي يزيد بن العاصي|360| |من شعر الحجاري|341|من شعر أبي الحجاج المنصفي|360| |من شعر أبي العلاء إدريس بن أزرق|342|بين ابن مرج الكحل وطبيب|361| |من شعر محمد بن هشام المرواني|342|من شعر أبي محمد غانم بن وليد|361| |من شعر أحمد بن هشام المرواني|343||| |علو همة أحمد بن هشام|343||| |المنذر بن عبد الرحمن الأوسط|344||| |من شعر المنذر بن عبد الرحمن|345||| |من كرم نفس المنذر بن عبد الرحمن|345||| PageV04P428 |من شعر أبي جعفر اللمائي|361|بين الوزير ابن عمار وابن جاخ الصباغ|370| |من شعر أبي عامر بن نيق|361|بين الوزير ابن عمار ويحيى القصاب|371| |من شعر أبي الحسن اللورقي|362|بين المتوكل وابن عبدون|372| |من شعر أبي عيسى بن لبون|362|بين ابن الغليظ وابن السراج|372| |من شعر أبي عامر بن الحمارة|362|بين ابن عبادة وابن القابلة|372| |من شعر أبي العباس بن السعود|362|بين ابن شهيد وأبي جعفر وزير الصقلبي|373| |من شعر الحكم بن علندة|362|بين ابن عباد وابنه الرشيد|374| |من شعر القاضي أبي موسى بن عمران|363|بين الفقيه علي بن القاسم وجماعة من أصحابه|374| |من شعر أبي بكر بن الجزار السرقسطي|363|بين الأمير عبد الرحمن وعبد الله بن الشمر|375| |من شعر أبي محمد بن حزم|363|بين الأمير عبد الرحمن ومحمد بن سعيد الزجالي|375| |من شعر ابن صارة|364|بين ابن عباد وابن المرزبان|376| |من شعر أبي القاسم بن العطار|364|ابن الصيرفي يزيد على بيت لابن السمط|376| |من شعر سهل بن مالك|365 ms1392|في حضرة العالي بالله الإدريسي|376| |من شعر ابن صارة|365|في حضرة عبد الرحمن بن الحكم|377| |من شعر صفوان بن إدريس|365|في حضرة المعتمد بن عباد|377| |من شعر أبي جعفر بن وضاح|365|بين المعتمد والوزير ابن عمار|378| |من شعر الوزير ابن عمار|366|بين المعتمد بن عباد وابن حمديس الصقلي|378| |من شعر أبي الحسن بن سعد الخير|366|بين عبد الرحمن الناصر وجماعة من خواصه|378| |من شعر ابن أبي الخصال|366|بين ابن صارة وابن القبطرنة|380| |من شعر ابن صارة|366|بين أبي بكر بن الزبيدي وأبي الحسن المصحفي|380| |من شعر الخفاجي|366|من شعر أبي بكر بن الزبيدي|380| |من شعر ابن وضاح|367|بين سهل بن مالك وجماعة من الأدباء|382| |من شعر ابى اسحاق خولانى|367|بين ابن مطروح البلنسي وأبي الربيع الكلاعي|382| |من شعر ابن الابار|367|بين ابن حمدون والشلوبين|383| |من شعر حازم|367|من عفو المعتصم بن صمادح|383| |من شعر ابن سعد الخير|368|من شعر أبي عبد الله الرصافي|383| |من شعر ابن نزار الوادي آشي|368|من شعر أبي بكر محمد بن يحيى الشلطيشي|384| |من شعر بعضهم في القراسيا|368||| |من شعر بعضهم يصف معاهد أنسه|368||| |من شعر الوزير محمد بن عبد الرحمن بن هانىء|369||| |كتاب شذور الذهب لعلي بن موسى|369||| |مثل من سرعة بديهة الأندلسيين|369||| |بين المعتمد بن عباد وابن جاخ الصباغ|370||| PageV04P429 |من شعر أبي بكر بن العطار اليابسي|384|من شعر السميسر|392| |من شعر محمد بن الحسن الجيلي|384|من شعر ابن خفاجة|392| |من شعر محمد بن حرب|384|من شعر بعض الأندلسيين|392| |من شعر محمد بن اليسع|385|من شعر يحيى بن هشام القرطبي|392| |من شعر أحمد بن أفلح|385|من شعر أبي جعفر البلنسي|393| |من شعر أحمد بن تليد|385|من شعر أبي العباس ms1393 القيجاطي|393| |من شعر إسحاق بن المنادى|385|من شعر أبي العباس المالقي|393| |من شعر غالب بن عبد الله الثغري|386|إجازة بين أبي القاسم بن عبد المنعم وأبي عبد الله الشاطبي وأبي بكر بن طاهر|394| |من شعر الوزير أبي الحسن الغرناطي|386|من شعر أبي بكر بن عبادة|395| |من شعر الوزير أبي عامر بن الحمارة|386|من شعر أبي بكر بن قزمان وترجمته|395| |من شعر ابن بقي|386|من شعر أبي بكر بن القوطية|396| |بين ابن عبادة وابن القابلة|386|من شرع القاضي يونس بن عبد الله بن مغيث|396| |من شعر ابن خروف|387|ترجمة القاضي ابن مغيث|396| |بين ابن خفاجة وابن عائشة وابن الزقاق|387|من شعر أبي محمد غانم بن الوليد المالقي|398| |من شعر أبي بكر بن حبيش|389|ابن عبد البر ترجمته وشعره|398| |من شعر أبي بكر اللخمي|389|من شعر أبي بكر بن أبي الدوس وأخباره|400| |بين أبي زيد بن أبي العافية وابن العطار|389|من شعر أبي الفضل بن الأعلم وأخباره|400| |بين ثلاثة أدباء|390|الرمادي : ترجمته وبعض شعره|404| |من شعر أبي إسحاق بن خفيف|391|ابن هانىء : ترجمته وبعض شعره|409| |من شعر أبي الصلت|391|أبو أحمد بن فرج الجياني : ترجمته وبعض شعره|415| |من شعر بعض المغاربة|391|أبو عبد الله محمد بن الحداد : ترجمته وبعض شعره|416| |من شعر عبد الله القرطبي|391|الأسعد بن بليطة : ترجمته وبعض شعره|418| |من شعر ابن هذيل الفزاري|391||| |من شعر ابن الزقاق|391||| |من شعر أبي حيان|392||| |من شعر أبي العباس بن سعيد|392||| PageV04P430 PageV05P001 ### | صلة الباب السابع # في نبذة مما من الله تعالى به على أهل الأندلس من توقد الأذهان # وقال الأديب أبو عبد الله بن عائشة في فتى طرزت غلالة خده ، وركب من ~~عارضه سنانا على صعدة قده (1): [الطويل] # إذا كنت تهوى خده وهو روضة %~% به الورد غض ms1394 والأقاح مفلج (2) فزد كلفا فيه وفرط صبابة %~% فقد زيد فيه من عذار بنفسج # وحلاه في المطمح بأن قال : اشتهر صونا وعفافا ، ولم يخطب بعقيلة حظوة ~~زفافا (3)، فآثر انقباضا وسكونا ، واعتمد إليها ركونا ، إلى أن أنهضه أمير ~~المسلمين إلى بساطه فهب من مرقد خموله ، وشب لبلوغ جدوة (4) مأموله ، فبدا ~~منه في الحال انزواء ، في تسنم تلك الرسوم والتواء ، وقعود عن مراتب ~~الأعلام ، وجمود لا يحمد فيه ولا يلام ، إلا أن أمير المسلمين ألقى عليه ~~منه محبه ، جلبت إليه مسرى الظهور ومهبه ، وكان له أدب واسع المدى ، يانع ~~كالزهر بلله الندى ، ونظم مشرق الصفحة ، عبق النفحة ، إلا أنه قليلا ما كان ~~يحل ربعه ، ويذيل له طبعه ، وقد أثبت له منه ما يدع الألباب حائرة ، ~~والقلوب إليه طائرة فمن ذلك قوله في ليلة سمحت لي بفتى كان يهواه ، ونفحت ~~له هبة وصل أبدت جواه (5): [السريع] # لله ليل بات عندي به %~% طوع يدي من مهجتي في يديه وبت أسقيه كؤوس الطلا %~% ولم أزل أسهر شوقا إليه PageV05P003 عاطيته حمراء ممزوجة %~% كأنها تعصر من وجنتيه # وخرج من بلنسية يوما إلى منية الوزير الأجل أبي بكر ابن عبد العزيز ، وهي ~~من أبدع منازل الدنيا ، وقد مدت عليها أدواحها الأفيا ، وأهدت إليها ~~أزهارها العرف والريا ، والنهر قد غص بمائه ، والروض قد خص بمثل أنجم سمائه ~~، وكانت لبني عبد العزيز فيها أطراب ، تهيأ لهم فيها من الأيام آراب ، ~~فلبسوا فيها الأنس (1) حتى أبلوه ، ونشروا فيها الحظ (2) وطووه ، أيام ~~كانوا بذلك الأفق طلوعا ، لم تضم عليهم النوب ضلوعا ، فقعد أبو عبد الله مع ~~لمة من الأدباء تحت دوحة من أدواحها ، فهبت ريح أنس من أرواحها ، سطت ~~بإعصارها ، وأسقطت لؤلؤها على باسم أزهارها ، فقال : [مخلع البسيط] # ودوحة قد علت سماء %~% تطلع أزهارها نجوما هفا نسيم الصبا عليها %~% فأرسلت فوقنا رجوما كأنما الجو غار لما %~% بدت فأغرى بها النسيما # وكان في زمان عطلته ، ووقت اصفراره وعلته ، ومقاساته من العيش أنكده ، ~~ومن التخوف أجهده ، كثيرا ما ينشرح بجزيرة شقر ويستريح ، ويستطيب هبوب (3) ~~تلك ms1395 الريح ، ويجول في أجارع واديها ، وينتقل من نواديها إلى بواديها ، ~~فإنها صحيحة الهواء ، قليلة الأدواء ، خضلة العشب والأزاهر ، قد أحاط بها ~~نهرها كما تحيط بالمعاصم الأساور ، والأيك قد نشرت ذوائبها على صفحيه ، ~~والروض قد عطر جوانبه بريحه ، وأبو إسحاق ابن خفاجة هو كان منزع نفسه ، ~~ومصرع أنسه ، نفح له بالمنى عبق وشذا ، ومسح عن عيونه مسراته القذى ، وغدا ~~على ما كان وراح ، وجرى متهافتا في ميدان ذلك المراح ، قريب عهد بالفطام ، ~~ودهره ينقاد في خطام ، فلما اشتعل رأسه شيبا ، وزرت عليه الكهولة جيبا ، ~~أقصر عن تلك الهنات ، واستيقظ من تلك السنات ، وشب عن ذلك الطوق ، وأقصر عن ~~الهوى والشوق ، وقنع بأدنى تحية ، وما يشعره في وصف تلك العهاد من أريحيه ، ~~فقال : [الطويل] # ألا خلياني والأسى والقوافيا %~% أرددها شجوا وأجهش باكيا (4) PageV05P004 أآمن شخصا للمسرة باديا %~% وأندب رسما للشبيبة باليا تولى الصبا إلا توالي فكرة %~% قدحت بها زندا وما زلت واريا وقد بان حلو العيش إلا تعلة %~% تحدثني عنها الأماني خاليا ويا برد هذا الماء هل منك قطرة %~% تهل فأستسقي غمامك صاديا (1) وهيهات حالت دون حزوى وأهلها %~% ليال وأيام تحاكي اللياليا (2) فقل في كبير عاده صائد الظبا %~% إليهن مهتاجا وقد كان ساليا (3) فيا راكبا يستعمل الخطو قاصدا %~% ألا عج بشقر رائحا أو مغاديا وقف حيث سال النهر ينساب أرقما %~% وهب نسيم الأيك ينفث راقيا وقل لأثيلات هناك وأجرع %~% سقيت أثيلات وحييت واديا # انتهى ببعض اختصار. # وابن عائشة أشهر من أن يطال في أمره ، وليس الخبر كالعيان. # وقال أبو عمرو يزيد بن عبد الله بن أبي خالد اللخمي الإشبيلي الكاتب في ~~فتح المهدية سنة 602 : [الكامل] # كم غادر الشعراء من متردم %~% ذخرت عظائمه لخير معظم (4) تبعا لمذخور الفتوح فإنه %~% جاءت له بخوارق لم تعلم من كل سامية المنال إذا انتمت %~% رفعت إلى اليرموك صوت المنتمي وتوسطت في النهروان بنسبة %~% كرمت ففازت بالمحل الأكرم (5) # وقال ابن الأبار في «تحفة القادم» (6): هو صدر في نبهائها وأدبائها ، ~~يعني إشبيلية ، وممن # وصاديا : شديد العطش. PageV05P005 # له قدر في ms1396 منجبيها ونجبائها ، وإلى سلفه ينسب المعقل المعروف «بحجر بن ~~أبي خالد» ، وتوفي بها سنة 612 ، وأورد له قوله : [الطويل] # ويا للجواري المنشآت وحسنها %~% طوائر بين الماء والجو عوما (1) إذا نشرت في الجو أجنحة لها %~% رأيت به روضا ونورا مكمما وإن لم تهجه الريح جاء مصافحا %~% فمدت له كفا خضيبا ومعصما مجاذف كالحيات مدت رؤوسها %~% على وجل في الماء كي تروي الظما كما أسرعت عدا أنامل حاسب %~% بقبض وبسط يسبق العين والفما هي الهدب في أجفان أكحل أوطف %~% فهل صنعت من عندم أو بكت دما (2) # قال ابن الأبار : أجاد ما أراد في هذا الوصف ، وإن نظر إلى قول أبي عبد ~~الله بن الحداد يصف أسطول المعتصم بن صمادح : [الخفيف] # هام صرف الردى بهام الأعادي %~% أن سمت نحوهم لها أجياد وتراءت بشرعها كعيون %~% دأبها مثل خائفيها سهاد ذات هدب من المجاذيف حاك %~% هدب باك لدمعه إسعاد حمم فوقها من البيض نار %~% كل من أرسلت عليه رماد ومن الخط في يدي كل در %~% ألف خطها على البحر صاد # قال : وما أحسن قول شيخنا أبي الحسن بن حريق في هذا المعنى من قصيدة ~~أنشدنيها: [الكامل] # وكأنما سكن الأراقم جوفها %~% من عهد نوح خشية الطوفان فإذا رأين الماء يطفح نضنضت %~% من كل خرق حية بلسان (3) # قال : ولم يسبقهم إلى الإحسان ، وإنما سبقهم بالزمان ، علي بن محمد ~~الإيادي التونسي في قوله : [الكامل] PageV05P006 شرعوا جوانبها مجاذف أتعبت %~% شادي الرياح لها ولما تتعب تنصاع من كثب كما نفر القطا %~% طورا وتجتمع اجتماع الربرب (1) والبحر يجمع بينها فكأنه %~% ليل يقرب عقربا من عقرب وكأنما البحر استعار بزيهم %~% ثوب الجمال من الربيع المعجب # ومن هذه القصيدة الفريدة في ذكر الشراع : # ولها جناح يستعار يطيرها %~% طوع الرياح وراحة المتطرب يعلو بها حدب العباب مطاره %~% في كل لج زاخر مغلولب (2) يسمو بآخر في الهواء منصب %~% عريان منسرح الذؤابة شوذب يتنزل الملاح منه ذؤابة %~% لو رام يركبها القطا لم يركب وكأنما رام استراقة مقعد %~% للسمع إلا أنه لم يشهب (3) وكأنما جن ابن داود ms1397 هم %~% ركبوا جوانبها بأعنف مركب سجروا جواهم بينها فتقاذفوا %~% منها بألسن مارج متلهب من كل مسجون الحريق إذا انبرى %~% من سجنه انصلت انصلات الكوكب عريان يقدمه الدخان كأنه %~% صبح يكر على ظلام غيهب # ومن أولها : # أعجب بأسطول الإمام محمد %~% وبحسنه وزمانه المستغرب لبست به الأمواج أحسن منظر %~% يبدو لعين الناظر المتعجب من كل مشرفة على ما قابلت %~% إشراف صدر الأجدل المتنصب # ومنها : # جوفاء تحمل موكبا في جوفها %~% يوم الرهان وتستقل بموكب PageV05P007 # وهي طويلة من غرر القصائد ، وقد سرد جملة منها صاحب «المنهاج» وغيره .. # وقال أبو عمر القسطلي (1): [الوافر] # وحال الموج بين بني سبيل %~% يطير بهم إلى القول ابن ماء (2) أغر له جناح من صباح %~% يرفرف فوق جنح من سماء # وأخذه أبو إسحاق بن خفاجة فقال (3): [الوافر] # وجارية ركبت بها ظلاما %~% يطير من الصباح بها جناح إذا الماء اطمأن ورق خصرا %~% علا من موجه ردف رداح وقد فغر الحمام هناك فاه %~% وأتلع جيده الأجل المتاح # ولا يخفاك حسن هذه العبارة الصقيلة المرآة ، فالله تعالى يرحم قائلها! # وقال ابن الأبار : وقد قلت أنا في ذلك : [البسيط] # يا حبذا من بنات الماء سابحة %~% تطفو لما شب أهل النار تطفئه تطيرها الريح غربانا بأجنحة ال %~% حمائم البيض للأشراك ترزؤه من كل أدهم لا يلفى به جرب %~% فما لراكبه بالقار يهنؤه يدعى غرابا وللفتخاء سرعته %~% وهو ابن ماء وللشاهين جؤجؤه (4) # واجتمع ابن أبي خالد وأبو الحسن بن الفضل الأديب عند أبي الحجاج بن مرطير ~~الطبيب بحضرة مراكش ، وجرى ذكر قاضيها حينئذ أبي عمران موسى بن عمران بينهم ~~، وما كان عليه من القصور والبعد عما أتيح له (5)، وأوثر به ، فقال أبو ~~الحجاج : [الرمل] # ليس فيه من أبي موسى شبه # والجؤجؤ : الصدر. PageV05P008 # فقال أبو الحسن : فأبوه فضة وهو شبه # فقال ابن أبي خالد : # كم دعاه إذ رآه عرة %~% وأباه إذ دعاه يا أبه (1) # وقال أبو العباس الأعمى (2): [البسيط] # بهيمة لو جرى في الخيل أكبرها %~% لغابت الريح في الأحجال والغرر (3) تجري فللماء ساقا عائم درب %~% وللرياح جناحا طائر ms1398 حذر قد قسمتها يد التقدير بينهما %~% على السواء فلم تسبح ولم تطر (4) # وقال عبد الجليل بن وهبون يصف الأسطول (5): [الكامل] # يا حسنها يوما شهدت زفافها %~% بنت الغضاء إلى الخليج الأزرق (6) ورقاء كانت أيكة فتصورت %~% لك كيف شئت من الحمام الأورق حيث الغراب يجر شملة عجبه %~% وكأنه من غرة لم ينعق (7) من كل لابسة الشباب ملاءة %~% حسب اقتدار الصانع المتأنق شهدت لها الأعيان أن شواهنا %~% أسماؤها فتصحفت في المنطق من كل ناشرة قوادم أجنح %~% وعلى معاطفها وهادة سودق (8) زأرت زئير الأسد وهي صوامت %~% وزحفن زحف مواكب في مأزق PageV05P009 ومجاذف تحكي أراقم ربوة %~% نزلت لتكرع من غدير متأق (1) # وقال ابن خفاجة (2): [مخلع البسيط] # سقيا لها من بطاح خز %~% ودوح نهر بها مطل فما ترى غير وجه شمس %~% أظل فيه عذار ظل (3) # وهو من بديع الشعر ، وكم لابن خفاجة من مثله. # وقال عبيد الله بن جعفر الإشبيلي ، وقد زار صاحبا له مرات ولم يزره هو ، ~~فكتب على بابه (4): [البسيط] # يا من يزار على بعد المحل ولا %~% يزورنا مرة من بين مرات زر من يزورك واحذر قول عاذلة %~% تقول عنك : فتى يؤتى ولا يأتي # ومن مجونياته سامحه الله تعالى : [الوافر] # وأغيد ليس تعدوه الأماني %~% ولو حكمت عليه باشتطاط سقيت الراح حتى مال سكرا %~% ونام على النمارق والبساط وأسلم لي على طول التجني %~% وأمكنني على فرط التعاطي فأولجت المقادر جيد بكر %~% ولا كفران في سم الخياط وغناني بصوت من حاشاه %~% فأطربني وبالغ في نشاطي فما نقر المثالث والمثاني %~% بأطرب من تلاحين الضراط ولولا الريق لم أظفر بشيء %~% على عدم اهتبالي واحتياطي فلا تسخر بريق بعد هذا %~% فإن الريق مفتاح اللواط # وقال أبو الحسن علي بن جحدر الزجال (5): [الخفيف] PageV05P010 كيف أصبحت أيهذا الحبيب؟ %~% نحن مرضى الهوى وأنت الطبيب كل قلب إليك يهفو غراما %~% وتجافى علي منك القلوب (1) إن تلح حومت عليك هياما %~% أو تغب حنها عليك الوجيب غير أني من بينهم مستريب %~% حين تبدو وليس لي ما يريب كل ما قد ألقاه منك ومني %~% دون هذا ms1399 له تشق الجيوب # وقال أحمد المعروف بالكساد ، في موسى الذي كان يتغزل فيه شعراء إشبيلية ~~(2): [الخفيف] # ما لموسى قد خر لله لما %~% فاض نورا غشاه ضوء سناه (3) وأنا قد صعقت من نور موسى %~% لا أطيق الوقوف حين أراه # ولله دره في رثاء موسى المذكور إذا قال : [السريع] # فر إلى الجنة حوريها %~% وارتفع الحسن من الأرض وأصبح العشاق في مأتم %~% بعضهم يبكي إلى بعض # وقوله فيه : [الرمل] # هتف الناعي بشجو الأبد %~% إذ نعى موسى بن عبد الصمد ما عليهم ويحهم لو دفنوا %~% في فؤادي قطعة من كبدي # ولقب بالكساد لقوله : [الوافر] # وبيع الشعر في سوق الكساد # وقال أبو القاسم بن أبي طالب الحضرمي المنيشي (4): [المنسرح] # صاغت يمين الرياح محكمة %~% في نهر واضح الأسارير فكلما ضاعفت به حلقا %~% قام لها القطر بالمسامير # وقال أبو زيد عبد الرحمن العثماني ، وهو من بيت إمارة (5): [الخفيف] PageV05P011 لا تسلني عن حالتي فهي هذي %~% مثل حالي لا كنت يا من يراني ملني الأهل والأخلاء لما %~% أن جفاني بعد الوصال زماني فاعتبر بي ولا يغرك دهر %~% ليس منه ذو غبطة في أمان # وقال أبو زكريا يحيى بن محمد الأركشي (1): [البسيط] # لا حبذا المال والإفضال يتلفه %~% والبخل يحميه والأقدار تعطيه # وقال : [البسيط] # لا تبكين لإخوان تفارقهم %~% فإنني قبلك استخبرت إخواني فما حمدتهم في حال قربهم %~% فكيف في حال إبعاد وهجران # وقال أبو عمران موسى الطرياني (2) لما دخل يوم نيروز إلى بعض الأكابر ، ~~وعادتهم أن يصنعوا في مثل هذا اليوم مدائن من العجين لها صور مستحسنة ، ~~فنظر إلى صورة مدينة ، فأعجبته ، فقال له صاحب المجلس : صفها وخذها : ~~[مجزوء الرجز] # مدينة مسوره %~% تحار فيها السحره لم تبنها إلا يدا %~% عذراء أو مخدره (3) بدت عروسا تجتلى %~% من درمك مزعفره وما لها مفاتح %~% إلا البنان العشره # وقال أبو عمرو بن حكم (4): [السريع] # حاشا لمن أملكم أن يخيب %~% وينثني نحو العدا مستريب هذا وكم أقرأني بشركم %~% ( نصر من الله وفتح قريب ) # وقال أبو الحسن علي بن الجعدي القرموني (5): [الكامل] # إياك من زلل اللسان فإنه ms1400 %~% قدر الفتى من لفظه المسموع (6) # وانظر ترجمة الأركشي في المغرب 1 / 316. وصلة الصلة ص 184. PageV05P012 فالمرء يختبر الإناء بنقره %~% ليرى الصحيح به من المصدوع # وقال الفقيه أبو الحسن علي بن لبال في محبرة عناب محلاة بفضة (1): ~~[المنسرح] # منعلة بالهلال ملجمة %~% بالنسر مجدولة من الشفق كأنما حبرها تميع في %~% فرضتها سائلا من الغسق (2) فأنت مهما ترد تشبهها %~% في كل حال فانظر إلى الأفق # وقال في محبرة آبنوس : [الكامل] # وخديمة للعلم في أحشائها %~% كلف بجمع حرامه وحلاله لبست رداء الليل ثم توشحت %~% بنجومه وتتوجت بهلاله # وقال أبو العباس أحمد بن شكيل الشريشي (3): [المنسرح] # تفاحة بت بها ليلتي %~% أبثها سري والشكوى أضمها معتنقا لاثما %~% إذا ذكرت خد من أهوى # وقال : [السريع] # تفاحة حامضة عضها %~% في ثمل من قطب الوجها ولم أخل من قبلها محسنا %~% يجزى عليه العض والنجها (4) # وقال أبو جعفر أحمد الشريشي : [الطويل] # على حسن نور الباقلاء أدرهما %~% على الصب كأسي خمرة وجفون (5) يذكرني بلق الحمام وتارة %~% يؤكد للأشجان شهل عيون # وقال أبو عمرو بن غياث (6): [الطويل] # وقالوا مشيب قلت وا عجبا لكم %~% أينكر صبح قد تخلل غيهبا (7) # والنجه : مصدر نجه. PageV05P013 وليس مشيبا ما ترون وإنما %~% كميت الصبا لما جرى عاد أشهبا # وقال الوزير أبو بكر محمد ابن ذي الوزارتين أبي مروان عبد الملك بن عبد ~~العزيز يخاطب ابن عبدون (1): [البسيط] # في ذمة الفضل والعلياء مرتحل %~% فارقت صبري إذ فارقت موضعه ضاءت به برهة أرجاء قرطبة %~% ثم استقل فسد البين مطلعه عذرا إلى المجد عني حين فارقني %~% ذاك الجلال فأعيا أن أشيعه (2) قد كنت أصحبته قلبي وأقعدني %~% ما كان أودعني عن أن أودعه # وفيهم يقول ابن عبدون : [الوافر] # بحور بلاغة ونجوم عز %~% وأطواد رواس من جلال (3) # وقال الوزير الكاتب أبو القاسم بن أبي بكر بن عبد العزيز : [الوافر] # نديمي لا عدمتك من نديم %~% أدرها في دجى الليل البهيم فخير الأنس أنس تحت ستر %~% يصان عن السفيه أو الحليم # وقال الثائر أبو عبد الله الجزيري : (4): [المجتث] # في أم رأسي سر %~% يبدو لكم بعد حين ms1401 لأبلغن مرادي %~% إن كان سعدي معيني أو لا فأكتب ممن %~% سعى لإظهار دين # وسبب قوله هذا أن بني عبد المؤمن لما غيروا رسم مهديهم ، وصيروا الخلافة ~~ملكا ، وتوسعوا في الرفاهية ، وأهملوا حق الرعية ، جعل يتستر ، وقال هذه ~~الأبيات ، وشاع سره في مدة ناصر بني عبد المؤمن ، فطلبه ، ففر ، ولم يزل ~~يتنقل مستخفيا مع أصحابه إلى أن حصل في حصن قولية من عمل مدينة بسطة ، ~~فبينما هو ذات يوم في جامعها مع أصحابه وهم يأكلون بطيخا ويرمون قشره في ~~صحن الجامع ، إذ أنكر ذلك رجل من العامة ، وقال لهم : ما تتقون # ورواس : جمع رأس ، اسم فاعل من رسى يرسو ، أي ثبت. PageV05P014 # الله تعالى؟! تتهاونون ببيت من بيوته؟ فضحكوا منه ، واستهزءوا به ، وأهل ~~تلك الجهة لا تحتمل شيئا من ذلك ، فصاح بفتية من العامة ، فاجتمع جمع ~~وحملوا إلى الوالي فكان عند الوالي من عرفه ، فقتلوا جميعا ، وأمر الناصر ~~أن يرفع عن جميع أرض قولية جميع تكاليف السلطان. # ولما عتب المنصور بن أبي عامر على الكاتب عبد الملك الجزيري ، وسجنه في ~~الزاهرة ، ثم صفح عنه ، قال وكتب به إليه (1): [السريع] # عجبت من عفو أبي عامر %~% لا بد أن تتبعه منه كذلك الله إذا ما عفا %~% عن عبده أدخله الجنه # فاستحسن ذلك ، وأعاده إلى حاله. # وقال على لسان بهار العامرية ، وهو النرجس : [الكامل] # حدق الحسان تقر لي وتغار %~% وتضل في وصفي النهى وتحار طلعت على قضبي عيون تمائمي %~% مثل العيون تحفها الأشفار وأخص شيء بي إذا شبهته %~% در تمنطق سلكه دينار أنا نرجس ، حقا بهرت عقولهم %~% ببديع تركيبي فقيل بهار # وقال في بنفسجها : [الكامل] # شهدت لنوار البنفسج ألسن %~% من لونه الأحوى ومن إيناعه (2) بمشابه الشعر الأحم أعاره ال %~% قمر المنير الطلق نور شعاعه (3) ولربما جمد النجيع من الطلى %~% في صارم المنصور يوم قراعه (4) فحكاه غير مخالف في لونه %~% لا في روائحه وطيب طباعه # وقال في القمر حين جعل (5) يختفي بالسحاب ويبدو أمام المنصور : [الوافر] # والأحوى : الأسود. ويراد به الشديد الخضرة. PageV05P015 أرى بدر السماء يلوح ms1402 حينا %~% فيظهر ثم يلتحف السحابا وذلك أنه لما تبدى %~% وأبصر وجهك استحيا وغابا # وقال الحجاري في «المسهب» (1): سألت أبا الحسن علي بن حفص الجزيري (2) ~~أن ينشدني شيئا من شعره ، فقال : يا أبا محمد ، إذا لم ينظم الإنسان مثل ~~قول شرف (3): [البسيط] # لم يبق للجور في أيامكم أثر %~% إلا الذي في عيون الغيد من حور # فالأولى له أن يترك نظم الشعر ، إلى أن خرجت معه يوما إلى سيف الجزيرة ~~الخضراء ، فلقي غلاما قد كدر رونق حسنه السفر ، وأثر في وجهه كآثار الكلف ~~في القمر ، فصافحه ، ثم قال : [الكامل] # بأبي الذي صافحته فتوردت %~% وجناته وأناء نحوي قده قمر بدا كلف السرى في خده %~% لما توالى في الترحل جهده لكن معالم حسنه تمت كما %~% قد تم في صدإ الحسام فرنده (4) # فحفظتها من سمعه ، ثم قلت له : قد أخذت عنك من نظمك ، بغير شكرك ، فضحك ~~وقال : فاحفظ هذا ، وأنشد : [مجزوء الرمل] # لا تقولن فلان %~% صاحب قبل اختبار وانتظر ويحك نقد اللي %~% ل فيه والنهار أنا جربت فلم أل %~% ف صديقا باختياري (5) # وأنشد : [الكامل] # كم قد بكرت إلى الرياض وقضبها %~% قد ذكرتني موقف العشاق يا حسنها والريح يلحف بعضها %~% بعضا كأعناق إلى أعناق والورد خد والأقاحي مبسم %~% وغدا البهار ينوب عن أحداق # والفرند : ما يرى في السيف من تموجات الضوء. PageV05P016 لم أنفصل عنها بكأس مدامة %~% حتى حملت محاسن الأخلاق # ولما كتب أبو الحسن بن سعيد إلى الأديب القائد أبي العباس أحمد بن بلال ~~يستدعيه ليوم أنس بقوله : [الوافر] # أبا العباس ، لو أبصرت حولي %~% ندامى بادروا العيش الهنيا يبيحون المدام ولا انتقاد %~% وقارهم ويزدادون غيا وهم مع ما بدا لك من عفاف %~% يحبون الصبية والصبيا ويهوون المثالث والمثاني %~% وشرب الراح صبحا أو عشيا على الروض الذي يهدي لطرف %~% وأنف منظرا بهجا وريا فلا تلم السري على ارتياح %~% حكى طربا بجانبه سريا وبادر نحو ناد ما خلا من %~% نداك فقد عهدتك لوذعيا (1) # أجابه بقوله : [الوافر] # أبيت سوى المعالي يا عليا %~% فما تنفك دهرك أريحيا تميل إذا النسيم ms1403 سرى كغصن %~% وتسري للمكارم مشرفيا (2) وترتاح ارتياحا بالمثاني %~% وتفتض الصبية والصبيا (3) وتهوى الروض قلده نداه %~% وألبسه مع الحلل الحليا وإن غنى الحمام فلا اصطبار %~% وإن خفق الخليج فنيت حيا تذكرني الشباب فلست أدري %~% أصبحا حين تذكر أم عشيا فلو أدركتني والغصن غض %~% لأدركت الذي تهوى لديا ولم أترك وحقك قدر لحظ %~% وقد ناديتني ذاك النديا # وقال بعض أهل الأندلس : [الوافر] # وفرع كان يوعدني بأسر %~% وكان القلب ليس له قرار فنادى وجهه لا خوف فاسكن %~% «كلام الليل يمحوه النهار» PageV05P017 # ولست على يقين أن قائلهما أندلسي ، غير أني رأيت في كلام بعض الأفاضل ~~نسبتهما لأهل الأندلس ، والله تعالى أعلم. # وقال أبو الوليد القسطلي (1): [الوافر] # وفوق الدوحة الغنا غدير %~% تلألأ صفحة وسجا قرارا (2) إذا ما انصب أزرق مستقيما %~% تدور في البحيرة فاستدارا يجرده فم الأنبوب صلتا %~% حساما ثم يفلته سوارا # ولأبي كثير الطريفي (3) يمدح الناصر بن المنصور : [الطويل] # فتوح لها يهتز شرق ومغرب %~% كما اطردت في السمهرية أكعب تجلت على الدنيا شموس منيرة %~% فلم يبق في ليل الكآبة غيهب (4) أقام بها الإسلام شدو مغرد %~% وظلت بأرض الشرك بالخطب تخطب فلا سمع إلا وهو قد مال نحوها %~% ولا قلب إلا في مناها يقلب # وقال أبو عامر بن الجد (5): [البسيط] # لله ليلة مشتاق ظفرت بها %~% قطعتها بوصال اللثم والقبل نعمت فيها بأوتار تعللني %~% أحلى من المن أو أمنية الغزل أحبب إلي بها إذ كلها سحر %~% أراحت الصب من عذر ومن عذل # وقال الكاتب أبو عبد الله محمد الشلبي (6)، كاتب ملك إفريقية عبد الواحد ~~بن أبي حفص: [السريع] # مد إلي الكاس من لحظه %~% لا يحوج الشرب إلى الكاس PageV05P018 ومنذ حياني بآس فلم %~% أيأس ولكن كان لي آسي (1) وقال لو لا الناس قبلته %~% ما أشأم الناس على الناس # وقال أبو بكر محمد بن الملح (2)، وهو من رجال الذخيرة ، على لسان حال ~~سوار مذهب : [البسيط] # أنا من الفضة البيضاء خالصة %~% لكن دهتني خطوب غيرت جسدي علقت غصنا على أحوى فأحسدني %~% جري الوشاح وهذي صفرة الجسد (3) # وما أحسن قوله ms1404 من قصيدة في المعتضد والد المعتمد : [المنسرح] # غرته الشمس والحيا يده %~% بينهما للنجيع قوس قزح # وأما ابنه أبو القاسم (4) فهو من رجال «المسهب» وكان اشتغل أول أمره ~~بالزهد ، وكتب التصوف ، فقال له أبوه : يا بني ، هذا الأمر ينبغي أن يكون ~~آخر العمر ، وأما الآن فينبغي أن تعاشر الأدباء والظرفاء ، وتأخذ نفسك بقول ~~الشعر ، ومطالعة كتب الأدب ، فلما عاشرهم زينوا له الراح ، فتهتك في ~~الخلاعة ، وفر إلى إشبيلية ، وتزوج بامرأة لا تليق بحاله ، وصار يضرب معها ~~بالدف ، فكتب إليه أبوه : [مخلع البسيط] # يا سخنة العين يا بنيا %~% ليتك ما كنت لي بنيا أبكيت عيني ، أطلت حزني %~% أمت ذكري وكان حيا حططت قدري وكان أعلى %~% في كل حال من الثريا أما كفاك الزنى ارتكابا %~% وشرب مشمولة الحميا (5) حتى ضربت الدفوف جهرا %~% وقلت للشر جيء إليا فاليوم أبكيك ملء عيني %~% إن كان يغني البكاء شيا # فأجاب أباه بقوله : [مخلع البسيط] # والآسي : الطبيب. # والذخيرة ج 2 ص 182. PageV05P019 يا لائم الصب في التصابي %~% ما عندك يغني البكاء شيا (1) أو جفت خيل العتاب نحوي %~% وقبل أو ثبتها إليا (2) وقلت هذا قصير عمر %~% فاربح من الدهر ما تهيا قد كنت أرجو المتاب مما %~% فتنت جهلا به وغيا لو لا ثلاث شيوخ سوء %~% أنت وإبليس والحميا # وقال أبو بكر محمد بن عبد القادر الشلبي (3) يستدعي : [الطويل] # فديتك باكر نحو قبة روضة %~% تسيح بها الأمواه والطير تهتف (4) وقد طلعت شمس الدنان بأفقها %~% ونحن لديها في انتظارك وقف فلا تتخلف ساعة عن محلة %~% صدودك عمن حل فيها تخلف # وقال أخو إمام نحاة الأندلس أبي محمد عبد الله بن السيد البطليوسي ، وهو ~~أبو الحسن علي بن السيد : [الكامل] # يا رب ليل قد هتكت حجابه %~% بزجاجة وقادة كالكوكب يسعى بها ساق أغن كأنها %~% من خده ورضاب فيه الأشنب (5) بدران بدر قد أمنت غروبه %~% يسعى ببدر جانح للمغرب فإذا نعمت برشف بدر طالع %~% فانعم ببدر آخر لم يغرب حتى ترى زهر النجوم كأنها %~% حول المجرة ربرب في مشرب (6) والليل منحفز يطير غرابه %~% والصبح ms1405 يطرده بباز أشهب (7) # ولما مدح أبو بكر محمد بن الروح الشلبي الأمير إبراهيم الذي خطب به الفتح ~~في القلائد ، وهو ابن أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ، وكان يدل عليه ~~وينادمه ، بقصيدته التي أولها : [الطويل] PageV05P020 أنا شاعر الدنيا وأنت أميرها %~% فما لي لا يسري إلي سرورها # أشار الأمير إلى مضحك له كان حاضرا أن يحبق (1) له لقوله «أنا شاعر ~~الدنيا» فقال له ابن الروح : على من حبقت؟ يعني أنه يحتمل أن يكون ذلك ~~الفعل لقوله «أنا شاعر الدنيا» أو لقوله «وأنت أميرها» ففطن الأمير لما ~~قصده ، وضحك وتغافل. # وقال أبو بكر بن المنخل الشلبي (2): [الكامل] # كم ليلة دارت علي كواكب %~% للخمر تطلع ثم تغرب في فمي قبلتها في كف من يسعى بها %~% وخلطت قبلتها بقبلة معصم وكأن حسن بنانه مع كأسه %~% غيم يشير لنا ببعض الأنجم # وقال ذو الوزارتين أبو بكر بن عمار (3): [المتقارب] # قرأت كتابك مستشفعا %~% بوجه أبى الحسن من رده ومن قبل فض ختام الكتاب %~% قرأت الشفاعة في خده # وقال : [المجتث] # غزا القلوب غزال %~% حجت إليه العيون قد خط في الخد نونا %~% وآخر الحسن نون # قال الحجاري : وإكثار ابن عمار في المعذرين وإحسانه فيهم يدلك على أنه ، ~~كما قيل عنه ، كان مشغوفا بالكاس ، والاستلقاء من غير نعاس. # وكان أبو الفضل بن الأعلم (4) من أجمل الناس وأذكاهم (5) في علم الأدب ~~والنحو ، وأقرأ علم النحو قبل أن يلتحي ، فقال ابن صارة فيه : [الكامل] # أكرم بجعفر اللبيب فإنه %~% ما زال يوضح مشكل «الإيضاح» (6) PageV05P021 ماء الجمال بخده مترقرق %~% فالعين منه تجول في ضحضاح (1) ما خده جرحته عيني ، إنما %~% صبغت غلالته دماء جراحي لله زاي زبرجد في عسجد %~% في جوهر في كوثر في راح (2) ذي طرة سبجية ذي غرة %~% عاجية كالليل والإصباح رشأ له خد البريء ولحظه %~% أبدا شريك الموت في الأرواح # وقال الرمادي : [مجزوء الرجز] # ونور غيث مسبل %~% وقهوة تسلسل (3) تدور بين فتية %~% بخلقهم تمثل والأفق من سحابه %~% طل ضعيف ينزل كأنه من فضة %~% برادة تغربل # وقال (4): [السريع] # بدر بدا يحمل شمسا بدت ms1406 %~% وخدها في الحسن من خده تغرب في فيه ولكنها %~% من بعد ذا تطلع في خده # ومن نظم أبي الفضل بن الأعلم السابق الذكر : [الكامل] # وعشية كالسيف إلا حده %~% بسط الربيع بها لنعلي خده عاطيت كأس الأنس فيها واحدا %~% ما ضره أن كان جمعا وحده # وهو جعفر ابن الوزير أبي بكر محمد ابن الأستاذ الأعلم ، من رجال ~~«القلائد» و «المسهب» و «سمط الجمان» ، وكان قاضي شنتمرية ، والأستاذ الأعلم ~~هو إمام نحاة زمانه أبو الحجاج يوسف بن عيسى من رجال «الصلة» و «المسهب» ~~و «السمط» ، وهو شارح الأشعار الست ، ومن نظمه يخاطب المعتمد بن عباد : ~~[البسيط] # يا من تملكني بالقول والعمل %~% ومبلغي في الذي أملته أملي # والعسجد : الذهب. والكوثر : الشراب العذب. والراح : الخمر. PageV05P022 كيف الثناء وقد أعجزتني نعما %~% مالي بشكري عليها الدهر من قبل رفعت للجود أعلاما مشهرة %~% فبابك الدهر منها عامر السبل # وقال أبو علي إدريس بن اليماني العبدري (1): [المديد] # قبلة كانت على دهش %~% أذهبت ما بي من العطش ولها في القلب منزلة %~% لو عدتها النفس لم تعش (2) طرقتني والدجا لبست %~% خلعا من جلدة الحبش وكأن النجم حين بدا %~% درهم في كف مرتعش # وسأله المعتضد أن يمدحه بقصيدة يعارض بها قصيدته السينية التي مدح بها ~~ابن حمود فقال له : أشعاري مشهورة ، وبنات صدري كريمة ، فمن أراد أن ينكح ~~بكرها ، فقد عرف مهرها ، وكانت جائزته مائة دينار. # ومن مشهور شعره بالمغرب والمشرق قوله : [الكامل] # ثقلت زجاجات أتتنا فرغا %~% حتى إذا ملئت بصرف الراح خفت فكادت أن تطير بما حوت %~% وكذا الجسوم تخف بالأرواح (3) # وكانت بين الأديب الحسيب أبي عمرو بن طيفور والحافظ (4) الهيثم مهاجاة ، ~~فقال فيه الحافظ : [مجزوء الرمل] # لابن طيفور قريض %~% فيه شوك وغموض عدمت فيه القوافي %~% والمعاني والعروض # وقال فيه ابن طيفور : [مجزوء الرمل] # إنما الهيثم سفر %~% من كلام الناس ضخم (5) لا تطالبه بفهم %~% ليس للديوان فهم |خفت فكادت تستطير بما حوت||إن الجسوم تخف بالأرواح» | PageV05P023 # وقال أبو عمران بن سعيد : أخبرني والدي أنه زار ابن حمدين بقرطبة في مدة ms1407 ~~يحيى بن غانية ، قال فوجدته في هالة من العلماء والأدباء ، فقام وتلقاني ، ~~ثم قال : يا أبا عبد الله ، ما هذا الجفاء؟ فاعتذرت بأني أخشى التثقيل ، ~~وأعلم أن سيدي مشغول بما هو مكب عليه ، فأطرق قليلا ثم قال : [الكامل] # لو كنت تهوانا طلبت لقاءنا %~% ليس المحب عن الحبيب بصابر فدع المعاذر إنما هي جنة %~% لمخادع فيها ، ولست بعاذر (1) # فقلت : تصديق سيدي عندي أحب إلي وإن ترتبت علي فيه الملامة من منازعته ~~منتصرا لحقي ، فاستحسن جوابي ، وقال لي : كرره فإنه والله ماح لكل ذنب ، ثم ~~سألته كتب البيتين عنه ، فقال لي : وما تكتب فيهما؟ فقلت : [أليس في ~~الإنعام ذلك] (2) لأجد ما أخبر به والدي إذا أبت إليه؟ فأملاهما علي ، فقلت ~~: من قائلهما؟ قال : قائلهما ، فعلمت أنهما له ، وقنعت بذلك. # وقال الحجاري صاحب «المسهب» ، في أخبار المغرب» : [الكامل] # كم بت من أسر السهاد بليلة %~% ناديت فيها هل لجنحك آخر إذ قام هذا الصبح يظهر ملة %~% حكمت بأن ذبح الظلام الكافر # وعلى ذكر «المسهب» فقد كنت كثيرا ما أستشكل هذه التسمية ، لما قال غير ~~واحد : إن المسهب إنما هو بفتح الهاء ، كقولهم سيل مفعم بفتح العين والفقرة ~~الثانية وهي «المغرب» تقتضي أن يكون بكسر الهاء ، ولم يزل ذلك يتردد في ~~خاطري إلى أو وقفت على سؤال في ذلك رفعه المعتمد بن عباد سلطان الأندلس إلى ~~الفقيه الأستاذ أبي الحجاج يوسف بن سليمان بن عيسى النحوي الشنتمري المشهور ~~بالأعلم ، ونص السؤال: سألك أبقاك الله الوزير الكاتب أبو عمرو بن غطمش (3) ~~، سلمه الله ، عن «المسهب» وزعم أنك تقول بالفتح والكسر ، والذي ذكر ابن ~~قتيبة في «أدب الكاتب» والزبيدي في «مختصر العين» أسهب الرجل فهو مسهب إذا ~~أكثر الكلام ، بالفتح خاصة ، فبين لي أبقاك الله تعالى! ما تعتقد فيه ، ~~وإلى أي كتاب تسند القولين ، لأقف على صحة من ذلك. # فأجابه : وصل إلي أدام الله تعالى توفيك! هذا السؤال العزيز ، ووقفت على ما PageV05P024 # تضمنه ، والذي ذكرته من قول ابن قتيبة والزبيدي في الكتابين موضوع كما ~~ذكرته ، والذي أحفظه ms1408 وأعتقده أن المسهب بالفتح المكثر من غير صواب ، وأن ~~المسهب بالكسر البليغ المكثر من الصواب (1)، إلا أني لا أسند ذلك إلى كتاب ~~بعينه ، ولكني أذكره عن أبي علي البغدادي عن (2) كتاب «البارع» أو غيره ، ~~معلقا في عدة نسخ من كتاب «البيان والتبيين» على بيت في صدره لمكي بن سوادة ~~وهو : [الخفيف] # حصر مسهب جريء جبان %~% خير عي الرجال عي السكوت # والمعلقة : «تقول العرب : أسهب الرجل فهو مسهب وأحصن فهو محصن وألفج فهو ~~ملفج ، إذا افتقر ، قال الخليل : يقال رجل مسهب ومسهب ، قال أبو علي : أسهب ~~الرجل فهو مسهب بالفتح إذا أكثر في غير صواب ، وأسهب فهو مسهب بالكسر إذا ~~أكثر وأصاب ، قال أبو عبيدة : أسهب الرجل فهو مسهب إذا أكثر من خرف وتلف ~~وذهن ، وقال أبو عبيد (3) عن الأصمعي : أسهب الرجل فهو مسهب بالفتح إذا خرف ~~وأهتر ، فإن أكثر من الخطإ قيل : أفند فهو مفند» ، انتهت المعلقة. فرأي ~~مملوكك أيدك الله تعالى! واعتقاده أن المسهب بالفتح لا يوصف به البليغ ~~المحسن ، ولا المكثر المصيب ، ألا ترى قول الشاعر «حصر مسهب» أنه قرن فيه ~~المسهب بالحصر وذمه بالصفتين ، وجعل المسهب أحق بالعي من الساكت والحصر ~~فقال : [الخفيف] # خير عي الرجال عي السكوت # والدليل على أن المسهب بالكسر يقال للبليغ المكثر من الصواب أنهم يقولون ~~للجواد من الخيل مسهب بالكسر خاصة لأنها بمعنى الإجادة والإحسان ، وليس قول ~~ابن قتيبة والزبيدي في المسهب بالفتح هو المكثر من الكلام بموجب أن المكثر ~~هو البليغ المصيب ؛ لأن الإكثار من الكلام داخل في معنى الذم ، لأنه من ~~الثرثرة والهذر ، ألا تراهم قالوا : رجل مكثار ، كما قالوا : ثرثار ، ~~ومهذار ، وقال الشاعر : [البسيط] # فلا تمارون إن ماروا بإكثار # فهذا ما عندي ، والله تعالى الموفق للصواب. # قال الأعلم : ثم نظمت السؤال العزيز والجواب المذكور ، فقلت : [المتقارب] PageV05P025 سلام الإله وريحانه %~% على الملك المجتبى المنتخل (1) سلام امرئ ظل من سيبه %~% خصيب الجناب رحيب المحل (2) أتاني سؤالك أعزز به %~% سؤال مبر على من سأل (3) يسائل عن حالتي مسهب %~% ومسهب المبتلى بالعلل لم ms1409 اختلفا في بناءيهما %~% وحكمهما واحد في فعل أتى ذا على مفعل لم يعل %~% وذاك على مفعل قد أعل فقلت مقالا على صدقه %~% شهيد من العقل لا يستزل بناء البليغ أتى سالما %~% سلامته من فضول الخطل وأسهب ذاك مسيئا فزل %~% ذليلا ثنى متنه فانخذل (4) وأحسن ذا فجرى وصفه %~% على سنن المحسن المستقل فهذا مقالي مستبصرا %~% ولست كمن قال حدسا فضل تقلدت في رأيه مذهبا %~% يخصك بين الظبا والأسل (5) سموك في الروع مستشرفا %~% إلى مهجة المستميت البطل كأنك فيها هلال السما %~% يزيد بهاء إذا ما أهل بل أنت مطل كبدر السما %~% ء يمضي الظلام إذا ما أطل # قلت : رأيت في بعض الحواشي الأندلسية : أن ابن السكيت ذكر في بعض كتبه في ~~بعض ما جعله بعض العرب فاعلا وبعضهم مفعولا : رجل مسهب ومسهب ، لكثير ~~الكلام ، وهذا يدل على أنهما بمعنى واحد ، انتهى. # وسأل بعض الأدباء الأستاذ الأعلم المذكور عن المسألة الزنبورية ، ~~المقترنة بالشهادة الزورية ، الجارية بين سيبويه والكسائي أو الفراء ، ~~والقضاء بينهم فيها ، وهي «ظننت أن العقرب # والسيب : العطاء. # والأسل : الرمح. PageV05P026 # أشد لسعة من الزنبور ، فإذا هو هي ، أو إياها» وعن نسب سيبويه : هل هو ~~صريح أو مولى (1)؟ وعن سبب لزومه الخليل بعد أن كان يطلب الحديث والتفسير ~~، وعن علة تعرضه لمناظرة الكسائي والفراء ، وعن كتابه الجاري بين الناس : ~~هل هو أول كتاب أو أنشأه بعد كتاب أول ، ضاع كما زعم بعض الناس؟ # فأجاب : أما المسألة الزنبورية المأثورة بين سيبويه والكسائي ، أو بينه ~~وبين الفراء على حسب الاختلاف في ذلك ، بحضرة الرشيد ، أو بحضرة يحيى بن ~~خالد البرمكي فيما يروى ، فقد اختلفت الرواة فيها : فمنهم من زعم أن ~~الكسائي أو الفراء قال لسيبويه : كيف تقول «ظننت أن العقرب أشد لسعة من ~~الزنبور ، فإذا هو هي ، أو إياها»؟ فأجاب سيبويه بعد أن أطرق شيئا «فإذا هو ~~إياها» في بعض الأقاويل ، وزعم آخرون أنه قال «فإذا هو هي» ففيها من ~~الاختلاف عنهم ما ترى ، فإن كان أجاب بإذا هو هي ، فقد أصاب لفظا ومعنى ، ~~ولم ms1410 تدخل عليه في جوابه شبهة ، ولا علقة لمعترض ؛ لأن «إذا» في المسألة من ~~حروف الابتداء المتضمنة للتعليق بالخبر ، فإذا اعتبرت المضمرين بعدها ~~بالاسمين المظهرين لزمك أن تقول «فإذا الزنبور العقرب» أو «اللسعة اللسعة ~~(2)» أي مثلها سواء ، فلو قلت «فإذا هو إياها» بنصب الضمير الأخير (3) ~~للزمك أن تقول : فإذا الزنبور العقرب ، بالنصب ، وهذا لا وجه له ، فإذا لم ~~يجز نصب الخبر المظهر فكيف يجوز نصب الخبر المضمر الواقع موقعه؟ ويروى في ~~المسألة أن الكسائي أو الفراء قال لسيبويه بعد أن أجاب برفع الضميرين على ~~ما يوجبه القياس : كيف تقول يا بصري «خرجت فإذا زيد قائم ، أو قائما؟» فقال ~~سيبويه : أقول «قائم» ولا يجوز النصب ، فقال الكسائي : أقول قائم وقائما ، ~~والقائم والقائم ، بالرفع والنصب في الخبر مع النكرة والمعرفة ، فتأول ~~الكسائي والفراء في اختيارهما «فإذا هو إياها» حمل الخبر المضمر في النصب ~~على الخبر المظهر المعرفة مع الإعراب بوجه النصب ، فكأنه قال : فإذا ~~الزنبور العقرب ، كما تقول : فإذا زيد القائم ، فيجري المعرفة في النصب ~~مجرى النكرة ، وقولهما في هذا خطأ من جهتين : إحداهما : أن نصب الخبر بعد ~~إذا لا يكون إلا بعد تمام الكلام الأول في الاسم مع حرف المفاجأة ، ومع كون ~~الخبر نكرة ، كقولك : خرجت فإذا زيد قائما؟ لأنك لو قلت «خرجت فإذا زيد» تم ~~الكلام ، لتعلق المفاجأة بزيد على معنى حضوره ، ثم تبين حاله في المفاجأة ~~المتعلقة به فتقول «قائما» أي : خرجت ففاجأني زيد في هذا الحال ، وقوله في ~~المسألة «إياها» لا يتم الكلام في PageV05P027 # الاسم الأول دونها ، ألا ترى أنك لو قلت «ظننت أن العقرب أشد لسعة من ~~الزنبور فإذا هو» وسكت ، لم يتم الكلام أولا ، ولا أفدت بذكر المفاجأة ~~وتعليقها بالزنبور فائدة ، وإنما المفاجأة للضمير الآخر ، فلابد من ذكره ~~والاعتماد عليه ، وهذا يوجب الرفع في الخبر ؛ لأن الظرف له ، لا للمخبر عنه ~~، فهذا بين واضح ، والجهة الأخرى في غلطهما أن «إياها» معرفة ، والحال لا ~~تكون إلا نكرة ، فقد اجتمع في قولهما أن أتيا بحال لم يتم الكلام دونها ms1411 ، ~~معرفة ، والحال لا تكون إلا بعد تمام الكلام ومع التنكير ، فقد تبين خطؤهما ~~وإصابة سيبويه في لزوم الرفع في الخبر فقط. # وأما من زعم عن سيبويه أنه قال «خرجت فإذا زيد قائم» بالرفع لا غير فباطل ~~، وكيف ينسب إليه وهو علمنا أن الظرف إذا كان مستقرا للاسم المخبر عنه نصب ~~الخبر ، وإذا كان مستقرا للخبر رفع الخبر ، ونحن نقول «خرجت فإذا زيد» فيتم ~~الكلام ، و «نظرت فإذا الهلال طالع» فيتبعه الخبر رفعا ، كما تقول «في الدار ~~زيد قائم ، وقائما» و «اليوم سيرك سريع ، وسريعا» ولكن الخبر إذا كان الظرف ~~له ولم يتعلق إلا به لم يكن إلا رفعا ، كقولك «اليوم زيد منطلق ، وغدا عمرو ~~خارج» ؛ لأن الظرف لا يكون مستقرا للاسم المخبر عنه إذا كان زمانا ، ~~والمخبر عنه جثة ، وكذلك المفاجأة إذا كانت للخبر لم يكن إلا مرفوعا ، ~~معرفة كان أو نكرة ، فإذا كانت للمخبر عنه والخبر نكرة انتصب على الحال ، ~~فجرى قولك «ظننت أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو هي ، وطننت زيدا ~~عالما فإذا هو جاهل» في لزوم الرفع في الخبر مجرى «اليوم زيد منطلق ، وغدا ~~عمرو خارج» كما جرى «خرجت فإذا زيد قائم ، وقائما» في جواز الرفع والنصب ~~مجرى «في الدار زيد جالس ، وجالسا» فتأمل الفرق بينهما وحصله ، فإن ~~النحويين المتقدمين والمتأخرين قد أغفلوا الفرق بين المفاجأتين. # وأما نصب الخبر المعرفة بعد إذا ، تم الكلام أو لم يتم ، فباطل لا تقوله ~~العرب ، ولا يجيزه إلا الكوفيون. # وإن كان سيبويه ، رحمة الله تعالى ، أجاب بقوله «فإذا هو إياها» كما روى ~~بعضهم فظاهر جوابه مدخول ؛ لما قدمت ، والخطأ فيه بين من جهة القياس كما ~~ذكرنا ، فإن كان قاله والتزمه دون الرفع فقد أخطأ خطأ لا مخرج له منه ، وإن ~~كان قد قاله وهو يرى أن الرفع أولى وأحق ، إلا أنه آثر النصب للإعراب حملا ~~على المعنى الخفي ، دون ما يوجبه القياس واللفظ الجلي ، فلجوابه عندي وجهان ~~حسنان : # أحدهما : أن يكون الضمير المنصوب وهو «إياها» كناية عن اللسعة ، لا ms1412 عن ~~العقرب ، والضمير المرفوع كناية عن الزنبور ، فكأنه قال «ظننت أن العقرب ~~أشد لسعة من الزنبور فإذا PageV05P028 # الزنبور لسعة العقرب» أي فإذا الزنبور يلسع لسعة العقرب ، فاختزل الفعل ~~لما تقدم من الدليل عليه ، بعد أن أضمر اللسعة متصلة بالفعل ، فكأنه قال ~~«فإذا الزنبور يلسعها» فاتصل الضمير بالفعل لوجوده ، فلما اختزل الفعل ~~انفصل الضمير ، لعدم الفعل. # ونظير هذا من كلام العرب قولهم «إنما أنت شرب الإبل» أي : إنما أنت تشرب ~~شرب الإبل ، فاختزل الفعل ، وبقي عمله في المصدر ، ولم يرفع ، لأنه غير ~~الاسم الأول ، فلو أضمرت شرب الإبل بعد ما جرى ذكره فقلت «ما يشرب زيد شرب ~~الإبل ، «إنما أنت تشربه» لاتصل الضمير بالفعل ، فلو حذفته لانفصل الضمير ~~فقلت إنما أنت إياه» فتدبره تجده منقادا صحيحا. # والوجه الآخر أن يكون قوله «فإذا هو إياها» محمولا على المعنى الذي اشتمل ~~عليه أصل الكلام من ذكر الظن أولا وآخرا ، لأن الأصل في تأليف المسألة ~~«ظننت أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فلما لسعني الزنبور ظننته هو إياها» ~~فاختصر الكلام لعلم المخاطب ، وحذف الظن آخرا لما جرى من ذكره أولا ، ودلت ~~«إذا» لما فيها من المفاجأة على الفعل الواقع بعد لما الدالة على وقوع ~~الشيء لوقوع غيره ، فإذا جاز حذف الكلام إيثارا للاختصار مع وجود الدليل ~~على المحذوف كان قولنا «فإذا هو إياها» بمنزلة قولنا «فلما لسعني الزنبور ~~ظننته هو إياها» فحذف الظن مع مفعوله الأول ، وبقي الضمير الذي هو العماد ~~والفصل مؤكدا للضمير المحذوف مع الفعل ودالا على ما يأتي بعده من الخبر ~~المحتاج إليه ، فيكون في حذف المخبر عنه لما تقدم من الدليل عليه مع ~~الإتيان بالعماد والفصل المؤكد له المثبت لما بعده من الخبر المحتاج إليه ~~مثل قوله ( @QUR@012 ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو ~~خيرا لهم ) [سورة آل عمران ، الآية : 180] فحذف البخل الذي هو المفعول ~~الأول لقوله «يحسبن» وبقي الضمير مؤكدا له مثبتا لما بعده من الخبر ، وجاز ~~حذفه لدلالة «يبخلون» عليه ، والمعنى : لا يحسبن الذين يبخلون ms1413 البخل هو ~~خيرا لهم ، فهو في المسألة عماد مؤكد لضمير الزنبور المحمول على الظن ~~المضمر ومثبت لما يجيء بعده من الخبر الذي هو «إياها» فتفهمه فإنه متمكن من ~~جهة المعنى ، وجار من الاختصار لعلم المخاطب على قياس وأصل ، وشاهده القرآن ~~في الحذف واستعمال العرب النظائر ، وهي أكثر من أن تحصى ، فمنها قولهم «ما ~~أغفله عنك شيئا» أي تثبت شيئا ودع الشك ، وقولهم لمن أنكر عليه ذكر إنسان ~~ذكره «من أنت زيدا» أي : من أنت تذكر زيدا ، وربما قالوا «من أنت زيد» ~~بالرفع على تقدير : من أنت ذكرك زيد (1)، فحذفوا الفعل مرة وأبقوا عمله ، PageV05P029 # وحذفوا المبتدأ أخرى وأبقوا خبره ، وكل ذلك اختصار ؛ لعلم المخاطب ~~بالمعنى ، وكذلك قولهم «هذا ولا زعماتك» أي هذا القول والزعم الحق ولا ~~أتوهم زعماتك ، فحذف هذا لعلم السامع مع تحصل المعنى وقيامه عند المخاطب ، ~~والحمل في كلامهم على المعنى أكثر من أن يحصى. # فإن كان الضمير الأول في المسألة للزنبور والضمير الآخر للعقرب لم يجز ~~البتة إلا رفع الضميرين بالابتداء والخبر ، على حد قولك «ظننت زيدا عاقلا ~~فإذا هو أحمق ، وحسبت عبد الله قاعدا فإذا هو قائم» ولو تقدم ذكر الخبر ~~والمخبر عنه لقلت «فإذا هو هو» ولم يجز فإذا هو إياه البتة. ويجوز في (1) ~~المسألة أن تقول «فإذا هي هو» على التقديم والتأخير على حد قولك «فإذا ~~العقرب الزنبور» أي سواء في شدة اللسعة كما تقول «خرجت فإذا قائم زيد» على ~~تقدير فإذا زيد قائم ، ويجوز أن يكون «هو» كناية عن اللسع بدلالة اللسعة ~~عليه ، وتكون «هي» كناية عن اللسعة على تقدير : فإذا لسع الزنبور لسعة ~~العقرب ، ويجوز «فإذا هي هو» على إضمار اللسعة واللسع ، والتقدير : فإذا ~~لسعة الزنبور لسع العقرب ، وهذا كله لا يجوز فيه إلا الرفع عند البصريين ؛ ~~لأن الآخر هو الأول ، والخبر معرفة متعلق بالمفاجأة فلا يجوز فيه الحال ، ~~والكوفيون يجيزون النصب كما تقدم ، وهو غلط بين ، وخطأ فاحش ، لا تقوله ~~العرب ، ولا تعلق له بقياس ، فاعلمه. # ويجوز في المسألة «فإذا هو هو» ms1414 على تقدير : فإذا اللسع اللسع ، ويجوز ~~«فإذا هي هي» على تقدير : فإذا اللسعة اللسعة ، وفي هذا كفاية إن شاء الله تعالى. # وأما نسب سيبويه ففارسي مولى لبني الحارث بن كعب بن علة بن خلدة بن مالك ~~، وهو مذحج ، واسمه عمرو بن عثمان بن قنبر ، وكنيته أبو بشر ، ولقبه الذي ~~شهر به سيبويه ، ومعناها بالفارسية رائحة التفاح ، وكان من أطيب الناس ~~رائحة ، وأجملهم وجها ، وقيل : معنى «سي» ثلاثون ، ومعنى «بويه» رائحة ، ~~فكأن معناها : الذي ضوعف طيب رائحته ثلاثين مرة. # وأما سبب تعويله على الخليل (2) في طلب النحو مع ما كان عليه من الميل ~~إلى التفسير والحديث فإنه سأل يوما حماد بن سلمة فقال له : أحدثك هشام بن ~~عروة عن أبيه في رجل رعف في الصلاة ، بضم العين ، فقال له حماد : أخطأت ، ~~إنما هو رعف بفتح العين ، فانصرف PageV05P030 # إلى الخليل ، فشكا إليه ما لقيه من حماد ، فقال له الخليل : صدق حماد ، ~~ومثل حماد يقول هذا ، ورعف بضم العين لغة ضعيفة ، وقيل : إنه قدم البصرة من ~~البيداء من قرى شيراز من عمل فارس ، وكان مولده ومنشؤه بها ، ليكتب الحديث ~~ويرويه ، فلزم حلقة حماد بن سلمة ، فبينما هو يستملي على حماد قول النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم «ليس من أصحابي إلا من لو شئت لأخذت (1) عليه ، ليس أبا ~~الدرداء» فقال سيبويه «ليس أبو الدرداء» بالرفع ، وظنه (2) اسم ليس ، فقال ~~له حماد : لحنت يا سيبويه (3)، فقال سيبويه : سأطلب علما لا تلحنني فيه ، ~~فلزم الخليل ، وبرع في العلم. # وأما سبب وفوده على الرشيد ببغداد وتعرضه لمناظرة الكسائي والفراء ، فلما ~~كانا عليه من تمكن الحال ، والقرب من السلطان ، وعلو همته ، وطلبه للظهور ~~مع ثقته بعلمه ؛ لأنه كان أعلم أهل زمانه ، وكان بينه وبين البرامكة أقوى ~~سبب ، فوفد على يحيى بن خالد بن برمك وابنيه جعفر والفضل ، فعرض عليهم ما ~~ذهب إليه من مناظرة الكسائي وأصحابه فسعوا له في ذلك ، وأوصلوه إلى الرشيد ~~، فجرى بينه وبين الكسائي والفراء ما ذكر واشتهر ، وكان آخر أمره أن ~~الكسائي وأصحابه لما ms1415 ظهروا عليه بشهادة الأعراب على حسب ما لقنوا أن قال ~~يحيى بن خالد أو الكسائي للرشيد : يا أمير المؤمنين ، إن رأيت أن لا يرجع ~~خائبا فعلت ، فأمر له بعشرة آلاف درهم ، وانصرف إلى الأهواز ، ولم يعرج على ~~البصرة ، وأقام هنالك مدة (4) إلى أن مات كمدا ، ويروى أنه ذربت (5) معدته ~~فمات ، فيرون أنه مات غما ، ويروى أن الكسائي لما بلغه موته قال للرشيد : ~~ده (6) يا أمير المؤمنين ، فإني أخاف أن أكون شاركت في دمه ، ولما احتضر ~~وضع رأسه في حجر أخيه فقطرت دمعة من دموعه على خده ، فرفع عينيه وقال : ~~[الطويل] # أخيين كنا فرق الدهر بيننا %~% إلى الأمد الأقصى ، ومن يأمن الدهرا # ومات على السنة والجماعة ، رحمة الله تعالى! # وأما كتابه الجاري بين الناس فلم يصح أنه أنشأه بعد كتاب آخر قبله ، على ~~أن ذلك قد ذكر. PageV05P031 # فهذا ما حضر فيما سألت عنه ؛ فمن قرأه وأشرف فيه على تقصير فليبسط العذر ~~فإنه لساعتين من نهار ، إملاء يوم الثلاثاء عشي النهار لثمان خلون لصفر سنة ~~476 انتهى. # وقال الإلبيري (1)، رحمة الله تعالى : [الكامل] # لا شيء أخسر صفقة من عالم %~% لعبت به الدنيا مع الجهال فغدا يفرق دينه أيدي سبا %~% ويذيله حرصا بجمع المال (2) لا خير في كسب الحرام ، وقلما %~% يرجى الخلاص لكاسب لحلال فخذ الكفاف ولا تكن ذا فضلة %~% فالفضل تسأل عنه أي سؤال # وكان أبو الفضل بن الأعلم من أحسن الناس وجها ، وأذكاهم (3) في علم النحو ~~والأدب ، وأقرأ النحو في صباه ، وفيه يقول ابن صارة الأندلسي ، رحمة الله ~~تعالى : [الكامل] # أكرم بجعفر اللبيب فإنه %~% ما زال يوضح مشكل «الإيضاح» ماء الجمال بوجهه مترقرق %~% فالعين منه تجول في ضحضاح ما خده جرحته عيني ، إنما %~% صبغت غلالته دماء جراحي لله زاي زبرجد في عسجد %~% في جوهر في كوثر في راح ذي طرة سبجية ذي غرة %~% عاجية ، كالليل والإصباح رشأ له خد البريء ، ولحظه %~% أبدا شريك الموت في الأرواح # وقال محمد بن هانىء الأندلسي من قصيدة (4): [الكامل] # السافرات كأنهن كواكب %~% والناعمات كأنهن غصون ما ms1416 ذا على حلل الشقيق لو أنها %~% عن لابسيها في الخدود تبين لأعطشن الروض بعدهم ولا %~% يرويه لي دمع عليه هتون (5) أأعير لحظ العين بهجة منظر %~% وأخونهم؟ إني إذن لخؤون لا الجو جو مشرق وإن اكتسى %~% زهوا ، ولا الماء المعين معين (6) # والماء المعين بفتح الميم الظاهر الجاري على وجه الأرض. PageV05P032 لا يبعدن إذ العبير له ثرى %~% والبان روح ، والشموس قطين || الظل لا متنقل ، والحوض لا %~% متكدر ، والأمن لا ممنون (1) # وقال القسطلي في أسطول أنشأه المنصور بن أبي عامر من قصيدة (2): ~~[الطويل] # تحمل منه البحر بحرا من القنا %~% يروع بها أمواجه ويهول بكل ممالات الشراع كأنها %~% وقد حملت أسد الحقائق غيل إذا سابقت شأو الرياح تخيلت %~% خيولا مدى فرسانهن خيول سحائب تزجيها الرياح فإن وفت %~% أطافت بأجياد النعام فيول (3) ظباء شمام ما لهن مفاحص %~% وزرق حمام ما لهن هديل (4) سواكن في أوطانهن كأن سما %~% بها الموج حيث الراسيات نزول كما رفع الآل الهوادج بالضحى %~% غداة استقلت بالخليط حمول أراقم تحوي ناقع السم مالها %~% بما حملت دون العداة مقيل # وقد أطنب الناس في وصف السفن وأطابوا ، وقرطسوا القريض وأصابوا ، وقد ~~ذكرنا نبذة من ذلك في هذا الكتاب. # وقال أبو بحر صفوان بن إدريس التجيبي : حدثني بعض الطلبة بمراكش أن أبا ~~العباس الجراوي كان في حانوت وراق بتونس ، وهناك فتى يميل إليه ، فتناول ~~الفتى سوسنة صفراء ، وأومأ بها إلى خديه مشيرا ، وقال : أين الشعراء؟ ~~تحريكا للجراوي ، فقال ارتجالا : [الوافر] # علوي الجمال إذا تبدى %~% أراك جبينه بدرا أنارا أشار بسوسن يحكيه عرفا %~% ويحكي لون عاشقه اصفرارا (5) # قال أبو بحر : ثم سألني أن أقول في هذا المعنى : فقلت بديها : [المنسرح] # أومى إلى خده بسوسنة %~% صفراء صيغت من وجنتي عبده لم تر عيني من قبله غصنا %~% سوسنه نابت إزا ورده (6) PageV05P033 أعملت زجري فقلت ربتما %~% قرب خد المشوق من خده # فحدثني المذكور أنه اجتمع مع أبي بكر بن يحيى بن مجبر (1) رحمه الله ~~تعالى! قبل اجتماعه بي في ذلك الموضع الذي اجتمع فيه بي بعينه ، فحدثه ~~بالحكاية كما ms1417 حدثني ، وسأله أن يقول في تلك الحال ، فقال بديها : [المنسرح] # بي رشأ وسنان مهما انثنى %~% حار قضيب البان في قده (2) مذولي الحسن وسلطانه %~% صارت قلوب الناس من جنده أودع في وجنته زهرة %~% كأنها تجزع من صده وقد تفاءلت على فعله %~% أني أرى خدي على خده # فتعجبت من توارد خاطرينا على معنى هذا البيت الأخير. # قال أبو بحر : ثم قلت في تلك الحال : [السريع] # أبرز من وجنته وردة %~% أودعها سوسنة صفرا وإنما صورته آية %~% ضمنها من سوسن عشرا # وقال بعضهم في الباذنجان : [الطويل] # ومستحسن عند الطعام مدحرج %~% غذاه نمير الماء في كل بستان تطلع في أقماعه فكأنه %~% قلوب نعاج في مخاليب عقبان (3) # وقال ابن خروف ، ويقال : إنها في وصف دمشق : [الوافر] # إذا رحلت عروبة عن حماها %~% تأوه كل أواه حليم إلى سبت حكى فرعون موسى %~% يجمع كل سحار عليم فتبصر كل أملود قويم %~% يميس بكل ثعبان عظيم (4) إذا انسابت أراقمها عليها %~% تذكرنا بها ليل السليم (5) PageV05P034 وشاهدنا بها في كل حين %~% حبالا ألقيت نحو الكليم (1) # وقال أبو القاسم بن هشام (2) ارتجالا في وسيم عض وردة ثم رمى بها ، وسئل ~~ذلك منه امتحانا : [الكامل] # ومعجز الأوصاف والوصاف في %~% بردي جمال طرزا بالتيه سوسان أنمله تناول وردة %~% فغدا يمزقها أقاحي فيه فكأنني شبهت وجنته بها %~% فرمى بها غضبا على التشبيه # وقال أيضا فيمن عض كلب وجنته : [الطويل] # وأغيد وضاح المحاسن باسم %~% إذا قامر الأسياف ناظره قمر تعمد كلب عض وجنته التي %~% هي الورد إيناعا وأبقى بها أثر فقلت لشهب الأفق كيف صماتكم %~% وقد أثر العواء في صفحة القمر # وقال آخر يصف شجة في خد وسيم : [الطويل] # عذيري من ذي صفحة يوسفية %~% بها شجة جلت عن اللثم واللمس يقولون من عجب : أتحسن وصفها %~% فقلت : هلال لاح في شفق الشمس # وقال القاضي أبو الوليد الوقشي فيمن طر شاربه : [الكامل] # قد بينت فيه الطبيعة أنها %~% لبديع أفعال المهندس باهره عنيت بمبسمه فحطت فوقه %~% بالمسك خطأ من محيط الدائره (3) # وقال أبو الحسن بن عيسى : [الكامل] # عابوه أسمر ناحلا ms1418 ذا زرقة %~% رمدا وظنوا أن ذاك يشينه جهلوا بأن السمهري شبيهه %~% وخضابه بدم القلوب يزينه # وقال الأستاذ أبو ذر الخشني : [السريع] # أنكر صحبي إذ رأوا طرفه %~% ذا حمرة يشفى بها المغرم لا تنكروا ما احمر من طرفه %~% فالسيف لا ينكر فيه الدم PageV05P035 # وقال أبو عبد الله محمد بن أبي خالص الرندي : [الكامل] # يا شادنا برز العذار بخده %~% وازداد حسنا ، ليته لم يبرز الآن أعلم حين جد بي الهوى %~% كم بين مختصر وبين مطرز # وقال أبو الحسين عبد الملك بن مفوز المعافري : [الكامل] # ومعذر من خده ورقيبه %~% شغلان حلا عقد كل عزيمة خد وخب عيل صبري منهما %~% هذا بنمنمة وذا بنميمة # وقال أبو الوليد بن زيدون فيمن أصابه جدري (1): [الخفيف] # قال لي اعتل من هويت ، حسود %~% قلت : أنت العليل ويحك لا هو ما الذي قد أنكرت من بثرات %~% ضاعفت حسنه وزانت حلاه (2) جسمه في الصفاء والرقة الما %~% ء فلا غرو أن حباب علاه # وقال الهيثم : [الكامل] # قالوا : به جرب فقلت لهم قفوا %~% تلك الندوب مواقع الأبصار هو روضة والقد غصن ناعم %~% أرأيتم غصنا بلا نوار # وقال أبو بكر محمد بن عياض القرطبي (3) في مخضوبة الأنامل : [الكامل] # وعلقتها فتانة أعطافها %~% تزري بغصن البانة المياد من للغزالة والغزال بحسنها %~% في الخد أو في العين أو في الهادي خضبت أناملها السواد وقلما %~% أبصرت أقلاما بغير مداد # وقال أبو الحسين النفزي : [المجزوء الخفيف] # بدا يوسفا وشدا معبدا %~% فللعين ما تشتهي والأذن كأن بأعلاه قمرية %~% تغرد من قده في غصن (4) PageV05P036 # وقال ابن صارة : [مخلع البسيط] # مقام حر بأرض هون %~% عجز لعمري من المقيم سافر فإن لم تجد كريما %~% فمن لئيم إلى لئيم # وقال المعتمد بن عباد رحمه الله تعالى : (1): [مخلع البسيط] # مولاي ، أشكو إليك داء %~% أصبح قلبي به قريحا سخطك قد زادني سقاما %~% فابعث إلي الرضا مسيحا (2) # قال بعضهم : وقوله «مسيحا» من القوافي التي يتحدى بها. # وكتب إلى أبيه جوابا عن تحفة : [السريع] # يا مالكا قد أصبحت كفه %~% ساخرة بالعارض الهاطل قد أفحمتني منة مثلها %~% يضيق ms1419 القول على القائل وإن أكن قصرت في وصفها %~% فحسنها عن وصفها شاغلي # وكتب إلى وزيره ابن عمار : [الكامل] # لما نأيت نأى الكرى عن ناظري %~% ورددته لما انصرفت عليه (3) طلب البشير بشارة يجزى بها %~% فوهبت قلبي واعتذرت إليه (4) # وقال في جارية له كان يحبها ، وبينما هي تسقيه إذ لمع البرق فارتاعت : ~~[السريع] # يروعها البرق وفي كفها %~% برق من القهوة لماع (5) يا ليت شعري وهي شمس الضحى %~% كيف من الأنوار ترتاع (6) # ومن توارد الخواطر أن ابن عباد أنشد عبد الجليل بن وهبون البيت الأول ، ~~وأمره أن يذيله ، فقال : [السريع] # ولن ترى أعجب من آنس %~% من مثل ما يمسك يرتاع PageV05P037 # وقال المعتمد رحمه الله تعالى : [الكامل] # داوى ثلاثته بلطف ثلاثة %~% فثنى بذاك رقيبه لم يشعر أسراره بتستر ، وأواره %~% بتصبر ، وخباله بتوقر # وكانت له جارية اسمها «جوهرة» وكان يحبها ، فجرى بينهما عتاب ، ورأى أن ~~يكتب إليها يسترضيها ، فأجابته برقعة لم تعنونها باسمها ، فقال : [السريع] # لم تصف لي بعد وإلا فلم %~% لم أر في عنوانها جوهره درت بأني عاشق لاسمها %~% فلم ترد للغيظ أن تذكره قالت : إذا أبصره ثابتا %~% قبله ، والله لا أبصره # وقال في هذه الجارية : [السريع] # سرورنا بعدكم ناقص %~% والعيش لا صاف ولا خالص والسعد إن طالعنا نجمه %~% وغبت فهو الآفل الناكص (1) سموك بالجوهر مظلومة %~% مثلك لا يدركه غائص (2) # وقال فيها أيضا : [مجزوء الرمل] # جوهرة عذبني %~% منك تمادي الغضب فزفرتي في صعد %~% وعبرتي في صبب يا كوكب الحسن الذي %~% أزرى بزهر الشهب مسكنك القلب فلا %~% ترضي له بالوصب (3) # وقال في جارية اسمها وداد : [الخفيف] # اشرب الكأس في وداد ودادك %~% وتأنس بذكرها في انفرادك (4) قمر غاب عن جفونك مرآ %~% ه وسكناه في سواد فؤادك (5) PageV05P038 # وقال : [الطويل] # لك الله كم أودعت قلبي من أسى %~% وكم لك ما بين الجوانح من كلم لحاظك طول الدهر حرب لمهجتي %~% ألا رحمة تثنيك يوما إلى سلمي # وقال : [مجزوء الرجز] # قلت متى ترحمني؟ %~% قال ولا طول الأبد قلت فقد أيأستني %~% من الحياة قال قد # وأهدى أبو الوليد بن زيدون باكورة ms1420 تفاح إلى المعتضد والد المعتمد ، وكتب ~~له معها (1): [مجزوء الكامل] # يا من تزينت الريا %~% سة حين ألبس ثوبها جاءتك جامدة المدا %~% م فخذ عليها ذوبها # وقال المعتمد وقد أمره أبوه المعتضد أن يصف مجنا فيه كواكب فضة (2): ~~[المتقارب] # مجن حكى صانعوه السما %~% لتقصر عنه طوال الرماح وقد صوروا فيه شبه الثريا %~% كواكب تقضي له بالنجاح # وقال ابن اللبانة : كنت بين يدي الرشيد بن المعتمد في مجلس أنسه ، فورد ~~الخبر بأخذ يوسف بن تاشفين غرناطة سنة 483 ، فتفجع وتلهف ، واسترجع وتأسف ، ~~وذكر قصر غرناطة ، فدعونا لقصره بالدوام ، ولملكه بتراخي الأيام ، وأمر عند ~~ذلك أبا بكر الإشبيلي بالغناء ، فغنى : [البسيط] # يا دار مية بالعلياء فالسند %~% أقوت وطال عليها سالف الأبد (3) # فاستحالت مسرته ، وتجهمت أسرته ، وأمر بالغناء من ستارته ، فغنى : ~~[البسيط] # إن شئت أن لا ترى صبرا لمصطبر %~% فانظر على أي حال أصبح الطلل # فتأكد تطيره ، واشتد اربداد (4) وجهه وتغيره ، وأمر مغنية أخرى من سراريه ~~بالغناء ، فغنت: [البسيط] PageV05P039 يا لهف نفسي على مال أفرقه %~% على المقلين من أهل المروءات إن اعتذاري إلى من جاء يسألني %~% ما لست أملك من إحدى المصيبات # قال : فتلافيت الحال بأن قلت : [البسيط] # محل مكرمة لا هد مبناه %~% وشمل مأثرة لا شتت الله (1) البيت كالبيت لكن زاد ذا شرفا %~% أن الرشيد مع المعتد ركناه ثاو على أنجم الجوزاء مقعده %~% وراحل في سبيل السعد مسراه حتم على الملك أن يقوى وقد وصلت %~% بالشرق والغرب يمناه ويسراه بأس توقد فاحمرت لواحظه %~% ونائل شب فاخضرت عذاراه # فلعمري لقد بسطت من نفسه ، وأعادت عليه بعض أنسه ، على أني وقعت فيما وقع ~~فيه الكل لقولي «البيت كالبيت» وأمر إثر ذلك أبا بكر بالغناء ، فغنى : ~~[الطويل] # ولما قضينا من منى كل حاجة %~% ولم يبق إلا أن تزم الركائب (2) # فأيقنا أن هذا التطير ، يعقبه التغير. # وقد كان المعتضد بن عباد حين تصرمت أيامه ، وتدانى حمامه استحضر مغنيا ~~يغنيه ليجعل ما يبدأ به فألا ، وكان المغني السوسي ، فأول شعر قاله : ~~[البسيط] # نطوي المنازل علما أن ستطوينا %~% فشعشعيها ms1421 بماء المزن واسقينا (3) # فمات بعد خمسة أيام ، وكان الغناء من هذا الشعر في خمسة أبيات. # وقال المعتمد بعد ما خلع وسجن (4): [الرمل] # قبح الدهر فماذا صنعا؟ %~% كلما أعطى نفيسا نزعا (5) قد هوى ظلما بمن عاداته %~% أن ينادي كل من يهوي : لعا (6) من إذا قيل الخناصم وإن %~% نطق العافون همسا سمعا قل لمن يطمع في نائله %~% قد أزال اليأس ذاك الطمعا راح لا يملك إلا دعوة %~% جبر الله العفاة الضيعا PageV05P040 # وقال ابن اللبانة : كنت مع المعتمد بأغمات ، فلما قاربت الصدر ، وأزمعت ~~السفر ، صرف حيله ، واستنفد ما قبله ، وبعث إلي مع شرف الدولة ولده وهذا من ~~بنيه أحسن الناس سمتا ، وأكثر هم صمتا ، تخجله اللفظة ، وتجرحه اللحظة ، ~~حريص على طلب الأدب ، مسارع في اقتناء الكتب ، مثابر على نسخ الدواوين ، ~~مفتح فيها من خطه زهر الرياحين بعشرين مثقالا مرابطية وثوبين ، غير مخيطين ~~، وكتب معها أبياتا منها (1): [الوافر] # إليك النزر من كف الأسير %~% وإن تقنع تكن عين الشكور تقبل ما يذوب له حياء %~% وإن عذرته حالات الفقير # فامتنعت من ذلك عليه ، وأجبته بأبيات منها : [الوافر] # تركت هواك وهو شقيق ديني %~% لئن شقت برودي عن غدور ولا كنت الطليق من الرزايا %~% إذا أصبحت أجحف بالأسير جذيمة أنت ، والزباء خانت %~% وما أنا من يقصر عن قصير تصرف في الندى حيل المعالي %~% فتسمح من قليل بالكثير وأعجب منك أنك في ظلام %~% وترفع للعفاة منار نور (2) رويدك سوف توسعني سرورا %~% إذا عاد ارتقاؤك للسرير وسوف تحلني رتب المعالي %~% غداة تحل في تلك القصور تزيد على ابن مروان عطاء %~% بها وأزيد ثم على جرير (3) تأهب أن تعود إلى طلوع %~% فليس الخسف ملتزم البدور # وأتبعتها أبياتا منها : [الخفيف] # حاش لله أن أجيح كريما %~% يتشكى فقرا وقد سد فقرا وكفاني كلامك الرطب نيلا %~% كيف ألغي درا وأطلب تبرا لم تمت إنما المكارم ماتت %~% لا سقى الله بعدك الأرض قطرا # ورأى ابن اللبانة أحد أبناء المعتمد ، وهو غلام وسيم ، وقد اتخذ الصياغة ~~صناعة ، وكان PageV05P041 # يلقب أيام سلطانهم من الألقاب السلطانية بفخر الدولة ms1422 ، فنظر إليه وهو ~~ينفخ الفحم بقصبة الصائغ ، وقد جلس في السوق يتعلم الصياغة ، فقال : ~~[البسيط] # شكاتنا لك يا فخر العلا عظمت %~% والرزء يعظم ممن قدره عظما (1) طوقت من نائبات الدهر مخنقة %~% ضاقت عليك وكم طوقتنا نعما وعاد طوقك في دكان قارعة %~% من بعد ما كنت في قصر حكى إرما صرفت في آلة الصواغ أنملة %~% لم تدر إلا الندى والسيف والقلما يد عهدتك للتقبيل تبسطها %~% فتستقل الثريا أن تكون فما يا صائغا كانت العليا تصاغ له %~% حليا وكان عليه الحلي منتظما للنفخ في الصور هول ما حكاه سوى %~% هول رأيتك فيه تنفخ الفحما وددت إذ نظرت عيني إليك به %~% لو أن عيني تشكو قبل ذاك عمى ما حطك الدهر لما حط عن شرف %~% ولا تحيف من أخلاقك الكرما لح في العلا كوكبا ، إن لم تلح قمرا %~% وقم بها ربوة ، إن لم تقم علما (2) واصبر فربتما أحمدت عاقبة %~% من يلزم الصبر يحمد غب ما لزما والله لو أنصفتك الشهب لا نكسفت %~% ولو وفى لك دمع الغيث لانسجما (3) أبكى حديثك حتى الدر حين غدا %~% يحكيك رهطا وألفاظا ومبتسما # وقال لسان الدين بن الخطيب رحمه الله تعالى : وقفت على قبر المعتمد بن ~~عباد بمدينة أغمات في حركة راحة أعملتها إلى الجهات المراكشية ، باعثها ~~لقاء الصالحين ومشاهدة الآثار سنة 761 ، وهو بمقبرة أغمات في نشز (4) من ~~الأرض ، وقد حفت به سدرة (5)، وإلى جانبه قبر اعتماد حظيته مولاة رميك ، ~~وعليهما هيئة التغرب ومعاناة الخمول من بعد الملك ، فلا تملك العين دمعها ~~عند رؤيتها ، فأنشدت في الحال : [البسيط] # قد زرت قبرك عن طوع بأغمات %~% رأيت ذلك من أولى المهمات لم لا أزورك يا أندى الملوك يدا %~% ويا سراج الليالي المدلهمات (6) وأنت من لو تخطى الدهر مصرعه %~% إلى حياتي لجادت فيه أبياتي PageV05P042 أناف قبرك في هضب يميزه %~% فتنتحيه حفيات التحيات كرمت حيا وميتا واشتهرت علا %~% فأنت سلطان أحياء وأموات ما ريء مثلك في ماض ، ومعتقدي %~% أن لا يرى الدهر في حال وفي آتي (1) # وقد زرت أنا قبر المعتمد ms1423 بن عباد بمدينة أغمات سنة 1010 ، ورأيت فيه مثل ~~ما ذكره لسان الدين رحمه الله تعالى ، فسبحان من لا يبيد (2) ملكه! لا إله ~~إلا هو. # وأخبار المعتمد كثيرة. # وقال وزيره أبو الوليد بن زيدون : [الوافر] # متى أخف الغرام يصفه جسمي %~% بألسنة الضنى الخرس الفصاح فلو أن الثياب نزعن عني %~% خفيت خفاء خصرك في الوشاح # وقال يخاطب المعتمد : [المتقارب] # وطاعة أمرك فرض أرا %~% ه من كل مفترض أوكدا هي الشرع أصبح دين الضمير %~% فلو قد عصاك لقد ألحدا # وقال فيه : [الرمل] # يا ندى يمنى أبي القاسم عم %~% يا سنا بشر المحيا أشمس (3) وارتشف معسول ثغر أشنب %~% لحبيب من عجاج ألعس (4) # وقال : [الكامل] # مهما امتدحت سواك قبل فإنما %~% مدحي إلى مدحي لك استطراد تغشى الميادين الفوارس حقبة %~% كيما يعلمها النزال طراد # وقال : [الوافر] # يحييني بريحان التجني %~% ويصحبني معتقة السماح PageV05P043 فها أنا قد ثملت من الأيادي %~% إذا اتصل اغتباقي باصطباحي (1) # وكتب إلى أبي عامر يستدعيه : [السريع] # أبا المعالي ، نحن في روضة %~% فانقل إلينا القدم العالية أنت الذي لو نشتري ساعة %~% منه بدهر لم تكن غاليه # وتذكرت هنا قول بعض المشارقة فيما أظن : [الكامل] # لله أيام مضت مأنوسة %~% ما كان أحسنها وأنضرها معا لو ساعة منها تباع شريتها %~% ولو انها بيعت بعمري أجمعا # رجع وقال أبو القاسم أسعد من قصيدة المعتصم بن صمادح (2): [الطويل] # وقد ذاب كحل الليل في دمع فجره %~% إلى أن تبدى الليل كاللمة الشمطا كأن الدجا جيش من الزنج نافذ %~% وقد أرسل الإصباح في إثره القبطا # ومنها : # إذا سار سار الجود تحت لوائه %~% فليس يحط المجد إلا إذا حطا (3) # وقال ابن خلصة المكفوف (4) النحوي من قصيدة : [البسيط] # ملك تملك حر المجد ، لا يده %~% نالت بظلم ولا مالت إلى البخل مهذب الجد ماضي الحد مضطلع %~% لما تحمله العلياء من ثقل أغر ، لا وعده يخشى له أبدا %~% خلف ولا رأيه يؤتى من الزلل قد جاوزت نطق الجوزاء همته %~% به ، وما زحلت عن مرتقى زحل يأبى له أن يحل الذم ساحته %~% ما صد من ms1424 جلل أو سد من خلل # ومنها : # إن لم تكن بكم حالي مبدلة %~% فما انتفاعي بعلم الحال والبدل |فما جازه جود ولا حل دونه||ولكن يسير الجود حيث يسير| PageV05P044 # وقال ابن الحداد يمدح المعتصم بن صمادح : [الكامل] # عج بالحمى حيث الغياض العين %~% فعسى تعن لنا مهاه العين (1) واستقبلن أرج النسيم فدارهم %~% ندية الأرجاء لا دارين (2) أفق إذا ما رمت لحظ شموسه %~% صدتك للنقع المثار دجون (3) أنى أراع لهم وبين جوانحي %~% شوق يهون خطبهم فيهون أنى أراع لهم وبين جوانحي %~% شوق يهون خطبهم فيهون أني يصاب ضرابهم وطعانهم %~% صب بألحاظ العيون طعين فكأنما بيض الصفاح جداول %~% وكأنما سمر الرماح غصون ذرني أسر بين الأسنة والظبا %~% فالقلب في تلك القباب رهين يا ربة القرط المعير خفوقه %~% قلبي ، أما لحراكه تسكين توريد خدك للصبابة مورد %~% وفتور طرفك للنفوس فتون فإذا رمقت فوحي حبك منزل %~% وإذا نطقت فإنه تلقين # ومنها في وصف قصر : # رأس بظهر النون إلا أنه %~% سام ، فقبته بحيث النون هو جنة الدنيا تبوأ نزلها %~% ملك تملكه التقى والدين فكأنما الرحمن عجلها له %~% ليرى بما قد كان ما سيكون وكأن بانيه سنمار فما %~% يعدوه تحسين ولا تحصين (4) وجزاؤه فيه نقيض جزائه %~% شتان ما الإحياء والتحيين # ومنها في المديح : # لا تلقح الأحكام حيفا عنده %~% فكأنها الأفعال والتنوين (5) # ومنها : PageV05P045 وبدا هلال الأفق أحنى ناسخا %~% عهد الصيام كأنه العرجون (1) فكأن بين الصوم خطط نحوه %~% خطا خفيا بان منه النون # وقال عبد الجليل بن وهبون : [الكامل] # زعموا الغزال حكاه قلت لهم : نعم %~% في صده عن عاشقيه وهجره وكذا يقولون المدام كريقه %~% يا رب ما علموا مذاقة ثغره # وقال أبو الحسن علي بن أحمد بن أبي وهب الأندلسي : [المنسرح] # قالوا : تدانيت من وداعهم %~% ولم نر الصبر عنك مغلوبا (2) فقلت : للعلم إنني بغد %~% أسمع لفظ الوداع مقلوبا (3) # وهذا كقول بعض شعراء اليتيمة : [مخلع البسيط] # إذا دهاك الوداع فاصبر %~% ولا يرو عنك البعاد وانتظر العود عن قريب %~% فإن قلب الوداع عادوا # وقال ابن اللبانة : [الخفيف] # إن تكن تبتغي القتال فدعني ms1425 %~% عنك في حومة القتال أحامي خذ جناني عن جنة ، ولساني %~% عن سنان ، وخاطري عن حسام # وقال القزاز يمدح ابن صمادح ، وخلط النسيب بالمديح : [المتقارب] # نفى الحب عن مقلتي الكرى %~% كما قد نفى عن يدي العدم (4) فقد قر حبك في خاطري %~% كما قر في راحتيك الكرم وفر سلوك عن فكرتي %~% كما فر عن عرضه كل ذم فحبي ومفخره باقيا %~% ن لا يذهبان بطول القدم فأبقى لي الحب خال وجد %~% وأبقى له الفخر خال وعم PageV05P046 # وقال أبو الحسن بن الحاج : [الطويل] # أذوب اشتياقا يوم يحجب شخصه %~% وإني على ريب الزمان لقاسي وأذعر منه هيبة وهو المنى %~% كما يذعر المخمور أول كاس # وقال : [المنسرح] # من لي بطرف كأنني أبدا %~% منه بغير المدام مخمور ما أصدق القائلين حين بدا : %~% عاشق هذا الجمال معذور # وقال (1): [المتقارب] # أبا جعفر ، مات فيك الجمال %~% فأظهر خدك لبس الحداد وقد كان ينبت نور الربيع %~% فقد صار ينبت شوك القتاد (2) فهل كنت من عبد شمس فأخشى %~% عليك ظهور شعار السواد # وقال ، ما أحكمه : [السريع] # ما عجبي من بائع دينه %~% بلذة يبلغ فيها هواه وإنما أعجب من خاسر %~% يبيع أخراه بدنيا سواه # وقال من مخمسة يرثي فيها ابن صمادح ، ويندب الأندلس زمن الفتنة : [الرجز] # من لي بمجبول على ظلم البشر %~% صحف في أحكامه حاء الحور (3) مر بنا يسحب أذيال الخفر %~% ما أحسد الظبي له إذا نفر |وأشبه الغصن به إذا خطر| كافورة قد طرزت بمسك %~% جوهرة لم تمتهن بسلك نبذت فيها ورعي ونسكي %~% بعد لجاجي في التقى ومحكي |فاليوم قد صح رجوعي واشتهر| نهيت قدما ناظري عن نظر %~% علما بما يجني ركوب الغرر # وافي المثل يقال : «ودون ذلك خرط القتاد» للأمر الصعب. PageV05P047 وقلت عرج عن سبيل الخطر %~% فاليوم قد عاين صدق الخبر |إذ بات وقفا بين دمع وسهر| سقى الحيا عهدا لنا بالطاق %~% معترك الألباب والأحداق (1) وملتقى الأنفس والأشواق %~% أيأس فيه الدهر عن تلاقي |وربما ساءك دهر ثم سر| أحسن به مطلعا ما أغربا %~% قابل من دجلة مرأى معجبا إن طلعت ms1426 شمس وقد هبت صبا %~% حسبته ينشر بردا مذهبا |بمنظر فيه جلاء للبصر| يا رب أرض قد خلت قصورها %~% وأصبحت آهلة قبورها يشغل عن زائرها مزورها %~% لا يأمل العودة من يزورها |هيهات : ذاك الورد ممنوع الصدر| تنتحب الدنيا على ابن معن %~% كأنها ثكلى أصيبت بابن (2) أكرم مأمول ولا أستثني %~% أثني بنعماه ولا أثني |والروض لا ينكر معروف المطر| عهدي به والملك في ذماره %~% والنصر فيما شاء من أنصاره يطلع بدر التم من أزراره %~% وتكمن العفة في إزاره (3) |ويحضر السؤدد أيان حضر| قل للنوى جد بنا انطلاق %~% ما بعدت مصر ولا العراق إذا حدا نحوهما اشتياق %~% ومن دواء الملل الفراق |ومن نأى عن وطن نال وطر (4) | سار بذي برد من الإصباح %~% راكب نشوى ذات قصد صاح PageV05P048 مسودة مبيضة الجناح %~% تسبح بين الماء والرياح |بزورها عن طافح الموج زور| يقتحم الهول بها اغترارا %~% في فتية تحسبها سكارى قد افترشن المسد المغارا %~% حتى إذا شارفت المنارا (1) |هب كما بل العليل المحتضر (2) | يؤم عدل الملك الرضي %~% الهاشمي الطاهر النقي والمجتبى من ضئضىء النبي %~% من ولد السفاح والمهدي (3) |فخر معد ونزار ومضر| حيث ترى العباس يستسقى به %~% والشرف الأعظم في نصابه والأمر موقوفا على أربابه %~% والدين لا تختلط الدنيا به |وسيرة الصديق تمضي وعمر| # وقال ابن خفاجة في صفة قوس (4): [الكامل] # عوجاء تعطف ثم ترسل تارة %~% فكأنما هي حية تنساب وإذا انتحت والسهم منها خارج %~% فهي الهلال انقض منه شهاب (5) # وقال : [الكامل] # وعسى الليالي أن تمن بنظمنا %~% عقدا كما كنا عليه وأكملا فلربما نثر الجمان تعمدا %~% ليعاد أحسن في النظام وأجملا # وهو من قول مهيار : [المتقارب] # عسى الله يجعلها فرقة %~% تعود بأكمل مستجمع # وقول المتنبي : [الوافر] PageV05P049 سألت الله يجعله رحيلا %~% يعين على الإقامة في ذراكا (1) # وقال : [السريع] # اقض على خلك أو ساعد %~% عشت بجد في العلا صاعد فقد بكى جفني دما سائلا %~% حتى لقد ساعده ساعدي # وقال : [السريع] # وأسود يسبح في بركة %~% لا تكتم الحصباء غدرانها (2) كأنها في صفوها مقلة %~% زرقاء والأسود إنسانها (3) # وقال : [الكامل] # حيا ms1427 بها ونسيمها كنسيمه %~% فشربتها من كفه في وده منساغة فكأنها من ريقه %~% محمرة فكأنها من خده # وقال : [الطويل] # لعمري لو أوضعت في منهج التقى %~% لكان لنا في كل صالحة نهج فما يستقيم الأمر والملك جائر %~% وهل يستقيم الظل والعود معوج # وقال يرثي صديقا من أبيات : [الطويل] # تيقن أن الله أكرم جيرة %~% فأزمع عن دار الحياة رحيلا فإن أقفرت منه العيون فإنه %~% تعوض منها بالقلوب بديلا ولم أر أنسا قبله عاد وحشة %~% وبردا على الأكباد عاد غليلا (4) ومن تلك أيام السرور قصيرة %~% به كان ليل الحزن فيه طويلا # وقال : [المتقارب] # تفاوت نجلا أبي جعفر %~% فمن متعال ومن منسفل فهذا يمين بها أكله %~% وهذا شمال بها يغتسل PageV05P050 # وقال ابن الرفاء : [الطويل] # ولما رأيت الغرب قد غص بالدجا %~% وفي الشرق من ضوء الصباح دلائل توهمت أن الغرب بحر أخوضه %~% وأن الذي يبدو من الشرق ساحل # وقال أبو محمد بن عبد البر الكاتب : [مجزوء الكامل] # لا تكثرن تأملا %~% وامسك عليك عنان طرفك فلربما أرسلته %~% فرماك في ميدان حتفك (1) # وقال أبو القاسم السميسر (2): [مخلع البسيط] # يا آكلا كل ما اشتهاه %~% وشاتم الطب والطبيب ثمار ما قد غرست تجني %~% فانتظر السقم عن قريب يجتمع الداء كل يوم %~% أغذية السوء كالذنوب # وكان كثير الهجاء ، وله كتاب سماه ب «شفاء الأمراض ، في أخذ الأعراض» ~~والعياذ بالله تعالى # ومن قوله : [مخلع البسيط] # خنتم فهنتم وكم أهنتم %~% زمان كنتم بلا عيون فأنتم تحت كل تحت %~% وأنتم دون كل دون سكنتم يا رياح عاد %~% وكل ريح إلى سكون # وقال : [مخلع البسيط] # يا مشفقا من خمول قوم %~% ليس لهم عندنا خلاق ذلوا ويا طالما أذلوا %~% دعهم يذوقوا الذي أذاقوا (3) # وقال : [الطويل] # وليتم فما أحسنتم مذ وليتم %~% ولا صنتم عمن يصونكم عرضا PageV05P051 وكنتم سماء لا ينال منالها %~% فصرتم لدى من لا يسائلكم أرضا (1) ستسترجع الأيام ما أقرضتكم %~% ألا إنها تسترجع الدين والقرضا # وقال ابن شاطر السر قسطي : [الكامل] # قد كنت لا أدري لأية علة %~% صار البياض لباس كل مصاب حتى كساني الدهر سحق ms1428 ملاءة %~% بيضاء من شيبي لفقد شبابي فبذا تبين لي إصابة من رأى %~% لبس البياض على نوى الأحباب # وهذه عادة أهل الأندلس ، ولهذا قال الحصري : [الوافر] # إذا كان البياض لباس حزن %~% بأندلس فذاك من الصواب ألم ترني لبست بياض شيبي %~% لأني قد حزنت على الشباب # وما أحسن قوله رحمه الله تعالى : [الكامل] # لو كنت زائرتي لراعك منظري %~% ورأيت بي ما يصنع التفريق ولحال من دمعي وحر تنفسي %~% بيني وبينك لجة وحريق (2) # وقال ابن عبد الصمد يصف فرسا : [الطويل] # على سابح فرد يفوت بأربع %~% له أربعا منها الصبا والشمائل من الفتخ خوار العنان كأنه %~% مع البرق سار أو مع السيل سائل (3) # وقال ابن عبد الحميد البرجي : [الوافر] # أرح متن المهند والجواد %~% فقد تعبا بجدك في الجهاد قضيت بعزمة حق العوالي %~% فقض براحة حق الهوادي # وقال عبادة : [الرمل] # إنما الفتح هلال طالع %~% لاح من أزراره في فلك (4) خده شمس ، وليل شعره %~% من رأى الشمس بدت في حلك PageV05P052 # وقال ابن المطرف المنجم : [البسيط] # يرى العواقب في أثناء فكرته %~% كأن أفكاره بالغيب كهان لا طرفة منه إلا تحتها عمل %~% كالدهر لا دورة إلا لها شان # وقال أبو الحسن بن اليسع : [مخلع البسيط] # راموا ملامي وكان إغرا %~% وذم حبي وكان إطرا (1) لو علم العاذلون ما بي %~% لانقلبت فيه لامهم را # وقال : [المجتث] # لما قدمت وعندي %~% شطر من الشوق وافي قدمت قلبي قبلي %~% فصنه حتى أوافي # ولما خاطب المستنصر ملك إفريقية ابن سيد الناس بقوله : [البسيط] # ما حال عينيك يا عين الزمان فقد %~% أورثتني حزنا من أجل عينيكا وليس لي حيلة غير الدعاء فيا %~% رب براوي الصحيحين حنانيكا # أجابه الحافظ أبو المطرف بن عميرة المخزومي خدمة عن الحافظ أبي بكر بن ~~سيد الناس : [البسيط] # مولاي حالهما والله صالحة %~% لما سألت فأعلى الله حاليكا ما كان من سفر أو كان من حضر %~% حتى تكون الثريا دون نعليكا # وقال الأديب أبو العباس الرصافي ، وهو من أصحاب أبي حيان : [الكامل] # هذا هلال الحسن أطلع بيننا %~% وجميعنا بحلى محاسنه شغف (2) لما ms1429 رأى صل العذار بخده %~% ماء النعيم أتى إليه ليرتشف (3) فكأن ذاك الخد أنكر أمره %~% فاحمر من حنق عليه وقال قف (4) |دع عنك لومي فإن اللوم إغراء||وداوني بالتي كانت هي الداء| PageV05P053 # وقال : [الكامل] # وعشية نعمت بها أرواحنا %~% والخمر قد أخذت هنالك حقها وكأنما إبريقنا لما جثا %~% ألقى حديثا للكؤوس وقهقها # وقال الإمام الحافظ أبو الربيع بن سالم : [السريع] # كأنما إبريقنا عاشق %~% كل عن الخطو فما أعمله غازل من كأسي حبيبا له %~% فكلما قبله أخجله # وقال أبو القاسم بن الأبرش : [الوافر] # رأيت ثلاثة تحكي ثلاثا %~% إذا ما كنت في التشبيه تنصف فتنجو النيل منفعة وحسنا %~% وشنترين مصر ، وأنت يوسف # وقال في غريق ، وقيل : إنه مما تمثل به : [السريع] # الحمد لله على كل حال %~% قد أطفأ الماء سراج الجمال أطفأه ما كان محيا له %~% قد يطفئ الزيت ضياء الذبال (1) # وهو القائل أيضا : [البسيط] # لو لم يكن لي آباء أسود بهم %~% ولم يؤسس رجال الغرب لي شرفا ولم أنل عند ملك العصر منزلة %~% لكان في سيبويه الفخر لي وكفى فكيف علم ومجد قد جمعتهما %~% وكل مختلق في مثل ذا وقفا # وقال أبو الحسن بن حريق : [الرمل] # أصبحت تدمير مصرا كاسمها %~% وأبو يوسف فيها يوسفا # وقال أبو القاسم بن العطار الإشبيلي في بعض الهوزنيين وقد غرق في نهر ~~طلبيرة عند فتحها (2): [الطويل] # ولما رأوا أن لا مقر لسيفه %~% سوى هامهم لاذوا بأجرأ منهم فكان من النهر المعين معينهم %~% ومن ثلم السد الحسام المثلم (3) PageV05P054 فيا عجبا للبحر غالته نطفة %~% وللأسد الضرغام أرداه أرقم (1) # وقال أبو العباس اللص (2): [المتقارب] # وقائلة والضنا شاملي %~% علام سهرت ولم ترقد وقد ذاب جسمك فوق الفرا %~% ش حتى خفيت على العود فقلت وكيف أرى نائما %~% ورائي المنية بالمرصد # ولما قرىء عليه ديوان أبي تمام ، ومر فيه وصف سيف ، قال : أنا أشعر منه ~~حيث أقول : [الوافر] # تراه في غداة الغيم شمسا %~% وفي الظلماء نجما أو ذبالا يروعهم معاينة ووهما %~% ولو ناموا لروعهم خيالا # وقال أبو إسحاق الإلبيري (3): [الطويل] # تمر لداتي واحدا بعد ms1430 واحد %~% وأعلم أني بعدهم غير خالد (4) وأحمل موتاهم وأشهد دفنهم %~% كأني بعيد عنهم غير شاهد فها أنا في علمي لهم وجهالتي %~% كمستيقظ يرنو بمقلة راقد (5) # قيل : وقال في البيت الثاني. # كأني عنهم غائب غير شاهد # لكان أحسن وأبدع وأبرع في الصناعة الشعرية ، قاله ابن الأبار رحمه الله تعالى. # وقال الوزير أبو الوليد بن مسلمة (6): [المتقارب] # إذا خانك الرزق في بلدة %~% ووافاك من همها ما كثر فمفتاح رزقك في بلدة %~% سواها فردها تنل ما يسر كذا المبهمات بوسط الكتا %~% ب مفتاحها أبدا في الطرر # وقال أبو الطاهر إسماعيل الخشني الجياني المعروف بابن أبي ركب (7)، وقيل ~~: إن أخاه الأستاذ أبا بكر هو المعروف بذلك : [مجزوء الوافر] PageV05P055 يقول الناس في مثل %~% تذكر غائبا تره فمالي لا أرى سكني %~% ولا أنسى تذكره # وأنشد أبو المعالي الإشبيلي الواعظ بمسجد رحبة القاضي من بلنسية أبياتا ~~منها (1): [مجزوءالرمل] # أنا في الغربة أبكي %~% ما بكت عين غريب لم أكن يوم خروجي %~% من بلادي بمصيب عجبا لي ولتركي %~% وطنا فيه حبيبي # وقال أبو القاسم بن الأنقر السرقسطي (2): [الكامل] # احفظ لسانك والجوارح كلها %~% فلكل جارحة عليك لسان واخزن لسانك ما استطعت فإنه %~% ليث هصور والكلام سنان (3) # وقال أبو القاسم خلف (4) بن يحيى بن خطاب الزاهد ، مما نسبه لأبي وهب ~~الزاهد : [الخفيف] # قد تخيرت أن أكون مخفا %~% ليس لي من مطيهم غير رجلي (5) فإذا كنت بين ركب فقالوا %~% قدموا للرحيل قدمت نعلي حيثما كنت لا أخلف رحلا %~% من رآني فقد رآني ورحلي # وقال أبو عبد الله بن محمد بن فتح الأنصاري الثغري (6): [البسيط] # كم من قوي قوي في تقلبه %~% مهذب الرأي عنه الرزق ينحرف ومن ضعيف ضعيف الرأي مختبل %~% كأنه من خليج البحر يغترف # وقال أبو القاسم محمد بن نصير الكاتب (7): [الوافر] # مضت أعمارنا ومضت سنونا %~% فلم تظفر بذي ثقة يدان وجربنا الزمان فلم يفدنا %~% سوى التخويف من أهل الزمان PageV05P056 # وحكي عن الفقيه الأديب النحوي أبي عبد الله محمد بن ميمون الحسيني ، قال ~~: كانت لي في صبوتي جارية ، وكنت مغرى بها ms1431 ، وكان أبي ، رحمه الله ، يعذلني ~~ويعرض لي ببيعها ؛ لأنها كانت تشغلني عن الطلب والبحث عليه ، فكان عذله ~~يزيدني إغراء بها ، فرأيت ليلة في المنام كأن رجلا يأتيني في زي أهل المشرق ~~كل ثيابه بيض ، وكان يلقى في نفسي أنه الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، وكان ينشدني : [الكامل] # تصبو إلى مي ، ومي لا تني %~% تزهو ببلواك التي لا تنقضي وفخارك القوم الألى ما منهم %~% إلا إمام أو وصي أو نبي فاثن عنانك للهدى عن ذي الهوى %~% وخف الإله عليك ويحك وارعوي # قال : فانتبهت فزعا مفكرا فيما رأيته ، فسألت الجارية : هل كان لها اسم ~~قبل أن تتسمى بالاسم الذي أعرفه؟ فقالت : لا ، ثم عاودتها حتى ذكرت أنها ~~كانت تسمى مية ، فبعتها حينئذ ، وعلمت أنه وعظ وعظني الله به عز وجل ، وبشرى. # وقال ابن الحداد أول قصيدته «حديقة الحقيقة» (1): [الخفيف] # ذهب الناس فانفرادي أنيسي %~% وكتابي محدثي وجليسي صاحب قد أمنت منه ملالا %~% واختلالا وكل خلق بئيس ليس في نوعه بحي ولكن %~% يلتقي الحي منه بالمرموس (2) # وقال بعض أهل الجزيرة الخضراء : [السريع] # ألحاظكم تجرحنا في الحشا %~% ولحظنا يجرحكم في الخدود جرح بجرح فاجعلوا ذا بذا %~% فما الذي أوجب جرح الصدود # وقال ابن النعمة : إنهما لابن شرف ، وقد ذكرناهما مع جوابهما في غير هذا ~~الموضع. # وقال المعتمد بن عباد (3): [البسيط] # اقنع بحظك في دنياك ما كانا %~% وعز نفسك إن فارقت أوطانا في الله من كل مفقود مضى عوض %~% فأشعر القلب سلوانا وإيمانا PageV05P057 أكلما سنحت ذكرى طربت لها %~% مجت دموعك في خديك طوفانا أما سمعت بسلطان شبيهك قد %~% بزته سود خطوب الدهر سلطانا (1) وطن على الكره وارقب إثره فرجا %~% واستغفر الله تغنم منه غفرانا # وقال أبو عامر البرياني في الصنم الذي بشاطبة (2): [البسيط] # بقية من بقايا الروم معجبة %~% أبدى البناة بها من علمهم حكما لم أدر ما أضمروا فيه سوى أمم %~% تتابعت بعد سموه لنا صنما كالمبرد الفرد ما أخطا مشبهه %~% حقا لقد برد الأيام والأمما كأنه واعظ طال الوقوف به ms1432 %~% مما يحدث عن عاد وعن إرما فانظر إلى حجر صلد يكلمنا %~% أسمى وأوعظ من قس لمن فهما (3) # قيل : لو قال مكان «حكما» «علما» لأحسن. # وقال السميسر (4): [المتقارب] # إذا شئت إبقاء أحوالكا %~% فلا تجر جاها على بالكا وكن كالطريق لمجتازها %~% يمر وأنت على حالكا # وقال : [مجزوء الرمل] # هن إذا ما نلت حظا %~% فأخو العقل يهون فمتى حطك دهر %~% فكما كنت تكون # وقال أبو الربيع بن سالم الكلاعي : أنشدني أبو محمد الشلبي ، أنشدني أبو ~~بكر بن منخل ، لنفسه (5): [الطويل] # مضت لي ست بعد سبعين حجة %~% ولي حركات بعدها وسكون فيا ليت شعري أين أو كيف أو متى %~% يكون الذي لا بد أن سيكون PageV05P058 # وقال أبو محمد عبد الحق الإشبيلي : [البسيط] # لا يخدعنك عن دين الهدى نفر %~% لم يرزقوا في التماس الحق تأييدا عمي القلوب عروا عن كل فائدة %~% لأنهم كفروا بالله تقليدا # وقال أبو محمد بن صارة : [الوافر] # بنو الدنيا بجهل عظموها %~% فعزت عندهم وهي الحقيره يهارش بعضهم بعضا عليها %~% مهارشة الكلاب على العقيره (1) # وقال : [الكامل] # اسعد بمالك في الحياة ولا تكن %~% تبقي عليه حذار فقر حادث فالبخل بين الحادثين ، وإنما %~% مال البخيل لحادث أو وارث # ودخل أبو محمد الطائي القرطبي على القاضي أبي الوليد بن رشد ، فأنشده ~~ارتجالا (2): [مخلع البسيط] # قد قام لي السيد الهمام %~% قاضي قضاة الورى الإمام (3) فقلت قم بي ولا تقم لي %~% فقلما يؤكل القيام (4) # وقال الحافظ أبو محمد بن حزم : [الخفيف] # لا تلمني لأن سبقت لحظ %~% فات إدراكه ذوي الألباب يسبق الكلب وثبة الليث في العد %~% وويعلو النخال فوق اللباب # وقال أبو عبد الله الجبلي الطبيب القرطبي : [البسيط] # اشدد يديك على كلب ظفرت به %~% ولا تدعه فإن الناس قد ماتوا # قلت : تذكرت بهذا قول الآخر : [البسيط] # اشدد يديك بكلب إن ظفرت به %~% فأكثر الناس قد صاروا خنازيرا # وقال محمد بن عبد الله الحضرمي مولى بني أمية : [مجزوء الخفيف] PageV05P059 عاشر الناس بالجمي %~% ل وسدد وقارب واحترس من أذى الكرا %~% م وجد بالمواهب لا يسود الجميع من %~% لم يقم ms1433 بالنوائب ويحوط الأذى وير %~% عى ذمام الأقارب لا تواصل إلا الشري %~% ف الكريم المناصب من له خير شاهد %~% وله خير غائب واجتنب وصل كل وغ %~% د دنيء المكاسب # وقال الكاتب الحافظ أبو عبد الله بن الأبار (1): [مجزوء الكامل] # لله نهر كالحباب %~% ترقيشه سامي الحباب (2) يصف السماء صفاؤه %~% فحصاه ليس بذي احتجاب وكأنما هو رقة %~% من خالص الذهب المذاب غارت على شطيه أب %~% كار المنى عصر الشباب والظل يبدو فوقه %~% كالخال في خد الكعاب (3) لا بل أدار عليه خو %~% ف الشمس منه كالنقاب مثل المجرة جر في %~% ها ذيله جون السحاب (4) # وقال : [الكامل] # شتى محاسنه ، فمن زهر على %~% نهر تسلسل كالحباب تسلسلا غربت به شمس الظهيرة لاتني %~% إحراق صفحته لهيبا مشعلا (5) حتى كساه الدوح من أفنانه %~% بردا بمزن في الأصيل مسلسلا (6) وكأنما لمع الظلال بمتنه %~% قطع الدماء جمدن حين تحللا PageV05P060 # وقال يمدح المستنصر صاحب إفريقية : [الكامل] # إن البشائر كلها جمعت %~% للدين والدنيا وللأمم في نعمتين جسيمتين هما %~% برء الإمام وبيعة الحرم (1) # قال ابن الأبار : وأخبرني بعض أصحابنا يعني أبا عمرو بن عبد الغني أنه ~~أنشدهما الخليفة فسبقه إلى عجز البيت الثاني ، فقلت له على البديهة : ~~[البسيط] # فخر لشعري على الأشعار يحفظه %~% خليفة الله كان الله حافظه # وأشار بقوله «وبيعة الحرم» إلى ما ذكره ابن خلدون وغير واحد من المؤرخين ~~أن أهل مكة خطبوا للمستنصر صاحب تونس بعرفة ، وكتبوا له بيعة من إنشاء ابن ~~سبعين المتصوف ، وقد ذكر ابن خلدون نص البيعة في ترجمة المستنصر ، ~~فليراجعها من أرادها. # وقال ابن الأبار : [الوافر] # ألا اسمع في الأمير مقال صدق %~% وخذه عن امرئ خدم الأميرا متى يكتب ترد وشلا أجاجا %~% وإن يركب ترد عذبا نميرا (2) # وقال مجيبا للتجاني : [الخفيف] # أيها الصاحب الصفي ، مباح %~% لك عني فيما نصصت الروايه إن عناني إسعاف قصدك فيها %~% فلكم لم تزل بها ذا عنايه ولها شرطها فحافظ عليه %~% ثم كافىء وصيتي بالكفايه وتحام الإخلال جهدك ، لاقي %~% ت من الله عصمة وحمايه # ونص استدعاء التجاني : [الخفيف] # إن رأى سيدي الذي ms1434 حاز في العل %~% م مع الحلم والعلا كل غايه وحوى المجد عن جدود كرام %~% كلهم في السماح والفضل آيه أن أرى عنه بالإجازة أروي %~% كل ما فيه لي تصح الروايه من حديث وكل نظم ونثر %~% وفنون له بهن درايه (3) PageV05P061 فله في ذاك الثواب من الل %~% ه ومنا الثناء دون نهايه دام في رفعة وعز وسعد %~% وأمان ومكنة وحمايه ما تولى جيش الظلام هزيما %~% وعلت للصباح في الأفق رايه # ولابن الأبار ترجمة واسعة ذكرتها في «أزهار الرياض ، في أخبار عياض ، وما ~~يناسبها مما يحصل به للنفس ارتياح وللعقل ارتياض» فلتراجع فيه. # وأما التجاني أبو عبد الله هذا المذكور فقد وصفه قريبه أبو الفضل محمد ~~حفيد عمه في كتابه «الحلى التيجانية ، والحلل التجانية» ؛ قال ابن رشيد : ~~وجمعه باسمنا حفظه الله تعالى وشكره ، وقال في موضع آخر : إنه باسمه واسم ~~صاحبه الوزير ابن الحكيم ، رحمهما الله تعالى! انتهى. # وقال ابن مفوز أبو الحسين : [مجزوء الرجز] # إذا عرتك عيلة %~% يعجز عنها ما تجد فلتقتصد فإنه %~% ما عال قط مقتصد (1) # وقال [أيضا] : [مجزوء الخفيف] # حاز دنياه كلها %~% محرزا أكبر المنن من حوى قوت يومه %~% آمنا سالم البدن # وقال [مجزوء الرجز] # أعن أخاك في الذي %~% يأمله ويرتجيه فالله في عون الفتى %~% ما كان في عون أخيه # وقال : [مجزوء الرجز] # أنفس ما أودعته %~% قلبك ذكرى موقظه وخير ما أتلفته %~% مال أفاد موعظه # وقال أبو البركات القميحي : أنشدنا أبو العباس بن مكنون ، وقد رأى اهتزاز ~~الثمار وتمايلها ، مرتجلا : [الرجز] PageV05P062 حارت عقول الناس في إبداعها %~% ألسكرها أم شكرها تتأود (1) فيقول أرباب البطالة : تنثني %~% ويقول أرباب الحقيقة : تسجد # قال الشيخ أبو البركات القميحي : قلت لابن مكنون : ما الذي يدل على أنهما ~~في وصف الثمار؟ فقال : وطئ أنت لهما ، فقلت : [الكامل] # يا من أتى متنزها في روضة %~% أزهارها من حسنها تتوقد أنظر إلى الأشجار في دوحاتها %~% والريح تنسف والطيور تغرد فترى الغصون تمايلت أطرافها %~% وترى الطيور على الغصون تعربد (2) # قال ابن رشيد : غلط المذكور في نسبته البيتين لابن مكنون ، وإنما هما ms1435 ~~لأبي زيد الفازازي من قصيدة أولها : [الكامل] # نعم الإله بشكره تتقيد %~% فالله يشكر في النوال ويحمد مدت إليه أكفنا محتاجة %~% فأنالها من جوده ما تعهد # والبيتان في أثنائها ، غير أن أولهما في ديوانه هكذا : [الكامل] # تاهت عقول الناس في حركاتها # انتهى. # ورأيت في «روضة التعريف» للسان الدين بعدهما بيتا ثالثا ، وهو : [الكامل] # وإذا أردت الجمع بينهما فقل %~% في شكر خالقها تقوم وتقعد # وحكي أن حافظ الأندلس إمام الأدباء ، ورئيس المؤلفين ، حسنة الزمان ، ~~نادرة الإحسان ، أبا محمد عبد الله بن إبراهيم الصنهاجي الحجاري صاحب كتاب ~~«المسهب» كان سبب اتصاله بعبد الملك بن سعيد جد علي بن موسى صاحب «المغرب» ~~أنه وفد عليه في قلعته ، فلما وقف ببابه (3) وهو بزي بداوة ازدراه البوابون ~~، فقال لهم : استأذنوا لي على القائد ، فضحكوا به ، وقالوا له : ما كان وجد ~~القائد من يدخل عليه في هذه الساعة إلا أنت؟ فمد يده إلى دواة في حزامه ~~وسحاءة (4)، وكتب بها : بباب القائد الأعلى لا زال آهلا بأهل الفضيلة ! ~~رجل وفد عليه من شلب بقصيدة مطلعها : [الوافر] PageV05P063 # عليك أحالني الذكر الجميل # فإن رأى سيدي أن يحجب من بلده شلب ومن قصيده هذا فهو أعلم بما يأتي ويذر ~~، ولا عتب على القدر ، ورغب إلى أحد غلمانه ، فأوصل الورقة ، فلما وقف ~~عليها القائد قال : من شلب ، وهذا مطلع قصيدته ، ما لهذا إلا شأن ، ولعله ~~الوزير ابن عمار ، وقد نشر إلى الدنيا ، عجلوا بالإذن له ، فدخل (1) وبقي ~~واقفا لم يسلم ولا كلم أحدا ، فاستثقله الحاضرون ، واستبردوا مقصده ، ~~ونسبوه للجهل وسوء الأدب ، فقال له أحدهم : ما لك لا تسلم على القائد ، ~~وتدخل مداخل الأدباء والشعراء؟ فقال : حتى أخجل جميعكم قدر ما أخجلتموني ~~على الباب مع أقوام أنذال ، وأعلم أيضا من هو الكثير الفضول من أصحاب ~~القائد أعزه الله تعالى فأكون أتقيه إن قدر لي خدمته ، فقال له عبد الملك : ~~أتأخذنا بما فعل السفهاء منا؟ قال : لا ، والله ، بل أغفر لك ذنوب الدهر ~~أجمع ، وإنما هي أسباب نقصدها لنحاور بها مثلك أعزك الله تعالى ms1436 ، ويتمكن ~~التأنيس ، وينحل قيد الهيبة ، ثم أنشد من رأسه ولا ورقة في يده : [الوافر] # عليك أحالني الذكر الجميل %~% فصح العزم واقتصر الرحيل (2) وودعت الحبيب بغير صبر %~% ولم أسمع لما قال العذول وأسلبت الظلام علي سترا %~% ونجم الأفق ناظره كليل ولم أشك الهجير وقد دعاني %~% إلى أرجائك الظل الظليل (3) # وهي طويلة ، فأكرمه وقربه ، رحم الله تعالى الجميع!. # وأهديت للمعتمد بن عباد شمعة ، فقال في وصفها أبو القاسم بن مرزقان ~~الإشبيلي وهو ممن قتل في فتنة المعتمد (4): [السريع] # مدينة في شمعة صورت %~% قامت حماة فوق أسوارها وما رأينا قبلها روضة %~% تتقد النار بنوارها تصير الليل نهارا إذا %~% ما أقبلت ترفل في نارها (5) كأنها بعض الأيادي التي %~% تحت الدجى تسري بأنوارها من ملك معتمد ماجد %~% بلاده أوطان زوارها PageV05P064 # وقال أبو الأصبغ بن رشيد الإشبيلي : لما هطلت بإشبيلية سحابة بقطر أحمر ~~يوم السبت الثالث عشر من صفر عام أربعة وستين وخمسمائة : [المتقارب] # لقد آن للناس أن يقلعوا %~% ويمشوا على السنن الأقوم (1) متى عهد الغيث يا غافلا %~% كلون العقيق أو العندم (2) أظن الغمائم في جوها %~% بكت رحمة للورى بالدم # وفيها أيضا : [الخفيف] # لا تكن دائم الكآبة مما %~% قد غدا في الثرى نميرا نجيعا لطم البرق صفحة المزن حتى %~% سال منه على الرياض نجيعا # وله في دولاب : [البسيط] # ومنجنون إذا دارت سمعت لها %~% صوتا أجش وظل الماء ينهمل (3) كأن أقداسها ركب إذا سمعوا %~% منها حداء بكوا للبين وارتحلوا # وله فيمن اسمه مالك : [الوافر] # غزالي الجفون شقيق بدر %~% تبسم عن عقيق فوق در له نفحات مسك أي مسك %~% له نفثات سحر أي سحر شكوت له الهوى والهجر منه %~% فقال : عليك باسمي سوف تدري تعلمت القساوة من سميي %~% وأحرقت القلوب بنار هجري # وقال أبو بكر بن حجاج الغافقي في موسى وسيم إشبيلية الذي كان شعراؤها ~~يتغزلون فيه (4): [الكامل] # من مبلغ موسى المليح رسالة %~% بعثت له من كافري عشاقه ما كان خلق راغبا عن دينه %~% لو لم تكن توراته من ساقه # وقال : [السريع] # وينهمل : يتساقط. PageV05P065 إن الزويلي فتى شاعر ms1437 %~% قد أعجب العالم من نظمه وأنت يا موسى قد اخترته %~% واختار موسى قبل من قومه # وقال : [البسيط] # على معاذ قرون لو يعاينها %~% فرعون ما قال أوقد لي على الطين قالت له عرسه إذ جاء ينكحها %~% ما ذا دهيت به من كل عنين (1) هلا استعنت بميمون ، فقال لها %~% إني استعنت على نفسي بميمون # وقال أبو وهب (2) عبد الرؤوف النحوي ، وكان له حظ في قرض الشعر ، وكان ~~سناطا (3): [السريع] # ليس لمن ليست له لحية %~% بأس إذا حصلته ، ليسا وصاحب اللحية مستقبح %~% يشبه في طلعته التيسا إن هبت الريح تلاهت به %~% وماست الريح به ميسا # وقال أبو عبد الله محمد بن يحيى القلفاط : [مجزوء الرمل] # يا غزالا عن لي فاب %~% تز قلبي ثم ولى أنت مني بفؤادي %~% يا منى نفسي أولى # وقال أحمد بن المبارك الحبيبي في الناصر قبل أن يلي عهد جده : [السريع] # يا عابد الرحمن فقت الورى %~% بهذه العليا وهذا الكرم ما جعل الله الندى في امرئ %~% إلا وقد جنبه كل ذم (4) # واستدعى الوزير عبيد الله بن إدريس أبا بكر أحمد بن عثمان المرواني ، ~~ونادمه ليلة ، فلما قرب الصباح قال له : أين ما يحدث عنك من حسن الشعر؟ ~~فهذا موضعه ، فقال : الدواة والقرطاس ، فأمر له بإحضارهما ، فجعل يفكر ~~ويكتب إلى أن أنشده هذه الأبيات : [البسيط] # بتنا ندامى صفاء يستحث لنا %~% في جامد الفضة التبر الذي سبكا PageV05P066 كل مصيخ إلى ما قال صاحبه %~% ولا يبالي أصدقا قال أم إفكا (1) موقرون خفاف عند شربهم %~% ولا يخافون فيما أحدثوا دركا لا تعد من إذا أبصرتهم فرحا %~% أما ترى الصبح من بشر بهم ضحكا # وقال أبو محمد عبد الله المرواني في الخيري (2): [الطويل] # عجبت من الخيري يكتم عرفه %~% نهارا ويسري بالظلام فيعرب (3) فتجني عروس الطيب منه يد الدجى %~% ويبدو له وجه الصباح فيحجب # وقال إبراهيم بن إدريس العلوي : [الكامل] # للبين في تعذيب نفسي مذهب %~% ولنائبات الدهر عندي مطلب أما ديون الحادثات فإنها %~% تأتي لوقت صادق لا يكذب # وخرج الأديب النحوي هذيل الإشبيلي يوما من مجلسه ms1438 ، فنظر إلى سائل عاري ~~الجسم ، وهو يرعد (4) ويصيح : الجوع والبرد ، فأخذ بيده ، ونقله إلى موضع ~~بلغته الشمس ، وقال له : صح الجوع ، فقد كفاك الله مؤونة البرد. # ومر المعتمد بن عباد ليلة مع وزيره ابن عمار بباب شيخ كثير التندير (5) ~~والتهكم ، يمزج ذلك بانحراف يضحك الثكلى ، فقال لابن عمار : تعال نضرب على ~~هذا الشيخ الساقط بابه حتى نضحك معه ، فضربا عليه الباب ، فقال : من هذا؟ ~~فقال ابن عباد : إنسان يرغب أن تقد له هذه الفتيلة ، فقال : والله لو ضرب ~~ابن عباد بابي في هذا الوقت ما فتحته له ، فقال : فإني ابن عباد ، فقال : ~~مصفوع ألف صفعة ، فضحك ابن عباد حتى سقط إلى الأرض ، وقال لوزيره : امض بنا ~~قبل أن يتعدى الصفع من القول إلى الفعل ، فهذا شيخ ركيك ، ولما كان من غد ~~تلك الليلة وجه له ألف درهم ، وقال لموصلها : قل له هذه (6) حق الألف صفعة ~~التي كانت البارحة. # وكان في زمان المعتمد السارق المشهور بالبازي الأشهب ، وكان له في السرقة كل PageV05P067 # غريبة ، وكان مسلطا على أهل البادية ، وبلغ من سرقته أنه سرق وهو مصلوب ؛ ~~لأن ابن عباد أمر بصلبه على ممر أهل البادية لينظروا إليه ، فبينما هو على ~~خشبته على تلك الحال إذ جاءت إليه زوجته وبناته ؛ وجعلن يبكين حوله ويقلن : ~~لمن تتركنا نضيع بعدك؟ وإذا ببدوي على بغل وتحته حمل ثياب وأسباب ، فصاح ~~عليه : يا سيدي ، انظر في أي حالة أنا ، ولي عندك حاجة فيها فائدة لي ولك ؛ ~~قال : وما هي؟ قال : انظر إلى تلك البئر ، لما أرهقني الشرط رميت فيها مائة ~~دينار ، فعسى تحتال في إخراجها ، وهذه زوجتي وبناتي يمسكن بغلك خلال ما ~~تخرجها ، فعمد البدوي إلى حبل ودلى نفسه في البئر بعد ما اتفق معه على أن ~~يأخذ النصف منها ، فلما حصل أسفل البئر قطعت زوجة السارق الحبل ، وبقي ~~حائرا يصيح ، وأخذت ما كان على البغل مع بناتها ، وفرت به ، وكان ذلك في ~~شدة حر ، وما سبب الله شخصا يغيثه إلا وقد غبن عن العين وخلصن ، فتحيل ms1439 ذلك ~~الشخص مع غيره على إخراجه ، وسألوه عن حاله ، فقال : هذا الفاعل الصانع ~~احتال علي حتى مضت زوجته وبناته بثيابي وأسبابي ، ورفعت هذه القصة (1) إلى ~~ابن عباد ، فتعجب منها ، وأمر بإحضار البازي الأشهب ، وقال له : كيف فعلت ~~هذا مع أنك في قبضة الهلكة؟ فقال له : يا سيدي ، لو علمت قدر لذتي في ~~السرقة خليت ملكك واشتغلت بها ، فلعنه وضحك منه ، ثم قال له : إن سرحتك ~~وأحسنت إليك وأجريت عليك رزقا يقلك أتتوب من هذه الصنعة الذميمة؟ فقال : يا ~~مولاي ، كيف لا أقبل التوبة وهي [التي] (2) تخلصني من القتل؟ فعاهده وقدمه ~~على رجال أنجاد ، وصار من جملة حراس أحواز المدينة. # ويحكى أن منصور بني عبد المؤمن لما أراد بناء صومعة إشبيلية العظيمة ~~القدر أحضر لها العرفاء والصناع من مظانهم ، فعرف بشيخ مغفل صحيح المذهب ~~عارف بالبناء الذي يجهله كثير من الصناع ، فأحضر ، فقال له المنصور : كم ~~تقدر أن ينفق على هذه الصومعة؟ فضحك وقال: يا سيدي ، البنيان إنما هو مثل ~~ذكر ليس يقدر حتى يقوم ، فكاد المنصور يفتضح من الضحك ، وصرف وجهه عنه ، ~~وبقيت حكايته يضحك عليها زمانا. # وكان أحمد المقريني المعروف بالكساد شاعرا وشاحا زجالا إشبيليا ، وقال في ~~موسى الذي تغزل فيه ابن سهل : [الخفيف] # ما لموسى قد خر لله لما %~% فاض نور أغشاه ضوء سناه (3) وأنا قد صعقت من نور موسى %~% لا أطيق الوقوف حين أراه PageV05P068 # وقال في رثائه : [السريع] # فر إلى الجنة حوريها %~% وارتفع الحسن من الأرض وأصبح العشاق في مأتم %~% بعضهم يبكي على بعض # وقال فيه : [الرمل] # هتف الناعي بشجو الأبد %~% إذ نعى موسى بن عبد الصمد ما عليهم ويحهم لو دفنوا %~% في فؤادي قطعة من كبدي (1) # ولابن سهل الإسرائيلي في موسى هذا ما هو مثبت في ديوانه. # وكان محمد بن أحمد بن أبي بكر القرموطي المرسي من أعرف أهل الأندلس ~~بالعلوم القديمة : المنطق والهندسة والعدد والموسيقى والطب ، فيلسوفا طبيبا ~~ماهرا ، آية الله في المعرفة بالأندلس ، يقرئ الأمم بألسنتهم فنونهم التي ~~يرغبون فيها وفي تعلمها ، ولما تغلب ms1440 طاغية الروم على مرسية عرف له حقه ، ~~فبنى له مدرسة يقرئ فيها المسلمين والنصارى واليهود ، وقال له يوما وقد ~~أدنى منزلته : لو تنصرت (2) وحصلت الكمال كان لك عندي كذا ، وكنت كذا ، ~~فأجابه بما أقنعه ؛ ولما خرج من عنده قال لأصحابه : أنا عمري كله أعبد إلها ~~واحدا ، وقد عجزت عما يجب له ، فكيف حالي لو كنت أعبد ثلاثة كما طلب الملك ~~مني؟ انتهى. # وقال أبو عبد الله محمد بن سالم القيسي الغرناطي يخاطب السلطان على ألسنة ~~أصحابه الأطباء الذين ببابه موريا بأسمائهم : [الخفيف] # قد جمعنا ببابكم سطر علم %~% لبلوغ المنى ونيل الإراده ومن اسمائنا لكم حسن فال %~% سالم ثم غالب وسعاده # وقال أبو عبد الله بن عمر الإشبيلي الخطيب : [المتقارب] # وكل إلى طبعه عائد %~% وإن صده المنع عن قصده كذا الماء من بعد إسخانه %~% يعود سريعا إلى برده # وقال الكاتب أبو زيد عبد الرحمن العثماني لما تغير حاله بإشبيلية : ~~[الخفيف] # لا تسلني عن حالتي فهي هذي %~% مثل حالي لا كنت يا من يراني PageV05P069 ملني الأهل والأخلاء لما %~% أن جفاني بعد الوصال زماني (1) فاعتبر بي ولا يغرك دهر %~% ليس منه ذو غبطة في أمان # ودخل الأديب النحوي أبو عمران موسى الطرياني (2) إلى بعض الأكابر يوم ~~نيروز ، وعادتهم أن يصنعوا في مثل هذا اليوم مدائن من العجين لها صور ~~مستحسنة ، فنظر إلى مدينة أعجبته ، فقال له صاحب المجلس : صفها وخذها ، ~~فقال : [مجزوء الرجز] # مدينة مسوره %~% تحار فيها السحره لم تبنها إلا يدا %~% عذراء أو مخدره (3) بدت عروسا تجتلى %~% من درمك مزعفره وما لها مفاتح %~% إلا البنان العشره # ورفع إلى القائد أبي السرور صاحب ديوان سبتة قصيدة يعرض له فيها بزاد ، ~~وقد عزم على سفر ، فأنعم عليه بذلك ، ثم أتبعه بتحف مما يكون في الديوان ~~مما يجلبه الإفرنج إلى سبتة ، ولم يكن التمس منه ذلك ولا خطر بخاطره ، فكتب ~~إليه : [المتقارب] # أيا سابقا بالذي لم يجل %~% بفكري ولم يبد لي في خطاب ويا غائصا في بحار الندى %~% ويا فاتحا للعلا كل باب كذا فلتكن ms1441 نعم الأكرمين %~% تفاجي بنيل المنى والطلاب (4) ولم أر أعظم من نعمة %~% أتتني ولم تك لي في حساب سأشكرها شكر عهد الرضى %~% وأذكرها ذكر غض الشباب # وكتب مجاهد صاحب دانية إلى المنصور بن أبي عامر الأصغر ملك بلنسية رقعة ، ~~ولم يضمنها غير بيت الحطيئة : [البسيط] # دع المكارم لا ترحل لبغيتها %~% واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # فأحرجت (5) المنصور ، وأقامته وأقعدته ، فأحضر وزيره أبا عامر بن ~~التاكرني فكتب عنه: [الكامل] PageV05P070 شتمت مواليها عبيد نزار %~% شيم العبيد شتيمة الأحرار # فسلا المنصور عما كان فيه. # ومن شعر المذكور في المنصور : [الكامل] # انهض على اسمك إنه منصور %~% وارم العدو فإنه مقهور ولو اغتنيت عن النهوض كفيتهم %~% فبذكر بأسك كلهم مذعور ولتبلغن مدى مرادك فيهم %~% ويكون يوم في العدا مشهور # وقال له المنصور يوما : والله لقد سئمت من هؤلاء الجند ، ووددت الراحة ~~منهم ، فقال له: يصبر مولاي فلا بد من السآمة ، فهي على حالتين : إما ممن ~~يكون أمرك إليه ، أو يكون أمره إليك ، والحمد لله الذي رفعه عن الحالة ~~الأولى!. # وقال بعض الهجائين في رندة (1): [مجزوء الكامل] # قبحا لرندة مثل ما %~% قبحت مطالعة الذنوب بلد عليه وحشة %~% ما إن يفارقه القطوب (2) ما حلها أحد فين %~% وي بعد بين أن يؤوب (3) لم آتها عند الضحى %~% إلا وخيل لي الغروب أفق أغم وساحة %~% تملا القلوب من الكروب (4) # وقال حبلاص الشاعر الرندي (5): [الكامل] # لا تفرحن بولاية سوغتها %~% فالثور يعلف أشهرا كي يذبحا # وله في بعض رؤساء الملثمين من قصيدة : [الطويل] # ولو لم تكن كالبدر نورا ورفعة %~% لما كنت غرا بالسحاب ملثما PageV05P071 وما ذاك إلا للنوال علامة %~% كذا القطر مهما لثم الأفق انهمى (1) # فاهتز الملثم وأعجبه ، وأمر له بكسوة وذهب. # ولما ذكر أبو بكر بن عمر الرندي (2) في مجلس بعض الرؤساء بحضرة أبي الحسن ~~علي بن سعيد ، وأطنب في الثناء عليه ، وعمر المجلس بشكره ، وأخبر بذلك ، ~~أطرق ساعة ثم قال : [الكامل] # لا تذكرن ما غاب عني من ثنا %~% أطنبت فيه فليس ذلك يجهل فمتى حضرت بمجلس وجرى به %~% خبري فإن الذكر ms1442 فيه يجمل # ولما نفى بنو ذي النون أرقم من نسبهم لأنه كان ابن أمة مهينة ، واقعها ~~أبو الظافر في حال سكره ، ولم يكن فيهم من ينظم ويتولع بالأدب غيره ، وولي ~~ابنه يحيى ، وكان أحسد من طلعت عليه الشمس ، فمال على أرقم بالأذية حتى فر ~~عن مملكته (3)، وقال مرتجلا : [الطويل] # لئن طبتم نفسا بتركي دياركم %~% فنفسي عنكم بالتفرق أطيب إذا لم يكن لي جانب في دياركم %~% فما العذر لي أن لا يكون تجنب زعمتم بأني لست فرعا لأصلكم %~% فهلا علمتم أنني عنه أرغب وحسبي إذا ما البيض لم ترع نسبة %~% بأني إلى سيفي ورمحي أنسب وإن مدت الأيام عمري للعلا %~% يشرق ذكري في الورى ويغرب # وكتب الوزير الكاتب أبو محمد بن سفيان إلى أبي أمية بن عصام (4) قاضي ~~القضاة بشرق الأندلس (5) «عين زمانه» ، فوقعت نقطة على العين ، فتوهمها ، ~~وظن أنه أبهمها واعتقدها ، وعددها وانتقدها ، فقال : [الكامل] # لا تلزمني ما جنته يراعة %~% طمست بريقتها عيون ثناء (6) حقدت علي لزامها فتحولت %~% أفعى تمج سمامها بسحاء PageV05P072 غدر الزمان وأهله عرف ولم %~% أسمع بغدر يراعة وإباء # وشرب المأمون بن ذي النون مع أبي بكر محمد بن أرفع رأسه الطليطلي وحفل من ~~رؤساء ندمائه كان لبون وابن سفيان وابن الفرج وابن المثنى (1)، فجرت ~~مذاكرة في ملوك الطوائف في ذلك العصر ، فقال كل واحد ما عنده بحسب غرضه ، ~~فقال ابن أرفع رأسه ارتجالا (2): [البسيط] # دعوا الملوك وأبناء الملوك فمن %~% أضحى على البحر لم يشتق إلى نهر ما في البسيطة كالمأمون ذو كرم %~% فانظر لتصديق ما أسمعت من خبر يا واحدا ما على علياه مختلف %~% مذ جاد كفك لم نحتج إلى المطر وقد طلعت لنا شمسا فما نظرت %~% عين إلى كوكب يهدي ولا قمر وقد بدوت لنا وسطى ملوكهم %~% فلم نعرج على شذر ولا درر # فداخل ابن ذي النون من الارتياح ما ليس عليه مزيد ، وأمر له بإحسان جزيل عتيد. # وقال أبو أحمد عبد المؤمن الطليطلي : [الطويل] # رأيت حيائي قادحا في معيشتي %~% ويصعب تركي للحياء ويقبح (3) وقد فسد ms1443 الناس الذين عهدتهم %~% وقد طال تأنيبي لمن ليس يصلح # وله : [الطويل] # ولما غدوا بالغيد فوق جمالهم %~% طفقت أنادي لا أطيق بهم همسا (4) عسى عيس من أهوى تجود بوقفة %~% ولو كوقوف العين لاحظت الشمسا # وقال الزاهد أبو محمد عبد الله بن العسال (5): [الطويل] # أعندكم علم بأني متيم %~% وإلا فما بال المدامع تسجم (6) PageV05P073 وما بال عيني لا تغمض ساعة %~% كأني في رعي الدراري منجم (1) # وكان الوزير أبو جعفر الوقشي تياها معجبا بنفسه ، ومن شعره في غرضه ~~الفاسد : [الطويل] # إذا لم أعظم قدر نفسي وإنني %~% عليم بما حازته من عظم القدر فغيري معذور إذا لم يبرني %~% ولا يكبر الإنسان شيء سوى الكبر # وله : [الطويل] # يرومون بي غير المكان الذي له %~% خلقت ، وبعضي منكر ذاك من بعضي فقولوا لبدر الأفق يترك سماءه %~% ويحتل من أجل التواضع في الأرض # وقال : [الطويل] # تكبر وإن كنت الصغير تظاهرا %~% وباعد أخا صدق متى ما اشتهى قربا (2) وكن تابعا للهر في حفظ أمره %~% ألست تراه عندما يبصر الكلبا # وقال له بعض ندماء ملكه يوما صاحب جيان ، ابن همشك : يا أبا جعفر ، أنت ~~جملة محاسن ، وفيك الأدوات العلية التي هي أهل لكل فضيلة ، غير أنك قد قدحت ~~في ذلك كله بكثرة عجبك ، وإذا مشيت على الأرض تشمئز منها ، فقال له : كيف ~~لا أشمئز من شيء أشترك معك في الوطء عليه؟ فضحك جميع من حضر من جوابه. وله ~~، جوابا (3) لمن اعتذر عن غيبته عنه : [الطويل] # لك الفضل في أن لا تلوح لناظري %~% وتبعد عني ما بقيت مدى الدهر فوجهك في لحظي كما صور الردى %~% ولفظك في سمعي حديث عن الفقر ومن حاز ما قد حزته من ركاكة %~% وغاب فلا يحتج إلى كلفة العذر # وله أيضا : [الخفيف] # لك يومان لم تلح لعياني %~% ولك الفضل في زيادة شهر ولك الفضل في زيادة عام %~% ولك الفضل في زيادة دهر PageV05P074 ولك الفضل أن تغيب عني %~% ذلك الوجه ما تطاول عمري # وله ، وقد شرب على صهريج فاختنق الأسد الذي يرمي بالماء ، فنفخ فيه رجل ~~أبخر (1)، فجرى ms1444 : [السريع] # ليث بديع الشكل لا مثل له %~% صيغ من الماء له سلسله يقذف بالماء على حينه %~% كأنه عاف الذي قبله # صو قال أبو الوليد هشام الوقشي : [السريع] # برح بي أن علوم الورى %~% اثنان ما إن فيهما من مزيد حقيقة يعجز تحصيلها %~% وباطل تحصيله لا يفيد # وقال : [السريع] # وفاره يركبه فاره %~% مر بنا في يده صعده (2) سنانها مشتمل لحظه %~% وقدها منتحل قده يزحف للنساك في جحفل %~% من حسنه وهو يرى وحده قلت لنفسي حين مدت لها ال %~% آمال والآمال ممتده لا تطمعي فيه كما الشعر لا %~% يطمع في تسويده خده (3) # وقال : [الخفيف] # عجبا للمدام ما ذا استعارت %~% من سجايا معذبي وصفاته طيب أنفاسه وطعم ثنايا %~% ه وسكر العقول من لحظاته || وسنا وجهه وتوريد خدي %~% ه ولطف الديباج من بشراته والتداوي منها بها كالتداوي %~% برضا من هويت من سطواته (4) وهي من بعد ذا علي حرام %~% مثل تحريمه جنى رشفاته # ومن تآليفه «نكت الكامل للمبرد» ، وقد مر ذكر هذا الرجل الفرد قبل هذا. PageV05P075 # وحضر يوما مجلس ابن ذي النون ، فقدم نوع من الحلوى يعرف بآذان القاضي ، ~~فتهافت جماعة من خواصه عليها يقصدون التندير فيه ، وجعلوا يكثرون من أكلها ~~، وكان فيما قدم من الفاكهة طبق فيه نوع يسمى عيون البقر ، فقال له المأمون ~~: يا قاضي ، أرى هؤلاء يأكلون أذنيك ، فقال : وأنا أيضا آكل عيونهم ، وكشف ~~عن الطبق ، وجعل يأكل منه ، وكان هذا من الاتفاق الغريب. # وكان الفاضل أبو الحسين ابن الوزير أبي جعفر الوقشي آية الله في الظرف ، ~~وكيف لا ووالده الوزير أبو جعفر ، وصهره أبو الحسين بن جبير ، وشيخه في علم ~~الموسيقى والتهذيب والظرف والتدريب أبو الحسين (1) بن الحسن بن الحاسب شيخ ~~هذه الطريقة ، وقد رزق أبو الحسن المذكور فيها ذوقا مع صوت بديع ، أشهى من ~~الكأس للخليع ، قال أبو عمران بن سعيد : ما سمعته إلا تذكرت قول الرصافي ~~(2): [الكامل] # ومطارح مما تجس بنانه %~% لحنا أفاض عليه ماء وقاره يثني الحمام فلا يروح لو كره %~% طربا ورزق بنيه في منقاره # وكنت أرتاح إلى ms1445 لقائه ، ارتياح العليل إلى شفائه ، ولم أزل أقرع بابا (3) ~~بابا ، وأخرق للاتصال حجابا حجابا ، حتى هجمت مع شفيع لا يرد عليه ، وجلست ~~بين يديه ، فحينئذ حرضه حسبه على الإكرام ، وتلقى بما أوسع من البشر ~~والسلام ، وقال : ليعلم سيدي أني كنت أود الناس في لقائه ، وأحبهم في إخائه ~~، والحمد لله الذي جعلني أنشد : [الطويل] # وليس الذي يتبع الوبل رائدا %~% كمن جاءه في داره رائد الوبل (4) # ثم قام إلى خزانة ، فأخرج منها عود غناء يطرب دون أن تحبس أوتاره ، وتلحن ~~أشعاره ، واندفع يغني دون أن أسأله ذلك ، ولا أتجشم تكليفه الدخول في تلك ~~المسالك : [الطويل] # وما زلت أرجو في الزمان لقاءكم %~% فقد يسر الرحمن ما كنت أرتجي |كدعواك كل يدعي صحة العقل||ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهل| # انظر ديوان المتنبي بشرح العكبري ج 3 ص 294. PageV05P076 فذكركم ما زلت أتلوه دائبا %~% إذا ذكروا ما بين سلمى ومنعج (1) # فلما فرغ من استهلاله وعمله قبلت رأسه ، وقلت له : لا أدري علام أشكرك ~~قبل ، هل على تعجيلك بما لم تدعني أسألك في شأنه أم على ما تفردت بإحسانه؟ ~~فما هذا الصوت؟ قال : هذا نشيد خسرواني من تلحيني ، قال : وأنشدني لنفسه : ~~[الطويل] # حننت إلى صوت النواعير سحرة %~% فأضحى فؤادي لا يقر ولا يهدا وفاضت دموعي مثل فيض دموعها %~% أطارحها تلك الصبابة والوجدا وزاد غرامي حين أكثر عاذلي %~% فقلت له أقصر ولا تقدح الزندا أهيم بهم في كل واد صبابة %~% وأزداد مع طول البعاد لهم ودا # وأنشدني لنفسه : [الكامل] # ولقد مررت على المنازل بعدهم %~% أبكي وأسأل عنهم وأنوح وأقول إن سألوا بحالي في النوى %~% ما حال جسم فارقته الروح # قال : وكتب إلي : [البسيط] # يا حسرة ما قضت من لذة وطرا %~% أين الزمان الذي يرجى به الخلف (2) أبكيك ملء جفوني ثم يرجعني %~% إلى التصبر أني سوف أنصرف # قال أبو عمران : وكنت في أيام الفتنة إذا ركنت إلى الآمال ، هونت على ~~نفسي ما ألقى من أهوالها بقولي مع خاطري قوله : # أين الزمان الذي يرجى به الخلف # انتهى. ms1446 # وكان أبو الحسين علي بن الحمارة (3) ممن برع في الألحان وعلمها ، وهو من ~~أهل غرناطة ، واشتهر عنه أنه كان يعمد إلى الشعراء (4)، فيقطع العود بيده ~~، ثم يصنع منه عودا |أحب بلاد الله ما بين منعج||إلي وسلمى أن يصوب سحابها| |بلاد بها حل الشباب تمائمي||وأول أرض مس جلدي ترابها| PageV05P077 # للغناء ، وينظم الشعر ويلحنه ، ويغني به ، فيطرب سامعيه ، ومن شعره قوله ~~: [الطويل] # إذا ظن وكرا مقلتي طائر الكرى %~% رأى هدبها فارتاع خوف الحبائل # وقال بعض العلماء في حقه : إنه آخر فلاسفة الأندلس ، قال : وأعجب ما وقع ~~له في الشعر أنه دخل سلا وقد فرغ ابن عشرة من بناء قصره ، والشعراء تنشده ~~في ذلك ، فارتجل ابن الحمارة هذين البيتين ، وأنشدهما بعدهم : [البسيط] # يا واحد الناس قد شيدت واحدة %~% فحل فيها محل الشمس في الحمل (1) فما كدارك في الدنيا لذي أمل %~% ولا كدارك في الأخرى لذي عمل # وسيأتي ذكر هذين البيتين. # وكان أهل الأندلس في غاية الاستحضار للمسائل العلمية على البديهة ، قال ~~ابن مسدي : # أملى علينا ابن المناصف النحوي بدانية على قول سيبويه «هذا باب ما الكلم ~~من العربية» عشرين كراسا ، بسط القول فيها في مائة وثلاثين وجها ، انتهى .. # وهذا وأشباهه يكفيك في تبحر أهل الأندلس في العلم ، وربما سئل العالم ~~منهم عن المسألة التي يحتاج في جوابها إلى مطالعة ونظر ، فلم يحتج إلى ذلك ~~، ويذكر من فكره ما لا يحتاج معه إلى زيادة. # ومن الحكايات في مثل ذلك أن الأديب البليغ الحافظ أبا بكر بن حبيش لما ~~قال في تخميسه المشهور : [الطويل] # بماذا على كل من الحق أوجبت # اعترض عليه أبو زكريا اليفرني بما نصه : استعمل المخمس «ما ذا» في البيت ~~تكثيرا وخبرا ، والمعروف من كلام العرب استعمالها استفهاما ، فجاوبه بقوله ~~: أما استعمالها استفهاما كما قال فكثير ، لا يحتاج إلى شاهد ، وأما ~~استعمالها في ألسن فصحاء العرب للكثرة فكثير لا يحتاج إلى شاهد لو وصل بحث ~~، واستعمل مكث ، فلم يعترض علي ولي ، ولا تشكك في جلي : [الوافر] # وليس يصح في الأفهام ms1447 شيء %~% إذا احتاج النهار إلى دليل # قال الله تعالى في سورة يونس ( @QUR@011 قل انظروا ما ذا في السماوات ~~والأرض وما تغني الآيات والنذر PageV05P078 # @QUR@05 عن قوم لا يؤمنون (101)) [سورة يونس ، الآية : 101] ووقع في ~~صحيح البخاري في رثاء المقتولين من المشركين يوم بدر : [الوافر] # وما ذا بالقليب قليب بدر %~% من الفتيان والشرب الكرام (1) وما ذا بالقليب قليب بدر %~% من الشيزى تكلل بالسنام (2) # وفي السير في رثاء المذكورين أيضا : [مجزوء الكامل] # ما ذا ببدر فالعقن %~% قل من مرازبة جحاجح # وهذا الشعر لأمية بن أبي الصلت الثقفي ، ووقع في الأغاني للوليد بن يزيد ~~يرثي نديما له يعرف بابن الطويل (3): [مجزوء الكامل] # لله قبر ضمنت %~% فيه عظام ابن الطويل ما ذا تضمن إذ ثوى %~% فيه من الرأي الأصيل # والخبر طويل ، وأجلى من هذا وأعلى ، وأحق بكل تقديم وأولى ، ولكن الواو ~~لا تفيد رتبة ، ولا تتضمن نسبة ، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما ذا ~~أنزل الليلة من الفتن» وهو في الصحاح ، ووقع في الحماسة ، وقد أجمعوا على ~~الاستشهاد بكل ما فيها : [الكامل] # ما ذا أجال وثيرة بن سماك %~% من دمع باكية عليه وباك (4) # وفي الحماسة ، أيضا وأظنها لأبي دهبل (5): [البسيط] # ما ذا رزئنا غداة الحل من زمع %~% عند التفرق من خيم ومن كرم # ووقع في نوادر القالي لكعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه أبا المغوار : ~~[الطويل] # هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا %~% وما ذا يرد الليل حين يؤوب # ووقع في شعر الخنساء ترثي أخاها صخرا : [الطويل] PageV05P079 ألا ثكلت أم الذين غدوا به %~% إلى القبر ما ذا يحملون إلى القبر وما ذا يواري القبر تحت ترابه %~% من الجود في بؤسى الحوادث والدهر (1) # ولجرير وهو في الحماسة (2): [الكامل] # إن الذين غدوا بلبك غادروا %~% وشلا بعينك لا يزال معينا (3) غيضن من عبراتهن وقلن لي %~% ما ذا لقيت من الهوى ولقينا # وفي الحماسة أيضا : [البسيط] # ما ذا من العبد بين البخل والجود # ووقع في الحماسة أيضا ، وهو لامرأة : [الطويل] # هوت أمهم ما ذا بهم يوم صرعوا %~% بجيشان من ms1448 أسباب مجد تصرما # أرادت ما ذا تصرم لهم يوم صرعوا بجيشان من أسباب مجد تصرما. # ومما يستظهر به قول أبي الطيب المتنبي : [البسيط] # ما ذا لقيت من الدنيا وأعجبها %~% أني بما أنا باك منه محسود # وقوله أيضا : [المتقارب] # وما ذا بمصر من المضحكات %~% ولكنه ضحك كالبكا # ومن ملح المتأخرين : كان بمرسية أبو جعفر المذكور في المطمح ، وكان يلقب ~~بالبقيرة ، فقال فيه بعض أهل عصره : [البسيط] # قالوا البقيرة يهجونا فقلت لهم %~% ما ذا دهيت به حتى من البقر هذا وليس بثور بل هو ابنته %~% وأين منزلة الأنثى من الذكر # وأنشد صاحب الزهر ، ولا أذكر قائله : [البسيط] # ما ذا لقيت من المستعربين ومن %~% قياس قولهم هذا الذي ابتدعوا إن قلت قافية بكرا يكون لها %~% معنى يخالف ما قالوا وما وضعوا PageV05P080 قالوا لحنت وهذا الحرف منتصب %~% وذاك خفض وهذا ليس يرتفع (1) وضربوا بين عبد الله واجتهدوا %~% وبين زيد فطال الضرب والوجع # وقال صاحب الزهر : أنشد أبو حاتم ولم يسم قائله (2): [الطويل] # ألا في سبيل الله ما ذا تضمنت %~% بطون الثرى واستودع البلد القفر # هذا ما حضر بفضل الله من الاستشهاد على أن «ما ذا» تستعمل بمعنى الخبر ~~والتكثير ، وو الله الذي لا إله غيره ما طالعت عليه كتابا ، ولا فتحت فيه ~~بابا ، وإنما هو ثمالة (3) من حوض التذكار ، وصبابة مما علق به شرك الأفكار ~~، وأثر مما سدك (4) به السمع ، أيام خلو الذرع ، وعقدت عليه الحبى ، في عصر ~~الصبا ، ورحم الله من تصفح ، وتلمح فتسمح ، وصحح ما وقع إليه من الاعتلال ، ~~وأصلح ما وضع لديه من الاختلال ، فخير الناس ، من أخذ بالبر والإيناس ، ~~فبصر من جهله ، وادكر عن وهله ، وإنما المؤمنون إخوة ، وتحابهم في الله ~~رفعة وحظوة ، ولهم في السلف الكريم ، ومحافظتهم على الود القديم ، أسوة ~~كريمة وقدوة. # قال ابن الطراح : انظر إلى تحصيل هذا الإمام الرئيس ، والأسمى النفيس ، ~~واستحضاره كلام الأدباء ، وسير النقاد والبلغاء (5)، ومساجلته مع فرسان ~~المعاني ، ووصفه تلك المغاني (6)، وقد كان حامل لواء الأدب ، وفائق أبناء ~~جنسه في مراقب (7) الطلب ، وهذه ms1449 الكلمة أعني «ما ذا» جرت بسببها مناظرة بين ~~الأستاذ أبي الحسين بن أبي الربيع النحوي المشهور وبين مالك بن المرحل ~~بسبتة ، حتى ألف مالك كتاب «الرمي بالحصا ، والضرب بالعصا» وفيه هنات لا ~~ينبغي لعاقل أن يذكرها ، ولا لذي طي في البيان أن ينشرها ، وفي ذلك قال ~~الأستاذ أبو الحسين رحمه الله تعالى : [المديد] # كان ما ذا ليتها عدم %~% جنبوها قربها ندم ليتني يا مال لم أرها %~% إنها كالنار تضطرم # وقوله «يا مال» ترخيم مالك. PageV05P081 # وحكى الأستاذ ابن غازي أنهم اختلفوا : هل يقال : كان ما ذا أم لا؟ وقال : ~~إن الأستاذ ابن أبي الربيع تطفل على مالك بن المرحل في الشعر ، كما أن ابن ~~المرحل تطفل عليه في النحو ، قال : ومن نظم مالك بن المرحل في هذه القضية : ~~[مجزوء الرمل] # عاب قوم كان ما ذا %~% ليت شعري كان ما ذا إن يكن ذلك جهلا %~% منهم فكان ما ذا # ومن نظم ابن حبيش المذكور قوله : [الوافر] # إذا ما شئت أن تحيا هنيا %~% رفيع القدر ذا نفس كريمه فلا تشفع إلى رجل كبير %~% ولا تشهد ولا تحضر وليمه # وله أيضا : [البسيط] # لأعملن إلى لقياكم قدمي %~% ولو تجشمت بين الطين والماء لأن يبل ثيابي الغيث أهون بي %~% من أن تحرق نار الشوق أحشائي # وأبو زكريا المعترض على ابن حبيش هو الفقيه النحوي الأديب أبو زكريا يحيى ~~بن علي بن سلطان اليفرني (1)، وله سنة 641 ، وبرع في العربية ، وكان يلقب ~~في المشرق «جبل النحو» وكان عند نفسه مجتهدا ، وكان لا يجيز نكاح الكتابيات ~~، خلافا للإمام مالك ، وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ، ~~ويتمسك بقوله تعالى : ( @QUR@04 وجعل بينكم مودة ورحمة ) [سورة الروم ، ~~الآية : 21] وكان يرى أن الطلاق لا يكون إلا مرتين : مرة للاستبراء ، ومرة ~~للانفصال ، ولا يقول بالثلاث ، وهو خلاف الإجماع ، وكان يقول في نهيه عليه ~~الصلاة والسلام عن أكل ذي ناب من السباع : أي مأكول كل ذي ناب ، وتبقى هي ~~على الإباحة ، ويدل عليه قوله تعالى : ( @QUR@03 وما أكل السبع ) [سورة ~~المائدة ، الآية ms1450 : 3] وكان يقول في قوله تعالى ( @QUR@03 إن هذان لساحران ) ~~[سورة طه ، الآية : 63] إن الهاء (2) اسم إن ، وذان لساحران جملة خبر لإن ، ~~ولا تحتاج لرابط لأنها تفسيرية ، والمعنى عنده وأسروا النجوى قالوا إنها أي ~~نجوانا هذان لساحران ، أي قولنا هذان لساحران ، تثبيطا للناس عن اتباعهما ، ~~وخط المصحف يرده ، لكن في المصحف أشياء كتبت على غير المصطلح ، مثل (مال ~~هذا) و (لا أوضعوا) و (لا أذبحه). قال ابن الطراح : ورأيت هذا المعنى لغيره ، ~~وأظنه ابن النحاس ، وتوفي اليفرني المذكور سنة 700 ، ومن شعره : [البسيط] PageV05P082 ما ذا على الغصن المياس لو عطفا %~% على صبابة صب حالف الدنفا يا رحمة لفؤادي من معذبه %~% كم ذا يحمله أن يحمل الكلفا ويا رعى الله دهرا ظل يجمعنا %~% في ظل عيش صفا من طيبه وضفا (1) مودة بيننا في الحب كاملة %~% ونحن لا نعرف الإعراض والصلفا (2) # رجع إلى كلام الأندلسيين. # قال صالح بن شريف الرندي رحمه الله تعالى في سكين الكتابة : [الخفيف] # أنا صمصامة الكتابة ، مالي %~% من شبيه في المرهفات الرقاق (3) فكأني في الحسن يوم وصال %~% وكأني في القطع يوم فراق # وقال في المقص : [الوافر] # ومصطحبين ما اتهما بعشق %~% وإن وصفا بضم واعتناق لعمر أبيك ما اجتمعا لشيء %~% سوى معنى القطيعة والفراق # ولبعض الأندلسيين : [الكامل] # هلا اقتدى ذو خلة بفعالنا %~% فيكون واصل خله كوصالنا مهما يجيء أحد ليقطع بيننا %~% نقطعه ثم نعد لأحسن حالنا # وجرح بعض الكتاب يده بالمقص ، فأنشده أحد جلسائه ، وغالب ظني أنه أندلسي ~~: [الوافر] # عداوة «لا» لكفك من قديم %~% فلا تعجب لمقراض لئيم لئن أدماك فهو للا شبيه %~% وقد يعدو اللئيم على الكريم # ولما ألف ابن عصفور كتابه «المقرب» في النحو انتقده جماعة من أهل قطره ~~الأندلسيين وغيرهم ، منهم ابن الصائغ وابن هشام والجزيري ، وله عليه ~~«المنهج المعرب ، في الرد على المقرب» وفيه تخليط كثير وتعسف : [الطويل] PageV05P083 وفي تعب من يحسد الشمس نورها %~% ويأمل أن يأتي لها بضريب (1) # ومنهم ابن الحاج وأبو الحسن حازم القرطاجني الخزرجي ، وسماه «شد الزيار ~~(2)، على جحفلة الحمار» وابن مؤمن القابسي ، وبهاء ms1451 الدين بن النحاس. # ومن شعر حازم الأندلسي المذكور قوله : [الكامل] # لم تدر إذ سألتك ما أسلاكها %~% أبكت أسى أم قطعت أسلاكها # وعارضه التجاني بقوله : [الكامل] # يا ساحر الألحاظ يا فتاكها %~% فتيا جواز الصد من أفتاكها # ومن حكاياتهم في المجون وما يجري مجراه أن الوزير أبا بكر بن الملح (3) ~~كان له ابن شاب (4)، فاسترسل مع الأدب إلى أن خرج من القول إلى الفعل ، ~~وأتى بأشياء لا تليق بمثله ، فكتب إليه أبوه : [مخلع البسيط] # يا سخنة العين يا بنيا %~% ليتك ما كنت لي بنيا أبكيت عيني ، أطلت حزني %~% أمت صيتي وكان حيا حططت قدري وكان أعلى %~% في كل حال من الثريا أما كفاك الزنى ارتكابا %~% وشرب مشمولة الحميا حتى ضربت الدفوف جهرا %~% وقلت للشر : جىء إليا فاليوم أبكيك ملء عيني %~% لو كان يغني البكاء شيا # فأجابه ابنه بقوله : [مخلع البسيط] # يا لائم الصب في التصابي %~% ما عنك يغني البكاء شيا (5) أوجفت خيل العتاب نحوي %~% وقبل وثبتها إليا (6) وقلت عمر الهنا قصير %~% فاربح من العيش ما تهيا قد كنت أرجو المتاب مما %~% فتنت جهلا به وغيا لو لا ثلاث شيوخ سوء %~% أنت وإبليس والحميا PageV05P084 # وقال أبو جعفر بن صفوان المالقي رحمه الله تعالى : [الرجز] # سألته الإتيان نحوي مقبلا %~% فقال سل نحوي كي تحصلا قرأت باب الجمع من شوقي له %~% وهو بالاشتغال عني قد سلا للاستغاثة ابتدأت تاليا %~% وهو لأفعال التعدي قد تلا وكلما طلبت منه في الهوى %~% عطفا غدا يطلب مني بدلا وإن أرم محض إضافة له %~% أعمل في قطعي عنه الحيلا في ألف الوصل ظللت باحثا %~% وهو بباب الفصل قد تكفلا فلست موصولا وليس عائدا %~% وليس حالي عن أسى منتقلا فيا منى نفسي ومن لفهمه %~% دانت فهوم الأذكياء النبلا (1) وجدي موقوف عليك لا أرى %~% عنك مدى الدهر له تنقلا (2) فما الذي يمنع من تسكينه %~% والوقف بالتسكين حكم أعملا والحب مرفوع إليك مفرد %~% فلم ترى لضمتي مستثقلا فالضم للرفع غدا علامة %~% في مفرد مثلي فأوضح مشكلا لا زلت للهيام عني رافعا %~% للوصل ناصبا ms1452 ، لقولي معملا للشوق مسكنا ، لهجري صارفا %~% بالقرب من حال البعاد مبدلا تجزم أمرا في الأماني ماضيا %~% وتبتدي بما تشا مستقبلا # وقال محمد بن إدريس القضاعي الأصطبوني : [الطويل] # علاه رياض أو رقت بمحامد %~% تنور بالجدوى وتثمر بالأمل تسح عليها من نداه غمامة %~% تروي ثرى المعروف بالعل والنهل (3) وهل هو إلا الشمس نفسا ورفعة %~% فيقرب بالجدوى ويبعد بالأمل تعم أياديه البرية كلها %~% فدان وقاص جود كفيه قد شمل # وقال محمد التطيلي الهذلي ، من أعيان غرناطة (4): [الكامل] PageV05P085 جارت علي لواحظ الآرام %~% لما رمت أجفانها بسهام حكمت علي بحكمها فتبسمت %~% فغدا الضنى منها لدى أحكام يا قاتلي عمدا بسيف لحاظه %~% اغمد ظباه قبل وقع حمام (1) كم رمت وصلك والصدود يصدني %~% ويفل عزمي أمره ومرامي إني عدمت النفس يوم فراقكم %~% والبين أسلمها إلى الإعدام كيف المقام وأصل جسمي ناحل %~% إن النفوس مقيمة الأجسام صعب العلاج فليس يمكن برؤها %~% حتى يعود الشهر مثل العام قد كنت أفرح بالسلو فها أنا %~% قد زم قلبي في الهوى بزمام مالت به نحو الفتون بدائع %~% من شادن يحكيه بدر تمام (2) فقوام أنفسنا بلذة وصله %~% وجميع أعيننا عليه سوام قد أبرزت خداه روض محاسن %~% عظمت على الأفكار والأوهام تندى بماء شبيبة وتنعم %~% فيروق منها الزهر في الأكمام (3) فكأنما وجناتها في لونها %~% ورد الرياض ربا بصوب غمام (4) وكأنما درع الدجى من شعره %~% قد حاكه منها يد الإظلام وكأنما ريق حواه ثغره %~% مسك أذيف بعنبر ومدام (5) وكأنما سيف نضت ألحاظه %~% سيف الأمير ممهد الإسلام ذاك الأمير محمد بن محمد %~% ناهيك من ملك أغر همام ملك علا فوق السماك علاؤه %~% وسما فأدرك غاية الإعظام لو كان يعتقل السها لأتاه في %~% شكل الفتاة ملثما بلثام (6) أو كان يرضى بالمجرة أجردا %~% لجرت إلى الإسراج والإلجام (7) PageV05P086 فالسعد يفعل للأماني قولها %~% والنصر يخدمه مع الأيام واليوم يعشقه ويحسد ليله %~% فيه كعشق سيوفه للهام نامت عيون الشرك خوف سنانه %~% لولاه ما اكتحلت بطيف منام بهر الأنام بسيفه وببأسه %~% فسبى وأنعم أيما إنعام فالمعتفي يجني جزيل هباته %~% والمعتدي يصلى الردى ms1453 بحسام مهما استعنت به فضيغم معرك %~% وإذا استجرت به فطود شمام (1) أجرى مياه العدل بعد جفوفها %~% وأزال نار الظلم بعد ضرام كم من كتيبة جحفل قد هدها %~% في معرك بمهند صمصام المقتفي الجرد المذاكي عدة %~% للكر في الأعداء والإقدام من كل مبيض كأن أديمه %~% لون الصباح أتى عقيب ظلام # ومنها : # يا خير من ركب الجياد وقادها %~% تحت اللواء ، وعمدة الأقوام لا زلتم والسعد يخدم أمركم %~% في غبطة موصولة بدوام حتى يصير الأمن في أرجائنا %~% عبدا يقوم لنا على الأقدام والله ينصركم ويعلي مجدكم %~% ما سج إثر الصحو ماء غمام (2) # وكان يحيى السر قسطي أديبا ، فرجع إلى الجزارين ، فأمر الحاجب ابن هود ~~أبا الفضل بن حسداي أن يوبخه على ذلك ، فكتب إليه (3): [الوافر] # تركت الشعر من عدم الإصابه %~% وملت إلى التجارة والقصابه # فأجابه يحيى : [الوافر] # تعيب علي مألوف القصابه %~% ومن لم يدر قدر الشيء عابه ولو أحكمت منها بعض فن %~% لما استبدلت منها بالحجابه ولو تدري بها كلفي ووجدي %~% علمت علام أحتمل الصبابه PageV05P087 وإنك لو طلعت علي يوما %~% وحولي من بني كلب عصابه (1) لهالك ما رأيت وقلت هذا %~% هزبر صير الأوضام غابه (2) وكم شهدت لنا كلب وهر %~% بأن المجد قد حزنا لبابه فتكنا في بني العنزي فتكا %~% أقر الذعر فيهم والمهابه ولم نقلع عن الثوري حتى %~% مزجنا بالدم القاني لعابه ومن يغتر منهم بامتناع %~% فإن إلى صوارمنا إيابه (3) ويبرز واحد منا لألف %~% فيغلبهم وذاك من الغرابه # ومنها : # أبا الفضل الوزير أجب ندائي %~% وفضلك ضامن عنك الإجابه وإصغاء إلى شكوى شكور %~% أطلت على صناعته عتابه وحقك ما تركت الشعر حتى %~% رأيت البخل قد أوصى صحابه (4) وحتى زرت مشتاقا خليلي %~% فأبدى لي التحيل والكآبه (5) وظن زيارتي لطلاب شيء %~% فنافرني وغلظ لي حجابه # وقال الأديب أبو الحسن بن الحداد : [مجزوء الكامل] # قالت وأبدت صفحة %~% كالشمس من تحت القناع بعت الدفاتر وهي آ %~% خر ما يباع من المتاع فأجبتها ويدي على %~% كبدي وهمت بانصداع لا تعجبي مما رأي %~% ت فنحن في زمن الضياع # وقال الأديب ms1454 أبو زكريا بن مطروح من أهل مدينة باغة ، وقد عزل وال فنزل ~~المطر على إثره ، وهو من أحسن شعر قاله ، وكان الوالي غير مرضي : [السريع] # ورب وال سرنا عزله %~% فبعضنا هنأه البعض PageV05P088 وقد واصلتنا السحب من بعده %~% ولذ في أجفاننا الغمض لو لم يكن من نجس شخصه %~% ما طهرت من بعده الأرض # وقال القاضي أبو البركات بن الحاج البلفيقي (1)، رحمه الله تعالى : ~~[الكامل] # وعشية حكمت على من تاب من %~% أهل الخلاعة أن يعود لما مضى جمعت لنا شمل السرور بفتية %~% جمعوا اللذات شملا مرتضى ما عاقني عن أن أسير بسيرهم %~% إلا الرياء مع الخطابة والقضا # وقال أبو الحجاج يوسف الفهري من أهل دانية : [الطويل] # أبى الله إلا أن أفارق منزلا %~% يطالعني وجه المنى فيه سافرا كأن على الأيام أن لا أحله %~% رويدا فما أغشاه إلا مسافرا # وقال بعضهم في الرثاء : [الخفيف] # عبرات تفيض حزنا وثكلا %~% وشجون تعم بعضا وكلا ليس إلا صبابة أضرمتها %~% حسرة تبعث الأسى ليس إلا (2) # ولأبي جعفر البغيل أحد شعراء المرية وكتابها : [الطويل] # عزاء على هذا المصاب الذي دهى %~% وشتت شمل الأنس من بعد ما انتهى بفرع علاء في منابت سؤدد %~% تسامى رقيا في المعالي إلى السها (3) أصبت به من بعد ما تم مجده %~% وقد شمخت منه الشماريح وازدهى فأية شمس فيه للمجد كورت %~% وأي بناء للمكارم قد وهى فصبرا عليه لا رزئت بمثله %~% فمثلك من يعزى إلى الحلم والنهى (4) # وقال الكاتب الماهر أبو جعفر أحمد بن أيوب اللمائي المالقي (5): ~~[الكامل] # ويعزى : ينسب. PageV05P089 طلعت طلائع للربيع فأطلعت %~% في الروض وردا قبل حين أوانه حيا أمير المؤمنين مبشرا %~% ومؤملا للنيل من إحسانه ضنت سحائبه عليه بمائه %~% فأتاه يستسقيه ماء بنانه دامت لنا أيامه موصولة %~% بالعز والتمكين في سلطانه # وقال أبو جعفر أحمد بن طلحة من جزيرة شقر (1): [السريع] # يا هل ترى أظرف من يومنا %~% قلد جيد الأفق طوق العقيق وأنطق الورق بعيدانها %~% مطربة كل قضيب وريق والشمس لا تشرب خمر الندى %~% في الروض إلا بكؤوس الشقيق (2) # وقال أبو ms1455 جعفر الغساني من أهل وادي آش ، واستوطن غرناطة ، ثم مات بالمرية ~~، فكتب على حمالة قراب لموطإ الإمام مالك ، بعد ما استنجد قرائح أدباء عصره ~~، واستصرخ اختراعاتهم لنصره ، فكلهم قصر عن غرضه ، وأداء مفترضه ، فقال هو ~~: [المجتث] # يا طالبا لكمال %~% حفظي أتم كمالك (3) فما تقلدت مثلي %~% إذ لم تقلد كمالك # وقال أبو بكر يحيى بن بقي : [الكامل] # خذها على وجه الربيع المخصب %~% لم يقض حق الروض من لم يشرب هممي سماء علا وهمي مارد %~% فارجمه من تلك الكؤوس بكوكب # وهو رحمه الله تعالى صاحب الأبيات المشهورة : [الكامل] # زحزحته عن أضلع تشتاقه %~% كيلا ينام على فراش خافق # وانتقد عليه بعض اللطفاء فقال : إنه كان جافي الطبع حيث قال «زحزحته» ولو ~~قال* باعدت عنه أضلعا تشتاقه* لكان أحسن. # وقال السلطان المتوكل بن الأفطس صاحب بطليوس يستدعي (4): [مخلع البسيط] # انهض أبا طالب إلينا %~% واسقط سقوط الندى علينا PageV05P090 فنحن عقد بغير وسطى %~% ما لم تكن حاضرا لدينا # وتذكرت هنا قول بعض المشارقة فيما أظن والله تعالى أعلم : [مجزوء الرمل] # نحن في مجلس أنس %~% ما به غير محبك فتصدق بحضور %~% واجمع الوقت بقربك وخف الآن عتابي %~% مثل خوفي عند عتبك # رجع وقال أبو عبد الله بن خلصة الضرير (1): [الطويل] # ولو جاد بالدنيا وثنى بمثلها %~% لظن من استصغارها أنه ضنا (2) ولا عيب في إنعامه غير أنه %~% إذا من لم يتبع مواهبه منا # وله أيضا (3) [الكامل] # يا مالكا حسدت عليه زمانه %~% أمم خلت من قبله وقرون ما لي أرى الآمال بيضا وضحا %~% ووجوه آمالي حوالك جون (4) أنا آمن فرق وراج آيس %~% ورو صد ومسرح مسجون (5) لا تعدني أنواء سيبك لا عدا %~% ك النصر والتأييد والتمكين # وقال ابن اللبانة : [الطويل] # كرمت فلا بحر حكاك ولا حيا %~% وفت فلا عجم شأتك ولا عرب (6) وأوليتني منك الجميل فواله %~% عسى السح من نعماك يتبعه السكب # وقال أبو علي بن اليماني (7): [الخفيف] # أبنات الهديل أسعدن أوعد %~% ن قليل العزاء بالإسعاد PageV05P091 بيد أني لا أرتضي ما فعلت %~% ن فأطوقكن في الأجياد (1) # وقال أبو جعفر ms1456 أحمد بن الدودي من كلمة (2): [الكامل] # فغدت غوادي الحي عنك عجائبا %~% وأسلن ألحاظ الرباب ربابا (3) # وقال ابن أبي الخصال في مليحة لها أربع جوار قبيحات : [المنسرح] # وليلة طولها على سنة %~% بات بها الجفن نادبا وسنه بأربع بينهن واحدة %~% كسيئات وبينها حسنه # وقال غالب بن تمام الملقب بالحجام : [الوافر] # صغار الناس أكثرهم قبيحا %~% وليس لهم بصالحة نهوض ألم تر في سباع الطير نسرا %~% يسالمنا ، ويؤذينا البعوض # وقال ابن عائشة (4): [مخلع البسيط] # وروضة قد علت سماء %~% تطلع أزهارها نجوما هفا نسيم الصبا عليها %~% فخلتها أرسلت رجوما كأنما الجو غار لما %~% بدت فأغرى بها النسيما # وله يصف فرسا ، وهو من بدائعه : [الكامل] # قصرت له تسع وطالت أربع %~% وزكت ثلاث منها للمتأمل وكأنما سال الظلام بمتنه %~% وبدا الصباح بوجهه المتهلل وكأن راكبه على ظهر الصبا %~% من سرعة أو فوق ظهر الشمال # وقال : [المنسرح] # تربة مسك ، وجو عنبرة %~% وغيم ند ، وطش ما ورد (5) كأنما جائل الحباب به %~% يلعب في جانبيه بالنرد PageV05P092 # وتروى هذه الأبيات لغيره. # وقال : [الطويل] # هم سلبوني حسن صبري إذ بانوا %~% بأقمار أطواق مطالعها بان لئن غادروني باللوى إن مهجتي %~% مسايرة أظعانهم حيثما كانوا # وقال أبو محمد بن سفيان ، وهو من أبدع التخلص : [الطويل] # فقلت وجفني قد تداعت شؤونه %~% وحر ضلوعي مقعد ومقيم لئن دهمت دهم الخطوب وآلمت %~% فإن أبا عيسى أغر كريم (1) # وقال ابن الزقاق (2): [الكامل] # بأبي وغير أبي أغن مهفهف %~% مهضوم ما تحت الوشاح خميصه (3) لبس الفؤاد ومزقته جفونه %~% فأتى كيوسف حين قد قميصه # وقال : [الطويل] # سلام على أيامكم ما بكى الحيا %~% وسقيا لذاك العهد ما ابتسم الزهر كأن لم نبت في ظل أمن تضمنا %~% عن الليلة الظلماء أردية خضر ولم نغتبق تلك الأحاديث قهوة %~% وكم مجلس طيب الحديث به خمر (4) ألا في ضمان الله في كل ساعة %~% يجدد لي فيها بشوقي له ذكر يذكرنيه البرق جذلان باسما %~% ويذكرني إسفار غرته الفجر وما رق زهر الروض إلا تمثلت %~% لناظر عيني منه آدابه الزهر # وقال يحيى السرقسطي : [الخفيف] # هاتها عسجدية كوثريه %~% بنت ms1457 كرم رحيقة عطريه كلما شفها النحول تقوت %~% فاعجبوا من ضعيفة وقويه رب خمارة سريت إليها %~% والدجا في ثيابه الزنجيه # ومنها : PageV05P093 كم عقار بدلته بعقار %~% وثياب صبغتها خمريه إن خير البيوع ما كان نقدا %~% ليس ما كان آجلا بنسيه (1) # وله (2): [السريع] # نسبتم الظلم لعمالكم %~% ونمتم عن قبح أعمالكم والله لو حكمتم ساعة %~% ما خطر العدل على بالكم # وقال الرصافي في الدولاب (3): [مخلع البسيط] # وفي حنين يكاد شجوا %~% يختلس الأنفس اختلاسا إذا غدا للرياض جارا %~% قال لها المحل : لا مساسا يبتسم الروض حين يبكي %~% بأدمع ما رأين باسا من كل جفن يسل سيفا %~% صار له عقده رياسا # وخرج أبو بكر الصابوني لنزهة بوادي إشبيلية ، وكان يهوى فتى اسمه علي ، ~~فقال : [مجزوء الوافر] # أبا حسن أبا حسن %~% بعادك قد نفى وسني (4) وما أنسى تذكره %~% فهل أنسى فيذكرني # ويشبه هذا قول أبي الطاهر بن أبي ركب : [مجزوء الوافر] # يقول الناس في مثل %~% تذكر غائبا تره فمالي لا أرى سكني %~% وما أنسى تذكره # وكتب بعض الأدباء إلى ابن حزم الأندلسي بقوله : [المتقارب] # سألت الوزير الفقيه الأجل %~% سؤال مدل على من سأل فقلت أيا خير مسترشد %~% ويا خير من عن إمام نقل أيحرم أن نالني قبلة %~% غزال ترشف فيه الغزل وعانقني والدجا خاضب %~% فبتنا ضجيعين حتى نصل PageV05P094 وجئتك أسأل مسترشدا %~% فبين فديت لمن قد سأل # فأجابه ابن حزم بقوله : [المتقارب] # إذا كان ما قلته صادقا %~% وكنت تحريت جهد المقل وكان ضجيعك طاوي الحشا %~% أعار المهاة احمرار المقل قريب الرضا وله غنة %~% تميت الهموم وتحيي الجذل ففي أخذ أشهب عن مالك %~% عن ابن شهاب عن الغير قل بترك الخلاف على جمعهم %~% على أن ذلك حل وبل # ونظر الرصافي يوما إلى صبي يبكي ، ويأخذ من ريقه ويبل عينيه ، كي يحكي ~~(1) أثر البكاء ، فارتجل الرصافي (2): [الطويل] # عذيري من جذلان يبدي كآبة %~% وأضلعه مما يحاوله صفر (3) أميلد مياس إذا قاده الصبا %~% إلى ملح الإدلال أيده السحر (4) يبل مآقي مقلتيه بريقه %~% ليحكي البكا عمدا كما ابتسم الزهر (5) أيوهم أن الدمع بل ms1458 جفونه %~% وهل عصرت يوما من النرجس الخمر # وكان المذكور أعني الرصافي يميل في شبيبته لبعض فتيان الطلبة ، وأجمع (6) ~~الطلبة على أن يصنعوا نزهة بالوادي الكبير بمالقة ، فركبوا زورقا للمسير ~~إلى الوادي ، فوافق أن اجتمع في الزورق شمل الرصافي بمحبوبه ، ثم إن الريح ~~الغربية عصفت وهاج البحر ، ونزل المطر ، فنزلوا من الزورق ، وافترق شمل ~~الرصافي من محبوبه ، فارتجل في ذلك ، ويقال : إنها من أول شعره : [مخلع ~~البسيط] # غار بي الغرب إذ رآني %~% مجتمع الشمل بالحبيب فأرسل الماء عن فراق %~% وأرسل الريح عن رقيب # فلما سمع ذلك أستاذه استنبله ، وقال له : إنك ستكون شاعر زمانك. PageV05P095 # وحكي أن أبا بكر بن مجبر (1) قال في ابن لأبي الحسن بن القطان بمحضر ~~والده : [مجزوءالرجز] # جاء وفي يساره %~% قوس وفي اليمنى قدح كأنه شمس بدت %~% وحولها قوس قزح يا لائمي في حبه %~% ما كل من لام نصح # فقال ابن عياش الكاتب : هذه أبيات لأندلسي استوطن المشرق في تركي ، فأقسم ~~أبو بكر أنه لم يسمع شيئا من ذلك ، وإنما ارتجلها ، وقيل : إنها لأبي الفتح ~~محمد بن عبيد الله من أهل بغداد ، وأولها : # جد بقلبي ومزح # فالله أعلم بحقيقة الأمر. # وخرج أبو بكر بن طاهر وأبو ذر الخشني والقاضي أبو حفص بن عمر (2)، وهو ~~إذ ذاك وسيم ، فأثرت الشمس في وجهه ، فقال أبو ذر : [المديد] # وسمتك الشمس يا قمر %~% سمة في القلب تنتثر (3) # فقال الآخر : [المديد] # علمت قدر الذي صنعت %~% فأتت صفراء تعتذر # وقال أبو الحسين (4) البلنسي الصوفي : كان لي صديق أمي لا يقرأ ولا يكتب ~~، فعلق فتى ، وكان خرج لنزهة فأثرت الشمس في وجهه ، فأعجبه ذلك ، وأنشد : ~~[البسيط] # رأيت أحمد لما جاء من سفر %~% والشمس قد أثرت في وجهه أثرا فانظر لما أثرته الشمس في قمر %~% والشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا # واجتمع أبو الوليد الوقشي وأبو مروان عبد الملك بن سراج القرطبي ، وكانا ~~فريدي عصرهما حفظا وتقدما ، فتعارفا ، وتسالما (5)، ثم بادر أبو الوليد ~~بالسؤال ، وقال : كيف يكون قول القائل: [الطويل] PageV05P096 ولو أن ما بي بالحصا فعل ms1459 الحصا %~% وبالريح لم يسمع لهن هبوب (1) # ما ينبغي أن يكون مكان «فعل الحصا» فقال أبو مروان «فلق الحصا» فقال : ~~وهمت ، إنما يكون «قلق الحصا» ليكون مطابقا لقوله «لم يسمع لهن هبوب» يريد ~~أن ما به يحرك في شأنه السكون ويسكن ما شأنه الحركة ، فقال أبو مروان : ما ~~يريد الشاعر بقوله : [الطويل] # وراكعة في ظل غصن منوطة %~% بلؤلؤة نيطت بمنقار طائر # وكان اجتماعهما في مسجد ، فأقيمت الصلاة إثر فراغ ابن سراج من إنشاد ~~البيت ، فلما انقضت الصلاة قال له الوقشي : ألغز الشاعر باسم أحمد ، ~~فالراكعة الحاء ، والغصن كناية عن الألف ، واللؤلؤة الميم ، ومنقار الطائر ~~الدال ، فقال له ابن سراج : ينبغي أن تعيد الصلاة لشغل خاطرك بهذا اللغز ، ~~فقال له الوقشي : بين الإقامة وتكبيرة الإحرام فككته. # والبيت الأول لعبد الله بن الدمينة ، وبعده : [الطويل] # ولو أنني أستغفر الله كلما %~% ذكرتك لم تكتب علي ذنوب # وقال الوزير أبو الحسن بن أضحى : [الطويل] # ومستشفع عندي بخير الورى عندي %~% وأولاهم بالشكر مني وبالحمد وصلت فلما لم أقم بجزائه %~% لففت له رأسي حياء من المجد # وكان سبب قوله هذين البيتين أنه كتب إليه أحد (2) الوزراء شافعا لأحد ~~الأعيان ، فلما وصل إليه بره وأنزله وأعطاه عطاء استعظمه واستجزله ، وخلع ~~عليه خلعا ، وأطلعه من الأحمال بدرا لم يكن مطلعا (3)، ثم اعتقد أنه قد ~~جاء مقصرا ، فكتب إليه معتذرا بالبيتين ، هكذا حكاه الفتح (4)، وقال بعد ~~ذلك ما صورته : ومن باهر جلاله ، وطاهر خلاله ، أنه أعف الناس بواطن ، ~~وأشرفهم في التقى مواطن ، ما علمت له صبوة ، ولا حلت له إلى مستنكر حبوة ~~(5)، مع عدل لا شيء يعدله ، وتحجب عما يتقي مما يرسل عليه حجابه ويسدله ، ~~وكان لصاحب البلد الذي كان يتولى القضاء به ابن من أحسن الناس صورة ، وكانت ~~محاسن الأقوال والأفعال عليه مقصورة ، مع ما شئت من لسن ، وصوت حسن ، وعفاف ~~، واختلاط بالبهاء والتفاف ، قال PageV05P097 # الفتح : وحملنا لإحدى (1) ضياعه بقرب من حضرة غرناطة فحللنا قرية على ضفة ~~نهر ، أحسن من شادن مهر (2)، تشقها جداول كالصلال (3)؛ ولا ترمقها الشمس ~~من ms1460 تكاثف الظلال ، ومعنا جملة من أعيانها ، فأحضرنا من أنواع الطعام ، ~~وأرانا من فرط الإكرام والإنعام ، ما لا يطاق ولا يحد ، ويقصر عن بعضه العد ~~، وفي أثناء مقامنا بدا لي من ذلك الفتى المذكور ما أنكرته ، فقابلته بكلام ~~أعتقده ، وملام أحقده ، فلما كان من الغد لقيت منه اجتنابه ، ولم أر منه ما ~~عهدته من الإنابة ، فكتبت إليه مداعبا له ، فراجعني بهذه القطعة : [الطويل] # أتتني أبا نصر نتيجة خاطر %~% سريع كرجع الطرف في الخطرات فأعربت عن وجد كمين طويته %~% بأهيف طاو فاتر اللحظات (4) غزال أحم المقلتين عرفته %~% بخيف منى للحين أو عرفات (5) رماك فأصمى والقلوب رمية %~% لكل كحيل الطرف ذي فتكات (6) وظن بأن القلب منك محصب %~% فلباك من عينيه بالجمرات تقرب بالنساك في كل منسك %~% وضحى غداة النحر بالمهجات وكانت له جيان مثوى فأصبحت %~% ضلوعك مثواه بكل فلاة يعز علينا أن تهيم فتنطوي %~% كئيبا على الأشجان والزفرات فلو قبلت للناس في الحب فدية %~% فديناك بالأموال والبشرات # ومن إيثار ديانته ، وعلامة حفظه للشرع وصيانته ، وقصده مقصد المتورعين ، ~~وجريه جري المتشرعين ، أن أحد أعيان بلده كان متصلا به اتصال الناظر بسواده ~~، محتلا في عينه وفؤاده (7)، لا يسلمه إلى مكروه ، ولا يفرده في حادث ~~يعروه ، وكان من الأدب في منزلة تقتضي إسعافه ، ولا تورده من تشفيعه في ~~مورد قد عافه ، فكتب إليه ضارعا في رجل من خواصه اختلط بمرأة طلقها ، ثم ~~تعلقها ، وخاطبه في ذلك بشعر ، فلم يسعفه ، وكتب إليه مراجعا : [المتقارب] PageV05P098 ألا أيها السيد المجتبى %~% ويا أيها الألمعي العلم (1) أتتني أبياتك المحكمات %~% بما قد حوت من بديع الحكم ولم أر من قبلها مثلها %~% وقد نفثت سحرها في الكلم ولكنه الدين لا يشترى %~% بنثر ولا بنظام نظم وكيف أبيح حمى مانعا %~% وكيف أحلل ما قد حرم ألست أخاف عقاب الإله %~% ونارا مؤججة تضطرم أأصرفها طالقا بتة %~% على أنوك قد طغى واجترم (2) ولو أن ذاك الغوي الزري %~% تثبت في أمره ما ندم ولكنه طاش مستعجلا %~% فكان أحق الورى بالندم # انتهى كلام الفتح الذي أردت جلبه هنا. ms1461 # ولا خفاء أن هذه الحكاية مما يدخل في حكايات عدل قضاة الأندلس. # ومن نظم ابن أضحى المذكور ما كتب به إلى بعض من يعز عليه (3): [البسيط] # يا ساكن القلب رفقا كم تقطعه %~% الله في منزل قد ظل مثواكا يشيد الناس للتحصين منزلهم %~% وأنت تهدمه بالعنف عيناكا والله والله ما حبي لفاحشة %~% أعاذني الله من هذا وعافاكا # وله في مثل ذلك : [البسيط] # روحي إليك فرديه إلى جسدي %~% من لي على فقده بالصبر والجلد (4) بالله زوري كئيبا لا عزاء له %~% وشر فيه ومثواه غداة غد لو تعلمين بما ألقاه يا أملي %~% بايعتني الود تصفيه يدا بيد عليك مني سلام الله ما بقيت %~% آثار عينيك في قلبي وفي كبدي # وإذ وصلت إلى هذا الموضع من كلام أهل الأندلس ، فقد رأيت أن أذكر جملة من ~~نساء أهل الأندلس اللاتي لهن اليد الطولى في البلاغة ، كي يعلم أن البراعة ~~في أهل الأندلس كالغريزة لهم ، حتى في نسائهم وصبيانهم. PageV05P099 # فمن النساء المشهورات بالأندلس : أم السعد بنت عصام الحميري (1). # من أهل قرطبة ، وتعرف بسعدونة ، ولها رواية عن أبيها وجدها وغيرهما ، كما ~~حكاه ابن الأبار في ترجمتها من «التكملة». # وأنشدت لنفسها في تمثال نعل النبي صلى الله عليه وسلم تكملة لقول غيرها ~~ما صورته : [السريع] # سألثم التمثال إذ لم أجد %~% للثم نعل المصطفى من سبيل لعلني أحظى بتقبيله %~% في جنة الفردوس أسنى مقيل في ظل طوبى ساكنا آمنا %~% أسقى بأكواس من السلسبيل (2) وأمسح القلب به عله %~% يسكن ما جاش به من غليل فطالما استشفى بأطلال من %~% يهواه أهل الحب في كل جيل # وأنشدني ابن جابر الوادي آشي عن شيخه المحدث أبي محمد بن هارون القرطبي ~~لجدته سعدونة ، وأظنها هذه : [مجزوء الكامل] # آخ الرجال من الأبا %~% عد والأقارب لا تقارب إن الأقارب كالعقا %~% رب أو أشد من العقارب # هكذا نقله الخطيب ابن مرزوق ، ورأيت نسبة البيتين لابن العميد (3)، ~~فالله أعلم. # ومنهن حسانة التميمية (4) بنت أبي المخشى الشاعر (5). # تأدبت وتعلمت الشعر ، فلما مات أبوها كتبت إلى الحكم ، وهي إذ ذاك ms1462 بكر لم ~~تتزوج : [لبسيط] # إني إليك أبا العاصي موجعة %~% أبا المخشى سقته الواكف الديم (6) قد كنت أرتع في نعماه عاكفة %~% فاليوم آوي إلى نعماك يا حكم PageV05P100 أنت الإمام الذي انقاد الأنام له %~% وملكته مقاليد النهى الأمم لا شيء أخشى إذا ما كنت لي كنفا %~% آوي إليه ولا يعروني العدم لا زلت بالعزة القعساء مرتديا %~% حتى تذل إليك العرب والعجم (1) # فلما وقف الحكم على شعرها استحسنه ، وأمر لها بإجراء مرتب ، وكتب إلى ~~عامله على إلبيرة فجهزها بجهاز حسن. # ويحكى أنها وفدت على ابنه عبد الرحمن بشكية من عامله جابر بن لبيد والي ~~إلبيرة ، وكان الحكم قد وقع لها بخط يده تحرير أملاكها ، وحملها في ذلك على ~~البر والإكرام ، فتوسلت إلى جابر بخط الحكم ، فلم يفدها ، فدخلت إلى الإمام ~~عبد الرحمن ، فأقامت بفنائه ، وتلطفت مع بعض نسائه ، حتى أوصلتها إليه ، ~~وهو في حال طرب وسرور ، فانتسبت إليه (2)، فعرفها وعرف أباها ثم أنشدته : ~~[الطويل] # إلى ذي الندى والمجد سارت ركائبي %~% على شحط تصلى بنار الهواجر (3) ليجبر صدعي إنه خير جابر %~% ويمنعني من ذي الظلامة جابر فإني وأيتامي بقبضة كفه %~% كذي ريش اضحى في مخالب كاسر جدير لمثلي أن يقال مروعة %~% لموت أبي العاصي الذي كان ناصري سقاه الحيا لو كان حيا لما اعتدى %~% علي زمان باطش بطش قادر أيمحو الذي خطته يمناه جابر %~% لقد سام بالأملاك إحدى الكبائر # ولما فرغت رفعت (4) إليه خط والده ، وحكت جميع أمرها ، فرق لها ، وأخذ خط ~~أبيه فقبله ووضعه على عينيه ، وقال : تعدى ابن لبيد (5) طوره ، حتى رام (6) ~~نقض رأي الحكم ، وحسبنا أن نسلك سبيله بعده ، ونحفظ بعد موته عهده ، انصرفي ~~يا حسانة ، فقد عزلته لك ، ووقع لها توقيع أبيه الحكم ، فقبلت يده ، وأمر ~~لها بجائزة ، فانصرفت وبعثت إليه بقصيدة منها : [البسيط] # ابن الهشامين خير الناس مأثرة %~% وخير منتجع يوما لرواد # وتصلى : تحترق. PageV05P101 إن هز يوم الوغى أثناء صعدته %~% روى أنابيبها من صرف فرصاد قل للإمام أيا خير الورى نسبا %~% مقابلا بين آباء وأجداد جودت طبعي ولم ترض ms1463 الظلامة لي %~% فهاك فضل ثناء رائح غاد (1) فإن أقمت ففي نعماك عاطفة %~% وإن رحلت فقد زودتني زادي # ومنهن أم العلاء بنت يوسف الحجارية (2). # ذكرها صاحب «المغرب» وقال : إنها من أهل المائة الخامسة ، ومن شعرها : ~~[الرمل] # كل ما يصدر منكم حسن %~% وبعلياكم تحلى الزمن تعطف العين على منظركم %~% وبذكراكم تلذ الأذن من يعش دونكم في عمره %~% فهو في نيل الأماني يغبن (3) # وعشقها رجل أشيب ، فكتبت إليه : [السريع] # الشيب لا يخدع فيه الصبا %~% بحيلة فاسمع إلى نصحي فلا تكن أجهل من في الورى %~% يبيت في الجهل كما يضحي # ولها أيضا : [البسيط] # افهم مطارح أحوالي وما حكمت %~% به الشواهد واعذرني ولا تلم ولا تكلني إلى عذر أبينه %~% شر المعاذير ما يحتاج للكلم (4) وكل ما جئته من زلة فبما %~% أصبحت في ثقة من ذلك الكرم # والحجارية بالراء المهملة نسبة إلى وادي الحجارة. # ومنهن أمة العزيز. # قال الحافظ أبو الخطاب ابن دحية في كتاب «المطرب ، من أشعار المغرب (5)» ~~: أنشدتني أخت جدي الشريفة الفاضلة أمة العزيز الشريفة الحسينية لنفسها : ~~[السريع] # لحاظكم تجرحنا في الحشا %~% ولحظنا يجرحكم في الخدود (6) PageV05P102 جرح بجرح فاجعلوا ذا بذا %~% فما الذي أوجب جرح الصدود # قلت : هذا السؤال يحتاج إلى جواب ، وقد رأيت لبلدينا القاضي الإمام ~~الفاضل أبي الفضل قاسم العقباني التلمساني رحمه الله تعالى جوابه ؛ والغالب ~~أنه من نظمه ، وهو قوله : [السريع] # أوجبه مني يا سيدي %~% جرح بخد ليس فيه الجحود وأنت فيما قلته مدع %~% فأين ما قلت وأين الشهود # ومنهن أم الكرام بنت المعتصم بن صمادح ملك المرية (1). # قال ابن سعيد في «المغرب» : كانت تنظم الشعر ، وعشقت الفتى المشهور ~~بالجمال من دانية المعروف بالسمار ، وعملت فيه الموشحات ، ومن شعرها فيه : ~~[السريع] # يا معشر الناس ألا فاعجبوا %~% مما جنته لوعة الحب لولاه لم ينزل ببدر الدجى %~% من أفقه العلوي للترب حسبي بمن أهواه لو أنه %~% فارقني تابعه قلبي # ومنهن الشاعرة الغسانية البجانية (2) # بالنون نسبة إلى بجانة ، وهي كورة عظيمة ، وتشتهر بإقليم المرية ، وهي من ~~أهل المائة الرابعة ، فمن نظمها من أبيات : [الطويل] ms1464 # عهدتهم والعيش في ظل وصلهم %~% أنيق وروض الوصل أخضر فينان ليالي سعد لا يخاف على الهوى %~% عتاب ولا يخشى على الوصل هجران # ومنهن (3) العروضية مولاة أبي المطرف عبد الرحمن بن غلبون الكاتب. # سكنت بلنسية ، وكانت قد أخذت عن مولاها النحو واللغة ، لكنها فاقته في ~~ذلك ، وبرعت في العروض ، وكانت تحفظ «الكامل» للمبرد و «النوادر» للقالي ~~وتشرحهما ؛ قال أبو داود سليمان بن نجاح : قرأت عليها الكتابين ، وأخذت ~~عنها العروض ، وتوفيت بدانية بعد سيدها في حدود الخمسين والأربعمائة ، ~~رحمها الله تعالى! |ألحاظنا تجرحكم في الحشا||ولحظكم يجرحنا في الخدود| PageV05P103 # ومنهن حفصة بنت الحاج الركونية (1) الشاعرة الأديبة المشهورة بالجمال ، ~~والحسب والمال. # ذكرها الملاحي في تاريخه ، وأنشد لها مما قالته في أمير المؤمنين عبد ~~المؤمن بن علي ارتجالا بين يديه : [المجتث] # يا سيد الناس يا من %~% يؤمل الناس رفده امنن علي بطرس %~% يكون للدهر عده (2) تخط يمناك فيه : %~% الحمد لله وحده # وأشارت بذلك إلى العلامة السلطانية عند الموحدين ، فإنه كانت أن يكتب ~~السلطان بيده بخط غليظ في رأس المنشور «الحمد لله وحده». # وتذكرت بذلك ، والشيء بالشيء يذكر ، أنه لما قفل السلطان الناصر أمير ~~المؤمنين ابن أمير المؤمنين يعقوب المنصور ابن أمير المؤمنين يوسف بن عبد ~~المؤمن بن علي سلطان المغرب والأندلس من إفريقية سنة ثلاث وستمائة بعد فتح ~~المهدية هنأته الشعراء بذلك ، ثم اجتمع أبو عبد الله بن مرج الكحل بالشعراء ~~والكتاب ، فتذكروا الفتح وعظمه ، فأنشدهم ابن مرج الكحل في الوقت لنفسه : ~~[الطويل] # ولما توالى الفتح من كل وجهة %~% ولم تبلغ الأوهام في الوصف حده تركنا أمير المؤمنين لشكره %~% بما أودع السر الإلهي عنده فلا نعمة إلا تؤدي حقوقها %~% علامته بالحمد لله وحده # فاستحسن الكتاب له ذلك ، ووقع أحسن موقع. # وحكى صاحب كتاب «روح الشعر ، وروح السحر» (3) وهو الكاتب أبو عبد الله ~~محمد بن الجلاب الفهري أن أمير المؤمنين يعقوب المنصور لما قفل من غزوة ~~الأراكة المشهورة ، وكانت يوم الأربعاء تاسع شعبان سنة إحدى وتسعين ~~وخمسمائة ، ورد عليه الشعراء من كل قطر # والمغرب ج ms1465 2 ص 138. # والشحر مجرى الماء. PageV05P104 # يهنئونه ، فلم يمكن لكثرتهم أن ينشد كل إنسان قصيدته ، بل كان يختص منها ~~بالإنشاد البيتين أو الثلاثة المختارة ، فدخل أحد الشعراء فأنشده : ~~[البسيط] # ما أنت في أمراء الناس كلهم %~% إلا كصاحب هذا الدين في الرسل أحييت بالسيف دين الهاشمي كما %~% أحياه جدك عبد المؤمن بن علي # فأمر له بألفي دينار ، ولم يصل أحدا غيره لكثرة الشعراء ، وأخذ بالمثل ~~«منع الجميع ، أرضى للجميع» قال : وانتهت رقاع القصائد وغيرها إلى أن حالت ~~بينه وبين من كان أمامه لكثرتها ، انتهى. # رجع إلى أخبار حفصة : # وأنشد لها أبو الخطاب في «المطرب» قولها : [الطويل] # ثنائي على تلك الثنايا لأنني %~% أقول على علم وأنطق عن خبر وأنصفها ، لا أكذب الله ، إنني %~% رشفت بها ريقا أرق من الخمر # وتولع بها السيد أبو سعيد بن عبد المؤمن ملك غرناطة ، وتغير بسببها على ~~أبي جعفر بن سعيد ، حتى أدى تغيره عليه أن قتله. وطلب أبو جعفر منها ~~الاجتماع ، فمطلته قدر شهرين ، فكتب لها : [المجتث] # يا من أجانب ذكر اسمه وحبي علامه (1) # ما إن أرى الوعد يقضى %~% والعمر أخشى انصرامه اليوم أرجوك لا أن %~% تكون لي في القيامه لو قد بصرت بحالي %~% والليل أرخى ظلامه أنوح شوقا ووجدا %~% إذ تستريح الحمامه (2) صب أطال هواه %~% على الحبيب غرامه لمن يتيه عليه %~% ولا يرد سلامه إن لم تنيلي أريحي %~% فاليأس يثني زمامه # فأجابته : [المجتث] PageV05P105 يا مدعي في هوى الحس %~% ن والغرام الإمامه أتى قريضك ، لكن %~% لم أرض منه نظامه (1) أمدعي الحب يثني %~% يأس الحبيب زمامه ضللت كل ضلال %~% ولم تفدك الزعامه ما زلت تصحب مذكن %~% ت في السباق السلامه حتى عثرت وأخجل %~% ت بافتضاح السآمه بالله في كل وقت %~% يبدي السحاب انسجامه والزهر في كل حين %~% يشق عنه كمامه لو كنت تعرف عذري %~% كففت غرب الملامه # ووجهت هذه الأبيات مع موصل أبياته ، بعد ما لعنته وسبته ، وقالت له : لعن ~~الله المرسل والمرسل! فما في جميعكما خير ، ولا لي برؤيتكما حاجة ، وانصرف ~~بغاية من الخزي ، ولما أطل على ms1466 أبي جعفر وهو في قلق لانتظاره قال له : ما ~~وراءك يا عصام؟ قال : ما يكون وراء من وجهه خلف إلى فاعلة تاركة ، اقرأ ~~الأبيات تعلم ، فلما قرأ الأبيات قال للرسول : ما أسخف عقلك وأجهلك! إنها ~~وعدتني للقبة التي في جنتي المعروفة بالكمامة ، سر بنا ، فبادروا إلى ~~الكمامة (2)، فما كان إلا قليلا ، وإذا بها قد وصلت ، وأراد عتبها ، ~~فأنشدت : [الوافر] # دعي عد الذنوب إذا التقينا %~% تعالي لا نعد ولا تعدي # وجلسا على أحسن حالة ، وإذا برقعة الكتندي الشاعر لأبي جعفر ، وفيها : ~~[الطويل] # أبا جعفر ، يا ابن الكرام الأماجد %~% خلوت بمن تهواه رغما لحاسد فهل لك في خل قنوع مهذب %~% كتوم عليم باختفاء المراصد يبيت إذا يخلو المحب بحبه %~% ممتع لذات بخمس ولائد # فقرأها على حفصة ، فقالت : لعنة الله! قد سمعنا بالوارش (3) على الطعام ~~والواغل على الشراب ، ولم نسمع اسما لمن يعلم باجتماع محبين فيروم الدخول ~~عليهما ، فقال لها : بالله سميه لنكتب له بذلك ، فقالت : أسميه الحائل ؛ ~~لأنه يحول بيني وبينك إن وقعت عيني عليه ، PageV05P106 # فكتب له في ظهر رقعته : [المجتث] # يا من إذا ما أتاني %~% جعلته نصب عيني تراك ترضى جلوسا %~% بين الحبيب وبيني إن كان ذاك فماذا %~% تبغي سوى قرب حيني (1) والآن قد حصلت لي %~% بعد المطال بديني فإن أتيت فدفعا %~% منها بكلتا اليدين أو ليس تبغي وحاشا %~% ك أن ترى طير بين (2) وفي مبيتك بالخم %~% س كل قبح وشين فليس حقك إلا ال %~% خلو بالقمرين # وكتب له تحت ذلك ما كان منها من الكلام ، وذيل ذلك بقوله : [مجزوء ~~الكامل] # سماك من أهواه حائل %~% إن كنت بعد العتب واصل مع أن لونك مزعج %~% لو كنت تحبس بالسلاسل # فلما رجع إليه الرسول وجده قد وقع بمطمورة نجاسة ، وصار هتكة ، فلما قرأ ~~الأبيات قال للرسول : أعلمها بحالي ، فرجع الرسول ، وأخبرهما بذلك ، فكاد ~~أن يغشى عليهما من الضحك ، وكتب إليه ارتجالا (3) كل واحد بيتا بيتا (4)، ~~وابتدأ أبو جعفر فقال : [مجزوء الرجز] # قل للذي خلصنا %~% منه الوقوع في الخرا ارجع كما شاء الخرا %~% يا ms1467 ابن الخرا إلى ورا وإن تعد يوما إلى %~% وصالنا سوف ترى يا أسقط الناس ويا %~% أنذلهم بلا مرا هذا مدى الدهر تلا %~% قي لو أتيت في الكرا يا لحية تشغف في ال %~% خرء وتشنا العنبرا (5) PageV05P107 لا قرب الله اجتما %~% عا بك حتى تقبرا # ومن شعرها : [المتقارب] # سلام يفتح في زهره ال %~% كمام وينطق ورق الغصون على نازح قد ثوى في الحشا %~% وإن كان تحرم منه الجفون فلا تحسبوا العبد ينساكم %~% فذلك والله ما لا يكون (1) # وقولها من أبيات : [الطويل] # ولو لم يكن نجما لما كان ناظري %~% وقد غبت عنه مظلما بعد نوره سلام على تلك المحاسن من شج %~% تناءت بنعماه وطيب سروره # وقولها : [الطويل] # سلوا البارق الخفاق والليل ساكن %~% أظل بأحبابي يذكرني وهنا لعمري لقد أهدى لقلبي خفقة %~% وأمطرني منهل عارضه الجفنا # ونسب بعض إليها البيتين المشهورين (2): [الوافر] # أغار عليك من عيني رقيبي %~% ومنك ومن زمانك والمكان ولو أني خبأتك في عيوني %~% إلى يوم القيامة ما كفاني # والله تعالى أعلم. # وكتبت إلى أبي جعفر : [الطويل] # رأست فما زال العداة بظلمهم %~% وعلمهم النامي يقولون ما رأس (3) وهل منكر أن ساد أهل زمانه %~% جموح إلى العليا حرون عن الدنس # وقال ابن دحية : حفصة من أشراف غرناطة ، رخيمة الشعر ، رقيقة النظم ~~والنثر ، انتهى. # ومن قولها في السيد أبي سعيد ملك غرناطة تهنئة (4) بيوم عيد ، وكتبت بذلك ~~إليه: [الكامل المجزوء] PageV05P108 يا ذا العلا وابن الخلي %~% فة والإمام المرتضى يهنيك عيد قد جرى %~% فيه بما تهوى القضا وأتاك من تهواه في %~% قيد الإنابة والرضا ليعيد من لذاته %~% ما قد تصرم وانقضى (1) # وذكر الملاحي في تاريخه أنها سألتها امرأة من أعيان أهل غرناطة أن تكتب ~~لها شيئا بخطها ، فكتبت إليها : [البسيط] # يا ربة الحسن ، بل يا ربة الكرم %~% غضي جفونك عما خطه قلمي تصفحيه بلحظ الود منعمة %~% لا تحفلي برديء الخط والكلم # واتفق أن بات أبو جعفر بن سعيد معها في بستان بحور مؤمل ، على ما يبيت به ~~الروض والنسيم ، من طيب النفحة ونضارة النعيم ، فلما ms1468 حان الانفصال ، قال ~~أبو جعفر وكان يهواها كما سبق : [الطويل] # رعى الله ليلا لم يرح بمذمم %~% عشية وارانا بحوز مؤمل وقد خفقت من نحو نجد أريجة %~% إذا نفحت هبت بريا القرنفل وغرد قمري على الدوح وانثنى %~% قضيب من الريحان من فوق جدول يرى الروض مسرورا بما قد بدا له : %~% عناق وضم وارتشاف مقبل # وكتب بها إليها بعد الافتراق ، لتجيبه على عادتها في مثل ذلك ، فكتبت ~~إليه بقولها : [الطويل] # لعمرك ما سر الرياض بوصلنا %~% ولكنه أبدى لنا الغل والحسد ولا صفق النهر ارتياحا لقربنا %~% ولا غرد القمري إلا لما وجد (2) فلا تحسن الظن الذي أنت أهله %~% فما هو في كل المواطن بالرشد فما خلت هذا الأفق أبدى نجومه %~% لأمر سوى كيما تكون لنا رصد # وقال ابن سعيد في «الطالع السعيد» : كتبت حفصة الركونية إلى بعض أصحابها ~~: [الوافر] # أزورك أم تزور؟ فإن قلبي %~% إلى ما تشتهي أبدا يميل PageV05P109 فثغري مورد عذب زلال %~% وفرع ذؤابتي ظل ظليل وقد أملت أن تظما وتضحى %~% إذا وافى إليك بي المقيل فعجل بالجواب فما جميل %~% إباؤك عن بثينة يا جميل # قال التجاني : تشبه أبيات حفصة هذه أبيات أنشدها ابن أبي الحصين في ~~تاريخه لسلمى بنت القراطيسي من أهل بغداد ، وكانت مشهورة بالجمال ، وهي : ~~[الوافر] # عيون مها الصريم فداء عيني %~% وأجياد الظباء فداء جيدي أزين بالعقود وإن نحري %~% لأزين للعقود من العقود ولا أشكو من الأوصاب ثقلا %~% وتشكو قامتي ثقل النهود (1) # وبلغت هذه الأبيات المقتفي أمير المؤمنين فقال : اسألوا هل تصدق صفتها ~~قولها؟ فقالوا : ما يكون أجمل منها ، فقال : اسألوا عن عفافها ، فقالوا له ~~: هي أعف الناس ، فأرسل إليها مالا جزيلا ، وقال : تستعين به على صيانة ~~جمالها ، ورونق بهجتها ، انتهى. # رجع إلى حفصة وقال أبو جعفر بن سعيد : أقسم ما رأيت ولا سمعت بمثل حفصة ، ~~ومن بعض ما أجعله دليلا على تصديق عزمي ، وبر قسمي ، أني كنت يوما في منزلي ~~مع من يحب أن يخلى معه من الأجواد الكرام على راحة سمحت بها غفلات الأيام ، ~~فلم نشعر إلا ms1469 بالباب يضرب ، فخرجت جارية تنظر من الضارب ، فوجدت امرأة ، ~~فقالت لها : ما تريدين؟ ادفعي لسيدك هذه الرقعة ، فجاءت برقعة فيها : ~~[الخفيف] # زائر قد أتى بجيد الغزال %~% مطلع تحت جنحه للهلال بلحاظ من سحر بابل صيغت %~% ورضاب يفوق بنت الدوالي (2) يفضح الورد ما حوى منه خد %~% وكذا الثغر فاضح للآلي ما ترى في دخوله بعد إذن %~% أو تراه لعارض في انفصال # قال : فعلمت أنها حفصة ، وقمت مبادرا للباب ، وقابلتها بما يقابل به من ~~يشفع له حسنه وآدابه والغرام به وتفضله بالزيارة دون طلب في وقت الرغبة في ~~الأنس به ، انتهى. # قلت : وإذ قد جرى ذكر أبي جعفر بن سعيد سابق الحلبة فلنلم ببعض أحواله ~~فنقول : هو PageV05P110 # أبو جعفر أحمد بن عبد الملك بن سعيد العنسي ، قال قريبه أبو الحسن علي بن ~~موسى بن سعيد في «المغرب» (1): سمعت أبي يقول : لا أعلم في بني سعيد أشعر ~~منه ، بل لا أعلم في بلده ، وعشق حفصة شاعرة الأندلس ، وكانا يتجاوبان ~~تجاوب الحمام ، ولما استبد والده بأمر القلعة حين ثار أهل الأندلس بسبب ~~صولة بني عبد المؤمن على الملثمين اتخذه وزيرا ، واستنابه في أموره ، فلم ~~يصبر على ذلك ، واستعفى ، فلم يعفه ، وقال : أفي مثل هذا الوقت الشديد تركن ~~إلى الراحة؟ فكتب إليه : [المجتث] # مولاي ، في أي وقت %~% أنال في العيش راحه إن لم أنلها وعمري %~% ما إن أنار صباحه وللملاح عيون %~% تميل نحو الملاحه وكأس راحي ما إن %~% تمل مني راحه والخطب عني أعمى %~% لم يقترب لي ساحه وأنت دوني سور %~% من العلا والرجاحه فأعفني وأقلني %~% مما رأيت صلاحه ما في الوزارة حظ %~% لمن يريد ارتياحه كل وقال وقيل %~% مما يطيل نباحه (2) أنسي أتى مستغيثا %~% فاترك فديت سراحه # فلما قرأ الأبيات قال : لا ينفع الله بما لا يكون مركبا في الطبع مائلة ~~له النفس ، ثم وقع على ظهر ورقته : قد تركنا سراح أنسك ، وألحقنا يومك ~~بأمسك. ولما رجع ثوار الأندلس إلى عبد المؤمن وبايعه عبد الملك بن سعيد ~~فغمره إحسانا وبرا ، وولي السيد أبو سعيد ms1470 بن عبد المؤمن غرناطة طلب كاتبا ~~من أهلها ، فوصف له فضل أبي جعفر وحسبه وأدبه ، فاستكتبه ، فطلب أن يعفيه ، ~~فأبى إلى أن شرب أبو جعفر يوما مع بعض (3) خواصه ، وخرج ثاني يوم إلى الصيد ~~وكان اليوم ذا غيم وبرد ، ولما اشتد البرد مالوا إلى خيمة ناطور (4)، ~~وجعلوا يصطلون ويشربون على ما اصطادوا ، فحمل أبا جعفر بقية السكر على أن ~~قال يصف يومه ، ويستطرد بما في نفسه : [الطويل] # ويوم تجلى الأفق فيه بعنبر %~% من الغيم لذنا فيه باللهو والقنص PageV05P111 وقد بقيت فينا من الأمس فضلة %~% من السكر تغرينا بمنتهب الفرص ركبنا له صبحا وليلا وبعضنا %~% أصيلا وكل إن شدا جلجل رقص وشهب بزاة قد رجمنا بشهبها %~% طيورا يساغ اللهو إن شكت الغصص (1) وعن شفق تغري الصباح أو الدجى %~% إذا أوثقت ما قد تحرك أو قمص (2) وملنا وقد نلنا من الصيد سؤلنا %~% على قنص اللذات والبرد قد قرص بخيمة ناطور توسط عذبها %~% جحيم به من كان عذب قد خلص أدرنا عليه مثله ذهبية %~% دعته إلى الكبرى فلم يجب الرخص فقل لحريص أن يراني مقيدا %~% بخدمته : لا يجعل الباز في القفص وما كنت إلا طوع نفسي فهل أرى %~% مطيعا لمن عن شأو فخري قد نقص (3) # فكان من (4) أصحابه من حفظ هذين البيتين ، ووشى بهما للسيد ، فعزله أسوأ ~~عزل ، ثم بلغه بعد ذلك أنه قال لحفصة الشاعرة : ما تحبين في ذلك الأسود ~~وأنا أقدر أن أشتري لك من سوق العبيد عشرة خيرا منه؟ وكان لونه مائلا إلى ~~السواد ، فأسرها في نفسه إلى أن فر عبد الرحمن بن عبد الملك بن سعيد إلى ~~ملك شرق الأندلس محمد بن مردنيش ، فوجد له بذلك سببا ، فقتله صبرا بمالقة. # وكان عبد الملك بن سعيد يذكر ابنه أبا جعفر لعبد المؤمن ، وينشده من شعره ~~رغبة في تشريفه بالحضور بين يديه وإنشاده في مجلسه ، فأمره بحضوره ، فعندما ~~دخل عليه قبل يده وأنشد قصيدة منها قوله : [الوافر] # عليك أحالني داعي النجاح %~% ونحوك حثني حادي الفلاح وكنت كساهر ليلا طويلا %~% ترنح حين ms1471 بشر بالصباح وذي جهل تغلغل في قفار %~% شكا ظمأ فدل على القراح (5) دعانا نحو وجهك طيب ذكر %~% ويذكر للرياض شذا الرياح # وقمص : نفر وأعرق قلقا. PageV05P112 # وله في غلام أسود ساق ، ارتجالا : [الطويل] # أدار علينا الكأس ظبي مهفهف %~% غدا نشره واللون للعنبر الشحري وزاد لنا حسنا بزهر كؤوسه %~% وحسن ظلام الليل بالأنجم الزهر # وقوله فيه وقد لبس أبيض : [المتقارب] # وغصن من الآبنوس ارتدى %~% بعاج كليل علاه فلق (1) يحاكي لنا الكأس في كفه %~% صباح بجنح علاه شفق (2) # وقوله مما كتب به إلى أخيه محمد وقد ورد منه كتاب بإنعام : [المجتث] # وافى كتابك ينبي %~% عن سابغ الإنعام فقلت در ودر %~% من زاخر وغمام # وقوله يذم حماما : [السريع] # يا رب حمام لعنا بما %~% أبدى إلينا كل حمام أفق له قطر حميم كما %~% أصمت سهام من يدي رامي (3) يخرق سحبا للدخان الذي %~% لاح كغيم العارض الهامي (4) وقيم يجذبني جذبة %~% وتارة يكسر إبهامي ويجمع الأوساخ من لؤمه %~% في عضدي قصدا لإعلامي وازدحم الأنذال فيه وقد %~% ضجوا ضجيجا دون إفهام وجملة الأمر دخلنا بني %~% سام وعدنا كبني حام # وله في ضد ذلك ، والنصف الأخير لابن بقي : [البسيط] # لا أنس ما عشت حماما ظفرت به %~% وكان عندي أحلى من جنى الظفر نعمت جسمي في ضدين مغتنما %~% تنعم الغصن بين الشمس والمطر # وقال له السيد أبو سعيد بن عبد المؤمن ، صاحب غرناطة : ما أنت إلا حسن ~~الفراسة ، وافر العقل ، فقال : [الطويل] PageV05P113 نسبتم لمن هذبتموه فراسة %~% وعقلا ولولاكم للازمه الجهل وما هو أهل للثناء وإنما %~% علاكم لتقليد الأيادي له أهل وما أنا إلا منكم وإليكم %~% وما في من خير فأنتم له أصل # وقال : [الطويل] # ولما رأيت السعد في صفح وجهه %~% منيرا دعاني ما رأيت إلى الشكر وأقبل يبدي لي غرائب نطقه %~% وما كنت أدري قبله منزع السحر فأصغيت إصغاء الجديب إلى الحيا %~% وكان ثنائي كالرياض على القطر (1) # وله : [المجتث] # لا تكثرن عتابي %~% إن طال عنك فراقي فما يضر بعاد %~% يطول والود باقي # وله : [الخفيف] # ما خدمناكم لأن تشفعوا في %~% نا ms1472 بدار الجزاء يوم الحساب ذاك يوم أنا وأنت سواء %~% فيه ، كل يخاف سوء العقاب إنما الشأن الذب في هذه الدن %~% يا بسلطانكم عن الأصحاب وإذا ما خذلتموهم بشكوى %~% وبخلتم عنهم برد الجواب فاعذروهم أن يطلبوا من سواكم %~% نصرة وارفعوا حجال العتاب وإذا أرض مجدب لفظته %~% فله العذر في اتباع السحاب # وله وقد تقدم أمامه في ليلة مظلمة أحد أصحابه ، فطفىء السراج في يده ، ~~وفقال لوقته : [المجتث] # لي من جبينك هادي %~% في الليل نحو مرادي فما أريد سراجا %~% يدلني لرشاد أنى وكفك سحب %~% يبدو بها ذا اتقاد # وله في قوادة (2): [السريع] PageV05P114 قوادة تفخر بالعار %~% أقود من ليل على سار ولاجة في كل دار وما %~% يدري بها من حذقها داري (1) ظريفة مقبولة الملتقى %~% خفيفة الوطء على الجار لحافها لا ينطوي دائما %~% أقلق من راية بيكار (2) قد ربيت مذ عرفت نفعها %~% ما بين فتاك وشطار جاهلة حيث ثوى مسجد %~% عارفة حانة خمار بسامة مكثرة برها %~% ذات فكاهات وأخبار علم الرياضات حوته وسا %~% سته بتقويم وأسحار (3) مناعة للنعل من كيسها %~% موسرة في حال إعسار (4) تكاد من لطف أحاديثها %~% تجمع بين الماء والنار # وما سمعنا في هذا الباب أحسن من هذا ، والبيت السائر : [الوافر] # تقود من السياسة ألف بغل %~% إذا حزنت بخيط العنكبوت # وشرب ليلة مع أصحاب له وفيهم وسيم ، فأعرض بجانبه وقطب ، فتكدر المجلس ، ~~فقال أبو جعفر : [السريع] # يا من نأى عنا إلى جانب %~% صدا كميل الشمس عند الغروب لا تزو عنا وجهك المجتلى %~% فالشمس لا يعهد منها قطوب (5) إن دام هذا الحال ما بيننا %~% فإننا عما قليل نتوب (6) ما نشتكي الدهر ولا خطبه %~% لولاك ما دارت علينا خطوب # وله أيضا : [الطويل] # أيا لائمي في حمل صحبة جاهل %~% قطوب المحيا سييء اللحظ والسمع لمنفعة ترجى لديه صحبته %~% وإن كان ذا طبع يخالفه طبعي كما احتمل الإنسان شرب مرارة ال %~% دواء لما يرجو لديه من النفع PageV05P115 # وله ، وقد أحسن ما شاء : [الطويل] # تركتكم لا كارها في جنابكم %~% ولكن أبى ردي إلى بابكم دهري وما باختيار ms1473 فارق الخلد آدم %~% تنقلني من كل سهل إلى وعر وما باختيار فارق الخلد آدم %~% وما عن مراد لاذ أيوب بالصبر ولكنها الأيام ليست مقيمة %~% على ما اشتهاه مشته أمد العمر وإنك إن فكرت فيما أتيته %~% تيقنت أن الترك لم يك عن غدر ولكن لجاج في النفوس إذا انقضى %~% رجعت كما قد عاد طير إلى وكر (1) وإني لمنسوب إليكم وإن نأت %~% بي الدار عنكم والغدير إلى القطر وإني لمثن بالذي نلت منكم %~% مقيم على ما تعلمون من البر وإن خنتكم يوما فخانني المنى %~% وساء لديكم بعد إحماده ذكري على أنني أقررت أني مذنب %~% وذو المجد من يغني المقر عن العذر # وله يصف نارا : [الطويل] # نظرت إلى نار تصول على الدجى %~% إذا ما حسبناها تدانت تبعد ترفعها أيدي الرياح ، وتارة %~% تخفضها مثل المكبر يسجد وإلا فمن لا يملك الصبر قلبه %~% يقوم به غيظ هناك ويقعد لها ألسن تشكو بها ما أصابها %~% وقد جعلت من شدة القر ترعد # وله على لسان إنسان أخلقت (2) بردته : [السريع] # مولاي ، هذي بردتي أخلقت %~% وليس شيء دونها أملك وصرت من بأس ومن فاقة %~% أبكي إذا أبصرتها تضحك # وله يستدعي أحد أبناء الرؤساء إلى يوم اجتماع : [الوافر] # تداركنا فإنا في سرور %~% وما بسواك يكتمل السرور أهلة أنسنا بك في تمام %~% أليس تتم بالشمس البدور # وله ، وقد خطر على منزله من إليه له ميل ، وقال : لو لا أخاف التثقيل ~~لدخلت ، PageV05P116 # وانصرف ، فلما علم (1) أبو جعفر كتب إليه : [السريع] # مولاي ، لم تقصد تعذيب من %~% يهوى وما قصدك مجهول طلبت تخفيفا ببعد وفي %~% تخفيف من نهواه تثقيل (2) غيرك إن زار جنى ضجرة %~% ولج منه القال والقيل وأنت إن زرت حياة وما ال %~% عيش إذا ما طال مملول (3) # وله ، وقد جلس إلى جانبه رجل تكلم فأنبأ عن علو قدر ، فسأله عن بلده ، ~~فقال : إشبيلة ، ففكر ثم قال : [البسيط] # يا سيدا لم أكن من قبل أعرفه %~% حتى تكلم مثل الروض بالعبق (4) وزادني أن غدا في حمص منشؤه %~% لقد تشاكل بين البدر والأفق # وله ، وقد ms1474 حضر مجلسا مع إخوان له في انبساط ومزاح ، فدخل عليهم أحد ظرفاء ~~الغرب (5) بوجه طلق وبشاشة ، فاهتز لما سمع بينهم ، وجعل يصل ما يحتاج من ~~مزاحهم إلى صلة بأحسن منزع وأنبل مقصد ، فأنشده أبو جعفر ارتجالا : ~~[السريع] # يا سيدا قد ضمه مجلس %~% حل به للمزح إخوان لم نلق من فجأته خجلة %~% ولا ثنانا عنه كتمان كأنه من جمعنا واحد %~% لم ينب منا عنه إنسان ولم نكن ندريه لكن بدا %~% في وجهه للظرف عنوان # وله ، وقد لقي أحد إخوانه ، وكان قد أطال الغيبة عنه ، فدار بينهما ما ~~أوجب أن قال : [الكامل] # إن لحت لم تلمح سواك الأعين %~% أو غبت لم تذكر سواك الألسن أنت الذي ما إن يمل حضوره %~% ومغيبه السلوان عنه يؤمن # وله ، وهو من آياته : [الكامل] PageV05P117 إني لأحمد طيفها وألومها %~% والفرق بينهما لدي كبير هي إن بدت لي شيبة في جفوة %~% والطيف في حين المشيب يزور وإذا توالى صدها أو بينها %~% وافى على أن المزار عسير # وله ، وقد سافر (1) بعض الأراذل بماله ، فنكب في سفره ، وعاد فقيرا بأسوإ ~~أحواله : [البسيط] # اغد ولا يغن عنك القيل والقال %~% فالجود مبتسم والفضل يختال (2) قالوا فلان رماه الله في سفر %~% رآه رأيا بما حالت به الحال (3) فآب منه سليبا مثل مولده %~% عليه ذل وتفجيع وإقلال (4) فقلت لا خفف الرحمن عنه ، فلم %~% يكن لديه على القصاد إقبال فقل له دام في ذل ومسغبة %~% ولا أعيدت له في المآل آمال (5) قد كان حمقك حسن المال يستره %~% فاليوم أصبحت لا عقل ولا مال # وله ، وقد سافر أحد الرؤساء من أصحابه : [المتقارب] # أيا غائبا لم يغب ذكره %~% ولا حال عن وده حائل لئن مال دهري بي عنكم %~% فقلبي نحوكم مائل فإني شاهدت منكم علا %~% من العجز قس بها باقل (6) لئن طال بي البعد عن لحظكم %~% فما في حياتي إذن طائل # وله ، وهو من حسناته : [السريع] # شقت جيوب فرحا عندما %~% آبت ، وفي البعد تشق القلوب فقلت هذا موقف ما يشق %~% ق الجيب فيه غير صب طروب فابتسمت زهوا ms1475 وقالت كذا ال %~% أفق لعود الشمس شق الجيوب PageV05P118 # وله ، وقد أجمع (1) رأيه على أن يفد على أمير المؤمنين عبد المؤمن ، فأخذ ~~في ذلك مع أصحاب له فجعلوا يثنونه عن ذلك ، وظهر عليهم الحسد له ، فقال : ~~[السريع] # سر نحو ما تختار لا تسمعن %~% ما قاله زيد ولا عمرو كلهم يحسد ما رمته %~% مهما يساعد رأيك الدهر (2) عجبت ممن رام صدر العلا %~% يروم أن يصفو له دهر # فقالوا له : اتهمتنا في الود ، فقال : لو لم أتهمكم كنت أتهم عقلي ، ~~والعياذ بالله تعالى من ذلك ، وكيف لا أتهمكم وقد غدوتم تثنونني عن زيارة ~~خليفة لوالدي عنده مكان ، وله علينا إحسان ، ولي شافع عنده مقرب لمجلسه ~~عقلي ولساني ، ولكني أنا المخطئ الذي عدلت عن العمل بقول القائل : [الطويل] # ولم يستشر في أمره غير نفسه %~% ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا (3) # وله في شعاع الشمس والقمر (4) على النهر : [الطويل] # ألا حبذا نهر إذا ما لحظته %~% أبى أن يرد اللحظ عن حسنه الأنس ترى القمرين الدهر قد عنيا به %~% يفضضه بدر وتذهبه شمس # وله في والده وقد شن (5) عليه درعا : [الطويل] # أيا قائد الأبطال في كل وجهة %~% تطير قلوب الأسد فيها من الذعر لقد قلت لما أن رأيتك دارعا %~% أيا حسن ما لاح الحباب على البحر (6) وأنشدت والأبطال حولك هالة %~% أيا حسن ما دار النجوم على البدر # وقوله ، وقد بلغه أن حاسدا شكره : [المجتث] # متى سمعت ثناء %~% عمن غدا لك حاسد PageV05P119 فكان منك انخداع %~% به فرأيك فاسد بصدره منك نار %~% لهيبها غير خامد وغله لك ما زد %~% ت في السعادة زائد (1) وإنما ذاك منه %~% كالحب في فخ صائد # وله : [مخلع البسيط] # أبصره من يلوم فيه %~% فقال ذا في الجمال فائق أما ترى ما دهيت منه %~% كان عذولا فصار عاشق # وله في أبيه ، وقد سجنه عبد المؤمن : [الكامل] # مولاي ، إن يحبسك خير خليفة %~% فبذاك فخرك واعتلاء الشان فالجفن يحبس نوره من غبطة %~% والمرهفات تصان في الأجفان (2) فابشر فنزع الدر من أصدافه %~% يعليه للأسلاك والتيجان ولئن غدا من ms1476 ظل دونك مطلقا %~% إن القذى ملقى عن الأجفان والعين تحبس دائما أجفانها %~% وهداية الإنسان بالإنسان والطرس يختم ما حواه نفاسة %~% ويهان ما يبدو من العنوان فاهنأ به لكن مليا مكثه %~% سجنا لغير مذلة وهوان فلتعلون رغم الأعادي بعده %~% بذرى الخليفة في ذرى كيوان (3) # مولاي غيرك يعزى بما لم يزل يجري على الكرام ، ويذكر تأنيسا له في الوحشة ~~بما يطرأ من الكسوف والخسوف على الشمس المنيرة والبدر التمام : [الوافر] # وأنت تعلم الناس التعزي %~% وخوض الموت في الحرب السجال (4) # وقد كان مولاي أنشدني لعلي بن الجهم قائلا : إن أحدا لم يسل نفسه عما ~~ناله من السجن بمثله : [الكامل] # قالوا سجنت فقلت ليس بضائر %~% سجني ، وأي مهند لا يغمد (5) PageV05P120 # الأبيات ، وما ذا (1) تفيدك من العلم وصدرك ينبوعه ، وبخاطرك لا يزال ~~غروبه وطلوعه ، وإنما هي عادة تبعناها أدبا ، وقضينا بها ما في النفس من ~~الإعلام بالتوجع والتفجع أربا ، ولعل الله تعالى يتبع هذه التسلية بتهنئة ، ~~ويعقب بالنعمة هذه المرزئة. قال : فأمر الملك بتسريحه أثر ذلك ، فلما اجتمع ~~وجهه بوجهه جعل يحمد الله تعالى جهرا ويغرد بهذه الأبيات ، وكان سراحه بكرة ~~: [الطويل] # طلعت علينا كالغزالة بالضحى %~% وعزك طماح ووجهك مشرق (2) فغفرا لذنب الدهر أجمع إنه %~% أتى اليوم من حسناه ما هو أليق فلح في سماء العز بالسعد طالعا %~% وقدرك سام أفقه ليس يلحق فقد سرحت لما غدوت مسرحا %~% قلوب وأفكار وسمع ومنطق # فاهتز أبوه من شدة الطرب ، وقال له : والله إنك لتملأ الدلو إلى عقد ~~الكرب (3). # وله يعتذر ، وقد دعي إلى مجلس أنس : سيدي ، ساعدك سولك ، لما وصل إلى ~~أخيك المعتد بك رسولك ، قابله بما يجب من القبول ، وأبدي له من الشغل ما ~~منع من الوصول : [الطويل] # ومن ذا الذي يدعى لعدن فلا يرى %~% على الرأس إجلالا إليها يبادر # ولكن الاضطرار ، لا يكون معه اختيار ، وإني لأشوق الناس إلى مشاهدة تلك ~~المكارم ، وأحبهم في محاضرة تلك الآداب المترادفة ترادف الغمائم (4)، ولكن ~~شغلني عارض قاطع ، وبرغمي أني لدعوتك عاص وله طائع ، وإني بعد ذلك لحامل ~~على ms1477 تلك السجية الكريمة في الغفران ، مستجير بالخلاص الذي أعهد من خرق فلان ~~ومكر فلان ، فإني متى غبت لا أعدم مترصدا قرحة يقع عليها ذبابه (5)، ~~ومستجمعا إذا أبصر فرصة سل عليها ذبابه (6): [الطويل] # ولكنني أدري بأني نازح %~% ودان سواء عند من يحفط العهدا # وإني لأقول وقد غبت عن تلك الحضرة العلية ، وجانبت ذلك الجناب السامي ~~والمثابة السنية : [الطويل] |من يساجلني يساجل ماجدا||يملأ الدلو إلى عقد الكرب| PageV05P121 لئن غبت عمن نوره نور ناظري %~% فحسبي لديه أن أغيب عقابا وسوف أوافيه مقرا بزلتي %~% وفي حلمه أن لا يطيل حسابا # وله في قصر النهار ، ولو لم يكن له غيره لكفاه : [مجزوء الكامل] # لله يوم مسرة %~% أضوا وأقصر من ذباله لما نصبنا للمنى %~% فيه بأوتار حباله طار النهار به كمر %~% تاع وأجفلت الغزاله (1) # وهذا المعنى لم يسبق إليه ، ولم يقدر أحد أن ينزعه من يديه. # ولما وصل صحبة والده إلى إشبيلية افتتن بواديها ، واعتكف على الخلاعة ~~فيها ، مصعدا ومنحدرا بين بساتينه ومنازهه ، فمر ليلة بطريانة فمال نحو ~~منزه فيه طرب سمعه ، فاستوقفه هنالك ، وهو في الزورق متكئ وأصحابه وأصحاب ~~أبيه مظهرون انحطاطهم عنه في المرتبة ، فأخرج رأسه أحد الأنذال المعتادين ~~بالنادر من شرجب ، والشرجب : هو الدرابزين من خشب فيه طاقات ؛ وطريانة ~~مقابلة إشبيلية ، وبها المنازه والأبنية الحسنة فضرط له ذلك النذل بغاية ما ~~قدر ، فرفع رأسه وقد أخذ منه السكر ، ولم يعتد مثل ذلك في بلده ، وقال : يا ~~سفلة ، أتقدم علي بهذا قبل معرفتي؟ فثنى عليه واحدة أخرى ، ثم رفع ثوبه عن ~~ذكره وهو منعظ ، وقال : يا وزير ، اجعل هذا عندك وديعة حتى أعرف من تكون ، ~~ثم رفع ما على استه من ثيابه وقال : واعمل من هذا غلافا للحيتك فإذا عرفناك ~~ذهبناه لك ؛ فغلبه الضحك على الحرج ، وجعل أصحابه يقولون له : ما سمعت أن ~~من دخل هذا الوادي يعول على هذا وأمثاله ، فمال عن ذلك المنزه قليلا ، ~~وأطرق ساعة وقال : [مجزوء الرمل] # نهر حمص لا عدمنا %~% ك فما مثلك نهر فيك يلتذ ارتياح %~% أبد ms1478 الدهر وسكر كل عمر قد خلا من %~% ك فما ذلك عمر خصه الله بمعنى %~% فيه للألباب سر يلعن الإنسان فيه %~% وهو يصغي ويسر # ثم سأل بعد ذلك عن رب المنزه ، فسمي له ، وأعلم أن ابن سيد الشاعر ~~المشهور باللص PageV05P122 # كان حاضرا وأنه أملى على السفلة ما قال وصنع ، فكتب له أبو جعفر : ~~[الخفيف] # يا سميي ، وإن أفاد اشتراك %~% غير ما يرتضيه فضل وود أكذا يزدرى الخليل بأفق %~% أنت فيه ولم يكن منك رد لا أرى من سلطت وغدا ولكن %~% ليس يخفى عليك من هو وغد # فلما وقف على هذه الأبيات كتب له : يا مولاي وسيدي ، وأجل ذخري للزمان ~~وعضدي ، الذي أفخر بمشاركة اسمه ، وتتيه هذه الصناعة بذكره ورسمه (1): ~~[الوافر] # وخير الشعر أشرفه رجالا %~% وشر الشعر ما قال العبيد # سلام كتسنيم (2)، على ذلك المقام الكريم ، ورحمة الله تعالى وبركاته ، ~~وإن كان مولاي لم يفاتحني بالسلام ، ولا رآني أهلا لمقاومة الكرام ، لكن حط ~~قدري عنده ما نسب لي من الذنب المختلق ، ولا والله ما نطقت بلسان ولا كنت ~~ممن رمق (3)، بل الذي زور لسيدي في هذه الوشاية كان المعين (4) عليها ، ~~والملم إليها ، فبادر إليكم قبل أن أسبقه فاتسم بأسقط خطتين : النذالة ~~الأولى والوشاية الأخرى ، ولو لا أن المجالس بالأمانات ، وأن الخلاعة بساط ~~يطوى على ما كان فيه ، لكنت أسبق منه ، لكني يأبى ذلك خلقي ، وما تأدبت به ~~، ومع ذلك فإني أقول : [الطويل] # فإن كنت ذا ذنب فقد جئت تائبا %~% ومثلك غفار ومثلك قابل # ولولا ما أخشى من التثقيل ، وما أتوقع من الخجل إذا التقى الوجهان ، ~~لأتيت حتى بلغت (5) في الاعتذار بالمشافهة ما لا يسع القرطاس ، لكنني متكل ~~على حلم سيدي وإغضائه ، متوسل إليه في الغفران بعلائه ، وكتب تحت ذلك شعرا ~~طويلا منه : [الطويل] # ولا غرو أن تعفو وأنت ابن من غدا %~% تعود عفوا عن كبار الجرائم لكم ، آل عمار ، بيوت رفيعة %~% تشيد من كسب الثنا بدعائم إذا نحن أذنبنا رجونا ثوابكم %~% ولم نقتنع بالعفو دون المكارم وإنك فرع من أصول كريمة %~% ولا ms1479 تلد الأزهار غير الكمائم وإني مظلوم لزور سمعته %~% وقد جئت أرجو العفو في زي ظالم PageV05P123 # فأجابه أبو جعفر بما نصه : سيدي الذي أكبر قدره ، وأجل ذكره (1)، وأجزل ~~شكره ، وصل جوابك الذي لو كان لك من الذنب ما تحمله ابن ملجم (2)، لأضربت ~~لك عنه صفحا ، ونسيت بما تأخر ما تقدم ، ومعاذ الله أن أنسب لفضلك عيبا ، ~~فأذم لك حضورا أو غيبا ، وإنما قصدت بالمعاتبة ، ما تحتها من المطارحة ~~والمداعبة ، على أن سيدي لو تيقنت أنه ظالم لأنشدت : [السريع] # منذ غدا طرفك لي ظالما %~% آليت لا أدعو على ظالم (3) # لكنني أتيقن خلاف ذلك ، وأعلم حتى كأني حاضر ما كان هنالك ، وقد أطلت ~~عليك ، وبعد هذا فلتعتمد على أن تصل إلي أو أصل إليك ، فهذا يوم كما قال ~~البستي (4): [الكامل] # يوم له فضل على الأيام %~% مزج السحاب ضياءه بظلام فالبرق يخفق مثل قلب هائم %~% والغيم يبكي مثل جفن هام فاختر لنفسك أربعا هن المنى %~% وبهن تصفو لذة الأيام وجه الحبيب ومنزلا مستشرفا %~% ومغنيا غردا وكأس مدام (5) # وقد حضرت عند محبك الثلاثة فكن رابعها ، ونادت بك همم الأماني فكن بفضلك ~~سامعها ، ومركز أفلاك هذه المسرة حيت كتب هذه الرقعة إلى مجدك منزه مطل على ~~جزيرة شنتبوس لا أزال أترنم فيه بقول ابن وكيع : [المنسرح] # قم فاسقني والخليج مضطرب %~% والريح تثني ذوائب القضب كأنها والرياح تعطفها %~% صف قنا سندسية العذب والجو في حلة ممسكة %~% قد طرزتها البروق بالذهب # فإن كان سيدي في مثل هذا المكان ، جرينا إليه جري الحلبة لخصل الرهان ، ~~وإن كان في كسر بيته فليبادر إلى محل تقصر عنه همة قيصر وكسرى ، وإن أبطأ ~~فإن الرقاع بالاستدعاء لا تزال عليه تترى ، وإن كان لا يجدي هذا الكلام ، ~~فما نقنع من العقوبة المؤلمة بالملام ، وعلى المودة المرعية الداعية أكمل ~~ما يكون من السلام. PageV05P124 # فعندما قرأ الرقعة ركب إليه زورقا وصنع هذه الأبيات في طريقه ، فعند ~~وصوله ينشده إياها : [الطويل] # ركبت إليك النهر يا بحر فالقنا %~% بما يتلقى جوده كل قادم بفيض ولكن من مدام ms1480 ، وهزة %~% ولكن إلى بذل الندى والمكارم وكنا نسمي قبل كونك حاتما %~% ومذ لحت فينا لم نعد ذكر حاتم بآل سعيد يفخر السعد والعلا %~% فأيديهم تلغي أيادي الغمائم # فامتلأ أبو جعفر سرورا ، وخلع عليه ما كان عنده هنالك ، ووعده بغير ذلك ، ~~فأطرق لينظم شيئا في شكره ، فأقسم عليه أن لا يشغل خاطره في ذلك الوقت عن ~~الارتياح ، وحث أكؤس الراح ، فأقبلوا على شأنهم ، وكان ابن سيد في ذلك ~~الحين متسترا بشرب الراح ، وكان عند أبي جعفر خديم كثير النادر والالتفات ، ~~يخاف أهل التستر من مثله ، فقال ابن سيد : هات دواة وقرطاسا ، فأعطاه ذلك ، ~~فكتب : [مخلع البسيط] # يا سيدي ، قد علمت أني %~% بهذه الحال لا أظاهر أخشى أناسا لهم عيون %~% نواظر مني المعاير (1) أحذرهم طاقتي وإني %~% وثقت بالله فهو غافر ولا تقس حالتي بحال %~% منك اعتذار فالفرق ظاهر فأنت إن كنت ذا جهار %~% غير مبال فالجاه ساتر لا تخش من قول ذي اعتراض %~% ولا حسود عليك قادر وإنني قد رأيت ممن %~% يكثر القول وهو ساخر ما قد أراب العفيف منه %~% ضحكك وظن به يجاهر أخشى إذا قيل كيف كنتم %~% قال بحال تسر ناظر واللص ما بيننا صريعا %~% بكل كأس عليه دائر مطرحا للصلاة يصغي %~% لصولة الدف والمزمار فأغتدي سيدي مشارا %~% إلي مهما مررت خاطر وإن أتيت الملوك أبغي %~% نوالهم قيل أي شاعر PageV05P125 يذكر في شعره خلافا %~% وهو لزور المحال ذاكر (1) بالأمس قد كان ذا انتهاك %~% فما له بعد ذاك عاذر إن كان هذا فإن حظي %~% وافى لربح فآب خاسر (2) # فقال له أبو جعفر : يا أبا العباس ، اشرب هنيئا غير مقدر ما قدرت ، فلو ~~كان هذا المضحك على الصفة التي ذكرت كان الذنب منسوبا إلي في كوني أحضر في ~~مجلسي (3) من يهتك ستر المستورين ، ومهما تره هنا بهذه الخفة والطيش ~~والتسرع للكلام فإنه إذا فارقنا أثقل من جبل ، وأصمت من سمكة ، متزي بزي ~~خطيب في نهاية من السكون والوقار : [الطويل] : # وتحت الثياب العار لو كان باديا (4) # فكن في أمن ما شربت معي ، فإني ms1481 والله لا أسمع أحدا من أصحابنا تكلم في ~~شأنك بأمر إلا عاقبته أشد العقاب ، والذنب في ذلك راجع إلي. فسكن ابن سيد ~~وجعل يحث الأقداح ، ويمرح أشد المراح ، على ما كان يظهره من الانقباض ، ~~تقية لما يخشاه من الاعتراض ، إلى أن قاربت الشمس الغروب ، ومد لها في ~~النهر معصم مخضوب ، فقال أبو جعفر : [المجتث] # انظر إلى الشمس قد أل %~% صقت على الأرض خدا # فقال ابن سيد : # هي المراة ولكن %~% من بعدها الأفق يصدا (5) # فقال أبو جعفر : # مدت طرازا على النه %~% ر عندما لاح بردا # فقال ابن سيد : # أهدت لطرفك منه %~% ما للأكارم يهدى # فقال أبو جعفر : |على وجه مي مسحة من ملاحة||وتحت الثياب العار لو كان باديا| PageV05P126 درع اللجين عليه %~% سيف من التبر مدا (1) # فقال ابن سيد : # فاشرب عليه هنيئا %~% وزد سرورا وسعدا # ثم لما أظلم الليل نظروا إلى منارة شنتبوس قد عكست مصابيحها في النهر ، ~~وإلى النجوم قد طلعت فيه ، فقال ابن سيد : [المجتث] # اخلع على النهر ثوب ال %~% كرى فذلك واجب (2) # فقال أبو جعفر : # وانظر إلى السرج فيه %~% كالزهر ذات الذوائب وحين صفق للأف %~% ق نقطته الكواكب # فقبل ابن سيد رأسه ، وقال : ما تركت بعد هذا مقالا لقائل ، ثم جعلوا ~~يشربون. # فقال أبو جعفر : [مجزوء الرمل]. # سقني والأفق برد %~% بنجوم الليل معلم # فقال ابن سيد : # وبساط النهر منها %~% وهو فضي مدرهم # فقال أبو جعفر : # ورواق الليل مرخى %~% والشذا بالروض قد نم # فقال ابن سيد : # والندى في الزهر منثو %~% ر على عقد منظم # فقال أبو جعفر : # والصبا جرت على مي %~% ت الطلى كف ابن مريم (3) # فقال ابن سيد : PageV05P127 كان مبهوتا فلما %~% نفخت فيه تكلم # فقال أبو جعفر : # وكأن الكأس والقه %~% وة دينار ودرهم (1) # فقال ابن سيد : # وبدا الدف يناغي ال %~% عود والمزمار هيم # فقال أبو جعفر : # فأذاع الأنس منا %~% كل ما كان مكتم (2) # فقال ابن سيد : # أي عيش يهتك المس %~% تور لو كان ابن أدهم (3) # فقال أبو جعفر : # هكذا العيش ودعني %~% من زمان قد تقدم # فقال ابن سيد ms1482 : # حين لا خمر سوى ما %~% بكؤوس البيض من دم # فقال أبو جعفر : والله ما تعديت ما جال الساعة في خاطري ، فإني ذكرت أيام ~~الفتنة وما كابدنا فيها من المحن ، وأنا لم نزل في مصادمة ومقارعة ، ثم ~~رأيت ما نحن الآن فيه بهذه الدولة السعيدة التي أمنت وسكنت ، فشكرت الله ~~تعالى ، ودعوت بدوامها. # ثم لما طلع الفجر قال أبو جعفر : [مجزوء الرمل] # نثر الطل عقوده %~% ونضا الليل بروده (4) # فقال ابن سيد : # وبدا الصبح بوجه %~% مطلع فينا سعوده # فقال أبو جعفر : PageV05P128 وغدا ينشر لما %~% فتر الليل بنوده # فقال ابن سيد : # فهلم اشرب وقبل %~% من غدا ينطق عوده # فقال أبو جعفر : # ثم صافحه على رغ %~% م النوى وافرك نهوده # فقال ابن سيد : # واجعل الشكر على ما %~% نلته منه جحوده (1) # فقال أبو جعفر : يا أبا العباس ، إنك أغرت على التهامي في هذا البيت في قوله : # وشكر أيادي الغانيات جحودها # قال : فلم لقبت باللص؟ لو لا هذا وأمثاله ما كان ذلك. # واللص المذكور اسمه أحمد بن سيد ، يكنى أبا العباس ، وهو من مشهوري شعراء ~~الأندلس. # ولما أنشد أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي بجبل الفتح قوله : [البسيط] # غمض عن الشمس واستقصر مدى زحل %~% وانظر إلى الجبل الراسي على جبل # قال له : أنت شاعر هذه الجزيرة ، لو لا أنك بدأتنا بغمض وزحل والجبل. # ومن بديع نظم اللص قوله ؛ [المجتث] # سلبت قلبي بلحظ %~% أبا الحسين خلوب (2) فلم أسمى بلص %~% وأنت لص القلوب # ولما اجتمع أبو جعفر بن سعيد المترجم به باللص أبي العباس المذكور في جبل ~~الفتح عندما وفد فضلاء الأندلس على عبد المؤمن ، واستنشده ، فجعل ينشده ما ~~استجفاه به لخروجه عن حلاوة منزع أبي جعفر ، إلى أن أنشده قوله : [الوافر] # وما أفنى السؤال لكم نوالا %~% ولكن جودكم أفنى السؤالا PageV05P129 # فقال له أبو جعفر : لا جعلك الله في حل من نفسك ، يكون في شعرك مثل هذا ~~وتنشدني ما كان يحملني على أن أسأت معك الأدب؟ والله لو لم يكن لك غير هذا ~~البيت لكنت به أشعر أهل ms1483 الأندلس. # وكتب إلى أبي جعفر أبو الحكم بن هرودس (1) في يوم بارد بغرناطة : ~~[الخفيف] # يا سميي ، في علم مجدك ما يح %~% تاج فيه هذا النهار المطير ندف الثلج فيه قطنا علينا %~% ففررنا بعدلكم نستجير والذي أبتغيه في اللحظ منه %~% ورضاب الذي هويت نظير يوم قر يود من حل فيه %~% لو تبدى لمقلتيه سعير # فوجه بما طلب ، وجاوبه بما كتب : [الخفيف] # أيها السيد الأجل الوزير %~% الذي قدره معلى خطير قد بعثنا بما أشرت إليه %~% دمت للأنس والسرور تشير كان لغزا فككته دون فكر %~% إن فهمي بما تريد خبير # ومن نظم أبي الحكم : [الوافر] # إذا ضاقت عليك فول عنها %~% وسر في الأرض واختبر العبادا (2) ولا تمسك رحالك في بلاد %~% غدوت بأهلها خبرا معادا # ولما مدح أبو القاسم أخيل بن إدريس الرندي عبد المؤمن في جبل الفتح ~~بقصيدة أولها : [الكامل] # ما الفخر إلا فخر عبد المؤمن %~% أثنى عليه كل عبد مؤمن # قال أبو جعفر بن سعيد : دعاه التجنيس إلى الضعف والخروج عن المقصود ، ~~والأولى أن لو قال «شاد الخلافة وهو أول مبتني». # ومن هذه القصيدة : # أما ابن سعد فهو أول مارق %~% يا ليته بأبيه سعد يكتني PageV05P130 ما قدر مرسية وحكمك نافذ %~% إن شئت من عدن لأرض المعدن # فلما أكملها قال له عبد المؤمن : أجدت ، فقال ارتجالا : [الكامل] # من لي ، أمير المؤمنين ، بموقفي %~% هذا وقولك لي أجدت ولم تن فلقد مدحتك خائفا أن لا يفي %~% لسني بما يعيي جميع الألسن (1) # ولابن إدريس المذكور : [الخفيف] # أيها البدر ، هل علمت بأني %~% لم أبت راعيا محياك ودا أنا لو بات من حكيت بجنبي %~% لم يكن عنه ناظري يتعدى (2) # وله : [الكامل] # شتان ما بيني وبينك في الهوى %~% أنا أبتغيك وأنت عني تصدف وإذا عتبتك وارعويت يبين لي %~% في الحين منك بأن ذاك تكلف يا ليت شعري كيف يقضى وصلنا %~% والعمر يفنى والمواعد تخلف # وقيل له لما هجره عبد المؤمن : اكتب له واعتذر ، وبرهن عن نفسك ، فقال : ~~ما يكون أمير المؤمنين هجرني إلا وقد صح عنده ، ولا أنسبه في ms1484 أمري لقلة ~~التثبت والجور (3)، وإنما أرغب في عفوه ورحمته ، فكأن هذا الكلام ألان ~~عليه قلب عبد المؤمن لما بلغه ، وكان قد نقل عنه حساده أنه قال : كيف تصح ~~له الخلافة ، وليس بقرشي؟ # ولا بأس أن نزيد من أخبار اللص الذي جرى ذكرنا له مع أبي جعفر بن سعيد ~~فنقول : هو النحوي المبرز في الشعر أبو العباس أحمد بن سيد ، الإشبيلي (4) ~~؛ ذكره ابن دحية في المطرب ، وأخبر أنه شيخه ، وختم كتاب سيبويه مرتين على ~~النحوي أبي القاسم بن الرماك ، واجتمع به أبو جعفر بن سعيد بجبل الفتح كما ~~سبق ، ولقب اللص لإغارته على أشعار الناس. # وله : [البسيط] # شاموا الردى فأشموا الترب أنفهم %~% ولم يبالوا بما فيها من الشمم (5) PageV05P131 # ثم جعل يقول : قطع الله لساني إن كان اليوم على وجه الأرض من يعرف أن ~~يسمعه ، فضلا عن أن يقوله. # وله القصيدة الشهيرة : [الوافر] # نداك الغيث إن محل توالى %~% وأنت الليث إن شاؤوا القتالا سلبت الليث شدة ساعديه %~% نعم ، وسلبت عينيه الغزالا وما أفنى السؤال لكم نوالا %~% ولكن جودكم أفنى السؤالا # وقد تقدم هذا البيت في حكايته مع ابن سعيد. # وقال في حلقة خياط ، وهو من محاسنه : [البسيط] # كأنها بيضة وخز الرماح بها %~% باد وقونسها بالسيف قد قطعا # وقال : [البسيط] # فالليل إن واصلت كالليل إن هجرت %~% أشكو من الطول ما أشكو من القصر # رجع إلى أخبار أبي جعفر بن سعيد : # قال في «الأزهار المنثورة ، في الأخبار المأثورة» ما نصه : لما قبض على ~~الوزير أبي جعفر ابن عبد الملك بن سعيد العنسي ، وثقف بمالقة ، دخل إليه ~~(1) ابن عمه ، ووصل إلى الاجتماع به ريثما استؤذن السيد أبو سعيد ابن ~~الخليفة عبد المؤمن في أمره ، قال : فدمعت عيناي حين رأيته مكبولا (2)، ~~فقال لي : أعلي تبكي بعد ما بلغت من الدنيا أطايب لذاتها ، فأكلت صدور ~~الدجاج ، وشربت في الزجاج ، ولبست الديباج ، وتمتعت بالسراري والأزواج ، ~~واستعملت من الشمع السراج الوهاج ، وركبت كل هملاج (3)، وها أنا في يد ~~الحجاج ، منتظر محنة الحلاج (4)، قادم على غافر لا يحتاج إلى اعتذار ms1485 ولا ~~إلى (5) احتجاج؟ قال : فقلت : أفلا يؤسف على من ينطق بهذا الكلام ، ثم ~~يفقد؟ وقمت عنه فكان آخر العهد به ، انتهى. PageV05P132 ### ||| ** رجع إلى أخبار النساء. # ومن أشهر هن بالأندلس ولادة (1) بنت المستكفي بالله محمد بن عبد الرحمن ~~بن عبيد الله بن الناصر لدين الله ، وكانت واحدة زمانها ، المشار إليها في ~~أوانها حسنة المحاضرة ، مشكورة المذاكرة ، كتبت بالذهب على الطراز الأيمن ~~(2): [الوافر] # أنا والله أصلح للمعالي %~% وأمشي مشيتي وأتيه تيها # وكتبت على الطراز الأيسر : # وأمكن عاشقي من صحن خدي %~% وأعطي قبلتي من يشتهيها # وكانت مع ذلك مشهورة بالصيانة والعفاف ، وفيها خلع ابن زيدون عذاره ، ~~وقال فيها القصائد الطنانة والمقطعات ، وكانت لها جارية سوداء بديعة المعنى ~~، فظهر لولادة أن ابن زيدون مال إليها ، فكتبت إليه : [الكامل] # لو كنت تنصف في الهوى ما بيننا %~% لم تهو جاريتي ولم تتخير وتركت غصنا مثمرا بجماله %~% وجنحت للغصن الذي لم يثمر ولقد علمت بأنني بدر السما %~% لكن ولعت ، لشقوتي ، بالمشتري # ولقبت ابن زيدون بالمسدس ، وفيه تقول : [الوافر] # ولقبت المسدس وهو نعت %~% تفارقك الحياة ولا يفارق || فلوطي ومأبون وزان %~% وديوث وقرنان وسارق (3) # وقالت فيه (4): [السريع] # إن ابن زيدون على فضله %~% يعشق قضبان السراويل لو أبصر الأير على نخلة %~% صار من الطير الأبابيل # وقالت فيه أيضا : [السريع] # إن ابن زيدون على فضله %~% يغتابني ظلما ولا ذنب لي PageV05P133 يلحظني شزرا إذا جئته %~% كأنني جئت لأخصي علي # وقالت ولادة تهجو الأصبحي : [السريع] # يا أصبحي اهنأ فكم نعمة %~% جاءتك من ذي العرش رب المنن قد نلت باست ابنك ما لم ينل %~% بفرج بوران أبوها الحسن (1) # وكتبت إليه لما أولع بها بعد طول تمنع : [الطويل] # ترقب ، إذا جن الظلام ، زيارتي %~% فإني رأيت الليل أكتم للسر وبي منك ما لو كان بالشمس لم تلح %~% وبالبدر لم يطلع وبالنجم لم يسر # ووفت بما وعدت ، ولما أرادت الانصراف ودعته بهذه الأبيات : [الرمل] # ودع الصبر محب ودعك %~% ذائع من سره ما استودعك يقرع السن على أن لم يكن %~% زاد في تلك الخطا إذ شيعك (2) يا أخا ms1486 البدر سناء وسنا %~% حفظ الله زمانا أطلعك إن يطل بعدك ليلي فلكم %~% بت أشكو قصر الليل معك # وكتبت إليه : [الطويل] # ألا هل لنا من بعد هذا التفرق %~% سبيل فيشكو كل صب بما لقي وقد كنت أوقات التزاور في الشتا %~% أبيت على جمر من الشوق محرق فكيف وقد أمسيت في حال قطعة %~% لقد عجل المقدور ما كنت أتقي تمر الليالي لا أرى البين ينقضي %~% ولا الصبر من رق التشوق معتقي سقى الله أرضا قد غدت لك منزلا %~% بكل سكوب هاطل الوبل مغدق (3) # فأجابها بقوله : [الطويل] # لحى الله يوما لست فيه بملتق %~% محياك من أجل النوى والتفرق وكيف يطيب العيش دون مسرة %~% وأي سرور للكئيب المؤرق PageV05P134 # وكتب في أثناء الكلام بعد (1) الشعر : وكنت ربما حثثتني على أن أنبهك على ~~ما أجد فيه عليك نقدا ، وإني انتقدت عليك قولك : # سقى الله أرضا قد غدت لك منزلا # فإن ذا الرمة قد انتقد عليه قوله مع تقديم الدعاء بالسلامة : [الطويل] # ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى %~% ولا زال منهلا بجرعائك القطر (2) # إذ هو (3) أشبه بالدعاء على المحبوب من الدعاء له ، وأما المستحسن فقول ~~الآخر : [الكامل] # فسقى ديارك غير مفسدها %~% صوب الربيع وديمة تهمي (4) # وبسببها خاطب ابن عبدوس بالرسالة المشهورة التي شرحها غير واحد من أدباء ~~المشارقة كالجمال بن نباتة والصفدي (5) وغيرهما ، وفيها من التلميحات ~~والتنديرات ما لا مزيد عليه. # وقد ذكر ولادة ابن بشكوال في «الصلة» فقال : كانت أديبة ، شاعرة ، جزلة ~~القول ، حسنة الشعر ، وكانت تناضل الشعراء ، وتساجل الأدباء ، وتفوق ~~البرعاء. وعمرت عمرا طويلا ، ولم تتزوج قط ، وماتت لليلتين خلتا من صفر سنة ~~ثمانين ، وقيل : أربع وثمانين وأربعمائة ، رحمها الله تعالى. # وكان أبوها المستكفي بايعه أهل قرطبة لما خلعوا المستظهر ، كما ألمعنا به ~~في غير هذا الموضع ، وكان خاملا (6) ساقطا ، وخرجت هي في نهاية من الأدب ~~والظرف : حضور شاهد ، وحرارة أوابد ، وحسن منظر ومخبر ، وحلاوة مورد ومصدر ~~، وكان مجلسها بقرطبة منتدى لأحرار المصر ، وفناؤها ملعبا لجياد النظم ~~والنثر ، يعشو أهل الأدب إلى ضوء ms1487 غرتها ، ويتهالك أفراد الشعراء والكتاب ~~على حلاوة عشرتها ، وعلى سهولة حجابها ، وكثرة منتابها ، تخلط ذلك بعلو ~~نصاب ، وكرم أنساب ، وطهارة أثواب ، على أنها أوجدت للقول فيها السبيل بقلة ~~مبالاتها ، PageV05P135 # ومجاهرتها بلذاتها ، ولما مرت بالوزير أبي عامر بن عبدوس وأمام داره بركة ~~تتولد عن كثرة الأمطار ، وربما استمدت بشيء مما هنالك من الأقذار ، وقد نشر ~~أبو عامر كميه ، ونظر في عطفيه ، وحشر أعوانه إليه ، فقالت له : [الكامل] # أنت الخصيب وهذه مصر %~% فتدفقا فكلا كما بحر # فتركته لا يحير حرفا ، ولا يرد طرفا. # وقال في «المغرب» بعد ذكره : إنها بالغرب كعلية بالشرق (1): إلا أن هذه ~~تزيد بمزية الحسن الفائق ، وأما الأدب والشعر والنادر وخفة الروح فلم تكن ~~تقصر عنها ، وكان لها صنعة في الغناء ، وكان لها مجلس يغشاه أدباء قرطبة ~~وظرفاؤها فيمر فيه من النادر وإنشاد الشعر كثير لما أقتضاه عصرها من مثل ~~ذلك ، وفيها يقول ابن زيدون : [البسيط] # بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا %~% شوقا إليكم ولا جفت مآقينا # وقال أيضا يخاطب ابن عبدوس لاشتراكه معه في هواها : [المتقارب] # أثرت هزبر الشرى إذ ربض %~% ونبهته إذ هدا فاغتمض (2) وما زلت تبسط مسترسلا %~% إليه يد البغي لما انقبض حذار حذار ، فإن الكريم %~% إذا سيم خسفا أبى فامتعض وإن سكون الشجاع النهو %~% س ليس بمانعه أن يعض (3) عمدت لشعري ولم تتئد %~% تعارض جوهره بالعرض أضاقت أساليب هذا القري %~% ض أم قد عفا رسمه فانقرض لعمري ، فوقت سهم النضال %~% وأرسلته ، لو أصبت الغرض # ومنها : # وغرك من عهد ولادة %~% سراب تراءى وبرق ومض هي الما يعز على قابض %~% ويمنع زبدته من مخض (4) # والنهوس صيغة مبالغة من اسم الفاعل ناهس. PageV05P136 # ومن أخبار ولادة مع ابن زيدون ما قاله الفتح في القلائد (1): إن ابن ~~زيدون كان يكلف بولادة ويهيم ، ويستضيء بنور محياها في الليل البهيم ، ~~وكانت من الأدب والظرف ، وتتميم السمع والطرف ، بحيث تختلس القلوب والألباب ~~، وتعيد الشيب إلى أخلاق الشباب ، فلما حل بذلك الغرب ، وانحل عقد صبره بيد ~~الكرب ، فر إلى الزهراء ليتوارى في نواحيها ، ويتسلى برؤية ms1488 موافيها ، ~~فوافاها والربيع قد خلع عليها برده ، ونشر سوسنه وورده ، وأترع جداولها ، ~~وأنطق بلابلها ، فارتاح ارتياح جميل (2) بوادي القرى ، وراح بين روض يانع ~~وريح طيبة السرى ، فتشوق إلى لقاء ولادة وحن ، وخاف تلك النوائب والمحن ، ~~فكتب إليها يصف فرط قلقه ، وضيق أمده إليها وطلقه ، [ويعلمها أنه ما سلا ~~عنها بخمر ، ولا خبا ما في ضلوعه من ملتهب الجمر] (3)، ويعاتبها على إغفال ~~تعهده ، ويصف حسن محشره بها ومشهده : [البسيط] # إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا %~% والأفق طلق ووجه الأرض قد راقا وللنسيم اعتلال في أصائله %~% كأنما رق لي فاعتل إشفاقا (4) والروض عن مائه الفضي مبتسم %~% كما حللت عن اللبات أطواقا (5) يوم كأيام لذات لنا انصرمت %~% بتنا لها حين نام الدهر سراقا نلهو بما يستميل العين من زهر %~% جال الندى فيه حتى مال أعناقا كأن أعينه إذ عاينت أرقي %~% بكت لما بي فجال الدمع رقراقا ورد تألق في ضاحي منابته %~% فازداد منه الضحى في العين إشراقا سرى ينافحه نيلوفر عبق %~% وسنان نبه منه الصبح أحداقا (6) كل يهيج لنا ذكرى تشوقنا %~% إليك ، لم يعد عنها الصدر أن ضاقا لو كان وفى المنى في جمعنا بكم %~% لكان من أكرم الأيام أخلاقا لا سكن الله قلبا عن ذكركم %~% فلم يطر بجناح الشوق خفاقا لو شاء حملي نسيم الريح حين هفا %~% وافاكم بفتى أضناه ما لاقى PageV05P137 يا علقي الأخطر الأسنى الحبيب إلى %~% نفسي إذا ما اقتنى ~~الأحباب أعلاقا (1) كان التجازي بمحض الود مذ زمن %~% ميدان أنس جرينا فيه أطلاقا فالآن أحمد ما كنا لعهدكم %~% سلوتم وبقينا نحن عشاقا (2) # وقال أيضا : إن ابن زيدون لم يزل يروم دنو ولادة فيتعذر ، ويباح دمه بها ~~ويهدر ، لسوء أثره في ملك قرطبة وواليها ، وقبائح كان ينسبها إليه ويواليها ~~(3)، أحدقت بني جهور عليه ، وسددت أسهمهم إليه ، فلما يئس من لقياها ، ~~وحجب عنه محياها ، كتب إليها يستديم عهدها ، ويؤكد ودها ، ويعتذر من فراقها ~~بالخطب الذي غشيه ، والامتحان الذي خشيه ، ويعلمها أنه ما سلا عنها بخمر ، ~~ولا خبا ما في ضلوعه من ملتهب الجمر ، وهي ms1489 قصيدة ضربت في الإبداع بسهم ، ~~وطلعت في كل خاطر ووهم ، ونزعت منزعا قصر عنه ابن الجهم ، وأولها : ~~[البسيط] # بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا %~% شوقا إليكم ولا جفت مآقينا تكاد حين تناجيكم ضمائرنا %~% يقضي علينا الأسى لو لا تأسينا # وأخبار ولادة كثيرة ، وفيما ذكرناه كفاية. # ومن المشهورات بالأندلس «اعتماد» (4) جارية المعتمد بن عباد ، وأم أولاده ~~، وتشتهر بالرميكية ، وفي المسهب والمغرب أنه ركب المعتمد في النهر ومعه ~~ابن عمار ووزيره ، وقد زردت الريح النهر ، فقال ابن عباد لابن عمار : أجز : ~~[الرمل] # صنع الريح من الماء زرد # فأطال ابن عمار الفكرة (5)، فقالت امرأة من الغسالات : # أي درع لقتال لو جمد # فتعجب ابن عباد من حسن ما أتت به ، مع عجز ابن عمار ، ونظر إليها فإذا هي ~~صورة حسنة ، فأعجبته فسألها : أذات زوج هي؟ فقالت : لا ، فتزوجها ، وولدت ~~له أولاده الملوك النجباء ، رحمهم الله تعالى! # وحكى البعض منهم صاحب «البداءة» (6) بسنده إلى بعض أدباء الأندلس ، وسماه ~~ولم يحضرني الآن ، أنه هو الذي قال للمعتمد : # أي درع لقتال لو جمد PageV05P138 # قال : فاستحسنه المعتمد ، وكنت رابعا في الإنشاد فجعلني ثانيا ، وأجازني ~~بجائزة سنية. # قال ابن ظافر : وقد أخذت هذا المعنى ، فقلت أصف روضا : [الطويل] # فلو دام ذاك النبت كان زبرجدا %~% ولو جمدت أنهاره كان بلورا # ولما قال ابن ظافر : [الرجز] # قد أذكت الشمس على الما لهبا (1) # قال القاضي الأعز : # فكست الفضة منه ذهبا # رجع ولما خلع المعتمد وسجن بأغمات قلت له (2): يا سيدي ، لقد هنا هنا ، فقال : # [مجزوء الرجز] # قالت لقد هنا هنا %~% مولاي ، أين جاهنا قلت لها إلهنا %~% صيرنا إلى هنا # وحكي أنها قالت له وقد مرض : يا سيدي ، ما لنا قدرة على مرضاتك في مرضاتك (3). # ولما قال الوزير ابن عمار قصيدته اللامية الشهيرة في المعتمد والرميكية ~~أغرت المعتمد به حتى قتله ، وضربه بالطبرزين ففلق رأسه (4)، وترك الطبرزين ~~في رأسه ، فقالت الرميكية : قد بقي ابن عمار هدهدا ، والقصيدة أولها : ~~[المتقارب] # ألا حي بالغرب حيا حلالا %~% أنا خوا جمالا وحازوا جمالا وعرج بيومين أم القرى %~% ونم ms1490 فعسى أن تراها خيالا # ويومين : قرية بإشبيلية كانت منها أولية بني عباد. # وفي هذه القصيدة يقول معرضا بالرميكية : # تخيرتها من بنات الهجان %~% رميكية ما تساوي عقالا فجاءت بكل قصير العذار %~% لئيم النجارين عما وخالا PageV05P139 قصار القدود ولكنهم %~% أقاموا عليها قرونا طوالا أتذكر أيامنا بالصبا %~% وأنت إذا لحت كنت الهلالا أعانق منك القضيب الرطيب %~% وأرشف من فيك ماء زلالا وأقنع منك بدون الحرام %~% فتقسم جهدك أن لا حلالا سأهتك عرضك شيئا فشيئا %~% وأكشف سترك حالا فحالا # ومنها : # فيا عامر الخيل يا زيدها %~% منعت القرى وأبحت العيالا # وسبب قول ابن عمار هذه القصيدة أن المعتمد ندر به (1) وذيل على قصيدته ~~الرائية المذكورة في القلائد بعد قوله : [الكامل] # كيف التفلت بالخديعة من يدي %~% رجل الحقيقة من بني عمار # وسخر به في أبيات مشهورة. # قال الفتح في حق المعتمد بعد كلام : وما زالت عقارب تلك الداخلة تدب ، ~~وريحها العاصفة تهب ، ونارها تقد ، وضلوعها تحنق وتحقد ، وتضمر الغدر ~~وتعتقد ، حتى دخل البلد من واديه ، وبدت من المكروه بواديه ، وكر عليه ~~الدهر بعوائده (2) وعواديه ، وهو مستمسك بعرى لذاته ، منغمس فيها بذاته ، ~~ملقى بين جواريه ، مغتر بودائع ملكه وعواريه ، التي استرجعت منه في يومه ، ~~ونبهه فواتها من نومه ، ولما انتشر الداخلون في البلد ، وأوهنوا القوى ~~والجلد ، خرج والموت يتسعر في ألحاظه ، ويتصور من ألفاظه ، وحسامه يعد ~~بمضائه ، ويتوقد عند انتضائه ، فلقيهم برحبة القصر ، وقد ضاق بهم فضاؤها ، ~~وتضعضعت من رجتهم أعضاؤها ، فحمل فيهم حملة صيرتهم فرقا ، وملأتهم فرقا (3) ~~، وما زال يوالي عليهم الكر المعاد ، حتى أوردهم النهر وما بهم جواد ، ~~وأودعهم حشاه كأنهم له فؤاد ، ثم انصرف وقد أيقن بانتهاء حاله ، وذهاب ملكه ~~وارتحاله ، وعاد إلى قصره واستمسك فيه يومه وليلته مانعا لحوزته ، دافعا ~~للذل عن عزته ، وقد عزم على أفظع أمر ، وقال : بيدي لا بيد عمرو (4)، ثم ~~صرفه تقاه ، عما PageV05P140 # كان عنواه ، فنزل من القصر بالقسر ، إلى قبضة الأسر ، فقيد للحين ، وحان ~~له يوم شر ما ظن أنه يحين ، ولما قيدت قدماه ، وذهبت عنه رقة الكبل ms1491 ورحماه ~~، قال يخاطبه : [الطويل] # إليك فلو كانت قيودك أسعرت %~% تضرم منها كل كف ومعصم (1) مخافة من كان الرجال بسيبه %~% ومن سيفه في جنة أو جهنم (2) # ولما آلمه عضه ، ولازمه كسره ورضه ، وأوهاه ثقله ، وأعياه نقله ، قال : ~~[المتقارب] # تبدلت من عز ظل البنود %~% بذل الحديد وثقل القيود وكان حديدي سنانا ذليقا %~% وعضبا رقيقا صقيل الحديد فقد صار ذاك وذا أدهما %~% يعض بساقي عض الأسود # ثم جمع هو وأهله وحملتهم الجواري المنشآت (3)، وضمتهم جوانحها كأنهم ~~أموات ، بعد ما ضاق عنهم القصر ، وراق منهم العصر ، والناس قد حشروا بضفتي ~~الوادي ، وبكوا بدموع كالغوادي ، فساروا والنوح يحدوهم ، والبوح باللوعة لا ~~يعدوهم ، وفي ذلك يقول ابن اللبانة : [البسيط] # تبكي السماء بمزن رائح غاد %~% على البهاليل من أبناء عباد (4) على الجبال التي هدت قواعدها %~% وكانت الأرض منها ذات أوتاد عريسة دخلتها النائبات على %~% أساود لهم فيها وآساد (5) وكعبة كانت الآمال تخدمها %~% فاليوم لا عاكف فيها ولا باد يا ضيف ، أقفر بيت المكرمات فخذ %~% في ضم رحلك واجمع فضلة الزاد ويا مؤمل واديهم ليسكنه %~% خف القطين وجف الزرع بالوادي (6) وأنت يا فارس الخيل التي جعلت %~% تختال في عدد منهم وأعداد ألق السلاح وخل المشرفي فقد %~% أصبحت في لهوات الضيغم العادي PageV05P141 لما دنا الوقت لم تخلف له عدة %~% وكل شيء لميقات وميعاد (1) إن يخلعوا فبنوا العباس قد خلعوا %~% وقد خلت قبل حمص أرض بغداد (2) حموا حريمهم حتى إذا غلبوا %~% سيقوا على نسق في حبل مقتاد وأنزلوا عن متون الشهب واحتملوا %~% فويق دهم لتلك الخيل أنداد وعيث في كل طوق من دروعهم %~% فصيغ منهن أغلال لأجياد نسيت إلا غداة النهر كونهم %~% في المنشآت كأموات بألحاد والناس قد ملؤوا العبرين واعتبروا %~% من لؤلؤ طافيات فوق أزباد حط القناع فلم تستر مخدرة %~% ومزقت أوجه تمزيق أبراد حان الوداع فضجت كل صارخة %~% وصارخ من مفداة ومن فاد (3) سارت سفائنهم والنوح يصحبها %~% كأنها إبل يحدو بها الحادي (4) كم سال في الماء من دمع وكم حملت %~% تلك القطائع من قطعات أكباد # انتهى ما قصد ms1492 جلبه من كلام الفتح رحمه الله تعالى وسامحه! # وقال ابن اللبانة في كتاب «نظم السلوك ، في مواعظ الملوك ، في أخبار ~~الدولة العبادية» إن طائفة من أصحاب المعتمد خامرت عليه ، فأعلم باعتقادها ~~، وكشف له عن مرادها ، وحض على هتك حرمها ، وأغري بسفك دمها ، فأبى ذلك ~~مجده الأثيل ، ومذهبه الجميل ، وما خصه الله تعالى به من حسن اليقين ، وصحة ~~الدين ، إلى أن أمكنتهم الغرة فانتصروا ببغاث مستنسر (5)، وقاموا بجمع غير ~~مستبصر ، فبرز من قصره ، متلافيا لأمره ، عليه غلالة ترف على جسده ، وسيفه ~~يتلظى في يده : [الوافر] # كأن السيف راق وراع حتى %~% كأن عليه شيمة منتضيه كأن الموت أودع فيه سرا %~% ليرفعه إلى يوم كريه # فلقي على باب من أبواب المدينة فارسا مشهورا بنجدة ، فرماه الفارس برمح ~~التوى على PageV05P142 # غلالته ، وعصمه الله تعالى منه ، وصب هو سيفه على عاتق الفارس ، فشقه إلى ~~أضلاعه ، فخر صريعا سريعا ، فرأيت القائمين عندما تسنموا الأسوار تساقطوا ~~منها ، وبعد ما أمسكوا الأبواب تخلوا عنها ، وأخذوا على غير طريق ، وهوت ~~بهم ريح الهيبة في مكان سحيق ، فظننا أن البلد من أقذائه قد صفا ، وثوب ~~العصمة عليه قد ضفا ، إلى أن كان يوم الأحد الحادي والعشرون من رجب فعظم ~~الخطب في الأمر الواقع (1)، واتسع الخرق فيه على الراقع ، ودخل البلد من ~~جهة واديه ، وأصيب حاضره بعادية باديه ، بعد أن ظهر من دفاع المعتمد وبأسه ~~، وتراميه على الموت بنفسه ، ما لا مزيد عليه ، ولا انتهى خلق إليه ، فشنت ~~الغارة في البلد ، ولم يبق فيه على سبد لأحد ولا لبد ، وخرج الناس من ~~منازلهم ، يسترون عوراتهم بأناملهم ، وكشفت وجوه المخدرات العذارى ، ورأيت ~~الناس سكارى ، وما هم بسكارى ، ورحل بالمعتمد وآله ، بعد استئصال جميع ماله ~~، لم يصحب معه بلغة زاد ، ولا بغية مراد ، فأمضيت عزيمتي في اتباعه ، فوصلت ~~إليه بأغمات عقب ثقاف استنقذه الله منه ، فذكرت به شعرا كان لي في صديق ~~اتفق له مثل ذلك في الشهر بعينه من العام الماضي ، وهو الأمير أبو عبد الله ~~بن الصفار ، وهو : [الخفيف] # لم تقل ms1493 في الثقاف كان ثقافا %~% كنت قلبا به وكان شغافا (2) يمكث الزهر في الكمام ولكن %~% بعد مكث الكمام يدنو قطافا وإذا ما الهلال غاب لغيم %~% لم يكن ذلك المغيب انكسافا (3) إنما أنت درة للمعالي %~% ركب الدهر فوقها أصدافا حجب البيت منك شخصا كريما %~% مثل ما تحجب الدنان السلافا (4) أنت للفضل كعبة ولو اني %~% كنت أسطيع لا ستطعت الطوافا # قال أبو بكر : وجرت بيني وبينه مخاطبات ألذ من غفلات الرقيب ، وأشهى من ~~رشفات الحبيب ، وأدل على السماح ، من فجر على صباح ، انتهى. # ثم قال : ولما خلع المعتمد وذهب إلى أغمات طلب من حواء بنت تاشفين خباء ~~عارية ، فاعتذرت بأنه ليس عندها خباء ، فقال : [المتقارب] PageV05P143 هم أوقدوا بين جفنيك نارا %~% أطالوا بها في حشاك استعارا (1) أما يخجل المجد أن زودوك %~% ولم يصحبوك خباء معارا (2) فقد قنعوا المجد إن كان ذاك %~% وحاشاهم خزيا وعارا يقل لعينيك أن يجعلوا %~% سواد العيون عليكم شعارا # ثم إنه بقي مأسورا بأغمات إلى سنة 486 ، فأخذ بمالقة رجل كبير يعرف بابن ~~خلف ، فسجن مع أصحاب له ، فنقبوا السجن وذهبوا إلى حصن منت ميور ليلا ~~فأخرجوا قائدها ، ولم يضروه ، وبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رجل ، فسألوه ~~فإذا هو عبد الجبار بن المعتمد ، فولوه على أنفسهم ، وظن الناس أنه الراضي ~~، فبقي في الحصن ، ثم أقبل مركب من الغرب يعرف بمركب ابن الزرقاء ، فانكسر ~~بمرسى الشجرة قريبا من الحصن ، فأخذوا بنوده وطبوله وما فيه من طعام وعدة ~~فاتسعت بذلك حالتهم ، ثم وصلت أم عبد الجبار إليه ، ثم خاطبه أهل الجزيرة ~~وأهل أركش فدخلها سنة 488 ، ولما بلغ خبر عبد الجبار إلى ابن تاشفين أمر ~~بثقاف المعتمد في الحديد ، وفي ذلك يقول : [السريع] # قيدي أما تعلمني مسلما %~% أبيت أن تشفق أو ترحما يبصرني فيك أبو هاشم %~% فينثني القلب وقد هشما # وبقي إلى أن توفي رحمه الله سنة 488. # وقد ساق الفتح قضية ثورة عبد الجبار بن المعتمد بعبارته البارعة فقال (3) ~~: وأقام بالعدوة برهة لا يروع له سرب وإن لم يكن آمنا ، ولا يثور ms1494 له كرب ~~وإن كان في ضلوعه كامنا ، إلى أن ثار أحد بنيه بأركش معقل كان مجاورا ~~لإشبيلية مجاورة الأنامل للراح ، ظاهر على بسائط وبطاح لا يمكن معه عيش ، ~~ولا يتمكن من منازلته جيش ، فغدا على أهلها بالمكاره وراح ، وضيق عليهم ~~المتسع من جهاتها والبراح ، فسار نحوه الأمير سير بن أبي بكر ، رحمة الله ~~عليه ، قبل أن يرتد طرف استقامته إليه ، فوجده وشره قد تشمر ، وصرده قد ~~تنمر (4)، وجمره متسعر ، وأمره متوعر ، # واستعارا : شدة اشتعال. # وتنمر : أصبح كالنمر. وقد جاء في ب ، ه : «وضره قد تنمر». PageV05P144 # فنزل عدوته ، وحل للحزم حبوته ، وتدارك داءه قبل إعضاله ، ونازله وما أعد ~~آلات نضاله ، وانحشدت إليه الجيوش من كل قطر ، وأفرغ من مسالكه كل قطر ، ~~فبقي محصورا لا يشد إليه إلا سهم ، ولا ينفذ عنه إلا نفس أو وهم ، وامتسك ~~شهورا حتى عرضه أحد الرماة بسهم فرماه ، فأصماه ، فهوى في مطلعه ، وخر ~~قتيلا في موضعه ، فدفن إلى جانب سريره ، وأمن عاقبة تغريره ، وبقي أهله ~~ممتنعين مع طائفة من وزرائه حتى اشتد عليهم الحصر ، وارتد عنهم النصر ، ~~وعمهم الجوع ، وأغب أجفانهم الهجوع (1) فنزلت منهم طائفة متهافتة ، وولت ~~بأنفاس خافتة ، فتبعهم من بقي ، ورغب في التنعم من شقي ، فوصلوا إلى قبضة ~~الملمات ، وحصلوا في غصة الممات ، فوسمهم الحيف ، وتقسمهم السيف ، ولما زأر ~~الشبل خيفت سورة الأسد ، ولم يرج صلاح الكل والبعض قد فسد ، فاعتقل المعتمد ~~خلال تلك الحال وأثناءها ، وأحل ساحة الخطوب وفناءها ، وحين أركبوه أساودا ~~، وأورثوه حزنا بات له معاودا ، قال : [الكامل] # غنتك أغماتية الألحان %~% ثقلت على الأرواح والأبدان قد كان كالثعبان رمحك في الورى %~% فغدا عليك القيد كالثعبان (2) متمردا يحميك كل تمرد %~% متعطفا لا رحمة للعاني (3) قلبي إلى الرحمن يشكو بثه %~% ما خاب من يشكو إلى الرحمن يا سائلا عن شأنه ومكانه %~% ما كان أغنى شأنه عن شان هاتيك قينته وذلك قصره %~% من بعد أي مقاصر وقيان # ولما فقد من كان (4) يجالسه ، وبعد عنه من كان يؤانسه ، وتمادى كربه ، ~~ولم تسالمه حربه ، قال : [الطويل] # تؤمل ms1495 للنفس الشجية فرجة %~% وتأبى الخطوب السود إلا تماديا لياليك في زاهيك أصفى صحبتها %~% كذا صحبت قبلي الملوك اللياليا نعيم وبؤس ذا لذلك ناسخ %~% وبعد هما نسخ المنايا الأمانيا # ولما امتدت في الثقاف مدته ، واشتدت عليه قسوة الكبل وشدته ، وأقلقته ~~همومه ، وأطبقته غمومه ، وتوالت عليه الشجون ، وطالت لياليه الجون ، قال : ~~[البسيط] PageV05P145 أنباء أسرك قد طبقن آفاقا %~% بل قد عممن جهات الأرض إقلاقا سرت من الغرب لا تطوى لها قدم %~% حتى أتت شرقها تنعاك إشراقا فأحرق الفجع أكبادا وأفئدة %~% وأغرق الدمع آماقا وأحداقا قد ضاق صدر المعالي إذ نعيت لها %~% وقيل : إن عليك القيد قد ضاقا أنى غلبت وكنت الدهر ذا غلب %~% للغالبين وللسباق سباقا قلت الخطوب أذلتني طوارقها %~% وكان غربي إلى الأعداء طراقا متى رأيت صروف الدهر تاركة %~% إذا انبرت لذوي الأخطار أرماقا # وقال لي من أثقه : لما ثار ابنه حيث ثار ، وأثار من حقد أمير المسلمين ~~عليه ما أثار ، جزع جزعا مفرطا ، وعلم أنه قد صار في أنشوطة (1) الشر ~~متورطا ، وجعل يتشكى من فعله ويتظلم ، ويتوجع منه ويتألم ، ويقول : عرض بي ~~للمحن ، ورضي لي أن أمتحن ، وو الله ما أبكي إلا انكشاف من أتخلفه بعدي ، ~~ويتحيفه بعدي (2)، ثم أطرف ورفع رأسه وقد تهللت أسرته ، وظللته مسرته ، ~~ورأيته قد استجمع ، وتشوف إلى السماء وتطلع ، فعلمت أنه قد رجا عودة إلى ~~سلطانه ، وأوبة إلى أوطانه ، فما كان إلا بمقدار ما تنداح دائرة ، أو تلتفت ~~مقلة حائرة ، حتى قال: [المتقارب] # كذا يهلك السيف في جفنه %~% إلى هز كفي طويل الحنين كذا يعطش الرمح لم أعتقله %~% ولم تروه من نجيع يميني كذا يمنع الطرف علك الشك %~% يم مرتقبا غرة في كمين كأن الفوارس فيه ليوث %~% تراعي فرائسها في عرين ألا شرف يرحم المشرفي %~% مما به من شمات الوتين (3) ألا كرم ينعش السمهري %~% ويشفيه من كل داء دفين ألا حنة لابن محنية %~% شديد الحنين ضعيف الأنين يؤمل من صدرها ضمة %~% تبوئه صدر كفر معين (4) # وكانت طائفة من أهل فاس قد عاثوا فيها وفسقوا ، وانتظموا في ms1496 سلك الطغيان ~~واتسقوا ، PageV05P146 # ومنعوا جفون أهلها السنات ، وأخذوا البنين من حجور آبائهم والبنات ، ~~وتلقبوا بالإمارة ، وأركبوا السوء نفوسهم الأمارة ، حتى كادت أن تقفر على ~~أيديهم ، وتدثر رسومها بإفراط تعديهم ، إلى أن تدارك أمير المسلمين رحمه ~~تعالى أمرهم ، وأطفأ جمرهم ، وأوجعهم ضربا ، وأقطعهم ما شاء حزنا وكربا ، ~~وسجنهم بأغمات ، وضمتهم جوانح الملمات ، والمعتمد إذ ذاك معتقل هناك ، ~~وكانت فيهم طائفة شعرية ، مذنبة أو برية (1)، فرغبوا إلى سجانهم ، أن ~~يستريحوا مع المعتمد من أشجانهم ، فخلى ما بينهم وبينه ، وغمض لهم في ذلك ~~عينه ، فكان المعتمد رحمه الله تعالى يتسلى بمجالستهم ، ويجد أثر مؤانستهم ~~، ويستريح إليهم بجواه ، ويبوح لهم بسره ونجواه ، إلى أن شفع فيهم وانطلقوا ~~من وثاقهم ، وانفرج لهم مبهم أغلاقهم ، وبقي المعتمد في محبسه يشتكي من ضيق ~~الكبل ، ويبكي بدمع كالوبل ، فدخلوا عليه مودعين ، ومن بثه متوجعين ، فقال ~~: [الطويل] # أما لانسكاب الدمع في الخد راحة %~% لقد آن أن يفنى ، ويفنى به الخد هبوا دعوة يا آل فاس لمبتلى %~% بما منه قد عافاكم الصمد الفرد تخلصتم من سجن أغمات والتوت %~% علي قيود لم يحن فكها بعد من الدهم أما خلقها فأساود %~% تلوى وأما الأيد والبطش فالأسد (2) فهنيتم النعما ، ودامت لكلكم %~% سعادته إن كان قد خانني سعد خرجتم جماعات وخلفت واحدا %~% ولله في أمري وأمركم الحمد # ومر عليه في موضع اعتقاله سرب قطا لم يعلق لها جناح ، ولا تعلق بها من ~~الأيام جناح ، ولا عاقها عن أفراخها الأشراك (3)، ولا أعوزها البشام ولا ~~الأراك ، وهي تمرح في الجو ، وتسرح في مواقع النو ، فتنكد بما هو فيه من ~~الوثاق ، وما دون أحبته من الرقباء والأغلاق ، وما يقاسيه من كبله ، ~~ويعانيه من وجده وخبله ، وفكر في بناته وافتقارهن إلى نعيم عهدنه ، وحبور ~~حضرنه وشهدنه ، فقال : [الطويل] # بكيت إلى سرب القطا إذ مررن بي %~% سوارح لا سجن يعوق ولا كبل ولم تك ، والله المعيد ، حسادة %~% ولكن حنينا أن شكلي لها شكل (4) PageV05P147 فأسرح لا شملي صديع ولا الحشا %~% وجيع ولا عيناي يبكيهما ثكل هنيئا لها إذ لم يفرق ms1497 جميعها %~% ولا ذاق منها البعد عن أهلها أهل (1) || وإذ لم تبت مثلي تطير قلوبها %~% إذا اهتز باب السجن أو صلصل القفل وما ذاك مما يعتريه ، وإنما %~% وصفت التي في جبلة الخلق من قبل لنفسي إلى لقيا الحمام تشوف %~% سواي يحب العيش في ساقه حجل (2) ألا عصم الله القطا في فراخها %~% فإن فراخي خانها الماء والظل # وفي هذه الحالة زاره الأديب أبو بكر بن اللبانة ، وهو أحد شعراء دولته ~~المرتضين دررها ، المنتجعين دررها ، وكان المعتمد رحمه الله تعالى يميزه ~~بالشفوف والإحسان ، ويجوزه على فرسان هذا الشأن ، فلما رآه وحلقات الكبل قد ~~عضت بساقيه عض الأسود ، والتوت عليه التواء الأساود السود ، وهو لا يطيق ~~إعمال قدم ، ولا يريق دمعا إلا ممزوجا بدم ، بعد ما عهده فوق منبر وسرير ، ~~ووسط جنة وحرير ، وتخفق عليه الألوية ، وتشرق منه الأندية ، وتكف الأمطار ~~من راحته ، وتشرف الأقدار (3) بحلول ساحته ، ويرتاع الدهر من أوامره ~~ونواهيه ، ويقصر النسر أن يقارنه أو يضاهيه ، ندبه بكل مقال يلهب الأكباد ، ~~ويثير فيها لوعة الحارث بن عباد (4)، أبدع من أناشيد معبد (5)، وأصدع ~~للكبد من مراثي أربد (6)، أو بكاء ذي الرمة بالمربد (7)، سلك فيها ~~للاحتفاء طريقا لاحبا ، وغدا فيها لذيول الوفاء ساحبا ، فمن ذلك قوله : ~~[البسيط] # انفض يديك من الدنيا وساكنها %~% فالأرض قد أقفرت والناس قد ماتوا وقل لعالمها السفلي قد كتمت %~% سريرة العالم العلوي أغمات طوت مظلتها لا بل مذلتها %~% من لم تزل فوقه للعز رايات PageV05P148 من كان بين الندى والبأس أنصله %~% هندية وعطاياه هنيدات رماه من حيث لم تستره سابغة %~% دهر مصيباته نبل مصيبات أنكرت إلا التواءات القيود به %~% وكيف تنكر في الروضات حيات غلطت بين همايين عقدن له %~% وبينها فإذا الأنواع أشتات وقلت هن ذؤابات فلم عكست %~% من رأسه نحو رجليه الذؤابات حسبتها من قناه أو أعنته %~% إذا بها لثقاف المجد آلات دروه ليثا فخافوا منه عادية %~% عذرتهم ، فلعدو الليث عادات لو كان يفرج عنه بعض آونة %~% قامت بدعوته حتى الجمادات بحر محيط عهدناه تجيء له %~% كنقطة الدارة السبع المحيطات ms1498 لهفي على آل عباد فإنهم %~% أهلة مالها في الأفق هالات راح الحيا وغدا منهم بمنزلة %~% كانت لنا بكر فيها وروحات أرض كأن على أقطارها سرجا %~% قد أوقدتهن بالأدهان أنبات وفوق شاطىء واديها رياض ربا %~% قد ظللتها من الأنشام دوحات كأن واديها سلك بلبتها %~% وغاية الحسن أسلاك ولبات نهر شربت بعبريه على صور %~% كانت لها في قبل الراح سورات (1) وربما كنت أسمو للخليج به %~% وفي الخليج لأهل الراح راحات وبالغروسات لا جفت منابتها %~% من النعيم غروسات جنيات # ولم تزل كبده تتوقد بالزفرات ، وخلده يتردد بين النكبات والعثرات ، ونفسه ~~تتقسم بين الأشجان والحسرات ، إلى أن شفته منيته ، وجاءته بها أمنيته ، ~~فدفن بأغمات ، وأريح من تلك الأزمات : [الوافر] # وعطلت المآثر من حلاها %~% وأفردت المفاخر من علاها # ورفعت مكارم الأخلاق ، وكسدت نفائس الأعلاق ، وصار أمره عبرة في عصره ، ~~وصاب أندى عبرة في مصره (2). وبعد أيام وافى أبو بحر بن عبد الصمد شاعره ~~المتصل به ، المتوصل إلى المنى بسببه ، فلما كان يوم العيد وانتشر الناس ~~ضحى ، وظهر كمل متوار وضحا ، قام على PageV05P149 # قبره عند انفصالهم من مصلاهم ، واختيالهم بزينتهم حلاهم ، وقال بعد أن ~~طاف بقبره والتزمه ، وخر على تربه ولثمه : [الكامل] # ملك الملوك ، أسامع فأنادي %~% أم قد عدتك عن السماع عوادي لما خلت منك القصور فلم تكن %~% فيها كما قد كنت في الأعياد قبلت من هذا الثرى لك خاضعا %~% وتخذت قبرك موضع الإنشاد (1) # وهي قصيدة أطال إنشادها ، وبنى بها اللواعج وشادها ، فانحشر الناس إليه ~~وانحفلوا ، وبكوا ببكائه وأعولوا ، وأقاموا أكثر نهارهم مطيفين به طواف ~~الحجيج ، مديمين للبكاء والعجيج ، ثم انصرفوا وقد نزفوا ماء عيونهم ، ~~وأقرحوا مآقيهم بفيض شؤونهم ، وهذه نهاية كل عيش ، وغاية كل ملك وجيش ، ~~والأيام لا تدع حيا ، ولا تألو كل نشر طيا ، تطرق رزاياها كل سمع ، وتفرق ~~مناياها كل جمع ، وتصمي كل ذي أمر ونهي (2)، وترمي كل مشيد بوهي (3)، ومن ~~قبله طوت (4) النعمان ابن الشقيقة ، ولوت مجازه في تلك الحقيقة. انتهى ما ~~قصدنا جلبه من كلام الفتح مما يدخل في أخبار المعتمد ms1499 بن عباد المناسبة لما مر. # وكلام الفتح كله الغاية ، وليس الخبر كالعيان ، ولذا قال بعض من عرف به : ~~إنه أراد أن يفضح الشعراء الذين ذكرهم في كتبه بنثره ، سامحه الله تعالى! # وأخبار المعتمد رحمه الله تعالى تحتمل مجلدات ، وآثاره إلى الآن بالغرب ~~مخلدات ، وكان من النادر الغريب قولهم في الدعاء للصلاة على جنازته «الصلاة ~~على الغريب» بعد اتساع ملكه ، وانتظام سلكه ، وحكمه على إشبيلية وأنحائها ، ~~وقرطبة وزهرائها ، وهكذا شأن الدنيا في تدريسها نحو ندبتها وإغرائها. # وقد توجه لسان الدين الوزير بن الخطيب إلى أغمات لزيارة قبر المعتمد رحمه ~~الله تعالى ، ورأى ذلك من المهمات ، وأنشد على قبره أبياته الشهيرة التي ~~ذكرتها في جملة نظمه الذي هو أرق من النسيم ، وأبهج من المحيا الوسيم. # قلت : وقد زرت أنا قبر المعتمد والرميكية أم أولاده ، حين كنت بمراكش ~~المحروسة عام عشرة وألف ، وعمي علي أمر القبر المذكور ، وسألت عنه من تظن ~~معرفته له ، حتى هداني إليه PageV05P150 # شيخ طعن في السن ، وقال لي : هذا قبر ملك ملوك (1) الأندلس ، وقبر حظيته ~~التي كان قلبه بحبها خفاقا غير مطمئن ، فرأيته في ربوة حسبما وصفه ابن ~~الخطيب رحمه الله تعالى في الأبيات ، وحصلت لي من (2) ذلك المحل خشية ~~وادكار ، وذهبت بي الأفكار ، في ضروب الآيات ، فسبحان من يؤتي ملكه من يشاء ~~لا إله غيره وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. # وما أحسن قول الوزير ابن عبدون في مطلع رائيته الشهيرة : [البسيط] # الدهر يفجع بعد العين بالأثر %~% فما البكاء على الأشباح والصور # وهو القائل : [البسيط] # يا نائم الليل في فكر الشباب أفق %~% فصبح شيبك في أفق النهى بادي غضت عنانك أيدي الدهر ناسخة %~% علما بجهل وإصلاحا بإفساد (3) وأسلمت للمنايا آل مسلمة %~% وعبدت للرزايا آل عباد (4) لقد هوت منك خانتها قوادمها %~% بكوكب في سماء المجد وقاد # ومنها : # ومالك كان يحمي شول قرطبة %~% أستغفر الله ، لا ، بل شول بغداد (5) شق العلوم نطافا والعلا زهرا %~% فبين ما بين رواد ووراد # وأين هذه القصيدة في مدحهم من قصيدة الغض منهم ، وهي ms1500 قول أبي الحسن جعفر ~~بن إبراهيم بن الحاج اللورقي (6): [الطويل] # تعز عن الدنيا ومعروف أهلها %~% إذا عدم المعروف في آل عباد حللت بهم ضيفا ثلاثة أشهر %~% بغير قرى ثم ارتحلت بلا زاد PageV05P151 # وهذا يدلك على أن الشعراء ، لم يسلم من لسانهم من أحسن فضلا عمن أساء ، ~~من العظماء والرؤساء ، وما أمدح قول أبي محمد بن (1) غانم فيهم : [الكامل] # ومن الغريب غروب شمس في الثرى %~% وضياؤها باق على الآفاق # وقال في المطمح في حق بني عباد وأوليتهم ما صورته : الوزير أبو القاسم ~~محمد بن عباد ، هذه بقية منتماها في لخم ، ومرتماها إلى مفخر ضخم ، وجدهم ~~المنذر بن ماء السماء ، ومطلعهم في جو (2) تلك السماء ، وبنو عباد ملوك أنس ~~بهم الدهر ، وتنفس منهم عن أعبق الزهر ، وعمروا ربع الملك ، وأمروا بالحياة ~~والهلك ، ومعتضدهم أحد من أقام وأقعد ، وتبوأ كاهل الإرهاب واقتعد ، وافترش ~~من عريسته (3)، وافترس من مكايد فريسته ، وزاحم بعود ، وهد كل طود (4)، ~~وأخمل كل ذي زي وشارة ، وختل بوحي وإشارة ، ومعتمدهم كان أجود الأملاك ، ~~وأحد نيرات تلك الأفلاك ، وهو القائل ، وقد شغل عن منادمة خواص دولته ~~بمنادمة العقائل : [البسيط] # لقد حننت إلى ما اعتدت من كرم %~% حنين أرض إلى مستأخر المطر فهاتها خلعا أرضي السماح بها %~% محفوفة في أكف الشرب بالبدر (5) # وهو القائل وقد حن في طريقه ، إلى فريقه : [الطويل] # أدار النوى كم طال فيك تلذذي %~% وكم عقتني عن دار أهيف أغيد حلفت به لو قد تعرض دونه %~% كماة الأعادي في النسيج المسرد لجردت للضرب المهند فانقضى %~% مرادي وعزما مثل حد المهند # والقاضي أبو القاسم هذا جدهم ، وبه سفر مجدهم ، وهو الذي اقتنص لهم الملك ~~النافر ، واختصهم منه بالحظ الوافر ، فإنه أخذ الرياسة من أيدي جبابر ، ~~وأضحى من ظلالها أعيان أكابر ، عندما أناخت بها أطماعهم ، وأصاخت إليها ~~أسماعهم ، وامتدت إليها من مستحقيها اليد ، وأتلعوا أجيادا زانها الجيد ، ~~وفغر عليها فمه حتى هجا بيت العبدي ، وتصدى إليها من تحضر وتبدى ، فاقتعد ~~سنامها وغاربها ، وأبعد عنها عجمها وأعاربها ، وفاز من الملك PageV05P152 # بأوفر حصة ms1501 ، وغدت سمته به صفة مختصة ، فيما يمح (1) رسم القضاء ، ولم ~~يتسم بسمة الملك مع ذلك النفوذ والمضاء ، وما زال يحمي حوزته ، ويجلو عزته ~~(2)، حتى حوته الرجام ، وخلت منه تلك الآجام ، وانتقل الملك إلى ابنه ~~المعتضد ، وحل منه في روض نمق له ونضد ، ولم يعمر فيه ولم يدم ولاه ، وتسمى ~~بالمعتضد بالله ، وارتمى إلى أبعد غايات الجود بما أناله وأولاه ، لو لا ~~بطش في اقتضاء النفوس كدر ذلك المنهل ، وعكر أثناء ذلك صفو العل والنهل (3) ~~، وما زال للأرواح قابضا ، وللوثوب عليها رابضا ، يخطف أعداءه اختطاف ~~الطائر من الوكر ، وينتصف منهم بالدهاء والمكر ، إلى أن أفضى الملك إلى ~~ابنه المعتمد ، فاكتحل منه طرفه الرمد ، وأحمد مجده ، وتقلد منه أي بأس ~~ونجدة ، ونال به الحق مناه ، وجدد سناه (4)، وأقام في الملك ثلاثا وعشرين ~~سنة ، لم تعدم له فيها حسنة ولا سيرة مستحسنة ، إلى أن غلب على سلطانه ، ~~وذهب به من أوطانه ، فنقل ، إلى حيث اعتقل ، وأقام كذلك إلى أن مات ، ~~ووارته تربة أغمات (5)، وكان للقاضي جده أدب غض ، ومذهب مبيض ، ونظم ~~يرتجله كل حين ، وينفثه (6) أعطر من الرياحين ، فمن ذلك قوله يصف النيلوفر ~~: [البسيط] # يا ناظرين لذا النيلوفر البهج %~% وطيب مخبره في الفوح والأرج (7) كأنه جام در في تألقه %~% قد أحكموا وسطه فصا من السبج (8) # انتهى المقصود منه. # وهو أعني الفتح يشيد قصور الشرف إذا مدح ، ويهدم معاقلها إذا هجا وقدح. # ومن أغراضه قوله في «المطمح» في حق الأديب أبي جعفر بن البني : رافع ~~رايات القريض ، وصاحب آيات التصريح والتعريض ، أقام شرائعه ، وأظهر بدائعه ~~، إذا نظم أزرى بالعقود ، وأتى بأحسن من رقم البرود ، وكان أليف غلمان ، ~~وحليف كفر لا إيمان ، ما نطق متشرعا ، ولا رمق متورعا ، ولا اعتقد حشرا ، ~~ولا صدق بعثا ولا نشرا ، وربما تنسك مجونا PageV05P153 # وفتكا ، وتمسك باسم التقى وقد هتكه هتكا ، لا يبالي كيف ذهب ، ولا بم ~~تمذهب ، وكانت له أهاجي جرع بها صابا (1)، ودرع منها أوصابا (2)، وقد ~~أثبت له ما يرشف (3) ريقا ، ويشرب تحقيقا (4)، فمن ذلك قوله يتغزل : ~~[الكامل] ms1502 # من لي بغرة فاتن يختال في %~% حلل الجمال إذا بدا وحليه (5) لو شب في وضح النهار شعاعها %~% ما عاد جنح الليل بعد مضيه (6) شرقت لآلي الحسن حتى خلصت %~% ذهبيه في الخد من فضيه في صفحتيه من الجمال أزاهر %~% غذيت بوسمي الحيا ووليه (7) سلت محاسنه لقتل محبه %~% من سحر عينيه حسام سميه # وله فيه : [مجزوء الرمل] # كيف لا يزداد قلبي %~% من جوى الشوق خبالا وإذا قلت علي %~% بهر الناس جمالا هو كالغصن وكالبد %~% ر قواما واعتدالا أشرق البدر كمالا %~% وانثنى الغصن اختيالا إن من رام سلوي %~% عنه قد رام محالا لست أسلو عن هواه %~% كان رشدا أو ضلالا قل لمن قصر فيه %~% عذل نفسي أو أطالا دون أن تدرك هذا %~% تسلب الأفق الهلالا # وكنت بميورقة وقد حلها متسما بالعبادة ، وهو أسرى إلى الفجور من خيال أبي ~~عبادة (8)، وقد لبس أسمالا ، ولبس منه أقوالا وأفعالا ، سجوده هجود ، ~~وإقراره بالله جحود ، وكانت له PageV05P154 # رابطة لم يكن للوازمها مرتبطا ، ولا بسكناها مغتبطا ، سماها بالعقيق وسمى ~~فتى كان يتعشقه بالحمى ، وكان لا يتصرف إلا في صفاته ، ولا يقف إلا بعرفانه ~~، ولا يؤرقه إلا جواه ، ولا يشوقه (1) إلا هواه ، فإذا بأحد دعاة حبيبه ، ~~ورواة تشبيبه ، قال له : كنت البارحة بحماه ، وذكر له خبرا ورى به عني ~~وعماه ، فقال : [الوافر] # تنفس بالحمى مطلول أرض %~% فأودع نشره نشرا شمالا (2) فصبحت العيون إلي كسلى %~% تجرر فيه أردانا خضالا أقول وقد شممت الترب مسكا %~% بنفحتها يمينا أو شمالا نسيم جاء يبعث منك طيبا %~% ويشكو من محبتك اعتلالا # ولما تقرر عند ناصر الدولة من أمره ما تقرر ، وتردد على سمعه انتهاكه ~~وتكرر ، أخرجه من بلده ونفاه ، وطمس رسم فسقه وعفاه ، فأقلع إلى المشرق وهو ~~جار ، فلما صار من ميورقة على ثلاثة بحار (3)، نشأت له ريح صرفته عن وجهته ~~، إلى فقد مهجته ، فلما لحق بميورقة أراد ناصر الدولة إماحته (4)، وأخذ ~~ثار الدين منه وإراحته ، ثم آثر صفحه ، وأخمد ذلك الجمر ولفحه ، وأقام ~~أياما ينتظر ريحا علها تزجيه ، ويستهديها لتخلصه وتنجيه ، وفي أثناء ms1503 بلوته ~~، لم يتجاسر أحد على إتيانه من إخوته ، فقال يخاطبهم : [الوافر] # أحبتنا الألى عتبوا علينا %~% فأقصرنا وقد أزف الوداع لقد كنتم لنا جذلا وأنسا %~% فهل في العيش بعدكم انتفاع؟ أقول وقد صدرنا بعد يوم %~% أشوق بالسفينة أم نزاع إذا طارت بنا حامت عليكم %~% كأن قلوبنا فيها شراع # وله يتغزل : [الوافر] # بني العرب الصميم ألا رعيتم %~% مآثركم بآثار السماح رفعتم ناركم فعشا إليها %~% بوهن فارس الحي الوقاح فهل في القعب فضل تنضحوه %~% به من مخض ألبان اللقاح (5) PageV05P155 لعل الرسل شائبة الثنايا %~% بشهد من ندى نور الأقاح (1) # وله أيضا [الكامل] : # وكأنما رشأ الحمى لما بدا %~% لك في مضلعة الحديد المعلم غصب الغمام قسيه فأراكها %~% من حسن معطفه قويم الأسهم # وله أيضا : [الطويل] # نظرت إليه فاتقاني بمقلة %~% ترد إلى نحري صدور رماح حميت الجفون النوم يا رشأ الحمى %~% وأظلمت أيامي وأنت صباحي # وقال : [البسيط] # قالوا تصيب طيور الجو أسهمه %~% إذا رماها فقلنا عندنا الخبر تعلمت قوسها من قوس حاجبه %~% وأيد السهم من ألحاظه الحور يروح في بردة كالنقس حالكة %~% كما أضاء بجنح الليلة القمر (2) وربما راق في خضراء مورقة %~% كما تفتح في أوراقه الزهر # وقال في ترجمة أبي الحسن بن لسان (3): شاعر سمح ، متقلد بالإحسان متشح ، ~~أم الملوك والرؤساء ، ويمم تلك السعادة (4) القعساء ، فانتجع مواقع خيرهم ، ~~واقتطع ما شاء من ميرهم (5)، وتمادت أيامه إلى هذا الأوان ، فجالت به في ~~ميدان الهوان ، فكسد نفاقه ، وارتدت آفاقه ، وتوالى عليه حرمانه وإخفاقه ، ~~وأدركته وقد خبنته سنونه ، وانتظرته منونه ، ومحاسنه كعهدها في الاتقاد ، ~~وبعدها من الانتقاد ، وقد أثبت منها ما يعذب جنى وقطافا ، ويستعذب استنزالا ~~واستلطافا ، فمن ذلك قوله يستنجد الأمير الأجل أبا إسحاق ابن أمير المسلمين ~~[الكامل]. # قل للأمير ابن الأمير بل الذي %~% أبدا به في المكرمات وفي الندى (6) # والمطمح. PageV05P156 والمجتني بالزرق وهي بنفسج %~% ورد الجراح مضعفا ومنضدا جاءتك آمال العفاة ظوامئا %~% فاجعل لها من ماء جودك موردا (1) وانثر على المداح سيبك أنهم %~% نثروا المدائح لؤلؤا وزبرجدا فالناس إن ظلموا فأنت هو الحمى %~% والناس إن ضلوا ms1504 فأنت هو الهدى (2) # أخبرني وزير السلطان أن هذه القطعة لما ارتفعت ، اعتنت بجملة الشعراء ~~وشفعت ، فأنجز لهم الموعود ، وأورق لهم ذلك العود ، وكثر اللغط في تعظيمها ~~، واستجادة نظيمها ، وحصل له بها ذكر ، وانصقل له بسببها فكر. # وله من قطعة يصف بها سيفا : [الخفيف] # كل نهر توقدت شفرتاه %~% كاتقاد الشهاب في الظلماء فهو ماء مركب فوق نار %~% أو كنار قد ركبت فوق ماء (3) # وكتب إلي معزيا عن والدتي : [المتقارب] # على مثله من مصاب وجب %~% على من أصيب به المنتجب وقلب فروق ولب خفوق %~% ونفس تشب وهم نصب فقد خشعت للتقى هضبة %~% ذؤابتها في صميم العرب من الجاعلات محاريبها %~% هوادجها أبدا والقتب من القائمات بظل الدجى %~% ولا من تسامر إلا الشهب فكم ركعت إثرها في الدجى %~% تناجى بها ربها من كثب وكم سكبت في أواني السجود %~% مدامع كالغيث لما انسكب (4) وقد خلفت ولدا باسلا %~% فصيحا إذا ما قرا أو خطب يفل السيوف بأقلامه %~% ويكسر صم القنا بالقصب # وكان القائد أبو عمرو عثمان بن يحيى بن إبراهيم أجل من جال في خلد ، ~~واستطال على جلد ، رشأ يحيى باحتشامه ، ويسترد البدر بلثامه ، ويزري بالغصن ~~تثنيه ، ويثمر الحسن لو دنت PageV05P157 # قطوفه لمجتنيه ، مع لوذعية تخالها جريالا (1)، وسجية يختال فيها الفضل ~~اختيالا ، وكان قد بعد عن أنسنا بحمص ، وانتضى من تلك القمص ، وكان بثغر ~~الأشبونة فسده ، ولم ينفرج لنا من الأنس بعده ما يسد مسده ، إلى أن صدر ، ~~فأسرع إلينا وابتدر ، فالتقينا وبتنا ليلة نام عنها الدهر وغفل ، وقام لنا ~~بما شئنا فيها وتكفل ، فبينا نحن نفض ختامها ، وننفض عنا غبار الوحشة ~~وقتامها ، إذا أنا بابن لسان (2) هذا وقد دخل إذنه علينا فأمرناه بالنزول ~~وتلقيناه بالترحيب (3)، وأنزلناه بمكان من المسرة رحيب ، وسقيناه صغارا ~~وكبارا ، وأريناه إعظاما وإكبارا ، فلما شرب ، طرب ، وكلما كرعها ، التحف ~~السلوة وتدرعها ، وما زال يشرب أقداحا ، وينشد فينا أمداحا ، ويفدي بنفسه ، ~~ويستهدي الاستزادة من أنسه ، فهتكنا الظلام بما أهداه من البديع ، واجتلينا ~~محاسنه كالصديع (4)، وانفصلت ليلته عن أتم مسره ، وأعم مبره (5)، وارتحل ~~عثمان ms1505 أعزه الله إلى ثغره ، وأقام به برهة من دهره ، فمشيت بها إليه مجددا ~~عهدا ، ومتضلعا من مؤانسته شهدا ، فكتب ابن لسان (6) هذه القطعة من القصيدة ~~يذهب إلى شكره ، ويجتهد في تجديد ذكره : [البسيط] # ما شام إنسان إنسان كعثمان %~% ولا كبغيته من حسن إحسان بدر السيادة يبدو في مطالعه %~% من المحاسن محفوفا بشهبان له التمام وما بالأفق من قمر %~% متمم دون أن يرمى بنقصان (7) به الشبيبة تزهى من نضارتها %~% كما تساقط طل فوق بستان معصفر الحسن للأبصار ناصعه %~% كأنه فضة شيبت بعقيان نبئت عنه بأنباء إذا نفحت %~% تعطلت نفحات المسك والبان قامت عليه براهين تصدقها %~% كالشكل قام عليه كل برهان قد زادها ابن عبيد الله من وضح %~% ما زادت الشمس نور الفجر للراني (8) بالله بلغه تسليمي إذا بلغت %~% تلك الركاب وعجل غير ليان وليت أني لو شاهدت أنسكما %~% على كؤوس وطاسات وكيزان PageV05P158 فألفظ الكلم المنثور بينكما %~% كأنما هو من در ومرجان (1) لله درك يا ذا الخطتين لقد %~% خططت بالمدح فيه كل ديوان (2) كلاكما البحر في جود وفي كرم %~% أو الغمامة تسقي كل ظمآن (3) إن كان فارس هيجاء ومعترك %~% فأنت فارس إفصاح وتبيان فاذكر أبا نصر المعمور منزله %~% بالرفد ما شئت من مثنى ووحدان قصائدا لأخي ود وإن نزحت %~% بك الركاب إلى أقصى خراسان # وقال في ترجمة الأديب أبي بكر عبد المعطي (4): بيت شعر ونباهه ، وأبو ~~بكر ممن انتبه خاطره للبدائع أي انتباهه (5)، وله أدب باهر ، ونظم كما ~~سفرت أزاهر ، وقد أثبت له جمالا ، يبلغ آمالا ، فمن ذلك قوله ، وقد اجتمعنا ~~في ليلة لم يضرب لها وعد ، ولم يعزب عنها سعد ، وهو قعدي ، قد شب عن طوق ~~الأنس في الندي ، وما قال خلا عمرو ولا عدا (6)، والكهولة قد قبضته ، ~~وأقعدته عن ذلك وما أنهضته : [الوافر] # إمام النثر والمنظوم فتح %~% جميع الناس ليل وهو صبح له قلم جليل لا يجارى %~% يقر بفضله سيف ورمح يباري المزن ما سحت سماحا %~% وإن شحت فليس لديه شح (7) # وكان مرتسما في عسكر قرطبة ، وكان ابن سراج يقوم ms1506 له بكل ما يبغي تطلبه ، ~~خيفة من لسانه ، ومحافظة على إحسانه ، ولما خرج إلى إقليش خرج معه ، وجعل ~~يساير من شيعه ، فلما حصلوا بفحص سرادق ، وهو موضع توديع المفارق للمفارق ، ~~قرب منه أبو الحسين بن سراج لوداعه ، وأنشده في تفرق الشمل وانصداعه : ~~[الطويل] # هم رحلوا عنا لأمر لهم عنا %~% فما أحد منهم على أحد حنا PageV05P159 وما رحلوا حتى استفادوا نفوسنا %~% كأنهم كانوا أحق بها منا (1) فيا ساكني نجد لتبعد داركم %~% ظننا بكم ظنا فأخلفتم الظنا غدرتم ولم أغدر ، وخنتم ولم أخن %~% وقلتم ولم أعتب ، وجرتم وما جرنا وأقسمتم أن لا تخونون في الهوى %~% فقد وذمام الحب خنتم وما خنا ترى تجمع الأيام بيني وبينكم %~% ويجمعنا دهر نعود كما كنا # فلما استتم إنشاده لحق بالسلطان واعتذر إليه بمريض خلفه ، وهو يخاف تلفه ~~، فأذن له بالانصراف ، وكتب إلى أبي الحسين بن سراج : [الطويل] # أما والهدايا ما رحلنا ولا حلنا %~% وإن عن من دون الترحل ما عنا تركنا ثواب الغزو والقصد للعدى %~% على مضض منا وعدنا كما كنا (2) وليس لنا عنكم على البين سلوة %~% وإن كان أنتم عندكم سلوة عنا # وجمعتنا عشية بربض الزجالي (3) بقرطبة ، ومعنا لمة من الإخوان وهو في ~~جملتهم ، مناهض لأعيانهم وحلتهم (4)، بفضل أدبه ، وكثرة سحبه ، فجعل يرتجل ~~ويروي ، وينشر محاسن الآداب ويطوي ، ويمتعنا بتلك الأخبار ، ويقطعنا منها ~~جانب اعتبار ، ويطلعنا على إقبال الأيام وعلى الإدبار ، ثم قال : [الطويل] # أيا ابن عبيد الله يا ابن الأكارم %~% لقد بخلت يمناك صوب الغمائم لك القلم الأعلى الذي عطل القنا %~% وفل ظبات المرهفات الصوارم وأخلاقك الزهر الأزاهر بالربا %~% ترف بشؤبوب الغيوث السواجم (5) بقيت لتشييد المكارم والعلى %~% تظاهرها بالسالف المتقادم # واجتمع عند أبيه لمة من أهل الأدب ، وذوي المنازل والرتب ، في عشية غيم ~~أعقب مطرا ، وخط فيها البرق أسطرا ، والبرد يتساقط كدر من نظام ، ويتراءى ~~كثنايا غادة ذات ابتسام ، وهو غلام ما نضا برد شبابه ، ولا انتضى مرهف ~~آدابه ، فقال معرضا بهم ، ومتعرضا لتحقق أدبهم : [المتقارب] PageV05P160 كأن الهواء غدير جمد %~% بحيث البروق تذيب البرد ms1507 خيوط وقد عقدت في الهواء %~% وراحة ريح تحل العقد # وشرب في دار ابن الأعلم في يوم لم ير الدهر فيه إساءة ، وليل نسخ نور ~~أنسه مساءه ، ومعهم جملة من الشعراء ، وجماعة من الوزراء ، منهم أبناء ~~القبطرنة فوقع بينهم عتاب وتعذال ، وامتهان في ميدان المشاجرة وابتذال ، آل ~~به إلى تجريد السيف ، وتكدير ما صفا بذلك الخيف ، فسكنوه بالاستنزال ، ~~وثنوه عن ذلك النزال. # وقال في المطمح في حق أبي بكر يحيى بن بقي القرطبي صاحب الموشحات البديعة ~~: كان نبيل السيرة والنظام ، كثير الارتباط في سلكه والانتظام ، أحرز خصالا ~~، وطرز بمحاسنه بكرا وآصالا ، وجرى في ميدان الإحسان إلى أبعد أمد وبنى من ~~المعارف أثبت عمد ، إلا أن الأيام حرمته ، وقطعت حبل رعايته وصرمته ، فلم ~~تتم له وطرا ، ولم تسجم عليه الحظوة مطرا ، ولا سوغت من الحرمة نصيبا ، ولا ~~أنزلته مرعى خصيبا ، فصار راكب صهوات ، وقاطع فلوات ، لا يستقر يوما ، ولا ~~يستحسن نوما ، مع توهم لا يظفره بأمان ، وتقلب ذهن كالزمان ، إلا أن يحيى ~~بن علي بن القاسم نزعه من ذلك الطيش ، وأقطعه جانبا من العيش ، ورقاه (1) ~~إلى سمائه ، وسقاه صيب نعمائه ، وفيأه ظلاله ، وبوأه أثر النعمة يجوس خلاله ~~(2)، فصرف به أقواله ، وشرف بعواقبه فعاله ، وأفرده منها بأنفس در ، وقصده ~~منها بقصائد غر ، انتهى المقصود جلبه من ترجمته في المطمح. # وقال في حقه في القلائد : رافع راية القريض ، وصاحب آية التصريح فيه ~~والتعريض ، أقام شرائعه ، وأظهر روائعه ، وصار عصيه طائعه ، إذا نظم أزرى ~~(3) بنظم العقود ، وأتى بأحسن من رقم البرود ، وطغى (4) عليه حرمانه ، فما ~~صفا له زمانه ، انتهى. # وابن بقي المذكور هو القائل : # بأبي غزال غازلته مقلتي %~% بين العذيب وبين شطي بارق # الأبيات المذكورة في غير هذا الموضع. # ومن موشحاته قوله : PageV05P161 عبث الشوق بقلبي فاشتكى %~% ألم الوجد فلبت أدمعي (1) |أيها الناس فؤادي شغف| |هو من بغي الهوى لا ينصف| |كم أداريه ودمعي يكف| أيها الشادن من علمكا %~% بسهام اللحظ قتل السبع |بدر تم تحت ليل أغطش (2) | |طالع في غصن بان منتشي| |أهيف القد بخد ms1508 أرقش| ساحر الطرف وكم ذا فتكا %~% بقلوب الأسد بين الأضلع |أي ريم رمته فاجتنبا| |وانثنى يهتز من سكر الصبا| |كقضيب هزه ريح الصبا| || قلت هب لي يا حبيبي وصلكا %~% واطرح أسباب هجري ودع |قال خدي زهره مذ فوفا (3) | |جردت عيناي سيفا مرهفا| |حذرا منه بأن لا يقطفا| إن من رام جناه هلكا %~% فأزل عنك علال الطمع (4) |ذاب قلبي في هوى ظبي غرير| |وجهه في الدجن صبح مستنير (5) | |وفؤادي بين كفيه أسير| لم أجد للصبر عنه مسلكا %~% فانتصاري بانسكاب الأدمع PageV05P162 # وقال رحمه الله تعالى : # خذ حديث الشوق عن نفسي %~% وعن الدمع الذي همعا (1) |ما ترى شوقي قد اتقدا (2) | |وهمى بالدمع واطردا (3) | |واغتدى قلبي عليك سدى| آه من ماء ومن قبس %~% بين طرفي والحشا جمعا |بأبي ريم إذا سفرا| |أطلعت أزراره قمرا| |فاحذروه كلما نظرا| فبألحاظ الجفون قسي %~% أنا منها بعض من صرعا |أرتضيه جار أو عدلا| |قد خلعت العذر والعذلا| |إنما شوقي إليه جلا| كم وكم أشكو إلى اللعس %~% ظمئي لو أنه نفعا (4) |صال عبد الله بالحور| |وبطرف فاتر النظر| |حكمه في أنفس البشر| مثل حكم الصبح في الغلس %~% إن تجلى نوره صدعا |شبهته بالرشا الأمم| |فلعمري إنهم ظلموا| |فتغنى من به السقم| PageV05P163 أين ظبي القفر والكنس %~% من غزال في الحشا رتعا (1) # انتهى ، وله أيضا : # ما ردني لابس %~% ثوب الضنا الدارس إلا قمر في غصن مائس %~% شعاعه عاكس ضوء البصر أسير كالسيل %~% إليه لا باع إلا وداد والطيف في خيل %~% لهن إسراع مع الرقاد يا كوكب الليل %~% إن كنت ترتاع فلم فؤادي كالأسد العابس %~% لكنه خانس من الحور # ومن نظمه قصيدة مدح يحيى بن علي بن القاسم المذكور بها ، منها في المديح ~~قوله : [الكامل] # نوران ليسا يحجبان عن الورى %~% كرم الطباع ولا جمال المنظر وكلاهما جمعا ليحيى فليدع %~% كتمان نور علائه المتشهر في كل أفق من جمال ثنائه %~% عرف يزيد على دخان المجمر (2) رد في شمائله ورد في جوده %~% بين الحديقة والغمام الممطر بدر عليه من الوقار سكينة %~% فيها لقيطة كل ms1509 ليث مخدر (3) مثل الحسام إذا انطوى في غمده %~% ألقى المهابة في نفوس الحضر أربى على المزن الملث لأنه %~% أعطى كما أعطى ولم يستعبر # ومنها : # أقبلت مرتادا لجودك إنه %~% صوب الغمامة بل زلال الكوثر (4) ورأيت وجه النجح عندك أبيضا %~% فركبت نحوك كل لج أخضر PageV05P164 # وهي طويلة. # وقوله : «أربى على المزن الملث البيت» هو معنى تلاعب الشعراء بكرته ، ~~وأورده كل منهم على حسب مقدرته ، فقال بعض : [المنسرح] # من قاس جدواك بالغمام فما %~% أنصف في الحكم بين شيئين أنت إذا جدت ضاحك أبدا %~% وهو إذا جاد دامع العين # وقال آخر : [الخفيف] # ما نوال الغمام يوم ربيع %~% كنوال الأمير يوم سخاء فنوال الأمير بدرة عين %~% ونوال الغمام قطرة ماء # وهما من شواهد البديع. # وقال أبو عبد الله الحوضي التلمساني في قصيدة مدح بها سلطان تلمسان أبا ~~عبد الله الزياني: [الخفيف] # أصبح المزن من عطائك يحكي %~% يوم الاثنين للأنام عطاء كيف يدعى لك الغمام شبيها %~% ولقد فقته سنا وسناء أنت تعطي إذا تقصر مالا %~% وهو يعطي إذا تطول ماء # رجع وذكر العماد في الخريدة ابن بقي المذكور ، وأورد له جملة من المقطعات ~~، ومحاسنه كثيرة رحمه الله تعالى ، وبقي على وزن علي. # رجع إلى بني عباد رحمهم الله تعالى. # وقال ابن اللبانة في بني عباد ما نصه : بماذا أصفهم وأحليهم ، وأي منقبة ~~من الجلالة أوليهم (1)، فهم القوم الذي تجل مناقبهم عن العد والإحصاء ، ~~ولا يتعرض لها بالاستيفاء والاستقصاء ، ملوك بهم زينت الدنيا (2) وتحلت ، ~~وترقت حيث شاءت وحلت ، إن ذكرت الحروب فعليهم يوقف منها الخبر اليقين ، أو ~~عدت المآثر فهم في ذلك في درجة السابقين ، PageV05P165 # أصبح الملك بهم مشرق القسام (1)، والأيام ذات بهجة وابتسام ، حتى أناخ ~~بهم الحمام ، وعطل من محاسنهم الوراء والأمام ، فنقل إلى العدم وجودهم ، ~~ولم يرع بأسهم وجودهم ، وكل ملك آدمي فمفقود ، وما نؤخره إلا لأجل معدود ، ~~فأول ناشئة ملكهم ، ومحصل الأمر تحت ملكهم ، عظيمهم الأكبر ، وسابقة شرفهم ~~الأجل الأشهر ، وزينهم الذي يعد في الفضائل بالوسطى والخنصر ، محمد بن عباد ~~، ويكنى أبا القاسم ، واسم ms1510 والده إسماعيل ، ومن شعره قوله : [السريع] # يا حبذا الياسمين إذ يزهر %~% فوق غصون رطيبة نضر قد امتطى للجبال ذروتها %~% فوق بساط من سندس أخضر (2) كأنه والعيون ترمقه %~% زمرد في خلاله جوهر (3) # ولنذكر كلام ابن اللبانة وغيره في حقهم فنقول : وصف المعتضد رحمه الله ~~تعالى بما صورته : المعتضد أبو عمرو عباد رحمه الله تعالى ، لم تخل أيامه ~~في أعدائه من تقييد قدم ، ولا عطل سيفه من قبض روح وسفك دم ، حتى لقد كانت ~~في باب داره حديقة لا تثمر إلا رؤوسا ، ولا تنبت إلا رئيسا ومرءوسا ، فكان ~~نظره إليها أشهى مقترحاته ، وفي التلفت إليها استعمل جل بكره وروحاته ، ~~فبكى وأرق ، وشتت وفرق ، ولقد حكى عنه من أوصاف التجبر ما ينبغي أن تصان ~~عنه الأسماع ، ولا يتعرض له بتصريح ولا إلماع ، ومن نظمه عفا الله عنه ~~[مجزوء الرجز] : # تتك أم الحسن %~% تشدو بصوت حسن تمد في ألحانها %~% من الغناء المدني (4) تقود مني ساكنا %~% كأنني في رسن (5) أوراقها أستارها %~% إذا شدت في فنن # وقوله : [الطويل] # شربنا وجفن الليل يغسل كحله %~% بماء صباح والنسيم رقيق PageV05P166 معتقة كالتبر أما بخارها %~% فضخم وأما جسمها فرقيق (1) # وقوله : [المتقارب] # قد وجدنا الحبيب يصفي وداده %~% وحمدنا ضميره واعتقاده قرب الحب من فؤاد محب %~% لا يرى هجره ولا إبعاده # وقال عند حصول رندة في ملكه : [مجزوء الكامل] # لقد حصنت يا رنده %~% فصرت لملكنا عدة (2) أفادتناك أرماح %~% وأسياف لها حده # وقال رحمه الله تعالى : [مجزوء الكامل] # اشرب على وجه الصباح %~% وانظر إلى نور الأقاح واعلم بأنك جاهل %~% ما لم تقل بالاصطباح (3) فالدهر شيء بارد %~% ما لم تسخنه براح (4) # ومن حكايات المعتضد عباد ما ذكره غير واحد أن ابن جاخ الشاعر ورد على ~~حضرته ، فدخل الدار المخصوصة بالشعراء ، فسألوه ، فقال : إني شاعر ، فقالوا ~~: أنشدنا من شعرك ، فقال : [الكامل] # إني قصدت إليك يا عبادي %~% قصد القليق بالجري للوادي # فضحكوا منه وازدروه ، فقال بعض عقلائهم : دعوه فإن هذا شاعر ، وما يبعد ~~أن يدخل مع الشعراء ويندرج في سلكهم ، فلم يبالوا بكلام الرجل ، وتنادروا ~~على ms1511 المذكور ، فبقي معهم ، وكان لهم في تلك الدولة يوم مخصوص لا يدخل فيه ~~على الملك غيرهم ، وربما كان يوم الاثنين ، فقال بعض لبعض : هذه شنعة بنا ~~أن يكون مثل هذا البادي يقدم علينا ، ويجترئ على الدخول معنا ، فاتفقوا على ~~أن يكون هو أول متكلم في اليوم المخصوص بهم عند جلوس السلطان ، وقد رأوا أن ~~يقول مثل ذلك الشعر المضحك فيطرده عنهم ، ويكون ذلك حسما لعلة إقدام مثله ~~عليهم ، فلما كان اليوم المذكور ، وقعد السلطان في مجلسه ، ونصب الكرسي لهم PageV05P167 # رغبوا منه أن يكون هذا القادم أول متكلم في ذلك اليوم ، فأمر بذلك ، فصعد ~~الكرسي ، وانتظروا أن ينشد مثل الشعر المضحك المتقدم ، فقال : [الكامل] # قطعت يا يوم النوى أكبادي %~% وحرمت عن عيني لذيذ رقادي وتركتني أرعى النجوم مسهدا %~% والنار تضرم في صميم فؤادي فكأنما آلى الظلام ألية %~% لا ينجلي إلا إلى ميعاد (1) لي بين بين أين تقتاد النوى %~% إبل الذين تحملوا بسعاد (2) ولرب خرق قد قطعت نياطه %~% والليل يرفل في ثياب حداد (3) بشملة حرف كأن ذميلها %~% سرح الرياح وكل برق غادي (4) والنجم يحدوها وقد ناديتها %~% يا ناقتي عوجي على عباد ملك إذا ما أضرمت نار الوغى %~% وتلاقت الأجناد بالأجناد فترى الجسوم بلا رؤوس تنثني %~% وترى الرءوس لقى بلا أجساد يا أيها الملك المؤمل والذي %~% قدما سما شرفا على الأنداد إن القريض لكاسد في أرضنا %~% وله هنا سوق بغير كساد فجلبت من شعري إليك قوافيا %~% يفنى الزمان وذكرها متمادي (5) من شاعر لم يضطلع أدبا ولا %~% خطت يداه صحيفة بمداد # فقال له الملك : أنت ابن جاخ؟ فقال : نعم ، فقال : اجلس فقد وليتك رياسة ~~(6) الشعراء ، وأحسن إليه ، ولم يأذن في الكلام في ذلك اليوم لأحد بعده. انتهى. # رجع إلى أخبار بقية بني عباد : # المعتمد على الله أبو القاسم محمد بن المعتضد أبي عمرو عباد ابن القاضي ~~أبي القاسم ابن عباد رحمه الله تعالى : ملك مجيد ، وأديب على الحقيقة مجيد ~~، وهمام تحلى به للملك لبة PageV05P168 # وللنظم جيد ، أفنى الطغاة بسيفه وأباد ، وأنسى بسيبه ذكر الحارث ms1512 بن عباد ~~، فأطلع أيامه في الزمان حجولا وغررا ، ونظم معاليه في أجيادها جواهر ودررا ~~، وشيد في كل معلوة فناءه ، وعمر بكل نادرة مستغربة وبادرة مستظرفة (1) ~~أوقاته وآناءه ، فنفقت به للمحامد سوق ، وبسقت ثمرات إحسانه أي بسوق ، منع ~~وقرى ، وراش (2) وبرى ، ووصل وفرى ، وكان له من أبنائه عدة أقمار نظمهم نظم ~~الملك ، وزين بهم سماء ذلك السلك ، فكانوا معاقل بلاده ، وحماة طارفه ~~وتلاده ، إلى أن استدار الزمان كهيئته ، وأخذ البؤس في فيئته ، واعتز (3) ~~الخلاف وظهر ، وسل الشتات سيفه وشهر ، والمعتمد رحمه الله تعالى يطلب نفسه ~~أثناء ذلك بالثبات ، بين تلك الثبات ، والمقام ، في ذلك المقام ، إلى أن ~~بدل القطب بالواقع ، واتسع الخرق على الراقع ، فاستعضد بابن تاشفين فورد ~~عليه كتابه (4) يشعر بالوفاء ، فثاب إليه فكر خاطره وفاء (5)، وثبت خلال ~~تلك المدة للنزال ، ودعا من رام حربه نزال (6)، إلى أن أصبح والحروب قد ~~نهبته ، والأيام تسترجع منه ما وهبته ، فثل ذلك العرش ، واعتدت الليالي حين ~~أمنت من الأرش (7) فنقل من صهوات الخيول إلى بطون الأجفان ، وهذه الدنيا ~~جميع ما لديها زائل وكل من عليها فان ، فما أغنت تلك المملكة وما دفعت ، ~~وليتها ما ضرت إذ لم تكن نفعت ، وكل يلقى معجله ومؤجله ، ويبلغ الكتاب أجله. # وقال الفقيه القاضي أبو بكر بن خميس رحمه الله تعالى حين ذكر تاريخ بني ~~عباد : وقد ذكر الناس للمعتمد من أوصافه ، ما لا يبلغ مع كثرته إلى إنصافه ~~، وأنا الآن أذكر نبذا من أخباره ، وأردفها بما وقفت عليه من منظومات ~~أشعاره ، فإنه رحمه الله تعالى حم الأدب (8) رائقه ، عالي النظم فائقه ، ~~كان يسمى بمحمد ، ويكنى بأبي القاسم ، على كنية جده القاضي ، استبد بالأمر ~~عند موت أبيه المعتضد ، وفي ذلك يقول الحصري رحمه الله تعالى : [مجزوء الرمل] # مات عباد ولكن %~% بقي الفرع الكريم فكأن الميت حي %~% غير أن الضاد ميم (9) PageV05P169 # قال ابن اللبانة رحمه الله تعالى : ولم يزل المعتمد بخير إلى أن كانت سنة ~~خمس وسبعين وأربعمائة ، ووصل اليهودي ابن شاليب لقبض الجزية المعلومة مع ~~قوم من رؤساء ms1513 النصارى ، وحلوا بباب من أبواب إشبيلية ، فوجه لهم المعتمد ~~المال ، مع جماعة من وجوه دولته ، فقال اليهودي : والله لا أخذت هذا العيار ~~، ولا آخذه منه إلا مشجرا ، وبعد هذا العام لا آخذ منه إلا أجفان البلاد ، ~~ردوه إليه ، فرد المال إلى المعتمد ، وأعلم بالقصة ، فدعا بالجند ، وقال : ~~ائتوني باليهودي وأصحابه ، واقطعوا حبال الخباء ، ففعلوا وجاؤوا بهم ، فقال ~~: اسجنوا النصارى ، واصلبوا اليهودي الملعون ، فقال اليهودي : لا تفعل ، ~~وأنا أفتدي منك بزنتي (1) مالا فقال : والله لو أعطيتني العدوة والأندلس ما ~~قبلتهما منك (2)، فصلب ، فبلغ الخبر النصراني فكتب فيهم ، فوجه إليه بهم ، ~~فأقسم النصراني أن يأتي من الجنود بعدد شعر رأسه حتى يصل إلى بحر الزقاق ، ~~وأمير المسلمين يوسف بن تاشفين إذ ذاك محاصر سبتة ، فجاز المعتمد إليه ، ~~ووعده بنصرته ، فرجع وحث ملوك الأندلس على الجهاد ، ثم وصل ابن تاشفين ، ~~فكانت غزوة الزلافة المشهورة ، ورجع ابن تاشفين إلى المغرب ، ثم جاز بعد ~~ذلك إلى الأندلس ، وتوهم ابن عباد أنه إذا أخذ البلاد يأخذ أموالها ويترك ~~الأجفان ، فعزم ابن تاشفين على أن يخلع ملوك الأندلس ، ودارت إذ ذاك مكايد ~~جمة ، ثم وجه ابن تاشفين من سبتة إلى المعتمد يطلب منه الجزيرة الخضراء ~~وفيها ابنه يزيد ، فكتب إليه معتذرا عنها ، فلم يكن إلا كلمح البصر وإذا ~~بمائة شراع قد أطلت على الجزيرة ، فطير ابنه الحمام إليه ، فأمره بإخلائها ~~، فظهر عند ذلك ابن تاشفين ، وقيل : إنه لم يجز المرة الأولى حتى طلب من ~~المعتمد الجزيرة لتكون عدة له ، وكان ذلك بدسيسة بعض أهل الأندلس نصحا لابن ~~تاشفين ، ثم شرع ابن تاشفين في خلع ملوك الأندلس وقتالهم ، وأرسل إلى كل ~~مملكة جماعة من أهل دولته وأجناده يحاصرونها ، وأرسل إلى حضرة المعتمد ~~إشبيلية ، وشرع في قتالها ، والناس قد ملوا الدولة العبادية وسئموها ، على ~~ما جرت به العادة من حب الجديد ، لا سيما وقد ظهر من ابن عباد من التهتك في ~~الشرب والملاهي ما لا يخفى أمره ، فتمنى أكثر الناس الراحة من دولتهم ، ~~ولما اشتد مخنق المعتمد وجه عن ms1514 النصارى (3)، فأعد لهم ابن تاشفين من لقيهم ~~في الطريق ، فهزمهم ، وجهز ابن تاشفين PageV05P170 # القطائع لإشبيلية ، جد في حصارها ، والمعتمد مع ذلك منغمس في لذاته ، وقد ~~ألقى الأمور بيد ابنه الرشيد ، فلم يشعر ابن عباد إلا والعسكر معه في البلد ~~، فأفاق من نومه ، وصحا من سكره ، وركب فرسه وحسامه في يده ، وليس عليه إلا ~~ثوب واحد ، فوافق العسكر قد دخل من باب الفرج ، ووافى هنالك طبالا فضربه ~~بسيفه ضربة قسمه بها نصفين ، ففر الناس أمامه ، وتراموا من السور ، ووقف ~~حتى بان الباب (1)، وفي ذلك يقول الأبيات المذكورة فيما يأتي «إن يسلب ~~القوم العدا إلى آخره». فلما وصل إلى باب الصباغين وجد ابنه مالكا مقتولا ، ~~فاسترحم له ، ودخل القصر ، وزاد الأمر بعد ذلك ، ودخل البلد من كل جهاته ، ~~فطلب الأمان له ولمن معه ، فأمن وجميع من له ، وأعدت له مراكب ، واجتاز إلى ~~طنجة ، فلقيه الحصري الشاعر ، وكان قد ألف له كتاب «المستحسن من الأشعار» ~~فلم يقض بوصوله إليه إلا وهو على تلك الحالة ، فلما أخذ المعتمد الكتاب قال ~~للحصري : ارفع ذلك البساط فخذ ما تحته ، فو الله ما أملك غيره ، فوجد تحته ~~جملة مال ، فأخذه ، ثم انتقل حتى وصل أغمات ، ولم يزل بها إلى أن مات ، ~~رحمه الله تعالى!. # وقال الفتح في ترجمته ما نصه (2): ملك قمع العدا ، وجمع البأس والندى ، ~~وطلع على الدنيا بدر هدى ، لم يتعطل يوما كفه ولا بنانه ، آونة يراعه وآونة ~~سنانه ، وكانت أيامه مواسم ، وثغوره بواسم (3)، ولياليه كلها دررا ، ~~وللزمان حجولا (4) وغررا ، لم يغفلها من سمات عوارف ، ولم يضحها من ظل ~~إيناس وارف ، ولا عطلها من مأثرة بقي أثرها باديا ، ولقي معتفيه (5) منها ~~إلى الفضل هاديا ، وكانت حضرته مطمحا للهمم ، ومسرحا لآمال الأمم ، ومقذفا ~~لكل كمي ، وموقفا لكل ذي أنف حمي ، لم تخل من وفد ، ولم يصح جوها من انسجام ~~رفد ، فاجتمع تحت لوائه من جماهير الكماه ، ومشاهير الحماه (6)، أعداد يغص ~~بهم الفضاء (7)، وأنجاد يزهى بهم النفوذ والمضاء ، وطلع في سمائه كل نجم ~~متقد ، وكل ذي فهم ms1515 منتقد ، فأصبحت حضرته ميدانا لزهان الأذهان ، ومضمارا ~~لإحراز الخصل ، في كل معنى وفصل ، فلم يلتحق بزمامه إلا كل بطل نجد ، ولم ~~يتسق في نظامه إلا ذكاء ومجد ، فأصبح عصره أجمل عصر ، وغدا مصره أكمل مصر ~~(8)، تسفح فيه ديم الكرم ، ويفصح فيه لسان سيف وقلم (9)، PageV05P171 # ويفضح الرضا في وصفه أيام ذي سلم ، وكان قومه وبنوه لتلك الحلبة زينا ، ~~ولتلك الجملة عينا ، إن ركبوا خلت الأرض فلكا يحمل نجوما ، وإن وهبوا رأيت ~~الغمام سجوما (1)، وإن أقدموا أحجم عنترة العبسي ، وإن فخروا أفحم عرابة ~~الأوسي (2)، ثم انحرفت الأيام فألوت بإشراقه ، وأذوت يانع إيراقه ، فلم ~~يدفع الرمح ولا الحسام ، ولم تنقع تلك المنن الجسام ، فتملك بعد الملك ، ~~وحط من فلكه إلى الفلك ، فأصبح خائضا تحدوه الرياح ، وناهضا يزجيه البكاء ~~والصياح ، قد ضجت عليه أياديه ، وارتجت جوانب ناديه ، وأضحت منازله قد بان ~~عنها الأنس والحبور ، وألوت ببهجتها الصبا والدبور. فبكت العيون عليه دما ، ~~وعاد موجود الحياة عدما ، وصار أحرار الدهر فيه خدما ، فسحقا لدنيا ما رعت ~~حقوقه ، ولا أبقت شروقه ، فكم أحياها لبنيها ، وأبداها رائقة لمجتنيها (3) ~~، وهي الأيام لا يتقي من تجنيها (4)، ولا تبقي على مواليها ومدانيها ، ~~أدثرت آثار جلق ، وأخمدت نار المحلق ، وذللت عزة ابن شداد (5)، وهدت القصر ~~ذا الشرفات من سنداد ، ونعمت ببؤس النعمان ، وأكمنت غدرها له في طلب الأمان ~~، انتهى. # ثم ذكر الفتح من أخباره وأشعاره ومجالس أنسه وغير ذلك من أمره نبذا ذكرنا ~~بعضها في هذا الكتاب. # وقال في ترجمة ابنه الراضي بالله أبي خالد يزيد بن المعتمد ما نصه (6): ~~ملك تفرع من دوحة سناء ، أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وتحدر من سلالة ~~أكابر ، ورقاة أسرة ومنابر ، وتصرف أثناء شبيبته بين دراسة معارف ، وإفاضة ~~عوارف ، وكلف بالعلم حتى صار ملهج لسانه ، وروضة أجفانه ، لا يستريح منه ~~إلا إلى فرس سائل الغرة (7)، ميمون الأسرة ، يسابق به الرياح ، ويحاسن ~~بغرته البدر اللياح ، عريق في السناء ، عتيق الاقتناء ، سريع الوخد ~~والإرقال ، من آل أعوج أو ولد لذي العقال (8)، إلى أن ولاه أبوه الجزيرة ~~الخضراء ms1516 ، وضم إليها رندة الغراء ، فانتقل من متن الجواد ، إلى ذروة ~~الأعواد ، وأقلع عن الدراسة ، إلى تدبير الرياسة ، وما PageV05P172 # زال يدبرها بجوده ونهاه ، ويورد الآمل فيها مناه (1)، حتى غدت عراقا ، ~~وامتلأت إشراقا ، إلى أن اتفق في أمر الجزيرة ما اتفق ، وخاب فيها الرجاء ~~وأخفق ، واستحالت بهجتها ، وأحالت عليها من الحال (2) لجتها ، فانتقل إلى ~~رندة معقل أشب ، ومنزل للسماك منتسب ، وأقام فيها رهين حصار ، ومهين حماة ~~وأنصار ، ولقيت ريحه كل إعصار ، حتى رمته سهام الخطوب عن قسيها ، وأمكنت ~~منه يدي مسيها ، فحواه رمسه ، وطواه عن غده أمسه ، حسبما بسطنا القول فيه ، ~~فيما مر من أخبار أبيه ، انتهى. # والذي أشار إليه هنا وأحال عليه فيما تقدم له من أخبار المعتمد هو قوله ~~بعد حكايته قتل المأمون بن المعتمد بقرطبة وسياقه (3) أخبار ذلك ما نصه (4) ~~: ثم انتقلوا إلى رندة أحد (5) معاقل الأندلس الممتنعة ، وقواعدها السامية ~~المرتفعة ، تطرد منها على بعد مرتقاها ، ودنو النجوم من ذراها ، عيون ~~لانصبابها دوي كالرعد القاصف ، والرياح العواصف ، ثم تتكون واديا يلتوي ~~بجوانبها التواء الشجاع (6)، ويزيدها في التوعر والامتناع ، وقد تجونت ~~نواحيها وأقطارها ، وتكونت فيها لباناتها وأوطارها ، لا يتعذر لها مطلب ، ~~ولا يتصور فيها عدو إلا عقله (7) ناب أو مخلب ، فلما أناخوا (8) منها على ~~بعد ، وأقاموا من الرجاء فيها على غير وعد ، وفيها ابنه الراضي لم يحفل ~~بإناحتهم بإزائه ، ولا عدها من أرزائه ، لامتناعه من منازلتهم ، وارتفاعه ~~عن مطاولتهم ، إلى أن انقضى في [أمر] إشبيلية ما انقضى ، وأفضى أمر أبيه ~~إلى ما أفضى ، فحمل على مخاطبته لينزل عن صياصيه ، ويمكنهم من نواصيه ، ~~فنزل برا بأبيه ، وإبقاء على أرماق ذويه ، بعد أن عاقدهم مستوثقا ، وأخذ ~~عليهم عهدا من الله وموثقا ، فلما وصل إليهم ، وحصل في يديهم ، مالوا به عن ~~الحصن (9) وجرعوه الردى ، وأقطعوه الثرى حين أودى ، وفي ذلك يقول المعتمد ~~يرثيهما ، وقد رأى قمرية بائحة بشجنها ، نائحة بفننها على سكنها ، وأمامها ~~وكر فيه طائران يرددان نغما ، ويغردان ترحة وترنما : [الطويل] # بكت أن رأت إلفين ضمهما وكر %~% مساء وقد أخنى على إلفها ms1517 الدهر وناحت فباحت واستراحت بسرها %~% وما نطقت حرفا يباح به سر (10) PageV05P173 فما لي لا أبكي أم القلب صخرة %~% وكم صخرة في الأرض يجري بها نهر بكت واحدا لم يشجها غير فقده %~% وأبكى لألاف عديدهم كثر بني صغير أو خليل موافق %~% يمزق ذا قفر ويغرق ذا بحر ونجمان زين للزمان احتواهما %~% بقرطبة النكداء أو رندة القبر (1) غدرت إذن إن ضن جفني بقطرة %~% وإن لومت نفسي فصاحبها الصبر فقل للنجوم الزهر تبكيهما معي %~% لمثلهما فلتحزن الأنجم الزهر # وقال في ترجمة الراضي ما صورته (2). وكان المعتمد رحمه الله تعالى كثيرا ~~ما يرميه بملامه ، ويصميه بسهامه ، فربما استلطفه بمقال أفصح من دمع ~~المحزون ، وأملح من روض الحزون (3)، فإنه كان ينظم من بديع القول (4) ~~لآلىء وعقودا ، تسل من النفوس سخائم وحقودا (5)، وقد أثبت من كلامه في بث ~~آلامه ، واستجارة عذله وملامه ، ما تستبدعه ، وتحله النفوس وتودعه ، فمن ~~ذلك ما قاله وقد أنهض جماعة من أخوته وأقعده ، وأدناهم وأبعده : [الوافر] # أعيذك أن يكون بنا خمول %~% ويطلع غيرنا ولنا أفول حنانك إن يكن جرمي قبيحا %~% فإن الصفح عن جرمي جميل ألست بفرعك الزاكي وما ذا %~% يرجى الفرع خانته الأصول # ثم قال الفتح بعد كلام (6): ومرت عليه يعني الراضي هوادج وقباب ، فيها ~~حبائب كن له وأحباب ، ألفهن أيام خلائه من دوله ، وجال معهن في ميدان المنى ~~أعظم جوله ، ثم انتزعوا منه ببعده ، وأودعوا الهوادج من بعده ، ووجهوا ~~هدايا إلى العدوة ، وألموا (7) بها إلمام قريش بدار الندوة ، فقال : ~~[البسيط] # مروا بنا أصلا من غير ميعاد %~% فأوقدوا نار قلبي أي إيقاد (8) وأذكروني أياما لهوت بهم %~% فيها ففازوا بإيثاري وإحمادي PageV05P174 لا غرو أن زاد في وجدي مرورهم %~% فرؤية الماء تذكي غلة الصادي # ولما وصل المعتمد (1) لورقة أعلم أن العدو قد جيش لها واحتشد ، ونهد ~~نحوها وقصد ، ليتركها خاوية على عروشها ، طاوية الجوانح على وحوشها ، فتعرض ~~له المعتمد دون بغيته ، وطلع عليه من ثنيته ، وأمر الراضي بالخروج إليه في ~~عسكر جرده لمحاربته ، وأعده لمصادمته ، ومضاربته ، فأظهر التمرض والتشكي ~~(2)، وأضمر التقاعس والتلكي ، فرارا ms1518 من المصادمة ، وإحجاما عن المساومة ~~(3)، وجزعا من منازلة الأقران ، ومقابلة ذوابل المران ، ومقاساة الطعان ، ~~وملاقاة أبطال كالرعان ، ورأى أن المطالعة ، أرجح من المقارعة ، ومعاناة ~~العلوم ، أربح من مداواة الكلوم (4)، فقد كان عاكفا على تلاوة ديوان ، ~~عارفا بإجادة صدر وعنوان ، فعلم المعتمد ما نواه ، وتحقق ما لواه ، فأعرض ~~عنه ، ونفض يده منه ، ووجه المعتد (5) مع ذلك الجيش الذي لم تنشر بنوده ، ~~ولا نصرت جنوده ، فعندما لاقوا العدو لاذوا بالفرار ، وعاذوا بإعطاء الغرة ~~بدلا من الغرار ، وتفرقوا في تلك الأماريت (6)، وفرقوا من تخطف أولئك ~~العفاريت ، فتحيف العدو من بقي مع المعتد واهتضمه ، وخضم ما في العسكر ~~وقضمه ، وغدت مضاربه مجر عواليه ، ومجرى مذاكيه ، وآب أخسر من بائع السدانة ~~(7)، ومضيع الأمانة ، فانطبقت سماء المعتمد على أرضه ، وشغلته عن إقامة ~~نوافله وفرضه ، فكتب إليه الراضي : [البسيط] # لا يكر ثنك خطب الحادث الجاري %~% فما عليك بذاك الخطب من عار ما ذا على ضيغم أمضى عزيمته %~% إن خانه حد أنياب وأظفار (8) لئن أتوك فمن جبن ومن خور %~% قد ينهض العير نحو الضيغم الضاري (9) عليك للناس أن تبقى لنصرتهم %~% وما عليك لهم إسعاد أقدار لو يعلم الناس فيما أن تدوم لهم %~% بكوا لأنك من ثوب الصبا عاري PageV05P175 ولو أطاقوا انتقاصا من حياتهم %~% لم يتحفوك بشيء غير أعمار # فحجب عنه وجه رضاه ، ولم يستنزله بذلك (1) ولا استرضاه ، وتمادى على ~~إعراضه ، وقعد عن إظهاره وإنهاضه ، حتى بسطته سوانح السلو ، وعطفته عليه ~~جوانح الحنو ، فكتب إليه بهزل ، غلب فيه كل منزع جزل ، وهو : [مجزوء ~~الكامل] # الملك في طي الدفاتر %~% فتخل عن قود العساكر طف بالسرير مسلما %~% وارجع لتوديع المنابر وازحف إلى جيش المعا %~% رف تقهر الحبر المقامر واطعن بأطراف اليرا %~% ع نصرت في ثغر المحابر (2) واضرب بسكين الدوا %~% ة مكان ماضي الحد باتر أولست رسطاليس إن %~% ذكر الفلاسفة الأكابر وأبو حنيفة ساقط %~% في الرأي حين تكون حاضر وكذاك إن ذكر الخل %~% يل فأنت نحوي وشاعر (3) من هرمس من سيبوي %~% ه من ابن فورك إذ تناظر هذي المكارم قد حوي %~% ت ms1519 فكن لمن حاباك شاكر واقعد فإنك طاعم %~% كاس وقل : هل من مفاخر (4) لحجبت وجه رضاي عن %~% ك وكنت قد تلقاه سافر أولست تذكر وقت لو %~% رقة وقلبك ثم طائر (5) لا يستقر مكانه %~% وأبوك كالضرغام خادر (6) || هلا اقتديت بفعله %~% وأطعته إذ ذاك آمر |دع المكارم لا ترحل لبغيتها||واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي| PageV05P176 قد كان أبصر بالعوا %~% قب والموارد والمصادر # فكتب إليه الراضي مراجعا بقطعة منها : [مجزوء الكامل] # مولاي قد أصبحت كافر %~% بجميع ما تحوي الدفاتر وفللت سكين الدوا %~% ة وظلت للأقلام كاسر وعلمت أن الملك ما %~% بين الأسنة والبواتر والمجد والعلياء في %~% ضرب العساكر بالعساكر لا ضرب أقوال بأق %~% وال ضعيفات مناكر قد كنت أحسب من سفا %~% ه أنها أصل المفاخر فإذا بها فرع لها %~% والجهل للإنسان عاذر لا يدرك الشرف الفتى %~% إلا بعسال وباتر (1) وهجرت من سميتهم %~% وجحدت أنهم أكابر لو كنت تهوى ميتتي %~% لو جدتني للعيش هاجر ضحك الموالي بالعبي %~% د إذا تؤمل غير ضائر (2) إن كان لي فضل فمن %~% ك وهل لذاك النور ساتر أو كان بي نقص فمن %~% ي غير أن الفضل غامر ذكرت عبدك ساعة %~% يبقى لها ما عاش ذاكر يا ليته قد غيبت %~% ه عندها إحدى المقابر أتريد مني أن أكو %~% ن كمن غدا في الدهر غادر (3) هيهات ذلك مطمع %~% يعيي الأوائل والأواخر لا تنس يا مولاي قو %~% لة ضارع لا قول فاخر ضبط الجزيرة عندما %~% نزلت بعقوتها العساكر أيام ظلت بها فري %~% دا ليس غير الله ناصر PageV05P177 إذ كان يعشي ناظري %~% لمع الأسنة والبواتر (1) ويصم أسماعي بها %~% قرع الحجارة بالحوافر وهي الحضيض سهولة %~% لكن ثبت بها مخاطر هبني أسأت كما أسأ %~% ت أما لهذا العتب آخر هب زلتي لبنوتي %~% واغفر فإن الله غافر # فقربه وأدناه ، وصفح عما كان جناه ، ولم تزل الحال آخذة في البوار (2)، ~~والأمور معتلة اعتلال حب الفرزدق للنوار (3)، حتى مضوا لغير طية ، وقضوا ~~بين الصوارم والرماح الخطية ، حسبما سردناه ، وعلى ما أوردناه ، وإذا أراد ~~الله سبحانه إنفاد أمر سبق في ms1520 علمه ، فلا مرد له ولا معقب لحكمه ، ولا إله ~~إلا هو رب العالمين ، انتهى كلام الفتح. # وعلى الجملة فكانت دولة بني عباد بالأندلس من أبهج الدول في الكرم والفضل ~~والأدب ، حتى قال ابن اللبانة رحمه الله تعالى : إن الدولة العبادية ~~بالأندلس أشبه شيء بالدولة العباسية ببغداد ، سعة مكارم ، وجمع فضائل ، ~~ولذلك ألف فيها كتابا مستقلا سماه «الاعتماد ، في أخبار بني عباد» ولا ~~يلتفت لكلب عقور نبح بقوله : [البسيط] # مما يزهدني في أرض أندلس %~% أسماء معتضد فيها ومعتمد ألقاب مملكة في غير موضعها %~% كالهر يحكي انتفاخا صورة الأسد # لأن هذه مقالة متعسف كافر للنعم ، ومثل ذلك في حقهم لا يقدح ، وما زالت ~~الأشراف تهجى وتمدح. # وللمعتمد أولاد ملوك منهم المأمون والرشيد والراضي والمعتمد وغيرهم ، وقد ~~سردنا خبر بعضهم. # وكان الداني المذكور مائلا إلى بني عباد بطبعه ، إذ كان المعتمد هو الذي ~~جذب بضبعه ، وله فيه المدائح الأنيقة ، التي هي أذكى من زهر الحديقة ، فمن ~~ذلك قوله من قصيدة يمدحه بها ويذكر أولاده الأربعة ، الذين عمروا من المجد ~~أربعه (4)، وهم الرشيد عبيد الله والراضي يزيد PageV05P178 # والمأمون والمؤتمن ، وكانوا نجوم ذلك الأفق وغيوث ذلك الزمن ، ولقد أجاد ~~في ذلك كل الإجادة ، وأطال لمجدهم نجاده : [الطويل] # يغيثك في محل ، يعينك في ردي %~% يروعك في درع ، يروقك في برد (1) جمال وإجمال وسبق وصولة %~% كشمس الضحى كالمزن كالبرق كالرعد (2) بمهجته شاد العلا ثم زادها %~% بناء بأبناء جحاجحة لد (3) بأربعة مثل الطباع تركبوا %~% لتعديل ذكر المجد والشرف العد # والمأمون بن المعتمد قتله لمتونة بقرطبة ، والراضي يزيد قتلوه برندة كما ~~سقنا خبره آنفا ، وفي حالتهم هذه يقول الشاعر المشهور عبد الجبار بن حمديس ~~الصقلي : [الطويل] # ولما رحلتم بالندى في أكفكم %~% وقلقل رضوى منكم وثبير (4) رفعت لساني بالقيامة قد دنت %~% فهذي الجبال الراسيات تسير # وفي قضية المعتمد (5) يقول الداني المذكور : [البسيط] # لكل شيء من الأشياء ميقات %~% وللمنى في مناياهن غايات والدهر في صفة الحرباء منغمس %~% ألوان حالاته فيها استحالات (6) ونحن من لعب الشطرنج في يده %~% وطالما قمرت بالبيدق الشاة ms1521 (7) انفض يديك من الدنيا وزينتها %~% فالأرض قد أقفرت والناس قد ماتوا وقل لعالمها الأرضي قد كتمت %~% سريرة العالم العلوي أغمات # وهي طويلة ذكرها الفتح وغيره. # وللداني أيضا قصيدة عملها في المعتمد وهو بأغمات سنة 486 : [الطويل] PageV05P179 تنشق بريحان السلام فإنما %~% أفض به مسكا عليك مختما (1) وقل لي مجازا إن عدمت حقيقة %~% لعلك في نعمى فقد كنت منعما أفكر في عصر مضى بك مشرقا %~% فيرجع ضوء الصبح عندي مظلما وأعجب من أفق المجرة إذ رأى %~% كسوفك شمسا كيف أطلع أنجما لئن عظمت فيك الرزية إننا %~% وجدناك منها في الرزية أعظما قناة سعت للطعن حتى تقسمت %~% وسيف أطال الضرب حتى تثلما (2) # ومنها : # بكى آل عباد ولا كمحمد %~% وأولاده صوب الغمامة إذ همى حبيب إلى قلبي حبيب لقوله %~% عسى طلل يدنو بهم ولعلما صباحهم كنا به نحمد السرى %~% فلما عدمناهم سرينا على عمى (3) وكنا رعينا العز حول حماهم %~% فقد أجدب المرعى وقد أقفر الحمى وقد ألبست أيدي الليالي قلوبهم %~% مناسج سدى الغيث فيها وألحما قصور خلت من ساكنيها فما بها %~% سوى الأدم تمشي حول واقفة الدمى تجيب بها الهام الصدى ولطالما %~% أجاب القيان الطائر المترنما كأن لم يكن فيها أنيس ، ولا التقى %~% بها الوفد جمعا والخميس عرمرما (4) # ومنها : # حكيت وقد فارقت ملكك مالكا %~% ومن ولهي أحكي عليك متمما (5) مصاب هوى بالنيرات من العلا %~% ولم يبق في أرض المكارم معلما تضيق علي الأرض حتى كأنما %~% خلقت وإياها سوارا ومعصما ندبتك حتى لم يخل لي الأسى %~% دموعا بها أبكي عليك ولا دما PageV05P180 وإني على رسمي مقيم فإن أمت %~% سأجعل للباكين رسمي موسما بكاك الحيا والريح شقت جيوبها %~% عليك وناح الرعد باسمك معلما (1) ومزق ثوب البرق واكتست الضحى %~% حدادا وقامت أنجم الجو أفحما (2) وحار ابنك الإصباح وجدا فما اهتدى %~% وغار أخوك البحر غيضا فما طمى وما حل بدر التم بعدك دارة %~% ولا أظهرت شمس الظهيرة مبسما قضى الله أن حطوك عن ظهر أشقر %~% بشم وأن أمطوك أشأم أدهما (3) # وكان قد انفكت عنه القيود ، فأشار إلى ذلك ms1522 بقوله فيها : # قيودك ذابت فانطلقت لقد غدت %~% قيودك منهم بالمكارم أرحما عجبت لأن لان الحديد وأن قسوا %~% لقد كان منهم بالسريرة أعلما سينجيك من نجى من السجن يوسفا %~% ويؤويك من آوى المسيح بن مريما # ولأبي بكر الداني المذكور في البكاء على أيامهم ، وانتثار نظامهم ، عدة ~~مقطعات (4) وقصائد ، هي قرة عين الطالب ونجعة الرائد ، وقد اشتمل عليها جزء ~~لطيف ، صدر عنه في هيئة تصنيف ، سماه «السلوك ، في وعظ الملوك» ووفد على ~~المعتمد وهو بأغمات ، عدة وفادات ، لم يخل في جميعها من إفادات ، وقال في ~~إحداها : هذه وفادة وفاء ، لا وفادة اجتداء. # قال غير واحد : من النادر الغريب أنه نودي على جنازته (5) «الصلاة على ~~الغريب» بعد عظم سلطانه ، وسعة أوطانه ، وكثرة صقالبته وحبشانه ، وعظم أمره ~~وشأنه ، فتبارك من له العزة والبقاء والدوام ، واجتمع عند قبره جماعة من ~~الأقوام ، الذين لهم في الأدب حصة ، ولقضية المعتمد في صدورهم غصة ، منهم ~~البالغ في البلاغة الأمد ، شاعره أبو بحر عبد الصمد ، وكان به خصيصا ، وكم ~~ألبسه من بره حلة وقميصا ، فقال من قصيدة طويلة أجاد فيها ماشا ، وجلب بها ~~إلى أنفس الحاضرين بعد الأنس إيحاشا ، مطلعها : [الكامل] # ملك الملوك أسامع فأنادي %~% أم قد عدتك عن السماع عوادي PageV05P181 # ومنها : # لما خلت منك القصور ولم تكن %~% فيها كما قد كنت في الأعياد قبلت في هذا الثرى لك خاضعا %~% وجعلت قبرك موضع الإنشاد (1) # فلما بلغ من إنشاده ، إلى مراده ، قبل الثرى ومرغ جسمه وعفر خده ، فبكى ~~كل من حضر وحذفه ذلك عن سرور العيد وصده ، إذ كانت هذه القصة يوم عيد ، ~~فسبحان المبدىء المعيد. # ويحكى أن رجلا رأى في منامه أثر الكائنة على المعتمد بن عباد كأن رجلا ~~صعد منبر جامع قرطبة فاستقبل الناس وأنشد هذه الأبيات متمثلا : [الرمل] # رب ركب قد أناخوا عيسهم %~% في ذرا مجدهم حين بسق (2) سكت الدهر زمانا عنهم %~% ثم أبكاهم دما حين نطق # وعاش أبو بكر بن اللبانة المعروف بالداني المذكور آنفا بعد المعتمد ، ~~وقدم ميورقة آخر شعبان سنة 489 ، ومدح ملكها مبشر ms1523 بن سليمان بقصيدة مطلعها ~~: [الكامل] # ملك يروعك في حلى ريعانه %~% راقت برونقه صفات زمانه # وأين هذا من أمداحه في المعتمد؟!. # وتذكرت هنا من أهوال الداني أنه دخل على ابن عمار في مجلس ، فأراد أن ~~يندر به وقال له : اجلس يا داني ، بغير ألف ، فقال له : نعم يا ابن عمار ، ~~بغير ميم ، وهذا (3) هو الغاية في سرعة الجواب والأخذ بالثأر في المزاح. # ونظيره وإن كان من باب آخر أن المعتمد مر مع وزيره ابن عمار ببعض أرجاء ~~إشبيلية فلقيتهما امرأة ذات حسن مفرط ، فكشفت وجهها ، وتكلمت بكلام لا ~~يقتضيه الحياء ، وكان ذلك بموضع الجباسين الذين يصنعون الجبس والجيارين ~~الصانعين للجير (4) بإشبيلية ، فالتفت المعتمد إلى موضع الجيارين ، وقال : ~~يا ابن عمار الجيارين ، ففهم مراده ، وقال في الحال : يا مولاي والجباسين ، ~~فلم يفهم الحاضرون المراد ، وتحيروا ، فسألوا ابن عمار ، فقال له المعتمد : ~~لاتبعها منهم إلا غالية ، وتفسيرها أن ابن عباد صحف «الحيا زين» بقوله ~~الجيارين ، إشارة إلى أن تلك المرأة لو كان لها حياء لازدانت ، فقال له ~~والجباسين وتصحيفه «والخنا شين» أي : هي وإن كانت جميلة بديعة الحسن لكن ~~الخنا شانها ، وهذا شأو لا يلحق. PageV05P182 # ومن أخبار المعتمد أنه جلس يوما والبزاة تعرض عليه ، فاستحث الشعراء في ~~وصفها ، فصنع ابن وهبون بديها : [الكامل] # للصيد قبلك سنة مأثورة %~% لكنها بك أبدع الأشياء تمضي البزاة وكلما أمضيتها %~% عاطيتها بخواطر الشعراء # فاستحسنهما ، وأسنى جائزته. # وذكر ابن بسام أن أبا العرب الصقلي حضر مجلس المعتمد يوما وقد حمل إليه ~~حمول وافرة من قراريط الفضة ، فأمر له بكيسين منها ، وكان بين يديه تماثيل ~~عنبر من جملتها جمل مرصع بالذهب واللآلئ ، فقال له أبو العرب معرضا : ما ~~يحمل هذين الكيسين إلا جمل ، فتبسم المعتمد وأمر له به ، فقال أبو العرب ~~بديها : [البسيط] # أهديتني جملا جونا شفعت به %~% حملا من الفضة البيضاء لو حملا (1) نتاج جودك في أعطان مكرمة %~% لا قد تصرف من منع ولا عقلا (2) فاعجب لشأني فشأني كله عجب %~% رفهتني فحملت الحمل والجملا # وذكر الحجاري هذه القصة فقال ms1524 : قعد المعتمد في مجلس احتفل في تنضيده ، ~~وإحضار الطرائف الملوكية ، وكان في الجملة تمثال جمل من بلور ، وله عينان ~~من ياقوتتين ، وقد حلى بنفائس الدر ، فأنشده أبو العرب قصيدة ، فأمر له ~~بذهب كثير مما كان بيده من السكة الجديدة ، فقال معرضا بذلك الجمل : ما ~~يحمل هذه الصلة إلا جمل! فقال : خذ هذا الجمل ، فإنه حمال أثقال ، فارتجل ~~شعرا منه : # رفهتني فحملت الحمل والجملا # وذكر أن ذلك الجمل بيع بخمسمائة مثقال ، فسارت بهذا الخبر الركائب ، ~~وتهادته المشارق والمغارب. # وتباحث المعتمد مرة مع الجلساء في بيت المتنبي الذي زعم أنه أمير شعره : ~~[البسيط] # أزورهم وسواد الليل يشفع لي %~% وأنثني وبياض الصبح يغري بي # فقال : ما قصر في مقابلة كل لفظة بضدها إلا أن فيه نقدا خفيا ، ففكروا ~~فيه ، فلما فكروا PageV05P183 # قالوا له : ما وقفنا على شيء ، فقال : الليل لا يطابق إلا بالنهار [ولا ~~يطابق بالصبح] (1) لأن الليل كلي والصبح جزئي ، فتعجب الحاضرون ، وأثنوا ~~على تدقيق انتقاده. # قال الصفدي : قلت : ليس هذا بنقد صحيح ، والصواب مع أبي الطيب ، لأنه قال ~~: «أزورهم وسواد الليل يشفع لي» فهذا محب يزور أحبابه في سواد الليل خوفا ~~ممن يشي به ، فإذا لاح الصبح أغرى به الوشاة ، ودل عليه أهل النميمة والصبح ~~أول ما يغري به قبل النهار ، وعادة الزائر المريب أن يزور ليلا ، وينصرف ~~عند انفجار الصبح خوفا من الرقباء ، ولم تجر العادة أن الخائف يتلبث إلى أن ~~يتوضح النهار ، ويمتلئ الأفق نورا ، فذكر الصبح هنا أولى من ذكر النهار ، ~~والله أعلم ، انتهى. # قلت : كان يختلج في صدري ضعف ما قال الصفدي ، حتى وقفت على ما كتبه البدر ~~البشتكي (2)، ومن خطه نقلت ما صورته : هو ما انتقد عليه المعنى ، إنما ~~انتقد عليه مطابقة الليل بالصبح ، فإن ذلك فاسد ، انتهى ، فحمدت الله على ~~الموافقة ، انتهى. # وقال في بدائع البداءة (3): جلس المعتمد للشرب وذلك في وقت مطر أجرى كل ~~وهدة نهرا ، وحلى جيد كل غصن من الزهر جوهرا ، وبين يديه (4) جارية تسقيه. ~~وهي تقابل وجهها بنجم الكاس في راحة ms1525 كالثريا ، تخجل (5) الزهر بطيب العرف ~~والريا ، فاتفق أن لعب البرق بحسامه ، وأجال سوطه المذهب يسوق به ركامه ، ~~فارتاعت لخطفته ، وذعرت من خيفته ، فقال المعتمد بديها : [السريع] # روعها البرق وفي كفها %~% برق من القهوة لماع عجبت منها وهي شمس الضحى %~% كيف من الأنوار ترتاع # واستدعى (6) عبد الجليل بن وهبون المرسي ، وأنشده البيت الأول مستجيزا ، ~~فقال عبد الجليل : [السريع] PageV05P184 ولن أرى أعجب من آنس %~% من مثل ما يمسك يرتاع (1) # فاستحسنه ، وأمر له بجائزة. # قال ابن ظافر : وبيته عندي أحسن من بيت المعتمد ، انتهى. # وقال ابن بسام (2): كان في قصر المعتمد فيل من الفضة على شاطىء بركة ~~يقذف الماء ، وهو الذي يقول فيه عبد الجليل بن وهبون من بعض قصيدة : ~~[الوافر] # ويفرغ فيه مثل النصل بدع %~% من الأفيال لا يشكو ملالا رعى رطب اللجين فجاء صلدا %~% تراه قلما يخشى هزالا # فجلس المعتمد يوما على تلك البركة والماء يجري من ذلك الفيل ، وقد أوقدت ~~شمعتان من جانبيه ، والوزير أبو بكر بن الملح عنده ، فصنع الوزير فيهما عدة ~~مقاطيع بديها منها : [البسيط] # ومشعلين من الأضواء قد قرنا %~% بالماء والماء بالدولاب منزوف لاحا لعيني كالنجمين بينهما %~% خط المجرة ممدود ومعطوف # وقال أيضا : [البسيط] # كأنما النار فوق الشمعتين سنا %~% والماء من منفذ الأنبوب منسكب (3) غمامة تحت جنح الليل هامعة %~% في جانبيها خفاق البرق يضطرب (4) # وقال أيضا : [الطويل] # وأنبوب ماء بين نارين ضمنا %~% هدى لكؤوس الراح تحت الغياهب (5) كأن اندفاع الماء بالماء حية %~% يحركها في الماء لمع الحباحب (6) # وقال أيضا : [الطويل] # كأن سراجي شربهم في التظائها %~% وأنبوب ماء الفيل في سيلانه كريم تولى كبره من كليهما %~% لئيمان في إنفاقه يعذلانه (7) PageV05P185 # ولما مات والد المعتمد واستقل بالملك قال ذو الوزارتين ابن زيدون يرثي ~~المعتضد ويمدح المعتمد بقصيدة طويلة أولها (1). [الطويل] # هو الدهر فاصبر للذي أحدث الدهر %~% فمن شيم الأحرار في مثلها الصبر ستصبر صبر اليأس أو صبر وحشة %~% فلا تؤثر الوجه الذي معه الوزر (2) وإن متاتي لم يضعه محمد %~% خليفتك العدل الرضي وابنك البر هو الظافر الأعلى المؤيد بالذي ms1526 %~% له في الذي وفاه من صنعه سر (3) له في اختصاصي ما رأيت وزداني %~% مزية زلفى من نتائجها الفخر وأرغم في بري أنوف عصابة %~% لقاؤهم جهم ولحظهم شزر إذا ما استوى في الدست عاقد حبوة %~% وقام سماطا حفله فلي الصدر وفي نفسه العلياء لي متبوأ %~% يساجلني فيه السماكان والنسر # ومنها : # لك الخير إن الرزء كان غيابة %~% طلعت لنا فيها كما طلع البدر (4) فقرت عيون كان أسخنها البكا %~% وقرت قلوب كان زلزلها الذعر # ومنها : # ولما قدمت الجيش بالأمر أشرقت %~% إليك من الآمال آفاقها الغبر فقضيت من فرض الصلاة لبانة %~% فشيعها نسك وقارنها طهر ومن قبل ما قدمت مثنى نوافل %~% يلاقي بها من صام من غيره فطر (5) ورحت إلى القصر الذي غض طرفه %~% بعيد التسامي أن غدا غيره القصر وأجمل عن التاوي العزاء فإن توى %~% فإنك لا الواني ولا الضرع الغمر (6) وما أعطت السبعون قبل أولي الحجا %~% من اللب ما أعطاك عشروك والعمر PageV05P186 ألست الذي إن ضاق ذرع بحادث %~% تبلج منه الوجه واتسع الصدر فلا تهض الدنيا جناحك بعده %~% فمنك لمن هاضت نوائبها جبر ولا زلت موفور العديد بقرة %~% لعينك مشدودا بها ذلك الأزر حذارك من أن يعقب الرزء فتنة %~% يضيق بها عن مثل إيمانك العذر إذا أسف الثكل اللبيب فشفه %~% رأى أفدح الثكلين أن يذهب الأجر (1) مصاب الذي يأسى بموت ثوابه %~% هو البرح لا الميت الذي أحرز القبر حياة الورى نهج إلى الموت مهيع %~% لهم فيه إيضاع كما يوضع السفر (2) # ومنها : # إذا الموت أضحى قصد كل معمر %~% فإن سواء طال أو قصر العمر ألم تر أن الدين ضيم ذماره %~% فلم يغن أنصار عديدهم دثر بحيث استقل الملك ثاني عطفه %~% وجرر من أذياله العسكر المجر هو الضيم لو غير القضاء يرومه %~% ثناه المرام الصعب والمسلك الوعر إذا عثرت جرد العناجيج في القنا %~% بليل عجاج ليس يصدعه فجر # ومنها : # أعباد يا أوفى الملوك لقد عدا %~% عليك زمان من سجيته الغدر # إلى أن قال بعد أبيات كثيرة : # ألا أيها المولى الوصول عبيده %~% لقد رابنا أن ms1527 يتلو الصلة الهجر يغاديك داعينا السلام كعهده %~% فما يسمع الداعي ولا يرفع الستر أعتب علينا ذا وعن ذلك الرضا %~% فتسمع أم بالمسمع المعتلي وقر (3) # ومنها : # وكيف بنسيان وقد ملأت يدي %~% جسام أياد منك أيسرها الوفر PageV05P187 وإن كنت لم أشكر لك المنن التي %~% تمليتها تترى فلا بقي الكفر (1) فهل علم الشلو المقدس أنني %~% مسوغ حال حار في كنهها الدهر (2) فإنك شمس في سماء رياسة %~% تطلع منها حولنا أنجم زهر (3) شككنا فلم نثبت لأيام دهرنا %~% بها وسن أم هز أعطافها سكر (4) وما إن تغشتها مغازلة الكرى %~% وما إن تمشت في معاطفها الخمر (5) سوى نشوات من سجايا مملك %~% يصدق في عليائها الخبر الخبر (6) أرى الدهر إن يبطش فأنت يمينه %~% وإن تضحك الدنيا فأنت لها ثغر وكم سائل بالغيب عنك أجبته %~% هناك الأيادي الشفع والسودد الوتر (7) هناك التقى والعلم والحلم والنهى %~% وبذل اللها والبأس والنظم والنثر (8) همام إذا لاقى المناجز رده %~% وإقباله خطر وإدباره حصر (9) محاسن ما للروض سامره الندى %~% رواء إذا نصت حلاها ولا نشر متى انتشقت لم تدر دارين مسكها %~% حياء ولم يفخر بعنبره الشحر (10) عطاء ولا من ، وحكم ولا هوى %~% وحلم ، ولا عجز ، وعز ولا كبر قد استوفت النعماء فيك تمامها %~% علينا فمنا الحمد لله والشكر # والسودد : كرم المنصب والقدر الرفيع والسيادة ، وهنا أراد بالشفع العطاء ~~بكلتي يديه ، والسودد : الوتر ، أي السيد صاحب السيادة الأوحد. PageV05P188 # وكتب ابن زيدون المذكور إلى المعتمد رحمهما الله تعالى يشوقه إلى تعاطي ~~الحميا ، في قصوره البديعة التي منها المبارك والثريا (1): [الكامل] # فز بالنجاح وأحرز الإقبالا %~% وحز المنى وتنجز الآمالا (2) وليهنك التأييد والظفر اللذا %~% صدقاك في السمة العلية فالا يا أيها الملك الذي لولاه لم %~% تجد العقول الناشدات كمالا أما الثريا فالثريا نسبة %~% وإفادة وإنافة وجمالا قد شاقها الإغباب حتى إنها %~% لو تستطيع سرت إليك خيالا (3) رفه ورودكها لتغنم راحة %~% وأطل مزاركها لتنعم بالا وتأمل القصر المبارك وجنة %~% قد وسطت فيها الثريا خالا وأدر هناك من المدام كؤوسها %~% وأتمها وأشفها جريالا (4) قصر يقر العين منه مصنع %~% بهج ms1528 الجوانب لو مشى لاختلالا لا زلت تفترش السرور حدائقا %~% فيه وتلتحف النعيم ضلالا # وأهدى إليه تفاحا ، واعتقد أن يكتب معه قطعة ، فبدأ بها ، ثم عرض له ~~غيرها فتركها ثم ابتدأ (5): [مجزوء الخفيف] # دونك الراح جامده %~% وفدت خير وافده وجدت سوق ذو بها %~% عندك اليوم كاسده فاستحالت إلى الجمو %~% د وجاءت مكايده # وكتب إلى المعتمد (6): [السريع] # يا أيها الظافر نلت المنى %~% ولا أتانا فيك محذور إن الخلال الزهر قد ضمها %~% ثوب عليك الدهر مزرور PageV05P189 لا زال للمجد الذي شدته %~% ربع بتعميرك معمور وافاك نظم لي في طيه %~% معنى معمى اللفظ مستور مرامه يصعب ما لم يبح %~% بالسر قمري وشحرور # وذكر أبياتا فيها أسماء طيور عمى بها عن بيت طيره فيها ، والبيت المطير ~~فيه : [مجزوء الخفيف] # أنت إن تغز ظافر %~% فليطع من ينافر # ففكه المعتمد وجاوبه : [السريع] # يا خير من يلحظه ناظري %~% شهادة ما شانها زور ومن إذا خطب دجا ليله %~% لاح به من رأيه نور جاءتني الطير التي سرها %~% نظم به قلبي مسرور شعر هو السحر فلا تنكروا %~% أني به ما عشت مسحور اللفظ والقرطاس إن شبها %~% قيل هما مسك وكافور هوى لحسن الطير من فكرتي %~% صقر فولى وهو مقهور ولاح لي بيت فؤادي له %~% دأبا على ودك مقصور حظك من شكري يا سيدي %~% حظ نما لي منك موفور (1) قصرت في نظمي فاعذر فمن %~% ضاهاك في التقصير معذور فأنت إن تنظم وتنثر فقد %~% أعوز منظوم ومنثور لا يعدكم روض من الح %~% ظ في الإكرام والترفيع ممطور # فكتب إليه ابن زيدون (2): [السريع] # حظي من نعماك موفور %~% وذنب دهري بك مغفور || وجانبي إن رامه أزمة %~% حجر لدى ظلك محجور يا ابن الذي سرب الهدى آمن %~% منذ انبرى يحميه مخفور وآمر الدهر الذي لم يزل %~% يصغي إليه منه مأمور PageV05P190 ألبس منك الدهر أسنى الحلى %~% بظافر منحاه منصور قام وفي المأثور يا من له %~% مجد مع الأيام مأثور (1) عبدك إن أكثر من شكره %~% فهو بما توليه مكثور إن تعف عن تقصيره منعما %~% فاليسر أن يقبل ms1529 معسور إن حلال السحر إن صغته %~% في صحف الأنفس مسطور نظم زهاني منه إذ جاءني %~% علق عظيم القدر مذخور (2) لا غرو أن أفتن إذ لا حظت %~% فكري منه أعين حور تنم عن معناه ألفاظه %~% كما وشى بالراح بلور جهلت إذ عارضته غير أن %~% لا بد أن ينفث مصدور يا آل عباد موالاتكم %~% زاك من الأعمال مبرور (3) إن الذي يرجو موازاتكم %~% من المناوين لمغرور مكانه منكم كما انحط عن %~% منزلة المرفوع مجرور لا زلتم في غبطة ما انجلى %~% عن فلق الإصباح ديجور (4) ولا يزل يجري بما شئتم %~% أعماركم لله مقدور (5) # وكتب المعتمد إلى ابن زيدون بعد أن فك معمى كتب (6) به إليه ابن زيدون ما ~~صورته : [المجتث] # العين بعدك تقذى %~% بكل شيء تراه فليجل شخصك عنها %~% ما بالغيب جناه # وقد قدمنا من كلام أبي الوليد بن زيدون رحمه الله تعالى ما فيه كفاية. # رجع إلى بني عباد : PageV05P191 # قال ابن حمديس : لما قدمت وافدا على المعتمد بن عباد استدعاني وقال : ~~افتح الطاق ، فإذا بكير زجاج والنار تلوح من بابيه ، وواقده يفتحهما تارة ~~ويسدهما أخرى ، ثم أدام سد أحدهما ، وفتح آخر ، فحين تأملتهما قال لي : أجز ~~: [المنسرح] # انظر هما في الظلام قد نجما # فقلت : كما رنا في الدجنة الأسد # فقال : يفتح عينيه ثم يطبقها # فقلت : فعل امرئ في جفونه رمد # فقال : فابتزه الدهر نور واحدة # فقلت : وهل نجا من صروفه أحد # فاستحسن ذلك وأطربه ، وأمر لي بجائزة ، وألزمني الخدمة. # وعلى ذكر ابن حمديس فما أحسن قوله : [الوافر] # أراك ركبت في الأهوال بحرا %~% عظيما ليس يؤمن من خطوبه تسير فلكه شرقا وغربا %~% وتدفع من صباه إلى جنوبه وأصعب من ركوب البحر عندي %~% أمور ألجأتك إلى ركوبه # ولغيره : [المجتث] # إن ابن آدم طين %~% والبحر ماء يذيبه لو لا الذي فيه يتلى %~% ما جاز عندي ركوبه (1) # وقال ابن حمديس في هذا المعنى : [المجتث] # لا أركب البحر ، أخشى %~% علي منه المعاطب طين أنا وهو ماء %~% والطين في الماء ذائب PageV05P192 # رجع إلى بني عباد رحمهم الله تعالى : # قال ms1530 ابن بسام (1): أخبرني الحكيم النديم المطرب أبو بكر بن الإشبيلي ، ~~قال : حضرت مجلس الرشيد بن المعتمد بن عباد وعنده الوزير أبو بكر بن عمار ~~(2)، فلما دارت الكأس ، وتمكن الأنس ، وغنيت أصواتا ذهب الطرب بابن عمار ~~كل مذهب ، فارتجل يخاطب الرشيد : [البسيط] # ما ضر أن قيل إسحاق وموصله %~% ها أنت أنت وذي حمص وإسحاق أنت الرشيد فدع من قد سمعت به %~% وإن تشابه أخلاق وأعراق لله درك داركها مشعشعة %~% واحضر بساقيك ما قامت بنا ساق # وكان الرشيد هذا أحد أولاد المعتمد النجبا ، وله أخبار في الكرم يقضي ~~الناظر فيها من أمرها عجبا ، وكذلك إخوته ، وقد ألمعنا في هذا الكتاب بجملة ~~من محاسنهم ، وأمهم اعتماد الملقبة بالرميكية هي التي ترجمناها في هذا ~~الموضع ، واقتضت المناسبة ذكر أمر (3) بني عباد ، فلنعد إلى ما كنا بصدده ~~من أخبارها رحمها الله تعالى ، فنقول : # قال ابن سعيد في بعض مصنفاته : كان المعتمد كثيرا ما يأنس بها ، ويستظرف ~~نوادرها ، ولم تكن لها معرفة بالغناء ، وإنما كانت مليحة الوجه ، حسنة ~~الحديث ، حلوة النادر ، كثيرة الفكاهة ، لها في كل ذلك نوادر محكية ، وكانت ~~في عصرها ولادة بنت محمد بن عبد الرحمن ، وهي أبدع منها ملحا ، وأحسن ~~افتنانا ، وأجل منصبا ، وكان أبوها أمير قرطبة ، ويلقب بالمستكفي بالله ، ~~وأخبار أبي الوليد بن زيدون معها وأشعاره فيها مشهورة ، انتهى ملخصا. # ومن أخبار الرميكية القصة المشهورة في قولها «ولا يوم الطين» وذلك أنها ~~رأت الناس يمشون في الطين ، فاشتهت المشي في الطين ، فأمر المعتمد ، فسحقت ~~أشياء من الطيب ، وذرت في ساحة القصر حتى عمته ، ثم نصبت الغرابيل ، وصب ~~فيها ماء الورد على أخلاط الطيب ، وعجنت بالأيدي حتى عادت كالطين ، وخاضتها ~~مع جواريها ، وغاضبها في بعض PageV05P193 # الأيام ، فأقسمت أنها لم تر منه خيرا قط ، فقال : ولا يوم الطين؟ فاستحيت ~~واعتذرت ، وهذا مصداق قول نبينا صلى الله عليه وسلم في حق النساء «لو أحسنت ~~إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت : ما رأيت منك خيرا قط». # قلت : ولعل المعتمد أشار في أبياته الرائية ms1531 إلى هذه القضية حيث قال في ~~بناته : [البسيط] # يطأن في الطين والأقدام حافية %~% كأنها لم تطأ مسكا وكافورا # ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى ما جرت به عادة الملوك من ذر الطيب في ~~قصورهم حتى يطؤوه بأقدامهم ، زيادة في التنعم. # وسبب قول المعتمد ذلك ما حكاه الفتح فقال (1): وأول عيد أخذه يعني ~~المعتمد بأغمات وهو سارح ، وما غير الشجون له مسارح (2)، ولازي إلا حالة ~~الخمول ، واستحالة المأمول ، فدخل إليه ، من يسليه ويسلم عليه (3)، وفيهم ~~بناته وعليهن أطمار (4)، كأنها كسوف وهن أقمار ، يبكين عند التساؤل ، ~~ويبدين الخشوع بعد التخايل ، والضياع قد غير صورهن ، وحير نظرهن ، وأقدامهن ~~حافية ، وآثار نعيمهن عافية ، فقال : [البسيط] # فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا %~% فساءك العيد في أغمات مأسورا ترى بناتك في الأطمار جائعة %~% يغزلن للناس ما يملكن قطميرا (5) برزن نحوك للتسليم خاشعة %~% أبصارهن حسيرات مكاسيرا يطأن في الطين والأقدام حافية %~% كأنها لم تطأ مسكا وكافورا لا خد إلا تشكى الجدب ظاهره %~% وليس إلا مع الأنفاس ممطورا أفطرت في العيد لا عادت مساءته %~% فكان فطرك للأكباد تفطيرا (6) قد كان دهرك إن تأمره ممتثلا %~% فردك الدهر منهيا ومأمورا من بات بعدك في ملك يسر به %~% فإنما بات بالأحلام مغرورا PageV05P194 # وقال الفتح أيضا (1): ولما نقل المعتمد من بلاده ، وأعرى من طارفه ~~وتلاده ، وحمل في السفين ، وأحل في العدوة محل الدفين ، تندبه منابره ~~وأعواده ، ولا يدنو منه زواره ولا عواده ، بقي أسفا تتصعد زفراته ، وتطرد ~~اطراد المذانب (2) عبراته ، لا يخلو بمؤانس ، ولا يرى إلا عرينا بدلا من ~~تلك المكانس (3)، ولما لم يجد سلوا ، ولم يؤمل دنوا ، ولم ير وجه مسرة ~~مجلوا ، تذكر منازله فشاقته ، وتصور بهجتها فراقته ، وتخيل استيحاش أوطانه ~~، وإجهاش قصره إلى قطانه ، وإظلام جوه من أقماره ، وخلوه من حراسه وسماره ، ~~فقال : [البسيط] # بكى المبارك في إثر ابن عباد %~% بكى على إثر غزلان وآساد بكت ثرياه لاغمت كواكبها %~% بمثل نوء الثريا الرائح الغادي بكى الوحيد ، بكى الزاهي وقبته %~% والنهر والتاج ، كل ذله بادي ماء السماء على أفيائه درر %~% يا لجة ms1532 البحر دومي ذات إزباد (4) # وفي ذلك يقول ابن اللبانة : [البسيط] # أستودع الله أرضا عندما وضحت %~% بشائر الصبح فيها بدلت حلكا (5) كان المؤيد بستانا بساحتها %~% يجني النعيم وفي عليائها فلكا في أمره لملوك الدهر معتبر %~% فليس يغتر ذو ملك بما ملكا نبكيه من جبل خرت قواعده %~% فكل من كان في بطحائه هلكا # وكان القصر (6) الزاهي من أجمل المواضع لديه وأبهاها ، وأحبها إليه ~~وأشهاها ، لإطلاله على النهر ، وإشرافه على القصر ، وجماله في العيون ، ~~واشتماله بالزهر والزيتون (7)، وكان له به من الطرب ، والعيش المزري ~~بحلاوة الضرب (8)، ما لم يكن بحلب لبني حمدان ، ولا لسيف بن ذي يزن في رأس ~~غمدان ، وكان كثيرا ما يدير به راحه ، ويجعل فيه انشراحه ، فلما PageV05P195 # امتد الزمان إليه بعدوانه ، وسد عليه أبواب سلوانه ، لم يحن إلا إليه ، ~~ولم يتمن غير الحلول لديه (1)، فقال : [الطويل] # غريب بأرض المغربين أسير %~% سيبكي عليه منبر وسرير وتندبه البيض الصوارم والقنا %~% وينهل دمع بينهن غزير مضى زمن والملك مستأنس به %~% وأصبح منه اليوم وهو نفور برأي من الدهر المضلل فاسد %~% متى صلحت للصالحين دهور أذل بني ماء السماء زمانهم %~% وذل بني ماء السماء كبير فيا ليت شعري هل أبيتن ليلة %~% أمامي وخلفي روضة وغدير بمنبتة الزيتون مورثة العلا %~% تغني حمام أو ترن طيور بزاهرها السامي الذي جاده الحيا %~% تشير الثريا نحونا ونشير ويلحظنا الزاهي وسعد سعوده %~% غيورين والصب المحب غيور تراه عسيرا لا يسيرا مناله %~% ألا كل ما شاء الإله يسير # وقال الحجاري في «المسهب» إن أمير المسلمين يوسف بن تاشفين أهدى إلى ~~المعتمد جارية مغنية قد نشأت بالعدوة ، وأهل العدوة بالطبع يكرهون أهل ~~الأندلس ، وجاء بها إلى إشبيلية وقد كثر الإرجاف بأن سلطان الملثمين ينتزع ~~بلاد ملوك الطوائف منهم ، واشتغل خاطر ابن عباد بالفكر في ذلك ، فخرج بها ~~إلى قصر الزهراء (2) على نهر إشبيلية ، وقعد على الراح ، فخطر بفكرها أن ~~غنت عندما انتشى هذه الأبيات : [الكامل] # حملوا قلوب الأسد بين ضلوعهم %~% ولووا عمائمهم على الأقمار وتقلدوا يوم الوغى هندية %~% أمضى إذا انتضيت ms1533 من الأقدار (3) إن خوفوك لقيت كل كريهة %~% أو أمنوك حللت دار قرار # فوقع في قلبه أنها عرضت بساداتها ، فلم يملك غضبه ، ورمى بها في النهر ، ~~فهلكت ، انتهى ، فقدر الله تعالى أن كان تمزيق ملكه على يدهم تصديقا ~~للجارية في قولها : # إن خوفوك لقيت كل كريهة PageV05P196 # وحصره جيوش لمتونة الملثمين حتى أخذوه قهرا ، وسيق إلى أمير المسلمين ، ~~والقصة (1) مشهورة. # وقال الفتح في شأن حصار المعتمد ما صورته (2): ولما تم في الملك أمده ، ~~وأراد الله تعالى أن تخر عمده ، وتنقرض أيامه ، وتتقوض عن عراص الملك خيامه ~~(3)، نازلته جيوش أمير المسلمين ومحلاته ، وظاهرته فساطيطه ومظلاته ، وبعد ~~ما نثرت حصونه وقلاعه ، وسعرت بالنكاية جوانحه وأضلاعه ، وأخذت عليه الفروج ~~والمضايق ، وانثنت (4) إليه الموانع والعوائق ، وطرقته طوارقها بالإضرار ، ~~وأمطرته من النكاية كل ديمة مدرار (5)، وهو ساه بروض ونسيم ، لاه براح ~~ومحيا وسيم ، زاه بفتاة تنادمه ، ناه عن هدم أنس هو هادمه ، لا يصيخ إلى ~~نبأة سمعه ، ولا ينيخ إلا على لهو يفرق جموعه جمعه ، وقد ولى المدامة ملامه ~~، وثنى إلى ركنها طوافه واستلامه ، وتلك الجيوش تجوس خلاله ، وتقلص ظلاله ، ~~وحين اشتد حصاره ، وعجز عن المدافعة أنصاره ، ودلس (6) عليه ولاته ، وكثرت ~~أدواؤه وعلاته ، فتح باب الفرج ، وقد لفح شواظ الهرج ، فدخلت عليه من ~~المرابطين زمره ، واشتعلت من التغلب جمره ، تأجج اضطرامها ، وسهل بها إيقاد ~~الفتنة (7) وإضرامها ، وعندما سقط الخبر عليه خرج حاسرا عن مفاضته (8)، ~~جامحا كالمهر قبل رياضته ، فلحق أوائلهم عند الباب المذكور وقد انتشروا في ~~جنباته ، وظهروا على البلد من أكثر جهاته ، وسيفه في يده يتلمظ للطلى ~~والهام ، ويعد بانفراج ذلك الاستبهام ، فرماه أحد الداخلين برمح تخطاه ، ~~وجاوز مطاه (9)، فبادره بضربة أذهبت نفسه ، وأغربت شمسه ، ولقي ثانيا ~~فضربه وقسمه ، وخاض حشا ذلك الداء وحسمه ، فاجلوا عنه ، وولوا فرارا منه ، ~~فأمر بالباب فسد ، وبنى منه ما هد ، ثم انصرف وقد أراح نفسه وشفاها ، وأبعد ~~الله تعالى عنه الملامة ونفاها ، وفي ذلك يقول عندما خلع ، وأودع من ~~المكروه ما أودع : [مجزوء الكامل] # إن يسلب القوم العدى %~% ملكي وتسلمني ms1534 الجموع فالقلب بين ضلوعه %~% لم تسلم القلب الضلوع قد رمت يوم نزالهم %~% أن لا تحصنني الدروع PageV05P197 وبرزت ليس سوى القمي %~% ص على الحشا شيء دفوع أجلي تأخر لم يكن %~% بهواي ذلي والخشوع (1) ما سرت قط إلى القتا %~% ل وكان من أملي الرجوع شيم الألى أنا منهم %~% والأصل تتبعه الفروع # وما زالت عقارب تلك الداخلة تدب ، ثم ذكر الفتح تمام هذا الكلام فراجعه ~~فيما مر بنحو ثلاث ورقات. # ومن حكايات مجالس أنسه أيام ملكه ، قبل أن ينظمه صرف الدهر في سلكه ، ما ~~حكاه الفتح (2) عن ذخر الدولة أنه دخل عليه في دار المزينية والزهر يحسد ~~إشراق مجلسه ، والدر يحكي اتساق تأنسه ، وقد رددت الطير شدوها ، وجودت (3) ~~طربها ولهوها ، وجددت كلفها وشجوها ، والغصون قد التحفت بسندسها ، والأزهار ~~تحيي بطيب تنفسها ، والنسيم يلم بها فتضعه بين أجفانها ، وتودعه أحاديث ~~آذارها ونيسانها (4)، وبين يديه فتى من فتيانه يتثنى تثني القضيب ، ويحمل ~~الكأس في راحة أبهى من الكف الخضيب ، وقد توشح وكأن الثريا وشاحه ، وأنار ~~فكأن الصبح من محياه كان اتضاحه ، فكلما (5) ناوله الكأس خامرته سوره ، ~~وتخيل أن الشمس تهديه نوره ، فقال المعتمد [المنسرح] : # لله ساق مهفهف غنج %~% قد قام يسقي فجاء بالعجب أهدى لنا من لطيف حكمته %~% في جامد الماء ذائب الذهب # ولما وصل لورقة استدعى ذا الوزارتين القائد أبا الحسن بن اليسع (6) ليلته ~~تلك في وقت لم يخف فيه زائر من مراقب ، ولم يبد فيه غير نجم ثاقب ، فوصل ~~وما للأمن إلى فؤاده وصول ، وهو يتخيل أن الجو صوارم ونصول ، بعد أن وصى ~~بما خلف ، وودع من تخلف ، فلما مثل بين يديه آنسه ، وأزال توجسه ، وقال له ~~: خرجت من إشبيلية وفي النفس غرام طويته بين ضلوعي ، وكفكفت (7) فيه غرب ~~دموعي ، بفتاة هي الشمس أو كالشمس إخالها ، لا يجول قلبها ولا خلخالها (8) ~~، وقد قلت في يوم وداعها ، عند تفطر كبدي وانصداعها [الطويل] : PageV05P198 ولما التقينا للوداع غدية %~% وقد خفقت في ساحة القصر رايات بكينا دما حتى كأن عيوننا %~% لجري الدموع الحمر منها جراحات (1) # وقد زارتني ms1535 هذه الليلة في مضجعي وأبرأتني من توجعي ومكنتني من رضابها ، ~~وفتنتني بدلالها وخضابها ، فقلت : [الطويل] # أباح لطيفي طيفها الخد والنهدا %~% فعض بها تفاحة واجتنى وردا (2) ولو قدرت زارت على حال يقظة %~% ولكن حجاب البين ما بيننا مدا أما وجدت عنا الشجون معرجا %~% ولا وجدت منا خطوب النوى بدا سقى الله صوب القطر أم عبيدة %~% كما قد سقت قلبي على حره بردا هي الظبي جيدا ، والغزالة مقلة ، %~% وروض الربا عرفا ، وغصن النقا قدا # فكرر استجادته ، وأكثر استعادته ، فأمر له بخمسمائة دينار وولاه لورقة من حينه. # قال الفتح (3): وأخبرني ابن اللبانة أنه استدعاه ليلة إلى مجلس قد كساه ~~الروض وشيه ، وامتثل الدهر فيه أمره ونهيه ، فسقاه الساقي وحياه ، وسفر له ~~الأنس عن مونق محياه ، فقام للمعتمد مادحا ، وعلى دوحة تلك النعماء صادحا ، ~~فاستجاد قوله ، وأفاض عليه طوله ، فصدر وقد امتلأت يداه ، وغمره جوده ونداه ~~، فلما حل بمنزله وافاه رسوله بقطيع وكاس من بلار ، قد أترعا بصرف العقار ، ~~ومعهما : [الكامل] # جاءتك ليلا في ثياب نهار %~% من نورها وغلالة البلار كالمشتري قد لف من مريخه %~% إذ لفه في الماء جذوة نار لطف الجمود لذا وذا فتألفا %~% لم يلق ضد ضده بنفار يتحير الراءون في نعتيهما %~% أصفاء ماء أم صفاء دراري # وقال الفتح أيضا : وأخبرني ذخر الدولة أنه استدعاه في ليلة قد ألبسها ~~البدر رواءه ، وأوقد فيها أضواءه ، وهو على البحيرة (4) الكبرى ، والنجوم ~~قد انعكست فيها تخالها زهرا ، وقابلتها المجرة فسالت فيها نهرا ، وقد أرجت ~~نوافج الند (5)، وماست معاطف الرند ، وحسد النسيم PageV05P199 # الروض فوشى بأسراره ، وأفشى حديث (1) آسه وعراره ، ومشى مختالا بين لبات ~~النور وأزراره (2)، وهو وجم ، ودمعه منسجم ، وزفراته تترجم عن غرامه ، ~~وتجمجم عن تعذر مرامه (3)، فلما نظر إليه استدناه وقربه ، وشكا إليه من ~~الهجران ما استغربه ، وأنشده : [المتقارب] # أيا نفس لا تجزعي واصبري %~% وإلا فإن الهوى متلف حبيب جفاك وقلب عصاك %~% ولاح لحاك ولا منصف شجون منعن الجفون الكرى %~% وعوضنها أدمعا تنزف # فانصرف ولم يعلمه بقصته ، ولا كشف له عن غصته ، انتهى. # وقال ms1536 الفتح أيضا : أخبرني ذخر الدولة بن المعتضد أنه دخل عليه في ليلة قد ~~ثنى (4) السرور منامها ، وامتطى الحبور غاربها وسنامها (5)، وراع الأنس ~~فؤادها ، وستر بياض الأماني سوادها ، وغازل نسيم الروض زوارها وعوادها ، ~~ونور السراج (6) قد قلص أذيالها ، ومحا من لجين الأرض نيالها ، والمجلس ~~مكتس بالمعالي ، وصوت المثاني والمثالث عالي ، والبدر قد كمل ، والتحف ~~بضوئه القصر واشتمل ، وتزين بسناه وتجمل ، فقال المعتمد : [الكامل] # ولقد شربت الراح يسطع نورها %~% والليل قد مد الظلام رداء حتى تبدى البدر في جوزائه %~% ملكا تناهى بهجة وبهاء وتناهضت زهر النجوم يحفه %~% لألاؤها فاستكمل اللألاء لما أراد تنزها في غربه %~% جعل المظلة فوقه الجوزاء (7) وترى الكواكب كالمواكب حوله %~% رفعت ثرياها عليه لواء وحكيته في الأرض بين كواكب %~% وكواعب جمعت سنا وسناء (8) إن نشرت تلك الدروع حنادسا %~% ملأت لنا هذي الكؤوس ضياء وإذا تغنت هذه في مزهر %~% لم تأل تلك على التريك غناء PageV05P200 # وأخبرني ابن إقبال الدولة [بن مجاهد] (1) أنه كان عنده في يوم قد نشر من ~~غيمه رداء ند (2)، وأسكب من قطره ماء ورد ، وأبدى من برقه لسان نار ، ~~وأظهر من [قوس] قزحه حنايا قوس (3) آس حفت بنرجس وجلنار ، والروض قد بعث ~~رياه ، وبث الشكر لسقياه ، فكتب إلى الطبيب الأديب أبي محمد المصري : ~~[الخفيف] # أيها الصاحب الذي فارقت عي %~% ني ونفسي منه السنا والسناء نحن في المجلس الذي يهب الرا %~% حة والمسمع الغنى والغناء نتعاطى التي تنسي من الرق %~% ة واللذة الهوى والهواء فأته تلف راحة ومحيا %~% قد أعدا لك الحيا والحياء # فوافاه وألفى مجلسه وقد أتلعت فيه الأباريق أجيادها (4)، وأقامت فيه خيل ~~السرور طرادها ، وأعطته الأماني انطباعها وانقيادها ، وأهدت الدنيا ليومه ~~مواسمها وأعيادها ، وخلعت عليه الشمس شعاعها ، ونشرت فيه الحدائق إيناعها ، ~~فأديرت الراح ، وتعوطيت الأقداح ، وخامر النفوس الابتهاج والارتياح ، وأظهر ~~المعتمد من إيناسه ، ما استرق به نفوس جلاسه ، ثم دعا بكبير ، فشربه كما ~~غربت الشمس في ثبير (5)، وعندما تناولها ، قام المصري ينشد أبياتا تمثلها ~~: [البسيط] # اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا %~% بشاذمهر ودع غمدان لليمن (6) فأنت أولى ms1537 بتاج الملك تلبسه %~% من هوذة بن علي وابن ذي يزن # فطرب حتى زحف عن مجلسه ، وأسرف في تأنسه ، وأمر فخلعت عليه خلع لا تصلح ~~إلا للخلفاء ، وأدناه حتى أجلسه مجلس الأكفاء ، وأمر له بدنانير عددا ، ~~وملأ له بالمواهب يدا. |اشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا||في رأس غمدان دارا منك محلالا| # وشاذمهر : مدينة أو موضع بنيسابور انظر معجم البلدان لياقوت. PageV05P201 # وله في غلام رآه يوم العروبة من ثنيات الوغى طالعا ، ولطلى (1) الأبطال ~~قارعا ، وفي الدماء والغا ، ولمستبشع كؤوس المنايا سائغا ، وهو ظبي قد فارق ~~كناسه ، وعاد أسدا [قد] (2) صارت القنا أخياسه (3)، ومتكاثف العجاج قد ~~مزقه إشراقه ، وقلوب الدارعين قد شكتها أحداقه ، فقال : [الكامل] # أبصرت طرفك بين مشتجر القنا %~% فبدا لطرفي أنه فلك أو ليس وجهك فوقه قمرا %~% يجلى بنير نوره الحلك # وقال فيه : [المتقارب] # ولما اقتحمت الوغى دارعا %~% وقنعت وجهك بالمغفر حسبنا محياك شمس الضحى %~% عليها سحاب من العنبر # وقد جمح بنا القلم في ترجمة المعتمد بن عباد بعض جموح ، وما ذلك إلا لما ~~علمنا أن نفوس الأدباء إلى أخباره رحمه الله تعالى شديدة الطموح ، وقد جعل ~~الله تعالى له كما قال ابن الأبار في «الحلة السيراء» رقة في القلوب وخصوصا ~~بالمغرب فإن أخباره وأخبار الرميكية إلى الآن متداولة بينهم ، وإن فيها ~~لأعظم عبرة ، رحم الله تعالى الجميع!. ### ||| ** رجع إلى أخبار النساء. # ومنهن العبادية جارية المعتضد عباد (4)، والد المعتمد ، أهداها إليه ~~مجاهد العامري من دانية ، وكانت أديبة ، ظريفة ، كاتبة ، شاعرة ، ذاكرة ~~لكثير من اللغة ، قال ابن عليم في شرحه لأدب الكاتب (5) لابن قتيبة ، وذكر ~~الموسعة وهي خشبة بين حمالين يجعل كل واحد منهما طرفها على عنقه ، ما صورته ~~: وبذكر الموسعة أغربت جارية لمجاهد أهداها إلى عباد كاتبة شاعرة على علماء ~~إشبيلية وبالغرمة (6) التي تظهر في أذقان بعض الأحداث ، وتعتري بعضهم في ~~الخدين عند الضحك ، فأما التي في الذقن فهي النونة ، ومنه قول عثمان رضي ~~الله تعالى عنه : رسموا (7) نونته لتدفع العين ، وأما التي في الخدين عند ~~الضحك فهي الفحصة ، فما كان ms1538 في ذلك الوقت في إشبيلية من عرف منها واحدة. PageV05P202 # وسهر عباد ليلة لأمر حزبه وهي نائمة ، فقال : [المتقارب] # تنام ومدنفها يسهر %~% وتصبر عنه ولا يصبر (1) # فأجابته بديهة بقولها : # لئن دام هذا وهذا له %~% سيهلك وجدا ولا يشعر # ويكفيك هذا شاهدا على فضلها رحمها الله تعالى [وسامحها]. # ومنهن : بثينة بنت المعتمد بن عباد ، وأمها الرميكية السابقة الذكر ، ~~وكانت بثينة هذه نحوا من أمها في الجمال والنادرة ونظم الشعر ، ولما أحيط ~~بأبيها ووقع النهب في قصره كانت في جملة (2) من سبي ، ولم يزل المعتمد ~~والرميكية عليها في وله دائم لا يعلمان ما آل إليه أمرها إلى أن كتبت ~~إليهما بالشعر المشهور المتداول بين الناس بالمغرب ، وكان أحد تجار إشبيلية ~~اشتراها على أنها جارية سرية ووهبها لابنه ، فنظر من شأنها وهيئت له ، فلما ~~أراد الدخول عليها امتنعت ، وأظهرت نسبها ، وقالت : لا أحل لك إلا بعقد ~~النكاح إن رضي أبي بذلك ، وأشارت عليهم بتوجيه كتاب من قبلها لأبيها ، ~~وانتظار جوابه ، فكان الذي كتبته بخطها من نظمها ما صورته : [الكامل] # اسمع كلامي واستمع لمقالتي %~% فهي السلوك بدت من الأجياد لا تنكروا أني سبيت وأنني %~% بنت لملك من بني عباد ملك عظيم قد تولى عصره %~% وكذا الزمان يؤول للإفساد لما أراد الله فرقة شملنا %~% وأذاقنا طعم الأسى من زاد (3) قام النفاق على أبي في ملكه %~% فدنا الفراق ولم يكن بمراد فخرجت هاربة فحازني امرؤ %~% لم يأت في إعجاله بسداد (4) إذا باعني بيع العبيد فضمني %~% من صانني إلا من الأنكاد وأرادني لنكاح نجل طاهر %~% حسن الخلائق من بني الأنجاد ومضى إليك يسوم رأيك في الرضا %~% ولأنت تنظر في طريق رشادي PageV05P203 فعساك يا أبتي تعرفني به %~% إن كان ممن يرتجى لوداد وعسى رميكية الملوك بفضلها %~% تدعو لنا باليمن والأسعاد # فلما وصل شعرها لأبيها وهو بأغمات ، واقع في شراك الكروب والأزمات ، سر ~~هو وأمها بحياتها ، ورأيا أن ذلك للنفس من أحسن أمنياتها ، إذ علما مآل ~~أمرها ، وجبر كسرها ، إذ ذاك أخف الضررين ، وإن كان الكرب قد ستر القلب منه ms1539 ~~حجاب رين (1)، وأشهد على نفسه بعقد نكاحها من الصبي المذكور ، وكتب إليها ~~أثناء كتابه ما يدل (2) على حسن صبره المشكور : [السريع] # بنيتي كوني به برة %~% فقد قضى الدهر بإسعافه (3) # وأخبار المعتمد بن عباد ، تذيب الأكباد ، فلنرجع إلى ذكر نساء الأندلس ~~فنقول : # ومنهن حفصة بنت حمدون (4) من وادي الحجارة ، ذكرها في «المغرب» وقال : ~~إنها من أهل المائة الرابعة ، ومن شعرها : # رأى ابن جميل أن يرى الدهر مجملا %~% فكل الورى قد عمهم سيب نعمته له خلق كالخمر بعد امتزاجها %~% وحسن فما أحلاه من حين خلقته بوجه كمثل الشمس يدعو ببشره %~% عيونا ويعشيها بإفراط هيبته # ولها أيضا (5): [الخفيف] # لي حبيب لا ينثني لعتاب %~% وإذا ما تركته زاد تيها قال لي هل رأيت لي من شبيه %~% قلت أيضا وهل ترى لي شبيها # ولها تذم عبيدها : [السريع] # يا رب إني من عبيدي على %~% جمر الغضا ، ما فيهم من نجيب إما جهول أبله متعب %~% أو فطن من كيده لا يجيب # وقال ابن الأبار : إنها كانت أديبة عالمة شاعرة ، وذكرها ابن فرج صاحب ~~«الحدائق» وأنشد لها أشعارا منها قولها : [مجزوء الكامل] PageV05P204 يا وحشتي لأحبتي %~% يا وحشة متماديه يا ليلة ودعتهم %~% يا ليلة هي ماهيه # ومنهن زينب المرية (1)، كانت أديبة شاعرة ، وهي القائلة : [البسيط] # يا أيها الراكب الغادي لطيته %~% عرج أنبئك عن بعض الذي أجد (2) ما عالج الناس من وجد تضمنهم %~% إلا ووجدي بهم فوق الذي وجدوا حسبي رضاه وأني في مسرته %~% ووده آخر الأيام أجتهد # ومنهن غاية المنى ، وهي جارية أندلسية متأدبة ، قدمت إلى المعتصم بن ~~صمادح ، فأراد اختبارها فقال لها : ما اسمك؟ فقالت : غاية المنى ، فقال لها ~~: أجيزي. [مجزور الخفيف] # اسألوا غاية المنى # فقالت : # من كسا جسمي الضنا # وأراني مولها %~% سيقول الهوى أنا # هكذا أورد السالمي هذه الحكاية في تاريخه. # قال ابن الأبار : وقرأت بخط الثقة حاكيا عن القاضي أبي القاسم بن حبيش ~~قال : سيقت لابن صمادح جارية لبيبة (3) تقول الشعر وتحسن المحاضرة ، فقال : ~~تحمل إلى الأستاذ ابن الفراء الخطيب ليختبرها ، وكان كفيفا ، فلما وصلته ~~قال ms1540 : ما اسمك؟ فقالت : غاية المنى ، فقال : أجيزي : # سل هوى غاية المنى %~% من كسا جسمي الضنا (4) # فقالت تجيزه : # وأراني متيما %~% سيقول الهوى أنا # فحكى ذلك لابن صمادح ، فاشتراها ، انتهى. PageV05P205 # ومنهن حمدة ، ويقال حمدونة بنت زياد المؤدب من وادي آش (1)، وهي خنساء ~~المغرب ، وشاعرة الأندلس ، ذكرها الملاحي وغيره ، وممن روى عنها أبو القاسم ~~بن البراق. # ومن عجيب شعرها قولها : [الطويل] # ولما أبى الواشون إلا فراقنا %~% وما لهم عندي وعندك من ثار وشنوا على أسماعنا كل غارة %~% قل حماتي عند ذاك وأنصاري غزوتهم من مقلتيك وأدمعي %~% ومن نفسي بالسيف والسيل والنار # وبعض يزعم أن هذه الأبيات لمهجة بنت عبد الرزاق الغرناطية ، وكونها لحمدة ~~أشهر ، والله سبحانه وتعالى أعلم. # وخرجت حمدة مرة للوادي مع صبية ، فلما نضت عنها ثيابها (2) وعامت قالت : ~~[الوافر] # أباح الدمع أسراري بوادي %~% له للحسن آثار بوادي (3) فمن نهر يطوف بكل روض %~% ومن روض يرف بكل وادي ومن بين الظباء مهاة أنس %~% سبت لبي وقد ملكت فؤادي (4) لها لحظ ترقده لأمر %~% وذاك الأمر يمنعني رقادي إذا سدلت ذوائبها عليها %~% رأيت البدر في أفق السواد (5) كأن الصبح مات له شقيق %~% فمن حزن تسربل بالحداد # وقال ابن البراق في سوق هذه الحكاية : أنشدتنا حمدة العوفية لنفسها ، وقد ~~خرجت متنزهة بالرملة من نواحي وادي آش فرأت ذات وجه وسيم أعجبها ، فقالت : ~~وبين الروايتين خلاف أباح الدمع ، إلى آخره ونسب بعضهم إلى حمدة هذه ~~الأبيات الشهيرة بهذه البلاد المشرقية ، وهي : [الوافر] # وقانا لفحة الرمضاء واد %~% سقاه مضاعف الغيث العميم (6) PageV05P206 حللنا دوحه فحنا علينا %~% حنو المرضعات على الفطيم وأرشفنا على ظمإ زلالا %~% ألذ من المدامة للنديم يصد الشمس أنى واجهتنا %~% فيحجبها ويأذن للنسيم يروع حصاه حالية العذارى %~% فتلمس جانب العقد النظيم # وممن جزم بذلك الرعيني ، وقال : إن مؤرخي بلاد الأندلس (1) نسبوها لحمدة ~~من قبل أن يوجد المنازي الذي ينسبها له أهل المشرق ، وقد رأيت أن أذكر ~~كلامه برمته ونصه : كانت من ذوي الألباب ، وفحول أهل الآداب ، حتى إن بعض ~~المنتحلين تعلق بهذه الأهداب ، وادعى نظم هذين ms1541 البيتين يعني ولما أبى ~~الواشون إلى آخره لما فيهما من المعاني والألفاظ العذاب ، وما غره في ذلك ~~إلا بعد دارها ، وخلو هذه البلاد المشرقية من أخبارها ، وقد تلبس بعضهم ~~أيضا بشعارها ، وادعى غير هذا من أشعارها ، وهو قولها وقانا لفحة الرمضاء ~~واد إلى آخره ، وإن هذه الأبيات نسبها أهل البلاد للمنازي من شعرائهم (2)، ~~وركبوا التعصب في جادة ادعائهم ، وهي أبيات لم يخلبها (3) غير لسانها ، ولا ~~رقم برديها غير إحسانها ، ولقد رأيت المؤرخين من أهل بلادنا وهي الأندلس ~~أثبتوها لها قبل أن يخرج المنازي من العدم إلى الوجود ، ويتصف بلفظة ~~الموجود ، انتهى. # وهو أبو جعفر الأندلسي الغرناطي ، نزيل حلب. # وحكى ابن العديم في تاريخ حلب ما نصه : وبلغني أن المنازي عمل هذه ~~الأبيات ليعرضها على أبي العلاء المعري ، فلما وصل إليه أنشده الأبيات ، ~~فجعل المنازي كلما أنشد (4) المصراع الأول من كل بيت سبقه أبو العلاء إلى ~~المصراع الثاني الذي هو تمام البيت كما نظمه ، ولما أنشده قوله : # نزلنا دوحه فحنا علينا # قال أبو العلاء : # حنو الوالدات على الفطيم # فقال المنازي : إنما قلت «على اليتيم» فقال أبو العلاء : الفطيم أحسن. انتهى. # وهذا يدل على أن الرواية عنده «حنو الوالدات» وقد تقدم المرضعات ، والله ~~تعالى أعلم. PageV05P207 # وقال ابن سعيد : يقال لنساء غرناطة المشهورات بالحسب والجلالة «العربيات» ~~لمحافظتهن على المعاني العربية ، ومن أشهرهن زينب بنت زياد الوادي آشى ، ~~وأختها حمدة ، وحمدة هذه هي القائلة وقد خرجت إلى نهر منقسم الجداول بين ~~الرياض مع نسائها فسبحن في الماء وتلاعبن : # أباح الدمع أسراري بوادي # الأبيات ، انتهى # ومنهن عائشة بنت أحمد القرطبية. # قال ابن حيان في «المقتبس» لم يكن في زمانها من حرائر الأندلس من يعدلها ~~علما وفهما وأدبا وشعرا وفصاحة ، تمدح ملوك الأندلس وتخاطبهم بما يعرض لها ~~من حاجة ، وكانت حسنة الخط ، تكتب المصاحف ، وماتت عذراء لم تنكح سنة ~~أربعمائة. # وقال في «المغرب» إنها من عجائب زمانها ، وغرائب أوانها ، وأبو عبد الله ~~الطبيب عمها ، ولو قيل : «إنها أشعر منه» لجاز ، ودخلت على المظفر بن ~~المنصور بن ms1542 أبي عامر وبين يديه ولد ، فارتجلت : [الوافر] # أراك الله فيه ما تريد %~% ولا برحت معاليه تزيد فقد دلت مخايله على ما %~% تؤمله وطالعه السعيد تشوقت الجياد له وهز ال %~% حسام هوى وأشرقت البنود وكيف يخيب شبل قد نمته %~% إلى العليا ضراغمة أسود (1) فسوف تراه بدرا في سماء %~% من العليا كواكبه الجنود فأنتم آل عامر خير آل %~% زكا الأبناء منكم والجدود (2) وليدكم لدى رأي كشيخ %~% وشيخكم لدى حرب وليد # وخطبها بعض الشعراء ممن لم ترضه فكتبت إليه : [الكامل] # أنا لبوة لكنني لا أرتضي %~% نفسي مناخا طول دهري من أحد ولو انني أختار ذلك لم أجب %~% كلبا وكم غلقت سمعي عن أسد PageV05P208 # ومنهن مريم بنت أبي يعقوب الأنصاري (1). # سكنت إشبيلية ، وأصلها والله أعلم من شلب. # وذكرها ابن دحية في «المطرب» وقال : إنها أديبة شاعرة مشهورة (2)، وكانت ~~تعلم النساء الأدب (3)، وتحتشم لدينها وفضلها ، وعمرت عمرا طويلا ، سكنت ~~إشبيلية ، واشتهرت بها بعد الأربعمائة ، وذكرها الحميدي ، وأنشد لها جوابها ~~لما بعث المهدي إليها بدنانير ، وكتب إليها : [البسيط] # ما لي بشكر الذي أوليت من قبل %~% لو أنني حزت نطق اللسن في الحلل يا فذة الظرف في هذا الزمان ويا %~% وحيدة العصر في الإخلاص في العمل أشبهت مريما العذراء في ورع %~% وفقت خنساء في الأشعار والمثل # ونص الجواب منها : [البسيط] # من ذا يجاريك في قول وفي عمل %~% وقد بدرت إلى فضل ولم تسل ما لي بشكر الذي نظمت في عنقي %~% من اللآلي وما أوليت من قبل حليتني بحلى أصبحت زاهية %~% بها على كل أنثى من حلى عطل لله أخلاقك الغر التي سقيت %~% ماء الفرات فرقت رقة الغزل (4) أشبهت مروان من غارت بدائعه %~% وأنجدت وغدت من أحسن المثل من كان والده العضب المهند لم %~% يلد من النسل غير البيض والأسل (5) # ومن شعرها وقد كبرت : [الطويل] # وما يرتجى من بنت سبعين حجة %~% وسبع كنسج العنكبوت المهلهل (6) تدب دبيب الطفل تسعى إلى العصا %~% وتمشي بها مشي الأسير المكبل # ومنهن أسماء العامرية (7)، من أهل إشبيلية ، كتبت إلى عبد المؤمن بن علي ms1543 ~~رسالة نمت فيها إليه بنسبها العامري ، وتسأله في رفع (8) الإنزال عن دارها ~~، والاعتقال عن مالها ، وفي آخرها قصيدة أولها : [الوافر] # تحريف. PageV05P209 عرفنا النصر والفتح المبينا %~% لسيدنا أمير المؤمنينا إذا كان الحديث عن المعالي %~% رأيت حديثكم فينا شجونا # ومنها : # رويتم علمه فعلمتموه %~% وصنتم عهده فغدا مصونا # ومنهن أم الهناء بنت القاضي أبي محمد عبد الحق بن عطية ، سمعت أباها ، ~~وكانت حاضرة النادرة ، سريعة التمثل ، من أهل العلم والفهم والعقل ، ولها ~~تأليف في القبور ، ولما ولي أبوها قضاء المرية دخل داره وعيناه تذرفان وجدا ~~لمفارقة وطنه ، فأنشدته متمثلة : [الكامل] # يا عين صار الدمع عندك عادة %~% تبكين في فرح وفي أحزان # وهذا البيت من جملة أبيات هي : [الكامل] # جاء الكتاب من الحبيب بأنه %~% سيزورني فاستعبرت أجفاني (1) غلب السرور علي حتى إنه %~% من عظم فرط مسرتي أبكاني (2) # وبعده البيت ، وبعده : # فاستقبلي بالبشر يوم لقائه %~% ودعي الدموع لليلة الهجران # ومنهن مهجة القرطبية صاحبة ولادة رحمهما الله تعالى (3)، وكانت من أجمل ~~(4) نساء زمانها ، وعلقت بها ولادة ، ولازمت تأديبها ، وكانت من أخف الناس ~~روحا ، ووقع بينها وبين ولادة ما اقتضى أن قالت : [السريع] # ولادة قد صرت ولادة %~% من غير بعل ، فضح الكاتم حكت لنا مريم لكنه %~% نخلة هذي ذكر قائم # قال بعض الأكابر : لو سمع ابن الرومي هذا لأقر لها بالتقدم (5). # ومن شعرها : [الطويل] # لئن قد حمى عن ثغرها كل حائم %~% فما زال يحمى عن مطالبه الثغر فذلك تحميه القواضب والقنا %~% وهذا حماه من لواحظها السحر PageV05P210 # وأهدى إليها من كان يهيم (1) بها خوخا ، فكتبت إليه : [السريع] # يا متحفا بالخوخ أحبابه %~% أهلا به من مثلج للصدور حكى ثدي الغيد تفليكه %~% لكنه أخزى رؤوس الأيور (2) # ومنهن هند جارية أبي محمد عبد الله بن مسلمة الشاطبي ، وكانت أديبة شاعرة ~~، كتب إليها أبو عامر بن ينق (3) يدعوها للحضور عنده بعودها : [الكامل] # يا هند هل لك في زيارة فتية %~% نبذوا المحارم غير شرب السلسل سمعوا البلابل قد شدوا فتذكروا %~% نغمات عودك في الثقيل الأول # فكتبت إليه في ظهر رقعته : [الكامل] # يا سيدا ms1544 حاز العلا عن سادة %~% شم الأنوف من الطراز الأول حسبي من الإسراع نحوك أنني %~% كنت الجواب مع الرسول المقبل # ومنهن الشلبية ، قال ابن الأبار : ولم أقف على اسمها ، وكتبت إلى السلطان ~~يعقوب المنصور تتظلم من ولاة بلدها وصاحب خراجها (4): [الكامل] # قد آن أن تبكي العيون الآبي %~% ولقد أرى أن الحجارة باكيه يا قاصد المصر الذي يرجى به %~% إن قدر الرحمن رفع كراهيه ناد الأمير إذا وقفت ببابه %~% يا راعيا إن الرعية فانيه أرسلتها هملا ولا مرعى لها %~% وتركتها نهب السباع العاديه شلب كلا شلب ، وكانت جنة %~% فأعادها الطاغون نارا حاميه حافوا وما خافوا عقوبة ربهم %~% والله لا تخفى عليه خافيه (5) # فيقال : إنها ألقيت يوم جمعة على مصلى المنصور ، فلما قضى الصلاة وتصفحها ~~بحث عن القضية (6) فوقف على حقيقتها ، وأمر للمرأة بصلة. # وحكي أن بعض قضاة لوشة كانت له زوجة فاقت العلماء في معرفة الأحكام ~~والنوازل ، وكان قبل أن يتزوجها ذكر له وصفها فتزوجها ، وكان في مجلس قضائه ~~تنزل به النوازل ، فيقوم PageV05P211 # إليها فتشير إليه بما يحكم به ، فكتب إليه بعض أصحابه مداعبا بقوله : ~~[المتقارب] # بخلوشة قاض له زوجة %~% وأحكامها في الورى ماضيه فيا ليته لم يكن قاضيا %~% ويا ليتها كانت القاضيه # فأطلع زوجته عليه حين قرأه فقالت : ناولني القلم ، فناولها ، فكتبت بديهة ~~: [مجزوء الكامل] # هو شيخ سوء مزدرى %~% له شيوب عاصيه كلا لئن لم ينته %~% لنسفعا بالناصيه (1) # وسمعت بعض أشياخنا يحكي القضية عن لسان الدين بن الخطيب ، وأنه هو الذي ~~كتب يداعب زوج المرأة فكتبت إليه : [مجزوء الكامل] # إن الإمام ابن الخطيب %~% له شيوب عاصيه # إلى آخره ، فالله أعلم. # ومنهن نزهون الغرناطية (2). # قال في «المغرب» : من أهل المائة الخامسة ذكرها الحجاري في «المسهب» ~~ووصفها بخفة الروح ، والانطباع الزائد ، والحلاوة ، وحفظ الشعر ، والمعرفة ~~بضرب الأمثال ، مع جمال فائق ، وحسن رائق ، وكان الوزير أبو بكر بن سعيد ~~أولع الناس بمحاضرتها ومذاكرتها ومراسلتها ، فكتب لها مرة : [المجتث] # يا من له ألف خل %~% من عاشق وصديق أراك خليت للنا %~% س منزلا في الطريق # فأجابته ms1545 : [الطويل] # حللت أبا بكر محلا منعته %~% سواك ، وهل غير الحبيب له صدري وإن كان لي كم من حبيب فإنما %~% يقدم أهل الحق حب أبي بكر # قيل : لو قالت «وإن كان خلاني كثيرا الخ» لكان أجود. # ولما قال فيها المخزومي : [الطويل] PageV05P212 على وجه نزهون من الحسن مسحة %~% وتحت الثياب العار لو كان باديا (1) قواصد نزهون توارك غيرها %~% ومن قصد البحر استقل السواقيا (2) # قالت : [المجتث] # إن كان ما قلت حقا %~% من بعض عهد كريم فصار ذكري ذميما %~% يعزى إلى كل لوم وصرت أقبح شيء %~% في صورة المخزومي # وقد تقدمت حكايتها في «الباب الأول» من هذا فلتراجع. # وقال لها بعض الثقلاء : ما على من أكل معك خمسمائة سوط؟! فقالت : ~~[الطويل] # وذي شقوة لما رآني رأى له %~% تمنيه أن يصلى معي جاحم الضرب (3) فقلت له كلها هنيئا فإنما %~% خلقت إلى لبس المطارف والشرب # وقال ابن سعيد في طالعه لما وصف وصول ابن قزمان إلى غرناطة واجتماعه ~~بجنته بقرية الزاوية من خارجها بنزهون القلاعية الأدبية ، وما جرى بينهما ، ~~وأنها قالت له بعقب ارتجال بديع وكان يلبس غفارة صفراء على زي الفقهاء ~~حينئذ أحسنت يا بقرة بني إسرائيل ، إلا أنك لا تسر الناظرين ، فقال لها : ~~[إن لم أسر الناظرين] (4) فأنا أسر السامعين ، وإنما يطلب سرور الناظرين ~~منك يا فاعلة يا صانعة ، وتمكن السكر من ابن قزمان ، وآل الأمر إلى أن ~~تدافعوا معه حتى رموه في البركة ، فما خرج إلا وهو قد شرب كثيرا من الماء ، ~~وثيابه تهطل ، فقال : اسمع يا وزير ، ثم أنشد : [السريع] # إيه أبا بكر ولا حول لي %~% بدفع أعيان وأنذال وذات فرج واسع دافق %~% بالماء يحكي حال أذيالي غرقتني في الماء يا سيدي %~% كفره بالتغريق في المال |على وجه مي مسحة من ملاحة||وتحت الثياب العار لو كان باديا| |قواصد كافور ، توارك غيره||ومن قصد البحر استقل السواقيا| PageV05P213 # فأمر بتجريد ثيابه ، وخلع عليه ما يليق به ، ومر لهم يوم بعد عهدهم بمثله ~~، ولم ينتقل ابن قزمان من غرناطة إلا من بعد ما أجزل ms1546 له الإحسان ، ومدحه ~~بما هو ثابت له في ديوان أزجاله (1)، وحكى عنه فيما أظن أعني ابن قزمان ~~ويحتمل أنه غيره أنه تبع إحدى الماجنات ، وكان أحول ، فأطمعته في نفسها ، ~~وأشارت إليه أن يتبعها ، فاتبعها حتى أتت به سوق الصاغة بإشبيلية ، فوقفت ~~على صائغ من صياغها ، وقالت له : يا معلم مثل هذا يكون فص الخاتم الذي قلت ~~لك عنه ، تشير إلى عين ذلك الأحول الذي تبعها ، وكانت قد كلفت ذلك الصائغ ~~أن يعمل لها خاتما يكون فصه عين إبليس ، فقال لها الصائغ : جئيني بمثال (2) ~~، فإني لم أر هذا ولا سمعت به (3) قط [فجاءته به عن مثال] (4)، وحكاها ~~بعضهم على وجه آخر وأنها ذهبت إلى الصائغ وقالت له : صور لي صورة الشيطان ، ~~فقال لها : ائتيني بمثال ، فلما تبعها ابن قزمان جاءته به ، وقالت له : مثل ~~هذا ، فسأل ابن قزمان الصائغ فأعلمه فخجل ولعنها. # وكتب [أبو بكر] (5) بن قزمان على باب جنته (6): [السريع] # وقائل يا حسنها جنة %~% لا يدخل الحزن على بابها فقلت والحق له صولة %~% أحسن منها مجد أربابها # وله : [الوافر] # كثير المال تمسكه فيفنى %~% وقد يبقى مع الجود القليل ومن غرست يداه ثمار جود %~% ففي ظل الثناء له مقيل # رجع إلى أخبار نزهون [بنت القليعي] حكي أنها كانت تقرأ على أبي بكر ~~المخزومي الأعمى ، فدخل عليهما أبو بكر الكتندي (7)، فقال يخاطب المخزومي ~~: [الكامل] # لو كنت تبصر من تجالسه # فأفحم ، وأطال الفكر فما وجد شيئا ، فقالت نزهون : # لغدوت أخرس من خلاخله PageV05P214 البدر يطلع من أزرته %~% والغصن يمرح في غلائله (1) # وكانت ماجنة (2)، ومن شعرها قولها : [البسيط] # لله در الليالي ما أحيسنها %~% وما أحيسن منها ليلة الأحد لو كنت حاضرنا فيها وقد غفلت %~% عين الرقيب فلم تنظر إلى أحد أبصرت شمس الضحى في ساعدي قمر %~% بل ريم خازمة في ساعدي أسد # وهذا المعنى متفق مع قول ابن الزقاق : [الطويل] # ومرتجة الأرداف أما قوامها %~% فلدن وأما ردفها فرداح (3) ألمت فبات الليل من قصر بها %~% يطير ، ولا غير السرور جناح (4) فبت وقد زارت بأنعم ليلة %~% يعانقني ms1547 حتى الصباح صباح على عاتقي من ساعديها حمائل %~% وفي خصرها من ساعدي وشاح # وابن الزقاق هذا له في النظم والغوص على المعاني الباع المديد ، ومن نظمه ~~قوله : [الوافر] # رئيس الشرق محمود السجايا %~% يقصر عن مدائحه البليغ نسميه بيحيى وهو ميت %~% كما أن السليم هو اللديغ يعاف الورد إن ظمئت حشاه %~% وفي مال اليتيم له ولوغ (5) # وقوله : [المتقارب] # كتبت ولو أنني أستطيع %~% لإجلال قدرك بين البشر (6) قددت اليراعة من أنملي %~% وكان المداد سواد البصر (7) # وقوله : [الطويل] # غرير يباري الصبح إشراق خده %~% وفي مفرق الظلماء منه نصيب ترف بفيه ضاحكا أقحوانة %~% ويهتز في برديه منه قضيب PageV05P215 # وقوله : [الكامل] # ومهفهف نبت الشقيق بخده %~% واهتز أملود النقا في برده ماء الشبيبة والغرام أرق من %~% صقل الحسام المنتقى وفرنده يحيى الورى بتحية من وصله %~% من بعد ما وردوا الحمام بصده (1) إن كنت أهديت الفؤاد له فقل %~% أي الجوى بجوانح لم يهده # وقوله : [المتقارب] # أرق نسيم الصبا عرفه %~% وراق قضيب النقا عطفه ومر بنا يتهادى وقد %~% نضا سيف أجفانه طرفه (2) ومد لمبسمه راحة %~% فخلت الأقاح دنا قطفه أشارت بتقبيلها للسلام %~% فقال فمي ليتني كفه # وقوله : [الرمل] # بأبي من لم يدع لي لحظه %~% في الهوى من رمق حين رمق (3) جمعت نكهته في ثغره %~% عبقا في نسق يسبي الحدق وبدت خجلته في خده %~% شفقا في فلق تحت غسق # وقال : [الكامل] # وعشية لبست ملاء شقيق %~% تزهى بلون للخدود أنيق أبقت بها الشمس المنيرة مثل ما %~% أبقى الحياء بوجنتي معشوق لو أستطيع شربتها كلفا بها %~% وعدلت فيها عن كؤوس رحيق (4) # وقال في مسامرة كتاب زعماء : [الكامل] # لله ليلتنا التي استجدى بها %~% فلق الصباح لسدفة الإظلام (5) PageV05P216 طرأت علي مع النجوم بأنجم %~% من فتية بيض الوجوه كرام إن حوربوا فزعوا إلى بيض الظبا %~% أو خوطبوا فزعوا إلى الأقلام فترى البلاغة إن نظرت إليهم %~% والبأس بين يراعة وحسام (1) # وقال : [الخفيف] # ومجدين في السرى قد تعاطوا %~% غفوات الهوى بغير كؤوس جنحوا وانحنوا على العيس حتى %~% خلتهم يعتبون أيدي العيس نبذوا الغمض وهو حلو إلى ms1548 أن %~% وجدوه سلافة في الرءوس # وقال : [الطويل] # وحبب يوم السبت عندي أنني %~% ينادمني فيه الذي أنا أحببت ومن أعجب الأشياء أني مسلم %~% حنيف ولكن خير أيامي السبت # ولنقتصر من نساء الأندلس على هذا المقدار ، ونعد إلى ما كنا فيه من جلب ~~كلام بلغاء الأندلس ذوي الأقدار ، فنقول : # قال الخفاجي رحمه الله تعالى (2): [الطويل] # وهاتفة في البان تملي غرامها %~% علينا وتتلو من صبابتها صحفا عجبت لها تشكو الفراق جهالة %~% وقد جاوبت من كل ناحية إلفا ويشجي قلوب العاشقين أنينها %~% وما فهموا مما تغنت به حرفا ولو صدقت فيما تقول من الأسى %~% لما لبست طوقا ولا خضبت كفا # وقال الأستاذ أبو محمد بن صارة [الطويل] : # متى تلتقي عيناي بدر مكارم %~% تود الثريا أنها من مواطئه ولما أهل المدلجون بذكره %~% وفاح تراب البيد مسكا لواطئه عرفنا بحسن الذكر حسن صنيعه %~% كما عرف الوادي بخضرة شاطئه # وقال يتغزل [الكامل] : PageV05P217 يا من تعرض دونه شحط النوى %~% فاستشرفت لحديثه أسماعي إني لمن يحظى بقربك حاسد %~% ونواظري يحسدن فيك رقاعي (1) لم تطوك الأيام عني إنما %~% نقلتك من عيني إلى أضلاعي # وقال الأديب أبو القاسم بن العطار : [الطويل] # عبرنا سماء الجو والنهر مشرق %~% وليس لنا إلا الحباب نجوم (2) وقد ألبسته الأيك برد ظلالها %~% وللشمس في تلك البرود رقوم # وله أيضا : [الكامل] # لله بهجة نزهة ضربت به %~% فوق الغدير رواقها الأنسام (3) فمع الأصيل النهر درع سابغ %~% ومع الضحى يلتاح فيه حسام # وقال أيضا [الخفيف] : # هبت الريح بالعشي فحاكت %~% زردا للغدير ناهيك جنه (4) وانجلى البدر بعد هدء فحاكت %~% كفه للقتال منه أسنه (5) # وقال أيضا : [الكامل] # لله حسن حديقة بسطت لنا %~% منها النفوس سوالف ومعاطف تختال في حلل الربيع وحليه %~% ومن الربيع قلائد ومطارف # وله : [المنسرح] # وسنان ما إن يزال عارضه %~% يعطف قلبي بعطفة اللام (6) أسلمني للهوى فواحزني %~% أن بزنى عفتي وإسلامي (7) PageV05P218 لحاظه أسهم ، وحاجبه %~% قوس ، وإنسان عينه رامي # وارتجل أبو جعفر بن خاتمة رحمه الله تعالى لما بات في قرية بيش : ~~[الكامل] # لله منزلنا بقرية بيش %~% كاد الهوى فيها ادكارا ms1549 بي يشي رحنا إليها والبطاح كأنها %~% صحف مذهبة بإبريز العشي # فأجازه الوزير ابن جزى بقوله : [الكامل] # في فتية هزت حميا الأنس من %~% أعطافهم فالكل منها منتشي يأتى علاهم بالصحيح ، ولفظهم %~% بالمنتقى ، وجمالهم بالمدهش # وقال السلطان أبو الحجاج النصري مرتجلا أيام مقامه بظاهر جبل الفتح سنة ~~825 (1): [الطويل] # ولم يتركوا أوطانهم بمرادهم %~% ولكن لأحوال أشابت مفارقي أقام بها ليل التهاني تقلبا %~% وقد سكنت جهلا نفوس الخلائق (2) فعوضتها ليل الصبابة بالسرى %~% وأنس التلاقي بالحبيب المفارق ولم يثنني طرف من النور ناعس %~% ولا معطف للبان وسط الحدائق (3) ولا منهض الأشبال في عقر غيرهم %~% ولا ملعب الغزلان فوق النمارق وعاطيتها صبح الدياجي مدامة %~% تميل بها الركبان فوق الأيانق إذا ما قطعنا بالمطي تنوفة %~% دلجنا لأخرى بالجياد السوابق (4) بحيث التقى موسى مع الخضر آية %~% عسى ترجع العقبى كموسى وطارق # وله : [البسيط] # من عاذري من غزال زانه حور %~% قد هام لما بدا في حسنه البشر ألحاظه كسيوف الهند ماضية %~% لها بقلبي وإن سالمتها أثر PageV05P219 # وقال القاضي أبو القاسم بن حاتم : [الوافر] # شكوت بما دهاك وكان سرا %~% لمن ليست مودته صحيحه فتلك مصيبة عادت ثلاثا %~% لصحبتها الشماتة والفضيحه # وقال الفقيه محمد بن سعيد الأندلسي مخاطبا للفقيه الفخار : [البسيط] # خفف علينا قليلا أيها العلم %~% فربما كان فينا من به ألم لا يستطيع نهوضا من تألمه %~% وإن تمادى قليلا خانت القدم كفى وصية مولانا وسيدنا %~% محمد فاسمعوا ما قال والتزموا # وقال ابن جبير اليحصبي فيمن أهدى إليه تفاحا : [الوافر] # خليل لم يزل قلبي قديما %~% يميل بفرط صاغية إليه أتاني مقبلا والبشر يبدي %~% وسائل برصة كرمت لديه وجاء بعرف تفاح ذكي %~% فقلت أتى الخليل بسيبويه فأهدى من جناه بكل شكل %~% يلوح جمال مهديها عليه # وقال قاضي مالقة سيدي إبراهيم البدوي : [مخلع البسيط] # قطعت يأسي فصنت وجهي %~% عن الوقوف لذي وجاهه (1) قصدت ربي فكان حسبي %~% ألبسني فضله وجاهه فلا يرى ينثنى عناني %~% مدى حياتي إلا تجاهه # وقال ابن خليل السكوني في فهرسته : شاهدت بجامع العدبس (2) بإشبيلية ربعة ~~مصحف في أسفار ينحى ms1550 به لنحو خطوط الكوفة إلا أنه أحسن خطا وأبينه وأبرعه ~~وأتقنه ، فقال لي الشيخ الأستاذ أبو الحسين (3) بن الطفيل بن عظيمة : هذا ~~خط ابن مقلة ، وأنشد : [البسيط] # خط ابن مقلة من أرعاه مقلته %~% ودت جوارحه لو أنها مقل # ثم قسنا حروفه بالضابط فوجدنا أنواعها تتماثل في القدر والوضع ، فالألفات ~~على قدر واحد ، واللامات كذلك ، والكافات والواوات وغيرها بهذه النسبة ، انتهى. # قلت : رأيت بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام مصحفا بخط ياقوت PageV05P220 # المستعصمي بهذه المثابة ، وهو من الأوقاف الرستمية ، ورأيت بالحجرة ~~الشريفة على صاحبها الصلاة والسلام مصحفا مكتوبا في آخره ما صورته : كتبته ~~بقلم واحد فقط ما قط قط إلا مرة فقط ، انتهى. # رجع وقال ابن عبدون رحمه الله تعالى : [الكامل] # أذهبن من فرق الفراق نفوسا %~% ونثرن من در الدموع نفيسا (1) فتبعتها نظر الشجي فحدقت %~% رقباؤها نحوي عيونا شوسا وحللن عقد الصبر إذ ودعنني %~% فحللن أفلاك الخدور شموسا (2) حلته إذ حلته حتى خلته %~% عرشا لها وحسبتها بلقيسا فازور جانبها وكان جوابها %~% لو كنت تهوانا صحبت العيسا # وهي طويلة. # قلت : ما أظن لسان الدين نسج قصيدته من هذا البحر والروي إلا على منوال ~~هذه ، وإن كان الحافظ التنسي قال : إنه نسجها على [منوال] قصيدة أبي تمام ~~حسبما ذكرنا ذلك في محله فليراجع. # وقال أبو عبد الله بن المناصف قاضي بلنسية ومرسية رحمه الله تعالى : ~~[المجتث] # ألزمت نفسي خمولا %~% عن رتبة الأعلام لا يخسف البدر إلا %~% ظهوره في تمام # وتذكرت به قول غيره : [المجتث] # ليس الخمول بعار %~% على امرئ ذي جلال فليلة القدر تخفى %~% وتلك خير الليالي # وقال الوزير ابن عمار ، وقد كتب له أبو المطرف بن الدباغ شافعا لغلام طر ~~له (3) عذار : [المتقارب] PageV05P221 أتاني كتابك مستشفعا %~% بوجه أبى الحسن من رده ومن قبل فضي ختم الكتاب %~% قرأت الشفاعة في خده # وقال القاضي الأديب ، والفيلسوف الأريب ، أبو الوليد الوقشي قاضي طليطلة ~~: [السريع] # برح بي أن علوم الورى %~% قسمان ما إن فيهما مزيد حقيقة يعجز تحصيلها %~% وباطل تحصيله لا يفيد # وقال أبو عبد ms1551 الله بن الصفار وهو من بيت القضاء والعلم بقرطبة : [السريع] # لا تحسب الناس سواء متى %~% ما اشتبهوا فالناس أطوار وانظر إلى الأحجار ، في بعضها %~% ماء ، وبعض ضمنه نار (1) # وهذا مثل قول غيره : [السريع] # الناس كالأرض ومنها هم %~% من خشن الطبع ومن لين مرو تشكى الرجل منه الوجى %~% وإثمد يجعل في الأعين (2) # ومن نظم ابن الصفار المذكور : [المجتث] # إذا نويت انقطاعا %~% فاعمل حساب الرجوع # وقال أبو مروان الجزيري : [الكامل] # ومن العجائب والعجائب جمة %~% أن يلهج الأعمى بعيب الأعور # وقال حسان بن المصيصي كاتب الظافر بن عباد ملك قرطبة : [الكامل] # لا تأمنن من العدو لبعده %~% إن امرأ القيس اشتكى الطماحا # وقال الشيخ الأكبر سيدي محيي الدين بن عربي [قدس سره العزيز] (3) في كتاب ~~«الإسفار ، عن نتائج الأسفار» : أنشدني الكاتب الأديب أبو عمرو بن مهيب ~~بإشبيلية أبياتا عملها في حمود بن إبراهيم بن أبي بكر الهرغي (4)، وكان ~~أجمل أهل زمانه ، رآه عندنا زائرا وقد خط PageV05P222 # عذاره ، فقلت : يا أبا عمرو ، ما تنظر إلى حسن هذا الوجه؟ فعمل الأبيات ~~في ذلك ، وهي : [المتقارب] # وقالوا العذار جناح الهوى %~% إذا ما استوى طار عن وكره وليس كذاك فخبرهم %~% قياما بعذري أو عذره إذا كمل الحسن في وجنة %~% فخاتمه ويك من شعره # قال بعضهم : رأيت آخر الكتاب المذكور بعد فراغه شعرا نسبه إليه ، وهو : ~~[الكامل] # يا حاضرا بجماله في خاطري %~% ومحجبا بجلاله عن ناظري إن غبت عن عيني فإنك نورها %~% وضمير سرك سائر في سائري ومن العجائب أنني أبدا إلى %~% رؤياك ذو شوق مديد وافر مع أنني ما كنت قط بمجلس %~% إلا وكنت منادمي ومسامري # وأنشد في «الإحاطة» لعبد الله الجذامي : [الطويل] # أيا سيدي أشكو لمجدك أنني %~% صددت مرارا عن مثولي بساحتك شكاة اشتياق أنت حقا طبيبها %~% وما راحتي إلا بتقبيل راحتك # قال : وهو عبد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد الجذامي ، فاضل ملازم ~~للقراءة ، عاكف على الخير ، مشارك في العربية ، خاطب للرياسة الأدبية ، ~~اختص بالأمير أبي علي المنصور ابن السلطان أيام مقامه بالأندلس ، ومما ms1552 ~~خاطبه به معتذرا : # أيا سيدي البيتين انتهى # وقال في ترجمة عبد الله بن أحمد المالقي قاضي غرناطة ، وكان فقيها بارع ~~الأدب : إنه كتب إلى أبي نصر صاحب «القلائد» و «المطمح» أثناء رسالة بقوله : ~~[الوافر] # تفتحت الكتابة عن نسيم %~% نسيم المسك في خلق كريم (1) أبا نصر رسمت لها رسوما %~% تخال رسومها وضح النجوم وقد كانت عفت فأنرت منها %~% سراجا لاح في الليل البهيم (2) فتحت من الصناعة كل باب %~% فصارت في طريق مستقيم PageV05P223 فكتاب الزمان ولست منهم %~% إذا راموا مرامك في هموم فما قس بأبدع منك لفظا %~% ولا سحبان مثلك في العلوم (1) # وقال الذهبي ، وقد جرى ذكر محمد بن الحسن المذحجي الأندلسي بن الكتاني : ~~(2) إنه أديب شاعر متفنن (3) ذو تصانيف ، حمل عنه ابن حزم ، ومن شعره : ~~[الطويل] # ألا قد هجرنا الهجر واتصل الوصل %~% وبانت ليالي البين واجتمع الشمل (4) فسعدي نديمي ، والمدامة ريقها ، %~% ووجنتها روضي ، وتقبيلها النقل (5) # وقال العلامة محمد بن عبد الرحمن الغرناطي : [الكامل] # الشعب ثم قبيلة وعمارة %~% بطن وفخذ والفصيلة تابعه فالشعب مجتمع القبيلة كلها %~% ثم القبيلة للعمارة جامعه والبطن تجمعه العمائر فاعلمن %~% والفخذ تجمعه البطون الواسعه والفخذ يجمع للفصائل هاكها %~% جاءت على نسق لها متتابعه فخزيمة شعب ، وإن كنانة %~% لقبيلة منها الفصائل شائعه وقريشها تسمى العمارة يا فتى %~% وقصي بطن للأعادي قامعه ذا هاشم فخذ وذا عباسها %~% أثر الفصيلة لا تناط بسابعه # وكتبت هذه الأبيات وإن لم تشتمل على بلاغة (6) لما فيها من الفائدة ، ~~ولأن بعض الناس سألني فيها لغرابتها ، والأعمال بالنيات. # ولما دخل أبو محمد الكلاعي (7) الجياني على القاضي ابن رشد قام له فأنشده ~~أبو محمد بديهة : [مخلع البسيط] # قام لي السيد الهمام %~% قاضي قضاة الورى الإمام PageV05P224 فقلت قم بي ، ولا تقم لي %~% فقلما يؤكل القيام (1) # وقال أبو عبد الرحمن بن حجاف (2) البلنسي : [الوافر] # لئن كان الزمان أراد حطي %~% وحاربني بأنياب وظفر كفاني أن تصافيني المعالي %~% وإن عاديتني يا أم دفر فما اعتز اللئيم وإن تسامى %~% ولا هان الكريم بغير وفر # وقال أبو محمد بن برطلة : [الطويل] # ألا إنما ms1553 سيف الفتى صنو نفسه %~% فنافس بأوفى ذمة وإخاء (3) يزينك مرأى أو يعينك حاجة %~% فيحسن حالي شدة ورخاء # وقال أيضا : [الطويل] # أنفسي ، صبرا لا يروعك حادث %~% بإرتاجه ، واستشعري عاجل الفتح (4) فرب اشتداد في الخطوب لفرجة %~% كما انشق ليل طال عن فلق الصبح # وقال أيضا : [الوافر] # متى يدنو لوعدكم انتجاز %~% ويبعد عن حقيقته المجاز (5) أيجمل أن يؤمكم رجائي %~% فيوقف لا يرد ولا يجاز وجدكم كفيل بالأماني %~% ومطلوبي قريب مستجاز إذا ما أمكنت فرص المساعي %~% فعجز أن يطاولها انتهاز وها أنا قد هززتكم حساما %~% ويحسن للمهندة اهتزاز فما الإنصاف أن ينضى كهام %~% ويودع غمده العضب الجراز (6) كما نعم العراق بعذب بحر %~% ويشقى بالظما البرح الحجاز فأعيى الناس في المقدار حلم %~% تجاذبه خمول واعتزاز (7) # وأنشد الشيخ أبو بكر بن حبيش لابن وضاح البيت المشهور ، وهو : [البسيط] # والعضب : السيف القاطع. والجزار : السيف الماضي ، النافذ. PageV05P225 أسرى وأسير في الآفاق من قمر %~% ومن نسيم ومن طيف ومن مثل # وابن حبيش المذكور هو أبو بكر محمد بن الحسن بن يوسف بن حبيش بفتح الحاء ~~وقد عرف به تلميذه ابن رشيد الفهري في رحلته ، فقال بعد كلام : أما النظم ~~فبيده عنانه ، وأما النثر فإن مال إليه توكف له بنانه ، مع تواضع زائد ، ~~على صلة مخبره عائد ، لقيته بمنزله ليوم أو يومين من مقدمي على تونس ، ~~فتلقى بكل فن يونس ، وصادفته بحالة مرض ، من وثء (1) في رجله عرض ، وعنده ~~جملة من العواد ، من الصدور الأمجاد ، فأدنى وقرب ، وسهل ورحب ، وتفاوض ~~أولئك الصدور ، في فنون من الأدب كأنها الشذور ، إلى أن خاضوا في الأحاجي ، ~~واستضاءوا بأنوار أفكارهم في تلك الدياجي (2)، فخضت معهم في الحديث ، ~~وأنشدتهم بيتين كنت صنعتهما وأنا حديث ، لقصة بلغتني عن أبي الحسن سهل بن ~~مالك ، وهي أنه كان يسائل أصحابه وهو في المكتب ويقول لهم : أخرجوا اسمي ، ~~فكل ينطق على تقديره ، فيقول لهم : إنكم لم تصيبوه مع أنه سهل ، فنظمت هذا ~~المعنى فقلت : [الوافر] # وما اسم فكه سهل يسير %~% يكون مصغرا نجم يسير (3) مصحفه له في العين حسن ms1554 %~% وقلبي عند صاحبه أسير (4) # وكان الشيخ أبو بكر على فراشه ، فزحف مع ما به من ألم ، إلى محبرة وطرس ~~وقلم ، وكتب البيتين بخطه ، وقال للحاضرين : ارووا هذين البيتين عن ~~قائلهما. # ومن شيوخ ابن حبيش المذكور أبو عبد الله بن عسكر المالقي ، كتب له ولأخيه ~~أبي الحسين بخطه إجازة جميع ما يجوز له ، وعنه ، وضمن آخرها هذه الأبيات : ~~[الطويل] # أجبتكما لكن مقرا بأنني %~% أقصر فيما رمتما عن مداكما فإنكما بدران في العلم أشرقا %~% فسلم إذعانا وقسرا عداكما فسيروا على حكم الوداد فإنني %~% أجود بنفسي أن تكون فداكما # قال ابن رشيد : وقد جمع صاحبنا أبو العباس الأشعري لابن حبيش فهرسة جامعة (5)، # أو توجع في العظم بلا كسر. PageV05P226 # ولما وقف عليها ابن حبيش كتب في أولها ما نصه : الحمد لله حق حمده ، أحسن ~~هذا الفاضل فيما صنع أحسن الله إليه ، وبالغ فيما جمع بلغ الله تعالى به ~~أشرف المراتب لديه ، غير أني أقول واحده ، ما سريرتي لها بجاحده ، وأصرح ~~بمقال ، لا يسعني كتمه بحال : والله ما أنا للإجازة بأهل (1)، ولا مرامها ~~لدي بسهل ، إذ من شرط المجيز أن يعد فيمن كمل ، ويعد العلم والعمل ، اللهم ~~غفرا ، كيف ينيل (2) من عدم وفرا ، أو يجيز من أصبح صدره من المعارف قفرا ، ~~وصحيفته من الصالحات صفرا ، وكيف يرتسم في ديوان الجلة ، من يتسم بالأفعال ~~المخلة ، ومتى يقترن الشبه بالإبريز ، أو يوصف السكيت بالتبريز ، ومن ضعف ~~النهى ، مجانسة الأقمار بالسها ، ومن أعظم التوبيخ ، تشييخ من لا يصلح ~~للتشييخ ، وإن هذا المجموع ليروق ويعجب ، ولكنه جمع لمن لا يستوجب ، وإن ~~القراءة قد تحصلت ، ولكن القواعد ما تأصلت ، وإن القارئ علم ، ولكن المقروء ~~عليه عدم ، ولقد شكرت لهذا السري ما جلب ، وكتبت مسعفا له بما طلب ، وقرنت ~~إلى دره هذا المخشلب ، قلت وحليي عطل ونطقي خطل (3)، مكره أخاك لا بطل ، ~~والله سبحانه وتعالى ينفع بما أخلص له عند الاعتقاد ، ويسمح للبهرج عند ~~الانتقاد ، كتبه العبد المذنب (4) محمد بن الحسن بن يوسف بن حبيش اللخمي ~~حامدا لله تعالى ومصليا على ms1555 نبيه الكريم المصطفى وعلى آله أعلام الطهارة ~~والهدى ومسلما تسليما. # وكتب أيضا رحمه الله تعالى في جواب استجازة : المسؤول ، مبذول ، إن شاء ~~الله تعالى على التنجيز ، ولكن شروط الإجازة موجودة في المجاز معدومة في ~~المجيز ، والله تعالى يصفح بكرمه ومنه ، ويشكر كل فاضل على تحسين (5) ظنه ، ~~وهو المسؤول سبحانه أن يحفظ بعنايته مهجاتهم ، ويرفع بالعلم والعمل درجاتهم ~~، ويمتعهم بالكمال الرائق المعجب ، ويقر بالنجيبين عين المنجب ، وكتبه ابن حبيش. # وقال الوزير الكاتب أبو بكر بن القبطرنة بستجدي بازيا من المنصور بن ~~الأفطس صاحب بطليوس : [الكامل] # يا أيها الملك الذي آباؤه %~% شم الأنوف من الطراز الأول PageV05P227 حليت بالنعم الجسام جسيمة %~% عنقي فحل يدي كذاك بأجدل (1) وامنن به ضافي الجناح كأنما %~% جذبت قوائمه بريح شمأل متلفتا والطل ينثر برده %~% منه على مثل اليماني المخمل (2) أغدو به عجبا أصرف في يدي %~% ريحا وآخذ مطلقا بمكبل # وأدخلت على المعتمد يوما باكورة نرجس ، فكتب إلى ابن عمار يستدعيه : ~~[مخلع البسيط] # قد زارنا النرجس الذكي %~% وآن من يومنا العشي وعندنا مجلس أنيق %~% وقد ظمئنا وفيه ري (3) ولي خليل غدا سميي %~% يا ليته ساعد السمي # فأجابه ابن عمار : [مخلع البسيط] # لبيك لبيك من مناد %~% له الندى الرحب والندي (4) ها أنا بالباب عبد قن %~% قبلته وجهك السني شرفه والداه باسم %~% شرفته أنت والنبي # واصطبح (5) المعتمد يوم غيم مع أم الربيع ، واحتجب عن الندماء ، فكتب ~~إليه ابن عمار : [الطويل] # تجهم وجه الأفق واعتلت النفس %~% لأن لم تلح للعين أنت ولا شمس فإن كان هذا منكما من توافق %~% وضمكما أنس فيهنيكما الأنس (6) # فأجابه المعتمد بقوله : # خليلي قولا هل علي ملامة %~% إذا لم أغب إلا لتحضرني الشمس وأهدي بأكواس المدام كواكبا %~% إذا أبصرتها العين هشت لها النفس سلام سلام أنتما الأنس كله %~% وإن غبتما أم الربيع هي الأنس PageV05P228 # واستدعى جماعة من إخوان ابن عمار منه شرابا في موضع هو فيه مفقود ، فبعث ~~لهم به وبرمانتين وتفاحتين ، وكتب لهم مع ذلك : [الوافر] # خذاها مثل ما استدعيتماها %~% عروسا لا تزف إلى اللئام ودونكما بها ms1556 ثديي فتاة %~% أضفت إليهما خدي غلام # وشرب ذو الوزارتين القائد أبو عيسى بن لبون مع الوزراء والكتاب ببطحاء ~~لورقة عند أخيه ، وابن اليسع غائب ، فكتب إليه : [البسيط] # لو كنت تشهد يا هذا عشيتنا %~% والمزن يسكن أحيانا وينحدر (1) والأرض مصفرة بالمزن طافية %~% أبصرت درا عليه التبر ينتثر (2) # وقال الحجاري من القصيدة المشهورة : [الوافر] # عليك أحالني الذكر الجميل # في وصف زيه البدوي المستثقل وما في طيه : [الطويل] # ومثلني بدن فيه خمر %~% يخف به ومنظره ثقيل (3) # ولما انصرف عن ابن سعيد إلى ابن هود عذله ابن سعيد على تحوله عنه ، فقال ~~: النفس تواقة ، وما لي بغير التغرب طاقة ، ثم قال : [الطويل] # يقولون لي ما ذا الملال تقيم في %~% محل فعند الأنس تذهب راحلا فقلت لهم مثل الحمام إذا شدا %~% على غصن أمسى بآخر نازلا # وقد رأيت أن أكفر ما تقدم ذكره من الهزل الذي أتينا به على سبيل الإحماض ~~بما لا بد منه من الحكم والمواعظ وما يناسبها. فنقول : # قال أبو العباس بن الخليل (4): [الكامل] # فهموا إشارات الحبيب فهاموا %~% وأقام أمرهم الرشاد فقاموا PageV05P229 وتوسموا بمدامع منهلة %~% تحت الدياحي والأنام نيام (1) وتلوا من الذكر الحكيم جوامعا %~% جمعت لها الألباب والأفهام يا صاح لو أبصرت ليلهم وقد %~% صفت القلوب وصفت الأقدام لرأيت نور هداية قد حفهم %~% فسرى السرور وأشرق الإظلام فهم العبيد الخادمون مليكهم %~% نعم العبيد وأفلح الخدام سلموا من الآفات لما استسلموا %~% فعليهم حتى الممات سلام # وقال العالم الكبير الشهير صاحب التآليف أبو محمد عبد الحق الإشبيلي رحمه ~~الله تعالى : [البسيط] # قالوا صف الموت يا هذا وشدته %~% فقلت وامتد مني عندها الصوت يكفيكم منه أن الناس إن وصفوا %~% أمرا يروعهم قالوا هو الموت (2) # وقال الخطيب الأستاذ أبو عبد الله محمد بن صالح الكناني الشاطبي نزيل ~~بجاية : [الوافر] # جعلت كتاب ربي لي بضاعه %~% فكيف أخاف فقرا أو إضاعه وأعددت القناعة رأس مال %~% وهل شيء أعز من القناعه؟ # وقال القاضي الكبير الأستاذ الشهير أبو العباس أحمد بن الغماز البلنسي ~~نزيل إفريقية : [الطويل] # هو الموت فاحذر أن ms1557 يجيئك بغتة %~% وأنت على سوء من الفعل عاكف وإياك أن تمضي من الدهر ساعة %~% ولا لحظة إلا وقلبك واجف (3) وبادر بأعمال تسرك أن ترى %~% إذا نشرت يوم الحساب الصحائف ولا تيأسن من رحمة الله إنه %~% لرب العباد بالعباد لطائف # وقال رحمه الله تعالى : [المتقارب] # أما آن للنفس أن تخشعا %~% أما آن للقلب أن يقلعا (4) PageV05P230 أليس الثمانون قد أقبلت %~% فلم تبق في لذة مطمعا تقضى الزمان ولا مطمع %~% لما قد مضى منه أن يرجعا تقضى الزمان فوا حسرتي %~% لما فات منه وما ضيعا ويا ويلتاه لذي شيبة %~% يطيع هوى النفس فيما دعا وبعدا وسحقا له إذ غدا %~% يسمع وعظا ولن يسمعا # وقال الأستاذ الزاهد أبو إسحاق الإلبيري الغرناطي رحمه الله تعالى : ~~[الكامل] # كل امرئ فيما يدين يدان %~% سبحان من لم يخل منه مكان يا عامر الدنيا ليسكنها وما %~% هي بالتي يبقى بها سكان تفنى وتبقى الأرض بعدك مثل ما %~% يبقى المناخ ويرحل الركبان (1) أأسر في الدنيا بكل زيادة %~% وزيادتي فيها هي النقصان (2) # وقال أيضا رحمه الله تعالى : [المنسرح] # وذي غني أو همته همته %~% أن الغني عنه غير منفصل يجر أذيال عجبه بطرا %~% واختال للكبرياء في الحلل (3) بزته أيدي الخطوب بزته %~% فاعتاض بعد الجديد بالسمل (4) فلا تثق بالغني فآفت %~% ه الفقر وصرف الزمان ذو دول كفى بنيل الكفاف عنه غنى %~% فكن به فيه غير محتفل (5) # وقال رحمه الله تعالى : [الكامل] # لا شيء أخسر صفقة من عالم %~% لعبت به الدنيا مع الجهال فغدا يفرق دينه أيدي سبا %~% ويديله حرصا لجمع المال لا خير في كسب الحرام وقلما %~% يرجى الخلاص لكاسب لحلال فخذ الكفاف ولا تكن ذا فضلة %~% فالفضل تسأل عنه أي سؤال PageV05P231 # وقال رحمه الله تعالى : # الشيب نبه ذا النهى فتنبها %~% ونهى الجهول فما استقام ولا انتهى (1) فإلى متى ألهو وأخدع بالمنى %~% والشيخ أقبح ما يكون إذا لها ما حسنه إلا التقى لا أن يرى %~% صبا بألحاظ الجآذر والمها أنى يقاتل وهو مفلول الشبا %~% كأبي الجواد إذا استقل تأوها (2) محق الزمان هلاله فكأنما ms1558 %~% أبقى له منه على قدر السها فغدا حسيرا يشتهي أن يشتهي %~% ولكم جرى طلق الجموح كما اشتهى إن أن أواه وأجهش بالبكا %~% لذنوبه ضحك الجهول وقهقها ليست تنبهه العظات ومثله %~% في سنه قد آن أن يتنبها (3) فقد اللدات وزاد غيا بعدهم %~% هلا تيقظ بعدهم وتنبها (4) يا ويحه ما باله لا ينتهي %~% عن غيه والعمر منه قد انتهى # وقال الأستاذ ولي الله سيدي أبو عبد الله (5) بن العريف : [الكامل] # من لم يشافه عالما بأصوله %~% فيقينه في المشكلات ظنون من أنكر الأشياء دون تيقن %~% وتثبت فمعاند مفتون الكتب تذكرة لمن هو عالم %~% وصوابها بمحالها معجون والفكر غواص عليها مخرج %~% والحق فيها لؤلؤ مكنون # وقال أبو القاسم بن الأبرش : [الخفيف] # أيأسوني لما تعاظم ذنبي %~% أتراهم هم الغفور الرحيم فذروني وما تعاظم منه %~% إنما يغفر العظيم العظيم # وقال أبو العباس بن صقر الغرناطي أو المري ، وأصله من سرقسطة : [الكامل] PageV05P232 أرض العدو بظاهر متصنع %~% إن كنت مضطرا إلى استرضائه كم من فتى ألقى بوجه باسم %~% وجوانحي تنقد من بغضائه (1) # وقال الكاتب الشهير الشهيد أبو عبد الله محمد بن الأبار القضاعي البلنسي ~~رحمه الله تعالى من أبيات : [الرمل] # يا شقيق النفس أوصيك وإن %~% شق في الإخلاص ما تنتهجه لا تبت في كمد من كبد %~% رب ضيق عاد رحبا مخرجه (2) وبلطف الله أصبح واثقا %~% كل كرب فعليه فرجه # ولابن الأبار المذكور ترجمة طويلة استوفيت منها ما أمكنني في «أزهار ~~الرياض ، في أخبار عياض ، وما يناسبها مما يحصل به للنفس ارتياح (3) وللعقل ~~ارتياض». # قال الغبريني في «عنوان الدراية» (4): لو لم يكن له من الشعر إلا قصيدته ~~السينية التي رفعها للأمير أبي زكريا رحمه الله تعالى يستنجده ويستصرخه ~~لنصرة الأندلس لكان فيها كفاية ، وإن كان قد نقدها ناقد ، وطعن عليه فيها ~~طاعن (5)، ولكن كما قال أبو العلاء المعري : [الطويل] # تكلم بالقول المضلل حاسد %~% وكل كلام الحاسدين هواء (6) # ولو لم يكن له من التآليف إلا كتابه المسمى «بمعادن اللجين ، في مراثي ~~الحسين» لكفاه في ارتفاع درجته ، وعلو منصبه وسمو رتبته. ms1559 ثم قال : توفي ~~بتونس ضحوة يوم الثلاثاء الموفي عشرين لمحرم سنة 658 ، ومولده آخر شهر ربيع ~~سنة 595 ببلنسية ، رحمه الله تعالى وسامحه! ، انتهى. # وقال ابن علوان : إنه يتصل سنده به من طرق ، منها من طريق الراوية (7) ~~أبي عبد الله PageV05P233 # محمد بن جابر القيسي الوادي آشي عن الشيخ المقري المحدث المتبحر أبي عبد ~~الله محمد بن حيان الأوسي الأندلسي نزيل تونس عنه ، ومن طريق والدي (1) ~~صاحب «عنوان الدراية» عن الخطيب أبي عبد الله بن صالح عنه ، انتهى. # قلت : وسندي إليه عن العم عن التنسي عن أبيه عن ابن مرزوق عن جده الخطيب ~~عن ابن جابر الوادي آشي به كما مر. # وقال ابن عبد ربه : [البسيط] # بادر إلى التوبة الخلصاء مجتهدا %~% والموت ويحك لم يمدد إليك يدا وارقب من الله وعدا ليس يخلفه %~% لا بد لله من إنجاز ما وعدا # وقال الصدر أبو العلاء (2) بن قاسم القيسي : [البسيط] # يا واقف الباب في رزق يؤمله %~% لا تقنطن فإن الله فاتحه (3) إن قدر الله رزقا أنت طالبه %~% لا تيأسن فإن الله مانحه # وقال الأعمى التطيلي : [البسيط] # تنافس الناس في الدنيا وقد علموا %~% أن سوف تقتلهم لذاتها بددا قل للمحدث عن لقمان أو لبد %~% لم يترك الدهر لقمانا ولا لبدا (4) وللذي همه البنيان يرفعه %~% إن الردى لم يغادر في الثرى أحدا ما لابن آدم لا تفنى مطامعه %~% يرجو غدا وعسى أن لا يعيش غدا # وقال أبو العباس التطيلي : [البسيط] # والناس كالناس إلا أن تجربهم %~% وللبصيرة حكم ليس للبصر كالأيك مشتبهات في منابتها %~% وإنما يقع التفضيل في الثمر # وقال القاضي أبو العباس بن الغماز البلنسي : [الكامل] # من كان يعلم لا محالة أنه %~% لا بد أن يودي وإن طال المدى PageV05P234 هلا استعد لمشهد يجزى به %~% من قد أعد من اهتدى ومن اعتدى # وقال أيضا (1): [الطويل] # هو الموت فاحذر أن يجيئك بغتة %~% وأنت على سوء من الفعل عاكف وإياك أن تمضي من الدهر ساعة %~% ولا لحظة إلا وقلبك واجف فبادر بأعمال يسرك أن ترى %~% إذا طويت يوم ms1560 الحساب الصحائف ولا تيأسن من رحمة الله إنه %~% لرب العباد بالعباد لطائف # ولما استوزر باديس صاحب غرناطة اليهودي الشهير بابن نغدلة (2)، وأعضل ~~داؤه المسلمين ، قال زاهد البيرة وغرناطة أبو إسحاق الإلبيري قصيدته ~~النونية المشهورة التي منها في إغراء صنهاجة باليهود : [المتقارب] # ألا قل لصنهاجة أجمعين %~% بدور الزمان وأسد العرين مقالة ذي مقة مشفق %~% صحيح النصيحة دنيا ودين لقد زل سيدكم زلة %~% أقر بها أعين الشامتين تخير كاتبه كافرا %~% ولو شاء كان من المؤمنين فعز اليهود به وانتموا %~% وسادوا وتاهوا على المسلمين (3) # وهي قصيدة طويلة ، فثارت إذ ذاك صنهاجة على اليهود ، وقتلوا منهم مقتلة ~~عظيمة ، وفيهم الوزير المذكور ، وعادة أهل الأندلس أن الوزير هو الكاتب ، ~~فأراح الله العباد والبلاد (4)، ببركة هذا الشيخ الذي نور الحق على كلامه باد. # وقال أبو الطاهر الجياني المشهور بابن أبي ركب بفتح الراء وسكون الكاف : ~~[مجزوء الوافر] # يقول الناس في مثل %~% تذكر غائبا تره فما لي لا أرى سكنى %~% ولا أنسى تذكره # وكان أبو الطاهر هذا في جملة من الطلبة ، فمر بهم رجل معه محبرة آبنوس ~~تأنق في PageV05P235 # حليتها واحتفل في عملها ، فأراهم إياها ، وقال : أريد أن أقصد بها بعض ~~الأكابر ، وأريد أن تتمموا احتفالي بأن تصنعوا لي بينكم أبيات شعر أقدمها ~~معها ، فأطرق الجماعة ، وقال أبو الطاهر: [الكامل] # وافتك من عدد العلا زنجية %~% في حلة من حلية تتبختر صفراء سوداء الحلي كأنها %~% ليل تطرزه نجوم تزهر # فلم يغب الرجل عنهم إلا يسيرا ، وإذ به قد عاد إليهم ، وفي يده قلم نحاس ~~مذهب ، فقال لهم : وهذا [مما] أعددته للدفع مع هذه المحبرة ، فتفضلوا ~~بإكمال الصنيعة عندي بذكره ، فبدر. أبو الطاهر وقال : [الكامل] # حملت بأصفر من نجار حليها %~% تخفيه أحيانا وحينا تظهر (1) خرسان إلا حين يرضع ثديها %~% فتراه ينطق ما يشاء ويذكر (2) # قال ابن الأبار في «تحفة القادم» وحضر يوما في جماعة من أصحابه وفيهم أبو ~~عبد الله ابن زرقون في (3) شعبان في مكان ، فلما تملئوا (4) من الطعام قال ~~أبو الطاهر لابن زرقون : أجز يا أبا عبد ms1561 الله ، وأنشد : [الطويل] # حمدت لشعبان المبارك شبعة %~% تسهل عندي الجوع في رمضان كما حمد الصب المتيم زورة %~% تحمل فيها الهجر طول زمان (5) # فقال : # دعوها بشعبانية ولو انهم %~% دعوها بشبعانية لكفاني # وقال أبو عبد الله بن خميس الجزائري (6): [الوافر] # تحفظ من لسانك ، ليس شيء %~% أحق بطول سجن من لسان وكن للصمت ملتزما إذا ما %~% أردت سلامة في ذا الزمان # وقال أيضا : [البسيط] PageV05P236 كن حلس بيتك مهما فتنة ظهرت %~% تخلص بدينك وافعل دائما حسنا (1) وإن ظلمت فلا تحقد على أحد %~% إن الضغائن فاعلم تنشىء الفتنا # وقال : [الوافر] # بدا لي أن خير الناس عيشا %~% من امنه الإله من الأنام فليس لخائف عيش لذيذ %~% ولو ملك العراق مع الشآم # وله : [الكامل] # جانب جميع الناس تسلم منهم %~% إن السلامة في مجانبة الورى (2) وإذا رأيت من امرئ يوما أذى %~% لا تجزه أبدا بما منه ترى # وله : [مخلع البسيط] # من أدب ابنا له صغيرا %~% قرت به عينه كبيرا وأرغم الأنف من عدو %~% يحسد نعماءه كثيرا # وقال أبو محمد بن هارون القرطبي : [الكامل] # بيد الإله مفاتح الرزق الذي %~% أبوابه مفتوحة لم تغلق عجبا لذي فقر يكلف مثله %~% في الوقت شيئا عنده لم يخلق # وقال أيضا : [الطويل] # لعمرك ما الإنسان يرزق نفسه %~% ولكنما الرب الكريم يسخره وما بيد المخلوق في الرزق حيلة %~% تقدمه عن وقته أو تؤخره # وقال الأديب الأستاذ أبو محمد بن صارة رحمه الله تعالى : [البسيط] # يا من يصيخ إلى داعي السفاه وقد %~% نادى به الناعيان الشيب والكبر (3) إن كنت لا تسمع الذكرى ففيم ثوى %~% في رأسك الواعيان السمع والبصر (4) ليس الأصم ولا الأعمى سوى رجل %~% لم يهده الهاديان العين والأثر PageV05P237 لا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلك الأعل %~% ى ولا النيران ~~الشمس والقمر ليرحلن عن الدنيا وإن كرها %~% فراقها الثاويان البدو والحضر (1) # وقال رحمه الله تعالى في ابنة ماتت له : [الوافر] # ألا يا موت كنت بنا رؤوفا %~% فجددت الحياة لنا بزوره حماد لفعلك المشكور لما %~% كفيت مؤنة وسترت عوره (2) فأنكحنا الضريح بلا صداق %~% وجهزنا الفتاة بغير ms1562 شوره (3) # وأنشد أبو عبد الله بن الحاج البكري الغرناطي في بعض مجالسه قوله : ~~[الرجز] # يا غاديا في غفلة ورائحا %~% إلى متى تستحسن القبائحا وكم إلى كم لا تخاف موقفا %~% يستنطق الله به الجوارحا يا عجبا منك وكنت مبصرا %~% كيف تجنبت الطريق الواضحا كيف تكون حين تقرا في غد %~% صحيفة قد ملئت فضائحا أم كيف ترضى أن تكون خاسرا %~% يوم يفوز من يكون رابحا # وممن روي عنه هذه الأبيات الكاتب الرئيس أبو الحسن بن الجياب ، وتوفي ابن ~~الحاج المذكور سنة 715 رحمه الله تعالى : # وقال حافظ الأندلس ومحدثها أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي ~~رحمه الله تعالى : [الطويل] # إلهي مضت للعمر سبعون حجة %~% ولي حركات بعدها وسكون (4) فيا ليت شعري أين أو كيف أو متى %~% يكون الذي لابد أن سيكون # والصواب أنهما لغيره كما ذكرته في غير هذا الموضع ، وبالجملة فهما من ~~كلام الأندلسيين ، وإن لم يحقق ناظمهما بالتعيين (5). PageV05P238 # وقال أبو بكر يحيى التطيلي رحمه الله تعالى : [الطويل] # إليك بسطت الكف في فحمة الدجى %~% نداء غريق في الذنوب عريق رجاك ضميري كي تخلص جملتي %~% وكم من فريق شافع لفريق # وحكي أن بعض المغاربة كتب إلى الملك الكامل بن العادل بن أيوب رقعة في ~~ورقة بيضاء ، إن قرئت في ضوء السراج كانت فضية ، وإن قرئت في الشمس كانت ~~ذهبية ، وإن قرئت في الظل كانت حبرا أسود ، وفيها هذه الأبيات : [الطويل] # لئن صدني البحر عن موطني %~% وعيني بأشواقها زاهره فقد زخرف الله لي مكة %~% بأنوار كعبته الزاهره وزخرف لي بالنبي يثربا %~% وبالملك الكامل القاهره # فقال الملك الكامل قل : # وطيب لي بالنبي طيبة %~% وبالملك الكامل القاهره # وأظن أن المغربي أندلسي لقوله لئن صدني البحر عن موطني فلذلك أدخلته في ~~أخبار الأندلسيين على غير تحقيق في ذلك (1)، والله أعلم. # وأنشد أبو الوليد (2) المعروف بابن الخليع قال : أنشدنا أبو عمر بن عبد ~~البر النمري الحافظ: [الطويل] # تذكرت من يبكي علي مداوما %~% فلم ألف إلا العلم بالدين والخبر علوم كتاب الله والسنن التي %~% أتت عن ms1563 رسول الله مع صحة الأثر وعلم الألى من ناقديه وفهم ما %~% له اختلفوا في العلم بالرأي والنظر # وأنشد له أيضا : [الطويل] # مقالة ذي نصح وذات فوائد %~% إذا من ذوي الألباب كان استماعها عليكم بآثار النبي فإنه %~% من افضل أعمال الرشاد اتباعها # وقال أبو الحسن عبد الملك بن عياش الكاتب الأزدي اليابري ، وسكن أبوه ~~قرطبة (3): [الطويل] PageV05P239 عصيت هوى نفسي صغيرا وعندما %~% رمتني الليالي بالمشيب وبالكبر (1) أطعت الهوى عكس القضية ليتني %~% خلقت كبيرا وانتقلت إلى الصغر # وقيل : إن ابنه أبا الحسن علي بن عبد الملك قال بيتا مفردا في معنى ذلك ، وهو : # هنيئا له إذ لم يكن كابنه الذي %~% أطاع الهوى في حالتيه وما اعتبر (2) # وقيل : إن هذا البيت رابع أربعة أبيات (3). # وقال أبو إسحاق بن خفاجة لما اجتمع به أبو العرب وسأله عن حاله وقد بلغ ~~في عمره إحدى وثمانين سنة ، فأنشده لنفسه : [الرمل] # أي عيش أو غذاء أو سنه %~% لابن إحدى وثمانين سنه (4) قلص الشيب به ظل امرئ %~% طالما جر صباه رسنه تارة تسطو به سيئة %~% تسخن العين وأخرى حسنه # وقال أبو محمد عبد الوهاب بن محمد القيسي المالقي : [السريع] # الموت حصاد بلا منجل %~% يسطو على القاطن والمنجلي (5) لا يقبل العذر على حالة %~% ما كان من مشكل او من جلي # وقال الشيخ عبد الحق الإشبيلي الأزدي صاحب كتاب العاقبة والإحكام وغيرهما : # إن في الموت والمعاد لشغلا %~% وادكارا لذي النهى وبلاغا فاغتنم خطتين قبل المنايا %~% صحة الجسم يا أخي والفراغا # وقال أبو الفضل عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن حسان الغساني من أهل ~~جليانة من عمل وادي آش : [الطويل] # ألا إنما الدنيا بحار تلاطمت %~% فما أكثر الغرقى على الجنبات وأكثر من صاحبت يغرق إلفه %~% وقل فتى ينجى من الغمرات PageV05P240 # وكان المذكور من أهل العلم والأدب ، رحل وحج وتجول في البلاد ، ونزل ~~القاهرة المعزية ، وكان أحد السياحين (1) في الأرض ، وله تآليف منها «جامع ~~أنماط الوسائل ، في القريض والخطب والرسائل» وأكثره نظمه ونثره ، رحمه الله ~~تعالى!. # وقال عبد العليم بن عبد ms1564 الملك بن حبيب القضاعي الطرطوشي : [الطويل] # وما الناس إلا كالصحائف عبرة %~% وألسنهم إلا كمثل التراجم (2) إذا اشتجر الخصمان في فطنة الفتى %~% فمقوله في ذاك أعدل حاكم (3) # وقال أبو الحكم عبد المحسن البلنسي : [البسيط] # من كان للدهر خدنا في تصرفه %~% أبدت له صفحة الدهر الأعاجيبا (4) من كان خلوا من الآداب سربله %~% مر الليالي على الأيام تأديبا (5) # وقال أبو حاتم عمر بن محمد بن فرج من أهل ميرتلة (6): مدينة بغرب ~~الأندلس ، يمدح شهاب (7) القضاعي : [الكامل] # شهب السماء ضياؤها مستور %~% عنا إذا أفلت توارى النور فانزع هديت إلى شهاب نوره %~% متألق آماله تبصير تشفى جواهره القلوب من العمى %~% ولطالما انشرحت بهن صدور فإذا أتى فيه حديث محمد %~% خذ في الصلاة عليه يا مغرور وترحمن على القضاعي الذي %~% وضع الشهاب فسعيه مشكور # وقال الأستاذ أبو محمد غانم بن الوليد المخزومي (8) المالقي : [السريع] # ثلاثة يجهل مقدارها %~% الأمن والصحة والقوت PageV05P241 فلا تثق بالمال من غيرها %~% لو أنه در وياقوت # وتذكرت بهذا قول الآخر : [الهزج] # إذا ما القوت يأتي ل %~% ك والصحة والأمن (1) وأصبحت أخا حزن %~% فلا فارقك الحزن # وكل ذلك أصله الحديث النبوي «من أصبح آمنا في سربه ، معافى في بدنه ، معه ~~قوت يومه ، فكأنما سيقت له الدنيا بحذافيرها» (2). # وأخبرنا شيخنا القصار أبو عبد الله محمد بن قاسم القيسي مفتي مدينة فاس ~~وخطيبها سنة عشر وألف ، قال : حدثنا شيخنا أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل ~~التونسي نزيل فاس الشهير بخروف ، حدثنا (3) الإمام سيدي فرج الشريف ~~الطحطحائي (4)، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم يقول : «من ~~أصبح آمنا في سربه الحديث». # رجع : # وقال الأستاذ العارف بالله سيدي أبو العباس أحمد بن العريف الأندلسي دفين ~~مراكش ، وقد زرت قبره بها سنة 1010 : [الوافر] # إذا نزلت بساحتك الرزايا %~% فلا تجزع لها جزع الصبي (5) فإن لكل نازلة عزاء %~% بما قد كان من فقد النبي # وقال رحمه الله تعالى : [البسيط] # شدوا الرحال وقد نالوا المنى بمنى %~% وكلهم بأليم الشوق قد باحا راحت ركائبهم تندى روائحها %~% طيبا بما طاب ms1565 ذاك الوفد أشباحا نسيم قبر النبي المصطفى لهم %~% راح إذا سكروا من أجله فاحا يا راحلين إلى المختار من مضر %~% زرتم جسوما وزرنا نحن أرواحا PageV05P242 إنا أقمنا على شوق وعن قدر %~% ومن أقام على عذر كمن راحا # وقال أبو محمد المحاربي : [مجزوء الكامل] # داء الزمان وأهله %~% داء يعز له العلاج أطلعت في ظلمائه %~% رأيا كما سطع السراج لمعاشر أعيا ثقا %~% في من قناتهم اعوجاج (1) كالدر ما لم تختبر %~% فإذا اختبرت فهم زجاج # وقال أبو عبد الله غريب الثقفي القرطبي : [الوافر] # تهددني بمخلوق ضعيف %~% يهاب من المنية ما أهاب (2) له أجل ولي أجل وكل %~% سيبلغ حيث يبلغه الكتاب وما يدري لعل الموت منه %~% قريب أينا قبل المصاب (3) # وله : [الرمل] # أيها الآمل ما ليس له %~% طالما غر جهولا أمله ربما بات يمني نفسه %~% خانه دون مناه أجله (4) وفتى بكر في حاجاته %~% عاجلا أعقب ريثا عجله (5) قل لمن مثل في أشعاره %~% يذهب المرء ويبقى مثله نافس المحسن في إحسانه %~% فسيكفيك مسيئا عمله (6) # قال ابن الأبار : وهذا البيت الأخير في برنامج الطبني. # وقال أبو الحسن سليمان بن الطراوة النحوي المالقي : [الوافر] # وقائلة أتصبو للغواني %~% وقد أضحى بمفرقك النهار PageV05P243 فقلت لها حثثت على التصابي %~% (أحق الخيل بالركض المعار) # وقال الحافظ أبو الربيع بن سالم : [الطويل] # إذا برمت نفسي بحال أحلتها %~% على أمل ناء فقرت به النفس (1) وأنزل أرجاء الرجاء ركائبي %~% إذا رام إلماما بساحتي اليأس وإن أو حشتني من أماني نبوة %~% فلي في الرضا بالله والقدر الأنس # وقال أبو الحسن سلام بن عبد الله بن سلام الباهلي الإشبيلي مما أنشده ~~لنفسه في كتابه الذي سماه «بالذخائر والأعلاق ، في أدب النفوس ومكارم ~~الأخلاق» : [الطويل] # إذا تم عقل المرء تمت فضائله %~% وقامت على الإحسان منه دلائله فلا تنكر الأبصار ما هو فاعله %~% ولا تنكر الأسماع ما هو قائله # وكان أبو المذكور من وزراء المعتمد بن عباد ، رحم الله تعالى الجميع!. # وقال أبو بكر الزبيدي اللغوي : [الرمل] # اترك الهم إذا ما طرقك %~% وكل الأمر إلى من خلقك (2) وإذا ms1566 أمل قوم أحدا %~% فإلى ربك فامدد عنقك # وقال القاضي أبو الوليد هشام بن محمد القيسي الشلبي المعروف بابن الطلا ~~(3): فاوضت القاضي أبا محمد عبد الله (4) بن شبرين ما يحذر من فتنة النظر ~~إلى الوجوه الحسان ، فقلت : [البسيط] # لا تنظرن إلى ذي رونق أبدا %~% واحذر عقوبة ما يأتي به النظر فكم صريع رأيناه صريع هوى %~% من نظرة قادها يوما له القدر # فأجابني في المعنى الذي انتحيته : [البسيط] # إذا نظرت فلا تولع بتقليب %~% فربما نظرة عادت بتعذيب # و «رب» هنا للتكثير. PageV05P244 # وقال الأستاذ ابن حوط الله : [الوافر] # أتدري أنك الخطاء حقا %~% وأنك بالذي تأتي رهين وتغتاب الألى فعلوا وقالوا %~% وذاك الظن والإفك المبين (1) # قال في «الإحاطة» أبو محمد عبد الله بن سليمان بن داود بن عمر بن حوط ~~الله الأنصاري الحارثي ، كان فقيها جليلا أصوليا كاتبا أديبا شاعرا متفننا ~~في العلوم ورعا دينا حافظا ثبتا فاضلا ، درس كتاب سيبويه ومستصفى أبي حامد ~~الغزالي ، وكان رحمه الله تعالى! مشهورا بالعقل والفضل ، معظما عند الملوك ~~، معلوم القدر لديهم ، يخطب في مجالس الأمراء والمحافل الجمهورية ، مقدما ~~في ذلك بلاغة وفصاحة إلى أبعد مضمار ، ولي قضاء إشبيلية وقرطبة ومرسية ~~وسبتة وسلا وميورقة ، فتظاهر بالعدل ، وعرف بما أبطن من الدين والفضل ، ~~وكان من العلماء العاملين ، مجانبا لأهل البدع والأهواء ، بارع الخط ، حسن ~~التقييد ، وسمع الحديث ، فحصل له سماع لم يشاركه فيه أحد من أهل الغرب ، ~~وسمع على الجهابذة كابن بشكوال وغيره ، وقرأ أكثر من ستين تأليفا بين كبار ~~وصغار ، وكمل له على أبي محمد بن عبد الله بين قراءة وسماع نحو من ستة ~~وثلاثين تأليفا ، منها الصحيحان ، وأكثر عن ابن حبيش وابن الفخار والسهيلي ~~وغيرهم ، ومولده في محرم سنة 541 (2)، ومات بغرناطة سحر يوم الخميس ثاني ~~ربيع الأول سنة 612 ، ونقل منها في تابوته الذي ألحد فيه يوم السبت تاسع ~~عشر شعبان من السنة المذكورة إلى مالقة فدفن بها ، رحمه الله تعالى! انتهى ~~، وبعضه بالمعنى مختصرا. # وللمذكور ترجمة واسعة جدا ، وألمعت بما ذكر على وجه التبرك بذكره ms1567 ، رحمه ~~الله تعالى ورضي عنه!. # وقال أبو المتوكل الهيثم بن أحمد السكوني الإشبيلي : [البسيط] # يجفى الفقير ويغشى الناس قاطبة %~% باب الغنى ، كذا حكم المقادير (3) وإنما الناس أمثال الفراش فهم %~% يرون حيث مصابيح الدنانير # وقال تلميذه ابن الأبار : أنشدني بعض أصحابنا عنه هذين البيتين ، ولم ~~أسمعهما منه ، انتهى. PageV05P245 # قلت : وبهذا تعرف وهم من نسب البيتين إلى عبد المهيمن الحضرمي [فإن هذا ~~كان قبل أن يخلق والد عبد المهيمن الحضرمي] (1)، وقد أنشدهما أيضا ابن ~~الجلاب الفهري في «روح الشعر ، وروح الشحر» (2). # وقال أبو محمد القاسم بن الفتح الحجاري المعروف بابن افريولة : [الطويل] # ركابي بأرجاء الرجاء مناخة %~% ورائدها علمي بأنك لي رب وأنك علام بما أنا قائل %~% كما أنت علام بما أضمر القلب لئن آدها ذنب تولت بعبئه %~% لقد قرعت بابا به يغفر الذنب (3) # وقال أيضا : [الكامل] # عجبا لحبر قد تيقن أنه %~% سيرى اقتراف يديه في ميزانه (4) ثم امتطى ظهر المعاصي جهرة %~% لم يثنه التأنيب عن عصيانه أنى عصى ولكل جزء نعمة %~% من نفسه وزمانه ومكانه # وقال الشاعر الكبير الشهير أبو بكر يحيى بن عبد الجليل بن مجبر (5) ~~الفهري : [البسيط] # إن الشدائد قد تغشى الكريم لأن %~% تبين فضل سجاياه وتوضحه كمبرد القين إذ يعلو الحديد به %~% وليس يأكله إلا ليصلحه (6) # وقال : [السريع] # لا تغبط المجدب في علمه %~% وإن رأيت الخصب في حاله إن الذي ضيع من نفسه %~% فوق الذي ثمر من ماله # وقال أبو الحجاج يوسف بن أحمد الأنصاري المنصفي البلنسي : [السريع] # قالت لي النفس أتاك الردى %~% وأنت في بحر الخطايا مقيم || هل اتخذت الزاد قلت اقصري %~% هل يحمل الزاد لدار الكريم (7) # وكان المنصفي المذكور صالحا ، وله رحلة حج فيها ، ومال إلى علم التصوف ، ~~رحمه الله تعالى ، وله فيه أشعار حملت عنه. PageV05P246 # وقال أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن الصائغ (1) القرشي الأموي ~~الأندلسي مخمسا أبيات عز الدين بن جماعة قاضي القضاة رحمه الله تعالى : ~~[البسيط] # هم الأبي على مقدار منصبه %~% وبسط راحته في طي منصبه ما أنت والدهر تشكو ms1568 من تقلبه %~% يا مبتلى بقضاء قد بليت به |عليك بالصبر واحذر يا أخي جزعك| صبرا فللصبر في حرب العدا عدد %~% ذر العدو يمته الغيظ والحسد ولا يكن لك إلا الله معتمد %~% واعلم بأن جميع الخلق لو قصدوا |أذاك لم يقدروا والله قد رفعك| أعلاك في رتب غر معظمة %~% بالعرف معروفة بالعلم معلمة (2) ومن يناويك في بهماء مظلمة %~% فاصرف هواك وجانب كل مظلمة (3) |واصحب فديتك من بالنصح قد نفعك| قد اجتلبت من الأيام تبصرة %~% وقد كفاك الهدى والذكر تذكرة فاشكر وقدم مع الإخلاص معذرة %~% واسأل إلهك في الإسحار مغفرة |منه وكن معه حتى يكون معك| # وتوفي المذكور بالقاهرة في الطاعون العام سنة 749. # وقال أبو عبد الله الحميدي : [البسيط] # الناس نبت وأرباب القلوب لهم %~% روض وأهل الحديث الماء والزهر من كان قول رسول الله حاكمه %~% فلا شهود له إلا الألى ذكروا (4) # وقال أيضا : [الكامل] # من لم يكن للعلم عند فنائه %~% أرج فإن بقاءه كفنائه (5) PageV05P247 بالعلم يحيا المرء طول حياته %~% فإذا انقضى أحياه حسن ثنائه # وقال أيضا : [البسيط] # دين الفقيه حديث يستضيء به %~% عند الحجاج وإلا كان في الظلم إن تاه ذو مذهب في قفر مشكلة %~% لاح الحديث له في الوقت كالعلم (1) # ولما تعرض بعض من لا يبالي بما ارتكب إلى أصحاب الحديث بقوله : [الطويل] # أرى الخير في الدنيا يقل كثيره %~% وينقص نقصا والحديث يزيد فلو كان خيرا كان كالخير كله %~% ولكن شيطان الحديث مريد (2) ولابن معين في الرجال مقالة %~% سيسأل عنها والمليك شهيد فإن يك حقا قوله فهي غيبة %~% وإن يك زورا فالقصاص شديد # أجابه الإمام أبو عبد الله الحميدي بقصيدة طويلة ، منها : [الطويل] # وإني إلى إبطال قولك قاصد %~% ولي من شهادات النصوص جنود إذا لم يكن خيرا كلام نبينا %~% لديك فإن الخير منك بعيد وأقبح شيء أن جعلت لما أتى %~% عن الله شيطانا وذاك شديد وما زلت في ذكر الزيادة معجبا %~% بها تبدىء التلبيس ثم تعيد كلام رسول الله وحي ومن يرم %~% زيادة شيء فهو فيه عنيد # ومنها في ابن معين ms1569 : [الطويل] # وما هو إلا واحد من جماعة %~% وكلهم فيما حكوه شهود فإن صد عن حكم الشهادة جاهل %~% فإن كتاب الله فيه عتيد ولولا رواة الدين ضاع وأصبحت %~% معالمه في الآخرين تبيد هم حفظوا الآثار من كل شبهة %~% وغيرهم عما اقتنوه رقود (3) وهم هاجروا في جمعها وتبادروا %~% إلى كل أفق والمرام كؤود (4) PageV05P248 وقاموا بتعديل الرواة وجرحهم %~% فدام صحيح النقل وهو حديد بتبليغهم صحت شرائع ديننا %~% حدود تحروا حفظها وعهود وصح لأهل النقل منها احتجاجهم %~% فلم يبق إلا عاند وحقود وحسبهم أن الصحابة بلغوا %~% وعنهم رووا لا يستطاع جحود فن حاد عن هذا اليقين فمارق %~% مريد لإظهار الشكوك مريد ولكن إذا جاء الهدى ودليله %~% فليس لموجود الضلال وجود وإن رام أعداء الديانة كيدها %~% فكيدهم بالمخزيات مكيد # وقال أبو بكر محمد بن محرز الزهري والبلنسي ، والتزم الراء في كل كلمة : ~~[مجزوء الكامل] # اشكر لربك وانتظر %~% في إثر عسر الأمر يسرا واصبر لربك وادخر %~% في ستر ضر الفقر أجرا فالدهر يعثر بالورى %~% والصبر بالأحرار أحرى والوفر أظهر معشرا %~% والفقر بالأخيار يغرى (1) # وقال أيضا : [الكامل] # اقنع بما أوتيته تنل الغنى %~% وإذا دهتك ملمة فتصبر (2) واعلم بأن الرزق مقسوم فلو %~% رمنا زيادة ذرة لم نقدر والله أرحم بالعباد فلا تسل %~% بشرا تعش عيش الكرام وتؤجر وإذا سخطت لضر حالك مرة %~% ورأيت نفسك قد عدت فاستبصر وانظر إلى من كان دونك تدكر %~% لعظيم نعمته عليك فتشكر (3) # وقال الحافظ أبو محمد بن حزم : أنشدني والدي أحمد بن سعيد بن حزم : ~~[الطويل] # إذا شئت أن تحيا غنيا فلا تكن %~% على حالة إلا رضيت بدونها # وقال القاضي أبو العباس أحمد بن الغماز البلنسي نزيل تونس : [الطويل] PageV05P249 وقالوا أما تخشى ذنوبا أتيتها %~% ولم تك ذا جهل فتعذر بالجهل فقلت لهم هبني كما قد ذكرتم %~% تجاوزت في قولي وأسرفت في فعلي (1) أما في رضا مولى الموالي وصفحه %~% رجاء ومسلاة لمقترف مثلي (2) # وأنشد رحمه الله تعالى لنفسه في اليوم الذي مات فيه ، وهو آخر ما سمع منه ~~ليلة عاشوراء سنة 693 : [البسيط] # أدعوك ms1570 يا رب مضطرا على ثقة %~% بما وعدت كما المضطر يدعوكا دارك بعفوك عبدا لم يزل أبدا %~% في كل حال من الأحوال يرجوكا طالت حياتي ولما أتخذ عملا %~% إلا محبة أقوام أحبوكا # وقال ابن الزقاق : ويقال : إنها مكتوبة على قبره (3): [الطويل] # أإخواننا والموت قد حال دوننا %~% وللموت حكم نافذ في الخلائق سبقتكم للموت والعمر طية %~% وأعلم أن الكل لا بد لاحقي بعيشكم أو باضطجاعي في الثرى %~% ألم نك في صفو من العيش رائق فمن مر بي فليمض لي مترحما %~% ولا يك منسيا وفاء الأصادق # وقال الخطيب أبو عبد الله محمد بن صالح الكناني (4) الشاطبي ، ومولده سنة ~~614 : [الطويل] # أرى العمر يفنى والرجاء طويل %~% وليس إلى قرب الحبيب سبيل حباه إله الخلق أحسن سيرة %~% فما الصبر عن ذاك الجمال جميل (5) متى يشتفي قلبي بلثم ترابه %~% ويسمح دهر بالمزار بخيل دللت عليه في أوائل أسطري %~% فذاك بني مصطفى ورسول (6) # وقال أيمن بن محمد الغرناطي نزيل طيبة على ساكنها الصلاة والسلام : ~~[الطويل] # أرى حجرات قد أحاطت عراصها %~% ببحر محيط حصره غير ممكن (7) PageV05P250 بحار المعاني والمعالي وإن طمت %~% لدى لجة تفنى وعن هوله تني (1) محمد المحمود في كل موطن %~% أبو القاسم المختار من خير معدن نبي إذا أبصرت غرة وجهه %~% تيقنت أن العز عز المهيمن لك الله من بدر إذا الشمس قابلت %~% محياه قالت إن ذا طالع سني # وله : [الكامل] # كل القلوب مطيعة لك في الهوى %~% جانب فديتك من تشاء ووال الحسن وال ، والقلوب رعية %~% وعلى الرعية أن تطيع الوالي # وقال أيضا : [الطويل] # ألا أيها الباكي على ما يفوته %~% من الحظ في الدنيا جهلت وما تدري على فوت حظ من جوار محمد %~% حقيق بأن تبكي إلى آخر العمر ستدري إذا قمنا وقد رفع اللوا %~% وأحمدها دينا إلى موقف الحشر (2) من الفائز المغبوط في يوم حشره %~% أجار النبي المصطفى أم أخو الوفر (3) # وله : [الطويل] # فررت من الدنيا إلى ساكن الحمى %~% فرار محب لائذ بحبيب لجأت إلى هذا الجناب ، وإنما %~% لجأت إلى سامي العماد رحيب (4) وناديت مولاي ms1571 الذي عنده الغنى %~% نداء عليل في الزمان غريب أمولاي إني قد أتيتك لائذا %~% وأنت طبيبي يا أجل طبيب فقال لك البشرى ظفرت من الرضا %~% بأوفر حظ مجزل ونصيب تناومت في أطلال ليل شبيبتي %~% فأدركني بالفجر صبح مشيبي (5) # وقال أبو بكر الزبيدي اللغوي : [السريع] PageV05P251 لو لم تكن نار ولا جنة %~% للمرء إلا أنه يقبر لكان فيه واعظ زاجر %~% ناه لمن يسمع أو يبصر # ولقد صدق رحمه الله تعالى ورضي عنه!. # ولبعض فقهاء طلبيرة : [الوافر] # رأيت الانقباض أجل شيء %~% وأدعى في الأمور إلى السلامه فهذا الخلق سالمهم ودعهم %~% فرؤيتهم تؤول إلى الندامه ولا نعنى بشيء غير شيء %~% يقود إلى خلاصك في القيامه # وأمر الكاتب أبو بكر بن مغاور (1) بكتب هذه الأبيات على قبره ، وهي له : ~~[الخفيف] # أيها الواقف اعتبارا بقبري %~% استمع في قول عظمي الرميم أودعوني بطن الضريح وخافوا %~% من ذنوب كلومها بأديمي (2) قلت لا تجزعوا علي فإني %~% حسن الظن بالرؤوف الرحيم ودعوني بما اكتسبت رهينا %~% غلق الرهن عند مولى كريم (3) # وقال الخطيب بن صفوان : [الطويل] # رأيتك يدنيني إليك تباعدي %~% فأبعدت نفسي لابتغائي في القرب هربت له مني إليه فلم يكن %~% بي البعد في قربي فصح به قربي فيا رب هل نعمى على العبد بالرضا %~% ينال بها فوزا من القرب بالقرب # وقال الوادي آشي : # وهذا النظم معناه جليل ، وتكرار القرب وإن قبح عند العروضي فهو عند المحب ~~جميل ، وهم القوم يسلم لهم في الأفعال والأقوال ، وترتجى بركتهم في كل ~~الأحوال ، انتهى. # وقال بعض قدماء الأندلس : [المتقارب] # سئمت الحياة على حبها %~% وحق لذي السقم أن يسأما (4) PageV05P252 فلا عيش إلا لذي صحة %~% تكون له للتقى سلما # وذيله آخر منهم فقال : [المتقارب] # ولا داء إلا لمن لم يزل %~% يقارب في دينه مأثما فلست تعالج جرح الهوى %~% هديت بمثل التقى مرهما # وقال أبو جعفر أحمد السياسي القيسي المري : [الطويل] # إذا ما جنى يوما عليك جناية %~% ظلوم يدق السمر بأسا ويقصف فلا تنتقم يوما عليه بما جنى %~% وكل أمره للدهر فالدهر منصف (1) # وقال أيضا : [الخفيف] # ليس حلم ms1572 الضعيف حلما ، ولكن %~% حلم من لو يشاء صال اقتدارا من تغاضى عن السفيه بحلم %~% أصبح الناس دونه أنصارا من يزوج كريمة الهمة العل %~% يا علوا فقد أجاد الخيارا ستريه عند الولاد بنيها العل %~% م والحلم والأناة كبارا (2) # وقال الخطيب الصالح أبو إسحاق بن أبي العاصي : [الكامل] # اعمل بعلمك تؤت علما إنما %~% جدوى علوم المرء نهج الأقوم (3) وإذا الفتى قد نال علما ثم لم %~% يعمل به فكأنه لم يعلم # وقال موطئا على البيت الأخير : [المتقارب] # أمولاي أنت العفو الكريم %~% لبذل النوال وللمعذره علي ذنوب وتصحيفها %~% ومن عندك الجود والمغفره # وقال الخطيب المتصوف الشهير أبو جعفر أحمد بن الزيات من بلش مالقة : ~~[الوافر] # يقال خصال أهل العلم ألف %~% ومن جمع الخصال الألف سادا ويجمعها الصلاح فمن تعدى %~% مذاهبه فقد جمع الفسادا PageV05P253 # وقال أيضا : [البسيط] # إن شئت فوزا بمطلوب الكرام غدا %~% فاسلك من العمل المرضي منهاجا (1) واغلب هوى النفس لا يغررك خادعه %~% فكل شيء يحط القدر منهاجا (2) # وقال الأديب الكبير الشهير أبو محمد عبد الله بن صارة (3) البكري ~~الشنتريني رحمه الله تعالى: [الوافر] # بنو الدنيا بجهل عظموها %~% فجلت عندهم وهي الحقيره يهارش بعضهم بعضا عليها %~% مهارشة الكلاب على العقيره (4) # وقال : [الخفيف] # أي عذر يكون لا أي عذر %~% لابن سبعين مولع بالصبابه (5) وهو ماء لم تبق منه الليالي %~% في إناء الحياة إلا صبابه (6) # وقال أيضا : [الوافر] # ولقد طلبت رضا البرية جاهدا %~% فإذا رضاهم غاية لا تدرك (7) وأرى القناعة للفتى كنزا له %~% والبر أفضل ما به يتمسك # وقال أبو محمد ابن صاحب الصلاة الداني ، ويعرف بعبدون : [الطويل] # وعجل شيبي أن ذا الفضل مبتلى %~% بدهر غدا ذو النقص فيه مؤملا ومن نكد الدنيا على المرء أن يرى %~% بها الحر يشقى واللئيم ممولا متى ينعم المعتر عينا إذا اعتفى %~% جوادا مقلا أو غنيا مبخلا (8) # وقال أبو الحكم عبيد الله الأموي مولاهم الأندلسي : [الطويل] PageV05P254 إذا كان إصلاحي لجسمي واجبا %~% فإصلاح نفسي لا محالة أوجب وإن كان ما يفنى إلى النفس معجبا %~% فإن الذي يبقى إلى العقل أعجب # وقال ms1573 الفقيه الزاهد أبو إسحاق إبراهيم بن مسعود الإلبيري رحمه الله تعالى ~~: [الكامل] # أكياس جفوا أوطانهم %~% فالأرض أجمعها لهم أوطان (1) جالت عقولهم مجال تفكر %~% وجلالة فبدا لها الكتمان ركبت بحار الفهم في فلك النهى %~% وجرى بها الإخلاص والإيمان فرست بهم لما انتهوا بجفونهم %~% مرسى لهم فيه غنى وأمان # وقال أبو جعفر بن خاتمة رحمه الله تعالى : [البسيط] # يا من يغيث الورى من بعد ما قنطوا %~% ارحم عبادا أكف الفقر قد بسطوا (2) عودتهم بسط أرزاق بلا سبب %~% سوى جميل رجاء نحوه انبسطوا وعدت بالفضل في ورد وفي صدر %~% بالجود إن أقسطوا والحلم إن قسطوا (3) عوارف ارتبطت شم الأنوف لها %~% وكل صعب بقيد الجود يرتبط (4) يا من تعرف بالمعروف فاعترفت %~% بجم إنعامه الأطراف والوسط وعالما بخفيات الأمور فلا %~% وهم يجوز عليه لا ولا غلط عبد فقير بباب الجود منكسر %~% من شأنه أن يوافي حين ينضغط مهما أتى ليمد الكف أخجله %~% قبائح وخطايا أمرها فرط يا واسعا ضاق خطو الخلق عن نعم %~% منه إذا خطبوا في شكرها خبطوا وناشرا بيد الإجمال رحمته %~% فليس يلحق منه مسرفا قنط ارحم عبادا بضنك العيش قد قنعوا %~% فأينما سقطوا بين الورى لقطوا (5) إذا توزعت الدنيا فما لهم %~% غير الدجنة لحف والثرى بسط (6) لكنهم من ذرا علياك في نمط %~% سام رفيع الذرا ما فوقه نمط PageV05P255 ومن يكن بالذي يهواه مجتمعا %~% فما يبالي أقام الحي أم شحطوا (1) نحن العبيد وأنت الملك ليس سوى %~% وكل شيء يرجى بعد ذا شطط # وقال رحمه الله تعالى : [الوافر] # ملاك الأمر تقوى الله فاجعل %~% تقاه عدة لصلاح أمرك وبادر نحو طاعته بعزم %~% فما تدري متى يمضي بعمرك # وقال أيضا : [المتقارب] # إذا كنت تعلم أن الأمور %~% بحكم الإله كما قد قضى ففيم التفكر والحكم ماض %~% ولا رد للحكم مهما مضى فخل الوجود كما شاءه %~% مدبره وابغ منه الرضا # وقال : [الوافر] # إذا ما الدهر نابك منه خطب %~% وشد عليك من حنق عقاله (2) فكل لله أمرك لا تفكر %~% ففكرك فيه خبط في حباله (3) # وقال : [الوافر] # عدوك داره ما ms1574 اسطعت حتى %~% يعود لديك كالخل الشفيق (4) فما في الأرض أردى من عدو %~% وما في الأرض أجدى من صديق (5) # وقال : [الكامل] # إن أعرضت دنياك عنك بوجهها %~% وغدت ومنها في رضاك نزاع فاحذر بنيها واحتفظ من شرهم %~% إن البنين لأمهم أتباع # وقال : [الخفيف] # يا مجيب المضطر عند الدعاء %~% منك دائي وفي يديك دوائي جذبتني الدنيا إليها بضبعي %~% ودعتني لمحنتي وشقائي (6) يا إلهي وأنت تعلم حالي %~% لا تذرني شماتة الأعداء |«لا يفكر||ففكرك فيه خيط من حباله». | PageV05P256 # وقال الحافظ الكبير الشهير أبو عبد الله الحميدي صاحب «الجمع بين ~~الصحيحين» رحمه الله تعالى : [الوافر] # كتاب الله عز وجل قولي %~% وما صحت به الآثار ديني وما اتفق الجميع عليه بدأ %~% وعودا فهو عن حق مبين فدع ما صد عن هذي وخذها %~% تكن منها على عين اليقين (1) # وقال : [الوافر] # طريق الزهد أفضل ما طريق %~% وتقوى الله بادية الحقوق (2) فثق بالله يكفك ، واستعنه %~% يعنك ، وذر بنيات الطريق (3) # وقال أبو بكر مالك بن جبير رحمه الله تعالى : [الوافر] # رحلت وإنني من غير زاد %~% وما قدمت شيئا للمعاد ولكني وثقت بجود ربي %~% وهل يشقى المقل مع الجواد (4) # وتوفي المذكور بأريولة (5) أعادها الله تعالى إلى الإسلام! سنة 561. # وقال ابن جبير اليحصبي وهو الكاتب أبو عبد الله محمد : [الخفيف] # كلما رمت أن أقدم خيرا %~% لمعادي ورمت أني أتوب صرفتني بواعث النفس قسرا %~% فتقاعست والذنوب ذنوب (6) رب قلب قلبي لعزمة خير %~% لمتاب ففي يديك القلوب # ولتعلم أن كلام أهل الأندلس بحر لا ساحل له ، ويرحم الله تعالى لسان ~~الدين بن الخطيب حيث قال في صدر الإحاطة : وهذا الغرض الذي وضعنا له هذا ~~التأليف يطلبنا فيه ما PageV05P257 # قصدنا به من المباهاة والافتخار بالإكثار ، واستيعاب النظام والنثار ، ~~ويحملنا فيه خوف السآمة على الاختصار والاقتصار ، وكفى بهذا جلاء في ~~الأعذار ، والله تعالى مقيل العثار (1)، وساتر العيب المثار ، بفضله ، انتهى. # ولنختم هذا الباب بقول أبي زكريا يحيى بن سعد بن مسعود القلني : [مجزوء الرمل] # عفوك اللهم عنا %~% خير شيء نتمنى رب إنا قد جهلنا %~% في الذي ms1575 قد كان منا وخطينا وخطلنا %~% ولهونا ومجنا (2) إن نكن رب أسأنا %~% ما أسأنا يك ظنا # وذيلته بقولي : # فأنلنا الختم بالحسنى وإنعاما ومنا # وفي ب «وخطينا وخلطنا». PageV05P258 ### | الباب الثامن ### | ذكر تغلب العدو النصراني على الأندلس # في ذكر تغلب العدو الكافر ، على الجزيرة بعد صرفه وجوه الكيد إليها ، ~~وتضريبه (1) بين ملوكها ورؤسائها بمكره ، واستعماله في أمرها حيل فكره ، ~~حتى استولى دمره الله تعالى! عليها ، ومحاملها (2) التوحيد واسمه ، وكتب ~~على مشاهدها ومعاهدها وسمه (3)، وقرر مذهب التثليث (4)، والرأي الخبيث ، ~~لديها ، واستغاث أهلها استغاثة ملهوف (5) بالنظم والنثر ، أهل ذلك العصر ، ~~من سائر الأقطار ، حتى تعذرت (6) بحصارها ، مع قلة حماتها وأنصارها ، ~~المآرب والأوطار ، وجاءها الأعداء من خلفها ومن بين يديها ، أعاد الله ~~تعالى إليها كلمة الإسلام ، وأقام فيها شريعة سيد الأنام ، عليه أفضل ~~الصلاة والسلام! ورفع يد الكفر عنها وعما حواليها! آمين ، يا معين (7) # قال غير واحد من المؤرخين : أول من جمع فل النصارى بالأندلس بعد غلبة ~~العرب لهم علج يقال له بلاي ، من أهل اشتوريش من [أهل] (8) جليقية ، كان ~~رهينة عن طاعة أهل بلده ، فهرب من قرطبة أيام الحر بن عبد الرحمن الثقفي ~~الثاني من أمراء العرب بالأندلس ، وذلك في السنة السادسة من افتتاحها ، وهي ~~سنة ثمان وتسعين من الهجرة ، وثار النصارى معه على نائب الحر بن عبد الرحمن ~~، فطردوه ، وملكوا البلاد ، وبقي الملك فيهم إلى الآن وكان عدة من ملك منهم ~~إلى آخر أيام الناصر لدين الله اثنين وعشرين ملكا ، انتهى. PageV05P259 # وقال عيسى بن أحمد الرازي : في أيام عنبسة بن سحيم الكلبي قام بأرض ~~جليقية علج (1) خبيث يقال له بلاي من وقعة أخذ النصارى بالأندلس ، وجد ~~الفرنج في مدافعة المسلمين عما بقي بأيديهم ، وقد كانوا لا يطمعون في ذلك ، ~~ولقد استولى المسلمون بالأندلس على النصرانية ، وأجلوهم ، وافتتحوا بلادهم ~~، حتى بلغوا أريولة من أرض الفرنجة ، وافتتحوا بلبلونة (2) من جليقية ، ولم ~~يبق إلا الصخرة فإنه لاذ بها (3) ملك يقال له بلاي ، فدخلها في ثلاثمائة ~~رجل ، ولم يزل المسلمون يقاتلونه حتى مات أصحابه جوعا ، وبقي في ثلاثين ms1576 ~~رجلا وعشر نسوة ، ولا طعام لهم إلا العسل يشتارونه (4) من خروق بالصخرة ~~فيتقوتون به ، حتى أعيا المسلمين أمرهم ، واحتقروا بهم ، وقالوا : ثلاثون ~~علجا ما عسى أن يجيء منهم؟ فبلغ أمرهم بعد ذلك من القوة والكثرة ما لا خفاء به. # وفي سنة 133 (5) أهلك الله تعالى بلاي المذكور ، وملك ابنه فافله بعده ، ~~وكان ملك بلاي تسع عشرة سنة ، وابنه سنتين. # فملك بعدهما أذفونش بن بيطر جد بني أذفونش هؤلاء الذين اتصل ملكهم إلى ~~اليوم ، فأخذوا ما كان المسلمون أخذوه من بلادهم ، انتهى باختصار. # وقال المسعودي بعد ذكره غزوة سمورة أيام الناصر ، ما صورته (6): وأخذ ما ~~كان بأيدي المسلمين من ثغور الأندلس مما يلي الفرنجة ، ومدينة أربونة خرجت ~~عن أيدي المسلمين سنة 330 (7) مع غيرها مما كان بأيديهم من المدن والحصون ، ~~وبقي ثغر المسلمين في هذا الوقت وهو سنة 336 من شرق الأندلس طرطوشة ، وعلى ~~سائر بحر الروم مما يلي طرطوشة آخذا في الشمال إفراغه على نهر عظيم ثم لا ~~ردة. انتهى. # ومن أول ما استرد الإفرنج من مدن الأندلس العظيمة مدينة طليطلة من يد ابن ~~ذي النون سنة 475 ، وفي ذلك يقول عبد الله بن فرج اليحصبي المشهور بابن ~~العسال (8). [البسيط] PageV05P260 يا أهل أندلس حثوا مطيكم %~% فما المقام بها إلا من الغلط الثوب ينسل من أطرافه وأرى %~% ثوب الجزيرة منسولا من الوسط || ونحن بين عدو لا يفارقنا %~% كيف الحياة مع الحيات في سفط (1) # ويروى صدر البيت الثالث هكذا : [البسيط] # من جاور الشر لا يأمن بوائقه %~% كيف الحياة مع الحيات في سفط # وتروى الأبيات هكذا : # حثوا رواحلكم يا أهل أندلس %~% فما المقام بها إلا من الغلط السلك ينثر من أطرافه ، وأرى %~% سلك الجزيرة منثورا من الوسط من جاور الشر لا يأمن عواقبه %~% كيف الحياة مع الحيات في سفط # وقال آخر : [البسيط] # يا أهل أندلس ردوا المعار فما %~% في العرف عارية إلا مردات ألم تروا بيدق الكفار فرزنه %~% وشاهنا آخر الأبيات شهمات (2) # وقال بعض المؤرخين : أخذ الأذفونش (3) طليطلة من صاحبها القادر بالله بن ms1577 ~~المأمون يحيى بن ذي النون بعد أن حاصرها سبع سنين ، وكان أخذه لها في منتصف ~~محرم سنة 478 ، انتهى. # وفيه بعض مخالفة لما قبله في وقت أخذها ، وسيأتي قريبا بعض ما يؤيده. # قال : وهي مدينة حصينة ، قديمة أزلية ، من بناء العمالقة ، على ضفة النهر ~~الكبير ، ولها قصبة حصينة في غاية المنعة ، ولها قنطرة واحدة عجيبة البنيان ~~على قوس واحد ، والماء يدخل تحته بعنف وشدة جري ، ومع آخر النهر ناعورة ~~ارتفاعها في الجو تسعون ذراعا ، وهي تصعد الماء إلى أعلى القنطرة ، ويجري ~~الماء على ظهرها فيدخل المدينة ، وطليطلة هذه دار مملكة الروم ، وبها كان ~~البيت المغلق الذي كانوا يتحامون فتحه حتى فتحه لذريق فوجد فيه صورة العرب ~~، انتهى. PageV05P261 # وقد تقدم شيء من هذا فيما مر من هذا الكتاب. # وقد حكى ابن بدرون (1) في شرح العبدونية أن المأمون يحيى بن ذي النون ~~صاحب طليطلة بنى بها قصرا تأنق في بنائه ، وأنفق فيه مالا كثيرا ، وصنع فيه ~~بحيرة ، وبنى في وسطها قبة ، وسيق الماء إلى رأس القبة على تدبير أحكمه ~~المهندسون ، فكان الماء ينزل من أعلى القبة حواليها محيطا بها متصلا بعضه ~~ببعض ، فكانت القبة في غلالة من ماء سكب (2) لا يفتر ، والمأمون بن ذي ~~النون قاعد فيها لا يمسه من الماء شيء ، ولو شاء أن يوقد فيها الشمع لفعل ، ~~فبينما هو فيها إذ سمع منشدا ينشد : [الطويل] # أتبني بناء الخالدين ، وإنما %~% بقاؤك فيها ، لو علمت ، قليل لقد كان في ظل الأراك كفاية %~% لمن كل يوم يعتريه رحيل # فلم يلبث بعد هذا إلا يسيرا حتى قضى نحبه ، انتهى. # وقال ابن خلكان (3) إن طليطلة أخذت يوم الثلاثاء مستهل صفر سنة 478 بعد ~~حصار شديد ، انتهى. # وقال ابن علقمة : إن طليطلة أخذت يوم الأربعاء لعشر خلون من المحرم سنة ~~478 ، وكانت وقعة الزلاقة في السنة بعدها (4)، انتهى. # وقد رأيت (5) أن أذكر هنا وقعة الزلاقة التي نشأت عن أخذ طليطلة وما يتبع ~~ذلك من كلام صاحب «الروض المعطار» (6) وغيره فنقول : إنه لما ملك يوسف بن ~~تاشفين ms1578 اللمتوني المغرب ، وبنى مدينتي مراكش وتلمسان الجديدة ، وأطاعته ~~البربر مع شكيمتها الشديدة ، وتمهدت له الأقطار الطويلة المديدة ، تاقت ~~نفسه إلى العبور لجزيرة الأندلس ، فهم بذلك ، وأخذ في إنشاء المراكب والسفن ~~ليعبر فيها ، فلما علم بذلك ملوك الأندلس كرهوا إلمامه بجزيرتهم ، وأعدوا ~~له العدة والعدد ، وصعبت عليهم مدافعته ، وكرهوا أن يكونوا بين عدوين ~~الفرنج عن شمالهم والمسلمين عن جنوبهم (7)، وكانت الفرنج تشتد وطأتها ~~عليهم ، وتغير PageV05P262 # وتنهب ، وربما يقع بينهم صلح على شيء معلوم كل سنة يأخذونه من المسلمين ، ~~والفرنج ترهب ملك المغرب يوسف بن تاشفين ، إذ كان له اسم كبير وصيت عظيم ، ~~لنفاذ أمره وسرعة تملكه بلاد المغرب ، وانتقال الأمر إليه في أسرع وقت ، مع ~~ما ظهر لأبطال الملثمين ومشايخ صنهاجة في المعارك من ضربات السيوف التي تقد ~~الفارس ، والطعنات التي تنظم الكلى ، فكان له بسبب ذلك ناموس ورعب في قلوب ~~المنتدبين لقتاله ، وكان ملوك الأندلس يفيؤون إلى ظله ، ويحذرونه خوفا على ~~ملكهم ، مهما عبر إليهم وعاين بلادهم ، فلما رأوا ما دلهم على عبوره إليهم ~~وعلموا ذلك ، راسل بعضهم بعضا يستنجدون آراءهم في أمره ، وكان مفزعهم (1) ~~في ذلك إلى المعتمد ابن عباد ، لأنه أشجع القوم ، وأكبر هم مملكة ، فوقع ~~اتفاقهم على مكاتبته لما تحققوا أنه يقصدهم يسألونه الإعراض عنهم ، وأنهم ~~تحت طاعته ، فكتب عنهم كاتب من أهل الأندلس كتابا ، وهو : أما بعد فإنك إن ~~أعرضت عنا نسبت إلى كرم ، ولم تنسب إلى عجز ، وإن أجبنا داعيك نسبنا إلى ~~عقل ، ولم ننسب إلى وهن (2)، وقد اخترنا لأنفسنا أجمل نسبتينا ، فاختر ~~لنفسك أكرم نسبتيك ، فإنك بالمحل الذي لا يجب أن تسبق فيه إلى مكرمة ، وإن ~~في استبقائك ذوي البيوت ما شئت من دوام لأمرك وثبوت ، والسلام ، فلما وصله ~~الكتاب مع تحف وهدايا ، وكان يوسف بن تاشفين لا يعرف باللسان العربي ، لكنه ~~ذكي الطبع ، يجيد فهم المقاصد وكان له كاتب يعرف اللغتين العربية ~~والمرابطية ، فقال له : أيها الملك ، هذا الكتاب من ملوك الأندلس يعظمونك ~~فيه ، ويعرفونك أنهم أهل دعوتك ، وتحت طاعتك ، ويلتمسون منك أن ms1579 لا تجعلهم ~~في منزلة الأعادي ، فإنهم مسلمون وذوو بيوتات ، فلا تغير بهم ، وكفى بهم من ~~وراءهم من الأعادي الكفار ، وبلدهم ضيق لا يحتمل العساكر ، فأعرض عنهم ~~إعراضك عمن أطاعك من أهل المغرب (3)، فقال يوسف بن تاشفين لكاتبه : فما ~~ترى أنت؟ فقال : أيها الملك أعلم أن تاج الملك وبهجته شاهده الذي لا يرد ، ~~فإنه خلق بما حصل في يده من الملك والمال أن يعفو إذا استعفى (4)، وأن يهب ~~إذا استوهب ، وكلما وهب جليلا جزيلا كان لقدره أعظم ، فإذا عظم قدره تأصل ~~ملكه ، وإذا تأصل ملكه تشرف الناس بطاعته ، وإذا كانت طاعته شرفا جاءه ~~الناس ، ولم يتجشم المشقة إليهم (5)، وكان وارث الملك من غير PageV05P263 # إهلاك لآخرته ، وأعلم أن بعض الملوك الحكماء الأكابر البصراء بطريق تحصيل ~~الملك قال : من جاد ساد ، ومن ساد قاد ، ومن قاد ملك البلاد ، فلما ألقى ~~الكاتب هذا الكلام على السلطان يوسف بلغته فهمه وعلم صحته ، فقال للكاتب : ~~أجب القوم ، واكتب بما يجب في ذلك ، واقرأ على كتابك ، فكتب الكاتب : بسم ~~الله الرحمن الرحيم ، من يوسف بن تاشفين ، سلام عليكم ورحمة الله تعالى ~~وبركاته ، تحية من سالمكم وسلم عليكم ، وإنكم مما في أيديكم من الملك في ~~أوسع إباحة ، مخصوصين منا بأكرم إيثار وسماحة ، فاستديموا وفاءنا بوفائكم ، ~~واستصلحوا إخاءنا بإصلاح إخائكم ، والله ولي التوفيق لنا ولكم ، والسلام ، ~~فلما فرغ من كتابه قرأه على يوسف بن تاشفين بلسانه ، فاستحسنه (1)، وقرن ~~به ما يصلح لهم من التحف ودرق اللمط التي لا توجد إلا ببلاده ، وأنفذ ذلك ~~إليهم ، فلما وصلهم ذلك وقرؤوا كتابه فرحوا به ، وعظموه ، وسروا بولايته ، ~~وتقوت نفوسهم على دفع الفرنج عنهم ، وأزمعوا إن رأوا من الفرنج ما يريبهم ~~أنهم يرسلون إلى يوسف بن تاشفين ليعبر إليهم (2)، أو يمدهم بإعانة منه. # وكان ملك الإفرنج الأذفونش لما وقعت الفتنة بالأندلس وثار الخلاف ، وكان ~~كل من حاز بلدا وتقوى فيه ملكه وادعى الملك وصاروا (3) مثل ملوك الطوائف ، ~~فطمع فيهم الأذفونش بسبب ذلك ، وأخذ كثيرا من ثغورهم ، فقوي شأنه ، وعظم ~~سلطانه ، وكثرت عساكره ، وأخذ ms1580 طليطلة من صاحبها القادر بالله بن المأمون ~~يحيى بن ذي النون بعد أن حاصرها سبع سنين ، وكان أخذه لها في منتصف محرم ~~سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، فزاد لعنه الله تعالى بملكه طليطلة قوة إلى ~~قوته ، وأخذ يجوس خلال الديار ، ويستفتح المعاقل والحصون. # قال ابن الأثير في «الكامل (4)» : وكان المعتمد بن عباد أعظم ملوك ~~الأندلس ، ومتملك (5) أكثر بلادها ، مثل قرطبة وإشبيلية ، وكان مع ذلك يؤدي ~~الضريبة إلى الأذفونش كل سنة ، فلما تملك الأذفونش طليطلة أرسل إليه ~~المعتمد الضريبة المعتادة ، فلم يقبلها منه ، وأرسل إليه يهدده ويتوعده ~~بالمسير إلى قرطبة ليفتحها ، إلا أن يسلم إليه جميع الحصون المنيعة (6)، ~~ويبقي السهل للمسلمين ، وكان الرسول في جمع كثير نحو خمسمائة فارس ، فأنزله ~~المعتمد ، وفرق PageV05P264 # أصحابه على قواد عسكره ، ثم أمر قواده أن يقتل كل منهم من عنده من الكفرة ~~، وأحضر الرسول وصفعه حتى خرجت عيناه ، وسلم من الجماعة ثلاثة نفر ، فعادوا ~~إلى الأذفونش وأخبروه الخبر ، وكان متوجها إلى قرطبة ليحاصرها ، فرجع إلى ~~طليطلة ليجمع آلات الحصار ، ويكثر العدد والعدة ، انتهى. # وقال الفقيه أبو عبد الله عبد الله (1) بن عبد المنعم الحميري في كتابه ~~«الروض المعطار ، في ذكر المدن والأقطار» إنه لما اشتغل المعتمد بغزو ابن ~~صمادح صاحب المرية حين تأخر (2) الوقت الذي كان يدفع فيه الضريبة للأذفونش ~~وأرسلها إليه بعد ذلك استشاط الطاغية غضبا ، وتشطط ، وطلب بعض الحصون زيادة ~~على الضريبة ، وأمعن في التجني ، وسأل في دخول امرأته القمجيطة (3) إلى ~~جامع قرطبة لتلد فيه ، إذ كانت حاملا ، لما أشار عليه بذلك القسيسون ~~والأساقفة لمكان كنيسة كانت في الجانب الغربي منه معظمة عندهم عمل عليها ~~المسلمون الجامع الأعظم ، وسأل أن تنزل امرأته المذكورة بالمدينة الزهراء ~~غربي مدينة قرطبة ، وهي التي أنشأ بناءها الناصر لدين الله ، وأمعن في ~~بنائها ، وأغرب في حسنها ، وجلب إليها الرخام الملون والمرمر الصافي والحوض ~~المشهور من البلاد والأقطار ، وكان يثيب على السارية بكذا وكذا غير الثمن ~~وأجرة الحمل ، وأنفق فيها الأموال العظيمة ، واشتغل بها ، وكان يباشر ~~الصناع بنفسه ، حتى تخلف عن ms1581 حضور الجمعة ثلاث مرات متواليات ، وحضر في ~~الرابعة ، وكان الخطيب يومئذ الفقيه الزاهد منذر بن سعيد البلوطي ، فعرض به ~~في الخطبة ، ووبخه على رؤوس الملأ ، وقصته في ذلك مشهورة ، وبناء الزاهر ~~أيضا من أعظم (4) مباني الإسلام ، فمن أراد الوقوف على ذلك فعليه بتاريخ ~~ابن حيان. # ولنرجع إلى الأذفونش فإن الأطباء والقسوس (5) لما أشاروا أن تكون المرأة ~~المذكورة ساكنة بالزهراء ، وتتردد إلى الجامع المذكور حتى تكون ولادتها بين ~~طيب نسيم الزهراء وفضيلة موضع الكنيسة من الجامع المذكور ، وكان السفير في ~~ذلك يهوديا كان وزير الأذفونش ، فامتنع ابن عباد من ذلك ، فراجعه ، فأباه ~~وأيأسه من ذلك ، فراجعه اليهودي في ذلك ، وأغلظ له في PageV05P265 # القول ، وواجهه بما لم يحتمله ابن عباد ، فأخذ ابن عباد محبرة كانت بين ~~يديه وضرب بها رأس اليهودي ، فأنزل دماغه في حلقه ، وأمر به فصلب منكوسا ~~بقرطبة ، واستفتى لما سكن غضبه الفقهاء عن حكم ما فعله باليهودي ، فبادره ~~الفقيه محمد بن الطلاع بالرخصة في ذلك لتعدي الرسول حدود الرسالة إلى ما ~~استوجب به القتل ، إذ ليس له ذلك ، وقال للفقهاء : إنما بادرت بالفتوى خوفا ~~أن يكسل الرجل عما عزم عليه من منابذة العدو ، وعسى الله أن يجعل في عزيمته ~~للمسلمين فرجا ، وبلغ الأذفونش ما صنعه ابن عباد ، فأقسم بآلهته ليغزونه ~~بإشبيلية ، وليحاصرنه (1) في قصره ، فجرد جيشين جعل على أحدهما كلبا من ~~مساعير كلابه وأمره أن يسير على كورة باجة من غرب الأندلس ويغير على تلك ~~التخوم والجهات ، ثم يمر على لبلة إلى إشبيلية ، وجعل موعده أمام (2) ~~طريانة للاجتماع معه ، ثم زحف الأذفونش بنفسه في جيش آخر عرمرم (3)، فسلك ~~طريقا غير الطريق التي سلكها الآخر ، وكلاهما عاث في البلاد وخرب ودمر ، ~~حتى اجتمعا لموعدهما بضفة النهر الأعظم قبالة قصر ابن عباد ، وفي أيام ~~مقامه هنالك كتب إلى ابن عباد زاريا عليه (4): كثر بطول مقامي في مجلسي ~~الذباب (5)، واشتد على الحر ، فأتحفني من قصرك بمروحة أروح بها على نفسي ، ~~وأطرد بها الذباب (6) عن وجهي ، فوقع له ابن عباد بخط يده في ms1582 ظهر الرقعة : ~~قرأت كتابك ، وفهمت خيلاءك وإعجابك ، وسأنظر لك في مراوح من الجلود اللمطية ~~تروح منك لا تروح عليك ، إن شاء الله تعالى ، فلما وصلت الأذفونش رسالة ابن ~~عباد ، وقرئت عليه ، وعلم مقتضاها ، طرق إطراق من لم يخطر له ذلك ببال ، ~~وفشا في الأندلس توقيع ابن عباد ، وما أظهر من العزيمة على جواز يوسف بن ~~تاشفين ، والاستظهار به على العدو ، فاستبشر الناس ، وفرحوا بذلك ، وفتحت ~~لهم أبواب الآمال ، وأما ملوك طوائف الأندلس فلما تحققوا عزم ابن عباد ~~وانفراده برأيه في ذلك ، اهتموا منه ، ومنهم من كاتبه ، ومنهم من كلمه ~~مواجهة ، وحذروه عاقبة ذلك ، وقالوا له : الملك عقيم ، والسيفان لا يجتمعان ~~في غمد واحد ، فأجابهم ابن عباد بكلمته السائرة مثلا : رعي الجمال خير من ~~رعي الخنازير ، ومعناه أن كونه مأكولا ليوسف بن تاشفين أسيرا يرعى جماله في ~~الصحراء خير من كونه ممزقا للأذفونش أسيرا له يرعى خنازيره في قشتالة ، ~~وقال لعذاله ولوامه : يا قوم إني من أمري على حالين : حالة يقين ، وحالة شك ~~، ولابد لي من إحداهما ، أما حالة الشك فإني إن استندت إلى ابن تاشفين أو ~~إلى الأذفونش ففي الممكن أن يفي له ويبقى على وفائه ، ويمكن أن PageV05P266 # لا يفعل ، فهذه حالة الشك (1)، وأما حالة اليقين فإني إن استندت إلى ابن ~~تاشفين فإني أرضي الله (2)، وإن استندت إلى الأذفونش أسخطت الله تعالى ، ~~فإذا كانت حالة الشك فيها عارضة ، فلأي شيء أدع ما يرضي الله وآتي ما ~~يسخطه؟ فحينئذ قصر أصحابه عن لومه. # ولما عزم أمر صاحب بطليوس المتوكل عمر بن محمد وعبد الله بن حبوس ~~الصنهاجي صاحب غرناطة أن يبعث إليه كل منهما قاضي حضرته ، ففعلا ، واستحضر ~~قاضي الجماعة بقرطبة أبا بكر عبيد الله بن أدهم ، وكان أعقل أهل زمانه ، ~~فلما اجتمع عنده القضاة بإشبيلية أضاف إليهم وزيره أبا بكر بن زيدون ، ~~وعرفهم أربعتهم أنهم رسله إلى يوسف بن تاشفين ، وأسنه إلى القضاة ما يليق ~~بهم من وعظ يوسف بن تاشفين وترغيبه في الجهاد ، وأسند إلى وزيره ما لابد ~~منه ms1583 في تلك السفارة من إبرام العقود السلطانية ، وكان يوسف بن تاشفين لا ~~تزال تفد عليه وفود ثغور الأندلس مستعطفين ، مجهشين بالبكاء (3)، ناشدين ~~بالله والإسلام ، مستنجدين بفقهاء حضرته ووزراء دولته ، فيسمع إليهم ، ~~ويصغي لقولهم ، وترق نفسه لهم. # فما عبرت رسل ابن عباد البحر إلا ورسل يوسف بالمرصاد ، ولما انتهت الرسل ~~إلى ابن تاشفين أقبل عليهم ، وأكرم مثواهم (4)، واتصل ذلك بابن عباد ، ~~فوجه من إشبيلية أسطولا نحو صاحب سبتة ، فانتظمت في سلك يوسف ، ثم جرت بينه ~~وبين الرسل مراوضات ، ثم انصرفت إلى مرسلها ، ثم عبر يوسف البحر عبورا سهلا ~~، حتى أتى الجزيرة الخضراء ، ففتحوا له ، وخرج إليه أهلها بما عندهم من ~~الأقوات والضيافات ، وأقاموا له سوقا جلبوا إليه ما عندهم من سائر المرافق ~~، وأذنوا للغزاة في دخول البلد والتصرف فيها ، فامتلأت المساجد والرحبات ~~بالمطوعين (5)، وتواصوا بهم خيرا ، هذا مساق صاحب «الروض المعطار». # وأما ابن الأثير فإنه لما ذكر وقعة الزلاقة ذكر ما تقدم من فعل المعتمد ~~بالأرسال وقتلهم (6)، وتخوف أكابر الأندلس من الأذفونش ، وأنه اجتمع منهم ~~رؤساء ، وساروا إلى القاضي عبد الله بن محمد (7)، وقالوا : ألا تنظر [إلى] ~~ما فيه المسلمون من الصغار والذلة وإعطائهم الجزية ، بعد أن كانوا يأخذونها ~~، وقالوا : قد غلب على البلاد الفرنج ، ولم يبق إلا القليل ، وإن دام (8) ~~هذا الأمر عادت نصرانية كما كانت أولا ، وقد رأينا رأيا نعرضه عليك ، PageV05P267 # قال : وما هو؟ قالوا : نكتب إلى عرب إفريقية ، ونبذل لهم إذا وصلوا إلينا ~~شطر أموالنا ، ونخر معهم مجاهدين في سبيل الله ، فقال لهم : إنا نخشى إن ~~وصلوا إلينا أن يخربوا بلادنا كما فعلوا بإفريقية ، ويتركوا الإفرنج ~~ويبدؤوا بنا ، والمرابطون أصلح منهم ، وأقرب إلينا ، فقالوا له : فكاتب ~~أمير المسلمين ، واسأله العبور إلينا أو إعانتنا بما تيسر من الجند ، ~~فبينما هم في ذلك يتراوضون إذ قدم عليهم المعتمد بن عباد قرطبة ، فعرض عليه ~~القاضي ابن أدهم ما كانوا فيه ، فقال له المعتمد ابن عباد : أنت رسولي إليه ~~في ذلك ، فامتنع ، وإنما أراد أن يبرئ نفسه من ذلك ، فألح عليه المعتمد ms1584 ، ~~فسار إلى أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ، فوجده بسبتة ، وأبلغه الرسالة ، ~~وأعلمه بما فيه المسلمون من الخوف من الأذفونش ، ففي الحال أمر بعبور ~~العساكر إلى الأندلس ، وأرسل إلى مراكش في طلب من بقي من العساكر ، فأقبلت ~~إليه يتلو بعضها (1) بعضا ، فلما تكاملت عنده عبر البحر ، واجتمع بالمعتمد ~~بن عباد بإشبيلية ، وكان المعتمد قد جمع عساكره أيضا ، وخرج من أهل قرطبة ~~عسكر كثير ، وقصده المطوعة من سائر بلاد الأندلس ، ووصلت الأخبار إلى ~~الأذفونش فجمع عساكره ، وحشد جنوده ، وسار من طليطلة ، وكتب إلى أمير ~~المسلمين يوسف بن تاشفين كتابا كتبه له بعض غواة أدباء المسلمين يغلظ له في ~~القول ، ويصف ما معه من القوة والعدد والعدد ، وبالغ في ذلك ، فلما وصله ~~(2) وقرأه يوسف أمر كاتبه أبا بكر بن القصيرة أن يجيبه ، وكان كاتبا مفلقا ~~، فكتب وأجاد ، فلما قرأه على أمير المسلمين قال : هذا كتاب طويل ، وأحضر ~~كتاب الأذفونش (3) وكتب في ظهره : الذي يكون ستراه ، وأرسله إليه ، فلما ~~وقف عليه الأذفونش ارتاع له ، وعلم أنه بلي برجل لا طاقة له به. # وذكر ابن خلكان (4) أن يوسف بن تاشفين أمر بعبور الجمال فعبر منها ما أغص ~~الجزيرة ، وارتفع رغاؤها إلى عنان السماء ، ولم يكن أهل الجزيرة رأوا جملا ~~قط ولا خيلهم ، فصارت الخيل تجمح من رؤية الجمال ومن رغائها ، وكان ليوسف ~~في عبور الجمال رأي مصيب ، فكان يحدق بها عسكره ، ويحضرها للحرب ، فكانت ~~خيل الفرنج تجمح منها ، وقدم يوسف بين يديه كتابا للأذفونش يعرض عليه فيه ~~الدخول في الإسلام أو الجزية أو الحرب ، كما هي السنة ، ومن جملة ما في ~~الكتاب : بلغنا يا أذفونش أنك دعوت إلى الاجتماع بنا ، وتمنيت أن تكون لك PageV05P268 # سفن تعبر فيها البحر إلينا ، فقد عبرنا إليك ، وقد جمع الله تعالى في هذه ~~الساحة بيننا وبينك ، وسترى عاقبة دعائك ( @QUR@06 وما دعاء الكافرين إلا ~~في ضلال ) [غافر : 50] انتهى بمعناه ، وأكثره بلفظه. # ولنرجع إلى كلام صاحب «الروض المعطار» (1) فإنه أقعد بتاريخ الأندلس ، إذ ~~هو منهم ، وصاحب البيت أدرى [بالذي فيه] (2)، قال رحمه ms1585 الله تعالى : فلما ~~عبر يوسف وجميع جيوشه إلى الجزيرة الخضراء انزعج إلى إشبيلية على أحسن ~~الهيئات ، جيشا بعد جيش ، وأميرا بعد أمير ، وقبيلا بعد قبيل ، وبعث ~~المعتمد ابنه إلى لقاء يوسف ، وأمر عمال البلاد بجلب الأقوات والضيافات ، ~~ورأى يوسف من ذلك ما سره ونشطه ، وتواردت الجيوش مع أمرائها على إشبيلية ، ~~وخرج المعتمد إلى لقاء يوسف من إشبيلية في مائة فارس ووجوه أصحابه ، فلما ~~أتى محلة يوسف ركض نحو القوم ، وركضوا نحوه ، فبرز إليه يوسف وحده ، ~~والتقيا منفردين ، وتصافحا ، وتعانقا ، وأظهر كل منهما لصاحبه المودة ~~والخلوص ، وشكرا نعم الله تعالى ، وتواصيا بالصبر والرحمة ، وبشرا أنفسهما ~~بما استقبلاه من غزو أهل الكفر ، وتضرعا إلى الله تعالى في أن يجعل ذلك ~~خالصا لوجهه ، مقربا إليه ، وافترقا ، فعاد يوسف لمحلته ، وابن عباد إلى ~~جهته ، وألحق ابن عباد ما كان أعده من هدايا وتحف وضيافات أوسع بها على ~~محلة يوسف بن تاشفين ، وباتوا تلك الليلة ، فلما أصبحوا وصلوا الصبح ركب ~~الجميع ، وأشار ابن عباد على يوسف بالتقدم نحو إشبيلية ، ففعل ، ورأى الناس ~~من عزة سلطانهم (3) ما سرهم ، ولم يبق من ملوك الطوائف بالأندلس إلا من ~~بادر أو أعان وخرج أو أخرج ، وكذلك فعل الصحراويون مع يوسف كل صقع من ~~أصقاعه رابطوا وكابدوا (4)، وكان الأذفونش لما تحقق الحركة والحرب استنفر ~~جميع أهل بلاده وما يليها وما وراءها ورفع القسيسون والرهبان والأساقفة ~~صلبانهم ، ونشروا أناجيلهم ، فاجتمع له من الجلالقة والإفرنجة ما لا يحصى ~~عدده ، وجواسيس كل فريق تتردد بين الجميع ، وبعث الأذفونش إلى ابن عباد أن ~~صاحبكم يوسف قد تعنى من بلاده ، وخاض البحور (5) وأنا أكفيه العناء فيما ~~بقي ، ولا أكلفكم تعبا ، أمضي إليكم وألقاكم في بلادكم رفقا بكم وتوفيرا ~~عليكم ، وقال لخاصته وأهل مشورته : إني (6) رأيت أني إن مكنتهم من الدخول ~~إلى بلادي ، فناجزوني فيها وبين جدرها (7)، وربما كانت الدائرة علي ، PageV05P269 # يستحكمون البلاد ، ويحصدون من فيها غداة واحدة ، ولكني أجعل يومهم معي في ~~حوز بلادهم ، فإن كانت علي اكتفوا بما نالوه ، ولم يجعلوا الدروب وراءهم ~~إلا ms1586 بعد أهبة أخرى فيكون في ذلك صون لبلادي ، وجبر لمكاسري ، وإن كانت ~~الدائرة عليهم كان مني فيهم وفي بلادهم ما خفت أنا أن يكون في وفي بلادي ~~إذا ناجزوني في وسطها ، ثم برز بالمختار من جنوده ، وأنجاد جموعه على باب ~~دربه ، وترك بقية جموعه خلفه ، وقال حين نظر إلى ما اختاره منهم : بهؤلاء ~~أقاتل الجن والإنس وملائكة السماء ، فالمقلل يقول : المختارون أربعون ألف ~~دراع ، ولكل واحد أتباع. # أما النصارى فيعجبون ممن يزعم ذلك ، ويرون أنهم أكثر من ذلك كله ، واتفق ~~الكل أن عدد المسلمين أقل من الكفرة ، ورأى الأذفونش في نومه كأنه راكب فيل ~~يضرب نقيرة طبل ، فهالته الرؤيا ، وسأل عنها القسوس والرهبان فلم يجبه أحد ~~، فدس يهوديا عمن يعلم تأويلها من المسلمين ، فدل (1) على معبر ، فقصهما ~~عليه ، ونسبها لنفسه ، فقال له المعبر : كذبت ، ما هذه الرؤيا لك ، ولا ~~أعبرها لك إلا إن صدقتني بصاحب الرؤيا ، فقال له : اكتم علي ، الرؤيا ~~للأذفونش ، فقال المعبر : صدقت ولا يراها غيره ، والرؤيا تدل على بلاء عظيم ~~، ومصيبة فادحة فيه وفي عسكره ، وتفسيرها قوله تعالى : ( @QUR@07 ألم تر ~~كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) [الفيل : # 1] وأما ضربه النقيرة فتأويلها ( @QUR@08 فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ ~~يوم عسير ) [المدثر : 8 9] الآية ، فانصرف اليهودي وذكر للأذفونش ما وافق ~~خاطره ، ثم خرج [الأذفونش ووقف على الدروب ، ومال بجيوشه إلى الجهة ~~الغربية] (2) من بلاد الأندلس ، وتقدم السلطان يوسف فقصده ، وتأخر ابن عباد ~~لبعض مهماته ، ثم انزعج يقفو أثره بجيش فيه حماة الثغور ، ورؤساء الأندلس ، ~~وجعل ابنه عبد الله على مقدمته ، وسار وهو ينشد لنفسه متفائلا مكملا البيت ~~المشهور : [مجزوء الكامل] # لابد من فرج قريب %~% يأتيك بالعجب العجيب غزو عليك مبارك %~% سيعود بالفتح القريب لله سعدك إنه %~% نكس على دين الصليب PageV05P270 لابد من يوم يكو %~% ن له أخا يوم القليب (1) # ووافت الجيوش كلها بطليوس ، فأناخوا بظاهرها ، وخرج إليهم صاحبها المتوكل ~~عمر بن محمد بن الأفطس ، فلقيهم بما يجب من الضيافات والأقوات وبذل المجهود ~~، وجاءهم الخبر بشخوص الأذفونش ، ولما ازدلف بعضهم إلى ms1587 بعض أذكى المعتمد ~~عيونه في محلات الصحراويين خوفا عليهم من مكايد الأذفونش ، إذ هم غرباء لا ~~علم لهم بالبلاد ، وجعل يتولى ذلك بنفسه ، حتى قيل : إن الرجل من ~~الصحراويين لا يخرج على طرف المحلة لقضاء أمر أو حاجة إلا ويجد ابن عباد ~~بنفسه مطيفا بالمحلة ، بعد ترتيب الخيل والرجال على أبواب المحلات ، وقد ~~تقدم كتاب السلطان يوسف إلى الأذفونش يدعوه إلى إحدى الثلاث المأمور بها ~~شرعا ، فامتلأ الكافر غيظا ، وعتا ، وطغا ، وراجعه بما يدل على شقائه ، ~~وقامت الأساقفة والرهبان ورفعوا (2)، صلبانهم ، ونشروا أناجيلهم ، ~~وتبايعوا على الموت ، ووعظ يوسف وابن عباد أصحابهما ، وقام الفقهاء (3) ~~والصالحون مقام الوعظ ، وحضوهم على الصبر والثبات ، وحذروهم من الفشل ~~والفرار ، وجاءت الطلائع تخبر أن العدو مشرف عليهم صبيحة يومهم ، وهو يوم ~~الأربعاء ، فأصبح المسلمون وقد أخذوا مصافهم ، فكع الأذفونش (4)، ورجع إلى ~~إعمال المكر والخديعة ، فعاد الناس إلى محلاتهم ، وباتوا ليلتهم ، ثم أصبح ~~يوم الخميس ، فبعث الأذفونش إلى ابن عباد يقول : غدا يوم الجمعة ، وهو ~~عيدكم ، والأحد عيدنا ، فليكن لقاؤنا بينهما ، وهو يوم السبت ، فعرف ~~المعتمد بذلك السلطان يوسف ، وأعلمه أنها حيلة منه وخديعة ، وإنما قصده ~~الفتك بنا يوم الجمعة ، فليكن الناس على استعداد له يوم الجمعة كل النهار ، ~~وبات الناس ليلتهم على أهبة واحتراس ، وبعد مضي جزء من الليل انتبه الفقيه ~~الناسك أبو العباس أحمد بن رميلة القرطبي وكان في محلة ابن عباد فرحا ~~مسرورا يقول : إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة في النوم فبشره ~~بالفتح والموت على الشهادة في صبيحة تلك الليلة ، فتأهب ودعا وتضرع ودهن ~~رأسه وتطيب ، وانتهى ذلك إلى ابن عباد ، فبعث إلى يوسف يخبره بها تحقيقا ~~لما توقعه من غدر الكافر بالله تعالى ، ثم جاء بالليل فارسان من طلائع ~~المعتمد يخبران أنهما أشرفا على محلة الأذفونش وسمعا ضوضاء الجيوش واضطراب ~~الأسلحة ، ثم تلاحق بقية الطلائع متحققين بتحرك الأذفونش ، ثم جاءت ~~الجواسيس من داخل محلتهم تقول : PageV05P271 # استزقنا السمع فسمعنا الأذفونش يقول لأصحابه : ابن عباد مسعر هذه الحروب ~~(1)، وهؤلاء الصحراويون وإن ms1588 كانوا أهل حفاظ وذوي بصائر في الحروب فهم غير ~~عارفين بهذه البلاد ، وإنما قادهم ابن عباد ، فاقصدوه واهجموا عليه ، ~~واصبروا ، فإن انكشف لكم هان عليكم الصحراويون بعده ، ولا أرى ابن عباد ~~يصبر لكم إن صدقتموه الحملة ، فعند ذلك بعث ابن عباد الكاتب أبا بكر بن ~~القصيرة إلى السلطان يوسف يعرفه بإقبال الأذفونش ، ويستحث نصرته ، فمضى ابن ~~القصيرة يطوي المحلات حتى جاء يوسف بن تاشفين ، فعرفه بجلية الأمر ، فقال ~~له : قل له : إني سأقرب منه إن شاء الله تعالى ، وأمر يوسف بعض قواده أن ~~يمضي بكتيبة رسمها له حتى يدخل محلة النصارى فيضرمها نارا ما دام الأذفونش ~~مشتغلا مع ابن عباد ، وانصرف ابن القصيرة إلى المعتمد ، فلم يصله إلا وقد ~~غشيته جنود الطاغية ، فصدم ابن عباد صدمة قطعت آماله ، ومال الأذفونش عليه ~~بجموعه ، وأحاطوا به من كل جهة ، فهاجت الحرب ، وحمي الوطيس (2)، واستحر ~~(3) القتل في أصحاب ابن عباد ، وصبر ابن عباد صبرا لم يعهد مثله لأحد ، ~~واستبطأ السلطان يوسف وهو يلاحظ طريقه ، وعضته الحروب (4)، واشتد عليه ~~وعلى من معه البلاء ، وأبطأ عليه الصحراويون وساءت الظنون ، وانكشف بعض ~~أصحاب ابن عباد وفيهم ابنه عبد الله ، وأثخن ابن عباد جراحات ، وضرب على ~~رأسه ضربة فلقت هامته حتى وصلت إلى صدغه وجرحت يمنى يديه ، وطعن في أحد ~~جانبيه ، وعقرت تحته ثلاثة أفراس كلما هلك واحد قدم له آخر ، وهو يقاسي ~~حياض الموت ، ويضرب يمينا وشمالا ، وتذكر في تلك الحالة ابنا له صغيرا كان ~~مغرما به تركه في إشبيلية عليلا ، وكنيته أبو هاشم فقال : [المتقارب] # أبا هاشم هشمتني الشفار %~% فلله صبري لذاك الأوار (5) ذكرت شخيصك تحت العجاج %~% فلم يثنني ذكره للفرار # ثم كان أول من وافى ابن عباد من قواد ابن تاشفين داود بن عائشة ، وكان ~~بطلا شجاعا شهما ، فنفس بمجيئه عن ابن عباد ، ثم أقبل يوسف بعد ذلك ، ~~وطبوله تصعد أصواتها إلى الجو ، فلما أبصره الأذفونش وجه حملته إليه ، ~~وقصده بمعظم جنوده ، فبادر إليهم السلطان PageV05P272 # يوسف ، وصدمهم بجمعه ، فردهم إلى مركزهم ، وانتظم به شمل ms1589 ابن عباد ، ~~واستنشق ريح الظفر ، وتباشر بالنصر ، ثم صدقوا جميعا الحملة فتزلزلت الأرض ~~بحوافر خيولهم ، وأظلم النهار بالعجاج والغبار ، وخاضت الخيل في الدماء ، ~~وصبر الفريقان صبرا عظيما ، ثم تراجع ابن عباد إلى يوسف ، وحمل معه حملة ~~جاء معها النصر ، وتراجع المنهزمون من أصحاب ابن عباد حين علموا بالتحام ~~(1) الفئتين ، وصدقوا الحملة ، فانكشف الطاغية ، ومر هاربا منهزما وقد طعن ~~في إحدى ركبتيه طعنة بقي يخمع (2) بها بقية عمره. # وعلى سياق ابن خلكان (3) أن ابن تاشفين نزل على أقل من فرسخ من عسكر ~~العدو في يوم الأربعاء ، وكان الموعد في المناجزة في يوم السبت ، فغدر ~~الأذفونش ومكر ، فلما كان سحر يوم الجمعة منتصف رجب أقبلت طلائع ابن عباد ، ~~والروم على أثرها (4)، والناس على طمأنينة ، فبادر ابن عباد للركوب ، وبث ~~الخبر في العساكر فماجت بأهلها ، ووقع البهت ، ورجفت الأرض ، وصار الناس ~~فوضى على غير تعبية ولا أهبة ، ودهمتهم خيل العدو ، فأحاطت بابن عباد ، ~~وحطمت ما تعرض لها ، وتركت الأرض حصيدا خلفها ، وجرح ابن عباد جرحا أساءه ، ~~وفر رؤساء الأندلس وتركوا محلاتم وأسلموها ، وظنوا أنه وهي (5) لا يرقع ، ~~ونازلة لا تدفع ، وظن الأذفونش أن السلطان يوسف في المنهزمين ، ولم يعلم أن ~~العاقبة للمتقين ، فركب أمير المسلمين ، وأحدق به جياد خيله (6) ورجله من ~~صنهاجة رؤساء القبائل ، وقصدوا محلة الأذفونش فاقتحموها ودخلوها ، وفتكوا ~~فيها ، وقتلوا ، وضربت الطبول ، وزعقت البوقات ، فاهتزت الأرض ، وتجاوبت ~~الجبال والآفاق ، وتراجع الروم إلى محلاتهم بعد أن علموا أن أمير المسلمين ~~فيها ، فصدموا أمير المسلمين ، فخرج لهم عنها ، ثم كر عليهم فأخرجهم منها ، ~~ثم كروا عليه فخرج لهم عنها ، ولم تزل الكرات بينهم تتوالى إلى أن أمر أمير ~~المسلمين حشمه السودان فترجل منهم زهاء أربعة آلاف (7)، ودخلوا المعترك ~~بدرق اللمط وسيوف الهند ومزاريق الزان (8)، فطعنوا الخيل فرمحت بفرسانها ، ~~وأحجمت (9) أعن أقرانها ، وتلاحق الأذفونش بأسود نفذت مزاريقه ، فأهوى ~~ليضربه بالسيف ، فلصق به الأسود ، وقبض على عنانه ، وانتضى خنجرا كان ~~متمنطقا به ، فأثبته في فخذه ، فهتك حلق درعه ، ونفذ من # وقد أثبتنا ما في أصول ms1590 النفح. PageV05P273 # فخذه مع بداد سرجه (1)، وكان وقت الزوال ، وهبت ريح النصر ، فأنزل الله ~~سكينته على المسلمين ، ونصر دينه القويم ، وصدقوا الحملة على الأذفونش ~~وأصحابه ، فأخرجوهم عن محلتهم ، فولوا ظهورهم ، وأعطوا أعناقهم ، والسيوف ~~تصفعهم ، والرماح تطعنهم ، إلى أن لحقوا ربوة لجؤوا إليها واعتصموا بها ، ~~وأحدقت بهم الخيل ، فلما أظلم الليل انساب الأذفونش وأصحابه من الربوة ، ~~وأفتلوا بعد ما تشبثت (2) بهم أظفار المنية ، واستولى المسلمون على ما كان ~~في محلتهم من الآلات والسلاح والمضارب والأواني وغير ذلك ، وأمر ابن عباد ~~بضم رؤوس قتلى المشركين ، فاجتمع من ذلك تل عظيم ، انتهى ، وبعضه بالمعنى. # رجع إلى كلام صاحب «الروض المعطار» قال (3): ولجأ الأذفونش إلى تل كان ~~يلي محلته في نحو خمسمائة فارس كل واحد منهم مكلوم ، وأباد القتل والأسر من ~~عداهم من أصحابهم ، وعمل المسلمون من رؤوسهم مآذن يؤذنون عليها (4)، ~~والمخذول ينظر إلى موضع الوقيعة ومكان الهزيمة فلا يرى إلا نكالا محيطا به ~~وبأصحابه ، وأقبل ابن عباد على السلطان يوسف وصافحه ، وهنأه ، وشكره ، ~~وأثنى عليه ، وشكر يوسف صبر ابن عباد ، ومقامه ، وحسن بلائه ، وجميل صبره ، ~~وسأله عن حاله عندما أسلمته رجاله بانهزامهم عنه ، فقال له : هم هؤلاء قد ~~حضروا بين يديك فليخبروك. # وكتب ابن عباد إلى ابنه بإشبيلية كتابا مضمونه : كتابي هذا من المحلة ~~المنصورية يوم الجمعة الموفي عشرين من رجب ، وقد أعز الله الدين ، ونصر ~~المسلمين ، وفتح لهم الفتح المبين ، وهزم الكفرة المشركين (5)، وأذاقهم ~~العذاب الأليم ، والخطب الجسيم ، فالحمد لله على ما يسره وسناه من هذه ~~المسرة العظيمة ، والنعمة الجسيمة ، في تشتيت شمل الأذفونش ، والاحتواء على ~~جميع عساكره ، أصلاه الله نكال الجحيم! ولا أعدمه الوبال العظيم المليم! ~~بعد إتيان النهب على محلاته ، واستئصال القتل في جميع أبطاله وحماته ، حتى ~~اتخذ المسلمون من هاماتهم صوامع يؤذنون عليها ، فلله الحمد على جميل صنعه ~~(6)، ولم يصبني والحمد لله إلا جراحات يسيرة ألمت لكنها فرجت بعد ذلك ، ~~فلله الحمد والمنة ، والسلام. # واستشهد في ذلك اليوم جماعة من الفضلاء والعلماء وأعيان الناس ، مثل ابن ~~رميلة صاحب الرؤيا المذكورة ms1591 ، وقاضي مراكش أبي مروان عبد الملك المصمودي ، ~~وغير هما ، رحمهم الله تعالى!. PageV05P274 # وحكي أن موضع المعترك كان على اتساعه ما كان فيه موضع قدم إلا على ميت أو ~~دم ، وأقامت العساكر بالموضع أربعة أيام ، حتى جمعت الغنائم ، واستؤذن في ~~ذلك السلطان يوسف ، فعف عنها ، وآثر بها ملوك الأندلس ، وعرفهم أن مقصده ~~الجهاد والأجر العظيم ، وما عند الله في ذلك من الثواب المقيم ، فلما رأت ~~ملوك الأندلس إيثار يوسف لهم بالغنائم استكرموه ، وأحبوه وشكروا له ذلك. # ولما بلغ الأذفونش إلى بلاده وسأل عن أبطاله وشجعانه وأصحابه ففقدهم ولم ~~يسمع إلا نواح الثكلى عليهم ، اهتم ولم يأكل ولم يشرب حتى هلك غما وهما ، ~~وراح إلى أمه الهاوية (1)، ولم يخلف إلا بنتا واحدة جعل الأمر إليها ، ~~فتحصنت بطليطلة. # ورحل المعتمد إلى إشبيلية ومعه السلطان يوسف بن تاشفين ، فأقام السلطان ~~يوسف بن تاشفين بظاهر إشبيلية ثلاثة أيام ، ووردت عليه من المغرب أخبار ~~تقتضي العزم ، فسافر ، وذهب معه ابن عباد يوما وليلة ، فحلف ابن تاشفين ~~وعزم عليه في الرجوع ، وكانت جراحاته تورمت عليه ، فسير معه ولده عبد الله ~~إلى أن وصل البحر ، وعبر إلى المغرب. # ولما رجع ابن عباد إلى إشبيلية جلس للناس ، وهنئ بالفتح ، وقرأت القراء ، ~~وقامت (2) على رأسه الشعراء ، فأنشدوه ، قال عبد الجليل بن وهبون : حضرت ~~ذلك اليوم ، وأعددت قصيدة أنشدها بين يديه ، فقرأ القارئ ( @QUR@05 إلا ~~تنصروه فقد نصره الله ) [التوبة : 40] فقلت : بعدا لي ولشعري! والله ما ~~أبقت لي هذه الآية معنى أحضره وأقوم به. # ولما عزم السلطان يوسف بن تاشفين إلى بلاده ترك الأمير سير (3) بن أبي ~~بكر أحد قواده المشاهير ، وترك معه جيشا برسم غزو الفرنج ، فاستراح الأمير ~~المذكور أياما قلائل ، ودخل بلاد الأذفونش ، وأطلق الغارة ، ونهب وسبى ، ~~وفتح الحصون المنيعة ، والمعاقل الصعبة العويصة ، وتوغل في البلاد ، وحصل ~~أموالا وذخائر عظيمة ، ورتب رجالا وفرسانا في جميع ما أخذه ، وأرسل للسلطان ~~يوسف جميع ما حصله ، وكتب له يعرفه أن الجيوش بالثغور مقيمة على مكابدة ~~العدو وملازمة الحرب والقتال في أضيق العيش وأنكده ms1592 ، وملوك الأندلس في ~~بلادهم وأهليهم في أرغد عيش وأطيبه (4)، وسأله مرسومه ، فكتب إليه أن ~~يأمرهم بالنقلة والرحيل إلى PageV05P275 # أرض العدوة ، فمن فعل فذاك ، ومن أبى فحاصره وقاتله ، ولا تنفس عليه ، ~~ولتبدأ بمن والى الثغور ، ولا تتعرض للمعتمد بن عباد ، إلا بعد استيلائك ~~على البلاد ، وكل بلد أخذته فول فيه أميرا من عساكرك ، فأول من ابتدأ به من ~~ملوك الأندلس بنو هود ، وكانوا بروطة بضم الراء المهملة ، وبعدها واو ساكنة ~~، وطاء مهملة مفتوحة ، وبعدها هاء ساكنة وهي قلعة منيعة من عاصمات الذرى ، ~~وماؤها ينبع من أعلاها ، وفيها من الأقوات والذخائر المختلفات ما لا تفنيه ~~الأزمان ، فحاصرها فلم يقدر عليها ، ورحل عنها ، وجند أجنادا على هيئة ~~الفرنج وزيهم ، وأمرهم أن يقصدوها ويغيروا عليها ، وكمن (1) هو وأصحابه ~~بقرب منها ، فلما رآهم أهل القلعة استضعفوهم ، فنزلوا إليهم ، ومعهم صاحب ~~القلعة ، فخرج عليه سير (2) المذكور ، وقبضه باليد ، وتسلم الحصن ، ثم نازل ~~بني طاهر بشرق الأندلس ، فأسلموا له البلاد ، ولحقوا ببر العدوة ، ثم نازل ~~بني صمادح بالمرية ، ولها قلعة حصينة ، فحاصرهم ، وضيق بهم ، ولما علم ابن ~~صمادح الغلب أسف ومات غبنا ، فأخذ القلعة ، واستولى على المرية وجميع ~~أعمالها ، ثم قصد بطليوس ، وكان بها المتوكل عمر بن محمد بن الأفطس المتقدم ~~ذكره ، فحاصره ، وأخذه (3)، واستولى على جميع أعماله وماله ، ولم يبق له ~~إلا المعتمد بن عباد ، فكتب للسلطان يوسف يعرفه بما فعل ، ويسأله مرسومه في ~~ابن عباد ، فكتب إليه يأمره أنه يعرض عليه النقلة لبر العدوة بجميع الأهل ~~والعشيرة ، فإن رضي ، وإلا فحاصره وخذه وأرسل به كسائر أصحابه ، فواجهه ~~وعرفه بما رسم به السلطان يوسف ، وسأله الجواب ، فلم يجب بنفي ولا إثبات ، ~~ثم إنه نازل إشبيلية ، وحاصره بها ، وألح عليه ، فأقام الحصار شهرا ، ودخل ~~البلد قهرا ، واستخرجه من قصره ، فحمل وجميع أهله وولده إلى العدوة فأنزل ~~بأغمات ، وأقام بها إلى أن مات ، رحمه الله تعالى وعفا عنه!. # وأما ابن الأثير ففي كلامه تقديم وتأخير وبعض خلاف لما مر. # وأخبار المعتمد بن عباد ، وما رآه من الملك والعز ms1593 في كل حاضر وباد (4)، ~~وما قاساه في الأسر ، من الضيق والعسر ، وسوء العيش أمر عجيب ، يتعظ به ~~العاقل الأريب (5)، وأما ما مدحته به الشعراء وأجوبته لهم في حالي يسره ~~وعسره ، وملكه وأسره ، وطيه ونشره ، وتجهمه وبشره ، فهو كثير ، وفي كتب ~~التواريخ منه نظيم ونثير ، وقد قدمنا منه في هذا الكتاب ما يبعث # والحاضر : المقيم بالحاضرة. والباد : المقيم بالبادية. PageV05P276 # الاعتبار ويثير ، وخصوصا في الباب السابع من هذا التأليف الذي هو عند ~~المنصف أثير (1)، وفي المعتمد وأبيه المعتضد يقول بعض الشعراء (2) ~~[الخفيف] : # من بني منذر وذاك انتساب %~% زاد في فخرهم بنو عباد فتية لم تلد سواها المعالي %~% والمعالي قليلة الأولاد # وقال ابن القطاع في كتابه «لمح الملح» في حق المعتمد : إنه أندى ملوك ~~الأندلس راحة (3)، وأرحبهم ساحة ، وأعظمهم ثمادا ، وأرفعهم عمادا ، ولذلك ~~كانت حضرته ملقى الرحال (4)، وموسم الشعراء ، وقبلة الآمال ، ومألف ~~الفضلاء ، حتى أنه لم يجتمع بباب أحد من الملوك من أعيان الشعراء ، وأفاضل ~~الأدباء ، ما كان يجتمع ببابه ، وتشتمل عليه حاشيتا جنابه. # وقال ابن بسام في «الذخيرة» : للمعتمد شعر ، كما انشق الكمام عن الزهر ، ~~لو صار مثله ممن جعل الشعر صناعة ، واتخذه بضاعة ، لكان رائقا معجبا ، ~~ونادرا مستغربا ، فمنه قوله (5): [الكامل] # أكثرت هجرك غير أنك ربما %~% عطفتك أحيانا علي أمور فكأنما زمن التهاجر بيننا %~% ليل ، وساعات الوصال بدور # قال : وهذا المعنى ينظر إلى قول بعضهم من أبيات : [السريع] # أسفر ضوء الصبح عن وجهه %~% فقام ذاك الخال فيه بلال كأنما الخال على خده %~% ساعات هجر في زمان الوصال # وعزم على إرسال حظاياه من قرطبة إلى إشبيلية فخرج معهن يشيعهن فساير هن ~~من أول الليل إلى الصبح ، فودعهن ورجع ، وأنشد أبياتا منها : [الكامل] # سايرتهم والليل عقد ثوبه %~% حتى تبدى للنواظر معلما فوقفت ثم مودعا وتسلمت %~% مني يد الإصباح تلك الأنجما (6) # وهذا المعنى في نهاية الحسن ، ثم ذكر من كلامه جملة. # عود وانعطاف ولما جاء أمير المسلمين يوسف بن تاشفين إلى ناحية غرناطة ، بعد ما PageV05P277 # حصر بعض حصون الفرنج ، فلم يقدر عليه خرج إلى ms1594 لقائه (1) صاحب غرناطة عبد ~~الله بن بلكين ، فسلم عليه ، ثم عاد إلى بلده ليخرج له التقادم ، فغدر به ، ~~ودخل البلد ، وأخرج عبد الله ، ودخل قصره فوجد فيه من الذخائر والأموال ما ~~لا يحد ولا يحصى ، ثم رجع إلى مراكش وقد أعجبه حسن بلاد الأندلس وبهجتها ، ~~وما بها من المباني والبساتين والمطاعم وسائر الأصناف التي لا توجد في ~~[سائر] (2) بلاد العدوة ، إذ هي بلاد بربر وأجلاف عربان ، فجعل خواص يوسف ~~يعظمون عنده بلاد الأندلس ، ويحسنون له أخذها ، ويوغرون قلبه على المعتمد ~~بأشياء نقلوها عنه ، فتغير على المعتمد ، وقصد مشارفة الأندلس. (3) # وحكى ابن خلدون أن علماء الأندلس أفتوا ابن تاشفين بجواز خلع المعتمد ~~وغيره من ملوك الطوائف ، وبقتالهم إن امتنعوا ، فجهز يوسف العساكر إلى ~~الأندلس ، وحاصر سير بن أبي بكر أحد عظماء دولة يوسف إشبيلية وبها المعتمد ~~، فكان من دفاعه وشدة ثباته ما هو معلوم ، ثم أخذ أسيرا ، وصار طرف الملك ~~بعده حسيرا. # وفي وصف ذلك يقول صاحب القلائد بعد كلام (4): ثم جمع هو وأهله وحملتهم ~~الجواري المنشآت (5)، وضمتهم جوانحها كأنهم أموات ، بعد ما ضاق عنهم القصر ~~، وراق منهم المصر ، والناس قد حشروا بضفتي الوادي ، يبكون بدموع كالغوادي ~~(6)، فساروا والنوح يحدوهم ، والبوح باللوعة لا يعدوهم ، انتهى. # ولما فرغ أمير المسلمين يوسف بن تاشفين من أمر غزوة الزلاقة المتقدم ~~ذكرها ورجع تكرم له ابن عباد ، وسأله أن ينزل عنده ، فعرج إلى بلاده إذ ~~أجابه إلى ما طلب ، فلما انتهى ابن تاشفين إلى إشبيلية مدينة المعتمد وهي ~~من أجل (7) المدن وأحسنها منظرا وأمعن يوسف النظر فيها وفي محلها ، وهي على ~~نهر عظيم متبحر (8) تجري فيه السفن بالبضائع جالبة من بر المغرب وحاملة ~~إليه ، وفي غربيها رستاق عظيم مسيرة عشرين فرسخا يشتمل على آلاف من الضياع ~~كلها تين وعنب وزيتون ، وهذا هو المسمى بشرف إشبيلية ، وتمتار (9) بلاد ~~المغرب كلها بهذه الأصناف منه ، وفي جانب المدينة المعتمد وأبيه المعتضد في ~~غاية الحسن والبهاء ، وفيها PageV05P278 # أنواع ما يحتاج إليه من المطعوم والمشروب والملبوس والمفروش وغير ذلك ، ~~فأنزل ms1595 المعتمد يوسف بن تاشفين في أحدها ، وتولى من إكرامه وخدمته ما أوسع ~~شكر ابن تاشفين له ، وكان مع ابن تاشفين أصحاب له ينبهونه على حسن تلك ~~الحال وتأملها ، وما هي عليه من النعمة والإتراف ، ويغرونه باتخاذ مثلها ، ~~ويقولون له : إن فائدة الملك قطع العيش فيه بالتنعم واللذة ، كما هو ~~المعتمد وأصحابه ، وكان ابن تاشفين [داهية] (1) عاقلا مقتصدا في أموره ، ~~غير متطاول ولا مبذر ، غير سالك نهج الترف والتأنق في اللذة والنعيم ، إذ ~~ذهب صدر عمره في بلاده بالصحراء في شظف العيش (2)، فأنكر على من أغراه ~~بذلك الإسراف ، وقال له : الذي يلوح لي من أمر هذا الرجل يعني المعتمد أنه ~~مضيع لما في يده من الملك ، لأن هذه الأموال الكثيرة التي تصرف في هذه ~~الأحوال لابد أن يكون لها أرباب لا يمكن أخذ هذا القدر منهم على وجه العدل ~~أبدا ، فأخذه بالظلم وإخراجه في هذه الترهات من أفحش الاستهتار ، ومن كانت ~~همته في هذا الحد من التصرف فيما لا يعدو الأجوفين متى يستجد همة (3) في ~~ضبط بلاده وحفظها؟ وصون رعيته والتوفير لمصالحها (4)، ولعمري لقد صدق في ~~كل ذلك. # ثم إن يوسف بن تاشفين سأل عن أحوال المعتمد في لذاته : هل تختلف فتنقص ~~عما عليه في بعض الأوقات؟ فقيل له : بل كل زمانه على هذا ، فقال : أفكل ~~أصحابه وأنصاره على عدوه ومنجديه على الملك ينال حظا من ذلك؟ فقالوا : لا ، ~~قال : فكيف ترون رضاهم عنه؟ فقالوا : لا رضا لهم عنه ، فأطرق وسكت ، وأقام ~~عند المعتمد على تلك الحال أياما. # وفي أثنائها استأذن رجل على المعتمد فدخل وهو ذو هيئة رثة ، وكان من أهل ~~البصائر ، فلما مثل بين يديه قال : أصلحك الله أيها السلطان! وإن من أوجب ~~الواجبات شكر النعمة ، وإن من شكر النعمة إهداء النصائح ، وإني رجل من ~~رعيتك حالي في دولتك إلى الاختلال ، أقرب منها إلى الاعتدال ، ولكنني مع ~~ذلك مستوجب لك من النصيحة ما للملك على رعيته ، فمن ذلك خبر وقع في أذني من ~~بعض أصحاب ضيفك هذا يوسف بن ms1596 تاشفين يدل على أنهم يرون أنفسهم وملكهم أحق ~~بهذه النعمة منك ، وقد رأيت رأيا ، فإن آثرت الإصغاء إليه قلته ، فقال ~~المعتمد له : قله ، فقال له : رأيت أن هذا الرجل الذي أطلعته على ملكك ~~مستأسد على الملوك ، قد حكم على رفقائه (5) ببر العدوة ، وأخذ الملك من ~~أيديهم ، ولم يبق على واحد منهم ، ولا يؤمن أن يطمح إلى الطمع (6) في ملكك ~~، بل في ملك جزيرة الأندلس كلها ، لما قد PageV05P279 # عاينه من هناءة عيشك ، وإني لمتخيل (1) مثل ذلك لسائر ملوك الأندلس ، وإن ~~له من الولد والأقارب وغيرهم من يود له الحلول بما أنت فيه من خصب الجناب ، ~~وقد أردى الأذفونش وجيشه ، واستأصل شأفتهم ، وأعدمك منه أقوى ناصر عليه لو ~~احتجت إليه ، فقد كان لك منه أقوى عضد وأوقى مجن (2)، وبعد فإنه إن فات ~~الأمر في الأذفونش فلا يفتك الحزم فيما هو ممكن اليوم ، فقال له المعتمد : ~~وما هو الحزم اليوم؟ فقال : أن تجمع أمرك على قبض ضيفك هذا ، واعتقاله في ~~قصرك ، وتجزم أنك لا تطلقه حتى يأمر كل من بجزيرة الأندلس من عسكره أن يرجع ~~من حيث جاء ، حتى لا يبقى منهم أحد بالجزيرة طفل فمن فوقه ، ثم تتفق أنت ~~وملوك الجزيرة على حراسة هذا البحر من سفينة تجري فيه له ، ثم بعد ذلك ~~تستحلفه بأغلظ الأيمان ألا يضمر في نفسه عودا إلى هذه الجزيرة إلا باتفاق ~~منكم ومنه ، وتأخذ منه على ذلك رهائن فإنه يعطيك من ذلك ما تشاء ، فنفسه ~~أعز عليه من جميع ما يلتمس منه ، فعند ذلك يقتنع هذا الرجل ببلاده التي لا ~~تصلح إلا له ، وتكون قد استرحت منه بعد ما استرحت من الأذفونش ، وتقيم في ~~موضعك على خير حال ، ويرتفع ذكرك عند ملوك الجزيرة ، ويتسع ملكك ، وينسب ~~هذا الاتفاق لك إلى سعادة وحزم ، وتهابك الملوك ، ثم اعمل بعد هذا ما ~~يقتضيه حزمك في مجاورة من عاملته هذه المعاملة ، واعلم أنه قد تهيأ لك من ~~هذا أمر سماوي تتفانى الأمم وتجري بحار الدم دون حصول مثله ، فلما سمع ~~المعتمد ms1597 كلام الرجل استصوبه ، وجعل يفكر في انتهاز الفرصة. # وكان للمعتمد ندماء قد انهمكوا معه في اللذات ، فقال أحدهم لهذا الرجل ~~الناصح : ما كان المعتمد على الله وهو إمام أهل المكرمات ممن يعامل بالحيف ~~(3)، ويغدر بالضيف ، فقال الرجل : إنما الغدر أخذ الحق من يد صاحبه ، لا ~~دفع الرجل عن نفسه المحذور إذا ضاق به ، فقال ذلك النديم : ضيم مع وفاء ، ~~خير من حزم مع جفاء. # ثم إن ذلك الناصح استدرك الأمر ، وتلافاه ، فشكر له المعتمد ، ووصله بصلة. # واتصل هذا الخبر بيوسف فأصبح غاديا ، فقدم له المعتمد الهدايا السنية ~~والتحف الفاخرة ، فقبلها ثم رحل ، انتهى خبر وقعة الزلاقة وما يتبعه ملخصا ~~من كتب التاريخ. PageV05P280 # ولما انقرض بالأندلس ملك ملوك (1) الطوائف بني عباد وبني ذي النون وبني ~~الأفطس وبني صمادح وغيرهم انتظمت في سلك اللمتونيين ، وكانت لهم فيها وقعات ~~بالأعداء مشهورة في كتب التواريخ. # ولما مات يوسف بن تاشفين سنة خمسمائة قام بالملك بعده ابنه أمير المسلمين ~~علي بن يوسف ، وسلك سنن أبيه وإن قصر عنه في بعض الأمور ، ودفع العدو عن ~~الأندلس مدة ، إلى أن قيض الله تعالى للثورة عليه محمد بن تومرت الملقب ~~بالمهدي الذي أسس دولة الموحدين ، فلم يزل يسعى في هدم بنيان لمتونة إلى أن ~~مات ولم يملك حضرة سلطنتهم مراكش ، ولكنه ملك كثيرا من البلاد ، فاستخلف ~~عبد المؤمن بن علي ، فكان من استيلائه على مملكة اللمتونيين ما هو معروف ، ~~ثم جاز إلى الأندلس وملك كثيرا منها ، ثم أخرج الإفرنج من مهدية إفريقية ، ~~وملك بلاد إفريقية وضخم ملكه ، وتسمى بأمير المؤمنين (2). # ولما كانت سنة 545 سار الأذفونش صاحب طليطلة وبلاد الجلالقة إلى قرطبة ~~ومعه أربعون ألف فارس ، فحاصرها ، وكان أهلها في غلاء شديد ، فبلغ الخبر ~~عبد المؤمن ، فجهز إليهم جيشا يحتوي على اثني عشر ألف فارس ، فلما أشرفوا ~~على الأذفونش رحل عنها ، وكان فيها القائد أبو الغمر السائب ، فسلمها إلى ~~صاحب جيش عبد المؤمن بن يحيى بن ميمون ، فبات فيها ، فلما أصبح رأى الفرنج ~~عادوا إلى مكانهم ، ونزلوا في ms1598 المكان الذي كانوا فيه ، فلما عاين ذلك رتب ~~هنالك ناسا ، وعاد إلى عبد المؤمن ، ثم رحل الفرنج إلى ديارهم. # وفي السنة بعدها دخل جيش عبد المؤمن إلى الأندلس في عشرين ألفا عليهم ~~الهنتاتي (3)، فصار إليه صاحب غرناطة ميمون وابن همشك وغيرهما ، فدخلوا ~~تحت طاعة الموحدين ، وحرصوا (4) على قصد ابن مردنيش ملك شرق الأندلس ، وبلغ ~~ذلك ابن مردنيش ، فخاف وأرسل إلى صاحب برشلونة من الإفرنج يستنجده (5)، ~~فتجهز إليه في عشرة آلاف من الإفرنج عليهم فارس ، وسار صاحب جيش عبد المؤمن ~~إلى أن قارب ابن مردنيش ، فبلغه أمر البرشلوني الإفرنجي ، فرجع ، ونازل ~~مدينة المرية وهي بأيدي الروم ، فحاصرها ، فاشتد الغلاء PageV05P281 # في عسكره ، فرجع إلى إشبيلية ، فأقام فيها ، وسار عبد المؤمن إلى سبتة ~~فجهز الأساطيل وجمع العساكر. # ثم سار عبد المؤمن سنة 547 إلى المهدية فملكها (1)، وملك إفريقية ، وضخم ~~ملكه كما قدمناه. # ولما مات بويع بعده ولده يوسف بن عبد المؤمن ، ولما تمهدت له الأمور ، ~~واستقرت قواعد ملكه ، رحل إلى جزيرة الأندلس (2) لكشف مصالح دولته ، وتفقد ~~أحوالها (3)، وكان ذلك سنة ست وستين وخمسمائة ، وفي صحبته مائة ألف فارس ~~من الموحدين والعرب ، فنزل بحضرة إشبيلية ، وخافه ملك شرق الأندلس مرسية ~~وما انضاف إليها الأمير الشهير أبو عبد الله (4) محمد بن سعد المعروف بابن ~~مردنيش ، وحمل على قلب ابن مردنيش ، فمرض مرضا شديدا ومات ، وقيل : إنه سم ~~، ولما مات جاء أولاده وأهله إلى أمير المؤمنين يوسف بن عبد المؤمن وهو ~~بإشبيلية ، فدخلوا تحت حكمه ، وسلموا لأحكامه البلاد ، فصاهرهم ، وأحسن ~~إليهم ، وأصبحوا عنده في أعز مكان ، ثم شرع في استرجاع البلاد التي استولى ~~عليها الإفرنج ، فاتسعت مملكته بالأندلس ، وصارت سراياه تعبر (5) إلى باب ~~طليطلة ، وقيل : إنه حاصرها ، فاجتمع الفرنج كافة عليه ، واشتد الغلاء في ~~عسكره ، فرجع عنها إلى مراكش حضرة ملكه ، ثم ذهب إلى إفريقية ، فمهدها ، ثم ~~رجع إلى حضرته مراكش ، ثم جاز البحر إلى الأندلس سنة ثمانين خمسمائة ومعه ~~جمع كثيف ، وقصد غربي بلادها ، فحاصر مدينة شنترين ، وهي من أعظم بلاد ~~العدو ، وبقي محاصرا لها ms1599 شهرا ، فأصابه المرض ، فمات في السنة المذكورة ، ~~وحمل في تابوت إلى إشبيلية ، وقيل : أصابه سهم من قبل الإفرنج ، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بحقيقة الحال. # وفي ابنه السيد [أبي] إسحاق يقول مطرف التجيبي رحمه الله تعالى : ~~[السريع] # سعد كما شاء العلا والفخار %~% تصرف الليل به والنهار ما دانت الأرض لكم عنوة %~% وإنما دانت لأمر كبار (6) PageV05P282 مهدتموها فصفا عيشها %~% واتصل الأمن ، فنعم القرار (1) # ومنها : # فالشاة لا يختلها ذئبها %~% وإن أقامت معه في وجار (2) # ولما مات يوسف قام بالأمر بعده ابنه الشهير أمير المؤمنين يعقوب المنصور ~~بن يوسف بن عبد المؤمن ، فقام بالأمر أحسن قيام ، ولما مات يوسف المذكور ~~رثاه أديب الأندلس أبو بكر يحيى بن مجبر (3) بقصيدة طويلة أجاد فيها ، ~~وأولها : [الكامل] # جل الأسى فأسل دم الأجفان %~% ماء الشؤون لغير هذا الشان # ويعقوب المنصور هو الذي أظهر أبهة ملك الموحدين ، ورفع راية الجهاد ، ~~ونصب ميزان العدل ، وبسط الأحكام الشرعية ، وأظهر الدين ، وأمر بالمعروف ، ~~ونهى عن المنكر ، وأقام الحدود على القريب والبعيد ، وله في ذلك أخبار ، ~~وفيه يقول الأديب أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الكاتمي (4) الأسود الشاعر ~~المشهور : [الوافر] # أزال حجابه عني وعيني %~% تراه من المهابة في حجاب وقربني تفضله ولكن %~% بعدت مهابة عند اقترابي # وكثرت الفتوحات في أيامه ، وأول ما نظر فيه عند صيرورة الأمر إليه بلاد ~~الأندلس ، فنظر في شأنها ، ورتب مصالحها ، وقرر المقاتلين في مراكزهم ، ~~ورجع إلى كرسي مملكته مراكش المحروسة ، وفي سنة 586 بلغه أن الإفرنج ملكوا ~~مدينة شلب وهي من غرب الأندلس ، فتوجه إليها بنفسه ، وحاصرها ، وأخذها ، ~~وأنفذ في الوقت جيشا من الموحدين والعرب ، ففتح أربع مدن مما بأيدي الإفرنج ~~من البلاد التي كانوا أخذوها من المسلمين قبل ذلك بأربعين سنة ، وخافه صاحب ~~طليطلة ، وسأله الهدنة والصلح ، فهادنه خمس سنين ، وعاد إلى مراكش ، وأنشد ~~القائد (5) أبو عبد الله بن وزير الشلبي وهو من أمراء كتائب (6) إشبيلية ~~قصيدة يخاطب بها يعقوب المنصور فيما جرى في وقعة مع الفرنج كان الشلبي ~~المذكور مقدما فيها : [الطويل] PageV05P283 ولما تلاقينا جرى الطعن بيننا ms1600 %~% فمنا ومنهم طائحون عديد (1) وجال غرار الهند فينا وفيهم %~% فمنا ومنهم قائم وحصيد فلا صدر إلا فيه صدر مثقف %~% وحول الوريد للحسام ورود صبرنا ولا كهف سوى البيض والقنا %~% كلانا على حر الجلاد جليد ولكن شددنا شدة فتبلدوا %~% ومن يتبلد لا يزال يحيد فولوا وللسمر الطوال بهامهم %~% ركوع وللبيض الرقاق سجود (2) # رجع إلى أخبار المنصور بعد هدنة الإفرنج : ولما انقضت مدة الهدنة ، ولم ~~يبق منها إلا القليل ، خرج طائفة من الإفرنج في جيش كثيف إلى بلاد المسلمين ~~، فنهبوا وسعوا وعاثوا عيثا فظيعا ، فانتهى الخبر إليه ، فتجهز لقصدهم في ~~جيوش موفرة وعساكر مكتبة (3)، واحتفل في ذلك ، وجاز إلى الأندلس سنة 591 ، ~~فعلم به الإفرنج ، فجمعوا جمعا كثيرا من أقاصي بلادهم وأدانيها ، وأقبلوا ~~نحوه ، وقيل : إنه لما أراد الجواز من مدينة سلا مرض مرضا شديدا ، ويئس منه ~~أطباؤه ، فعاث الأذفونش في بلاد المسلمين بالأندلس ، وانتهز الفرصة ، ~~وتفرقت جيوش المسلمين بسبب مرض السلطان ، فأرسل الأذفونش يتهدد ويتوعد ، ~~ويرعد ويبرق ، ويطلب بعض الحصون المتاخمة له من بلاد الأندلس ، وخلاصة ~~الأمر أن المنصور توجه بعد ذلك إلى لقاء النصارى ، وتزاحف الفريقان ، فكان ~~المصاف شمالي قرطبة على قرب قلعة رباح في يوم الخميس تاسع شعبان سنة 591 ، ~~فكانت بينهم وقعة عظيمة استشهد فيها جمع كبير من المسلمين. # وحكي أن يعقوب المنصور جعل مكانه تحت الأعلام السلطانية الشيخ أبا يحيى ~~بن أبي حفص عم السلطان أبي زكريا الحفصي الذي ملك بعد ذلك إفريقية ، وخطب ~~له ببعض الأندلس ، فقصد الإفرنج الأعلام ظنا أن السلطان تحتها ، فأثروا في ~~المسلمين أثرا قبيحا ، فلم يرعهم إلا والسلطان يعقوب قد أشرف عليهم بعد كسر ~~شوكتهم ، فهزمهم شر (4) هزيمة ، وهرب الأذفونش في طائفة يسيرة ، وهذه وقعة ~~الأرك الشهيرة الذكر. # وحكي أن الذي حصل لبيت المال من دروع الإفرنج ستون ألفا ، وأما الدواب ~~على اختلاف أنواعها فلم يحصر لها عدد ، ولم يسمع بعد وقعة الزلاقة بمثل ~~وقعة الأرك هذه ، وربما (5) صرح بعض المؤرخين بأنها أعظم من وقعة الزلاقة. PageV05P284 # وقيل : إن فل (1) الإفرنج هربوا إلى ms1601 قلعة رباح ، فتحصنوا بها ، فحاصرها ~~السلطان يعقوب حتى أخذها ، وكانت قبل للمسلمين ، فأخذها العدو ، فردت في ~~هذه المرة ، ثم حاصر طليطلة ، وقاتلها أشد قتال ، وقطع أشجارها ، وشن ~~الغارات على أرجائها ، وأخذ من أعمالها حصونا ، وقتل رجالها ، وسبى حريمها ~~، وخرب منازلها ، وهدم أسوارها ، وترك الإفرنج في أسوأ حال ، ولم يبرز إليه ~~أحد من المقاتلة ، ثم رجع إلى إشبيلية ، وأقام إلى سنة 593 ، فعاد إلى بلاد ~~الفرنج ، وفعل فيها الأفاعيل ، فلم يقدر العدو على لقائه ، وضاقت على ~~الإفرنج الأرض بما رحبت ، فطلبوا الصلح ، فأجابهم إليه ، لما بلغه من ثورة ~~الميرقي عليه بإفريقية مع قراقوش مملوك بني أيوب سلاطين مصر والشام. # ثم توفي السلطان يعقوب سنة 595. # وما يقال «إنه ساح في الأرض ، وتخلى عن الملك ، ووصل إلى الشام ، ودفن ~~بالبقاع» لا أصل له ، وإن حكى ابن خلكان بعضه. # وممن صرح ببطلان هذا القول الشريف الغرناطي في شرح مقصورة حازم ، وقال : ~~إن ذلك في هذيان العامة ، لولوعهم بالسلطان المذكور. # وولي بعده ولده محمد الناصر المشؤوم على المسلمين ، وعلى جزيرة الأندلس ~~بالخصوص ، فإنه جمع جموعا اشتملت على ستمائة ألف مقاتل فيما حكاه صاحب ~~«الذخيرة السنية ، في تاريخ الدولة المرينية» (2) ودخله الإعجاب بكثرة من ~~معه من الجيوش ، فصاف الإفرنج ، فكانت عليه وعلى المسلمين وقعة العقاب ~~المشهورة التي خلا بسببها أكثر المغرب ، واستولى الإفرنج على أكثر الأندلس ~~بعدها ، ولم ينج من الستمائة ألف مقاتل غير عدد يسير جدا لم يبلغ الألف ~~فيما قيل ، وهذه الوقعة هي الطامة على الأندلس ، بل والمغرب جميعا ، وما ~~ذاك إلا لسوء التدبير ، فإن رجال الأندلس العارفين بقتال الإفرنج استخف بهم ~~الناصر ووزيره ، فشنق (3) بعضهم ، ففسدت النيات ، فكان ذلك من بخت الإفرنج ~~(4)، والله غالب على أمره ، وكانت وقعة العقاب هذه المشؤومة سنة 609 ، ولم ~~تقم بعدها للمسلمين قائمة تحمد. # ولما مات الناصر سنة عشرين وستمائة ولي بعده ابنه يوسف المستنصر ، وكان ~~مولعا بالراحة ، فضعفت الدولة في أيامه ، وتوفي سنة 620. PageV05P285 # فتولى عم أبيه عبد الواحد بن يوسف بن عبد المؤمن ، فلم يحسن التدبير ، ~~وكان ms1602 إذ ذاك بالأندلس العادل بن المنصور ، فرأى أنه أحق بالأمر ، فاستولى ~~على ما بقي في أيدي المسلمين من الأندلس بغير كلفة ، ولما خلع عبد الواحد ~~وخنق بمراكش ثارت الإفرنج على العادل بالأندلس ، وتصاف معهم ، فانهزم ومن ~~معه من المسلمين هزيمة شنعاء ، فكانت الأندلس قرحا على قرح ، فهرب العادل ، ~~وركب البحر يروم مراكش ، وترك بإشبيلية أخاه أبا العلاء إدريس ، ودخل ~~العادل مراكش بعد خطوب (1)، ثم قبض عليه الموحدون ، وقدموا يحيى بن الناصر ~~صغير السن غير مجرب للأمور ، فادعى حينئذ الخلافة أبو العلاء إدريس ~~بإشبيلية ، وبايعه أهل الأندلس ، ثم بايعة أهل مراكش وهو مقيم بالأندلس ، ~~فثار على أبي العلاء بالأندلس الأمير المتوكل محمد بن يوسف الجذامي ، ودعا ~~إلى بني العباس ، فمال الناس إليه ، ورجعوا عن أبي العلاء ، فخرج عن ~~الأندلس أعني أبا العلاء وترك ما وراء البحر لابن هود ، ولم يزل أبو العلاء ~~يتحارب مع يحيى بن الناصر إلى أن قتل يحيى ، وصفا الأمر لأبي العلاء ~~بالمغرب ، دون الأندلس ، ثم مات سنة 630. # وبويع ابنه الرشيد ، وبايعه بعض أهل الأندلس ، ثم توفي سنة 640. # وولي بعده أخوه السعيد ، وقتل على حصن بينه وبين تلمسان سنة 646. # وولى بعده المرتضى عمر بن إبراهيم بن يوسف بن عبد المؤمن ، وفي سنة 665 ~~دخل عليه الواثق المعروف بأبي دبوس (2)، ففر ، ثم قبض ، وسيق إلى الواثق ، ~~فقلته ، ثم قتل الواثق بنو مرين سنة 668 ، وبه انقرضت دولة بني عبد المؤمن ~~، وكانت من أعظم الدولة الإسلامية ، فاستولى بنو مرين على المغرب ، وأما ~~المتوكل بن هود فملك معظم الأندلس ، ثم كثرت عليه الخوارج قريب موته ، ~~وقتله غدرا وزيره ابن الرميمي بالمرية ، واغتنم الإفرنج الفرصة بافتراق ~~الكلمة ، فاستولوا على كثير مما بقي بأيدي المسلمين من البلاد والحصون. # ثم آل الأمر إلى أن ملك بنو الأحمر ، وخطب ببعض (3) الأندلس لأبي زكريا ~~الحفصي صاحب إفريقية ، وقد سبق الكلام على أكثر المذكور هنا ، وأعدناه ~~لتناسق الحديث ، ولما في بعضه من زيادة الفائدة على البعض الآخر ، وذلك لا ~~يخفى على المتأمل ، وقد بسطنا في الباب الثالث ms1603 أحوال ابن هود وابن الأحمر ~~وغيرهما ، رحم الله تعالى الجميع!. PageV05P286 # ثم استفحل (1) ملك يعقوب بن عبد الحق صاحب المغرب وحضرة ملك فاس ، فانتصر ~~به أهل الأندلس على الإفرنج الذين تكالبوا عليهم ، فاجتاز إلى الأندلس وهزم ~~الإفرنج أشد هزيمة ، حتى قال بعضهم : ما نصر المسلمون من العقاب حتى دخل ~~يعقوب المريني وفتك في بعض غزواته بملك من النصارى يقال له ذوننه (2)، ~~ويقال : إنه قتل من جيشه أربعين ألفا ، وهزمهم أشد هزيمة ، ثم تتابعت ~~غزواته بالأندلس وجوازه للجهاد ، وكان له من بلاد الأندلس رندة والجزيرة ~~الخضراء وطريف وجبل طارق وغير ذلك ، وأعز الله تعالى به الدين ، بعد تمرد ~~الفرنج المعتدين. # ولما مات ولي بعده ابنه يوسف بن يعقوب ، ففر إليه الأذفونش ملك النصارى ~~لائذا به (3)، وقبل يده ، ورهن عنده تاجه ، فأعانه على استرجاع ملكه. # ولم يزل ملوك بني مرين يعينون أهل الأندلس بالمال والرجال ، وتركوا منهم ~~حصة معتبرة من أقارب السلطان بالأندلس غزاة ، فكانت لهم وقائع في العدو (4) ~~مذكورة ، ومواقف مشكورة ، وكان عند ابن الأحمر منهم جماعة بغرناطة ، وعليهم ~~رئيس من بيت ملك بني مرين يسمونه شيخ الغزاة. # ولما أفضى الملك إلى السلطان الكبير الشهير أبي الحسن المريني ، وخلص له ~~المغرب وبعض بلاد الأندلس أمر بإنشاء الأساطيل الكثيرة برسم الجهاد ~~بالأندلس واهتم بذلك غاية الاهتمام ، فقضى الله تعالى أن استولى الإفرنج ~~على كثير من تلك المراكب بعد أخذهم الجزيرة الخضراء ، وكان الإفرنج جمعوا ~~جموعا كثيرة برسم الاستيلاء على ما بقي للمسلمين بالأندلس ، فاستنفر أهل ~~الأندلس السلطان أبا الحسن المذكور ، فجاء بنفسه إلى سبتة فرضة المجاز (5) ~~ومحل أساطيل المسلمين ، فإذا بالإفرنج جاؤوا بالسفن التي لا تحصى ، ومنعوه ~~العبور ، وأغاثه أهل الأندلس حتى استولوا على الجزيرة الخضراء ، وأنكوه في ~~مراكبه أعظم نكاية ، ولله الأمر. # وقد أفصح عن ذلك كتاب صدر من السلطان أبي الحسن المذكور إلى سلطان مصر ~~والشام والحجاز الملك الصالح بن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون ~~الصالحي الألفي ، رحم الله تعالى الجميع!. PageV05P287 # وهذه نسخة الكتاب المذكور الذي خاطب به أمير ms1604 المسلمين السلطان أبو الحسن ~~المريني المذكور ملك المغرب رحمه الله تعالى السلطان الملك الصالح بن ~~السلطان الملك الشهير الكبير الناصر محمد بن قلاوون ، ووصل إلى مصر في ~~النصف وقيل : في العشر الأواخر من شعبان المكرم سنة 745 بعد البسملة ~~والصلاة : من عند أمير المسلمين (1)، المجاهد في سبيل الله رب العالمين ، ~~المنصور بفضل الله المتوكل عليه ، المعتمد في جميع أموره لديه ، سلطان ~~البرين ، حامي العدوتين ، مؤثر المرابطة والمثاغرة (2)، موازر حزب الإسلام ~~حق الموازرة ، ناصر الإسلام ، مظاهر دين الملك العلام ، ابن مولانا أمير ~~المسلمين ، المجاهد في سبيل رب العالمين ، فخر السلاطين ، حامي حوزة الدين ~~، ملك البرين ، إمام العدوتين ، ممهد البلاد ، مبدد شمل الأعاد ، مجند ~~الجنود ، المنصور الرايات والبنود (3)، محط الرحال ، مبلغ الآمال ، أبي ~~سعيد بن مولانا أمير المسلمين ، المجاهد في سبيل رب العالمين ، حسنة الأيام ~~، حسام الإسلام ، أبي الأملاك ، مشجي أهل (4) العناد والإشراك ، مانع ~~البلاد ، رافع علم الجهاد ، مدوخ أقطار الكفار ، مصرخ (5) من ناداه ~~للانتصار ، القائم لله بإعلاء دين الحق ، أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق ، ~~أخلص الله لوجهه جهاده! ويسر في قهر عداة الدين مراده!. # إلى محل ولدنا الذي طلع في أفق العلاء بدرا تما ، وصدع بأنواع الفخار ~~فجلا ظلاما وظلما ، وجمع شمل المملكة الناصرية فأعلى منها علما وأحياها ~~رسما ، حائط الحرمين ، القائم بحفظ القبلتين ، باسط الأمان ، قابض كف ~~العدوان ، الجزيل النوال ، الكفيل تأمينه بحياطة النفوس والأموال ، قطب ~~المجد وسماكه ، حب الحمد وملاكه (6)، السلطان الجليل الرفيع الأصيل ، ~~الحافل العادل ، الفاضل الكامل ، الشهير الخطير ، الأضخم الأفخم ، المعان ~~المؤزر ، المؤيد المظفر ، الملك الصالح أبو الوليد إسماعيل ، ابن محل أخينا ~~الشهير علاؤه ، المستطير في الآفاق ثناؤه ، زين الأيام والليال ، كمال عين ~~إنسان المجد وإنسان عين الكمال ، وارث الدول ، النافث بصحيح رأيه في عقود ~~أهل الملل والنحل ، حامي القبلتين بعدله وحسامه ، النامي في حفظ الحرمين ~~أجر اضطلاعه بذلك وقيامه ، هازم أحزاب المعاندين وجيوشها ، هادم الكنائس ~~والبيع فهي خاوية على عروشها ، السلطان الأجل ، الهمام الأحفل ، الأفخم ~~الأضخم ، الفاضل العادل ، الشهير الكبير ، الرفيع الخطير ، المجاهد المرابط ~~، المقسط ms1605 عدله في الجائر والقاسط ، المؤيد المظفر ، المنعم المقدس المطهر ، ~~زين السلاطين ، ناصر الدنيا والدين ، أبي PageV05P288 # المعالي محمد ، ابن الملك الأرضى ، الهمام الأمضى ، والد السلاطين ~~الأخيار ، عاقد لواء النصر في قهر الأرمن والفرنج والتتار (1) ومحيي رسوم ~~الجهاد ، معلي كلمة الإسلام في البلاد ، جمال الأيام ، ثمال الأعلام ، فاتح ~~الأقالم (2)، صالح ملوك عصره المتقادم ، الإمام المؤيد ، المنصور المسدد ، ~~قسيم أمير المؤمين فيما تقلد ، الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاوون ، ~~مكن الله له تمكين أوليائه ، ونمى دولته التي أطلعها [له] (3) السعد شمسا ~~في سمائه ، وأحسن إيزاعه للشكر أن جعله وارث آبائه!. # سلام كريم يفاوح زهر الربا مسراه ، وينافح نسيم الصبا مجراه ، يصحبه ~~رضوان يدوم ما دامت تقل الفلك حركاته ، ويتولاه روح وريحان تحييه به رحمة ~~الله وبركاته. # أما بعد حمد الله مالك الملك ، جاعل العاقبة للتقوى صدعا باليقين ودفعا ~~للشك ، وخاذل من أسر في النفاق النجوى فأصر على الدخن والإفك (4)، والصلاة ~~والسلام على سيدنا محمد رسوله الذي محا بأنوار الهدى ظلم الشرك ، ونبيه ~~الذي ختم به الأنبياء وهو واسطة ذلك السلك ، ودحا به حجة الحق فمادت ~~بالكفرة (5) محمولة الأفلاك وماجت بهم حاملة الفلك ، والرضا عن آله وصحبه ~~الذين سلكوا سبيل هداه فسلك في قلوبهم أجمل السلك ، وملكوا أعنة هواهم ~~فلزموا من محجة الصواب أنجح السلك ، وصابروا في جهاد الأعداء فزاد خلوصهم ~~مع الابتلاء والذهب يزيد خلوصا على السبك ، والدعاء لأولياء الإسلام ، ~~وحماته الأعلام ، بنصر لمضائه في العدا أعظم الفتك ، ويسر بقضائه درك آمال ~~الظهور وأحفل بذلك الدرك ، فكتبناه إليكم ، كتب الله لكم رسوخ القدم وسبوغ ~~النعم! من حضرتنا بمدينة فاس المحروسة ، وصنع الله سبحانه يعرف مذاهب ~~الألطاف ، ويكيف مواهب تلهج الألسنة (6) في القصور عن شكرها بالاعتراف ، ~~ويصرف من أمره العظيم ، وقضائه المتلقى بالتسليم ، ما يتكون بين النون ~~والكاف ، ومكانكم العتيد سلطانه ، وسلطانكم المجيد مكانه ، وولاؤكم الصحيح ~~برهانه ، وعلاؤكم الفسيح في مجال الجلال ميدانه ، وإلى هذا زاد الله ~~سلطانكم تمكينا ، وأفاد مقامكم تحصينا وتحسينا ، وسلك بكم من سنن من ~~خلفتموه سبيلا مبينا. PageV05P289 # فلا خفاء بما ms1606 كانت عقدته أيدي التقوى ، ومهدته الرسائل التي على الصفاء ~~تطوى ، بيننا وبين والدكم نعم الله روحه وقدسه ، وبقربه مع الأبرار في ~~عليين آنسه ، من مواخاة أحكمت منها العهود تالية الكتب والفاتحة ، وحفظ ~~عليها محكم الإخلاص معوذتاها المحبة والنية الصالحة ، فانعقدت على التقوى ~~والرضوان ، واعتضدت بتعارف الأرواح عند تنازح الأبدان (1)، حتى استحكمت ~~وصلة الولاء ، والتأمت كلحمة النسب لحمة الإخاء ، فما كان إلا وشيكا من ~~الزمان ، ولا عجب قصر زمن الوصلة أن يشكوه الخلان ، ورد وارد أورد رنق ~~المشارب (2)، وحقق قول ومن «يسأل الركبان عن كل غائب» أنبأ باستئثار الله ~~تعالى بنفسه الزكية ، وإكنان درته السنية ، وانقلابه إلى ما أعد له من ~~المنازل الرضوانية ، بجليل ما وقر لفقده في الصدور ، وعظيم ما تأثرت له ~~النفوس لوقوع ذلك المقدور ، حنانا للإسلام بتلك الأقطار ، وإشفاقا من أن ~~يعتور (3) قاصدي بيت الله الحرام من جراء الفتن عارض الإضرار ، ومساهمة في ~~مصاب الملك الكريم ، والولي الحميم ، ثم عميت الأخبار ، وطويت طي السجل ~~الآثار ، فلم نر مخبرا صدقا ، ولا معلما بمن استقر له ذلكم الملك حقا ، وفي ~~أثناء ذلك حفزنا (4) للحركة عن حضرتنا استصراخ أهل الأندلس وسلطانها ، ~~وتواتر الأخبار بأن النصارى أجمعوا على خراب أوطانها ، ونحن أثناء ذلكم ~~الشأن ، نستخبر الوراد من تلكم البلدان ، عما أجلي عنه ليل الفتن بتلكم ~~الأوطان ، فبعد لأي وقعنا منها على الخبير ، وجاءنا بوقاية حرم الله بكم ~~البشير ، وتعرفنا أن الملك استقر منكم في نصابه ، وتداركه الله تعالى منكم ~~بفاتح الخير من أبوابه ، فأطفأ بكم نار الفتنة وأخمدها ، وأبرأ من أدواء ~~(5) النفاق ما أعل البلاد وأفسدها ، فقام سبيل الحج سابلا ، وتعبد (6) ~~طريقه لمن جاء قاصدا وقافلا ، ولما احتفت بهذا الخبر القرائن ، وتواتر بنقل ~~الحاضر [له و] المعاين ، أثار حفظ الاعتقاد البواعث ، والود الصحيح تجره ~~حقا الموارث ، فأصدرنا لكم هذه المخاطبة المتفننة الأطوار ، الجامعة بين ~~الخبر والاستخبار ، الملبسة من العزاء والهناء ثوبي الشعار والدثار ، ومثل ~~ذلكم الملك رضوان الله عليه من تجل المصائب لفقدانه ، وتحل عرا الاصطبار ~~بموته ولات حين أوانه ، لكن الصبر ms1607 أجمل ما ارتداه ذو عقل حصين ، والأجر ~~أولى ما اقتناه ذو دين متين ، ومثلكم من لا يخف وقاره ، ولا يشف عن ظهور ~~الجزع الحادث اصطباره ، ومن خلفكم فما مات ذكره ، ومن قمتم بأمره فما زال ~~بل زاد فخره ، وقد طالت والحمد لله العيشة الراضية بالحقب ، وطاب بين مبداه ~~ومحتضره هنيئا بما من الأجر اكتسب ، PageV05P290 # وصار حميدا إلى خير المنقلب ، ووفد من كرم الله على أفضل ما منح موقنا ~~ووهب ، فقد ارتضاكم الله بعده لحياطة أرضه المقدسة ، وحماية زوار بيته ~~مقيلة أو معرسة (1). # ونحن بعد بسط هذه التعزية ، نهنيكم بما خولكم الله أجمل التهنية ، وفي ~~ذات الله الإيراد والإصدار ، وفي مرضاته سبحانه الإضمار والإظهار ، ~~فاستقبلوا دولة ألقى العز عليها رواقه ، وعقد الظهور عليها نطاقه ، وأعطاها ~~أمان الزمان عقده وميثاقه ، ونحن على ما عاهدنا عليه الملك الناصر رضوان ~~الله عليه من عهود موثقة ، وموالاة محققة ، وثناء كمائمه عن أذكى من الزهر ~~غب القطر مفتقه ، ولم يغب عنكم ما كان من بعثنا المصحفين الأكرمين اللذين ~~خطتهما منا اليمين ، وأوت بهما الرغبة من الحرمين الشريفين إلى قرار مكين ، ~~وإنه كان لوالدكم الملك الناصر تولاه الله برضوانه ، وأورده موارد إحسانه ، ~~في ذلكم من الفعل الجميل ، والصنع الجليل ، ما ناسب مكانه الرفيع ، وشاكله ~~فضله من البر الذي لا يضيع ، حتى طبق فعله الآفاق ذكرا ، وطوق أعناق الوراد ~~والقصاد برا ، وكان من أجمل ما به تحفى وأتحف ، وأعظم ما بعرفه إلى رضا ~~الملك العلام في ذلك تعرف ، إذنه للمتوجهين إذ ذاك في شراء رباع توقف على ~~المصحفين ، ورسم المراسم المباركة بتحرير ذلك الوقف مع اختلاف الجديدين (2) ~~، فجرت أحوال القراء فيهما بذلك الخراج المستفاد ، ريثما يصلحهم من خراج ما ~~وقفناه عليهم بهذه البلاد ، على ما رسمه رحمة الله عليه من عناية بهم متصلة ~~، واحترام في تلك الأوقاف فوائدها به متوفرة متحصلة ، وقد أمرنا مؤدي هذا ~~لكما لكم ، وموفده على جلالكم ، كاتبنا الأسنى الفقيه الأجل ، الأحظي (3) ~~الأكمل ، أبا المجد ، ابن كاتبنا الشيخ الفقيه الأجل الحاج الأتقى ، الأرضي ~~الأفضل ، الأحظى ms1608 الأكمل ، المرحوم أبي عبد الله بن أبي مدين حفظ الله عليه ~~رتبته ، ويسر في قصد البيت الحرام بغيته ، بأن يتفقد أحوال تلك الأوقاف ، ~~ويتعرف تصرف الناظر عليها وما فعله من سداد وإسراف ، وأن يتخير لها من ~~يرتضي لذلك ، ويحمد تصرفه فيما هنالك ، وخاطبنا سلطانكم في هذا الشأن ، ~~جريا على الود الثابت الأركان ، وإعلاما بما لوالدكم رحمه الله تعالى في ~~ذلك من الأفعال الحسان ، وكمالكم يقتضي تخليد ذلكم البر الجميل ، وتجديد ~~عمل ذلكم الملك الجليل ، وتشييد ما اشتمل عليه من الشكر (4) الأصيل ، ~~والأجر الجزيل ، والتقدم بالإذن السلطاني في إعانة هذا الوافد بهذا الكتاب ~~، على ما يتوخاه في ذلك PageV05P291 # الشان من طرق الصواب ، وثناؤنا عليكم الثناء الذي يفاوح زهر الربا ، ~~ويطارح نغم حمام الأيك مطربا ، وبحسب المصافاه ، ومقتضى الموالاة ، نشرح ~~لكم المتزايدات ، بهذه الجهات ، وننبئكم بموجب إبطاء إنفاذ هذا الخطاب على ~~ذلكم الجناب ، وذلك أنه لما وصلنا من الأندلس الصريخ ، ونادى مناد للجهاد ~~عزما لمثل ندائه يصيخ (1)، أنبأنا أن الكفار قد جمعوا أحزابهم من كل صوب ، ~~وحتم عليهم باباهم اللعين التناصر من كل أوب ، وأن تقصد طوائفهم البلاد ~~الأندلسية بإيجافها ، وتنقص بالمنازلة أرضها من أطرافها ، ليمحوا كلمة ~~الإسلام منها ، ويقلصوا ظل الإيمان عنها ، فقدمنا من يشتغل بالأساطيل من ~~القواد ، وسرنا على إثرهم إلى سبتة منتهى المغرب الأقصى وباب الجهاد ، فما ~~وصلناها إلا وقد أخذ أخذه العدو الكفور ، وسدت أجفان الطواغيت على التعاون ~~مجاز العبور ، وأتوا من أجفانهم بما لا يحصى عددا ، وأرصدوها بمجمع البحر ~~حيث المجاز إلى دفع العدا ، وتقلصوا عن الانبساط في البلاد ، واجتمعوا إلى ~~الجزيرة الخضراء أعادها الله بكل من جمعوه من الأعاد ، لكنا مع انسداد تلك ~~السبيل ، وعدم أمور نستعين بها في ذلكم العمل الجليل ، حاولنا إمداد تلكم ~~البلاد بحسب الجهد ، وأصرخناهم (2) بمن أمكن من الجند ، وجهزنا أجفانا ~~مختلسين فرصة الإجازة ، تتردد على خطر بمن جهز للجهاد جهازه ، وأمرنا لصاحب ~~الأندلس من المال ، بما يجهز به حركته لمداناة محلة حزب الضلال ، وأجرينا ~~له ولجيشه العطاء الجزل مشاهرة ، وأرضخنا (3) لهم ms1609 في النوال ما نرجو به ~~ثواب الآخرة ، وجعلت أجفاننا تتردد في ميناء السواحل ، وتلج أبواب الخوف ~~العاجل ، لإحراز الأمن الآجل ، مشحونة بالعدد الموفورة ، والأبطال المشهورة ~~، والخيل المسومة ، والأقوات المقومة ، فمن ناج حارب دونه الأجل ، وشهيد ~~مضى لما عند الله عز وجل ، وما زالت الأجفان تتردد على ذلك الخطر ؛ حتى تلف ~~منها سبع وستون قطعة غزوية أجرها عند الله يدخر ، ثم لم نقنع بهذا العمل في ~~الأمداد ، فبعثنا أحد أولادنا أسعدهم الله تعالى مساهمة به لأهل تلك البلاد ~~، فلقي من هول البحر وارتجاجه ، وإلحاح العدو ولجاجه (4)، ما به الأمثال ~~تضرب ، وبمثله يتحدث ويستغرب ، ولما خلص لتلك العدوة بمن أبقته الشدائد ، ~~نزل بإزاء الكافر الجاحد ، حتى كان منه بفرسخين أو أدنى ، وقد ضرب بطعن ~~يصابح العدو ويماسيه بحرب بها يمنى (5). PageV05P292 # وقد كان من مددنا بالجزيرة جيش شريت شرارته (1)، وقويت في الحرب إدارته ~~، يبلون البلاء الأصدق ، ولا يبالون بالعدو وهم منه كالشامة البيضاء في ~~البعير الأورق (2)، إلا أن المطاولة بحصرها في البحر مدة ثلاثة أعوام ونصف ~~، ومنازلتها في البر نحو عامين معقودا عليها الصف بالصف ، أدى إلى فناء ~~الأقوات في البلد ، حتى لم يبق لأهله قوت نصف شهر (3) مع انقطاع المدد ، ~~وبه من الخلق ما يربي (4) على عشرة آلاف دون الحرم والولد ، فكتب إلينا ~~سلطان الأندلس يرغب في الإذن له في عقد الصلح ، ووقع الاتفاق على أنه ~~لاستخلاص المسلمين من وجوه النجح ، فأذنا له فيه الإذن العام ، إذ في ~~إصراخه وإصراخ من بقطره من المسلمين توخينا ذلك المرام ، هنالك دعي النصارى ~~إلى السلم فاستجابوا ، وقد كانوا علموا فناء القوت وما استرابوا ، فتم ~~الصلح إلى عشر سنين ، وخرج من بها من فرسان ورجال وأهل وبنين ، ولم يرزؤوا ~~(5) مالا ولا عدة ، ولا لقوا في خروجهم غير النزوح (6) عن أول أرض مس الجلد ~~ترابها شدة ، ووصلوا إلينا فأجزلنا لهم (7) العطاء ، وأسليناهم عما جرى ~~بالحباء ، فمن خيل تزيد على الألف عتاقها ، وخلع تربى على عشرة آلاف ~~أطواقها ، وأموال عمت الغني والفقير ، ورعاية شملت الجميع بالعيش النضير ، ~~وكف ms1610 الله ضر الطواغيت عما عداها ، وما انقلبوا بغير مدرة عفا رسمها وصم صداها. # وقد كان من لطف الله حين قضى بأخذ هذا الثغر ، أن قدر (8) لنا فتح جبل ~~طارق من أيدي الكفر ، وهو المطل على هذه المدرة ، والفرصة (9) منها إن شاء ~~الله متيسرة ، حتى (10) يفرق عقد الكفار ، ويفرج بهذه الجهة منهم مجاور ~~وهذه الأقطار ، فلولا إجلابهم من كل جانب ، وكونهم سدوا مسلك العبور بما ~~لجميعهم من الأجفان والمراكب ، لما بالينا بإصعاقهم ، ولحللنا بعون الله ~~عقد اتفاقهم ، ولكن للموانع أحكام ، ولا راد لما جرت به الأقلام ، وقد ~~أمرنا لذلك الثغر بمزيد المدد ، وتخيرنا له ولسائر تلك البلاد العدد والعدد ~~، وعدنا لحضرتنا فاس لتستريح الجيوش من وعثاء السفر (11)، وترتبط الجياد ~~وتنتخب العدد لوقت الظهور المنتظر ، وتكون على أهبة الجهاد ، وعلى مرقبة ~~الفرصة عند تمكنها في الأعاد ، PageV05P293 # وعند عودنا من تلك المحاولة ، تيسر الركب الحجازي موجها إلى هنا لكم ~~رواحله ، فأصدرنا إليكم هذا الخطاب ، إصدار الود الخالص والحب اللباب ، ~~وعندنا لكم ما عند أحنى الآباء (1)، واعتقادنا فيكم في ذات الله لا يخشى ~~جديده من البلاء ، وما لكم من غرض بهذه الأنحاء ، فموفى قصده على أكمل ~~الأهواء ، موالي تتميمه على أجمل الآراء ، والبلاد باتحاد الود متحدة ، ~~والقلوب والأيدي على ما فيه مرضاة الله عز وجل منعقدة (2)، جعل الله ذلكم ~~خالصا لرب العباد ، مدخورا ليوم التناد (3)، مسطورا في الأعمال الصالحة ~~يوم المعاد ، بمنه وفضله ، وهو سبحانه وتعالى يصل إليكم سعدا تتفاخر به ~~سعود الكواكب ، وتتضافر (4) على الانقياد له صدور المواكب ، وتتقاصر عن نيل ~~مجده متطاولات المناكب ، والسلام الأتم يخصكم كثيرا أثيرا ورحمة الله ~~وبركاته ، وكتب في يوم الخميس السادس والعشرين لشهر صفر المبارك من عام ~~خمسة وأربعين وسبعمائة ، وصورة العلامة ، وكتب في التاريخ المؤرخ. # ونسخة الجواب عن ذلك من إنشاء خليل الصفدي شارح «لامية العجم» في سادس ~~شهر رمضان سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، بعد البسملة ، في قطع النصف بقلم ~~الثلث (5): عبد الله ووليه ، صورة العلامة ، ولده إسماعيل بن محمد السلطان ~~الملك الصالح السيد العالم العادل ms1611 المؤيد المجاهد المرابط المثاغر المظفر ~~المنصور عماد الدنيا والدين ، سلطان الإسلام والمسلمين ، محيي العدل في ~~العالمين ، منصف المظلومين من الظالمين ، وارث الملك ، ملك العرب والعجم ~~والترك ، فاتح الأقطار ، واهب الممالك والأمصار ، إسكندر الزمان ، مملك ~~أصحاب المنابر والأسرة والتخوت والتيجان ، ظل الله في أرضه ، القائم بسنته ~~وفرضه ، مالك البحرين ، خادم الحرمين الشريفين ، سيد الملوك والسلاطين ، ~~جامع كلمة الموحدين ، ولي أمير المؤمنين ، أبو الفداء إسماعيل بن السلطان ~~الشهيد السعيد الملك الناصر ناصر الدنيا والدين أبي الفتح محمد بن السلطان ~~الشهيد السعيد الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاوون ، خلد الله تعالى ~~سلطانه! وجعل الملائكة أنصاره وأعوانه! يخص المقام العالي الملك الأجل ~~الكبير المجاهد المؤيد المرابط المثاغر (6) المعظم المكرم المظفر المعمر ~~الأسعد الأصعد الأوحد الأمجد الأنجد ، السني السري المنصور أبا الحسن علي ~~بن أمير المسلمين أبي سعيد بن أمير PageV05P294 # المسلمين أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق ، أمده الله بالظفر ، وقرن عزمه ~~بالتأييد في الآصال والبكر (1)!. # سلام وشت البروق وشائعه (2)، وادخرت الكواكب ودائعه ، استوعب الزمان ~~ماضيه ومستقبله ومضارعه ، وثناء اتخذ النفحات المسكية طلائعه ، ونبه ~~للتغريد في الروض سواجعه ، وجلى في كاسه من الشفق المحمر مدامه من النجوم ~~فواقعه. # [أما] (3) بعد حمد الله على نعم أدت لنا الأمانة في عود سلطنة والدنا ~~الموروثة ، وأجلستنا على سرير مملكة زرابيها بين النجوم مبثوثة (4)، ~~وأحسنت بنا الخلف عن سلف عهوده في الأعناق غير منكورة ولا منكوثة ، وصلاته ~~على سيدنا محمد عبده ورسوله ، وعلى آله وصحبه الذين بلغ بجهادهم في الكفرة ~~غاية أمله ورسوله ، صلاة تحط بالرضوان سيولها ، وتجر بالغفران ذيولها ، ما ~~تراسل أصحاب ، وتواصل أحباب ، ويوضح للعلم الكريم ، وورد كتابكم العظيم ، ~~وخطابكم الفائق على الدر النظيم ، تفاخر الخمائل سطوره ، ويصبغ خد الورد ~~بالخجل منثوره ، ويحكي الرياض اليانعة فالألفات غصونه والهمزات عليها طيوره ~~، ويخلع على الآفاق حلل الأيام والليالي فالطرس صباحه والنقس ديجوره (5)، ~~لفظه يطرب ، ومعناه يعرب فيغرب ، وبلاغته تدل على أنه آية لأن شمس بيانها ~~طلعت من المغرب ، فاتخذنا سطوره ريحانا ، ورجعنا ألفاظه ألحانا ، ورجعنا ~~إلى الجد فشبهنا ألفاته ms1612 بظلال الرماح ، وورقه بصقال الصفاح ، وحروفه ~~المفرقة بأفواه الجراح ، وسطوره المنتظمة بالفرسان المزدحمة في يوم الكفاح ~~، وانتهينا إلى ما أودعتموه من اللفظ المسجوع ، والمعنى الذي يطرب طائره ~~المسموع ، والبلاغة التي فضح المتطبع بيانها المطبوع. # فأما العزاء بأخيكم الوالد قدس الله روحه وسقى عهده ، وأحسن لسلفه خلفنا ~~بعده ، فلنا برسول الله أسوة حسنة ، ولو لا الوثوق بأنه في عدة الشهداء ما ~~رأى القلب قراره ولا الطرف وسنه (6)، عاش سعيدا يملك الأرض ، ومات شهيدا ~~يفوز بالجنة يوم العرض (7)، قد خلد الله PageV05P295 # ذكره يسير مسير الشمس (1) في الآفاق ، ويوقف على نضارة حدائقه نظرات ~~الأحداق ، وورثنا منه حسن الإخاء لكم ، والوفاء بعهود مودة تشبه في اللطف ~~شمائلكم ، وأما الهناء بوراثة ملكه ، والانخراط مع الملوك في سلكه ، قد ~~شكرنا لكم منحى هذه المنحة ، وقابلناها بثناء يعطر النسيم في كل نفحه ، ~~ووقفنا عليها حمدا جعل الود علينا إيراده (2) وعلى أنفاس سرحة الروض شرحه ، ~~وتحققنا به حسن ودكم الجميل ، وكريم إخائكم الذي لا يميد طود رسوخه ولا ~~يميل (3). # وأما ما ذكرتموه من أمر المصحفين الشريفين اللذين وقفتموهما على الحرمين ~~المنيفين ، وأنكم جهزتم كاتبكم الفقيه الأجل الأسنى الأسمى أبا المجد ابن ~~كاتبكم أبي عبد الله بن أبي مدين أعزه الله تعالى لتفقد أحوالهما ، والنظر ~~في أمر أوقافهما ، فقد وصل المذكور بمن معه في حرز السلامة وأكرمنا نزلهم ، ~~وسهلنا بالترحيب سبلهم ، وجمعنا على بذل الإحسان إليهم شملهم ، وحضر ~~المذكور بين أيدينا وقربناه ، وسمعنا كلامه وخاطبناه ، وأمرنا في أمر ~~المصحفين الشريفين بما أشرتم ، ورسمنا لنوابنا في نواحي أوقافهما بما ذكرتم ~~، وهذا الوقف المبرور جار على أحسن عادة ألفها ، وأثبت قاعدة عرفها ، مرعي ~~الجوانب ، محمي المنازل والمضارب ، آمن من إزالة رسمه ، أو إزالة حكمه ، ~~بدره أبدا في مطالع تمه ، وزهره دائما يرقص على (4) كمه ، لا يزداد إلا ~~تخليدا ، ولا إطلاق ثبوته إلا تقييدا ، ولا عنق اجتهاده إلا تقليدا (5)، ~~جريا على قاعدة (6) أوقاف ممالكنا ، وعادة (7) تصرفاتنا في مسالكنا ، وله ~~مزيد الرعاية ، وإفادة الحماية ، ووفادة العناية. # وأما ما وصفتموه من أمر الجزيرة الخضراء ms1613 وما لاقاه أهلها ، ومني به من ~~الكفار حزنها وسهلها (8)، فإنه شق علينا سماعه الذي أنكى أهل الإيمان ، ~~وعدد به نوب الزمان (9)، كل قلب بأنامل الخفقان ، وطالما فزتم بالظفر ، ~~ورزقتم النصر على عدوكم فجر ذيل الهزيمة وفر ، ولكن الحروب سجال ، وكل زمان ~~لدوائه دولة ولرجائه رجال ، ولو أمكنت المساعدة لطارت بنا إليكم عقبان ~~الجياد المسومة ، وسالت على عدوكم أباطحهم بقسينا المعوجة وسهامنا المقومة ~~، وكحلنا عيون النجوم بمراود الرماح (10)، وجعلنا ليل العجاج (11) ممزقا ~~ببروق الصفاح ، PageV05P296 # واتخذنا رؤوسهم لصوالج القوائم كرات ، وفرجنا مضايق الحرب بتوالي الكرات ~~، وعطفنا عليهم (1) الأعنة ، وخضنا جداول السيوف ودسنا شوك الأسنة ، وفلقنا ~~الصخرات بالصرخات ، وأسلنا العبرات بالرعبات ، ولكن أين الغاية من هذا ~~المدى المتطاول؟ وأين الثريا من يد المتناول؟ وما لنا غير إمدادكم بجنود ~~الدعاء الذي نرفعه نحن ورعايانا ، والتوجه الصادق الذي تعرفه ملائكة القبول ~~من سجايانا. # وأما ما فقدتموه من الأجفان التي طرقها طيف التلاف ، وأم حرم فنائها ~~الفناء وطاف به بعد الإلطاف ، فقد روع هذا الخبر قلب الإسلام ، ونوع له ~~الحزن على اختلاف الإصباح والإظلام ، وهذه الدار ما يخلو صفوها من كدر ~~القدر ، وطالما أنامت بالأمن أول الليل وخاطبت بالخطب في السحر (2)، ولكن ~~في بقائكم ما يسلي من خطب العطب ، ومع سلامة نفسكم الكريمة فالأمر هين لأن ~~الدر يفدى بالذهب. # وأما ما رأيتموه من الصلح فرأى عقده مبارك ، وأمر ما فيه فارط عزم وإن ~~كان فيتدارك ، والأمر يجيء كما يحب لا كما نحب ، والحروب يزورها نصرها تارة ~~ويغب (3)، ومع اليوم غدا ، وقد يرد الله الردى ، ويعيد الظفر بالعدا. # وأما عودكم إلى فاس المحروسة طلبا لإراحة من عندكم من الجنود ، وتجهيزا ~~لمن يصل من عندكم إلى الحجاز الشريف من الوفود ، فهذا أمر ضروري التدبير ، ~~سروري التثمير ، لأن النفوس تمل وثير المهاد ، فكيف ملازمة صهوات الجياد ، ~~وتسأم من مجالسة الشرب (4)، فكيف بممارسة الحرب ، وتعرض عن دوام اللذة ، ~~فكيف بمباشرة المنايا الفذة (5)، وهذا جبل طارق الذي فتح الله به عليكم ، ~~وساق هدى هديته إليكم ، لعله يكون سببا إلى ارتجاع ما ms1614 شرد ، وحسما لهذا ~~الطاغية الذي مرد ، وردا لهذا النازل الذي قدم ورد الصبر لما ورد ، فعادة ~~الألطاف الإلهية بكم معروفة ، وعزماتكم إلى جهات الجهاد مصروفة ، وقد ~~تفاءلنا لكم من هذا الجبل بأنه طارق خير من الرحمن يطرق ، وجبل يعصم من سهم ~~يمر من قسي الكفار ويمرق. # وأما ما منحتموه من الخيل العتاق ، والملابس التي تطلع بدور الوجوه من ~~مشارق الأطواق ، والأموال التي زكت عند الله تعالى ونمت على الإنفاق ، فعلى ~~الله عز وجل خلفها ، PageV05P297 # ولكم في منازل الدنيا والآخرة [سرفها] (1) وشرفها ، وإليكم تساق هدايا ~~أثنيتها (2) وتحفكم تحفها ، وإذا وصل وفدكم الحاج ، وأثار له بوجه إقبالنا ~~عليهم ليلهم الداج (3)، كانوا مقيمين تحت ظل إكرامنا ، وشمول إسعافنا لهم ~~وإنعامنا ، يتخولون تحفا أنتم سببها ، ويتناولون طرفا في كؤوس الاعتناء بهم ~~تنضد حببها ، وإذا كان أوان الرحيل إلى الحج فسحنا لهم الطريق ، وسهلنا لهم ~~الرفيق ، وبلغناهم بحول الله تعالى مناهم من منى ، وسؤلهم (4) ممن إذا ~~زاروا حجرته الشريفة حازوا الراحة من العنا ، وفازوا بالغنى ، وإذا عادوا ~~عاملناهم بكل جميل ينسيهم مشقة ذلك الدرب ، ويخيل إليهم أن لا مسافة لمسافر ~~بين الشرق والغرب ، وغمرناهم بالإحسان في العود إليكم ، وأمرناهم بما ~~ينهونه (5) شفاها لديكم ، وعناية الله تعالى تحوط ذاتكم ، وتوفر لأخذ الثار ~~حماتكم ، وتخصكم بتأييد تنزلون روضه الأنضر ، وتجنون به ثمر النصر اليانع ~~من ورق الحديد الأخضر ، وتتحفكم بسعد لا يبلى قشيبه ، وعز لا يمحو شبابه ~~مشيبه ، وتحيته المباركة تغاديكم وتراوحكم ، وتفاوحكم (6) أنفاسها المعنبرة ~~وتنافحكم ، بمنه وكرمه ، انتهى. # ورأيت بخط منشئ هذا الجواب الصلاح الصفدي رحمه الله تعالى أثر (7) ذكره ~~ما نصه : أما بعد حمد الله تعالى على نعمائه ، وصلاته على سيدنا محمد عبده ~~ورسوله خاتم أنبيائه ، فقد قرأ الشيخ الإمام العالم العامل العلامة المفيد ~~القدوة عز الدين أبو يعلى حمزة بن الرئيس الكبير الفاضل القاضي قطب الدين ~~موسى بن أحمد بن شيخ السلامية الأحمدي (8) أمتع الله بفوائده! الكتاب ~~الوارد من سلطان المغرب الملك المجاهد المرابط أبي الحسن المريني صاحب ~~مراكش تغمده الله تعالى برحمته والجواب ms1615 عنه عن السلطان الشهيد الملك الصالح ~~عماد الدين إسماعيل بن السلطان الشهيد الملك الناصر محمد قدس الله تعالى ~~روحهما من إنشائي ، وأنا أسمع ذلك جميعا من أولهما إلى آخرهما ، قراءة ~~أطربت السمع لفصاحتها (9)، وأمالت العطف لرجاحتها. [السريع] # وأخجلت ورق الحمى باللوى %~% إن صدحت في ذروة الغصن (10) تكاد من لطف ومن رقة %~% تدخل في الأذن بلا إذن PageV05P298 # وذلك في مجلس واحد في (1) ذي القعدة سنة 756 ، بالجامع الأموي بدمشق ~~المحروسة فإن رأى رواية ذلك عني فله علو الرأي في تشريفي بذلك ، وكتبه خليل ~~بن أيبك الصفدي الشافعي عفا الله عنه! انتهى. # وكان السلطان أبو الحسن المريني المذكور كتب ثلاثة مصاحف شريفة بخطه ، ~~وأرسلها إلى المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال (2)، ووقف (3) عليها ~~أوقافا جليلة كتب توقيعه سلطان مصر والشام بمسامحتها من إنشاء الأديب ~~الشهير جمال الدين بن نباتة المصري ، ونص ما يتعلق به الغرض منه هنا قوله : ~~وهو الذي مد يمينه بالسيف والقلم فكتب في أصحابها ، وسطر الختمات الشريفة ~~فأيد الله حزبه بما سطر من أحزابها ، واتصلت (4) ملائكة النصر بلوائه تغدو ~~وتروح ، وكثرت فتوحه لأملياء الغرب (5) فقالت أوقاف الشرق : لابد للفقراء ~~من فتوح ، ثم وصلت ختمات شريفة كتبها بقلمه المجيد المجدي ، وخط سطورها ~~بالعربي وطالما خط في صفوف الأعداء بالهندي (6)، ورتب عليها أوقافا تجري ~~أقلام الحساب (7) في إطلاقها وطلقها ، وحبس أملاكا شامية تحدث بنعم الأملاك ~~التي سرت من مغرب الأرض إلى مشرقها ، والله تعالى يمتع من وقف هذه الختمات ~~بما سطر له في أكرم الصحائف ، وينفع الجالس من ولاة الأمور في تقريرها ~~ويتقبل من الواقف ، انتهى. # قلت : وقد رأيت أحد المصاحف المذكورة ، وهو الذي ببيت المقدس ، وربعته في ~~غاية الصنعة. # وقال بعض المشارقة في حق السلطان أبي الحسن ، ما صورته : ملك أضاء المغرب ~~بأنوار هلاله ، وجرت إلى المشرق أنواء نواله ، وطابت نسماته ، واشتهرت ~~عزماته ، كان حسن الكتابة ، كثير الإنابة ، ذا بلاغة وبراعة ، وشهامة ~~وشجاعة ، كتب بخطه ثلاثة مصاحف ووقفها على المساجد الثلاثة ، أقام في الملك ~~عشر سنين وسبعة أيام ، ثم صرف ms1616 بولده أبي عنان بعد حروب يطول شرحها ، انتهى ~~من كتاب نزوهة الأنام. # ولما ذكر الإمام الخطيب أبو عبد الله بن مرزوق في كتابه «المسند الصحيح ~~الحسن ، من PageV05P299 # أخبار السلطان أبي الحسن» أمر الربعة التي أرسلها السلطان أبو الحسن بخطه ~~قال ما ملخصه : وأرسل معها للسلطان الملك الناصر بن قلاوون صاحب الديار ~~المصرية من أحجار الياقوت العظيم القدر والثمن ثمانمائة وخمسة وعشرين ، ومن ~~الزمرد مائة وثمانية وعشرين ، ومن الزبرجد مائة وثمانية وعشرين ، ومن ~~الجوهر النفيس الملوكي ثلاثمائة وأربعة وستين ، وأرسل حللا كثيرة منها ~~مذهبة ثلاثة عشر ، ومن الإناق عشرين مذهبة ، ومن الخلادي ستة وأربعين ، ومن ~~القنوع ستة وعشرين مذهبة ، ومن المحررات المختمة ثمانمائة ، ومن الرصان ~~عشرين شقة ، والأكسية المحررة أربعة وعشرين ، والبرانس المحررة ثمانية عشر ~~، والمشففات (1) مائة وخمسين ، وأحارم الصوف المحررة عشرين ، ومن شقق الملف ~~الرفيع ستة عشر ، ومن الفضالي المنوعة والفرش والمخاد المنبوق والحلل ~~ثمانمائة ، وأوجه اللحف المذهبة عشرين ، وحائطان حلة وحنابل مائة واثني عشر ~~كلها حرير ، وفرش جلد مخروز بالذهب والفضة ، ومن السيوف المحلاة بالذهب ~~المنظم بالجوهر عشرة ، والسروج عشرة بركب ذهب ومهاميز ذهب كذلك (2)، وثلاث ~~ركب فضة ، وستة مزججة ومذهبة ، ومضمتان من ذهب مما يليق بالملوك ، وشاشية ~~حرير مطوقة (3) بذهب مكلل بالجوهر ، ومن لزمات الفضة عشرة ، وسرج مخروزة ~~بالفضة عشرة ، وعشر علامات (4) معششة مذهبة ، وعشر رايات مذهبة ، وعشر ~~براقع مذهبة ، وعشر أمثلة مرقومة ، وثلاثين جلدا شرك (5)، وأربعة آلاف ~~درقة لمط منها مائتان بنهود الذهب وثمانية عشر بنهود الفضة ، وخباء قبة ~~كبيرة من مائة بنيقة لها أربعة أبواب ، وقبة أخرى مضربة من ست وثلاثين ~~بنيقة مبطنة بحلة مذهبة ، وهي حرير أبيض ومرابطها حرير ملون وعمودها عاج ~~وآبنوس ، وأكبارها من فضة مذهبة ، ومن البزاة الأحرار المنتقاة أربعة ~~وثلاثين ، ومن عتاق الخيل العراب ثلاثمائة وخمسا وثلاثين (6)، ومن البغال ~~الذكور والإناث مائة وعشرين ، ومن الجمال سبعمائة ، وتوجهت مع هذه الهدية ~~أمم برسم الحج مع الربعة المكرمة ، وأعطى الحرة أم أخته أم ولد أبيه مريم ~~ثلاثة آلاف وخمسمائة ذهبا ، ولقاضي الركب ثلاثمائة وكسوة ms1617 ، ولقائد الركب ~~أربعمائة وكساوي متعددة وبغلات ، وللرسول المعين للهدية ألفا ، ولشيخ الركب ~~أحمد بن يوسف بن أبي محمد صالح خمسمائة ، ولجماعة الضعفاء من الحجاج ستمائة ~~، وبرسم العطاء للعرب ثلاثة آلاف وثمانمائة ، ولشراء ريع (7) ستة عشر ألفا ~~وخمسمائة ذهبا ، انتهى. PageV05P300 # وذكر في الكتاب المذكور أن السلطان أبا الحسن الموصوف أهدى هدايا غير هذه ~~لكثير من الملوك ، ومنها لصاحب الأندلس صلة وصدقة [وهدية] (1) في مرات ، ~~ومنها لملوك النصارى بعد هداياهم ، ومنها لسلاطين السودان كصاحب مالي ، ~~ومنها لصاحب إفريقية ، ومنها لصاحب تلمسان ، انتهى. # وقال مؤرخ مصر المقريزي في كتاب «السلوك» في سنة 738 ما نصه : وفي ثاني ~~عشرين من رمضان قدمت الحرة من عند السلطان أبي الحسن علي بن عثمان بن يعقوب ~~المريني صاحب فاس تريد الحج ، ومعها هدية جليلة إلى الغاية ، نزل لحملها من ~~الإصطبل السلطاني ثلاثون قطارا من بغال النقل سوى الجمال ، وكان من جملتها ~~أربعمائة فرس منها مائة حجرة (2) ومائة فحل ومائتا بغل وجميعها بسرج ولجم ~~مسقطة بالذهب والفضة ، وبعضها سرجها وركبها كلها ذهب ، وكذلك لجمها ، ~~وعدتها اثنان وأربعون رأسا منها سرجان من ذهب مرصع بجوهر ، وفيها اثنان ~~وثلاثون بازا ، وفيها سيف قرابه (3) ذهب مرصع ، وحياصه (4) ذهب مرصع ، ~~وفيها مائة كساء ، وغير ذلك من القماش العال ، وكان قد خرج المهمندار إلى ~~لقائهم ، وأنزلهم بالقرافة قريب مسجد الفتح ، وهم جمع كثير (5) جدا ، وكان ~~يوم طلوع الهدية من الأيام المذكورة ، ففرق السلطان الهدية على الأمراء ~~بأسرهم على قدر مراتبهم ، حتى نفدت كلها سوى الجواهر واللؤلؤ فإنه اختص به ~~، فقدرت قيمة هذه الهدية ما يزيد على مائة ألف دينار ، ثم نقلت الحرة إلى ~~الميدان بمن معها ، ورتب لها من الغنم والدجاج والسكر والحلوى والفاكهة في ~~كل يوم بكرة وعشية ما عمهم وفضل عنهم (6)، فكان مرتبهم كل يوم عدة ثلاثين ~~رأسا من الغنم ، ونصف أردب (7) أرز ، وقنطار حب رمان ، وربع قنطار سكر ، ~~وثمان فانوسيات شمع ، وتوابل الطعام ، وحمل إليها برسم النفقة مبلغ خمسة ~~وسبعين ألف درهم ، وأجرة حمل أثقالهم مبلغ ستين ألف درهم ، ثم ms1618 خلع على جميع ~~من قدم مع الحرة ، فكانت عدة الخلع مائتين وعشرين خلعة على قدر طبقاتهم ، ~~حتى خلع على الرجال الذين قادوا (8) الخيول ، وحمل إلى PageV05P301 # الحرة من الكسوة ما يجل قدره ، وقيل لها أن تملي ما تحتاج إليه ولا ~~يعوزها شيء ، وإنما تريد عناية السلطان بإكرامها وإكرام من معها حيث كانوا ~~، فتقدم السلطان إلى النشو وإلى الأمير أحمد أقبغا بتجهيزها اللائق بها ، ~~فقاما بذلك ، واستخدما لها السقائين والضوية (1)، وهيآ كل ما تحتاج إليه ~~في سفرها من أصناف الحلاوات والسكر والدقيق والبقسماط ، وطلبا الحمالة لحمل ~~جهازها وأزودتها ، وندب السلطان للسفر معها جمال الدين متولي الجيزة ، ~~وأمره أن يرحل بها في مركب لها بمفردها قدام المحمل (2)، ويمتثل كل ما ~~تأمر به ، وكتب لأميري مكة والمدينة بخدمتها أتم خدمة. # وقال في سنة خمس وأربعين وسبعمائة ما نصه : وفي نصف شعبان قدمت الحرة أخت ~~صاحب المغرب في جماعة كثيرة ، وعلى يدها كتاب السلطان أبي الحسن يتضمن ~~السلام ، وأن يدعو له الخطباء في يوم الجمعة ومشايخ الصلاح وأهل الخير ~~بالنصر على عدوهم ، ويكتب إلى أهل الحرمين بذلك ، وذلك أن في السنة الخالية ~~كانت بينه وبين الفرنج وقعة عظيمة قتل فيها ولده ، ونصره الله تعالى بمنه ~~على العدو ، وقتل كثيرا منهم ، وملكوا منهم الجزيرة الخضراء ، فعمر الفرنج ~~مائتي شيني (3)، وجمعوا طوائفهم ، وقصدوا المسلمين ، وأوقعوا بهم على حين ~~غفلة ، فاستشهد عالم كثير ، ونجا أبو الحسن في طائفة من ألزامه بعد شدائد ، ~~وملك الفرنج الجزيرة ، وأسروا وسبوا وغنموا شيئا يجل وصفه ، ثم مضوا إلى ~~جهة غرناطة ، ونصبوا عليها مائة منجنيق حتى صالحهم على قطيعة يقومون بها ، ~~وتهادنوا مدة عشر سنين ، ا ه كلامه. # وقد تقدم نص هذا الكتاب الموجه من السلطان أبي الحسن فليراجع قريبا. # وقال ابن مرزوق في «المسند الصحيح الحسن» بعد كلام ما ملخصه : وكان يعني ~~السلطان أبا الحسن مجتهدا في الجهاد بنفسه وحرمه ، وجاز للآندلس برسم ذلك ~~بنفسه ، وأظهر آثاره الجميلة ، ومنها ارتجاع جبل الفتح ليد المسلمين بعد أن ~~أنفق (4) عليه الأموال ، وصرف (5) إليه الجنود ms1619 والحشود ، إذ كان من عمالته ~~هو والجزيرة ورندة ، ونازلته جيوشه مع ولده وخواصه وضيقوا به إلى أن ~~استرجعوه ليد المسلمين ، وأنفق على بنائه أحمال مال ، واعتنى بتحصينه ، ~~وبنى حصنه وأبراجه وسوره وجامعه ودوره ومخازنه ، ولما كاد يتم ذلك نازله ~~العلو برا وبحرا ، فصبر المسلمون صبر الكرام ، فخيب الله تعالى أمل العدو ، ~~وعاد خاسرا (6)، والمنة لله ، فرأى PageV05P302 # أن يحصن سفح الجبل بسور محيط به من جميع جهاته حتى لا يطمع عدو في ~~منازلته ، ولا يجد سبيلا للتضييق عند محاصرته ، ورأى الناس ذلك من المحال ، ~~فأنفق الأموال ، وأنصف العمال ، فأحاط بمجموعه إحاطة الهالة بالهلال ، وأما ~~بناؤه للمحاسن والطوالع فأمر غير مجهول ، اه. # وقد رأيت أن أذكر هنا بعض إنشاء لسان الدين بن الخطيب في شأن ما يتعلق ~~بجبل الفتح وغيره من بلاد الأندلس ، وحال العدو الكافر ، وما ينخرط في هذا ~~السلك : فمن ذلك على لسان سلطانه يخاطب به أحد السلاطين من أولاد السلطان ~~أبي الحسن المريني ، ونصه : # المقام الذي يصرخ وينجد (1)، ويتهم في الفضل وينجد (2)، ويسعف ويسعد ، ~~ويبرق في سبيل الله ويرعد ، فيأخذ الكفر من عزماته المقيم المقعد ، حتى ~~ينجز من نصر الله تعالى الموعد ، مقام محل أخينا الذي حسن الظن بمجده جميل ~~، وحد الكفر بسعده كليل ، وللإسلام فيه رجاء وتأميل ، ليس للقلوب عنه مميل ~~، السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ، أبقاه الله تعالى وعزمه الماضي لصولة ~~الكفر قامعا ، وتدبيره الناجح لشمل الإسلام جامعا ، وملكه الموفق لنداء (3) ~~الله مطيعا سامعا ، معظم مقداره ، وملتزم إجلاله وإكباره ، المعتد في الله ~~بكرم شيمته وطيب نجاره ، المستظهر على عدو بإسراعه إلى تدمير الكافر ~~وبداره. # سلام كريم عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد حمد الله مجيب دعوة السائل ~~، ومتقبل الوسائل ، ومتيح النعم الجلائل ، مربح (4) من عامله في هذا الوجود ~~الزائف الزائل ، والأيام القلائل ، بالمتاع الدائم الطائل ، والنعيم غير ~~الحائل (5)، ومقيم أود الإسلام المائل ، بأولي المكارم من أوليائه ~~والفضائل ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله المنقذ من ~~الغوائل ، المنجي من الروع الهائل ، الصادع بدعوة الحق الصائل ، بين ~~العشائر ms1620 والفصائل ، الذي ختم به وبرسالته ديوان الرسل والرسائل ، وجعله في ~~الأواخر شرف الأوائل ، فحبه كنز العائل ، والصلاة عليه زكاة القائل ، ~~والرضا عن آله وصحبه وعترته وحزبه تيجان الأحياء والقبائل ، المتميزين بكرم ~~السجايا وطيب الشمائل ، والدعاء لمقام أخوتكم في البكر والأصائل ، بالسعد ~~الصادق المخايل ، والصنع الذي تتبرج مواهبه تبرج العقائل ، والنصر الذي تهز ~~له الصعاد (6) PageV05P303 # الملد عطف المترانح المتخايل ، فإنا كتبناه إليكم كتب الله لكم عزا يانع ~~الخمائل ، ونصرا يكفل للكتائب المدونة في الجهاد ومرضاة رب العباد بسرد ~~المسائل وإقناع السائل ، من حمراء غرناطة حرسها الله تعالى! ولا زائد بفضل ~~الله سبحانه إلا استبصار في التوكل على من بيده الأمور ، وتسبب مشروع تتعلق ~~به بإذن الله تعالى أحكام القدر المقدور ، ورجاء فيما وعد به من الظهور ، ~~يتضاعف على توالي الأيام وترادف الشهور ، والحمد لله كثيرا كما هو أهله ، ~~فلا فضل إلا فضله ، ومقامكم المعروف محله ، الكفيل بالإرواء نهله وعله ، ~~وإلى هذا وصل الله تعالى سعدكم ، وحرس مجدكم ، ووالى النعم عندنا وعندكم ، ~~فإننا في هذه الأيام ، أهمنا من أمر الإسلام ، ما رنق الشراب (1) ونغض ~~الطعام ، وذاد المنام (2)، لما تحققنا من عمل الكفر على مكايدته ، وسعى ~~الضلال ، والله الواقي ، في استئصال بقيته ، وعقد النوادي للاستشارة في ~~شانه ، وشروع الحيل في هد أركانه ، ومن يؤمل من المسلمين لدفع الردى وكشف ~~البلوى وبث الشكوى ، وأهله حاطهم الله تعالى وتولاهم ، وتمم عوائد لطفه ~~الذي أولاهم ، فهو مولاهم ، في غفلة ساهون ، وعن المغبة (3) فيه لاهون ، قد ~~شغلتهم دنياهم عن دينهم ، وعاجلهم عن آجلهم ، وطول الأمل ، عن نافع العمل ، ~~إلا من نور الله تعالى قلبه بنور الإيمان وتململ بمناصحة الله تعالى ~~والإسلام تململ السليم (4)، واستدل بالمشاهد على الغائب (5)، وصرف الكفر ~~إلى مطالب الأمم النوائب ، فلما رأينا أن الدولة المرينية التي على ممر ~~الأيام (6) شجا العدا ، ومتوعد من يكيد الهدى ، وفئة الإسلام التي إليها ~~يتحيز ، وكهفه الذي إليه يلجأ ، قد أذن الله تعالى في صلاح أمورها ، ولم ~~شعثها ، وإقامة صغاها (7)، بأن صرف الله تعالى عنها هنات الغدر ، وأراحها ~~من ms1621 مس الضر ، ورد قوسها إلى يد باريها ، وصير حقها إلى وارثها ، وأقام لرعي ~~مصالحها من حسن الظن بحسبه ودينه ، ورحي الخير من ثمرات نصحه ، ومن لم يعلم ~~إلا الخير من سعيه والسداد من سيرته ، ومن لا يستريب المسلمون بصحة عقده ، ~~واستقامة قصده ، أردنا أن نخرج لكم عن العهدة في هذا الدين الحنيف الذي ~~وسمت دعوته وجوه أحبابكم شملهم الله تعالى بالعافية ، وتشبثت به أنفس من ~~صار إلى الله تعالى من السلف تغمدهم الله بالرحمة والمغفرة ، وفي هذا القطر ~~الذي بلاده ما بين مكفول يجب رعيه طبعا وشرعا ، وجار يلزم حقه دينا ودنيا ~~وحمية وفضلا ، وعلى الحالين فعليكم بعد الله المعول ، PageV05P304 # وفيكم المؤمل ، فأرعونا أسماعكم (1) المباركة نقص عليكم ما فيه رضا الله ~~، والمنجاة من نكيره ، والفخر والأجر وحفظ النعم ، والخلف في الذرية ، بهذا ~~وعدت الكتب المنزلة ، والرسل المرسلة ، وهو أن هذا القطر الذي تعددت فيه ~~المحاريب (2) والمنابر ، والراكع والساجد والذاكر ، والعابد (3) والعالم ~~واللفيف ، والأرملة والضعيف ، قد انقطع عنه إرفاد الإسلام ، وشحت الأيدي به ~~منذ أعوام ، وسلم إلى عبدة الأصنام ، وقوبلت ضرائره بالأعذار ، والمواعيد ~~المستغرقة للأعمار ، وإن عرضت شواغل وفتن ، وشواغب وإحن (4)، فقد كانت ~~بحيث لا يقطع السبب بجملته ، ولا يذهب المعروف بكليته : [الطويل] # ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة %~% يواسيك أو يسليك أو يتوجع (5) # ولو كانت الأشغاب تقطع المعروب وتصرف عن الواجب لم يفتح المقدس والدكم ~~جبل الفتح وهو منازل أخاه بسجلماسة (6)، ولا أمده ولده السلطان أبو عنان ~~وهو بمراكش ، وبالأحس بعثنا إلى الجبل وسماته في جملة ما أهمنا مبلغ جهد ~~وسداد من عوز ، وقد فضلت عن ضرائرنا أموال فرضت من أجل الله على عباده ، ~~وطعام سمحنا به على الاحتياج إليه في سبيل جهاده ، فلم يسهم المتغلب منها ~~لجانب الله بحبة ، ولا أقطعه منها ذرة مستخفا به جل وعلا ، متهاونا بنكيره ~~الذي هو أحق أن يخشى ، فضاعت الأمور ، واختلت الثغور ، وتشذبت الحامية ، ~~وتبددت العدد ، وخلت المخازن ، وهلكت بها الجراذن ، وعظمت بها حسرة الإسلام ~~، أضعاف ما عظمت حبرته أيام ما كانت ms1622 تكفلها همم الملوك الكرام والخلفاء ~~العظام ، والوزراء والنصحاء ، والأشياخ الأمجاد ، قدس الله تعالى أرواحهم! ~~وضاعف أنوارهم! ولا كالحسرة في الجبل باب الأندلس وركاب الجهاد وحسنة بني ~~مرين ومآثر آل يعقوب وكرامة الله للسلطان المقدس أبي الحسن والد الملوك ~~وكبير الخلفاء والمجاهدين والدكم الذي ترد على قبره مع الساعات والأنفاس ~~وفود الرحمة ، وهدايا الزلفة ، وريحان الجنة ، فلو لا أنكم على علم من ~~أحواله لشرحنا المجمل ، وشكلنا المهمل ، إنما هو اليوم شيخ مائد (7)، وطلل ~~بائد ، لو لا أن الله تعالى شغل العدا عنه بفتنة لم يصرف وجهه إلا إليه ، ~~ولا حوم طيره إلا عليه ، ولكان بصدد أن يتخذه الصليب دارا ، وأن يقر به ~~عينا ، والعدوة فضلا عن الأندلس ، قد أوسعها شرا ، وأرهق ما يجاوره عسرا ، ~~نسأل الله تعالى بنور وجهه أن لا يسود الوجوه PageV05P305 # بالفجع فيه ، ولا يسمع المسلمين الثكلة ، وما دونه فهو وإن أنعش بالتعليل ~~عليله ، ووقع بالجهد خلقه لحم على وضم (1)، إلا أن يصل الله تعالى وقايته ~~، ويوالي دفاعه وعصمته ، لا إله إلا هو الولي النضير ، وما زلنا نشكو إلى ~~غير المصمت ، ونمد اليد إلى المدبر عن الله المعرض ، ونخطب له زكاة الأموال ~~من المباني الضخمة ، والخزائن الثرة ، والأهراء الطامية ، والحظ التافه من ~~المفترض برسمه ، فتمضي الأيام لا تزيد الضرائر فيها إلا ضيقا ، ولا الأحوال ~~إلا شدة ، ولا الثغر إلا ضعة ، ولا نعلم أن نظرا وقع له فكرا أعمل فيه إلا ~~ما كان من تسخير رعيته الضعيفة ، وبلالة مجباه (2) السخيفة ، في بناء قصر ~~بمنت ميور من جباله : [الخفيف] # شاده مرمزا وجلله كل %~% سا فللطير في ذراه وكور (3) # جلب إليه الزليج ، واختلفت فيه الأوضاع في رأس نيق ، لأمل نزوة ، وسوء ~~فكرة ، فلما تم أقطع الهجران ، فهو اليوم ممتنع البوم وحظ الخراب ، فلا حول ~~ولا قوة إلا بالله ، حتى جاء أمر الله خالي الصحيفة من البر ، صفر اليد من ~~العمل الصالح ، نعوذ بالله من ذلك (4)، ونسأله الإلهام والسداد ، والتوفيق ~~والرشاد ، وقد بذلنا جهدنا قولا وفعلا ، وموعظة ونصحا ، واستدعينا لتلك ~~الجهة صدقة المسلمين ms1623 محمولة على أكتاد (5) العباد الضعفاء الذين كانت صدقات ~~فاتحيه رضي الله تعالى عنهم ترفدهم ، ونوافلهم (6) تتعهدهم ، فما حرك ذلك ~~الجؤار (7) حلوبا ، ولا استدعى مطلوبا ، ولا رفدا مجلوبا ، فإلى متى تنضى ~~ركاب الصبر وقد بلغ الغاية ، واستنفد البلالة ، بعد أن أعاد الله تعالى ~~العهد ، وجبر المال ، وأصلح السعي ، وأجرى ينابيع الخير ، وأنشق رياح ~~الإقالة ، وجملة ما نريد أن نقرره فهو الباب الجامع ، والقصد الشامل ، ~~والداعي والباعث أن صاحب قشتالة لما عاد إلى ملكه ، ورجع إلى قطره ، جرت ~~بيننا وبينه المراسلة التي أسفرت بعدم رضاه عن كدحنا لنصره ، ومظاهرتنا ~~إياه على أمره ، وإن كنا قد بلغنا جهدا ، وأبعدنا وسعا ، وأجلت عن شروط ~~ثقيلة لم نقبلها ، وأغراض صعبة لم نكملها ، ونحن نتحقق PageV05P306 # إنه إما أن تهيج حفيظته (1)، وتثور إحنته (2)، فيكشف وجه المطالبة ~~مستكثرا بالأمة التي داس بها أهل قشتالة ، فراجع أمره غلابا ، وحقه ابتزازا ~~واستلابا ، أو يصرفها ويهادن المسلمين بخلال ما لا يدع جهة من جهات دينه ~~الغريب إلا عقد معها صلحا ، وأخذ عليها بإعانتها إياه عهدا ، ثم تفرغ إلى ~~شفاء غليله ، وبلوغ جهده ، ولا شك أنها تجيبه صرفا لبأسه عن نحورها ، ~~ومقارضة كما وقع باطريرة من مضيق صدورها ، ومؤسف جمهورها ، وكل من له دين ~~ما فهو يحرص على التقرب إلى من دانه به وكلفه وظائف تكليف ، رجاء لو عده ~~وخوفا من وعيده ، وبالله ندفع ما لا نطيق من جموع تداعت من الجزر ووراء ~~البحور والبر المتصل الذي لا تقطعه الرفاق ، ولا تحصي ذرعه الحذاق (3)، ~~وقد أصبحنا بدار غربة ، ومحل روعة ، ومفترس نبوة ، ومظنة فتنة ، والإسلام ~~عدده قليل ، ومنتجعه في هذه البقعة جديب ، وعهده بالإرفاد والإمداد من ~~المسلمين بعيد ، ( @QUR@07 ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) [البقرة : ~~286] إلى آخر السورة. # وإذا تداعت أمم الكفر نصرة لدينها المكذوب ، وحمية لصليبها المنصوب ، فمن ~~يستدعي لنصر دين الله وحفظ أمانة نبيه إلا أهل ذلك الوطن؟ حيث المآذن بذكر ~~الله تعالى تملأ الآفاق ، وكلمة الإسلام قد عمت الربا والوهاد ، إنما ~~الإسلام غريق قد تشبث بأهدابكم ، يناشدكم الله ms1624 في بقية الرمق ، وقبل الرمي ~~تراش السهام (4)، وهذا أوان الاعتناء ، واختيار الحماة ، وإعداد الأقوات ، ~~قبل أن يضيق المجال ، وتمنع الموانع ، وقد وجهنا هذا الوفد المبارك للحضور ~~بين يديكم مقررا الضرورة ، منهيا الرغبة ، مذكرا بما يقرب عند الله ، مذكرا ~~لذمام الإسلام ، جالبا على من وراءهم بحول الله تعالى من المسلمين البشرى ~~التي تشرح الصدور ، وتسني الآمال ، وتستدعي الدعاء والثناء ، فالمؤمن كثير ~~بأخيه ، ويد الله مع الجماعة ، والمسلمون يد على من سواهم ، والمؤمن للمؤمن ~~كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا ، والتعاون على البر والتقوى مشروع ، وفي ~~الذكر الحكيم مذكور ، وحق الجار مشهور ، وما كان جبريل يوصي به في الصحيح ~~مكتوب (5)، وكما راع المسلمين اجتماع كلمة الكفر ، فنرجو أن يروع الكفر من ~~العز بالله ، وشد الحيازيم في سبيل الله ، ونفير النفرة لدين الله ، ~~والشعور لحماية (6) الثغور وعمرانها ، وإزاحة عللها ، وجلب الأقوات إليها ، ~~وإنشاء الأساطيل ، وجبر ما تلف من عدة البحر أمور PageV05P307 # تدل على ما وراءها ، وتخبر بمشيئة الله تعالى عما بعدها ، ( @QUR@011 وما ~~تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) [البقرة : 196] ~~ومن خطب علي رضي الله تعالى عنه : أما بعد ، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ~~، فمن تركه رهبة ألبسه الله تعالى سيما الخسف ، ووسمه بالصغار (1)، وما ~~بعد الدنيا إلا الآخرة ، وما بعد الآخرة إلا إحدى داري البقاء ، أفي الله ~~شك؟ ( @QUR@07 ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) [الحشر : 9] والاعتناء ~~بالجبل عنوان هذا الكتاب ، ومقدمة هذا الباب ، والغفلة عنه منذ أعوام قد ~~صيرتنا لا نقنع باليسير ، وقد أبرمته المواعيد ، وغير رسومه الانتظار ، ومن ~~المنقول «ارحموا السائل ولو جاء على فرس» والإسراف في الخير أرجح في هذا ~~المنحل من عكسه ، وكان بعض الأجواد يقول وقد أقتر (2): اللهم هب لي الكثير ~~، فإن حالي لا تقوم على القليل ، وعسى أن يكون النظر له بنسبة الغفلة عنه ، ~~والامتعاض له مكافئا للإزراء به ، وخلو البحر يغتنم لإمداده وإرفاده ، قبل ~~أن يثوب نظر الكفر إلى قطع المدد وسد البحر ، ومن ضيع الحزم ندم ، ولا عذر ~~لمن علم ، والله ms1625 عز وجل يطلع من قبلكم على ما فيه شفاء الصدور ، وجبر ~~القلوب ، وشعب الصدوع ، وما نقص مال من صدقة ، وطعام الواحد كافي الاثنين ~~(3)، والدين دينكم ، والبلاد بلادكم ، ومحل رباطكم وجهادكم ، وسوق حسناتكم ~~، ( @QUR@012 فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ~~[الزلزلة : 7 ، 8] وقد قلدنا العهد الحفيظ علينا ، المصروف العناية بفضل ~~الله تعالى إلينا ، والله المستعان ، وعليه التكلان ؛ والسلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته ؛ انتهى. # وفي اعتقادي أن هذا المكتوب للسلطان أبي فارس عبد العزيز بن السلطان أبي ~~الحسن المريني ؛ وأن المراد بالمتغلب الوزير عمر بن عبد الله ظفر به أبو ~~فارس المذكور واستقل بالملك بعد محو أثره ؛ حسبما ذكرناه في غير هذا المحل ~~؛ والله سبحانه أعلم. # ومن إنشاء لسان الدين على لسان سلطانه في استنهاض عزم صاحب فاس السلطان ~~المريني لنصرة الأندلس ، ما نصه : المقام الذي يؤثر (4) حظ الله إذا اختلفت ~~الحظوظ وتعددت المقاصد ، ويشرع الأدنى منه إذا تفاضلت المشارع وتمايزت ~~الموارد ، وتشمل عادة حلمه وفضله الشارد ، ويسع وارف ظله الصادر والوارد ، ~~والغائب والشاهد ، ويعيد من نصر الله للإسلام العوائد ، ويسد الذرائع ويدر ~~الفوائد ، مقام محل أخينا الذي حسنت في الملك سيره ، وتعاضد في الفضل خبره ~~(5) وخبره ، ودلت شواهد مداركه للحقوق ، وتغمده للعقوق ، على أن PageV05P308 # الله تعالى لا يهمله ولا يذره ، فسلك فخره متسقة درره ، ووجه ملكه شادخة ~~غرره ، السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ابن السلطان الكذا أبقاه الله ~~رفيعا علاؤه! هامية لديه منن الله تعالى وآلاؤه (1)! مزدانة بكواكب السعد ~~سماؤه! محروسة بعز النصر أرجاؤه! مكملا من فضل الله تعالى في نصر الإسلام ، ~~وكبت عبدة الأصنام ، أمله ورجاؤه! معظم قدره الذي يحق له التعظيم ، وموقر ~~سلطانه الذي له الحسب الأصيل والمجد الصميم ، الداعي إلى الله تعالى باتصال ~~سعادته حتى ينتصف من عدو الإسلام الغريم (2)، ويتاح على يد (3) سلطانه ~~الفتح الجسيم ، فلان. # سلام كريم ، طيب عميم ، ورحمة الله وبركاته. # أما بعد حمد الله الذي لا يضيع أجر من أحسن عملا ، ولا يخيب لمن أخلص ~~الرغبة إليه أملا ، وموفي ms1626 من ترك له حقه أجره المكتوب متمما مكملا ، وجاعل ~~الجنة لمن اتقاه حق تقاته نزلا ، ملك الملوك الذي جل وعلا ، وجبار الجبابرة ~~الذي لا يجدون عن قدره محيصا ولا من دونه موئلا (4)، والصلاة والسلام على ~~سيدنا ومولانا محمد الذي أنزل الله تعالى عليه (5) الكتاب مفصلا ، وأوضح ~~طريق الرشد وكان مغفلا ، وفتح باب السعادة ولولاه كان مقفلا ، والرضا عن ~~آله وأصحابه ، وعترته وأحزابه ، الذين ساهموه فيما مر وما حلا ، وخلفوه من ~~بعد بالسير التي راقت مجتلى ، ورفعوا عماد دينه فاستقام لا يعرف ميلا ، ~~وكانوا في الحلم والعفو مثلا ، والدعاء لمقامكم الأسمى بالنصر الذي يلفى ~~نصه صريحا لا متأولا ، والصنع الذي يبهر حالا ومستقبلا ، والعز الذي يرسو ~~جبلا ، والسعد الذي لا يبلغ أمدا ولا أجلا ، فإنا كتبناه إليكم أصحب الله ~~تعالى ركابكم حلف التوفيق (6) حلا ومرتحلا ، وعرفكم عوارف اليمن الذي يثير ~~جذلا (7)، ويدعو وافد الفتح المبين فيرد (8) مستعجلا ، من حمراء غرناطة ~~حرسها الله تعالى ولا زائد بفضل الله سبحانه ثم بما عندنا من التشيع ~~لمقامكم حرس الله تعالى سلطانه ، ومهد أوطانه ، إلا الخير الذي نسأل بعده ~~تحسين العقبى (9)، وتوالي عادة الرحمى ، والحمد لله على التي هي أزكى ، ~~وسدل جناح الستر الأضفى (10)، وصلة اللطائف التي هي أكفل وأكفى ، وأبر ~~وأوفى ، ومقامكم عندنا العدة التي بها نصول ونرهب ، والعمدة التي نطيل في ~~ذكرها ونسهب ، وقد PageV05P309 # أوفدنا عليكم كل ما زاد لدينا ، أو فتح الله تعالى به علينا ، ونحن مهما ~~شد المخنق بكم نستنصر ، أو تراخى ففي ودكم نستبصر ، أو فتح الله تعالى ~~فأبوابكم نهني ونبشر ، وقررنا عندكم أن العدو في هذه الأيام توقف عن بلاد ~~المسلمين فلم نصل منه إليها سرية ، ولا بطشت له يد جرية (1)، ولا افترعت ~~من تلقائه ثنية ، ولا ندري ألمكيدة تدبر ، أم آراء تنقض بحول الله وتتبر ~~(2)، أو لشاغل في الباطن لا يظهر ، وبعد ذلك وردت على بابنا من بعض كبارهم ~~، وزعماء أقطارهم ، مخاطبات يندبون فيها إلى جنوحها للسلم في سبيل النصح ، ~~لأياد سلفت منا لهم قررها ، ورسائل ذكرها ، فلم ms1627 يخف عنا أنه أمر دبر بليل ، ~~وخبية تحت ذيل ، فظهر لنا أن نسبر الغور ، ونستفسر الأمر ، فوجهنا إليه ، ~~على عادتنا مع سلفه لنعتبر ما لديه ، وننظر إلى بواطن أمره ، ونبحث عن زيد ~~قومه وعمره ، فتأتي ذلك وجر مفاوضة في الصلح أعدنا لأجلها الرسالة ، ~~واستشعرنا البسالة ، ووازنا الأحوال واختبرنا ، واعتززنا في الشروط ما ~~قدرنا ، ونحن نرتقب ما يخلق الله تعالى من مهادنة تحصل بها الأفوات (3) ~~المهيأة للانتساف ، وتسكن ما ساء البلاد المسلمة من هذا الإرجاف ، ونفرغ ~~الوقت لمطاردة هذه الآمال العجاف (4)، أو حرب يبلغ الاستبصار فيه غايته ، ~~حتى يظهر الله تعالى في نصر الفئة القليلة آيته ، ولم نجعل سبب الاعتزاز ~~فيما أردناه ، وشموخ الأنف فيما أصدرناه ، إلا ما أشعنا من عزمكم على نصرة ~~الإسلام ، وارتقاب خفوق الأعلام ، والنهوض إلى دعوة الرسول عليه الصلاة ~~والسلام ، وأن الأرض حمية لله تعالى قد اهتزت ، والنفرة (5) قد غلبت النفوس ~~واستفزت ، واستظهرنا بكتبكم التي تضمنت ضرب المواعد ، وشمرت عن السواعد ، ~~وأن الخيل قد أطلقت إلى الجهاد في سبيل الله الأعنة ، والثنايا سدتها بروق ~~الأسنة (6)، وفرض الجهاد قد قام به المؤمنون ، والأموال قد سمح بها ~~المسلمون ، وهذه الأمور التي تمشت بقريبها أو بعيدها أحوال الإسلام ، ~~والأماني المعدة لتزجية (7) الأيام ، ثم اتصل بنا الخبر الكارث (8) بما كان ~~من حور العزائم المؤمنة بعد كورها (9)، PageV05P310 # وتسويف مواعد النصرة بعد استشعار فورها ، وأن الحركة معملة إلى مراكش ~~الجهة التي في يديكم زمامها ، وإليكم وإن تراخى الطول ترجع أحكامها ، ~~والقطر الذي لا يفوتكم مع الغفلة ، ولا يعجزكم عن الصولة ، ولا يطلبكم إن ~~تركتموه ، ولا يمنعكم إن طرقتموه وعركتموه ، فسقط في الأيدي الممدودة ، ~~واختلفت المواعد المحدودة ، وخسئت الأبصار المرتقبة ، ورجفت (1) المعاقل ~~الأشبة ، وساءت الظنون ، وذرفت العيون ، وأكذب الفضلاء الخبر ، ونفوا أن ~~يعتبر ، وقالوا : هذا لا يمكن حيث الدين الحنيف ، والملك المنيف ، والعلماء ~~الذين أخذ الله تعالى ميثاقهم ، وحمل النصيحة أعناقهم ، هذا المفترض الذي ~~يبعد ، والقائم الذي يقعد ، يأباه الله تعالى والإسلام ، وتأباه العلماء ~~الأعلام (2)، وتأباه المآذن والمنابر ، وتأباه الهمم والأكابر ، فبادرنا ~~نستطلع طلع ms1628 هذا النبأ الذي إذا كان باطلا فهو الظن ، ولله المن ، وإن كان ~~خلافه لرأي ترجح ، وتنفق بقرب الملك وتبجح ، فنحن نوفد كل من يقدم إلى الله ~~تعالى بهذا القطر في شفاعه ، ويمد إليه كف ضراعه ، ومن يوسم بصلاح وعباده ، ~~ويقصد في الدين بث إفاده ، يتطارحون عليكم في نقض ما أبرم ، ونسخ ما أحكم ، ~~فإنكم تجنون به على من استنصركم عكس ما قصد ، وتحلون عليه ما عقد ، وهب ~~العذر يقبل في عدم الإعانة ، وضرورة الاستعانة والاستكانة ، أي عذر يقبل في ~~الإطراح ، والإعراض الصراح (3)؟ كأن الدين غير واحد ، كأن هذا القطر لكلمة ~~الإسلام جاحد ، كأن ذمام الإسلام غير جامع ، كأن الله غير راء ولا سامع ، ~~فنحن نسألكم الله الذي تساءلون به والأرحام ، ونأنف لكم من هذا الإحجام ، ~~ونتطارح عليكم أن تتركوا حظكم في أهل تلك الجهة حتى يحكم الله بيننا وبين ~~العدو الذي يتكالب علينا بإدباركم ، بعد ما تضاءل لاستنفاركم ولا نكلفكم ~~غير اقتراب داركم ، وما سامكم المسلمون بها شططا ، ولا (4) حملوكم إلا قصدا ~~وسطا ، وما ذهبتم إليه لا يفوت ، ولا يبعد وقد تجاورت البيوت ، إنما الفائت ~~ما وراءكم ، من حديث تأنف من سماعه أوداؤكم (5)، ودين يشمت به أعداؤكم ، ~~فأسعفوا بالشفاعة فيمن بتلك الجهة المراكشية قصدنا ، وحاشا إحسانكم أن يرى ~~فيه ردنا ، وأنتم بعد بالخيار فيما يجريه الله على يديكم من قدره ، أو ~~يلهمكم إليه من نصره ، PageV05P311 # وجوابكم مرتقب بما يليق بكم ، ويجمل بحسبكم ، والله سبحانه يصل سعدكم ، ~~ويحرس (1) مجدكم ، والسلام الكريم عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # ومن إنشاء لسان الدين أيضا في مخاطبة سلطان فاس والمغرب على لسان سلطان ~~غرناطة فيما يقرب من الأنحاء السابقة ، ما نصه : # المقام الذي أقمار سعده في انتظام واتساق ، وجياد عزه إلى الغاية القصوى ~~ذات استباق ، والقلوب على حبه ذات اتفاق ، وعناية الله تعالى عليه مديدة ~~الرواق ، وأياديه الجمة في الأعناق ، ألزم من الأطواق ، وأحاديث مجده سمر ~~النوادي وحديث الرفاق ، مقام محل أبينا الذي شأن قلوبنا الاهتمام بشأنه ، ~~وأعظم مطلوبنا من الله تعالى سعادة سلطانه ، السلطان ms1629 الكذا ابن السلطان ~~الكذا ابن السلطان الكذا ، أبقاه الله تعالى والصنائع الإلهية تحط ببابه ، ~~والألطاف الخفية تعرس في جنابه (2)، والنصر العزيز يحف بركابه ، وأسباب ~~التوفيق متصلة بأسبابه ، والقلوب الشجية لفراقه مسرورة باقترابه (3)، معظم ~~سلطانه الذي له الحقوق المحتومة ، والفواضل المشهورة المعلومة ، والمكارم ~~المسطورة المرسومة ، والمفاخر المنسوقة المنظومة ، الداعي إلى الله تعالى ~~في وقاية ذاته المعصومة ، وحفظها على هذه الأمة المرحومة ، الأمير عبد الله ~~يوسف ابن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر. # سلام كريم ، طيب بر عميم ، كما سطعت في غيهب (4) الشدة أنوار الفرج ، ~~وهبت نواسم ألطاف الله عاطرة الأرج (5)، يخص مقامكم الأعلى ، ورحمة الله ~~وبركاته. # أما بعد حمد الله جالي الظلم بعد اعتكارها ، ومقيل الأيام من عثارها ، ~~ومزين سماء الملك بشموسها المحتجبة وأقمارها ، ومريح القلوب من وحشة ~~أفكارها ، ومنشئ سحاب الرحمة على هذه الأمة بعد افتقارها ، وشدة اضطرابها ~~واضطرارها ، ومتداركها باللطف الكفيل بتمهيد أوطانها وتيسير أوطارها ، ~~والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله صفوة النبوة ومختارها ، ~~ولباب مجدها السامي ونجارها (6)، نبي الملاحم وخائض تيارها ، ومذهب رسوم ~~الفتن ومطفئ نارها ، الذي لم ترعه الشدائد باضطراب بحارها ، حتى بلغت كلمة ~~الله ما شاءت من سطوع أنوارها ، ووضوح آثارها ، والرضا عن آله وأصحابه ~~الذين تمسكوا بعهده على إجلاء الحوادث وإمرارها ، وباعوا نفوسهم في إعلاء ~~دعوته الحنيفية وإظهارها ، والدعاء لمقامكم PageV05P312 # الأعلى باتصال السعادة واستمرارها ، وانسحاب العناية الإلهية وإسدال ~~أستارها ، حتى تقف الأيام ببابكم موقف اعتذارها ، وتعرض على مثابتكم ذنوبها ~~رغبة في اغتفارها ، فإنا كتبناه إليكم كتب الله تعالى لكم أوفى ما كتب ~~لصالحي الملوك من مواهب إسعاده ، وعرفكم عوارف الآلاء في إصدار أمركم ~~الرفيع وإيراده ، وأرجى الفلك الدوار بحكم مراده ، وجعل العاقبة (1) الحسنى ~~كما وعد به محكم كتابه المبين للصالحين من عباده ، من حمراء غرناطة حرسها ~~الله تعالى ، وليس بفضل الله الذي عليه في الشدائد الاعتماد ، وإلى كنف ~~فضله الاستناد ، ثم ببركة جاه نبينا الذي وضح بهدايته الرشاد ، إلا الصنائع ~~التي تشام بوارق اللطف من خلالها (2)، وتخبر سيماها بطلوع السعود ~~واستقبالها ms1630 ، وتدل مخايل يمنها على حسن مآلها ، لله الحمد على نعمه التي ~~نرغب في كمالها ، ونستدر عذب زلالها ، وعندنا من الاستبشار باتساق أمركم ~~وانتظامه ، والسرور بسعادة أيامه ، والدعاء إلى الله تعالى في إظهاره ~~وإتمامه ، ما لا تفي العبارة بأحكامه ، ولا تتعاطى حصر أحكامه ، وإلى هذا ~~أيد الله تعالى أمركم وعلاه (3)، وصان سلطانكم وتولاه ، فقد علم الحاضر ~~والغائب ، وخلص الخلوص الذي لا تغيره الشوائب ، ما عندنا من الحب الذي وضحت ~~منه المذاهب ، وأننا لما اتصل بنا ما جرت به الأحكام من الأمور التي صحبت ~~مقامكم فيها العناية من الله والعصمة ، وجعل على العباد والبلاد الوقاية ~~والنعمة ، لا يستقر بقلوبنا القرار ، ولا تتأتى بأوطاننا الأوطار ، تشوفا ~~لما تتيحه (4) لكم الأقدار ، ويبرزه من سعادتكم الليل والنهار ، ورجاؤنا في ~~استئناف سعادتكم يشتد على الأوقات ويقوى ، علما بأن العاقبة للتقوى ، وفي ~~هذه الأيام عميت الأنباء ، وتكالبت في البر والبحر الأعداء ، واختلفت ~~الفصول والأهواء ، وعاقت الوارد (5) الأنواء ، وعلى ذلك من فضل الله الرجاء ~~، ولو كنا نجد للاتصال بكم سببا ، أو نلفي لإعانتكم مذهبا ، لما شغلنا ~~البعد الذي بيننا اعترض ، والعدو بساحتنا في هذه الأيام ربض ، وكان خديمكم ~~الذي رفع من الوفاء راية خافقة ، وافتنى منه (6) في سوق الكساد بضاعة نافقة ~~، الشيخ الأجل الأوفى ، الأود الأخلص الأصفى ، أبو محمد ابن أحبانا سنى ~~الله مأموله ، وبلغه من سعادة أمركم سوله ، وقد ورد على بابنا ، وتحيز إلى اللحاق PageV05P313 # بجنابنا ، ليتيسر له من جهتنا القدوم ، ويتأتى له بإعانتنا الغرض المروم ~~، فبينما نحن ننظر في تتميم غرضه ، وإعانته على الوفاء الذي قام بمفترضه ، ~~إذ اتصل بنا خبر قرقورتين من الأجفان التي استعنتم بها على الحركة ، ~~والعزيمة المقترنة بالبركة ، حطت إحداهما بمرسى المنكب والأخرى بمرسى ~~المرية ، في كنف العناية الإلهية ، فتلقينا من الواصلين فيها الأنباء ~~المحققة بعد التباسها ، والأخبار التي يغني نصها عن قياسها ، وتعرفنا ما ~~كان من عزمكم على السفر ، وحركتكم المعروفة باليمن والظفر ، وأنكم استخرتم ~~الله تعالى في اللحاق بالأوطان التي يؤمن قدومكم خائفها ، ويؤلف طوائفها ~~ويسكن راجفها ، ويصلح أحوالها ، ويسكن ms1631 أهوالها ، وأنكم سبقتم حركتها بعشرة ~~أيام مستظهرين بالعزم المبرور ، والسعد الموفور ، واليمن الرائق السفور ، ~~والأسطول النصور ، فلا تسألوا عن انبعاث الآمال بعد سكونها ، ونهوض طيور ~~الرجاء من وكونها (1)، واستبشار الأمة المحمدية منكم بقرة عيونها ، وتحقق ~~ظنونها ، وارتياح البلاد إلى دعوتكم التي ألبستها ملابس العدل والإحسان ، ~~وقلدتها قلائد السير الحسان ، وما منها إلا من باح بما يخفيه من وجده ، ~~وجهر بشكر الله تعالى وحمده ، وابتهل إليه في تيسير غرض مقامكم الشهير ~~وتتميم قصده ، واستئناس نور سعده ، وكم مطل الانتظار بديون آمالها (2)، ~~والمطاولة من اعتلالها ، وأما نحن فلا تسألوا عمن استشعر دنو حبيبه ، بعد ~~طول مغيبه ، إنما هو صدر راجعه فؤاده ، وطرف ألفه رقاده (3)، وفكر ساعده ~~مراده ، فلما بلغنا هذا الخبر بادرنا إلى إنجاز ما بذلنا لخديمكم المذكور ~~من الوعد ، واغتنمنا ميقات هذا السعد ، ليصل سببه بأسبابكم ، ويسرع لحاقه ~~بجنابكم ، فعنده خدم نرجو أن ييسر الله تعالى أسبابها ، ويفتح بنيتكم ~~الصالحة أبوابها ، وقد شاهد من امتعاضنا لذلك المقام الذي ندين له بالتشيع ~~الكريم الودد ، ونصل له على بعد المزار ونزوح (4) الأقطار سبب الاعتداد ، ~~ما يغني عن القلم والمداد (5)، وقد ألقينا إليه من ذلك كله ما يلقيه إلى ~~مقامكم الرفيع العماد ، وكتبنا إلى من بالسواحل من ولاتنا نحد لهم ما يكون ~~عليه عملهم في بر من يرد عليهم (6) من جهة أبوتكم الكريمة ، ذات الحقوق ~~العظيمة والأيادي الحديثة والقديمة ، وهم يعملون في ذلك بحسب المراد ، وعلى ~~شاكلة جميل الاعتقاد ، ويعلم PageV05P314 # الله تعالى أننا لو لم تعق العوائق الكبيرة ، والموانع الكثيرة ، ~~والاعداء الذين دهيت (1) بهم في الوقت هذه الجزيرة ، ما قدمنا عملا على ~~اللحاق بكم ، والاتصال بسببكم ، حتى نوفي لأبوتكم الكريمة حقها ، ونوضح من ~~المسرة طرقها ، لكن الأعذار واضحة وضوح المثل السائر ، والله العالم ~~بالسرائر ، وإلى الله تعالى نبتهل في أن يوضح لكم من التيسير طريقا ، يجعل ~~السعد لكم مصاحبا ورفيقا ، ولا يعدمكم عناية منه وتوفيقا ، ويتم سرورنا عن ~~قريب بتعرف (2) أنبائكم السارة ، وسعودكم الدارة ، فذلك منه سبحانه غاية ~~آمالنا ، وفيه إعمال ضراعتنا وابتهالنا (3)، هذه ms1632 ما عندنا بادرنا لإعلامكم ~~به أسرع البدار ، والله تعالى يوفد علينا أكرم الأخبار ، بسعادة ملككم ~~السامي المقدار ، وييسر ماله من الأوطار ، ويصل سعدكم ، ويحرس مجدكم ، ~~والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ، انتهى. # وكان طاغية النصارى الملعون لكثرة ما مارس من أمور الأندلس وسلاطين فاس ~~كثيرة ما يدس لأقارب الملوك القيام على صاحب الأمر ، ويزين له الثورة ، ~~ويعده بالإمداد بالمال والعدة ، وقصده بذلك كله توهين المسلمين (4)، ~~وإفساد تدبيرهم ، ونسخ الدول بعضها ببعض ، لما له في ذلك من المصلحة ، حتى ~~بلغ أبعده الله تعالى من أمله الغاية. # ومن إنشاء لسان الدين بن الخطيب رحمه الله تعالى! عن سلطان الأندلس إلى ~~سلطان فاس المريني ، يعتذر عن فرار الأمير أبي الفضل المريني الذي كان ~~معتقلا بغرناطة ، فتحيل الطاغية في أمره حتى خرج طالبا للملك ، ما نصه : # المقام الذي شهد الليل والنهار بأصالة سعادته ، وجرى الفلك الدوار بحكم ~~إرادته ، وتعود الظفر بمن يناويه فاطرد والحمد لله جريان عادته ، فوليه ~~متحقق لإفادته ، وعدوه مرتقب لإبادته ، وحلل الصنائع الإلهية تضفو (5) على ~~أعطاف مجادته ، مقام محل أخينا الذي سهم سعده صائب ، وأمل من كاده خاسر ~~خائب ، وسير الفلك المدار في مرضاته دائب ، وصنائع الله تعالى له تصحبها ~~الألطاف العجائب ، فسيان شاهد منه في عصمة وغائب ، السلطان الكذا ابن ~~السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ، أبقاه الله تعالى مسدد السهم! ماضي ~~العزم! تجل سعوده عن تصور الوهم! ولا زال مرهوب الحد ممتثل الرسم! موفور ~~الحظ من نعمة الله تعالى عند تعدد القسم! فائزا بفلج الخصام (6) عند لد ~~الخصم! معظم قدره ، وملتزم بره ، المبتهج بما يسببه الله تعالى له من إعزاز ~~نصره ، وإظهار أمره ، فلان. PageV05P315 # سلام كريم ، طيب برعميم ، يخص مقامكم الأعلى ، ومثابتكم (1) الفضلى ، ~~التي حازت في الفخر الأمد البعيد ، وفازت من التأييد والنصر بالحظ السعيد ، ~~ورحمة الله تعالى وبركاته. # أما بعد حمد الله الذي فسح لملككم الرفيع في العز مدى ، وعرفه عوارف ~~آلائه وعوائد النصر على أعدائه يوما وغدا ، وحرس سماه علائه بشهب ما قدره ~~وقضائه ( @QUR@07 فمن يستمع الآن يجد ms1633 له شهابا رصدا ) [الجن : 9] وجعل نجح ~~(2) آماله وحسن مآله قياسا مطردا ، فرب مريد ضره ضر نفسه وهاد إليه أهدى ~~وما هدى ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد نبيه ورسوله الذي ملأ ~~الكون نورا وهدى ، وحيا مراسم الحق وقد صارت طرائق قددا (3)، أعلى الأنام ~~يدا ، وأشرفهم محتدا (4)، الذي بجاهه نلبس أثواب السعادة جددا ، ونظفر ~~بالنعيم الذي لا ينقطع أبدا ، والرضا عن آله وأصحابه الذين رفعوا لسماء ~~سنته عمدا ، وأوضحوا من سبيل اتباعه مقصدا ، وتقبلوا شيمه الطاهرة ركعا ~~وسجدا ، سيوفا على من اعتدى ، ونجوما لمن اهتدى ، حتى علت فروع ملته صعدا ~~(5)، وأصبح بناؤها مديدا مخلدا ، والدعاء لمقامكم الأسمى بالنصر الذي ~~يتوالى مثنى وموحدا ، كما جمع لملككم ما تفرق من الألقاب ، على توالي ~~الأحقاب ، فجعل سيفكم سفاحا وعلمكم منصورا ورأيكم رشيدا وعزمكم مؤيدا ، ~~فإنا كتبناه إليكم كتب الله تعالى لكم صنعا يشرح للإسلام خلدا ، ونصرا يقيم ~~للدين الحنيف أودا (6)، وعزما يملأ أفئدة الكفر كمدا ، وجعلكم ممن هيأ له ~~من أمره رشدا ، ويسر لكم العاقبة الحسنى كما وعد به في كتابه العزيز والله ~~أصدق موعدا ، من حمراء غرناطة حرسها الله ولا زائد بفضل الله سبحانه إلا ~~استطلاع سعودكم في آفاق العناية ، واعتقاد جميل صنع الله في البداية ~~والنهاية ، والعلم بأن ملككم تحدى من الظهور على أعدائه بآية ، وأجرى جياد ~~السعد في ميدان لا يحد بغاية ، وخرق حجاب المعتاد بما لم يظهر إلا لأصحاب ~~الكرامة والولاية ، ونحن على ما علمتم من السرور بما يهز لملككم المنصور ~~عطفا ، ويسدل عليه من العصمة سجفا (7) نقاسمه الارتياح (8) PageV05P316 # لمواقع نعم الله تعالى نصفا ونصا ، ونعقد بين أنباء مسرته وبين الشكر لله ~~حلفا ، ونعد التشيع له مما يقربنا إلى الله زلفى ، ونؤمل من إمداده ونرتقب ~~من جهاده وقتا يكفل به الدين ويكفى ، وتروى غلل النفوس (1) وتشفى ، وإلى ~~هذا وصل الله سعدكم ، ووالى نصركم وعضدكم ، فإنا من لدن صدر عن أخيكم أبي ~~الفضل ما صدر من الانقياد لخدع الآمال ، والاغترار بموارد الآل (2)، وفال ~~رأيه (3) في اقتحام الأهوال ، وتورط في هفوة حار ms1634 فيها حيرة أهل الكلام في ~~الأحوال ، وناصب من أمركم السعيد جبلا قضى الله له بالاستقراء ، والاستقبال ~~، ومن ذا يزاحم الأطواد ويزحزح الجبال؟ وأخلف الظن منا في وفائه ، وأضمر ~~عملا استأثر عنا بإخفائه ، واستعان من عدو الدين بمعين قلما يورى (4) لمن ~~استنصر به رند ، ولا خفق لمن تولاه بالنصر بند (5)، وإن الطاغية أعانه ~~وأنجده ورأى أنه سهم على المسلمين سدده وعضب للفتنة جرده (6)، فسخر له ~~الفلك ، وأمل أن يستخدمه بسبب ذلك الملك ، فأورده الهلك والظلم الحلك ، ~~علمنا أن طرف سعادته كاب ، وسحاب آماله غير ذات انسكاب ، وقدم عزته لم ~~يستقر من السداد في غرز ركاب ، فإن نجاح أعمال النفوس مرتبط بنياتها ، ~~وغايات الأمور تظهر في بداياتها ، وعوائد الله تعالى فيمن نازع قدرته لا ~~تجهل ، ومن غالب أمر الله خاب منه المعول ، فبينما نحن نرتقب خسار تلك ~~الصفقة المعقودة ، وخمود تلك الشعلة الموقودة ، وصلنا كتابكم يشرح الصدور ~~ويشرح الأخبار ، ويهدي طرف المسرات على أكف الاستبشار ، ويعرب بلسان حال ~~المسارعة والابتدار ، عن الود الواضح وضوح النهار ، والتحقق بخلوصنا الذي ~~يعلمه عالم الأسرار ، فأعاد في الإفادة وأبدى ، وأسدى من الفضائل الجلائل ~~ما أسدى ، فعلم منه مآل من رام أن يقدح زند الشتات من بعد الالتئام (7)، ~~ويثير عجاجة المنازعة من بعد ركود القتام (8)، هيهات تلك قلادة الله تعالى ~~التي ما كان يتركها بغير نظام ، ولم يدر أنكم نصبتم له من الحزم حبالة لا ~~يفلتها قنيص (9)، وسددتم له من السعد سهما ما له عنه من محيص (10)، بما ~~كان من إرسال جوارح الأسطول السعيد في مطاره ، حائلا بينه وبين أوطاره ، ~~فما كان إلا التسمية والإرسال ، ثم الإمساك والقتال ، ثم الاقتيات ~~والاستعمال ، فيا له من زجر استنطق لسان الوجود فجدله (11)، واستنصر البحر ~~فخذله ، وصارع القدر فجدله لما جد له ، وإن خدامكم استولوا على ما كان فيه PageV05P317 # من مؤمل غاية بعيدة ، ومنتسب إلى نسبة (1) غير سعيدة ، وشانىء غمرته من ~~الكفار ، خدام الماء وأولياء النار ، تحكمت فيهم أطراف العوالي وصدور ~~الشفار (2)، وتحصل منهم من تخطاه الحمام في قبضة الإسار ، فعجبنا ms1635 من تيسير ~~هذا المرام ، وإخماد الله لهذا الضرام ، وقلنا : تكييف لا يحصل في الأوهام ~~، وتسديد لا تستطيع إصابته السهام ، كلما قدح الخلاف زندا أطفأ سعدكم شعلته ~~، أو أظهر الشتات ألما أبرأ يمن طائركم علته ، ما ذاك إلا لنية صدقت ~~معاملتها في جنب الله تعالى وصحت ، واسترسلت بركتها وسحت ، وجهاد نذرتموه ~~إذا فرغت شواغلكم وتمت ، واهتمام بالإسلام يكفيه الخطوب التي أهمت ، فنحن ~~نهنيكم بمنح الله ومننه ونسأله أن يلبسكم من إعانته (3) أوقى جننه ، فأملنا ~~أن تطرد آمالكم ، وتنجح في مرضاة الله أعمالكم فمقامكم هو العمدة التي يدفع ~~العدو بسلاحها ، وتنبلج (4) ظلمات صفاحها ، وكيف لا نهنيكم بصنع على جهتنا ~~يعود ، وبآفاقنا تطلع منه السعود ، فتيقنوا ما عندنا من الاعتقاد الذي ~~رسومه قد استقلت واكتفت ، وديمه بساحة الود قد وكفت (5)، والله عز وجل ~~يجعل لكم الفتوح عادة ، ولا يعدمكم عناية وسعادة ، وهو سبحانه يعلي مقامكم ~~، وينصر أعلامكم ، ويهني الإسلام أيامكم ، والسلام الكريم يخصكم ، ورحمة ~~الله وبركاته. انتهى. # وكان سلطان الأندلس في الأزمان المتأخرة كثيرا ما يشم أرج (6) الفرج في ~~سلم الكفار ومهادنتهم ، حيث لم يقدر في الغالب على مقاومتهم ، ولذلك لما ~~قتل السلطان أبو الحجاج الذي كان لسان الدين كاتبه ووزيره ، وقام بالأمر ~~بعده ابنه محمد الغني بالله الذي ألقى مقاليده للسان الدين أكد أمر السلم ، ~~وانتظم ما يبرمه القضاء الجزم ، والقدر الحتم. # ومن إنشاء لسان الدين في ذلك على لسان الغني مخاطبا لسلطان فاس والمغرب ~~أبي عنان ما صورته : # المقام الذي يغني عن كل مفقود بوجوده ، ويهز إلى جميل العوائد أعطاف بأسه ~~وجوده ، ونستضيء (7) عند إظلام الخطوب بنور سعوده ، ونرث من الاعتماد عليه ~~أسنى ذخر يرثه الولد # ووكفت : تتابع نزولها. PageV05P318 # عن آبائه وجدوده ، مقام محل أبينا الذي رعي الأذمة شانه ، وضلة الرعى ~~سجية انفرد بها سلطانه ، ومواعد النصر (1) ينجزها زمانه ، والقول والفعل في ~~ذات الله تعالى تكفلت بهما يده الكريمة ولسانه ، وتطابق فيهما إسراره ~~وإعلانه ، السلطان الكذا بين السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ، أبقاه الله ~~تعالى محروسا من غير الأيام (2) جنابه ، موصولة ms1636 بالوقاية الإلهية أسبابه ، ~~مسدولا على ذاته الكريمة ستر الله تعالى وحجابه ، مصروفا عنه من صروف (3) ~~القدر ما يعجز عن رده بوابه ، ولا زال ملجأ تنفق (4) لديه الوسائل التي ~~تدخرها لأولادها أولياؤه وأحبابه ، ويسطر في صحف الفخر ثوابه ، وتشتمل على ~~مكارم الدين والدنيا أثوابه ، وتتكفل بنصر الإسلام وجبر القلوب عند طوارق ~~الأيام كتائبه وكتابه (5)، معظم ما عظم من حقه السائر من إجلاله وشكر ~~خلاله على لاحب (6) طرقه ، المستضيء في ظلمة الخطب بنور أفقه ، الأمير عبد ~~الله محمد ابن أمير المسلمين أبي الحجاج ابن أمير المسلمين أبي الوليد بن ~~فرج بن نصر. # سلام كريم ، طيب بر عميم ، يخص مقامكم الأعلى ، ورحمة الله تعالى ~~وبركاته. # أما بعد حمد الله الذي لا راد لأمره ولا معارض لفعله ، مصرف الأمر بقدرته ~~وحكمته (7) وعدله ، الملك الحق الذي بيده ملاك الأمر كله ، مقدر الآجال ~~والأعمال فلا يتأخر شيء عن ميقاته ولا يبرح عن محله ، جاعل الدنيا مناخ ~~قلعة لا يغتبط العاقل بمائه ولا بظله ، وسبيل رحلة فما أكثب (8) ظعنه من ~~حله ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد صفوة خلقه وخيرة أنبيائه ~~وسيد رسله ، الذي نعتصم بسببه الأقوى ونتمسك بحبله ، ونمد يد الافتقار إلى ~~فضله ، ونجاهد في سبيله من كذب به أو حاد عن سبله ، ونصل إليه ابتغاء ~~مرضاته ومن أجله ، والرضا عن آله وأحزابه وأنصاره وأهله ، المستولين من ~~ميدان الكمال على خصله ، والدعاء لمقامكم الأعلى بعز نصره ومضاء فضله ، ~~فإنا كتبناه إليكم كتب الله تعالى لكم وقاية لا تطرق الخطوب حماها ، وعصمة ~~ترجع عنها سهام النوائب كلما فوقها الدهر ورماها (9)، وعناية لا تغير ~~الحادث اسمها ولا مسماها ، وعزا يزاحم أجرام الكواكب منتماها! من حمراء ~~غرناطة حرسها الله تعالى ونعم الله سبحانه تتواتر لدينا دفعا ونفعا ، ~~وألطافه نتعرفها وترا وشفعا (10)، # والكتاب جمع كاتب. PageV05P319 # ومقامكم الأبوي هو المستند الأقوى ، والمورد الذي ترده آمال الإسلام ~~فتروى ، وتهوي إليه أفئدتهم فتجد ما تهوى (1)، ومثابتكم العدة التي تأسست ~~مبانيها على البر والتقوى ، وإلى هذا وصل الله تعالى سعدكم ، وأبقى مجدكم ، ~~فإننا لما ms1637 نعلم من مساهمة مجدكم التي تقتضيها كرام الطباع وطباع الكرم ، ~~وتدعو إليها ذمم الرعي ورعي الذمم ، نعرفكم بعد الدعاء لملككم بدفاع الله ~~تعالى عن ارتقائه ، وإمتاع المسلمين ببقائه ، بما كان من وفاة مولانا ~~الوالد نفعه الله تعالى بالشهادة (2)، التي ألبسه حلتها ، والشهادة التي ~~في أعماله الزكية كتبها ، والدرجة العالية التي حتمها (3) له وأوجبها ، ~~وبما تصير إلينا من أمره ، وضم بنا من نشره ، وسدل على من خلفه من ستره ، ~~وإنها لعبرة لمن ألقى السمع ، وموعظة تهز الجمع وترسل الدمع ، وحادثة أجمل ~~الله سبحانه فيها الدفع ، وشرح مجملها وإن أخرس اللسان هولها ، وأسلم ~~العبارة قوتها وحولها ، أنه رضي الله تعالى عنه لما برز لإقامة سنة هذا ~~العيد ، مستشعرا شعار كلمة التوحيد ، مظهرا سمة الخضوع (4) للمولى الذي ~~تضرع بين يديه رقاب العبيد ، آمنا بين قومه وأهله ، متسربلا في حلل نعم ~~الله تعالى وفضله ، قرير العين باكتمال عزه واجتماع شمله ، قد احترس بأقصى ~~استطاعته ، واستظهر بخلصان طاعته ، والأجل المكتوب قد حضر ، والإرادة ~~الإلهية قد أنفذت القضاء والقدر ، وسجد بعد الركعة الثانية من صلاته ، أتاه ~~أمر الله لميقاته ، على حين الشباب غض جلبابه (5)، والسلاح زاخر عبابه ، ~~والدين بهذا القطر قد أينع بالأمن جنابه ، وأمر من يقول للشيء كن فيكون قد ~~بلغ كتابه ، ولم يرعه وقد اطمأنت بذكر الله تعالى القلوب ، وخلصت الرغبات ~~إلى فضله المطلوب ، إلا شقي قيضه الله لسعادته غير معروف ولا منسوب ، وخبيث ~~لم يكن بمعتبر ولا محسوب ، تخلل الصفوف المعقودة ، وتجاوز الأبواب المسدودة ~~، وخاض الجموع المشهودة ، والأمم المحشورة (6) إلى طاعة الله المحشودة ، لا ~~تدل العين عليه شارة ولا بزة ، ولا تحمل على الحذر من مثله أنفة ولا عزة ، ~~وإنما هو خبيث ممرور ، وكلب عقور ، وحية سمها وحي (7) محذور ، وآلة مصرفة ~~لينفذ بها قدر مقدور ، فلما طعنه وأثبته ، وأعلق به PageV05P320 # شرك الحين (1) فما أفلته ، قبض عليه من الخلصان الأولياء من خبر ضميره ، ~~وأحكم تقريره ، فلم يجب عند الاستفهام جوابا يعقل ، ولا عثر منه على شيء ~~عنه ينقل ، لطفا من الله أفاد براءة الذمم ms1638 ، وتعاورته للحين أيدي التمزيق ، ~~وأتبع شلوه بالتحريق ، واحتمل مولانا الوالد رحمه الله تعالى إلى القصر وبه ~~ذماء (2) لم يلبث بعد الفتكة العمرية إلا أيسر من اليسير ، وتخلف الملك ~~ينظر من الطرف الحسير ، وينهض بالجناح الكسير ، وقد عاد جمع السلامة إلى ~~التكسير ، إلا أن الله تعالى تدارك هذا القطر الغريب بأن أقامنا مقامه ~~لوقته وحينه ، ورفع بناء عماد ملكه ولم شعث دينه ، وكان جميع من حضر المشهد ~~من شريف الناس ومشروفهم ، وأعلامهم ولفيفهم ، قد جمعه ذلك الميقات ، وحضر ~~الأولياء الثقات ، فلم تختلف علينا كلمة ، ولا شذت منهم عن بيعتنا نفس ~~مسلمة ، ولا أخيف بري ، ولا حذر جري ، ولا فري فري ، ولا وقع لبس ، ولا ~~استوحشت نفس ، ولا نبض للفتنة عرق ، ولا أغفل للدين حق ، فاستند (3) النقل ~~إلى نصه ، ولم يعدم من فقيدنا غير شخصه ، وبادرنا إلى مخاطبة البلاد نمهدها ~~ونسكنها ، ونقرر الطاعة في النفوس ونمكنها ، وأمرنا الناس بها بكف الأيدي ، ~~ورفع التعدي ، والعمل من حفظ شروط المسالمة المعقودة بما يجدي ، ومن شره ~~منهم للفرار (4)، وعاجلناه بالإنكار ، وصرفنا على النصارى ما أوصاه مصحبا ~~بالاعتذار ، وخاطبنا صاحب قشتالة نرى ما عنده في صلة السلم إلى أمدها من ~~الأخبار ، واتصلت بنا البيعات من جميع الأقطار ، وعفى على حزن المسلمين ~~بوالدنا ما ظهر عليهم بولايتنا من الاستبشار ، واستبقوا تطير بهم أجنحة ~~الابتدار ، جعلنا الله تعالى ممن قابل الحوادث بالاعتبار ، وكان على حذر من ~~تصاريف الأقدار ، واختلاف الليل والنهار ، وأعاننا على إقامة دينه في هذا ~~الوطن الغريب المنقطع بين العدو الطاغي والبحر الزخار ، وألهمنا من شكره ما ~~يتكفل (5) بالمزيد من نعمه ، ولا قطع عنا عوائد كرمه ، وإن فقدنا والدنا ~~فأنتم لنا من بعده الوالد ، والذخر الذي تكرم منه العوائد ، والحب يتوارث ~~كما ورد في الأخبار التي صحت (6) منها الشواهد ، ومن أعد مثلكم لبنيه ، فقد ~~تيسرت من بعد الممات أمانيه ، وتأسست قواعد ملكه وتشيدت مبانيه ، والاعتقاد ~~الجميل موصول ، والفروع لها في PageV05P321 # التشيع إليكم أصول ، وفي تقرير فخركم محصول ، وأنتم ردء المسلمين (1) ~~بهذه البلاد المسلمة الذي يعينهم بإرفاده ms1639 ، وينصرهم بإنجاده ، ويعامل الله ~~تعالى فيها بصدق جهاده. # وعندما استقر هذا الأمر الذي تبعت المحنة فيه المنحة ، وراقت من فضل الله ~~تعالى ولطفه فيه الصفحة ، وأخذنا البيعة من أهل حضرتنا بعد استدعاء خواصهم ~~وأعيانهم ، وتزاحمت على رقها المنشور (2) خطوط أيمانهم ، وتأصلت قواعد ~~ألفاظها ومعانيها في قلوبهم وآذانهم ، وضمنوا الوفاء بما عاهدوا الله عليه ~~وقد خبر سلفنا والحمد لله وفاء ضمانهم ، بادرنا تعريف مقامكم الذي نعلم ~~مساهمته فيما ساء وسر وأحلى وأمر ، عملا بمقتضى الخلوص الذي ثبت واستقر ، ~~والحب الذي ما مال يوما ولا ازور (3) وما أحق تعريف مقامكم بوقوع هذا الأمر ~~المحذور ، وانجلاء ليله عن صبح الصنع البادي السفور ، وإن كنا قد خاطبنا من ~~خدامكم من يبادر إعلامكم بالأمور ، إلا أنه أمر له ما بعده ، وحادث يأخذ ~~حده ، ونبعث إلى بابكم من شاهد الحال ما بين وقوعها إلى استقرارها رأي ~~العيان (4)، وتولى تسديد الأمور بأعماله الكريمة ومقاصده الحسان ، ليكون ~~أبلغ في البر وأشرح للصدر وأوعب للبيان (5)، فوجهنا إليكم وزير أمرنا ، ~~وكاتب سرنا ، الكذا أبا فلان ، وألقينا إليه من تقرير تعويلنا على ذلك ~~المقام الأسنى ، واستنادنا من التشيع إليه إلى الركن الوثيق المبني ، ما ~~نرجو أن يكون له فيه المقام الأعنى ، والثمرة العذبة المجنى ، فلاهتمامه ~~بهذا الغرض الأكيد الذي هو أساس بنائنا ، وقامع أعدائنا ، آثرنا توجيهه على ~~توفر الاحتياج إليه ، ومدار الحال عليه ، والمرغوب من أبوتكم المؤملة أن ~~يتلقاه قبولها بما يليق بالملك العالي ، والخلافة السامية المعالي ، والله ~~عز وجل يديم أيامكم لصلة الفضل المتوالي (6)، ويحفظ مجدكم من غير الأيام ~~والليالي (7)، وهو سبحانه يصل سعدكم ، ويحرس مجدكم ، ويوالي نصركم وعضدكم ~~، والسلام الكريم يخصكم ، ورحمة الله وبركاته. انتهى. # وقوله في هذه الرسالة «فوجهنا إليكم وزير أمرنا إلى آخره» هو لسان الدين ~~رحمه الله تعالى! إذ هو كان الوزير إذ ذاك والسفير في هذه القضية ، ومن ~~صفحات هذا الكلام يتضح لك ما نال لسان الدين رحمه الله تعالى من الرياسة ~~والجاه ونفوذ الكلمة بالأندلس وبالمغرب PageV05P322 # رحمه الله تعالى! وقد أكرمه السلطان أبو عنان ms1640 في هذه الوفادة وغيرها غاية ~~الإكرام ، وكان المقصود الأعظم من هذه الوفادة استعانة سلطان الأندلس الغني ~~بالله بالسلطان أبي عنان على طاغية النصارى ، كما ألمعنا بذلك في الباب ~~الثاني من القسم الثاني الذي تعلق بلسان الدين. # وكان السلطان أبو عنان ابن السلطان أبي الحسن معتنيا بالأندلس غاية ~~الاعتناء ، وخصوصا بجبل الفتح ، حتى إنه بلغ من اعتنائه به (1) أن أمر عليه ~~ولده أبا بكر السعيد ، وهو الذي تولى الملك بعده. # ومن إنشاء لسان الدين بن الخطيب رحمه الله تعالى على لسان سلطانه ما خاطب ~~به الأمير السعيد المذكور إذ قلده والده جبل الفتح ، وهو : # الإمارة التي أشرق في سماء الملك شهابها ، واتصلت بأسباب العز أسبابها ، ~~واشتملت على الفضل والطهارة أثوابها ، وأجيلت قداح المفاخر فكان إلى جهة ~~الله تعالى انتدابها ، إمارة محل أخينا الذي تأسس على مرضاة الله تعالى ~~أصيل فخره ، واتسم بالمرابط المجاهد على اقتبال سنه وجدة عمره (2)، وبدأ ~~بفضل الجهاد صحيفة أجره ، وافتتح بالرباط والصلاح ديوان نهيه وأمره ، لما ~~يسره من سعادة نصبته وحباه من عز نصره ، الأمير الأجل الأعز الأرفع الأسنى ~~الأطهر الأظهر الأمنع الأصعد الأسمى الموفق الأرض ، محل أخينا العزيز علينا ~~، المهداة أنباء مأمول جواره إلينا ، أبي بكر السعيد ابن محل والدنا الذي ~~مقاصده للإسلام وأهله على مرضاة الله تعالى جارية ، وعزائمة على نصر الملة ~~الحنيفية متبارية ، السلطان الكذا أبو عنان ابن السلطان الكذا أبي الحسن ~~ابن السلطان الكذا أبي سعيد ابن السلطان يعقوب بن عبد الحق ، أبقاه الله ~~تعالى سديدة آراؤه ناجحة أعماله ، ميسرة أغراضه من فضل الله تعالى متممة ~~آماله ، رحيبا (3) في العدل مجاله (4)، يكنفه من الله تعالى ومحل أبينا ~~غمام وارفة ظلاله ، هامر (5) نواله ، حتى يرضى الله تعالى مصاعه بين يديه ~~ومصاله (6)، وتمضي في الأعداء أمام رايته المنصورة نصاله ، أخوه المسرور ~~بقربه ، المنطوي على مضمر حبه ، أمير المسلمين محمد ابن أمير المسلمين أبي ~~الحجاج ابن أمير المسلمين أبي الوليد بن فرج بن نصر. PageV05P323 # سلام كريم ، طيب بر عميم ، يخص أخوتكم الفضلى ، وإمارتكم التي آثار فضلها ms1641 ~~بحول الله تتلى ، ورحمة الله تعالى وبركاته. # أما بعد حمد الله على ما كيف من ألطافه المشرقة الأنوار ، ويسره لهذه ~~الأوطان بنصرته من الأوطار ، فكلما دجت بها (1) شدة طلع الفرج عليها طلوع ~~النهار ، وكلما اضطرب منها جانب أعاده بفضل الله تعالى من أقامه لذلك ~~واختاره إلى حال السكون والقرار ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد ~~رسوله المصطفى المختار ، الذي أكد عليه جبريل صلوات الله عليه حق الجوار ، ~~حتى كاد يلحقه بالوسائل والقرب الكبار ، الذي وصانا بالالتئام ، واتصال ~~اليد في نصرة الإسلام ، فنحن نقابل وصاته (2) بالبدار ، ونجري على نهجه ~~الواضح الآثار ، ونرتجي باتباعه الجمع بين سعادة هذه الدار وتلك الدار (3) ~~، والرضا عن آله وأصحابه ، وأنصاره وأحزابه ، أكرم الآل والأصحاب والأحزاب ~~والأنصار ، الذين كانوا كما أخبر الله تعالى عنهم على لسان الصادق الأخبار ~~«رحماء بينهم أشداء على الكفار» (4) والدعاء لإمارتكم السعيدة بالتوفيق ~~الذي تجري به الأمور على حسب الاختيار ، والعز المنيع الذمار (5)، والسعد ~~القويم المدار ، والوقاية التي يأمن بها أهلها من الشرار ، فإنا كتبناه ~~إليكم كتب الله تعالى لكم أسنى ما كتب للأمراء الأرضياء الأخيار ، ومتعكم ~~من بقاء والدكم بالعدة العظمى والسيرة الرحمى والجلال الرفيع المقدار ، من ~~حمراء غرناطة حرسها الله تعالى ولا زائد بفضل الله سبحانه ثم ببركة سيدنا ~~ومولانا محمد رسوله صلى الله عليه وسلم الذي أوضح برهانه إلا ألطاف باهرة ، ~~وعناية من الله تعالى باطنة وظاهرة ، وبشارة بالقبول واردة وبالشكر صادرة ، ~~والله تعالى يصل لدينا نعمه ، ويوالي فضله وكرمه ، وإلى هذا فإننا اتصل بنا ~~في هذه الأيام ما كان من عناية والدكم محل أبينا أبقاه الله تعالى بهذه ~~البلاد المستندة إلى تأميل مجده ، وإقطاعها الغاية التي لا فوقها من حسن ~~نظره وجميل قصده ، وتعيينكم إلى المقام بجبل الفتح إبلاغا في اجتهاده ~~الديني وجده ، فقلنا : هذا خبر إن صدق مخبره ، وتحصل منتظره ، فهو فخر ~~تجددت أثوابه ، واعتناء تفتحت أبوابه ، وعمل عند الله تعالى ثوابه ، فإن ~~الأندلس عصمها الله تعالى وإن أنجدته عدده وأمواله ، ونجحت في نصرها مقاصده ~~الكريمة وأعماله ، لا ms1642 تدري موقع النظر لها من نفسه ، وزيادة يومه في ~~العناية PageV05P324 # على أمسه ، حتى يسمح لها بولده ، ويخصها بقرة عينه وفلذة كبده ، فلما ورد ~~منه الخبر ، الذي راقت منه الحبر ، ووضحت من سعادته الغرر ، بإجازتكم البحر ~~، واختياركم في حال الشبيبة الفخر ، وصدق مخيلة الدين فيكم ، واستقراركم في ~~الثغر الشهير الذي افتتحه سيف جدكم واستنقذه سعد أبيكم ، سررنا بقرب المزار ~~، ودنو الدار (1)، وقابلنا صنع الله تعالى بالاستبشار ، ووثقنا وإن لم نزل ~~على ثقة من عناية الله تعالى وعناية محل والدنا بهذه الأقطار ، وحمدنا الله ~~تعالى على هذه الآلاء المشرقة (2)، والنعم المغدقة ، والصنائع المتألقة ~~(3)، بادرنا نهني أخوتكم أو لا بما يسره الله تعالى لكم من سلامة المجاز ، ~~ثم بما منحكم الله تعالى من فضل الاختصاص بهذا الغرض والامتياز ، فإمارتكم ~~الإمارة التي أخذت بأسباب السماء ، وركبت إلى الجهاد في سبيل الله تعالى ~~جياد الخيل والماء ، وأصبحت على حال الشبيبة شجا في حلوق الأعداء ، ونحن ~~أحق بهذا الهناء ، ولكنها عادة الود وسنة الإخاء ، فالله عز وجل يجعله ~~مقدما ميمون (4) الطائر ، متهلل البشائر ، تتهلل (5) بصنع الله بعده وجوه ~~القبائل والعشائر ، ويجري خبر سعادتكم مجرى المثل السائر ، ويشكر محل ~~والدنا فيما كان من اختياره ، ومزيد إيثاره ، ويجازيه جزاء من سمح في ذاته ~~بمظنة ادخاره ، ومذ رأينا أن هذا الغرض لا يجتزى (6) فيه بالكتابة ، دون ~~الاستنابة ، وجهنا لكم من يقوم بحقه ، ويجري من تقرير ما لدينا على أوضح ~~طرقة ، وهو القائد الكذا ، ومجدكم يصغي (7) لما يلقيه ، ويقابل بالقبول ما ~~من ذلك يؤديه ، والله تعالى يصل سعدكم ، ويحرس مجدكم ، والسلام. # وكان الطاغية الملعون أيام السلطان أبي عنان رحمه الله تعالى نازل جبل ~~الفتح ثم كفى الله تعالى شره في ذلك التاريخ. # ومن إنشاء لسان الدين على لسان سلطانه أبي الحجاج يخاطب أبا عنان سلطان ~~فاس والمغرب وذلك بما نصه : # المقام الذي رمى له الملك الأصيل بأفلاذه ، وأدى منه الإسلام إلى ملجئه ~~الأحمى وملاذه ، وكفلت السعود بإمضاء أمره المطاع وإنفاذه ، وشأي (8) حلبة ~~الكرم فكان وحيد آحاده وفذ أفذاذه ، وابتدع غرائب ms1643 الجود فقال لسان الوجود : ~~نعمت البدعة هذه ، مقام محل أخينا PageV05P325 # الذي أركان مجده راسية راسخة ، وغرر عزه بادية باذخة ، وأعلام فخره سامية ~~شامخة ، وآيات سعده محكمة ناسخة ، السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ابن ~~السلطان الكذا ، أبقاه الله تعالى يجري بسعده الفلك ، ويجلي بنور هديه ~~الحلك (1)، ويسطر حسنات ملكه الملك ، ويشهد بفضل بأسه ونداه النادي (2) ~~والمعترك ، معظم حقوقه التي تأكد فرضها ، المثني على مكارمه التي أعيا ~~الأوصاف البليغة بعضها ، أمير المسلمين عبد الله يوسف ابن أمير المسلمين ~~أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر. # سلام كريم ، طيب بر عميم ، يخص أخوتكم الفضلى ، ورحمة الله وبركاته. # أما بعد حمد الله الذي هيأ لملة الإسلام ، بمظاهرة ملككم المنصور الأعلام ~~، إظهارا وإعزازا ، وجعل لها العاقبة الحسنى بيمن مقامكم الأسنى تصديقا ~~لدعوة الحق وإنجازا ، وسهل لها بسعدكم كل صعب المرام وقد سامتها صروف ~~الأيام ليا (3) وإعوازا ، وأتاح (4) لها منكم وليا يسوم أعداءها استلابا ~~وابتزازا (5)، ويسكن آمالها وقد استشعرت انحفازا ، حمدا يكون على حلل ~~النعم العميمة والآلاء الكريمة طرازا ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا ~~محمد رسوله الذي بهرت آياته وضوحا وإعجازا ، واستحقت الكمال صفاته حقيقة لا ~~مجازا ، ونبيه الذي بين للخلق أحكام دينه الحق امتناعا وجوازا ، ويسر لهم ~~وقد ضلوا في مفاوز (6) الشك مفازا ، والرضا عن آله وأصحابه المستولين على ~~ميادين فضائل الدنيا والدين اختصاصا بها وامتيازا ، فكانوا غيوثا إن وجدوا ~~محلا وليوثا إن شهدوا برازا (7) والدعاء لمقام أخوتكم الأسمى بنصر على ~~أعدائه تبدي له الجياد الجرد ارتياحا والرماح الملد اهتزازا ، وعز يطأ من ~~أكناف البسيطة وأرجائها المحيطة سهلا وعزازا (8)، ويمن يشمل من بلاد ~~الإيمان أقطارا نازحة ويعم أحوازا (9)، وسعد تجول في ميدان ذكره المذاع ~~أطراف ألسنة اليراع إسهابا وإيجازا ، وفخر يجوب جيوب الأقطار جوب المثل ~~السيار عراقا وحجازا ، ولا زالت كتائب سعده تنتهز فرص الدهر انتهازا ، ~~وتوسع مملكات PageV05P326 # الكفر انتهابا واحتيازا ، فإنا كتبناه إلى مقامكم كتب الله تعالى لكم ~~سعدا ثابت المراكز ، وعزا لا تلين قناتة في يد الغامز ، وثناء لا يثني عنان ~~سراه عرض ms1644 المفاوز ، وصنعا رحيب الجوانب رغيب الجوائز (1)، من حمراء غرناطة ~~حرسها الله تعالى وفضله عز وجل قد أدال العسر يسرا وأحال القبض بسطا ، وقرب ~~نوازح الآمال بعد أن تناءت ديارها شحطا (2)، وراض مركب الدهر الذي كان لا ~~يلين لمن استمطى (3)، وقرب غريم الرجاء في هذه الأرجاء وكان مشتطا ، ~~والتوكل عليه سبحانه وتعالى قد أحكم منه اليقين والاستبصار المبين ربطا ، ~~ومشروط المزيد من نعمه قد لزم من الشكر شرطا ، ومقامكم هو عدة الإسلام إذا ~~جد حفاظه ، وظله الظليل إذا لفح للكفر شواظه ، وملجؤه الذي تنام في كنف ~~أمنه أيقاظه ، ووزره الذي إلى نصرة تمد أيديه وتشير ألحاظه ، ففي أرجاء ~~ثنائه تسرح معانيه وألفاظه ، ولخطب تمجيده وتحميده يقول قسه وتحتفل (4) ~~عكاظه ، وتشيعنا إلى ذلك الجناب الكريم طويل عريض ، ومقدمات ودنا إياه لا ~~يعترضها نقيض ، وأفلاك تعظيمنا له ليس لأوجها الرفيع حضيض (5)، وأنوار ~~اعتقادنا الجميل فيه يشف سواد الحبر عن أوجهها البيض ، وإلى هذا ألبسكم ~~الله تعالى ثوب السعادة المعادة فضفاضا ، كما صرف ببركة إيالتكم الكريمة ~~على ربوع الإسلام وجوه الليالي والأيام وقد أزورت إعراضا ، وبسطت آمالها ~~وقد استشعرت انقباضا ، فإننا ورد علينا كتابكم الذي كرم أنحاء وأغراضا ، ~~وجالت البلاغة من طرسه الفصيح المقال رياضا ، ووردت الأفكار من معانيه ~~الغرائب وألفاظه المزرية بدرر النحور والترائب بحورا صافية وحياضا ، ~~فاجتلينا منه حلة من حلل الود سابغة (6)، وحجة من حجج المجد بالغة ، وشمسا ~~في فلك السعد بازغة ، الذي بين المقاصد الكريمة وشرحها ، وجلا الفضائل ~~العميمة وأوضحها ، فما أكرم شيم ذلك الجلال وأسمحها ، وأفضل خلال ذلك ~~الكمال (7) وأرجحها ، حثثتم فيه على إحكام السلم التي تحوط الأنفس والحريم ~~بسياج ، ويداوي القطر العليل منها بأنجع علاج ، والحال ذات احتياج ، وساحة الجبل # وعكاظ : اسم سوق كان العرب يتناشدون فيه الشعر ويتفاخرون. PageV05P327 # عصمه الله تعالى ميدان هياج ، ومتبوأ أعلاج (1)، ومظنة اختلاف للظنون ~~(2) الموحشة واختلاج ، فحضر لدينا محتمله (3) وزيركم الشيخ الأجل الأعظم ~~الموقر الأسمى الخاصة الأحظى أبو علي ابن الشيخ الوزير الأجل الحافل الفاضل ~~المجاهد (4) الكامل أبي عبد الله بن محلى والشيخ ms1645 الفقيه الأستاذ الأعرف ~~الفاضل الكامل أبو عبد الله ابن الشيخ الفقيه الأجل العارف الفاضل الصالح ~~المبارك المبرور المرحوم أبي عبد الله القشتالي (5)، وصل الله سبحانه ~~سعادتهما ، وحرس مجادتهما ، حالين من مراتب ترفيعنا أعلى محل الإعزاز ، ~~وواردين على أحلى القبول الذي لا تشاب (6) حقيقته بالمجاز ، عملا بما يجب ~~علينا لمن يصل إلينا من تلك الأنحاء الكريمة والأحواز ، فتلقينا ما اشتملت ~~عليه الإحالة السلطانية من الود الذي كرم مفهوما ونصا ، والبر الذي ذهب من ~~مذاهب الفضل والكمال الأمد الأقصى ، وقد كان سبقهما صنع الله جل جلاله بما ~~أخلف الظنون ، وشرح الصدور وأقر العيون ، فلم يصلا إلينا إلا وقد أهلك الله ~~تعالى الطاغية ، ومزق أحزابه الباغية ، نعمة منه سبحانه وتعالى ومنه ملأت ~~الصدور انشراحا ، وعمت الأرجاء أفراحا ، وعنوانا على سعد مقامك الذي راق ~~غررا في المكرمات وأوضاحا ، ومد يده إلى سهام المواهب الإلهية فحاز أعلاها ~~قداحا ، فتشوفت (7) نفوس المسلمين إلى ما كانت تؤمله من فضل الله تعالى ~~وترجوه ، وبدت في القضية التي أشرتم بأعمالها الوجوه ، وانبعثت الآمال إلى ~~(8) ما آلت إليه هذه الحال انبعاثا ، والتاثت أمور العدو قصمه الله تعالى ~~التياثا (9)، وانتقض غزله من بعد قوته بفضل الله تعالى أنكاثا (10)، ~~واحتملت المسألة التي تفضلتم بعرضها وأشرتم إلى فرضها مأخذا وأبحاثا ، ~~فألقينا في هذه الحال إلى رسوليكم أعزهما الله تعالى ما يلقيانه إلى مقامكم ~~الأعلى ، ومثابتكم الفضلى ، وما يتزيد عندنا من الأمور فركائب التعريف بها ~~إليكم محثوثة ، وحزئياتها بين يدي مقامكم الرفيع مبثوثة ، وقد اضطربت أحوال ~~الكفر وفالت PageV05P328 # آراؤه (1)، واستحكم بالشتات (2) داؤه ، وارتجت بزلزال الفتن أرجاؤه ، ~~وتيسرت آمال الإسلام بفضل الله تعالى ورجاؤه ، وما هو إلا السعد يذلل لكم ~~صعب العدو ويروضه ، والله سبحانه يهيئ لكم فضل الجهاد حتى تقضى بكم فروضه ، ~~وأما الذي لكم عندنا من الخلوص الصافية شرائعه ، والثناء الذي هو الروض ~~تأرج ذائعه ، فأوضح من فلق الصبح إذا أشرقت طلائعه ، جعله الله تعالى في ~~ذاته ، ووسيلة إلى مرضاته! ورسولاكم يشرحان لكم الحال بجزئياته ، ويقرران ~~ما عندنا من الود الذي سطع نور ms1646 آياته ، وهو سبحانه وتعالى يصل لكم سعدا ~~سامي المراتب والمراقي ، ويجمع لكم بعد بعد المدى وتمهيد دين الهدى بين ~~نعيم الدنيا والنعيم الباقي ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. انتهى. # وأبين من هذا في القضية كتاب آخر من إنشاء لسان الدين رحمه الله تعالى ~~صورته : # من أمير المسلمين عبد الله يوسف ابن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل بن ~~فرج بن نصر ، إلى محل أخينا الذي نثني على مجادته أكرم الثناء ، ونجدد له ~~ما سلف بين الأسلاف الكرام من الولاء ، ونتحفه من سعادة الإسلام وأهله ~~بالأخبار السارة والأنباء ، السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ابن السلطان ~~الكذا ، أبقاه الله تعالى رفيع المقدار ، كريم المآثر والآثار ، وعرفه من ~~عوارف فضله كل مشرق الأنوار ، كفيل بالحسنى وعقبى الدار (3). # سلام كريم ، بر عميم ، يخص جلالكم الأرفع ، ورحمة الله وبركاته. # أما بعد حمد الله على عميم آلائه ، وجزيل نعمائه ، ميسر الصعب بعد إبائه ~~، والكفيل بتقريب الفرج وإدنائه ، له الحمد والشكر ملء أرضه وسمائه ، ~~والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد خاتم رسله الكرام وأنبيائه ، ~~الهادي إلى سبيل الرشد وسوائه (4)، مطلع نور الحق يجلو ظلم الشك بضيائه ، ~~والرضا عن آله وأصحابه وأنصاره وأحزابه وخلفائه ، السائرين في الدنيا ~~والآخرة تحت لوائه ، الباذلين نفوسهم في إظهار دينه القويم وإعلائه ، ~~والدعاء لمقامكم بتيسير أمله من فضل الله سبحانه ورجائه ، واختصاصه بأوفر ~~الحظوظ من اعتنائه ، فإنا كتبناه إليكم كتبكم الله تعالى فيمن ارتضى قوله ~~وعمله من أوليائه ، وعرفكم عوارف السعادة المعادة PageV05P329 # في نهاية كل أمر وابتدائه ، من حمراء غرناطة حرمها الله تعالى! ولا زائد ~~بفضل الله سبحانه ثم ببركة سيدنا ومولانا محمد رسوله الكريم الذي أوضح ~~برهانه ، وعظم أمره ورفع شأنه ، ثم بما عندنا من الود الكريم وتجديد العهد ~~القديم لمقامكم أعلى الله تعالى سلطانه ، إلا الخير الهامي (1) السحاب ، ~~والتيسير (2) المتين الأسباب ، واليمن المفتح الأبواب ، والسعد الجديد ~~الأثواب ، ومقامكم معتمد بترفيع الجناب ، متعهد (3) بالود الخالص والاعتقاد ~~اللباب (4)، معلوم له (5) فضل الدين وأصالة الأحساب ، وإلى هذا وصل الله ~~تعالى سعدكم (6) مديد الأطناب ، ثاقب الشهاب ms1647 ، وأطلع عليكم وجوه البشائر ~~سافرة النقاب ، فإنه قد كان بلغكم ما آلت الحال إليه بطاغية قشتالة الذي ~~كلب على هذه الأقطار الغربية من وراء البحار ، وما سامها من الأوصاب (7) ~~والإضرار ، وأنه جرى في ميدان الإملاء والاغترار ، ومحص المسلمون على يده ~~بالوقائع العظيمة الكبار ، وأنه نكث العهد الذي عقده ، وحل الميثاق الذي ~~أكده ، وحمله الطمع الفاضح على أن أجلب على بلاد المسلمين بخيله ورجله (8) ~~، ودهمها بتيار سيله وقطع ليله ، وأمل أن يستولي على جبل الفتح الذي يدعي ~~منه فتحها ، وطلع للملة المحمدية صبحها ، فضيقه حصارا ، واتخذه دارا ، ~~وعندما عظم الإشفاق ، وأظلمت الآفاق ، ظهر فينا لقدرة الله تعالى الصنع ~~العجيب ، ونزل الفرج القريب ، وقبل الدعاء السميع المجيب ، وطرق الطاغية ، ~~جند من جنود الله تعالى أخذه أخذة رابية ، ولم يبق له من باقية ، فهلك على ~~الجبل حتف أنفه ، وغالته غوائل حتفه ، فتفرقت جموعه وأحزابه ، وانقطعت ~~أسبابه ، وتعجل لنار الله تعالى مآبه ، وأصبحت البلاد مستبشرة ، ورحمة الله ~~منتشرة ، ورأينا أن هذه البشارة التي يأخذ منها كل معلم بالنصيب الموفور ، ~~ويشارك فيما جلبته من السرور ، أنتم أولى من نتحفه بطيب رياها. ونطلع عليه ~~جميل محياها ، لما تقرر عندنا من دينكم المتين ، وفضلكم المبين ، وعملكم في ~~المساهمة (9) على شاكلة صالحي السلاطين ، فما ذلك إلا فضل نيتكم للمسلمين في هذه PageV05P330 # البلاد ، وأثر ما عندكم من جميل الاعتقاد ، وقد ورد علينا رسولكم (1) ~~القائد أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح ، أعزه الله تعالى! مقررا ما لديكم ~~من الود الراسخ القواعد ، والخلوص الصافي الموارد ، الواضح الشواهد ، وأثنى ~~على مكارمكم الأصيلة (2)، وألقى ما عندكم من المذاهب الجميلة ، فقابلنا ~~ذلك بالشكر الذي يتصل سببه ، ويتضح مذهبه ، وسألنا الله أن يجعله ودا في ~~ذاته ، ووسيلة إلى مرضاته ، وتعرفنا ما كان من تفضلكم بالطريدة المفتوحة ~~المؤخر ، وما صدر عن الرئيس المعروف بالناظر من خدام دار الصنعة بالمرية من ~~قبح محاولته ، وسوء معاملته ، فأمرنا بقطع جرايته وثقافه بمطمورة القصة ~~جزاء لجنايته ، ولو لا أننا توقفنا أن يكون عظيم عقابه مما لا يقع من ~~مقامكم ms1648 بوفقه ، لمشهور عفافه ورفقه ، لجعلناه نكالا لأمثاله (3)، وعبرة ~~لأشكاله ، وقد وجهنا جفنا سفريا لإيساق الخيل التي ذكرتم ، وإيصال ما إليه ~~من ذلك أشرتم ، ويكمل القصد إن شاء الله تعالى تحت لحظ اعتنائكم ، وفضل ~~ولائكم ، هذا ما تزيد عندنا عرفناكم به ، عملا على شاكلة الود الجميل ، ~~والولاء الكريم الجملة والتفصيل ، فعرفونا بما يتزيد عندكم يكن من جملة ~~أعمالكم الفاضلة ، ومكارمكم الحافلة ، والله تعالى يصل سعدكم ، ويحرس مجدكم ~~، والسلام الكريم عليكم ورحمة الله وبركاته. انتهى. # ومن إنشاء لسان الدين فيما يتعلق بالأندلس وانقطاعها ، وأنها لا غنى لها ~~عن العدوة وغير ذلك ، ما صورته : # المقام الذي بنور سعادته تنجلي الغماء وتتصل النعماء ، من نيته قد حصل ~~منها لجانب الله تعالى الانتماء ، واتفقت منها المسميات والأسماء ، مقام ~~محل أبينا الذي تتفيأ هذه الجزيرة الغربية أفياء (4) نيته الصالحة وعمله ، ~~وتثق بحسن العاقبة اعتمادا على وعد الله (5) تعالى المنزل على خيرة رسله ، ~~وتجتني ثمار النجح من أفنان آرائه المتألقة تألق الصبح حالي ريثه وعجله (6) ~~، وتتعرف حالي المودود والمكروه عارفة الخير والخيرة من قبله ، أبقاه الله ~~تعالى يحسم الأدواء PageV05P331 # كلما استشرت (1)، ويحلي موارد العاقبة (2) كلما أمرت ، ويعفي على آثار ~~الأطماع الكاذبة مهما خدعت بخلبها وغرت ، ويضمن سعده عودة الأمور إلى أفضل ~~ما عليه استقرت ، معظم مقامه الذي هو بالتعظيم حقيق ، وموقر ملكه الذي لا ~~يلتبس منه في الفخر والعز طريق ، ولا يختلف في فضله العميم ومجده الكريم فريق. # أما بعد حمد الله المثيب المعاقب ، الكفيل لأهل التقوى بحسن العواقب ، ~~المشيد بالعمل الصالح إلى أرفع المراقي والمراقب (3)، يهدي من يشاء ويضل ~~من يشاء فبقضائه وقدره اختلاف المسالك والمذاهب ، والصلاة والسلام على ~~سيدنا ومولانا محمد رسوله الحاشر العاقب ، ونبيه الكريم الرؤوف الرحيم ذي ~~المفاخر السامية والمناقب ، والرضا عن آله وأصحابه وأنصاره وأحزابه الذين ~~ظاهروه في حياته بإعمال السمر العوالي والبيض القواضب (4)، وخلفوه في أمته ~~بخلوص الضمائر عن شوب الشوائب (5)، فكانوا في سماء ملته كالنجوم الثواقب ، ~~والدعاء لمقامكم الأسمى بالسعادة المعادة في الشاهد من الزمن والغائب ، ~~والنصر الذي يقضي بعز ms1649 الكتائب ، والصنع الذي تطلع من ثناياه غرر الصنائع ~~العجائب ، من حمراء غرناطة حرسها الله تعالى ولا زائد بفضل الله سبحانه ثم ~~بما عندنا من الاعتداد بمقامكم أعلى الله تعالى سلطانه ، وشمل بالتمهيد ~~أوطانه ، إلا نشيع ثابت ويريد (6)، وإخلاص ما عليه في ميدان الاستطاعة ~~مزيد ، وتعظيم أشرق (7) منه جيد ، وثناء راق فوق رياضه تحميد وتمجيد ، وإلى ~~هذا وصل الله تعالى سعدكم ، وحرس الطاهر الكريم مجدكم ، فقد وصلنا كتابكم ~~الذي هو على الخلوص والاعتقاد عنوان ، وفي الاحتجاج على الرضا والقبول ~~برهان ، تنطق بالفصل (8) فصوله ، وتشير إلى كرم العقد فروعه الزكية وأصوله ~~، ويحق أن ينسب إلى ذلك الفخر الأصيل محصوله ، عرفتمونا بما ذهب إليه عيسى ~~بن الحسين من الخلاف الذي ارتكبه ، وسبيل الصواب الذي انتكبه (9)، وتنبهون ~~(10) على ما حده الحق في مثل ذلك وأوجبه ، حتى لا يصل أحد من جهتنا سببه ، ولا PageV05P332 # يظاهره مهما ندبه ، ولا يسعف في الإيواء طلبه ، فاستوفينا ما استدعاه ذلك ~~البيان الصريح وجلبه ، وخطه القلم الفصيح وكتبه ، وليعلم مقامكم وهو من ~~أصالة النظر غني عن الإعلام ، ولكن لابد من الاستراحة بالكلام ، والتنفث ~~بنفثات الأقلام ، أننا إنما نجري أمورنا مع هذا العدو الكافر الذي رمينا ~~بجواره ، وبلينا والحمد لله بمصادمة تياره ، على تعداد أقطاره ، واتساع ~~براريه وبحاره ، بأن تكون الأمة المحمدية بالعدوتين تحت وفاق ، وأسواق ~~النفاق غير ذات نفاق (1)، والجماهير تحت عهد من الله تعالى وميثاق ، فمهما ~~تعرفنا أن اثنين اختلف منهما بالعدوتين عقد ، ووقع بينهما في قبول الطاعة ~~رد ، ساءنا واقعه ، وعظمت لدينا مواقعه ، وسألنا أن يتدارك الخرق راقعه ، ~~لما نتوقعه من التشاغل عن نصرنا ، وتفرغ العدو إلى ضرنا ، فكيف إذا وقعت ~~الفتنة في صقعنا وقطرنا ، إنما هي شعلة في بعض بيوتنا وقعت ، وحادثة إلى ~~جهتنا أشرعت ، وإن كان لسوانا لفظهما فلنا معناها ، وعلى وطننا يعود جناها ~~، فنحن أحرص الناس على إطفائها وإخمادها ، وأسعى في إصلاح فسادها ، ~~والمثابرة على كفها واستئسادها (2)، وما الظن بدار فسد بابها ، وآمال رثت ~~أسبابها (3)، وجزيرة لا تستقيم أحوال من بها إلا بالسكون ، وسلم العدو ms1650 ~~والمغرور المفتون ، حتى تقضى منه بإعانتكم الديون ، وإن اضطرابها إنما هو ~~داء نستبصر (4) من رأيكم فيه بطبيب ، وهدف خطب نرميه من عزمكم بسهم مصيب ، ~~وأمر نضرع في تداركه إلى سميع للدعاء مجيب ، ونحن فيه يد أمام يدكم ، ~~ومقصدنا فيه تبع لقصدكم ، وتصرفنا على حد إشارتكم جار ، وعزمنا إلى منتهى ~~مرضاتكم متبار ، وعقدنا في مشايعة أمركم غير متوار ، وقد كنا لأول اتصال ~~هذا الخبر ، القبيح العين والأثر ، بادرنا تعريفكم بجميع ما اتصل بنا في ~~شأنه ، ولم نطو عنكم شيئا من إسراره ولا إعلانه ، وبعثنا رسولنا إلى بابكم ~~العلي نعتد بسلطانه ، ونرتجي تمهيد هذا الوطن بتمهيد أوطانه ، وبادرنا ~~بالمخاطبة من وجبت مخاطبته من أهل مربلة وأسطبونة نثبت بصائرهم في الطاعة ~~ونقويها ، ونعدهم بتوجيه من يحفظ جهاتهم ويحميها ، وعجلنا إلى بعضها مددا ~~من الرماة والسلاح ليكون ذلك عدة فيها ، وعلمنا (5) ما أوجب الله تعالى من ~~الأعمال التي يزلف بها (6) ويرتضيها ، وكيف لا نظاهر أمركم الذي هو العدة ~~المذخورة ، والفئة الناصرة المنصورة ، والباطل سراب يخدع ، والحق إليه يرجع ~~، والبغي PageV05P333 # يردي ويصرع ، وكم تقدم في الدهر منتز شذ عن الطاعة ، وخرج عن الجماعة ، ~~ومخالف على الدول ، في العصور الأول ، بهرج الحق زائفه ، ورجمت شهب الأسنة ~~طائفه ، وأخذت عليه الضيقة وهاده وتنائفه (1)، فتقلص ظله ، ونبا به عن ~~الحق محله ، وكما قال يذهب الباطل وأهله ، لا سيما وسعادة ملككم قد وطأت ~~المسالك ومهدتها ، وقهرت الأعداء وتعبدتها ، وأطفأت جداول سيوفكم النار ~~التي أوقدتها ، وكأن بالأمور إذا أعملتم فيها رأيكم السديد وقد عادت إلى ~~خير أحوالها ، والبلاد بيمن تدبيركم قد شفى ما ظهر من اعتلالها ، وعلى كل ~~حال فإنما نحن إلى تكميل (2) مرضاتكم مبادرون ، وفي أغراضكم الدينية واردون ~~وصادون ، ولإشاراتكم التي تتضمن الخير والخيرة منتظرون ، عندنا من ذلك ~~عقائد لا يحتمل نصها التأويل ، ولا يقبل صحيحها التعليل ، فلتكن أبوتكم من ~~ذلك على أوضح سبيل ، فشمس النهار لا تحتاج إلى دليل ، والله تعالى يسني لكم ~~عوائد الصنع الجميل ، حتى لا يدع عزمكم مغصوبا إلا رده ، ولا ثلما في ثغر ~~الدين ms1651 إلا سده ، ولا هدفا متعاصيا إلا هده ، ولا عرقا من الخلاف إلا حده ~~(3)، وهو سبحانه يبقى ملككم ويصل سعده ، ويعلي أمره ويحرس مجده ، والسلام ~~الكريم يخصكم ورحمة الله وبركاته. انتهى. # ومن إنشائه رحمه الله تعالى من جملة رسالة على لسان سلطانه أبي الحجاج ~~يخاطب الرعايا ، ما نص محل الحاجة منه : # وإلى هذا فقد علمتم ما كانت الحال آلت إليه من ضيقة البلاد والعباد بهذا ~~الطاغية الذي جرى في ميدان الأمل جري الجموح (4)، ودارت عليه خمرة النخوة ~~والخيلاء مع الغبوق والصبوح ، حتى طمح بسكر اغتراره ، ومحص المسلمون على ~~يده بالوقائع التي تجاوز منتهى مقداره ، وتوجهت إلى استئصال الكلمة مطامح ~~(5) أفكاره ، ووثق بأنه يطفئ نور الله بناره ، ونازل جبل الفتح فشد مخنق ~~حصاره ، وأدار أشياعه في البر والبحر دور السوار على أسواره ، وانتهز ~~الفرصة بانقطاع الأسباب وانبهام الأبواب ، والأمور التي لم تجر للمسلمين ~~بالعدوتين PageV05P334 # على مألوف الحساب ، وتكالب التثليث على التوحيد (1)، وساءت الظنون في ~~هذا القطر الوحيد ، المنقطع بين الأمة الكافرة والبحور الزاخرة والمرام ~~البعيد ، وإننا صابرنا بالله تعالى تيار سيله ، واستضأنا بنور التوكل عليه ~~في جنح هذا الخطب ودجنة ليله (2)، ولجأنا إلى من بيده نواصي الخلائق ، ~~واعتلقنا (3) من حبله المتين بأوثق العلائق ، وفسحنا مجال الأمل في ذلك ~~الميدان المتضايق ، وأخلصنا لله مقيل العثار ومؤوي أولي الاضطرار قلوبنا ، ~~ورفعنا إليه أمرنا ووقفنا عليه مطلوبنا ، ولم نقصر مع ذلك في إبرام العزم ، ~~واستشعار الحزم ، وإمداد الثغور بأقصى الإمكان ، وبعث الجيوش إلى ما يلينا ~~من بلاد على الأحيان ، فرحم الله تعالى انقطاعنا إلى كرمه ، والتجاءنا إلى ~~حرمه ، فجلى بفضله سبحانه ظلم الشدة ، ومد على الحريم والأطفال ظلال رحمته ~~الممتدة ، وعرفنا عوارف الصنع الذي قدم به العهد على طول المدة ، ورماه ~~بجيش من جيوش قدرته أغنى عن إيجاف (4) الركاب ، واحتشاد الأحزاب ، وأظهر ~~فينا قدرة ملكه عند انقطاع الأسباب ، واستخلاص العباد والبلاد من بين الظفر ~~والناب ، فقد كان جعجع على الحق بأباطيله (5)، وسد المجاز بأساطيله ، ورمى ~~الجزيرة الأندلسية بشؤبوب (6) شره ، وصيرها فريسة بين غربان بحره وعقبان ms1652 ~~بره ، فلم يخلص إلى المسلمين من إخوانهم مرقبة إلا على الخطر الشديد ، ~~والإفلات من يد العدو العنيد مع توفر العزائم والحمد لله على العمل الحميد ~~، والسعي فيما يعود على الدين بالتأييد ، وبينما شفقتنا على جبل الفتح تقيم ~~وتقعد ، وكلب الأعداء عليه يبرق ويرعد ، واليأس والرجاء خصمان هذا يقرب ~~وهذا يبعد ، إذا طلع علينا البشير بانفراج الأزمة ، وحل تلك العزمة ، وموت ~~شاه تلك الرقعة ، وإبقاء الله تعالى على تلك البقعة ، وأنه سبحانه أخذ ~~الطاغية أكمل ما كان اغترارا ، وأعظم أنصارا ، وزلزلت (7) أرض عزه وقد ~~أصابت قرارا ، وأن شهاب سعده قد أصبح آفلا ، وعلم كبره انقلب سافلا ، وأن ~~من بيده ملكوت السماوات والأرض طرقه بحتفه (8)، وأهلكه برغم أنفه ، وأن ~~محلته عاجلها التباب والتبار ، وعاثت في منازلها النار ، وتمخض (9) عن سوء ~~عاقبتها الليل والنهار ، وأن حماتها يخبرون بيوتهم بأيديهم ، وينادي بشتات ~~الشمل لسان مناديهم ، وتلاحق الفرسان من جبل الفتح المعقل الذي عليه من ~~عناية الله تعالى رواق مضروب ، والرباط الذي من حاربه فهو المحروب، # وهنا : الشر القوي المتدافع. PageV05P335 # فأخبرت بانفراج الضيق ، وارتفاع العائق لها عن الطريق ، وبرء الداء الذي ~~أشرق بالريق ، وأن النصارى دمرها الله تعالى جدت في ارتحالها ، وأسرعت ~~بجيفة طاغيتها إلى سوء مآلها وحالها ، وسمحت للنار والنهب بأسلابها ~~وأموالها ، فبهرنا هذا الصنع الإلهي الذي مهد الأقطار بعد رجفانها ، وأنام ~~العيون بعد سهاد أجفانها (1)، وسألنا الله تعالى أن يعيننا على شكر هذه ~~النعمة التي إن سلطت عليها قوى البشر فضحتها ، ورجحتها ، ورأينا سر الطائف ~~الخفية كيف سريانه في الوجود ، وشاهدنا بالعيان أنوار اللطائف الإلهية ~~والجود ، وقلنا : إنما هو الفتح الأول شفع بثان ، وقواعد الدين الحنيف أيدت ~~من صنع الله تعالى ببنيان ، اللهم لك الحمد على نعمك الباطنة والظاهرة ، ~~ومننك الوافرة ، إنك ولينا في الدنيا والآخرة. انتهى. # ومن إنشاء لسان الدين رحمه الله تعالى من أخرى مما يتعلق بضيق حال ~~المسلمين بالأندلس ما صورته : # وإن تشوفتم (2) إلى أحوال هذا القطر ومن به من المسلمين ، بمقتضى الدين ~~المتين والفضل المبين ، فاعلموا أننا في هذه ms1653 الأيام ندافع من العدو تيارا ، ~~ونكابر بحرا زخارا ، ونتوقع إلا إن وقى الله تعالى خطوبا كبارا ، ونمد اليد ~~إلى الله تعالى انتصارا ، ونلجأ إليه اضطرارا ، ونستمد دعاء المسلمين بكل ~~قطر استعدادا به واستظهارا (3)، ونستشير من خواطر الفضلاء ما يحفظ أخطارا ~~، وينشئ ريح روح الله طيبة معطارا ، فإذا القومس (4) الأعظم قيوم دين ~~النصرانية الذي يأمرها فتطيع ، ومخالفته لا تستطيع ، رمي هذه الأمة الغريبة ~~المنقطعة منهم بجراد لا يسد طريقها ، ولا يحصى فريقها ، التفت على أخي صاحب ~~قشتالة وعزمها أن تملكه بدله ، وتبلغه أمله ، ويكون الكل يدا واحدة على ~~المسلمين ، ومناصبة هذا الدين ، واستئصال شأفة المؤمنين ، وهي شدة ليس لأهل ~~هذا الوطن بها عهد ، ولا عرفها نجد ولا وهد (5)، وقد اقتحموا الحدود ~~القريبة ، والله تعالى ولي هذه الأمة الغريبة ، وقد جعلنا مقاليد أمورنا ~~بيد من يقوي الضعيف ، ويدرأ الخطب المخيف (6)، ورجونا أن نكون ممن قال ~~الله تعالى فيهم ( @QUR@017 الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ~~فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) [آل عمران : 173] ، ~~وهو سبحانه المرجو PageV05P336 # في حسن العقبى والمآل ، ونصر فئة الهدي على فئة الضلال ، وما قل من كان ~~الحق كنزه ، ولا ذل من استمد من الله عزه ( @QUR@07 قل هل تربصون بنا إلا ~~إحدى الحسنيين ) [التوبة : 52] ودعاء من قبلكم من المسلمين مدد موفور ، ~~والله سبحانه على كل حال محمود مشكور. انتهى. # ومن أخرى طويلة من جملتها ما صورته : # وقد اتصل بنا الخبر الذي يوجب نصح الإسلام ، ورعي الجوار والذمام ، وما ~~جعل الله تعالى للمأموم على الإمام ، إيقاظكم من مراقدكم المستغرقة ، وجمع ~~أهوائكم المتفرقة ، وتهييئكم إلى مصادمة الشدائد المرعدة المبرقة ، وهو أن ~~كبير دين النصرانية الذي إليه ينقادون ، وفي مرضاته يصادقون ويعادون ، وعند ~~رؤية صليبه يكبرون ويسجدون ، لما رأى الفتن قد أكلتهم خضما وقضما (1)، ~~وأوسعتهم هضما ، فلم تبق عصبا ولا عظما ، ونثرت ما كان نظما ، أعمل نظره ~~فيما يجمع منهم ما افترق ، ويرفع ما طرق ، ويرفو ما مزق الشتات وخرق (2)، ~~فرمى الإسلام بأمة عددها القطر المنثال ، وأمرهم وشأنهم ms1654 الامتثال ، أن ~~يدمنوا (3) لمن ارتضاه من أمته الطاعة ، ويجمعوا في ملته الجماعة ، ويطلع ~~الكل على هذه الفئة القليلة الغريبة بغتة كقيام الساعة ، وأقطعهم قطع الله ~~تعالى بهم العباد والبلاد ، والطارف والتلاد (4)، وسوغهم الحريم والأولاد ~~، وبالله تعالى نستدفع ما لا نطيقه ، ومنه نسأل عادة الفرج فما سدت طريقه ، ~~إلا أنا رأينا غفلة الناس مؤذنة البوار (5)، وأشفقنا للدين المنقطع من ~~وراء البحار ، وقد أصبح مضغة في لهوات الكفار ، وأردنا أن نهزكم بالموعظة ~~التي تكحل البصائر بميل الاستبصار ، فإن جبر الله تعالى الخواطر بالضراعة ~~إليه والانكسار ، ونسخ الإعسار بالإيسار ، وأنجد اليمين بأختها اليسار ، ~~وإلا فقد تعين في الدنيا والآخرة حظ الخسار ، فإن من ظهر عليه عدو دين الله ~~تعالى وهو من الله مصروف ، وبالباطل مشغوف ، وبغير العرف معروف ، وعلى ~~الحطام المسلوب عنه ملهوف ، فقد تله (6) الشيطان للجبين ، وقد خسر الدنيا ~~والآخرة ذلك هو الخسران المبين ، ومن نفذ فيه أوله قدر الله عن أداء الواجب ~~وبذل المجهود ، وأفرد بالعبودية وجه الواحد الأحد المعبود ، ووطن النفس على ~~الشهادة المبوئة دار الخلود ، العائدة بالحياة الدائمة والوجود ، أو الظهور PageV05P337 # على عدوه المحشور إليه المحشود ، صبرا على المقام المحمود ، وبيعا من ~~الله تعالى تكون الملائكة فيه الشهود ، حتى يعين يد الله في ذلك البناء ~~[المهدوم بقوة الله و] (1) المهدود ، والسواد الأعظم الممدود ، كان على ~~أمريه بالخيار المردود (2) ( @QUR@07 قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ) ~~[التوبة : 52]. انتهى. # وقال صاحب «مناهج الفكر» بعد وصفه لجزيرة الأندلس وأقطارها ، ما صورته : # ولم تزل هذه الجزيرة منتظمه لمالكها في سلك الانقياد والوفاق ، إلى أن ~~طما بمترفيها سيل العناد والنفاق ، فامتاز كل رئيس منهم بصقع كان مسقط رأسه ~~، وجعله معقلا يعتصم فيه من المخاوف بأفراسه ، فصار كل منهم يشن الغارة على ~~جاره ، ويحاربه في عقر داره ، إن أن ضعفوا عن لقاء عدو في الدين يعادي ، ~~ويراوح معاقلهم بالعيث ويغادي (3)، حتى لم يبق في أيديهم منها إلا ما هو ~~في ضمان هدنة مقدرة ، وإتاوة في كل عام على الكبير والصغير مقررة ، كان ذلك ~~في الكتاب ms1655 مسطورا وقدرا في سابق علم الله مقدورا ، انتهى. # وهذا قاله قبل أن يستولي العدو على جميعها ، والله وارث الأرض ومن عليها ~~وهو خير الوارثين. # ولنرجع إلى ما كنا بصدده من أخذ النصارى قواعد الأندلس فنقول : # قد قدمنا أوائل هذا الباب أن طليطلة أعادها الله تعالى من أول ما أخذ ~~الكفار من المدن العظام بالأندلس. # قال ابن بسام (4): لما توالت على أهل طليطلة الفتن المظلمة ، والحوادث ~~المصطلمة (5) وترادف عليهم البلاء والجلاء ، واستباح الفرنج لعنهم الله ~~تعالى أموالهم وأرواحهم ، كان من أعجب ما جرى من النوادر الدالة على ~~الخذلان أن الحنطة كانت تقيم عندهم مخزونة خمسين سنة لا تتغير ، ولا يؤثر ~~فيها طول المدة بما يمنع من أكلها ، فلما كانت السنة التي استولى عليها ~~العدو فيها لم ترفع الغلة من الأندر (6) حتى أسرع فيها الفساد ، فعلم الناس ~~أن ذلك بمشيئة الله تعالى لأمر أراده ، من شمول البلوى ، وعموم الضراء ، ~~فاستولى العدو على طليطلة ، وأنزل من PageV05P338 # بها على حكمه ، وخرج ابن ذي النون منها على أقبح صورة ، وأفظع سيرة ، ~~ورآه الناس وبيده اصطرلاب يأخذ به وقتا يرحل فيه ، فتعجب منه المسلمون ، ~~وضحك عليه الكافرون ، وبسط الكافر العدل على أهل المدينة ، وحبب التنصر إلى ~~عامة طغامها (1)، فوجد المسلمون من ذلك ما لا يطاق حمله ، وشرع في تغيير ~~الجامع كنيسة في ربيع الأول سنة ست وتسعين وأربعمائة. # ومما جرى في ذلك اليوم أن الشيخ الأستاذ المغامي (2) رحمه الله تعالى صار ~~إلى الجامع ، وصلى فيه ، وأمر مريدا له بالقراءة ، ووافاه الفرنج لعنهم ~~الله تعالى وتكاثروا لتغيير القبلة ، فما جسر أحد منهم على إزعاج الشيخ ولا ~~معارضته ، وعصمه الله تعالى منهم ، إلى أن أكمل القراءة ، وسجد سجدة ، ورفع ~~رأسه ، وبكى على الجامع بكاء شديدا ، وخرج ولم يعرض أحد له بمكروه. # وقيل لملك النصارى : ينبغي أن تلبس التاج كمن كان قبلك في هذا الملك ، ~~فقال : حتى نأخذ قرطبتهم ، وأعد لذلك ناقوسا تأنق فيه وفيما رصع به من ~~الجواهر ، فأكذبه الله وأزعجه (3). # وورد أمير المسلمين وناصر الدين يوسف بن ms1656 تاشفين ، فما قصر فيما أثر من ~~إذلال المشركين ، وإرغام الكافرين ، واستدراك أمور المسلمين ، انتهى ملخصا ~~، وقد مر مطولا. # وكانت قبلها وقعة بطرنة سنة ست وخمسين وأربعمائة ، وذلك أن الفرنج خذلهم ~~الله تعالى! انتدبت منهم قطعة كثيفة ، ونزلت على بلنسية في السنة المذكورة ~~، وأهلها جاهلون بالحرب ، معرضون (4) عن أمر الطعن والضرب ، مقبلون على ~~اللذات من الأكل والشرب ، وأظهر الفرنج الندم على منازلتها ، والضعف عن ~~مقاومة من فيها ، وخدعوهم بذلك فانخدعوا ، وأطمعوهم فطمعوا ، وكمن (5) في ~~عدة أماكن جماعة من الفرسان ، وخرج أهل البلد بثياب زينتهم ، وخرج معهم ~~أمير هم عبد العزيز بن أبي عامر ، فاستدرجهم العدو لعنهم الله تعالى ، ثم ~~عطفوا عليهم فاستأصلوهم بالقتل والأسر ، وما نجا منهم إلا من حصنه أجله ، ~~وخلص الأمير نفسه ، ومما حفظ عنه أنه أنشد لما أعياه الأمر : [الطويل] # خليلي ليس الرأي في صدر واحد %~% أشيرا علي اليوم ما تريان PageV05P339 # وفي أهل بلنسية يقول بعض الشعراء حين خرجوا في ثياب الزينة والترفه : ~~[الكامل] # لبسوا الحديد إلى الوغى ولبستم %~% حلل الحرير عليكم ألوانا ما كان أقبحهم وأحسنكم بها %~% لو لم يكن ببطرنة ما كانا # قال ابن بسام : وهكذا جرى لأهل طليطلة ، فإن العدو خذله الله تعالى! ~~استظهر عليهم (1)، وقتل جماهيرهم ، وكان من جملة ما غنمه الفرنج من أهلها ~~لما خرجوا إليهم في ثياب الترفه ألف غفارة (2) خارجا عما سواها. # وقال ابن حيان : وكان تغلب العدو خذله الله تعالى! على بربشتر قصبة بلد ~~برطانية ، وهي تقرب من سرقسطة ، سنة ست وخمسين وأربعمائة ، وذلك أن جيش ~~الأرذمليس (3) نازلها وحاصرها ، وقصر يوسف بن سليمان بن هود في حمايتها ، ~~ووكل أهلها إلى نفوسهم ، فأقام العدو عليها أربعين يوما ، ووقع فيما بين ~~أهلها تنازع في القوت لقلته ، واتصل ذلك بالعدو ، فشدد القتال عليها والحصر ~~لها حتى دخل المدينة الأولى في خمسة آلاف مدرع ، فدهش الناس ، وتحصنوا ~~بالمدينة الداخلة ، وجرت بينهم حروب شديدة قتل فيها خمسمائة إفرنجي ، ثم ~~اتفق أن القناة التي كان الماء يجري فيها من النهر إلى المدينة تحت الأرض ~~في سرب ms1657 (4) موزون انهارت وفسدت ، ووقعت فيها صخرة عظيمة سدت السرب بأسره ، ~~فانقطع الماء عن المدينة ، ويئس من بها من الحياة ، فلاذوا بطلب الأمان على ~~أنفسهم خاصة دون مال وعيال ، فأعطاهم العدو الأمان ، فلما خرجوا نكث بهم ~~وغدر ، وقتل الجميع إلا القائد ابن الطويل والقاضي ابن عيسى في نفر من ~~الوجوه ، وحصل للعدو من الأموال والأمتعة (5) ما لا يحصى ، حتى إن الذي خص ~~بعض مقدمي العدو لحصنه وهو قائد خيل رومة نحو ألف وخمسمائة جارية أبكارا ، ~~ومن أوقار الأمتعة والحلي والكسوة خمسمائة جمل ، وقدر من قتل وأسر مائة ألف ~~نفس ، وقيل : خمسون ألف نفس ، ومن نوادر ما جرى على هذه المدينة لما فسدت ~~القناة وانقطعت المياه أن المرأة كانت تقف على السور وتنادي من يقرب منها ~~أن يعطيها جرعة ماء لنفسها أو ولدها (6)، فيقول لها : اعطيني ما معك ، ~~فتعطيه ما معها من كسوة وحلي وغيره. PageV05P340 # قال : وكان السبب في قتلهم أنه خاف من يصل لنجدتهم وشاهد من كثرتهم ما ~~هاله ، فشرع في القتل لعنه الله تعالى ، حتى قتل منهم نيفا على ستة آلاف ~~قتيل ، ثم نادى الملك بتأمين من بقي وأمر أن يخرجوا فازدحموا في الباب إلى ~~أن مات منهم خلق عظيم ، ونزلوا من الأسوار في الحبال للخشية من الازدحام في ~~الأبواب ومبادرة إلى شرب الماء ، وكان قد تحيز في وسط المدينة قدر سبعمائة ~~نفس من الوجوه وحاروا في نفوسهم ، وانتظروا ما ينزل بهم ، فلما خلت ممن أسر ~~وقتل وأخرج من الأبواب والأسوار ، وهلك في الزحمة (1) نودي في تلك البقية ~~بأن يبادر كل منهم إلى داره بأهله ، وله الأمان ، وأرهقوا وأزعجوا ، فلما ~~حصل كل واحد [منهم] (2) بمن معه من أهله في منزله اقتسمهم الإفرنج لعنهم ~~الله تعالى بأمر الملك ، وأخذ كل واحد [منهم] (3) دارا بمن فيها من أهلها ، ~~نعوذ بالله تعالى. # وكان من أهل المدينة جماعة قد عاذوا (4) برءوس الجبال ، وتحصنوا بمواضع ~~منيعة ، وكادوا يهلكون من العطش ، فأمنهم الملك على نفوسهم ، وبرزوا في صور ~~الهلكى من العطش ، فأطلق سبيلهم ، فبينما هم في ms1658 الطريق إذا لقيتهم خيل ~~الكفر ممن لم يشهد الحادثة ، فقتلوهم إلا القليل ممن نجا بأجله. # قال : وكان الفرنج لعنهم الله تعالى ، لما استولوا على أهل المدينة ~~يفتضون البكر بحضرة أبيها ، والثيب (5) بعين زوجها وأهلها ، وجرى من هذه ~~الأحوال ما لم يشهد المسلمون مثلة قط فيما مضى من الزمان ، ومن لم يرض منهم ~~أن يفعل ذلك في خادم أو ذات مهنة أو وخش (6) أعطاهن خوله وغلمانه يعيثون ~~(7) فيهن عيثة ، وبلغ الكفرة منهم يومئذ ما لا تلحقه الصفة على الحقيقة ، ~~ولما عزم ملك الروم على القفول إلى بلده تخير من بنات المسلمين الجواري ~~الأبكار والثيبات ذوات الجمال ، ومن صبيانهم الحسان ألوفا عدة حملهم معه ~~ليهديهم إلى من فوقه ، وترك من رابطة خيله ببر بشتر ألفا وخمسمائة ، ومن ~~الرجالة ألفين. انتهى. # قال ابن حيان : وأختم هذه الأخبار الموقظة لقلوب أولي الألباب بنادرة ~~منها يكتفى باعتبارها عما سواها ، وهي أن بعض تجار اليهود جاء بر بشتر بعد ~~الحادثة ملتمسا فدية بنات PageV05P341 # بعض الوجوه ممن نجا من أهلها حصلن في سهم قومس من الرابطة فيها كان يعرفه ~~(1)، قال : فهديت إلى منزله فيها ، واستأذنت عليه ، فوجدته جالسا مكان رب ~~الدار ، مستويا على فراشه ، رافلا في نفيس ثيابه ، والمجلس والسرير كما ~~خلفهما (2) ربهما يوم محنته لم يغير شيئا من رياشهما وزينتهما ، ووصائفه ~~مضمومات الشعور ، قائمات على رأسه ساعيات في خدمته ، فرحب بي ، وسألني عن ~~قصدي ، فعرفته وجهه ، وأشرت إلى وفور ما أبذله في بعض اللواتي على رأسه ~~وفيهن كانت حاجتي ، فتبسم وقال بلسانه : ما أسرع ما طمعت فيمن عرضناه لك! ~~أعرض عمن هنا وتعرض لمن شئت ممن صيرته لحصني من سبيي وأسراي أقاربك (3) ~~فيمن شئت منهن ، فقلت له : أما الدخول إلى الحصن فلا رأي لي فيه ، وبقربك ~~أنست ، وفي كنفك اطمأننت ، فسمني ببعض من هنا فإني أصير إلى رغبتك ، فقال : ~~وما عندك؟ قلت : العين الكثير الطيب والبز (4) الرفيع الغريب ، فقال : كأنك ~~تشهيني ما ليس عندي ، يا مجة (5)، ينادي بعض أولئك الوصائف ، يريد «يا ~~بهجة» فغيره بعجمته ، قومي ms1659 فاعرضي عليه ما في ذلك الصندوق ،؟؟؟؟ إليه ~~وأقبلت ببدر الدنانير وأكياس الدراهم وأسفاط الحلى ، فكشف وجعل بين يدي ~~العلج حتى كادت تواري شخصه ، ثم قال لها : أدني إلينا من تلك التخوت ، ~~فأدنت منه عدة من قطع الوشي والخز والديباج الفاخر مما حار له ناظري وبهت ، ~~واسترذلت ما عندي ، ثم قال لي : لقد كثر هذا عندي حتى ما ألذ به ، ثم حلف ~~بإلاهه أنه لو لم يكن عنده شيء من هذا ثم بذل له بأجمعه في ثمن تلك ما سخت ~~بها يدي ، فهي ابنة صاحب المنزل ، وله حسب في قومه ، اصطفيتها لمزيد جمالها ~~لولادتي حسبما كان قومها يصنعون بنسائنا نحن أيام دولتهم ، وقد رد لنا ~~الكرة عليهم ، فصرنا فيما تراه ، وأزيدك بأن تلك الخودة الناعمة (6)، ~~وأشار إلى جارية أخرى قائمة إلى ناحية أخرى ، مغنية والدها التي كانت تشدو ~~له على نشواته ، إلى أن أيقظناه من نوماته ، يا فلانة ، يناديها بلكنته (7) ~~، خذي عودك فغني (8) زائرنا بشجوك ، قال : PageV05P342 # فأخذت العود ، وقعدت تسويه ، وإني لأتأمل دمعها يقطر على خدها ، فتسارق ~~العلج مسحه ، واندفعت تغني بشعر ما فهمته أنا فضلا عن العلج ، فصار من ~~الغريب أن حث شربه هو عليه (1)، وأظهر الطرب منه ، فلما يئست مما عنده قمت ~~منطلقا عنه ، وارتدت لتجارتي سواه ، واطلعت لكثرة ما لدي القوم من السبي ~~والمغنم على ما طال عجبي به ، فهذا فيه مقنع لمن تدبره ، وتذكر لمن تذكره. # قال ابن حيان : قد أشفينا بشرح هذه الحالة (2) الفادحة مصائب جليلة مؤذنة ~~بوشك القلعة طالما حذر أسلافنا لحاقها بما احتملوه عمن قبلهم من أثارة (3) ~~، ولا شك عند ذوي الألباب أن ذلك مما دهانا من داء التقاطع وقد أمرنا ~~بالتواصل والألفة ، فأصبحنا من استشعار ذلك والتمادي عليه على شفا جرف يؤدي ~~إلى الهلكة لا محالة. انتهى ببعض اختصار. # وذكر بعده كلاما في ذم أهل ذلك الزمان من أهل الأندلس ، وأنهم يعللون ~~أنفسهم بالباطل ، وأن من أدل الدلائل على جهلهم اغترارهم بزمانهم ، وبعدهم ~~عن طاعة خالقهم ، ورفضهم وصية نبيهم ، وغفلتهم عن سد ثغورهم ms1660 ، حتى أطل ~~عدوهم الساعي لإطفاء نورهم ، يجوس خلال ديارهم ، ويستقري بسائط بقاعهم ، ~~ويقطع كل يوم طرفا ، ويبيد أمة ، ومن لدينا وحوالينا من أهل كلمتنا صموت عن ~~ذكرهم ، لهاة عن بثهم (4)، ما إن سمع عندنا بمسجد من مساجدنا أو محفل من ~~محافلنا ، مذكر لهم أو داع ، فضلا عن نافر إليهم أو ماش لهم ، حتى كأنهم ~~ليسوا منا أو كأن بثقهم (5) ليس بمفض إلينا ، وقد بخلنا عليهم بالدعاء ~~بخلنا عليهم بالغناء ، عجائب فاتت التقدير ، وعرضت للتغيير ، ولله عاقبة ~~الأمور ، وإليه المصير. # ولقد صدق رحمه الله تعالى ، فإن البثق سرى إليهم جميعا كما ستراه ، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله. # وقال قبله : إن بر بشتر هذه تناسختها قرون المسلمين منذ ثلاثمائة وثلاث ~~وستين سنة ، من عهد الفتوح الإسلامية بجزيرة الأندلس ، فرسخ فيها الإيمان ، ~~وتدورس القرآن ، إلى أن طرق الناعي بها قرطبتنا صدر رمضان من العام ، فصك ~~الأسماع ، وأطار الأفئدة ، وزلزل أرض الأندلس قاطبة ، وصير لكل شغلا يشغل ~~الناس في التحدث به ، والتساؤل عنه ، والتصور لحلول مثله ، أياما لم ~~يفارقوا فيها عادتهم من استبعاد الوجل (6)، والاغترار بالأمل ، والاستناد PageV05P343 # إلى أمراء الفرقة الهمل ، الذين هم منهم ما بين فشل ووكل ، يصدونهم عن ~~سواء السبيل ، ويلبسون عليهم الدليل (1)، ولم تزل آفة الناس منذ خلقوا في ~~صنفين هم كالملح فيهم الأمراء والفقهاء بصلاحهم يصلحون وبفسادهم يفسدون ، ~~فقد خص الله تعالى هذا القرن الذي نحن فيه من اعوجاج صنفيهم لدينا بما لا ~~كفاية له ولا مخلص منه ، فالأمراء القاسطون (2) قد نكبوا عن نهج الطريق ~~ذيادا عن الجماعة ، وجريا إلى الفرقة ، والفقهاء أئمتهم صموت عنهم صدوف عما ~~أكده الله تعالى عليهم من التبيين لهم ، قد أصبحوا ما بين آكل من حلوائهم ، ~~وخابط في أهوائهم ، وبين مستشعر مخافتهم ، آخذ في التقية من صدقهم ، وأولئك ~~هم الأقلون فيهم ، فما القول في أرض فسد ملحها الذي هو المصلح لجميع ~~أغذيتها؟ وما هي إلا مشفية من بوارها (3)، ولقد طما العجب من أفعال هؤلاء ~~الأمراء ، لم يكن عندهم لهذه الحادثة إلا الفزع لحفر الخنادق ms1661 ، وتعلية ~~الأسوار ، وشد الأركان ، وتوثيق البنيان ، كاشفين لعدوهم عن السوأة السوأى ~~من إلقائهم يومئذ بأيديهم إليه أمورا قبيحات الصور ، مؤذيات الصدور بأعجاز ~~الغير. [الوافر] # أمور لو تدبرها حكيم %~% إذا لنهى وهبب ما استطاعا (4) # ثم قال ابن حيان : فلما كان عقب جمادى الأولى سنة 457 شاع الخبر بقرطبة ~~برجوع المسلمين إليها ، وذلك أن أحمد المقتدر بن هود المفرط فيها ، والمتهم ~~على أهلها ، لانحرافهم إلى أخيه ، صمد لها مع إمداد لحليفه (5) عباد ، وسعى ~~لإصمات سوء المقالة عنه ، وقد كتب الله تعالى عليه منها ما لا يمحوه إلا ~~عفوه ، فتأهب لقصد بر بشتر في جموع من المسلمين ، فجالدوا الكفار بها جلادا ~~ارتاب منه كل جبان ، وأعز الله سبحانه أهل الحفيظة والشجعان ، وحمي الوطيس ~~بينهم إلى أن نصر الله تعالى أولياءه ، وخذل أعداءه ، وولوا الأدبار ~~مقتحمين أبواب المدينة ، فاقتحمها المسلمون عليهم ، وملكوهم أجمعين ، إلا ~~من فر من مكان الوقعة ، ولم يدخل المدينة ، فأجيل السيف في الكافرين ، ~~واستؤصلوا أجمعين ، إلا من استرق من أصاغرهم ، وفدي من أعاظمهم ، وسبوا ~~جميع من كان فيها من عيالهم وأبنائهم ، وملكوا |أمور لا تلافاها حليم||إذا لنهى وهيب ما استطاعا| # وفي ج «لنهى وحبب» وفي ب ، ه إذن لنهى وهيب». PageV05P344 # المدينة بقدرة الخالق البارئ ، وأصيب في منحة (1) النصر المتاح طائفة من ~~حماة المسلمين الجادين في نصر الدين ، نحو الخمسين ، كتب الله تعالى ~~شهادتهم ، وقتل فئة (2) من أعداء الله الكافرين نحو ألف فارس وخمسة آلاف ~~راجل ، فغسلها المسلمون من رجس الشرك ، وجلوها من صدإ الإفك. انتهى. # وليت طليطلة البائسة استرجعت كهذه ، ومع هذا فقد غلب العدو بعد على الكل ~~، والله سبحانه المرجو في الإدالة. # وقال ابن اليسع : أخذ العدو مدينة تطيلة وأختها طرشونة (3) سنة أربع ~~وعشرين وخمسمائة ، ولما صار أمر بلنسية إلى الفقيه القاضي أبي أحمد بن جحاف ~~قاضيها صيرها لأمير المسلمين يوسف بن تاشفين ، فحصره بها القادر بن ذي ~~النون الذي مكن الأذفونش من طليطلة ، فهجم عليه القاضي في لمة من المرابطين ~~، وقتله ، ودفع ابن جحاف لما لم يعهد من ms1662 تدبير السلطان ، ورجعت عنه (4) ~~طائفة الملثمين الذي كان يعتد بهم ، وجعل يستصرخ إلى أمير المسلمين فيبطىء ~~عليه ، وفي أثناء ذلك أنهض يوسف بن أحمد بن هود صاحب سرقسطة لذريق (5) ~~الطاغية للاستيلاء على بلنسية ، فدخلها ، وعاهده القاضي ابن جحاف ، واشترط ~~عليه إحضار ذخيرة كانت للقادر بن ذي النون ، فأقسم أنها ليست عنده ، فاشترط ~~عليه أنه إن وجدها عنده قتله ، فاتفق أنه وجدها عنده ، فأحرقه بالنار ، ~~وعاث في بلنسية ، وفيها يقول ابن خفاجة حينئذ : [الكامل] # عاثت بساحتك الظبا يا دار %~% ومحا محاسنك البلى والنار (6) فإذا تردد في جنابك ناظر %~% طال اعتبار فيك واستعبار أرض تقاذفت الخطوب بأهلها %~% وتمخضت بخرابها الأقدار (7) كتبت يد الحدثان في عرصاتها %~% لا أنت أنت ولا الديار ديار (8) # وكان استيلاء القبنطور (9) لعنه الله تعالى! عليها سنة ثمان وثمانين ~~وأربعمائة ، وقيل : في التي قبلها ، وبه جزم ابن الأبار قائلا : فتم حصار ~~القبنطور (10) إياها عشرين شهرا ، وذكر أنه PageV05P345 # دخلها صلحا ، وقال غيره : إنه دخلها عنوة ، وحرقها (1)، وعاث فيها ، ~~وممن أحرق فيها الأديب أبو جعفر البني (2) الشاعر المشهور رحمه الله تعالى ~~وعفا عنه ، فوجه أمير المؤمنين يوسف بن تاشفين الأمير أبا محمد مزدلي ~~ففتحها الله تعالى على يديه سنة خمس وتسعين وأربعمائة ، وتوالى عليها أمراء ~~الملثمين ، ثم صارت ليحيى بن غانية الملثم حين ولي جميع شرق الأندلس ، فقدم ~~عليها أخاه عبد الله بن غانية ، ولما ثارت الفتنة في المائة السادسة أخرجه ~~منها مروان بن عبد العزيز ، إلى أن قام عليه جيش بلنسية سنة تسع وثلاثين ~~وخمسمائة ، وبايعوا لابن عياض ملك شرق الأندلس ، ففر مروان إلى المرية ، ثم ~~رجعت بلنسية إلى أبي عبد الله بن مردنيش ملك شرق الأندلس بعد ابن عياض ، ~~وقدم عليه أخاه أبا الحجاج يوسف بن سعد بن مردنيش ، إلى أن رجع أبو الحجاج ~~إلى جهة بني عبد المؤمن ، إلى أن ولي عليها السيد أبو زيد عبد الرحمن بن ~~السيد أبي عبد الله بن أبي حفص ابن أمير المسلمين عبد المؤمن بن علي ، فلما ~~ثار العادل بمرسية تمنع واعتز ، وأظهر ms1663 طاعة في باطنها معصية ، ودام على ذلك ~~مع أبي العلاء المأمون ، وكان قائد الأعنة المشار إليه في الدفاع عن بلنسية ~~الأمير زياد بن أبي الحملات بن أبي الحجاج بن مردنيش ، فأخرجه من بلنسية ، ~~وملكها ، وفر السيد إلى النصارى ، ولم يزل أمر بلنسية يضعف باستيلاء العدو ~~على أعمالها إلى أن حصرها ملك برشلونة النصراني ، فاستغاث زيان بصاحب ~~إفريقية أبي زكريا بن أبي حفص ، وأوفد عليه في هذه الرسالة كاتبه الشهير ~~أبا عبد الله بن الأبار القضاعي صاحب كتاب «التكملة» و «إعتاب الكتاب» وغير ~~هما ، فقام بين يدي السلطان منشدا قصيدته السينية الفريدة التي فضحت من ~~باراها ، وكبا دونها من جاراها ، وهي : [البسيط] # أدرك بخيلك خيل الله أندلسا %~% إن السبيل إلى منجاتها درسا (3) وهب لها من عزيز النصر ما التمست %~% فلم يزل منك عز النصر ملتمسا وحاش مما تعانيه حشاشتها %~% فطالما ذاقت البلوى صباح مسا يا للجزيرة أضحى أهلها جزرا %~% للحادثات وأمسى جدها تعسا (4) في كل شارقة إلمام بارقة %~% يعود مأتمها عند العدا عرسا (5) PageV05P346 وكل غاربة إخجال شائبة %~% تثني الأمان حذارا والسرور أسى (1) تقاسم الروم لا نالت مقاسمهم %~% إلا عقائلها المحجوبة الأنسا وفي بلنسية منها وقرطبة %~% ما ينسف النفس أو ما ينزف النفسا مدائن حلها الإشراك مبتسما %~% جذلان ، وارتحل الإيمان مبتئسا (2) وصيرتها العوادي العائثات بها %~% يستوحش الطرف منها ضعف ما أنسا فمن دساكر كانت دونها حرسا %~% ومن كنائس كانت قبلها كنسا (3) يا للمساجد عادت للعدا بيعا %~% وللنداء غدا أثناءها جرسا (4) لهفي عليها إلى استرجاع فائتها %~% مدارسا للمثاني أصبحت درسا وأربعا نمنمت أيدي الربيع لها %~% ما شئت من خلع موشية وكسا كانت حدائق للأحداق مونقة %~% فصوح النضر من أدواحها وعسا وحال ما حولها من منظر عجب %~% يستجلس الركب أو يستركب الجلسا (5) سرعان ما عاث جيش الكفر وا حربا %~% عيث الدبا في مغانيها التي كبسا (6) وابتز بزتها مما تحيفها %~% تحيف الأسد الضاري لما افترسا (7) فأين عيش جنيناه بها خضرا %~% وأين عصر جليناه بها سلسا محا محاسنها طاغ أتيح لها %~% ما نام عن هضمها حينا ms1664 ولا نعسا ورج أرجاءها لما أحاط بها %~% فغادر الشم من أعلامها خنسا (8) خلا له الجو فامتدت يداه إلى %~% إدراك ما لم تطأ رجلاه مختلسا وأكثر الزعم بالتثليث منفردا %~% ولو رأى راية التوحيد ما نبسا (9) PageV05P347 صل حبلها أيها المولى الرحيم فما %~% أبقى المراس لها حبلا ولا مرسا وأحي ما طمست منها العداة كما %~% أحييت من دعوة المهدي ما طمسا أيام صرت لنصر الحق مستبقا %~% وبت من نور ذاك الهدي مقتبسا وقمت فيها بأمر الله منتصرا %~% كالصارم اهتز أو كالعارض انبجسا (1) تمحو الذي كشف التجسيم من ظلم %~% والصبح ماحية أنواره الغلسا وتقتضي الملك الجبار مهجته %~% يوم الوغى جهرة لا ترقب الخلسا هذي رسائلها تدعوك من كثب %~% وأنت أفضل مرجو لمن يئسا (2) وافتك جارية بالنجح راجية %~% منك الأمير الرضا والسيد الندسا (3) خاضت خضارة يعليها ويخفضها %~% عبابه فتعاني اللين والشرسا (4) وربما سبحت والريح عاتية %~% كما طلبت بأقصى شده الفرسا تؤم يحيى بن عبد الواحد بن أبي %~% حفص مقبلة من تربه القدسا ملك تقلدت الأملاك طاعته %~% دينا ودنيا فغشاها الرضا لبسا من كل غاد على يمناه مستلما %~% وكل صاد إلى نعماه ملتمسا (5) مؤيد لو رمى نجما لأثبته %~% ولو دعا أفقا لبى وما احتبسا تالله إن الذي تزجى السعود له %~% ما جال في خلد يوما ولا هجسا (6) إمارة يحمل المقدار رايتها %~% ودولة عزها يستصحب القعسا يبدي النهار بها من ضوئه شنبا %~% ويطلع الليل من ظلمائه لعسا ماضي العزيمة والأيام قد نكلت %~% طلق المحيا ووجه الدهر قد عبسا كأنه البدر والعلياء هالته %~% تحف من حوله شهب القنا حرسا تدبيره وسع الدنيا وما وسعت %~% وعرف معروفه واسى الورى وأسا (7) PageV05P348 قامت على العدل والإحسان دولته %~% وأنشرت من وجود الجود ما ~~رمسا (1) مبارك هديه باد سكينته %~% ما قام إلا إلى حسنى وما جلسا قد نور الله بالتقوى بصيرته %~% فما يبالي طروق الخطب ملتبسا برى العصاة وراش الطائعين فقل %~% في الليث مفترسا والغيث مرتجسا (2) ولم يغادر على سهل ولا جبل %~% حيا لقاحا إذا وافيته بخسا فرب أصيد لا تلفى به صيدا ms1665 %~% ورب أشوس لا تلقى له شوسا (3) إلى الملائك ينمي والملوك معا %~% في نبعة أثمرت للمجد ما غرسا من ساطع النور صاغ الله جوهره %~% وصان صيقله أن يقرب الدنسا له الثرى والثريا خطتان فلا %~% أعز من خطتيه ما سما ورسا حسب الذي باع في الأخطار يركبها %~% إليه محياه أن البيع ما وكسا إن السعيد امرؤ ألقى بحضرته %~% عصاه محتزما بالعدل محترسا فظل يوطن من أرجائها حرما %~% وبات يوقد من أضوائها قبسا بشرى لعبد إلى الباب الكريم حدا %~% آماله ومن العذب المعين حسا (4) كأنما يمتطي واليمن يصحبه %~% من البحار طريقا نحوه يبسا فاستقبل السعد وضاحا أسرته %~% من صفحة فاض منها النور وانعكسا وقبل الجود طفاحا غواربه %~% من راحة غاص فيها البحر وانغمسا يا أيها الملك المنصور أنت لها %~% علياء توسع أعداء الهدى تعسا وقد تواترت الأنباء أنك من %~% يحيي بقتل ملوك الصفر أندلسا (5) طهر بلادك منهم إنهم نجس %~% ولا طهارة ما لم تغسل النجسا PageV05P349 وأوطىء الفيلق الجرار أرضهم %~% حتى يطأطئ رأسا كل من رأسا (1) وانصر عبيدا بأقصى شرقها شرقت %~% عيونهم أدمعا تهمي زكا وخسا (2) هم شيعة الأمر وهي الدار قد نهكت %~% داء متى لم تباشر حسمه انتكسا (3) فاملأ هنيئا لك التأييد ساحتها %~% جردا سلاهب أو خطية دعسا (4) واضرب لها موعدا بالفتح ترقبه %~% لعل يوم الأعادي قد أتى وعسى # فبادر السلطان بإعانتهم (5)، وشحن الأساطيل بالمدد إليهم ، من المال ~~والأقوات والكسى ، فوجدوهم في هوة الحصار ، إلى أن تغلب الطاغية على بلنسية ~~، ورجع ابن الأبار بأهله إلى تونس ، وكان تغلب العدو على بلنسية صلحا يوم ~~الثلاثاء ، السابع عشر لصفر من سنة ست وثلاثين وستمائة ، فهزت هذه القصيدة ~~من الملك عطف ارتياح ، وحركت من جنانه أخفض جناح ، ولشغفه بها وحسن موقعها ~~منه أمر شعراء حضرته بمجاوبتها ، فجاوبها غير واحد ، وحال العدو بين بلنسية ~~وبينه ، وتعاهد أهلها مع النصراني على أن يسلمهم في أنفسهم ، وذلك سنة سبع ~~وثلاثين وستمائة ، أعادها الله تعالى للإسلام. # وكانت وقعة كتندة (6) على المسلمين قبل هذا التاريخ بمدة ، وكتندة يقال ~~«قتندة» بالقاف من ms1666 حيز دورقة من عمل سرقسطة من الثغر الأعلى ، وكانت ~~الهزيمة على المسلمين جبرهم الله تعالى ، قتل فيها من المطوعة نحو من عشرين ~~ألفا ، ولم يقتل فيها من العسكر أحد ، وكان على المسلمين الأمير إبراهيم بن ~~يوسف بن تاشفين الذي ألف الفتح باسمه «قلائد العقيان» وكانت سنة أربع عشرة ~~وخمسمائة ، وممن حضرها الشيخ أبو علي الصدفي السابق الذكر ، وقرينه في ~~الفضل أبو عبد الله بن الفراء خرجا غازيين ، فكانا ممن فقد فيها. # وقال غير واحد : إن العسكر انصرف مفلولا (7) إلى بلنسية ، وإن القاضي أبا ~~بكر بن العربي كان ممن حضرها ، وسئل مخلصه منها عن حاله ، فقال : حال من ~~ترك الخباء والعباء ، وهذا مثل عند المغاربة معروف ، يقال لمن ذهبت ثيابه ~~وخيامه ، بمعنى أنه ذهب جميع ما لديه. PageV05P350 # ودخل العدو لوشة سنة اثنتين وعشرين وستمائة ، مع السيد أبي محمد البياسي ~~في الفتنة التي كانت بينه وبين العادل ، فعاثوا فيها أشد العيث ، ثم ردها ~~المسلمون إلى أن أخذت بعد ذلك كما يأتي. # ودخل العدو مدينة المرية يوم الجمعة السابع عشر من جمادى الأولى سنة ~~اثنتين وأربعين وخمسمائة ، عنوة. # وحكى أبو زكريا الجعيدي عن أبي عبد الله بن سعادة الشاطبي المعمر أن أبا ~~مروان بن ورد أتاه في النوم شيخ عظيم الهيئة فرمى يديه في عضديه من خلفه ، ~~وهزه هزا عنيفا حتى أرعبه ، وقال له قل : [الطويل] # ألا أيها المغرور ويحك لا تنم %~% فلله في ذا الخلق أمر قد انبهم (1) فلا بد أن يرزوا بأمر يسوءهم %~% فقد أحدثوا جرما على حاكم الأمم (2) # قال : وكان هذا في سنة أربعين وخمسمائة ، فلم يمض إلا يسير حتى تغلب ~~الروم على المرية في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، بعد تلك الرؤيا بعامين ~~أو نحوهما. # وهو مما حكاه ابن الأبار الحافظ في كتاب «التكملة» له. # وفي وقعة المرية هذه استشهد الرشاطي (3) لإمام المشهور ، وهو أبو محمد ~~عبد الله بن علي بن عبد الله بن علي بن خلف بن أحمد بن عمر ، اللخمي ، ~~الرشاطي ، المريي ، وكانت له عناية كبيرة (4) بالحديث والرجال ms1667 والرواة ~~والتواريخ ، وهو صاحب كتاب «اقتباس الأنوار ، والتماس الأزهار ، في أنساب ~~الصحابة ورواة الآثار» أخذه الناس عنه ، وأحسن فيه ، وجمع وما قصر (5)، ~~وهو على أسلوب كتاب أبي سعد بن السمعاني الحافظ المسمى «بالأنساب». # وولد الرشاطي سنة 466 بقرية من أعمال مرسية يقال لها أوريوا له بفتح ~~الهمزة ، وسكون الواو ، وكسر الراء ، وضم المثناة التحتية ، وبعد الألف لام ~~مفتوحة ، وبعدها هاء وتوفي شهيدا بالمرية عند تغلب العدو عليها صبيحة ~~الجمعة العشرين من جمادى الأولى سنة 542. # والرشاطي بضم الراء ، وفتح الشين المخففة وذكر هو أن أحد أجداده كان في جسمه PageV05P351 # شامة كبيرة ، وكانت حاضنته عجمية ، فإذا لاعبته قالت : رشاطة ، وكثر ذلك ~~منها ، فقيل له : الرشاطي ، انتهى ملخصا من «وفيات الأعيان» ، وبعضه ~~بالمعنى. # وبعد أخذ النصارى المرية هذه المرة رجعت إلى ملك المسلمين ، واستنقذها ~~الله تعالى على يد الموحدين ، وبقيت بأيدي أهل الإسلام سنين ، وكان أول ~~الولاة عليها حين استولى عليها أمير المسلمين عبد المؤمن بن علي رجلا يقال ~~له يوسف بن مخلوف فثار عليه أهل المرية ، وقتلوه ، وقدموا على أنفسهم ~~الرميمي ، فأخذها النصارى منه عنوة كما ذكرنا ، وأحصى عدد من سبي من ~~أبكارها فكان أربعة عشر ألفا. # وقال ابن حبيش آخر الحفاظ بالأندلس : كنت في قلعة المرية لما وقع ~~الاستيلاء عليها أعادها تعالى للإسلام ، فتقدمت إلى زعيم الروم السليطين ، ~~وهو ابن بنت الأذفونش ، وقلت له : إني أحفظ نسبك منك إلى هرقل ، فقال لي : ~~قل ، فذكرته له ، فقال لي : اخرج أنت وأهلك ومن معك طلقاء بلا شيء. # وابن حبيش (1) شيخ ابن دحية وابن حوط الله وأبي الربيع الكلاعي ، رحمهم ~~الله تعالى!. # ولما أخذت المرية أقبل إليها السيدان أبو حفص وأبو سعيد ابنا أمير ~~المؤمنين فحصرا النصارى بها (2)، وزحف إليهما أبو عبد الله بن مردنيش ملك ~~شرق الأندلس محاربا لهما ، فكانا يقاتلان النصارى والمسلمين داخلا وخارجا ، ~~ثم رأى ابن مردنيش العار على نفسه في قتالهم مع كونهم يقاتلون النصارى ، ~~فارتحل ، فقال النصارى : ما رحل ابن مردنيش إلا وقد جاءهم مدد ، فاصطلحوا ~~ودخل الموحدون المدينة ms1668 ، وقد خربت وضعفت ، إلى أن أحيا رمقها الرئيس (3) ~~أبو العباس أحمد بن كمال ، وذلك أن أخته أخذت سبية في دخلة عبد المؤمن ~~لبجانة (4)، فاختلت بقصره واعتنت بأخيها ، فولاه بلده ، فصلح به حالها ، ~~وكان جوادا حسن المحاولة كثير الرفق ، واشتهر من ولاتها في مدة بني عبد ~~المؤمن في المائة السابعة الأمير أبو عمران بن أبي حفص عم ملك إفريقية أبي زكريا. # ولما كانت سنة خمس وعشرين وستمائة وثارت الأندلس على مأمون بني عبد المؤمن PageV05P352 # بسبب قيام ابن هود بمرسية قام في المرية بدعوة ابن هود أبو عبد الله محمد ~~بن أبي يحيى بن الرميمي ، وجده أبو يحيى هو الذي أخذها النصارى من يده ، ~~ولما قام بدعوة ابن هود وفد عليه بمرسية وولاه وزارته ، وصرف إليه سياسته ، ~~وآل أمره معه إلى أن أغراه بأن يحصن قلعة المرية ، ويجعلها له (1) عدة ، ~~وهو يبغي (2) ذلك عدة لنفسه ، وترك ابن هود فيها جارية تعلق ابن الرميمي ~~بها ، واجتمع معها ، فبلغ ذلك ابن هود ، فبادر إلى المرية ، وهو مضمر ~~الإيقاع بابن الرميمي ، فتغدى به قبل أن يتعشى به (3)، وأخرج من قصره ميتا ~~، ووجهه في تابوت إلى مرسية في البحر ، واستبد ابن الرميمي بملك المرية ، ~~ثم ثار عليه ولده ، وآل الأمر بعد أحوال إلى أن تملكها ابن الأحمر صاحب ~~غرناطة ، وبقيت في يد أولاده بعده إلى أن أخذها العدو الكافر عندما طوى ~~بساط بلاد الأندلس كما سننبه عليه ، والله غالب على أمره. # وما أحسن قول أبي إسحاق إبراهيم بن الدباغ الإشبيلي في هزيمة العقاب ~~بإشبيلية : [الوافر] # وقائلة أراك تطيل فكرا %~% كأنك قد وقفت لدى الحساب فقلت لها أفكر في عقاب %~% غدا سببا لمعركة العقاب فما في أرض أندلس مقام %~% وقد دخل البلا من كل باب # وقول القائد أبي بكر ابن الأمير ملك شلب أبي محمد عبد الله (4) ابن ~~وزيرها (5) يخاطب منصور بني عبد المؤمن وقد التقى هو وأصحابه مع جماعة من ~~الفرنج فتناصفوا ، ثم كان الظفر للمسلمين : [الطويل] # ولما تلاقينا جرى الطعن بيننا %~% فمنا ومنهم طائحون عديد ms1669 (6) وجال غرار الهند فينا وفيهم %~% فمنا ومنهم قائم وحصيد (7) PageV05P353 فلا صدر إلا فيه صدر مثقف %~% وحول الوريد للحسام ورود (1) صبرنا ولا كهف سوى البيض والقنا %~% كلانا على حر الجلاد جليد (2) ولكن شددنا شدة فتبلدوا %~% ومن يتبلد لا يزال يحيد فولوا وللسمر الطوال بهامهم %~% ركوع وللبيض الرقاق سجود # وكان المذكور من فرسان الأندلس ، وكان ابنه الفاضل أبو محمد غير مقصر عنه ~~فروسية وقدرا وأدبا وشعرا ، وولاه ناصر بني عبد المؤمن مدينة قصر أبي دانس ~~في الجهة الغربية ، وقتله ابن هود بإشبيلية ، وزعم أنه يروم القيام عليه ، ~~ومن شعره قوله في ابن عمرو صاحب أعمال إشبيلية : [الكامل] # لا تيأسن من الخلافة بعد ما %~% ولي ابن عمرو خطة الأشراف تبا لدهر هذه أفعاله %~% يضع النوافج في يدي كناف # رجع : ودخل العدو كورة ماردة من محمد بن هود سنة ست وعشرين وستمائة ، ~~وكان مفتتح المصائب على يده ، أعادها الله تعالى للإسلام! وهي قاعدة بلاد ~~الجوف في مدة العرب والعجم ، والحضرة المستجدة بعدها هي مدينة بطليوس ، ~~وبين ماردة وقرطبة خمسة أيام. # وملك بطليوس وماردة وما إليها المظفر محمد بن المنصور بن الأفطس مشهور ، ~~وهو من رجال «القلائد» و «الذخيرة» وهو أديب ملوك عصره بلا مدافع (3) ولا ~~منازع ، وله التصنيف الرائق ، والتأليف الفائق ، المترجم ب «التذكر ~~المظفري» خمسون مجلدا اشتمل على فنون وعلوم من مغاز وسير ومثل وخبر وجميع ~~علوم الأدب ، وقال يوما : والله ما يمنعني من إظهار الشعر إلا كوني لا أقول ~~مثل قول أبي العشائر بن حمدان : [الكامل] # أقرأت منه ما تخط يد الوغى %~% والبيض تشكل والأسنة تنقط (4) # وقول أبي فراس ابن عمه (5): [الوافر] # وجررنا العوالي في مقام %~% تحدث عنه ربات الحجال كأن الخيل تعلم من عليها %~% ففي بعض على بعض تعالي # فأين هذا من قولي : [الوافر] PageV05P354 أنفت من المدام لأن عقلي %~% أعز علي من أنس المدام ولم أرتح إلى روض وزهر %~% ولكن للحمائل والحسام إذا لم أملك الشهوات قهرا %~% فلم أبغي الشفوف على الأنام (1) # وله رحمه الله تعالى : [الخفيف] # يا لحظه زد فتورا ms1670 %~% تزد علي اقتدارا فاللحظ كالسيف أمضا %~% ه ما يرق غرارا (2) # وابنه المتوكل من رجال «القلائد» و «المسهب» وكان في حضرة بطليوس كالمعتمد ~~بن عباد بإشبيلية ، قد أناخت الآمال بحضرتهما ، وشدت رحال الآداب إلى ~~ساحتهما ، يتردد أهل الفضائل بينهما كتردد النواسم بين جنتين ، وينظر الأدب ~~منهما عن مقلتين ، والمعتمد أشعر ، والمتوكل أكتب. # رجع : وقال الفاضل الكاتب أبو عبد الله محمد الفازازي ، وقيل : إنها وجدت ~~برقعة في جيبه يوم موته : [الكامل] # الروم تضرب في البلاد وتغنم %~% والجور يأخذ ما بقى والمغرم (3) والمال يورد كله قشتالة %~% والجند تسقط والرعية تسلم وذوو التعين ليس فيهم مسلم %~% إلا معين في الفساد مسلم أسفي على تلك البلاد وأهلها %~% الله يلطف بالجميع ويرحم (4) # وقيل : إن هذه الأبيات رفعت إلى سلطان بلده ، فلما وقف عليها قال بعد ما ~~بكى : صدق رحمه الله تعالى ، ولو كان حيا ضربت عنقه!. # وهذا الفازازي أخو الشاعر الشهير الكاتب الكبير أبي زيد عبد الرحمن ~~الفازازي صاحب الأمداح في سيد الوجود محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو كما ~~قال فيه بعضهم : صاحب القلم الأعلى ، والقدح المعلى ، أبرع من ألف وصنف ، ~~وأبدع من قرط وشنف ، فقد طاع القلم لبنانه ، والنظم والنثر لبيانه ، كان ~~نسيج وحده رواية (5) وأخبارا ، ووحيد نسجه رواية وابتكارا ، وفريد وقته ~~خبرا وإخبارا ، وصدر عصره إيرادا وإصدارا ، صاحب فهوم ، ورافع ألوية علوم ، ~~أما الأدب فلا يسبق فيه مضماره ، ولا يشق غباره ، إن شاء إنشاء أنشى ووشى ، ~~سائل الطبع ، عذب النبع ، له في PageV05P355 # مدح النبي صلى الله عليه وسلم ، بدائع قد خضع لها البيان وسلم ، أعجز ~~بتلك المعجزات نظما ونثرا ، وأوجز في تحبير تلك الآيات البينات فجلا سحرا ، ~~ورفع للقوافي راية استظهار تخير فيها الأظهر ، فعجم وعشر وشفع وأوتر ، وأما ~~الأصول فهي التي من فروعه (1)، في متفرق منظومه ومنثور مجموعه ، وأما ~~النسب ، فإلى حفظه انتسب ، وأما الأيام والدول ، ففي تاريخه الأواخر والأول ~~، وقد سبك من هذه العلوم في منثوره وموزونه ، ما يشهد بإضافتها إلى فنونه ، ~~وله سماع في الحديث ورواية ، وفهم بقوانينه ودراية ، سمع ms1671 من أبي الوليد ~~اليزيد بن عبد الرحمن بن بقي القاضي ، ومن أبي الحسن جابر بن أحمد القرشي ~~التاريخي ، وهو آخر من حدث عنه ، ومن أبي عبد الله التجيبي كثيرا وهو أول ~~من سمع عنه في حياة الحافظ أبي الطاهر السلفي إذ قدم عليهم تلمسان ، وأجازه ~~الحافظ السهيلي وابن خلف الحافظ وغيرهما ، وولد بعد الخمسين والخمسمائة ، ~~وتوفي بمراكش سنة 637 (2)، رحمه الله تعالى!. انتهى ملخصا. # رجع : ولما ثارت الأندلس على طائفة عبد المؤمن كان الوالي بجزيرة ميورقة ~~أبو يحيى بن أبي عمران التينملي (3) فأخذها الفرنج منه ، كذا قال ابن سعيد ~~، وقال ابن الأبار : إنها أخذت يوم الاثنين الرابع عشر من صفر سنة سبع ~~وعشرين وستمائة ، وقال المخزومي في تاريخ ميورقة : إن سبب أخذها من ~~المسلمين أن أميرها في ذلك الوقت محمد بن علي بن موسى كان في الدولة ~~الماضية أحد أعيانها ، ووليها سنة ست وستمائة ، واحتاج إلى الخشب المجلوب ~~من يابسة ، فأنفذ طريدة بحرية وقطعة حربية ، فعلم بها والي طرطوشة ، فجهز ~~إليها من أخذها ، فعظم ذلك على الوالي ، وحدث نفسه بالغزو لبلاد الروم ، ~~وكان ذلك رأيا مشؤوما ، ووقع بينه وبين الروم ، وفي آخر ذي الحجة سنة ثلاث ~~وعشرين وستمائة بلغه أن مسطحا من برشلونة ظهر على يابسة ، مركبا وآخر من ~~طرطوشة انضم إليه ، فبعث ولده في عدة قطع إليه حتى نزل [في] (4) مرسى يابسة ~~، ووجد فيه لأهل جنوة مركبا كبيرا ، فأخذه وسار حتى أشرف على المسطح ، ~~فقاتله وأخذه ، وظن أنه غالب الملوك ، وغاب عنه أنه أشأم من عاقر الناقة ~~(5)، وأن الروم لما بلغهم الخبر قالوا لملكهم وهو من ذرية أذفونش : كيف ~~يرضى الملك بهذا الأمر PageV05P356 # ونحن نقاتل بنفوسنا وأموالنا؟ فأخذ عليهم العهد بذلك ، وجمع عشرين ألفا ~~من أهل البلاد ، وجهز في البحر ستة عشر ألفا ، وشرط عليهم حمل السلاح ، وفي ~~سنة ست وعشرين وستمائة اشتهر أمر هذه الغزوة فاستعد لها الوالي ، وميز نيفا ~~على ألف فارس من فرسان الحضر والرعية مثلهم ، ومن الرجالة ثمانية عشر ألفا ~~، وذلك في شهر ربيع الأول ms1672 من السنة ، ومن سوء الاتفاق أن الوالي أمر صاحب ~~شرطته أن يأتيه بأربعة من كبراء المصر ، فساقهم وضرب أعناقهم ، وكان فيهم ~~ابنا خاله ، وخالهما أبو حفص بن سيري ذو المكانة الوجيهة ، فاجتمعت الرعية ~~إلى ابن سيري ، فأخبروه بما نزل ، وعزوه (1) فيمن قتل وقالوا : هذا أمر لا ~~يطاق ، ونحن كل يوم إلى الموت نساق ، وعاهدوه على طلب الثأر ، وأصبح الوالي ~~يوم الجمعة منتصف شوال ، والناس من خوفه في أهوال ، ومن أمر العدو في إهمال ~~، فأمر صاحب شرطته بإحضار خمسين من أهل الوجاهة والنعمة فأحضرهم ، وإذا ~~بفارس على هيئة النذير دخل إلى الوالي ، وأخبره بأن الروم قد أقبلت ، وأنه ~~عد فوق الأربعين من القلوع ، وما فرغ من إعلامه حتى ورد آخر من جانب آخر ~~وقال : إن أسطول العدو قد تظاهر ، وقال : إنه عد سبعين شراعا ، فصح الأمر ~~عنده ، فسمح لهم بالصفح والعفو ، وعرفهم بخبر العدو ، وأمرهم بالتجهز ، ~~فخرجوا إلى دورهم ، كأنما نشروا من قبورهم ، ثم ورد الخبر بأن العدو قرب من ~~البلد ، فإنهم عدوا مائة وخمسين قلعا ، ولما عبر وقصد المرسى أخرج الوالي ~~جماعة تمنعهم النزول ، فباتوا على المرسى في الرجل والخيل (2)، وفي الثامن ~~عشر من شوال ، وهو يوم الاثنين ، وقع المصاف ، وانهزم المسلمون ، وارتحل ~~النصارى إلى المدينة ، ونزلوا منها على الحربية (3) الحزينة من جهة باب ~~الكحل ، ولم يزل الأمر في شدة وقد أشرفوا على أخذ البلد ، ولما رأى ابن ~~سيري أن العدو قد استولى على البلد خرج إلى البادية ، ولما كان يوم الجمعة ~~الحادي عشر من صفر قاتلوا البلد قتالا شديدا ، ولما كان يوم الأحد أخذ ~~البلد ، وأخذ منه أربعة وعشرون ألفا قتلوا على دم واحد ، وأخذ الوالي ، ~~وعذب ، وعاش بعد ذلك خمسة وأربعين يوما ، ومات تحت العذاب ، وأما ابن سيري ~~فإنه صعد إلى الجبل ، وهو منيع لا ينال من تحصن فيه ، وجمع عنده سنة عشر ~~ألف مقاتل ، وما زال يقاتل إلى أن قتل يوم الجمعة عاشر ربيع الآخر سنة ثمان وعشرين PageV05P357 # وستمائة ، وجده من آل جبلة بن الأيهم الغساني (1)، وأما ms1673 الحصون فأخذت في ~~آخر رجب سنة ثمان وعشرين وستمائة ، وفي شهر شعبان لحق من نجا من المسلمين ~~إلى بلاد الإسلام ، انتهى ما ذكره ابن عميرة المخزومي ملخصا. # وكان بميورقة جماعة أعلام وشعراء ، ومن شعر ابن عبد الولي الميورقي : ~~[الخفيف] # هل أمان من لحظك الفتان %~% وقوام يميل كالخيزران مهجتي منك في جحيم ، ولكن %~% جفوني قد متعت في جنان فتنتني لواحظ ساحرات %~% لست أخشى من فتنة الشيطان # ولما استولى النصارى على ميورقة في التاريخ المتقدم ثار بجزيرة منورقة ، ~~وهي قريبة منها الجواد العادل العالم أبو عثمان سعيد بن حكم القرشي ، وكان ~~وليها من قبل الوالي أبي يحيى المقتول ، وتصالح مع النصارى على ضريبة ~~معلومة ، واشترط أن لا يدخل جزيرته أحد من النصارى ، وضبطها أحسن ضبط ، قال ~~أبو الحسن علي بن سعيد : أخبرني أحد من اجتمع به أنه لقي منه برا حبب إليه ~~الإقامة في تلك الجزيرة المنقطعة ، وذكر أنه ركب معه فنظر إلى حمالة سيف ~~ضيقة وقد أثرت في عنقه ، فأمر له بإحسان وغنباز ، وكتب معه : [البسيط] # حمالة السيف توهي جيد حاملها %~% لا سيما يوم إسراع وإنجاز وخير ما استعمل الإنسان يومئذ %~% لحسم علتها إلباس غنباز # والغنباز عند أهل المغرب : صنف من الملبوس غليظ يستر العنق. # وأصل أبي عثمان من مدينة طلبيرة (2) من غرب الأندلس ، وقد ألفت باسمه ~~التآليف المشهورة بالمغرب ككتاب «روح الشحر ، وروح الشعر» (3) وغيره. # وأخذ العدو منورقة بعد مدة. # وأخذ العدو جزيرة شقر صلحا سنة تسع وثلاثين وستمائة في آخرها. # وأخذ العدو دمره الله تعالى! مدينة سرقسطة يوم الأربعاء لأربع خلون من ~~رمضان سنة اثنتي عشرة وخمسمائة. PageV05P358 # وكان استيلاء الإفرنج على شرق الأندلس شاطبة وغيرها وإجلاؤهم من يشاركهم ~~من المسلمين فيما تغلبوا عليه منها في شهر رمضان سنة خمس وأربعين وستمائة. # وكان استيلاء العدو دمره الله تعالى! على مدينة قرطبة يوم الأحد الثالث ~~والعشرين لشوال (1) من سنة ست وثلاثين وستمائة. # وكان تملك العدو مرسية صلحا ظهر يوم الخميس العاشر من شوال قدم أحمد بن ~~محمد بن هود ولد والي ms1674 مرسية بجماعة من وجوه النصارى ، فملكهم إياها صلحا ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله [العلي العظيم! ]. (2). # وحصر العدو أشبيلية سنة خمس وأربعين وستمائة. # وفي يوم الاثنين الخامس من شعبان للسنة بعدها ملكها الطاغية صاحب قشتالة ~~صلحا بعد منازلتها حولا كاملا (3) وخمسة أشهر أو نحوها. # وقال ابن الأبار في ترجمة أبي علي الشلوبين من «التكملة» ما صورته : ~~وتوفي بين يدي منازلة الروم إشبيلية ليلة الخميس منتصف صفر سنة خمس وأربعين ~~وستمائة ، وفي العام القابل ملكها الروم. # وكانت وقعة أنيجة (4) التي قتل فيها الحافظ أبو الربيع الكلاعي رحمه الله ~~تعالى يوم الخميس لعشر بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وستمائة ، ولم ~~يزل رحمه الله تعالى متقدما أمام الصفوف زحفا إلى الكفار مقبلا على العدو ~~ينادي بالمنهزمين : أعن الجنة تفرون؟ حتى قتل صابرا محتسبا برد الله تعالى ~~مضجعه! وكان دائما يقول : إن منتهى عمره سبعون سنة لرؤيا رآها في صغره ، ~~فكان كذلك ، ورثاه تلميذه الحافظ أبو عبد الله بن الأبار بقصيدته الميمية ~~الشهيرة التي أولها : [الطويل] # ألما بأشلاء العلا والمكارم %~% تقد بأطراف القنا والصوارم وعوجا عليها مأربا ومفازة %~% مصارع خصت بالطلا والجماجم (5) PageV05P359 نحيي وجوها في الجنان وجيهة %~% مجاسد من نسج الظبا واللهاذم (1) # وهي طويلة. # ومن شعر الحافظ أبي الربيع المذكور (2): [الطويل] # توالت ليال للغواية جون %~% ووافى صباح للرشاد مبين (3) ركاب شباب أزمعت عنك رحلة %~% وجيش مشيب جهزته منون ولا أكذب الرحمن فيما أجنه %~% وكيف ولا يخفى عليه جنين (4) ومن لم يخل أن الرياء يشينه %~% فمن مذهبي أن الرياء يشين لقد ريع قلبي للشباب وفقده %~% كما ريع بالعلق الفقيد ضنين (5) وآلمني وخط المشيب بلمتي %~% فخطت بقلبي للشجون فنون وليل شبابي كان أنضر منظرا %~% وآنق مهما لا حظته عيون فآها على عيش تكدر صفوه %~% وأنس خلا منه صفا وحجون ويا ويح فودي أو فؤادي كلما %~% تزيد شيبي كيف بعد يكون حرام على قلبي سكون بغرة %~% وكيف مع الشيب الممض سكون (6) وقالوا شباب المرء شعبة جنة %~% فما لي عراني للمشيب جنون (7) وقالوا شجاك الشيب حدثان ms1675 ما أتى %~% ولم يعلموا أن الحديث شجون # وقال أيضا : [الطويل] # أمولى الموالي ليس غيرك لي مولى %~% وما أحد يا رب منك بذا أولى |«نحيي وجوها في الجنان وجيهة||بما لقيت حمرا وجوه الملاحم| |وأجساد إيمان كساها نجيعها||مجاسد من نسج الظبى واللهاذم| # في ب «تولت ليال». PageV05P360 تبارك وجه وجهت نحوه المنى %~% فأوزعها شكرا وأوسعها طولا وما هو إلا وجهك الدائم الذي %~% أقل جلى عليائه يخرس القولا تبرأت من حولي إليك وقوتي %~% فكن قوتي في مطلبي وكن الحولا (1) وهب لي الرضا ما لي سوى ذاك مبتغى %~% ولو لقيت نفسي على نيله الهولا # وكان رحمه الله تعالى! حافظا للحديث ، مبرزا في نقده ، تام المعرفة بطرقه ~~، ضابطا لأحكام أسانيده ، ذاكرا لرجاله ، ريان من الأدب ، خطب ببلنسية ، ~~واستقضى ، وكان مع ذلك من أولي الحزم والبسالة ، والإقدام والجزالة ، حضر ~~الغزوات وباشر القتال بنفسه ، وأبلى بلاء حسنا ، وروى عن أبي القاسم بن ~~حبيش وطبقته ، وصنف كتبا منها «مصباح الظلم» في الحديث ، و «الأربعون» عن ~~أربعين شيخا لأربعين من الصحابة ، و «الأربعون السباعية» و «السباعيات» من ~~حديث الصدفي ، و «حلية الأمالي في الموافقات والعوالي» و «تحفة الوراد ، ~~ونجعة الرواد» و «المسلسلات» و «الإنشادات» و «كتاب الاكتفاء ، في مغازي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومغازي الثلاثة الخلفاء» و «ميدان السابقين ، وحلبة ~~الصادقين ، المصدقين» في غرض كتاب الاستيعاب ، ولم يكمله ، «والمعجم» فيمن ~~وافقت كنيته زوجه (2) من الصحابة ، و «الإعلام ، بأخبار البخاري الإمام» ~~و «المعجم ، في مشيخة أبي القاسم بن حبيش» و «برنامج رواياته» و «جنى الرطب ، ~~في سنى الخطب» و «نكتة الأمثال ، ونفثة السحر الحلال» و «جهد النصيح (3)، في ~~معارضة المعري في خطبة الفصيح» و «الامتثال لمثال المبهج في ابتداع الحكم ~~واختراع الأمثال» و «مفاوضة القلب العليل ، ومنابذة الأمل الطويل ، بطريقة ~~المعري في ملقى السبيل» و «مجازفتي اللحن ، لللاحن الممتحن» مائة مسألة ~~ملغزة ، «نتيجة الحب الصميم ، وزكاة المنثور والمنظوم ، في مثال النعل ~~النبوية على لابسها أفضل الصلاة والسلام» قال ابن رشيد : لو قال وزكاة ~~النثير والنظيم لكان أحسن ms1676 ، وله كتاب «الصحف المنتشرة ، في القطع المعشرة» ~~و «ديوان رسائله» سفر ، و «ديوان شعره» سفر ، وكتب إلى الأديب الشهير أبي بحر ~~صفوان بن إدريس المرسي عقب انفصاله من بلنسية سنة 587 : [الطويل] # أحن إلى نجد ومن حل في نجد %~% وما ذا الذي يغني حنيني أو يجدي وقد أوطنوها وادعين وخلفوا %~% محبهم رهن الصبابة والوجد PageV05P361 تبين بالبين اشتياقي إليهم %~% ووجدي فساوى ما أجن الذي أبدي (1) وضاقت علي الأرض حتى كأنها %~% وشاح بخصر أو سوار على زند إلى الله أشكو ما ألاقي من الجوى %~% وبعض الذي لاقيته من جوى يردي فراق أخلاء وصد أحبة %~% كأن صروف الدهر كانت على وعد (2) فيا سرحتي نجد ، نداء متيم %~% له أبدا شوق إلى سرحتي نجد ظمئت فهل طل يبرد لوعتي %~% ضحيت فهل ظل يسكن من وجدي (3) ويا زمنا قد بان غير مذمم %~% لعل لأنس قد تصرم من رد ليالي نجني الأنس من شجر المنى %~% ونقطف زهر الوصل من شجر الصد وسقيا لإخوان بأكناف حاجر %~% كرام السجايا لا يحولون عن عهد وكم لي بنجد من سري ممجد %~% ولا كابن إدريس أخي البشر والمجد أخو همة كالزهر في بعد نيلها %~% وذو خلق كالزهر غب الحيا العد (4) تجمعت الأضداد فيه حميدة %~% فمن خلق سبط ومن حسب جعد أيا راحلا أودى بصبري رحيله %~% وفلل من عزمي وثلم من حدي أتعلم ما يلقى الفؤاد لبعدكم %~% ألا مذ نأيتم ما يعيد ولا يبدي فيا ليت شعري هل تعود لنا المنى %~% وعيش كما نمنمت حاشيتي برد (5) عسى الله أن يدني السرور بقربكم %~% فيبدو ، ومنا الشمل منتظم العقد # وقال الحافظ القاضي أبو بكر بن العربي في «أحكام القرآن» عند تفسير قوله ~~تعالى : ( @QUR@03 انفروا خفافا وثقالا ) [التوبة : 41] ما صورته : ولقد ~~نزل بنا العدو قصمه الله تعالى! سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، فجاس ديارنا ، ~~وأسر جيرتنا ، وتوسط بلادنا في عدد حدد الناس عدده فكان كثيرا ، وإن لم ~~يبلغ ما حدوده ، فقلت للوالي والمولى عليه : هذا عدو الله قد حصل في الشرك ~~والشبكة (6)، فلتكن عندكم بركة ، ولتكن منكم ms1677 إلى نصرة الدين المتعينة عليكم PageV05P362 # حركة ، فليخرج إليه جميع الناس حتى لا يبقى منهم أحد في جميع الأقطار ، ~~فيحاط بهم ، فإنه هالك لا محالة ، وإن يسركم الله له فغلبت الذنوب ، ورجفت ~~بالمعاصي القلوب ، وصار كل أحد من الناس ثعلبا يأوي إلى وجاره (1)، وإن ~~رأى المكيدة بجاره ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل!. # ولا خفاء أن هذا كان قبل أخذ العدو الجزيرة (2) وشرق الأندلس وسرقسطة ~~وميورقة وغيرها مما قدمنا ذكره ، والبدايات ، عنوان على النهايات. # وقال أبو جعفر الوقشي البلنسي نزيل مالقة يمدح أمير المؤمنين يوسف ابن ~~أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي : [الطويل] # أبت غير ماء بالنخيل ورودا %~% وهامت به عذب الجمام برودا (3) وقالت لحاديها أثم زيادة %~% على العشر في وردي له فأزيدا (4) غلبتك ما هذا القنوع وما أنا %~% عهدتك لا تثنين عنه وريدا أنونا إذا ما كنت منه قريبة %~% وضبا إذا ما كان عنك بعيدا (5) ردي حضرة الملك الظليل رواقه %~% لعمري ففيها تحمدين ورودا بحيث إمام الدين يوسع فضله %~% جميع البرايا مبدئا ومعيدا أعاد إليها الأنس بعد شروده %~% وأحيا لنا ما كان منه أبيدا ولين أيام الزمان بعدله %~% وكانت حديدا في الخطوب حديدا فلا ليلة إلا يروقك حسنها %~% ولا يوم إلا عاد يفضل عيدا # ومنها يصف حال الأندلس ويبعث على الجهاد : [الجهاد] # ألا ليت شعري هل يمد لي المدى %~% فأبصر شمل المشركين طريدا وهل بعد يقضي في النصارى بنصرة %~% تغادرهم للمرهفات حصيدا (6) PageV05P363 ويغزو أبو يعقوب في شنت ياقب %~% يعيد عميد الكافرين عميدا (1) ويلقي على إفرنجهم عبء كلكل %~% فيتركهم فوق الصعيد هجودا (2) يغادرهم جرحى وقتلى مبرحا %~% ركوعا على وجه الفلا وسجودا ويفتك من أيدي الطغاة نواعما %~% تبدلن من نظم الحجول قيودا وأقبلن في خشن المسوح وطالما %~% سحبن من الوشي الرقيق برودا وغبر منهن التراب ترائبا %~% وخدد منهن الهجير خدودا (3) فحق لدمعي أن يفيض لأزرق %~% تملكها دعج المدامع سودا ويا لهف نفسي من معاصم طفلة %~% تجاور بالقد الأليم نهودا (4) ويا أسفي ما إن يزال مرددا %~% على شمل أعياد أعيد ms1678 بديدا وآها بمد الصوت منتحبا على %~% خلو ديار لو يكون مفيدا (5) # وقال في آخرها ، وهو مما استحسنه الناس : # حملت إليه من نظامي قلادة %~% يلقبها أهل الكلام قصيدا غدت يوم إنشاد القريض وحيدة %~% كما قصدت في المعلوات وحيدا # ولما تمهدت الأندلس لعبد المؤمن وبنيه كان لهم فيها وقائع مع عدو الدين ، ~~واجتاز إليها عبد المؤمن ، ثم لما ولي بعده ملكه ابنه يوسف ، دخل الأندلس ~~سنة 566 ، وفي صحبته مائة ألف فارس من المغرب (6) والموحدين ، فنزل ~~بإشبيلية ، فخافه الأمير أبو عبد الله محمد بن سعد بن مردنيش صاحب شرق ~~الأندلس مرسية وأعمالها وما انضاف إليها ، فحمل على قلبه ، فمرض ، فمات ، ~~وشرع السلطان يوسف في استرجاع بلاد المسلمين من أيدي الفرنج ، فاتسعت ~~مملكته بالأندلس ، وأغارت سراياه على طليطلة إذ هي قاعدة ملكهم ، ثم إنه ~~حاصرها ، فاجتمعت طائفة الفرنج عليه ، واشتد الغلاء في عسكره ، فرحل عنها ، ~~وعاد إلى حضرة ملكه مراكش المحروسة. PageV05P364 # ولم يزل أهل الأندلس بعد ظهور النصارى دمرهم الله تعالى! على كثير منها ~~يستنهضون عزائم الملوك والسوقة لأخد الثار ، بالنظم والنثار ، فلم ينفعهم ~~ذلك حتى اتسع الخرق ، وأعضل الداء أهل الغرب والشرق ، فمن القصائد الموجهة ~~في ذلك قول بعضهم لما أخذت بلنسية يخاطب صاحب إفريقية أبا زكريا عبد الواحد ~~(1) بن أبي حفص : [الكامل] # نادتك أندلس فلب نداءها %~% واجعل طواغيت الصليب فداءها صرخت بدعوتك العلية فاحبها %~% من عاطفاتك ما يقي حوباءها (2) واشدد بجلبك جرد خيلك أزرها %~% تردد على أعقابها أرزاءها هي دارك القصوى أوت لإيالة %~% ضمنت لها مع نصرها إيواءها وبها عبيدك لا بقاء لهم سوى %~% سبل الضراعة يسلكون سواءها خلعت قلوبهم هناك عزاءها %~% لما رأت أبصارهم ما ساءها دفعوا لأبكار الخطوب وعونها %~% فهم الغداة يصابرون عناءها (3) وتنكرت لهم الليالي فاقتضت %~% سراءها وقضتهم ضراءها تلك الجزيرة لا بقاء لها إذا %~% لم يضمن الفتح القريب بقاءها رش أيها المولى الرحيم جناحها %~% واعقد بأرشية النجاة رشاءها (4) أشفى على طرف الحياة ذماؤها %~% فاستبق للدين الحنيف ذماءها (5) حاشاك أن تفنى حشاشتها وقد %~% قصرت عليك نداءها ورجاءها طافت ms1679 بطائفة الهدى آمالها %~% ترجو بيحيى المرتضى إحياءها واستشرقت أمصارها لإمارة %~% عقدت لنصر المستضام لواءها يا حسرتي لعقائل معقولة %~% سئم الهدى نحو الضلال هداءها إيه بلنسية وفي ذكراك ما %~% يمري الشؤون دماءها لا ماءها PageV05P365 كيف السبيل إلى احتلال معاهد %~% شب الأعاجم دونها هيجاءها (1) وإلى ربا وأباطح لم تعر من %~% حلل الربيع مصيفها وشتاءها طاب المعرس والمقيل خلالها %~% وتطلعت غرر المنى أثناءها بأبي مدارس كالطلول دوارس %~% نسخت نواقيس الصليب نداءها (2) ومصانع كسف الضلال صباحها %~% فيخاله الرائي إليه مساءها ناحت بها الورقاء تسمع شدوها %~% وغدت ترجع نوحها وبكاءها (3) عجبا لأهل النار حلوا جنة %~% منها تمد عليم أفياءها أملت لهم فتعجلوا ما أملوا %~% أيامهم لا سوغوا إملاءها بعدا لنفس أبصرت إسلامها %~% فتوكفت عن حزبها إسلاءها أما العلوج فقد أحالوا حالها %~% فمن المطيق علاجها وشفاءها (4) أهدى إليها بالمكاره جارح %~% للكفر كره ماءها وهواءها وكفى أسى أن الفواجع جمة %~% فمتى يقاوم أسوها أسواءها هيهات في نظر الإمارة كف ما %~% تخشاه ، ليت الشكر كان كفاءها مولاي هاك معادة أنباءها %~% لتنيل منك سعادة أبناءها جرد ظباك لمحو آثار العدا %~% تقتل ضراغمها وتسب ظباءها (5) واستدع طائفة الإمام لغزوها %~% تسبق إلى أمثالها استدعاءها لا غرو أن يعزى الظهور لملة %~% لم يبرحوا دون الورى ظهراءها إن الأعاجم للأعارب نهبة %~% مهما أمرت بغزوها أحياءها تالله لو دبت لها دبابها %~% لطوت عليها أرضها وسماءها (6) ولو استقلت عوفها لقتالها %~% لاستقبلت بالمقربات عفاءها أرسل جوارحها تجئك بصيدها %~% صيدا وناد لطحنها أرحاءها هبوا لها يا معشر التوحيد قد %~% آن الهبوب وأحرزوا علياءها PageV05P366 إن الحفائظ من خلالكم التي %~% لا يرهب الداعي بهن خلاءها (1) هي نكتة المحيا فحيهلا بها %~% تجدوا سناها في غد وسناءها أولو الجزيرة نصرة إن العدا %~% تبغي على أقطارها استيلاءها نقصت بأهل الشرك من أطرافها %~% فاستحفظوا بالمؤمنين نماءها حاشاكم أن تضمروا إلغاءها %~% في أزمة أو تضمروا إقصاءها خوضوا إليها بحرها يصبح لكم %~% رهوا وجوبوا نحوها بيداءها (2) وافى الصريخ مثوبا يدعو لها %~% فلتجملوا قصد الثواب ثواءها (3) دار الجهاد فلا تفتكم ساحة %~% ساوت بها أحياؤها شهداءها هذي ms1680 رسائلها تناجي بالتي %~% وقفت عليها ريثها ونجاءها ولربما أنهت سوالب للنهى %~% من كائنات حملت أنهاءها وفدت على الدار العزيزة تجتني %~% آلاءها أو تجتلي آراءها (4) مستسقيات من غيوث غياثها %~% ما وقعه يتقدم استسقاءها قد أمنت في سبلها أهواءها %~% إذ سوغت في ظلها أهواءها وبحسبها أن الأمير المرتضى %~% مترقب بفتوحها آناءها في الله ما ينويه من إدراكها %~% بكلاءة يفدي أبي أكلاءها بشرى لأندلس تحب لقاءه %~% ويحب في ذات الإله لقاءها صدق الرواة المخبرون بأنه %~% يشفي ضناها أو يعيد رواءها إن دوخ العرب الصعاب مقادة %~% وأبى عليها أن تطيع إباءها فكأن بفيلقه العرمرم فالقا %~% هام الأعاجم ناسفا أرجاءها (5) أنذرهم بالبطشة الكبرى فقد %~% نذرت صوارمه الرقاق دماءها (6) لا يعدم الزمن انتصار مؤيد %~% تتسوغ الدنيا به سراءها # والأرجاء : جمع رجا ، وهو الناحية. PageV05P367 ملك أمد النيرين بنوره %~% وأفاده لألاؤه لألاءها (1) خضعت جبابرة الملوك لعزه %~% ونضت بكف صغارها خيلاءها أبقى أبو حفص أمارته له %~% فسما إليها حاملا أعباءها (2) سل دعوة المهدي عن آثاره %~% تنبيك أن ظباه قمن إزاءها فغزا عداها واسترق رقابها %~% وحمى حماها واسترد بهاءها قبضت يداه على البسيطة قبضة %~% قادت له في قده أمراءها فعلى المشارق والمغارب ميسم %~% لهداه شرف وسمه أسماءها تطمو بتونسها بحار جيوشه %~% فيزور زاخر موجها زوراءها وسع الزمان فضاق عنه جلالة %~% والأرض طرا ضنكها وفضاءها ما أزمع الإيغال في أكنافها %~% إلا تصيد عزمه زعماءها (3) دانت له الدنيا وشم ملوكها %~% فاحتل من رتب العلا شماءها (4) ردت سعادته على أدراجها %~% ليل الزمان ونهنهت غلواءها (5) إن يعتم الدول العزيزة بأسه %~% فالآن يولي جوده إعطاءها تقع الجلائل وهو راس راسخ %~% فيها يوقع للسعود جلاءها كالطود في عصف الرياح وقصفها %~% لا رهوها يخشى ولا هوجاءها (6) سامي الذوائب في أعز ذؤابة %~% أعلت على قمم النجوم بناءها (7) بركت بكل محلة بركاته %~% شفعا يبادر بذلها شفعاءها كالغيث صب على البسيطة صوبه %~% فسقى عمائرها وجاد قواءها (8) ينميه عبد الواحد الأرضى إلى %~% عليا فتجنح بأسها وسخاءها في نبعة كرمت وطابت مغرسا %~% وسمت وطالت نضرة نظراءها ظهرت لمحتدها السماء وجاوزت %~% لسرادقات فخارها ms1681 جوزاءها PageV05P368 فئة كرام لا تكف عن الوغى %~% حتى تصرع حولها أكفاءها وتكب في نار القرى فوق الذرا %~% من عزة ألويها وكباءها قد خلقوا الأيام طيب خلائق %~% فثنت إليهم حمدها وثناءها ينضون في طلب النفائس أنفسا %~% حبسوا على إحرازها أمضاءها (1) وإذا انتضوا يوم الكريهة بيضهم %~% أبصرت فيهم قطعها ومضاءها (2) لا عذر عند المكرمات لهم متى %~% لم تستبن لعفاتهم عذراءها قوم الأمير فمن يقوم بمالهم %~% من صالحات أفحمت شعراءها صفحا جميلا أيها الملك الرضي %~% عن محكمات لم نطق إحصاءها تقف القوافي دونهن حسيرة %~% لا عيها تخفي ولا إعياءها فلعل علياكم تسامح راجيا %~% إصغاءها ومؤملا إغضاءها # ومن ذلك قول بعضهم يندب طليطلة أعادها الله تعالى للإسلام : [الوافر] # لثكلك كيف تبتسم الثغور %~% سرورا بعد ما بئست ثغور (3) أما وأبى مصاب هد منه %~% ثبير الدين فاتصل الثبور (4) لقد قصمت ظهور حين قالوا %~% أمير الكافرين له ظهور ترى في الدهر مسرورا بعيش %~% مضى عنا لطيته السرور أليس بها أبي النفس شهم %~% يدير على الدوائر إذ تدور لقد خضعت رقاب كن غلبا %~% وزال عتوها ومضى النفور (5) وهان على عزيز القوم ذل %~% وسامح في الحريم فتى غيور طليطلة أباح الكفر منها %~% حماها ، إن ذا نبأ كبير فليس مثالها إيوان كسرى %~% ولا منها الخورنق والسدير # والثغور في آخر البيت جمع ثغر ، وهو الموضع القريب من العدو يخاف منه. PageV05P369 محصنة محسنة بعيد %~% تناولها ومطلبها عسير ألم تك معقلا للدين صعبا %~% فذلله كما شاء القدير وأخرج أهلها منها جميعا %~% فصاروا حيث شاء بهم مصير وكانت دار إيمان وعلم %~% معالمها التي طمست تنير فعادت دار كفر مصطفاة %~% قد اضطربت بأهليها الأمور مساجدها كنائس ، أي قلب %~% على هذا يقر ولا يطير؟ فيا أسفاه يا أسفاه حزنا %~% يكرر ما تكررت الدهور وينشر كل حسن ليس يطوى %~% إلى يوم يكون به النشور أديلت قاصرات الطرف كانت %~% مصونات مساكنها القصور (1) وأدركها فتور في انتظار %~% لسرب في لواحظه فتور وكان بنا وبالقينات أولى %~% لو انضمت على الكل القبور (2) لقد سخنت بحالتهن عين %~% وكيف يصح مغلوب قرير لئن ms1682 غبنا عن الإخوان إنا %~% بأحزان وأشجان حضور نذور كان للأيام فيهم %~% بمهلكهم فقد وفت النذور (3) فإن قلنا العقوبة أدركتهم %~% وجاءهم من الله النكير فإنا مثلهم وأشد منهم %~% نجور وكيف يسلم من يجور أنأمن أن يحل بنا انتقام %~% وفينا الفسق أجمع والفجور وأكل للحرام ولا اضطرار %~% إليه فيسهل الأمر العسير ولكن جرأة في عقر دار %~% كذلك يفعل الكلب العقور يزول الستر عن قوم إذا ما %~% على العصيان أرخيت الستور يطول علي ليلي ، رب خطب %~% يطول لهوله الليل القصير خذوا ثار الديانة وانصروها %~% فقد حامت على القتلى النسور PageV05P370 ولا تهنوا وسلوا كل عضب %~% تهاب مضاربا عنه النحور (1) وموتوا كلكم فالموت أولى %~% بكم من أن تجاروا أو تجوروا أصبرا بعد سبي وامتحان %~% يلام عليهما القلب الصبور فأم الصبر مذكار ولود %~% وأم الصقر مقلات نزور (2) تخور إذا دهينا بالرزايا %~% وليس بمعجب بقر يخور (3) ونجبن ليس نزأر ، لو شجعنا %~% ولم نجبن لكان لنا زئير لقد ساءت بنا الأخبار حتى %~% أمات المخبرين بها الخبير أتتنا الكتب فيها كل شر %~% وبشرنا بأنحسنا البشير وقيل تجمعوا لفراق شمل %~% طليطلة تملكها الكفور || فقل في خطة فيها صغار %~% يشيب لكربها الطفل الصغير لقد صم السميع فلم يعول %~% على نبإ كما عمي البصير تجاذبنا الأعادي باصطناع %~% فينجذب المخول والفقير فباق في الديانة تحت خزي %~% تثبطه الشويهة والبعير (4) وآخر مارق هانت عليه %~% مصائب دينه فله السعير كفى حزنا بأن الناس قالوا %~% إلى أين التحول والمسير أنترك دورنا ونفر عنها %~% وليس لنا وراء البحر دور ولا ثم الضياع تروق حسنا %~% نباكرها فيعجبنا البكور وظل وارف وخرير ماء %~% فلا قر هناك ولا حرور (5) ويؤكل من فواكهها طري %~% ويشرب من جداولها نمير |بغاث الطير أكثرها فراخا||وأم الصقر مقلاة نزور| # ووقع في ب ، ه «فأم الثكل مذكار ولود» وفي ب «مقلات». PageV05P371 يؤدي مغرم في كل شهر %~% ويؤخذ كل صائفة عشور فهم أحمى لحوزتنا وأولى %~% بنا وهم الموالي والعشير لقد ذهب اليقين فلا يقين %~% وغر القوم بالله الغرور فلا دين ولا دنيا ولكن %~% غرور بالمعيشة ما ms1683 غرور رضوا بالرق لله ما ذا %~% رآه وما أشار به مشير مضى الإسلام فابك دما عليه %~% فما ينفي الجوى الدمع الغزير (1) ونح واندب رفاقا في فلاة %~% حيارى لا تحط ولا تسير ولا تجنح إلى سلم وحارب %~% عسى أن يجبر العظم الكسير أنعمى عن مراشدنا جميعا %~% وما إن منهم إلا بصير ونلقى واحدا ويفر جمع %~% كما عن قانص فرت حمير (2) ولو أنا ثبتنا كان خيرا %~% ولكن ما لنا كرم وخير (3) إذا ما لم يكن صبر جميل %~% فليس بنافع عدد كثير ألا رجل له رأي أصيل %~% به مما نحاذر نستجير يكر إذا السيوف تناولته %~% وأين بنا إذا ولت كرور ويطعن بالقنا الخطار حتى %~% يقول الرمح ما هذا الخطير عظيم أن يكون الناس طرا %~% بأندلس قتيل أو أسير أذكر بالقراع الليث حرصا %~% على أن يقرع البيض الذكور (4) يبادر خرقها قبل اتساع %~% لخطب منه تنحسف البدور (5) يوسع للذي يلقاه صدرا %~% فقد ضاقت بما تلقى صدور تنقصت الحياة فلا حياة %~% وودع جيرة إذ لا مجير PageV05P372 فليل فيه هم مستكن %~% ويوم فيه شر مستطير (1) ونرجو أن يتيح الله نصرا %~% عليهم ، إنه نعم النصير (2) # ومن مشهور ما قيل في ذلك قول الأديب الشهير أبي البقاء صالح بن شريف ~~الرندي رحمه الله تعالى : [البسيط] # لكل شيء إذا ما تم نقصان %~% فلا يغر بطيب العيش إنسان هي الأمور كما شاهدتها دول %~% من سره زمن ساءته أزمان (3) وهذه الدار لا تبقي على أحد %~% ولا يدوم على حال لها شان يمزق الدهر حتما كل سابغة %~% إذا نبت مشرفيات وخرصان (4) وينتضي كل سيف للفناء ولو %~% كان ابن ذي يزن والغمد غمدان أين الملوك ذوو التيجان من يمن %~% وأين منهم أكاليل وتيجان وأين ما شاده شداد في إرم %~% وأين ما ساسه في الفرس ساسان وأين ما حازه قارون من ذهب %~% وأين عاد وشداد وقحطان أتى على الكل أمر لا مرد له %~% حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا وصار ما كان من ملك ومن ملك %~% كما حكى عن خيال الطيف وسنان دار الزمان على ms1684 دارا وقاتله %~% وأم كسرى فما آواه إيوان (5) كأنما الصعب لم يسهل له سبب %~% يوما ولا ملك الدنيا سليمان فجائع الدهر أنواع منوعة %~% وللزمان مسرات وأحزان وللحوادث سلوان يسهلها %~% وما لما حل بالإسلام سلوان دهى الجزيرة أمر لا عزاء له %~% هوى له أحد وانهد ثهلان (6) أصابها العين في الإسلام فارتزأت %~% حتى خلت منه أقطار وبلدان (7) PageV05P373 فاسأل بلنسية ما شأن مرسية %~% وأين شاطبة أم أين جيان وأين قرطبة دار العلوم ، فكم %~% من عالم قد سما فيها له شان وأين حمص وما تحويه من نزه %~% ونهرها العذب فياض وملآن (1) قواعد كن أركان البلاد فما %~% عسى البقاء إذا لم تبق أركان تبكي الحنيفية البيضاء من أسف %~% كما بكى لفراق الإلف هيمان (2) على ديار من الإسلام خالية %~% قد أقفرت ولها بالكفر عمران حيث المساجد قد صارت كنائس ما %~% فيهن إلا نواقيس وصلبان حتى المحاريب تبكي وهي جامدة %~% حتى المنابر ترثي وهي عيدان يا غافلا وله في الدهر موعظة %~% إن كنت في سنة فالدهر يقظان وماشيا مرحا يلهيه موطنه %~% أبعد حمص تغر المرء أوطان تلك المصيبة أنست ما تقدمها %~% وما لها مع طول الدهر نسيان يا راكبين عتاق الخيل ضامرة %~% كأنها في مجال السبق عقبان وحاملين سيوف الهند مرهفة %~% كأنها في ظلام النقع نيران وراتعين وراء البحر في دعة %~% لهم بأوطانهم عز وسلطان أعندكم نبأ من أهل أندلس %~% فقد سرى بحديث القوم ركبان كم يستغيث بنا المستضعفون وهم %~% قتلى وأسرى فما يهتز إنسان ما ذا التقاطع في الإسلام بينكم %~% وأنتم يا عباد الله إخوان ألا نفوس أبيات لها همم %~% أما على الخير أنصار وأعوان يا من لذلة قوم بعد عزهم %~% أحال حالهم كفر وطغيان بالأمس كانوا ملوكا في منازلهم %~% واليوم هم في بلاد الكفر عبدان (3) فلو تراهم حيارى لا دليل لهم %~% عليهم من ثياب الذل ألوان ولو رأيت بكاهم عند بيعهم %~% لهالك الأمر واستهوتك أحزان يا رب أم وطفل حيل بينهما %~% كما تفرق أرواح وأبدان PageV05P374 وطفلة مثل حسن الشمس إذ طلعت %~% كأنما هي ياقوت ومرجان (1) يقودها ms1685 العلج للمكروه مكرهة %~% والعين باكية والقلب حيران لمثل هذا يذوب القلب من كمد %~% إن كان في القلب إسلام وإيمان # انتهت القصيدة الفريدة ، ويوجد بأيدي [بعض] (2) الناس زيادات فيها ذكر ~~غرناطة وبسطة وغيرهما مما أخذ من البلاد بعد موت صالح بن شريف ، وما ~~اعتمدته منها نقلته من خط من يوثق به على ما كتبته ، ومن له أدنى ذوق علم ~~أن ما يزيدون فيها من الأبيات ليست تقاربها في البلاغة ، وغالب ظني أن تلك ~~الزيادة لما أخذت غرناطة وجميع بلاد الأندلس إذ كان أهلها يستنهضون همم ~~الملوك بالمشرق والمغرب فكأن بعضهم لما أعجبته قصيدة صالح بن شريف زاد فيها ~~تلك الزيادات ، وقد بينت ذلك في «أزهار الرياض» فليراجع. # وصالح بن شريف الرندي صاحب القصيدة من أشهر أدباء الأندلس ، ومن بديع ~~نظمه قوله : [السريع] # سلم على الحي بذات العرار %~% وحي من أجل الحبيب الديار (3) وخل من لام على حبهم %~% فما على العشاق في الذل عار ولا تقصر في اغتنام المنى %~% فما ليالي الأنس إلا قصار وإنما العيش لمن رامه %~% نفس تداري وكؤوس تدار وروحه الراح وريحانه %~% في طيبه بالوصل أو بالعقار (4) لا صبر للشيء على ضده %~% والخمر والهم كماء ونار مدامة مدنية للمنى %~% في رقة الدمع ولون النضار (5) مما أبو ريق أباريقها %~% تنافست فيها النفوس الكبار معللتي والبرء من علتي %~% ما أطيب الخمرة لولا الخمار (6) PageV05P375 ما أحسن النار التي شكلها %~% كالماء لو كف شرار الشرار وبي وإن عذبت في حبه %~% ببعده عن اقتراب المزار ظبي غرير نام عن لوعتي %~% ولا أذوق النوم إلا غرار (1) ذو وجنة كأنها روضة %~% قد بهر الورد بها والبهار رجعت للصبوة في حبه %~% وطاعة اللهو وخلع العذار يا قوم قولوا بذمام الهوى %~% أهكذا يفعل حب الصغار وليلة نبهت أجفانها %~% والفجر قد فجر نهر النهار والليل كالمهزوم يوم الوغى %~% والشهب مثل الشهب عند الفرار (2) كأنما استخفى السها خيفة %~% وطولب النجم بثار فثار لذاك ما شابت نواصي الدجا %~% وطارح النسر أخاه فطار (3) وفي الثريا قمر سافر %~% عن غرة غير منها السفار ms1686 كأن عنقودا تثنى به %~% إذ صار كالعرجون عند السرار (4) كأنها تسبك ديناره %~% وكفها يفتل منه السوار كأنما الظلماء مظلومة %~% تحكم الفجر عليها فجار (5) كأنما الصبح لمشتاقه %~% عز غنى من بعد ذل افتقار كأنما الشمس وقد أشرقت %~% وجه أبي عبد الإله استنار محمد محمد كاسمه %~% شخص له في كل معنى يشار أما المعالي فهو قطب لها %~% والقطب لا شك عليه المدار مؤتل المجد صريح العلا %~% مهذب الطبع كريم النجار (6) تزهى به لخم وساداتها %~% وتنتمي قيس له في الفخار PageV05P376 يفيض من جود يديه على %~% عافيه ما منه تحار البحار (1) اليمن من يمناه حكم جرى %~% واليسر من شيمة تلك اليسار أخ صفا منه لنا واحد %~% فالدهر مما قد جنى في اعتذار فإن شكرنا فضله مرة %~% فقد سكرنا من نداه مرار ونحن منه في جوار العلا %~% تدور للسعد بنا منه دار الحافظ الله وأسماؤه %~% لذلك الجار وذاك الجوار # رجع : وقد رأيت أن أثبت هنا رسالة خاطب بها الكاتب البارع القاضي أبو ~~المطرف بن عميرة المخزومي الشيخ الحافظ أبا عبد الله بن الأبار ، يذكر له ~~أخذ العدو مدينة بلنسية وهي : [الطويل] # ألا فيئة للدهر تدنو بمن نأى %~% وبقيا يرى منها خلاف الذي رأى (2) ويا من عذيري منه يغدر من أوى %~% إليه ولا يدري سوى خلف من وأى (3) ذخائر ما في البر والبحر صيده %~% فلا لؤلؤا أبقى عليه ولا وأى # أيها الأخ الذي دهش ناظري لكتابه ، بعد أن أدهش خاطري من إغبابه ، وسرني ~~من بشره إيماض ، بعد أن ساءني من جهته إعراض ، جرت على ذكره الصلة فقوم قدح ~~نبعتها ، وروى أكناف قلعتها (4)، وأحدث ذكرا من عهدنا الماضي فنقط وجه ~~عروسه ، وشعشع خمر كؤوسه ، وسقى بماء الشبيبة ثراه ، وأبرز مثال مرآة ~~الغريبة (5) مرآه ، فبورك فيه أحوذيا (6) وصل رحمه ، وكسا منظره من البهجة ~~ما كان حرمه ، وحيا الله تعالى منه وليا على سالف عهدي تمادى ، وبشعار ودي ~~نادى ، وبين الإحسان شيمته (7)، وأبان والبيان لا تنجاب عنه ديمته ، ولا ~~تغلو بغير قلمه قيمته واعتذر عن كلمة تمني تبديلها ، ودعوة ms1687 ذكر وجوم النادي ~~لها ، ثم أرسلها ترجف PageV05P377 # بوادرها من خيفة ، وتوغر زعم صدور قلم وصحيفة (1)، وتنذر من ريحانة قريش ~~أن تمنعه عرفها ، وتحدق إليه طرفها ، واتقى غارة على غرة ، من الناجي برأس ~~طمرة ، ولم يأمن هجران المهاجر بعد وصله ، وعكر عكرمة المغطى بحلمه على أبي ~~جهله ، وعند ذكر كتيبة خالد أحجم (2)، وذكر يوم أحاطت به فارس فاستلجم (3) ~~، فاعتذر عما قال ، وأضمر الحذر إلا أن يقال ، فمهلا أيها الموفى على علمه ~~، النافث بسحر قلمه ، أتظن منزلتك في البلاغة ومهيعها لاحب (4)، ومنزعها ~~بالعقول لاعب ، تسفل وقد ترفعت ، أو تخفى وإن تلفعت عرفناك يا سودة ، وشهرت ~~حلة عطارد الملاحة والجودة ، فلم حين تهيب الأخذ الأوحد من قصي غطارفها (5) ~~، ولو استثار من حفائظها تالدها وطارفها (6)، لم يذكر يد قومه عند أبيها ، ~~وقد رام خطة أشرف على تأبيها ، حين أهاب بكم لمهمة ، ودعا منكم أخاه لأمه ، ~~ولو ذلك لما خلا له وجه الكعبة ، ولا خلص من تلك المضايق الصعبة ، وبأن ~~أعرتموه نجدتكم الموصوفة ، غلب على ما كان بأيدي صوفه ، فكيف نجحد اليد عند ~~عمنا ، أو نشحذ أسنة الألسنة لذمنا ، أو كيف نلقاكم بحدنا (7)، وأبوكم بكر ~~(8) معدنا ، وما تيامنكم إلى سبأ بن يشجب ، وإن أطلنا فيه التعجب ، بالذي ~~يقطع أرحامنا ، ويمنع اشتباكنا والتحامنا ، بعد أن شددنا فعالنا بفعالكم ، ~~ورأينا أقدامنا في نعالكم ، ولو شئتم توعدتم بأسود سؤددكم عند الإقدام ، ~~وإلحاح إلحافكم في ضرب الهام ، لكن نقول إن قومنا لكرام ، ولو شاؤوا كان ~~لنا منهم شرة وعرام ، وأعود من حيث بدأ الأخ الذي أبثه شوقي ، وأتطعم حلاوة ~~عشرته باقية في حاسة ذوقي ، طارحني حديث مورد جف ، وقطين خف ، فيا لله ~~لأتراب درجوا ، وأصحاب عن الأوطان خرجوا ، قصت الأجنحة وقيل طيروا ، وإنما ~~هو القتل أو الأسر أو تسيروا ، فتفرقوا أيدي سبا ، وانتشروا ملء الوهاد ~~والربا ، ففي كل جانب عويل وزفره ، وبكل صدر غليل وحسره ، ولكل عين عبره ، ~~لا ترقأ من أجلها عبره ؛ داء خامر بلادنا حين أتاها ، وما زال بها حتى سجى ~~على موتاها ، وشجا ليومها PageV05P378 # الأطول كهلها ms1688 وفتاها ، وأنذر بها في القوم بحران أنيجه (1)، يوم أثاروا ~~أسدها المهيجة ، فكانت تلك الحطمة طل الشؤبوب (2)، وباكورة البلاء المصبوب ~~، أثكلتنا إخوانا أبكانا نعيهم ، ولله أحوذيهم وألمعيهم ، ذاك أبو ربيعنا ، ~~وشيخ جميعنا ، سعد بشهادة يومه ، ولم ير ما يسوءه في أهله وقومه ، وبعد ذلك ~~أخذ من الأم بالمخنق ، وهي بلنسية ذات الحسن والبهجة والرونق ، وما لبث أن ~~أخرس من مسجدها لسان الأذان ، وأخرج من جسدها روح الإيمان ، فبرح الخفاء ، ~~وقيل : على آثار منح ذهب العفاء ، وانعطفت النوائب مفردة ومركبة كما تعطف ~~الفاء ، فأودت الخفة والحصافة ، وذهب الجسر والرصافة ، ومزقت الحلة والشملة ~~، وأوحشت الجرف والرملة ، ونزلت بالحارة وقعة الحرة ، وحصلت الكنيسة من ~~جآذرها وظبائها على طول الحسرة ، فأين تلك الخمائل ونضرتها ، والجداول ~~وخضرتها ، والأندية وأرجها (3)، والأودية ومنعرجها ، والنواسم وهبوب ~~مبتلها ، والأصائل وشحوب معتلها ، دار ضاحكت الشمس بحرها وبحيرتها ، وأزهار ~~ترى من أدمع الطل في أعينها ترددها وحيرتها ، ثم زحفت كتيبة الكفر بزرقها ~~وشقرها ، حتى أحاطت بجزيرة شقرها ، فآها لمسقط الرأس هوى نجمه ، ولفادح ~~الخطب (4) سرى كلمه ، ويا لجنة أجرى الله تعالى النهر تحتها ، وروضة أجاد ~~أبو إسحاق (5) نعتها ، وإنما كانت داره التي فيها دب ، وعلى أوصاف محاسنها ~~أكب ، وفيها أتته منيته كما شاء وأحب ، ولم تعدم بعده محبين قشيبهم إليها ~~ساقوه ، ودمعهم عليها أراقوه ، وقد أثبت من النظم ما يليق بهذا الموضع ، ~~وإن لم يكن له ذلك الموقع : [الطويل] # أقلوا ملامي أو فقولوا وأكثروا %~% ملومكم عما به ليس يقصر وهل غير صب ما تني عبراته %~% إذا صعدت أنفاسه تتحدر (6) يحن وما يجدي عليه حنينه %~% إلى أربع معروفها متنكر ويندب عهدا بالمشقر فاللوى %~% وأين اللوى منه وأين المشقر PageV05P379 تغير ذاك العهد بعدي وأهله %~% ومن ذا على الأيام لا يتغير (1) وأقفر رسم الدار إلا بقية %~% لسائلها عن مثل حالي تخبر فلم تبق إلا زفرة إثر زفرة %~% ضلوعي لها تنقد أو تتفطر وإلا اشتياق لا يزال يهزني %~% فلا غاية تدنو ولا هو يفتر أقول لساري البرق في جنح ليلة %~% كلانا بها قد بات يبكي ويسهر ms1689 تعرض مجتازا فكان مذكرا %~% بعهد اللوى ، والشيء بالشيء يذكر أتأوي لقلب مثل قلبك خافق %~% ودمع سفوح مثل دمعك يقطر (2) وتحمل أنفاسا كومضك نارها %~% إذا رفعت تبدو لمن يتنور يقر لعيني أن أعاين من نأى %~% لما أبصرته منك عيناي تبصر (3) وأن يتراءاك الخليط الذين هم %~% بقلبي وإن غابوا عن العين حضر كفى حزنا أنا كأهل محصب %~% بكل طريق قد نفرنا وننفر وأن كلينا من مشوق وشائق %~% بنار اغتراب في حشاه تسعر ألا ليت شعري والأماني ضلة %~% وقولي ألا يا ليت شعري تحير هل النهر عقد للجزيرة مثل ما %~% عهدنا وهل حصباؤه وهي جوهر وهل للصبا ذيل عليه تجره %~% فيزور عنه موجه المتكسر وتلك المغاني هل عليها طلاوة %~% بما راق منها أو بما رق تحسر ملاعب أفراس الصبابة والصبا %~% تروح إليها تارة وتبكر وقبلي ذاك النهر كانت معاهد %~% بها العيش مطلول الخميلة أخضر بحيث بياض الصبح أزرار جيبه %~% تطيب وأردان النسيم تعطر ليال بماء الورد ينضح ثوبها %~% وطيب هواء فيه مسك وعنبر وبالجبل الأدنى هناك خطا لنا %~% إلى اللهو لا نكبو ولا نتعثر (4) |وقد زعمت أني تغيرت بعدها||ومن ذا الذي يا عز لا يتغير؟ | PageV05P380 جناب بأعلاه بهار ونرجس %~% فأبيض مفتر الثنايا وأصفر (1) وموردنا في قلب قلت كمقلة %~% حذارا علينا من قذى العين تستر وكم قد هبطنا القاع نذعر وحشه %~% ويا حسنه مستقبلا حين يذعر (2) نقود إليه طائعا كل جارح %~% له منخر رحب وخصر مضمر إذا ما رميناه به عبثت به %~% مدللة الأطراف عنهن تكشر (3) تضم لأروى النيق حزان سهلها %~% وقد فقدت فيها مهاة وجؤذر (4) كذاك إلى أن صاح بالقوم صائح %~% وأنذر بالبيت المشتت منذر وفرقهم أيدي سبا وأصابهم %~% على غرة منهم قضاء مقدر # ونعود إلى حيث كنا من تبدد شمل الجيره ، وطي بساط الجزيرة : # أما شاطبة فكانت من قصبتها شوساء الطرف (5)، وببطحائها عروسا في نهاية ~~الظرف فتخلى عن الذروة من أخلاها ، وقيل للكافر : شأنك وأعلاها ، فقبل أن ~~تضع الحرب أوزارها ، كشط عنها إزارها (6)، فاستحل الحرمة أو تأولها ، وما ~~انتظر أقصر المدة ms1690 ولا أطولها ، وأما تدمير فجاد عودها على الهصر (7)، ~~وأمكنت عدوها من القصر ، فداجى الكفر الإيمان ، وناجى الناقوس الأذان ، وما ~~وراءها من الأصقاع التي باض الكفر فيها وفرخ ، وأنزل بها ما أنسى التاريخ ~~ومن أرخ ، فوصفكم على الحادثة فيها أتى ، وفي ضمان القدرة الانتصاف من عدو ~~عثا وعتا (8)، وإنا لنرجوها كرة تفك البلاد من أسرها ، وتجبرها بعد كسرها ~~، وإن كانت الدولة العامرية منعت بالقراع ذمارها (9)، ورفعت على اليقاع ~~(10) نارها ، فهذه العمرية بتلك المنقبة PageV05P381 # أخلق ، والعدو لها أهيب ومنها أفرق ، وما يستوي نسب مع البقل نبت ، ~~وبالمستفيض من النقل ما ثبت ، وآخر علت سماؤه على اللمس ، ورسا ركنه في ~~الإسلام رسو قواعده الخمس ، وكان كما قال أبو حنيفة في خبر المسيح : جاءنا ~~مثل الشمس ، والأيام العمرية هي أم الوقائع المحكية ، ومن شاء عدها من ~~اليرموكية إلى الأركية ، وهذه الأيام الزاهرة هي زبدة حلاوتها ، وسجدة ~~تلاوتها ، وإمامتها العظمى أيدها الله تعالى ، تمهل الكافر مدة إملائه ، ثم ~~تشفي الإسلام من دائه ، وتطهر الأرض بنجس دمائه ، بفضل الله تعالى ، المرجو ~~زيادة نعمه قبلها وآلائه ، راجعت سيدي مؤديا ما يجب أداؤه ، ومقتديا وما كل ~~أحد يحسن اقتداؤه ، وإنما ناضلت ثعليا (1)، وعهدي بالنضال قديم ، وناظرت ~~جدليا ، وما عندي للمقال تقديم ، وأطعته في الجواب ولقريحتي يعلم الله ~~تعالى نكول ، ورويتي لو لا حق المسألة بطير الحوادث المرسلة عصف مأكول ، ~~أتم الله تعالى عليه آلاءه ، وحفظ مودته وولاءه ، ومتع بخلته الكريمة ~~أخلاءه ، بمنه ، والسلام ، انتهت الرسالة. # ورأيت في رحلة ابن رشيد لما ذكر أبا المطرف ما صورته : وأما الكتابة فقد ~~كان حامل لوائها ، كما قال بعض أصحابنا : ألان الله تعالى له الكلام ، كما ~~ألان الحديد لداود عليه السلام ، وأخبرني شيخنا أبو بكر أن شيخه أبا المطرف ~~رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم ، فأعطاه حزمة أقلام ، وقال : ~~استعن بهذه على كتابتك ، أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، انتهى. # وبعد كتبي لهذه الرسالة رأيت أن أذكر رسالة الحافظ ابن الأبار التي هذه ~~جواب عنها ، وهي من غرض ms1691 ما نحن فيه فلنقتبس نور البلاغة منها ، وهي : # سيدي وإن وجم لها النادي (2)، وجمجم بها المنادي (3)، ذلك لصغرها عن ~~كبره في المعارف الأعلام ، وصدرها يوغر صدور الصحائف والأقلام ، وأعيذ ~~ريحانة قريش ، أن تروح من حفيظتها في جيش ، قد هابتها مغاوير كل حي ، ~~وأجابتها الغطاريف (4) من قصي ، تدلف بين يديها كتيبة خالد ، وتحلف لا قدحت ~~نار الهيجاء بزند صالد ، أو تنصف من غامطها ، وتقذف به وسط (5) غطامطها ، ~~لا جرم أني من جريمتي حذر ، وعما وضحت به قيمتي للمجد معتذر ، إلا PageV05P382 # أن يصوح (1) من الروض نبته وجناته ، ويصرح بالقبول حلمه وأناته ، الحديث ~~عن القديم شجون (2)، والشأن بتقاضي الغريم شؤون ، فلا غرو أن أطارحه إياه ~~، وأفاتحه الأمل في لقياه ، ومن لي بمقالة مستقلة ، أو إخالة (3) غير مخلة ~~، أبت البلاغة إلا عمادها ، ومع ذلك فسأنيىء عمادها (4)، درجت اللدات (5) ~~والأتراب ، وخرجت الروم بنا إلى حيث الأعراب ، أيام دفعنا لأعظم الأخطار ، ~~وفجعنا بالأوطان والأوطار ، فإلام نداري برح الألم ، وحتام نساري النجم في ~~الظلم ، جمع أوصاب ما له من انفضاض ، ومضض اغتراب شذ عن ابن مضاض ، فلو سمع ~~الأول بهذا الحادث ، ما ضرب المثل بالحارث (6)، يا لله من جلاء ليس به ~~يدان ، وثناء قلما يسفر عن تدان ، وعد الجد العاثر لقاءه فأنجز ، ورام ~~الجلد الصابر انقضاءه فأعجز ، هؤلاء الأخوان ، مكثهم لا يمتع به أوان ، ~~وبينهم كنبت الأرض ألوان ، بين هائم بالسرى ، ونائم في الثرى ، من كل صنديد ~~بطل ، أو منطيق غير ذي خطأ ولا خطل ، قامت عليه النوادب ، لما قعدت [به] ~~(7) النوائب ، وهجمت بيوتها لمنعاه الجماجم والذوائب ، وأما الأوطان المحبب ~~عهدها بحكم الشباب ، المشبب فيها بمحاسن الأحباب ، فقد ودعنا معاهدها وداع ~~الأبد ، وأخنى عليها الذي أخنى على لبد ، أسلمها الإسلام ، وانتظمها ~~الانتثار والاصطلام ، حين وقعت أنسرها الطائرة ، وطلعت أنحسها الغائرة ، ~~فغلب على الجذل الحزن ، وذهب مع المسكن السكن : [البسيط] # كزعزع الريح صك الدوح عاصفها %~% فلم يدع من جنى فيها ولا غصن وآها وواها يموت الصبر بينهما %~% موت المحامد بين البخل والجبن (8) # أين بلنسية ومغانيها ، وأغاريد ورقها وأغانيها ms1692 (9)، أين حلى رصافتها ~~وجسرها ، ومنزلا عطائها ونصرها؟ أين أفياؤها تندى غضارة ، وذكاؤها تبدو من ~~خضارة (10)؟ أين جداولها PageV05P383 # الطفاحة وخمائلها؟ أين جنائنها (1) النفاحة وشمائلها؟ شذ ما عطل من قلائد ~~أزهارها نحرها ، وخلعت شعشعانية ضحاها بحيرتها وبحرها ، فأية حيلة لا حيلة ~~في صرفها مع صرف الزمان ، وهل كانت حتى بانت إلا رونق الحق وبشاشة الإيمان ~~، ثم لم يلبث داء عقرها ، أن دب إلى جزيرة شقرها ، فأمر (2) عذبها النمير ، ~~وذوى غصنها النضير ، وخرست حمائم أدواحها ، وركدت نواسم أرواحها (3)، ومع ~~ذلك اقتحمت دانية ، فنزحت قطوفها وهي دانية ، ويا لشاطبة وبطحائها ، من حيف ~~الأيام وإنحائها ، ولهفاه (4) ثم لهفاه على تدمير وتلاعها ، وجيان وقلاعها ~~، وقرطبة ونوديها ، وحمص وواديها ، كلها رعي كلؤهأ ، ودهي بالتفريق ~~والتمزيق ملؤها (5)، عض الحصار أكثرها ، وطمس الكفر (6) عينها وأثرها ، ~~وتلك البيرة بصدد البوار ، ورية في مثل حلقة السوار ، ولا مرية في المرية ~~وخفضها على الجوار ، إلى بنيات ، لواحق بالأمهات ، ونواطق بهاك لأول ناطق ~~بهات ، ما هذا النفخ بالمعمور؟ أهو النفخ في الصور؟ أم النفر عاريا من الحج ~~المبرور؟ وما لأندلس أصيبت بأشرافها ، ونقصت من أطرافها؟ قوض عن صوامعها ~~الأذان ، وصمت بالنواقيس فيها الآذان ، أجنت ما لم تجن الأصقاع؟ أعقت الحق ~~فحاق بها الإيقاع؟ كلا بل دانت للسنة ، وكانت من البدع في أحسن جنة ، هذه ~~المروانية مع اشتداد أركانها ، وامتداد سلطانها ، ألقت حب آل النبوة في ~~حبات القلوب ، وألوت ما ظفرت من خلعه ولا قلعه بمطلوب ، إلى المرابطة ~~بأقاصي الثغور ، والمحافظة على معالي الأمور ، والركون إلى الهضبة المنيعة ~~، والروضة المريعة (7)، من معاداة الشيعة ، وموالاة الشريعة ، فليت شعري ~~بم استوثق تمحيصها؟ ولم تعلق بعموم البلوى تخصيصها ، اللهم غفرا طالما ضر ~~ضجر ، ومن الأنباء ما فيه مزدجر ، جرى بما لم نقدره المقدور ، فما عسى أن ~~ينفث به المصدور؟ وربنا الحكيم العليم ، فحسبنا التفويض له والتسليم ، ويا ~~عجبا لبني الأصفر أنسيت مرج الصفر ، ورميها يوم اليرموك بكل أغلب غضنفر (8) ~~، دع ذا فالعهد به بعيد ، ومن اتعظ بغيره فهو سعيد ، هلا تذكرت العامرية ~~وغزواتها ، وهابت العامرية وهبواتها (9)، أما ms1693 الجزيرة بخيلها محدقة ، ~~وبأحاديث فتحها مصدقة ، هذا الوقت المرتقب ، والزمان الذي زجيت له الشهور ~~والحقب (10)، وهذه الإمامة PageV05P384 # أيدها الله تعالى هي المنقذة من أسرها ، والمنفذة (1) لسلطانها مراسم ~~نصرها ، فيتاح (2) الأخذ بالنار ، ويزاح عن الجنة أهل النار ، ويعلم الكافر ~~لمن عقبى الدار ، حاورت سيدي بمثار الفاجي الفاجع ، وحاولت برء الجوى من ~~جوابه بالعلاج الناجع ، وبودي لو تقع في الأرجاء مصاقبة ، فترفع من الإزراء ~~معاقبة ، أليس لديه أسو (3) المكلوم ، وتدارك المظلوم؟ وبيديه أزمة المنثور ~~والمنظوم ، خيال يختر في إقناع إياد ، وصوغ ما لم يخطر على قلب زيد ولا ~~يخاطر زياد ، بست الجبال الطوامح (4)، لما بست وأبو فتحها ، وغيضت البحار ~~الطوافح فمن يعبأ بالركايا ومتحها ، أين أبو الفضل بن العميد من العماد ~~الفاضل؟ وصمصامة عمرو من قلمه الفاضل ، هذا مدرهها الذي فعل الأفاعيل ، ~~وأحمدها الذي سما على إبراهيم وإسماعيل (5)، وهما إماما الصناعة ، وهماما ~~البراعة واليراعة ، بهما فخر من نطق بالضاد ، وبسببهما حسدت الحروف الصاد ، ~~لكن دفعهم بالراح ، وأعرى مدرعهم من المراح ، وشرف دونهم ضعيف القصب على صم ~~الرماح ، أبقاه الله تعالى وبيانه صادق الأنواء ، وزمانه كاذب الأسواء ، ~~ولا زال مكانه مجاوزا ذؤابة الجوزاء ، وإحسانه مكافئا بأحسن الجزاء ، ~~والسلام. # وقد عرفت بابن الأبار في «أزهار الرياض» بما لا مزيد عليه ، غير أني رأيت ~~هنا أن أذكر فصولا مجموعة من كلامه في كتابه المسمى «بدرر السمط ، في خبر ~~السبط». # قال رحمه الله تعالى : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ، فروع النبوة ~~والرسالة ، وينابيع السماحة والبسالة ، صفوة آل أبي طالب ، وسراة بني لؤي ~~بن غالب ، الذين جاءهم (6) الروح الأمين ، وحلاهم الكتاب المبين ، فقل في ~~قوم شرعوا الدين القيم ، ومنعوا اليتيم أن يقهر والأيم ، ما قد من أديم آدم ~~أطيب من أبيهم طينة ، ولا أخذت الأرض أجمل من مساعيهم زينة ، لو لا هم ما ~~عبد الرحمن ، ولا عهد الإيمان ، وعقد الأمان ، ذؤابة غير أشابة (7)، فضلهم ~~ما شانه نقص ولا شابه ، سراة محلتهم سر المطلوب ، وقرار (8) محبتهم حبات ~~القلوب ، أذهب الله PageV05P385 # عنهم الرجس ، وشرف بخلقهم الجنس ، فإن تميزوا ms1694 فبشريعتهم البيضاء ، أو ~~تحيزوا فلعشيرتهم الحمراء ، من كل يعسوب الكتيبة (1)، منسوب لنجيب ونجيبة ~~، تجاره الكرم ، وداره الحرم ، نمته العرانين من هاشم أبي النسب الأصرح ~~الأوضح ، إلى نبعة فرعها في السماء ومغرسها سرة الأبطح ، أولئك السادة أحيي ~~وأفدي ، والشهادة بحبهم أوفي وأؤودي ، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه. # فصل : ما كانت خديجة لتأتي بخداج (2)، ولا الزهراء لتلد إلا أزاهر ~~كالسراج ، مثل النحلة لا تأكل إلا طيبا ، ولا تضع إلا طيبا ، خلدت بنت ~~خويلد ليزكو عقبها من الحاشر العاقب (3)، ويسمو مرقبها على النجم الثاقب ، ~~لم تجد بمثلها المهاري ، ولم يلد له غيرها من المهاري ، آمت (4) من بعولتها ~~قبله ، لتصل السعادة بحبلها حبله ، ملاك العمل خواتمه ، رب ربات حجال ، ~~أنفذ من فحول رجال. [الوافر] # وما التأنيث لاسم الشمس عيب %~% ولا التذكير فخر للهلال (5) # هذه خديجة من أخيها حزام أحزم ، ولشعار الصدق من شعارات القص ألزم ، ركنت ~~إلى الركن الشديد ، وسددت للهدى كما هديت للتسديد ، يوم نبىء خاتم الأنبياء ~~، وأنبئ بالنور المنزل عليه والضياء. # فصل : وكان قبيل المبعث بين يدي لم الشعث ، يثابر على كل حسنى وحسنة ، ~~ويجاور شهرا من كل سنة ، يتحرى حراء بالتعهد ، ويزجي تلك المدة في التعبد ، ~~وذلك الشهر المقصور على التبرر (6)، المقدور فيه رفع التضرر ، شهر رمضان ، ~~المنزل فيه القرآن ، فبيناه ، لا ينام قلبه وإن نامت عيناه ، جاءه الملك ~~مبشرا بالنجح ، وقد كان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح ، فغمره بالكلاءة ~~، وأمره بالقراءة ، وكلما تحبس له غطه ثم أرسله ، وإذا أراد الله بعبد خيرا ~~عسله [الطويل]. # تريدين إدراك المعالي رخيصة %~% ولا بد دون الشهد من إبر النحل PageV05P386 # كذلك حتى عاذ بالأرق من الفرق ، وقد علق فاتحة العلق ، فلا يجري غيرها ~~على لسانه ، وكأنما كتبت كتابا في جنانه (1). # فصل : ولما أصبح يؤم الأهل ، وتوسط الجبل يريد السهل ، وقد قضى الأجل ، ~~وما نضا الوجل ، نوجي (2) بما في الكتاب المسطور ، ونودي كما نودي موسى من ~~جانب الطور ، فعرض له في طريقه ، ما شغله عن فريقه ، فرفع رأسه متأملا ، ~~فأبصر الملك في صورة رجل ms1695 متمثلا ، يشرفه بالنداء ، ويعرفه بالاجتباء (3)، ~~وإنما عضد خبر الليلة بعيان اليوم ، وأري في اليقظة مصداق ما أسمع في النوم ~~، ليحق الله الحق بكلماته ، وعلى ما ورد في الأثر ، وسرد رواة السير ، فذلك ~~اليوم كان عيد فطرنا الآن وغير بدع ولا بعيد ، أن يبدأ الوحي بعيد كما ختم ~~بعيد ( @QUR@04 اليوم أكملت لكم دينكم ) [المائدة : 3] فبهت عليه السلام ~~لما سمع نداءه وراءه (4)، وثبت لا يتقدم أمامه ولا يرجع وراءه [الكامل]. # توقف الهوى بي حيث أنت ، فليس لي %~% متقدم عنه ولا متأخر # ثم جعل في الخوف والرجاء ، لا يقلب وجهه في السماء ، إلا تعرض له في تلك ~~الصورة ، وعرض عليه ما أعطاه الله سبحانه من السورة ، فيقف موقف التوكل ، ~~ويمسك حتى عن التأمل. [الطويل] # تتوق إليك النفس ثم أردها %~% حياء ، ومثلي بالحياء حقيق أذود سواد الطرف عنك ، وما له %~% إلى أحد إلا إليك طريق (5) # فصل : وفطنت خديجة لاحتباسه ، فأمعنت في التماسه ، تزوجوا الودود الولود ~~، ولفورها بل لفوزها بعثت في طلبه رسلها ، وانبعثت تأخذ عليه شعاب مكة ~~وسبلها. [البسيط] # إن المحب إذا لم يستزر زارا (6) # طال عليها الأمد ، فطار إليها الكمد ، والمحب حقيقه ، من لا يفيق فيقه ~~(7)، بالنفس PageV05P387 # النفيسة سماحه وجوده ، وفي وجود المحبوب الأشرف وجوده (1). [الطويل] # كأن بلاد الله ما لم تكن بها %~% وإن كان فيه الخلق طرا بلاقع أقضي نهاري بالحديث وبالمنى %~% ويجمعني والهم بالليل جامع نهاري نهار الناس حتى إذا دجى %~% لي الليل هزتني إليك المضاجع لقد نبتت في القلب منك محبة %~% كما نبتت في الراحتين الأصابع (2) # فصل : وبعد لأي ما ورد عليها ، وقعد مضيفا إليها ، فطفقت بحكم الإجلال ~~تمسح أركانه ، وتفسح مجال السؤال عما خلف له مكانه ، فباح لها بالسر المغيب ~~، وقد لاح وسم الكرامة على الطيب المطيب ، فعلمت أنه الصادق المصدوق ، ~~وحكمت بأنه السابق لا المسبوق ، اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ، ~~وما زالت حتى أزالت ما به من الغمة ، وقالت : إني لأرجو تكون نبي هذه ~~الأمة. [البسيط] # إن تفرست فيك الخير أعرفه %~% والله يعلم أن ما خانني ms1696 البصر أنت النبي ومن يحرم شفاعته %~% يوم الحساب فقد أزرى به القدر # لا ترهب فسوف تبهر ، وسبيدو أمر الله تعالى ويظهر ، أنت الذي سجعت به ~~الكهان ، ونزلت له من صوامعها الرهبان ، وسارت بخبر كرامته الركبان ، أنت ~~الذي ما حملت أخف منه حامل ، ودرت ببركته الشاة فإذا هي حافل (3). ~~[المنسرح] # وأنت لما ولدت أشرقت ال %~% أرض وضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضياء وفي ال %~% نور وسبل الرشاد نخترق # فصل : وما لبثت أن غلقت أبوابها ، وجمعت عليها أثوابها ، وانطلقت إلى ~~ورقة بن نوفل ، تطلبه بتفسير ذلك المجمل ، وكان يرجع إلى عقل حصيف (4)، ~~ويبحث عمن يبعث بالدين الحنيف ، فاستبشر به ناموسا (5)، وأخبر أنه الذي ~~كان يأتي موسى ، فازدادت إيمانا ، PageV05P388 # وأقامت على ذلك زمانا ، ثم رأت أن خبر الواحد قد يلحقه التنفيد (1)، ~~ودرت أن المجتهد لا يجوز له التقليد ، طلب العلم فريضة على كل مسلم ، فرجعت ~~أدراجها في ارتياد الإقناع ، وألقى في روعها إلقاء الخمار والقناع ، فهناك ~~وضح لها البرهان ، وصح لها أن الآتي ملك لا شيطان. [الطويل] # تولى عليه الروح من عند ربه %~% ينزل من جو السماء ويرفع (2) نشاوره فيما نريد وقصدنا %~% إذا ما اشتهى أنا نطيع ونسمع # فصل : سبقت لها من الله تعالى الحسنى ، فصنعت حسنا وقالت حسنا ، ومن يؤمن ~~بالله يهد قلبه ، ما فتر الوحي بعدها ، ولا مطل الحق الحي وعدها ، وعد الله ~~لا يخلف الله وعده ، دانت لحب ذي الإسلام ، فحياها الملك بالسلام ، من ~~الملك السلام ، من كان لله كان الله له ، أغنت غناء الأبطال ، فغناها لسان ~~الحال. [البسيط] # هل تذكرين فدتك النفس مجلسنا %~% يوم التقينا فلم أنطق من الحصر لا أرفع الطرف حولي من مراقبة %~% بقي علي ، وبعض الحزم في الحذر (3) # يسرت لاحتمال الأذى والنصب ، فبشرت ببيت في الجنة من قصب ، هل أمنت إذ ~~آمنت من الرعب ، حتى غنيت عن الشبع بما (4) في الشعب. [البسيط] # لا تحسب المجد تمرا أنت آكله %~% لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا # واها لها احتملت عض الحصار ، وما أطاقت فقد النبي (5) المختار. [الوافر] ms1697 # يطول اليوم لا ألقاك فيه %~% وشهر نلتقي فيه قصير # والحبيب سمع المحب وبصره ، وله طول محياه وقصره. [الرمل] # أنت كل الناس عندي فإذا %~% غبت عن عيني لم ألق أحد # مكثت للرياسة مواسية وآسية ، فثلثت في بحبوحة الجنة مريم وآسية (6)، ثم ~~ربعت البتول PageV05P389 # فبرعت (1)، نطقت بذلك الآثار وصدعت ، خير نساء العالمين أربع. # فصل : إلى البتول سير بالشرف التالد ، وسبق الفخر بالأم الكريمة والوالد ~~حلت في الجيل الجليل ، وتحلت بالمجد الأثيل ، ثم تولت إلى الظل الظليل ~~[الوافر]. # وليس يصح في الأفهام شيء %~% إذا احتاج النهار إلى دليل # وأبيها إن أم أبيها ، لا تجد لها شبيها ، نثرة النبي ، وطلبة (2) الوصي ، ~~وذات الشرف المستولي (3) على الأمد القصي ، كل ولد الرسول درج في حياته ، ~~وحملت هي ما حملت من آياته ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، لا فرع للشجرة ~~المباركة من سواها ، فهل جدوى أوفر من جدواها ، والله أعلم حيث يجعل ~~رسالاته ، حفت بالتطهير والتكريم ، وزفت إلى الكفؤ الكريم ، فوردا صفو ~~العارفة والمنة ، وولدا سيدي شباب أهل الجنة ، عوضت من الأمتعة الفاخرة ، ~~بسيدي الدنيا والآخرة ، ما أثقل نحوها ظهرا ، ولا بذل غير درعه مهرا ، كان ~~صفر اليدين من البيضاء والصفراء ، وبحالة لا حيلة معها في إهداء الحلة ~~السيراء ، فصاهره الشارع وخالله. # وقال في بعض صعلوك لا مال له ، نرفع درجات من نشاء. # فصل : [الطويل] # أتنتهب الأيام أفلاذ أحمد %~% وأفلاذ من عاداهم تتعدد (4) ويضحى ويظما أحمد وبناته %~% وبنت زياد وردها لا يصرد (5) أفي دينه في أمنه في بلاده %~% تضيق عليهم فسحة تتورد وما الدين إلا دين جدهم الذي %~% به أصدروا في العالمين وأوردوا # انتهى ما سنح لي ذكره من «درر السمط» وهو كتاب غاية في بابه ، ولم أورد ~~منه غير ما ذكرته ، لأن في الباقي ما تشم منه رائحة التشيع ، والله سبحانه ~~يسامحه بمنه وكرمه ولطفه (6). # رجع إلى ما كنا بصدده (7) فنقول : قد ذكرنا في الباب الثاني رسالة أبي ~~المطرف بن عميرة PageV05P390 # إلى أبي جعفر بن أمية ، وهي مشتملة على التلهف على الجزيرة الأندلسية ، ~~حين أخذ ms1698 العدو بلنسية ، وظهرت له مخايل الاستيلاء على ما بقي من الأندلس ، ~~فراجعها فيما سبق ، وإن كان التناسب التام في ذكرها هنا فالمناسبة هناك ~~حاصلة أيضا ، والله سبحانه الموفق. # وذكرنا هنالك أيضا جملة غيرها من كلامه رحمه الله تعالى! تتعلق بهذا ~~المعنى وغيره ، فلتراجع ثمة. # ورأيت أن أثبت هنا ما رأيته بخط الأديب الكاتب الحافظ المؤرخ أبي عبد ~~الله محمد بن الحداد الوادي آشي نزيل تلمسان رحمه الله تعالى ما صورته : ~~حدثني الفقيه العدل سيدي حسن ابن القائد الزعيم الأفضل سيدي إبراهيم العراف ~~أنه حضر مرة لإنزال الطلسم المعروف بفروج الرواح من العلية بالقصبة القديمة ~~من غرناطة بسبب البناء والإصلاح ، وأنه عاينه من سبعة معادن مكتوبا فيه : ~~[البسيط] # إيوان غرناطة الغراء معتبر %~% طلسمه بولاة الحال دوار وفارس روحه ريح تدبره %~% من الجماد ، ولكن فيه أسرار فسوف يبقى قليلا ثم تطرقه %~% دهياء يخرب منها الملك والدار (1) # وقد صدق قائل هذه الأبيات ، فإنه طرقت الدهياء ذلك القطر الذي ليس له في ~~الحسن مثال ، ونسل (2) الخطب إليه من كل حدب وانثال (3)، وكل ذلك من ~~اختلاف رؤسائه وكبرائه ، ومقدميه وقضاته وأمرائه ووزرائه ، فكل يروم ~~الرياسة لنفسه ، ويجر نارها لقرصه ، والنصارى لعنهم الله تعالى! يضربون ~~بينهم بالخداع والمكر والكيد ، ويضربون عمرا منهم بزيد ، حتى تمكنوا من أخذ ~~البلاد ، والاستيلاء على الطارف والتلاد (4)، قال الرائس القاضي العلامة ~~الكاتب الوزير أبو يحيى بن عاصم رحمه الله تعالى في كتابه «جنة الرضا ، في ~~التسليم لما قدر الله تعالى وقضى» ما صورة محل الحاجة منه : ومن استقرأ ~~التواريخ المنصوصة ، وأخبار الملوك المقصوصة ، علم أن النصارى دمرهم الله ~~تعالى! لم يدركوا في المسلمين ثارا ، ولم يرحضوا (5) عن أنفسهم عارا ، ولم ~~يخربوا من الجزيرة منازل وديارا ، ولم يستولوا عليها بلادا جامعة وأمصارا ، ~~إلا بعد تمكينهم لأسباب الخلاف ، واجتهادهم في وقوع الافتراق بين PageV05P391 # المسلمين والاختلاف ، وتضريبهم بالمكر والخديعة بين ملوك الجزيرة ، ~~وتحريشهم بالكيد والخلابة بين حماتها في الفتن المبيرة (1)، ومهما كانت ~~الكلمة مؤتلفة ، والآراء لا مفترقة ولا مختلفة ، والعلماء بمعاناة اتفاق ~~القلوب إلى ms1699 الله مزدلفة ، فالحرب إذ ذاك سجال (2)، ولله تعالى في إقامة ~~الجهاد في سبيله رجال ، وللممانعة في غرض المدافعة ميدان رحب ومجال ، وروية ~~وارتجال. # إلى أن قال : وتطاولت الأيام ما بين مهادنة ومقاطعة ، ومضاربة ومقارعة ، ~~ومنازلة ومنازعة ، وموافقة وممانعة ، ومحاربة وموادعة ، ولا أمل للطاغية ~~إلا في التمرس بالإسلام والمسلمين ، وإعمال الحيلة على المؤمنين ، وإضمار ~~المكيدة للموحدين ، واستبطان الخديعة للمجاهدين ، وهو يظهر أنه ساع للوطن ~~في العاقبة الحسنى ، وأنه منطو لأهله على المقصد الأسنى ، ومهتم بمراعاة ~~أمورهم ، وناظر بنظر المصلحة لخاصتهم وجمهورهم ، وهو يسر حسوا في ارتغائه ~~(3)، ويعمل الحيلة في التماس هلك الوطن وابتغائه ، فتبا لعقول تقبل مثل ~~هذا المحال ، وتصدق هذا الكذب بوجه أو بحال ، وليت المغرور الذي يقبل هذا ~~لو فكر في نفسه ، وعرض هذا المسموع على مدركات حسه ، وراجع أوليات عقله ~~وتجربيات حدسه ، وقاس عدوه الذي لا ترجى مودته على أبناء جنسه ، فأنا أنا ~~شده الله هل بات قط بمصالح النصارى وسلطانهم مهتما ، وأصبح من خطب طرقهم ~~مغتما ، ونظر لهم نظر المفكر في العاقبة الحسنة ، أو قصد لهم قصد المدبر في ~~المعيشة المستحسنة ، أو خطر على قلبه أن يحفظ في سبيل القربة أربابهم ~~وصلبانهم ، أو عمر ضميره من تمكين عزهم بما ترضاه أحبارهم ورهبانهم (4)، ~~فإن لم يكن ممن يدين بدينهم الخبيث ، ولم يشرب قلبه حب التثليث ، ويكون ~~صادق اللهجة ، منصفا عند قيام الحجة ، فسيعترف أن ذلك لم يخطر له قط على ~~خاطر ولا مر له ببال ، وأن عكس ذلك هو الذي كان به ذا اغتباط وبفعله ذا ~~اهتبال (5)، وإن نسب لذلك المعنى فهو عليه أثقل من الجبال ، وأشد على قلبه ~~من وقع النبال ، هذا وعقده التوحيد ، وصلاته التحميد ، وملته الغراء ، ~~وشريعته البيضاء ، ودينه الحنيف القويم ، ونبيه الرؤوف الرحيم ، وكتابه ~~القرآن الحكيم ، ومطلوبه بالهداية الصراط المستقيم ، فكيف نعتقد هذه ~~المريبة الكبرى ، والمنقبة الشهرى ، لمن PageV05P392 # عقده التثليث ، ودينه المليث ، ومعبوده التصليب ، وتسميته التصليب ، ~~وملته المنسوخة ، وقضيته المفسوخة ، وختانه التغطيس (1)، وغافر ذنبه ~~القسيس ، وربه عيسى المسيح ، ورأيه ليس (2) البين ولا الصحيح ، وأن ms1700 ذلك ~~الرب قد ضرج بالدماء ، وسقي الخل عوض الماء ، وأن اليهود قتلته مصلوبا ، ~~وأدركته مطلوبا ، وقهرته مغلوبا ، وأنه جزع من الموت وخاف ، إلى سوى ذلك ~~مما يناسب هذه الأقاويل السخاف ، فكيف يرجي من هؤلاء الكفرة ، من الخير ~~مقدار الذرة ، أو يطمع منهم في جلب المنفعة أو دفع المضرة؟ اللهم احفظ ~~علينا العقل والدين ، واسلك بنا سبيل المهتدين. # ثم قال بعد كلام ما صورته : كانت خزانة هذه الدار النصرية مشتملة على كل ~~نفيسة من الياقوت ، ويتيمة من الجوهر ، وفريدة من الزمرد ، وثمينة من ~~الفيروزج ، وعلى كل واق (3) من الدروع ، وخام من العدة ، وماض من الأسلحة ، ~~وفاخر من الآلة ، ونادر من الأمتعة ، فمن عقود فذة (4)، وسلوك جمة ، ~~وأقراط تفضل على قرطي مارية نفاسة فائقة وحسنا رائقا ، ومن سيوف شواذ في ~~الإبداع (5) غرائب في الإعجاب ، منسوبات الصفائح في الطبع ، خالصات الحلى ~~من التبر (6)، ومن دروع مقدرة السرد ، متلاحمة النسج ، واقية للناس في يوم ~~الحرب ، مشهورة النسبة إلى داود نبي الله (7)، ومن جواشن سابغة اللبسة (8) ~~، ذهبية الحلية ، هندية الضرب ، ديباجية الثوب ، ومن بيضات عسجدية الطرق ~~(9)، جوهرية التنضيد ، زبرجدية التقسيم ، ياقوتية المركز ، ومن مناطق ~~لجينية الصوغ ، عريضة الشكل ، مزججة الصفح ، ومن درق لمطية (10)، مصمتة ~~المسام ، لينة المجسة ، معروفة المنعة ، صافية الأديم ، ومن قسي ناصعة ~~الصبغة ، هلالية الخلقة ، منعطفة الجوانب ، زارية بالحواجب ، إلى آلات ~~فاخرة من أوتار نحاسية ، ومنابر بلورية ، وطيافير دمشقية (11)، وسبحات ~~زجاجية ، وصحاف صينية ، وأكواب عراقية ، وأقداح طباشيرية ، وسوى ذلك مما لا ~~يحيط به الوصف ، ولا يستوفيه العد ، وكل ذلك التهبه شواظ الفتنة ، والتقمه ~~تيار الخلاف والفرقة ، فرزئت الدار منه بما يتعذر إتيان الدهور PageV05P393 # بمثله ، وتقصر ديار الملوك المؤثلة النعمة عن بعضه فضلا عن كله ، انتهى ~~كلامه رحمه الله تعالى. # رجع : ولما أخذت قواعد الأندلس مثل قرطبة وإشبيلية وطليطلة ومرسية وغيرها ~~انحاز أهل الإسلام إلى غرناطة والمرية ومالقة ونحوها ، وضاق الملك بعد ~~اتساعه ، وصار تنين العدو يلتقم كل وقت بلدا أو حصنا ، ويهصر من دوح تلك ~~البلاد غصنا ، وملك هذا النزر اليسير الباقي من ms1701 الجزيرة ملوك بني الأحمر ، ~~فلم يزالوا مع العدو في تعب وممارسة كما ذكره ابن عاصم قريبا ، وربما ~~أثخنوا في الكفار كما علم في أخبارهم ، وانتصروا بملوك فاس بني مرين ، في ~~بعض الأحايين. # ولما قصد ملوك الإفرنج السبعة في المائة الثامنة غرناطة ليأخذوها اتفق ~~أهلها على أن يبعثوا لصاحب المغرب من بني مرين يستنجدونه ، وعينوا للرسالة ~~الشيخ أبا إسحاق بن أبي العاص والشيخ أبا عبد الله الطنجالي والشيخ ابن ~~الزيات البلشي. نفع الله تعالى بهم! ثم بعد سفرهم نازل الإفرنج غرناطة ~~بخمسة وثلاثين ألف فارس ونحو مائة ألف راجل مقاتل ، ولم يوافقهم سلطان ~~المغرب ، فقضى الله تعالى ببركة المشايخ الثلاثة أن كسر النصارى في الساعة ~~التي كسر خواطرهم فيها صاحب المغرب (1)، وظهرت في ذلك كرامة لسيدي أبي عبد ~~الله الطنجالي رحمه الله تعالى!. # ثم إن بني الأحمر ملوك الأندلس الباقية بعد استيلاء الكفار على الجل ~~كانوا في جهاد وجلاد في غالب أوقاتهم ، ولم يزل ذلك شأنهم حتى أدرك دولتهم ~~الهرم الذي يلحق الدول ، فلما كان زمان السلطان أبي الحسن علي بن سعد ~~النصري الغالبي الأحمري ، واجتمعت الكلمة عليه بعد أن كان أخوه أبو عبد ~~الله محمد بن سعد المدعو بالزغل (2) قد بويع بمالقة ، بعد أن جاء به [بعض] ~~(3) القواد من عند النصارى وبقي بمالقة برهة من الزمان (4)، ثم ذهب إلى ~~أخيه ، وبقى من بمالقة من القواد (5) والرؤساء فوضى ، وآل الحال إلى أن ~~قامت مالقة بدعوة السلطان أبي الحسن ، وانقضت الفتنة ، واستقل السلطان أبو ~~الحسن بملك ما بقي بيد المسلمين من بلاد الأندلس ، وجاهد المشركين ، وافتتح ~~عدة أماكن ، ولاحت له بارقة الكرة على العدو الكافر ، وخافوه ، وطلبوا ~~هدنته ، وكثرت جيوشه ، فأجمع على عرضها كلها بين يديه ، وأعد لذلك PageV05P394 # مجلسا أقيم له بناؤه خارج الحمراء قلعة غرناطة ، وكان ابتداء هذا العرض ~~يوم الثلاثاء تاسع عشر الحجة (1) عام اثنين وثمانين وثمانمائة ، ولم تزل ~~الجنود تعرض عليه كل يوم إلى الثاني والعشرين من محرم السنة التي تليها ، ~~وهو يوم ختام العرض ، وكان معظم المتنزهين والمتفرجين ms1702 بالسبيكة (2)، وما ~~قارب ذلك ، فبعث الله تعالى سيلا عرما على وادي حدرة بحجارة وماء غزير ~~كأفواه القرب ، عقابا من الله سبحانه وتأديبا لهم لمجاهرتهم بالفسق والمنكر ~~، واحتمل الوادي ما على حافتيه من المدينة من حوانيت ودور ومعاصر وفنادق ~~وأسواق وقناطر وحدائق ، وبلغ تيار السيل إلى رحبة الجامع الأعظم ، ولم يسمع ~~بمثل هذا السيل في تلك البلاد ، وكان بين رؤساء الإفرنج في ذلك الوقت ~~اختلاف ، فبعضهم استقل بملك قرطبة ، وبعض بإشبيلية ، وبعض بشريش ، وعلى ذلك ~~كان صاحب غرناطة السلطان أبو الحسن قد استرسل في اللذات ، وركن إلى الراحات ~~، وأضاع الأجناد ، وأسند الأمر إلى بعض وزرائه ، واحتجب عن الناس ، ورفض ~~الجهاد والنظر في الملك ، ليقضي الله تعالى ما شاء ، وكثرت المظالم ~~والمغارم (3)، فأنكر الخاصة والعامة ذلك منه ، وكان أيضا قد قتل كبار ~~القواد وهو يظن أن النصارى لا يغزون بعد (4) البلاد ، ولا تنقضي بينهم ~~الفتنة ولا ينقطع الفساد ، واتفق أن صاحب قشتالة تغلب على بلادها بعد حروب ~~، وانقاد له رؤساء الشرك المخالفون ، ووجدت النصارى السبيل إلى الإفساد ، ~~والطريق إلى الاستيلاء على البلاد ، وذلك أن كان للسلطان أبي الحسن ولدان ~~محمد ويوسف وهما من بنت عمه السلطان أبي عبد الله الأيسر ، وكان قد اصطفى ~~على أمهما رومية كان لها منه بعض ذرية ، وكان حظية (5) عنده مقدمة في كل ~~قضية ، فخيف أن يقدم أولاد الرومية ، على أولاد بنت عمه السنية ، وحدث بين ~~خدام الدولة التنافر والتعصب ، لميل بعضهم إلى أولاد الحرة ، وبعض إلى ~~أولاد الرومية ، وكان النصارى أيام الفتنة بينهم هادنوا السلطان لأمد حدوه ~~وضربوه ، ولما تم أمد الصلح وافق وقته هذا الشأن بين أولياء الدولة بسبب ~~الأولاد ، وتشكى الناس مع ذلك بالوزراء (6) والعمال لسوء ما عاملوا به ~~الناس من PageV05P395 # الحيف والجور (1)، فلم يصغ إليهم ، وكثر الخلاف واشتد الخطب ، وطلب ~~الناس تأخير الوزير ، وتفاقم الأمر ، وصح عند النصارى لعنهم الله تعالى! ~~ضعف الدولة واختلاف القلوب ، فبادروا إلى الحامة (2) فأخذوها غدرا آخر أيام ~~الصلح على يد صاحب قادس سنة سبع وثمانين وثمانمائة ، وغدوا للقلعة ، ~~وتحصنوا ms1703 بها ، ثم شرعوا في أخذ البلد ، فملؤوا الطرق خيلا ورجالا ، وبذلوا ~~السيف فيمن ظهر من المسلمين ، ونهبوا الحريم ، والناس في غفلة نيام من غير ~~استعداد كالسكارى ، فقتل من قضى الله تعالى بتمام أجله ، وهرب البعض ، وترك ~~أولاده وحريمه ، واحتوى العدو على البلد بما فيه ، وخرج العامة والخاصة من ~~أهل غرناطة عند ما بلغهم العلم ، وكان النصارى عشرة آلاف بين ماش وفارس ، ~~وكانوا عازمين على الخروج بما غنموه ، وإذا بالسرعان (3) من أهل غرناطة ~~وصلوا ، فرجع العدو إلى البلد ، فحاصرهم المسلمون ، وشددوا في ذلك ، ثم ~~تكاثر المسلمون خيلا ورجالا من جميع بلاد الأندلس ، ونازلوا الحامة ، ~~وطمعوا في منع الماء عن العدو ، وتبين للعامة أن الجند لم ينصحوا ، فأطلقوا ~~ألسنتهم بأقبح الكلام فيهم وفي الوزير ، وبينما هم كذلك وإذا (4) بالنذير ~~جاء أن النصارى أقبلوا في جميع عظيم (5) لإغاثة من بالحامة من النصارى ، ~~فأقلع جند المسلمين من الحامة ، وقصدوا ملاقاة الواردين من بلاد العدو ، ~~ولما علم بهم العدو ولوا الأدبار من غير ملاقاة محتجين بقلتهم ، وكان ~~رئيسهم (6) صاحب قرطبة. # ثم إن صاحب إشبيلية جمع جندا عظيما من جيش النصارى الفرسان والرجالة (7) ~~، وأتى لنصرة من في الحامة من النصارى ، وعند ما صح هذا عند العسكر اجتمعوا ~~، وأشاعوا عند الناس (8) أنهم خرجوا بغير زاد ولا استعداد ، والصلاح الرجوع ~~إلى غرناطة ليستعد الناس ويأخذوا ما يحتاج إليه الحصار من العدة والعدد ، ~~فعندما أقلع المسلمون عنها دخلتها (9) النصارى الواردون ، وتشاوروا في ~~إخلائها أو سكناها ، واتفقوا على الإقامة بها ، وحصنوها ، وجعلوا فيها جميع ~~ما يحتاج إليه ، وانصرف صاحب إشبيلية ، وترك أجناده ، وفرق فيهم PageV05P396 # الأموال ، ثم عاد المسلمون لحصارها ، وضيقوا عليها ، وطمعوا فيها من جهة ~~موضع كان النصارى في غفلة عنه ، ودخل على النصارى (1) جملة وافرة من ~~المسلمين ، وخاب السعد بذلك بأن شعر بهم النصارى ، فعادوا عليهم ، وتردى ~~بعضهم من أعلى الجبل ، وقتل أكثرهم ، وكانوا من أهل بسطة ووادي آش ، فانقطع ~~أمل الناس من الحامة ، ووقع الإياس من ردها. # وفي جمادى الأولى من السنة تواترت الأخبار أن صاحب قشتالة أتى ms1704 في جنود لا ~~تحصى ولا تحصر ، فاجتمع الناس بغرناطة ، وتكلموا في ذلك ، وإذا به قد قصد ~~لوشة ونازلها قصدا أن يضيفها إلى الحامة ، وجاء بالعدة والعدد ، وأغارت على ~~النصارى جملة من المسلمين ، فقتلوا من لحقوه ، وأخذوا جملة من المدافع ~~الكبار ، ثم جاءت جماعة أخرى من أهل غرناطة ، وناوشوا (2) النصارى ، ~~فالجؤوهم إلى الخروج عن الخيام ، وأخذوها وغيرها (3)، فهرب النصارى ، ~~وتركوا طعاما كثيرا وآلة ثقيلة ، وذلك في السابع والعشرين من جمادى الأولى ~~من السنة المذكورة. # وفي هذا اليوم بعينه هرب الأميران أبو عبد الله محمد وأبو الحجاج يوسف ~~خوفا من أبيهما أن يفتك بها بإشارة حظيته الرومية ثريا ، واستقرا بوادي آش ~~، وقامت بدعوتهما ، ثم بايعتهما تلك البلاد المرية وبسطة وغرناطة ، وهب ~~أبوهما السلطان أبو الحسن إلى مالقة. # وفي صفر سنة ثمان وثمانين وثمانمائة اجتمع جميع رؤساء النصارى ، وقصدوا ~~قرى مالقة وبلش ، في نحو الثمانية آلاف ، وفيهم صاحب إشبيلية وصاحب شريش ~~وصاحب إستجة وصاحب أنتقيرة (4) وغير هم ، فلم يتمكنوا من أخذ حصن ، ونشبوا ~~في أوعار (5) ومضايق وخنادق وجبال ، واجتمع عليهم أهل بشل ومالقة ، وصار ~~المسلمون ينالون منهم في كل محل ، حتى بلغوا مالقة ، ففر كبيرهم ، ومن بقي ~~أسر أو قتل ، وكان السلطان أبو الحسن في ذلك الوقت قد تحرك لنواحي المنكب ، ~~وبقي أخوه أبو عبد الله بمالقة ومعه بعض الجند ، وقتل من النصارى في هذه ~~الوقعة نحو ثلاثة آلاف ، وأسر نحو ألفين من جملتها خال السلطان وصاحب ~~إشبيلية وصاحب شريش وصاحب أنتقيرة (6) وغيرهم ، وهم نحو الثلاثين من ~~الأكابر ، وغنم المسلمون غنيمة وافرة من الأنفس والأموال والعدة والذهب ~~والفضة ، وبعقب ذلك سافر أهل مالقة لبلاد النصارى ، فكسروا هنالك كسرة ~~شنيعة قتل فيها أكثر قواد غرب الأندلس. PageV05P397 # ولما استقر السلطان أبو عبد الله بن السلطان أبي الحسن بغرناطة وطاعت له ~~البلاد غير مالقة والغربية تحرك السلطان أبو الحسن على المنكب ونواحيها ، ~~وأتى ابنه السلطان أبو عبد الله في جند غرناطة والجهة الشرقية ، والتقوا في ~~موضع يعرف بالدب ، فكسر السلطان أبو عبد الله. # ولما سمع السلطان ms1705 أبو عبد الله صاحب غرناطة بأن عمه بمالقة غنم من ~~النصارى أعمل السفر للغزو بأهل بلاده من غرناطة والشرقية ، وذلك في ربيع ~~الأول من السنة ، إلى أن بلغ نواحي لشانة ، وقتل وأسر وغنم ، فتجمعت عليه ~~النصارى من جميع تلك النواحي ومعه كبير قبرة (1)، وحالوا بين المسلمين ~~وبلادهم في جبال وأوعار ، فانكسر الجند ، وأسر من الناس كثير وقتل آخرون ، ~~وكان في جملة من أسر السلطان أبو عبد الله ، ولم يعرف ، ثم علم به صاحب ~~لشانة ، وأراد صاحب قبرة أن يأخذه منه ، فهرب به ليلا ، وبلغه إلى صاحب ~~قشتالة ، ونال بذلك عنده رفعة على جميع القواد ، وتفاءل به ، فقلما توجه ~~لجهة أو بعث سرية إلا وبعثه فيها. # ولما أسر السلطان أبو عبد الله اجتمع كبراء غرناطة وأعيان الأندلس ، ~~وذهبوا لمالقة للسلطان أبي الحسن ، وذهبوا به لغرناطة ، وبايعوه ، مع أنه ~~كان أصابه مثل الصرع إلى أن ذهب بصره ، وأصابه ضرر ، ولما تعذر أمره قدم ~~أخاه أبا عبد الله ، وخلع له نفسه ، ونزل بالمنكب ، فأقام بها إلى أن مات ، ~~واستقل أخوه أبو عبد الله المعروف بالزغل بالملك بعده. # وأما أبو عبد الله ابن السلطان أبي الحسن فهو في أسر العدو. # وفي شهر ربيع الآخر من سنة تسعين وثمانمائة خرج العدو في قوة إلى نواحي ~~مالقة ، بعد أن كان في السنة قبلها استولى على حصون ، فاستولى هذه السنة ~~على بعض الحصون ، وقصد (2) ذكوان ، فهد أسوارها ، وكان بها جملة من أهل ~~الغربية ، ورندة ، ودخل ألف مدرع ذكوان عنوة (3)، فأظفر الله تعالى بهم ~~أهل ذكوان ، فقتلوهم جميعا ، ثم طلبوا الأمان وخرجوا. # ثم انتقل في جمادى الأولى إلى رندة وحاصرها ، وكان أهلها خرجوا إلى نصرة ~~ذكوان وسواها ، فحاصر رندة وهد أسوارها ، وخرج أهلها على الأمان ، وطاعت له ~~جميع تلك البلاد ، ولم يبق بغربي مالقة إلا من دخل في طاعة الكافر وتحت ~~ذمته ، وضيق بمالقة ، وفرق PageV05P398 # حصصه (1) على بعض الحصون ليحاصروا مالقة ، وعاد إلى بلاده. # وفي تاسع عشر شعبان من العام سافر صاحب غرناطة لتحصين بعض البلاد ، ~~وبينما هو ms1706 كذلك إذا بالخبر جاءه أن محلة العدو خارجة لذلك الحصن. # وفي صبيحة الثاني والعشرين من شعبان أصبحت جنود النصارى على الحصن ، ~~كانوا قد سروا (2) إليه ليلا ، وأصبحوا عند الفجر مع جند المسلمين ، ~~فقاتلهم المسلمون من غير تعبية (3)، فاختل نظام المسلمين ، ووصل النصارى ~~إلى خباء السلطان ، ثم التحم القتال واشتد ، وقوى الله تعالى المسلمين ~~فهزموا النصارى شر هزيمة ، وقتل منهم خلائق ، وقصر المسلمون خوفا من محلة ~~سلطان النصارى إذ كانت قادمة في أثر هذه ، ولما رجعت إليهم الفلول (4) ~~رجعوا القهقرى ، واستولى المسلمون على غنائم كثيرة وآلات ، وجعلوا ذلك كله ~~بالحصن (5)، ولم يحدث شيء بعد إلى رمضان ، فتوجه الكافر لحصن قنبيل (6) ~~ونازله وهد أسواره ، ولما رأى المسلمون أن الحصن قد دخل طلبوا الأمان ، ~~وخرجوا بأموالهم وأولادهم مؤمنين ، وفر الناس من تلك المواضع من البراجلة ~~هاربين ، واستولى العدو على عدة حصون مثل مشاقر وحصن اللوز ، وضيق العدو ~~بجميع بلاد المسلمين ، ولم يتوجه لناحية إلا استأصلها ، ولا قصد جهة إلا ~~أطاعته وحصلها ، ثم إن العدو دبر الحيلة مع ما هو عليه من القوة ، فبعث إلى ~~السلطان أبي عبد الله الذي تحت أسره وكساه ووعده بكل ما يتمناه ، وصرفه ~~لشرقي بسطة ، وأعطاه المال والرجال ، ووعده أن من دخل تحت حكمه من المسلمين ~~وبايعه من أهل البلاد فإنه في الهدنة والصلح والعهد والميثاق الواقع بين ~~السلاطين (7)، وخرج لبلش فأطاعه أهلها ، ودخلت بلش في طاعته ، ونودي ~~بالصلح في الأسواق ، وصرخت به في تلك البلاد الشياطين ، وسرى هذا الأمر حتى ~~بلغ أرض البيازين من غرناطة ، وكانوا من التعصب وحمية الجاهلية والجهل ~~بالمقام الذي لا يخفى ، وتبعهم بعض المفسدين المحبين تفريق (8) كلمة ~~المسلمين ، وممن مال إلى الصلح عامة غرناطة لضعف الدولة ، ووسوس للناس ~~شياطين الفتنة وسماسرتها بتقبيح وتحسين ، إلى أن قام ربض البيازين بدعوة ~~السلطان الذي كان مأسورا عند المشركين ، ووقعت فتنة عظيمة في غرناطة نفسها ~~بين المسلمين لما أراده الله تعالى من استيلاء العدو على تلك PageV05P399 # الأقطار ، ورجموا البيازين بالحجارة من القلعة ، وعظم الخطب (1)، وكانت ~~الثورة ثالث شهر ms1707 ربيع الأول عام أحد وتسعين وثمانمائة ، ودامت الفتنة إلى ~~منتصف جمادى الأولى من العام ، وبلغ الخبر أن السلطان الذي قاموا بدعوته ~~قدم على لوشة ودخلها على وجه رجاء الصلح بينه وبين عمه الزغل صاحب قلعة ~~غرناطة ، بأن العم يكون له الملك ، وابن أخيه تحت إيالته بلوشة أو بأي ~~المواضع أحب ، ويكونون يدا واحدة على عدو الدين ، وبينما هم كذلك (2) إذا ~~بصاحب قشتالة قد خرج بجند عظيم ومحلة قوية وعدد وعدد ، ونازل لوشة حيث ~~السلطان أبو عبد الله الذي كان أسيرا ، وضيق عليها (3) الحصار ، وقد كان ~~دخلها جماعة من أهل البيازين بنية الجهاد والمعاضدة وليهم (4)، وخاف أهل ~~غرناطة وسواها من أن يكون ذلك حيلة ، فلم يأت لنصرتهم غير البيازين ، واشتد ~~عليهم الحصار ، وكثرت الأقاويل ، وصرحت الألسن بأن ذلك باتفاق بين السلطان ~~المأسور وصاحب قشتالة ، ودخل على أهل لوشة في ربضهم ، وخافوا من الاستئصال ~~، فطلبوا الأمان في أموالهم وأنفسهم وأهليهم ، فوفى لهم صاحب قشتالة بذلك ، ~~وأخذ البلد في السادس والعشرين لجمادى الأولى سنة إحدى وتسعين وثمانمائة ، ~~وهي أعني لوشة كانت بلد سلف الوزير لسان الدين بن الخطيب ، كما ذكرناه ~~مستوفى في غير هذا الموضع ، وهاجر أهل لوشة إلى غرناطة ، وبقي السلطان أبو ~~عبد الله الذي كان مأسورا مع النصراني بلوشة ، فصرح عند ذلك أهل غرناطة ~~بأنه ما جاء للوشة إلا ليدخل إليها العدو الكافر ، ويجعلها فداء له ، وقيل ~~: إنه سرح (5) له حينئذ ابنه إذ كان مرهونا في الفداء ، وكثر القيل والقال ~~بينهم وبين أهل البيازين في ذلك ، وظهر بذلك ما كان كامنا في القلوب ، ثم ~~رجع صاحب قشتالة إلى بلاده ومعه السلطان المذكور. # وفي نصف جمادى الثانية خرج إلى إلبيرة فهد بعض الأسوار ، وتوعد الناس ، ~~فأعطاه أهله الحصن على الأمان ، فخرجوا وقدموا على غرناطة ، ثم فعل بحصن ~~التلين (6) مثل ذلك ، وقاتلوا قتالا شديدا ، ولما ضاقوا ذرعا أعطوه ~~بالمقادة على الأمان ، فخرجوا إلى غرناطة وأطاع أهل قلنبيرة من غير قتال ، ~~فخرجوا إلى غرناطة ثم وصل العدو إلى منت فريد (7)، فرمى عليهم بالمحرقات ~~وغيرها ms1708 ، وأحرق دار العدة ، فطلبوا الأمان وخرجوا إلى غرناطة ، وانتقل ~~للصخرة فأخذها ، وحصن هذه الحصون كلها ، وشحنها بالرجال والعدة ، ورتب فيها ~~الخيل لمحاصرة PageV05P400 # غرناطة ، ثم عاد الكافر لبلاده ، وتعاهد مع السلطان الذي في أسره بأن من ~~دخل في حكمه وتحت أمره فهو في الأمان التام ، وأشاعوا أن ذلك بسبب فتنة ~~وقعت بينه وبين صاحب إفرنسية ، فخرج لبلش وأطاعته ، ثم بعث لمن والاه من ~~البلاد أنه أتى بصلح صحيح وعقد وثيق ، وأن من دخل تحت أمره أمن من حركة ~~النصارى عليه ، وأن معه وثائق بخطوط السلاطين ، فلم يقبل الناس ذلك ، إلا ~~القليل منهم مثل أهل البيازين ، فلهجوا بهذا الصلح ، وأقاموا على صحته ~~الدلائل ، وتكلموا في أهل غرناطة بالكلام القبيح ، مع تمكن الفتنة والعداوة ~~في القلوب ، فبعث له أهل البيازين أنه إذا قدم بهذه الحجج لتلك الجهات ~~اتبعه الناس ، وقاموا بدعوته من غير التباس ، فأتى على حين غفلة ، ولم يكن ~~يظن إتيانه بنفسه ، فأتى البيازين ودخلها ونادى في أسواقها بالصلح التام ~~الصحيح ، فلم يقبل ذلك منه أهل غرناطة ، وقالوا : ما بعهد لوشة من قدم ، ~~ودخل ربض البيازين بالرجال (1) سادس شوال سنة إحدى وتسعين وثمانمائة ، وعمه ~~بالحمراء ، وانتقل للقلعة ، واشتد أمر الفتنة ، ثم إن صاحب قشتالة أمد صاحب ~~البيازين بالرجال والعدة والمال والقمح والبارود وغيرها ، واشتد أمره بذلك ~~، وعظمت أسباب الفتنة ، وفشا في الناس القتل والنهب ، ولم يزل الأمر كذلك ~~إلى السابع والعشرين من محرم سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة ، فعزم أهل ~~غرناطة مع سلطانهم على الدخول على البيازين عنوة ، وتكلم أهل العلم (2) ~~فيمن انتصر بالنصارى ووجوب مدافعته ، ومن أطاعه عصى الله ورسوله ، ودخلوا ~~على أهل البيازين دخول فشل ، ثم إن صاحب غرناطة بعث إلى الأجناد والقواد من ~~أهل بسطة ووادي آش والمرية والمنكب وبلش ومالقة وجميع الأقطار (3)، ~~وتجمعوا بغرناطة ، وتعاهدوا ، وتحالفوا على أن يدهم واحدة على أعداء الدين ~~، ونصرة من قصده العدو من المسلمين ، وخاف صاحب البيازين فبعث لصاحب قشتالة ~~في ذلك فخرج بمحلته (4) قاصدا نواحي بلش ، وكان صاحب البيازين بعث وزيره ~~إلى ناحية ms1709 مالقة وإلى حصن المنشأة يذكر ويخوف ، ومعه النسخة من عقود الصلح ~~، فقامت مالقة وحصن المنشأة بدعوته ، ودخلوا في إيالته خوفا من صاحب قشتالة ~~وصولته ، وطمعا في الصلح وصحته ، ثم اجتمع كبار مالقة مع أهل بلش وذكروا ~~لهم سبب دخولهم في هذه الدعوة ، والسبب الحامل لهم على ذلك ، فلم PageV05P401 # يرجع أهل بلش عما عاهدوا عليه أهل غرناطة وسائر الأندلس من العهود ~~والمواثيق. # وخرج صاحب قشتالة قاصدا بلش مالقة ، ونزل عليها في ربيع الثاني سنة ~~اثنتين وتسعين وثمانمائة وحاصرها ، ولما صح عند صاحب غرناطة ذلك اجتمع ~~بالناس ، فأشاروا بالمسير لإغاثة بلش (1) للعهد الذي عقدوه ، وأتى أهل وادي ~~آش وغيرها وحشود البشرات ، وخرج صاحب غرناطة منها في الرابع والعشرين لربيع ~~الثاني من السنة ، ووصل بلش ، فوجد العدو نازلا عليها برا وبحرا ، فنزل ~~بجبل هنالك ، وكثر لغط الناس (2)، وحملوا على النصارى من غير تعبية (3)، ~~وحين حركتهم للحملة بلغ الزغل (4) أن غرناطة بايعت صاحب البيازين ، فالتقوا ~~مع النصارى فشلين وقبل الالتحام انهزموا ، وتبددت جموعهم مع كون النصارى ~~خائفين وجلين منهم ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فرجعوا منهزمين ، وقد شاع ~~عند الخواص ثورة غرناطة على السلطان ، فقصدوا وادي آش ، وعاد النصارى إلى ~~بلش بعد أن كانوا رتبوا جيوشهم للقاء السلطان ، وأهل غرناطة ، فلما عادوا ~~إلى بلش دخلوا عنوة ربضها ، وضيقوا بها ، وكانت ثورة غرناطة خامس جمادى ~~الأولى. # ولما رأى أهل بلش تكالب العدو عليهم وإدبار جيوش المسلمين عنهم طلبوا ~~الأمان ، فخرجوا يوم الجمعة عاشر جمادى الأولى من السنة ، وأطاعت النصارى ~~جميع البلاد التي بشرقي مالقة وحصن قمارش. # ثم انتقل العدو إلى حصار مالقة ، وكان أهل مالقة قد دخلوا في الصلح ~~وأطاعوا صاحب البيازين ، وأتى إليها النصارى بالميرة (5)، ولما نزل بلش ~~بعثوا هدية لصاحب قشتالة مع قائدهم وزير صاحب البيازين وقائد شريش الذي كان ~~مأسورا عندهم ، فلم يلتفت إليهم صاحب قشتالة لقيام جبل فاره وهو حصن مالقة ~~بدعوة صاحب وادي آش ، وارتحل صاحب قشتالة إلى مالقة ونازلها برا وبحرا ، ~~وقاتله أهلها قتالا عظيما بمدافعهم وعدتهم وخيلهم ms1710 ورجلهم (6)، وطال الحصار ~~حتى أداروا على مالقة من البر الخنادق والسور والأجفان من البحر ، ومنع ~~الداخل إليها ولم يدخلها غير جماعة من المرابطين حال الحصار ، وحاربوا حربا ~~شديدا ، وقربوا المدافع ودخلوا الأرباض ، وضيقوا عليهم بالحصار إلى أن فني ~~ما عندهم من الطعام فأكلوا المواشي PageV05P402 # والخيل والحمير ، وبعثوا الكتب للعدوتين وهم طامعون في الإغاثة فلم يأت ~~إليهم أحد ، وأثر فيهم الجوع ، وفشا في أهل نجدتهم القتل ، ولم يظهروا مع ~~ذلك هلعا (1) ولا ضعفا ، إلى أن ضعف حالهم ، ويئسوا من ناصر أو مغيث من ~~البر والبحر فتكلموا مع النصارى في الأمان كما وقع ممن سواهم ، فعوتبوا على ~~ما صدر منهم وما وقع من الجفاء ، وقيل لهم لما تحقق العدو التجاءهم : ~~تؤمنون من الموت ، وتعطون (2) مفتاح القلعة والحصن ، والسلطان ما يعاملكم ~~إلا بالخير إذا فعلتم ، وهذا خداع من الكفار ، فلما تمكن العدو منهم أخذهم ~~أسرى ، وذلك أواخر شعبان سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة ، ولم يبق في تلك ~~النواحي موضع إلا وملكه النصارى. # وفي عام ثلاثة وتسعين وثمانمائة خرج العدو الكافر إلى الشرقية وبلش التي ~~كانت في الصلح ، فاستولى عليها ، واحتجوا بالصلح ، فلم يلتفت إليهم ، وأخذ ~~تلك البلاد كلها صلحا ، ثم رجع لبلاده. # وفي عام أربعة وتسعين [وثمانمائة] (3) خرج لبعض حصون بسطة فأخذها بعد حرب ~~، واستولى على ما هنالك من الحصون ، ثم نازل بسطة ، وكان صاحب وادي آش لما ~~تعين العدو بمحلته بعث جميع جنده وقواده ، وحشد أهل نجدة تلك البلاد من ~~وادي آش والمرية والمنكب (4) والبشرات ، فلما نزل العدو بسطة أتت الحشود ~~المذكورة ودخلوها ووقعت بين المسلمين والنصارى حروب عظيمة حتى تقهقر العدو ~~عن قرب بسطة ، ولم يقدر على منع الداخل والخارج ، وبقي الأمر كذلك رجبا ~~وشعبان ورمضان ، ومحلات المسلمين نازلة خارج البلد ، ثم إن العدو شد الحصار ~~وجد في القتال ، وقرب المدافع والآلات من الأسوار حتى منع الداخل والخارج ~~بعض منع ، واشتد الحال في القعدة والحجة وقل الطعام ، وفي آخر الحجة (5) ~~اختبروا الطعام في خفية فلم يجدوا إلا القليل ، وكانوا طامعين في إقلاع ms1711 ~~العدو عند دخول فصل الشتاء ، وإذا بالعدو بنى وعزم على الإقامة ، وقوي ~~اليأس على المسلمين ، فتكلموا في الصلح على ما فعل غير هم من الأماكن ، وظن ~~العدو أن الطعام لم يبق منه شيء ، وأن ذلك هو PageV05P403 # الملجئ لهم للكلام ، وفهموا عنه ذلك ، فاحتالوا في إظهار جميع أنواع ~~الطعام بالأسواق ، وأبدوا للعدو القوة مع كونهم في غاية الضعف ، والحرب ~~خدعة (1)، فدخل بعض كبار النصارى للتكلم معهم وهو عين ليرى ما عليه البلد ~~وما صفة الناس ، وعند تحققهم بقاء الطعام والقوة أعطوهم الأمان على أنفسهم ~~دون من أعانهم من أهل وادي آش والمنكب والمرية والبشرات ، فإن دفعوا هؤلاء ~~عنهم صح لهم الأمان ، وإلا فلا ، فلم يوافق أهل البلد على هذا ، وطال ~~الكلام ، وخاف أهل البلد من كشف الستر ، فاتفقوا على أن تكون العقدة على ~~بسطة ووادي آش والمرية والمنكب والبشرات ، ففعلوا ذلك ، ودخل جميع هؤلاء في ~~طاعة العدو على شروط شرطوها وأمور أظهروا بعضها للناس وبعضها مكتوم ، وقبض ~~الخواص مالا ، وحصلت لهم فوائد. # وفي يوم الجمعة عاشر محرم سنة خمس وتسعين وثمانمائة دخل النصارى قلعة ~~بسطة ، وملكوها ، ولم يعلم العوام كيفية ما وقع عليه الشرط والالتزام ، ~~وقالوا لهم : من بقي بموضعه فهو آمن ، ومن انصرف خرج بماله وسلاحه سالما ، ~~ثم أخرج العدو الملسمين؟؟؟؟؟ من البلد ، وأسكنهم بالربض خوف الثورة ، ثم ~~ارتحل العدو للمرية ، وأطاعته جميع تلك البلاد ، ونزل صاحب وادي آش للمرية ~~ليلقاه بها فلقيه وأخذ الحصون والقلاع والبروج ، وبايع له السلطان أبو عبد ~~الله على أن يبقى تحت طاعته في البلاد التي تحت حكمه كما أحب ، فوعده بذلك ~~، وانصرف معه إلى وادي آش ، ومكنه من قلعتها أوائل صفر من العام المذكور ، ~~وأطاعته جميع البلاد ، ولم يبق غير غرناطة وقراها ، وجميع ما كان في حكم ~~صاحب وادي آش صار للنصارى في طرفة عين ، وجعل في كل قلعة قائدا نصرانيا ، ~~وكان قائد من المسلمين أصحاب هذه البلاد دفع لهم الكفار مالا من عند صاحب ~~قشتالة إكراما منه لهم بزعمهم ، فتبا لعقولهم (2)، وما ذلك ms1712 منه إلا توفير ~~لرجاله وعدته ودفع بالتي هي أحسن ، ثم أخذ برج الملاحة وغيره ، وبناه وحصنه ~~، وشحن الجميع بالرجال والذخيرة ، وأظهر الصحبة والصلح مع صاحب وادي آش ، ~~وأباح الكلام بالسوء في حق صاحب غرناطة مكرا منه وخداعا ودهاء ، ثم بعث في ~~السنة نفسها رسلا لصاحب غرناطة أن يمكنه من الحمراء كما مكنه عمه من القلاع ~~والحصون ، ويكون تحت PageV05P404 # إيالته ، ويعطيه مالا جزيلا على ذلك ، وأي بلاد شاء من الأندلس يكون فيها ~~تحت حكمه ، قالوا : وأطعمه صاحب غرناطة في ذلك ، فخرج العدو في محلاته لقبض ~~الحمراء والاستيلاء على غرناطة ، وهذا في سر بين السلطانين ، فجمع صاحب ~~غرناطة الأعيان والكبراء والأجناد والفقهاء والخاصة والعامة وأخبرهم بما ~~طلب منه العدو ، وأن عمه أفسد عليه الصلح الذي كان بينه وبين صاحب قشتالة ~~بدخوله تحت حكمه ، وليس لنا إلا إحدى خصلتين : الدخول في طاعته (1)، أو ~~القتال ، فاتفق الرأي على الجهاد والوفاء بما عقده من صلح ، وخرج بمحلته. ~~ثم إن صاحب قشتالة نزل على مرج غرناطة ، وطلب من أهل غرناطة الدخول في ~~طاعته ، وإلا أفسد عليهم زروعهم ، فأعلنوا بالمخالفة ، فأفسد الزرع ، وذلك ~~في رجب سنة خمس وتسعين ، وثمانمائة ووقعت بين المسلمين والعدو حروب كثيرة ، ~~ثم ارتحل العدو عند الإياس (2) منهم ذلك الوقت ، وهدم بعض حصون ، وأصلح برج ~~همدان والملاحة ، وشحنهما بما ينبغي ، ثم رجع إلى بلاده ، وعند انصرافه نزل ~~صاحب غرناطة بمن معه إلى بعض الحصون التي في يد النصارى ففتحها عنوة (3)، ~~وقتل من فيها من النصارى ، وأسكنها المسلمين ، ورجع لغرناطة ، ثم أعمل ~~الرحلة إلى البشرات في رجب المذكور ، فأخذ بعض القرى ، وهرب من بها من ~~النصارى والمرتدين أصحابهم ، ثم أتى حصن أندرش فتمكن منه ، وأطاعته البشرات ~~، وقامت دعوة الإسلام بها ، وخرجوا عن ذمة النصارى ، وهنالك عمه أبو عبد ~~الله محمد بن سعد بجملة وافرة ، فقصدهم في شعبان من غرناطة ، واستقر عمه ~~بالمرية ، وأطاعت صاحب غرناطة جميع البشرات إلى برجة ، ثم تحرك عمه مع ~~النصارى إلى أندرش فأخذها لرمضان ، وخرج صاحب غرناطة لقرية همدان ، وكان ~~برجها ms1713 العظيم مشحونا بالرجال والعدة والطعام ، فحاصره أهل غرناطة ، ونصبوا ~~عليه أنواعا من الحرب ، ومات به خلق كثير منهم ، ونقبوا البرج الأول ~~والثاني والثالث ، وألجؤوهم للبرج الكبير ، وهو القلعة ، فنقبوها ثم أسروا ~~من كان بها ، وهم ثمانون ومائة ، واحتووا على ما هنالك من عدة وآلات حرب. # وفي آخر رمضان خرج صاحب غرناطة بقصد المنكب (4)، فلما وصل حصن شلوبانية ~~نزله ، وأخذه عنوة بعد حصاره ، وامتنعت القلعة (5)، وجاءتهم (6) الأمداد ~~من مالقة بحرا فلم PageV05P405 # تقدر على شيء ، وضيقوا بالقلعة ، فوصلهم الخبر أن صاحب (1) قشتالة خرج ~~بمحلته لمرج غرناطة ، فارتحل صاحب غرناطة عن قلعة شلوبانية ، وجاء غرناطة ~~ثالث شوال ، وبعد وصولهم غرناطة وصل العدو إلى المرج ومعه المرتدون ~~والمدجنون ، وبعد ثمانية أيام ارتحل العدو لبلاده بعد هدم برج الملاحة ~~وإخلائه وبرج آخر ، وتوجه إلى وادي آش ، فأخرج المسلمين منها ، ولم يبق بها ~~مسلم في المدينة ولا الربض ، وهدم قلعة أندرش ، وحاف على البلاد (2)، ولما ~~رأى ذلك السلطان الزغل وهو أبو عبد الله محمد بن سعد عم سلطان غرناطة هم ~~(3) بالجواز لبر العدوة فجاز لوهران ، ثم لتلمسان ، واستقر بها ، وبها نسله ~~إلى الآن يعرفون ببني سلطان الأندلس ، ودخل صاحب قشتالة لأقاصي مملكته بسبب ~~فتنة بينه وبين الإفرنج ثم تحرك صاحب غرناطة على برشانة وحاصرها وأخذها ؛ ~~وأسر من كان بها من النصارى وأرادت فتيانه القيام على النصارى ، فجاء صاحب ~~وادي آش ففتك فيهم. # وفي ذي القعدة من السنة رفع صاحب غرناطة من السند وخلت تلك الأوطان من الأنس. # وفي ثاني عشري (4) جمادى الآخرة سنة ست وتسعين وثمانمائة خرج العدو ~~بمحلاته إلى مرج غرناطة ، وأفسد الزرع ، ودوخ الأرض ، وهدم القرى ، وأمر ~~ببناء موضع بالسور والحفير ، وأحكم بناءه ، وكانوا يذكرون أنه عزم على ~~الانصراف فإذا به صرف الهمة إلى الحصار والإقامة ، وصار يضيق على غرناطة كل ~~يوم ، ودام القتال سبعة أشهر ، واشتد الحصار بالمسلمين ، غير أن النصارى ~~على بعد ، والطريق بين غرناطة والبشرات متصلة بالمرافق والطعام من ناحية ~~جبل شلير ، إلى أن تمكن فصل الشتاء ، وكلب البرد (5)، ونزل الثلج ms1714 ، فانسد ~~باب المرافق ، وانقطع الجالب (6)، وقل الطعام ، واشتد الغلاء ، وعظم ~~البلاء ، واستولى العدو على أكثر الأماكن خارج البلد ، ومنع المسلمين من ~~الحرث والسبب (7)، وضاق الحال ، وبان الاختلال ، وعظم الخطب ، وذلك أول ~~عام سبعة وتسعين وثمانمائة ، وطمع العدو في الاستيلاء PageV05P406 # على غرناطة بسبب الجوع والغلاء دون الحرب ، ففر ناس كثيرون من الجوع إلى ~~البشرات ، ثم اشتد الأمر في شهر صفر من السنة ، وقل الطعام ، وتفاقم (1) ~~الخطب ، فاجتمع ناس مع من يشار إليه من أهل العلم ، وقالوا : انظروا في ~~أنفسكم وتكلموا مع سلطانكم ، فأحضر السلطان أهل الدولة وأرباب المشورة ، ~~وتكلموا في هذا المعنى ، وأن العدو يزداد مدده كل يوم ، ونحن لا مدد لنا ، ~~وكان ظننا أنه يقلع عنا في فصل الشتاء فخاب الظن ، وبنى وأسس ، وأقام ، ~~وقرب منا ، فانظروا لأنفسكم وأولادكم ، فاتفق الرأي على ارتكاب أخف الضررين ~~، وشاع أن الكلام وقع بين النصارى ورؤساء الأجناد قبل ذلك في إسلام البلد ~~خوفا على نفوسهم وعلى الناس ، ثم عددوا مطالب وشروطا أرادوها ، وزادوا ~~أشياء على ما كان في صلح وادي آش : منها أن صاحب رومة يوافق على الالتزام ~~والوفاء بالشرط إذا مكنوه (2) من حمراء غرناطة والمعاقل والحصون ، ويحلف ~~على عادة النصارى في العهود ، وتكلم الناس في ذلك ، وذكروا أن رؤساء أجناد ~~المسلمين لما خرجوا للكلام في ذلك امتن عليهم النصارى بمال جزيل وذخائر ، ~~ثم عقدت بينهم الوثائق على شروط قرئت على أهل غرناطة ، فانقادوا إليها ، ~~ووافقوا عليها ، وكتبوا البيعة لصاحب قشتالة ، فقبلها منهم ، ونزل سلطان ~~غرناطة من الحمراء. # وفي ثاني ربيع الأول من السنة أعني سنة سبع وتسعين وثمانمائة استولى ~~النصارى على الحمراء ودخلوها بعد أن استوثقوا من أهل غرناطة بنحو خمسمائة ~~من الأعيان (3) رهنا خوف الغدر ، وكانت الشروط سبعة وستين منها تأمين ~~الصغير والكبير في النفس والأهل والمال وإبقاء الناس في أماكنهم ودورهم ~~ورباعهم وعقارهم ، ومنها إقامة شريعتهم على ما كانت ولا يحكم على أحد منهم ~~إلا بشريعتهم (4) وأن تبقى المساجد كما كانت والأوقاف كذلك ، وأن لا يدخل ~~النصارى دار مسلم ولا يغصبوا ms1715 أحدا ، وأن لا يولي على المسلمين نصراني (5) ~~أو يهودي ممن يتولى عليهم من قبل سلطانهم قبل ، وأن يفتك جميع من أسر في ~~غرناطة من حيث كانوا ، وخصوصا أعيانا نص عليهم ، ومن هرب من أسارى المسلمين ~~ودخل غرناطة لا سبيل عليه لمالكه ولا سواه ، والسلطان يدفع ثمنه لمالكه ، ~~ومن أراد الجواز للعدوة لا يمنع ، ويجوزون في مدة عينت في مراكب السلطان لا ~~يلزمهم إلا الكراء ، ثم بعد تلك المدة يعطون عشر مالهم PageV05P407 # والكراء ، وأن لا يؤخذ أحد بذنب غيره ، وأن لا يقهر من أسلم على الرجوع ~~للنصارى (1) ودينهم ، وأن من تنصر (2) من المسلمين يوقف أياما حتى يظهر ~~حاله ويحضر له حاكم من المسلمين وآخر من النصارى ، فإن أبى الرجوع إلى ~~الإسلام تمادى على ما أراد ، ولا يعاتب على من قتل نصرانيا أيام الحرب ، ~~ولا يؤخذ منه ما سلب من النصارى أيام العداوة ، ولا يكلف المسلم بضيافة ~~أجناد النصارى ، ولا بسفر (3) لجهة من الجهات ، ولا يزيدون على المغارم ~~المعتادة ، وترفع عنهم جميع المظالم والمغارم المحدثة ، ولا يطلع نصراني ~~للسور ، ولا يتطلع (4) على دور المسلمين ، ولا يدخل مسجدا من مساجدهم ، ~~ويسير المسلم في بلاد النصارى آمنا في نفسه وماله ، ولا يجعل علامة كما ~~يجعل اليهود وأهل الدجن ، ولا يمنع مؤذن ولا مصل ولا صائم ولا غيره من أمور ~~دينه ، ومن ضحك منهم (5) يعاقب ، ويتركون من المغارم سنين معلومة ، وأن ~~يوافق على كل الشروط صاحب رومة ويضع خط يده ، وأمثال هذا مما تركنا ذكره. # وبعد انبرام ذلك ودخول النصارى للحمراء والمدينة جعلوا قائدا بالحمراء ~~وحكاما مقدمين بالبلد ، ولما علم ذلك أهل البشرات دخلوا في هذا الصلح ، ~~وشملهم حكمه على هذه الشروط ، ثم أمر العدو الكافر ببناء ما يحتاج إليه في ~~الحمراء وتحصينها ، وتجديد بناء قصورها وإصلاح سورها ، وصار الطاغية يختلف ~~إلى الحمراء نهارا ويبيت بمحلته ليلا إلى أن اطمأن من خوف الغدر ، فدخل ~~المدينة ، وتطوف بها ، وأحاط خبرا بما يرومه ، ثم أمر سلطان المسلمين أن ~~ينتقل لسكنى البشرات وأنها تكون له في سكناه بأندرش ms1716 (6)، فانصرف إليها ~~وأخرج الأجناد منها ، ثم احتال في ارتحاله لبر العدوة ، وأظهر أن ذلك طلبه ~~منه المذكور ، فكتب لصاحب المرية أنه ساعة وصول كتابي هذا لا سبيل لأحد أن ~~يمنع مولاي أبا عبد الله من السفر حيث أراد من بر العدوة ، ومن وقف على هذا ~~الكتاب فليصرفه ويقف معه وفاء بما عهد له ، فانصرف في الحين بنص هذا الكتاب ~~، وركب البحر ، ونزل بمليلة ، واستوطن فاسا ، وكان قبل طلب الجواز لناحية ~~مراكش ، فلم يسعف بذلك وحين جوازه لبر العدوة لقي شدة وغلاء وبلاء (7). PageV05P408 # ثم إن النصارى نكثوا العهد ، ونقضوا الشروط عروة عروة (1)، إلى أن آل ~~الحال لحملهم المسلمين على التنصر سنة أربع وتسعمائة ، بعد أمور وأسباب ~~أعظمها وأقواها عليهم أنهم قالوا : إن القسيسين كتبوا على جميع من كان أسلم ~~من النصارى أن يرجعوا قهرا للكفر ، ففعلوا ذلك ، وتكلم الناس ولا جهد لهم ~~ولا قوة ، ثم تعدوا إلى أمر آخر ، وهو أن يقولوا للرجل المسلم : إن جدك كان ~~نصرانيا فأسلم فترجع نصرانيا ، ولما فحش هذا الأمر قام أهل البيازين على ~~الحكام وقتلوهم ، وهذا كان السبب للتنصر ، قالوا : لأن الحكم خرج من ~~السلطان أن من قام على الحاكم فليس إلا الموت إلا أن يتنصر فينجو من الموت ~~، وبالجملة فإنهم تنصروا عن آخرهم بادية وحاضرة ، وامتنع قوم من التنصر ، ~~واعتزلوا النصارى (2)، فلم ينفعهم ذلك ، وامتنعت قرى وأماكن كذلك منها ~~بلفيق وأندرش وغيرهما ، فجمع لهم العدو الجموع ، واستأصلهم عن آخرهم قتلا ~~وسبيا ، إلا ما كان من جبل بللنقة فإن الله تعالى أعانهم على عدوهم ، ~~وقتلوا منهم مقتلة عظيمة مات فيها صاحب قرطبة ، وأخرجوا على الأمان إلى فاس ~~بعيالهم وما خف من أموالهم دون الذخائر ، ثم بعد هذا كله كان من أظهر ~~التنصر من المسلمين يعبد الله في خفية ويصلي ، فشدد عليهم النصارى في البحث ~~، حتى إنهم أحرقوا منهم كثيرا بسبب ذلك ، ومنعوهم من حمل السكين الصغيرة ~~فضلا عن غيرها من الحديد ، وقاموا في بعض الجبال على النصارى مرارا ولم ~~يقيض الله لهم ناصرا (3)، إلى أن ms1717 كان إخراج النصارى إياهم بهذا العصر ~~القريب أعوام سبعة عشر وألف ، فخرجت ألوف بفاس ، وألوف أخر بتلمسان من ~~وهران ، وجمهورهم خرج بتونس ، فتسلط عليهم الأعراب ومن لا يخشى الله تعالى ~~في الطرقات ، ونهبوا أموالهم ، وهذا ببلاد تلمسان وفاس ، ونجا القليل من ~~هذه المضرة (4)، وأما الذين خرجوا بنواحي تونس فسلم أكثرهم ، وهم لهذا ~~العهد عمروا قراها الخالية وبلادها ، وكذلك بتطاون (5) وسلا وفيجة (6) ~~الجزائر ، ولما استخدم سلطان المغرب الأقصى منهم عسكرا جرارا وسكنوا سلا ~~كان منهم من الجهاد في البحر ما هو مشهور الآن ، وحصنوا قلعة سلا ، وبنوا ~~بها القصور والحمامات والدور (7)، وهم الآن بهذا الحال ، ووصل جماعة إلى PageV05P409 # القسطنطينية العظمى وإلى مصر والشام وغيرها من بلاد الإسلام ، وهم لهذا ~~العهد على ما وصف ، والله وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. # والسلطان المذكور الذي أخذت على يده غرناطة هو أبو عبد الله محمد الذي ~~انقرضت بدولته مملكة الإسلام بالأندلس ، ومحيت رسومها ، ابن السلطان أبي ~~الحسن ابن السلطان سعد ابن الأمير علي ابن السلطان يوسف ابن السلطان محمد ~~الغني بالله ، واسطة عقدهم ، ومشيد مبانيهم الأنيقة ، وسلطان دولتهم على ~~الحقيقة ، وهو المخلوع الوافد على الأصقاع المرينية بفاس ، العائد منها ~~لملكه في أرفع الصنائع الرحمانية العاطرة الأنفاس ، وهو سلطان لسان الدين ~~ابن الخطيب ، وقد ذكرنا جملة من أخباره في غير هذا الموضع ، ابن السلطان ~~أبي الحجاج يوسف ابن السلطان إسماعيل قاتل سلطان النصارى دون بطرة بمرج ~~غرناطة ابن فرج [بن إسماعيل] (1) بن يوسف بن نصر بن قيس ، الأنصاري ، ~~الخزرجي ، رحمهم الله تعالى جميعا!. # وانتهى السلطان المذكور بعد نزوله بمليلة إلى مدينة فاس بأهله وأولاده ~~معتذرا عما أسلفه ، متلهفا على ما خلفه ، وبنى بفاس بعض قصور على طريق ~~بنيان الأندلس ، رأيتها ودخلتها ، وتوفي رحمه الله تعالى بفاس عام أربعين ~~وتسعمائة ، ودفن بإزاء المصلى خارج باب الشريعة ، وخلف ولدين اسم أحدهما ~~يوسف والآخر أحمد ، وعقب هذا السلطان إلى الآن بفاس (2)، وعهدي بذريته ~~بفاس [إلى الآن] (3) سنة 1037 (4)، يأخذون من أوقاف الفقراء والمساكين ، ~~ويعدون من جملة الشحاذين ms1718 ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # وقد رأيت أن أذكر هنا الرسالة التي كتب بها المخلوع المذكور إلى سلطان ~~فاس الشيخ الوطاسي ، وهي من إنشاء الكاتب المجيد البارع البليغ أبي عبد ~~الله محمد بن عبد الله العربي العقيلي رحمه الله تعالى وسماها «بالروض ~~العاطر الأنفاس ، في التوسل إلى المولى الإمام سلطان فاس» ونصها بعد ~~الافتتاح : [البسيط] # مولى الملوك ملوك العرب والعجم %~% رعيا لما مثله يرعى من الذمم بك استجرنا ونعم الجار أنت لمن %~% جار الزمان عليه جور منتقم (5) PageV05P410 حتى غدا ملكه بالرغم مستلبا %~% وأفظع الخط ما يأتي على الرغم (1) حكم من الله حتم لا مرد له %~% وهل مرد لحكم منه منحتم وهي الليالي وقاك الله صولتها %~% تصول حتى على الآساد في الأجم (2) كنا ملوكا لنا في أرضنا دول %~% نمنا بها تحت أفنان من النعم (3) فأيقظتنا سهام للردى صبب %~% يرمي بأفجع حتف من بهن رمي (4) فلا تنم تحت ظل الملك نومتنا %~% وأي ملك بظل الملك لم ينم يبكي عليه الذي قد كان يعرفه %~% بأدمع مزجت أمواهها بدم كذلك الدهر لم يبرح كما زعموا %~% يشم بو الصغار الأنف ذا الشمم وصل أواصر قد كانت لنا اشتبكت %~% فالملك بين ملوك الأرض كالرحم وابسط لنا الخلق المرجو باسطه %~% واعطف ولا تنحرف واعذر ولا تلم لا تأخذنا بأقوال الوشاة ولم %~% نذنب ولو كثرت أقوال ذي الوخم (5) فما أطقنا دفاعا للقضاء ، ولا %~% أرادت انفسنا ما حل من نقم ولا ركوبا بإزعاج لسابحة %~% في زاخر بأكف الموج ملتطم والمرء ما لم يعنه الله أضيع من %~% طفل تشكى بفقد الأم في اليتم وكل ما كان غير الله يحرسه %~% فإن محروسه لحم على وضم كن كالسموأل إذ سار الهمام له %~% في جحفل كسواد الليل مرتكم فلم يبح أدرع الكندي وهو يرى %~% أن ابنه البر قد أشفى على الرجم أو كالمعلى مع الضليل الأروع إذ %~% أجاره من أعاريب ومن عجم وصار يشكره شكرا يكافىء ما %~% أسدى إليه من الآلاء والنعم |لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم||أذنب ولو كثرت ms1719 في الأقاويل| PageV05P411 ولا تعاتب على أشياء قد قدرت %~% وخط مسطورها في اللوح بالقلم وعد عما مضى إذ لا ارتجاع له %~% وعد أحرارنا في جملة الخدم إيه حنانيك يا ابن الأكرمين على %~% ضيف ألم بفاس غير محتشم فأنت أنت ، ولو لا أنت ما نهضت %~% بنا إليها خطا الوخادة الرسم (1) رحماك يا راحما ينمى إلى رحما %~% في النفس والأهل والأتباع والحشم (2) فكم مواقف صدق في الجهاد لنا %~% والخيل عالكة الأشداق للجم والسيف يخضب بالمحمر من علق %~% ما ابيض من سبل واسود من لمم (3) ولا ترى صدر عضب غير منقصف %~% ولا ترى متن لدن غير منحطم حتى دهينا بدهيا لا اقتدار بها %~% سوى على الصون للأطفال والحرم فقال من لم يشاهدها فربتما %~% يخال جامحها يقتاد بالخطم هيهات لو زبنته الحرب كان بها %~% أعيى يدا من يد جالت على رخم (4) تالله ما أضمرت غشا ضمائرنا %~% ولا طوت صحة منها على سقم لكن طلبنا من الأمر الذي طلبت %~% ولاتنا قبلنا في الأعصر الدهم فخاننا عنده الجد الخؤون ، ومن %~% تقعد به نكبات الدهر لم يقم (5) فاسود ما اخضر من عيش دهته عدا %~% بالأسمر اللدن أو بالأبيض الخذم وشتت البين شملا كان منتظما %~% والبين أقطع للموصول من جلم (6) فرب مبنى شديد قد أناخ به %~% ركب البلا فقرته أدمع الديم قمنا لديه أصيلانا نسائله %~% أعيا جوابا وما بالربع من إرم وما ظننا بأن نبقى إلى زمن %~% نرى به غرر الأحباب كالحمم لكن رضا بالقضا الجاري وإن طويت %~% منا الضلوع على برح من الألم لبيك يا من دعانا نحو حضرته %~% دعاء إبراهيم الحجاج للحرم PageV05P412 واعط الأمان الذي وصت قواعده %~% على أساس وفاء غير منهدم (1) خليفة الله وافاك العبيد فكن %~% في كل فضل وطول عند ظنهم وبين أسلافنا ما قد علمت به %~% من اعتقاد بحكم الإرث مقتسم وأنت منهم كأصل مطلع غصنا %~% أو كالشراك الذي قد قد من أدم وقد خطوت خطاهم في مآثرهم %~% فلم يذموا إذن فيها ولم تذم وصيت مولى الورى الشيخ الإمام غدا %~% في الناس أشهر من ms1720 نار على علم (2) سلالة الأمراء الجلة الكبرا %~% ء العلية الظهراء القادة البهم (3) بنو مرين ليوث في عرين أبوا %~% رؤيا قرين لهم في البأس والكرم النازلين من البيضاء وسط حمى %~% أحمى من الأبلق السامي ومن إرم والجائسين بدهم الخيل كل ذرا %~% والداعسين بسمر الخط كل كمي يريك فارسهم إن هز عامله %~% في مارق بلظى الهيجاء مضطرم ليثا على أجدل عار من اجنحة %~% يسطو بأرقم لداغ بغير فم في اللام يدغم من عساله ألفا %~% ولم نجد ألفا أصلا بمدغم أهل الحفيظة يوم الروع يحفظهم %~% من عصمة الله ما يربي على العصم يا من تطير شرار منه محرقة %~% لكل مدرع بالحزم محتزم هم بطائفة التثليث قد فتكوا %~% كمثل ما يفتك السرحان بالغنم (4) وإن يلثمهم يوم الوغى رهج %~% أنسوك ما ذكروه عن ذوي اللثم تضيء آراؤهم في كل معضلة %~% إضاءة السرج في داج من الظلم هذا ولو من حياء ذاب محتشم %~% لذاب منهم حياء كل محتشم || طابت مدائجهم إذ طابت انفسهم %~% فاشتقت النسمات اسما من النسم (5) لله درهم والسحب باخلة %~% بدرهن على الأنعام والنعم PageV05P413 بحيث الافق يرى من لون حمرته %~% كالشيب يخضب بالحناء والكتم هناك تنهل أيديهم بصوب حيا %~% يحيا بالاحداث ما فيها من الرمم (1) وأن بيتي زياد طالما ذكروا %~% إذا ألمت أحاديث بذكرهم (2) أحلام عاد وأجسام مطهرة %~% من المعقة والآفاق والأثم يرون حقا عليهم حفظ جارهم %~% فلم يضر نازل فيهم ولم يضم فروعهم بالدواهي لا يراع ، ولا %~% يغم منها بما يعرو من الغمم (3) هم البحار سماحا غير أن بها %~% ما قد أناف على الأطواد من همم (4) وليس يسلم من حتف محاربهم %~% حتى يكون إليهم ملقي السلم كم فيهم من أمير أوحد ندس %~% يقرطس الغرض المقصود بالفهم (5) ولا كسبط أبي حسون من حسنت %~% أمداحه حسن ما فيه من الشيم هذا كم ابن أبي ذكرى الهمام فقل %~% في أصله المنتقى من مجده العمم (6) خليفة الله حقا في خليقته %~% كنائب ناب في حكم عن الحكم مهما تنر قسمات منه نيرة %~% تنل بنازله ما جل من نعم ms1721 فوجهه بدجا أو كفه بجدى %~% أبهى من الزهر أو أندى من الديم (7) وفضله وله الفضل المبين جرى %~% كجري الأمثال في الأقطار والأمم وجوده المتوالي للبرية ما %~% وجوده بينها طرا بمنهدم إذا ابتغت نعما منه العفاة له %~% لم يسمعوا كلمة منه سوى نعم (8) وإن يعبس زمان في وجوههم %~% لم يبصروا غير وجه منه مبتسم وجه تبين سمات المكرمات به %~% كما تبين سمات الصدق في الكلم |«بصوب حيا» ||يحيي بالاجداث ...» | PageV05P414 وراحة لم تزل في كل آونة %~% في نيلها راحة الشاكي من العدم لله ما التزمته من نوافله %~% أيام لا فرض مفروض بملتزم أنسى الخلائف في حلم وفي شرف %~% وفي سخاء وفي علم وفي فهم فجاز معتمدا منهم ومعتضدا %~% وامتاز عن واثق منهم ومعتصم وناصر الدين في الإقبال فاق ، وفي %~% محبة العلم أزرى بابنه الحكم أفعال أعدائه معتلة أبدا %~% متى يرم جزمها بالحذف تنجزم فويل أهل القلى من حية ذكر %~% للمتلئب اللهام المجر ملتقم (1) راموا عداوة من شاء غادرهم %~% مثل الأحاديث عن عاد وعن إرم فسوف يأكلهم من جيشه لجب %~% بكل قرم إلى لحمانهم قرم (2) وإن الاعراب إذ ساروا لغايته %~% لسائرون إلى لقم على لقم وهم كما قاله ماض «أرى قدمي %~% بسعيه نحو حتفي قد أراق دمي» (3) فقل إذن للمناوي الناولان أذى %~% يا غر غرك ما أبصرت في الحلم له صوارم لو ناجتك ألسنها %~% لبشرتك بعمر منك منصرم (4) وأن روحك عن قرب سيقبضه %~% قبض المسلم ما قد حاز من سلم فهو الذي ما له ند يشابهه %~% من كل متصف بالدهي متسم (5) يدبر الأمر تدبيرا يخلصه %~% مما عسى أن يرى فيه من الوهم ويبصر الغيب لحظ الذهن منه إذا %~% تعمى عن ادراكه ألحاظ كل عمي وينعم النظر المفضي بناظره %~% لصوب وجه صواب واضح اللقم ذو منطق لم تزل تجلو نتائجه %~% عن مبطل بخصام المبطل الخصم ومسمع ليس يصغي للوشاة فلم %~% ينفق لديه الذي عنهم إليه نمي # أرى قدمي أراق دمي # وهو من أبيات الجناس PageV05P415 فعقله لا توازيه العقول ، وهل %~% يوازن الطود ما قد طال ms1722 من أكم؟ (1) إيه جميع الورى من بدو او حضر %~% نداء مرتبط بالنصر مرتسم شدوا وجدوا ولا تعنوا ولا تهنوا %~% قد لفها الليل بالسواقة الحطم (2) هذا الإمام المريني السعيد له %~% سعد يؤيده في كل مصطدم قد أقسمت أنه المنصور ألسنة %~% من نخبة الأوليا مبرورة القسم فشيعوه ووالوه تروا عجبا %~% وتظفروا معه بالأجر والغنم والحمد لله إذ أبقى خلافته %~% كهفا لنا من يخيم فيه لم يرم حرز حريز وعز قائم وندى %~% غمر دراك بلا من ولا سأم دامت ودام لها سعد يساعدها %~% في كل مبتدإ منه ومختتم فالله عز اسمه قد زانها بحلى %~% من غر أمداحه كالدر في النظم الواهب الألف بعد الألف من ذهب %~% كالجمر يلمع في مستوقد الضرم والفاعل الفعل لم يهمم به أحد %~% والقائل القول فيه حكمة الحكم ذاكم هو الشيخ فاعجب إنه هرم %~% جودا وحاشاه أن يعزى إلى هرم (3) وحسبنا أن أيدينا به اعتصمت %~% من حبله بوثيق غير منفصم فما محالفه يوما بمضطهد %~% ولا مؤالفه يوما بمهتضم (4) ولا موافيه في جهد بمطرح %~% ولا مصافيه في ود بمتهم ولا محيا محبيه بمنكسف %~% ولا رجاء مرجيه بمنخرم (5) وما تكرمه سرا بمنكشف %~% ولا تنكره جهرا بمكتتم وليس لامح مرآه بمكتئب %~% وليس راضع جدواه بمنفطم |قد لفها الليل بسواق حطم||ليس براعي إبل ولا غنم| |ولا بجزار على ظهر وضم| PageV05P416 ولا مقبل يمناه الكريمة في %~% محل ممتهن بل دست محترم وما وسيلتنا العظمى إليه سوى %~% ما ليس ينكر ما فيها من العظم وإنما هي وما أدراك ما هي من %~% وسيلة ردها أدهى من الوخم نبينا المصطفى الهادي بخير هدى %~% محمد خير خلق الله كلهم داعي الورى من أولي خيم وأهل قرى %~% إلى طريق رشاد لاحب أمم (1) عليه منا صلاة الله ما ذكرت %~% (أمن تذكر جيران بذي سلم) (2) وما تشفع فيها بالشفيع له %~% دخيل حرمته العلياء في الحرم # ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ، أنت ~~ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ، ربنا عليك توكلنا ، وإليك ~~أنبنا ، وإليك ms1723 المصير ، ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا ~~مولى لهم ، نعم المولى ونعم النصير. # أما بعد حمد الله الذي لا يحمد على السراء والضراء سواه ، والصلاة ~~والسلام على سيدنا ومولانا محمد الذي طلع طلوع الفجر بل البدر فلاح ، يدعو ~~إلى سبيل كل فلاح ، أولي قلوب غافلة ونفوس سواه ، والرضا عن آله وأصحابه ~~وعترته الأكرمين وأحزابه الذين تلقوا بالقبول ما أورده عليهم من أوامر ~~ونواه (3) وعزروه ونصروه في حال قربه ونواه (4)، فيا مولانا الذي أولانا ~~من النعم ما أولانا لا حط الله تعالى لكم من العزة أرواقا (5)، ولا أذوى ~~لدوحة دولتكم أغصانا ولا أوراقا ، ولا زالت مخضرة العود ، مبتسمة عن زهرات ~~البشائر متحفة بثمرات السعود ، ممطورة بسحائب البركات المتداركات دون برق ~~(6) ولا رعود ، هذا مقام العائذ بمقامكم ، المتعلق بأسباب ذمامكم ، المترجي ~~لعواطف قلوبكم وعوارف إنعامكم المقبل الأرض تحت أقدامكم ، المتلجلج اللسان ~~عند محاولة مفاتحة كلامكم ، وما (7) الذي يقول من وجهه خجل ، وفؤاده وجل ، ~~وقضيته المقضية عن التنصل والاعتذار تجل ، بيد أني أقول لكم ما أقوله لربي |أمن تذكر جيران بذي سلم||مزجت دمعا جرى من مقلة بدم| PageV05P417 # واجترائي عليه أكثر ، واجترامي (1) إليه أكبر : اللهم لا برىء فأعتذر ، ~~ولا قوي فأنتصر ، لكني مستقيل ، مستنيل مستعتب مستغفر وما أبرئ نفسي ، ( ~~@QUR@04 إن النفس لأمارة بالسوء ) [يوسف : 53] ، هذا على طريق التنزل ~~والإنصاف ، بما تقتضيه الحال ممن يتحيز إلى حيز الإنصاف ، وأما على جهة ~~التحقيق ، فأقول ما قالته الأم ابنة الصديق (2): والله إني لأعلم أني إن ~~أقررت بما يقوله الناس والله يعلم أني منه بريئة لأقول ما لم يكن ، ولئن ~~أنكرت ما تقولون لا تصدقوني ، فأقول ما قاله أبو يوسف (3): صبر جميل والله ~~المستعان على ما تصفون (4)، على أني لا أنكر عيوبي فأنا معدن العيوب ، ولا ~~أجحد ذنوبي فأنا جبل الذنوب ، إلى الله أشكو عجري وبجري ، وسقطاتي وغلطاتي ~~، نعم كل شيء ولا ما يقوله المتقول ، المشنع المهول ، الناطق بفم الشيطان ~~المسول ، ومن أمثالهم «سبني واصدق ، ولا تفتر ولا تخلق» أفمثلي كان يفعل ~~أمثالها ، ويحتمل ms1724 من الأوزار المضاعفة أحمالها؟ ويهلك نفسه ويحبط أعمالها ، ~~عياذا بالله من خسران الدين ، وإيثار الجاحدين والمعتدين ، قد ضللت إذا وما ~~أنا من المهتدين ، وايم الله لو علمت شعرة في فودي تميل إلى تلك الجهة ~~لقطعتها ، بل لقطفت ما تحت عمامتي من هامتي وقطعتها ، غير أن الرعاع (5) في ~~كل وقت وأوان ، للملك أعداء وعليه أحزاب وأعوان ، كان أحمق أو أجهل من أبي ~~ثروان (6)، أو أعقل أو أعلم من أشج (7) بني مروان ، رب متهم بري ، ومسربل ~~بسربال وهو منه عري ، وفي الأحاديث صحيح وسقيم ، ومن التراكيب المنطقية ~~منتج وعقيم ، ولكن ثم ميزان عقل ، تعتبر به أوزان النقل ، وعلى الراجح ~~الاعتماد ، ثم إشاعة الأحماد ، المتصل المتماد ، وللمرجوح الاطراح ، ثم ~~التزام الصراح ، بعد النفض من الراح ، وأكثر ما تسمعه الكذب ، وطبع جمهور ~~الخلق إلا من عصمه الله تعالى إليه منجذب ، ولقد قذفنا من الأباطيل بأحجار ~~، ورمينا بما لا يرمى به الكفار ، فضلا عن الفجار ، وجرى من الأمر المنقول ~~على لسان زيد وعمرو ، ما لديكم منه حفظ الجار وإذا عظم الإنكاء ، فعلى ~~تكاءة التجلد الاتكاء ، أكثر المكثرون ، وجهد في تعثيرنا المتعثرون ، ~~ورمونا عن قوس واحدة ، ونظمونا في سلك PageV05P418 # الملاحدة ، أكفرا أيضا كفرا ، غفرا اللهم غفرا ، أعد نظرا يا عبد قيس ، ~~فليس الأمر على ما خيل لك ليس ، وهل زدنا على أن طلبنا حقنا ، ممن رام محقه ~~ومحقنا ، فطاردنا في سبيله عداة كانوا لنا غائظين ، فانفتق علينا فتق ، لم ~~يمكنا له رتق ( @QUR@04 وما كنا للغيب حافظين ) [يوسف : 81] ، وبعد فاسأل ~~أهل الحل والعقد ، والتمييز والنقد ، فعند جهينتهم تلقى الخبر يقينا (1)، ~~وقد رضينا بحكمهم يؤثمنا فيوبقنا أو يبرئنا فيقينا (2)، إيه يا من اشرأب ~~إلى ملامنا ، وقدح حتى في إسلامنا ، رويدا رويدا ، فقد وجدت قوة وأيدا (3) ~~، ويحك إنما طال لسانك علينا ، وامتد بالسوء إلينا ، لأن الزمان لنا مصغر ~~ولك مكبر ، والأمر عليك مقبل وعنا مدبر ، كما قال كاتب الحجاج الموبر ، ~~وعلى الجملة فهبنا صرنا إلى تسليم مقالك جدلا ، وذهبنا فأقررنا بالخطإ في ~~كل ورد وصدر ، فلله در القائل (4): [الرجز] ms1725 # إن كنت أخطأت فما أخطا القدر # وكأنا بمعتسف إذا وصل إلى هنا ، وعدم إنصافه يعلمه إلهنا ، قد ازور ~~متجانفا ، ثم افتر متهانفا ، وجعل يتمثل بقولهم : إذا عيروا قالوا مقادير ~~قدرت ، وبقولهم : المرء يعجزه المحال ، فيعارض الحق بالباطل ، والحالي ~~بالعاطل ، ومنزع بقول القائل : رب مسمع هائل ، وليس تحته من طائل ، وقد ~~فرغنا أول أمس من جوابه ، وتركنا الضغن يلصق حرارة الجوي به وسنلم الآن بما ~~يوسعه تسكيتا ، ويقطعه تبكيتا ، فنقول له : ناشدناك الله تعالى ، هل اتفق ~~لك قط وعرض ، خروج أمر ما عن القصد منك فيه والغرض؟ مع اجتهادك أثناءه في ~~إصدارك وإيرادك ، في وقوعه على وفق اقتراحك ومرادك ، أو جميع ما تزاوله ~~بإدارتك ، لا يقع إلا مطابقا لإرادتك ، أو كل ما تقصده وتنويه ، تحرزه كما ~~تشاء وتحويه؟ فلا بد أن يقر اضطرارا ، بأن مطلوبه يشذ عنه مرارا ، بل كثيرا ~~ما يفلت صيده من أشراكه ، ويطلبه فيعجز عن إدراكه ، فنقول : ومسألتنا من ~~هذا القبيل ، أيها النبيه النبيل ، ثم نسرد له من الأحاديث النبوية ماشينا ~~(5)، مما يسايرنا في غرضنا منه ويماشينا ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~«كل شيء بقضاء وقدر ، حتى العجز والكيس» # «لو اجتمع أهل السماوات والأرض على أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لك لم ~~يقدروا عليه ، ولو PageV05P419 # اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يقضه الله عليك (1) لم يقدروا عليه» أو كما ~~قال صلى الله عليه وسلم ، فأخلق به أن يلوذ بأكناف الإحجام ، ويزم على نفثة ~~(2) فيه كأنما ألجم بلجام ، حينئذ نقول له والحق قد أبان وجهه وجلاه ، ~~وقهره بحجته وعلاه : ليس لك من الأمر شيء قل إن الأمر كله لله ، وفي محاجة ~~آدم وموسى ما يقطع لسان الخصم ، ويرخض (3) عن أثواب أعراضنا ما عسى أن يعلق ~~بها من درن الوصم ، وكيفما كانت الحال ، وإن ساء الرأي والانتحال ، ووقعنا ~~في أوجال وأوحال ، فثل عرشنا ، وطويت فرشنا ، ونكس لوانا ، وملك مثوانا ، ~~فنحن أمثل من سوانا ، وفي الشر خيار ، ويد اللطائف تكسر من صولة الأغيار ، ~~فحتى الآن لم نفقد من اللطيف ms1726 تعالى لطفا ، ولا عدمنا أدوات أدعية تعطف بلا ~~مهلة على جملتنا المقطوعة جمل النعم الموصولة عطفا ، وإلا فتلك بغداد دار ~~السلام ، ومتبوأ الإسلام ، المحفوف بفرسان السيوف والأقلام ، مثابة الخلافة ~~العباسية ، ومقر العلماء والفضلاء أولي السير الأويسية (4)، والعقول ~~الإياسية (5)، قد نوزلت بالجيوش ونزلت ، وزوولت بالزحوف وزلزلت ، وتحيف ~~جوانبها الحيف (6)، ودخلها كفار التتار عنوة بالسيف ، ولا تسل إذ ذاك عن ~~كيفية (7) أيام تجلت عروس المنية كاشفة عن ساقها مبدية ، وجرت الدماء في ~~الشوارع والطرق كالأنهار والأودية ، وقيد الأئمة والقضاة تحت ظلال السيوف ~~المنتضاة بالعمائم في رقابهم والأردية ، وللنجيع سيول (8)، تخوضها الخيول ~~، فتخضبها إلى أرساغها ، وتهم ظماؤها بوردها فتنكل عن تجرعها ومساغها ، ~~فطاح عاصمها ومستعصمها ، وراح ولم يغد (9) ظالمها ومتظلمها ، وخربت مساجدها ~~وديارها ، واصطلم بالحسام أشرارها وخيارها ، فلم يبق من جمهور أهلها عين ~~تطرف ، حسبما عرفت أو حسبما تعرف ، فلا تك متشككا متوقفا ، فحديث تلك ~~الواقعة الشنعاء أشهر عند المؤرخين من قفا (10)، فأين تلك الجحافل ، ~~والآراء المدارة في المحافل؟ حين أراد الله تعالى بإدالة الكفر ، لم تجد PageV05P420 # ولا قلامة ظفر ، إذن فمن سلمت له نفسه التي هي رأس ماله ، وعياله وأطفاله ~~اللذان هما من أعظم آماله ، وكل أو جل أو أقل رياشه ، وأسباب معاشه الكفيلة ~~بانتهاضه وانتعاشه ، ثم وجد مع ذلك سبيلا إلى الخلاص ، في حال مياسرة ~~ومساهلة دون تصعب واعتياص (1)، بعد ما ظن كل الظن أن لا محيد ولا مناص ، ~~فما أحقه حينئذ وأولاه ، أن يحمد خالقه ورازقه ومولاه ، على ما أسداه إليه ~~من رفده وخيره ، ومعافاته مما ابتلي به كثير من غيره ، ويرضى بكل إيراد ~~وإصدار ، تتصرف فيهما (2) الأحكام الإلهية والأقدار ، فالدهر غدار ، ~~والدنيا دار مشحونة بالأكدار ، والقضاء لا يرد ، ولا يصد ، ولا يغالب ، ولا ~~يطالب ، والدائرات تدور ، ولا بد من نقص وكمال للبدور ، والعبد مطيع لا ~~مطاع ، وليس يطاع إلا المستطاع ، وللخالق القدير جلت قدرته في خليقته علم ~~غيب للأذهان عن مداه انقطاع. # وما لي والتكلف لما لا أحتاج إليه من هذا القول ، بين يدي ذي الجلال ~~والمجادة والفضل والطول ms1727 (3)؟ فله من العقل الأرجح ، ومن الخلق الأسجح ، ما ~~لا تلتاط معه تهمتي بصفره (4)، ولا تنفق عنده وشاية الواشي لا عد من نفره ~~، ولا فاز قدحه بظفره ، والمولى يعلم أن الدنيا تلعب باللاعب ، وتجر ~~براحتها إلى المتاعب ، وقديما للأكياس من الناس خدعت ، وانحرفت عن وصالهم ~~أعقل ما كانوا وقطعت ، وفعلت بهم ما فعلت بيسار الكواعب (5) تلك التي جبت ~~وجدعت (6)، ولئن رهصت وهصرت ، فقد نبهت وبصرت ، ولئن قرعت ومعضت (7)، لقد ~~أرشدت ووعظت ، ويا ويلنا من تنكرها لنا بمرة ، ورميها لنا في غمرة أي غمرة ~~، أيام قلبت لنا ظهر المجن ، وغيم أفقها المصحي وأدجن ، فسرعان ما عاينا ~~حبالها منبتة ، ورأينا منها ما لم نحتسب كما تقوم الساعة بغتة ، فمن استعاذ ~~من شيء فليستعذ مما صرنا إليه من الحور بعد الكور ، وانحطاط (8) من النجد ~~إلى الغور. [الطويل] # فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا %~% إذا نحن فيهم سوقة نتنصف (9) PageV05P421 فتبا لدينا لا يدوم نعيمها %~% تقلب تارات بنا وتصرف (1) # وأبيها لقد أرهقتنا إرهاقا ، وجرعتنا من صاب الأوصاب كأسا دهاقا (2)، ~~ولم نفزع إلى غير بابكم المنيع الجناب ، المنفتح حين سدت الأبواب ، ولم ~~نلبس غير لباس نعمائكم حين خلعنا ما ألبسنا الملك من الأثواب ، وإلى أمه ~~يلجأ الطفل لجأ اللهفان ، وعند الشدائد تمتاز السيوف من الأجفان (3)، ووجه ~~الله تعالى يبقى وكل من عليها فان ، وإلى هنا ينتهي القائل ثم يقول : حسبي ~~هذا وكفان. # ولا ريب في اشتمال العلم الكريم ، على ما تعارفته الملوك بينها في الحديث ~~والقديم ، من الأخذ باليد عن زلة القدم ، وقرع الأسنان وعض البنان من الندم ~~(4)، دينا تدينت [حتى] مع اختلاف الأديان ، وعادة أطردت [فيهم] على تعاقب ~~الأزمان والأحيان. # ولقد عرض علينا صاحب قشتالة مواضع معتبرة خير فيها ، وأعطى من أمانه ~~المؤكد فيه خطه بأيمانه ما يقنع النفوس ويكفيها ، فلم نر ونحن من سلالة ~~الأحمر مجاورة الصفر ، ولا سوغ لنا الإيمان الإقامة بين ظهراني الكفر ، ما ~~وجدنا عن ذلك مندوحة ولو شاسعة ، وأمنا من المطالب المشاغب حمة (5) شر لنا ~~لاسعة ، وادكرنا أي ادكار ، قول الله تعالى ms1728 المنكر لذلك غاية الإنكار (ألم ~~تكن أرض الله واسعة) وقول الرسول عليه الصلاة والسلام ، المبالغ في ذلك ~~بأبلغ الكلام «أنا بريء من مؤمن مع كافر لا تتراءى ناراهما» وقول الشاعر ~~الحاث على حث المطية ، المتثاقلة عن السير في طريق منجاتها البطية : ~~[الوافر] # وما أنا والتلدد نحو نجد %~% وقد غصت تهامة بالرجال (6) # ووصلت أيضا من الشرق إلينا ، كتب كريمة المقاصد لدينا ، تستدعي الانحياز ~~إلى تلك الجنبات ، وتتضمن ما لا مزيد عليه من الرغبات ، فلم نختر إلا دارنا ~~التي كانت دار آبائنا من قبلنا ، ولم نرتض الانضواء إلا لمن بحبله وصل ~~حبلنا ، وبريش نبله ريش نبلنا ، إدلالا على PageV05P422 # محل إخاء متوارث لا عن كلالة (1)، وامتثالا لوصاة أجداد لأنظارهم ~~وأقدارهم أصالة وجلالة ، إذ قد روينا عمن سلف من أسلافنا ، في الإيصاء لمن ~~يخلف بعدهم من أخلافنا ، أن لا يبتغوا إذا دهمهم داهم بالحضرة المرينية ~~بدلا ، ولا يجدوا عن طريقها في التوجه إلى فريقها معدلا ، فاخترقنا إلى ~~الرياض الأريضة (2) الفجاج ، وركبنا إلى البحر الفرات ظهر البحر الأجاج (3) ~~فلا غرو أن نرد منه على ما يقر العين ، ويشفي النفس الشاكية من ألم البين ، ~~ومن توصل هذا التوصل ، وتوسل بمثل ذلك التوسل ، تطارحا على سدة أمير ~~المؤمنين ، المحارب للمحاربين ، والمؤمن للمستأمنين ، فهو الخليق الحقيق ~~بأن يسوغ أصفى مشاربه ، ويبلغ أوفى مآربه ، على توالي الأيام والشهور ~~والسنين ، ويخلص من الثبور إلى الحبور ، ويخرج من الظلمات إلى النور ، خروج ~~الجنين ، ولعل شعاع سعادته يفيض علينا ، ونفحة قبول إقباله تسري إلينا ، ~~فتخامرنا أريحية تحملنا على أن نبادر ، لإنشاد قول الشريف الرضي في الخليفة ~~القادر (4): [الكامل] # عطفا أمير المؤمنين فإننا %~% في دوحة العليا لا نتفرق (5) ما بيننا يوم الفخار تفاوت %~% أبدا ، كلانا في المعالي معرق إلا الخلافة ميزتك ، فإنني %~% أنا عاطل منها وأنت مطوق # لا بل الأحرى بنا والأحجى ، والأنجح لسعينا والأرجى ، أن نعدل عن هذا ~~المنهاج ، ويقوم وافدنا بين يدي علاه مقام الخاضع المتواضع الضعيف المحتاج ~~، وينشد ما قال في الشيرازي ابن حجاج (6): [مخلع البسيط] # الناس يفدونك اضطرارا %~% منهم ms1729 ، وأفديك باختياري وبعضهم في جوار بعض %~% وأنت حتى أموت جاري فعش لخبزي وعش لمائي %~% وعش لداري وأهل داري PageV05P423 # ونستوهب من الوهاب تعالى جلت أسماؤه ، وتعاظمت نعماؤه ، رحمة تجعل في يد ~~الهداية أعنتنا ، وعصمة تكون في مواقف المخاوف جنتنا ، وقبولا يعطف علينا ~~نوافر القلوب ، وصنعا يسني (1) لنا كل مرغوب ومطلوب ، ونسأله وطالما بلغ ~~السائل سؤلا ومأمولا ، متابا صادقا على موضوع الندم محمولا ، ثم عزاء حسنا ~~وصبرا جميلا ، عن أرض أورثها من شاء من عباده معقبا لهم ومديلا ، وسادلا ~~عليهم من ستور الإملاء الطويلة سدولا ( @QUR@012 سنة الله التي قد خلت من ~~قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ) [الفتح : 23] فليطر طائر الوسواس المرفوف ~~مطيرا ، كان ذلك في الكتاب مسطورا لم نستطع عن مورده صدورا ، وكان أمر الله ~~قدرا مقدورا ، ألا وإن لله سبحانه ، في مقامكم العلي الذي أيده وأعانه ، ~~سرا من النصر يترجم عنه لسان من النصل ، وترجع فروع البشائر الصادقة ، ~~بالفتوحات المتلاحقة ، من قاعدته المتأصلة ، إلى أصل ، فبمثله يجب اللياذ ~~(2)، والعياذ ، ولشبهه يحق الالتجاء ، والارتجاء ، ولأمر ما آثرناه ~~واخترناه ، بعد أن استرشدنا الله سبحانه واستخرناه ، ومنه جل جلاله نرغب أن ~~يخير لنا ولجميع المسلمين ، ويؤب بنا (3) من حمايته ووقايته إلى معقل منيع ~~وجناب رفيع آمين آمين آمين (4)، ونرجو أن يكون ربنا ، الذي هو في جميع ~~الأمور حسبنا ، قد خار لنا حيث أرشدنا وهدانا ، وساقنا توفيقه وحدانا ، إلى ~~الاستجارة بملك حفي ، كريم وفي ، أعز جارا من أبي دواد (5)، وأحمى أنفا من ~~الحارث بن عباد (6)، يشهد بذلك الداني والقاصي والحاضر والباد ، إن أغاث ~~ملهوفا فما الأسود بن قنان يذكر ، وإن أنعش حشاشة هالك فما كعب بن مامة (7) ~~على فعله وحده يشكر ، جليسه كجليس القعقاع بن شور (8)، ومذاكره كمذاكر ~~سفيان المنتسب من الرباب (9)، إلى ثور ، إلى التحلي بأمهات الفضائل ، التي ~~أضدادها أمهات الرذائل ، وهي الثلاث الحكمة والعدل والعفة التي تشملها ~~الثلاثة الأقوال والأفعال ، والشمائل ، وينشأ منها ما شئت من عزم وحزم ، ~~وعلم وحلم ، وتيقظ ، وتحفظ ، واتقاء ، وارتقاء ، وصول ، وطول ، وسماح ونائل ~~، فبنور حلاه المشرق ، PageV05P424 # يفتخر ms1730 المغرب على المشرق ، وبمحتده (1) السامي خطره في الأخطار ، وبيته ~~الذي ذكره في النباهة والنجابة قد طار ، يباهي جميع ملوك الجهات والأقطار ، ~~وكيف لا وهو الرفيع المنتمى والنجار (2)، الراضع من الطهارة صفو ألبان ، ~~الناشىء من السراوة وسط أحجار ، في ضئضىء (3) المجد وبحبوح الكرم ، وسراوة ~~أسرة المملكة التي أكنافها حرم ، وذؤابة الشرف التي مجاذتها لم ترم ، من ~~معشر أي معشر بخلوا إن وهبوا ما دون أعمارهم ، وجبنوا إن لم يحموا سوى ~~ذمارهم ، بنو مرين ، وما أدراك ما بنو مرين : # سم العداة وآفة الجزر %~% النازلون بكل معترك (4) |والطيبون معاقد الأزر| # لهم من الهفوات انتفاء ، وعندهم من السير النبوية اكتفاء ، انتسبوا إلى ~~بر بن قيس ، فخرجوا في البر عن القيس ، ما لهم القديم المعروف ، قد نفد في ~~سبيل المعروف ، وحديثهم الذي نقلته رجال الزحوف ، من طريق القنا والسيوف ، ~~على الحسن من المقاصد موقوف ، تحمد من صغيرهم وكبيرهم ذابلهم ولدنهم ، فلله ~~آباء أنجبوهم وأمهات ولدنهم ، شم الأنوف من الطراز الأول (5)، إليهم في ~~الشدائد الاستناد وعليهم في الأزمات المعول ، ولهم في الوفاء والصفاء ~~والاحتفاء والعناية والحماية والرعاية الخطو الواسع والباع الأطول ، كأنما ~~عناهم بقوله جرول (6): [الطويل] # أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا %~% وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها %~% وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا وتعذلني أبناء سعد عليهم %~% وما قلت إلا بالتي علمت سعد # وبقوله الوثيق مبناه ، البليغ معناه : [البسيط] # قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم %~% شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا (7) # والكرب : عقد مثني يشد على العراقي. PageV05P425 # يزيحون عن النزيل كل نازح قاصم ، وليس لهم منهم عائب ولا واصم ، فهو أحق ~~بما قاله في منقر قيس بن عاصم : [الكامل] # لا يفطنون لعيب جارهم %~% وهمو لحفظ جوارهم فطن # حلاهم هذه الغريزة التي ليست باستكراه ولا جعل ، وأمير المؤمنين دام نصره ~~قسيمهم فيها حذو النعل بالنعل ، ثم هو عليهم وعلى من سواهم بالأوصاف ~~الملوكية مستعل ، ارفض مزنهم منه غيث ملث يمحو آثار اللزبة (1)، وانشق ~~غيلهم منه عن ليث ضار متقبض على براثنه للوثبة ms1731 ، فقل لسكان الفلا : لا ~~تغرنكم أعدادكم وأمدادكم ، فلا يبالي السرحان المواشي سواء مشى إليها ~~النقرى أو الجفلى ، بل يصدمهم صدمة تحطم منهم كل عرنين (2)، ثم يبتلع بعد ~~أشلاءهم المعفرة ابتلاع التنين ، فهو هو كما عرفوه ، وعهدوه وألفوه ، أخو ~~المنايا ، وابن جلا وطلاع الثنايا (3)، مجتمع أشده ، قد احتنكت سنه وبان ~~رشده ، جاد مجد ، محتزم بحزام الحزم مشمر عن ساعد الجد : [البسيط] # لا يشرب الماء إلا من قليب دم %~% ولا يبيت له جار على وجل # أسدي القلب آدمي الرواء ، لابس جلد النمر يزوي العناد والنواء : [الطويل] # وليس بشاوي عليه دمامة %~% إذا ما سعى يسعى بقوس وأسهم ولكنه يسعى عليه مفاضة %~% دلاص كأعيان الجراد المنظم # فالنجاء النجاء سامعين له طائعين ، والوجل الوجل لاحقين به خاضعين ، قبل ~~أن تساقوا إليه مقرنين في الأصفاد ، ويعيا الفداء بنفائس النفوس والأموال ~~على الفاد ، حينئذ يعض ذو الجهل والفدامة ، على يديه حسرة وندامة ، إذا رأى ~~أبطال الجنود ، تحت خوافق الرايات والبنود ، قد لفحتهم نار ليست بذات خمود ~~، وأخذتهم صاعقة مثل صاعقة الذي من قبلهم عاد وثمود ، زعقات تؤز الكتائب ~~أزا ، وهمزا محققا للخيل بعد المد المشبع للأعنة همزا ، وسلا للهندية سلا ~~وهزا للخطية هزا ، حتى يقول النسر للذئب ( @QUR@09 هل تحس منهم من أحد أو ~~تسمع لهم ركزا ) [مريم : 98] ثق خليفة الله بذاك ، في كل من رام أذى رعيتك ~~أو أذاك ، فتلك عادة الله سبحانه وتعالى في ذوي الشقاق والنفاق ، الذين ~~يشقون عصا المسلمين ويقطعون طريق الرفاق ، |أنا ابن جلا وطلاع الثنايا||من أضع العمامة تعرفوني| PageV05P426 # وينصبون حبائل البغي والفساد في جميع النواحي والآفاق ، فلن يجعلهم الله ~~عز وجل من الآمنين ، أنى وكيف وقد أفسدوا وخانوا وهو سبحانه لا يصلح عمل ~~المفسدين ، ولا يهدي كيد الخائنين ، وها نحن قد وجهنا إلى كعبة مجدكم وجوه ~~صلوات التقديس والتعظيم ، بعد ما زينا معاطفها باستعطافكم بدر ثناء أبهى من ~~در العقد النظيم ، منتظمين في سلك أوليائكم ، متشرفين بخدمة عليائكم ، ولا ~~فقد عزة ولا عدمها ، من قصد مثابتكم (1) العزيزة وخدمها ، وإن المترامي على ms1732 ~~سنائكم ، لجدير بحرمتكم واعتنائكم ، وكل ملهوف تبوأ من كنفكم حصنا حصينا ، ~~عاش بقية عمره محروسا من الضيم مصونا ، وقد قيل في بعض الكلام : من قعدت به ~~نكاية الأيام ، أقامته إغاثة الكرام ، ومولانا أيده الله تعالى ولي ما يزفه ~~إلينا من مكرمة بكر ، ويصنعه لنا من صنيع حافل يخلد في صحائف حسن الذكر ، ~~ويروى معنعن حديث حمده وشكره طرس عن قلم عن بنان عن لسان عن فكر ، وغيره من ~~ينام عن ذلك فيوقظ ، ويسترسل مع الغفلة حتى يذكر ويوعظ ، وما عهد منذ وجد ~~إلا سريعا إلى داعي الندى والتكرم ، بريئا من الضجر بالمطالبة والتبرم ، ~~حافظا للجار الذي أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بحفظه ، مستفرغا وسعه في ~~رعيه المستمر ولحظه ، آخذا من حسن الثناء في جميع الأوقات والآناء بحظه : ~~[الخفيف] # فهو من دوحة السنا فرع عز %~% ليس يحتاج مجتنيه لهز كفه في الأمحال أغزر وبل %~% وذراه في الخوف أمنع حرز (2) حلمه يسفر اسمه لك عنه %~% فتفهم يا مدعي الفهم لغزي لا تسل شيئا ولا تستنله %~% نظرة منه فيك تغني وتجزي (3) فنداه هو الفرات الذي قد %~% عام فيه الأنام عوم الأوز (4) وحماه هو المنيع الذي تر %~% جع عنه الخطوب مرجع عجز فدعوا ذهنه يزاول قولي %~% فهو أدرى بما تضمن رمزي دام يحيى بكل صنع ومن %~% ويعافى من كل بؤس ورجز # وكأنا به قد عمل على شاكلة جلاله ، من مد ظلاله ، وتمهيد خلاله (5)، ~~وتلقى ورودنا PageV05P427 # بحسن تهلله واستهلاله ، وتأنيسنا بجميل قبوله وإقباله ، وإيرادنا على حوض ~~كوثره المترع بزلاله ، والله سبحانه يسعد مقامه العلي ويسعدنا به في حله ~~وارتحاله ، ومآله وحاله ، ويؤيد جنده المظفر ويؤيدنا بتأيده (1) على نزال ~~عدوه واستنزاله ، وهز الذوابل لإطفاء ذباله ، وهو سبحانه وتعالى المسؤول أن ~~يريه قرة العين في نفسه وأهله وخدامه وأمواله ، وأنظاره وأعماله ، وكافة ~~شؤونه وأحواله ، وأحق ما نصل بالسلام وأولى على المقام الجليل مقام الخليفة ~~المولى ، أزكى الصلاة والسلام على خاتمة أنبيائه وأرساله ، سيدنا ومولانا ~~محمد صلى الله عليه وسلم وعلى جميع أصحابه وآله ، صلاة وسلاما دائمين ms1733 أبدا ~~موصولين بدوام الأبد واتصاله ، ضامنين لمجددهما ومرددهما صلاح فساد أعماله ~~(2)، وبلوغ غاية آماله ، وذلك بمشيئة الله تعالى وإذنه وفضله وإفضاله ، انتهى. # وكاتب هذه الرسالة على لسان السلطان المخلوع ، قال الوادي آشي في حقه : ~~إنه إمام [هذه] (3) الصناعة ، وفارس حلبة القرطاس واليراعة (4)، وواسطة ~~عقد البلاغة والبراعة ، الذي قطف الكمال لما نور ، ورتب محاسن البديع في ~~درر فقره وطور وغرف من بحر عجاج ، واقتطف من خاطر وهاج ، أبو عبد الله محمد ~~بن عبد الله العربي العقيلي ، وما أحسن قوله فيمن قد ظفر به المسلمون : ~~[الطويل] # ألا رب مغرور تنصر ضلة %~% فحاق به شؤم الضلال وشره (5) فإن يرتفع عند النصارى بالابتدا %~% فكم عندنا من حرف حبل يجره # وقال الوادي آشي أيضا في موضع آخر ما نصه : ولشاعر العصر ، ومالك زمامي ~~النظم والنثر ، والفقيه العالم المتقن المتفنن العارف الأوحد النبيه النبيل ~~، سيدي محمد العربي وصل الله تعالى رفعة قدره ، وحرس من غير الأيام أشعة ~~بدره : [السريع] # الحب في جمهور أنواره %~% فأين الاخوان والأحباب وأين أين الاجتماعات ، قد %~% تهيأت لهن الاسباب PageV05P428 وأين بنت الجبن؟ لما بدت %~% طارت إليها شوقا الباب (1) وأين الالبان لأكوابها %~% في برم الأرز تسكاب واللحم بالبسباس قد ألفت %~% لطبخه في القدر الاحطاب والعود ذو دندنة يطبي %~% آثارها للطار دبداب وملح الأصوات قد طورحت %~% وجاء معبد وزرياب وفض للهو ختام ولم %~% يسد في وجه الهوى باب وقيل للوقار قم قبل أن %~% تسلب عنك الآن الاثواب وكل إنسان وما يشتهي %~% ليس على مناه حجاب مسترسلا ليس له عذل %~% كلا ولا عليه رقاب في راحة خلعت ارسانها %~% لمثلها تعصر الاعناب فكل بستان قد استأسدت %~% فيه النواوير والاعشاب وأطلع التراب أدواحه %~% كأنها العرب الاتراب (2) لما تحلت بحلى زهرها %~% داخلها بالحسن الاعجاب عرائس ليس لها في سوى %~% مائه إذ ينبه خطاب (3) إمام تبدى ثمرات بدا %~% في جنباتهن الارطاب (4) كأنه في العين ياقوت أو %~% كأنه في الفم جلاب هيهات هيهات أمان لها %~% خلب برق لك خلاب ما حوت الرءوس أمثالها %~% فكيف تحويهن الاذناب قد عاق عن ذلك ms1734 دهر به %~% تعدم الافراح والاطراب يروم الإنسان غلابا له %~% والدهر للإنسان غلاب |وأين نبت الجبن مهما بدت||طارت لها شوقا ألباب| PageV05P429 # وقال رحمه الله تعالى لما نزل النصارى لمحاصرة غرناطة : [المجتث] # بالطبل في كل يوم %~% وبالنفير نراع وليس من بعد هذا %~% وذاك إلا القراع يا رب جبرك يرجو %~% من هيض منه الذراع (1) لا تسلبني صبرا %~% منه لقلبي ادراع # وله رحمه الله تعالى في الموشحات اليد الطولى ، فمن ذلك قوله : # بدر أهل الزمان الرفيع القدر %~% لا تزل في أمان من كسوف البدر # وله من أخرى : # هل يصح الأمان %~% من شبيه البدر وهو مثل الزمان %~% منتم للغدر لم يغر الأغر %~% غير غمر جاهل عيشه الحلو مر %~% وهو فيه ناهل والصبا الغض مر %~% وهو عنه ذاهل مرشف البهرمان %~% فوق ثغر الدر مطمع للأمان %~% باقتراب الدر # وعارض رحمه الله تعالى بهاتين الموشحتين الموشحة المشهورة : # ضاحك عن جمان %~% سافر عن بدر ضاق عنه الزمان %~% وحواه صدري # وممن عارض هذه الموشحة ابن أرقم إذ قال : # مبسم البهرمان %~% في المحيا الدري صاد قلبي وبان %~% وأنا لم أدر # والإنصاف أن معارضة العربي أحسن من هذه. # وله أيضا معارضتان غير ما تقدم : الأولى قوله : PageV05P430 بان لي ثم بان %~% ذا خدود حمر ينثني مثل بان %~% في ثياب خضر # والثانية قوله : # هل لمرآك ثان %~% في سناه الدري أو لحوبائي ثان %~% عن هواها العذري (1) يا مليحا جلا %~% عن محيا جميل همت فيه ولا %~% هيمان جميل مل قليلا إلى %~% من إليك يميل عاشق فيك فان %~% كاتم للسر لك منه مكان %~% في صميم الصدر # ومن نظم العربي المذكور لما عرض عليها السلطان رياسة كتابه من قصيدة : ~~[السريع] # أوجه سعدي انحط عنه اللثام %~% أم بدر أفقي فض عنه الغمام (2) أم أنا في حالي لا عقل لي %~% أم حلم قد لاح لي في المنام يا لك مرأى من رأى حسنه %~% هاج لقلبه غراما فهام (3) كأنما أقبس نور البها %~% من وجه مولانا الإمام الهمام ابن أبي الحسن الأسرى الذي %~% قد كان للأملاك مسك الختام ضرغام قد أنجب ms1735 شبها له %~% في صدق بأس ومضاء اعتزام (4) حامي وسامي فأفاعيله %~% تنقلها أبناء سام وحام دام له النصر الذي جاءه %~% والسيف من طلى أعاديه دام (5) فيا أمير المؤمنين الذي %~% له بعروة اليقين اعتصام أبشر بجد مقبل لم يؤل %~% إلى انصراف لا ولا لانصرام وعزة لم يفض بنيانها %~% إلى انهداد لا ولا لانهدام PageV05P431 لله منك ملك جنده %~% زهر النجوم وهو بدر التمام # ومنها : # يطرب من مادحه مثل ما %~% يطرب قلب الصب سجع الحمام فيفعل الشعر بأعطافه %~% ما ليس تفعل بهن المدام (1) وإن حكى في مدحه يوسفا %~% فحسنه يشبه زهر الكمام (2) # ومنها : # فداره ليست ببغدادهم %~% مع أنها تدعى بدار السلام # ومنها : # أسأله الإعفاء من كل ما %~% أعجز عن حمل له والتزام # ومنها : # مستشفعا له بخير الورى %~% محمد عليه أزكى السلام # ومنها : # وكل إنسان وما اختاره %~% ورب ذي عذر قد اضحى يلام # وآخرها : # فالحمد لله على أن غدا %~% للشمل بعد الانصداع التئام # ولنختم هذه الترجمة بقوله : [المنسرح] # جز بالبساتين والرياض فما %~% أبهج مرئيها وأحلاه واعجب بها للنبات ولتك في %~% أسفله ناظرا وأعلاه وقدس الله عند ذاك وقل %~% سبحانه لا إله إلا هو # سبحان وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين والحمد لله رب العالمين. # تم الجزء الخامس من كتاب نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وبه تم القسم ~~الأول من الكتاب ويليه الجزء السادس مفتتحا بالقسم الثاني من الكتاب في ~~التعريف بلسان الدين بن الخطيب. PageV05P432 ### | فهرس الرسائل والخطب والاجازات للجزء الخامس ### ||| * من كتاب نفح الطيب # ابن الأبار : رسالة منه إلى أبي المطرف ابن ~~عميرة.................................................................. ~~5 / 382 # ابن حبيش ، أبو بكر : إجازة من إنشائه.................................. ~~...................................... 5 / 226 # قطعة من إجازة أخرى.................................................. 5 / 227 # رسالة في ما ذا ~~التكثيرية................................................. 5 / 226 # ابن العربي العقيلي : رسالة على لسان المخلوع النصري إلى الشيخ ~~الوطاسي........................................ 5 / 410 # أبو المطرف : رسالته إلى ابن الأبار عند سقوط ~~بلنسية............................................................ 5 / 377 # أبو الحسن المريني : رسالة منه إلى الملك الصالح (لم يذكر ~~منشؤها)................................................. 5 / 287 # الصفدي ، خليل بن أبيك................................................. ~~............................................... # رسالة عن الملك الصالح إلى ms1736 أبي الحسن ~~المريني............................... 5 / 294 # إجازة برواية رسالته السابقة والواردة من أبي ~~الحسن.......................... 5 / 298 # لسان الدين بن الخطيب :................................................ ~~................................................. # رسالة على لسان السلطان إلى السلطان ~~المريني............................. 5 / 303 # رسالة في استنهاض السلطان ~~المريني....................................... 5 / 208 # رسالة إلى سلطان فارس................................................. ~~5 / 312 # رسالة في الاعتذار عن فرار أبي الفضل ~~المريني............................... 5 / 315 # رسالة عن الغني إلى الأمير ~~السعيد........................................ 5 / 323 # رسالة إلى أبي عنان عن أبي ~~الحجاج....................................... 5 / 325 # رسالة في حاجة الأندلس إلى بر ~~العدوة.................................... 5 / 331 # رسالة عن أبي الحجاج إلى ~~الرعايا......................................... 5 / 334 # رسالة توضح ضيق الحال بالأندلس....................................... 5 / 336 # قطعة من رسالة طويلة.................................................. ~~5 / 337 # ابن زيدون ، أبو الوليد : من رسالة له إلى ~~ولادة.................................................................. ~~5 / 133 # ابن سعيد ، عبد الملك : رسالته إلى أبيه حين ~~سجن.............................................................. 5 / 120 # رسالته يعتذر عن مجلس أنس............................................ 5 / 121 # جواب على رسالة وصلته من اللص....................................... 5 / 153 # ابن سيد ، اللص : رسالته إلى عبد الملك بن ~~سعيد............................................................... 5 / 122 # الأعلم الشنتمتري : رسالة في لفظ «المسهب».............................. ~~....................................... 5 / 24 # رسالة في المسألة ~~الزنبورية.................................................. 5 / 26 PageV05P433 ### | فهرس موضوعات الجزء الخامس ### ||| * من كتاب نفح الطيب ### ||| * من غصن الأندلس الرطيب للمقري |أبو عبد الله بن عائشة : ترجمته وبعض شعره|3|القرموني|12| |من شعر أبي عمرو يزيد بن عبد الله اللخمي الإشبيلي|5|من شعر أبي الحسن بن لبال|13| |من شعر ابن الحداد|6|من شعر أبي العباس الشريشي|13| |من شعر أبي الحسن بن حريق|6|من شعر أبي جعفر الشريشي|13| |من شعر علي بن محمد الإيادي التونسي|7|من شعر عمرو بن غياث|13| |من شعر أبي عمر القسطلي|8|من شعر الوزير أبي بكر بن أبي مروان|14| |من شعر ابن خفاجة|8|من شعر أبي القاسم بن أبي بكر|14| |من شعر ابن الأبار|8|من شعر عبد الله الجزيري|14| |من شعر أبي العباس الأعمى|9|من شعر عبد الملك الجزيري|15| |من شعر عبيد الجليل بن وهبون|9|من شعر ms1737 أبي الحسن علي بن حفص الجزيري|16| |من شعر ابن خفاجة|10|من شعر أبي الحسن بن سعيد|17| |من شعر عبيد الله بن جعفر الإشبيلي|10|من شعر أحمد بن بلال|17| |من شعر أبي الحسن علي بن جحدر الزجال|10|من شعر أبي الوليد القسطلي|18| |من شعر أحمد المعروف بالكساد|11|من شعر أبي كثير الطريفي|18| |من شعر أبي القاسم الحضرمي المنيشي|11|من شعر أبي عامر بن الجد|18| |من شعر أبي زيد عبد الرحمن العثماني|11|من شعر أبي عبد الله الشلبي|18| |من شعر أبي زكريا يحيى بن محمد الأركشي|12|من شعر أبي بكر محمد بن الملح|19| |من شعر أبي عمران الطرياني|12|من شعر أبي بكر محمد بن عبد القادر الشلبي|20| |من شعر أبي عمرو بن الحكم|12|من شعر أبي الحسن علي ابن السيد البطليوسي|20| |من شعر أبي الحسن علي بن الجعدي|12|من شعر أبي بكر محمد بن الروح الشلبي|20| |||من شعر أبي بكر بن المنخل|21| PageV05P434 |من شعر أبي بكر بن عمار|21|من تطير الرشيد بن المعتمد|39| |من شعر ابن صارة في ابن الأعلم|21|من شعر المعتمد|40| |من شعر الرمادي|22|بين المعتمد وابن اللبانة|41| |من شعر أبي الفضل بن الأعلم وترجمته وترجمة أبيه|22|من شعر ابن اللبانة|41| |من شعر أبي علي إدريس بن اليماني العبدري|23|من شعر لسان الدين بن الخطيب|42| |مهاجاة بين ابن طيفور والحافظ الهيثم|23|ابن زيدون يمدح المعتمد بن عباد|43| |من شعر الحجاري صاحب المسهب|24|من شعر أبي القاسم أسعد يمدح المعتصم|44| |بحث في ضبط كلمة المسهب|24|من شعر ابن خلصة المكفوف|44| |أخبار تتعلق بسيبويه وكتابه في النحو|27|من شعر ابن الحداد|45| |نسب سيبويه وتفسير لقبه|30|من شعر ابن وهبون|46| |من شعر الإلبيري|32|من شعر ابن أبي وهب|46| |من ms1738 شعر ابن صارة|32|من شعر ابن اللبانة|46| |من شعر ابن هانىء الأندلسي|32|من شعر القزاز|46| |من شعر القسطلي|33|من شعر أبي الحسن بن الحاج|47| |من شعر أبي العباس الجراوي|33|من شعر ابن خفاجة|49| |من شعر أبي بحر صفوان بن إدريس|33|من شعر ابن الرفاء|51| |من شعر أبي بكر بن مجبر|34|من شعر أبي محمد بن عبد البر|51| |من شعر بعضهم في الباذنجان|34|من شعر أبي القاسم السميسر|51| |من شعر ابن خروف في وصف دمشق|34|من شعر ابن شاطر السرقسطي|52| |من شعر أبي القاسم بن هشام|35|من شعر الحصري|52| |من شعر أبي الوليد الوقشي|35|من شعر عبد الصمد|52| |من شعر أبي الحسن بن عيسى|35|من شعر ابن عبد الحميد البرجي|52| |من شعر أبي ذر الخشني|35|من شعر عبادة|52| |من شعر محمد بن أبي خالص الرندي|36|من شعر ابن المطرف المنجم|53| |من شعر عبد الملك بن مفوز|36|من شعر أبي الحسن بن اليسع|53| |من شعر ابن زيدون|36|بين المستنصر وابن سيد الناس|53| |من شعر الهيثم فيمن أصابه جرب|36|من شعر أبي العباس الرصافي|53| |من شعر أبي الحسين النفزي|36|من شعر أبي الربيع بن سالم|54| |من شعر ابن صارة|37|من شعر أبي القاسم بن الأبرش|54| |من شعر المعتمد بن عباد|37|من شعر أبي الحسن بن حريق|54| |من شعر ابن زيدون|39|من شعر أبي القاسم بن العطار الإشبيلي|54| |من شعر المعتمد بن عباد|39|من شعر أبي العباس اللص|55| |||من شعر أبي إسحاق الإلبيري|55| |||من شعر الوزير أبي الوليد بن مسلمه|55| PageV05P435 |من شعر أبي الطاهر إسماعيل الخشني|55|محمد بن أحمد القرموطي المرسي|69| |من شعر أبي المعالي الإشبيلي|56|من شعر أبي عبد الله محمد بن سالم القيسي|69| |من ms1739 شعر أبي القاسم بن الأنقر السرقسطي|56|من شعر أبي عبد الله الإشبيلي ~~الخطيب|69| |من شعر أبي وهب الزاهد|56|من شعر أبي زيد العثماني|69| |من شعر أبي عبد الله بن محمد بن فتح|56|من صاحب دانية إلى المنصور بن أبي عامر الأصغر|70| |من شعر أبي القاسم محمد بن نصير|56|من شعر بعض الهجائين في رندة|71| |بين محمد بن ميمون وأبيه في جارية|57|من شعر حبلاص الشاعر الرندي|71| |من شعر المعتمد بن عباد|57|من شعر أبي بكر الرندي|72| |من شعر أبي عامر البرياني|58|من شعر أرقم أحد بني ذي النون|72| |من شعر السمسير|58|من شعر أبي محمد بن سفيان|72| |من شعر أبي بكر بن منخل|58|من شعر ابن أرفع رأسه|73| |من شعر محمد بن عبد الحق الإشبيلي|59|من شعر أحمد عبد المؤمن الطليطلي|73| |من شعر أبي محمد بن صارة|59|من شعر أبي محمد عبد الله بن العسال|73| |من شعر أبي محمد الطائي|59|من شعر الوزير أبي جعفر الوقشي|74| |من شعر الحافظ ابن حزم|59|من شعر أبي الوليد هشام الوقشي|75| |من شعر أبي عبد الله الجبلي الطبيب|59|من شعر أبي الحسين بن أبي جعفر ~~الوزير|75| |من شعر محمد بن عبد الله الحضرمي|59|من شعر أبي الحسين علي بن الحمارة|77| |من شعر ابن الأبار|60|تبحر اهل الاندلس فى العلوم|78| |من شعر التجاني|61|بين ابن حبيش واليفرنى فى استعمال ما ذا|78| |من شعر أبي الحسين بن مفوز|62|أبو زكريا يحيى بن علي بن سلطان اليفرني|82| |من شعر أبي العباس بن مكنون|62|من شعر صالح بن شريف الرندي|83| |أول اتصال الحجاري بابن سعيد|63|نقد جماعة لكتاب المقرب لابن عصفور|84| |من شعر ابن مرزقان في وصف شمعة|64|من شعر أبي جعفر بن صفوان المالقي|85| |من ms1740 شعر ابن الأصبغ الإشبيلي|65|من شعر محمد بن إدريس الأصطبوني|85| |من شعر ابن حجاج الغافقي|65|من شعر محمد التطيلي الهذلي|86| |من شعر أبي وهب النحوي|66|بين يحيى السرقسطي وابن حسداي الوزير|87| |من شعر محمد بن يحيى القلفاط|66|من شعر أبي الحسن بن الحداد|8| |من شعر أحمد بن المبارك الحبيبي|66|من شعر أبي زكريا بن مطروح|88| |من شعر إبراهيم بن إدريس العلوي|67|من شعر أبي البركات بن الحاج ~~البلفيقي|89| |من شعر أبي محمد المرواني|67|من شعر أبي الحجاج يوسف الفهري|89| |البازي الأشهب أحد اللصوص في عصر المعتمد بن عباد|68|من شعر بعضهم في الرثاء|89| |منصور بن عبد المؤمن وشيخ مغفل بناء|68|من شعر أبي جعفر البغيل|89| |أحمد المقريني المعروف بالكساد|68||| PageV05P436 |من شعر أبي جعفر أحمد بن أيوب المالقي|90|أبو جعفر أحمد بن عبد الملك بن سعيد العنسي|110| |من شعر أبي جعفر أحمد بن طلحة|90|بين أبي جعفر وابن سيد المعروف ~~باللص|123| |من شعر أبي جعفر الغساني|90|من شعر ابن سيد المعروف باللص|129| |من شعر أبي بكر يحيى بن بقي|90|بين أبي الحكم بن هرودس وأبي جعفر|130| |من شعر المتوكل بن الأفطس|90|من نظم أبي الحكم بن هرودس|130| |من شعر أبي عبد الله بن خلصة|91|من نظم أخيل بن إدريس|131| |من شعر ابن اللبانة|91|من أخبار أحمد بن سيد المعروف باللص|132| |من شعر أبي علي بن اليماني|91|عود إلى أخبار أبي جعفر بن سعيد|132| |من شعر أبي جعفر بن الدودي|92|ولادة بنت المستكفي|133| |من شعر ابن أبي الخصال|92|اعتماد جارية المعتمد بن عبا|138| |من شعر غالب الحجام|92|حديث عن المعتمد بن عباد عن الفتح|140| |من شعر ابن عائشة|92|حديث آخر عن المعتمد|142| |من شعر أبي محمد بن سفيان|93 ms1741|ثورة عبد الجبار بن المعتمد بن عباد|144| |من شعر ابن الزرقاني|93|زيارة لسان الدين لقبر المعتمد|150| |من شعر يحيى السرقسطي|93|من شعر ابن عبدون|152| |من شعر الرصافي|94|من شعر الورقي يهجو آل عباد|151| |من شعر أبي بكر الصابوني|94|الفتح يتحدث عن أولية بني عباد|152| |من شعر ابن أبي ركب|94|الأديب أبو جعفر بن البني|153| |من شعر الرصافي|95|من شعر اللورقي يهجو آل عباد|153| |بين ابن حزم وبعض الأدباء|95|الفتح يتحدث عن أولية بني عباد|156| |من شعر أبي بكر بن مجبر|96|الأديب أبو جعفر بن البني|159| |بين شعر أبي بكر بن مجبر|96|أبو الحسن بن لسان|156| |بين الوقشي وابن سراج|97|الأديب أبو بكر عبد المعطي|159| |من شعر أبي الحسن بن أضحى|97|أبو بكر يحيى بن بقي|161| |الوزيرة أبو الحسن بن أضحى وبعض أخباره|97|لأبي عبد الله الحوضي يمدح سلطان تلمسان|165| |أم السعد بنت عصام الحميري (سعدونة) |100|عود إلى بني عباد|165| |حسانة التميمية|100|وصف ابن اللبانة للمعتضد|166| |أم العلاء بنت يوسف الحجارية|102|ابن جاخ يرد على المعتضد|167| |أمة العزيز|102|المعتمد على الله بن المعتضد بن عباد|168| |أم الكرام بنت المتعصم بن صمادح|103|ترجمة الفتح للراضي بالله بن ~~المعتمد|172| |الشاعرة الغسانية البجانية|103|ألولاد المعتد|178| |العروضية مولاة عبد الرحمن بن غلبون|103|من مدائح الداني في بني عباد مقتل بني المعتد ورثاء ابن حمديس|178| |حفصة الركونية|104|من شعر الداني في المعتمد|179| |||رئاء أبي بحر عبد الصمد للمعتمد|181| PageV05P437 |بين الداني وابن عمار|182|المعتمد|197| |امرأة تلقى المعتمد وابن عمار بغير حياء|182|من حكايات مجالس أنس المعتمد ما حدث به الفتح بن خاقان عن ذخر الدولة|198| |ابن وهبون والمعتمد|183|ومنها ما حكاه الفتح أيضا عن ابن اللبانة|199| |أبو العرب الصقلي ms1742 والمعتمد|183|حديث مجلس آخر يحكيه الفتح عن ذخر الدولة|199| |بحث المعتمد في بيت للمتنبي|183|حديث مجلس آخر بالسند السابق|200| |كلام للصفدي في بيت المتنبي|184|حديث مجلس آخر يحكيه الفتح عن إقبال الدولة بن مجاهد|201| |المعتمد وجارية من جواريه|184|للمعتمد في غلام رآه طالعا من ثنيات الوغى|202| |لابن وهبون في وصف فيل من الفضة في قصر المعتمد|185|وله فيه أيضا|202| |من شعر العزيز ابن الملح|185|رجع إلى أخبار النساء|202| |لابن زيدون يرثي المعتضد ويمدح المعتمد|186|العبادية جارية المعتضد عباد|202| |من ابن زيدون إلى المعتمد بن عباد|189|للمعتضد في العبادية وقد سهر هو ليلة وهي نائمة|203| |أهدى ابن زيدون تفاحا إلى المعتمد وكتب معه|189|العبادية تجيب المعتضد بديها|203| |وكتب إليه أيضا|189|بثينة بنت المعتمد بن عباد|203| |ابن زيدون يعمي ببيت فيفكه المعتمد|190|حفصة بنت حمدون الحجارية|204| |مما كتب به ابن زيدون إلى المعتمد|190|زينب المرية|205| |بين ابن حمديس والمعتمد بن عباد|192|غاية المنى ، جارية أندلسية قدمت للمعتصم بن صمادح|205| |من شعر ابن حمديس|192|حمدة (ويقال حمدونة) بنت زياد المؤدب من وادي آش|206| |عود إلى ذكر اعتماد الرميكية حظية المعتمد|193|نسب بعض الأدباء لحمدة بنت زياد أبياتا تنسب في المشرق إلى المنازي|207| |بنات المعتمد يزرنه في سجنه بأغمات يوم عيد ، كاسفات البال ، فيقول فيهن شعرا|194|كلمة عن المنازي الشاعر ~~وقدومه على أبي العلاء المعري|207| |المعتمد يحمل في السفين من الأندلس إلى العدوة ، وشعر له في ذلك|195|عودة إلى حمدة بنت زياد وأختها زينب بنت زياد الوادي آشي|208| |وفي هذا يقول ابن اللبانة|195|عائشة بنت أحمد القرطبية|208| |القصر الزاهي من قصور المعتمد ، وشعر له يشتاقه فيه وهو أسير بسجن أغمات|195|مريم بنت أبي يعقوب الأنصاري|209| |الحجاري يحدث عن جارية أهداها ابن تاشفين إلى المعتمد بن عباد ms1743|196|أسماء العامرية ، من أهل إشبيلية|209| PageV05P438 |أم الهناء بنت عبد الحق بن عطية القاضي|210|لأبي عبد الله بن الصفار ، وهو من بيت القضاء والعلم بقرطبة|222| |مهجة القرطبية ، صاحبة ولادة بنت المستكفي بالله|210|لأبي مروان الجزيري|222| |هند جارية أبي محمد عبد الله بن مسلمة الشاطبي|211|أبيات لأبي عمرو بن مهيب في حمود بن إبراهيم الهرغي رواها محيي الدين بن عربي|223| |الشلبية ، وكانت في عهد السلطان يعقوب المنصور|211|أبيات لعبد الله الجذامي ، وشيء من ترجمته عن «الإحاطة» للسان الدين|223| |زوجة لبعض قضاة لوشة فاقت علماء عصرها في معرفة الأحكام|211|لعبد الله بن أحمد المالقي ، أبيات كتبها إلى أبي نصر الفتح بن خاقان صاحب «قلائد العقيان» و «مطمح ~~الأنفس» |223| |نزهون الغرناطية|212|لمحمد بن الحسن المذحجي|224| |بينها وبين الوزير أبي بكر بن سعيد|212|لمحمد بن عبد الرحمن الغرناطي|224| |بينها وبين المخزومي الهجاء|212|لأبي محمد الكلاعي الجياني وقد دخل على القاضي ابن رشد فقام له|224| |حديث لابن سعيد عن اجتماع نزهون وابن قزمان وما جرى بينهما|213|لأبي عبد الرحمن بن حجاف البلنسي|225| |بين نزهون وأبي بكر الكتندي|214|لأبي محمد بن برطلة|225| |من شعر ابن الزقاق|215|لابن وضاح ، وأنشده أبو بكر بن حبيش|225| |من شعر الخفاجي|217|ترجمة أبي بكر محمد بن الحسن بن يوسف بن حبيش ، وبعض أخباره|226| |لابن صارة|217|للوزير الكاتب أبي بكر بن القبطرنة يستجدي بازيا من المنصور بن الأفطس|227| |للأديب أبي القاسم بن العطار|218|بين ابن عمار والمعتمد بن عباد وقد أهديت للمعتمد باكورة نرجس ، فكتب يستدعي حضوره لمجلس أنس|228| |لأبي جعفر بن خاتمة|219|ابن عمار يكتب للمعتمد وقد أصطبح مع أم الربيع في يوم غيم واحتجب عن الندماء|228| |للوزير ابن جزي|219|بين ابن عمار وبعض إخوانه ، وقد كتبوا له يستدعون منه شرابا|229| |لأبي الحجاج النصري (السلطان) |219|بين ذي ms1744 الوزارتين القائد أبي عيسى بن لبون ، وابن اليسع|229| |لأبي القاسم بن حاتم|220||| |للفقيه ابن سعيد يخاطب الفقيه الفخار|220||| |لابن جبير اليحصبي فيمن أهدى له تفاحا|220||| |لقاضي مالقة إبراهيم البدوي|220||| |حديث عن مصحف بجامع العدبس بإشبيلية|220||| |من شعر ابن عبدون|221||| |لأبي عبد الله بن المناصف قاضي بلنسية|221||| |للوزير ابن عمار ردا على أبي المطرف بن الدباغ وقد شفع عنده في غلام طر عذاره|221||| |من شعر ابي الوليد الوقشي قاضي طليطلة|222||| PageV05P439 |للحجاري في وصف زيه البدوي|229|الأزدي|240| |لأبي العباس بن خليل|229|لأبي إسحاق بن خفاجة وقد أربى على الثمانين|240| |لأبي محمد عبد الحق الإشبيلي|230|لأبي محمد عبد الوهاب بن محمد القيسي المالقي|240| |لأبي عبد الله محمد بن صالح الكناني|230|لعبد الحق الإشبيلي الأزدي|240| |لأبي العباس أحمد بن الغماز البلنسي|230|لأبي الفضل عبد المنعم بن عمر ~~الغساني الجلياني|240| |لأبي إسحاق الإلبيري الغرناطي|231|لعبد العليم بن عبد الملك بن حبيب القضاعي الطرطوشي|241| |لأبي عبد الله بن العريف|232|لأبي الحكم عبد المحسن البلنسي|241| |لأبي القاسم بن الأبرش|232|لأبي حاتم عمر بن محمد بن فرج يمدح كتاب «الشهاب» للقضاعي|241| |لأبي العباس بن صقر الغرناطي|232|لأبي محمد غانم بن الوليد المخزومي المالقي|241| |لأبي عبد الله محمد بن الأبار القضاعي|233|لأبي العباس أحمد بن ~~العريف|242| |من ترجمة ابن الأبار عن الغبريني في كتابه «عنوان الدراية» |233|لأبي محمد المحاربي|243| |ابن علوان يحدث عن اتصال سنده به|233|لأبي عبد الله غريب الثقفي ~~القرطبي|243| |المؤلف يحدث عن اتصال سنده به|234|لأبي الحسن سليمان بن الطراوة النحوي المالقي|243| |لابن عبد ربه|234|لأبي الربيع بن سالم|244| |للصدر أبي العلاء بن قاسم القيسي|234|لأبي الحسن سلام بن عبد الله بن سلام الباهلي الإشبيلي|244| |للأعمى التطيلي|234|لأبي بكر الزبيدي اللغوي|244| |للقاضي أبي العباس ms1745 بن الغماز البلنسي|234|لأبي الوليد هشام بن محمد ، ~~القيسي ، الشلبي ، المعروف بابن الطلا|244| |لأبي إسحاق الإلبيري|235|لابن حوط الله|245| |لأبي الطاهر الجياني المعروف بابن أبي ركب|235|ترجمة أبي محمد عبد الله بن سليمان بن داود بن عمر بن حوط الله عن «الإحاطة» |245| |بين ابن ركب وابن زرقون|236|لأبي المتوكل الهيثم بن أحمد السكوتي الإشبيلي ، ورد وهم في نسبة أبياته|245| |لأبي عبد الله بن خميس الجزائري|236|لأبي محمد القاسم بن الفتح الحجاري المعروف بابن أفريولة|246| |لأبي محمد بن هارون القرطبي|237||| |للأستاذ أبي محمد بن صارة|237||| |لأبي عبد الله بن الحاج البكري الغرناطي|238||| |لأبي الربيع سليمان بن موسى الكلاعي|238||| |لأبي بكر يحيى التطيلي|239||| |بين بعض المغاربة والملك الكامل بن العادل بن أيوب|239||| |لأبي عمر بن عبد البر النمري القرطبي أبيات يرويها أبو الوليد المعروف بابن الخليع|239||| PageV05P440 |لأبي بكر يحيى بن عبد الجليل بن مجبر|246|لأبي بكر مالك بن جبير|257| |لأبي الحجاج يوسف بن أحمد الأنصاري المنصفي البلنسي|246|لأبي عبد الله محمد بن جبير اليحصبي|257| |لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن الصائغ القرشي الأموي ، مخمسا أبيات عز الدين بن جماعة قاضي ~~القضاة|247|لأبي زكريا يحيى بن سعد بن مسعود القلني|258| |لأبي عبد الله الحميدي|247|تذييل المؤلف عليه|258| |بين الحميدي ومن ذم أهل الحديث|248|الباب الثامن من القسم الأول في خروج الأندلس عن يد المسلمين|| |لأبي بكر محمد بن محرز الزهري البلنسي|249|أول من جمع فلول النصارى|259| |لأحمد بن سعيد بن حزم|249|رواية عيسى بن أحمد الرازي|260| |للقاضي أبي العباس أحمد بن الغماز|249|رواية المسعودي صاحب مروج ~~الذهب|260| |لابن الزقاق|250|أول ما استرد الفرنج من بلادهم ، وما قيل في ذلك من الشعر|260| |لأبي عبد الله محمد بن صالح الكناني الشاطبي|250|وصف طليطلة|261| |لأيمن به ms1746 محمد الغرناطي|250|وصف قصر بناه يحيى بن ذي النون في طليطلة ، عن ابن بدرون|262| |لأبي بكر الزبيدي اللغوي|251|تاريخ أخذ طليطلة ، عن ابن خلكان وغيره|262| |لبعض فقهاء طلبيرة|252|وقعة الزلاقة التي نشأت عن أخذ طليطلة|262| |لأبي بكر بن مفاوز أبيات أوصى أن تكتب على قبره|252|كتب دارت بين ملوك الأندلس وابن تاشفين|263| |لابن صفوان الخطيب|252|رواية ابن الأثير في كتابه «الكامل» |264| |لبعض قدماء الأندلس|252|رواية أبي عبد الله الحميري في «الروض المعطار» |265| |تذييل لآخر على هذا الشعر|253|رواية ابن خلكان|268| |لأبي جعفر أحمد السياسي القيسي المري|253|عود إلى رواية صاحب «الروض ~~المعطار» |269| |لأبي إسحاق بن أبي العاصي|253|كتاب من ابن عباد إلى ابنه بإشبيلية|274| |لأبي جعفر أحمد بن الزيات المالقي|253|مبدأ غدر ابن تاشفين بابن عباد ~~وغيره|275| |لأبي محمد عبد الله بن محمد بن صارة البكري الشنتريني|254|بعض أخبار المعتمد بن عباد ، عن ابن القطاع|277| |لأبي محمد بن صاحب الصلاة ، الداني|254|وعن ابن بسام في «الذخيرة» |277| |لأبي الحكم عبيد الله الأموي مولاهم|254|من غدر ابن تاشفين|278| |لأبي إسحاق إبراهيم بن مسعود الإلبيري|255|فتوى علماء الأندلس لابن تاشفين بجواز خلع المعتمد بن عباد|278| |لأبي جعفر بن خاتمة|255|حديث الفتح بن خاقان عما صنع مع المعتمد بن عباد وأهله|278| |للحافظ أبي عبد الله الحميدي|257||| PageV05P441 |ابن تاشفين في ابن عباد|278|السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون برواية الخطيب أبي عبد الله بن مرزوق|301| |رجل يدخل على المعتمد ينصحه في شأن ابن تاشفين|279|رواية المقريزي مؤرخ مصر لهذه الهدية|301| |ملك علي بن يوسف بن تاشفين ، والثورة عليه|281|ومن إنشاء لسان الدين بن الخطيب على لسان سلطانه إلى أحد السلاطين من بني السلطان أبي الحسن المريني|303| |ملك عبد المؤمن بن علي بالأندلس|281|ومن إنشاء لسان الدين على ms1747 لسان سلطانه في استنهاض عزم السلطان المريني صاحب فاس لنصرة الأندلس|308| |يوسف بن عبد المؤمن بن علي|282|ومن إنشاء لسان الدين في مخاطبة سلطان فاس أيضا ، في المعنى السابق|312| |لمطرف التجيبي في أبي إسحاق بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي|283|ومن إنشاء لسان الدين عن سلطان الأندلس إلى السلطان المريني صاحب فاس ، يعتذر عن فرار الأمير أبي الفضل ~~المريني الذي كان معتقلا بغرناطة|315| |ملك يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن|283|ومن إنشاء لسان الدين على لسان الفتى مخاطبا لسلطان فاس والمغرب أبي عنان|318| |ملك محمد الناصر بن يعقوب|285|تهنئة من إنشاء لسان الدين على لسان سلطانه إلى الأمير أبي بكر السعيد بن أبي عنان سلطان المغرب وقد ولاه أبوه جبل الفتح|323| |المستنصر بن الناصر|285|ومن إنشاء لسان الدين على لسان سلطانه أبي الحجاج يخاطب أبا عنان سلطان المغرب|325| |عبد الواحد بن يوسف بن عبد المؤمن|286|ومن إنشاء لسان الدين على لسان سلطانه أمير المسلمين عبد الله يوسف بن أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر إلى سلطان المغرب|329| |العادل بن المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ، ومن بعده من بني تاشفين|286||| |بنو الأحمر|286||| |بنو مرين|287||| |كتاب من السلطان أبي الحسن المريني إلى الملك الصالح بن السلطان الناصر محمد بن قلاوون سلطان مصر|287||| |جواب سلطان مصر على هذا الكتاب من إنشاء خليل بن أيبك|294||| |الصفدي شارح لامية العجم|298||| |صورة إجازة من الصفدي لعز الدين أبي يعلى حمزة بن موسى بن أحمد بن شيخ السلامية برواية كتاب السلطان أبي الحسن المريني وجواب سلطان مصر عليه|298||| |السلطان أبو الحسن المريني يكتب بيده ثلاثة مصاحف ويهديها للمساجد الثلاثة|299||| |وصف بعض المشارقة للسلطان أبي الحسن المريني هدية من السلطان أبي الحسن المريني إلى|299||| PageV05P442 |ومن إنشاء لسان الدين من جملة رسالة على لسان سلطانه أبي الحجاج يخاطب الرعايا|334|أخذ مدينة قرطبة ms1748|359| |ومن إنشاء لسان الدين فيما يتعلق بضيق حال المسلمين ببلاد الأندلس|336|أخذ مدينة مرسية|359| |ومن رسالة أخرى من إنشاء لسان الدين في المعنى السابق|337|حصار إشبيلية|359| |أخذ الكفار قواعد بلاد الأندلس|338|واقعة أنيجة|359| |أخذهم طليطلة|338|لابن الأبار يرثي شيخه أبا الربيع الكلاعي ، وقد مات في حصار أنيجة|359| |أخذهم بلنسية|339|من شعر الحافظ أبي الربيع الكلاعي|360| |أخذهم بربشتر قصبة بلد برطانية|340|ترجمة الحافظ الكلاعي وذكر ~~تصانيفه|361| |ذكر بعض فظائع الإفرنج التي كانوا يعملونها حين يستولون على البلاد|341|من قصيدة له أرسل بها إلى الأديب أبي بحر صفوان بن إدريس المرسي عقب انفصاله من بلنسية|361| |أخذ الإفرنج مدينتي تطيلة وطرشونة|345|عبارة للقاضي أبي بكر بن العربي عن نزول العدو الكافر بلاد الأندلس|362| |القصيدة السينية التي ألقاها ابن الأبار القضاعي بين يدي أبي زكريا بن أبي حفص سلطان إفريقية وقد أقبل عليه يستغيثه|346|قصيدة لأبي جعفر الوقشي البلنسي يمدح يوسف بن تاشفين ويصف حال الأندلس ويحث على الجهاد|363| |تغلب الإفرنج على بلنسية|350|عبد المؤمن وبنوه في الأندلس|364| |وقعة كتندة|350|من القصائد الموجهة إلى أبي زكريا عبد الواحد بن أبي حفص ليغيث بلاد الأندلس من الإفرنج|365| |الاستيلاء على لوشة|351|قصيدة لبعض الشعراء يندب طليطلة|369| |الاستيلاء على المرية|351|القصيدة النونية الشهيرة التي أنشأها الأديب الشهير أبو البقاء صالح بن شريف الرندي يرثي فيها بلاد الأندلس|373| |أبو محمد بن عبد الله بن علي الرشاطي|351|من بديع نظم صالح بن شريف ~~الرندي|375| |عودة المرية إلى المسلمين ثم فقدانها|352|رسالة كتبها القاضي أبو المطرف بن عميرة المخزومي إلى الحافظ أبي عبد الله بن الأبار ، يذكر فيها أخذ الفرنج بلنسية|377| |أخذ الإفرنج كورة ماردة|354|قصيدة ختم بها أبو المطرف رسالته لابن الأبار|378| |الملك المظفر محمد بن المنصور بن الأفطس ملك بطليوس وماردة|354|عود إلى الحديث ms1749 عن تبدد شمل الجيرة ، وطي بساط الجزيرة (الأندلس) |381| |أبو عبد الله محمد الفازازي (ترجمة) |355||| |أخذ الإفرنج جزيرة ميورقة|356||| |شعر بعض أهل جزيرة ميورقة|358||| |أخذ جزيرة شقر|358||| |أخذ مدينة سرقسطة|358||| |خذ شرق الأندلس شاطبة وغيرها|359||| PageV05P443 |وصف شاطبة وضياعها (لأبي المطرف) |381|اشتداد المعارك بين الإفرنج ~~والمسلمين|399| |لابن رشيد في رحلته يصف أبا المطرف|382|موقعة «البيرة» |401| |رسالة الحافظ ابن الأبار التي أجابه عنها القاضي أبو المطرف برسالته السابقة|383|عود إلى «مالقة وبلش» |402| |من إنشاء ابن الأبار في كتابه المسمى «درر السمط ، في خبر السبط» |385|سقوط «بسطة» وغيرها|403| |للأديب الكاتب الحافظ المؤرخ أبي عبد الله محمد بن الحداد الوادي آشي نزيل تلمسان ، في ضياع بلاد ~~الأندلس|391|موقعة «شلوبانية» |406| |وصف ابن الحداد لخزانة الدار النصرية وما كان فيها من المتاع والتحف|393|موقعة مرج غرناطة|406| |انحياز المسلمين إلى غرناطة بعد استيلاء الفرنج على قواعد بلاد الأندلس|394|استيلاء النصارى على الحمراء ~~وصورة من شروط الصلح|407| |قصد ملوك الإفرنج غرناطة|394|نقض النصارى للعهد|409| |بنو الأحمراء وحروبهم وجهادهم إلى نهاية ملك المسلمين بالأندلس|394|ذكر السلطان الذي ضاعت على عهده بلاد الأندلس|410| |موقعة «الحامة» |396|نص رسالة كتبها أبو عبد الله محمد بن عبد الله العربي العقيلي على لسان سلطان الأندلس المخلوع إلى سلطان فاس ، وتسمى هذه الرسالة «الروض العاطر الأنفاس ، وفي التوسل إلى الإمام سلطان ~~فاس» |410| |موقعة «لوشة» |397|كلمة عن أبي عبد الله العقيلي ، منشئ الرسالة المذكورة|428| |موقعة «مالقة وبلش» |397|من شعر أبي عبد الله العربي|429| |موقعة «رندة» |398|نموذج من موشحاته|430| |حصار «مالقة» |398|ومن شعره أيضا|431| PageV05P444 ### |EDITOR| ENDNOTES: (1) لم يذكر المقري تاريخ مولده ، وإن كان قد حرص على ذكر تاريخ رحلاته ، إلا أن المستشرق ليفي بروفنسال حدد في دائرة المعارف الإسلامية سنة ولادته فقال : إنه ولد سنة 1000 ، وجاراه في ذلك الدكتور حسين مؤنس في ms1750 مقال له نشر في مجلة العربي / العدد 52 ص 47. PageV01P004 (1) خلاصة الأثر ج 1 ص 305. PageV01P008 (1) أمحاله : جمع محل : الجدب. (2) راق : أعجب. (3) لسان الدين : هو لسان الدين الخطيب. (4) هوامع : هوامل. (5) تشنفت أذنه : كان فيها القرط. (6) راق : هنا اسم فاعل من رقي بمعنى ارتفع. (7) الخطيب : هو لسان الدين الخطيب. (8) أوراق : جمع ورقة. (9) مسوحا : جمع مسح ، وهو الثوب المصنوع من الشعر. (10) حبرا : جمع حبرة ، نوع من الثياب القطنية أو الكتانية المخططة. PageV01P016 (1) أو راق : أو : عاطفة. راق : اسم فاعل من رقى المريض يرقيه. (2) بلا ثنيا : بلا استثناء ، وفي بعض النسخ : بلا ثنا ، والثنا إعادة الشيء مرتين. (3) شعوب : اسم للمنية. (4) السناء : الرفعة. والسنا مقصورة بمعنى الضياء. (5) الامترا : الامتراء حذفت همزته وهو : الشك ، والارتياب. (6) المذق : الكاذب ، ومذق الإطراء : الثناء الكاذب. (7) أضا : أضاء ، وحذف الهمزة مراعاة للسجع. (8) دجا قلبه : أظلم. (9) زويت له الأرض : طويت. PageV01P017 (1) المهارق : الصحف. (2) المفارق الأولى اسم فاعل من فارق ، والثانية جمع مفرق ، وهو الموضع الذي يفرق فيه الشعر من الرأس. (3) النجيع : الدم القانئ. (4) هاج : اسم فاعل من هجا. (5) الزبرقان : القمر. (6) الصيبة : الممطرة ، والهامية : السائلة ، والهامعة : السائلة. (7) جلالة : عظمة. (8) أمه : قصده. (9) جلا له : أوضح له. (10) الصميم : الخالص. (11) الباسق : العالي. (12) الأفنان : الأغصان ، جمع فنن. PageV01P018 (1) سقطت في أ. وأثبتناها من به. (2) اهتبالا : اغتناما للفرصة. (3) المنون : الموت. (4) النبراس : المصباح. (5) يشير إلى قول المتنبي : PageV01P019 (1) المتخلق : اللابس الثياب الخلقة البالية ، أو ذو الخلق. (2) المتجرد : العريان ، أو الذي جرد نفسه للعبادة. (3) تشوف إلى الشيء : تطلع إلى الشيء ، طمح إليه. (4) أخذ هذا من بيت الحطيئة : (5) وأى : ضمن بعزم. (6) يشير إلى الخنساء ورثائها لأخيها صخر ؛ ولبسها صدارا جزعا عليه ، فلم تنزعه حتى ماتت. وكانت تقول : (7) فيه إشارات إلى قيس وليلى. (8) الانتشاق : الشم : والبشام والعرار : نبتان طيبا الرائحة من نبات نجد. (9) زرقاء اليمامة : كانت مضرب المثل في حدة البصر. (10) المسدد : الذي أعطي السداد. والجائر : الحائد عن القصد. PageV01P020 (1) انفصامه : انقطاعه. (2) ذات استهامة : ذات هيام وشغف. مصدر استهام ، أي هام وشغف. (3) الفئام : الجماعة من الناس. (4) أي يعشقون الشام. PageV01P021 (1) يحيى وجعفر والفضل : هم أهم رجال البرامكة وقد فتك ms1751 بهم الرشيد كما يذكر التاريخ. (2) كعب بن مامة الإيادي : مضرب المثل في الإيثار. (3) الصدى والهامة : من خرافات العرب في الجاهلية. (4) الغريض ومعبد : مغنيان في العصر الأموي ، وأشعب : مضرب المثل في النهم والتطفل. (5) الجوى : شدة الوجه والاحتراق من حزن أو عشق. (6) الأراكة : واحدة الأراك ، وهو شجر كبير ملتف. والبشامة : واحدة البشام ، وهو شجر طيب الرائحة. (7) غيلان : هو الشاعر ذو الرمة. ومية : محبوبته. (8) الحاكي اعتزامه : المظهر عزيمته وكأنه يتكلم عنها ويصفها. (9) غمدان : قصر كان باليمن. وسيف : هو ابن ذي يزن أحد ملوك اليمن المشهورين. PageV01P022 (1) الأوام : العطش. (2) الاسكندر : هو الاسكندر المقدوني أهم ملوك الإغريق. (3) الأهيف : من ضمر بطنه ورق خصره. وجمعه هيف ، ومؤنثه هيفاء. (4) أصمى القلب : رماه فقتله. (5) شب النار : أشعلها وأجج ضرامها. (6) اعتيامه : اختياره ، قصده. PageV01P023 (1) جلق : دمشق. (2) حمرائها : قصر الحمراء. (3) ابن الخطيب : هو الوزير لسان الدين بن الخطيب. (4) راعت : أفزعت والفعل راع. وما راعت : راعى الذمام : حفظه وفي راعت وراعت : جناس. (5) التوى : الهلاك ، الموت. (6) شجوا : حزنا. PageV01P024 (1) المطهم : المتناهي في الحسن. وبارى : سابق. (2) حباه : عطاؤه. أصلها حباؤه. (3) كان لسان الدين بن الخطيب يدعى ذا الوزارتين لتسنمه قمة السياسة والكتابة. PageV01P025 (1) الخطاء : الكثير الخطأ. مبالغة اسم الفاعل. (2) السوم : عرض البائع البضاعة وذكره ثمنها ، وطلب المشتري البضاعة ومعرفة ثمنها. (3) الطارف : المال الحديث ، والتلاد : المال القديم الموروث. (4) العيث : عاث يعيث عيثا وعيوثا وعيثانا : أفسد. (5) الوقص : العيب والنقص. (6) العهاد : أول مطر السنة. والأنداء : جمع ندى : المطر. أو قطرات الماء التي تسقط في بعض الليالي. PageV01P026 (1) الأسحار : جمع سحر ، وهو : آخر الليل قبل الفجر. (2) اللدن : الغض الطري. (3) القلص : جمع قلوص ، وهي الناقة السريعة. (4) أباننا : أبعدنا. (5) غيلان : هو الشاعر ذو الرمة ، صاحب مية. (6) مي : هي مية محبوبة ذي الرمة. (7) القيان : جمع قينة : الأمة المغنية ، أو الأمة مطلقا. PageV01P027 (1) إنسان العين : بؤبؤ العين. (2) الهزار : طائر حسن الصوت. (3) المستريب : الواقع في الشك ، والذي رأى ما يريبه. (4) في ب : غادية بأذكى رائحة. (5) الحب ، بكسر الحاء : المحبوب. (6) الربع المحيل : المنزل المتغير. (7) في ب : مرابع ألافي. PageV01P028 (1) الخمائل : جمع خميلة ، وهي الموضع الكثير الشجر. (2) بان : بعد. (3) الرند : شجر ms1752 طيب الرائحة. والبان : شجر طويل مستقيم لين الورق شبه به العرب قدود الغانيات. (4) بانوا الأولى بمعنى ظهروا. وبانوا الثانية بعدوا. وتقلهم : تحملهم. (5) ابن الزقاق : هو علي بن عطية ابن أخت الشاعر ابن خفاجة. (6) الفجاج : جمع فج : الطريق الواسع الواضح بين جبلين. (7) الصفاة : الصخرة العريضة الملساء. (8) الحيا : المطر. (9) في أ: واتصالي. PageV01P029 (1) أومض البرق : لمع. (2) نمنم : زخرف. (3) الزبرجد : حجر كريم يشبه الزمرد ، متعدد الألوان. (4) في ب : وقلبي وروحي والمنى والخواطر. (5) الأنجاد : الأمكنة المرتفعة ، مفردها نجد. والوهاد : الأمكنة المنخفضة : مفردها : وهدة. (6) الغمام : السحاب. (7) المدام : الخمر. PageV01P030 (1) النور : الزهر الأبيض. (2) الأقاحي : جمع أقحوان : نبات له زهرة صفراء صغيرة في الوسط تحيط بها أوراق من الزهر الأبيض الصغير. (3) الأبيات للشاعر الأندلسي محمد بن عمار. راجع وفيات الأعيان ج 4 ص 54. (4) الأراقم : جمع أرقم : ذكر الحيات ، أو أخبثها. (5) النمائم : جمع نميمة : الوشاية. PageV01P031 (1) العود الأول : الغصن ، والعود الثاني : آلة موسيقية معروفة. (2) الأبيات لأبي فراس الحمداني (ديوانه ج 2 ص 327) (3) القيون : جمع قين : صانع السيوف. (4) الورق : جمع ورقاء : وهي الحمامة التي يميل لونها إلى الخضرة. (5) هو علي بن المظفر علاء الدين الوداعي من أهالي الاسكندرية وسكان دمشق. انظر فوات الوفيات ج 2 ص 173. PageV01P032 (1) الغيران : الكهوف. (2) هو أحمد بن محمد بن خلكان ، صاحب كتاب وفيات الأعيان. PageV01P033 (1) في ب : والبر. (2) شمس الخلافة : هو مجد الملك جعفر بن محمد ، شاعر مصري توفي سنة 622 ه. انظر وفيات الأعيان 1 / 313. (3) في ب : الفردا. PageV01P034 (1) في ب : حدا. (2) الكور : الرحل ، وهو ما يجعل على ظهر الجمل كالسرج. (3) الصيب : السحاب ذو المطر. PageV01P035 (1) هو أبو جعفر أحمد بن علي بن محمد بن خاتمة الأنصاري الأندلسي ، توفي سنة 770 ه. (2) في ب : توجعنا. PageV01P036 (1) يشير إلى قول ابراهيم بن العباس الصولي : PageV01P037 (1) الآماق : العيون. (2) الوجيب : خفقان القلب. (3) الراح : الخمرة ، والشمول : الخمرة أيضا. (4) الشؤون : جمع شأن : عرق الدمع. (5) رقا : تخفيف رقأ ، ورقأ الدمع : جف ، انقطع. PageV01P038 (1) الخوط : الغصن الناعم. PageV01P039 (1) عذبات : جمع عذبة : وهي الغصن. (2) في ب : ببان رامة. (3) الحيا : المطر. والدنف : المرض الشديد. (4) النوى : البعد. والجوى : الحرقة. والعويل : البكاء. PageV01P040 (1) في ب : لي ms1753 عنكم. (2) الثوب المعلم : الذي به علامات من خطوط وغيرها. PageV01P041 (1) الأجارع : جمع أجرع ، وهو المكان الذي فيه رمال وحصى دقيقة. (2) الدار آنسة : أي فيها الأنس ، وضدها الموحشة. ومطلول : نزل عليه الطل ، وهو المطر الضعيف ، أو الندى. (3) أوطاني : أصله أوطأني ، أي مهدها لي وذللها ، فقلب الهمزة ألفا. PageV01P042 (1) في ب : وصلها. (2) السحر : الرئة. (3) في ب : استقبلتنا. (4) وجوه بواسر : عابسة مقطبة. (5) القواصي : جمع قاصية ، وهي البعيدة. (6) نبت : أي بعدت. (7) الفرق : الخوف والفزع. PageV01P043 (1) المعرة : الإثم ، الخطيئة. (2) في ب : ولا يؤمن على حال. (3) الكافر الحائن : الذي لم يهتد إلى الرشاد. (4) المائن : الكاذب. (5) المره : فساد العين لتحرك الكحل. (6) الأرج : الريح الطيبة. (7) الفيح : الواسعة. PageV01P044 (1) وردت هذه الأبيات في رحلة ابن بطوطة ص 32 للشاعر ناصر الدين بن ناهض. (2) السوابغ : الدروع الواسعة ، وشبه سطح الماء بالدرع. (3) مسرودة : منسوجة ، وتنسب الدروع لنبي الله داود عليه السلام لأنه كان يصنعها. (4) هو أبو المكارم الخطير الأسعد بن الخطير المعروف بابن مماتي المتوفى سنة 606 ه. كان ناظر الدواوين بالديار المصرية (معجم الأدباء 6 / 100 ووفيات الأعيان 1 / 187). (5) هو عبد الرحيم بن علي البيساني المتوفى سنة 596 ه. (انظر وفيات الأعيان 2 / 333). PageV01P045 (1) العسكر المجر : الكثير العدد. (2) السمهرية : الرماح المنسوبة إلى صانعها سمهر ، والبيض : السيوف. والهندية : السيوف المصنوعة في الهند. (3) ابن النقيب : هو الحسن بن شاور بن النقيب ، شاعر مصري ، انظر : فوات الوفيات 1 / 232. (4) المقس : موضع على النيل كان يجلس فيه صاحب المكس. PageV01P046 (1) هو محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي الأعمى : صاحب بديعية العميان. انظر الدرر الكامنة 3 / 339. (2) الصحيح والمقطوع ، والمرسل ، والمسلسل ، والمدبج والمرفوع : كل هذه الألفاظ قد استعملت في علم مصطلح الحديث أسماء لأنواع من الحديث. (3) الصيقل : من صناعته صقل السيوف وغيرها والجمع صياقل وصياقلة. (4) ليل أليل : شديد الظلام. PageV01P047 (1) الوخد والإرقال : ضربان من السير السريع. (2) سجا الدجى : سكن الليل وغطت الظلمة المكان. (3) عج العجيج : رفعوا أصواتهم بالدعاء إلى الله. (4) صغا : مال. PageV01P048 (1) هو أبو بكر دلف بن جحدر صاحب الجنيد المتوفى سنة 334 ه (راجع وفيات الأعيان ج 2 ص 39 ، وحلية ms1754 الأولياء ج 10 ص 366). (2) المشاعر : جمع مشعر ، وأراد به هنا المكان من الأمكنة يؤدى فيها شيء من مناسك الحج أو العمرة. (3) العرف : الرائحة الطيبة. (4) أخذه من قوله تعالى : ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) . (5) في ب : لطيبة. وطيبة : هي المدينة المنورة. PageV01P049 (1) المراد : مكان اختلاف الجمال في المرعى إقبالا وإدبارا. وأم القرى : مكة المكرمة. (2) الغلة : العطش. (3) الصدى : العطش. (4) الوشاح : شاعر الموشحات. (5) القلب المستطار : الذي لا يقر له قرار من شدة الحب. (6) في ب : ذا الحجر. PageV01P050 (1) سول : أصلها سؤل بالهمز قلبت الهمزة واوا للسهولة وهذا جائز عندهم. (2) الشادن : الظبي الذي قوي واستغنى عن أمه. (3) أم غيلان : شجرة السمر. والأيك : الشجر الكثيف الملتف. والأثل : شجر صلب الخشب جيده يكثر حول المياه في الأراضي الرملية. والثمام : نبت زهره كالسنبلة ، وله خوص تسد به خصاص البيت. (4) العهن : الصوف. PageV01P051 (1) اللاعج : الحب المحرق. وانهمار الدمع : سيلانه وتتابعه. (2) هو أحمد بن يوسف بن مالك ( 779) شرح بديعية ابن جابر (انظر الدرر الكافية : 1 / 340). (3) التشريع : وهو أن يبني الشاعر قصيدته على أن يكون لكل بيت فيها قافيتان ووزنان ، ويسميه بعضهم التوأم. وهذه الأبيات من هذا النوع. PageV01P052 (1) الأكوار : جمع كور : ما يجعل على ظهر الجمل كالسرج. (2) هو عبد الملك بن حبيب السلمي فقيه الأندلس ومؤلف (الواضحة في الحديث) توفي سنة 238 ه. (3) مهامه : مفردها مهمه. الصحراء الواسعة البعيدة التي لا ماء فيها. (4) في ب : بصلاة. (5) في ب : الجنات. (6) يشير إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : «ما بين قبري ومنبري روضة من رياضة الجنة». PageV01P053 (1) ضجيعيه : أراد بهما أبا بكر وعمر بن الخطاب. (2) هو أحمد بن عبد القوي بن عبد الله بن شداد الربعي المتوفى سنة 686 ه (انظر : الفوات 1 / 88 وشذرات الذهب 6 / 21). (3) يثرب : الاسم القديم للمدينة المنورة. (4) في ب : الخجل. PageV01P054 (1) العارفة : العطية. (2) السنن : بفتح السين والنون جميعا الطريق. (3) الوهل : الضعف والجبن والفزع. (4) الدخل : الفساد. (5) النشر : الريح الطيبة. PageV01P055 (1) في ب : مسند. (2) يفلي الفلاة : يشق وسطها بالسير. والعزم الأيد : القوي الشديد. (3) أزجاه : ساقه. PageV01P056 (1) الخيم : بكسر الخاء : الخلق والطبيعة ، واعتام ms1755 : اختار. (2) التسنيم : ماء من مياه الجنة ، وفي القرآن الكريم ( ومزاجه من تسنيم ) (3) السرى : السير ليلا. (4) قفت : تبعت. (5) ذاد : دفع. PageV01P057 (1) الشفوف : جمع شف بكسر الشين أو فتحها وهو الفضل. (2) الألى : الذين. (3) السماك : كل ما ارتفع ، والسماكان : نجمان. (4) صالوا : عظموا وقووا ، والمصعد : مكان الصعود. (5) في ب : طوى المري الطوى. (6) في ب : ثوى بدل لوى. PageV01P058 (1) تخاذعت : تدافعت وتقاتلت. (2) الطود : الجبل العظيم المرتفع. (3) الخرد : جمع خريدة ، وهي الفتاة العذراء ، وقصد هنا بالعذراء قصيدته الفذة. (4) الترب : اللدة المساوي في السن. وأصل نشا نشأ بالهمز. (5) في ب : تشأى. (6) ماد الغصن : اهتز. PageV01P059 (1) دعوة حائر : بنصب دعوة بفعل محذوف تقديره أدعوك دعوة حائر. (2) جرائر : جمع جريرة ، وهي الذنب والجرم والخيانة. (3) بقيع الغرقد : مقبرة المدينة ، وفيه دفن كثير من الصحابة والتابعين. (4) الإصر : الذنب. PageV01P060 (1) العقاب : الأولى جمع عقبة ، والعقاب الثانية : الجزاء على فعل الشر. (2) زمزم : ترنم وطرب. والحداة : جمع حاد : وهو الذي يترنم للإبل فتسرع. (3) الأوام : حرارة العطش. (4) الشهب : جمع شهاب ، وهو النجم المضيء ، أو ما يرى كأنه نجم ينقض من السماء. PageV01P061 (1) القريض : الشعر ، والكذب الصراح بضم الصاد الخالص. (2) في ب : إن بعضا من القريض هراء. (3) الكمام : بكسر أوله غطاء الزهر ، وجمعه كمائم. (4) أخذ معنى هذا البيت من قوله سبحانه وتعالى : ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ) . (5) سيف كهام : كليل ، غير قاطع. PageV01P062 (1) هو جمال الدين يحيى بن عيسى المتوفى سنة 649 ه. شاعر مصري (وفيات الأعيان 5 / 302). (2) يذبل ، وشمام ، ورضوى ، وأحد : أسماء جبال. PageV01P063 (1) الأدواح : جمع دوح بالفتح وهو الشجر العظيم المتسع ، والأرواح : جمع ريح ، والمتضوعة : العطرة. (2) الغوطة : المكان الذي اجتمع فيه الماء والشجر بكثرة ، وغوطة دمشق مشهورة بجمالها وروعتها. (3) في ب : لجنة. (4) الوطاب : الوعاء. (5) في ب : تسام. PageV01P064 (1) الخليل : هو الخليل بن أحمد الفراهيدي مؤسس علم العروض. (2) في ب : فخضرة. (3) الصالحية : مكان بدمشق في سفح جبل قاسيون. (4) العيدان : أغصان الشجر ، والغنا : الغناء. (5) المراود : جمع مرود وهو الميل الذي يكتحل به ، والحدق : العيون. (6) شارة : هيئة. (7) النضار : الذهب. PageV01P065 (1) عدن : الجنة. (2) حبر ms1756 : عالم. وشامه : رآه ونظر إليه. (3) في ب : صفاته بدل صفاتها. (4) في ب : زهرها الندي البليل. (5) زوراء العراق : مدينة في الجانب الشرقي لبغداد ، وقيل : هي مدينة أبي جعفر المنصور (انظر : معجم البلدان ج 3 ص 156). PageV01P066 (1) جلق : اسم من أسماء دمشق. (2) العذار : الشعر الذي يحاذي الأذن من جانب اللحية. (3) في ب : والوفادة. (4) اللبة : موضع القلادة من الصدر. (5) في ب : على. (6) هو أبو حنيفة. (7) هو الشيخ عبد الرحمن العمادي الدمشقي المتوفى سنة 1051 ه (خلاصة الأثر ج 2 ص 380 389). (8) في ب : صدق الخبر الخبر. PageV01P067 (1) اللوذعي : الذكي ، المتوقد الخاطر. (2) كاتب مترسل إلى جانب شهرته بالشعر. توفي سنة 1053 (انظر خلاصة الأثر ج 1 / ص 20). (3) أياد : بفتح الهمزة جمع يد ، وهي النعمة والفضل ، وإياد بكسر الهمزة قبيلة منها قس بن ساعدة الإيادي ، خطيب العرب في الجاهلية. PageV01P068 (1) في ب : سعودهم. (2) في ب : ولاء. (3) المطارف : الثياب المعلمة. والملاء : جمع ملاءة : ثوب ذو شقين متضامين. (4) بذوا : غلبوا. (5) في أ: ورد البيت نثرا وبدل كلمة عيشتي جاءت كلمة عيشي وبذلك ينكسر الوزن. PageV01P069 (1) في ب : البهار بدل النهار. (2) في ب : منا. (3) الأخطار : جمع خطر ، وهو ارتفاع القدر. PageV01P070 (1) المنحنى ، والشعب ، وحاجر : أمكنة. (2) هو محمد بن علي بن مطيع القشيري المشهور بابن دقيق العيد (702 ه) كان عالما فقيها (انظر طبقات السبكي ج 6 ص 2). PageV01P071 (1) عيل تصبري : ضعف. (2) الرياض الأريضة : الكثيرة العشب. (3) في ب : إن. (4) هو بدر الدين الحسن بن حبيب الحلبي المتوفى سنة 779 ه (الدرر الكامنة ج 2 ص 29). PageV01P072 (1) الصهباء : الخمر. (2) الجيد : العنق. واللبة : موضع القلادة من الصدر. PageV01P073 (1) عنقاء مغرب ، أو العنقاء المغرب : طائر خرافي لا وجود له ، جعلوه أحد المستحيلات. (2) في ب : غالب. (3) في ب : واللب. (4) البيت لأبي تمام حبيب بن أوس الطائي. (5) المماراة : المجادلة. (6) مماذق الود : الذي لا يصدق فيه. PageV01P074 (1) الحباب بفتح الحاء : الفقاقيع التي تظهر على سطح الماء ، والحباب : بضم الحاء ، الحية. (2) هذا الكتاب تأليف علي بن ظافر الأزدي (انظر كشف الظنون). (3) في ب : المزري. (4) في ب : ومرعى الفضل. (5) في ب : وأهل. (6) اصطبح : شرب في الصباح ms1757 ، واغتبق : شرب عند المساء. PageV01P075 (1) التحجيل في الفرس : البياض في قوائمه ، وهذا مما يمتدحه العرب في الخيل. (2) المتأوب : الزائر ليلا. (3) هو نصر بن عبد الله بن علي الأزهري (انظر : معجم الأدباء ج 19 : ص 226 ، وفيات الأعيان ج 5 : ص 21). PageV01P076 (1) الفوارط : جمع فارط ، وهي من القطا ونحوها التي تتقدم نحو الماء للشرب ، والهيم : جمع هيماء وهي الشديدة العطش ، وفي القرآن الكريم ( فشاربون شرب الهيم ) . (2) ملاه : أصله «ملاءه» فقصره لإتمام السجع ، والملاء : جمع ملاءة ، وهي الثوب. (3) يقال «فلان يجيد الحز ، ويطبق المفصل» إذا كان خبيرا عارفا بمواضع الإصابة. PageV01P077 (1) في ب : البدر. (2) المشرفي : السيف ، نسب إلى مشارف اليمن ، وتحيفه : نقصه وجار عليه. (3) الإقليد : المفتاح. (4) عبيد : هو عبيد بن الأبرص ، ولبيد هو لبيد بن أبي ربيعة ، وهما شاعران من فحول شعراء الجاهلية. PageV01P078 (1) في ب : نبال مجاريها تستدثر. (2) هو الشاعر العباسي الشهير والذي قيل في شعره : شعره سلاسل الذهب ، وقيل فيه أيضا : أراد أن يشعر فغنى. (3) جرول : هو الحطيئة الشاعر المخضرم المعروف. (4) في ب : وحيته. (5) الندي : مجتمع القوم. (6) الودي : بفتح الواو وكسر الدال وتشديد الياء صغار الفسيل (النخل). (7) الإحن : الأحقاد ، والضغائن. PageV01P079 (1) في ب : محلول. (2) الحمام : الموت. (3) في ب : يد. (4) الزند الشحاح بفتح الشين الذي لا يوري نارا. PageV01P080 (1) داريا : جنوبي دمشق. (2) في ب : بدائعها. (3) في ب : بجنابها. (4) يشير إلى قول الشريف الرضي في ليلة السفح : PageV01P081 (1) الحيا : المطر. (2) البيتان لشاعر صقلية ابن الخياط (انظر الشعر الصقلي في المغرب لابن سعيد). PageV01P082 (1) اختلفت المخطوطات فبعضها أورده الفزاري ، وبعضها العزازي وبعضها الإعزازي ... (2) في ب : مثل حروف الجميع. (3) مبلس : ساكت غما وحزنا. (4) هو ابن إسحاق إبراهيم بن هلال بن ابراهيم بن زهرون الحراني الصابي ، كان صاحب رسائل مشهورة ونظم بديع (انظر : وفيات الأعيان ج 1 ص 52 ، ومعجم الأدباء ج 2 صفحة 20 واليتيمة ج 2 ص 243 312. PageV01P083 (1) الأشوس : الرافع رأسه تكبرا. (2) هو أبو الفرج عبد الله بن أسعد بن علي بن عيسى بن الدهان الموصلي ، (انظر : الخريدة القسم الشامي 2 / 279). (3) الحرض : المشرف على الهلاك. (4) هو أبو السعادات أسعد بن يحيى ms1758 السنجاري. كان فقيها ، وتكلم بالخلاف إلا أنه غلب عليه الشعر ، توفي سنة 622 ه (انظر : وفيات الأعيان ، ج 1 ص 214 217). (5) غصن أملد : طري غض. PageV01P084 (1) هو أبو بكر أحمد بن الحسين الأرجاني الملقب ناصح الدين ، كان قاضي تستر وعسكر مكرم ، له شعر رائق ، توفي سنة 544 ه (انظر وفيات الأعيان ج 1 ص 151). (2) هو أبو نصر عبد العزيز بن محمد بن نباتة السعدي المتوفى سنة 405 ه من شعراء اليتيمة (انظر يتيمة الدهر ج 2 ص 380 ، وفيات الأعيان ج 3 ص 190). (3) حاد : سائق ، ثاني : من ثنى القلب. وفي الكلمتين تورية. PageV01P085 (1) هو محمد بن محمد بن محمد أبو بكر جمال الدين ، شاعر ، مترسل ، له ديوان مطبوع ، وله شرح على رسالة ابن زيدون الهزلية ، توفي سنة (768 ه) (انظر: النجوم الزاهرة 11 : 95 ، وطبقات الشافعية 6 : 31). (2) فقيه ، شاعر ، أندلسي توفي (627 ه) (انظر : اختصار القدح ص 108). (3) هو أحمد بن علي بن ابراهيم بن الزبير ، كان عالما وشاعرا قتل سنة (563 ه) (انظر : وفيات الأعيان ومعجم الأدباء 4 : 51). (4) يمموا : قصدوا. PageV01P086 (1) هو اسماعيل بن محمد الوثابي الأصفهاني الأديب الشاعر. توفي سنة (532 ه) (انظر : اللباب 3: 262). (2) في ب : الهمداني. (3) أرن : صاح باكيا. (4) هو صدر الدين علي بن محمد الأدمي المتوفى سنة 816 ه) كان قاضيا بدمشق (انظر : الضوء اللامع 5 : 328). PageV01P087 (1) قلت : مي ، لعله أراد : قلت ميت فاختصر الكلمة وكأنه لا يستطيع الكلام. (2) اشتهرت نسبة البيتين إلى الزمخشري. (3) اشتهرت نسبة هذين البيتين إلى القاضي الجرجاني. PageV01P088 (1) ضمن في هذا البيت قول المتنبي : (2) شمت : نظرت ، والبارق : البرق. (3) في ب : حين. (4) في ب : مفارقة أعيان الصحاب. PageV01P089 (1) السحاب : هنا المطر. (2) النور : بفتح النون وسكون الواو : الزهر ، أو الأبيض منه. (3) في ب : فكانوا. (4) هو أبو الحجاج يوسف بن عبد الله الفهري الداني ، تولى أحكام بلنسبة ت (592 ه). (5) هو محمد بن غازي الموصلي (629 ه) شاعر دمشقي ينسب إلى الفقاع وهو نوع من الشراب (انظر : الوافي 4 : 306). (6) صواد : جمع صادية ، وهي العطشى. PageV01P090 (1) أريج الشمال : العطر المنبعث من الريح الهابة من ms1759 الشمال. (2) حسرى : متعبة ، وظالعة : من الظلع وهو شبه العرج. (3) أتاحت : هيأت. ومحياه : طلعته. PageV01P091 (1) التنائي : التباعد. والريا : الريح الطيبة العطرة. (2) في ب : فحياها. (3) دمع حميم : حار. وفي البيت تورية. (4) أخذ هذا من قولهم : أبلعني ريقي ، بمعنى تأن علي وتمهل. (5) هو محمد بن محمد بن داود الصنهاجي مؤلف الآجرومية في النحو ت 723 ه (انظر : بغية الوعاة 1 : 238). PageV01P092 (1) هو محمد بن يوسف بن عبد الله الخياط معاصر الصفدي ت (756 ه) (انظر : الدرر الكامنة 4 : 300). (2) مدرار : غزيرة كثيرة الهطول. (3) هو أبو المحاسن محمد بن نصر الدين الأنصاري المتوفى سنة (630 ه) له ديوان مطبوع بتحقيق خليل مردم. PageV01P093 (1) الفرق : الخوف. (2) خلس : جمع خلسة بضم الخاء فيهما وهي الفرصة ، ويقولون : هذه خلسة فانتهزها. (3) المغاني : جمع مغنى ، وهو المنزل. (4) في ب : فإن. (5) برحاء الشوق : شدته. PageV01P094 (1) الناقع : المفيد ، المجدي ، الصيب : السحاب الممطر ، ويريم : يبرح. (2) اللاحي : اسم فاعل من لحا فلان فلانا إذا لامه وعذله. (3) غير مجتوى : غير مكروه. (4) السدف : جمع سدفة : الظلمة ، وسدف الليل : ظلمته وسواده. PageV01P095 (1) في ب : وحداني. (2) في ب : لهاتيك. (3) في ب : لهاتيك. (4) في ب : كتاب أعرب. (5) الفتح : هو الفتح بن خاقان ، ويشير في البيت إلى كتابيه «قلائد العقيان» و«مطمح الأنفس». PageV01P096 (1) المطال بكسر الميم مصدر ماطل. التسويف في دفع الدين وتأخيره. (2) في ب : ولا افتراض. (3) الهجوع : النوم والرقاد. (4) يحاشي : يستثني. (5) اللغوب : الضعف. PageV01P097 (1) في ب : من فصول الكتاب. (2) التغليس : السير في الغلس ، والغلس : ظلمة آخر الليل. والتهجير : السير في الهاجرة ، والهاجرة وقت اشتداد الحر. (3) العرار والبشام : شجران لهما رائحة عطرة. PageV01P098 (1) في ب : سقطت : طويل. (2) في ب : سقطت : وشيخي. (3) في ب : جنيت. PageV01P099 (1) لا أمتري : لا أشك. (2) العيوق : نجم ، ولا يجتري : أصله لا يجترئ فسهل الهمزة بقلبها ياء لانكساء ما قبلها. (3) الطرس : الصحيفة. والرشأ : ولد الغزالة الذي قوي ومشى مع أمه. (4) في ب : المقمر. (5) الجؤذر : ولد البقرة الوحشية. (6) في ب : بويتاتي. PageV01P100 (1) الطرف بكسر الطاء الكريم من الخيل ، ويقال «فرس صافن» إذا قام على ثلاث قوائم وحافر الرابعة. (2) الوطاب : أصله وعاء اللبن ، وهنا الوعاء. (3) في ب : وحلا. (4) في ms1760 ب : وخلى. PageV01P101 (1) في ب : سقطت اعتماد والواو العاطفة بعدها. (2) في ب : نشرت. (3) رقمت : خططت. ولا تخلق : لا تبلي. (4) في ب : سقطت. (5) في ب : حتى يرى إيثار هذا المصنف وإدناءه. (6) في ب : أنباء الأندلس. PageV01P102 (1) صم الجلامد : الصخور القاسية. وابجس حجرها : نبع منه الماء. (2) في ب : وحليت. (3) مالك : هو مالك بن أنس رضي الله عنه. PageV01P103 (1) الذرا بفتح الذال فناء الدار ونواحيها ، وقولهم : فلان رحب الذرا : أي مضياف. (2) في ب : والقعدد. والمحتد : الأصل (3) توشيع الثوب : اعلامه وتطريزه. ونمق : نقش وزين. (4) انتحي : أقصد. PageV01P104 (1) في ب : عدة ما. (2) الكلوم : جمع كلم : وهو الجرح. (3) الندى : الجود. والحظ الغبين : الناقص. (4) الضنين : البخيل. (5) الملمات : جمع ملمة وهي المصيبة والنازلة. PageV01P105 (1) الآنسات : جمع آنسة وهي الطيبة النفس ، وأصلها من الأنس ، وهو ضد الوحشة ، والطرف : العين. والعين : جمع عيناء وهي الواسعة العين. (2) أخذ هذا من عدة آيات منها قوله تعالى : ( يطاف عليهم بكأس من معين ) . (3) هملا : متروكة بغير راع. (4) المرتاع : الخائف. (5) أصل التقريط : إلباس القرط ، والتشنيف : إلباس الشنف ، وهما حليان للأذن. PageV01P106 (1) الارتياء : التفكر والتأمل. والارتياد : القصد والطلب. (2) في ب : ازدياد. (3) الاعتيام : الاختيار. (4) في أ: وجنة. (5) شام السحاب أو البرق : نظر إليه ليرى أين يمطر. (6) المشئم : الذي دخل الشام. والمعرق : الذي دخل العراق. PageV01P107 (1) في ب : من كلام لسان الدين. (2) في ب : سقطت (ذكر). (3) الدر بفتح الدال اللبن : والأخلاف : الضروع. (4) قلب له ظهر المجن : أي أظهر له العداوة والبغضاء. (5) الإحن : جمع إحنة : الحقد والغضب. (6) في ب : الكايد. PageV01P108 (1) في ب : به. (2) اخترمته المنون : سبق إليه الموت (3) الكلالة : قرابة الإنسان غير أصوله فروعه. وورث المجد عن غير كلالة ، أي ورثه وهو حقيق أن يرثه. (4) في ب : هادية متأملها. (5) في ب : ذوو الشوكة الحديدة. PageV01P109 (1) المقة : الحب والود. وومقه كورثه ومقا ومقة : أحبه أشد الحب. (2) الوجد : بضم الواو وسكون الجيم : الغنى والسعة (3) الطرفة : كل مستحسن معجب. (4) السنة بكسر الشين النوم ، أو أوله. PageV01P110 (1) أخذ معنى هذا البيت من قوله تعالى ( فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا ) . (2) الأشطان : جمع شطن : الحبل. (3) لبانات : جمع لبانة ، وهي الحاجة. PageV01P111 (1) هو ms1761 أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن علي المعروف بالوزير المغربي : له شعر رائق وتآليف عدة ، وكان من أدهى البشر وأذكاهم توفي سنة (418 ه) (انظر : وفيات الأعيان 2 : 172 وشذرات الذهب 3 : 210 ، ولسان الميزان 2 : 301 ، وتاريخ ابن الأثير في صفحات متفرقة من الجزء التاسع). (2) هو المعروف بماميه الرومي واسمه محمد بن أحمد بن عبد الله المتوفى سنة 988 ه (انظر : شذرات الذهب 8 : 413). (3) اللحد : القبر. (4) يزجون : يسوقون. PageV01P112 (1) الأنواء : جمع نوء : المطر. (2) الكور : جمع كورة ، وهي المدينة أو البقعة التي تجتمع فيها المساكن والقرى. (3) سبتة بفتح السين وسكون الباء بلدة مشهورة على بر البربر تقابل الأندلس. (4) في ب : وقبول. PageV01P116 (1) هو أبو عامر محمد بن أحمد بن عامر السالمي ، له مؤلفات في الآداب والحديث والتاريخ ، ومن كتبه «درر القلائد وغرر الفوائد» (انظر : التكملة ص 495). (2) في ب : أوسطها. (3) مدينة متصلة بأعمال طرطوشة ، تقع على شاطىء البحر على بعد خمسين ميلا من لاردة. (4) (انظر مروج الذهب 1 : 162). (5) أربونة : آخر ما استولى عليه العرب من جهة المشرق ، وأشبونة هي لشبونة عاصمة البرتغال. (6) يعني الشريف الإدريسي مؤلف كتاب «نزهة المشتاق». PageV01P117 (1) في ب : موسطتها. (2) في ب : زنلقاطو. (3) ميورقة : هي جزيرة في البحر الزقاقي تسامتها من القبلة بجاية من بر العدوة بينهما ثلاثة مجار ، ومن الجوف برشلونة من بلاد أرغون ، وبينهما مجرى واحد. وطول ميورقة من الغرب إلى الشرق سبعون ميلا وعرضها من القبلة إلى الجوف خمسون ميلا. فتحها المسلمون سنة (290 ه) (صفة جزيرة الأندلس ص 188). (4) في ب برذيل. PageV01P118 (1) في ب : شمالي. (2) في ب : وذكر أن (3) في ب : الأغر. (4) في ب : بالأنهار. (5) في ب : فضل. (6) في ب : يوافق في بعضها أرض الهند المخصوصة بجواهر الإنبات. PageV01P119 (1) في ب : نربونة. (2) في ب : بلد. (3) في ب : رياحها. (4) في ب : ويمطر. (5) شنتمرية : مدينة في الأندلس من مدن أشبونة ، وهي أتقن حصون بنبلونة بنيانا. (صفة جزيرة الأندلس. صفحة 114) (6) في ب : قرطاجنة الحلفاء. وهي بالأندلس من كورة تدمير وهي فرضة مدينة مرسية (صفة جزيرة الأندلس صفحة 181). (7) لورقة : من بلاد ms1762 تدمير ، إحدى المعاقل السبعة التي عاهد عليها تدمير ، وهي كثيرة الزرع والخمر. (8) في ب : البشكنس. PageV01P120 (1) في ب : إلى البحر المتوسط للأندلس. (2) في ب : الأندلس. PageV01P121 (1) معتمرين : أي يريدون عمارة البلاد. (2) في ب : وانتقل. PageV01P122 (1) يضرون بأهل الأندلس : يأتيهم الضرر من قبلهم. (2) في ب : الأقاليم الرابع. PageV01P123 (1) انظر : الروض المعطار : 5. (2) في ب : بإشبان. (3) الآية : العلامة. وريع : فزع. (4) في ب : ووقرت. PageV01P124 (1) في ب : طلوبش. (2) في الروض المعطار : دخشوش ، وفي ابن عذاري : وخشندش : وهو أول من تنصر من القوط. (3) في الروض : «والإنجيلات أو المصاحف الأربعة من انتساخه وجمعه وتثقيفه». PageV01P125 (1) في ب : وقال (2) في ب سقطت الجملة «التي تقدم ذكرها». (3) القاعة : أراد السهل. (4) دلاية : من عمل المرية ، والبشرة منطقة جبال سير انفادا. (5) الألنجوج : عود يتبخر به. (6) خيران الصقلبي : من أوائل الفتيان الذين أعلنوا استقلالهم بعد انهيار الدولة الأموية بالأندلس على أثر فتنة البربر سنة 399. PageV01P126 (1) في ب : حصن. (2) في ب : والحجر البجادي. (3) في ب : الشاذنة. (4) في ب : المرقشيتا. (5) في ب : أبذة. (6) سقطت في ب : أقل من. (7) في ب : حمة بجانة. (8) لا نظير له. PageV01P127 (1) في ب تتسوس. (2) في ب : بعشرة دنانير. (3) في ب : في بعض بلاد الأندلس. PageV01P128 (1) هو أبو الوليد إسماعيل بن محمد المتوفى سنة 629 ه ، صاحب كتاب الطرف. (2) في ب : انتهى. PageV01P130 (1) لوشة : على بعد خمسة وخمسين كيلو مترا غرب غرناطة. (2) في ب : باغه. (3) في ب : بدل أفضت : قضت. (4) الصنهاجي : هو حبوس بن ماكسن الصنهاجي باني مدينة غرناطة. PageV01P131 (1) سرقسطة : في شرق الأندلس ، وهي المدينة البيضاء ، وهي قاعدة من قواعد الأندلس وهي على ضفة نهر كبير ، ولها جسر عظيم وأسوار منيعة ، ومبان رفيعة (صفة جزيرة الأندلس ص 96). (2) برجة : مدينة بالأندلس من أعمال إلبيرة تقع غربي المرية على مقربة من ساحل البحر. PageV01P132 (1) في ب : شهير. (2) مالقة : بالأندلس : مدينة على شاطى البحر ، عليها سور صخر ، والبحر في قبلتها ، وهي حسنة عامرة ، آهلة ، كثيرة الديار ، وفيما استدار من جميع جماعتها شجر التين المنسوب إليها. ولها واد يجري في زمن الشتاء (صفة جزيرة الأندلس ص 178). PageV01P133 (1) الكنبانية : قال ياقوت : ناحية بالأندلس قرب قرطبة. وهذا ms1763 تعريف قاصر إذ الكنبانية هي الأراضي الزراعية السهلة أينما كانت. وينسب إلى الكنبانية محمد بن قاسم بن محمد الأموي الجاحظي الكنباني. PageV01P134 (1) في ب : الكثيرة. (2) الأوبة : العودة. PageV01P135 (1) أبو عامر بن شهيد : هو أحمد بن عبد الملك ، ولد سنة (382 ه) ه وتوفي سنة (426 ه) من أكابر الشعراء بعد الفتنة القرطبية ، وصاحب التوابع والزوابع ، وله ديوان شعر. (2) ابن سفر : أبو عبد الله محمد بن سفر الأديب ، سكن إشبيلية (انظر : الوافي : 3 : 114). (3) في ب : يوليش. PageV01P136 (1) بلاد : سقطت في ب. (2) الشرف من غربي إشبيلية بالأندلس ، وهو جبل شريف البقعة ، كريم التربة ، دائم الخضرة لا تكاد تشمس منه بقعة لالتفاف زيتونه ، واشتباك غصونه. ويقال إن في الشرف ثمانية آلاف قرية عامرة. وبين الشرف وإشبيلية ثلاث أميال ، وسمي بذلك لأنه مشرف على ناحية إشبيلية ، ممتد من الجنوب إلى الشمال. (صفة جزيرة الأندلس ص 101). (3) في ب : بها. PageV01P137 (1) في أ: منهاج الفكر. (2) باجة : تقع على بعد 140 كم جنوب شرقي أشبونة وكانت تضم كورة واسعة. (3) هو أبو الحسن مطرف بن مطرف المتوفى سنة (609 ه) من أهل غرناطة ، قتل في وقعة «العقاب» (انظر : المغرب 2 : 120). (4) الأقود : أراد به الجبل الطويل ، وبمعزل : أي بمكان ناء بعيد. PageV01P138 (1) في ب : بزليطة. (2) اليشم : حجر يشبه الزبرجد. والجزع : خرز يمان فيه بياض وسواد. (3) في ب : متنزهاتها. (4) نهر تاجه : نهر عظيم يشق طليطلة قصبة الأندلس في الزمن الأقدم ، يخرج من بلاد الجلالقة ويصب في البحر الرومي. PageV01P139 (1) في ب : فرختان. (2) عباس بن فرناس التاكرني حكيم الأندلس ، بربري الأصل من موالي بني أمية توفي سنة (274 ه) (المغرب 1 : 333). PageV01P140 (1) بحضرة ابن عباد : سقطت في ب. (2) وهذا القدر : سقطت في ب. PageV01P141 (1) في ب : أبذة. (2) في ب : ويضرب. (3) في ب : مليانة. (4) في ب : بربطانية. (5) في ب : يابرة. (6) في ب : شنت مرية. (7) البحر : ساقطة في ب. PageV01P142 (1) شلطيش : بالأندلس بالقرب من مدينة لبلة وهي جزيرة لا سور لها ، إنما هي بنيان متصل بعضه ببعض ، وبها دار صناعة الحديد ، وهي صنعة المراسي التي ترسو فيها النفس ويحيط البحر بجزيرة شلطيش ms1764 من كل ناحية (صفة جزيرة الأندلس ص 110). (2) ابن اللبانة : هو أبو بكر محمد بن عيسى شاعر دولة المعتمد ومؤلف كتاب سقيط الدرر ولقيط الزهر في شعر ابن عباد توفي سنة (507 ه) بميورقة (المغرب 2 : 409). PageV01P143 (1) ابن خفاجة : هو أبو إسحاق ابراهيم بن خفاجة المتوفى سنة 533 ه. اشتهر بوصف الطبيعة ، له ديوان شعر نشره صادر في بيروت بتحقيق كرم البستاني ، والأبيات في الديوان ص 151. (2) في ب : اليمن. PageV01P144 (1) تنمرت غيظا : أي أصبحت كالنمر من الغيظ. (2) في ب : لي. (3) في ب : وسماء. (4) في ب : ولا أرتضي. (5) في ب : الغيم. PageV01P145 (1) في ب : يرد ذماء. (2) في ب : والفاكهة. (3) الوشل : الماء القليل. (4) الجعجعة : صوت الرحى. والنفثات : كلام الساحر. وهنا النفثات الكلام البليغ الآخذ بالعقول والألباب. (5) في ب : وزنقاتي. (6) في ب : فيها. PageV01P146 (1) في ب : واستدت. (2) في ب : تتهيئين. (3) في ب : ضمك. (4) الفاعلة الأولى : الفاجرة. والثانية : التي أحدثت الفعل. (5) السنية : سقطت في ب. (6) في ب : لبلاد الأندلس. PageV01P147 (1) نزهون القلعية ، والركونية : شاعرتان سيأتي ذكرهما فيما بعد. (2) في ب : غمائم. PageV01P148 (1) في ب : ذكره. (2) في ب : وبعضهم يشرب ... (3) المنمنم : الموش. (4) الهاتفات : جمع هاتفة ، وأراد بها هنا الحمائم. PageV01P149 (1) الأرقم : الحية. (2) مالك : هو مالك بن نويرة الذي قتله خالد بن الوليد في حروب الردة. أما متمم فأخوه الذي بقي يرثيه طوال حياته. PageV01P150 (1) في ب : تنبت الزعفران. (2) في ب : المطعم. (3) في ب : منازه. PageV01P151 (1) أبو الحسن علي بن حريق المتوفى سنة 622 ه. من شعراء زاد المسافر وهو شاعر فحل مستبحر في الأدب واللغات (زاد المسافر ص 64 والتكملة 2 : 679). (2) الولي : المطر يأتي بعد مطر. (3) في ب : أبو إسحاق بن معلى. PageV01P152 (1) في ب : ما نيل. (2) في ب : فوق. (3) في ب : ولا ظل. (4) السموأل : هو السموأل بن عادياء المشهور بالوفاء. (5) حاتم : هو حاتم الطائي ، مضرب المثل في الجود والكرم. (6) جذيمة : هو جذيمة الأبرش أحد ملوك العرب. PageV01P153 (1) هذا البيت للأعمى التطيلي قاله حين أزمع مفارقة إشبيلية (انظر ديوانه ص 49). (2) في ب : عاشقا ومعشوقا. (3) في ب : سيدمير. PageV01P154 (1) في ب : اكشونبة. (2) ابن بدرون : هو عبد الملك بن بدرون ms1765 الحضرمي الشلبي المتوفى سنة (608 ه). كان كاتبا أديبا شرح قصيدة ابن عبدون. وابن عبدون هو شاعر بني الأفطس (انظر التحفة ص 108 ، والمغرب 1 : 374). (3) ابن السيد البطليوسي المتوفى سنة (521 ه) نسب إلى بطليوس لأنه لازمها كثيرا. (انظر : المغرب 1 : 385). (4) في ب : الفلاس. (5) الغور : المنخفض من الأرض. والنجد : ما ارتفع منها. PageV01P155 (1) في ب : بينها. (2) ثمل : سكران ، وأراد أن الغصن يهتز كانه شارب خمر. (3) استوفز : جلس كأنه يريد القيام. (4) نستظهر : نتقوى. PageV01P156 (1) المستشرف : المتطلع. (2) تجاول عزمكم : تردده وتكراره. (3) في ب : ونهيب. (4) في ب : فإنكم إذا. (5) أطنب في الكلام : مضى فيه وبالغ. والأعنة : جمع عنان ، وهو في الأصل سير اللجام الذي تمسك به الدابة. وقيل : أرخى لدابته العنان : أي تركها تسير كما تشاء. PageV01P157 (1) الطريف : المكتسب المستحدث من المال. والتلاد والتليد : القديم الموروث. (2) مدعاه : اسم مكان من الدعاء. أراد : أن تحضروا المكان الذي يدعى فيه إليه. (3) اللمتوني : نسبة إلى لمتونة ، وهي قبيلة من قبائل البربر. (4) مهطعين : مسرعين. PageV01P158 (1) الإحاطة 1 : 432 435. (2) المعاريض : التورية. (3) دار رضوان : هي الجنة. والداني : القريب. (4) تحدى : تساق. والأوتار والعيدان : من آلات الموسيقى. (5) الدن : خابية الخمر. والأشجان : الأحزان. PageV01P159 (1) هنا تعريض بأن المخاطب أعمى. (2) في ب : إن قائلها أعمى. (3) هن المرأة : فرجها. (4) في ب : فرسخ. (5) هذا البيت في الأصل للمتنبي يمتدح كافورا الإخشيدي : PageV01P160 (1) في ب : هجوه. (2) في ب : الأمير. PageV01P161 (1) الصبوح : الشرب في وقت الغداة ، والغبوق : الشرب وقت العشي. (2) ارتج المجلس : اضطرب. (3) سناط بكسر السين ليس في لحيته وعارضيه شعر. (4) الصفة : المكان الظليل. (5) التبر في الأصل : الذهب ، وأراد به هنا الخمر ذات اللون الأصفر ، واللجين في الأصل الفضة وأراد به الماء الصافي ، والمقصود : امزجي الخمر بالماء. PageV01P162 (1) في ب : اللجيني. (2) القهوة : الخمر. (3) ثمة : هناك. PageV01P163 (1) السمور : حيوان شبيه بالسنور. جريء ، لين الجلد ، فروه ثمين غال ، ويصنع من خصييه أدوية رفيعة ومنافعه كثيرة. (2) في ب : حامد بن سمجون. PageV01P164 (1) الأيل : الوعل الذكر ، وهو حيوان له قرون متشعبة. (2) في ب : مما يوجد في غيرها كثير. (3) القحة : الجراءة. PageV01P165 (1) في ب : المعدومان. (2) في ب : الشعري. (3) في أ: شنت ياقوه. (4) الزاج ms1766 : صبغ ، فارسي معرب. (5) في ب : وبجبل. (6) اللون : سقطت في ب. (7) الأمنان : جمع من ، وهو ندى ينعقد على شجر عسلا ، ويجف جفاف الصمغ. PageV01P166 (1) في ب : بالوشي. (2) في ب : الذي يتعجب. (3) الأمقاص : جمع مقص. (4) في ب : المفصص. (5) في ب : منها. (6) برذيل : في بلاد جليقية ، وإقليم برذيل من أشرف أقاليم تلك الناحية ، وهو كثير الكروم والفاكهة والحبوب ، وهي مدينة كبيرة مبنية بالكلس والرمل ، وهي على نهر عجاج يسمى جرونة ، وربما عطبت مراكب المجوس فيه عند الأهوال لاتساعه وانحرافه وأهل برذيل في أخلاقهم ولباسهم على أخلاق الجليقيين .. وفي سواحل هذه المدينة يوجد العنبر (صفة جزيرة الأندلس ص 41). (7) في ب : في. PageV01P167 (1) في ب : يوليش. (2) قبرة : مدينة بالأندلس بينها وبين قرطبة ثلاثون ميلا ، ذات مياه سائحة من عيون شتى (انظر صفة جزيرة الأندلس. صفحة 149). PageV01P168 (1) الوزير ابن الحمارة الغرناطي أبو عامر ، كان بارعا في علم الألحان (المغرب 2 : 120). PageV01P169 (1) المطامير : جمع مطمار ، وهو مكان تخزن فيه الحبوب. (2) البيلتان : مثنى بيلة وهي النافورة. (3) في ب : يمتلئان وينحسران. (4) في ب : حتى يتم القمر واحدا وعشرين يوما فينقص منهما نصفهما ولا يزال كذلك ينقص في كل يوم وليلة ونصف سبع. (5) في ب : ابتلعتا. PageV01P170 (1) القرمز : نوع من المن الذي يجمع عن الشجر. واللك : مادة شبيهة بالقرمز تدخل في تركيب الأدوية (ابن البيطار 4 : 110). PageV01P171 (1) منتفع : مصدر ميمي من نفع ، والصهباء : الخمر. (2) تحض : تحرض. أمواه : مياه. أفياء جمع فيء وهو الظل. (3) الوشي : نقش الثياب من كل لون. وصنعاء : بلدة باليمن كانت مشهورة بصناعة الحرير. PageV01P172 (1) ميزها : مصدر ماز الشيء : أي ميزه. (2) جزيرة شقر : هي جزيرة في شرقي الأندلس كانت من أجمل منازه الدنيا. PageV01P173 (1) دلفت : مشت مشيا فيه هينة وتؤدة. (2) لا يطب : لا يعالج. (3) تأثلت الأحوال : استقرت وتثبتت. PageV01P174 (1) في ب : للحق. (2) في ب : واستبدوا. (3) (ديوان ابن رشيق ص 59 ، وفيات الأعيان). PageV01P175 (1) هو أبو زيد عبد الرحمن بن مقانا الأشبوني القبذاكي ، وهو من شعراء الذخيرة (المغرب 1 : 413). (2) في ب : مباريه. (3) مرنوا على ذلك : تعودوه وألفوه. (4) في ب : قلوبا. PageV01P176 (1) يبرع الفرسان : يفوتهم ويغلبهم. (2) تهافتوا : تتابعوا. (3) في ب : آل ms1767 الأمر إلى ما يؤول إليه. (4) أرجونة : مدينة ، أو قلعة بالأندلس إليها ينسب محمد بن يوسف بن الأحمر الأرجوني ، من متأخري سلاطين الأندلس (صفة جزيرة الأندلس ص 12) (5) في ب : سار. PageV01P177 (1) في ب : يخططه. (2) الجهبذ : الخبير بالأمور المميز بين جيدها ورديئها. وجمعه جهابذة. والجهبذة المصدر. (3) في ب : وضعها. (4) في ب : يتسمى. (5) في ب : يجب. PageV01P178 (1) التجريس : الفضح والتشهير ، وأصل هذه المادة الجرس المعروف. (2) في ب : وإغيائهم. (3) في ب : فلم ينته. PageV01P179 (1) في ب : الدروزة. (2) في ب : وتحوج. (3) في ب : نهاية. (4) يربأ بنفسه : يترفع بها. (5) في ب : بهما. (6) في ب : الملثمين. PageV01P180 (1) هو عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله الأستاذ أبو علي الإشبيلي الأزدي المعروف بالشلوبين أو الشلوبيني. كان إمام عصره في العربية ذا معرفة بنقد الشعر ، بارعا في التعليم انظر (بغية الوعاة 2 : 224). (2) الاشكرلاط : نوع من الجوخ ، أحمر اللون. PageV01P181 (1) في ب : وقليلا. (2) في ب : إلى يهودي. (3) في ب : مال. PageV01P182 (1) في ب : لا يسير. (2) في ب : والشعاري. PageV01P183 (1) الأفياء : جمع فيء ، وهو الظل ، والأنداء : جمع ندى ، وهو الماء الذي ينزل من السماء قليلا قليلا في آخر الليل. وولعت به علقت به علوقا شديدا. (2) في ب : الماء. (3) في ب : تحض. (4) في ب : أفياء وأنداء. PageV01P184 (1) الطائر الشادي : المفرد. والظل الوارف : الممتد. (2) الأوطار : جمع وطر : البغية ، المأرب. (3) البهار : العرار أو النرجس البري ، وهو نبات طيب الرائحة. والسوسان : السوسن : وهو نبت كثير الألوان. (4) أقليش : مدينة لها حصن في ثغر الأندلس. بناها الفتح بن موسى بن ذي النون. (صفة جزيرة الأندلس ص 28). PageV01P185 (1) في ب : الارتياء. والارتباء : هو تقديم الربيئة أي الطليعة. (2) الاعتيام : مصدر اعتام ، أي اختار واصطفى. (3) المطوعة : أصله المتطوعة ، قلبت التاء طاء وادغمت الطاء بالطاء. والمطوعة هي الجماعة التي تتطوع للجهاد. PageV01P186 (1) امتش العظم : استخرج مخه. (2) القشاش : الذي يجمع محقرات الأشياء. (3) في ب : اليسرى. PageV01P187 (1) في ب : عدد وعدة. PageV01P188 (1) في ب : فصيرهم. (2) في ب : وخرج ومعه حبيب بن أبي عبيدة الفهري. (3) سخطه : كرهه وغضب عليه ، ونكبه : أوقع به. PageV01P189 (1) في ب : وآزر. (2) بخمس أرض الأندلس : أي يأخذ خمس ريعها. (3) في ب : الخثعمي. ms1768 PageV01P190 (1) في ب : رودنة. (2) في ب : بقرقشونة. PageV01P191 (1) في ب : وسماهما. (2) ألب عليه قومه : حرضهم عليه. (3) التاث أمر بني أمية : فسد واضطرب. (4) قاصيته الثغور : أي الثغور البعيدة. (5) المسودة : العباسيون ، وسموا بالمسودة ، لأنهم لبسوا السواد ، وكانت أعلامهم سوداء. (6) في ب : في من قرى. PageV01P192 (1) لا وزر : لا ملجأ. (2) ذهبت ريحكم : كناية عن ضياعكم وضعفكم ، وفي القرآن الكريم ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) . (3) المناجزة : القتال. (4) العقيان : الذهب الخالص. (5) في ب : صهارا. PageV01P194 (1) تكتبوا : تجمعوا كتائب ، والكتائب جمع كتيبة ، وهي الفرقة من الجيش. PageV01P195 (1) إلا : ساقطة في ب. (2) في ب : وكثر. PageV01P196 (1) في ب : أرحي. (2) نضد من باب نصر ونضد : جعل بعضها فوق بعض بشكل متسق متراصف. (3) الفرج : جمع فرجة ، وهي المنفرج والشق بين الشيئين. PageV01P197 (1) رمل عالج : كثير متراكم بعضه فوق بعض. (2) في ب : محدود. PageV01P198 (1) الرق : جلد رقيق يكتب عليه ، وفي التنزيل العزيز ( وكتاب مسطور في رق منشور ) . (2) الذوائب : جمع ذؤابة ، وهي ضفيرة الشعر ، والجعد : جمع جعداء وهي التي فيها تقبض والتواء. (3) في ب : إغطشة. PageV01P199 (1) لكة : مدينة بالأندلس ، قديمة ، من بنيان قيصر اكتبيان ، وعلى نهر لكة هذه التقى لزريق في جموعه من العجم وطارق بن زياد فيمن معه من المسلمين يوم الأحد لليلتين بقيتا من شهر رمضان لسنة اثنتين وتسعين من الهجرة فانتصر المسلمون وحازوا عسكر عدوهم (صفة جزيرة الأندلس ص 169). (2) العلج : في الأصل حمار الوحش القوي السمين. ثم أطلق على الضخم الشديد من كفار العجم ثم أطلق على الكافر مطلقا. وجمع العلج : علوج وأعلاج وعلجة. PageV01P200 (1) الشقة : الشقة المستطيلة ، والمدرجة : المطوية. (2) الخيل العراب : الكرائم السالمة من الهجنة. PageV01P201 (1) وجم : سكت وعجز عن الكلام من كثرة الحزن والغم. (2) في ب : وقد كان. (3) صدقاتهم : مهورهم ، وحمل صدقاتهم أي تحملها ودفعها من ماله. (4) أحفظه : ملأ قلبه حفيظة. والحفيظة : الغيظ والحقد. (5) ملكه و: ساقطة في ب. (6) وما جاء فيه : ساقطة في ب. (7) الشذانقات : الصقور. PageV01P202 (1) يتنهنه : يتريث. (2) في ب : أسباب. (3) في ب : تتام. PageV01P203 (1) في ب : أغشت. PageV01P204 (1) بنبلونة : مدينة بالأندلس بينها وبين سرقسطة مائة وخمسة وعشرون ميلا ، وهي بين بلاد شامخة وشعاب غامضة ، قليلة الخيرات ، أهلها ms1769 فقراء ، لصوص ، وأكثرهم متكلمون بالبشقية لا يفهمون ، وخيلهم أصلب الدواب حافرا لخشونة بلادهم ، ويسكنون على البحر المحيط في الجوف (صفة جزيرة الأندلس ص 55). (2) في ب : الموسطة. (3) الغيضة : الموضع الكثير الشجر والماء. (4) أشبة : ملتفة ، مشتبكة الشجر. (5) الحجلة : طائر بمقدار الحمامة. وعنت : ظهرت. والكدية : الأرض المرتفعة الصلبة الغليظة. (6) في ب : أبي عبدة. (7) في ب : بالحرجة. (8) في ب : ونزول. PageV01P205 (1) في ب : ويتجسس لهم الأخبار. PageV01P206 (1) في ب : السلاح. (2) في ب : فوجه. (3) استشرفه : نظر إليه. (4) عذر القوم : قصروا وأقاموا العذر في تقصيرهم. (5) أذرعوا فيهم القتل : زادوا فيه وأفرطوا. (6) والزبرجد : ساقطة في ب. (7) الحمأة : الطين الأسود الفاسد الرائحة. PageV01P207 (1) في ب : لتلك. (2) القشر : هنا الزورق الصغير. (3) نهكهم : أضعفهم. (4) في ب : مورور. (5) القفول : الرجوع ، مصدر قفل. (6) سقط في أيديهم : حاروا ، أو ندموا. PageV01P208 (1) اصمد لبيضتهم : أي اقصد إلى رئيسهم. (2) معهم : ساقطة في ب. (3) أجنهم الليل : سترهم بظلامه. (4) في ب ؛ فصمد. (5) في ب : البلاط. PageV01P209 (1) الحبال الحرش : الخشنة. (2) أعنته : أصابه بالعنت والمشقة. (3) عنه : ساقطة في ب. (4) شأنهم : ساقطة في ب. (5) في ب : فنمي. (6) في ب : واندقت. (7) هاضته السقطة : كسرت عظامه. PageV01P210 (1) في ب : سنة متبعة. (2) كرهوا مراسه : أي كرهوا قتاله لشدته وقوته. (3) استرجحوه : عدوه راجح العقل. (4) في ب : أهلها عنها. (5) الصلاة و: ساقطة في ب. (6) في ب : زبرجدة. PageV01P211 (1) مقيرا : مطليا بالقار ، وقد أخذ معنى الأبيات من قوله تعالى ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ) . (2) سالت نفوسنا : أي متنا. (3) في ب : باللحاق. (4) في ب : تخلف. PageV01P212 (1) في ب : واستعدت عليه. (2) ابتنى بها : دخل بها. (3) الشرف المؤثل : الثابت العظيم. (4) في ب : فتوسلت بذلك إليه. (5) في ب : ثم حدث. PageV01P213 (1) المجشر : المرعى. (2) أرهف فلان سيفه : حدده ليصير حادا قاطعا. والمراد هنا أن أدب الدين لم يرقق طباعه. (3) تنكب الجبل : تجنبه ومال عنه إلى غيره. (4) أقفو أثره : أتبعه. (5) في ب : نسلك بك. PageV01P214 (1) شفوف طارق : أراد هنا ظفره وانتصاره ، وأصل الشفوف جمع شف ، وهو الريح. (2) في ب : لفنت. (3) ألاشه ماشه : أي الاسمنت كما جاء في حواشي طبعة ليدن. (4) نبت ms1770 عنه معاولهم : أي لم تنل منه. والمعول : آلة للهدم. (5) نصل خضابه : ذهب أثره. والخضاب : ما يصبع به الشعر. PageV01P215 (1) في ب : إلى. (2) في ب : ثم سار. (3) في ب : عن. (4) المتربة : الفقر. PageV01P216 (1) وادي القرى : هو واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى (معجم البلدان ج 5 ص 345). (2) في ب : الحسنة. (3) كذا وردت ، وصواب العبارة أن يقول : «أن الناكب له» لأنه لم يرد في اللغة أنكبه بهذا المعنى. وعلى الأغلب أن «المنكب» تصحيف لكلمة لعلها «المبكت» لا سيما أن المؤرخين أجمعوا على أن الوليد لم ينكب موسى ، وإنما نقم عليه أمرا فأقامه في الشمس يوما كاملا في يوم صائف حتى خر مغشيا عليه. (4) في ب : الصلح. PageV01P217 (1) أبنيون : إلى الشمال من نهر الرون. (2) في ب : رودنة. PageV01P218 (1) غمة الحصار : ضيقه وشدته ، والعين : الجاسوس أو الحارس. والطليعة : مقدمة الحبيش ، ومن الجيش من يرسل قدامه ليكشف أمر العدو. (2) في ب : المدينة. (3) أنظره إنظارا : أمهله. (4) المفازة : الصحراء الواسعة التي لا ماء فيها. (5) في ب : وأطاعت. PageV01P219 (1) في ب : مكان. (2) في ب : أسيف. (3) طريق مهيع : واسع بين واضح. PageV01P220 (1) أبو عبد الرحمن الحبلي ، هو أبو عبد الله بن يزيد (تقريب التهذيب 2 : 446). PageV01P221 (1) اضطغن عليه : حقد عليه. (2) وصار ألبا مع طارق عليه : أي اجتمعت عداوته مع عداوة طارق عليه. (3) في ب : عنه. (4) غل غلولا : خان في المغنم. (5) تقصى المسألة : بلغ الغاية في البحث فيها أو عنها ، وتقصى حسابه : تتبعه بدقة ليعرف حقيقته. (6) في ب : اضطره. (7) في ب : أثير. PageV01P222 (1) التربص : الانتظار. (2) ضم نشرها : أي جمع ما تفرق من أمرها واضطرب. PageV01P223 (1) دالت له الدولة : صارت له ، ودال الدهر : انقلب من حال إلى حال والدائلون على بني أمية : أي الذين كانت لهم الدولة والغلبة عليهم. (2) فل المروانيين : أي المنهزم منهم. يقال : رجل فل وجماعة فل. (3) أعقابه : ذريته. (4) جرثومة الشيء : أصله. PageV01P224 (1) البحر الزخار : زخار صيغة مبالغة لاسم الفاعل زاخر. والبحر الزاخر والزخار : الممتلىء الطامي المتلاطم الأمواج. (2) في أ: اخترعتها. (3) في ب : أشرف أخوه. (4) على : سقطت في ب. (5) في ب : السلوك. (6) ضاق ذرعه : لم يعد ms1771 يقدر على الصبر. (7) يسلمه : يخذله. PageV01P225 (1) هينم : تكلم بصوت خفي لا يسمع. (2) وصمات : جمع وصمة ، وهي العيب والعار. (3) في ب : أنه تجهز. (4) أن : ساقطة في ب. PageV01P226 (1) استصفى أمواله : صادرها. (2) البيت لأبي الطيب المتنبي وقبله : (3) في ب : وأغزى. PageV01P227 (1) حبان بن أبي جبلة المصري ، مولى قريش ، ثقة من الثالثة. مات سنة اثنتين وقيل خمس وعشرين ومائة. (تقريب التهذيب 1 : 147). (2) عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي ، أمير الأندلس ، مقبول من الثالثة ، استشهد سنة 115 ه. (التقريب 1:488). (3) في ب : وكانوا. (4) في ب : فيضربوا. PageV01P228 (1) ما نشب : ما لبث. (2) سردانية : جزيرة في البحر المتوسط مقابل المغرب ، دخلها المسلمون سنة 92 ه. (3) في ب : واعلم. PageV01P229 (1) خندف : قبيلة عربية عدنانية نسبة إلى ليلى بنت حلوان بن الحاف بن قضاعة وهي زوجة الياس بن مضر ودعيت خندف لأنها كانت قالت لزوجها وأولادها «ما زلت أخندف أثركم» تريد : ما زلت أسير. (2) في ب : الحسن. (3) عموا نسبهم : أخفوه وستروه. (4) في ب : فهم. (5) الوقشيون : نسبة إلى وقش ، قرية بثغر الأندلس ، ينسب إليها أبو الوليد هشام بن أحمد بن هشام بن خالد الكناني الوقشي من أهل طليطلة ، ولي قضاء طلبيرة ، وعني بالهندسة والمنطق ، مليح النادرة ذكر أنه اختصم إليه رجلان فقال أحدهما : يا فقيه اشتريت من هذا اثني عشر تيسا حاشاك. فقال له : قل أحد عشر. توفي بدانية سنة 489 ه. (صفة جزيرة الأندلس ص 196). PageV01P230 (1) ثقيف : حي من قيس ، وقيل أبو حي من هوازن ، واسمه قسي ، قال : قد يكون ثقيف اسما للقبيلة ، والأول أكثر ، قال سيبويه النسب إلى ثقيف ثقفي (لسان العرب مادة ثقف). PageV01P231 (1) في ب : حمدين. (2) في ب : بالقبائل والعمائر. (3) في ب : من جذمين : كهلان وحمير ابني سبأ. (4) في ب : شالح. (5) في ب : نبت. PageV01P232 (1) القليعي : نسبة إلى القليعة ، وهي قرية من قرى المغرب حصينة واقعة في سفح جبل وبها آبار ونخيل. (2) في ب : هزان. (3) في ب : ابني. PageV01P233 (1) الواو : ساقطة في ب. (2) قلعة رباح : من عمل جيان ، بين قرطبة وطليطلة ، وهي مدينة حسنة ، ولها حصون حصينة على نهر ، وهي مدينة محدثة في أيام ms1772 بني أمية ، وإنما عمرت قلعة رباح بخراب أوريط ، وبقرب قلعة رباح حامض إذا مخض في سقاء حلا (صفة جزيرة الأندلس 163). (3) في ب : يريم. PageV01P234 (1) في ب : هوزن. (2) في ب : والهوزنيون. (3) تنوخ ، قال ابن غالب : وهو ابن مالك بن فهم بن ساقطة في ب. PageV01P235 (1) في ب : عدي. (2) بلج بن بشر بن عياض القشيري المتوفى سنة 124 ه ، قائد شجاع ، دمشقي ، من ذوي الحزم ، سيره هشام بن عبد الملك على مقدمة جيش كثيف مع عمه كلثوم بن عياض إلى إفريقية لما ثار أهلها بأميرهم ابن الحبحاب. (الأعلام 2 : 50). PageV01P236 (1) في ب : الحسني الإدريسي. (2) في ب : ثم المعتلي يحيى بن الناصر علي بن حمود. (3) في ب : المعتد. (4) في ب : محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر. (5) في ب : زيان. (6) قال في الروض : لا أدري أهي طلبيرة بزيادة لام أو غيرها فإن كانت هي فهي مذكورة بعد (صفة جزيرة الأندلس صفحة 123). PageV01P237 (1) في ب : [وبنو جهور]. (2) ابن هبيرة : هو يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري والي العراقين زمن بني أمية. (3) في ب : الفتون. (4) في ب : وعاقت. (5) في ب : وينهل. (6) في ب : المعتد. (7) في ب : وانقضت. PageV01P238 (1) في ب : ودبرها. (2) في نسبة هذه الأبيات إلى ابن حزم نظر وقد أوردها ابن الأبار لأبي النصر الفتح بن عبيد الله الإشبيلي (راجع الحلة السيراء لابن الأبار ص 303). (3) الجائد : اسم فاعل من جاد المطر إذا غزر وهمى. (4) نواوير : جمع نوارة ، وهي الزهرة البيضاء ، أو الزهرة مطلقا. PageV01P239 (1) الطوارق : جمع طارقة وهي الحادثة الفاجئة. (2) الرزء : المصيبة. (3) اللوعة : الحرقة. والصادي : العطشان. (4) الجنة بضم الجيم الوقاية ، والمثقفة : الرماح. والملد : الطرية المهتزة. (5) السحاءة : أراد بها القرطاس المكتوب فيه. (6) في ب : يود أن يخفيه. PageV01P240 (1) في ب : ستتها. (2) في ب : نثرت على القرطاس من شذور المنثور. (3) في ب : بالرائية. (4) نزف : غار ، والمعين : الماء الجاري. والبرض : الماء القليل. (5) صوح النبات : يبس. (6) في ب : وأدالت. (7) قلينا : أبغضنا. PageV01P241 (1) في ب : لدينا. (2) صلد الزند : صوت ولم تخرج ناره. (3) النقرى بفتحات الدعوة الخاصة ، أما الدعوة العامة فهي الجفلى بفتحات أيضا. (4) في ب ms1773 : ميعة. (5) شاقه : أثار شوقه ، والهاجد : النائم ليلا. (6) في ب : صدقا وعد التلاقي. PageV01P242 (1) يكلأ : يرعى ويحفظ. PageV01P243 (1) صور : جمع صوراء وهي وصف المؤنث من صور يصور بزنة فرح يفرح. إذا مال ، واعوج. (2) في ب : دجت. (3) شطت : بعدت. والنوى : البعد. (4) ثوى بالمكان : أقام فيه. (5) هو أبو الحسن علي محمد بن علي بن الفخار الرعيني المتوفى سنة 666 ه. (الذيل والتكملة 5 : 323). PageV01P244 (1) القعدي بفتح القاف والعين الخارجي الذي لم ير القتال ، وجمعه قعدة. وفي ب : غارات أيامي. (2) طلق بكسر الطاء وسكون اللام المطلق الذي لا خطر فيه من جهة ما. (3) أراد بالطائي أبا تمام حبيب بن أوس الطائي. (4) النمري : هو منصور النمري أحد شعراء الدولة العباسية. (5) السري : هو السري الرفاء الموصلي ، أحد شعراء سيف الدولة الحمداني. PageV01P245 (1) أراد أبا إسحاق الصابي ، وبمن ذكر بعده الصاحب بن عباد ، وأبا الفضل الميكالي ، وأبا القاسم الحريري صاحب المقامات ، ورئيس أرجان : أبا الفضل بن العميد. (2) في ب : بأدرج. (3) في ب : عمرت. (4) في ب : سخت. PageV01P246 (1) في ب : أبي. PageV01P247 (1) البديع : هو بديع الزمان الهمذاني ، صاحب المقامات المعروفة باسمه. (2) المهارق : جمع مهرق : وهو الصحيفة. (3) انآد : اعوج ، والتأطر : التعطف والانثناء. (4) الخفر : الحياء. PageV01P248 (1) في ب : مقنبه. (2) في ب : المخصوص. (3) في ب : إن قص شعرا. PageV01P249 (1) لاح : لائم. ولاحد : دافن. (2) النجه : الردع والانتهار. (3) الأعوجي : نسبة إلى أعوج ، وهو من كرائم الخيل. (4) الخطل : الحمق ، الخفة. (5) كرع : شرب. (6) أخذ هذا من قول عروة بن الورد : (7) أخذ هذا من قول أمية بن أبي الصلت : (8) المهيضة : المكسورة. PageV01P250 (1) في ب : للمقام. (2) الصدر : بفتح الصاد والدال : الرجوع عن الماء بعد وروده. (3) اعتزاؤهم : انتسابهم. PageV01P251 (1) الرايات السود : أعلام بني العباس ، وخراسان موطن دعوتهم وثورتهم على الأمويين. (2) البدن الذي طاب حيا وميتا : بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (3) في ب : وللكريم النسب نسبة يباهي. (4) في ب : فأدلة الخلافة. (5) أخذ هذا المعنى من قول جرير : PageV01P252 (1) ذات الدسر والألواح : السفينة ، وفي التنزيل الحكيم ( وحملناه على ذات ألواح ودسر ) . (2) الكتد : في الأصل مجتمع الكتفين من الإنسان وغيره. (3) في ب : مؤمل. (4) في ب : رسم. (5) في ب : الغازي. PageV01P253 (1) في ms1774 ب : زهر. (2) الطرر : جمع طرة ، وهي الشعر في مقدمة الرأس. (3) الجديدان : الليل والنهار. (4) السرحان : الذئب. (5) تعنو : تذل وتخضع. (6) المصاف : الأماكن التي تصطف فيها الجيوش. (7) القتام : الغبار. PageV01P254 (1) الأسل : الرماح. (2) السفط يفتح السين والفاء وعاء من قضبان الشجر ونحوها ، أو وعاء الطيب وأدوات النساء. (3) الوحيات : جمع وحية ، والمنية الوحية : الموت السريع. (4) في ب : وتتحيفهم. (5) في ب : قيد. (6) في ب : وآخر دلاء ذلك المتح. (7) في ب : وخضموا. PageV01P255 (1) حضد العود : كسره. والأرطى : شجر له ثمر كالعناب. (2) في ب : والأوراق والأسطار. (3) في ب : الباترة. (4) في ب : ووجودية منتشرة. (5) في ب : وتمائم في الدور. (6) أخذ من قول حندج المري أحد شعراء الحماسة : (7) في ب : وإليه المرجع والمآب. PageV01P256 (1) نفزة : قبيلة من قبائل البربر سميت بهم قرية بمالقة. (2) الإحن : جمع إحنة ، وهي العداوة والبغض والحقد والكراهية. PageV01P257 (1) أصفقت اليمانية : اجتمعت واتفقت. PageV01P258 (1) في ب : قال ابن خلدون. (2) استفحل أمره : قوي واشتد. (3) في ب : وشلمنقة. (4) تمرس به : احتك به وجربه. وصلب المكسر : أي قوي شديد يصعب أن يكسر. (5) ولما : ساقطة في ب. (6) غفلا : هنا المكان الخالي من حلية الملك. (7) في ب : فأرهف. PageV01P259 (1) الأحوذي : الذي يسوق الأمور سوقا حسنا لعلمه بها ، أو السريع في كل ما يقوم به. (2) في ب : قطعته. (3) في ب وأن. (4) كتاب ابن زيدون هو «التبيين في خلفاء بني أمية بالأندلس» لأبي الوليد بن زيدون. ولعل هذا الكتاب لابنه أبي بكر. وقد ذكر هذا الكتاب ابن سعيد في تذييله على رسالة ابن حزم في فضل الأندلس. (5) الأصهب : الأشقر المائل إلى الحمرة. (6) عوير : هو عوير بن شجنة الطائي / وقد أجار ابنة حجر الكندي أخت امرئ القيس فمدحه امرؤ القيس بالوفاء (ديوان امرئ القيس 133). PageV01P260 (1) هذا الكلام غير مستقيم ، فإن دير حنا يحدده ياقوت بأنه «دير قديم بالحيرة منذ أيام بناه المنذر لقوم من تنوخ يقال لهم بنو ساطع» فلعل أصل العبارة «بدير خالد» وهو دير بدمشق مقابل باب الفراديس ، وأصل اسمه «دير صليبا» إلا أن سيف الله خالد بن الوليد لما حاصر دمشق نزل فيه فنسب إليه ، (انظر معجم البلدان 2 ms1775 : 507). (2) في ب : وسعطتني. PageV01P261 (1) في ب : رحمه الله تعالى. (2) هذان البيتان لامرىء القيس بن حجر الكندي المتوفى سنة 565 م على الأغلب ، وهو أحد شعراء الجاهلية الكبار ، ويزعم كثير من النقاد أنه أكبر شعراء الجاهليين ومعلقته مشهورة. له ديوان طبع أكثر من طبعة. (3) وقد قال الشاعر قصيدته بسعد بن ضباب وهو فيما زعموا أخو امرئ القيس لأبيه (انظر ديوان امرئ القيس طبعة صادر 101). (4) في ب : وبر ذا. (5) في ب : ما لم يدع تجديد. (6) لجلج : تردد في الكلام. PageV01P262 (1) طلعة بضم الطاء وفتح اللام كثيرة التطلع إلى الشيء والتشوف إليه. (2) في ب : فلأمر ما جئت. (3) في ب : علي. PageV01P263 (1) لما لم يدر في خلده : ساقطة في ب. (2) في ب : ليت أن الله تعالى زين .... (3) ألبة : لم أجد ألبة في صفة جزيرة الأندلس ولا في معجم البلدان وإنما وجدت «أولية السهلة» في (صفة جزيرة الأندلس ص 34). (4) في ب : يوسف بن نجت. (5) في ب : برمند. (6) في ب : جرندة. PageV01P264 (1) خام عن لقاء العدو : جبن وتراجع. (2) المصدق : عامل الزكاة ، وهو الذي يجبيها ممن وجبت عليه من السملمين. (3) في ب : 139. (4) انظر ابن خلدون 4 : 125. (5) الربض : ضواحي المدينة وما حولها من مساكن. (6) في ب : متصلة. PageV01P265 (1) أقريطش : اسم جزيرة في بحر المغرب ، يقابلها من بر إفريقيا لوبيا ، وهي جزيرة كبيرة فيها مدن وقرى ، وينسب إليها جماعة من العلماء (معجم البلدان 1 : 236). (2) طرسونة : بالأندلس ، كانت مستقر العمال والقواد بالثغور ، وكانت ترد عليها عشر مدينة أربونة وبرشلونة ، ثم عادت طرسونة من بنات تطيلة عند تكاثر الناس بتطيلة (صفة جزيرة الأندلس ص 123). (3) زياد بن عبد الرحمن الملقب بشبطون. قيل إنه أول من أدخل فقه الإمام مالك إلى الأندلس. (الجذوة ص 203 ووفيات الأعيان ج 6 ص 143 ، 144). PageV01P266 (1) عباس بن ناصح أبو المعلى الجزيري الأندلسي الثقفي : كان من أهل العربية واللغة والشعر المجودين ، وله خط في الفقه والرواية ، ولي قضاء بلدة وشذونة (بغية الوعاة 2 : 28). (2) ظلع : غمز في مشيه كأنه أعرج. (3) طوالا : بالغ الطول. وأشم : مرتفع قصبة الأنف. (4) وردت الأبيات في أخبار مجموعة ص 120. PageV01P267 (1) في ms1776 ب : وهل زدت أن ... (2) انظر المغرب ج 1 ص 44. (3) في ب : وقال غيره. (4) البيتان من قصيدة ورد منها في (أخبار مجموعة ص 121 أربعة أبيات). (5) القضب : جمع قضيب ، وهو الغصن وتشبه العرب قدود الحسان بالقضب. والكثبان : جمع كثيب ، وهو ما اجتمع من الرمل وتشبه العرب ردف المرأة بالكثيب. وأزمعن : عزمن. (6) في ب : مسهرا. (7) في ب : ما يردن تغورا. PageV01P268 (1) الخميس : الحبيش الكثير العدد. (2) كان مقتله ومقتلهم في معركة الربض (انظر ابن خلدون 4 : 126) وأبو زكريا يحيى بن مضر القبسي هو : من فقهاء الأندلس والشهورين في الدين والورع. أخذ عن سفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، وأخذ عنه في الأندلس يحيى بن يحيى الليثي (انظر وفيات الأعيان 6 : 143). PageV01P269 (1) قال ابن سعيد : مدينة سالم بالجهة المشهورة بالثغر من شرقي الأندلس ، قال : وهي مدينة جليلة ، وقال في تقويم البلدان : إن بها قبر المنصور بن أبي عامر (الصبح 5 : 228). (2) في ب : بربطانية. (3) في ب : بنبلونة. (4) مدينة ليون : مدينة في شمال الأندلس من بلاد الجلالقة. PageV01P270 (1) في ب توفلس. (2) المصنع : الحوض يجتمع فيه ماء المطر. والشريعة : مورد الماء يستقي منه الناس. (3) رسوم المملكة : أراد : نظمها. PageV01P271 (1) انظر ابن عذاري ج 1 ص 122. (2) شباب رأي القوم : قوته وشبوبه. (3) ابن المثنى : هو عثمان بن المثنى القرطبي أبو عبد الملك ، رحل إلى الشرق فلقي جماعة من رواة الغريب وأصحاب النحو والمعاني ، وأخذ عن محمد بن زياد الأعرابي وغيره أو قرأ على أبي تمام ديوان شعره وأدخله الأندلس ، مات سنة 273 ه (بغية الوعاة 2 : 136). PageV01P272 (1) السبسب : الصحراء. والدروب : جمع درب ، وهو الطريق إلى بلاد الروم. (2) الجحفل : الجيش الكثير العدد. والحزون : جمع حزن ، وهو ما غلظ من الأرض. والسهوب : جمع سهب ، وهو الفلاة ، وأراد به ما لان من الأرض. (3) في ب : نصر. PageV01P273 (1) انظر ابن خلدون : ج 4 : 130 132. (2) في ب : بنبلونة. (3) ماردة : مدينة بجنوبي قرطبة منحرفة إلى الغرب قليلا ، وكانت مدينة ينزلها الملوك الأوائل ، فكثرت بها آثارهم ، واتصل ملكهم إلى أنه ملك منهم سبعة وعشرون ملكا. ويقال : إن ذا القرنين كان منهم. ثم دخلت ms1777 أمة القوط فغلبوا على الأندلس فاقتطعوها من صاحب رومة ، وكانت في أيام بني أمية يليها عظماء القوم (صفة جزيرة الأندلس ص 175). PageV01P274 (1) الآبدة : الداهية التي يبقى ذكرها دائما. (2) الكنيف : المرحاض ومعنى البيت : إنك معد لأن تأكل وتملأ بطنك وتفرغه فحسب. PageV01P275 (1) التاث أمر الخلافة : اختلط واضطرب وضعف. (2) الصوائف : جمع صائفة ، وهي الحملة العسكرية في الصيف. (3) الاعتمال : هو العمل بجهد كامل في سبيل مرضاته. PageV01P276 (1) مروج الذهب ج 2 ص 37. (2) سمورة : هي دار مملكة الجلالقة ، على ضفة نهر كبير خرار ، كثير الماء وبين سمورة والبحر ستون ميلا. وهي مدينة جليلة ، قاعدة من قواعد الروم غزاها عبد الرحمن بن محمد الخليفة الأموي بالأندلس سنة 327 ه. في أزيد من مائتي ألف من الناس (انظر صفة جزيرة الأندلس ص 98). (3) ثابوا : رجعوا. PageV01P277 (1) استحجبه : جعله حاجبا له. (2) في ب : استحسنها. (3) في ب : مصروفه. (4) في ب : ... من سبائك الفضة في مائتي بدرة. (5) في ب : منها في .... PageV01P278 (1) الشقة بضم الشين وتشديد القاف أراد به الثوب المستطيل. (2) الفنك بفتح الفاء والنون نوع من الثعالب ، فروه من أجود الفراء. (3) في ب : خنج. (4) الشعيبية : نوع من القماش. (5) في ب : الفريون. (6) في ب : نخسا. PageV01P279 (1) القنبانية : تطلق على السهول ، وكانت تطلق علما على كثير من المواضع بالأندلس وأهمها السهول والروابي التي تمتد إلى جنوبي قرطبة في حوض الوادي الكبير. (2) في ب : في شرفها. PageV01P280 (1) الجليبة : أراد الخشب المجلوب. (2) الفصد : شق العرق لاستخراج الدم. (3) الزرزور : طائر من نوع العصافير. PageV01P281 (1) الشمول : من أسماء الخمر. (2) يقرع السن : كناية عن الندم. (3) في ب : انفراد. (4) في ب : يبتغى. PageV01P282 (1) في ب : شانجه بن غرسيه. (2) في ب : بنبلونة. (3) في ب : انتفاض طوطة. (4) في ب : ولما هلك غرسيه بن شانجه .... قام بأمرهم بعده أمه طوطة. (5) برغش : إحدى المدن الشمالية على حدود الأندلس. PageV01P283 (1) الشكة : السلاح الكامل ، العدة الكاملة ، ومنه : شاكي السلاح. (2) في ب : استئثارا بفخره ، فلما ... (3) في ب : واسحنفر. (4) في ب : فرذلند. PageV01P284 (1) ازدلفت إليه : تزلفت إليه. (2) هاداه : أي أهدى كل منهما شيئا إلى الآخر. (3) في ب : نصر. PageV01P285 (1) في ب : عبيد الله. (2) الدرانك : جمع درنك ، وهو ms1778 بساط ذو خمل قصير. (3) الرق بفتح الراء وتشديد القاف الجلد الرقيق يكتب فيه ، وفي التنزيل الكريم ( وكتاب مسطور في رق منشور ) (4) في ب : ورومانس. (5) إلى : ساقطة في ب. PageV01P286 (1) الوهي : الضعف. (2) في ب : ونادى في الإحسان من ذلك المقام. (3) في ب : والقنوا. (4) في ب : فرقكم. (5) في ب : أنشدكم الله. (6) في ب : ناشدتكم الله. PageV01P287 (1) النصب : التعب. (2) في ب : جذه. (3) في ب : بيمن خلافة. (4) في ب : بخالص. PageV01P288 (1) في المطمح : «ملتكم» وملاكم مخففة من ملئكم. (2) خطيب مصقع : بليغ ، عالي الصوت. (3) في ب : مقال كحد السيف. PageV01P289 (1) في ب : ترتمي جنباته. (2) دحضت رجلي : زلقت. (3) يؤمون : يقصدون. (4) في ب : رجاء كل. (5) القالي : هو أبو علي القالي صاحب كتاب الأمالي. (6) حبر الخطبة : كتبها. PageV01P290 (1) اعتمد على القرآن الكريم بقوله : ( تبت يدا أبي لهب ) فاستعمل الكنية استهانة به واستصغارا له ، ولم يستعمل اسمه وهو عبد العزى. (2) المرقب : المكان المرتفع. (3) احتقب الإثم : ارتكبه. (4) تصابى : أصلها تتصابى حذفت إحدى التاءين ، والتصابي : الميل إلى اللهو والصبوة ، وتعامى : أصلها تتعامى أي تتغافل ، وتتصنع العمى. واللبيب العاقل. PageV01P291 (1) في ب : أريب. (2) أعيت عليك عنك الحجة : يجب أن تكون : أعيت علي أو علينا عنك الحجة أي لم نستطع الاعتذار عنها. (3) لا يمتهنونها : لا يحتقرونها. ويشينها : يعيبها. PageV01P292 (1) احتسب : ابتغى أجره من الله. (2) يهينم : يتكلم بصوت خفي لا يسمعه أحد عنه. (3) أنهيت قولك : أبلغته. (4) في ب أوعبت. PageV01P293 (1) في ب : كأفسح. (2) في ب : فوجدناه كما وصف الخصي مفتوحا. (3) في ب : معهم. PageV01P294 (1) المغرب ج 1 ص 179. (2) ابن شهيد : هو أحمد بن عبد الملك بن أحمد بن شهيد ، من بني الوضاح ، من أشجع ، من قيس عيلان ، أبو عامر الأشجعي ، وزير من كبار الأندلسيين أدبا وعلما. مولده ووفاته بقرطبة. له شعر جيد يهزل فيه ويجد ، وتصانيف بديعة منها : التوابع والزوابع ، توفي سنة 426 ه (الأعلام 1 : 157). (3) في ب : وحاجب. (4) الإجمال : الإحسان. (5) تزخر لججه : تتلاطم أمواجه ، شبه الأدب بالبحر. (6) الشرب : بفتح الشين وسكون الراء الجماعة الشاربون. PageV01P295 (1) في ب : (2) خليق : جدير ، حقيق. (3) وفي بعض النسخ جعفر الصقلبي وهو خطأ. (4) في ب : ناشئة. PageV01P296 (1) في ب : وخمسون ms1779 خوذة خشبية. (2) في ب : الطشطانة. (3) ابن خلدون ج 4 / 185 ، ط دار الفكر بيروت. (4) في ب : فرذلند. (5) في ب : اشتيبن. (6) قورية : بالأندلس ، قريبة من ماردة وبينها وبين قنطرة السيف مرحلتان وهي من أحصن المعاقل وأكثر ثمارها العنب والتين (صفة جزيرة الأندلس 164). (7) في ب : قلهرة. (8) كذا في كل النسخ ، ولعلها قطريبة أو قطلونية ، إذ ليس في المراجع التي بين أيدينا بلد باسم قطوبية. (9) انظر (المقتبس ص 234). PageV01P297 (1) في ب : رذمير. (2) أعطاه صفقة يمينه : عاهده. PageV01P298 (1) في بعض نسخ الكتاب : من بني الحرز. وقد صححناها من ج 4 / 187 ط دار الفكر بيروت. (2) في الجمهرة : خمسون ورقة. (3) يقال : نفقت السوق ، أي راجت. (4) في ب : ووفد. (5) في ب : فأكرم. (6) أوعى : حفظ. وفي القرآن الكريم ( جمع فأوعى ) . PageV01P299 (1) الفصلان : جمع فصيل ، وهو الرحبة عند مدخل البيت. (2) المرد : المملس المسوى. وقد ورد في التنزيل الحكيم ( صرح ممرد من قوارير ) . (3) الظهائر : جمع ظهارة ، وهي من الثوب ظاهره ، خلاف بطانته. (4) الدروع السابغة : الطويلة الوافية. (5) السيوف الحالية : المرصعة بالحلي. PageV01P300 (1) في ب الصقيلة. (2) الأقباء : جمع قبو ، وهو البناء المقوس بعضه إلى بعض. (3) الملأ : هنا وجوه القوم وأصحاب الرأي والمشهورة. (4) الذي خرجوا إليه : ساقطة في ب. (5) الرمس : القبر. PageV01P301 (1) محمد بن القاسم بن طملس : كان في أيام الحكم المستنصر يشغل منصب الوزير صاحب الحشم وقد قتل في حروب العدوة سنة 362 ه. (المقتبس ص 96). (2) في ب : خيزران. (3) سكرت أبصارهم : حارت وارتبكت. (4) البرطل مأخوذة عن الاسبانية portal ومعناها المدخل. PageV01P302 (1) البهر : هو انقطاع النفس وتتابع تصاعده بسبب إعياء أو خوف. (2) يفرخ روعه : هذه كناية عن الطمأنينة وذهاب الخوف. (3) خفض عليه : سكن فزعه. (4) تطلق وجهه : استبشر. (5) المتورك : المعتمد. (6) شنأته رعيته : كرهته ، وفي القرآن الكريم ( إن شانئك هو الأبتر ) . (7) تطول عليه : تفضل عليه. PageV01P303 (1) نشد أواخي ملكك : سنقوي ملكك ونثبته لك ، ونمنع عنك عدوك. (2) في ب : يصرفه. (3) من جملة الفتيان ساقطة في ب. (4) في ب : وخنع. (5) غبطه : نسبه إلى الغبطة. (6) الدراعة : ثوب كالجبة. (7) في ب : خانعين. PageV01P304 (1) في ب : بتوال. (2) السفال بفتح السين : مصدر سفل أي النزول من أعلى إلى ms1780 أسفل. (3) الرئبال : الأسد. (4) في ب : للأعاجم. (5) في ب : منتصب. (6) جال : صفحة البئر. PageV01P305 (1) في ب : توهجها. (2) الأحوذي : الذي يسوق الأمور سوقا حسنا. (3) في ب : مترف. (4) أورد ابن الأبار في الحلة السيراء أبياتا لعبد الله بن عبد الرحمن الناصر بنفس الوزن والقافية والمعنى مع تشابه في كثير من الألفاظ (الحلة السيراء ص 258). PageV01P306 (1) انظر ابن خلدون ج 4 / 188 ط دار الفكر بيروت. (2) في ب : فائق. (3) أرضخ للجند في العطاء : أراد زاد في أعطيات الجند قليلا. (4) في ب : عن أمر هشام. PageV01P307 (1) أحمد بن : ساقطة في ب. (2) ابن هانىء الأندلسي شاعر العبيديين ، والفائية هي قصيدته ذات المطلع : (3) حجره : منعه من التصرف. (4) تطاول إليها : سمت نفسه إليها. (5) العلية : سادة القوم. (6) أخبتت : خصعت وذلت. (7) التأفف : التضجر وإظهار الغضب. PageV01P308 (1) تاهرت : بفتح الهاء وسكون الراء ، مدينة بأقصى المغرب ، وهي كثيرة الأنداء والضباب والأمطار (معجم البلدان 2 / 7). (2) أبعد المفر : فر إلى مكان بعيد. (3) في الحلة السيراء : توفي ليلة الاثنين لثلاث بقين من شهر رمضان من السنة المذكورة 392 ه. ودفن بمدينة سالم. (الحلة السيراء صفحة 286). (4) انظر الحلة السيراء صفحة 286. (5) انظر المغرب 2 / 394. (6) في المغرب : كرتش. وفي المعجب : طرش من أعمال الجزيرة الخضراء. PageV01P309 (1) اقتعد دكانا : أي اتخذ له دكانا. (2) جاشت الروم : تحركت واضطربت ، وأراد : ثارت. (3) الذخيرة 4 / 18 والحلة 1 / 276. (4) الجنان : القلب. والمشيع : القوي الجريء. والأسمر : الرمح. والخطي : المنسوب إلى الخط ، وهو موضع باليمامة كانت تثقف فيه الرماح. والأبيض : السيف. والباتر : القاطع. PageV01P310 (1) في ب : حديثة بدل مثلها. (2) العوالي الأولى : المعالي والمجد. والعوالي الثانية : الرماح. ومعافر : قبيلة المنصور بن أبي عامر. (3) العضب : السيف القاطع. والظبا : جمع ظبة ، وهي حد السيف. PageV01P311 (1) جبره : أكمل نقصه. (2) كفافا : لا له ولا عليه. (3) انظر المطمح 4 8. (4) تمرد في طلب الدنيا : تجاوز الحد في ذلك. (5) تسوغه : وجده سائغا. والجنى : الثمرة. (6) الدوحة : الشجرة الكبيرة الملتفة. وشبهت العرب أصولها بالدوحة. PageV01P312 (1) لم نجد هذه الترجمة في المعجم الذي بين أيدينا. (2) تمرس ببلاد الشرك : احتك بالمشركين ، وتعرض لهم ، وقاتلهم. (3) التعجرف : التكبر والظلم. (4) التغطرس : الكبر والإعجاب بالنفس. (5) أراد : مروان بن الحكم الخليفة ms1781 الأموي. ويوم مرجه : أي يوم مرج راهط. وقد وقعت في هذا المكان معركة بين مروان وبين الضحاك بن قيس الفهري انتصر فيها مروان وقتل الضحاك. (6) ألية : قسم ، يمين. PageV01P313 (1) لم تدحض : لم تبطل. (2) السنيح : الطائر يمر من يسار الناظر إلى يمينه وكانت العرب تتيامن به. (3) المعلى : سابع سهام القما ، وهو أعظم القداح نصيبا والمنيح سهم من سهام القمار لا يصيب. (4) الصيد : جمع أصيد ، وهو الذي يميل بعنقه كبرياء. PageV01P314 (1) الزجاء : الشديد السوق. والوغى : الحرب. والخوادر : جمع خادر ، وهو الأسد في عرينه. (2) القسطلي : أبو عمر أحمد بن محمد بن العاصي بن أحمد بن سليمان بن عيسى بن دراج الأندلسي القسطلي ، الشاعر الكاتب. كان كاتب المنصور بن أبي عامر وشاعره ، وهو من الشعراء المجيدين والعلماء المقدمين (انظر وفيات الأعيان 1 / 135 ، وانظر ديوان الشاعر صفحة 301). PageV01P315 (1) أراد أنه لم يرث الملك عن أهله. (2) جده : حظه. (3) ارتفق : اتكأ. (4) نسب جماعة هذه الأبيات إلى المصحفي ، ونسبها آخرون إلى ابن دراج القسطلي. PageV01P316 (1) في ب لا توجد كلمة «وغزواته». (2) الحنوط : طيب يوضع في ماء غسل الميت. PageV01P317 (1) من غير نصف : من غير إنصاف. (2) انتصفت : أخذت حقك كاملا. (3) في البيان المغرب : بالميورقي. (4) الفصاد : فصد يفصد فصدا وفصادا : شق عرق المريض. والفصاد. الحجام. (5) هو محمد بن يبقى بن زرب أحد صدور الفقهاء في زمانه بالأندلس (انظر تاريخ قضاة الأندلس صفحة 77). PageV01P318 (1) البرذعة والبردعة : ثوب يوضع على ظهر الحمار أو البغل ، ليركب عليه. (2) في ب : الموطومة. ولم أعثر على معنى يوافق السياق ، ولعله أراد بها الأمكنة الكثيرة الوحل إن لم تكن الكلمة قد لحقها التصحيف ، وهو أغلب ظننا. (3) البيان المغرب 2 / 435. (4) في ب : وصاعدت في الأفق. PageV01P319 (1) الحجزة : موضع شد الإزار أو السراويل من وسط الإنسان ، ويكنى بطيب الحجزة عن عفة الإنسان. (2) جنان : جمع جنة ، وهي الحديقة. (3) في ب : ولأنبئن. PageV01P320 (1) الرمة : العظام البالية. (2) قورية : مدينة قريبة من ماردة ، لها سور منيع (انظر صفة جزيرة الأندلس صفحة 164). (3) المغاورة : الإغارة. (4) قصر أبي دانس : مرسى الأسطول على ساحل البرتغال جنوبي لشبونة. (5) في البيان المغرب : فلطارش. (6) أريضة : كثيرة العشب. ms1782 PageV01P321 (1) في البيان المغرب : بلنبوط. (2) عفوا آثارها : محوها ، دمروها. (3) في ب : إلى جزيرة شانت مانكش. (4) في ب : ليستقريه عاثئا ومفسدا. (5) في ابن عذاري : مليقة ، ولعلها : لميقة. (6) في ب : مريشا. PageV01P322 (1) في ب : راحة الخدمة. (2) في ب ، ه : التقدير. (3) الكن : المكان يستتر به. PageV01P323 (1) الكبل : القيد. (2) في ب : تذكار أواه. (3) سوغه ذلك المال : جعله له سائغا. PageV01P324 (1) ذكور الرجال : أي الأبطال الشجعان. (2) الحمحمة : صوت الحصان دون الصهيل. (3) في ب : فزلق. (4) في ج : وفي الثامنة والأربعين. (5) في ج : وتخلقوها. (6) في ه : نابع فيهم. (7) في ه : أسرع هذه الطائفة. PageV01P325 (1) في ب ، ه : آل أبي عبدة. (2) الليوث : جمع ليث ، وهو الأسد. PageV01P326 (1) الرمس : القبر. (2) سنن أبيه : طريقته ونهجه. (3) تاريخ ابن خلدون 4 / 148. PageV01P327 (1) أعطى صفقة يمينه : أي أعطى عهده وذمته. (2) عصب : قوى. (3) في ب : وتقصى. (4) يعول عليه : يعتمد عليه. (5) في ب : والتزلف. (6) الخيم بكسر الخاء السجية ، الطبيعة. (7) الحلبات : جمع حلبة ، وهي المنصة التي تجري عليها المصارعة ونحوها. وأراد ساحة القتال ضد الأعداء. (8) في ب ، ه : الاختيار. (9) مثنوية : استثناء. PageV01P328 (1) الأجم : الكبش ليس له قرنان. PageV01P329 (1) في أ: المنصور وغيره. (2) خزره : نظر إليه بلحظ عينه. (3) استجاش بابن أذفونش : طلب منه جيشا. (4) يستقدمهم لمظاهرته : يطلب منهم القدوم لمساعدته. PageV01P330 (1) استحكم أمره : تم واكتمل. (2) في ه : وترتبت البرابرة. (3) في ب ، ه : فبدل ما قد لاح منها وغيرا. (4) في أ: مأزرا ، وهو غير صحيح. PageV01P331 (1) اعصوصب عليهم البربر تجمعوا ، وصاروا عصبة. (2) في ب ، ه : سحر. (3) الدمى : جمع دمية ، وهي التمثال ، وتشبه المرأة الجميلة بالدمية. (4) في ب : الرضى. (5) العاني : الأسير. PageV01P332 (1) في أ: الفنداقي. PageV01P333 (1) المخاريق ، جمع مخراق ، وهو السيف. (2) ويك : ويلك. والعاذلون : اللائمون. (3) الخمر المزة بضم الميم ما كان طعمها بين الحلو والحامض. والدن : وعاء للخمر كبير. (4) الراح : الخمر. رشا : أصلها رشأ ، خففت الهمزة. والرشأ : ولد الغزالة إذا قوي على المشي وتشبه العرب الغلام والفتاة بالرشأ. ونور الورد : أزهر. (5) الدعص : تل الرمل المجتمع المستدير. (6) ليل جون : ليل أسود. (7) في أ: أسكبتهن الجفون ، ولعله تصحيف. PageV01P334 (1) جبرئين : لغة في جبرائيل. (2) الخطب المعضل : المصيبة التي لا يهتدى إلى حلها. (3) الروح الأمين : جبريل. PageV01P335 (1) تحكي ms1783 : تشبه. واللازورد : معدن شهير ، أشهر أنواعه الشفاف الصافي الأزرق الضارب إلى خضرة وحمرة. (2) هو حسان بن مالك بن أبي عبدة الوزير ، أحد أئمة الأدب واللغة ، توفي قبل سنة 420 ه. (المطمح صفحة 26 ، والبغية صفحة 662). PageV01P336 (1) انتزى : وثب. (2) الجزى : جمع جزية ، وهي هنا الضريبة. (3) في ج : مثل ابن باديس. PageV01P338 (1) في ب : حين. (2) الإبريسم : الحرير. PageV01P339 (1) الحمام : الموت. (2) في ب : كلمة «الأندلسية» ساقطة. (3) هذه الجملة ساقطة في ج. PageV01P340 (1) الأرك : حصن منيع قريب من قلعة رباح. (انظر صفة جزيرة الأندلس صفحة 12). PageV01P341 (1) محص الله المسلمين : اختبرهم وابتلاهم. (2) العقاب بكسر العين موضع بالأندلس بين جيان وقلعة رباح كانت في هذا الموضع موقعة عظيمة هزم فيها المسلمون سنة 609 ه. (انظر صفة جزيرة الأندلس صفحة 137). PageV01P342 (1) التاث : اضطرب. (2) انتزى : ثار. (3) استجاشه : طلب منه المساعدة. (4) انظر ابن خلدون 4 / 167. (5) في ب ، ه : ولنذكر ملوك بني الأحمر إجمالا. PageV01P343 (1) ابن خلدون 4 / 170. (2) في ب : وعزموا على استئصال بلاد المسلمين. PageV01P345 (1) في ج : بسطائه. (2) في ب : وأرضها أرض كريمة النبات. وفي ه : وهي أرض كريمة النبات. (3) في ب ، ه : ثلاثة أقطاب. (4) في ب : محادثة السمير. PageV02P002 (1) في ب : اليسانة. (2) في ب ، ه : السرج المتصلة. (3) في ب : الكتاب الخامس كتاب. (4) في ه : في حلى قرية وزغة. PageV02P003 (1) هو الكتاب المعروف بجغرافية الإدريسي الذي ألفه لأجار ، وهو أحد ملوك صقلية النور منديين وأجار وهو رجار. (2) الأرباض : جمع ربض ، وهو ما حول المدينة من مساكن ، وضواحي المدينة. (3) في ب : ثالث عشرين شوال سنة ستمائة وثلاث وثلاثين. (4) المقلص والمقلس : الذي يلبس القلنسوة. (5) موطأ الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه. PageV02P004 (1) الجنى : كل ما يجنى من الشجر. (2) في ج : أما قرطبة فإنها لفظ اليونانيين. (3) في ب ، ه : ومقر السنة والجماعة. (4) في ج : وتابع التابعين. (5) في ب ، ه : الذي ليس في بلاد الأندلس مثله. (6) في ب ، ه : وقال ابن حوقل. وفي بعض النسخ : وقال ابن سعيد رحمه الله في المغرب. PageV02P005 (1) الأعلام : ساقطة في ب ، وموجودة في أ، ه. (2) الكتائب : جمع كتيبة : القطعة من الجيش. (3) الزور : الصدر. (4) الطليح : المتعب. (5) في ب : استفتحت ms1784 (6) في ب : وقال الإمام علي بن سعيد. (7) في ب : قال. PageV02P006 (1) في ه : الشعرى الكافية. (2) أبا يحيى بن أبي يعقوب. (3) في ب ، ه : فنتجنبه. (4) في ب : أترقب فيها. (5) في ب : بخط جيد وتسفير مليح. PageV02P007 (1) في ب : من لا عنده أسنان. (2) تحول : تمنع ، تحجز. (3) في ب : ولما ذكر ابن بشكوال قصر قرطبة قال : (4) بنو مروان : بنو مروان بن الحكم الخليفة الأموي. (5) في ب ، ه : والرياض المونقة. (6) في ب ، ه : القصر المكرم. PageV02P008 (1) في ه : وبساتينه المعمورة. (2) في ب : وقصر الحائر. (3) اللاطون : النحاس الأصفر ، وهو في الاسبانية Iaton . (4) في ج : باب الجور. (5) في ب ، ه : في التوسيع. PageV02P009 (1) في بعض النسخ : سلار. (2) في ب : دون سور ، وفي ه : دون السور. (3) في ب : أربعة عشر ميلا. (4) في ب ، ج : منتزهات. (5) في ب : قال والدي رحمه الله : كان مما ابتناه بدل : فنقول : كان هذا القصر مما ابتناه. (6) دحا : بسط. (7) في ب : من النوى المختارة. (8) اعتم الشجر : نما وطال. (9) الأثيرة : المفضلة. (10) في ب : وامتثله في اختيار رصافته هذه وكلفه بها. PageV02P010 (1) في ب ، ه : فتناغوا فيه. (2) «مشهور» سقط من ب. (3) في ب : أجنيته. (4) استبرع استنباطه : وجده بارعا. (5) الرمان السفري : نسبة إلى سفر بن عبيد الكلاعي. (6) في ب : أحمد بن فرج ، وفي ج : محمد بن روح. PageV02P011 (1) هو أبو الحسن علي بن المريني ، وهو شاعر توفي زمن منصور بني عبد المؤمن (انظر المغرب ج 2 ص 213). (2) في ب : ومن أبدع قصور. PageV02P012 (1) انظر قلائد العقيان صفحة 84. (2) في ه : ومضمار انشراحهم. (3) لذ المشم : طابت الرائحة حتى استلذ بها شامها. (4) أحم : أسود. (5) استعبر : جرت دموعه. (6) آل إليه : صار إليه. (7) في ب : منه اكتساب كلفة الميزان. وفي ج : منه اكتئاب كلفة الميزان. PageV02P013 (1) هو الزبير بن عمر أحد ولاة الملثمين سماه ابن سعيد صاحب قرطبة والحقيقة أنه كان واليا على غرناطة. (2) أبو بكر بن بقي الطليطلي : أحد كبار الشعراء الوشاحين في عصر المرابطين. توفي سنة 540 ه. انظر معجم الأدباء 19 / 21 ووفيات الأعيان 5 / 248 والمغرب 2 / 19. (3) الدن : وعاء الخمر الكبير. والنور : الزهر. (4) في ب ms1785 : مجاريه سيل النهر ما غنت الورق. والورق : الحمائم البيض. PageV02P014 (1) أبو الوليد بن زيدون : أمير شعراء الأندلس ، أكثر شعره في الغزل ، أحب ولادة بنت المستكفي آخر خلفاء بني أمية في الأندلس ، وقضى حياته يتغزل بها ولا ينساها رغم تنكرها له. له ديوان مطبوع ، ورسالة سميت رسالة ابن زيدون. (2) انظر ديوان ابن زيدون ص 102. (3) دارين : بلدة مشهورة بالمسك. (4) في ب : ابن دريدة. PageV02P015 (1) أحدق به : أحاط به. (2) في ب : ما عندك أنت ما تعارض به. (3) حبق : ضرط. (4) في ب : الطلاق له لازم. PageV02P016 (1) في ب : بالأنوار. (2) في نسخة : إلى الأوطان ، وهو أفضل مما جاء في بقية النسخ. (3) العذيب وبارق : مكانان. (4) المترعات : المليئة. (5) الاستعبار : البكاء. (6) في ب : في جور مؤمل. (7) الاغتباق : شرب الغبوق. ورقى المريض : داواه بالرقية ، وهي كلام وأساليب تستعمل لشفاء المرضى. PageV02P017 (1) بان : بعد. (2) السلافة : الخمر. (3) لا يريم : لا يفارق. PageV02P018 (1) أريج : عطر. (2) الارتشاف : مصدر ارتشف. وارتشف الشيء : مصه. (3) الغرب بفتح وسكون الراء الدلو العظيمة. (4) في ب : وذكرو ، وكأن الكلمة قد جاءت باللهجة الدارجة آنذاك ، وما تزال إلى يومنا هذا. (5) في ب : يقم ف المقام. PageV02P019 (1) في ب : هي شيء عجيب. (2) وكف بالله يسلم. (3) في ب واعمل أن نطيبو. (4) العقار : الخمرة. (5) في ب : رحق والله دونك ، وفي ج : حرق والله دونك. (6) في ب : حن تغيب. (7) في ب : فظ جسور. (8) في ب : وإن ريت فضولي فقل إين تمور. (9) في ب : كمش عنو وجهك فإن راك نفور. PageV02P020 (1) في ب : إش هذا. (2) في ب : وإش مقدار. (3) شقورة : مدينة من أعمال جيان بالأندلس (انظر صفة جزيرة الأندلس ص 105). (4) المدود : جمع مد ؛ وهو ارتفاع ماء النهر. PageV02P021 (1) في ه : ثمانمائة باع. (2) في ب ، ه : اكتبيان ، ولعله الأصح ، ولعله أوكتافيوس قيصر ، ملك الروم. (3) في ب ، ه : اكتبيان ، ولعله الأصح ، ولعله أوكتافيوس قيصر ، ملك الروم. (4) عاث يعيث عيثا وعيوثا وعيثانا : أفسد. PageV02P022 (1) خلب : السحاب الذي يلمع برقه ولا مطرفيه. (2) تقد : تتقد وتشتعل. وخبت : انطفأت. (3) في أ: ابن الخياط. والصحيح ما أثبتناه. انظر الذخيرة ج 1 ، ص 390. PageV02P023 (1) في ب : فاختلفت أهواء البربر. (2) قودهم على أعماله : جعلهم ms1786 قادة. (3) الجم الغفير : العدد الكبير. PageV02P024 (1) خذل عن نصرته الموالي : أغراهم بالتقاعس عن نصرته. (2) يصطلمه : يستأصله. (3) يستنجزه وعده : يطلب منه إنجازه. (4) استحر القتل : اشتد وكثر. (5) في الذخيرة ج 1 ص 396 : القصيدة لابن الحناط. PageV02P025 (1) في ب ، ه : سنة 412 ه. (2) الإرجاف : الخوض في الأخبار السيئة وذكر الفتن. PageV02P026 (1) محمد بن عباد : هو جد المعتمد بن عباد ، عمل أثناء الفتنة على أن تكون له إشبيلية فخضعت له. توفي سنة 430 ه. (2) التربص : الانتظار. (3) في ب ، ج ، ه : ومسلما لي. (4) في ه : حدث. (5) في بعض النسخ : المنهتك ، وفي أخرى : المنتهك ، وفي ثالثة : المتمسك. PageV02P027 (1) السنة بكسر العين : الغفلة ، أول النوم. (2) الطرس : الصحيفة. PageV02P028 (1) ابن حمديس الصقلي : هو عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس. ولد ونشأ في سرقوسة ثم هاجر إلى الأندلس ، ومدح المعتمد بن عباد إلى أن عزل عن ملكه ، فغادر الشاعر الأندلس إلى المغرب ، وظل يتنقل إلى أن توفي سنة 527 ه. (انظر مقدمة ديوانه ط صادر بيروت). (2) انظر ديوان الشاعر ص 375 380. (3) البيت في الديوان : (4) في ب : يخط إليه كل ذي أمل رجلا. PageV02P029 (1) عشينا : ساء بصرنا. (2) ديوان ابن حمديس ص 545 مطلعها : (3) في ب : واشتق من معنى الحياة. (4) في ب : ولو أن بالإيوان. (5) في ب : وظننت. (6) في ب : تكشيرا ، وفي ج تكبيرا. (7) في ب ، ه : بدخوله مأمورا. PageV02P030 (1) في الديوان : (2) الضراغم : جمع ضرغام ، وهو الأسد. (3) في ب : وكأنما تأبى لواقع طيرها. PageV02P031 (1) في ه : بين شكوله تنظيرا. (2) في ج : تلك النهود من الجنان صدورا. (3) ورسية : بلون الورس ، والورس نبات كالسمسم تغطي ثمره غدد حمر ، يصبغ به. (4) في ب : صناعه أقلامها. (5) في ب : مخرم. (6) في ه : لقصورك التأخيرا. PageV02P032 (1) في ديوان ابن حمديس ص 494 497 من قصيدة يمدح بها المنصور بن الناصر بن علناس. (2) في ب : والماء منه سبائك فضية. (3) السيف المشطب : ذو الشطب ، والشطب : الخطوط في متن السيف. (4) البندق : رصاص كروي الشكل يستعمل في بعض القذائف. PageV02P033 (1) ما بين حاصرتين غير موجودة في ب. (2) كان طبيبا شاعرا ، ومن مؤلفاته : كتاب الحديقة ، والرسالة المصرية. توفي ms1787 سنة 529 (معجم البلدان ج 7 ص 52). (3) في بعض النسخ : بموطن فوق السماء مؤسس. ولعل هذا تصحيفا. PageV02P034 (1) في ب ، ه : خير معرس. (2) في ه : الأكوس. (3) في ه : «مجرى النيل منه». والعسكر المجر : الجيش العظيم. (4) في ب ، ه : حكى ماءه لونا ولم يعده نشرا. (5) في ب : يا نزهة الرصد اللائي قد اشتملت. (6) الشعر لابن أبي عيينة (انظر الأغاني ج 20 ص 37). (7) في ب ، ه : (8) النشز من الأرض : المكان المرتفع منها. وورد في ب : كأنهما ثديان قاما .. PageV02P035 (1) ما بين حاصرتين غير موجود في ب. (2) ديوان ابن حمديس ص 186. (3) في ب ، ه : لمثلها صقل. PageV02P036 (1) الأثافي : جمع أثفية ، وهي الحجر الذي يوضع عليه القدر. (2) ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 301. (3) في ج : والقصور. (4) في قلائد العقيان : وآثار الديار. (5) زيادة من القلائد. (6) النؤي : حفرة حول الخيمة تمنع السيل. (7) في ه : قد وهت قبابها. PageV02P037 (1) ديوان الشريف الرضي ج 2 ص 468. (2) شم : جمع أشم ، وهو العالي المرتفع. الأعطان : مبارك الإبل ، واحدها عطن ، كني بذلك عن الشرف واليسار. PageV02P038 (1) في ب : برد الخليع. (2) في الديوان : العقيان. واللطيمة : وعاء من المسك ، والقيعان : جمع قاع ، وهو الأرض السهلة بين جبلين. (3) في ج : ويقي بدوحته. وفي الديوان : ونقا يدرجه. (4) في ب ، ه : وجلوا عن الأوطار والأوطان. (5) في ب : الحناط ، وهو أصح من الخياط. PageV02P039 (1) في ب : يدير من طرفه .. (2) القاطول : نهر كان في موضع سامراء قبل عمرانها. وتغاوره : تغير عليه. (3) الجعفري : قصر المتوكل. (4) ريع : أفزع ، والسرب : القطيع من الحيوان. والأطلاء : جمع طلو ، وهو الصغير من الوحش. والجآذر : جمع جؤذر ، وهو ولد البقرة الوحشية. PageV02P040 (1) في ج : نبعة ، والنبغة : الجرعة. (2) الصاب : شجر مر الطعم. والأوصاب : جمع وصب ، وهو المرض ، والألم الدائم. (3) الجنائب : جمع جنوب ، وهي الريح التي تهب من ناحية الجنوب. (4) ثمة : هناك. (5) في ب : ما بين حاصرتين غير موجود. (6) في ب : الذي له في خطة. (7) العبشمية : النسبة إلى عبد شمس. (8) في ب : عقوتها المستباحة. (9) الانجحار : الدخول في الجحر. PageV02P041 (1) في ب : ابن السلطان. (2) في ب : ابن أمير. (3) في ب : ما بين حاصرتين غير موجود. (4) في ms1788 ب ، ه : المياد. والمنآد : الناز دما. (5) في بعض النسخ : المؤيدة. PageV02P042 (1) الحلوم : العقول والأطواد : الجبال. (2) في ب : واليسر وثيق المهاد. (3) هذه الزيادة غير موجودة في ب ، ه. (4) له : ساقطة في ب. (5) في ه : الحامية الشهيرة. (6) في ه : هزبر خسيس. والخيس بكسر الخاء الفيل. (7) في ج : وأقضينا. (8) الجهاد و: غير موجودة في ب. PageV02P043 (1) قاشرة : من أحواز لبلة بالأندلس. (2) في ب : لواحق جهادنا. (3) في ه ، ب : وأبطال تقارع أسود الغضى. (4) الحين ، بفتح الحاء : الهلاك. (5) في ب : الهوادي. (6) في ه : ولا يجد الاختيار. (7) استجنت : اتخذت جنة وحافظا ودرعا. (8) في ب : سبحا. PageV02P044 (1) الليل الكافر : الأسود المعتم. (2) السافر : الظاهر البادي. (3) في ب ، ه : المخيمات. (4) التباب : الهلاك. (5) في ب : علاماتها على نبهائهم. (6) في ه : وبذرهم. (7) يهول : يفزع ويخيف. (8) الصريم : أراد الأرض التي لا نبات فيها. (9) أندوجر : حصن قريب من قرطبة على نهر الوادي الكبير. PageV02P045 (1) في ب : طيور. (2) الحزون : جمع حزن ، الأرض الصعبة. (3) بسلا : أراد : محرمة. (4) في ب : يتمم. (5) في ب ، ه : صلة النصر. (6) في ه : صحائف. (7) الهجيرى : العادة ، الدأب ، الشأن. PageV02P046 (1) في ب : وزيادة. (2) في ب ، ه : وأسعد عصره. (3) تألبت : تجمعت. (4) أجلبت : ضجت ، واختلطت أصوات بعضها بالآخر. (5) في ب : طنبت. (6) نستوكف : أصلها : استوكف الماء : استقطره وطلب جريانه ، وهنا شبه النعماء بالغيث. (7) في ه : ثبتت. ولعله تصحيف لأن المعنى يدل على أن الكاتب اعتمد ثبوت الحديث النبوي. (8) في ب : المزية. (9) أدرب في الغزو : جاوز الدرب ووصل إلى الأعداء. PageV02P047 (1) نبت : بعدت. (2) أغيا ما سألت الألس : أي غايته ومنتهاه. (3) في ج : فأوقفنا. وفي نسخة أخرى : فوافقنا. (4) الشتيت : المشتت ، المتبدد. (5) أصحب : انقاد. (6) في ه : ممتنعا. (7) تبجحت : باهت وافتخرت. PageV02P048 (1) اليراع : القلم. (2) منة الذراع : قوته. (3) هو محمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن خلف أبو البركات السلمي البلفيقي قاضي الجماعة بغرناطة ، إمام صالح أديب عالم. ولد سنة 680 ه. ونشأ بالمرية وقرأ القراءات بالأندلس وتوفي في سنة 770 ه. (غاية النهاية في طبقات القراء ج 2 ص 245 236 وتاريخ قضاة الأندلس ص 164). (4) الجائفة : النافذة إلى الجوف. PageV02P049 (1) في ب ، ه : ننسف ms1789 جبال النعم نسفا. (2) في ج : المحترقة. (3) الشواظ : اللهب الذي لا دخان فيه. (4) دهاقا : ملأى. (5) منقبة المحيا : لابسة النقاب. (6) في ب ، ه : الغرنتيرة. (7) في ج : المشيم. (8) في ب : مزيدها. PageV02P050 (1) الطول : النفل والغنى. (2) يقال : فيها الطم والرم : أي كل شيء. (3) القاضي عياض : هو عياض بن موسى ، اليحصبي ، السبتي ، المالكي ، محدث حافظ مؤرخ ناقد مفسر فقيه أصولي ، عالم بالنحو شاعر خطيب توفي في مراكش سنة 543 ه (معجم المؤلفين 8 / 16). PageV02P051 (1) في ه ، ب : على عظيم قدر بانيه. (2) كلمة (سعيد) : موجودة في ه وغير موجودة في ج. (3) العقيان : الذهب الخالص. PageV02P052 (1) الوهن : الضعف. (2) البيت وارد في ب هكذا. والأصح وزنا التالي : (3) القمري : نوع من الحمام حسن الصوت. (4) لقى : ملقى. (5) هيض العظم : كسر. PageV02P053 (1) الجريض : الغصة. والشاعر هنا يشير إلى المثل القائل : حال الجريض دون القريض. (2) البلقع : القفر ، الخالية التي لا شيء فيها. (3) رجع الطائر : ردد صوته في حلقه. PageV02P054 (1) في ب : في زمان تفتح الأزهار وتفتح الأشجار ، وفي بعض النسخ : وتفتح الأزهار. (2) في ب : ممدودة سراية. (3) في الأصول وابن خلكان : أبو المظفر ؛ والصواب : أبو المطرف. (4) وثلاثمائة سارية : غير موجودة في ه. (5) يومئذ : غير موجودة في ب. (6) في ب ، ه : ومن السوق والمستخلص. (7) المطمح ص 15. PageV02P055 (1) أضغاث : جمع ضغث ، وهو قبضة من عشب مختلط رطبه بيابس. (2) في ب : يهيج. (3) في ب ، ج : يسرع لمعه. (4) العرف ، بفتح العين وسكون الراء : الرائحة العطرة. (5) الخشف : ولد الغزالة أول ما يولد. (6) في ب ، ه : رجع إلى بناء الزهراء. (7) في ه : الرحالة. (8) في ه : يثبت. (9) في ب : كان يلزمه من النفقة على قطعها .. (10) في ب : ومؤونة حملها .. PageV02P056 (1) وصور : غير موجودة في ب. (2) في ب : الصافي. (3) الآبنوس : شجر في إفريقية الاستوائية ، خشبه أسود صلب ثقيل. (4) في ه : في سمك المجلس. (5) كذا في ب ، ه. وفي ج : الشميس والصواب ما أثبتناه. PageV02P057 (1) في ه : من ماء سكب خلف الزجاج. (2) في ب ، ه : بقاؤك فيها لو علمت قليل. (3) العسجد : الذهب. PageV02P058 (1) الوزير الجزيري : هو أبو مروان عبد الملك بن إدريس أحد كتاب الدولة العامرية. توفي مقتولا سنة 394 ه ms1790 (الجذوة ص 261). (2) في ب ، ه : مطوق. (3) في ب : سوسنات أطلعت. (4) في ب : المغارب عزة. (5) الودق : المطر. PageV02P059 (1) انظر الذخيرة ج 4 ص 33. (2) في ب : أثناء نثره. (3) في ب : عيون كمائمي. PageV02P060 (1) الأحوى من كان لونه بلون الحديد. (2) الحين ، بفتح الحاء : الموت. (3) في ه : وترجرجت للناظرين. PageV02P061 (1) في ج : تزهو بجيد. (2) في ب : بدار السرور ، مجلس الذهب أحد قصور المقتدر بن هود وفيه .. (3) في ج : بن عبد شاب وأثبتنا ما في ه. (4) في ب : الموفي الذنب. (5) في ب : مختلفون. (6) هو حسداي بن يوسف بن حسداي أحد كتاب عصر الطوائف. (القلائد ص 183 ، والذخيرة القسم الثالث ص 153). PageV02P062 (1) في ب : وغرورك. (2) في ب : وجوه. (3) في ب : طلقتها. (4) في ب : ومواد. (5) في ب ، ه : تحط. (6) في ب ، ه : وتطلعت الدنيا. (7) في ب ، ه : فلا ندفع. (8) في ب : في كل قلعة .. PageV02P063 (1) في ج : ياء يرى. (2) في ج : دوحة قد درس عفاء ، والصواب ذو حسا. واد جاء في شعر كثير من الشعراء ومن ذلك قول النابغة الذبياني : (3) في ب : من ودك خلاء .. (4) في ه : عتبك. وفي ج : عبدك. (5) في ب : والنبل. (6) في ب : السؤدد. PageV02P064 (1) في ب ، ه : تأتي. (2) ديوان ابن خفاجة ص 217. (3) الخيل العراب : الكريمة السالمة من الهجنة. (4) في ب ، ه : جثا بهم .. (5) في ب : ثلاثين حجة ففات .. PageV02P065 (1) في ب ، ج : ولم ينفذ إليك كتاب. (2) في ب : حاور ميتا .. (3) في ب : كما يأتي. (4) في ه : ستمائة حمام. PageV02P066 (1) أزهار الرياض ج 2 ص 272. (2) في ه : تختص. (3) في ه : قيصر. (4) في ب ، ه : اجر فاسكنها. (5) في ب : سبعا. (6) المصاري : جمع مصرية ، وهي غرفة علوية في البناء منعزلة ، تستعمل للخدم أو الكراء. (7) أبو القاسم عامر بن هشام القرطبي : شاعر بطال ، صلحت حاله بآخرة ، وتنسك. توفي سنة 623 ه (المغرب ج 1 ص 75). PageV02P067 (1) في ب : ما لست أجهله .. لما تنسم. (2) ألفاف البساتين : جمع لف ، وهو البستان الكثيف الشجر. (3) في ب ، ه : ووصل الخرد العين. PageV02P068 (1) في ه : وزمان النهود. (2) في ب : مدللا. (3) غالب بن أمية بن غالب الموروري من شعراء القرن الرابع ، سكن قرطبة. ms1791 (انظر الجذوة ص 305 ، وبغية الملتمس ، رقم 1275). PageV02P069 (1) في ب : يا قصر كم قد حويت .. (2) في ب : يا قصر كم قد حويت .. (3) في ب : ابق بما شئت ... يعود يوما بحال .. (4) انظر قلائد العقيان في ترجمة القاضي عياض ص 222 226. (5) زمت الركائب : أعدت للرحيل. (6) العهاد : أول مطر السنة. (7) في ه : ولنشر من أحواله ما لا بد منه ، وسقطت : ولكن نذكر من أوصافه. (8) في ب ، ه : بنيان هذا المسجد. PageV02P070 (1) المؤرخين : غير موجودة في ب. (2) في ب : متنزها له. (3) في ب : نريد ابتياعها. PageV02P071 (1) في ب : عدد بلاطاته. (2) في ب : أحد عشر ذراعا. (3) في ب : وثمانية. (4) فضة محضة : خالصة. (5) في ج : التي يستدبرها المؤذن. (6) من : زيادة في ه وحدها. ولا توجد في غيرها من النسخ. PageV02P072 (1) في ب : ثمانية عشر ذراعا. (2) الخير و: زيادة في ه وحدها. (3) في ب : والقربة بنيان .. (4) في : زيادة في ه وحدها. PageV02P073 (1) كلمة (ليلة) لا توجد في ه. (2) في ب ، ه : عنه. (3) في ب : واحد وعشرون. (4) في ب ، ه : الملصقة. (5) في ب : خمسة بلاطات .. (6) في ب : ثمانية أذرع. (7) ذرع المحراب : أي مقياسه بالذراع. (8) في ب : ثمانية أذرع .. (9) في ب : ثلاثة عشر ذراعا. PageV02P074 (1) اللاطون : النحاس الأصفر. (2) في ب ، ه : ألف وأربعة وخمسون. (3) في ج : مكمل بالزيادة. (4) في ب : فيه أكثر. (5) نفيس الأحجار : ثمينها. (6) في ب : ابن صاحب .. (7) في ب ، ه : وسبيل الاتحاد غامرا. PageV02P075 (1) الذبال : جمع ذبالة وهي الفتيلة. (2) النضنضة : نضنض لسانه : حركه ، ونضنض : قلق. وكلا المعنيين يمكن انطباقه على الحيات. (3) في ب : كاللفاح. (4) في ب : سامتها. (5) في ب : وإن جئتها. (6) الذفرى : الأذن. (7) الألنجوج : واليلنجج : العود الطيب الرائحة. والند : عود يتبخر به. (8) الروح ، بفتح الراء وسكون الواو : الفرح والسرور ، وطيب الأيام. وند : غاب وابتعد. (9) أخياف : مختلفون. (10) أوزاع : مختلفون. PageV02P076 (1) الودق : المطر. (2) اليعفور : الغزال. (3) عمير بن ضابىء : هو الذي كسر أضلاع عثمان بن عفان يوم الدار. (4) في ب : إذا. (5) السفيح : قدح من قداح القمار لا نصيب له في الربح. (6) الذمة : العهد. وفي ب ، ه : أذمة ، وهي جمع ذمام. (7) في ب : بفناء الجامع يستسقي لها. PageV02P077 (1) في ج ms1792 : الرخاميون. (2) هو الفقيه أبو عبد الله محمد بن أحمد المقري التلمساني وهو جد المؤلف لهذا الكتاب (انظر تاريخ قضاة الأندلس ص 169). PageV02P078 (1) في ب : وأسماءها. (2) في ج : مشرع المقري. (3) في ج : لا معول عما عول عليه. PageV02P079 (1) ذراع ينسب إلى الرشاش الذي اتخذ طوله وحدة قياس الأطوال (طبقات الزبيدي ص 284). (2) في ب : أن يحيط بها وصف. PageV02P080 (1) في ب ، ه : فيما أنقله في هذا ... (2) في ب : بشنت بنجنت. (3) في ه : كنائسهم. (4) في ه : لا حاجة في تفسير الزيادات فيه. (5) في ه : البلوني. PageV02P081 (1) رم : أصلح. ووهى : ضعف. (2) في ب ، ه : يحسر الوصف. (3) في ه : مؤتسين. (4) في ه : وإنما مذهبي الاتباع. (5) في ه : أحد درجيه. (6) في ب ، ه : مشهور في الأندلس. PageV02P082 (1) في ب : كل تربيع فيها ثمانية .. (2) في ب : الحجارة المقطعة. (3) الإكسير : ما يلقى على الفضة أو نحوها فيحوله إلى ذهب خالص ، وذلك من خرافات أصحاب الكيمياء القديمة. PageV02P083 (1) في ب : ثلاثة عشر ذراعا. (2) في ب : سبعة وتسعون ذراعا. (3) في ب : تسعة وخمسون ذراعا. (4) كلمة : أجراها و: غير موجودة في ب. (5) مناهر : جمع منهر ، وهو شق في الحصن أو البناء يجري فيه ماء. (6) الوبيص ، بفتح الواو : البريق اللمعان. وقد جاء في ب ، ه : لهما وميض شديد. PageV02P084 (1) جليلة : غير موجودة في ب. (2) في ب : وأول خطيب به القاضي .. (3) في ب : تاجر جهبذ. (4) في ب : بل لم يسمع به .. (5) في ب ، ه : وذهب موضون. (6) في ب : مباني قصر الزهراء. (7) في ب ، ه : ونيف هو ثنتا عشرة على .. (8) هو ست عشرة : غير موجودة في ب. PageV02P085 (1) في ب : في كل يوم. (2) في ب ، ه : إن عدد الفتيان. (3) في ج : ابن دجون ، والصواب ما أثبتناه (انظر أزهار الرياض ج 2 ص 269). (4) في ب ، ه : بنيان الزهراء. (5) الزوامل : جمع زاملة ، وهي ما يحمل عليه من الدواب. (6) في ب : الأكرياء. (7) في ب ، ه : الجيار. والجير : الجص ، والجيار الكلس قبل أن يطفأ. PageV02P086 (1) في ب : وحسن وعلي بن جعفر (بإسقاط : بن محمد). (2) في ب : دنانير سلجماسية. (3) في ه : قال. (4) في ه : إلى البحر. (5) في ه ms1793 : إلى جانبه. (6) في ه : على أيامه. PageV02P087 (1) في ب : الغنائم. (2) في ه : ستة أقفزة. (3) في ج : ابن البديع ، وهو كما أثبتنا. انظر (أزهار الرياض ج 2 ص 277 ، والمراقبة العليا ص 69). (4) في ب : وانبساط مياهها. (5) في ب ، ه : المنتشر في الأرض أثره. (6) في ب ، ه : واستفرغ وسعه. (7) في ب : والتذكر. (8) في ب : بكلام جزل. PageV02P088 (1) تفزيعي : غير موجودة في ب. (2) في ب : وقد أحضر العلماء وغيرهم من الأمراء. (3) في ب : وقال له .. PageV02P089 (1) مخبتا : أخبت اطمأن إلى الله وتخشع إليه. (2) في المطمح : من ذوي الصلابة في أحكامه. (3) في ه : وقوة الخلوة. PageV02P090 (1) في ب : النباهي (بضم النون مشددة). (2) في ب : قراميد مغشاة ذهبا وفضة. (3) المغرب : ج 1 ص 174. وفي ب : فأنشده عبد الرحمن الناصر. PageV02P091 (1) في ب : تعنيته على البنيان. (2) الفتيل : الخيط من شق النواة أو البذرة. والنقير : الحفرة الصغيرة التي تكون في بذرة التمر ، وفي ب : القبيل والدبير. PageV02P092 (1) في ب : ومن أعجب ما روي. (2) في ج : علاجة ، والصحيح ما أثبتناه وهو أبو حفص ابن عم المنصور بن أبي عامر ووزيره. (3) في ج : وكسر الرؤساء. (4) تاريخ ابن خلدون ج 4 ص 184. PageV02P093 (1) في ب ، ه : المنتزهات. (2) في : غير موجودة في ب. (3) ابن خلدون ج 4 ص 188. (4) تكامل و: غير موجودة في ب. (5) اتقد جمره : أي علا شأنه. (6) وأضداده : غير موجودة في ب. (7) أشطان : جمع شطن ، وهو الحبل الطويل. PageV02P094 (1) الأهراء : جمع هري : وهو البيت الذي تخزن فيه الحبوب. (2) العافي : الدارس. (3) في ب : كل ذي خطة بخطته. (4) في ب : باب الخليفة. (5) عائج : اسم فاعل من عاج على المكان : مال إليه وعرج. (6) في ب ، ه : ولا يعهد فيه. PageV02P095 (1) في ب : نقاوة بناء. (2) السمر : الرماح. والقضب : جمع قضيب ، وهو السيف القاطع. (3) في ب : هوى فتجري على أضعافها الطربا. (4) اليلب : الترس. (5) الجذوة ص 377. PageV02P096 (1) الجذوة ص 377. (2) في ب ، ه : تفتحتا. (3) يصف ذلك : غير موجودة في ب. (4) الحمل : منزلة للشمس تحلها أول الربيع. (5) سيف : أراد سيف بن ذي يزن. وغمدان : قصر في اليمن. (6) في ب : وروى. (7) في ب ، ه : فكرة طويلة. PageV02P097 (1) يمتار : يجمع ms1794 لأهله الميرة ، أي الطعام والمؤونة. PageV02P098 (1) غال (يغول غولا) الرجل : أخذه من غير أن يعلم فقتله. (2) يفرق : يخاف خوفا شديدا. (3) النقرس : مرض مؤلم يصيب مفاصل الرجل لا سيما إبهامها. (4) في ب : بإعظام جيده ولبته. PageV02P099 (1) المطمح ص 13. (2) في ب ، ه : علم من أعلام الزمان. (3) في ب : ولبس العزة ضافية البرود. (4) لاحق ، والوجيه : فرسان من جياد الخيل. (5) الفنن : الغصن. (6) في المطمح : أن يذوق الحمام ومصرعه. (7) في ب : يصف المعقل. PageV02P100 (1) الأبهر : وريد العنق. (2) عنده : غير موجودة في ب. (3) في ب ، ج : مشدود العرى. (4) في ه ، ب : ودنا وداعي كيف لم يتفطر. (5) في ب : أرباب الدولة الأكابر. (6) المهيع : الطريق البين الواسع. PageV02P101 (1) في ج : ويل لك يا زاهرة. (2) في ب ، ه : وذهبت كأمس الدابر. (3) في ب : المنابر. (4) وصارت قاعا صفصفا : أخذها من قوله تعالى : ( فيذرها قاعا صفصفا ) والقاع : الأرض السهلة المنخفضة من المرتفعات المحيطة بها. والصفصف : المستوي الذي لا نبات فيه. PageV02P102 (1) بذ : تفوق ، غلب ، سبق. (2) المطمح ص 4. (3) في ب : فالتاج .. (4) في ه : في أفق الخلافة. (5) في ه : إليه معطفه. (6) السلافة : أفضل الخمر. (7) محمد : غير موجودة في ب. (8) في ب : بصدر كان. (9) في ه : جوانحه. (10) فاضت نفسه : مات. PageV02P104 (1) في ه : مسارع. (2) نظامه و: غير موجودة في ب. (3) الصل : الحية الخبيثة. PageV02P105 (1) بزت : سلبت. (2) الغلالة : لباس يلبس تحت الثوب أو تحت الدرع. (3) أهل التثليث : النصارى. وفي ب : أهل : غير موجودة. PageV02P106 (1) ينحون : يبعدون. (2) في ه : وغصهم. (3) في ب ، ه : لا ينحصر. (4) الغزوة الشاتية أي في الشتاء. والصائفة : أي في الصيف. PageV02P107 (1) الشطر الثاني من البيت أخذ من بيت لأبي تمام وتمامه : (2) الكلكل : الصدر ، وأناخ عليها بكلكله : أي نال منها كثيرا. (3) الحديث شجون : أي أنواع وضروب ، يتصل بعضها ببعض. وشجون جمع شجن وهو الشعبة من كل شيء. (4) في ب : وفي ذكر. (5) في ب : ببقاء مولاي. (6) في ب : الهمم كامنها. (7) في ب : من الآمال نائمها. PageV02P108 (1) الذبال : جمع ذبالة ، وهي الفتيلة والسراج. (2) في ب : عداك. (3) الوسمي : المطر في أول الربيع. (4) في ب : تختال بك المعالي. (5) أخذ عجز هذا البيت من قول الأعمش : PageV02P109 (1) الأبيات لأبي ms1795 الطيب المتنبي من قصيدة يمدح بها كافورا الإخشيدي مطلعها : (2) في ب ، ج : ولا غرو. (3) الهناء : القطران. والنقب : جمع نقبة ، وهي الجرب. (4) في ب ، ه : بالمطبق في الزهراء. (5) في ه : شاركت. PageV02P110 (1) مديل الدول : يقال : دالت له دولة ، أي صارت إليه. ومديل الدول : الذي ينقلها من إنسان إلى آخر ، وهو مالك الملك سبحانه. (2) في ب : والعظمة. (3) في ب ، ه : بعض العلماء المغاربة. PageV02P111 (1) انظر ابن عذاري ج 2 ص 418. (2) في ب : البشكنسية. (3) ورد البيت في ب بصورة النثر وبإسقاط : أظلم أهل الأرض. (4) انظر الذخيرة : ج 4 ص 51. (5) الأسود الضارية : المفترسة. PageV02P112 (1) في ب : تاقت وإلا تسلت. (2) في ه : وهو متواتر عند أهل الأندلس. (3) موضعا : غير موجودة في ب. PageV02P113 (1) في ب : هذا المصحف من قرطبة .. (2) في ب : عاينتهما. (3) في ب : وقرأت فيها. (4) في ه : وما توهموا من أنه خط. (5) وقعت هذه الواقعة سنة 741 ه ، وفيها غلب أبو الحسن المريني وعاد إلى الغرب مغلولا (اللمحة البدرية ص 93). PageV02P114 (1) أزمور : وردت في معجم البلدان أزمورة ، وهي بلد بالغرب في جبال البربر (معجم البلدان ج 1 ص 169). (2) يشير إلى ما فعله الذين حاصروا أمير المؤمنين عثمان بن عفان يوم الدار ، وقتلوه وهو يقرأ القرآن ، فخضبوا المصحف بدمه. (3) في ب : قد حفظه. PageV02P115 (1) الحيا : المطر. وطامي الغوارب : أعالي الموج. (2) في ب ، ه : ولا لبدة. (3) القرى ، بكسر القاف : ما قدم للضيفان. (4) في ب : إذا عن. PageV02P116 (1) العوامل : صدور الرماح. (2) تتخازر : تضيق عينيها لتحد النظر. (3) يزأد : يخوف. (4) المزن : جمع مزنة ، وهي السحابة الممطرة. (5) الأربد : المغبر. PageV02P117 (1) شيحان الفؤاد : حازم الفؤاد ، قويه. (2) ترادفها : تتبعها ، ويكون لها رديف. (3) يغان : يغطى بالغيم. والأكنان : جمع كن ، وهو الستر. (4) يعضد : يعان ، يساعد. (5) في ج : قبل خسوفه. و: فلله تشبيه به الشرع. (6) الألوكة : الرسالة. PageV02P118 (1) في ج : تحيا وتسعد. (2) التعزير : التعظيم والتوقير ، وفي القرآن ( لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه ) . (3) الأصونة : جمع صوان ، وهو ما يحفظ فيه الشيء. (4) الحلائين : صانعي الحلي. (5) المعارج : السلالم. (6) الموالج : المداخل. (7) الشعب : الصدع. PageV02P119 (1) اعتياص الأمر : صعوبته وعدم انقياده. (2) أسلست قيادها : جعلته سهلا سلسا. (3) العز الأقعس : الثابت ، المنيع. (4) في ب ms1796 : في صنفه. (5) في ب : تلألؤه. (6) الرواء : حسن المنظر. (7) يعشي الناظر : يصيبه بالعشاء ، وهو سوء البصر. PageV02P120 (1) عظيمة : غير موجودة في ب. (2) في ب : بديع الشكل والصيغة. (3) في ب : ويشهد بها الارتباط. (4) أرتج يرتج الباب إرتاجا : أغلقه إغلاقا وثيقا. وارتتاج الدفتين : انغلاقهما بإحكام. (5) الإبهام : أبهم الباب : أغلقه وسده. أبهم عليه الأمر : لم يجعل له وجها يعرفه. PageV02P121 (1) في ب ، ه : ببنيانه. (2) في ب ، ه : وحركات المنبر. (3) في ب : الأمر اليسير. (4) تينملل : المدينة التي دفن فيها ابن تومرت. PageV02P122 (1) في ب ، ه : حيث عهدت الحياء والكرما. (2) هو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري ، كان قاضي استجة توفي سنة 585 (التكملة رقم 1619). (3) في ب : وأنشد البيتين. (4) في ب : نسبة لأحد. (5) الزبرقان : البدر. (6) وقالت : غير موجودة في ب. PageV02P123 (1) في ب ، ه : من حبه أوطاري ، وفي ه : وأقضي. (2) الطل : المطر الخفيف. (3) أمالي القالي ج 1 ص 222. (4) في ب : والمأمون جالس خلف الرشيد. (5) في ب : فأشار إليها كأنه يقبلها. PageV02P124 (1) لها : غير موجودة في ب. (2) في ب : أشار إلي عبد الله .. (3) في ه : فأدخل بها. (4) في ب ، ه : ثم أنشد. (5) النظر الشزر : الشديد ، الممتلئ غضبا. (6) انظر المطمح ص 22. (7) الرعيل : جماعة الرجال التي تتقدم غيرها. (8) الثبج من الشيء : معظمه ، ومن الموج : أعلاه. PageV02P125 (1) مالك وعقيل : هما نديما جذيمة الأبرش. (2) في ب : فيها قد غلق. (3) في ب : بصولجان أوفى. (4) المطمح ص 19. (5) عمرو بن بحر : هو أبو عثمان الجاحظ. (6) لم يعده : لم يتجاوزن. وفي ب : للظهور. (7) في ب : وصاحب الضحاك يوم المرج. (8) المخصمة : خلو البطن من الطعام ، المجاعة. PageV02P126 (1) اللظى : لهب النار. (2) ديوان الرضي : ج 2 ص 422. (3) اللمة : الجماعة. (4) يشبب بها : يتغزل. (5) ديوان ابن شهيد ص 94. PageV02P127 (1) في ه : وتنصاع منه كماة المصاع. وتفرق : تخاف. والليوث : الأسود. والمصاع : المضاربة بالسيوف. (2) الشجاع : نوع من الحيات. (3) قلائد العقيان ص 10. (4) في قلائد : أبو الحسن بن سراج. (5) ونهدها : غير موجودة في ب. (6) في ب : وما زالوا ينقلون. (7) في ب : وأوقروا بالاعتبار. (8) أترابها و: غير موجودة في ب. (9) في ب ، ه : وأرجت. (10) السنات : جمع سنة ، بكسر السين ms1797 وفتح النون : أول النوم. PageV02P128 (1) في ب : تلفع واعتجار. (2) هكذا في ب وفي القلائد. وفي ه : ليلهم. (3) ديوان المعتمد بن عباد ص 65. (4) في ب ، ه : كما بلله. PageV02P129 (1) في ب ، ه : ولا استقل منها. (2) في ب ، ه : ملتحفا بالظلما. (3) في ب ، ه : السما. (4) في ب ، ه : في وسط الحمى. (5) الحندس : الظلام الشديد. (6) السندس : نوع من رقيق الحرير. (7) هذا صدر بين لأبي خراش الهذلي ، وهو : (8) النائرة : العداوة الشديدة. PageV02P130 (1) قلائد العقيان ص 72. (2) في ج : أبو الحسن. (3) في ب ، ه : حتى عفاه. (4) ديوان ابن زيدون ، طبعة صادر ص 21. (5) العقاب : اسم مكان في قرطبة. وممحوض الهوى : خالصه وصافيه. (6) في ب : عهد مجلس. (7) في ب : الوهم جمرة .. فالكوكب الجون .. PageV02P131 (1) يصدى : يعطش. يضحى : يتعرض لحر الشمس. (2) الجمام : جمع جمة ؛ وهي مكان اجتماع الماء. (3) في الديوان : شاطىء نيطة. (4) في ب : مجلس ناصح. (5) في ب ، ه : وآمالها. والآل ، والسراب بمعنى واحد ، وهو ما يحسبه الإنسان في الصحراء ماء ، وإنما هو انعكاس أشعة الشمس على الرمال. (6) الأحص : مكان بنجد كان يحميه كليب وائل. وذات الإصاد : من بلاد فزارة والذي ضيم في الأحص. وذات الإصاد بنو مرة ، ثم ثأروا بقتل كليب. (7) ديوان ابن زيدون ص 123. PageV02P132 (1) في ب : بواحد من ظلوم. (2) القلائد : 76. (3) في ب : طلوع أمله. (4) في ب ، ه : بإنحاء الدهر. (5) ديوان ابن زيدون ص 147. (6) في ب : في نشوة من شباب الوصل من أسف. PageV02P133 (1) في ب ، ه ، والديوان : من لم أزل من تأنيه على ثقة. (2) ديوان ابن زيدون ص 53. (3) ديوان ابن زيدون ص 9. PageV02P134 (1) بانت : بعدت ونأت. (2) في ب : والليل أذا يسر (بوصل همزة إذا). (3) في ب : بلغ تحيينا. PageV02P135 (1) في ب : يا سيدي وأبي هوى. (2) في ب : وناده تمويلا. (3) في ب : شرحته تفصيلا. (4) القرقف والشمول : الخمر. (5) القلائد : وأبا علي رو. (6) الأصل ، بضمتين : جمع أصيل ، وهو وقت اصفرار الشمس عند الغروب. (7) الحير ، بفتح فسكون ؛ في الأصل : مجتمع الماء ، وهنا : البستان. PageV02P136 (1) النضناض : الحية التي لا تستقر مكانها. والجابية : الحوض الضخم يجمع فيه الماء. (2) في ب : شهدت له. (3) الجريال : الخمر. (4) في ب : الفيئات. (5) ديوان ابن شهيد ص ms1798 153. (6) في ب : كم سرور. (7) في ب : كل كأن لم يكن تقضى. (8) عق تمائمه : أي جاوز حد الطفولة. PageV02P137 (1) ارتج عليه : استغلق عليه الكلام. (2) في ج : ولكن ذا أشب على الطوق. (3) القلائد : ص 148. (4) في ب ، ج ، ه : واستطابة جنوب الشباب. PageV02P138 (1) الوسن ، بفتح الواو والسين : النوم. (2) أخذ هذا من قول امرئ القيس : اليوم خمر وغدا أمر. (3) يتحسون : يشربون جرعة بعد جرعة. (4) قلائد العقيان : 168. (5) في ب : لمقدمه. (6) الخشف ، بكسر فسكون : ولد الظبية. (7) السجف : الستر. PageV02P139 (1) في ه : وكان الحق. (2) في بعض النسخ : فراجعهما أبو الحسن. (3) في ه. سللت بها. (4) في ه : بصنف كان من صنف. (5) القلائد : 183. PageV02P140 (1) أحمد بن محمد بن سليمان بن هود ، تولى الحكم بعد أبيه المؤتمن ، وبقي في الحكم حتى سنة 501. (2) أبو بكر بن عبد العزيز : كان وزيرا للمظفر عبد الملك بن منصور العامري. (3) بذكائه : غير موجودة في ب. (4) الخفوف : الإسراع. (5) في ب ، ج : واعترض الاقتراح باستحباب الصلة. (6) في ب ، ه : المقبلة. PageV02P141 (1) في ب ، ه : السمك (بإسقاط الواو). (2) بذ الأوائل : فاقهم وسبقهم. (3) النينان : جمع نون ، وهو الحوت. (4) سقط الزند : من تأليف أبي العلاء المعري. وأدب الكتاب : من تأليف أبي بكر محمد بن يحيى الصولي. (5) في ب ، ج : كالشمس في أفقه. (6) في ب : والبدر كالتاج في مفرقه. (7) الحوار ، بضم الحاء : ولد الناقة منذ ولادته حتى فطامه. PageV02P142 (1) في ه : تراه يزهى. (2) في ه : لا زال في عزه. (3) في ه : وقال ابن ظافر. (4) وخد الجمل : أسرع ورمى بأرجله كالنعام. (5) أوضعت الناقة : أسرعت. وأوضعتها : جعلتها تسرع. PageV02P143 (1) الأفنان : جمع فنن ، وهو الغصن. وفي ب : وأفنانها. (2) نفقت حالاته : راجت. (3) في ب : وحفاثه تنمر. (4) أخذه في المثل : إن البغاث بأرضنا تستنسر. (5) في ب : وسيم المحيا. (6) ذو الفقار : سيف الإمام علي بن أبي طالب. (7) أكدى : لم يظفر بحاجته. (8) قليتكم : كرهتكم. PageV02P144 (1) الأوطف : طويل أهداب العين. (2) في ب ، ه : والليل منحفز. (3) في ب ، ه : لا تقرضها ، وهما بنفس المعنى. (4) في ب : صقاله. (5) القلائد : 199. PageV02P145 (1) أخذ الشاعر البيت من المثل : ماء لا كصداء ، ومرعى ولا كالسعدان ، وفتى ولا كمالك. (2) الشنآن : الكراهية. (3) ريء : أصلها : رئي. والحيا ms1799 : المطر. وحران : شديد العطش. (4) الضيغم : الأسد. (5) الهزبر : الأسد. وفي ب : من السمر ثعبان. PageV02P146 (1) في ب ، ه : فيا مستعينا مستعانا. (2) في ب : جيد الزمان ويزدان. (3) بغدان : بغداد. (4) في ب : أجنتك الثنا. (5) في ب : ه : ببراعة أدبك. (6) في ب ، ه : باتوا ليلهم. (7) في ب ، ورد البيت التالي ، أولا : (8) قرقوب : بين واسط والأهواز. وتستر : مدينة بخوزستان. PageV02P147 (1) قرقر الإبريق : صوت. (2) الجؤذر : ولد البقرة الوحشية. (3) في ب ، ه : في عرف للأنس أو أرج. (4) في ب ، ه : لا يلهج. (5) يزيد : هو يزيد بن عبد الملك بن مروان ، وحبابة : جارية كانت له وقد أغرم بها. (6) في ه : وقد أثبت له ما يرتجله. (7) في ب : وينفث به. PageV02P148 (1) في ب : الأنشام. (2) في ج : وارتقب رعدها برقها. (3) في ج : من أكمامها. (4) في ب : عند الغيث. والعيث : الإفساد. (5) في العلائق ، ه : في الخروج. PageV02P149 (1) نجهه : استقبله بما يكره. (2) استدناه : قربه. (3) في ب : وحد أن يخلع. (4) الحميا : الخمر. (5) في ه : جهم وإن حسر القناع. (6) المجرس : الذي له صوت كصوت الجرس. (7) المكنس : مأوى الغزلان. (8) رومي : غير موجودة في ب. (9) الحباب : الفقاقيع التي تظهر على ظهر الخمر أو الماء. (10) قد : غير موجودة في ب. PageV02P150 (1) الدلاص : اللين البراق. (2) السهك : الرائحة الكريهة. (3) في ج : واحتذاء أمثاله. (4) انظر قلائد العقيان ص 96. (5) الخريدة : الفتاة البكر الحسناء. والكاعب : من ظهر ثدياها. والطرف : الفرس الكريم ، والأجرد : القصير الشعر. (6) في ب : لا خلق أقرأ. PageV02P151 (1) في ه ، والقلائد : لما أسال به الغمام الممطرا. (2) كهم الرمح : لم يقطع. والظبا : جمع ظبة ، وهي حد السيف. (3) اللأم : جمع لأمة ، وهي عدة الحرب. والكنهور : قطع السحاب. (4) زياد : هو زياد ابن أبيه ، وكان فصيحا بعيدا عن اللحن. (5) عنا : أسر ، وافتقر. (6) الكماة : جمع كمي : اللابس سلاحه ، الشجاع. PageV02P152 (1) القلائد ص 242. (2) الصراة : اسم لنهرين في بغداد ؛ الصراة الكبرى ، والصراة الصغرى (انظر معجم البلدان ج 3 ص 399). (3) في ب ، ه : بظلمتها. (4) الغيناء : الخضراء الكثيرة الأغصان. (5) التاح : لاح وظهر. (6) القلائد ص 68. (7) عويصة : صعبة. PageV02P153 (1) الأيم : الحية الذكر ، جمع أيوم. (2) في ب ، ه : قم سقني. (3) الأخدان : الأصدقاء ، واللدان : ناعم ، لين. (4) في ب : وسمه. (5) في ب ms1800 ، ه : في يوم. (6) في ب : واكتست الأرض. (7) في ب : وقد حل به. PageV02P154 (1) الليل الدامس : الشديد الظلام. (2) الأثر الطامس : المتغير الذي انمحى وعفا. (3) النفاق ، بفتح النون : الرواج والقبول. (4) في ه : من برد الشباب الأخضر. (5) جعفر : هو المتوكل ، الخليفة العباسي ، والجعفري : قصره. (6) البم : أغلظ أوتار العود. والزير : الدقيق من أوتار آلات الطرب كالعود وغيره. PageV02P155 (1) في ب ، ه : وأخبرني المعتز. (2) في ب : من أزهار الشباب. (3) في ب ، ه : محيا آماله. وفي القلائد : مجنى آماله. (4) في ب ، ه : أما علم المعتز بالله أنني. PageV02P156 (1) في ب : عبدون أن الجدب توالى بحضرته. (2) المذانب : جمع مذنب ، وهو مسيل الماء. (3) المكاء : طائر أبيض يكثر من الصفير. (4) صاب الغمام : هطل المطر. (5) في ج : وسفرت الأزهار. (6) في ب ، ه : وتدبحت الغيطان. (7) في ب ، ه : ولا نفض عن قلبه منها قتاما. PageV02P157 (1) في ج : فوصل القبة. وفي القلائد : فوصل إلى القصبة. (2) في ب : يصف مصنعا. (3) يفرعها : يعلوها. (4) في ب : معفرة. وفي القلائد : معثرة. (5) في ج : بأنفس قطر. والأصح : ألبش ، وهي تقع غربي بطليوس. (6) القاضي : غير موجودة في ب. PageV02P158 (1) الحوذان : نبات له زهر أحمر في أصله صفرة. (2) الورشان : طائر مغرد. (3) ناعم : غير موجودة في ب. (4) في ب : بما ظهر. وفي ج : وأعرب بما ظهر. PageV02P159 (1) في ب : نظران. (2) في ب : منازل. (3) بن سنون : زيادة من القلائد. (4) في ه : مسكي العوارف. (5) في ب : أو يحسن الغنا. (6) في ب : ويقوله في المدة الممتدة ، فرأى .. (7) السناء : العلو والرفعة. والسنا : الضوء الشديد. PageV02P160 (1) الدست : أراد هنا المجلس. (2) في ب : الوزير الكاتب أبو جعفر. (3) في ب : واتصل الأمر. (4) مرينا نداك : طلبنا جودك. (5) في ب ، ج : وجاء الربيع الطلق يبدي طلاقه. (6) في ب ، ج : كالعيون الفواتر. (7) حباك : أعطاك. PageV02P161 (1) أخذه من قول المتنبي : (2) الجريال : الخمر. (3) المذانب : جمع مذنب ، وهو مجرى الماء من الروضة إلى غيرها. (4) في ب : كأنه قد تنسك. (5) في ب : إلى غير أمد. (6) اللمة : الجماعة. PageV02P162 (1) في ب : الصباح به مسك. (2) في ب ، ه : بالمجلس المشرف منها. (3) القرقف : الخمر. ومفوف : مخطط وملون. (4) زيادة من قلائد العقيان. (5) في ب : ودنرها نرجسها. (6) في ms1801 ب : والمزن تسكب أحيانا وتنحدر. (7) في ه ، والقلائد : والأرض مصفرة بالمزن كاسية. PageV02P163 (1) الجنان : البستاني. (2) يابرة : مدينة في البرتغال. (3) العيس : النوق. (4) العرف ، بفتح العين وسكون الراء : الرائحة الطيبة. (5) المغاني : المنازل ، جمع مغنى. في ب : الروي بالكسر (فصاح). PageV02P164 (1) في ه : يجاذب بردي راح الرياح. (2) في ب ، ه : ولم أصغ سمعا إلى لحي لاح. (3) في ه : إنما الحق أن تشق القلوب. (4) في ب ، ه : عند حلوله إشبيلية. PageV02P165 (1) الأتراب : جمع ترب وهو المساوي لك في السن. والعرب ، بضمتين : جمع عروب ، وهي المرأة المتحببة إلى زوجها. (2) في ب ، ه : وزلنا عن منازه. (3) جذيمة : هو جذيمة الأبرش ، ومالك وعقيل : نديماه. (4) العين الثرة : الكثيرة فيض الماء. (5) في ب : يتممه. (6) في ب : بالبهاء. (7) شاذمهر : منتزه بنيسابور. (8) في ب : ولا يحد. (9) في ب : بكلام أحقده ، وملام أعتقده. PageV02P166 (1) في ب ، ج : للحسن أو عرفات. (2) أصمى الصيد : رماه فقتله مكانه. (3) سح الغمام : صب الماء غزيرا. (4) في ب : تلددت فيها جيئة وذهابا. (5) في ه ، والقلائد : بين وجد وحرقة. (6) يبابا : خرابا. (7) البلقع : الأرض الخالية التي ليس فيها شيء. (8) الجوى : شدة الوجد والاحتراق من عشق أو حزن. PageV02P167 (1) الذابل : الرمح الدقيق. (2) ربيعة بن مكدم : أحد فرسان الجاهلية. (3) قلائد العقيان : ص 211. (4) الماء الرضراض : الماء يجري على حصى دقاق. PageV02P168 (1) في ب ، ه : فإنه لما دخل مصر. (2) في ب ، ه : محاسن قرطبة الزاهرة والزهرا. (3) في ب : ونهرا وزهرا. (4) ديوان ابن خفاجة ص 264. (5) في ج : لا تختشوا بعد ذا أن تدخلوا سقرا. (6) التنسي : نسبة إلى قرية تنس وهي بلدة في ساحل إفريقية. PageV02P169 (1) في ب : بعض أثناء الكتاب. (2) ديوان ابن خفاجة : ص 336. (3) ديوان ابن خفاجة : ص 289. (4) أشنب : شنب شنبا وشنبة ، الثغر : رقت أسنانه وابيضت. PageV02P170 (1) ديوان ابن خفاجة ص 33. والأمير أبو يحيى بن إبراهيم أحد أمراء المرابطين توفي سنة 510. (2) أحسن به من مركب : ما أحسنه من مركب. (3) الشيم : النظر. والعرار : نبت طيب الرائحة. PageV02P171 (1) في ب ، ج ، ه : مخضوب راء الظفر. وأراد أن ظفره ومنقاره معوجان كحرف الراء. (2) في ب ، ه : يخلع قده. (3) في ب ، ه : لآمنها. PageV02P172 (1) في ب : بطل حوى. (2) السوار ms1802 : الجسور. (3) أومى : أصله أومأ ، قلب الهمزة ألفا. (4) ديوان ابن خفاجة ص 351. (5) الأراكة : واحدة الأراك ؛ وهو شجر له حمل كحمل عناقيد العنب ، وهو شجر المسواك. PageV02P173 (1) ديوان ابن خفاجة : ص 71. (2) في ه : نفحة من بهجة. (3) في ب ، ه : عن الشعراء. وفي ه : عن الصفراء. (4) في ب ، ه : هناك أسرة السراء. (5) ديوان ابن خفاجة ص 80. (6) في ه : كما تنسم ثغر. (7) ديوان ابن خفاجة ص 337. PageV02P174 (1) في ب : ومن شفق السماء نقاب. (2) في ه : وعبرت دجلته. (3) ديوان ابن خفاجة ص 338. (4) في ج : أزجر من جنحه نكابا. (5) في ب : من سدفة غراب. PageV02P175 (1) ديوان ابن خفاجة ص 340. (2) العلق : النفيس من كل شيء. (3) ديوان ابن خفاجة ص 345. (4) في ب ، ه : فيا لشجا صدر. (5) الغر ، بكسر الغين : الجميل ، الأغن ، المتثني. (6) في ب ، ه : على غصن البان. PageV02P176 (1) الليان : المطل ، التسويف. (2) ديوان ابن خفاجة ص 348. وفي ب : وقال أيضا رحمه الله تعالى. (3) في ه : نعانقه والكأس تعبق نفحة ، وفي الديوان : تعبق مسكة. (4) في الديوان وفي الذخيرة : من الحر ما بين الثنايا من البرد. (5) الإفرند : جوهر السيف ووشيه. (6) ديوان ابن خفاجة ص 153. PageV02P177 (1) في ب : ليلة وفره. (2) في ه : مشمط الذؤابة. (3) في ب : خفاقة الأفياء. (4) الرميكية : زوجة المعتمد بن عباد ، وله معها قصص طريفة. (5) في ج : بشرق إشبيلية. (6) في ب ، ج : من زمان الصبا. PageV02P178 (1) آليت : أقسمت ، والمعنى أنه أقسم عن الكأس إلى أن تودعنها. (2) في ه : فقال : هالثمي. وها : اسم فعل أمر بمعنى خذ. والنقل ، بفتح فسكون : ما يؤكل على الشراب من فاكهة أو فستق وما إلى ذلك. (3) في ه : غصنا غدا مثمرا. (4) في ه : والكوكب أن يغربا. (4) في ه : والكوكب أن يغربا. (5) في ه : آيس بطء .. PageV02P179 (1) في ب ، ه : فقال لا مذهب عن ذكر ما. (2) برحا : أتعبا وأوذيا. والبرحاء : الشدة. وفي ب : برحا. (3) في ب : فتراه إما مر ذكري سائلا. وفي ه : فترى إذا ما ود ذكري سائل. (4) الرخاء ، بضم الراء : الريح اللينة. (5) ذكاء : الشمس. (6) القلى : البغض. PageV02P180 (1) أرقي : أستعمل الرقية. والرقية : ما يستعان به من أساليب ووسائل وكلام لشفاء المريض أو المصاب ms1803 بالعين أو الملدوغ أو المجنون. (2) في ه : لينه ما زلت .. (3) في ب ، ه : الإعفاء. (4) بان : بعد. وحان : هلك ، لم يهتد إلى الرشاد. PageV02P181 (1) العرار ، بفتح العين والراء : نبات طيب الرائحة. ويقال : ه النرجس البري ، وفيه قيل : (2) البشام ، بفتح الباء : شجر طيب الرائحة والمذاق ، صغير الورق ، لا ثمر له وفيه قال جرير بن عطية الخطفي : (3) الأحلام : العقول ، جمع حلم. (4) الشامة : علامة في البدن تخالف لونه. ووجنة الأرض : خدها. (5) شام : نظر. (6) انتحال المذهب : اتخاذه والقول به. (7) شديد المحال : شديد القوة والتدبير. وفي التنزيل العزيز : ( وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ) [الرعد : 13]. (8) في ب ، ه : أطلقنا. (9) كلمة «العلماء» غير موجودة في ب ، ه. PageV02P182 (1) المطمح ص 36. (2) في ب ، ج : أي شرف لأهل الأندلس ومفخر. (3) يزخر : يرتفع ويعلو. (4) في ب ، ه : أعاد مجاهل جهلها معالما. (5) نافقة : رائجة. (6) الصوارم : السيوف. والأسل : الرماح. (7) في ب : وسلك من مناظرتهم. وفي ه : من مناظراتهم. (8) الإصفاق : الإجماع. (9) الترائب : موضع القلادة من الصدر. PageV02P183 (1) محمد بن لبابة : هو محمد بن لبابة القرطبي الفقيه ، توفي سنة 314 ه (ابن الفرضي ج ، ص 36). (2) زرياب : مغن قدم الأندلس وعاش فيها واشتهر. (3) في المطمح : وكتب إلى محمد بن سعيد الترحالي. (4) العنق ، بفتح العين والنون : السير السريع. (5) في ب ، ه : ولا يفرق بين مستقيمه ومختله. PageV02P184 (1) الجهابذة : جمع جهبذ ؛ وهو الخبير بالأمور ، المميز بين جيدها ورديئها. (2) في ب : في الإجازة. (3) مصمودة : قبيلة من قبائل البربر كثيرة العدد ، قوية. (4) قد : غير موجودة في ب. (5) هذا القول لمحمد بن عمر بن لبابة ، وقد ورد في ترجمة عبد الملك بن حبيب السلمي. (6) في ب : برجب. PageV02P185 (1) هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد العتقي ، الفقيه المالكي ، جمع بين الزهد والعلم ، وصحب مالكا عشرين سنة وهو صاحب «المدونة» في المذهب المالكي. توفي سنة 191 ه في مصر (وفيات الأعيان ج 3 ص 129). PageV02P186 (1) في ه : وإنه لم ير أنه يملك شيئا. (2) انظر الجزء الأول 325 329. (3) هو محمد بن عبد الله بن أبي عيسى. ولي قضاء عدة من الكور ، ما بين طليطلة ms1804 وبجانة ، بسيرة عادلة ، التزم فيها الصرامة في تنفيذ الحقوق وإقامة الحدود. قال ابن الفرضي : وكان حافظا للرأي ، معتنيا بالآثار ، جامعا للسنن ، متصرفا في علم الإعراب ومعاني الشعر. ثم تولى قضاء الجماعة بقرطبة سنة 326 ه أيام الأمير الناصر لدين الله. وتوفي سنة 339 (تاريخ قضاة الأندلس ص 59). PageV02P187 (1) الندس : الشديد الفطنة. (2) الجلد ، بفتحتين : الأرض الصلبة. (3) في ب : أسباب السلطان. (4) في ب : حتى تحاموا جانبه. (5) في ب : منزلا عليه. PageV02P188 (1) في ه : تنسمت أدواحه ... الأدواح. (2) الحنادس : جمع حندس ، وهو الليل الشديد الظلمة. (3) في تاريخ قضاة الأندلس : ثم أنشأ يقول : (تاريخ قضاة الأندلس ص 61). (4) في ب : سنة 312. (5) في ب : وابن الأعرابي وغيرهم. PageV02P189 (1) في ج : إلبيرة وبجاية. (2) في ب : سنة 326. (3) في ج : سنة 614. (4) في ب : خربت القدس. PageV02P190 (1) أراد بالغبطة المنفعة الظاهرة للأيتام. (2) في ب : الأيتام سورتها. (3) في ب : وقال له : أنت. (4) في ب ، ه : لم يقدروها. (5) نض : حصل. (6) في ه : فإذا بسائل وفي المطمح : فإذا بسائل يقول : يا أهل هذه الدار الصالح أهلها أطعمونا. (7) في ب : أطعمونا. (8) في ب ، ه : واحد. PageV02P191 (1) نقفوه : نتبعه. (2) المستوحمة : التي تظهر الرغبة في اللقاح. (3) نافحة : ذات ريح عطرة. (4) الوهج : الحر الشديد. (5) مصعدا : منحدرا. ومصوبا : صاعدا. (6) في ه : وتقبل صنعه. (7) في ب ، ه : وأنا بهذا الهوجل. PageV02P192 (1) انظر تاريخ قضاة الأندلس ص 73. (2) في ب : عن أبي. (3) في ب ، ه : إباحة أبي العباس الكتاب لي. (4) يتحامل فيها على أهل معرفته : أي يحملهم القيام بها. (5) الكتاب : هو كتاب سيبويه. (6) الريم : الظبي الأبيض. والمهفهف : الضامر البطن ، الدقيق الخصر. PageV02P193 (1) انظر تاريخ قضاة الأندلس ص 69. (2) وإلى متى : غير موجودة في ب. (3) في ب ، ه ، وتاريخ قضاة الأندلس : على المستدلين. (4) في ه : ذا إشارة. PageV02P194 (1) في ب : بهوى. (2) فيه احورار : الضمير عائد على لحظه. (3) هو القاسم بن فيره بن أبي القاسم خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي المقرئ النحوي الضرير. كان إماما فاضلا في النحو والقراءات والتفسير والحديث. علامة نبيلا ، محققا ذكيا واسع المحفوظ ، صالحا ، صدوقا. ولد سنة 538 ه وتوفي سنة 590 ه (بغية الوعاة ج 2 ص 260) وانظر ms1805 في ترجمته : معجم الأدباء ج 16 ص 293 ، وطبقات السبكي ج 4 ص 397 ، وشذرات الذهب ج 4 ص 301 ، وغيرها. (4) ورد في أصل عند ه : أبو القاسم القاسم بن فيره وهو يطابق ما ورد في الكتب من ترجمته. (5) في ب ، ه : المذكورين. PageV02P195 (1) في ب ، ه : خالصت .. من لم أرم. (2) أهيا : أكثر تهيؤا : أقرب وأسهل. (3) في ب ، ه : النفري ، وهو تحريف ، في ب : النفزي. (4) كثير : غير موجودة في ب. (5) عجيب : غير موجودة في ب. PageV02P196 (1) السخاوي : هو علي بن محمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب الهمداني السخاوي. (2) في ب ، ه : ولقد أبدع كل الإبداع. وهذا نص ابن خلكان. (3) في ب ، ه ، ووفيات الأعيان : في نقلهم. (4) في ه : بتفسير الرؤيا. (5) في ب ، ه : ضرورة. PageV02P197 (1) في ب ، ه : وكان يقال. (2) وقر بعير : حمل بعير. (3) أكثر المصادر على أن اسمه القاسم وأن له كنيتين : أبو القاسم ، وأبو محمد. (4) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد العربي المعافري المكنى بأبي بكر (انظر تاريخ قضاة الأندلس ص 105. وشذرات الذهب ج 4 ص 141 ، وكتاب الوفيات لابن قنفذ ص 279 ، والملح ص 62 ، وغيرها كثير). (5) في ب : رميحا. (6) في ب : فلو أنه رمح إذن لا تقيته ... PageV02P198 (1) في ب ، ه : فيها. (2) النهى : العقل. (3) صبا : مال من اللهو. (4) في ب : في الصلة مقدمة في المعارف كلها حريصا على أدائها ونشرها. (5) في ب : في الصلة مقدمة في المعارف كلها حريصا على أدائها ونشرها. PageV02P199 (1) هو : غير موجودة في ب. (2) غرب : صار إلى الغرب. (3) في ج : وتوفي بمقيلة بمقبرة من مدينة فاس ، وفي ه : بمقيلة بقرية من مدينة فاس. (4) في ج : الشاشي ، والإمام أبا بكر. وفي ه : الشاشي أبا بكر. (5) انظر تاريخ قضاة الأندلس ص 106. PageV02P200 (1) الدولة العبادية : نسبة إلى عباد ، ومن رجالاتها المعتضد بن عباد والمعتمد بن عباد. (2) انظر أزهار الرياض ج 3 ص 88. PageV02P201 (1) يريد بذلك البيت الذي قاله في أحد أمراء الملثمين : انظر ص 235 من هذا الجزء. (2) الزول : العجب ، البلاء. (3) الهول : الأمر الشديد المخيف. ms1806 (4) السغب ، بفتح السين والغين : الجوع. (5) المنيئة : الجلد أول عهده بالدباع ، وفي ه : هيئتها. (6) اتمجنا الأبصار : تعافنا. (7) يدبر أعواد الشاه : أراد : يلعب الشطرنج. وفي ب : يدير. (8) كما أشرت : غير موجودة في ب. PageV02P202 (1) في ه : وبلوغ الغرض والآمال. (2) التقاة : الخوف والحذر. (3) في ب ، ج : لما يقطع به. (4) في ب ، ه : طرفي الإبرام والانتقاض. (5) في ب : داعي. (6) بقرت لهم حديثي : أوضحته. (7) النجيث : السر الخفي. (8) في ب ، ه : بأفنان الألوان. (9) في ب : حكى دخوله. PageV02P203 (1) في ب : دانشمند ، وهو الحكيم العلامة. (2) علي بن عباس : هو الشاعر المعروف ، ابن الرومي. (3) الفقيه الحافظ أبو بكر بن العربي : العبارة غير موجودة في ب. (4) إياس : هو إياس بن معاوية الذي كان يضرب فيه المثل في الذكاء. (5) يد : سقطت من ب ، وهي موجودة في المطمح. (6) المأمون : هو ابن هارون الرشيد. وابن أبي دؤاد : القاضي أحمد بن أبي دؤاد. (7) ما دوح : أي لم يصر دوحة بعد ، والدوحة : الشجرة العظيمة الممتدة الوارفة الظلال. (8) صوح : ذبل وذوى. PageV02P204 (1) الرجام : جمع رجم ، وهو الحجارة التي توضع على القبر ، أو القبر نفسه. (2) تحرد : تنحى. (3) النطاف : جمع نطفة : الماء الصافي. (4) في ب : فآثر. (5) عارضة الأحوذي : العارضة : قوة الحجة والبيان ، والأحوذي : الرجل المشمر النشيط ، السريع لبلوغ حاجته. PageV02P205 (1) في ب ، ه : مشكل القرآن والسنة. (2) أي تعيين أي ابني إبراهيم الخليل عليه السلام هو الذبيح؟ إسماعيل أم إسحاق؟. (3) عد المقري في كتابه : أزهار الرياض مؤلفات ابن العربي ، ولكنه لم يذكرها كلها كما ورد في النفح. (4) النضرة : حسن الوجه ، وفي القرآن الكريم ( تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) . (5) اللأواء : الشدة والضيق. PageV02P206 (1) طورزيتا : جبل قريب من رأس عين ، يقال إنه مات فيه سبعون نبيا. (2) في ب : سبحانه وتعالى. (3) أشف : أزيد أو أقل ، وهي من الألفاظ التي تحمل المعنيين المتناقضين. (4) في ب : درجتان قبليا وجنوبيا .. (5) الصخرة الصلود : الصلبة. (6) يشير إلى الآية الكريمة التي تحكي صنيع الله تعالى في عصاة بني إسرائيل : ( ... من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير ... ) [المائدة ، الآية : 60]. (7) ثقل : غير موجودة في ب. (8) بار : هلك. PageV02P207 (1) انظر مجمع الزوائد ج 7 ms1807 ص 282. (2) سنن الطريق : نهجه وجهته. (3) انظر مجمع الزوائد ج 7 ص 277 279. (4) احتواشه بالمخاوف : إحاطته بالمخاوف. (5) انظر مجمع الزوائد ج 8 ص 12. (6) في ب : عن منكر. (7) صحيح مسلم ج 2 ص 378 ، ومجمع الزوائد ج 7 ص 282. PageV02P208 (1) علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي الظفري ، أبو الوفاء ، ويعرف بابن عقيل ، عالم العراق وشيخ الحنابلة ببغداد في وقته. كان قوي الحجة ، اشتغل بمذهب المعتزلة في حداثته ، وكان يعظم الحلاج فأراد الحنابلة قتله ، فاستجار بباب المراتب عدة سنين ، فتمكن من الظهور. له تصانيف أهمها : كتاب الفنون وكتاب الواضح في الأصول ، والفصول ، والرد على الأشاعرة. (الأعلام للزركلي ج 5 ص 129). (2) في ب : وقد أخبرنا. (3) ورائي : أي ورأيي. PageV02P209 (1) في ب : مما ينسب إليه. (2) من : غير موجودة في ب. (3) في ب : صفوي. (4) مبتوتة : مقطوع بها. في ب : مبثوثة. (5) في ب : مقررا بقولك : الله. PageV02P210 (1) في ب : وكذلك كان. (2) التقن ، بكسر التاء وسكون القاف : المتقن للأشياء ، الحاذق الماهر ، والطبع ، والطين الذي يذهب عنه الماء فيتشقق ، وما يرسب من الماء الكدر في الحوض. (3) عافه : كرهه ونفر منه. (4) في ب : ولا يشغل بالا بها ، والله حسبهم. (5) تنسب هذه الأبيات إلى المتصوف الكبير محيي الدين بن عربي ، وهو في ابتداء كتابه أسمى ترجمان الأشواق ص 11. PageV02P211 (1) الشعب ، بكسر الشين وسكون العين : الطريق في الجبل. (2) في ب : وتمرنت في العربية والشعر واللغة. وفي ج : وتمرنت في الغريب والشعر واللغة. (3) في ه : لشيخه عبد الله الإستجي. PageV02P212 (1) في ب : ما للنسيم سرى الأصيل عليلا. وفي ه : ما للنسيم جرى الأصيل عليلا. (2) في ب ، ه : سنة 617. (3) في ج : فعملوا عند الأمير. PageV02P213 (1) في ب : من أنظار شبطون. (2) انظر الأعلام للزركلي ج 5 ص 286. (3) في ه : حينئذ. (4) في ج : وسمع منه موطأه. (5) في ب : وعيسى بن دينار. (6) في ه ، ب : مما يتعلق ببقي بن دينار. PageV02P214 (1) بيانة : من أعمال قرطبة ، وهي من مدن قبرة ، وعلى يمين الذاهب إلى قرطبة ، وشرقي قبرة ، بينهما عشرة أميال ، وهي على ربوة من الأرض ، طيبة التربة ، كثيرة المياه السائحة ولها حصن منيع ms1808 ، ثم ذكر من أهلها قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف بن ناصح بن عطاء البياني (صفة جزيرة الأندلس ص 59). (2) في ج : القصاد وهو تحريف. (3) في ب ، ه : في النحو والعربية والشعر. (4) في ه : أخذت عن بكر بن حماد حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قدم عليه ... إلخ. PageV02P215 (1) كتاب العين : للخليل بن أحمد الفراهيدي. (2) في ج : فأكمله ابن ثابت بعده. وفي ه : فأكمله أبو ثابت بعده ، وكلاهما تحريف ظاهر الخطأ. (3) في ب : في أمره ثلاثا. (4) في ب : سنة 302. (5) ترجمته في غاية النهاية في طبقات القراء ج 2 ص 15. PageV02P216 (1) الجزولي : انظر وفيات الأعيان تحقيق محيي الدين عبد الحميد ج 3 ص 157. (2) في الجذوة : مولى هشام بن عبد الملك. (3) في ب ، ه : ممن دخل الأندلس. (4) في ب ، ه : تقتعد ، وهو أصح. (5) هو سعيد بن عثمان الأعناقي. PageV02P217 (1) في ابن الفرضي : في جماعة سواهم. (2) في ه : الحفاظ النيسابوري. (3) في ه : حسن التوجه للحديث. (4) يزن : يتهم. وفي ب : بالتشييع. (5) بن إبراهيم : غير موجودة في ب. (6) التكملة ص 638 ، والذيل والتكملة ج 6 ص 35. PageV02P218 (1) في ج : علي بن الفضل. (2) لم ترد في معجم البلدان ، وإنما ورد : بقيرة بالفتح ثم الكسر وقال : مدينة في شرقي الأندلس ، معدودة في أعمال تطيلة. أما صفة جزيرة الأندلس فلم يرد فيها بقورة أيضا وإنما ورد يبورة ص 198. (3) طلبيرة : بلد بالأندلس بينها وبين وادي الرمل خمسة وثلاثون ميلا وهي أقصى ثغور المسلمين (صفة جزيرة الأندلس ص 128). (4) في ب : بالله تعالى. PageV02P219 (1) في ب ، ه : من لم يدخل في الأمور بالأدب. (2) في ب ، ه : المغاور. (3) في ب ، ه : وافتقدت. (4) في ب ، ه : فسألته. (5) كلمة «حيتك» : غير موجودة في ب ، ه. PageV02P220 (1) في ب ، ه : كلي عين. (2) الله : هذه الكلمة غير موجود في ه. (3) في ب : بذكرها. (4) يا رحيم : غير موجودة في ب. (5) الحكيم : غير موجودة في ب. (6) بن أحمد : غير موجودة في ه. (7) في ب ، ه ، وابن خلكان : وكل منهم قد نمى عليه من بركته. PageV02P221 (1) به : هذه الكلمة سقطت من ج ، وهي في ب ms1809 ، ه ، وابن خلكان. (2) بر : هذه الكلمة سقطت في ج ، وهي في ب ، ه ، وابن خلكان. (3) في ب ، ه : محمد بن علي بن الحسن بن أبي الحسين. (4) في ب ، ه : وابن أبي الموت. (5) في ب ، ه : سنة 372 ه. (6) الجياني : غير موجودة في ب. (7) حمل المنصور الناس على الكتاب والسنة ، ورفض الاشتغال بالفروع ، فتعرض التجيبي بسبب ذلك للمحنة ، فأصيب بالفالج الذي لازمه حتى توفي. (8) الأنصاري ، الجياني : غير موجودة في ج. PageV02P222 (1) علما : غير موجودة في ب. (2) في ب : أبو بكر وأبو عبد الله. (3) في ب : أبي علي الحسن المقرئ. (4) في النسخ كثير من الاختلاف في سنة وفاته ، وفي التكملة : سنة 588 ه. (5) في ه : أبي حفص. PageV02P223 (1) في نسخة : متقنا. (2) في ب : ومن شعره : (3) الذرى ، بفتح الذال والراء : ساحة الدار ونواحيها. (4) أبي محمد : غير موجودة في ب. (5) في ب ، ج : وابن عون الله وأبي جعفر. PageV02P224 (1) في ب ، ه : المتبحر. (2) في ب : رافة ، والخطاطيف : جمع خطاف ، وهو طائر أسود في حجم العصفور ، وتجللت : غطت. وزافة : أي كان لها صوت. (3) في ب ، ه : العالين. (4) انظر : ابن الفرضي ج 2 ص 7 ، والجذوة : ص 69. PageV02P225 (1) الإلبيري : نسبة إلى إلبيرة ، من كور الأندلس ، نزلها جنود دمشق من العرب ، وكثير من موالي الإمام عبد الرحمن بن معاوية ، وهو الذي أسسها. وبين إلبيرة وغرناطة ستة أميال. (صفة جزيرة الأندلس ، ص 29). (2) في ج : كان شيخنا نبيلا. (3) المين ، بفتح الميم وسكون الياء : الكذب. PageV02P226 (1) الشين ، بفتح فسكون : العيب والقبح. (2) انظر ترجمته في شذرات الذهب ج 5 ص 310 وغيره. (3) في الوافي ، ب : البهائية ، وهو أصح. (4) في ب ، ه : سنة 662. (5) نصب : جد واجتهد. (6) غرغر : جاد بنفسه عند الموت. PageV02P227 (1) حجة : سنة. (2) البيت غير موجود في ب. (3) انظر ترجمة المنازي في وفيات الأعيان ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد ج 1 ص 126. (4) في ب : محمد بن محمد بن أحمد. والفريشي : نسبة إلى فريش ، بلدة تقع إلى الشمال من قرطبة. PageV02P228 (1) في ب ، ه : كعبيد بن رجاء. (2) في ج : وأبي الحسن بن إسماعيل. (3) هو محمد بن محمد بن أحمد ms1810 بن عبد الرحمن بن سليمان ، أبو بكر الزهري البلنسي (الوافي ج 1 ص 198). (4) في ب : توفي. (5) في ب ، ه : وممن ارتحل من الأندلس. PageV02P229 (1) الهروي : غير موجودة في ب. (2) الكتب ، بفتح الكاف وسكون التاء : مصدر كتب يكتب ؛ والموضوع الذي يدور عليه الكلام هو ما حدث في صلح الحديبية حين كتب علي «هذا ما صالح عليه رسول الله» فقال سهيل بن عمرو : لو شهدت أنك رسول الله ما حاربتك ، اكتب اسمك واسم أبيك ، فأمر النبي عليا أن يمحو كلمة «رسول الله» ويكتب مكانها «محمد بن عبد الله» فأكبر علي ذلك ، فأخذ منه رسول الله الرق ، وكتب بيده اسمه ومعلوم أنه أمي ، والأمي لا يقرأ ولا يكتب. PageV02P230 (1) كناية عن ذيوع صيته. (2) القهوة : الخمر. PageV02P231 (1) السروات ثلاث : واحدة بين تهامة ونجد ، والثانية في بلاد عدوان ، والثالثة تمتد على البحر من الغرب وعلى نجد من الشرق. (2) في ب ، ه : ويرجع. (3) الذاب عن الدين : المدافع عنه. (4) هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، القائم بنصرة مذهب أهل السنة والجماعة ، ولد في سنة 270 وتوفي سنة 330 ه ، وقيل سنة 324 (انظر وفيات الأعيان ط صادر ج 3 ص 284). PageV02P232 (1) ترسل : كتب الرسائل. (2) في ب ، ه : فيجد له قشعريرة. (3) ينحله : ينسب إليه. (4) في ه : ما ليس له بأهل. PageV02P233 (1) بالله : غير موجودة في ب. (2) في ب : قول الله تعالى. (3) في ب ، ه : أبي حفص. (4) في ب ، ه : ينتابون. (5) في ب ، ج : يوما مطر ووحل. (6) وردت الأبيات في أمالي القالي ج 1 ص 112. PageV02P234 (1) في ب ، ه : في سبل العلم. والوخد والإيضاع : ضربان من السير السريع. (2) رفث القول : فحش الكلام. وبذاته : وبذاءته. (3) الترائب : عظام الصدر مما يلي الترقوتين. والترب : المقصود : تربة القبر. PageV02P235 (1) الرزء : المصيبة. (1) الرزء : المصيبة. (2) في ب ، ه : مستحكم. (3) أصخت : سكت. (4) التلوم : التمهل ، والانتظار ، والتلبث. (5) متمم : هو متمم بن نويرة الذي أكثر من رثاء أخيه مالك حين قتله خالد بن الوليد. (6) في ms1811 ب ، ه : بعبارته التي يعترف ببراعتها. (7) في ب ، ه : أحد أعلام الأندلس. PageV02P236 (1) في ه : ليلة الخميس تاسع عشر صفر. (2) في ب ، ه : على تبحره في الفنون. (3) يجلونه : يعظمونه ويحترمونه. (4) عليه : ساقطة من ه. (5) نوهت الدنيا به : أي شهرته ، ورفعت ذكره. (6) الصلات : جمع صلة ، وهي العطية. PageV02P237 (1) يناضل الفقهاء : أراد يجادلهم. (2) سيذكر المؤلف الفضل أبا رافع بن حزم ، وسيذكر عدد مؤلفات ابن حزم التي وجدت عند ابنه ، وكان أبو رافع أديبا موفور الذكاء ، توفي سنة 479 ه. PageV02P238 (1) في ب ، ه : الجامع في صحيح الحديث. (2) والتخليص : سقطت من ه. (3) في ب ، ه : من بلد لبلة : وما أثبتناه أصح. (4) في ب ، ه : وصنت محلي عما يعاب. (5) الأشياع : جمع شيعة : الأتباع. PageV02P239 (1) في ب : الجهل مستنبحا. (2) في ب ، ه : لعمرك ما لي .. (3) الظبا : جمع ظبة : حد السيف. والعوالي : الرماح. (4) أوبق : أهلك. والشطر الثاني من البيت مأخوذ من قول الشاعر (5) النوافر : ذات نفار ، والنفار : الإعراض والصد. (6) ثوى بالمكان : استقر فيه. PageV02P240 (1) في ب : بشر. (2) فيح : جمع فيحاء : الواسعة. والمهامه : جمع مهمه : الصحراء. (3) ائتسى : اقتدى. والأسوة : القدوة. PageV02P241 (1) الكليم : هو النبي موسى بن عمران عليه السلام. (2) في ه : أمن حسن وجه. (3) اللجة : معظم الماء. (4) في ب ، ه : إذا شئت أن تحيا غنيا .. (5) في ب ، ه : سامح الله الجميع. PageV02P242 (1) المتقدمة : غير موجودة في ب. (2) النخال : ما بقي من الشيء بعد نخله. (3) نمت عليهم : وشت بهم وأظهرتهم. والشمائل : جمع شميلة ، وهي الطبع. (4) المحاجر : جمع محجر ، وهو ما أحاط بالعين وأراد العين نفسها. (5) سفاه : حمله وزاده. PageV02P243 (1) العرف ، بفتح العين وسكون الراء : الرائحة الطيبة. (2) الأرواح : جمع ريح. (3) وكان كثيرا ما ينشده : غير موجودة في ب. (4) الأكمه : الأعمى. والأغطش : من كان بعينيه ضعف. PageV02P244 (1) جاء في الصلة أن هذه الأبيات له ، وقد وردت في ديوان الشافعي. (2) عابدا : غير موجودة في ب. (3) أمران : غير موجودة في ب. (4) في ب : والوحش. PageV02P245 (1) طرطوشة : مدينة بينها وبين بلنسية مائة ميل ، مسيرة أربعة أيام وهي في سفح جبل ، ولها سور حصين ، وبها أسواق وعمارات ، وبجبالها خشب الصنوبر ، ومنه تتخذ السفن (صفة ms1812 جزيرة الأندلس ص 124). (2) هناك : غير موجودة في ب. (3) في ب الأفضل ابن أمير. PageV02P246 (1) فيه : غير موجودة في ب. (2) لما : غير موجودة في ب. (3) الدمشقي : غير موجودة في ب ، ه. (4) في ب : يمتاز في .. (5) في ب ، ه : قمر بدا من غير وعد. (6) في ب ، ه : فرشفت مزن السلسبيل. (7) العقيق : خرز أحمر. والرند : شجر طيب الرائحة ، وأزهاره بيضاء صغار. PageV02P247 (1) الليل البهيم : الشديد الظلمة. (2) في ب : فاعمل لمعادك ... فالقوم لدنياهم .. (3) في ب : لمسيرك من زاد .. (4) في بعض النسخ : الطرسوسي. (5) في ج : الأمد العجلي. (6) في ب : الرمان يخضب بأقبح سواد خضب به. (7) في ب : الصدفي. (8) في ب : بابن سكرة. PageV02P248 (1) في ب : الاسفراييني. (2) اسمه : مهدي بن يونس. (3) في ب ، ج : سنة 490. (4) في بعض النسخ : وروايتها. (5) السفر ، بكسر السين وسكون الفاء : الكتاب الضخم. (6) في ه : ما يستظرف. (7) أبل من مرضه : شفي. (8) في ه : ظرف نوادره. PageV02P249 (1) في ب ، ه : وبطول مقامه. (2) وهو من أبناء الستين : زيادة من الذخيرة. (3) في ب : ومن خاف من .. (4) الرزء : المصيبة. (5) لك : غير موجودة في ب. (6) في ب : وطبق مفاصلها. PageV02P250 (1) وضع بين قوسين في ه مكان هذا الكلام ، ما يلي «وسبب قتل بني عباد لأبي حفص الهوزني المذكور تسبب ابنه أبو القاسم في فساد دولة المعتمد بن عباد ، وحرض عليه أمير المسلمين يوسف بن تاشفين صاحب المغرب حتى أزال ملكه ، ونثر سلكه ، سبب حلكه ، كما ذكرناه بالأندلس بيت كبير مشهور ، ومنهم عدة علماء وكبراء ، رحم الله الجميع». (2) في المغرب : اشكهباط. PageV02P251 (1) الضرب ، بفتح الضاد والراء : العسل الأبيض. (2) الحسن : أراد الحسن بن هانىء أبا نواس. والخصيب : ممدوحه. (3) هو عبد الله بن طاهر بن الحسين والي خراسان. وحبيب : هو حبيب بن أوس الطائي ، أبو تمام. (4) نصيب : شاعر أموي اشتهر بمدح الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك. PageV02P252 (1) في ب ، ه : للإيصاء. (2) في ب ، ه : ما يحقق فيه جميع الرجاء. (3) في ب : فيه مغرب. (4) الغزالة : الشمس. (5) الميورقي : هو يحيى بن غانية ، وكان السيد أبو عمران موسى واليا على تلمسان فهاجمه الميورقي وقضى عليه واقتحم مدينة تاهرت ونهبها وخربها ms1813 (ابن خلدون ج 6 ص 249 278). PageV02P253 (1) الزغف : السحاب الذي صب ماءه وهو يغطي السماء. (2) في ب : محمد بن الجميل بن فرج .. (3) في ج : تومور. (4) حوشي اللغة : الغريب ، الغامض. PageV02P254 (1) في ب ، ه : رعى الله أياما لها .. (2) الخليل : هو الخليل بن أحمد الفراهيدي واضع العروض. (3) همعت العين همعا وهموعا : دمعت. (4) غنا : أصلها : غناء ، حذفت الهمزة لإقامة الوزن ، وهو جائز. والروضة الغناء : التي كثرت أطيارها المغردة ، والصبا : ريح الشمال. والشذى : طيب الرائحة وأريجها. والنشر : الرائحة الطيبة. وذائع : منتشر. (5) مفوف : مخطط. PageV02P256 (1) مفلج الثغر : منفرج الأسنان ، وكان العرب يستحسنون ذلك للمرأة. (2) توشيع مدحي : زخرفته. (3) شيئا : غير موجودة في ب. (4) في ه : وبالافتقار إليك فقري أدفع. PageV02P257 (1) في ه : والحال ينطق. (2) في ب : وما بي إلى جيرانه .. (3) اختلف في سنة ولادته فبينما هي هنا سنة 547 أو 548 ، هي في وفيات الأعيان سنة 544 ه. (4) في ب : في جمع كبير. (5) إربل : انظر معجم البلدان لياقوت الحموي ج 1 ص 137 140. (6) مظفر الدين كوكبري بن زين الدين كوجك علي باني إربل وأميرها ، وبعهده ازدهرت. (معجم البلدان ج 1 ص 138). PageV02P258 (1) في ب ، ه : نعيت عليه. (2) استأدبه لابنه : جعله مؤدبا ومعلما. (3) ثلث سنة بالتصحيف : غير موجودة في ب ، ه. (4) في ب ، وفي الصلة : 332 ه. PageV02P259 (1) في ب ، ه : يتيمة الدهر للثعالبي. (2) في ب ، ه : وتطوق الورقاء قبل غنائها. والورقاء : الحمامة التي يميل لونها إلى الخضرة. وتطقطق : تصوت. (3) ردى يردي رديا ورديانا الفرس : ضرب الأرض بحوافره في سيره. (4) الهواجر : جمع هاجرة ، وهي شدة الحر وسط النهار. والقضافة : النحافة والنحول. (5) القليب : البئر. والأشطان : الحبال. PageV02P260 (1) المهفهف : الضامر البطن ، الدقيق الخصر. (2) وقد أجاء : غير موجودة في ب ، ه. (3) في ه : ما يتلف الجبال أقله. (4) أجله : أعظمه وأحترمه. (5) في ب : اللورقي. PageV02P261 (1) في ه : وأوصى أبو الصلت المذكور أن يكتب على قبره .. (2) في ب : قبيل موته. (3) السحت : الحرام. (4) الشقيق : زهر أحمر ، والبنفسج أزرق اللون. PageV02P262 (1) تبلج الصبح : أشرق وأنار. (2) في ج : الباري. وفي ه : المتباري. وفي فهرست الذخيرة : البيماري. (3) السحاءة : أراد بها ورقة رقيقة. PageV02P263 (1) قوراء : مستديرة. (2) تنداح ms1814 : تتسع. PageV02P264 (1) كان من أعيان مصره ، تفننا في العلوم ، وبراعة في المنثور والمنظوم ، محدثا ضابطا عدلا ، ثقة ، ثبتا ، مجودا للقرآن ، متقدما في العربية ، وافر النصيب من الفقه والأصول ، كاتبا ، مجيد النظم (بغية الوعاة ج 1 ص 605) ولقد ورد التبيان في البغية. (2) انظر في ترجمته : شذرات الذهب ج 3 ص 392. وتذكرة الحفاظ : 1218 ، والصلة ص 530. (3) في ج : القراعي. PageV02P265 (1) في ب ، ه : وكتاب النميمة. (2) في ب ، ه : إنه طرق ميورقة بعد ما كانت عطلا من هذا الشأن. (3) جوب الأرض : قطعها. (4) في ج : باب البزر. PageV02P266 (1) في ب ، ه : فدع ما صد عن هذي وخذها. (2) انظر ترجمته في بغية الوعاة ج 1 ص 331. وقال في البغية : توفي سنة 702 ه. (3) في ج : ليال. (4) في ب ، ه : بما حشر فيها. (5) يستعر : يشتعل. PageV02P267 (1) النيربان : مثنى نيرب ، وهي قرية قرب دمشق. (2) الورق : جمع ورقاء وهي الحمامة التي يميل لونها إلى الاخضرار. (3) في ب : والنحو. PageV02P268 (1) أبو المحاسن : غير موجودة في ب. (2) هو يوسف بن رافع بن تميم بن عتبة بن محمد بن عتاب بن شداد أبو المحاسن ، وأبو العز الأسدي الحلبي ، قاضي القضاة إمام علامة ولد سنة 539 ونشأ بالموصل ، وحفظ القرآن ولزم يحيى بن سعدون القرطبي ، فأحكم عليه القراءات والعربية (انظر غاية النهاية ج 2 ص 395). (3) في ابن خلكان : برسم الشيخ. (4) في بعض النسخ : القرومي. PageV02P269 (1) العرنين : الأنف. (2) انظر ترجمته في القدح المعلى ص 203 206. (3) الهالة : دارة القمر. وقد شبه صاحب القدح الصفار بالقمر وبغداد بهالته. (4) حاطب ليل : أي لا يبالي بما يعجبه ولا يدرك الغث من السمين. (5) في القدح : الفزاري. (6) في ب : أبي العلاء. PageV02P270 (1) في ب : الأوان [رداء السلطان] (2) في ب : قمة العطب. (3) في القدح المعلى : اشتبهوا فالناس أطوار. (4) في القدح : ماء وبعض ضمنه نار. (5) في القدح : فاعمل حساب الرجوع. (6) في ب : عمرو ابن الكاتب. (7) انظر ترجمته في القدح المعلى ص 206. PageV02P271 (1) في القدح : ص 207. (2) الشيح والغار : نبتان طيبا الرائحة. (3) في ه ، ب : والقدح المعلى : فبعض هذا لها بالحب إخبار. (4) في ب : وله : PageV02P272 (1) القدح المعلى ص 208 وقد وردت ms1815 فيه أبيات زائدة عما في النفح. (2) في ب ، ه : ومنه قوله : (3) الشطر الثاني من هذا البيت وما بعده مأخوذ من قول حسان بن ثابت : PageV02P273 (1) ترجمته في القدح المعلى ص 212 تحت عنوان : أبو المحامد. القرطبي. وقال عن ابن سعيد : كان يلقب بأبي البغل. (القدح المعلى ص 212). (2) انظر القدح المعلى ص 213. (3) انظر القدح المعلى ص 215. PageV02P274 (1) في القدح : ما إليها سبيل ، حتى يحضر لك فيها معنى نبيل. (2) عثارها : العثرة : الزلة. (3) في ب ، ه : والاعتداد. (4) الأمم : القريب. PageV02P275 (1) في ه : بفائد. (2) تلك : غير موجودة في ب. (3) ذوات الأقتاب : أي النوق. (4) في ب ، ه : وإلى هذا وصل الله تعالى سوابغ نعمه وآلائه. (5) في ب : من نعمه كفيلة. (6) في ب : المآب. (7) إشارة إلى قوله تعالى ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) . (8) من والدكم .. إلى سلوك سبيل : موجودة في ب ، ه. (9) في ب : رسوم الدين. PageV02P276 (1) في ب : الأوحد سلالة .. (2) في ه : ونتائج الإحن. وتباريح : جمع تبريح. والإحن : جمع إحنة وهي الحقد. (3) رضوى وثبير : جبلان. (4) الامتعاض : الحنق والغصب. (5) السنن اللاحب : الطريق الواضح البين. (6) المريع ، بفتح الميم وكسر الراء : الخصيب. PageV02P277 (1) جاء في شذرات الذهب : أبو الوليد الفرضي عبد الله بن محمد بن يوسف القرطبي الحافظ ، مؤلف تاريخ الأندلس إلخ. (الشذرات ج 3 ص 168). وانظر ترجمته في الصلة ص 246 ، والمطمح ص 57 ، ووفيات الأعيان ج 2 ص 290. PageV02P278 (1) على وجل : على خوف. (2) يثعب : مضارع : ثعب الدم والماء ونحوهما من باب منع وفتح إذا سال وانفجر ، وهو بالعين المهملة. PageV02P279 (1) في ب : وما قاله في طريقه يتشوق إلى فريقه. (2) التنائي : التباعد. (3) القلى : البغض. (4) انظر ترجمته في شذرات الذهب ج 5 ص 292. (5) في ه : ابن زوربة. PageV02P280 (1) رحمه الله تعالى : غير موجودة في ب. (2) جاء في الشذرات أنه هو شارح المقامات وهو وهم من ابن العماد. (3) وقع في الاسم تصحيف وتحريف ، والتصويب من ابن خلكان : وهو أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن خرزاذ النجيرمي اللغوي البصري المتوفى سنة 423 ه. (4) هو إسماعيل بن خلف بن سعيد بن عمران المالكي المقرئ الأندلسي أبو طاهر ، استوطن مصر ms1816 ، وحدث بها (الصلة 105 106). PageV02P281 (1) في ج : إذا ما أعرت الجو طرفا. (2) انظر في ترجمته وفيات الأعيان ط صادر بيروت ج 3 ص 123. (3) حل و: غير موجودة في ب. (4) في وفيات الأعيان : وكأن السديد أبو الوفاء يحيى بن المظفر ... إلخ. (5) في ب : ومجاريات. (6) انظر ابن خلكان ج 3 ص 124. (7) أبو الوحش : هو سبع بن خلف بن محمد بن هبة الله الفقعسي ، وكانوا يصغرون كنيته فيقولون : وحيش. PageV02P282 (1) الثلب : مصدر ثلب ومعناه : العيب والتنقص. والرقاعة : الحمق. (2) في ب : فنبه إن حل. (3) هو أبو القاسم بن الفضل بن القطان عبد العزيز المعروف بابن القطان الشاعر المشهور البغدادي سمع الحديث من جماعة من المشايخ ، وكان غاية من الخلاعة والمجون ، كثير المزاح والمداعبات ، توفي سنة 498 ه (وفيات الأعيان ج 6 ص 53). (4) المقصود بالنجوم : التنجيم وما أشبه ذلك. PageV02P283 (1) جيرون : اسم باب من أبواب دمشق. واللبادين : اسم شارع من شوارع دمشق أيضا. (2) في ب : يدانيه ويضاهيه. PageV02P284 (1) المغامي : نسبة إلى مغام ويقال مغامة : بلد بالأندلس ، وينسب إليها أبو عمران بن يوسف المغامي ، ومحمد بن عتيق التجيبي المغامي ، لقي أبا عمرو الداني وعليه اعتمد. وفي مغام معدن الطين الذي تغسل به الرءوس (معجم البلدان ج 5 ص 161). (2) في ب : مدة. وقد تولى القضاء تسعة أعوام ثم ابتلي بالأمراء لإقامته الحق وإظهاره العدل. (3) الأصولين : أي أصول الفقه ، وأصول الدين. PageV02P285 (1) انظر في ترجمته معجم البلدان : مادة ميورقة ج 5 ص 246. (2) كان يسكن حصن مورة من أعمال باجة ، ويعرف بابن الزينوني (ابن الفرضي ج 2 ص 107). PageV02P286 (1) في ب : ثمان. وفي ج : ثمانية. (2) شنعاء : بشعة ، مكروهة. PageV02P287 (1) هو محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن عبد الملك المعافري الحميري الملقب بعلم الدين. (2) في بعض النسخ : مصري. (3) الراسي : هو أبو العباس أحمد بن محمد اللخمي المعروف بالراسي. (4) في ب : في لباس الفرقة. (5) في ب ، ه : سنة 433. PageV02P288 (1) ابن الطراوة : هو سليمان بن محمد بن عبد الله السبائي المالقي أبو الحسين. كان نحويا ماهرا أديبا بارعا. (2) في ب : بالشام خيثمة. (3) وغيرهم : غير موجودة في ب ، ه. ms1817 (4) في ب ، ج : أبو سعيد الإدريسي. PageV02P289 (1) انظر ترجمته في تاريخ قضاة الأندلس ص 47 53. وقد جاء عنه أنه لقي مالك بن أنس عند توجهه إلى حج بيت الله الحرام. (2) في ب ، ه : وقدم أنه يصرف في الكتابة. (3) الفارة من الدواب : القوي النشيط. (4) الجامع : غير موجودة في ب. (5) نعل صرارة : أراد أنه يسمع لها صوت إذا سار. (6) الجمة ، بضم الجيم : الشعر الذي يجاوز شحمة الأذن. PageV02P290 (1) اللمة الشعر الذي لا يتجاوز شحمة الأذن. (2) الأرحي : جمع رحى. (3) مديدة : تصغير مدة ، أي مدة قصيرة. (4) في ب ، ه : أن الوزير ذكر حكمك. PageV02P291 (1) في ه : بجائز. (2) في ب ، ه : حاثه نحو باجة. (3) في بعض النسخ : في قضية. (4) في ه : «وأراد شهادته في الوثيقة» وهو خطأ ، والأصح ما أثبتناه. PageV02P292 (1) عليها : غير موجودة في ب ، ه. (2) في ب : هذا ما لا يجب أن تحمل عليه. (3) في أصل ه : فإن عهدي به لمغرب. وما أثبتناه هو الصحيح ، وهكذا جاء في ب ، ج. PageV02P293 (1) في أصل ه : عبد الملك بن مروان المرواني. (2) في ه : في الرواية. (3) لست من بابة أهل البلد : أي لست من طريقتهم ومسلكهم. (4) مقلية : قلى : بغض. (5) إقريطش : جزيرة في بحر المغرب ، يقابلها من بر إفريقيا لوبيا ، وهي جزيرة كبيرة فيها مدن وقرى ، وينسب إليها جماعة من العلماء. (انظر معجم البلدان ج 1 ص 236). PageV02P294 (1) كذا في ب ، ه : وفي ب : محمد بن مرة. (2) في ب : الحكاية. PageV02P295 (1) في ب : عائن. وانظر ترجمته في التكملة ص 367. (2) في ب : والد أبي زكريا. (3) معتبطا ، بالعين المهملة : من قولهم «مات فلان عبطة» إذا توفي شابا صحيحا لم تصبه علة ولم ينزل به مرض. وقال أمية بن أبي الصلت : (4) في ب ، ه : العددي. (5) سرد الصوم : تابعه. PageV02P296 (1) شيع : ودع. (2) أي بالقراءات السبع. (3) واستقل : من القلة ، أي ضد الكثرة. PageV02P297 (1) انظر ترجمته في التكملة 419. والذيل والتكملة ج 6 ص 87 88. (2) في ج : «من طيب كان ومن خبيث» وهو خطأ لا يستقيم معه الوزن. (3) ليوذى : أصلها ليؤذي ، خففت الهمزة وهذا جائز. (4) تشكى : تتشكى. والوجى : الحفى. والإثمد : حجر يكتحل به. ms1818 PageV02P298 (1) انظر في ترجمته التكملة ص 440 والذيل والتكملة : ج 6 ص 63. (2) في ج : البياضي ، وهو خطأ. (3) صاحب المغرب حينئذ هو علي بن يوسف بن تاشفين. وقيل : إن عليا ضربه بالسوط وسجنه وقتا ثم سرحه فعاد إلى الأندلس. (4) في ه : الطفيلي. PageV02P299 (1) في ب : ومن جلة الرواة عنه أبو بكر بن خير. وفي ه : ومن جملة الرواة عنه أبو بكر بن خير. (2) محمد : غير موجودة في ب. (3) كتاب الشهاب لأبي عبد الله. (4) صنف في مسائل الخلاف تعليقه المشهور في سبعة أسفار. ومن مصنفاته : أسرار الإيمان في سفر. درس في فاس الفقه ، ثم تحول إلى جيان فجلس فيها للوعظ والقصص ، وعاد إلى فاس سنة 544 وبقي يدرس الفقه ومسائل الخلاف حتى توفي (انظر الذيل والتكملة ج 5 ص 582). (5) في ب ، ه : سنة 546. (6) في ب : المسكي. PageV02P300 (1) في ب : ساوى بها بعض .. (2) الميانشي : نسبة إلى ميانش ، وهي قرية من قرى المهدية بإفريقية صغيرة ، بينها وبين المهدية نصف فرسخ. نسب إليها الأديب أحمد بن محمد بن سعد الميانشي ، وعمر بن عبد المجيد بن الحسن المهدي الميانشي (معجم البلدان ج 5 ص 239). (3) في ب : ومات بحلب في .. (4) في ب ، ه : أبا محمد بن عتاب. (5) في ج : وأبا بحر الأسدي وأبا الوليد بن رشد وأبا عبد الله .. PageV02P301 (1) جميل الشارة : جميل الهيئة. (2) في ب : محافظا على التلاوة ، بادي الخشوع. PageV02P302 (1) في ب : سنة خمس وستين وخسمائة. (2) في ب ، ج : سنة ست وستين وخمسمائة. (3) انظر ترجمته في الذيل والتكملة ج 6 ص 139. (4) مشاورا : غير موجودة في ب. (5) لعلها التي أوردها ياقوت باسم أريليه ، وهي حصن بين سرته وطليطلة من أعمال الأندلس (انظر معجم البلدان ج 1 ص 166). (6) عنه : غير موجودة في ب ، ه. PageV02P303 (1) في ب : السلفي. (2) في بعض النسخ : سنة 637 ه. (3) قاسيون : جبل يشرف على مدينة دمشق. (4) في بعض النسخ : سنة 1038. PageV02P304 (1) في ب : ومن تآليفه. (2) في ب : وزهادها. (3) المسك الفتيق : أراد الصريح الفائح الرائحة. PageV02P305 (1) في ه : مر به بعض الليالي سائل. (2) للصوفية مصطلحات في ألفاظهم وإشارات خفية وتلويحات ، فمن حاول ms1819 حمل كلامهم على أوضاع اللغة وعرف الشرع كان كمن حمل كلام لغة على لغة أخرى. PageV02P306 (1) النحرير : الحاذق الفطن. (2) الإكسير : ما يلقى على الفضة وغيرها فتتحول ذهبا ، ذلك من خرافات أصحاب الكيمياء القديمة. (3) في ه : الأطروشي. (4) في ج : القيداقي. PageV02P307 (1) في ه : وله. (2) الخفر : الحياء. (3) الخمر ، بفتح الخاء والميم : الشجر الكثير الملتف. (4) كذا في ب ، ه وفي ج : الخوبي. PageV02P308 (1) في ب ، ه : وفر. (2) في ج : الخراز. (3) الآصال : جمع أصيل وهو ما بين العصر والمغرب. PageV02P309 (1) استقرى الأشياء واستقرأها : تتبعها ليعرف خواصها وأحوالها. (2) في ب : يواتيك نيل الوجد. (3) في ه : ويوم الخميس. (4) في ه : وقالبي أجناني. PageV02P310 (1) اللام حرف من حروف الهجاء معروف ، وهو مما جرت عادة الشعراء يشبهو به العذار ، ووجه الشبه الانعطاف والالتواء ، وكما شبهوا العذار باللام شبهوه بالواو. واللام أيضا : مخفف لأم ، جمع لأمة ، وهي أداة الحرب كلها. (2) الأنقاس : جمع نقس ، بكسر النون وسكوت القاف : وهو المداد الذي يكتب به. (3) نافع : هو أبو عبد الله المدني ، مولى ابن عمر ، ثقة ثبت فقيه مشهور من الثالثة. مات سنة 117 ه أو بعد ذلك (تقريب التهذيب ج 2 ص 296). PageV02P311 (1) في ب : إن يوما تكون فيه. (2) المقامات : جمع مقامة ، وهي في الأصل موضع القيام ، وورى بمقامات الحريري المعروفة وهي خمسون مقامة. PageV02P312 (1) الكناس ، بكسر الكاف : بيت الظبي. (2) الشقيق : ورد أحمر ، ويقال له «شقائق النعمان». (3) انتضى السيف : أخرجه من غمده. (4) وعنها : لا توجد في ب. (5) في ه : وهو بعض ما تستحق يا سيدي ابن عربي. PageV02P313 (1) في الأصول وفي ه : أثبت أولا ثلاثة الأبيات التي مر ذكرها في صفحة 305 والتي أولها : PageV02P314 (1) في ج : الخرستاني ، بخاء معجمة ، وهو تحريف. وأبو القاسم الحرستاني نسبة إلى حرستا وهي قرية كبيرة عامرة في وسط دمشق على طريق حمص. (2) الأسرى : الأفضل والأشرف. PageV02P315 (1) في ب ، ه : فأجابه ما صورته. (2) الحائفة : المائلة عن القصد ، الجائرة في الحكم. (3) مجانيها : أراد هنا : ثمارها. PageV02P316 (1) البيت للبحتري ، الشاعر العباسي المشهور. (2) نسبة إلى زملكا ، وهي قرية بغوطة دمشق ، نسب إليها كثير من العلماء منهم أحمد بن محمد الزملكاني شيخ ms1820 أبي بكر المقري (معجم البلدان ج 3 ص 150). PageV02P317 (1) محيي الدين الذهبي : هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قيماز. ولد سنة 673 ه ، وعني بالقراءات من صغره ، ثم اشتغل بالحديث فبلغت شيوخه في الحديث وغيره ألفا. له مؤلفات كثيرة. (غاية النهاية ج 1 ص 71). (2) الغثاء : الزبد ، والهالك من ورق الشجر. (3) بجاية : مدينة على ساحل البحر بين إفريقية والمغرب ، كان أول من اختطها الناصر بن علناس بن حماد بن زيري بن مناد بن بلكين سنة 457 ه (معجم البلدان ج 1 ص 339). PageV02P318 (1) في ب : فلما ذكر هذه الرؤيا. (2) انظر ديوان ابن عربي ص 85. (3) في ب : في بحران. PageV02P319 (1) في ب : أنا هو الديان. (2) في ب ، ه : قربه الرب. (3) في ب ، ه : يا بر يا منان. (4) في ه : وصحت أين البين. PageV02P320 (1) غيلان : هو الشاعر ذو الرمة. (2) في ه : يختال من عجب. PageV02P321 (1) الجنان : البستاني. (2) في ب : وما وفر. (3) في ب : الأستاذ الحرار. PageV02P322 (1) في ب ، ه : خاض بحر تلك العبارات. (2) في ب ، ه : من عسجد مشرق لراء. (3) المقت : أشد البغض. PageV02P323 (1) يشير إلى الشهادتين : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله. (2) هذه الكلمة سقطت من ج ، وهي موجودة في ب ، ه. (3) في ب ، ه : وأمير المتجردين. (4) في ب ، ه : جال الآفاق. (5) في ب ، ه : ابن إسرائيل الدمشقي. PageV02P324 (1) في ب : بالرئاسة. (2) في ب ، ه : فيتقسمهم. (3) في ه : ونزهت من أغنى عن الوصل والهجر. (4) المقصود أنه لا يستطاع تحديد هذا الأمر لكبره. PageV02P325 (1) في ب ، الديوان : نغيب به عنا. (2) في ه : لم تخل عن شذوذ. (3) الأعيان : غير موجودة في ب. (4) الدجن : المطر الكثير. (5) المفازة : الصحراء الواسعة التي لا ماء فيها. (6) انظر ترجمته في شذرات الذهب ج 5 ص 189. (7) في ب ، ه : ولقي جلة من المشايخ. PageV02P326 (1) في ب ، ه : أقرأ التهذيب. (2) لها : غير موجودة في ب. (3) في ب ، ه : قد علم بحالك. PageV02P327 (1) الغبريني : هو أحمد بن أحمد بن عبد الله الغبريني البجاوي. مؤرخ أديب له : عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة ms1821 السابعة ببجاية (معجم المؤلفين ج 1 ص 151). (2) وموقرا : غير موجودة في ب. (3) في ه : «فخلع قرطيه» والمرط : كساء من صوف أو كتان أو حرير يؤتزر به. PageV02P328 (1) ابن عطاء الله : هو أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله الإسكندري ، الجذامي الشاذلي. صوفي مشارك في أنواع من العلوم. من مؤلفاته : التنوير في إسقاط التدبير في التصوف ، ولطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس وشيخه أبي الحسن (معجم المؤلفين ج 2 ص 121). (2) في ب : متكثر لعلمه. PageV02P329 (1) في نسخة : بالتثبت. (2) في ه : «ليس بحامل» محرفا. (3) في ب ، ه : والشهيد يقول : (4) في ب : فإنه حصلت له. (5) في ب ، ه : وفاته درجة. (6) في ب ، ه : وفاتته درجة القطب. PageV02P330 (1) معشش : اسم مكان من الفعل عشش. (2) في ه : إذ ليست بوطن لقلبه. (3) الحارث المحاسبي : هو الحارث بن أسد المحاسبي الزاهد المشهور أبو عبد الله البغدادي صاحب التصانيف. مات سنة ثلاث وأربعين. (تقريب التهذيب ج 1 ص 139). PageV02P331 (1) متقنا : ساقطة في ب ، ه. (2) الموثق الذي يكتب التوثيقات الشرعية. (3) مالي : من ممالك السودان المتاخمة لبلاد المغرب. PageV02P332 (1) البيت للكميت بن معروف الفقعسي وهو : PageV02P333 (1) درة الأسلاك في دولة الأتراك لمحمد بن حبيب الحلبي (انظر كشف الظنون ج 1 ص 737). (2) في ب : العباءات. (3) كثر التصحيف في هذه الكلمة فجاءت تارة الدفافيس ، وتارة الدنافيس ، وتارة الدقاقيس. لعل الدفافيس نوع من الثياب الخشنة ، ولا يمكن الجزم فيها. (4) في ب ، ه : يحيى بن أحمد بن سليمان. (5) في ه : «يتريب». وما أثبتناه في ب ، ج وهو أدق. ويستريب : يقع في الشك ، أو يرى ما يريبه. (6) في ب ، ه : أول ما ذكر في شرفه. PageV02P334 (1) في ب : «لا يزال أهل المغرب ظاهرين إلى قيام الساعة». (2) في ب ، ه : وحفظ القديم له في صغره. (3) في ب ، ه : بأنه. (4) في ب ، ه : وقوة توكله ونصره لصنائعه. PageV02P335 (1) كبت عدوه : أذله ، أهلكه. (2) هكذا في ج ، وفي ب ، ه : «وأسرعين الطيف» وهو غير مفهوم ولعله محرف عن «أسرع من الطيف». (3) في ب ، ه : جميع ما ذكرت هو فيه خارق للعادة البشرية. (4) كله : غير ms1822 موجودة في ب. (5) يهراق ، ويراق : يصب ، يسفك ، يسيل. PageV02P336 (1) في ب : أبو البركات بن الحاج .. (2) ظهر منه و: سقط من ب. (3) انظر الإحاطة ص 319. (4) يحثو المال : يصبه. PageV02P337 (1) العلم : الجبل. (2) الترف : ذو الترف. والترف : التنعم وسعة العيش ، ومبجلا : معظما. (3) البأو : عزة النفس. (4) في الإحاطة : «وأغراض الناس في هذا الرجل متباينة بعيدة عن الاعتدال». PageV02P338 (1) في الإحاطة : «ولما توفرت دواعي النقد عليه». (2) في ه ، وفي الإحاطة : مكظومين. (3) ثم نزل مكة : زيادة من الإحاطة. (4) النبوية : زيادة من الإحاطة. (5) الفتاء في السن : الحداثة في السن. (6) في عنوان الدراية ص 139 140 وهو أيضا في الإحاطة ص 218. (7) الجنان : القلب ، الروح. (8) العلماء : ساقطة من ب. PageV02P339 (1) في ب ، ه : وقصور طباعهم. (2) في أ: ومن تأليف ابن سبعين .. (3) وأصحابه : ساقطة من ب. (4) في ب ، ه : «لما نزل ببلدة قابس» وقابس بلدة بين طرابلس وسفاقس. (انظر معجم البلدان ج 4 ص 289). (5) في ب : المعروف بمسجد الصهريج .. (6) في ج : الزرقاني ، وفي عنوان الدراية : الورقاني. وفي نسخة عنه ه : الزناني. (7) في ب ، ه : يكتب في اللوح. PageV02P340 (1) في ب ، ه : هام الورى في حسنه الباهر. (2) العارية : المعارة. (3) في ب : بكامله. PageV02P341 (1) عارفا : ساقطة من ب. (2) في غاية النهاية : سنة 653. (3) هو عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله أبو علي الإشبيلي المعروف بالشلوبين. (انظر ترجمته في بغية الوعاة ج 2 ص 224 225). (4) أساتيذ : جمع أستاذ ، وهو المعلم ، والرئيس ، والعالم ، والماهر في صناعة يعلمها غيره. ويجمع أستاذ على أساتذة ، وأساتيذ ، وأستاذين. PageV02P342 (1) كليلة : كل السيف : لم يقطع. وكل البصر أو اللسان : لم يحقق المنظور أو المنطوق. PageV02P343 (1) هذا الشطر من قصيدة طويلة للنابغة الذبياني مدح فيها النعمان بن المنذر ومطلع القصيدة : (2) هو مؤلف كتاب «جامع أحكام القرآن» في التفسير. (3) في ب ، ه : التقصي. (4) في ب ، ه : بمنية بني خصيب. PageV02P344 (1) في ب ، ه : متفننا. (2) في ب : بإثر هذا الكلام. (3) قوص : مدينة كبيرة واسعة ، قصبة صعيد مصر ، بينها وبين الفسطاط اثنا عشر يوما وهي شديدة الحر لقربها من البلاد الجنوبية (معجم البلدان ج 4 ص 413). PageV02P345 (1) وعلم : ساقطة من ب. (2) في ms1823 ب : وأنت تنقد عني. (3) الاثنين : ساقطه من ب. (4) في الصلة : خالد بن سعد. PageV02P346 (1) لم يرد هذا في الطبعة المصرية من كتاب الصلة. (2) في ب ، ه : الاجتهاد في العبادة. (3) في ب : سليمان. (4) اليميني : هو تاريخ العتبي وهو تأريخ ليمين الدولة محمود بن سبكتكين. (5) في ب ، ه : في علم القرآن. PageV02P347 (1) في ب ، ه : ونشأ فيهم. (2) في ب ، ه : وسمع بمصر على أبي الحسن ... (3) أصبغ بن الفرج : هو أصبغ بن الفرج بن سعيد الأموي الفقيه المصري أبو عبد الله (تقريب التهذيب ج 1 ص 81). (4) في ب ، ه : من أعلام المالكية. PageV02P348 (1) بالولا : بالولاء ، حذفت الهمزة لاستقامة الوزن ، وهذا جائز. (2) في ب : مسلم بن الفضل. (3) في ب : سمع الناس منه كثيرا. PageV02P349 (1) ضبطه السيوطي : بضم السين المهملة وسكون الحاء أي «سحمان». (2) في ج ، ه : من ابن عمار. (3) في كل الأصول سنة 325. وقد صوبنا سنة ولادته عن ابن الفرضي وهو أفضل وأصح لأن أبا عبد الله رحل سنة 337 ه. ولو كان ولد سنة 325 لكانت رحلته وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، وهذا أمر مستبعد (انظر ابن الفرضي ج 2 ص 93). PageV02P350 (1) إستجة : بين القبلة والغرب من قرطبة ، بينهما مرحلة كاملة ، (صفة جزيرة الأندلس ص 14). (2) في ب ، ه : لا يدع فيها شبهة. (3) في ب ، ه : رحل من المغرب. PageV02P351 (1) في ب ، ه : في علم القرآن. (2) انظر في ترجمته : تاريخ قضاة الأندلس ص 78. (3) سعيد بن نصر : كان مولى عبد الرحمن الناصر. PageV02P352 (1) أصله من بلنسية ، ولما استولى عليها الروم سنة 486 انتقل إلى مرسية. (2) في ب : أنها سمعها على ... (3) هكذا اشتهر اسم هذا الكتاب بالأندلس ، وهو معروف في المشرق باسم : أدب الكاتب. (4) في ب : من البنان المترف الناعم. (5) انظر في بغية الوعاة ج 1 ص 130 137. PageV02P353 (1) هكذا في غاية النهاية (ج 2 ص 180). أما في بغية الوعاة فيوجد ثابت بن محمد بن يوسف بن حيان الكلاعي (ج 1 ص 482). (2) وله في القراءات قصيدة دالية فيها : PageV02P354 (1) «الخلاصة» هذا الكتاب هو الذي يعرف بالألفية ، وابن مالك يقول في أوله : PageV02P355 (1) في ب ، ه : وشمس ms1824 الدين بن جعوان. (2) فسكل ، الفرس : جاء في السباق آخرا. (3) في ب : وصاحب المفصل نحوه صغيرات. PageV02P356 (1) في ب : عدم النعت ، والتعطف ... (2) أدغموه في الترب : أدخلوه فيه. (3) في ه : يا لسان الأعراب. (4) بث العلم : نشره. وفي ه جاء : عملوا ما ثنيت عند الزوال. PageV02P357 (1) النجيع : الدم. والقاني : الأحمر. (2) أجن : أستر. (3) صوب الحيا : المطر الذي لا يؤذي. (4) القطر ، بسكر القاف وسكون الطاء : النحاس. (5) في ب : راجين. PageV02P358 (1) في نسخة عنده «كذا حكى من قد وعى» وخبع في أول البيت بمعنى أقام ، ومجموع حروف «خبعا» بحساب الجمل 673 وهي سنة وفاته عنده ، ومجموع حروف «عه» 75 وهو مقدار سنه. (2) في ه : النوري. (3) في ب : أو يقرأ. (4) في ب ، ه : بسويعة. PageV02P359 (1) غمصه : احتقره ، وتهاون بحقه. (2) الحافظ : ساقطة من ب. PageV02P360 (1) في ب : رسوما دارسة. (2) جاء في بغية الوعاة ج 1 ص 482 : ثابت بن محمد بن يوسف بن حيان الكلاعي أبو الحسين الغرناطي. كان فاضلا نحويا ماهرا مقرئا ، معروفا بالزهد والفضل والجودة والانقباض. (3) هي : ساقطة من ب. PageV02P361 (1) اللدد : الخصومة الشديدة. (2) القلاص : جمع قلوص ، وهي الناقة الطويلة القوائم. PageV02P362 (1) في ه : والشجري. (2) أي أنه محكم إحكاما جيدا. (3) نسبة إلى تدمير ، من كور الأندلس ، سميت باسم ملكها تدمير (صفة جزيرة الأندلس ص 62). (4) في حدثان سنة : في صغره. PageV02P363 (1) المخبت : المتواضع. (2) منقطع القرين : منقطع النظير والمثيل. (3) السدر : بكسر السين وسكون الدال : شجر النبق. (4) قيجاطة : مدينة بالأندلس من عمل جيان (انظر صفة جزيرة الأندلس ص 165). PageV02P364 (1) زنه : اتهمه. (2) في نسخة ب : أنوفا. PageV02P365 (1) ساقطة في نسخة ب. (2) سنة 339 في نسخة ب. (3) أبو الرضى في نسخة ب. PageV02P366 (1) الحارث بن مسكين هو أبو عمر الحارث بن مسكين ، مولى محمد بن زياد بن عبد العزيز بن مروان. كان فقيها على مذهب مالك بن أنس وكان ثقة في الحديث مثبتا (وفيات الأعيان ج 2 ص 56). (2) في بغية الوعاة : سنة 530 وكذلك في (ب). PageV02P367 (1) في ه ، وغاية النهاية ج 2 ص 179 : ابن هاجر وفي التكملة ص 559 : ابن ماجه. (2) ساقطة في ب. (3) في ب : «فأدركته». (4) في ب : «والله أعلم». ms1825 (5) في ب : «السنن الكبير». PageV02P368 (1) في ب : «نحوا». (2) في معجم الأدباء : فمن شعره ، أي شعر السلمي المرسي. (انظر ج 18 ص 212). (3) فتكاتها : جمع فتكة. اسم مرة من الفعل فتك. PageV02P369 (1) قفا منهجه : تبعه. (2) القرافة : خطة بالفسطاط من مصر ، وفيها مقبرة أهل مصر ، وفيها أبنية جليلة ومحال واسعة وسوق ومشاهد للصالحين. وبها قبر الإمام الشافعي رضي الله عنه (معجم البلدان ج 54 ص 317). PageV02P370 (1) التكسير : علم من علوم التنجيم. (2) في ه : «تمهر بالطب». (3) في السيوطي : «ابن زهير» محرفا. (4) انظر ترجمته في ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 66. (5) دانية : مدينة بشرقي الأندلس ، حسنة لها ربض عامر ، وعليها سور حصين. (صفة جزيرة الأندلس ص 76). (6) طلبيرة : هي أقصى ثغور المسلمين بالأندلس وهي مدينة كبيرة (صفة جزيرة الأندلس ص 128). (7) في ب : «الأندلس». (8) ممتحن : مبتليا. (9) النغلة : فساد الجرح. PageV02P371 (1) الغور : المطمئن المنخفض من الأرض. (2) مثواك : إقامتك. (3) المحجة : الطريق. (4) في ب : «انتهى». PageV02P372 (1) في ب : «بيفاعه». (2) الحنق : الغيظ. (3) الخبب والعنق : ضربان من السير السريع. (4) الكثبان : جمع كثيب ، وهو الرمل المتراكم. (5) يشام : يسل من غمده. (6) البشام : شجر طيب الرائحة صغير الورق لا ثمر له. (7) الحمام : الموت. (8) الأروع : الشهم الذكي. (9) الأسل : الرماح. (10) العسل : من كان في لونة غبرة من الذئاب. PageV02P373 (1) النشب : العقار. (2) في ابن خلكان : حيلة البرء صنفت لعليل. PageV02P374 (1) ما بين حاصرتين ساقط من ه. (2) في ابن خلكان ج 4 ص 434 : رأيت فيها سييخا لست أعرفه. (3) ديوان الأخطل ص 23. (4) في ب : «وانقادت لتحليته طباعه». وفي ه : «وانقادت إليه طباعه». PageV02P375 (1) في ه : «أغرب فيها». (2) الشادن : ولد الغزال. (3) الرشا : ولد الغزالة الذي قوي على المشي. (4) الموهن من الليل : منتصفه أو بعد منتصفه بقليل. PageV02P376 (1) يوشع : رجل من بني إسرائيل حبست له الشمس من المغيب واستمر ذلك حتى كنيت الشمس «أخت يوشع». (2) في ب : «فاسقنيها». (3) الورق : الحمام. (4) في ب : «وبرى». (5) اللمم : جمع لمة : الشعر الذي يتجاوز شحمة الأذن ، أرادها الشعر كله. (6) مادري : نسبة إلى مادر مضرب المثل في البخل. (7) الدنف : الذي أصابه المرض الشديد. PageV02P377 (1) الوزير ابن الحكيم : هو أبو عبد الله بن الحكيم ذو الوزارتين المتوفى سنة ms1826 750 ه. سيترجم له المقري فيما بعد. PageV02P378 (1) انظر يحيى بن الحكم الغزال تأليف محمد صالح البنداق من منشورات دار الآفاق الجديدة ببيروت. (2) انظر يحيى الغزال تأليف البنداق ص 182. (3) الوجيب : الخفقان والاضطراب. (4) الجمان : الفضة وأراد ، هنا ، أسنانها ، ولم يشنه : لم يعبه. (5) الرعبوب : المرأة الناعمة البيضاء. البهنانة : الضحاكة المتهللة. (6) الشاهن : طائر جارح. العضنك : الفرخ المكتنز والحلبوب : الأسود. PageV02P379 (1) في ب : «حر أمك». (2) انظر يحيى بن الحكم الغزال لمحمد صالح البنداق ص 180. (3) في ب : «القصيدة». (4) في ب : «فسر بها». (5) في ب : «منطقها». (6) الوامق : الشديد المحبة. PageV02P380 (1) انظر يحيى بن الحكم الغزال لمحمد صالح البنداق ص 184. (2) في ب : «قارب». (3) وخطه الشيب : خالط سواد رأسه. (4) مجتمع الأشد : قويا. (5) الضيغم : الأسد. والأغلب : الأسد أيضا ، الغليظ العنق. (6) الرود : أراد الفتاة الشابة الجميلة الممشوقة. PageV02P381 (1) بأبي : أفدي بأبي. (2) الفودان : مثنى فود ، وهو الشعر الذي على جانب الرأس مما يلي الأذنين. (3) في ب : «شأن». (4) زبر الغصن : هذبه بالقطع وشذبه. PageV02P382 (1) الدبور : الريح الغربية. (2) في ب : «وأنبتت». أنبتت : انفضحت وتقطعت. (3) في ب : «عرى». PageV02P383 (1) أقذع في الهجاء : أفحش. (2) في ج : «بابن زرياب». (3) أزرى به : ازدراه وعابه وحط من قيمته. (4) الشرب : بفتح الشين وسكون الراء جماعة الشاربين. والزق : وعاء من جلد توضع فيه الخمرة. (5) الريطة : الثوب الرقيق. PageV02P384 (1) الجزيرة الخضراء : بالأندلس ، بينها وبين مدينة قلشانة أربعة وستون ميلا (صفة جزيرة الأندلس ص 73). (2) في ب : «الحشا». (3) بقر الشيء بقرا : شقه. (4) في ب : «الحشا». (5) الفرث : السرجين ما دام في الكرش. (6) في ب : «خبثت نفسك». (7) خشم الأنف : تغيرت ريحه. (8) المهارق : جمع مهرق وهو الصحيفة البيضاء. PageV02P385 (1) الأنداء : جمع ندى ، وهو المطر. (2) المقلة الوطفاء : العين الكثيرة شعر الأهداب. (3) في ب : «كؤوسك». (4) الصبوح : أراد ما يشرب من الخمر عند الصباح. PageV02P386 (1) الذرى : ساحة الدار. (2) هذا البيت غير موجود في ه. والحرب الزبون : الشديدة المتدافعة. (3) الحباء : العطاء. (4) حبتها : أعطتها. والديمة : المطر الذي يسقط بهدوء دون برق أو رعد. (5) الغثاء : الزبد. PageV02P387 (1) الخؤون : الكثير الخيانة. صيغة مبالغة من اسم الفاعل. (2) إحالة ودهم : تغيره وتبدله. (3) في ب : «قين». والظبا : جمع ظبة وهي حد السيف والسنان. (4) سرينا : سرنا ليلا. ms1827 والمتون : الظهور ، والضوامر : جمع ضامر وهو الفرس الذي ضمر بطنه ، والخيلاء : الكبر والإعجاب. (5) ذكاء : الشمس. وابن ذكاء : القمر. (6) الخريدة : أراد : البكر. PageV02P388 (1) البرحاء : الشدة. (2) في ب : «حمراء». (3) العرارة : واحدة العرار وهو نبت أصفر طيب الرائحة أو هو النرجس البري. (4) أجوب المنازل : أقطعها. (5) العقرب : منزلة من منازل القمر. (6) في أ: ساقا. وهو خطأ مطبعي والتصويب من ب. (7) النصاب : مقدار بينه الفقه لا يقطع السارق إلا إذا بلغه المسروق. PageV02P389 (1) الأريج : طيب الرائحة وتضوعها والعرف بفتح العين وسكون الراء الرائحة الطيبة. (2) النافلة : ما يفعله المرء زيادة ، ولم يجب عليه. (3) الغارب : في الأصل سنام البعير ، وأراد : ذروة الشيء. (4) الصمصام : هنا الصمصامة ، سيف عمرو بن معد يكرب الزبيدي ولهذا السيف تاريخ طويل وشغل حيزا في الشعر والأدب. (5) التبري : أراد : يشبه لونه لون الذهب. (6) في ب : «دلة». PageV02P390 (1) في ب : «لحت». (2) في ه : «يلفى وهو يعتذر» تصحيفا ، ويلفي : يوجد. (3) في بدد مفرقة موزعة. وبدد الثمر : فرق. (4) هذا البيت غير موجود في ه. (5) ضنوا : بخلوا. ونبت بي الأوطان : بعدت. والأوطار : جمع وطر وهو الغرض والقصد. (6) أمتار : جمع الميرة أي الطعام. (7) في ب : «لي». (8) شرخ الشباب : قوته ونشاطه. والعقار بضم العين الخمر. PageV02P391 (1) الكل : العالة على غيرة. ومدرار : كثير. (2) في ب : «صنعة». (3) في ب ، ه : «لا صفة ضاعت ولا تذكار». (4) البين : هنا البعد. (5) انظر المغرب ج 2 ص 177. (6) السمر : الرماح والبيض : السيوف والنقع : الغبار. (7) في ب : «الإصبع». (8) في ب : «أحدهم». (9) في ب : «الإصبع». PageV02P392 (1) الرشأ : ولد الغزالة. (2) ابتذل : امتهن. (3) الصالحية : نسبة إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب سابع ملوك الأيوبيين بمصر. ولم يورد ياقوت الصالحية هذه في معجم البلدان تحت هذا الاسم. (4) وتلالا : أصلها : تتلألأ. حذف إحدى التاءين ثم خفف الهمزة. (5) المشغوف : الشغف : أقصى الحب وأقواه. والمشغوف : المحب المغرم. (6) القضب : جمع قضيب : السيف. والقنا : أراد الرماح. PageV02P393 (1) في ب : «بن سعد». (2) المدلجي : نسبة إلى مدلج ، وهي قبيلة من كنانة. (3) قلعة يحصب : بلد بالأندلس (معجم البلدان ج 4 ص 391) والقلعي : نسبة إليها. (4) في ب : «والتمتع». (5) في ب : «بلده وبيته». (6) في ج ، ه : «أبو الحسن». ms1828 PageV02P394 (1) ابن العديم : هو عمر بن أحمد كمال الدين أبو القاسم. (2) في ب : «ألقى». (3) الضيف الملم : الضيف الزائر. والقرى بكسر القاف ما يقدم للضيف من الألطاف. (4) استجلسه : طلب إليه أن يجلس. (5) في ه : «وإلا لم يعلمه غيرنا». PageV02P395 (1) ما بين حاصرتين غير موجود في ه. (2) لا تنزفه الدلاء : لا تستخرج ماءه كله. وهو كناية عن الغزارة. (3) في ب : «ابن». (4) إقليبية : حصن منيع بإفريقية قرب قرطاجة ، مطل على البحر (معجم البلدان ج 1 ص 237). (5) في ب : «بلا». PageV02P396 (1) في ب : «وخان». (2) حان حبيب : هلك. (3) هفا : أسرع. (4) يعذلني : يلومني. (5) في ب : «سموأل». (6) السموأل : هو السموأل بن عادياء صاحب حصن الأبلق الفرد مضرب المثل في الوفاء. وحاتم هو حاتم الطائي مضرب المثل في الكرم. والمهلب : هو المهلب بن أبي صفرة مضرب المثل في الشجاعة. (7) أبو دلف : أراد به القاسم بن عيسى العجلي ، أحد قواد الدولة العباسية في عصر المأمون وكان شجاعا جوادا ، والخصيب : أراد به الخصيب بن عبد الحميد عامل الخراج بمصر في زمن الرشيد العباسي وهو ممدوح أبي نواس. (8) ابن مقلة : هو محمد بن علي بن الحسين ، كان وزيرا للمقتدر العباسي وبه يضرب المثل في جودة الخط ، وحبيب : هو أبو تمام حبيب بن أوس الطائي الشاعر المشهور. (9) سميه : أراد به أبا الفضل بن العميد الذي يقال فيه «بدئت الكتابة بعبد الحميد وختمت بابن العميد» ، وعريب بالعين مهملة هو ابن محمد بن مطرف ، له مختصر تاريخ الطبري مع الاستدراك عليه وكتابة ما لم يصل إليه الطبري. (10) الصولي : أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله ، الأديب البليغ الناظم الناثر النديم المصنف الراوية ، نادم الراضي والمكتفي والمقتدر العباسيين. PageV02P397 (1) تباينت : تباعدت. (2) لم أبل. PageV02P398 (1) حلأه عن الماء وغيره : تحليئا وتحلئه : حبسه عنه ومنعه. (2) صحر : هي ابنة لقمان. قيل إنه لما قتل زوجته لقيته ابنته صحر فقتلها دون ذنب وقال : وهل أنت إلا امرأة؟. (3) في ب : «أصفي». (4) صحوب : صيغة مبالغة لاسم الفاعل صاحب على وزن فعول. (5) أراد بأثيب : أجازي وأكافىء. (6) رأب الصدع : إصلاحه. (7) الضريب : المثل. PageV02P399 (1) في ج : «أبا العلى». (2) في ms1829 ه : «وعن كتاب المظالم». (3) في ب : «وقال». (4) الوبل : المطر الغزير. والطل : المطر الخفيف وفي القرآن الكريم ( فإن لم يصبها وابل فطل ) . PageV02P400 (1) في ب : «مللتم». (2) في ب ، ه : «مراد ومذهب». والمراد : اسم مكان من الفعل راد. أي مكان طلب الشيء. (3) يثرب : يلوم. (4) في ب ، ه : «فما مر يوم لا يدير مصيبة». (5) في ب ، ه : «وهبه ثبوتا لا يحيل». (6) في ب : «وهبه». (7) في ب : «فأنه». (8) عرقوب : مضرب المثل بعدم الوفاء بالوعد. وأشعب مضرب المثل بالطمع. PageV02P401 (1) يصيخ لي : يصغي إلي. (2) في ب : «ألفي». (3) في ج : «أجرني». (4) في ب : «أنجد». (5) في ب : أصابه الحين : مات. (6) الحين : الموت. (7) الهاطلات : أراد السحب الكثيرة المطر. (8) في ب : «النوادب». (9) الترائب : أراد الصدر. PageV02P402 (1) المثالب : جمع مثلبة ، وهي العيب والمسبة. (2) يؤوب : يرجع وآيب : راجع. (3) «بردا» ساقطة من ب. (4) قشيبا : جديدا. (5) في ب : «دموعي». (6) الأيك : الشجر الكثير الملتف. والمثاني : أراد آلات الطرب. وذراها بفتح الذال ساحاتها. (7) شنتبوس : منتزه في بلاد المغرب. (8) البيت غير موجود في بعض النسخ. والشراجيب : جمع شرجب وأراد هنا سور الجسر. PageV02P403 (1) العثير بوزن درهم الغبار. (2) الخضراء : أراد الجزيرة الخضراء ، وكان ابن سعيد قد قضى فيها جانبا من حياته. (3) في ب : «الحور». (4) العضب : السيف الصارم القاطع. شبه به النهر. (5) والقضب : جمع قضيب وهو الغصن هنا. (6) والربرب : جماعة البقر الوحشي وأراد القينات المغنيات. PageV02P404 (1) في ب : «ذرا». (2) ذرى مصر : أراد أرضها. (3) تنبو : تتجافى والطرس : الصحيفة. (4) في ب : «لا غرني». (5) البرق الخلب : الذي يطمع فيه بالمطر وليس فيه مطر. (6) قرمونة : بالأندلس في الشرق من إشبيلية. بينها وبين استجة خمسة وأربعون ميلا ، وهي مدينة كبيرة (صفة جزيرة الأندلس ص 158). (7) النقا : كثيب الرمل ، وأراد به هنا الردف على عادة العرب في تشبيه عجيزة المرأة بالكثيب. والغيهب : الظلام الشديد ، وأراد به هنا الشعر الأسود. PageV02P405 (1) المثقف : الرمح. (2) تترى : تتتابع. (3) السبائك : جمع سبيكة : كتلة من الذهب أو الفضة مصبوبة على شكل معين. والأصيل : الوقت قبل الغروب. وتذهب : تلون بلون الذهب. (4) القهوة : الخمر. (5) تقطب : تعبس. PageV02P406 (1) رق برده : كان لطيفا ناعما. (2) عذل : جمع عاذل ، وجموع عاذل ، عذل وعذال. وخيب ms1830 : جمع خائب. (3) الرميكية : زوجة المعتمد بن عباد. ولها قصص طريفة معه. (4) اليم : لجة البحر. (5) يبث : ينشر ، والصبا : الريح الشرقية ، وهي ريح ناعمة منعشة. PageV02P407 (1) مازت : نوعت. (2) أترع : ملأ. (3) آليت : حلفت. (4) في ب : «نقلا». (5) ها : اسم فعل أمر بمعنى خذ. والنقل : ما يؤكل أثناء الشراب من لوز وغيره. (6) في ب : «الربى». (7) حل الخبا : كناية عن خلع ثوب الوقار والحياء. (8) المرقب : المكان المرتفع يجلس فيه للمراقبة. PageV02P408 (1) اتئد : تمهل تأن. (2) في ج : «لا زال في المعالي شهابا». (3) هذا أبو عبد الله بن الأبار القضاعي مؤلف الحلة السيراء (انظر كتاب الحلة السيراء تحقيق عبد الله أنيس الطباع). (4) مسيب : متروك يذهب حيث يشاء. PageV02P409 (1) السيوف القواضب : السيوف القاطعة. (2) في ب : «الصدى». والصداء : العطش الشديد. (3) الدهمة : السواد. وقد أخذ معنى البيت من أبي تمام وضمن الشطر الثاني كله : (4) في ب : «شماتة». (5) السيوف القواضب : القاطعة. (6) الكواعب : جمع كاعب ، وهي الفتاة نهد ثدياها. (7) التثريب : اللوم. (8) الذهبية : أراد الخمرة. (9) ادكار : تذكار. (10) الخبب : نوع من السير. PageV02P410 (1) الوصب : المرض. (2) الطل : المطر الخفيف. (3) الحقب : جمع حقبة ، وهي فترة من الزمن غير محددة الوقت. (4) القهوة : الخمر. (5) الحبب : ما يعلو الماء من فقاقيع. (6) شعشع الخمر : مزجها بالماء. (7) في ب : «سقنيها». (8) الشنب : صفاء الأسنان وابيضاضها. (9) الضرب : العسل الأبيض. PageV02P411 (1) السراب : ما يبدو شبيها بالماء عن بعد. (2) الدمى : جمع دمية ، وهي التمثال من العاج. (3) البرود : جمع برد ، وهو الثوب. (4) لعله أراد : القدح المعلى في التاريخ المحلى. (5) في ب : «القرطي». PageV02P412 (1) في ب ، ه : «أغصان اللوى». (2) في ب : «واحتنكا». (3) في ب : «بها سمر الحي حول الرحال». (4) في نسخة : «باع أبيات الحي بثلاثة أبيات» وهو المعنى. PageV02P413 (1) في ب : «وتركيبه هنالك». (2) في نسخة : حرارة. (3) في ب : «أخلجنا». (4) في ب : «مراق». (5) في ب : «ساقطة». PageV02P414 (1) النزارية : فرقة ترى تسلسل الإمامة في الخلفاء الفاطميين حتى نزار بن المستنصر ولا يرون إمامة من بعده ، وتطعن في إمامة المستعلي. وفي ابن خلكان : فكمن له قوم بالأسلحة وتواعدوا على قتله في السكة التي يمر فيها إلى فرن هناك ، فلما مر بهم وثبوا عليه. (2) العشاري : ضرب من السفن. ومنظرة اللؤلؤة ms1831 : متنزه الخلفاء الفاطميين وكانت بها قصورهم. (3) تلعفر : أصلها تل أعفر أو تل يعفر ، فغير مع الزمن طلبا للخفة. وهو اسم قلعة وربض بين سنجار والموصل في وسط واد فيه نهر جار. وهي على جبل منفرد ، حصينة محكمة (معجم البلدان ج 2 ص 39) وفيها شهاب الدين التلعفري الشاعر وهو محمد بن يوسف بن مسعود بن بركة. كان خليعا مقامرا. توفي سنة 675 ه. (4) الشهد : العسل. (5) الرحيق : الخمر. PageV02P415 (1) امتشق السيف : استله ، والممشوق المعتدل. (2) في ب : «الشقيق. (3) في ب : «فجسوا». PageV02P416 (1) في ه : «ظفركين». وفي نسخة «طغرلكين». (2) في ج : نوادره الحاضرة منه. PageV02P417 (1) خواب : جمع خابية ، وهي الجرة الكبيرة. (2) في ب : «تاج المعاجم. هو كتاب تاج المعاجم لإسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي القوصي وهذا الكتاب فيمن لقيه المؤلف من المحدثين. PageV02P418 (1) كثر الاختلاف في هذه النسبة. ففي ه : المرذغاني. وفي ه : المردغاني وفي بعض النسخ : المزدغاني. (2) في ب : «ورئاسة». (3) المستهام : شديد العشق. (4) وفي بعض النسخ : وقد أطل الشتاء. (5) في ب ، ه : «والكيس منها خلاءء. (6) يشير إلى قول ابن سكرة : PageV02P419 (1) أملق : افتقر. (2) في ب : «الزناطي». PageV02P420 (1) العذار. (2) آس في أول البيت اسم لنوع من الريحان ، وآس في النصف الثاني اسم فاعل من أسا الطبيب المريض يأسوه فهو آس إذا عالجه ، ويبري : أصله يبرئ قلبت الهمزة ياء لتطرفها إثر كسرة. (3) آس في أول البيت اسم لنوع من الريحان ، وآس في النصف الثاني اسم فاعل من أسا الطبيب المريض يأسوه فهو آس إذا عالجه ، ويبري : أصله يبرئ قلبت الهمزة ياء لتطرفها إثر كسرة. (4) السافية : الريح التي تحمل التراب وتنثره. PageV02P421 (1) الشنب : صفاء الأسنان وابيضاضها. (2) في ب : «الرضى». (3) البرح : الشدة. (4) اصطبح : تناول الصبوح ، وأراد هنا الخمر. (5) الطرف بكسر الطاء وسكون الراء الفرس. (6) والأدهم : الأسود. (7) والوضح : البياض في قوائم الفرس. PageV02P422 (1) في ب : «فحنى». (2) الكاشح : العدو الظاهر العداوة. (3) في ب : «وقلت بأركش» وأركش : حصن بالقرب من قرطبة. PageV02P423 (1) المثاني : آلات الطرب. (2) المراح : الخفة والنشاط. (3) في ب : «وبالرضى». (4) الصراح : الخالص النسب. (5) في ب : «فما». (6) مدينة ابن السليم : هي مدينة شذونة بالأندلس ، وسميت بمدينة ms1832 ابن السليم لأن بني السليم انصرفوا إليها عند خراب مدينة قلشانة وبين قلشانة وبينها خمسة وعشرون ميلا (صفة جزيرة الأندلس ص 162). (7) في ب : «قال : وقلت بنيل». (8) المنازح : الدلاء. PageV02P424 (1) المثنى : وتر من أوتار العود. (2) التبريح : الألم. (3) ينزو : يثب. (4) إبراهيم بن سهل الإسرائيلي شاعر من شعراء الأندلس زمن الموحدين. وكان صديق ابن سعيد وزميله أيام الدراسة. (5) في ب : «أيكة». PageV02P425 (1) تزجيه : تسوقه. (2) الأرواح : جمع ريح. (3) في ب : «الأنشام». (4) الجوى : شدة الوجد والاحتراق من عشق أو حزن. (5) اللواخي : جمع لاح ، وهو اللائم. PageV02P426 (1) في ب : «فاعزب». (2) في ب : «انتزاح». أما النزاح فهو : الفراق والبعد. (3) زناتة : اسم قبيلة كانت تقطن في شمالي إفريقية. (4) برح بي : أتعبني وآذاني. (5) البراح : الابتعاد. (6) اللمى : سمرة مستملحة في الشفاه. (7) منعم الردف : ممتلئ الأرداف. (8) جديب الوشاح : نحيل الخصر وكلها صفات تستملحها العرب. PageV02P427 (1) ندى : كرم. (2) في ب : «ذرا». (3) في ب : «يؤنسهم». (4) انضراح : ابتعاد. (5) المحتد : الأصل. PageV02P428 (1) اللواح : أصلها اللواهي. وهي جمع اللاهية وهي اللائمة ، المبغضة. (2) في ج : لا ينفد ما شاءه. (3) السواني : جمع سانية ، وهي الساقية ، أو الناعورة. (4) جناح : إثم. (5) في ب : «ظبى». PageV02P429 (1) السرى : السير ليلا. (2) الأقاح : ضرب من الزهور. (3) سمعت داعي الفلاح : أي أذان الصبح. (4) تصحيف تين : «بين» وهو الفراق. (5) حرض : ذاب من الهم. تعب. PageV02P430 (1) جبتها : قطعتها. (2) الصمصام : السيف. (3) يرعد : يرتجف من شدة الخوف أو المرض. (4) أروم : أتمنى ، أرغب. (5) فنده : خطأ رأيه. كذبه. PageV02P431 (1) غير الزمان : نوازله وكوارثه. (2) ذبل : رماح. (3) الجليد : ذو الجلد والقوة. (4) تقحم : خاض. (5) الذماء : بقية الروح في الجسد. (6) في ب : «يستعد». (7) الليل الأربد : الأسود المظلم. (8) الكفور : الشديد الكفر. صيغة مبالغة من اسم الفاعل : كافر. (9) الملحد : الكافر. PageV02P432 (1) حباك : أعطاك. (2) نحاه : قصده. يعرد : يفر ويهرب ويحجم وينكل ويسرع في الهزيمة. (3) الأحقاب : جمع حقبة ، وهي الفترة من الزمن. (4) الغزالة : الشمس. (5) زويت لك الأرض : قبضت وجمعت. (6) يترى : يتتابع. (7) السلام السرمد : الدائم. PageV02P433 (1) الحميا : الخمرة. (2) البرود : الثياب. (3) البنود : جمع بند ، وهو العلم. (4) الرود : بضم الراء الشابة الحديثة السن ذات الدل والخفر. (5) في ه : «إذا ما أبصرتها سجود». PageV02P434 (1) يتأود : يتلوى ويتمايل. (2) في ب : «ألقاه». (3) سابغا : طويلا واسعا. (4) حنان ms1833 الهديل : أراد الحمام. (5) تكن : تستر ، تغطي. (6) طوح : ذهب به هنا وهناك وبعده في الأرض. (7) الطوائح : جمع طائحة وهي المهلكة. (8) في ب : «السكر». (9) الأباطح : جمع بطحاء ، وهي مكان متسع منبسط يسيل فيه الماء فيخلف فيه التراب والحصى والصغار ، وجمعها : بطاح وبطائح وبطحاوات. PageV02P435 (1) تترى : (2) الغمر : الغزير. (3) في ب : «وسابح» وسائح وسابح صفتان للفرس. (4) الورد من الخيل : ما كان لونه بين الكميت والأشقر. PageV02P436 (1) في ه : «يا سماكا بملكه القلم الأعلى». (2) يقصد أنهم أشبهوا قوم النبي صالح في الهلاك. (3) يناويك : يخاصمك ويعاديك. (4) في ه : «صائح» وفي ه : «طائح» وكلاهما تحريف. (5) الطير السانح والسنيح : الذي يتيمن به. (6) الصعدة بالفتح القناة المستوية التي لا تحتاج إلى تثقيف. (7) السنان : رأس الرمح العدني. (8) الهناء : بالكسر القطران. (9) العنوز : جمع عنز. PageV02P437 (1) النور بفتح النون وسكون الواو الزهر. (2) في ب ، ه : «فتأطر». (3) في ب ، ه : «أحمد بن مالك بن سيد أمير اللخمي الشابي. (4) في ب ، ه : «جداول ماء فوقها تتفجر». (5) يزدهيك : يعجبك ويأخذ بحواسك. (6) في ب ، ه : «أحل سيدنا الميمون قبته». PageV02P438 (1) في ب : «نسخا». (2) البشر : الابتسام وطلاقة الوجه. (3) البشرى : الخبر السعيد. (4) في ب ، ه : «أطبت لي العمرا». (5) في ب : «الربى». (6) في ب ، ه : «سؤالك عن نضو». (7) الشذر : قطع من الذهب تلتقط من معدنه ، أو خرز يفصل به بين حبات العقد. (8) الرمث : بكسر الراء وسكون الميم : مرعى للإبل من الحمض. PageV02P439 (1) في ب : «الشعرى». (2) الظليم : ذكر النعام. (3) الإذخر : نبات طيب الرائحة. (4) التبر : الذهب. (5) المزن : جمع مزنة ، وهي السحابة ذات المطر. (6) الخشكلان : أصلها فارسي ، وهو نوع من الخبز يصنع على شكل هلالي. PageV02P440 (1) المتصيدات : رحلات الصيد. (2) كلمت : جرحت. (3) الشقائق : زهر أحمر يسمى أيضا : شقائق النعمان. (4) في ب ، ه : «وهذا من البدائع». (5) منجدي : معيني ومساعدي. PageV02P441 (1) أبو العباس أحمد بن يوسف التيفاشي. تعلم بالقاهرة وعاد إلى بلده تيفاش وتولى القضاء فيها ، ثم رحل إلى المشرق وألف كتاب «فصل الخطاب في مدارك الحواس الخمس لأولي الألباب». PageV02P442 (1) قاب قوسين : قريب جدا. (2) حادي العيس : سائقها ، والعيس : النوق. PageV02P443 (1) جوسق : اسم مكان. (2) بطياس : اسم مكان. (3) الوابل : المطر الشديد. (4) الغيداق : الغزير. (5) الدهاق من ms1834 الكؤوس : الممتلئة الطافحة. (6) الشهباء : هي مدينة حلب ويقال : حلب الشهباء. (7) عاص : أراد نهر العاصي الذي يمر بحماة ويسقي أرضها. (8) يفض ضلوعي : يكسرها. PageV02P444 (1) في ب ، ه : «أتبعت نفسك باطلا». (2) الغر : الحدث السن الذي تنقصه التجارب. (3) في ب : «رضى». (4) في ب ، ه : «فبينما هما كذلك». (5) في ب : «والحمد». PageV02P445 (1) اطرحه : رماه ناحية. (2) هو أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الكندي الحجاري الأندلسي المالكي المتوفي سنة 584 ه. له : حديقة في علم البديع ، والمسهب في أخبار أهل المغرب (كشف الظنون ج 5 ص 457). PageV02P446 (1) في ه : «كتابه». (2) البهيم : المظلم. (3) عمار : هو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي أبو اليقظان مولى بني مخزوم. صحابي جليل مشهور ، من السابقين الأولين. قتل مع علي في صفين سنة 37 ه (تقريب التهذيب ج 2 ص 48). (4) في ج : «بكر بن محمد بن سعيد». PageV02P447 (1) في ج : «واصطفاف الرجال». PageV02P448 (1) في ب : «سوا». (2) دار السلام : بغداد. (3) توى : هلك. (4) كل النسخ متفقة هنا على «عبد الله بن سعيد بن عمار» وقد سبق أنه عبد الله بن سعد بن عمار». (5) في ب ، ه : «ما محصله». (6) في ب : «أثبته». (7) القطر بفتح القاف وسكون الطاء المطر. PageV02P449 (1) في ب : «يخلي مطالعة كتاب. وفي ه : «يتخلى من». (2) لا تني : لا تفتر. (3) في ب : «انتهى». (4) في ب : «الصلاة». PageV02P450 (1) كتاب الروض الأنف. (2) في ب ، ه : «أذفونش». (3) «عليه» ساقطة في ب. (4) في ب : «له». (5) أبو عبد الله محمد بن غالب الرصافي. شاعر أكثر من مدح الخلفاء (انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 297 والتكملة ص 520). PageV02P451 (1) كتاب الكمائم للبيهقي. (2) الشريف العقيلي : هو أبو الحسن علي بن الحسين بن حيدرة من شعراء القرن الرابع. أكثر شعره في الوصف (انظر المغرب ج 1 ص 205). PageV02P452 (1) في ه : «الزمرد». (2) في ب : «حسنة». (3) في ب : «تشوفت». (4) أصحاب البزة والشارة الظاهرة : أراد العلماء وكبار الرجال. PageV02P453 (1) في ب ، ه : «متشتتة الوضع». (2) الطوب : الآجر. والأدكن : المائل إلى السواد. (3) الروايا : جمع روية ، وهي المزادة فيها الماء. (4) في ه : «الارتياح والحسن». (5) في ب ، ه : «كرير التربة». PageV02P454 (1) في ج : قلعة. (2) في ms1835 ه : «ببر الجزيرة». (3) سحرة : آخر الليل قبيل الفجر. (4) الورد : الماء الذي يورد للشرب. (5) هو علم الدين أيدمر المحيوي التركي. له ديوان شعر (انظر فوات الوفيات ج 1 ص 140). (6) في ب ، ه : «جنبت أولادها دار الجفا». (7) في ب ، ه : «برعاية قدر الصحبة». (8) في ب : «الممازجة». PageV02P455 (1) في ب ، ه : «على شفة مصر». (2) في ب ، ه : «سريرا لسلطنته». (3) في ب : «ولا يقدر». PageV02P456 (1) في ج : «في طرق هذه الجزيرة». (2) في ب : «انتهى». (3) في ب ، ه : «المدينة المنصورية». PageV02P457 (1) في ب ، ه : «بما تنثره الأرض». PageV02P458 (1) في ب ، ه : «نور الكتان». (2) في ب : «فقم فزرها». (3) في ب : «صفرته». (4) اغتبق : شرب الغبوق وهو ما يشرب مساء. (5) في ب ، ه : «بالغدو». (6) فجرت : شقت. (7) الغزالة : الشمس. PageV02P459 (1) الترسيم : وضع المشكوك في سيره أو المشكوك في ولائه للحاكم تحت المراقبة. (2) المردان : جمع أمرد ، وهو الشاب الذي لم تنبت لحيته بعد. (3) ساقطة في ب. (4) في ب ، ه : «وضيقت عليه السعاة» والسعاة : جمع ساع وهو الذي يحصل الزكاة هنا. PageV02P460 (1) ساقطة في ب. (2) الطغام : أراذل الناس. (3) هوم : نام نوما خفيفا. (4) في ب : «مددت». PageV02P461 (1) الجوامك : جمع جومك ، وهو راتب الموظف. (2) الندى : الكرم ، الجود. (3) في ه : «يعقد». (4) في ب ، ه : «ابن مبقى» ، وفي ج : «ابن بقي». PageV02P462 (1) القاضي أبو عبد الله محمد بن عسكر ، هو محمد بن علي بن خضر بن هارون الغساني. كان قاضي مالقة ، وكان من أهل المعرفة بالأحكام والقيام على النوازل. له جملة تواليف منها : المشرع الروي في الحديث ، والتكميل والإتمام لكتاب التعريف والإعلام (انظر تاريخ قضاة الأندلس 123). (2) في ب : «فابتغيت». (3) شافعا : متوسلا. (4) في ب : «من المشافعة». (5) ساقطة في ب. (6) إشارة إلى قول الأخطل : PageV02P463 (1) أثنت حقائبه : كناية عن إرادة الرحيل. (2) أوبتك : عودتك. (3) في ه : «رفت إلى فطنتك». (4) تشحذ : تحفز وتقوي. PageV02P464 (1) النوى : البعد ، والفراق. (2) الإربة : الغرض والحاجة. (3) في ب : «الهوينا». (4) في ب : «رضى». (5) العي : العجز في النطق عن إظهار المراد. (6) في ب : «سكتتك». (7) الرزايا : جمع رزية والرزيئة : وهي المصيبة الشديدة. (8) في ب : تذخر. PageV02P465 (1) الأخدان : جمع خدن ، وهو الصديق والصاحب ، للمذكر والمؤنث. (2) العثرة : الكبوة والسقوط. (3) في ب ms1836 ، ه : «وأطمع إذا نفست من عسترك». (4) يذكي النار : يوقدها ويسعرها. (5) الحوب : الألم والوجع. (6) «قد» ساقطة في ب. PageV02P466 (1) في ب : «دارى». (2) في ب ، ه : «كما قال أحدهم». (3) مستريب : متشكك. (4) في ب ، ه : «محل الوسن». (5) الوسن : النعاس. (6) خبا : الخب : الخبث ، والخداع ، والغش. (7) في ب : «فاحتذ مثله». (8) في ب : «فعله ولا قوله». PageV02P467 (1) في ب ، ه : «قواه ذلك عندك». (2) كذا في ب ، ه : أما في ج فجاء : «فيمن يعاملك». (3) في ب : «تذخر». (4) السراب : الذي تراه في الصحراء فتحسبه ماء. (5) في ب : «بمقدار ما». (6) في ب : «بقدر». PageV02P468 (1) يقري : يجعل الزاد لضيفه. (2) مصعب : هو مصعب بن الزبير وكان عدوا لعبد الملك بن مروان وجرت بينهما معركة كان النصر فيها لعبد الملك وقتل مصعب. (3) الخزية : العيب والعار. (4) الخليل : هو الخليل بن أحمد الفراهيدي ، وكان عالما في اللغة والأدب والنحو إضافة إلى وضعه علم العروض. PageV02P469 (1) ساقطة في ب. (2) للمعري : (3) ما بين حاصرتين سقط من ب ، ه. (4) البيت ساقط من ب. PageV02P470 (1) البيت ساقط (من ب). (2) في ب ، ه : يستراح فيه). (3) لن : فعل أمر من لان ، أي دمثت أخلاقه وسهل. (4) ته : فعل أمر من تاه ، أي تكبر وفخر. (5) أوعيت : جمعت وحفظت. (6) يغوي : يضل ويفسد. (7) ما بين حاصرتين ساقط من ب ، ه. (8) البيت منسوب لكعب بن زهير. PageV02P471 (1) البيت لأبي فراس. (2) البسيطة : أراد الأرض. (3) البيتان لأبي العتاهية (انظر ديوانه تحقيق شكري فيصل ص 216). (4) في ب ، ه : «دحض». PageV02P472 (1) في ب : «والرضى». (2) ثبير : اسم جبل. (3) البيت لأبي تمام (انظر ديوانه ج 2 ص 209). (4) ساقطة في ب. (5) يعزب : يبعد. (6) الفراسة الإياسية : نسبة إلى إياس ، وقد اشتهر بعلم الفراسة. (7) في ب ، ه لقد عاد. (8) أهطعوا له : نظروا إليه. PageV02P473 (1) عجز بيت لأبي الطيب المتنبي ، وصدره : فلا تنكرن لها صرعه. (2) رنت : نظرت. (3) ملء العنان : أراد بكامل حريتهم وقوتهم. (4) الواني : المتخاذل. (5) المتقاعس : المتراخي والمبطىء. (6) ثجمت السماء : تساقط مطرها بسرعة. والغيث المثجم : المتساقط بسرعة. PageV02P474 (1) الخبب والإيضاع : ضربان من السير. (2) البر : الإحسان. (3) في ب ، ه : «ولم أغمر به فكرا». PageV02P475 (1) تقط الشمعة : تقطع. (2) الرخص : الناعم. (3) البنان : أطراف الأصابع. (4) العنم : شجرة صغيرة دائمة ms1837 الخضرة لها ثمر أحمر تتخذ للصباغ. (5) الجلم : ما يجز به الشعر أو الصوف أو غيره. (6) الأوار : حر النار. (7) السجنجل : المرآة. PageV02P476 (1) تقضى : مضى. (2) الذرى : القمة. (3) الدن : وعاء ضخم للخمر. (4) في ب ، ه : «ووجوه فضن حسنا». PageV02P477 (1) اللمى : سمرة أو سواد في باطن الشفة يستحسن. (2) الغفل : بضم الغين وسكون الفاء المهمل من النقط والشكل. (3) أعجمه : أنقطه. (4) في ب ، ه : «مملوك فقده». (5) العاذل : اللائم. PageV02P478 (1) جرعاء الحمى : شدتها. (2) في ب ، ه : «صحراء يوش». PageV02P479 (1) الانتزاح : البعد. (2) الليث : الأسد. (3) الإياب : العودة. (4) في ه : «وأحسب ما تركت بها». (5) يحتم : يقضي حتما وفي ب : «يختم». (6) الطليح : المتعب ، المهزول ، الضعيف. PageV03P002 (1) في ب ، ه : «عن الشرع». (2) في ب ، ه : فطمحت نفسي إلى مشاهدة الغرب الأوسط. (3) في ب : يحصر. (4) النفس التواقة : المشتاقة. (5) في ب ، ه : «إلا المشافهة». (6) ساقطة في ب. (7) الواهية : المتداعية. (8) التباريح : الآلام والمشاق. (9) الأوزار : جمع وزر ، وهو : الإثم والخطيئة. PageV03P003 (1) المداد : الحبر. (2) في ب ، ه : «في بلاد العجم». (3) الحمام : الموت. (4) «أن» ساقطة في ب. (5) النزر : القليل التافه. PageV03P004 (1) نوع من الحمام البري من ذوات الأطواق. (2) تنبو : تبعد. (3) هو صفي الدين عبد الله بن علي المعروف بابن شكر ، وزير الملك العادل بمصر. (4) حد شارب الخمر ثمانون جلدة. ولذلك قيل : الخمر بنت ثمانين ، وقيل عنها : العجوز. (5) يجتدي : يطلب الجدوى ، يسأل. PageV03P005 (1) الردى : الموت. (2) رامت : أرادت. (3) قري : اثبتي استقري. (4) ساقطة في ب. (5) في ه : «أصحاب ابن حزم». (6) في ب : «لن تعانيها». (7) في ب : «بما». (8) الرافي : الذي يصلح الثياب. PageV03P006 (1) في هذا البيت تورية. و«غريب المصنف» اسم كتاب لأبي عمرو الشيباني «انظر معجم المؤلفين ج 2 ص 238) وكذلك ألف أبو القاسم بن سلام تلميذ الشيباني كتابا بنفس الاسم (انظر معجم المؤلفين ج 8 ص 101). (2) في ج : «المزي». وفي ه : «المري». (3) في ب ، ه : «أعرف اللغة». (4) في ب : «الرسعني». (5) الرهط : رهط الرجل : جماعته ومناصروه. PageV03P007 (1) في ب : «من كان ذا بلد أو كان ذا ولد». (2) الشعر الجزل : القوي المحكم ، الصعب في بنائه ومعانيه. (3) الشعر السلس : اللين العذب ، السهل. PageV03P008 (1) الوشي : النقش. (2) الطرس بالكسر الصحيفة. (3) الحبر : بكسر الحاء وفتح الباء جمع حبرة ms1838 وأصلها برد يمني منقوش شبهت به الكتابة. (4) المقراض : آلة يقرض بها ، المقص. (5) في ب : «ومولده سنة ست وستمائة». (6) في ب : «المعرب». PageV03P009 (1) في ب : «أدلة عذره». PageV03P010 (1) يكنى أبا العباس ، انظر التكملة ص 93. (2) في ب : «الفرنوي» وفي ه : «العربوي». (3) في ب : «ابن بري». (4) القريض : الشعر. (5) ذوى : ذبل. (6) في ب : «أنمله ثمل ما ..». PageV03P011 (1) الخجندي : هو عبد اللطيف بن محمد بن عبد اللطيف الخجندي أبو القاسم صدر الدين الفقيه الأديب الواعظ المتوفى سنة 580 (طبقات السبكي ج 4 ص 261). PageV03P012 (1) إذا صارت الموز فاء صار «فوزا» وإذا صارت زايه تاء صارت موتا ، وقد جعل الفوز للمهدي والموت لعدوه. PageV03P013 (1) ابن سينا : هو الحسين بن عبد الله بن سينا ، أبو علي ، الفيلسوف الرئيس صاحب التصانيف في الطب والمنطق والطبيعيات (انظر الأعلام للزركلي ج 2 ص 261). وأبو النصر : هو محمد بن طرخان الفارابي أحد فلاسفة المسلمين. (2) في ب : «كان انفصاله». PageV03P014 (1) غلق الرهن : لم يقدر الراهن على تخليصه فصار ملكا للمرتهن. (2) باب الطاق : محلة كبيرة ببغداد بالجانب الشرقي (انظر معجم البلدان ج 1 ص 308). (3) المونق : المعجب بحسنه ورونقه. (4) التي : ساقطة من ب. (5) المذانب جمع مذنب وهو مسيل الماء. (6) اكتنفتها : أحاطت بها. والكمامة : غلاف الزهرة. (7) تسامتها : على سمتها أي جهتها. PageV03P015 (1) في ه : «المنوعات». (2) في ب ، ه : «طاستين من صفر». (3) في ب ، ه : «والطاستان». (4) في ب : «البازيين». (5) في ب : «إلى الطاستين ويقذفانهما». (6) الدرب على الشيء : المعتاد عليه ، والمتمرن الحاذق فيه. PageV03P016 (1) يروم : يطلب. (2) الحسير : المتعب المعين. (3) بغدان : لغة في بغداد. (4) عن لي : خطر لي ، عرض لي. (5) البدر بن حبيب : هو بدر الدين الحسن بن حبيب الحلبي المتوفى سنة 779 (انظر الدرر الكامنة ج 2 ص 29). PageV03P017 (1) في ب ، ه : «مصلى فيه للرحمن سر». (2) الشامة : نقطة في البدن تميل إلى السواد ، تخالف لون البشرة. (3) هو الحسن بن علي بن إبراهيم بن الزبير المتوفى سنة 561 (انظر معجم الأدباء ج 9 ص 47). PageV03P018 (1) في ب : «وصلكم ما خنت ...». (2) هو كمال الدين أحمد بن جمال الدين الشريشي الوائلي البكري الشافعي ، توفي سنة 718 ه. (3) في ب : «لم ms1839 أكن بالنيربين ضحى». PageV03P019 (1) في ب ، ه : «سنة 732 ه». (2) في ب : «قصدت مصرا». (3) هو محمد بن أحمد بن عمر بن الظهير الإربلي المتوفى سنة 677 ه ، من فقهاء الحنفية (انظر فوات الوفيات ج 2 ص 356 ، الوافي ج 2 ص 123). (4) في ب : «يعبق». PageV03P020 (1) في ب : «كلا جانبه ..». (2) النور ، بفتح النون وسكون الواو : الزهر. (3) مشفق : خائف. (4) في ب ، ه : «بدائع من صنع القديم ومحدث». (5) ترمق : تنظر. (6) الجوسق : القصر ، الحصن. (7) في ب : «مرقق». PageV03P021 (1) انظر ديوان أبي تمام ج 2 ص 264. (2) ديوان البحتري ج 2 ص 710. (3) القيراطي : هو إبراهيم بن عبد الله الطائي القيراطي المتوفى سنة 781 (انظر ترجمته في شذرات الذهب ج 6 ص 296). PageV03P022 (1) الربرب : القطيع من الغزلان. (2) الجنك : آلة طرب تشبه العود. PageV03P023 (1) النيرب : قرية بدمشق على نصف فرسخ في وسط البساتين. يقال : فيه مصلى الخضر عليه السلام (معجم البلدان ج 5 ص 330). (2) الفرس الأبلق : الذي فيه سواد وبياض. (3) الحبر ، بفتح الحاء وسكون الباء : العالم. PageV03P024 (1) يخلق : يبلى ، يرث. (2) أتفلق : أتشقق. (3) المضنى : المتعب. (4) شأوه : شأنه ومكانته. PageV03P025 (1) ابن عنين : هو شرف الدين أبو المحاسن محمد بن نصر بن الحسين بن علي بن محمد بن غالب المعروف بابن عنين. نشأ بدمشق وقال الشعر وهو ابن ست عشرة سنة واشتهر بالهجاء (انظر ديوان ابن عنين. تحقيق خليل مردم. المقدمة ص 3 وفيها القصيدة). (2) ديوان ابن عنين ص 188. (3) ديوانه ص 227. PageV03P026 (1) ديوانه ص 215. (2) في الديوان : تبارك الله ما أشقى المساكينا. (3) ديوانه : ص 235. (4) الغرب : عرق في العين يفيض ولا ينقطع. (5) لج في الأمر : لازمه وأبى أن ينصرف عنه. PageV03P027 (1) الديوان ص 223. (2) غدقه : السحاب الغدق : الكثير الماء. (3) الديوان ص 205. (4) في الديوان : برزا عشية ليلة فتناظرا. (5) في ب : «لقنا جدال ...». PageV03P028 (1) ديوان ابن نباتة ص 537. (2) صفوان بن عسال المرادي ، صحابي معروف (تقريب التهذيب ج 1 ص 368). (3) ولو زها مركبة من لو الشرطية وزها : فعل ماض. (4) ما بين حاصرتين ساقط من ب ، ه. PageV03P029 (1) هذا عجز بيت. وصدره : هجوت زهيرا ثم إني مدحته. (2) البيت للمتنبي من قصيدة يعزي فيها سيف الدولة. PageV03P030 (1) غال : في صدر البيت ms1840 اسم فاعل من الغلو وهو فاعل قال. وبردى : اسم نهر بدمشق. (2) المشتهى : متنزه بمصر. (3) ديوان ابن نباتة ص 264 265. (4) في ب : «بآيس». (5) هو الملك الناصر داود بن المعظم بن العادل صاحب الكرك صلاح الدين أبو المفاخر كان ذكيا فاضلا بصيرا بالأدب ، بديع النظم. ملك دمشق بعد أبيه. توفي بظاهر دمشق بقرية البويضاء. توفي سنة 656 ه (شذرات الذهب ج 5 ص 275). PageV03P031 (1) اللبانات : جمع لبانة ، وهي الحاجة. (2) الشؤبوب : الدفعة من المطر. (3) هو علي بن عمر بن قزل بن جلدك التركماني المتوفى سنة 656 ه (فوات الوفيات ج 2 ص 128) و(النجوم الزاهرة ج 7 ص 64). PageV03P032 (1) شهدا : شهداء ، وقصره لضرورة القافية. وفي ب : «في حبه شهدا». (2) في ب ، ه : «فاسترسل الجود». (3) الحيا : المطر. PageV03P033 (1) هو سليمان بن عبد المجيد بن الحسن بن عبد الله العجمي الكاتب المتوفى سنة 656 ه. كان في خدمة الملك الناصر داود. (فوات الوفيات ج 1 ص 358). (2) دير مران : دير كان بالقرب من دمشق. (3) المران : الرماح. والبان : شجر معتدل الأغصان تشبه به قدود النساء. (4) عج : فعل أمر من عاج ، وعاج على المكان : عطف ومال. (5) في ب ، ه : «واعبر بدير حنينا». PageV03P034 (1) الشماميس : جمع شماس ، وهو رجل دين عند المسيحيين دون الكاهن. (2) ماني : أحد أنبياء الفرس. PageV03P035 (1) في ب ، ه : «شمس الهدى أطلعها». (2) كذا في ب ، وفي ه : والحب من عاداته يجذب. (3) في ه : «كم طلبت تشريقه شامنا». (4) في ب ، ه : «ما نار في جنح الدجى كوكب». PageV03P036 (1) الغيهب : الظلمة. (2) لا مرية : لا شك ، لا جدال. (3) في ب ، ه : «أبدى بها الرحمن». PageV03P037 (1) في خلاصة الأثر : وسميي وذاك أشرف فخري. (2) العوان : المتوسط في السن. PageV03P038 (1) العيوق ، بفتح العين وتشديد الياء مضمومة : نجم أحمر مضيء يقع في طرف المجرة الأيمن وهو يتلو الثريا لا يتقدمها ، والفرقد بزنة جعفر نجم قريب من القطب الشمالي وهو الذي يهتدي به السارون ، وهو كثير الورود في الشعر ، وأحيانا يرد مثنى فيقال : «الفرقدان» ومن ذلك قول أبي العلاء المعري : (2) شانيك : أصلها شانئك. وشنأه : أبغضه بغضا شديدا. (3) الطائي : أراد أبا تمام. (4) ابن الحسين ms1841 : أراد أحمد بن الحسين المتنبي. (5) الطرس : الصحيفة. PageV03P039 (1) في ه : «بادي المحاسن أشرخ» والأشرخ : المنتشر الغرة. (2) المعاريض : جمع معراض ، ويطلق على السهم الذي يرمى به بلا ريش ولا نصل ، ويطلق على التورية في الكلام ، كما قيل «إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب» ويرضخ : مضارع رضخ رأسه بالحجر ، إذا كسره به. (3) الأين : التعب. (4) المين : الكذب. PageV03P040 (1) المنن : جمع منة ، وهي الإحسان. ويعنو : يصبح أسيرا. PageV03P041 (1) النعامى : ريح الجنوب. والنعائم : منزلة من منازل القمر. (2) العيوق : نجم أحمر يقع في طرف المجرة الأيمن. (3) الحيازم : جمع حيزوم وهو الصدر. (4) الشعرى : كوكب يطلع في الجوزاء ، وآخر يطلع في الذراع. PageV03P042 (1) في ب ، ه : «ولما أزمعت على العود». (2) غلق الرهن : لم يستطع الراهن تخليصه فبقي في يد المرتهن. (3) جبرين : لغة في جبريل. PageV03P043 (1) المكين : المستقر الثابت. (2) لسان الدين : أراد لسان الدين الخطيب. (3) الحدس : الظن ، التخمين. PageV03P044 (1) النهى : العقول : جمع نهية. (2) في ب ، ه : (3) في ب ، ه : «تزهى». (4) في ب : «وكذاك عمري». PageV03P045 (1) معرب : موضح ، مبين. (2) «لكن من الأشياء ما ليس يوهب» عجز بيت لأبي الطيب المتنبي من قصيدة يمدح بها كافورا الإخشيدي والبيت هو : (3) في ب ، ه : «ودوا وجدوا ورحبوا». (4) يقلي : يبغض. والغضنفر : الأسد. PageV03P046 (1) الكلاءة : الحفظ والحراسة والرعاية. (2) القنة : في الأصل أعلى الجبل. وقنة الأفكار : أعلاها وأجودها. (3) البغاث : طائر ضعيف بطيء الطيران ، وفي المثل : «إن البغاث بأرضنا تستنسر». PageV03P047 (1) الجنة بضم الجيم : الدرع ، والحافظ. (2) في ب ، ه : «وشام أنوارا لفهم فاهتدى». (3) في ب ، ه : «مع أنه أهل لأن يجيزا». PageV03P048 (1) الخطا الأولى : أصلها الخطاء ، وهي صيغة مبالغة من اسم الفاعل الخاطىء ، أي الكثير الخطأ. والخطا الثانية : الخط ، وأراد أن خطه غير واضح. PageV03P049 (1) فنده : خطأ رأيه ، لامه ، كذبه. (2) المرتجى : المرجو المقصود. ومرتجا : مغلقا. (3) ناط الشيء : علقه. ومنوطة : معلقة. العلم المجدي : المفيد. (4) السميدع : الكريم ، الشريف. وجمعه : سمادع ، وسمادعة. PageV03P050 (1) ما ملا : أصلها : ما ملأ. حذفت الهمزة تخفيفا. وفي ب : «المأملا». (2) الأعين الكليلة : أراد التي تغض عن العيوب. وأخذه من قول الشاعر : (3) الطرف والطريف : المستحدث من المال. التلاد : التليد : القديم الموروث. PageV03P051 (1) في ب : «عن ابن مندة وهو القاصر». (2) في ms1842 ه : «من المعاجم». PageV03P052 (1) اللوذعي : الذكي ، المتوقد الخاطر. (2) في ب : «الجوهري». (3) نرفل : أراد نزهو. والردا : أصلها الرداء ، قصره لإقامة الوزن. PageV03P053 (1) هو يحيى بن أبي الصفا بن أحمد المعروف بابن محاسن المتوفى سنة 1053 ه (خلاصة الأثر ج 4 ص 463). (2) الهاجي : القادح ، الذام. PageV03P054 (1) في أ: «وإن من جلتهم» وهي أحسن ، والمزري : المنتقص ، وذكا : اسم الشمس وأصله ذكاء ، بالمد فقصره. (2) في ب ، ه : «واقتضى انتجازه». (3) يشير إلى قول أبي نواس : حفظت شيئا وغابت عنك أشياء ، وإلى قولهم : كمهدي الوشي إلى صنعاء ، وصنعاء البلد المشهورة بصنع الرقيق الموشى من النسيج. (4) في ب ، ه : «المقري المالكي الذي ارتجل». PageV03P055 (1) السناء : الشرف والرفعة : والسنى : النور. وذاد : دفع. والوسن : النوم. (2) المهامه : جمع مهمه ، وهي الصحراء الواسعة التي لا ماء فيها. PageV03P056 (1) القصيدة كتبت إلى محمد بن سعد الكلشني ، وهو أحد سكان دمشق ، ومن أدباء الصوفية ، كان سهل الخلق ، حسن العشرة ، صاحب نوادر ، توفي سنة 1037 ه (خلاصة الأثر ج 3 ص 468). (2) المجد المؤثل : الأصيل العزيز. (3) المقطب : العابس ، الكالح. PageV03P057 (1) الطود : الجبل ، والديم : جمع ديمة ، وهي المطر دون برق ولا رعد. الحجا : العقل. (2) الأدهم : الأسود ، وأراد به الليل. والأشهب : ما يخالطه بياض ، وأراد به النهار. (3) القريض : الشعر. (4) في ب : «من كل واد». PageV03P058 (1) الخود : المرأة الشابة الناعمة ، وتقلد تتقلد. (2) في ب : «لا بدع والإطناب إيجازا غدا». (3) في ب : «فأجزته بما نصه». (4) حوزة الإنسان : ما يملكه ، وحوزة الدين : حماه. (5) عترة الرجل : عشيرة الرجل ، جماعته ، أتباعه. PageV03P059 (1) في ب : «يزكو بها مبتدأ ومختتم». (2) هو محمد بن تاج الدين بن أحمد المحاسني الدمشقي الحنفي المتوفى سنة 1072 ه (خلاصة الأثر ج 3 ص 408). PageV03P060 (1) في ب : «إن لم يكن ...». (2) أربى : زاد. PageV03P061 (1) في ه : «الأريب». (2) هو محمد بن علي بن عمر المشهور بابن القاري. درس الحديث على المقري ، وكان مدرسا بالمدرسة الشامية الجوانية (خلاصة الأثر ج 4 ص 54). (3) الشاني : المبغض ، والقالي : المبغض. PageV03P062 (1) غرا ، أصلها غراء ، فحذف الهمزة لضرورة القافية. (2) انعجمت نفسي عن الإجابة : لم تستطع الإجابة. (3) التجر : مصدر تجر : أي ممارسة التجارة. وفي ب : «وبعد ذا أجزت». (4) النفح ms1843 : طيب الرائحة. PageV03P063 (1) هو إبراهيم بن محمد الدمشقي الصالحي المتوفى سنة 1047 (خلاصة الأثر ج 1 ص 39). (2) في ب : «لو أنه أضحى». PageV03P064 (1) هو مصطفى بن أحمد بن منصور بن إبراهيم الدمشقي الأديب المتوفى سنة 1061 ه (خلاصة الأثر ج 4 ص 365). (2) في ب ، ه : «قدره معلي». (3) في ب : «ملي من التحقيق». (4) الأوبة : الرجعة ، والعودة. PageV03P065 (1) في ب : «ليهنا». (2) في ب ، ه : «أحمد المقري بالشام قائل». (3) الأمالد : جمع أملود. والأملود : اللين الناعم من الغصون والناس. PageV03P066 (1) الجدا : العطاء. (2) سح الحيا : هطل المطر. والفدافد : جمع فدفد ، وهو الأرض الواسعة التي لا ماء فيها. (3) قائل الأولى : اسم فاعل من قال ، أي نام وقت الظهيرة. وقائل الثانية اسم فاعل من القول. PageV03P067 (1) اللجة : في الأصل معظم الماء ، وهنا معظم المعاني وأعمقها وأروعها. (2) البازل : المسن القوي من الإبل. (3) المهمه : الصحراء الواسعة الخالية من الماء. والصحيح : المستوي من الأرض. والمهول : المخيف. والحزن : الغليظ من الأرض. والغوائل : المهلكات. PageV03P068 (1) روض أريض : مونق معجب. والوبل المطر الغزير. (2) الأصائل : جمع أصيل ، وهو : الوقت بعد العصر إلى المغرب. PageV03P069 (1) في ب ، ه : «بلغ تحياتي لتلك الخيام». والفئام : الجماعة من الناس. (2) في ه : «دام به شمل الهوى في التئام» وما أثبتناه أصح. (3) النشر : العطر. وضاع : تضوع وانتشر. ولم يضع : مضارع من الضياع. (4) البيت لأبي نواس. (5) النثرة : اسم لكوكبين. (6) الشعرى : اسم لكوكبين أيضا. PageV03P070 (1) في ه : «حوايته» محرفا. (2) هذا البيت للفقيه عمارة اليمني من قصيدة يمدح بها الفائز الفاطمي بن الظافر ووزيره الملك الصالح طلائع بن رزيك ومطلعها : (3) أخذ هذه الفقرة من بيت ينسب إلى هني بن أحمر الباهلي ، وإلى زرافة الباهلي ، وإلى غيرهما من الجاهليين ، وهو : (4) هذا البيت في رثاء قيس بن عاصم المنقري. PageV03P071 (1) اليراعة : القلم. (2) المثاني : من أوتار العود. PageV03P072 (1) في ب : «على ما تشهد الذات العلية». (2) هذا صدر بيت هو : (3) نأت : بعدت. (4) مانعة الجمع : من اصطلاحات علماء المنطق. (5) محض وداده : أخلصه ولم يشبه بشائبة. PageV03P073 (1) تمسك : أي تعطر بالمسك. و«تمسك» في الفقرة السابعة أي تشبث وتعلق. وهذا جناس. (2) السنا : النور. (3) هذا من اصطلاحات أهل المنطق ، والمنتجة من القضايا ms1844 عندهم التي تصح نتيجتها باطراد. (4) مرتجة : مغلقة ، موصودة ، مقفلة. (5) وكف يكف ، مثل وعد يعد ، أي سال. والوابل : المطر الغزير. (6) اعتمد في هذا البيت على بيت للنابغة الذبياني : (7) في ب : «وانعطفت إليه». PageV03P074 (1) الطروس : جمع طرس وهو الصحيفة. (2) المنيفة : العالية الرفيعة القدر. (3) ورى بأسماء جماعة ممن اشتهروا بجودة النثر والنظم ؛ فورى بالفاضل اللبيب عن القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني ، وبالسعيد عن القاضي السعيد المعروف بابن سناء الملك ، وبحبيب عن أبي تمام حبيب بن أوس الطائي ، وبابن العميد عن الكاتب الأشهر أبي الفضل محمد بن الحسين ، وبعبد الحميد عن عبد الحميد بن يحيى كاتب مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية. (4) البيت لأبي صخر الهذلي (ديوان الهذليين ص 930). (5) الذرى ، بفتح الذال : الدار. PageV03P075 (1) نضوت ليلي ونهاري : قطعها. (2) في ب ، ه : «وربما اهتز العود بعد الذبول». (3) الازديار : الزيارة. (4) إشارة إلى قول الصمة بن عبد الله القشيري : (5) الوصب : التعب. PageV03P076 (1) صبا : عشق ، مال ، عطف. وفي ب : وجدا بها صبا. (2) في بعض النسخ : المجابرة. (3) في ب ، ه : «بتعريس الفجر». (4) في ب ، ه : «سقاها صوب الغمام». PageV03P077 (1) في ه : «ومنكم يستفاد مثله ويحرر». (2) الطود : الجبل ، والأشم : الشديد الارتفاع. (3) غير الليل والنهار : أحداثها المتغيرة. (4) تهلله : طلاقته وبشره. والسناء : هنا النور والضياء. وأصله مقصور. PageV03P078 (1) صداء : اسم ماء جرى فيه المثل «ماء ولا كصداء». (2) مثل يضرب للاكتفاء بالقليل إذا لم يوجد الكثير. (3) الآية في سورة البقرة 265 ( فإن لم يصبها وابل فطل ) الآية. PageV03P079 (1) هذه الفقرة عجز بيت وهو بكامله : (2) في ب ، ه : «الكبراء». (3) في ب ، ه : «انكتام». PageV03P080 (1) الخصل : إصابة الهدف. (2) يوم قالوا بلى : إشارة إلى الوقت الذي أخذ الله العهد على ذرية آدم فقال لهم : ( ألست بربكم )( قالوا بلى ) والقصة في القرآن الكريم في سورة الأعراف 172. (3) الساري : السائر ليلا. وذكاء : الشمس. (4) الصاب : شجر مر الطعم. (5) الأوصاب : جمع وصب ، وهو المرض والألم الدائم. PageV03P081 (1) حشته : أراد : كتبت حواشيه. (2) في ب ، ه : «وينادي بإحراز خصل سحر البيان من الثريا إلى الثرى». (3) بنو المنجم : أبناء أبي منصور المنجم. اشتهروا بالظرف والأدب ومنادمة الخلفاء (ابن النديم). (4) كذا في ms1845 ب ، ه : وفي ج : «بكتاب الاكتفاء والاصطفاء». PageV03P082 (1) أقنى : أغنى. (2) نقدت ، بالبناء للمجهول : اختبرت ، وبهرج الذهب : ظهر زيفه وفساده. (3) الأوام : حرارة العطش. وفي ب : وتعطشه وأوامه. (4) في ج : وأما الكريمان. PageV03P083 (1) يشناك : يكرهك ويبغضك. وأصله مهموز ويجوز تخفيف الهمز. (2) سورة الهم : قوته. PageV03P084 (1) الديم : جمع ديمة ، وهي السحابة الممطرة. (2) القشعم : المسن من الناس والنسور. (3) في ب ، ه : «ما يكاد». (4) الاسترجاع : قول «إنا لله وإنا إليه راجعون». (5) السليلة : أراد ابنته. PageV03P085 (1) المخدرة : الباقية في الخدر. (2) في ب ، ه : «فالمصيبة فيها». (3) النجار : الأصل. (4) هذا من حديث «نعم الصهر القبر». (5) الحمام ، بكسر الحاء : الموت. (6) الندب : الجرح ، وجمعه ندوب. PageV03P086 (1) فاسلك سبيل القصد : أي طريق الرشد. والاحتفا : أصله الاحتفاء حذفت الهمزة لضرورة القافية. (2) الأوام : شدة العطش. (3) اللهاة : اللحمة المشرفة على سقف الحلق في أقصى الفم. (4) الغليل : العطش وحرارة الجوف. (5) في ب : «بريقي». PageV03P087 (1) في ب ، ه : «الذي جمعته عنه» .. (2) أديمي : جلدي. (3) البيت لزهير بن أبي سلمى. (4) الطرس : الصحيفة. (5) يبوئه : ينزله. والظل الوريف : الظليل الممتد. PageV03P088 (1) رد : فعل أمر من ورد. ومنتظما : جامعا شاملا. والبديد : المشتت. (2) الأجياد : جمع جيد ، وهو العنق. والعوارف : جمع عارفة وهي المعروف ، والأطواق : جمع طوق ، وهو غل يجعل في العنق. (3) الفطر جمع فطرة ، وهي صفة الإنسان الطبيعية. (4) بذ : فاق وغلب. (5) بغذاذ : بغداد. (6) مرنقا : مكدرا. (7) رمل النقا : مفعول به للفعل كاثرت. (8) في ب : «لا إن جفوته». PageV03P089 (1) أحنائي : أضلاعي ، جمع حنو. (2) في ب ، ه : «ببراعة قلمه». وهو أفضل. PageV03P090 (1) في ب ، ه : «معاهدها». (2) أزلف إليه : قرب إليه. (3) الوزر : الملجأ. (4) في ه : «بشروطها نفلها ومفترضها». (5) العصائد : جمع عصيدة : طحين يلت بالسمن ويطبخ. (6) في ب : «كالعصائد ، كالثريد». PageV03P091 (1) الحبر ، بفتح الحاء وسكون الباء : العالم. (2) شرا : أصلها : شراء. حذف الهمزة. (3) في ب : «على التأبيد تأخير جلة». PageV03P092 (1) في ب ، ه : «انتشر بهذه الأقطار المراكشية». (2) في ب : «أبي عمر». (3) اهتصر الغصن : أماله. والمهتصر : الغصن الممال اسم مفعول من الفعل اهتصر. (4) إغباب المراسلة : إرسال الرسائل يوما وتركها يوما. PageV03P093 (1) في ب : «ثمان وثلاثين». (2) في ب ، ه : «فهو الذي له المعاني تعتزي». وتعتزي : تنسب. PageV03P094 (1) كاتب هذه الرسالة هو علي بن ms1846 عبد الواحد الأنصاري المتوفى في الجزائر سنة 1054 ه. كان فقيها محدثا ، له مؤلفات كثيرة. (2) الخليل : هو الخليل بن أحمد الفراهيدي اللغوي النحوي ، صانع علم العروض. (3) الشآبيب : جمع شؤبوب : وهو الدفعة من المطر. (4) في ه : «وجوهكم» وليس بشيء. PageV03P096 (1) نسبة إلى زاوية الدلاء ، وهي زاوية أسسها أبو بكر محمد المجاطي ، وكان لها دور كبير في تاريخ المغرب سياسيا ودينيا وعلميا. (2) في ب : «كنسخ» ... (3) في ب : «ويعرفكم وما تفعلوا». (4) في ب ، ه : «قسمطينة». (5) الأوزار : جمع وزر : وهو الذنب. PageV03P097 (1) «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه» مثل يضرب لمن يكون ذا نباهة ولا منظر له. (2) هي : «إضاءة الدجنة بعقائد أهل السنة» وهي منظومة للمقري ألفها ودرسها في الحجاز والشام طبعت بمصر سنة 1304 بهامش شرح عليش على العقيدة السنية. (3) قعيدة البيت : أراد الزوجة أخذ من قول الحطيئة : PageV03P098 (1) في ب ، ه : «القسمطين». (2) في ب ، ه : «قسمطينة». (3) أبو البدر : هو ابن مردنيش وهو الذي كان القسنطيني علي بن عمر الفكون كتب قصيدته إليه (انظر رحلة العبدري ص 30). (4) في ب : «فلما جئت ميلة خير دار» وكذلك في رحلة العبدري. (5) في ب : «بني ورار». PageV03P099 (1) القري : مسيل الماء إلى التلاع. وهو مثل يضرب للأمر العظيم يغطي على صغائر الأمور. (2) وحي : سريع. (3) غيلان : هو ذو الرمة الشاعر. ومي : محبوبته. (4) عان : أسير. PageV03P100 (1) غيض من فيض : قليل من كثير. (2) الأسمال : جمع سمل ، وهو الثوب البالي. (3) العوراء : الكلمة القبيحة. PageV03P101 (1) الهتن : جمع هاتن : وهو السائل المتدفق. (2) في ب : «من لنا يوما بقلب ملنا». (3) موهنا : بعد منتصف الليل. PageV03P102 (1) استطار : انتشر والسنا : الضوء. (2) الحندس : الظلمة الشديدة. (3) تنمر : أصبح كالثمر ، وأراد تنكر وغدر. (4) الكرى : النوم. (5) الجناح المهيض : المسكور مرة بعد مرة. (6) أم له : قصد. PageV03P103 (1) السكن : الزوجة. (2) القبس : القطعة من النار. PageV03P104 (1) أوثر : أفضل. وأغضي : أسكت وأصبر. (2) يصرعه : يهلكه. (3) شاب السم : خلطه. والسم الزعاف : السريع القتل. والشهد : العسل. PageV03P105 (1) الجد ، بفتح الجيم : الحظ. والجد ، بكسر الجيم : الاجتهاد بالأمر. (2) الصبر : نبات يميل زهره إلى الصفرة أو إلى الحمرة ، تستعمل عصارته في الطب. (3) الدخل : الفساد ، والعيب. (4) هذا البيت والذي بعده ساقط من ms1847 ب ، ه. PageV03P106 (1) ما بين حاصرتين ساقط من ب ، ه. (2) سورة القصص ، الآية : 76. (3) طيبة : مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم. PageV03P107 (1) أوزارها : أثقالها ، وأعباؤها. (2) أو زارها : أو حرف عطف. زارها : من الزيارة. (3) الظبا : جمع ظبة ، وهي حد السيف. (4) أكرم به : ما أكرمه. (5) يوم التنادي : يوم القيامة. (6) عض البنان ، وقرع السن : كناية عن الندم. (7) السيما : العلامة. واتسم : افتعل من الوسم. PageV03P108 (1) انظر قلائد العقيان ص 288. (2) المشيدات : الأبنية. والبلاقع : جمع بلقع وهو الأرض القفراء الخالية. (3) الوخد والإغذاذ : ضربان من السير السريع. (4) ابن عبدل : هو الحكم بن عبدل الأسدي ، أحد شعراء بني أمية. وقد أشار إلى قوله : (5) في ب : «ابن طوفان». PageV03P109 (1) الخلة ، بفتح الخاء : الفقر. (2) الانتثار : التفرق. وقد جاء في ب ، ه : وانتشار. (3) سروات القوم : ساداتهم. (4) في ب : «وأنصعهم ظرفا». PageV03P110 (1) لعا : دعاء للعاثر بمعنى أنجاك الله وأنعسك. (2) الصفعان : الذي يضرب كثيرا على قفاه. (3) أصلع هاشم : الإمام علي رضي الله عنه. PageV03P111 (1) النجاشي : هو قيس بن عمر الحارثي من شعراء صدر الإسلام. كان ماجنا خليعا. (2) قيل : إن هذا البيت أهجى بيت قالته العرب. (3) في الذخيرة : احفظوا أجسامكم. (4) المشتى : زمان الشتاء ، ومكانه. وغرثى : جائعة. وخمائص : جمع خميص ، وهي الضامرة البطن وأراد بها هنا الناحلة من شدة الجوع. PageV03P112 (1) شانه : عابه. (2) الشادن : ابن الغزال. (3) في ب : «بيني وبينك سر لا أبوح به» (وهو الأصح وزنا). (4) تنثال : تتابع. والقطار : جمع قطرة ، وأراد المطر. (5) الخرائد : جمع خريدة ، وهي في الأصل اللؤلؤة التي لم تثقب وهنا البكر. PageV03P113 (1) في ب : «لعب الدجى» .. (2) في ب : «وحدوا بفنون السحر المنمق حداء الأعشى». (3) الأعشى : هو ميمون بن قيس أحد شعراء الجاهلية الفحول. وقصته مع المحلق ومديحه له مشهورة. (4) البديع : أراد بديع الزمان الهمذاني أول من اخترع المقامات. (5) كثير : هو كثير بن عبد الرحمن المشهور بكثير عزة. (6) جرول : الحطيئة. (7) قتادة : هو قتادة بن دعامة السدوسي أبو الخطاب البصري ، ثقة ثبت (تقريب التهذيب ج 2 ص 123). (8) الرذية : الناقة التي أنهكها السير. PageV03P114 (1) هو أبو العباس أحمد بن عبد السلام الجراوي المتوفى سنة 609 ه كان عالما بالآداب وله ديوان شعر وكتاب ms1848 اسمه «صفوة الأدب ونخبة كلام العرب». (التكملة : 128). (2) ما بين حاصرتين ساقط من ب ، ه. PageV03P115 (1) في ب : «وقفل بعلم كثير». (2) أوعد : هدد ، وابتدر : أسرع. (3) أقليش : مدينة بالأندلس من أعمال شنت برية (معجم البلدان ج 1 ص 237). PageV03P116 (1) في ج : المهروي. وفي التكملة : الهروي. (2) في ج : «حمزة». (3) في ب ، ه : «الأسدي». (4) هو الفقيه أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن ثابت الأنصاري المتوفى سنة 560 ه (انظر وفيات الأعيان ج 4 ص 461 رقم الترجمة 678). PageV03P117 (1) هكذا في ب ، ه : وفي التكملة ص 258 ، وابن عساكر. وفي ج : بقي. (2) كذا في ب ، ج. وفي ه : «وذكر أبو ذر» وليس بشيء ، لأنه جملة «وذكر أبا ذر» جملة حالية اعترضت بين فعل القول والمقول وفاعل ذكر ضمير مستتر يعود على ابن عساكر. وأبا ذر مفعول به. PageV03P119 (1) أبو محمد الحريري : هو القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري البصري الحرامي. اشتهر بتأليفه المقامات سائرا على طريق بديع الزمان الهمذاني في تأليفها. وعدد مقاماته خمسون. انظر مقدمة مقامات الحريري طبعة دار الكتاب اللبناني بيروت تحقيق يوسف البقاعي وشرحه. PageV03P120 (1) ابن برغوث : كان عالما بالرياضيات ، وخاصة الفلك. توفي سنة 440 ه (انظر طبقات صاعد : 71). PageV03P121 (1) في ج : «الدالي». (2) في ه : «ابن قحلون». (3) في ب : «يكنى أبا الحسين». PageV03P122 (1) كذا في ب ، ج. وفي ه : على أبي أحمد بن محمد. (2) لبلة : هي قصبة كورة بالأندلس ، تقع غرب قرطبة (معجم البلدان ج 5 ص 10). (3) في ب : «القلني». (4) أكشونية : «مدينة بالأندلس يتصل عملها بعمل أشبونة ، وهي غربي قرطبة ، وهي مدينة برية بحرية كثيرة الخيرات. (معجم البلدان ج 1 ص 240). PageV03P123 (1) في ب : «جذوة المقتبس». PageV03P124 (1) الصاع مكيال ، ويجمع على آصع ، وأصوع ، وصوع ، وصيعان ، وصوعان. (2) في ه : «خرجه» وهو لا شيء. (3) في ب ، ه : «ولا أشك». PageV03P125 (1) حثوا نياق الهوى : أعجلوها إعجالا متصلا ، أمر من حث. (2) ترجمته في الجذوة : 167. والمرقية العليا : 18. وقد كان له خاصة بالأمير المنذر بن محمد قبل ولايته الملك ، فلما ملك أراده على القضاء فأبى. PageV03P126 (1) في ب ، ه : «ومنعوه من قراءته». (2) المسند : كتاب الحديث الذي ms1849 رتب فيه الحديث بحسب رواته من الصحابة ، فيكون لكل صحابي باب ، فباب لأبي بكر وآخر لعمر ، وثالث لأبي هريرة مثلا. وهكذا. ومن أشهر هذا النوع مسند أحمد بن حنبل. والمصنف هو كتاب بالحديث الذي رتبت أحاديثه بحسب أبواب الفقه ، فيكون باب للوضوء ، وآخر للصلاة ، وثالث للصوم ... وهكذا. ومن هذا النوع صحيح البخاري وصحيح مسلم والسنن والموطأ. PageV03P127 (1) خفره : حماه. وخفروني : هنا أرسلوا معي حرسا يحميني حتى وصلت إلى بلاد الإسلام. (2) الواضحة : كتاب الواضحة في إعراب القرآن تأليف عبد الملك بن حبيب السلمي. وكان المغامي هذا راويته عن مؤلفه. PageV03P128 (1) الأسير : جموعه : أسرى ، وأسراء ، وأسارى وأسارى. (2) خلبه بلسانه : خدعه بقول ، واستمال قلبه. (3) «عجائب المقدور في نوائب تيمور» كتاب في التاريخ ألفه أحمد بن محمد المعروف بابن عرب شاه ويظهر التكلف والسجع عليه ، ولا غرابة فذلك بسبب طغيان الصنعة في تلك الفترة وهي في القرن التاسع الهجري. PageV03P129 (1) وهى المسلمون : ضعفوا. (2) في ب ، ه : «لأنها مفتاح الأقاليم». (3) اسمه غالب بن عبد الرحمن بن عطية (قلائد العقيان ص 207). (4) المياسر : لاعب الميسر ، والمعلى والرقيب : قد حان من قداح الميسر. (5) لابس برد من العمر الغض : كناية عن أنه في مقتبل العمر. (6) الأرومة : الأصل. وغير مرومة : لا يوصل إليها. PageV03P130 (1) الفرد : الذي لا مثيل له. (2) الغرر : التعرض للهلاك. (3) دجت ظلمته : أظلمت كثيرا. والدجى : الظلمة. (4) لا أرعوي : لا أرجع. PageV03P131 (1) تستحيل : تتغير. (2) المرخ ، بفتح الميم وسكون الراء : شجر سريع الوري يتخذ للقدح به ، والعفار بفتح العين والفاء جميعا : شجر خوار يتخذ منه الزناد ، ونارهما أسرع نار وأعظمها. (3) السهاد : الأرق. PageV03P132 (1) المعنى : المكلف ما يصعب ويشق عليه. (2) أسحار : جمع سحر ، وهو آخر الليل قبل الفجر. (3) الشرة : الحدة. والطرف ، بكسر الطاء وسكون الراء : الفرس. والإحضار : ضرب من السير السريع. (4) خضل : ندي ومبتل. PageV03P133 (1) الرضراض : في الأصل الحصا الدقيق في مجاري الماء ، وهنا الصافي الرائق. (2) في ب : «بعبابه». (3) نضا الثوب : خلعه. (4) يثعب : يجري ويسيل الدم. (5) انظر ترجمته في شذرات الذهب ج 5 ص 443. وقد توفي سنة 699 ه. PageV03P134 (1) في ب ، ه : «وإسماعيل بن عزوز». (2) في ب : «ابن ms1850 علاق» وفي ه : «وابن علاف». (3) في ه : «وانتفى لآليه». (4) الحباء ، بكسر الحاء : العطاء ، وقد قصره لإقامة السجع. (5) المعضل : المسألة الصعبة التي لا يهتدى لحلها. PageV03P135 (1) دبجه : زوقه. وهنا المدبج : المخلوط. (2) أوري : أريد شيئا وأظهر غيره. PageV03P136 (1) انظر ترجمته في الإحاطة 1 : 324. (2) النوى : البعد. (3) راد : تفقد واستطلع. والرائد : المستطلع السابق من القوم. (4) الفاقة : الفقر والحاجة. PageV03P137 (1) كذا في أ، ب ، ه ، وفي ج : قل يا رب يا رحيم يا رب يا رحيم. (2) نشر هذا الكتاب الدكتور أحمد مختار العبادي في كتابه : «مشاهدات لسان الدين بن الخطيب». (3) قنتورية : تقع إلى جنوب برشانة في ولاية المرية. (4) في ب : «الحجازيه». (الحجا : العقل). PageV03P138 (1) الألباب : جمع لب ، وهو العقل. (2) أوداؤنا : الذين يودوننا ويخلصون لنا الحب. (3) في ب : «لم يشج». وشج الشراب بالماء : مزجه به. وسح : سال. والشمول : الخمر. PageV03P139 (1) في البيت تورية بكتاب الجمل للزجاجي. (2) هذا عجز بيت للعرجي وهو : (3) انظر ترجمته في بغية الوعاة ج 1 ص 280 ، وقد جاء عنه فيه «نحوي عصره ولغويه ومفسره ومحدثه ومقرئه وأديبه». (4) في ب : «تواليف». (5) في ب : «المشرع السلسل ...» بإسقاط الواو. (6) كذا في أ، والكروخي في ب ، ه ، ج. PageV03P140 (1) كذا في ب ، ه .. وفي (أ) : «أبي حميد». (2) سبجي : نسبة إلى السبج ، وهو خرز أسود. (3) سواد العين : بؤبؤ العين. (4) في ب : «وزها فيه». PageV03P141 (1) السرحة : واحدة السرح ، وهو شجر عظيم طويل. والوجنة : الخد. (2) في ب : «التواليف». (3) روق الشراب : صفاه. والسلافة : أفضل الخمر. والدن : وعاء ضخم للخمر. (4) يونس بن حبيب الضبي الولاء البصري أبو عبد الرحمن ، بارع في النحو ، سمع من العرب ، وروى عن سيبويه (بغية الوعاة ج 2 ص 365). (5) الخليل : هو الخليل بن أحمد الفراهيدي ، صاحب كتاب العين (انظر بغية الوعاة 1 / 557). (6) في ب : «قواه مقترة». (7) في ب : «لما بلع ريقه». (8) في ب : «لمشاه ...». (9) في ب ، ه : «ابن الدباج». (10) في ب : «حلته الرائقة». PageV03P142 (1) الحبر ، بفتح الحاء ، بفتح الحاء ، وسكون الباء : العالم. (2) في ب : «وصلي عليه في الجامع». (3) مطخشارش : ضاحية من ضواحي قرطبة أو حي من أحيائها ، وقد جاء ذلك في هذا الكتاب فيما بعد. ms1851 (4) استعبر : ذرف الدمع. (5) سرى : سار ليلا. PageV03P143 (1) جسر : شجع وقوى. (2) في ب : «ورحله في سنة ...» (3) استفلت : هبطت إلى الأسفل. والسوامي : جمع سام ، وهو المرتفع. والذرى : جمع ذروة ، وهي أعلى الشيء وقمته. (4) طرا : أصلها طرأ مهموزة ، وحذفها لضرورة القافية ، وهو جائز. (5) تستر : مدينة في خوزستان مشهورة بصناعة النسيج المرقوم. والشطر الثاني من البيت مأخوذ من قول الصاحب بن عباد حين لبس يوما عمامة بطراز عريض من عمل تستر ، فجعل بعض جلسائه يتأملها فقال الصاحب : ما حملت بتستر لتستر. PageV03P144 (1) المريوطي : نسبة إلى بلد في مصر تدعى مريوط. (2) في ب : «أما النحو والتصريف». PageV03P145 (1) في ب ، ه : «ورغبتهم فيها وفي قراءتها». (2) ابن الحاجب هو الإمام جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب النحوي المالكي المولود سنة 570 ه ، والمتوفى سنة 646 ه ومن مؤلفاته كتاب «الكافية في النحو». (3) في ب ، ه : «مشربا بالحمرة». (4) في ب : «في البرقية». (5) تمذهب للشافعي : اتخذ مذهب الشافعي مذهبا له. (6) في ب ، ه : «وقرأ أشياء من أصول الدين». (7) في ب ، ه : «وقرأ شيئا من المنطق». (8) في ب : «الرئاسة». PageV03P146 (1) في أ«يسيء». (2) كذا في أ، ب ، ج. وفي ه : «خير». (3) في ه : «إذن كنت معتاضا عن البرء بالسقم». (4) حلب أشطر الدهر : أي جرب الأيام وعركها وعركته. PageV03P147 (1) لبانات ، جمع لبانة ، وهي الحاجة ، ويقال : قضى لبانته أي قضى حاجته. (2) التوحيدي المنسوب إلى التوحيد ، وهو علم الكلام ، وفي البيت تورية بأبي حيان التوحيدي علي بن محمد صاحب كتاب المقابسات. PageV03P148 (1) أنيقي : جمع ناقة وكذلك الركائب. وفي ب : أينقي. (2) في ب : «إسحاق بن ألمي التركي». (3) في ب ، ج : «الملطي». (4) قمرته : غلبته في القمار. (5) ما بين حاصرتين ساقط من ب ، ه. PageV03P149 (1) أثل : أثل المال : نماه ، وأثل الشيء كثره. وأثل المجد : جناه. والمين : الكذب. (2) في ب : «فدم لها» .. (3) الخليل : هو الخليل بن أحمد الفراهيدي. والعين : كتاب العين للخليل ، وفي البيت تورية. (4) برحت : آلمت وأوجعت. (5) السح : توالي المطر وانصبابه. (6) الأوصال : المفاصل بين الأعضاء. (7) البيت لأبي الطيب المتنبي. PageV03P150 (1) الخوط : الغصن الناعم. والبان : شجر لين ، طويل الورق أبيض الزهر تشبه ms1852 به قدود الحسان في الليونة والتثني. (2) زهزه : أبدى السرور ، وقال : «زه ، زه». وزه : كلمة استحسان. PageV03P151 (1) ذوتا : ذبلتا. (2) أنكى : أكثر نكاية. (3) قنصت : اصطادت. وأوابد الأدلة : شواردها. (4) في أ: «حتى ينال بني العلوم» ، وفي ج ، ه : «وحتى ينال بنو المعلم» والأفضل أن يكون «حتى ينيل بني العلوم مرامهم» ولم يأت كذلك في الأصول. PageV03P152 (1) في ه : «ظننت بالإنسان». (2) القتام : الغبار الأسود. (3) يشيم : ينظر. (4) الهشيم : اليابس من كل عشب وكل شجر. (5) النغبة : الجرعة : والدأماء : البحر. (6) اليهماء : الأرض الواسعة التي لا يهتدى فيها إلى الطريق وغيرها. والصحراء الواسعة. (7) الفهاهة : العي. (8) في ب : «ووجازة». PageV03P153 (1) كذا في أ، ب ، ج. وهي في ه : «عن أبي الجود». (2) هو حبيب بن أوس الطائي ، أبو تمام. (3) في أ: «الهمذاني» بالذال المعجمة. (4) كذا في أ، ب ، ه. وفي ج : «ابن الدارمي». (5) كذا في أ، ب ، ه. وفي ج : «ابن التين». PageV03P154 (1) كذا في أ، ب ، ج. وفي ه : «أبو المرحل» محرفا. (2) في ب : «أبو الحسن حازم بن محمد». (3) في ب : «محمد بن زنون المالقي». (4) كذا في أ، ب ، ه. وفي ج : «أبو حفص عمرو». (5) في بعض النسخ : «الكوفي». وفي بعض النسخ «الكرمي». (6) بن محمد : ساقطة من ب. (7) في أ: «الغرازي». (8) كذا في أ، ب ، ه. وفي ه : «ابن الصائغ». PageV03P155 (1) في ب : «إتحاف الأريب». (2) في ج : «نظر الحسبي» محرفا. وأثبتنا ما في أ، ب ، ه. والحبي ، بفتح الحاء وكسر الباء وتشديد الياء : السحاب الذي يشرف من الأفق على الأرض. (3) في ه : «في دمياث الشعر» محرفا. وقد أثبتنا ما في أ، ب ، ه. (4) في ج : «نهاية الإعراب» وقد أثبتنا ما في أ، ب ، ه. PageV03P156 (1) الأغن : ذو الغنة ، وهي صوت يخرج من اللهاة والأنف. (2) الحب ، بكسر الحاء : المحبوب. (3) لهج بالحب : أولع به. PageV03P157 (1) نفث : سحر ، والنافث : الساحر. (2) راث يرث ريثا : أبطأ. والرائث : المبطىء. (3) الأملود : الناعم اللين من الناس والغصون. والأسمر : الرمح. (4) الأرض الجرز : الأرض التي لا تنبت. (5) الوضح ، هنا : البرص. PageV03P158 (1) كذا في أ. وفي ب ، ه : «ثغر في فيه أم درر». (2) اللعس : سواد مستحسن في باطن ms1853 الشفة. (3) الكحل ، بفتحتين : سواد يعلو الأجفان خلقة ، ومنه «ليس التكحل في العين كالكحل». PageV03P159 (1) أتجي : أصلها : أتجيء بالهمز فحذف الهمزة وهو جائز. (2) في أ: «آمن من سينه الكلف». (3) كذا في ب ، ج وفي أ: «ذبت من حبيه». PageV03P160 (1) الخشف : ولد الغزالة أول ما يولد. PageV03P161 (1) اللاح : اللاحي ، اللائم. (2) البيت فيه اللغة الدارجة العامية ، لذلك الوقت. وقمصال غير عربية ولعله أراد بها خابية الخمر. PageV03P162 (1) بالذي فيه : ساقطة من ب. (2) النضار : الذهب ، والجوهر الخالص من الذهب الخام ، والخالص من كل شيء. (3) وجد عليها : حزن. (4) كذا في أ، ب ، ه. وفي ج : «بالبرقوقية». PageV03P163 (1) في ب ، ه : «منية بني خصيب». (2) ينبع : قرية عن يمين رضوى على بعد سبع مراحل من المدينة المنورة ، كان يسكنها الأنصار وجهينة وليث ، وفيها عيون عذاب غزيرة (انظر معجم البلدان ج 1 ص 450). (3) في ب : «سمعت منه خمسمائة. (4) في ب ، ج ، ه : الكروخي. (5) في ج : «أبي جعفر». PageV03P164 (1) كذا في الأصل ، ولعله أبو القاسم. وقد أضاف في ب كلمة «أبو». PageV03P165 (1) غير الدهر : أحداثه المتغيرة ، مصائبه. (2) شالت نعامة القوم : تفرقت كلمتهم. وشالت نعامته : غضب ثم سكن. (3) كمت الجياد : جمع كميت ، وهو الفرس بين الأسود والأحمر. (4) الركوة : شبه دلو صغير. (5) الضماخ : خرق الأذن الباطن الذي يؤدي إلى الرأس. PageV03P166 (1) كذا في أ، ب ، ه. وفي ب : «الدباج» ، وفي نسخة عند ه : «الدجاج». (2) أواضب : أداوم. (3) الأكياس : جمع كيس ، وهو الظريف ، الفطن ، الحسن الفهم والأدب. PageV03P167 (1) الغمر : الجاهل الذي لم يجرب الأمور. (2) توما الحكيم : هو الذي يضرب فيه المثل بالجهل. وفيه قيل : (3) كذا في أ. وفي ب ، ه : «حار فيه التناهيا». (4) اللمة : الشعر الذي يتجاوز شحمة الأذن. PageV03P168 (1) حزم : ثقب ، شق ، قطع. وخرم المروءة : انتقاصها وكسرها. (2) في ب : «جميل القاضي». (3) في ب : «بونه الخزاعي». PageV03P169 (1) هذا الاسم لا يوجد في ج. (2) في ب ، ه : «وهو يوصي على من ينهى عن الطعن فيهم». (3) في ب ، ه : «يجل عن إنكارها». (4) في ب : «وتأخذ حاله». (5) في الأصل : قرمط في خطوه : قارب ما بين قدميه. وتقرمط : تقارب. وهنا تقرمط : اعتقد رأي القرامطة. (6) في ب : «قدمنا ذكره ms1854 قوله :». PageV03P170 (1) الحزن ، بفتح فسكون : الصعب. (2) أحبو بخالص ودي الأعداء : أمنحهم إياه. (3) ديدني : دأبي وعادتي. والأخمص : باطن القدم الذي يتجافى عن الأرض فلا يصيبها. (4) أنضاه : أتعبه. والمنضي : المتعب. والطرف : في الأصل الفرس الجواد. والراح : الخمر. والرود : الفتاة الشابة. PageV03P171 (1) اللأواء : الشدة والضيق. (2) الحصداء : الدرع. (3) أبو مرة : كنية إبليس. (4) في أ: «سمي عمر» وأثبتنا ما في ب ، ه. (5) أنجد : أتى النجد ، وهو ما ارتفع من الأرض. PageV03P172 (1) الإملاك : وليمة العرس. (2) الزهرا : هي فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. والغطارف : السادة. (3) القلى : الكراهية والبغض. PageV03P173 (1) الآبنوس : شجر ينبت في الهند والحبشة ، خشبه أسود صلب. PageV03P174 (1) آثرت : فضلت. (2) أبل : شفي. (3) تشوف : تطلع. (4) الحلوم : العقول. (5) رفى الثوب : أصلح ما فسد منه ، أو خاط ما تمزق منه. PageV03P175 (1) برود : بارد. وشب النار أشعلها ، قوى اشتعالها. (2) الشترة : حدة الشر ، والعقبى : العاقبة ، آخر كل شيء. PageV03P176 (1) أنفس به درا : ما أنفسه درا. وأعظم به بحرا : ما أعظمه بحرا. (2) النسر ؛ النسران : كوكبان هما : النسر الطائر ، والنسر الواقع. (3) في ب ، ه : «عبد الله بن عمرو» وهو عبد الله بن عمرو بن العاص. PageV03P177 (1) كذا في أ، وفي ب ، ه : «سمعت أبي الهشيم». (2) حفته ، وحفت به ، وحفت حوله : أحاطت به. (3) في ج : «بن سمحون بن عبد الله بن عطية». (4) في ب : «أبو عصمت». PageV03P178 (1) في ب ، ه : «فسر رحمك الله ما ذكرت». (2) الواف : الوافي. وحذف الياء للسجع ، وهو جائز. (3) كذا في ب ، ه. وفي أ: «وسقى». PageV03P179 (1) في ب ، ه : «فأقبل الآن إلى ما قصدتني له أو دع». (2) في ب : «نقض عزمي». (3) الحبر : العالم. والحبر : جمع حبرة ، وهي نوع من الثياب المخططة التي اشتهرت اليمن بصناعتها. (4) سيد تيم : أبو بكر الصديق رضي الله عنه وفي ب «عصت مضر». PageV03P180 (1) الرشأ : ولد الغزالة الذي قوي ومشى مع أمه. والآسي : الطبيب. (2) النون : الحوت. PageV03P181 (1) الاضطلاع : التحمل والتعهد. (2) نبوة : جفوة. وسيرد فيما بعد سبب هذه النبوة في النفح. (3) تأثل تأثلا : تأصل وثبت وعظم. (4) الحظوة : المكانة ، المنزلة. (5) الجهوري : العالي الصوت ، الشديده. (6) في ب : «الإوز». (7) امتعض من الأمر : حنق وعضب. PageV03P182 (1) في أ: «يستن» وقد ms1855 أثبتنا ما في ب ، ه. (2) البهاليل : جمع بهلول ، وهو السيد الجامع لصفات الخير. (3) العقار : الخمرة. (4) الأوار : حر النار. PageV03P183 (1) الخب : الخداع ، الخبيث. (2) في أ: «زماخ». (3) حال اللون : تغير. (4) في ب : «في تقدم». PageV03P184 (1) بان : بعد. وشط : بعد أيضا. (2) الغبطا : وهي الغبيط ؛ أي ما يوضع على ظهر البعير لتركب المرأة فيه. PageV03P185 (1) توسد : تتوسد. والأرطى : شجر له ثمر كالعناب. (2) الأحداج : جمع حدج ، وهو مركب للنساء كالهودج. (3) أسطى : أقوى سطوة. (4) ليلة نابغية : أي قاسية شديدة. (5) في ب : «منزلة شحطا». PageV03P186 (1) أنطى : لغة في أعطى. (2) في الديوان : «إذا ما الزمان الجعد أبدى عبوسه». والسبط : السهل. (3) الإسفنط : الخمر. (4) الجذل : الفرح. (5) اللط : القلادة من حب الحنظل. (6) الوقيعة : نقرة يستقر فيها الماء. والوقط : حوض يستنقع فيه الماء. (7) لط : أسدل وستر. PageV03P187 (1) الأثل : شجر صلب الخشب جيده يكثر قرب الماء في الأراضي الرملية. والخمط : كل شجر لا شوك له. (2) في ب : «إيالته قسطا». (3) في أ: (4) فرطا : سبقا وإسراعا. (5) في الديوان : وينشقها بالرمح ريح الردى سعطا. وفي ب : سعطا. PageV03P188 (1) في ب ، ه : «والأذؤب المعطا». (2) في ب ، ج : «يصول بخطي لكل مرشحة». (3) أط يئط أطيطا : صوت. (4) في الديوان : تدحرج كالزاووق. (5) في الديوان : فأوسعنه ضغطا. (6) سرط سرطا : ابتلع. (7) الفتخ : العقاب. (8) في ب : «موازع لا يسأمن» .. (9) نزال : اسم فعل أمر بمعنى انزل. وفي ب : يحمونها ليل أشرف ما يمطى. PageV03P189 (1) طمى البحر : امتلأ. وطما الماء ارتفع وملأ النهر. (2) في ب : «وألحقتهم عقم المنى» .. (3) في ب : «وصيرهم في عقلة» .. (4) السبط : ولد الولد. (5) الريط : جمع ريطة وهي الملاءة. PageV03P190 (1) في ج : «أبي مردنيش». (2) استشاط غضبا : غضب غضبا شديدا. (3) البيت لأبي الطيب المتنبي. ولظى : جهنم. (4) الخلف : ذو الشر من الأعقاب. (5) القعص : القتل بالرمح بسرعة. PageV03P191 (1) اليقق : الشديد البياض ، الناصع. (2) الخوط : الغصن الناعم. والخطي : الرمح. PageV03P192 (1) البيت من شعر النابغة الذبياني من قصيدة مطلعها : (2) حفائظ : جمع حفيظة ، وهي الغضب والحمية. PageV03P193 (1) آده يؤوده أودا : ثقل عليه ، وأتعبه. (2) اللأواء : الشدة والضيق. (3) انظر ترجمته في شذرات الذهب 5 / 313. (4) إشارة إلى بيت الشماخ بن ضرار يمدح عرابة الأوسي : (5) أفعمها : ملأها. (6) الرين : الدنس. PageV03P194 (1) في ه : «المتقدمين والمتقدمين». (2) خلف بن ms1856 عبد العزيز بن محمد الغافقي القبثوري بالثاء الإشبيلي. قال الصفدي : كان له معرفة بالنحو واللغة. وقال الذهبي : كان له باع في الترسل والنظم. ولد سنة 615 ه ومات في المدينة سنة 704 ه (انظر بغية الوعاة 1 / 555). (3) في ب : الغرافي. (4) في ب : أسيلي. (5) الترب : ما كان مماثلا لآخر في السن ، وجمعة أتراب. PageV03P195 (1) ما ألوت جهدا : ما قصرت. وجدي الآلي : حظي المقصر. (2) مرتجي : اسم فاعل من ارتجى بمعنى رجا. (3) مرتج : مغلق. (4) في في ب ، ه : «ولا يخبر عنه مخبر». PageV03P196 (1) ابن عدي : هو الإمام الحافظ أحمد بن عبد الله بن عدي الجرجاني المولود سنة 277 ه ، والمتوفى سنة 365 ه. وكتابه الكامل في ضعفاء الرجال طبع في بيروت بدار الفكر محققا. (2) في أ: «المروزي». PageV03P197 (1) في التكملة : ابن جندل. (2) في أ: «سمع أباه وأبا بكر». (3) في ب : «وأبوي». (4) في ب : «إلى المغرب». (5) في ب ، ه : «أبو الحسين بن كوثر». PageV03P198 (1) ضلة : ضلالا. (2) السنا : الضياء. (3) في ب : «في صدره». (4) في ب : «وقال ابن عياد». (5) اللبانات : جمع لبانة ، وهي الحاجة. (6) الحمام : الموت. (7) في ب ، ه : «ابن عياد». PageV03P199 (1) في ب : «بريحانة التنفس». (2) في ه : «وجملة الحفاظ». (3) الحشف ، بفتحتين : نوع من التمر رديء. (4) الحشف ، بفتحتين : نوع من التمر رديء. (5) في ب ، ه : «وقيعة العقاب». PageV03P200 (1) تحيف الروم بلادها : أي انتقاصهم إياها بلدا بعد بلد بالاستيلاء عليها. (2) في ب : «بكوزاز» وفي التكملة : «بكوزاز». (3) في ج : «بعض أصحاب الآثار». (4) في ب ، ه : «أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي». (5) في ه : «بقية». (6) جنة ، بضم الجيم : الترس ، السلاح الواقي. وفي ب : تقذفه من عل. PageV03P201 (1) باقل : مضرب المثل في العي والفهاهة. قيل : كان بيده غزال فسئل بكم اشتراه ، فتركه وفتح أصابع يديه ومد لسانه. يشير إلى العدد / 11 / فهرب الغزال. (2) في ب ، ه : «الجبان». PageV03P202 (1) انظر ترجمته في التكملة ص 149. (2) في ب : «آخر ذي الحجة». (3) في ج : «أبي الحزم بن درهم». (4) استراب : وقع في الشك. واستربت في الرواية عنه : رأيت ما يريبني وشككت. PageV03P203 (1) في ج : «النقري» تحريف. (2) الصبوة : مصدر صبا يصبو صبوة ؛ أي حن ومال. ms1857 وفي ب : «جميل حنة». (3) في أ: «من قطر قرطبة». (4) آمد : أعظم مدن ديار بكر وأجلها قدرا وأشهرها ذكرا ، وهي بلد قديم وحصن ركين مبني بالحجارة السود على نشز دجلة (معجم البلدان 1 / 56). (5) في ب : «فيها قول شرف الدين». (6) يحكي : يشبه. PageV03P204 (1) الذبالة : الفتيلة. (2) أصدى : أعطش كثيرا. وفي ب : «من لا يحلئني». (3) ما بين حاصرتين ساقط من ب ، ه. (4) الغيهب : الظلمة. (5) في ب : «قال وأنشدني». PageV03P205 (1) جميل : هو جميل بن معمر الشاعر الغزل الذي علق بثينة فعرف بها. (2) الأيك : الشجر الكثير الملتف. والورق : جمع ورقاء : وهي الحمامة. (3) في ب : «فؤاد بأيدي». (4) تناءت : تباعدت. والإياب : الرجوع. PageV03P206 (1) اللمة : الشعر الذي يتجاوز شحمة الأذن. (2) في ب : «فسقى ربا غرب». (3) العباب : كثرة الماء ، كثرة السيل. ارتفاع الموج واضطرابه. PageV03P207 (1) الكعاب : الفتاة التي كعب ثدياها ونهدا. (2) البيت لأبي فراس الحمداني في مدح سيف الدولة الحمداني وعتابه. PageV03P208 (1) في ه : «تلففتها خضراء». (2) الغضنفر : الأسد. والأشبال : جمع شبل ، وهو ولد الأسد. (3) في ب : «امنن بتسريح علي فعله». (4) الكاشح : العدو المبغض الذي يضمر العداوة. (5) الصمصام : السيف. PageV03P209 (1) البيدق ، والفرز ، والرخ والدست من اصطلاحات الشطرنج. وفي ب : «وأن بياذيق». (2) برعة : جمع بارع. وبرع : تم في الفضيلة أو الجمال أو العلم ونحوها. (3) في ج : منصور بن عبد المؤمن. (4) ما بين حاصرتين من ج. (5) ذمر : حث ، حض. (6) في ب : «متسعة». PageV03P210 (1) إلفه : صديقه ومؤانسه. والغمرات : جمع غمرة ، وهي الشدة. (2) الوجنات : الخدود ، جمع وجنة. (3) اختلف في سنة وفاته ، فجاء في الذيل والتكملة أنه توفي سنة 656 ه كما ورد هنا في النفح. بينما جاء في الديباج أنه توفي سنة 626 ه. PageV03P211 (1) في ب : «كشف القناع ...». (2) فذا : فريدا ، لا مثيل له. PageV03P212 (1) في ج : «قدمتموه وأخرتموه» وهو تحريف. (2) في ب : «القاضي ابن العربي» .. (3) في أ، ه : «مزين» وقد أثبتنا ما في ب. (4) الحافظ ابن حجر هو شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن علي المعروف بابن حجر العسقلاني الشافعي ، المصري المولد والمنشأ والدار والوفاة القاهري. ولد سنة 773 ه. وتوفي 852 ه (انظر مقدمة تهذيب التهذيب تأليف ابن ms1858 حجر ط. دار الفكر / بيروت ص 1). (5) في ب : «عند الأشرف». PageV03P213 (1) في أ: «العبدري». (2) في ب ، ه : «عن جملة من أعلام الأندلس». (3) في أ: «جزائر العرب». (4) آل يؤول أولا ومآلا إليه : رجع. والتقصي : بلوغ الغاية في البحث. PageV03P214 (1) في أ: «عبيد الله بن أحمد» تحريف. وهو عبد الله بن أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله الإمام أبو الحسين بن أبي الربيع القرشي الأموي العثماني الإشبيلي (بغية الوعاة 2 / 125). (2) في ب : «تثبت برءا». (3) في ب : «تلك الليالي». (4) في ب : «أبالي». (5) في ب : «وشمالي». PageV03P215 (1) اللمى : سمرة مستحسنة في الشفة. و(مزجك) منصوب مفعول مطلق. أي كمزجك الصهباء بالماء الزلال. (2) في ب : «المتعالي». (3) الكنه : حقيقة الشيء وجوهره. (4) في ب : «وبالي» ، وهذا أصلها. (5) في ب : «المتوالي». (6) لم يرد هذا البيت في ه ، ولا في الإحاطة. (7) في ب : «خدمتي تنبىء عن صادق حال». PageV03P216 (1) في أ: «هم نسوني». (2) أراد جميل بن معمر صاحب بثينة. (3) الشيح : نبات طيب الرائحة. والرند : شجر صغير طيب الرائحة. (4) في أ، وفي الإحاطة : «فلربما أفضى». (5) البرحاء : الشدة. PageV03P217 (1) دأبي : عادتي وشأني. (2) القضيب : الغصن ، يشبه به قد الفتاة. والدعص : كثيب الرمل ، وتشبه عجيزة المرأة به. (3) الأشفار : أهداب العين ، والشفار : جمع شفرة ، وهي نصل السكين. (4) الأوار : اللهب. (5) الأرمد : المصاب بالرمد. PageV03P218 (1) نسح الدمع : نجعله يسيل. والسجال : جمع سجل ، وهو الدلو. وعرصات الدار : جمع عرصة ، وهي ساحة الدار ، أو بقعة واسعة بين الدور. (2) الاعتضاد : الاستعانة. (3) في أ: «وبنات الأرسال». (4) في ه : «ولا يجعل فيها سببا». وفي الإحاطة : وأن يجعل فيها شيئا. PageV03P219 (1) نفل القائد جنده : أعطاهم ما غنموه. (2) في أ: «758». (3) في ج : «ابن الميداني». PageV03P220 (1) الكيس الأخلاق : الحسن الأخلاق. (2) في أ، ه : ابن الجزار. (3) هو الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي أبو محمد المصري المؤذن ، صاحب الشافعي. توفي سنة 270 ه (تقريب التهذيب 1 / 245). (4) هو أحمد بن بشر الأغبس. PageV03P221 (1) ما بين حاصرتين سقط من ه ومثبت في أ، ب. (2) هناد بن السري : هو هناد بن السري الكوفي الوراق ، روى عن عبثر بن القاسم وأبي الأحوص وابن المبارك وابن ms1859 فضيل. قال عنه ابن حنبل : صدوق. (انظر الجرح والتعديل للرازي 9 / 119). PageV03P222 (1) الخبيص : نوع من الحلواء. والمجيع ، بفتح الميم : تمر يعجن بلبن. (2) في طلب العلم : ساقط من ج. (3) في ب : وكتب بالأندلس. (4) أحمد بن علي : ساقط من ج. PageV03P223 (1) ترجمة أبي حفص عمر بن الحسن الهوزني ، ساقطة من ب ، ه. (2) صرح الشر : انكشف. ونهل : شرب للمرة الأولى ، وعل : شرب للمرة الثانية. PageV03P224 (1) في ب : «حتى يخضر». (2) النزر : القليل التافه. (3) في ب ، ه : «ما بي موارد أمس بل مصاره». PageV03P225 (1) طل دمي : أبطله. (2) في أ: «وكان الناس». (3) في ه : «النعالي». (4) في ب : «ابن الإمام». PageV03P226 (1) في ب ، ه : «دراس بن إسماعيل». (2) كذا في ج ، ه. وفي ابن الفرضي «300» وفي أ«313». (3) نكب عن الطريق : مال عنه. ونكب عن خلائقها : أي مل عن خلائق النفس. PageV03P227 (1) علائقها : جمع علاقة ، وهي الارتباط. (2) البوائق : جمع بائقة ، وهي المصيبة ، الشر. (3) انظر ترجمته في التكملة ص 623. (4) في التكملة : «ورتب غريب الحديث» وهو أصح. PageV03P228 (1) يغض منه : ينتقص. (2) العرض : الحسب ، الشرف ، النفس ، الجسد. وكل هذه المعاني ممكنة في البيت. PageV03P229 (1) المنتجع : اسم مفعول من انتجع أي قصد .. وأقنى : أغنى. والعفاة : جمع عاف ، وهو طالب المعروف. (2) أصماه : في الأصل : أصابه فقتله ، وهنا جرحه فعطل قائمة من قوائمه. والأثافي : الأحجار التي توضع عليها القدر ، واحدتها أثفية. (3) لا يغيب : لا ينقطع. PageV03P230 (1) سحي : اذرفي الدمع غزيرا. (2) البيت كله لأبي نواس ما عدا قافيته. PageV03P231 (1) شقندة : قرية بعدوة نهر قرطبة ، فيها اجتمع العجم يتشاورون في حرب العرب ، ويحضون بعضهم بعضا على أن يكونوا يدا واحدة ، وقدموا على لذريق بسبب ذلك. (انظر صفة جزيرة الأندلس ص 104). (2) الحميا : الخمر. PageV03P232 (1) أقاضي المسلمين : الهمزة أداة نداء للقريب ، وقاضي المسلمين منادى. (2) أدواح : جمع دوحة ، وهي الشجرة العظيمة المتسعة. (3) في ه : «ويحب النجاة من أجل القراء». (4) ضاع يضوع ضوعا المسك ونحوه : تحرك فانتشرت رائحته. (5) الضريب : الثلج ، والصقيع. PageV03P233 (1) في ب ، ه : «وأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد الخزرجي». وفي التكملة «وأبي القاسم عبد الرحيم». PageV03P234 (1) في أ: «أبي عبد الله بن سفيان الكتاب الهادي». (2) أوريولة : حصن بالأندلس ، وهو من كور ms1860 تدمير وبين أوريولة وألش ثمانية وعشرون ميلا. ومدينة أوريولة مدينة قديمة (انظر صفة جزيرة الأندلس ص 34). (3) في ب : «محمد بن أبي جعفر الفقيه». (4) في ب : «بلقائهم مشيخته». PageV03P235 (1) في ب : «ابن سفيان». (2) انظر ترجمته في الذيل والتكملة 4 / 145. (3) في ه : «وهو ممن روى». (4) في ب : «مسلمة الأندلسي». (5) في ه : «عائد» بالدال المهملة. PageV03P236 (1) لبلة : مدينة في غرب الأندلس حسنة ، متوسطة القدر ، لها سور منيع (انظر صفة جزيرة الأندلس ص 169). (2) غلس لصلاة الصبح : خرج إليها وقت الغلس ، وهو قبل أن يسفر الصبح. (3) في ب ، ه : «إن على وجه الأرض أنحى منك» محرفا. وأنحى منك : أعرف منك بالنحو. (4) في ب ، ه : «سنة 372». PageV03P237 (1) أوطن القيروان : أقام بها واتخذها وطنا. (2) في أ: «وعلق به». وحلق به : أي كانت له به حلقة. (3) في ب : «بجامع العدبس» وفي ه «بجامع العريس». (4) في ه : «رسالة ابن زيدون». PageV03P238 (1) في ب ، ه : «سنة 514». (2) في أ: «العبدوي». (3) في ب : «ابن برال». (4) المداد : الحبر. PageV03P239 (1) صروف الأيام : مصائبها. (2) أهون بمفقود : ما أهونه مفقودا. PageV03P240 (1) عتا : استكبر ، وجاوز الحد. (2) في أ: «سنة 563». (3) في ب : «وأنشدني» .. PageV03P241 (1) العذبة : طرف الشيء. (2) المغفر : زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة. (3) الشهباء : حلب. PageV03P242 (1) الطرس : الصحيفة. (2) مهندة : أي رماح مصنوعة في الهند. (3) في ب ، ه : «وكان كاتب أبي سعيد فرج» ... PageV03P243 (1) الغثا : أصله الغثاء وهو ما يجرفه السيل من أوراق وطحالب ، ويطفو على وجه الماء. وفي الحديث الشريف عندما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم أو من قلة نحن يا رسول الله؟ فقال : «لا ولكن غثاء كغثاء السيل». (2) الرثا : أصله الرثاء ، ممدود. (3) أنى أتى : من أين أتى. PageV03P244 (1) حنيات : جمع حنية وهي القوس. (2) السحاب الجهام : الذي لا ماء فيه. استهل المطر : اشتد انصبابه ، وأعطى الانصباب صوتا. وهمى : سال. (3) الصعيد : التراب. PageV03P245 (1) عرس المسافرون : نزلوا للاستراحة. (2) العيلم : البئر الواسعة ، أو البحر ، وفي ب : «فيا كفه هل أنت ...». PageV03P246 (1) في ه : «وسيم» وفي باقي النسخ كما أثبتناه. (2) ينزح : يبعد. PageV03P247 (1) ألباب : جمع لب ، وهو العقل. والكماة : جمع كمي ، وهو الشجاع اللابس السلاح. والسنان : نصل الرمح ومضربه. والوسنان : النائم أول نومه. ms1861 (2) إنسانه : حده. وإنسانها : بؤبؤ عينها. (3) أما ترحموا : يجب أن تكون : أما ترحمون. PageV03P248 (1) إشارة إلى تسمية الرسول لعمه الحمزة : أسد الله. (2) صنو الرجل : شقيقه. (3) العود : جمع عائد ، وهو الزائر. PageV03P249 (1) في ب ، ه : «وبذلت نفسك في رضاه بجنة ... فقبلت ..». (2) في ه : «ذي القرنين بن حمران» محرفا. (3) في أ، ج : «واعتناق اللام والألف». PageV03P250 (1) في ب ، ه : «وما أظنهما طال اجتماعهما». (2) في ب : «لنور الدين بن سعيد». (3) في ب ، ه : «وتعدلت به الأحوال». PageV03P251 (1) في ب ، ه : «ومن المرتحلين أبو عبد الله بن جابر محمد بن جابر الضرير». وقد مرت ترجمته في المجلد الأول. (2) في ب : «عرائس مدحي كم أتين لغيره». وما أثبتناه أجود وأكثر مطابقة لمطلوب الشاعر. والأكفا : الأكفاء : جمع كفء. (3) تلفى : توجد. وألفى الشيء : وجده. (4) قلائد : جمع قلادة ، وهي ما يجعل في العنق من الحلي. وفيها تورية بكتاب قلائد العقيان لابن خاقان. (5) كذا في أ، ب ، ج. وفي ه : «لابن شاش». PageV03P252 (1) فلتراجع ثمة : فلتراجع هناك. (2) الأوار : الحر ، اللهب. (3) أصمى الصيد : رماه فقتله فورا. PageV03P253 (1) إشارة إلى الحديث الشريف «لعل ربك قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». (2) في أ، ب ، ه : «كتبت والوصل يملي» وما أثبتناه يوافق أ، ج. وهو أفضل. PageV03P254 (1) في ب : «وقال :». (2) العلم : الجبل. (3) شاب : مزج. واللمى : سمرة مستحسنة في باطن الشفة. (4) في ب ، ه : «أسهر جفني طرفه الناعس». PageV03P255 (1) في ب : «وهمت سحائب». (2) في ب : «صحبة الأذهان». وفي ه : «ضخمة الأذهان». (3) الشمول : الخمر. (4) في أ: «يا حبر أهل العلا». PageV03P256 (1) معان : جمع معنى. ومعان : اسم فاعل من عانى يعاني. (2) في ب : «لهذه الأيادي». (3) حبيب : هو أبو تمام الطائي. وابنه هنا ابن حبيب الحلبي صاحب كتاب نسيم الصبا الذي يقرضه الشاعر. (4) أطاب : جاء بما هو طيب. (5) السهد : الأرق. (6) في ب ، ه : «سكب أدبها». PageV03P257 (1) في ب ، ه : «وتشوقت» وكلا المعنيين ، وما أثبتناه ، وما في ب ، ه رائع جميل. (2) السنا : النور. (3) شمت : نظرت. (4) العذيب وبارق : مكانان. (5) في ه : «فصوص الحكم». (6) عبد الحميد : هو عبد الحميد الكاتب ، كاتب مروان بن محمد آخر ms1862 خلفاء بني أمية. (7) نور : أزهر ، والنور : الزهر. PageV03P258 (1) في ه : «نسخ قلمه». (2) الشنوف : جمع شنف ، وهي حلية تعلق في أعلى الأذن. (3) في ه : يطيب. (4) الوابل : المطر الشديد. والطل : المطر الخفيف الضعيف. (5) في ب ، ه : «صابه من لا صبا». (6) هذه الكلمة ساقطة من ب ، ه. PageV03P259 (1) البكر : جمع بكرة ، وهي الغدوة. (2) الشميم : الرائحة الطيبة. (3) اللباب : الخالص من كل شيء. (4) الذهب الإبريز : الذهب الخالص الصافي. (5) ولا نبا : ولا نبأ مهموز ، مخففة لأجل السجعة. (6) عجز البيت من معلقة امرئ القيس ، والسجنجل : المرآة. (7) عجز البيت من معلقة امرئ القيس أيضا. PageV03P260 (1) عجز البيت من صدر البيت التالي : (2) القاصي : البعيد. (3) العاصي : النهر الذي يمر بحمص ويسقي بساتينها. (4) بين الحبيب : بعده وفراقه. PageV03P261 (1) عجز هذا البيت من شعر أبي تمام الطائي. (2) في ب : «صاحبنا الإمام العلامة». (3) في ب : «يجنى ثمر» ... (4) المزن : جمع مزنة ، وهي السحابة الممطرة. (5) الغلة : شدة العطش. PageV03P262 (1) الطيل والطول واحدة ، وهو الحبل الطويل يربط في وتد ويطول للدابة لترعى. (2) صاحب اللواء ومقدم الشعراء هو امرؤ القيس ، وأشار هنا إلى الحديث الشريف «امرؤ القيس حامل لواء الشعراء إلى النار». (3) اللجين : الفضة. PageV03P263 (1) في ب ، ه : «لتنوب عن تقبيل رأسك». (2) الحباب : الفقاقيع التي تظهر على سطح الماء أو الخمر. (3) عروضي : صنعته علم العروض. PageV03P264 (1) هنا تورية بالخليل ، وهو الصديق ، بالخليل بن أحمد الفراهيدي واضع علم العروض. (2) استعمل الشاعر هنا مصطلحات العروض. (3) في ب : «وأنشد له أيضا في ذلك». (4) في ه : «وتلك فهي الأصول». وفي باقي النسخ ما أثبتناه. PageV03P265 (1) في ب ، ه : «هي التي يصنعها أهل الحساب». (2) في ب : «كذا وكذا». PageV03P266 (1) الطومار ، والطامور : الصحيفة. (2) سورة النحل الآية 96. (3) سورة المؤمنون الآية 96. وسورة فصلت ، الآية 34. PageV03P267 (1) سورة الطلاق ، الآية 2. (2) في ه : «وامنعوا من لسانه ويده» محرفا. (3) يريد إسحاق الموصلي. PageV03P268 (1) القريض : الشعر. (2) الخوطة : الغصن الناعم. (3) أماطت : نحت وأبعدت. PageV03P269 (1) عجز هذا البيت مأخوذ من بيت للفرزدق من قصيدته التي يمدح بها زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ويعرض لهشام بن عبد الله الملك حين سأل عن زين العابدين بقوله : من هذا؟ والبيت بكامله : (2) أم معبد ms1863 : هي المرأة التي قال في خيمتها النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حين هجرتهما إلى المدينة. PageV03P270 (1) التنائي : التباعد. والتداني : التقارب. (2) الصفر : هنا الدنانير. والسمر : الرماح. (3) السيب : العطاء. (4) في أ: «أهدى». (5) الهاجرة : نصف النهار في الحر الشديد من زوال الشمس حتى العصر. أو شدة الحر. (6) في ب : «رنا رشا ..». PageV03P271 (1) مرحب : هو أحد رجال يهود خيبر وفرسانهم. لما غزا رسول الله خيبر خرج يريد المنزل وهو يرتجز ويقول : (2) في ب : «إلا بماء يسقيها أو إلى جنبها» .. (3) القنوط : اليأس. PageV03P272 (1) انظر سورة الحجر الآية : 49. (2) انظر سورة الأعراف ، الآية 183. (3) الخلة : الحاجة. (4) هذر الكلام : سقطه. (5) في أ: «أن لا أخلو». PageV03P273 (1) في أ: «ولما أنشدنا». PageV03P274 (1) «لي» غير موجودة في أ. (2) انظر ترجمته في فوات الوفيات 1 / 434. وابن أبي أصيبعة 2 / 133. (3) في ب ، ه : «في معرفة النبات». PageV03P275 (1) في ه : «خدم والده الصالح» وهو تحريف. (2) انظر ترجمته في الأعلام للزركلي ج 5 ص 163. وقد جاء فيه أن القلصادي ولد سنة 815 ه وتوفي سنة 891 ه. PageV03P276 (1) في أ: «ابن مقرعة». (2) ملحة الأعراب لأبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري مؤلف المقامات. (3) هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن إسماعيل الأندلسي المالكي ، نزيل القاهرة ، المشهور بالراعي النحوي ، كان إماما عالما ، توفي سنة 853. (انظر بغية الوعاة 1 / 233). وشذرات الذهب 7 / 279). PageV03P277 (1) في ب : «ابن الإمام». (2) في ب : «تهتد وتسعد». (3) في البيت ذكر لأئمة مذاهب السنة وهم مالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة النعمان. (4) قلى : أبغض. PageV03P278 (1) خلتها : حسبتها. (2) الحبر : العالم. (3) في ج : «وممن حدث عنه الراعي الحافظ ابن فهد والبرهان البقاعي» وقد أثبتنا ما في بقية النسخ وأهمها أ، ب ، ه. PageV03P279 (1) في ه : «فخرج ولم يستخلف لهم». (2) في ه : «ثم من بعد ذلك استخلفوا». (3) حاجى : طرح الأحاجي ، أي الألغاز. PageV03P280 (1) في أ: «من بعد». (2) كذا في أ، ب ، وفي ه : «وذلك علامة المتجردين». PageV03P281 (1) انظر ترجمته في أزهار الرياض ج 3 ص 317. (2) كذا في أ، ب ، ج. وفي ه : ابن الشريف. (3) النقع : الغبار المتطاير في المعركة. (4) فعلي الماضي ms1864 : هنا فعلي القاطع. PageV03P282 (1) أساتيذ أحد جموع أستاذ. (2) تبرم : ضجر. (3) الدؤلي : هو أبو الأسود الدؤلي. وأمير المؤمنين هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه. (4) في ب : «أبي الحسن ابن الضائع». PageV03P283 (1) أخذ هذا المعنى من قول الشاعر : (2) قلاها : وضعها في الزيت المغلي وقلاها. (3) كذا في أ، ب ، وفي ه : «عذري عن هذا الدخان». (4) الزخرف ، والدخان : سورتان في القرآن الكريم ، وقد جاءت الدخان بعد الزخرف في ترتيب المصحف الشريف. PageV03P284 (1) قس : هو قس بن ساعدة الإيادي ، مضرب المثل بالفصاحة. وباقل : علم على رجل من العرب اشتهر بالفهاهة والعي. (2) الصوب : المطر الذي لا يؤذي. والحيا : المطر. (3) البارض : أول ما يظهر من نبات الأرض. PageV03P285 (1) موريا : مستعملا أسلوب التورية. (2) مشوق : مشتاق. نجد ولعلع : اسما مكانين في جزيرة العرب. (3) مواضعكم : مفعول به لفعل تقديره : الزموا ... (4) تنهمي : تنهمر. (5) الخطب : المصيبة. PageV03P286 (1) المفرق : موضع فرق الشعر من الرأس وأراد هنا الرأس. (2) المونق : المعجب. (3) المشئم : المتجه إلى الشام ، والمعرق : المتجه إلى العراق. (4) أبو عبد الرحمن الحبلي : هو عبد الله بن يزيد المعافري. وسيذكره المقري في النفح بعد قليل. (5) اسم الكتاب : «الاستيعاب في أسماء الأصحاب» وانظر ترجمة المنيذر فيه ج 3 ص 528 على هامش الإصابة في معرفة الصحابة. PageV03P287 (1) الزعيم : الكفيل. (2) تعايا : تعايا بالأمر : لم يضبطه ، ولم يحكمه. وتعايا عليه الأمر : أعجزه. (3) الفج : الطريق الواسع الواضح بين جبلين جمعه : فجاج. PageV03P288 (1) في ب : إلى أن تقوم الساعة. (2) في ج : «مع معاوية بن خديج» بالخاء المعجمة. وهو تحريف. (3) في ب : ومن الداخلين من التابعين. (4) عنت عليه : شدد عليه ، وأكرهه على أن يلزم ما يصعب عليه أداؤه أو احتماله. PageV03P289 (1) انظر ترجمته في ابن سعد ج 7 ص 511. (2) في تهذيب التهذيب ج 6 ص 74. روى عن عبد الله بن عمرو وابن عمر وعقبة بن عامر وأبي ذر وأبي أيوب الأنصاري وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبدالله وغيرهم. (3) حبان بن أبي جبلة القرشي مولاهم المصري روى عن عمرو بن العاص والعبادلة إلا ابن الزبير وروى عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وعبيد الله بن زحر وموسى ms1865 بن علي بن رباح (انظر تهذيب التهذيب 2 / 149). PageV03P290 (1) غل : أخذ شيئا لنفسه خفية قبل أن تقسم الغنائم. (2) أحد العشرة : أي العشرة المبشرين بالجنة. PageV03P291 (1) هو الإمام الحافظ شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 ه ومن أهم مؤلفاته : تهذيب التهذيب ، ولسان الميزان وكلاهما في الرجال (انظر كشف الظنون 5 / 128). (2) مائن : اسم فاعل مان بمعنى كذب. PageV03P292 (1) الدوحة : الشجرة العالية الكثيرة الأغصان ، وقد درج العرب على تشبيه بيوتهم ذات النسب بها. (2) أنسل : ولد ، صار ذا نسب. (3) العلج : الرجل الضخم الشديد من كفار العجم ، ويطلق العلج على الكافر مطلقا ، جمعه : علوج وأعلاج وعلجة. PageV03P293 (1) في أ: «فأضغنها». (2) في الأصول هنا أبو أيوب بن حبيب وانظر أخبار مجموعة ص 15. PageV03P294 (1) يخمس : يأخذ الخمس. (2) ما كان عنوة : أي ما فتح حربا. (3) البوار : الهلاك. PageV03P295 (1) أذكى قرائحهم : أججها. (2) السمة : في الأصل العلاقة. وهنا الاسم الذي كان ملوكهم يتسمون به كما يقال مثلا لملوك الفرس : كسرى ، ولملوك الروم : قيصر ، ولملوك مصر : فرعون ، وهكذا. (3) كذا في أ، ب ، وفي ه «عزرة» محرفا. PageV03P296 (1) لقد ورد هذا الاسم في الأصول «الهيثم بن عدي الكلابي». PageV03P297 (1) ربض المدينة : سورها. أو ناحية المدينة وضاحيتها. (2) الشلو : العضو ، أو كل مسلوخ أخذ منه شيء وبقيت أشياء ، وجمعه أشلاء ، وأراد هنا الجثة. (3) عاث في الأرض ، عيثا وعيوثا وعيثانا : أفسد. PageV03P298 (1) الفل : الجماعة المنهزمون ، وجمعه فلول وأفلال. (2) الميرة : الطعام. (3) الأرماق : جمع رمق ، وهو بقية الروح. (4) في ب «بتضريب الجند عليه». (5) سمل عينيه : فقأهما بحديدة محماة. (6) ثابت همتهم : عادت. PageV03P299 (1) الترة : الثأر. (2) الضنك : الضيق. (3) في ب : الداخلون معه إلى الأندلس. (4) غرة : غفلة. (5) الأشر : البطر وكفران النعمة. PageV03P300 (1) أبلج حجة : أظهر وأبين وأقوى. (2) الحيف : الظلم ، وانتقاص الحق. (3) أمض عتابه : اشتد فيه وآلم. (4) نجهه : رده ردا قبيحا. (5) دع قفاه : ضربه. (6) في ب : حديث السن. (7) عدوت : جاوزت. PageV03P301 (1) كذا في أ، ب ، والروض. (2) في ب : عافية العامة. (3) هوي الأندلس : أحبها. PageV03P302 (1) دانت : حضعت وأطاعت. (2) السوقة : الرعية من الناس ، ونتنصف : نطلب الإنصاف. وفي ب : نتنصف بالبناء المجهول. (3) كل : عجز وضعف. (4) الغرة : الغفلة. (5) الأنجاد : جمع نجد ms1866 ، وهو الشجاع. (6) في ب : يبسط يدا لقتال .. PageV03P303 (1) عقبه : أبناؤه ، وأحفاده ، والحقبة : المدة من الدهر لا وقت لها. وقيل : الحقبة السنة. (2) الغياض : جمع غيضة ، وهي مجتمع الشجر في مغيض الماء. (3) الروع : الفزع ، الخوف. PageV03P304 (1) الرايات السود : هي رايات الثورة العباسية ، بينما كانت رايات الأمويين بيضاء. (2) في ب : حديث السن. (3) يشتد : يسرع في جريه. (4) متوجهي : المكان الذي أتوجه إليه ، وهي اسم مكان من الفعل توجه. (5) غيضة آشبة : كثيرة الشجر الملتف. (6) الفل : الجماعة المنهزمون. (7) قيل إن مسلمة بن عبد الملك كان يخبر بأمور من الحدثان والملاحم ، وكان يرى أن دولة بني أمية قد اقتربت نهايتها وسيذكر المقري في هذا الكتاب شيئا من هذا. PageV03P305 (1) الجمرة : كل قوم انضموا فصاروا يدا واحدة. (2) الحنق : شدة الغيظ. (3) الترات : جمع ترة وهي الثأر. PageV03P306 (1) دب : مشى مشيا بطيئا متمهلا. (2) لا مذهب لنا عنك : أي لا نحيد عن رأيك ولا نبعد عنه ، ومذهب مصدر ميمي بمعنى ذهاب. (3) هيج حقده : أثاره. (4) وغر صدره عليه : أي امتلأ صدره حقدا عليه. والوغر : الحقد والضغن والعداوة والتوقد من الغيظ. PageV03P307 (1) صلات : جمع صلة ، وهي الأعطية. (2) قرية طرش : هي قرية على الساحل الشرقي وتعد اليوم في مديرية مالقة. (3) انثالت : وفدت بكثرة. (4) في ب : «جدار بن عمرو المذحجي» وفي ابن عذاري «جدار» وفي أخبار مجموعة «جداد». (5) استوزره : جعله وزيرا. (6) تشوف : تطلع. (7) ختر بعهده : نقضه. (8) الوابل : المطر الشديد القوي الكثير. PageV03P308 (1) أنفضنا من المال : أي لم يبق معنا منه شيء. (2) أنضينا الظهر : أي أتعبنا الدواب التي تحملنا وأنهكناها. (3) نهكتنا الجماعة : أجهدتنا وأضنتنا. (4) الجزر : جمع جزور وهو البعير ، أو هو الخاص بالجزر فقط ، والجزر الذبح. (5) لا كفاء له : لا شبيه له ، لا نظير له. PageV03P309 (1) في ب : «ونحل عنه هذه المضرية». (2) نكث : نكث العهد ، نقضه. (3) في المقتطفات : «إلى أحكام الحكام». (4) استحر القتل فيهم : كثر واشتد. PageV03P310 (1) أوذن به : أعلم به ، أخبر به. (2) مات حتف أنفه : أي مات دون معركة ولا قتال. (3) انبهر : انقطع نفسه من الإعياء. (4) النقل ما يأكله الشارب مع الشراب من بزور وفواكه وغيرها. (5) في ب : أي الصباح ويحيى. (6) قرطت الصكاك ms1867 في آذانهم : أي كتب اسم كل واحد منهم في ورقة وعلقت في أذنه وكأنها قرط. PageV03P311 (1) الحتف : الموت. (2) على دغل : على فساد سريرة وسوء طوية. (3) اعتضد : استعان. PageV03P312 (1) يمم : قصد. (2) امتعض من الشيء : غضب منه ، وانتضى السيف : استله من غمده. والشفرة : حد السيف. (3) الروع : الخوف والذعر. (4) وإلى القعود : تابعه وداوم عليه وكرره. (5) محبورين : مسرورين. (6) يستجديه : يطلب عطاءه. (7) الخلائف : جمع خليفة. PageV03P313 (1) الخلة بفتح الخاء الفقر والحاجة. (2) في ب : بإخلاص الدعاء. (3) لأزوين : زواه زيا : ذهب به. والبنان : أطراف الأصابع ، وكذلك : الرياض الحالية بالزهر ، وكلا المعنيين يصح لوجود الكناية. ورصف المعصية : الرصف : مجرى الصريح ، أو هو الماء المنحدر من الجبال على الصخر. والمراد بالمعنى العام : التهديد بالقوة. (4) جوب القفر : قطعه ، والقفر : الأرض الموحشة الخالية. PageV03P314 (1) يحفدني : يخدمني ويخفف في العمل لي. (2) المتات : الصلة ، والتوسل بقرابة وغيرها. (3) هضنا جناح إدلالك : كسرناه. (4) يقمع منك : ينال منك نيلا عظيما ، ويسوءك ويهينك. (5) البلهنية : الرفاهية. (6) تبنك النعمة : تمكن منها ، وذرى المرء : جانبه. PageV03P315 (1) في ب : إلى أن تضيق بك معي الدنيا. (2) شدخت الرءوس : قطعت وكسرت. (3) أنحى عليهم بالقتل : أكثر عليهم القتل ، وأنحى له السلاح : ضربه به. (4) استأصل شأفتهم : أبادهم وقضى عليهم. PageV03P316 (1) العيوق : نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن يتلو الثريا لا يتقدمها. (2) المهند : السيف. والقنا : الرماح ، مفردها قناة. (3) آفل : اسم فاعل من أفل : أي غاب. PageV03P317 (1) في ب : فشال ما قل واضمحلا. (2) الكل ، بفتح الكاف : أراد هنا ضعيفا. (3) انتؤوا : ابتعدوا. (4) في ب : من يسمع مبداه ومآله. (5) في ب ، ه : «فجعل ابن أخته». (6) يشير إلى أبي سلمة الخلال الذي كان يلقب بوزير آل محمد ، وهو حفص بن سليمان الخلال مولى بني الحارث بن كعب وكان من الساعين في تدبير أمر دولة العباسيين هو وأبو مسلم الخراساني وقد تخلص منه أبو العباس السفاح أول الخلفاء العباسيين ويقال إن العباس دعاه ليلة للسمر عنده فلما انقضى السمر خلع عليه وأكرمه ، وخرج أبو سلمة فقتل في الطريق وكان مقتله بتدبير السفاح. PageV03P318 (1) يوعده : يتهدده. (2) له عقب نابه : أي أبناء ذوو مكانة وصيت ونباهة وارتفاع شأن. (3) استحجبه : جعله ms1868 حاجبا. (4) سمة وزير : أي من يسمى بالوزير. وفي ب : «من ينطلق عليه سمة وزير ..». (5) النباهة : ارتفاع الشأن. PageV03P319 (1) تظهر يده عليهم : أي يجزل لهم العطاء ، وينعم عليهم. (2) سعينا فيما يضجعهم في مهاد الأمن : أي مهدنا لهم الأمر ومكناهم من الاستقرار ، وأوصلناهم إلى الراحة والطمأنينة بعد الخوف والجزع والقلق. PageV03P320 (1) معرة الزمان وكله : أراد شدته وقساوته. (2) في ه : الداعي. PageV03P321 (1) كذا في أ. وفي ب : «الحسين بن يحيى بن سعيد بن سعد بن عبادة». وفي ه : «الحسين بن يحيى بن سعيد بن عبادة». (2) في أ: «الدحامس». (3) أهدر دمه : أباحه وجعل من أراقه لا عقوبة عليه. (4) الوهن : الضعف. (5) الدعة : الاستقرار. PageV03P322 (1) في ج : «بنفرة» براءة مهملة. (2) في ب : تمام بن علقمة. (3) جوازه : أراد : اجتيازه من إفريقية إلى الأندلس. (4) اللواء : العلم ، والراية. PageV03P323 (1) الأسمال : البالية. والخلقة : البالية أيضا. (2) نبذها : طرحها ورميها. (3) الأخلاق : البالية. (4) الأخلاق : البالية. (5) دولة بني حرب : أي دولة أبناء أبي سفيان الذين ابتدؤوا بمعاوية وانتهت دولتهم باستيلاء مروان بن الحكم على الخلافة. (6) لم ينشب : لم يلبث. (7) أول ردعة : أراد أول هجمة تقع بينه وبين عدوه. PageV03P324 (1) معركة مرج راهط : كانت بين مروان بن الحكم والضحاك بن قيس الفهري في الشام ، وانتصر فيها مروان بن الحكم. (2) السحر : الرئة. وانتفخ سحره : كناية عن العجب بالنفس. PageV03P325 (1) انتثر سلكهم : ضعفوا وباد ملكهم ، واندثرت قوتهم. (2) الوزر ، بفتح الواو والزاي : الملجأ والحصن. وفي ب : ووزرهم (بالنصب). (3) انظر ابن عذاري 2 / 62. والحلة السيراء : 37. (4) المنتأى : البعد. (5) الوبل : المطر الغزير. PageV03P326 (1) انتزى عليه : ثار عليه ووثب. (2) البين : بعد المسافة. (3) اللجين : الفضة. والعسجد : الذهب. (4) مندرا : صاحب نوادر. (5) يدل عليه : يجترئ عليه ثقة منه بمحبته. PageV03P327 (1) مقتفيا سبيله : متبعا الطريق الذي كان يسكله. (2) انظر ميزان الاعتدال للذهبي 1 / 107. PageV03P328 (1) انظر المشتبه للذهبي : 312 وقد ورد فيه الاسم : رزيق. PageV03P329 (1) انظر الحلة السيراء 1 / 56. (2) نوه به : عظمه ورفع شأنه. (3) كان قعدد بني أمية : أي كان أقربهم أبا إلى الجد الأعلى. (4) سقط في يده : لم يدر ما يفعل. (5) جزاه خيرا : أي قال له : جزاك الله خيرا. PageV03P330 (1) يا نخل : يا : أداة نداء. نخل : منادى مرخم ms1869 ، والأصل : يا نخلة ، ونائية : بعيدة. وقد نسب ابن الأبار هذه الأبيات لعبد الرحمن الداخل. (2) النخلة المكممة : المغطاة لترطب. والعجماء : التي لا يسمع صوتها. (3) في التكملة «ذؤيب». انظر ترجمته رقم 1525. (4) في التكملة : «أبي بصرة». PageV03P331 (1) مكين : ثابت. PageV03P332 (1) انظر ترجمته في التكملة رقم الترجمة 1671. (2) بيكند : بلدة بين بخارى وجيحون ، على مرحلة من بخارى ، لها ذكر في الفتوح واشتهرت بكثرة العلماء (انظر معجم البلدان). (3) أبو عبد الله محمد بن أحمد المعروف بغنجار : انظر الأعلام 6 / 205. (4) في ب : «[جماهر بن عبد الرحمن] الطليطلي». PageV03P333 (1) الحوراء ، بفتح الحاء وسكون الواو : كورة من كور مصر القبلية في آخر حدودها من جهة الحجاز ، وهي على البحر في شرق القلزم. وقيل : الحوراء مرفأ سفن مصر إلى المدينة (انظر معجم البلدان لياقوت الحموي). PageV03P334 (1) على الذل : أي أقم على الذل. وللضيم : أي وتحمل الضيم. واحلل عقال الركائب : أي سافر وانتقل. (2) المنية والأمنية : ما يتمناه الإنسان. والقواضب : السيوف القاطعة. (3) في ب ، ه «وأبي الفرج الجوزي». (4) الذي يترجم له المقري هنا هو عبد اللطيف بن أحمد الهاشمي البغدادي النرسي وليس عبد اللطيف بن عبد الله. PageV03P335 (1) المفارق جمع مفرق ، وهو الموضع الذي يفرق فيه الشعر من الرأس ، والمفارق في آخر البيت اسم فاعل من الفعل فارق. (2) فات وقتها : مضى. (3) زاد في التكملة «سنة 531». (4) في ب : وهو يتولى. (5) في أ«ما شاده» بالدال المهملة. وفي ب «ما شاذه». PageV03P337 (1) الجلة : الأجلاء ، والعظماء. (2) في أ: «حميرة». (3) كأنه مقتبس نارا : كناية عن السرعة. (4) نجم : لمع وبرز ، مأخوذ من ظهور النجم. PageV03P338 (1) في ب قبل البيت الثاني كلمة «ومنها» ، أي البيتان غير متتاليين. (2) الصيب الساكب : المطر الغرير ، وفيها كناية. (3) في ب : «وفضله شهير». (4) انظر المفضليات : المفضلة رقم 26 ، والجرد الخيول القصيرة الشعر ، وهي صفة في الخيول الجياد. ومسومة : معلمة ، وتعلم الفرس بعلامة لكونها من أفضل الخيول. والأعراف : جمع عرف ، وهو شعر عنق الفرس. PageV03P339 (1) الشجو : الحزن. والعويل : البكاء. (2) الغليل : حرقة الباطن من حزن أو عطش. PageV03P340 (1) صلوا لحد قبري بالطريق : أي اجعلوا قبري متصلا بالطريق ليراه المارة. (2) العراء : الأرض المقفرة. (3) جاء في معجم البلدان ms1870 : «منازجرد ، وأهله يقولون : منازكرد : بلد مشهور بين خلاط وبلاد الروم يعد في أرمينية ، وأهله أرمن وروم ، وإليه ينسب الوزير أبو نصر المنازي ، وكان فاضلا أديبا جيد الشعر ، وكان وزيرا لبعض آل مروان ملوك ديار بكر ، ومات في سنة 437» اه .. وابن خلكان ينص على أن «منازجرد» غير «منازكرد» القلعة التي من أعمال خلاط ، فانظره في آخر الترجمة رقم 58 في 1 / 126 تحقيق محيي الدين عبد الحميد. PageV03P341 (1) المونقة : المعجبة. (2) الفتاك : جمع فاتك ، وأراد به اللاهي المحب للبطالة واللهو. (3) في ب : «لم يصنف» الواو ساقطة. PageV03P342 (1) تعاهده السحاب : من «العهدة» وهي المطر بعد المطر ، أي السحاب ملتزم له بالمطر. (2) أراد أن كل أعرابي يعرف لغة قبيلته دون غيرها ، أما هو فقد جمع معرفة لغات كل القبائل. (3) أفلت الشمس : غربت. والأفول : مصدر أفل. (4) نائلا : عطاء. (5) ترجمة صاعد : في الذخيرة 4 / 1 : 2 39. وابن خلكان 2 / 181. وإنباه الرواة 2 / 85 ، وبغية الوعاة 2 / 7. والجذوة 221. PageV03P343 (1) دحضوه : نقضوه وأزالوا حجته. (2) خالسته : أخذته خلسة : وأخذتها على غرر ، أراد : أخذتها على غفلة. (3) الكثر ، بفتح الكاف والثاء : هو جمار النخل ، والجمار : شحم النخل الذي يكون في وسط النخلة. وقد جاء في الحديث الشريف : «لا قطع في ثمر ولا كثر». PageV03P344 (1) الأولق : بفتح الهمزة وسكون الواو على وزن فوعل : الجنون. (2) ممخرق : مموه ، كذاب. (3) في ب : يجانسها. (4) تتبعوه : أي لا حقوه بالنقد. (5) لا يشوبها : لا يخالطها. PageV03P345 (1) انظر الذخيرة 4 / 1 : 8. (2) يتنفق به : يروج به. (3) وفيات الأعيان 2 / 181. (4) في ب : بعض البغداديين بمصر لنفسه. (5) جدل النوم حراسها : أي ألقاهم نوما صرعى. وقد ورد في الذخيرة وفي ب : «عشوت إلى قصر عباسة». (6) كذا في ب ، وفي الذخيرة. وهي جمع آنس. وفي أ«آناسها» جمع أنس. (7) في الذخيرة «فوليت عنها على عفة». PageV03P346 (1) الجدوى : العطاء. والواكف : الهاطل. (2) النور : الزهر ، أو الأبيض منه. (3) الكنس : الضباء اللواتي دخلن الكناس ، والكناس مستتر الظبي من الشجر لأنه يكنس في الرمل حتى يصل. (4) في الذخيرة «صمت إليه الظرائف». (5) في الذخيرة «مسموم اللعابين راجف». PageV03P347 (1) في الذخيرة «المهايف». (2) لا غرو : لا عجب. (3) متالع ورضوى : جبلان. ms1871 والنواسف : جمع ناسفة ، وهي اسم فاعل من نسف ، أي قلع. (4) كلني : اتركني. (5) في ب : «كما عقد الحليب بخنبشار». PageV03P348 (1) الايل : الوعل الذكر. (2) الحرز : المأمن. (3) في ب : «شروى». الجدوى : العطاء. والمعمم : الكريم العمومة. والمخول : الكريم الخؤولة. (4) في ب : «ومستعملي» وزيادة الواو خطأ بين. (5) في ب ، وفي الجذوة : (6) هو غرسية بن شابخة ، انظر قصة أسره في الذخيرة 4 / 171. (7) في ب : «ولنرد». PageV03P349 (1) في ب : «وإنه لباذ». (2) تهلل : أشرق وجهه واستبشر. (3) في ابن خلكان تحقيق محيي الدين عبد الحميد 2 / 181 «مجاهد بن عبد الله». (4) الذخيرة 4 / 1 : 12. PageV03P350 (1) سترد هذه الأبيات في هذا الجزء ص (75). (2) النيلوفر ، بكسر النون أو فتحها : نوع من الرياحين ينبت في المياه الراكدة ، له أصل كالجذر وساق أملس يطول بحسب عمق الماء فإذا ساوى سطح الماء أورق وأزهر. (3) في ب : «فبادروا». (4) انظر الذخيرة 4 / 1 : 39 وما بعدها. وقد نقل المقري النص هنا بتصرف. (5) أدبر : ولى. وانصرم : انقطع وتمزق. PageV03P351 (1) كانت الدولة لنا : كانت الغلبة لنا. (2) في ب «استبدل بنا». (3) احتجن المال : ضمه واحتواه. واحتجانه : احتواؤه. (4) في ب «جميع الحزم». (5) في ب «فأخرجن له أم هشام». (6) في ب : «الحسدة». PageV03P352 (1) صادرهم : أراد صادر أموالهم وأملاكهم. (2) جاشت النصرانية : ثارت. (3) في الذخيرة : «فجاء صراخهم إلى باب قرطبة». (4) في ب : «لم تتسع». (5) في ب : «بتجريد». (6) الغزاة ، بفتح العين : الغزوة. (7) في ب : «إلى الثغر الجوفي إلى جليقية». PageV03P353 (1) الشجة : الجرح في الرأس. (2) عن الذخيرة : 45 بإيجاز. (3) في ب «وأخذ على المصحفي». (4) الكفاة : جمع كاف ، وهو الذي يقوم بالأمر بكفاءة ، ولا يحتاج لمساعدة. (5) عز جانبه : قوي. PageV03P354 (1) كذا في أي. وفي ب ، ج «فلما استقصى ابن أبي عامر مال جعفر حتى باع داره بالرصافة». (2) في ب : «سنين». (3) الخلق : البالي. (4) ملحده : قبره. (5) تجاسر : قوي. (6) قصة : ورقة يكتب فيها ظلامة ونحوها. PageV03P355 (1) في ب : «يسفيه». (2) نظر شزرا : نظر بمؤخر عينيه غاضبا. وفي ب : «ما يدري الزمان مكاننا». (3) في ب : «وصعد». (4) أجهز عليه : فتك به وقتله. (5) في ب : «الهوي». (6) جيش بهم : استكثر بهم. PageV03P356 (1) المري : مستحضرات تستعمل في الأطعمة. (2) في ب : «ألسنة الأعداء». (3) وطئ عليه ms1872 : مهد له. (4) في ب : وصاته. (5) الإرجاف : كثرة الحديث والخوض في الأخبار. PageV03P357 (1) لا يبين الكلام : لا يظهره ، ولا يفهم منه. (2) تلوم أياما في الأمر : تمكث وانتظر. (3) قوم المائل : عدله. (4) في ب : «حكي» ؛ بإسقاط الواو. (5) في ب : «في الصحن». (6) الديمة : المطر الدائم الذي لا ينقطع. والراحة هنا : اليد. وقد شبه عطاءه بالمطر الدائم غير المنقطع. PageV03P358 (1) في الذخيرة : «ثنائي نشوان حتى هويت». والنشوان : السكران. (2) في الذخيرة : «فجودك من قبل ذا أغرقه». (3) فضله : كان أفضل منه. (4) انظر الذخيرة 4 / 1 : 2. (5) سيف كهام : غير قاطع. ورجل كهام : عيي كليل. وفرس كهام : بطيء. (6) الإلف : الحبيب والصاحب. والمعبار : اكثير العبرات. PageV03P359 (1) في ب : «وإنما اهتدم». (2) في ب : «محرمة». PageV03P360 (1) انظر الذخيرة 4 / 1 : 20. (2) في ب : «مبرمان بن يزيد». (3) في ب : «والتزبيل». (4) في ب : «والزوالبة لمبرلمان بن يزيد». (5) انظر شذرات الذهب ج 5 ص 214. (6) في ب : «ولد سنة 572». PageV03P361 (1) تعزى : تنسب. (2) الخوان : المائدة. والغرثى : جمع غرثان ، وهو الجوعان. (3) الزمنى : جمع زمن ، وهو المصاب بمرض مزمن. (4) زلفى : قربة ، ومنزلة. (5) أسرى : سار ليلا. (6) الآيات : هنا الكرامات. PageV03P362 (1) تشين : تعيب. (2) في ب : «وقال البدري في تاريخه في حقه ..». (3) حلا لي ، هنا : لذلي. والتيه : الكبر ، والعجب بالنفس. وقد استقى معنى البيت من قولهم : الكبر على أهل الكبر صدقة. PageV03P363 (1) الخميس : الجيش المؤلف من خمس فرق. والعروم : الجيش الكثير العدد. (2) المزجي مطيته : السائق مطيته. والعذافرة : الناقة الشديدة القوية. والأكم : جمع أكمة ، وهي التل. (3) في ب : «بلغ سليما». (4) في ب : «قراقوش». PageV03P364 (1) يربض : يجثم ، يبرك. (2) الشبل : ولد الأسد. وجمعه : أشبال وأشبل وشبال. (3) أراد أنه لا يريد أن يكون ممن تنطبق عليه الآية : ( ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول ) . PageV03P365 (1) درج إلى رحمة الله : توفي. (2) انظر رفع الحجب ج 2 ص 155. (3) أراد أنه ثابت ثبوت البر. (4) أبو الربيع سليمان بن عبد الله المتوفى سنة 604. كان والي بجاية ، وله ديوان شعر. انظر المعجب ص 378. PageV03P366 (1) انظر الآية 103 من سورة آل عمران. (2) تنتضى : تستل. (3) النوازل : الكوارث والمصائب. (4) في الديوان : «فتح يمد بمثله ويشفع». وشفع ms1873 العدد : جعله شفعا أي زوجا. PageV03P367 (1) تومي : تشير وأصلها يومئ بالهمز. (2) تبع : جمع تابع. (3) لم يشنه : لم يعبه ، ولم يشوهه. (4) العرف : الريح الطيبة ، ويتضوع : يفوح. (5) الغز : جيش كان مع شرف الدين قراقوش ، وفيه عناصر تركية ، جاؤوا إلى المغرب حوالي سنة 582 فأكرمهم الخليفة الموحدي. (6) في ب : «بتمرتانسقت». PageV03P368 (1) أدلج : سار الليل كله أو آخره. (2) في ب : «قريب عسى الله قد يسره». وما أثبتناه موافق لما في أ. PageV03P369 (1) الرشا : جمع رشوة. (2) برمكية : نسبة إلى البرامكة ، وقد اشتهروا بالجود والكرم. (3) البدعة : الشيء الطارئ المبتدع. (4) نداهم : كرمهم. (5) الخطي : الرمح المصنوع من الخط. والوغى : الحرب. والمقانب جمع مقنب وهو الجماعة من الجيش. PageV03P370 (1) العوالي : الرماح. والنقس : الحبر. والترائب : موضع القلادة من الصدر. (2) الهجع : النوم. والأوصاب : جمع وصب ، وهو الوجع. (3) الوراقة : صناعة النسخ ، والوراقون : الذين كانوا ينسخون الكتب. PageV03P371 (1) في ب : «متقنا». (2) ألا : هلا. والفلق : الصبح. والأرق : القلق والسهر وذهاب النوم ليلا. (3) في ب : «جفا لحاظي التغميض». (4) في ب : «والحكم أن الزرع للزارع». PageV03P372 (1) في ب : «ورد». PageV03P373 (1) الند : عود يتبخر به. (2) محطوطة المتنين : ممدودتهما. (3) الفرق : الخوف. (4) نزحت : بعدت. (5) السرق : السرقة. PageV03P374 (1) في أ: «وخفة» والتصويب عن الذخيرة. (2) الخمار : ما تغطي به المرأة وجهها. (3) الصدغ : ما بين العين والأذن من جانب الوجه ، أو الشعر الذي فوق الصدغ. (4) النقس : الحبر. (5) استأصلتها : أراد أتلفتها. (6) التيه : الكبر والعجب. PageV03P375 (1) الواشون : الذين لا يكتمون الأسرار. (2) لا أروم : لا أقصد. PageV03P376 (1) في ه : «ومن أعجب» ومعنى هذا البيت متصل بقول الآخر : (2) النقع : الغبار. (3) هو أبو محمد عبد الله بن خليفة المصري. انظر ترجمته في الذخيرة 4 / 1 : 69 105. (4) الأصيل : بعد العصر وقبل المغرب ، وجمعه : أصائل ، وأصل ، وأصلان ، وأصال. (5) غنا : غناء ، قصره لأجل الوزن. PageV03P377 (1) في ب ، ه : «لبس طاقا أحمر». (2) في ب ، ه صدر هذا البيت «ولي بحياك الريع عاما وأشهرا». (3) توأم : أراد به الذي معه مثله ، والفريد : المنفرد ، وفي ب : «وذرى على ربع العقيق». (4) حال : تحول من حال إلى حال. (5) الطل : الندى ، والعيون النجل : الواسعة. PageV03P378 (1) العوارف : جمع عارفة ، وهي المعروف. (2) عفره في التراب : مرغه وقلبه فيه والعفر بفتح العين ms1874 والفاء : التراب. (3) المأثرات : المكارم المتوارثة. (4) جليت : جلي الفرس : جاء أولا في السباق. وصلى الفرس : جاء ثانيا في السباق. (5) في ب : «وقال الفكيك من قصيدة». (6) المدام : الخمرة. الحتف : الموت. PageV03P379 (1) مسيلمة : هو مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقتل في حروب الردة. وأشعب مضرب المثل في الطمع. وفي ب : «اجتمعت». (2) دحا الله الأرض : بسطها. PageV03P380 (1) ملتاطة بالنفس : لاصقة بها. (2) أحدس : أظن. وفي ب : «أحدس» ، بإسقاط الواو. (3) سقط في يده : كناية عن الندم والحيرة. PageV03P381 (1) في ب : «ما غلب صبره». (2) في ب : «لا حيلة في حسمها». (3) راش جناحه : قواه وشد ساعده. (4) اللمم : طرف ضعيف من الجنون. (5) أم : قصد. PageV03P382 (1) زخر البحر : طما. والمد : ارتفاع ماء البحر. (2) في ب : «ويكتب الشعر». (3) الزير ، والبم ، والمثنى ، والثلث : أسماء لأوتار العود. PageV03P383 (1) في ب : «مرهب الخشب» ، وهو تحريف. (2) الجمة : ما تدلى من شعر الرأس إلى المنكبين ، أو مجتمع شعر مقدم الرأس ، جمعه : جم وجمام. PageV03P384 (1) المغابن : جمع مغبن ، وهو كل مكان يكثر فيه العرق من الجسد كالإبط. (2) الوضر : الوسخ. (3) في أ: «بالنقابا». والتفايا : من بسائط الأطعمة ، وهي أنواع. (4) أنطاع : جمع نطع ، وهو بساط من جلد. والأديم الجلد. (5) في ب : «وخلعهم للملون». (6) الدراريع : جمع دراعة بضم الدال وهي جبة من صوف مشقوقة المقدم. PageV03P385 (1) في ب : «ويأتي إثره ...». (2) ألص الأضراس : متقاربها. (3) راضه : روضه ، مرنه. (4) ينجب : يصير نجيبا. (5) الزهو : الخيلاء والكبر. (6) كذا ، ولعل أصل العبارة «فإذا به لون مخصوص». PageV03P386 (1) في ب ، ه «الانتقال عليه». (2) في أ: «الموكب». (3) ساطه : ضربه بالسوط. (4) في ب : «قاسمهم». (5) عبشمي : نسبة إلى عبد شمس ، وهو نحت. PageV03P387 (1) في ب : «اسمها منفعة». (2) علقت : أحببت حبا شديدا. (3) حظيت عنده : أصبحت ذات حظوة ، والحظوة : المكانة والمنزلة. (4) في ب ، ه «هاشم بن عبد العزيز». (5) يضن : يبخل. والغرد : الطائر الذي يرفع صوته في غنائه ويطرب به. (6) في ب : «قصور بني أمية». PageV03P388 (1) الصبوح : ما يؤكل أو يشرب في الصباح. (2) سيحا : أي جاريا على وجه الأرض. (3) المنون : الموت. (4) فإلا : فإن لا. وأكمد : أحزن حزنا شديدا. (5) في ه : «ولما غنى ابن زرياب» والشعر لذي الرمة ms1875 في ديوانه ص 352. PageV03P389 (1) في ج : «شعبان بن كوحيا». (2) أقاد : أقام القود. والقود : القصاص. (3) النطاسي : الطبيب الحاذق. وفصده : شق عرقه لإخراج الدم منه. (4) انظر ترجمته في التكملة ص 173. PageV03P390 (1) في ب ، ه : «لقيط المرجان». (2) عيون الأخبار ، كتاب لابن قتيبة طبع في أربعة أجزاء بدار الكتب المصرية. (3) انظر ص (105) وص (106) من هذا الجزء. (4) في ه : «عثمان بن سعد الصيقل». (5) حبيب : هو حبيب بن أوس الطائي ، أبو تمام الشاعر المشهور. PageV03P391 (1) انظر التكملة : ص 176. PageV03P392 (1) انظر ديوان ابن عنين ص 220. (2) دحية : صحابي ينسب إليه أبو الخطاب. وتعتزي : تنسب. والبهتان : الكذب وما لا أصل له. والإفك ، بالكسر : التقول. PageV03P393 (1) انظر مرآة الزمان ص 698. (2) يتزيد في كلامه : يزيد في أثنائه من عنده ، ويكذب فيه. (3) يثلب المسلمين : ينقصهم ويعيبهم. (4) قصر الصلاة : رخصة للمسلمين في السفر أن يصلوا ركعتين بدلا من أربع. (5) انظر التكملة : 913. PageV03P394 (1) حدث بواسطة : أي كان بينه وبين الذي يحدث عنه راو آخر كتم اسمه ولم يذكره ، وذلك من التدليس. (2) اطرحوا الرواية عنه : أي تركوها ولم يرووا عنه. (3) في أ: «وهي أم ولد بشر بن حبيب» وقد أثبتنا ما في ب ، ه. PageV03P395 (1) كذا في الأصول. ولعل الأصل «جاريته قلم» أو «جارية تسمى قلم». (2) حذقته : أتقنته. (3) الهوى العذري : المنسوب إلى قبيلة عذرة ، وهي قبيلة اشتهر فتيانها وفتياتها بالعشق الطاهر العفيف ، ورقة القلوب ، ولذا قيل عن كل حب طاهر إنه عذري. (4) انظر الأغاني ج 23 ص 282. PageV03P396 (1) الشعر لأبي صخر الهذلي. انظر الأغاني ج 23 ص 282. (2) في أ«بيد الذي شعف» ، بالعين المهملة ، وكلاهما صحيح. (3) أعالج السقما : أداوي المرض. (4) الشاذكونة : المضربة الكبيرة. PageV03P397 (1) في ب ، ه : «بن أبي عبد الرحمن». (2) مثواه : مكان ثوائه ، أي إقامته ، والمراد : أكرمه وتلطف به. (3) في ج : «وأنشد على السلفي قوله». PageV03P398 (1) انظر ترجمته في غاية النهاية في طبقات القراء ج 1 ص 564. (2) في ب ، ه «وكان رأسا في القراءات». (3) انظر ترجمته في الصلة : 74. والتكملة رقم 2252. (4) الدامغان : بلد بين الري ونيسابور ، وهي قصبة قومس. PageV03P399 (1) الندي : النادي. (2) وحية : سريعة. (3) في ب ، ه : «فوجدت بحرا». (4) النعم السابغة الفضفاضة : الكثيرة الزائدة. (5) إشارة إلى قوله ms1876 تعالى : ( قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ) . سورة يس الآيتان : 26 ، 27. PageV03P400 (1) تعتام : تختار. (2) الجميم : ما غطى الأرض من النبات. والهشيم : النبات اليابس المتكسر. (3) ابن جلا : القمر. وجلا : الشمس. (4) في ه : «محض الحقيقة» بالحاء المهملة. PageV03P401 (1) في ه : «ابن الفرس». (2) أي سنة ثنتين ، وثلاث ، وثمان ، وثتنا عشرة ، وثلاث عشرة ، وثمان عشرة وهكذا. (3) العويصة : الصعبة. (4) انظر ص 105 ، 106 ، 107. PageV03P402 (1) كلمة «الشريف» ساقطة من ب. (2) في ب : «قال لي والدي». PageV03P403 (1) في ب : «ما عز أوهان». (2) في ب : «في ظرفهم ونظافتهم». PageV04P002 (1) النصب : التعب. (2) في ب : «ومعالجة آلالتها». (3) سقطت «قد» من بعض النسخ. (4) المبيرة : المهلكة. (5) استنبطوا المياه : استخرجوها. (6) الأرحي : جمع رحى ، وهي الطاحون. PageV04P003 (1) في ج : «وأجملوا أعمالهم». (2) في ب : «فيقول : تعصب هذا الرجل». (3) في ه : «وما ذا عليهم لو أثابوا فسلموا». (4) في ب : «فنم عليها في الظلام التبسم» ، أي فضحهم في الليل التبسم للمعانه. PageV04P004 (1) كذا في أ، ب ، ج. وفي ه : «أبو بكر بن يحيى بن هذيل». (2) القتاد : شجر صلب له شوك كالإبر. (3) يشير إلى ما حكاه الله تعالى عن الخليل إبراهيم عليه السلام في قوله : ( فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم ) . سورة الصافات الآية : 89. والدراري في البيت بمعنى النجوم. (4) في ب ، ه «المباحثة والمفاتشة». (5) في ب ، ه : «وليس بعلم دراية». PageV04P005 (1) كذا في أ، ب ، وفي ه : «بفنون العلم». (2) البرد : ثوب مخطط يلتحف به. وجمعه : برود وأبراد وأبرد. (3) في ب ، ه : «فقمت محتسبا للظرف». (4) شعاعا ، بفتح الشين : متفرقا. (5) انظر المسالك للعمري ج 11 ص 319. PageV04P006 (1) كلمة «ونبل» ساقطة من ب ، ه. (2) في ب : «ومقصد كل طرفة». (3) كذا في أ، ب ، ج. وفي ه : «ونور آدابها». (4) الحفاث : حيوان كالثعبان ولكنه غير مؤذ. (5) في ب : «في جميع الفنون». (6) في ب ، ه : «على غاية التقصير». (7) راتب : ثابت. (8) في ب : «قرطاسا». (9) في ه : «ليحرز قصبات السبق». (10) الأكياس : جمع كيس ، وهو الفطن الذكي. PageV04P007 (1) السيف المقصل : القاطع البتار. (2) في ب ، ه : «ثم لقيتك في حال سفر». (3) في ب ، ه : «فلم يقض من مجاورتك ms1877 ... من محاورتك مطلبا». PageV04P008 (1) السفار : المسافرون. (2) الحضر : بضم الحاء وسكون الضاء : شدة العدو. والهوينى : التؤدة والتمهل والرفق. (3) أجتزىء : أكتفي. (4) البونت : من أعمال بلنسية ، استقل فيها بنو قاسم الفهريون بعد الفتنة وأولهم عبد الله بن قاسم وخلفه يمن الدولة (انظر أعمال الأعلام : 208). (5) الحباحب : ذباب يطير ليلا له شعاع في ذنبه كالسراج. (6) الصوى : علامات توضع في الطرق لهداية السالكين. PageV04P009 (1) في ب : «فلعله». (2) التجريح : النقد اللاذع. (3) ثبج البحر : وسطه. وفي ب : «ثبج هذا البحر». (4) أعلام نبوته : أراد دلائل نبوته. (5) قبل كونه : أي قبل حدوثه. (6) في ب : «وهذا يقتضي». PageV04P010 (1) في الجذوة : «بعد الثلاثين والمائتين» وفي معجم البلدان لياقوت الحموي «بعد سنة 250». (2) معق تمائمنا : أخذه من قول الشاعر : (3) سر من رأى : سامراء. (4) في ب : «تواليف». (5) في ب ، ه : «وتنس». PageV04P011 (1) أراد بصرة المغرب وكانت قريبا من مدينة أصيلا. (2) في ب ، ه : «بالمطلب». PageV04P012 (1) في ب : «في صفاتها وذكر أسواقها ومحالها وشوارعها» وفي ه «في وصفها وذكر أسواقها ومحالها ..» وقد أثبتنا مما في أ. (2) في ب : «وسجستان والري والسند ..». (3) تاقت النفوس : اشتاقت. (4) في ب : «تواليفهم». (5) الصواب أنه عبد الله بن أحمد بن طالب. انظر علماء إفريقية : 257 ، 297. (6) انظر علماء إفريقية : 182. (7) كذا في أ، ب. وفي ه «حواصل تأليفهم». (8) الأوس والخزرج : أهم أهل المدينة المنورة الذين هاجر إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم فكان لهم شرف إيوائه ونصرته ودعوا بعدئذ الأنصار. (9) أبانهم : أي ميزهم وأظهرهم. PageV04P013 (1) في ب ، ه : «فتنكس لذلك همته». (2) في ب ، ه : «أو يعمل رسالة». (3) هو عيسى بن دينار بن واقد الغافقي (انظر الجذوة : 289). (4) هو مالك بن علي بن مالك بن عبد الله بن قطن الفهري ، ولذلك يقال له القطني (انظر الجذوة : 324) ، وفي أ، ه «القصي» وهو تحريف. PageV04P014 (1) في ب : «قواعد للإسلام». (2) «وكنانة» هذه الكلمة غير موجودة في الجذوة. (3) في أ«يعد في الحياة». PageV04P015 (1) هو أحمد بن سعيد الصدفي المتوفى سنة 350. له كتاب في تاريخ الرجال. (انظر الجذوة : 117 ، وابن الفرضي 1 : 55). (2) في ب ، ه : «المتقدم إلى التأليف». (3) في ب : «محمد بن أحمد بن يحيى ...». (4) شآه : فاقه. (5) في الأصول ms1878 : «ابن الكوى» والتصويب عن الجذوة والصلة. PageV04P016 (1) انظر الجذوة ص 310. (2) في الأصول «لمحمد بن عامر الغزي». وقد طبع كتابه «الأفعال» مرتين. (3) كذا في أ. وفي ب ، ه «العبديين». (4) انظر ترجمته في الجذوة : 110 والصلة : 14 والحميدي : 381. (5) هو الكتاب المعروف بأمالي القالي. (6) أبو العباس : هو المبرد. (7) في الأصول «الحوفي» والتصويب عن الجذوة : 384. PageV04P017 (1) في ب ، ه : «القائم بالجوف». (2) في ب ، ه : «بني قسي». (3) في ب ، ه : «بن إسحاق القيني». (4) في ب : «سائر الأندلس». PageV04P018 (1) انظر ترجمته في الجذوة : 74 ، 82. وقد ورد اسمه في ب «الأفشين» محرفا. (2) في ب : «وهي كتب رفيعة حسان». (3) مسلمة : هو مسلمة بن أحمد المجريطي المتوفى سنة 398. (ابن أبي أصيبعة ه ، ص 39). (4) هو أصبغ بن محمد بن السمح الفرناطي المتوفى سنة 426 (ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 39). (5) هذه التسمية لا توجد في ج. (6) في ب : «لم يسبق إليه يخترعه». (7) في ب ، ه : «مؤلفه». PageV04P019 (1) في ب : «التواليف». (2) في ه : «من مذاهب أهل الحديث». (3) في ه : «تآليف جملة». (4) انظر ترجمته في الجذوة : 177 والمغرب 1 : 131. PageV04P020 (1) في ج «المزني بن إبراهيم». (2) في ب ، ه : «والتلمذة له». (3) في ب : «الرباحي». (4) هو أبو تمام الطائي. (5) أراد عمرو بن بحر الجاحظ وسهل بن هارون. PageV04P021 (1) انظر غاية النهاية في طبقات القراء ج 2 ص 307. (2) في ب ، ه : «غرائبه». (3) في ب ، ه : «وله تآليف في غير هذا». PageV04P022 (1) كذا في أ، ب. وفي ه : «ما جاء لخاطره». (2) في ب ، ه «كاتب سلطان إفريقية». (3) في ج «عريب بن سعيد». (4) في ب : «الحسن بن محمد الزبيدي». (5) راجع الذخيرة 1 / 2 : 405. (6) في أ«تفضيلها». PageV04P023 (1) في ه : «سمط الجمان ، وسقيط المرجان» وعن هذا الكتاب ينقل ابن سعيد في المغرب. (2) كذا في أ، ب ، ج. وفي ه : «فلك الأرب». (3) في ب : «وأما النحو». PageV04P024 (1) في ب : «وأما علم الجغرافية». (2) في ب : «وأما الموسيقى». (3) كذا في الأصول ، وقد ضبطه الرعيني في برنامجه فقال «الخذوج». وهو يحيى بن إبراهيم الأصبحي الحكيم. (4) في ب : «وأما الطب». (5) «وأما الفلسفة». PageV04P025 (1) «وأما التنجيم». (2) في ب ، ه : «ينسبونه للزندقة». (3) في ب ، ه : «يفخر ms1879 بجزيرة الأندلس». (4) في ب : «على الفضائل». (5) كذا في أ، ب ، ج. وفي ه «وعلى آله وصحبه الطاهرين». PageV04P026 (1) «منازع» بالرفع لأنه فاعل حرك في قوله : «حرك مني ساكنا». (2) في ب ، ه : «لا تقبله». (3) العوالي : جمع عالية ، وهي أعلى القناة من الرمح. والزجاج : جمع زج ، وهو الحديدة التي في أسفل الرمح. (4) البيت لربيعة بن ثابت الرقي يهجو يزيد السلمي ويفضل يزيد الأزدي. انظر الأغاني ج 16 ص 189. (5) في ه : «أيها المفرد بالنحيب». (6) نكص : رجع إلى خلف ، وأحجم عن الأمر. (7) «فيهم» ساقطة من ب. PageV04P027 (1) في ه : «أثبت إلى صحائف الأيام». (2) فرائده : جمع فريدة ، وهي الحب من فضة وغيرها يفصل بين حبات الذهب واللؤلؤ في العقد. وكذلك الفريدة : الجوهرة النفيسة. (3) نثر سلكهم : تفرق شملهم. (4) قضى نحبه : مات. (5) في ج : «بعد انتشار» وهو تصحيف. (6) في ب : «كان في ...» بإسقاط الواو. PageV04P028 (1) البراض : الذي يتلف ماله. (2) أخذ هذا من قول الخنساء تمدح أباها وأخاها : (3) في ب : «ما لم تقم». (4) في ب ، ه : «أبسقمون» وهو سقوت البرغواطي المتغلب على مدينة سبتة ، ومنه أخذها يوسف بن تاشفين. PageV04P029 (1) حالت : تغيرت ، وتحولت. (2) في أ: «لأن ليالي الحزن ليالي سود». (3) القتاد : نبات ذو شوك. (4) في ب ، ه : «وقال وقد أحرقت كتبه». (5) الرق : جلد كان يستعمل للكتابة. والكاغد : القرطاس. (6) الاستيعاب في أسماء الأصحاب لابن عبد البر ، وقد طبع على هامش كتاب الإصابة في تمييز الصحابة بدار الفكر ببيروت. وورد في ب : «الاستذكار». PageV04P030 (1) في ب : «والفلسفة والهندسة». (2) في ب ، ه : «في ترسيله». (3) في ه : «يلفى وهو معتذر». والسميدع : السيد الكريم. (4) الغلة : شدة العطش. والصادي : العطشان. (5) في ب ، ه : «في فنون الآداب». PageV04P031 (1) في ب ، ه : «في النسيب». (2) رازمه : مهلكه ، من الفعل رزم : سقط من الإعياء والهزال. (3) ابن الحسين هو أحمد بن الحسين المتنبي. واللها بضم اللام : جمع لهوة وهو أفضل العطاء. واللها بفتح اللام : جمع لهاة وهي اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم. (4) تأله : ادعى الألوهية. (5) انظر ابن خلكان تحقيق محيي الدين عبد الحميد ج 1 ص 116 ترجمة ابن دراج. (6) انظر ديوان ms1880 ابن دراج ص 298. (7) التوى : الضياع ، الخسارة. PageV04P032 (1) في ب : «رأوا ساعة الرحمن». (2) سيد بني حمدان : هو سيف الدولة الحمداني ملك حلب وممدوح المتنبي. (3) انظر ديوان ابن دراج ص 110 ، 112. (4) الزعيم : الكفيل والضامن. (5) ديوان ابن دراج ص 36. PageV04P033 (1) هو أبو عمر بن محمد بن فرج الجياني (انظر الجذوة : 97 98). (2) النهى : الحلم والعقل. (3) السقب : ولد الناقة ساعة ولادته. والكعام : حبل يشد به فم الجمل فيمنعه من الأكل. (4) ذو الوجى : الذي حفيت قدمه أو رقت. (5) الكلة : الستارة. PageV04P034 (1) كذا في أ، ب ، ج. وفي ه : «ويفخر على كل إنسان». (2) الحباب : الفقاقيع على وجه الماء. (3) في أ: «وسلبه». (4) في ه : «في عيون العسس». (5) اللعس : سواد مستحسن في باطن الشفة. (6) الغلس : ظلمة آخر الليل. (7) كذا في الأصول وفي ديوان عمر «وخفض عني الصوت أقبلت مشية ... الخ». PageV04P035 (1) الحقف : ما استطال واعوج من الرمل. (2) النفر : الإسراع إلى أمر ، وهو الهجران. PageV04P036 (1) في ب : «إلى راية السباق». (2) ورد هذا البيت في ه هكذا : (3) وفي ب : PageV04P037 (1) اربع : احبس نفسك ، والأجرع : أصله رملة لا تنبت ، وأراد روضة ليصح المعنى. وهزج الندامى : أراد أنهم يغنون على الشراب. PageV04P038 (1) حصان بفتح الحاء والصاد : عفيفة طاهرة. (2) الجون بفتح الجيم وسكون الواو : الأسود. والغمامة : السحابة. والشمال : ريح الصبا. (3) النور : الزهر ، أو الأبيض منه. (4) في ه. «تغض به الحديقة». (5) ديوان الرصافي ص 121. PageV04P039 (1) في أ: «بالأجل». (2) المحتبل : الناصب الحبالة. (3) ديوان الرصافي 123. (4) ابن خروف : هو علي بن محمد بن يوسف بن خروف القيسي. رحل إلى الشرق وتوفي في حلب سنة 620 (انظر الذيل والتكملة ج 5 ص 396). (5) كناسه : مولج في الشجر يأوي إليه الظبي ليستتر. (6) في ب : «مقبلا أو مدبرا». PageV04P040 (1) انظر ترجمته في المغرب ج 1 ص 434. (2) أحراز : جمع حرز : وهو الوعاء الحصين يحفظ فيه الشيء. وهو كذلك : العوذة. (3) في ب ، ه : «الوجه منه مخلق بقبيح ما ...». (4) أبو العباس أحمد بن حنون. انظر ترجمته في المغرب ج 1 ص 244 وزاد المسافر ص 50. PageV04P041 (1) في أ: «ابن مجير» والتصويب من ب ، ه. وهو يحيى بن مجبر أبو بكر من بلش توفي سنة 588 ms1881 بمراكش انظر زاد المسافر ص 9. (2) الأسحم : الأسود. (3) التكملة ص 95. (4) انظر ديوانه ص 49. (5) الوطر : الحاجة فيها مأرب وهمة. PageV04P042 (1) انظر ترجمته في المغرب ج 1 ص 58. (2) في ب ، ه : «ولا ترى لي مالا». (3) في ب ، ه : (4) انظر المغرب ج 2 ص 21. PageV04P043 (1) انظر المغرب ج 2 ص 21. (2) الكمي : المحارب المدجج بالسلاح. وحمائل السيف : علائقه. (3) انظر زاد المسافر ص 101. (4) ذكاء : الشمس. (5) الأملاك : هنا جمع ملك ،. والأراقم : جمع أرقم ، وهو أخبث الحيات. PageV04P044 (1) في ب «نسبه وروحه وشعره». (2) في ب ، ه : «وأنه كان يدفع في المواكب ويشقها». (3) في ب : «هلاك جيشه». (4) في ب ، ه : «بن قادس» في كل المواضع. (5) في ج : «قد طرف». PageV04P045 (1) ثبير ، بفتح الثاء : اسم جبل ، أراد أنه أتى بقليل من كثير. (2) في ه : «ما أروم بذلك أصالحه». (3) في ب : «حرمها على غيرها». (4) في ب : «هزءا فضم ...» تسكين الثاني المتحرك ، وهو جواز في الوزن. (5) في ه : «مطرزة بالمنارة». (6) الأنسام : جمع نسيم على غير قياس. وفي ب «الأنشام» : والأنشام : أشجار تتخذ منها القسي. PageV04P046 (1) في ب : «إشبيليا عروسا». (2) في ه : «والكبيرة والفنار». PageV04P047 (1) في ه : «بعض الخمر». (2) في ج : «تعصر في سواها». (3) في ج : «ولم يرد منازعتهم». (4) في ه : «بل ما لا يعنيهم». (5) في ب : «ولا هو مما يرزؤهم». (6) شنشنة : خلق. وعبشمية : نسبة إلى عبد شمس. PageV04P048 (1) يكفه : يمنعه ويحجبه. (2) في ب ، ه : «القالس». (3) في ج : «ممن لا يفتر عن محاربة» وما أثبتناه من بقية النسخ ، وهو الصحيح. (4) كلمة «من» غير موجودة في ب. وقد أثبتناها من أ. (5) في ب ، ه : «لضوء السرج». PageV04P049 (1) في ب : «فيها لا يباع». (2) في ب : «وحماماتها وأسواقها». (3) الزبرجد : حجر كريم يشبه الزمرد ، متعدد الألوان. (4) في ه : «يرق الطباع». (5) في ب : «للوزير الحسيب». PageV04P050 (1) سيورد المقري في النفح أخبار أبي جعفر بن سعيد وحفصة بتفصيل في كتابه هذا. (2) ففي ه : «رعانا ووارانا بحور مؤمل». (3) قمري : نوع من الحمام حسن الصوت. (4) في أ«لحضور أرجائها». (5) في ج «لأحد الخلفاء» محرفا. PageV04P051 (1) الرضراض : الحصى الرقاق في مجاري الماء. (2) هو أشجع السلمي. (3) كذا في أ، ب ، ج. وفي ه «لكونها ms1882 موسطة». PageV04P052 (1) في ه «التي تقلف». (2) في ب ، ه «مصاقبة الأعداء». وفي بعض النسخ «مصاففة» وفي أخرى «مصادمة». وقد اخترنا ما في أ، ب. (3) الخليل : الصديق المخلص. (4) في ب : «الفقيه الرئيس». PageV04P053 (1) في ه : «على غابر الحقب». (2) انظر اختصار القدح المعلى ص 138. (3) بياسة : بالأندلس ، بينها وبين جيان عشرون ميلا ، وبياسة على كدية من تراب ، مطلة على النهر الكبير المنحدر إلى قرطبة ، وهي مدينة ذات أسوار ومتاجر ، وحولها زراعات (انظر صفة جزيرة الأندلس ص 57). (4) في القدح : «ملحوظ الجانب». (5) في القدح : «إذا نهضت فإن السعد منتصر ..». PageV04P054 (1) العلة : ما يتلهى به. وهمت فيه : شففت بحبه. (2) في القدح «وإذا ما ظهرت يوما». (3) في القدح «شاهد عنك بالذي تخفيه» وهو أحسن لئلا تتكرر القافية. (4) كذا في ب. وفي ه : «أسقطت منها في يدي». وهو تحريف. (5) كذا في أ، ب ، ج. وفي «في است من لم يعد». PageV04P055 (1) في ب ، ه «وأعلم أنا إن تتبعنا ..». (2) انظر المغرب ج 1 ص 406. (3) في ه : «فربما كان ذاك الثوب من كفنك». (4) في ه : «فإنما اكتسب الأوساخ من بدنك». والدرن : الوسخ. PageV04P056 (1) الواله : الحزين حزنا شديدا. (2) في ب : «ثم إني مسلم». (3) في ه : «قالوا تصبر على الدنيا». (4) هو عبد الله بن الحسن بن أحمد الأنصاري القرطبي أبو محمد (انظر الذيل والتكملة ج 4 ص 191). (5) كذا في أ، ج ، ه. وفي ب «السميسر». PageV04P057 (1) في ب ، ه : «فإنما الناسك خلاها». (2) في ب ، ه : «وأبي المدامة ما أريد بشربها». والصلف : التكبر وادعاء ما فوق القدرة. والرقيع : الأحمق. PageV04P058 (1) الحمام : الموت. (2) انظر في ترجمته وفيات الأعيان ج 1 ص 151. (3) القبس : النار. PageV04P059 (1) بلوتهم : جربتهم وامتحنتهم. PageV04P060 (1) هو ابن دراج القسطلي. (انظر ديوان ص 303). (2) الردينيات : الرماح. (3) في ب ، ج : «بكذان الصخر». (4) انظر القلائد ص 170. (5) في ب : «لا تلمني بأن طربت لشجو». والشجو : مصدر شجا ، أي أطرب ، أو أحزن ، أو هيج الشوق. (6) النور ، بفتح النون وسكون الواو : الزهر الأبيض. PageV04P061 (1) في ب : «فغيرك روع بالظعن». (2) هذا عجز بيت لابن زريق البغدادي ، وصدره : كأنما هو في حل ومرتحل. (3) الثوا : الثواء أي الإقامة ، حذف الهمزة وهذا ms1883 جائز في كلامهم. (4) في ج : «وفارقت حتى لا أبالي من الهوى». (5) كذا في أ، ب ، ج. وفي ه : «علقت جائلة الوشاح عزيزة». والغريرة : الفتاة الناعمة التي ليس لها تجربة. (6) أديمها : جلدها. (7) الدعص : تل الرمل المجتمع المستدير. والنقا : القطعة من الرمل المحدودب. PageV04P062 (1) في ب : «مسيح». (2) في ه : «فصادمه». (3) في ب : «قال بن وهبون بديهة : «وقالوا أجاد ابن الحسين ... إلخ البيتين» ، وقد تقدم ذكرهما ، فأمر له بمائتي دينار. ولما قال ...». (4) القريض : الشعر ، والبيتان غير موجودين في ب. (5) انظر ص (150) من هذا الجزء. PageV04P063 (1) الإدام ، بكسر الهمزة : بزنة الكتاب : ما يؤكل من الخبز فيسهل بلعه ويطيبه. والناض : الدرهم والدينار. PageV04P064 (1) في ه : «كالحريمة» بالحاء المهملة ، وقد أثبتنا ما في أ، ب ، ج. (2) كلمة «مركب» غير موجودة في ج. (3) في ب : «فهذه المسألة». (4) في أ«ابن مجير». (5) انظر ص (160) من هذا الجزء. PageV04P065 (1) في أ«بأوقبة». (2) في ج : «نشاوى تهادت». (3) اليقق : الشديد البياض. (4) في ب : «كما خطط الزاهي ...». PageV04P066 (1) الطرف : الكريم من الخيل. (2) في ب : «إذا ما أردت الجري ..». (3) في ب : «وتكون حينا عنهم مخبوءة». (4) لا توجد هذه الزيادة في أصل ه ، وهي موجودة في ج على ما أثبتناه ، وفي ب : «كاتب يعقوب المنصور والموحدي». PageV04P067 (1) في ب ، ه : «وقد ولد له ابن». (2) لم أجد هذين البيتين في ديوان ابن خفاجة المطبوع. (3) انظر ديوان ص 49. PageV04P068 (1) ذكاء ، بضم الذال : الشمس. (2) هنا ينقل المقري عن بدائع البداءة لابن ظافر الأزدي. (3) في ب ، ه : «الفنت» والتصويب عن الروض. PageV04P069 (1) القمعل بزنة قنفذ القدح الضخم ، ومثله القمعول كعصفور ، ووقع في ج «قمعال النبيذ». (2) في ب : «وعدوانه». (3) في أ: «والخطب وإلوائه». (4) في ب : «أنلهو ..». (5) الشقف : الخزف أو مكسره. PageV04P070 (1) روضة أنف : لم ترع. (2) لحف الجبل : أصله. (3) في ب : «حسبك هذا من بر من لطفا». وفي ج : «وحسبك هذا من رفد من لطفا». (4) أراد كعب بن مامة الإيادي الشهير بالكرم. (5) انظر الذخيرة 4 / 1 : 27. (6) يتاح لك : يتهيأ لك. PageV04P071 (1) في ه : «قد رصت خفافهم» وفي بدائع البداءة «قد صففت بغالهم». (2) في ب ، ه : «والغرب من دونها كليل». (3) في ب ، ه ms1884 : «حرشفا». (4) في ه : «كأنها أنياب بنت الغول». (5) في نسخة عند ج : «لقذفته نحو أرض النيل». (6) المائن : الكاذب. PageV04P072 (1) في ه : «في صفحة خده». (2) في ب ، ه : «تضاعف وجدي إذ تبدى». (3) المونق : المعجب. (4) انظر الجذوة ص 245. (5) في أ«كريم الأخلاق». PageV04P073 (1) في ب ، ه : «عقار تنفر الذبان». (2) الدنف : الذي لزمه المرض الشديد. (3) في ب ، ه : «باستدعاء الغائب منهما». PageV04P074 (1) في ب ، ه : «بديها». (2) في ب : «في صفة المجلس». (3) الضرام : الاضطرام والاتقاد. (4) الموصلي : هو إسحاق الموصلي وأباه إبراهيم الموصلي وهما من أهم المغنين في عصر الرشيد وأشهرهم. والحمام ، بكسر الحاء : الموت. (5) زمر : قلت مروءته. والزنيم : الدعي ، واللئيم المعروف بلؤمه وشره. (6) الندب : السريع إلى الفضائل. PageV04P075 (1) في أ«للمثاعرة». وفي ب «للمشاغرة». وليسا بشيء. والمثاغرة : المرابطة في الثغور ضد العدو. (2) السميدع : الشجاع. ويشناك : أصلها يشنؤك ، أي يكرهك ، وخفف الهمزة لضرورة القافية. (3) دراكا : متلاحقا. PageV04P076 (1) الفاقرة : الداهية التي تكسر فقار الظهر. (2) ثاب إلي خاطري : رجع. (3) في البدائع «وانثال الشعر على ضمائري». (4) حكت : شابهت. PageV04P077 (1) القنا : الرمح الأجوف. (2) في ه : «قال : هل عملت شيئا؟». (3) في ه : «فقال : أنشد». (4) في ه : «إذا ضربت أقداحهم». (5) اغرورقت عيناه دمعا : امتلأت عيناه بالدمع. PageV04P078 (1) القريض : الشعر. (2) النظار : المشاهدون. (3) النضار : الذهب. (4) الأمواه : جمع ماء. PageV04P079 (1) في ب : «وجسمه ردى أو داء». (2) في ه : «أروق كما أروع وإن تصفني». (3) في ه : «ماله غير فائر الدم ودق». وقد أثبتنا ما في أ، ب. (4) في ب : «من وصف كف بلال بن مدافع». (5) في ب : «كبلال بن مدافع بن بلال». (6) الآبنوس : شجر خشبه أسود صلب. (7) العيوق : نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن يتلو الثريا ولا يتقدمها. PageV04P080 (1) في ب ، ه : «ومشرق يشبه لون الضحى». (2) أفرقه : أخافه. والقانص : الصياد. (3) عتا : استكبر وجاوز الحد. PageV04P081 (1) لاث العمامة على رأسه : لفها ، عصبها. (2) في ه «نثر تبره وزبرجد كرومه». (3) قصور الروم : جمع قصر ، وذات قصور : أي ذات تقصير عنه. (4) تقرطت : وضعت القرط ، وهو الحلي الذي يوضع في الأذنين. PageV04P082 (1) مالي : ما نافية ، وأراد ليس من شغل سوى النظر إليه. (2) انظر بدائع البداءة ج 2 ص 87 وقلائد العقيان ص 139. (3) في ms1885 أ«يشتغير». (4) أوما : أشار وأصله أومأ بالهمز. PageV04P083 (1) يلتحف السحاب : يتخذها لحافا ؛ غطاء. (2) انظر الذخيرة 4 / 1 : 16. (3) نغذ السير : نسرع. (4) النقرس : مرض مؤلم يصيب مفاصل قدم الرجل وخصوصا إبهامها. (5) في ه : «وقد غلبه السكر». PageV04P084 (1) انظر ص (93)! من هذا الجزء. (2) انظر بدائع البداءة ج 2 ص 106. (3) في ه ، والبدائع «مع بعض إخواني». PageV04P085 (1) الخشف : ولد الغزال. (2) في أ: «بعيون الأسود رأت الفريس». (3) منها : سقطت من بعض النسخ ، وقد أثبتناها من أ، ب. (4) انظر بدائع البداءة ج 2 ص 109. (5) في ب : «أبي عبد الله الحناط». (6) ترب الندى : أخو الكرم. (7) السيب : العطاء. PageV04P086 (1) في ب : «رقائق تثني الحجى حائرا». (2) السورة بفتح السين وسكون الواو : الحدة والقوة. وسورة الخمر : شدتها. والراح : الخمر. (3) في ج : «القائد ابن دريد». (4) في ه : «فأحضرهما». (5) في ه : «عنب تطلع من حشى ورق له». والإثمد : حجر يكتحل به ، وهو أسود إلى حمرة. (6) انظر بدائع البداءة ج 2 ص 123. PageV04P087 (1) في ه : «بمتباغضين». (2) في ب : «ابن هندو». (3) تنفث : تسحر. (4) أوما : أشار وأصله أومأ ، فخفف الهمز. (5) انظر بدائع البداءة ج 2 ص 124. PageV04P088 (1) حمص : هي إشبيلية ، وقد سماها الذين دخلوا الأندلس من العرب حمص كعادتهم في تسمية بلاد الأندلس. (2) بدائع البداءة ج 2 ص 124. (3) أزرى عليه : عابه وازدراه. (4) الغزالة : الشمس ، والطفاوة بضم الطاء دارتها. (5) في ه : «وأهله الأهلات». (6) في ه : «نبات الماء». (7) اللهاذم : جمع لهذم ، وهو القاطع من السيوف. (8) في ب : «قد استهواه». (9) بذ : غلب. PageV04P089 (1) النينان : جمع نون ، وهو الحوت. (2) السيدان : جمع سيد ، وهو الذئب. وعسل : مضطربة. (3) انظر بدائع البداءة ج 2 ص 128. (4) الأنقاس : جمع نقس ، وهو الحبر. PageV04P090 (1) بدائع البداءة ج 2 ص 228. (2) انظر الوافي ج 7 ص 24. (3) مج الماء من فيه : قذفه ، رمى به. (4) الحباب ، بفتح الحاء الفقاقيع التي تظهر على وجه الماء. PageV04P091 (1) في ب : «ونحن على جرية الماء». (2) بان الحبيب : بعد. (3) القرقف : الخمر. (4) في ب ، ه : «تأمل على نحر المياه حلى الزهر». (5) فجاج العنب : ما سال من عصيره ، وهو المقصود. PageV04P092 (1) ديوان ابن خفاجة ص 363. (2) إنسان العين : بؤبؤها. (3) ديوان ابن زيدون ص 201. (4) عيل الصبر : نفد ، وطفح الكيل ms1886 به. (5) تحمل عنه : ارتحل. وأراد أن قلبه مقيم وإن ارتحل جسده. (6) الأديم : الجلد PageV04P093 (1) في ه : «ونشرك الغض الجحيم». (2) شام البرق : نظر إليه. وشيم : مبني للمجهول من شام. (3) ديوان ابن زيدون ص 227. (4) أسا : أصلها أساء حذف الهمزة لضرورة القافية. (5) تحندس الرجل : ضعف وسقط. وتحندس الليل : أظلم. وفيها كناية. PageV04P094 (1) ديوان ابن زيدون ص 228. (2) ديوان ابن زيدون ص 228. (3) في ب ، ه : «كأنا صدنا شحط المزار». وشط المزار : بعده. (4) ديوان ابن زيدون ص 205. (5) أحيان المزار : أراد : تباعد بين أوقات الزيارات. PageV04P095 (1) في ب : «مجال الطل في حدق البهار». (2) ديوان ابن زيدون ص 206. (3) ديوان ابن زيدون ص 121. (4) كذا في أ، ب. وفي ج ، ه «ألا وقد قام». (5) في ه ، وفي الديوان «وقد نكون وما يخشى تفرقنا. PageV04P096 (1) هصر الغصن : أماله. وماشينا : ما شئنا. (2) يعنينا : يتعبنا. (3) في الديوان «ربيب ملك كأن الله أنشأه». (4) تأود : تثنى. وآدته : أثقلته وأعجزته. وتوم العقود : فاعل آد. وأدمته : أسالت دمه. والبرى : الخلاخيل ، واحدها برة. ووقع في ب : «إذا تأود أدته ... تدمى العقول» محرفا. (5) الظئر : المرضعة ولدها. PageV04P097 (1) أفانينا : جمع جمع لفنون أي أنواع. (2) الزقوم : شجرة مرة كريهة الرائحة ، ثمرها طعام أهل النار ، وهو كل طعام يقتل. والغسلين : ما يسيل من جلود أهل النار من القيح وغيره. (3) قالين : مبغضين ، كارهين. (4) في ج : «حبيبا منك يغنينا» وفي الديوان «حبيبا عنك يثنينا». PageV04P098 (1) الصبابة : رقة الحب. (2) تصمينا : تصطادنا. (3) ديوان ابن زيدون ص 176. PageV04P099 (1) الحين ، بفتح الحاء وسكون الياء : الموت والهلاك. (2) فنون : أي أنواع. (3) ديوان ابن زيدون ص 148. (4) الحين المتاح : الهلاك المقدر. (5) ديوان ابن زيدون ص 178. PageV04P100 (1) سواد القلب : مهجته ، حبته. (2) الكون والفساد : من اصطلاح الفلاسفة ، يساوي الوجود والعدم ونحوهما. (3) ديوان ابن زيدون ص 149. (4) ديوان ابن زيدون ص 164. PageV04P101 (1) ديوان ابن زيدون ص 165. (2) ديوان ابن زيدون ص 512. (3) أقال عثرته : أنهضه من سقوطه ، ومقيل اسم فاعل من أقال. (4) ديوان ابن زيدون ص 514. PageV04P102 (1) الوطر : الحاجة. (2) في ب : «صماء الغبر». (3) ديوان ابن زيدون ص 165. (4) القلا : البغض (5) ديوان ابن زيدون ص 123. (6) في الديوان : «يا ليت غائب ذاك العهد ...». PageV04P103 (1) ثاب : رجع. (2) يابى : يأبى ، خففه لضرورة القافية. (3) ديوان ms1887 ابن زيدون ص 192. (4) اللجين : الفضة ، والعقيان : الذهب. (5) ديوان ابن زيدون ص 166. (6) في الديوان «ليس يا مؤنسي تكلفك العتب ..». (7) ديوان ابن زيدون ص 182. (8) ديوان ابن زيدون ص 168. PageV04P104 (1) في ج وفي الديوان «محسبي تسليمة تختصر». (2) ديوان ابن زيدون ص 182. (3) ديوان ابن زيدون ص 183. (4) في ه : «وإني لمقتول لما قيل حانث». وحنث في يمينه : لم يف به. (5) ديوان ابن زيدون ص 186. PageV04P105 (1) ديوان ابن زيدون ص 185. (2) ديوان ابن زيدون ص 170. (3) في ه : «يا معطشي عن وصال». (4) في الديوان : «لو شئت زرت وسلك النجم». (5) في الديوان «طعم كرى». وفي ه : «طيف كرى». PageV04P106 (1) الجؤذر : ولد البقرة الوحشية ، واللمى : سمرة مستحسنة في باطن الشفة. (2) السمط : القلادة. (3) الهزبر : الأسد. (4) فرس : افترس. PageV04P107 (1) في أ«ابن الخياط». والتصويب من الذخيرة 1 / 1 : 392. (2) في ب ، ه : «في هذا التأليف». (3) في أ: «حزوك». (4) فوق السهم : صوبه وجعل له فوقا أي سوطا. PageV04P108 (1) ترشفت فاها : تمصصت فمها. (2) الشنب : صفاء الأسنان وابيضاضها. (3) شجها : مزجها بالماء. وأراد بالدرر : الحبب الطافي على سطح الخمر. والثغر الخصر : الثغر البارد. (4) الزهر : أراد النجوم. والأبرج : جمع برج ، وهو منزلة الكواكب. والكمائم : جمع كمامة ، وهي غلاف الزهر. PageV04P109 (1) انظر الذخيرة ج 3 ص 33. (2) انظر المغرب ج 2 ص 300. (3) الوفرة : الشعر المجتمع على الرأس ، أو ما جاوز شحمة الأذن. PageV04P110 (1) خنث الجفون : تشبه جفونه جفون المخنث. (2) الحباب ، بفتح الحاء : الفقاقيع التي تظهر على سطح الماء. (3) في ب : «فقالت وما عيت جوابا بردها». (4) يقال : هو أبو عذرة كذا ، أي هو أول من فعله. وهو أبو عذرة تضمين لامية امرئ القيس ، أي هو أول من ضمنها. PageV04P111 (1) الشرب : الجماعة الشاربون. (2) الآدر : منتفخ الخصية. (3) العرس ، بكسر العين وسكون الراء : الزوجة. (4) في ه : «مال طلاس لي عن رأيه». PageV04P112 (1) «إلى آخره» ساقطة من ب. (2) في ب ، ه : «ابن الفرس». (3) في ب : «افتراقكما». (4) في ه : «أن تمكنني به». (5) ترعوي : ترجع ، تمتنع. PageV04P113 (1) في ج : «وقال ابن أبي الصلت أمية .. الخ» وليس بشيء. (2) التبر : الذهب ، والصفر : النحاس الأصفر. (3) في ه : «صادق النظر». PageV04P114 (1) ديوان ابن خفاجة ص 365. (2) في ه : «عجوز تختطي». (3) ديدني : عادتي ودأبي. PageV04P115 (1) في ms1888 ب : «الضحك يغلبني» ولا يتم به الوزن. وفي ب ، ه : «الضحك يغلبنني». PageV04P116 (1) الوسن : النعاس. (2) الدرن : الوسخ. (3) الدمنة : آثار الدار ، وجمعها دمن. (4) في ه : «في المنزل المؤمن». (5) في ج : «الفكرة بالفدوش» محرفا. (6) في ج «واللحم مع شحم كذا ..». (7) في ه : «وقلة قد استوى». PageV04P117 (1) الكسكسو : طعام مشهور في بلاد المغرب. (2) في ج : «بفعل حسن». (3) العصيدة : طحين يلت بالسمن ويطبخ ، جمعها عصائد. PageV04P118 (1) في ب ، ه : «فاسمع قضاء ناصح». (2) ورد هذا البيت في ب ، ه هكذا : (3) في ه : «تؤيسني» في الموضعين. (4) في ه : «سوى كلام الألسن». (5) ديوان ابن خفاجة ص 366. PageV04P119 (1) اللمة : الشعر الذي يتجاوز شحمة الأذن. والوخط : مصدر وخط الشيب ، أي خالط البياض السواد. (2) لقد افتخر بنو تغلب بقصيدة عمرو بن كلثوم حتى قال فيهم الشاعر : (3) في ب : «غب نزول السحاب». (4) في ه : «سكنت إلى حركاتها الألباب». PageV04P120 (1) أراد : تفرقوا كالعقد المنثور بعد الشمل. (2) في ه : «فإن يدم ابتعادك بعد هذا». (3) الديمة : المطر الدائم الذي لا ينقطع. PageV04P121 (1) في ه : «علقا من مسمعي». (2) انظر القدح ص 112. (3) في ب : «وحكى». (4) انظر ترجمته في القدح ص 114. (5) في ب : «قال ابن سعيد». سقطت الواو. (6) في ه : «احفظ في مجالسته». (7) حبيب : هو أبو تمام حبيب بن أوس الطائي الشاعر المشهور. PageV04P122 (1) في ه : «ما لم ينته إليه متقدم». (2) في ه : «إلا ما زدتنا». (3) في ه : «إذ صبح الظل به ليلة». PageV04P123 (1) الرشأ : ولد الغزالة الذي قوي ومشى مع أمه. والربيب مثله. (2) في ب ، ه : «ولما هرب بالعلج». (3) كذا في ج ، وفي ه : «أبو العباس السبتي». وفي أ«أبو العباس البنتي» وقد صوبناه من ب. (4) حنقه : غضبه. (5) في ج : بحي على الصبوح الزهر ندعو» محرفا. PageV04P124 (1) في ه : «ففيك أكفر ما يكون». (2) في ه : «قال ابنه الربيع يرثيه». (3) الشلو : القطعة من اللحم وجمعه أشلاء. (4) انظر القدح ص 126. (5) انظر القدح ص 128. PageV04P125 (1) الضنا : المرض والهزال. (2) في ب : «تطابق الألحان». (3) في ج : «ابن غفير» والتصويب من أ، ب ، ه ، والقدح ص 132. (4) في ه : «ديارهم هي نصب عيني». وفي القدح «ديارهم تلك نصب عيني». PageV04P126 (1) انظر بدائع البداءة ج 2 ms1889 ، ص 206. (2) في ب : «وجلا محياه ..». (3) الورق : جمع ورقاء ، وهي الحمامة التي يميل لونها إلى الخضرة. (4) في ج : «فلم يزل كذلك». (5) الأجياد : جمع جيد ، وهو العنق. PageV04P127 (1) العيوق : نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن يتلو الثريا ولا يتقدمها. (2) في ب : «قام في قومه يرينا الشقيقا». (3) الخمر الرقيق : الخمر الصافية. وقد جاء في ج : «خمرا رقيقا» ، وليس بشيء. (4) ذكاء ، بضم الذال : الشمس. PageV04P128 (1) في أ«ابن السمان» وفي ه «ابن السماذ» وقد صوبناه من ب. (2) في ج : «كأنما الراية السوداء قد نصبت .. الخ». ونعبت : صاحت وأنذرت بالفراق. (3) انظر ترجمته في اختصار القدح ص 140. PageV04P129 (1) في ج : «وأغيد وضاح المباسم باسم». (2) الصمات : الصمت : السكوت. (3) في ه : «خديما ونديما». وفي القدح «جليسا ونديما». (4) في هذه الصفحة اختلاف في ترتيب الفقرات بين النسخ وإن كان غير مهم. (5) السوالف : الماضية ، الزائلة. PageV04P130 (1) في القدح : «أشار» وبه يستقيم المعنى أكثر مما ورد في النفح. (2) في ب : «وقال». (3) في ه : «ورد كلام الشعر». في القدح : «دلج ظلام الشعر». (4) انظر البدائع ج 2 ص 142. (5) طفلت الشمس : مالت للغروب واحمرت. (6) السجنجل : المرآة. PageV04P131 (1) في ه : «وأدهم من جياد الماء نهد». (2) الرسيم والذميل : ضربان من السير. والمقيل : النوم عند الظهر. (3) في ه : «وشاء الله إجبال ابن وهبون فاعتذر». (4) في ب : «ضمن الشفاء». (5) في ب : «ولم أر كالنقاق شكاة حر». وفي ج : «ولم أر كالنفاق شكاه غر». PageV04P132 (1) هكذا في ب ، ج. وفي أ، ه : «لابن أبي تلميذ». (2) الخنث : من فيه لين النساء وتثنيهن. (3) في ه : «لأبي الحسين بن علي بن بشر». وقد وهم ابن ظافر وتابعه المقري فهي لأبي الحسن لا أبي الحسين علي بن أبي بشر الكاتب أحد شعراء الخريدة وقد ترجم له الصفدي في الوافي. PageV04P133 (1) انظر البدائع ج 2 ، ص 149. (2) انظر بدائع البداءة ج ، ص 151. PageV04P134 (1) مفوفة : مزركشة. ودبج : زوق. ووشي : زين ونقش وحسن بالألوان. (2) في ب : «وودت الأفلاك ..». (3) البرجاس : هدف يوضع على شيء مرتفع ليرمى جمع براجيس. (4) في ه : «فقال فتى من الفتيان صفه». PageV04P135 (1) في نسخ النفح : «أبو يحيى اليكي» والتصويب من البدائع ج 2 ms1890 ص 157. ومن زاد المسافر وفي زاد المسافر بعض أهاجيه. (2) في ه : «تعصبوا عليه». (3) في نسخة عند ج : «أبو الحسين». PageV04P136 (1) المعنى : المتعب. (2) في ه : «يوحد في الحسن». يثلث ، أي أنه ما زال نصرانيا. (3) بدائع البداءة ج 4 ص 130. (4) في ه : «يميل في حديثه». (5) النجار : الأصل. (6) التفايا : من بسائط الأطعمة من لحم الضأن ويضاف إليها كزبرة وملح وفلفل وأشياء أخرى ، وهي أنواع. PageV04P137 (1) خلبه : استمال قلبه. والخلب بكسر الخاء وسكون اللام : حجاب القلب ، وأراد هنا : القلب. (2) الزجل : الذي يرفع صوته بالتطريب ، وأراد هنا الموكب ذا الصوت المرتفع. (3) قنة الجبل : قمته وأعلى مكان فيه. (4) الراح الأولى : الخمر. والثانية : اليد. (5) الإهاب : الجلد. (6) كذا في أصول النفح. وفي بدائع البداءة «نواهي قلبه». وهو أفضل. (7) الدلاص : اللين البراق. PageV04P138 (1) المكنس : مأوى الغزال ، يستكن فيه من الحر. (2) في ب : «وذكر في البدائع ..». (3) في ب ، ه : «فتشوق». PageV04P139 (1) الأوار : العطش. (2) كذا في أ، ب ، ج. وفي ه «في صببه» والأرقم : ذكر الحيات. (3) في ب ، ج : «وهن القيان». (4) ما بين حاصرتين من أ، ج. وساقط من بقية نسخ النفح. (5) انظر معجم الأدباء ج 19 ص 38. (6) في نسخ النفح «أبو أحمد بن أيوب». وقد صوبنا الاسم من يتيمة الدهر ج 4 ص 383 والأبيات في اليتيمة. (7) في التيمة «لا أعذر الليل». PageV04P140 (1) في التيمة «ألحفنا هندس». (2) في ب : «فعجبوا من تخلفه وتغفله». (3) النجيع : الدم. (4) انظر الجذوة ص 328. (5) في الجذوة : «رياضا تبدت من أزاهير في بسط». PageV04P141 (1) الجمان : اللؤلؤ. والقرط : ما يعلق في شحمة الأذن من حلي. (2) انظر بدائع البداءة ج 2 ص 171. (3) تأود : مطاوع أوده ، تعوج وتثنى. (4) البدائع ج 2 ص 172. (5) في ه : «دخلت عليه بمنزله». (6) أترع الكاسات : أملؤها. (7) سورة الحميا : شدة الخمر وقوته وتأثيره. (8) في ب : «المنفتل». PageV04P142 (1) في بدائع البداءة «أنافا بأكناف السماء». (2) النشز من الأرض : المرتفع منها. (3) في أ«كعماريتين على رحيل». والتصويب من ب. والعمارية : الهودج. (4) الطرف بكسر الطاء وسكون الراء : الكريم من الخيل. والحوباء : النفس. PageV04P143 (1) الند : نوع من البخور. (2) في ب ، ه «عن ابن باجة ، والشاعر أبو الحسن بن جودي هناك». (3) في ms1891 ب ، ه : «لطالما مر علينا زمان». (4) الرزء : المصيبة. (5) في ه : «ساءني أدبك». (6) في ب ، ه : «تراني قد قربته». (7) في ب ، ه : «لم أزل». PageV04P144 (1) في ب : «يتوسل لرؤيتك». (2) في ب : «وهو لائق بغير مجلسك» ، وقد أثبتنا ما في أ، وهو أفضل. (3) في ه : «ألا والله لأنشد عن السلف الصالح» محرفا. PageV04P145 (1) في ه : «وأرسل دمعي شداد الدموع» ، محرفا. (2) في ه : «ومن نظم شيخه» وليس بشيء. (3) في ه : «ولك حرمة وأدب». PageV04P146 (1) الغيهب : الظلمة ، جمعه : غياهب. (2) العقرب : برج في السماء. (3) في ب : «فسمعت ما يقصر». (4) في ه : «وفي إحصاء من يغفر الكبائر». (5) في ه : «قول ومعنى» محرفا. (6) الشادن : ولد الغزال. PageV04P147 (1) في ب ، ه : «غير ما سمعت». (2) في ب ، ه : «ما نجد فيه معونة». (3) في ب : «فقال : أريد أن أموت شهيدا». PageV04P148 (1) في ه : «ولا يحتاج معه إلى غيره». (2) في ب ، ه : «خذوها تستعينوا بها». (3) في أ: «أكثر ممن يهينها». (4) في ه : «لا يعلمه إلا الذي أبلاني به». PageV04P149 (1) الجحفل : الجيش الجرار. (2) جشمته : كلفته ، حملته. (3) في ه : «إلا أنك أداك» وليس بشيء. PageV04P150 (1) الودق : المطر. (2) في ب ، ه : «حدائقه». (3) في ه : «وعرف في وجوهه». (4) ماء آسن : متغير من ركودة أو مما خالطه. (5) في ب : «بمناكفة الأنذال». (6) آل : مقصر ، وهو اسم فاعل من ألا فلان يألو فهو آل. (7) انظر الجذوة : ص 244. PageV04P151 (1) ذلولا : سهل الانقياد. وأعيا : أعجز. (2) انظر ديوان ابن خفاجة ص 119. (3) في الديوان : «نهر كما ساغ اللمى سلسال» ، والصبا : الريح الهابة من ناحية الشرق. والبليل : الذي أصيب بالبلل ، وأراد أنها ريح ندية. (4) الأقحوانة : نبات له زهرة صفراء صغيرة في الوسط تحيط بها أوراق من الزهر الأبيض الصغير. يشبه الشعراء بها الأسنان. والصدغ هنا : الشعر المتدلي على الصدغ. والخال : نكته سوداء تكون في الخد. (5) انظر ديوان خفاجة ص 235. (6) في ب : «سقانا وقد لاح ..». (7) في ب : «وقد جال ..». (8) في ب : «وضمخ ردع الشمس ... عليه وفي الطل ..». PageV04P152 (1) في أ«البكي». (2) انظر القلائد ص 252. (3) في ب ، ه : «أبو محمد بن عبد الغفور الإشبيلي». (4) في ب : «الأمير أبي بكر ..». (5) انظر القلائد ص 163. (6) الهجير : شدة الحر ms1892 في النهار عند زوال الشمس إلى العصر. (7) كذا في ب ، ه. وفي أ«نحرها الكفار». PageV04P153 (1) تغاير : تغالب في الغيرة. وربات الحجال : النساء. (2) في أ«لكنني صنت هذري». (3) في ب ، ج : «وهو أحسن ما قيل». PageV04P154 (1) هذا عجز بيت ينسب لامرئ القيس ، وصدره : أجارتنا إنا غريبان ههنا. (2) في ج «وفيه للبرد برد غير ذي ضرر». والصر : شدة البرد. (3) انظر بدائع البداءة ج 1 ص 242. (4) ضريب : شبيه. PageV04P155 (1) في ه : «جسم ابن الأمين». (2) في ه : «كله رخم» وقد أثبتنا ما في أ، ب ، ج. (3) في ب ، ه : «إذا نظر إلى ما يفعله هؤلاء». PageV04P156 (1) في ب : «وعن يمين الحوض ويساره عمدان .. الخ». وفي ه : «وعن يمينه الحوض .. الخ» وليس بشيء. (2) في ه : «مكتوب». (3) المزنة : السحابة الممطرة. والعارض : السحاب المعترض الأفق. PageV04P157 (1) يتيه : يتكبر. PageV04P158 (1) نفس كربه : فرج عن همومه. (2) كذا في أ، ب ، ج. وفي ه «وذاكرا لكتب الأصول والاعتقادات». (3) الحبر بفتح الحاء وسكون الباء : العالم ، وجمعه أحبار. (4) العذراء : هنا الخمر. PageV04P159 (1) الحب ، بكسر الحاء : المحبوب. (2) الفرق ، بفتح الفاء والراء : الخوف. (3) في ه : «في ساعة اللمس». (4) البدائع ج 1 ص 186. (5) شفه الحب : أضعفه. PageV04P160 (1) ديوان ابن الزقاق ص 125. (2) ديوان ابن خفاجة ص 353. (3) في ه : «أرق نسيبي فيه رقة نفسه». PageV04P161 (1) في ه «وأما المعالي فهي عندي عزائز». (2) في ب ، ه : «وقال البليغ الفاضل». (3) النعامى : ريح الجنوب. والخزامى : زهر متعدد الألوان طيب الرائحة. (4) الوسمي : مطر الربيع الأول. (5) الثمل : السكران. (6) الأبيات لمهيار الديلمي. انظر ديوان ج 3 ص 327. (7) الشيح والثمام : عشبان طيبا الرائحة. PageV04P162 (1) في ب ، ه : «مثل دهن البلسان». (2) انظر ديوان ابن شهيد ص 49. (3) في ب : «أورى زندا» وفي ه : «وسنا المحبوب أورى زندا». (4) الردا : أصله الرداء ، حذفت الهمزة لضرورة القافية. (5) الدد : اللهو واللعب. وفي ج : «صفوة للعيش أرعته ددا». (6) في أ: «أزردا» وفي ه : «إذا ردا». والتصويب من ب. PageV04P163 (1) في ب : «أغيد يقرو نباتا أغيدا». وفي ج : «أغيد يغذو بنانا أغيدا». (2) المرخ والعفار : شجران سريعا الورى ، وفي أمثالهم «في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار». (3) ديوان ابن شهيد ص 23. (4) الرزء : المصيبة. (5) في ه ms1893 : «ثكلت الدجى لما استقل». (6) في ب ، ه : «خليط قطا وافى الشريعة هاربا». (7) في ه : «إذا نحن ناولنا الألد». PageV04P164 (1) في ج : «أبا حاتم صبر الأديم». (2) أسأرت : أبقت بقية. (3) المطمح ص 20. (4) في ه : «وانبرت إليه منه خطوب». (5) في ه : «نبالها جفنة». (6) في ب ، ه : «فريد». (7) حجاه : عقله. PageV04P165 (1) في ب ، ه : «ويسمع للجنان في جنباتها». (2) في ه : «فصفق من ريش الجناحين واقفا». (3) في ج : «إلى أن بكى الجذلان». والشجو : الحزن. وأجهش : بكى. (4) الأيد : القوة. (5) في ه : «أقربك دان أم نواك مديد». (6) انظر المطمح ص 21. (7) في ه : «وعادته». PageV04P166 (1) في ج : «خليلي من رام المنية .. فقد رمتها». (2) في ه : «فلا تنس تأبيني إذا ما فقدتني». (3) في ب : «وحرك له بالله مهما ذكرتني .. كل سهم». والغرانق : الأبيض الناعم الجميل. (4) في ه : «فيما درى من حقائقي». (5) في ج : «عبد الملك بن حصن». (6) في ج : «ابن عبدة». PageV04P167 (1) في ه : «أغتدي». والوزر : الملجأ. وأعتدي : أراد أطلب النصرة. (2) يعدي : ينصر. (3) عادلا : مائلا. (4) في ب : «وأنشدته». PageV04P168 (1) في ب ، ه : «من خطاب الرمادي». (2) في ب ، ه : «على قلته». (3) في ب ، ه : «لكلام استحسنه منه». (4) في ه : «وموضع ينتعش منه». (5) في ه : «عما سمع ورأى». PageV04P169 (1) البيت لزهير بن أبي سلمى. انظر ديوانه (شرح الأعلم ، ص 22). (2) انظر طبقات ابن المعتز ، ص 172. والبيتان لعلي بن جبلة. (3) في ب ، ه : «بأن تصرف عليه». PageV04P170 (1) في ه : «لك الحمد بعد الملك أصبح خاملا». (2) في أ: «وقد أصدأت فيها الجذاذة منهلي». (3) فرند السيف : ما يرى في السيف من تموجات الضوء. PageV04P171 (1) البيتان لزهير بن أبي سلمى المزني ، انظر شرح القصائد العشر للتبريزي تحقيق فخر الدين قباوة. (2) في ه : «هز أمداحي بحيلته». (3) انظر المغرب ج : 2 ص 200. PageV04P172 (1) انظر المغرب ج : 2 ص 200. (2) في ب : «البنان المسلم». PageV04P173 (1) انظر ديوان ابن خفاجة ص 190. (2) انظر القدح ص 108. (3) في ب : «وأما ابن عياش ومن كان مثله». (4) في ه : «التحير في الأمور» ، بالحاء ، وهو تحريف ، وقد أثبتنا ما في أ، ب ، ج. PageV04P174 (1) في ه : «وأخصه بإخائي» محرفا. والتصويب من بقية النسخ. (2) في ه : «فإن قرب الله ms1894 اللقاء». (3) وإبدار البدر : طلوعه وتمامه. (4) في ه : «بما زكيته من ذلك». وزكن له بفتح الزاي وكسر الكاف : خالطه وكان معه. PageV04P175 (1) أدونها : أقلها قيمة. (2) في ب : «بالمنقانة» وفي أ، ه «المنقالة». وفي ج «المثقال». وهي الساعة أي آلة حساب الوقت. (3) في ه : «زمكته». والزمك بكسر الزاي والميم وتشديد الكاف ذنب الطائر. ومثله الزمكي ، بزيادة ألف مقصورة. (4) القشعم : النسر. (5) في ب : «حين دومها .. فكري بالبصق ..». PageV04P176 (1) في ه : «بارعا في علم النحو والهندسة الخ» وما أثبتناه موافق ل : أ، ب ، ج. (2) في ب : «والطب». (3) في ب ، ه : «كان نافذا في علم الهندسة». PageV04P177 (1) في ه : «بدعوة معن المستنصر العبيدي». (2) كذا في أ، ب ، ه. وفي ج : «أبو الوقشي». (3) يشير بذلك إلى قصة موسى عليه السلام التي وردت في القرآن الكريم في أكثر من موضع وإلى معجزاته ومنها ضربه بعصاه البحر وانفلاقه كما جاء في سورة الشعراء ، الآية 63 ( فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ) . (4) في أ، ج ، ه : «شهيد» والتصويب من ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 49. (5) انظر ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 133. PageV04P178 (1) كذا في نسح النفح ، والأفضل أن يقال : «تختبرونني» أو «إن شئتم أن تختبرونني». (2) في ه : «حتى تعجبوا» وعج : رفع صوته. (3) هذا صدر بيت لأبي الطيب المتنبي والبيت هو : (4) أي خرج ولم يعد ، ولم يدر أحد إلى أين ذهب. شأن القارظين المضروب بها المثل في عدم الأوبة. PageV04P179 (1) الهيثم : الصقر ، وفرخ النسر ، وفرخ العقاب. وجمعه هياثم. (2) انظر القدح ص 159. (3) الهوى هنا : المحبوب من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول. (4) أذال : امتهن. (5) في أ: «سل الأرواح عن أدنى مداه». (6) في ب ، ه : «يسمعوا». PageV04P180 (1) انظر الذخيرة ج 2 ص 255. (2) في ه : «مجاورتهم» بالجيم ، محرفا. PageV04P181 (1) لوذعية : ذكاء متوقد. (2) الأوطف : الكثير شعر الحاجبين والعينين ، مؤنثه وطفاء ، وجمعه وطف. (3) انظر زاد المسافر ص 100. PageV04P182 (1) في أ: «روضة التعريف ، بالحسب الشريف». (2) في ب ، ه : «واعتلى». (3) الدنف : المرض الشديد. (4) وكف يكف : سال. (5) في ه : «فصادفه جماعة». PageV04P183 (1) في ه : «فبكم هذا التيس». (2) في ب ، ه ms1895 : «شاعر قد عراك يبغي أباه». (3) في ج : «يرتضي بالندى» وقد أثبتنا ما في أ، ب ، ه. (4) في أ، ج «أبا الحسن». (5) في ه : «والبكر إن لم يستطع رحله» والبكر ، بفتح الباء سكون الكاف : الفتي من الجمال. والبازل : الذي طلعت نابه من الإبل. (6) في ب ، ه : «بكأس في يده». PageV04P184 (1) في ب : «وقد شرب ليلة القمر». (2) تنفح : تنشر العطر. (3) في ب ، ه : «ومن أكؤسي لم يبرح الليل يصبح». (4) في ب ، ه : «وكان أبو عبد الله بن الحاج». (5) في ب ، ه : «أيها القابل بادر». (6) في ب ، ه : «أيها القابل بادر». PageV04P185 (1) زيادة في ب ، ه. (2) في ب ، ه : «وهذا ابن الفراء من فضلاء المائة السادسة». (3) ما بين حاصرتين ساقط من ب. PageV04P186 (1) في ب : «فتدخل المسجد». (2) انظر المغرب ج 2 ص 182. (3) في ب : «القبداق». (4) في ه : «ومن هجائه المنفتل له» وليس بشيء. (5) انظر المغرب ج 2 ص 184. PageV04P187 (1) انظر الجذوة ص 86. (2) في ب ، ه : «وانطلق ابن مسعود والطليق قبله». (3) في ب ، ه : «راهنني في السجن من قربه». PageV04P188 (1) في ب ، ه : «خلين من واد». (2) في أ، ج ، ه «الفردوس» والتصويب من ب. والعروس أحد متنزهات إشبيلية. (3) في ه : «وحضر مؤرخ الأندلس أبو الحجاج البياسي». (4) انظر المغرب ج 1 ص 427. (5) في ب ، ه : «اسقني الكأس ضاحيه». PageV04P189 (1) في ه : «في يد لا تسعني». (2) في ب ، ه : «إلى أن تحير الألباب». (3) في ج : «ولو حكمت الشمس ضاحية». (4) أخذ هذا من قول زهير بن أبي سلمة المزني في مطلع قصيدة : PageV04P190 (1) في ب ، ه : «ولما بدا شيبي عطفت على الهدى». والسري : السير ليلا. (2) الصبابة : رقة الحب. والطلا : الهوى. (3) في ب ، ه : «للمسلمين أميرا». (4) النور : نوع من الزهر الأبيض. PageV04P191 (1) القلى : البغض. (2) أسا : أصلها أساء ، وحذف الشاعر الهمزة لضرورة الوزن ، وهذا جائز. (3) في ج : «بن شرف بن برجة» محرفا. (4) في ب ، ه : «قصيدته الفائقة» وزاد في ب : «وهي». انظر القصيدة في الذخيرة ج 3 ص 277. (5) تمريها : تسيل ماءها. PageV04P192 (1) الخبب ، والعنق : ضربان من السير. (2) اليقق : البياض. (3) في ب : «فؤاد الفرق». (4) الشواظ : لهب لا دخان له. ms1896 (5) أكهب : أغبر مائل للسواد. PageV04P193 (1) جلق : دمشق. وحسان : هو حسان بن ثابت شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم وقد كان قبل الإسلام شاعر الغساسنة في الشام. (2) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 230 ، والقلائد ص 252. (3) ورى بكتاب النوادر وكتاب الغريب المصنف. PageV04P194 (1) في ب : «إلا الذي في عيون ..». (2) العصب : نوع من الثياب المخططة. والحبر : نوع من الثياب القطنية أو الكتانية المخططة اشتهرت باليمن. (3) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 232. (4) أجارني : حماني. (5) انظر ترجمته في المغرب ج 1 ص 433. وبغية الوعاة في طبقات النحاة ، وهو من علماء مالقة من أهل المائة السادسة ، متفنن في علوم شتى إلا أن الأغلب عليه علم اللغة وفيه أكثر تآليفه. (انظر بغية الوعاة ج 1 ص 247). PageV04P195 (1) القريض : الشعر. (2) في ب : «مستجديا بالنظم». (3) انظر التكملة ص 407. PageV04P196 (1) سحبان وائل : مضرب المقل في الفصاحة ، وباقل ؛ مضرب المثل في العي والفهاهة. (2) انظر المغرب ج 1 ص 436. (3) انظر التكملة ص 264. PageV04P197 (1) في ه : «الخلخال منها إلى سرارها». (2) لكل : عجز ، وأراد أنه فوق قدرة الواصفين على وصفه. (3) انظر المغرب ج 1 ص 370. (4) رابه : أوقعه في الشك. PageV04P198 (1) الكنائن : جمع كنانة ، وهي جعبة السهام. (2) في ب ، ه : «كيف أمسيت» موضع «كيف أصبحت». (3) الخطا : الخطأ مهموز ، وخفف الهمزة وهو جائز. (4) في ب ، ه : «وعلم بذلك صاحبه». (5) في ب ، ه : «فتجافى عن موضعه». PageV04P199 (1) في ب ، ه : «وتجليدها من جلد .. الخ». وأراد أن أباه دباغ. (2) انظر الذخيرة ج 3 ص 256. (3) الإنسان : بؤبؤ العين. (4) في ب : «وأبرزت شموسا أدجاها فقدك». وفي ه : «وأنرت شموسا أدجاها فقدك». (5) في ب : «فأجابه أبو عبد الصمد». (6) المصقع : البليغ. (7) في أ: «أتحامل على فراشي كالسليم» والسليم هنا : الملدوغ. PageV04P200 (1) الظبا : جمع ظبة ، وهي حد السيف والسنان. (2) في ب : «انتهى» بإسقاط الواو. (3) انظر ديوان التطيلي ص 249. PageV04P201 (1) الأجاج : المر الملح من الماء. (2) في ب ، ه : «ابن غند شلب». PageV04P202 (1) في ب ، ه : «كتب إليه أبو عامر». (2) في أ: «أنا خيرته المساء حديثا» وفي ب : «أنا خيرية المساء حديثا». (3) في ب ، ه : «من حديث عجيب». (4) في ج : «فأعلمه بالأمر». ms1897 (5) السؤر : بقية الشيء. PageV04P203 (1) انظر المغرب ج 2 ص 430. (2) تترى : تأتي متتابعة. (3) غيلان : هو الشاعر ذو الرمة ، ومية : محبوبته. PageV04P204 (1) في ب : «فأنشدني لنفسه». (2) استحصد الزرع آن له أن يحصد. (3) في ه : «ودليلي في ذاك حرصي عليكا». (4) في ب : «وأدعو إلى الله ..». (5) في أ: «الوزير الحصري» تحريفا. وهو أبو محمد عبد الله بن خليفة القرطبي انظر المطمح والحلة. (6) في أ: «الوزير الحصري» تحريفا. وهو أبو محمد عبد الله بن خليفة القرطبي انظر المطمح والحلة. PageV04P205 (1) في ه : «إذ وردنا لديك بحرا نميرا». (2) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 318. PageV04P206 (1) كذا في أ، ب ، ه. وفي ج : «إن الشقاء بريعة شرق» محرفا. (2) نضنضت الحية : حركت لسانها. PageV04P207 (1) العنم ، بفتحتين : نبات أملس دائم الخضرة ، فروعه أسطوانية تحمل أوراقا متقابلة تشبه ورق الزيتون ، إلا أنها أشد خضرة ، وأزهاره قرمزية يتخذ منها خضاب. (2) في ب ، ه : «فنذر ابن بلقين». (3) في ه : «وهو آن يجمع لي» ولا يتم به الوزن. PageV04P208 (1) في ه : «ولك الأمن والأمان». (2) انظر الذخيرة 1 / 2 : 195. (3) سبط البنان : أي كريم العطاء. (4) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 355. (5) انظر ديوان ابن الزقاق ص 131. (6) في ب ، ه : «وقد درجه بالهبوب مر الرياح». (7) انظر ديوان ابن الزقاق ص 179. PageV04P209 (1) الحميا : الخمر. (2) في ه : «فلتكن منعما لهن هلالا». (3) الأملود : الغصن الناعم اللين. (4) انظر ترجمته في الذخيرة ج 2 ص 256 ، والمغرب ج 2 ص 40. (5) في ب ، ه : «ثم أجراها». PageV04P210 (1) في ه : «تعلق بالآداب». (2) الهجير : شدة الحر. (3) انظر الذخيرة ص 262. (4) في ه : «الأقحوان أرى عليك ظلامة» تحريفا. (5) العرار : نبت طيب الرائحة. (6) انظر المغرب ج 2 ص 40. PageV04P211 (1) انظر الذخيرة ص 264. (2) الوجى بفتح الواو والجيم : الحفا أو أشده ، حتى ليشق على الذي ما أصيب به المشي إنسانا كان أو دابة. (3) الرمكة : الفرس التي تتخذ للنسل. (4) في ب ، ه : «في غيظه». PageV04P212 (1) انظر الذخيرة ص 263. (2) المراة : أصلها المرآة ، حذف الهمزة ، وألقى فتحها على الراء. (3) انظر الذخيرة ص 263. (4) الصل : الحية الخبيثة. (5) انظر ديوان ابن الزقاق ص 286. (6) الخيري : زهر المنثور الأصفر. (7) في ب : «أبو محمد القاسم بن ms1898 مسعدة». وفي ج : «بن سعدة». PageV04P213 (1) في ب : «الحسباء». (2) في ب : «سقى عهودا لهم بالحمى». (3) انظر المغرب ج 2 ص 29. (4) في ه : «بها ما تلح الشهب في الخفقان». (5) في ه : «عن سناك كأنما». (6) الشرا : في الأصل الشراء ، حذف الهمزة. PageV04P214 (1) انظر المغرب ج 2 ص 27. (2) ما بين المعقوفين ساقط من ج. (3) يهش : يبتسم ويرتاح وينشرح صدره. PageV04P215 (1) في ب ، ه : «بجبروته». (2) في ب ، ه : «نرهب» بغير واو. (3) انظر المغرب ج 2 ص 27. (4) انظر الجذوة ص 8295. PageV04P216 (1) انظر المغرب ج 2 ص 33. (2) الدن : وعاء الخمر الضخم. (3) في ه : «لرائس بلده». (4) في ج : «أبي عبيدة». (5) في أ، ب ، ه «دوام السخط والعتب ينكر». (6) في ب ، ه : «وقال عنه». PageV04P217 (1) ازدد : يريد لا تترك ما أنت عليه. (2) في ب : «ابنه أبو بكر محمد». (3) انظر المغرب ج 2 ص 33. (4) في ب ، ه : «أصافح من أهواه غير مساتر». (5) لا أحول : لا أتحول ، ولا أتبدل. PageV04P218 (1) الحران : مصدر حرن يحرن ، أي رفض الانقياد. (2) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 242. (3) سح الرباب : شدة هطول السحاب. (4) رباب هنا : اسم امرأة. (5) في ه : «لا يرى الناظر في أثنائها خللا». PageV04P219 (1) تزري : تغيب ، وتتهاون. والحبر : جمع حبرة ، وهي ثوب من الكتان أو القطن مخطط. (2) انظر الذخيرة ج 2 ص 50. (3) النور : الزهر الأبيض. والزمرذ : الزمرد : حجر كريم شديد الخضرة. (4) أرقل : أشرع في سيره. والمرقل اسم فاعل من أرقل. (5) الطريق اللاحب : الطريق الواضح. PageV04P220 (1) في ه : «ابن عباد جد المعتمد». (2) المعدم : الفقير. (3) في ب : «بجودكم في فعله يرغم». وفي ه «بجوركم في فعله يرغم». (4) في ه : «ومن نظم المعتمد رحمه الله قوله». وانظر ديوانه ص 22. (5) الحنق : الشديد الغضب. وفي ب : «عن زيارتنا». PageV04P221 (1) في ب : «وقال الوزير أبو أيوب سليمان ..». (2) غض منه : انتقص من شأنه. (3) الغل : الحقد. (4) داج : مظلم. PageV04P222 (1) انظر القدح ص 198. (2) انظر المغرب ج 1 ص 249. والقدح ص 119. (3) في ب ، ه : «ولو لا أن الغلو آفة المديح لتجاوزت طلق الجموح ولكنني اكتفيت بالكناية عن التصريح». PageV04P223 (1) في ج : «وتصرف». (2) النيب : جمع ناب ، وهي الناقة المسنة. والعطن : مبرك الإبل. (3) البذاء : فحش ms1899 اللسان. (4) سوداء القلب : مهجته ، حبته. (5) تعبد الأحرار : جعلهم عبيدا. PageV04P224 (1) يعضده : يعينه. (2) أقصد السهم : أصاب. PageV04P225 (1) بان : بعد. (2) في ه : «ابن مصادف». PageV04P226 (1) في ه : «نيل المنى في ذلك السخط». (2) السفط : وعاء الطيب وأدوات النساء. (3) في ب ، ه : «وطائعة الوصال صددت عنها». (4) في ب : «جمحات أمري». PageV04P227 (1) انظر ديوان الرصافي ص 105. (2) انبجس الماء : انفجر. (3) انظر القلائد ج 1 ص 125. (4) يتجشم : يتحمل. (5) في أ، ه : «الغزالي». (6) الغميزة : العيب. (7) في ج : «أسدى إليك يدا». PageV04P228 (1) الكاشح : العدو المبغض ، المضمر للعداوة. (2) في ب : «وراق الهوى منا عيونا كريمة». (3) في ه : «فأسمعت صمهم». وفيها «فأعياهم أمري». (4) في ه : «من قنا شلب». (5) اليربوع : حيوان قاضم يشبه الفأر. PageV04P229 (1) انظر الذخيرة ص 267. وديوان ابن شهيد ص 168. (2) الفود : جانب الرأس مما يلي الأذن. ووخط الشيب ، فشا في الرأس وشابه مع السواد. (3) في ج : «هل جسوم من النوى ودعوها». (4) انظر الديوان ابن دراج القسطلي ص 87. PageV04P230 (1) إشارة إلى راية العباسيين السوداء. (2) في ه : «رصعتها بالفضة البيضاء». (3) في ه : «سفرت في عشائنا فأرتنا». وفي القلائد «سفرت في عشائها فأرتنا». (4) في ج : «ابن اللبان». PageV04P231 (1) كلمة «ثان» لا توجد في ج. (2) كلمة «حين» غير موجودة في ب. (3) ختلي : خداعي. (4) الرشا : أصلها الرشأ : وهو ولد الغزالة الذي قوي على المشي. (5) في ب ، ه : «شربت أغصانه خمر الصبا». (6) في ب ، ه : «أححت من عضة في نهدها». (7) انظر ديوان ابن هانىء ص 198. PageV04P232 (1) النقس : الحبر (2) انظر الذخيرة ج 2 ص 160. (3) في ج : «ابن الحداد». (4) تقد فؤادي : تقطعه. PageV04P233 (1) في ب : «وكان بشريش صوفي حافظ ..». (2) تشميت العاطس أن تقول له : يرحمك الله ، وهو من السنة. (3) في ه : «لله در أفاضل أنجاد» وفي الشريش «لله در عصابة أمجاد». (4) يوم العروبة : يوم الجمعة في الجاهلية. PageV04P234 (1) انظر الشريشي ج 1 ص 365. (2) انظر المطمح ص 51. (3) آليت : أقسمت. (4) الخدن : الصديق. PageV04P235 (1) العروبة : اسم يوم الجمعة في الجاهلية. (2) في ب ، ه : «فقامت لي على قدم». (3) القعدد : أراد القاعد عن المكارم. (4) في ج : «كالذئب يذبح في الظلام» وفي زاد المسافر «كالذئب يختل». (5) انظر زاد المسافر ص 71. (6) هو أبو محمد عبد الله بن ms1900 يحيى الحضرمي المعروف بعبدون من أهل دانية وسكن بلنسية ، وتوفي سنة 578. انظر ترجمته في التحفة ص 68. PageV04P236 (1) هو أحمد بن محمد بن علي الأموي المعروف بابن برطال ، قاضي غرناطة ، توفي سنة 750 ه. انظر ترجمته في الإحاطة ج 1 ص 177. (2) انظر ديوان ابن خفاجة ص 173. (3) الدجنة : الظلمة. (4) انظر المغرب ج 2 ص 365. PageV04P237 (1) الغسق : ظلمة آخر الليل. PageV04P238 (1) في ب : «ابن قاسم الأعلم» وهو إبراهيم بن قاسم البطليوسي النحوي ، ويعرف بالأعلم ، وليس بالأعلم المشهور توفي سنة اثنتين وقيل ست وأربعين وستمائة. وله مؤلفات كثيرة وشعر. انظر بغية الوعاة 1 / 422. (2) في ب : «صاحب التواليف». (3) الراحة في الشطر الأول : راحة اليد. وفي الشطر الثاني : الارتياح. (4) انظر المغرب 1 / 369. (5) دجت : أظلمت. والسنا : الضوء. (6) في ب : «الشرط». (7) في ب : «بفضل». (8) انظر ترجمته في الجذوة 381. PageV04P239 (1) مقلوب البراقع : العقارب. وأراد بالعقارب هنا واوات الأصداغ. (2) الطرف بكسر الطاء وسكون الراء : الفرس. (3) النهى : العقل. (4) الضراغم : جمع ضرغام وهو الأسد. (5) الظبا : جمع ظبة ، السيوف. PageV04P240 (1) في ب ، ه : «تفرغ». (2) كناية عن القتل. (3) «من» ساقطة في ه. (4) في ه «فمر صاحب الإنزال فيها بفاصل». (5) «أمان وتسهيل» هي أحرف الزيادة المجموعة في «سألتمونيها» وقد كثرت الضوابط لأحرف الزيادة حتى زادت على المائة. PageV04P241 (1) نتوسل : نتوسل الشيء نتخذه وسيلة. (2) في ب : «استلمنا». (3) لم يذكر في ه بعد ما حكى عن أبي عثمان المازني غير سطر واحد من هذه الضوابط كلها ، ثم قال : «الخ فهذه مائة وأربعة وثلاثون ، الخ» وأثبتنا ما في بقية النسخ. (4) في ه «فيها ما هو متين وفيها ما هو غير متين» وقد أثبتنا ما في أ، ب. (5) ورد هذا البيت في ه هكذا : PageV04P243 (1) أبو القاسم الأبرش : هو أبو القاسم بن فرتون الأبرش النحوي توفي سنة 532. انظر بغية الوعاة 243 وبغية الملتمس 722. (2) الأيك : الشجر الكثير الملتف. والصدوح : الطائر المغني. (3) الساري : الماشي ليلا. والطليح : المتعب. PageV04P244 (1) ابنة العنقود : الخمرة. (2) في ب ، ه : «أبا من حارت الأوهام فيه» وكنه الشيء : حقيقته. (3) في ب : «بجيد النبل». (4) فكنها : الفاء : حرف. كن فعل أمر ناقص. وها : خبر كن. أي فكن واسطة ms1901 العقد. PageV04P245 (1) انظر ديوان ابن خفاجة 129. وبقل عذار الغلام : نبت شطر لحيته. (2) في ه : «التحني». (3) في ب ، ه : «في ترضي إخوانك». (4) انظر ديوان الرصافي 99. (5) في ب : «القمر». PageV04P246 (1) «وهذا براء بدل اللام» أراد تكرم هذا بينما تكلم ذاك بإبدال اللام في تكلم راء. (2) المجبنات : نوع من الطعام المصنوع بالجبن. (3) في ب ه : «فما خام عنها». (4) في ب ، ه : «عن اختضابها». (5) في ب : «مطويا». (6) ذكاء : الشمس. PageV04P247 (1) في ب : جاء قول أبي الحسن بن الحاج قبل قول أبي القاسم القبتوري. (2) الغلة : شدة العطش. والأوام : حرارة العطش. (3) الجد : الاجتهاد. والجد : الحظ. (4) الجد : الخروف. ولعله طلب هنا فروة يلبسها في الشتاء. PageV04P248 (1) في ه : «طلبت مخافة اللأواء». (2) صريع سكر : أي طرحه السكر أرضا. (3) ديوان ابن الزقاق ص 98. (4) الأحوى : ما كان لونه لون صدأ الحديد. PageV04P249 (1) إلى الحشر : أراد إلى يوم القيامة والحساب. (2) يلحى : يلام. (3) انظر زاد المسافر ص 64. (4) لعله أخذ الشطر الثاني من البيت من قولهم «في كل واد أثر من ثعلبة». PageV04P250 (1) في ب ، ه : «فحياه». ولاح : ظهر. (2) كنه سره : حقيقته. (3) محياه : وجهه. (4) فصحف : صحف الكلمة : كتبها أو قرأها على غير صحتها لاشتباه الحروف. (5) في ه : «بعض الذي قضى». (6) انظر ديوانه ص 131. PageV04P251 (1) أراد ب : «الشكور» الشاكرين. لكثرة كرمه ونعمه. (2) انتقبت المرآة : شدت على وجهها النقاب. (3) النقير بفتح النون النكتة في ظهر النواة. وهو مضرب المثل في التفاهة. (4) جدب الربا : الأرض القاحلة ، اليابسة. (5) الليالي العواطل : أراد التي لا حلي لها فتحلى «بعليائك». (6) ذا الطول ، بفتح الطاء مشددة : من طال طولا أفضل وأنعم. وفي ب : «إذا الطول ..». (7) في أ: «رئيس مزقة». (8) في ه : «ورثت من سلف». PageV04P252 (1) الأحناء : جمع حنو وهو كل ما فيه اعوجاج من البدن كالضلع. (2) في ب : «ما زال يضرب خافقا بجناحه». (3) اللجة : معظم الماء. وجمعها لجج ، ولج ولجاج وأراد ب : «سبا» بلقيس ملكة سبأ ، وقد ذكر قصتها القرآن الكريم ( قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير ) . (4) في ب : «هات ابنة العنب واشرب». (5) في ب : «بالعجوز السوء». (6) انظر ms1902 ترجمته في القدح ص 150. PageV04P253 (1) تهمي : تنهمر. (2) في ه : «عدوان بهم». (3) في ه : «ما لا يجول بوهم». (4) الشيهم : ما عظم شوكه من ذكور القنافذ. (5) الصفد : العطاء. (6) يغبون : من الفعل أغب : أي يأتي الأمر مرة ويتركه مرة. والرمد : مرض في العين. PageV04P254 (1) الطوق هنا : الاستطاعة. (2) في ه : «ولكن ذا أشب عن الطوق». وقد أخذه الشاعر من المثل القائل «شب عمرو عن الطوق». (3) ألى يألو : حلف. (4) في ب ، ه : «تنفس عند الفجر في وجهها الفجر». (5) الندى : الجود والعطاء. واللجين : الفضة. والتبر : الذهب. (6) في ب : «لئن حازت الدنيا بك الفضل آخرا». PageV04P255 (1) انظر الذخيرة ج 2 234. (2) فلوحوا : من الفعل لاح : أي ظهر. (3) دار مصاقبة : مقاربة ، مواجهة. (4) انظر الذخيرة ج 2 ص 243. (5) الدجى : الليل. والصارم : السيف. (6) الغروب : الدمع. (7) وبل المرعى : وخم وثقل. PageV04P256 (1) في ه : «فكيف وقد حل الحمى». (2) العجاج : الغبار. (3) الحتوف : جمع الحتف ، وهو : الموت. (4) انظر ترجمته في المغرب ج 1 ص 241. (5) انظر ترجمته في المغرب ج 1 ص 252. (6) في ح : «لا أسد أبقى ولا تنفله». (7) انظر ترجمته في القدح ص 148. PageV04P257 (1) انظر المغرب ج 1 ص 243. (2) محضتك الود : أعطيتكه خالصا. (3) الخلال : الخصال. (4) لج النحيب : ألح. (5) لا جناح بضم الجيم أي لا إثم عليه. (6) هكذا وقع في أ، ج. وفي ب ، ه ، ذكر هذين البيتين بعد البيتين الآتيين مما يفهم أنهما للخطيب أبي عبد الله محمد بن عمر الإشبيلي. PageV04P258 (1) الإبريز : الذهب الخالص الصافي. (2) سامريين : جمع سامري ، وأخذ هذا من قوله تعالى قصة السامري ( فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ) . (3) هو محمد بن طلحة بن محمد بن عبد الله بن خلف بن أحمد الأموي الإشبيلي أبو بكر المعروف بابن طلحة (بغية الوعاة 1 / 121). (4) الورق : الحمام. PageV04P259 (1) ما بين حاصرتين ساقط من ب ، ه. (2) انظر الذخيرة ج 2 ص 52. (3) راش السهم : جعل عليه الريش وهيأه. (4) الشنيب والأشنب : الأبيض الأسنان ، المتفرقها. (5) هذا البيت ساقط من ه. PageV04P260 (1) جذيل حكاك : عبارة تقال لمن يستشفى برأيه. والعذيق : مصغر عذيق ، وهو اللبق الحاذق. والمرجب : المعظم. وورد فيما يعرف بحديث القيفة «أنا جذيلها المحكك ms1903 وعذيقها المرجب». والبيت مأخوذ منه. (2) في ب : «العدبس». PageV04P261 (1) تعشي عينه : تجعلها عشواء. والأعشى : من ساء بصره بالليل والنهار. (2) فواصلي سهامك : تابعيها متواصلة. (3) في ب : «ولو أن لي ركنا شديدا بنجوة». (4) في ه : «من جناياه مالك بن وهيب». PageV04P262 (1) الجلمود : الصخرة. (2) ذو العنة : الذي يعجز عن إتيان النساء. (3) كهم السيف : كل ولم يقطع. PageV04P263 (1) في ب ، ه : «وخوفك حال الفقر شر من الفقر». (2) أصاخ إليه : استمع إليه. (3) العاني : المتعب المعنى. (4) الهجير : شدة الحر. (5) الزمهرير : البرد الشديد. (6) في ب ، ه : «فترك الشرب في مثل يومنا تعذير». PageV04P264 (1) صبرا : مفعول مطلق منصوب لفعل محذوف. والتقدير : اصبر صبرا. (2) الشموع : اللعوب. والخود : المرأة الشابة الناعمة. (3) خب الفرس : نقل أيامنه وأياسره جميعا في العدو. (4) يشاكل : يماثل. PageV04P265 (1) تعرب : تفصح. (2) في ب : «بن شبلاق». (3) في ه : «واستترت عنك عيون الظلام». (4) النيلوفر : نبات يطفو على وجه الماء. PageV04P266 (1) في ب : «أبو الحسن الأصبغ بن سيد». وأشار في الحاشية أن «الحسن» زيادة الجذوة ص 164. (2) في ب ، ه : «أبو عامر بن مسلمة». (3) المصامت : جمع المصمت هو الجامد لا جوف له كالحجر. (4) الحيا : المطر. (5) في ب ، ه : «إذ بدت تشبهها في كأسها». (6) في ب : «صرعتنا إذ علونا ظهرها». PageV04P267 (1) الدعص : تل الرمل الصغير المستدير. (2) في ب ، ه : «ما استفاد الغزال منه استعارة». (3) العرارة : واحدة العرار ، وهو نبات طيب الرائحة. (4) انظر المغرب ج 2 : 356. (5) انظر ترجمته في القلائد ص 298. وفي المغرب ج 2 ص 357. PageV04P268 (1) في ب ، ه : «أحبتنا الألى عتبوا علينا». (2) الجذل : الفرح. (3) في ب ، ه : «فقلنا عندنا الخبر». (4) في ب ، ه : «تعلمت قوسه من قوس حاجبه». (5) النقس : الحبر. (6) انظر القدح ص 43. PageV04P269 (1) في ج : «وما يتعلق بهما». (2) ديوان ابن خفاجة ص 223. (3) في ب ، ه ، وديوان ابن خفاجة ط صادر ببيروت «يتهادى كما يمر الغمام». PageV04P270 (1) ريعت : خافت وفزعت. (2) القين : الحداد. (3) البيضة : الخوذة. والقونس : أعلى الخوذة. (4) انظر زاد المسافر ص 67. PageV04P271 (1) انظر القدح ص 153. (2) في ب ، ه : «وفض مدامعي». (3) في ب : «شلوبينة». (4) في ب ، ه : «يرد السين». (5) ما ذا لكم صوابا : أي ليس هذا صوابا. (6) في ب : «ابن حذام» وفي ه ms1904 «ابن خذام». وقد أثبتنا ما في أ. وابن حجر : هو امرؤ القيس الشاعر. PageV04P272 (1) الواكف : المطر المنهمل ، واستعار المعنى هنا للدرر. (2) في ه : «لفرصة فرقت كاللمح بالبصر». PageV04P273 (1) في ه : «محسنة في الغناء». (2) في ب : «وضع موشحته». (3) اللياح : الأبيض الناصع. والبدر اللياح : المنير. (4) «يا» في صدر البيت للتنبيه. (5) في ه : «وجعل من يلقيها على الجارية». (6) في ج «أوصاها أنه متى». (7) في ه : «الرقة والأريحية». (8) في ه : «إلى أن تمكنت». (9) في ه : «ألفته». PageV04P274 (1) تأثل المجد : تأصل وثبت. (2) في ب : «ترقب منا ..». (3) الطلا : ما يطبخ من عصير العنب ، أي الخمرة. (4) العين الشهلاء : التي يخالط سوادها زرقة. PageV04P275 (1) مخلى : متروك. (2) القتام : الغبار ، وهنا الدخان. والند : عود يتبخر به. (3) في ب ، ه : «وطيبت الكؤوس». (4) الراح : الخمر. (5) في ه : «يستحسن». وما أثبتناه من أ، ب ، ج وهو أفضل. PageV04P276 (1) العرف بفتح العين وسكون الراء الرائحة الطيبة. (2) في ه : «نتقسم». (3) لا تعيا : لا تتعب. (4) خلت : حسبت. وتلفت : تتلفت ، حذف إحدى التاءين. (5) في ب : «أبو عمرو بن سعيد». (6) اللجين : الفضة. PageV04P277 (1) في ه : «وللنارنج تحت الماء مهما». (2) في ج : «وقبل صفح جدواك القبول». (3) الأكياس : جمع كيس ، وهو الظريف الفطن. والشمول : الخمر. (4) في ب : «بدور تستدير». (5) أوثر : أفضل. PageV04P278 (1) القنا : الرماح. (2) التليل : العنق. (3) انظر المغرب ج 2 ص 142. (4) في أ: «أرست معالمه وأنك مذهبي» وقد أثبتنا ما في ب ، ه ، ج وهو الأصح. (5) الصمصام : السيف. (6) انظر المغرب ج 2 ص 168. (7) مر البيتان سابقا في الجزء الرابع وقد ورد هناك أن الأسد من رخام وليس من نحاس. PageV04P279 (1) المجرة : نجوم في السماء لا ترى بالعين المجردة ، وإنما يرى ضوؤها كبقعة بيضاء. (2) المفاليس : جمع مفلس ، وهو الذي ليس لديه نقود. (3) الزبرجد : حجر كريم يشبه الزمرد ، متعدد الألوان. (4) العسجد : الذهب. (5) في ب : «أذالت». (6) في ج : «شجت». (7) في ب : «يطرب الراوي والسامع». PageV04P280 (1) الناطور : حارس الزرع والبستان. (2) يعدو ، في صدر البيت : يسير سيرا سريعا. ويعدو في عجز البيت معناه يجاوز. (3) في ه : «تبدى كل عين من فائض الماء عبره». والثرة : الغزيرة. (4) أن يئن : تأوه. (5) انظر الذخيرة ج 1 ص 201. والمغرب ms1905 ج 2 ص 143. (6) البند : العلم الكبير. (7) انظر الذخيرة 1 / 2 : 201. والمغرب ج 2 ص 143. PageV04P281 (1) انظر الذخيرة ص 218. (2) حمحم الحصان : صات صوتا غير مرتفع ، وهو غير الصهيل. والعراب : الخيول الكريمة السالمة من الهجنة. (3) الوخد : ضرب من السير. (4) اللبانات : جمع لبانة ، وهي الحاجة. (5) في ج : «لا تلين من الغمز». (6) في ه : «تجلت لهم رايات فهمي». (7) نكزته الأفعى : لسعته. PageV04P282 (1) القارضان : يضرب بهما المثل فيمن لا يرجع. (2) انظر الذخيرة ص 235. (3) السنا : الضوء. (4) حدثان الدهر : مصائبه. PageV04P283 (1) في ب : «ففر عن بلده». (2) الظاعن : المرتحل. (3) انظر المطرب ص 241. (4) في ه : «أبو بلال» وهو خطأ. وفي المطرب «كصاحبنا الوزير أبي القاسم ابن البراق». (5) القشيب : الجديد. (6) التمعر : تغير الوجه وميله إلى الاصفرار. (7) يرنحه : يميله. (8) في ب : «وخلعة رائقة بهية». (9) انظر المغرب ص 149. PageV04P284 (1) الهديل : صوت الحمام. (2) القار : الزفت. والحميا : الخمر. (3) في ب : «أبو محمد عبد الله بن عذرة». (4) الكبول : القيود ، واحدها كبل. (5) حال الزمان : تحول من حال إلى حال. (6) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 150. (7) انظر المغرب ج 2 ص 155. PageV04P285 (1) الشحر : الشط. (2) انظر المغرب ج 2 ص 156. (3) أراد بجعفر : جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي ، وتحبر بالبناء للمجهول تسر. (4) يحبر بتشديد الباء مبنيا للمجهول ينمق ويزين. (5) انظر المغرب لابن سعيد 2 / 158. وقد ذكره باسم محمد بن عبد المولى ، وذكر له البيتين الأولين. PageV04P286 (1) في ه : «لو جزيتم». (2) في ب : «إنها سحر النهى ..». (3) القحاب : جمع قحبه ، وهي المرأة البغي الفاجرة الفاسدة. (4) في ه : «يا نديمي اشرب». PageV04P287 (1) في ه : «فكتب معه رسالة». (2) حائلة : متغيرة. (3) ذا غبن : من الغبينة ، وهي الخديعة. PageV04P288 (1) المزن : جمع مزنة ، وهي السحابة الممطرة. (2) أرذل شغل : أحطه وأخسه. (3) في ب : «فدخل غرناطة». (4) في ب : «تزيا». (5) الثقلان : الإنس والجن. PageV04P289 (1) في ه : «في تلك الحالة». (2) في ه : «فقال له الخادم». (3) في ه : «ولم أجد ماء أسقيها به». (4) أراد ب : «مائي» ماء ظهره. (5) الحنتم : الجرة الخضراء ، وكذلك شجرة الحنظل. (6) في ه : «طيب عيش». وفيها «فاحجبوني عن وجه كل ثقيل». (7) انظر ترجمته في المغرب 2 / 171. PageV04P290 (1) الفلق : الصبح. (2) اللامعات : السيوف. وصليلها : صوت وقع بعضها على ms1906 بعض. (3) انظر ترجمته في المغرب ج 2 264. (4) في ب : «لحور». (5) في ب ، ه : «وكتبوا له». (6) نسرح الأنفس : نطلقها من سجنها. (7) في ه : «يمازحه تكليف» بالحاء مهملة. PageV04P291 (1) يشير إلى قول عنترة : (2) في ب : «قياد المعاني». (3) في ه : «وعندي ما يختار كل مؤمل». (4) القينة : الأمة ، وهنا الأمة المغنية. (5) أراد بالولد الذي في حجرها : العود. PageV04P292 (1) انظر المغرب ج 2 ص 167. (2) أضوا : أصله أضوأ ، اسم تفضيل من الضوء ، فقلب الهمزة ألفا لانفتاح ما قبلها والذبالة بضم الذال المعجمة فتيلة الشمعة وغيرها. (3) أجفلت الغزالة : مضت مسرعة من نضورها. (4) الحتف : الموت. PageV04P293 (1) القيان : الإماء المغنيات. (2) انظر المغرب ج 2 ص 167. (3) في ج «جزنا عليه» وقد أثبتنا ما في أ، ب ، ه. وهو الأصح. والغيل : موضع الأسد. (4) ما سئمنا : ما مللنا. PageV04P294 (1) تمتار : تجمع. (2) في ب : «وشق جيب الصبح نور كما». (3) انظر القدح ص 69. والمغرب ج 1 ص 263. (4) جبار بضم الجيم هدر لا شيء فيه ، والعجماء : البهيمة. (5) أكن : أخفي. (6) وأبقى : اسم تفضيل من الفعل بقي. PageV04P295 (1) الظبا : جمع ظبة ، وهي حد السيف. (2) في ه : «دنانير سكته باسمه». (3) ذين : إشارة للدرهم والدينار ، والميسم بكسر الميم العلامة. (4) العير : الحمار. و«حمص» مصروفة في ب. (5) سباقا : مبالغة اسم فاعل من سبق. PageV04P296 (1) انظر الشريشي ج 1 ص 364. (2) انظر زاد المسافر ص 88. (3) في ب : «بأقذع هجاء». (4) الإقذاع : الهجاء الممض ، والسب. (5) يلحى : يلام. (6) تنق الضفادع : تصوت ، والنقيق : صوتها. PageV04P297 (1) كثر التصحيف في أصول النفح ، ففي ب ، ج «المرغوي» وفي أصل ه «المرغري». وفي نسخة «المزعري» ، وفي نسخة «المغري» وجاء في المغرب ج 1 ص 264 «المرعز» وقد أثبتنا ما في أ. (2) في الأصول «خطار» وقد أثبتنا ما في ب وهو الصحيح. والخطلاء : المسترخية الأذن. (3) العويص : الصعب ، الخفي عن الفهم. (4) محيص : محيد ، مهرب. PageV04P298 (1) النقع : المعركة. والدجن : الظلام الشديد. والكماة : جمع كمي وهو المحارب المدجج بالسلاح. (2) ورد هذا البيت في ب ، ه : (3) خبا الضوء : خمد : والذبال : جمع ذبالة ، وهي الفتيلة. PageV04P299 (1) الألمى : من كان بشفتيه لمى : وهو سمرة في باطن الشفتين تستحسن. (2) المجوسية : هم عبدة النار. (3) شبها : أشعلها. (4) القلى : البغض. (5) اللظى ms1907 : النار. PageV04P300 (1) في ب ، ه : «في مروياتي». (2) في ه : «محكوم فيه». (3) اعتمد على الحديث : «والغريق شهيد». (4) في ه : «فلم تتغيرا». PageV04P301 (1) في ب ، ه : «ورد قبل هذا البيت قوله : (2) في أ: «نبات بناء الحرف» وما أثبتناه عن ب ، وهو أفضل. (3) أراد بدل الغلط ، أي أن اسم غيره يذكر في الثناء غلطا. (4) في الأصول «وعسائي» وفي أ«وعساي» وقبد أثبتنا ما في الديوان ص 214. (5) في ه : «قد نسخت لا عنده ما ادعت عسى». وأراد أن لا النافية قد نفت الرجاء الذي تدل عليه عسى. PageV04P302 (1) في ب ، ه : «أبي بكر بن أبي نصر ..». (2) عسعس الليل : أظلم. (3) التشديد في «سقاني» يدل على التكثير. (4) الترب : المماثل في السن ، وجمعه أتراب ، للمذكر والمؤنث. (5) انظر المغرب ج ص 23. (6) التلعة : هنا ما انخفض من الأرض. PageV04P303 (1) تلحى : تلام. (2) في أ: «ولا تك فحلا». (3) دجا الليل : أظلم. (4) في ب : «غضة أيامها عرس». (5) انظر المغرب ج 1 ص 336. PageV04P304 (1) انظر المغرب ج 1 ص 60. (2) في ب ، ه : «ومنزع اختياري». (3) أخذ هذه الفقرة من قول الشاعر : (4) البم والزير : من أسماء أوتار العود. (5) الدن : الوعاء الكبير للخمر وغيره. (6) في ب ، ه : «إلا هو». (7) في أ: «منعا بظهر واستحلت جرمها». وقد أثبتنا ما في ب ، وهو أحسن. PageV04P305 (1) في ب ، ه : «أوان التزويج». (2) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 180. PageV04P306 (1) في ب : «الطريفة». (2) ضجرت : يئست. (3) هو لب بن عبد الوارث أبو عيسى اليحصبي النحوي ، من أهل المائة السابعة. نظر في الفقه ثم مال إلى العربية فبلغ منها إلى غاية. (4) الطرس : الصحيفة ، وفيها استعارة. (5) أفتن : اسم تفضيل من الفتنة. PageV04P307 (1) في ب ، ه : «وامنن عليه بقبلة». (2) في ج : «وكتب بعدها». (3) في ب ، ه : «إلا إذا لم تنته عني». (4) في ب ، ه : «ولا أجسر» ، أي لا أقوى. (5) عاث الذئب في الغنم : أفسد فيها بالافتراس والتقتيل. ومستعديا بالأسد : مستنجدا به ليكون حليفي على العدو. PageV04P308 (1) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 192. (2) في ج : «ضيقة الساحل والمدخل» وفي نسخة أخرى «ضيقة الساحات والمدخل». (3) في ب : «إذا بالباب». بإسقاط الواو. (4) انصداع : من الفعل انصدع ms1908 ، أي انشق. (5) الرعاع : العوام من الناس. (6) انظر ترجمته في الذخيرة ج 3 ص 251 والمغرب ج 2 ص 203. PageV04P309 (1) في ب ، ه : «والتباسهم بالسلطان». (2) النقد بفتح النون والقاف نوع من الغنم قبيح الشكل صغير الأرجل. (3) في ب ، ه : «الصقلبي». (4) هجيراه : دأبه وعادته وديدنه. (5) انظر تفصيل خبر مقتله في الذخيرة 1 / 2 : 166. (6) داء أبي جهل : الابنة. PageV04P310 (1) كذا ، ولعله «فها عذري في وقوعي فيهم» أو «فما ذنبي في وقوعي فيهم». (2) يريد أن قرونهم طويلة ، كناية عن أنهم لا يحمون نساءهم وأعراضهم ، ولا يأبهون لما أصابها من تلويث. (3) كنى بالليل عن الزنجي وبالنهار عن نجل الوزير. (4) انظر القدح ص 66. (5) انظر ترجمته في الجذوة ص 267. والمغرب ج 1 ص 228. PageV04P311 (1) في ب ، ه : «وأنشد». (2) انتخل : اصطفى ، وجود وانتخب. (3) أراد : «انتحلت» أي سرقت. (4) انظر ترجمته في الجذوة ص 333. (5) الندى : الكرم ، والرمس : القبر. (6) في ب : «فقال : والله إنه نفعني». (7) انظر ترجمته في الجذوة ص 268. (8) الخرق : الفتى الكريم الظريف. PageV04P312 (1) في ب ، ه : «فقال : يا سيدي». (2) موال بره : متابعه. وموالي : عبيد. (3) العبرة : الدمعة. (4) انظر المغرب ج 1 ص 330. (5) في ب : «إثره». (6) في ج «نرى الشمس مما يتقى فتهابه». PageV04P313 (1) الفرس المطهم : المتناهي الحسن ، والكريم الحسب. (2) دم الزق : أراد الخمر. (3) الثقلان : الإنس والجن. (4) انظر المطمح ص 11. (5) نكب عن سننه : حاد عن طريقه. PageV04P314 (1) سنا الشمس : ضوؤها. (2) غير الزمان : مصائبه. (3) في ب ، ه : «قد كنت أحسبني في حسن رأيك لي». (4) في أ: «عرش» وقد أثبتنا ما في ب ، وهو أفضل. في ب «وإيراقا». (5) في ب : «فكان لما زهت أزهاره ودنت». (6) في ب : «ومخمد الفتن». (7) أربى على الدهاة : زاد عليهم ، وفاقهم. (8) في ب ، ه : «وما صبا إلى الظبية ولا إلى المهاة». (9) هاض جناحه : كسره. (10) في ب : «فانقادت إليه الآمال». PageV04P315 (1) جب : قطع. (2) طلحه العمر : أتعبه. وأنضاه : أضعفه وأهزله وأتعبه. (3) مكبود : مصاب بمرض في كبده. (4) في ه : «معذرا». (5) في ج : «هبك أن الفرار من غريب ذنب». (6) في ه : «من نبتة» وفي المطمح «بيتة». (7) في ه : «وأومض». PageV04P316 (1) في ب ، ه : «فاتهم أدبا». (2) الوبل : المطر الشديد. (3) في ج : «وآجال ms1909 الرجاء». (4) في ب : «فاندفعت آثاره». (5) في ه : «لعلمه بغلته» وفي : «لعلمه بقلته». (6) في ه : «خطب إليه». (7) في ج ، وفي المطمح «بيت شرف باذج». (8) في ه : «وجوادهم الذي لم يبخل». (9) آثر : فضل. (10) في ه : «وصرعه في مبتداه». (11) اللوام : جمع لائم. واللواح : جمع لاح وهو اللائم. (12) في ب ، ه : «ولم يطلق عليه». PageV04P317 (1) في ب ، ه : «مع إخوان له». والأخدان : جمع خدن ، وهو الصديق. (2) في ب : «بمطارف اللاذ» وفي ه : «بمطارف لاذ». (3) الفواخت : جمع فاختة ، وفي نوع من الحمام البري من ذوات الأطواق. (4) في ب ، ه : «قد نشر رداه ونثر على الغصون نداه». (5) في ج : «والمطمح «مهوب». PageV04P318 (1) صعر خده : أماله عجبا وكبرا. (2) في ب : «راتب» ، وفي ه : «مراتب». (3) الكمائم : أوعية الطلع. (4) التبر : الذهب. والزبرجد : حجر كريم يشبه الزمرد. (5) انظر المطمح : 25 26. PageV04P319 (1) المهارق : جمع مهرق : وهو الصحيفة البيضاء ، أو ثوب حرير أبيض يسقى الصمغ ويصقل ثم يكتب فيه. (2) في ب ، ه : «وقصر أمره على امتداد لسانه». (3) كذا في أ، ب. وفي ج : «بما يفعله المروي». (4) في ب ، ه : «ما كتب به معتنيا من بعض رسالة». (5) في ه : «روض العلم». (6) في ه : «الجاري في حمده ، على مثاني قصده» وفي ب : «الجاري في حمده ، على مباني قصده». (7) في ه : «وسربلت الأرض أفواهها». (8) في ج : «وفخر أصالة» والعترة : نسل الرجل. (9) انبرمت عراها : انعقدت. (10) ما بين حاصرتين ساقط من ب ، ه. PageV04P320 (1) تفرى الليل عن صبحه : انشق وبدا الصبح ، وفيه استعارة. (2) في ب : «بين القواني والمواضي». والقواني جمع قناة على غير القياس. (3) الحية النضناض التي تحرك لسانها ولا تستقر بمكان. (4) الغوادي : الغيوم. والحيا : المطر. (5) لافح : هنا النار. (6) اتئد : تمهل. والنازح : البعيد. (7) كذا في أ، ب ، ه. وفي ج «متى خاضتا فيها طحتها الطوائح» وفي المطمح «حتى حضناها طوحتها الطوائح». PageV04P321 (1) إشارة إلى قول الشاعر : (2) النوائب : المصائب والنوازل. (3) في ه : «أباة عبدة إنا عذرناك» محرفا. (4) في ب ونسخة عنده «ولم نعتمد مغناك». وفي المطمح «ولم نزل نؤم لفصل الحكم دار حكيم». (5) انظر المطمح ص 28 ، 29. (6) الشحر : الشط. PageV04P322 (1) في ه : «يسلك من ms1910 الحق الجدد» والجدد ، الأرض المستوية. (2) في ه : «ويدع الألد اللدد» واللدد : الخصومة. (3) أبو عثمان : أراد به الجاحظ عمرو بن بحر أمير النثر في العربية. (4) تترى : من الفعل : وتر : أي قتل حميمه ، أدركه بمكروه. (5) الكلل : الستائر. PageV04P323 (1) صروف الزمان : مصائبه. (2) في المطمح : «ودنت سعودك بالذي». وآب : رجع. (3) شأوت : سبقت. (4) في ب ، ه : «وصنع له ولد ابن عبد الغفور». (5) في ب : «الصاهل والشاجح». (6) في ج : «لما أنست». (7) في ب ، ج : «تلك الربوع». (8) المعرة : الأذى ، المساءة. (9) انظر المطمح ص 29 30. PageV04P324 (1) النفنف : كل مهواة بين جبلين ، أو الأرض الخالية البعيدة. (2) السدفة : الظلمة. (3) العيس : النوق. (4) آنف : أبى وأرفض. (5) انظر المطمح ص 31 34. (6) في ب : «مضت لك في أفياء ظلي قولة». (7) القشيب الجديد. PageV04P325 (1) انظر المطمح ص 49 50. (2) في ج : «ألا يظن على معلومة حسنا». (3) في ب ، ه : «وتقويضه». (4) في ب : «وله تواليف». (5) انظر المطمح ص 55 56. PageV04P326 (1) انظر المطمح ص 55 56. (2) في ه ، وفي المطمح : «ولا تعدى اختراعا». (3) في ب : «عن عطنه». (4) لعله «عيشة المسرات». أو «عشية المسرات» أو «عشية السمرات». (5) الأنقاس : جمع نقس ، وهو الحبر. (6) في ج ، ه : «القصد في الملل والنحل» محرفا. والكتاب مطبوع. (7) انظر المطمح ص 58. (8) يوم دجن : يوم غيم كثيف ومطر غزير. PageV04P327 (1) الرهق : التهمة ، والخطيئة ، والجهل. (2) انظر المطمح ص 56 57. (3) في ب ، ه : «أبيت عن أمانة هذه الديانة». (4) العرف : الرائحة الطيبة ، وذاك : عطر. (5) في ج : «عن ابن أبي الحلى». PageV04P328 (1) في ج : «الكناني». (2) في ج : «قائما على الدولة». (3) في ب ، ه : «شاهد غرائب تملحا». (4) في ب ، ه : «فردت رأسها». (5) انظر الحلة ج 12 ص 176. (6) في ه : «غراب ضياعهم». (7) في ب ، ه : «ولما صاروا بالمدينة الخ». (8) لأمة الحرب : الدرع. (9) انظر المطمح ص 30. PageV04P329 (1) البلسان : البيلسان ، شجر أبيض الزهر يزرع للزينة. (2) السلاف : الخمر. (3) الجلف : الكز ، الغليظ ، الجافي. (4) في ه : «يتوقف عند سماع عن إمام». PageV04P330 (1) في ه : «ما زاد على عظمه». (2) أراد حرب البسوس التي دارت رحاها بين بكر وتغلب في الجاهلية وبقيت زمنا طويلا. (3) أحلاس ثغور : أحلاس : جمع حلس وهو الملازم للشيء والشجاع ، وكلام المعنيين وارد هنا. والثغور ms1911 : (4) الكتائب : جمع كتيبة ، وهي الفرقة من الجيش. PageV04P331 (1) في ب ، ه : «لا يزال عن ركابك». (2) في ب ، ه : «أعز الله الأمير ، يعذرني». (3) في ب : «في خيبتي منك خالي». (4) الغيل : موضع الأسد. (5) بذ : تفوق وغلب. PageV04P332 (1) متأشبة : مجتمعة. (2) وأنفي راغم : أراد : كرها. (3) الغضنفر : من أسماء الأسد. والأشبال : جمع شبل ، وهو ابن الأسد. (4) الرمضاء : شدة الحر. والبنود : جمع بند وهو العلم الكبير. (5) الحتف : الموت. PageV04P333 (1) انظر الجذوة ص 70. (2) في ب : «وزهت بحمرة وجهك التفاح». (3) الحنادس : جمع حندس ، وهو الليل الشديد الظلمة. (4) في ج : «أن الوليد بن عقال» وفي المطمح «أن الوليد بن عباد». (5) سناه : ضوؤه. PageV04P334 (1) انظر المطمح ص 52. (2) انظر الذخيرة 1 / 1 : 200. (3) ومن ذلك قوله في بشار بن برد : «أما لهذا الزنديق الملقب أبا معاذ من يقتص منه؟ أما والله لو لا أن الغيلة من أخلاق الغالية لبعثت إليه من يبعج بطنه .. إلخ». (4) في ه : «مضمونها التشكر». PageV04P335 (1) في ه : «بحتري الغرب». (2) كلام خلوب : كلام خلاب. (3) انظر الذخيرة ج 3 ص 157. وانظر سليمان بن مهران السرقسطي في الجذوة : 209. (4) القصد : استقامة الطريق ، ويقال : هو على قصد ، أي على رشد ، وعلى الله قصد السبيل ، أي بيان الطريق المستقيم المؤدي إلى الحق ، وهو قصدك : أي اتجاهك. (5) الجؤذر : ولد البقرة الوحشية ، وهنا الفتاة الجميلة الناعمة تشبه بالجؤذر على عادة العرب. (6) انظر الذخيرة ج 2 ص 327. (7) في الأصول «إلى كم ينفد» كما أثبتناه. والأفضل منه ما ورد في الذخيرة «إلى كم ينفر الدينار مني». PageV04P336 (1) انظر العقد الفريد ج 6 ص 285. (2) الكعاب : الفتاة التي نهد ثدياها. (3) في أ: «خذوا قليلا عن الطريق». (4) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 171. PageV04P337 (1) في ب : «له من العزم ردء ، ومن الرأي كمين». وفي ه : «له من الحزم رداء ، ومن الرأي كمين». (2) منتضيه : اسم فاعل من انتضى. وانتضى السيف : أخرجه من غمده. (3) انظر بدائع البداءة ج 2 ص 136. (4) في البدائع «أجديتني جملا». (5) في ج : «لا قد تصرف من منع ولا عقلا». (6) العيس : النوق. (7) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 34. PageV04P338 (1) في ب ، ه : «الاستمطار لهم». (2) في ب ms1912 ، ه : «أمير المسلمين». (3) في ه : «لا روح الله سربا» محرفا. والصواب ما أثبتناه من أ، ب. PageV04P339 (1) البيت لذي الرمة ، وهو : (2) الامتعاض : الغضب والتوجع. (3) الضرغام : الأسد. والباز : من أنواع الصقور. (4) آليت : حلفت. (5) انظر المغرب ج 2 ص 34. PageV04P340 (1) أديمه : جلده. (2) انظر ترجمته في الجذوة ص 88. (3) في ه : «فلا عار في شوقي إلى المال والمجد». (4) انظر ترجمته في الجذوة ص 139. (5) الخول : الخدم. PageV04P341 (1) في ب ، ه : «فما يجول بذهن». (2) في ه : «على الأدب والتعليم». (3) لا يشق غباره : أي لا يسبق ولا يجارى. (4) الإرباء : الزيادة ، من الفعل أربى. PageV04P342 (1) في ب ، ه : «معاقبا على ذلك لمن يقدر على معاقبته» وما أثبتناه أقوى. (2) في ه : «نبني فيه». (3) في أ: «يستريح معه». (4) المحنة : الاختبار والابتلاء. (5) في ه : «بأن يحجب عنك». PageV04P343 (1) في ب ، ه : «ما لو أطلعني الله عليه». (2) في ب : «ولو قطعتهم». (3) في ب ، ه : «ما شفيت فيهم غيظي». (4) في ب ، ه : PageV04P344 (1) أبهت : أدهش ، أتحير. (2) في ب ، ه : «تمج التائه» والتياه : صيغة مبالغة من اسم الفاعل تائه على وزن فعال ، أي كثير التيه والعجب. (3) في ه : «تنحرف عنه». (4) يرنقه : يكدره. (5) يسبرون الرجل منا : يخبرونه ليعرفوا عمقه ، ومنه : سبر الجرح. PageV04P345 (1) السهد : القلق والسهر. (2) داعي الفلاح : أراد المؤذن. (3) الليل البهيم : الشديد السواد. (4) انظر الحلة ج 1 ص 124. PageV04P346 (1) في ه : «وإن هذا رجل قصدنا ...». (2) إسداء الأيادي : إعطاء المعروف ، الإحسان. (3) انظر ترجمته في الحلة ج 1 ص 119. (4) يلحاني : يلومني. (5) انظر الحلة ج 1 ص 127. PageV04P347 (1) انظر ترجمته في الحلة السيراء 1 / 128. (2) انظر المقتبس ص 211. (3) انظر الجذوة ص 244. والمغرب ج 1 ص 182. (4) اللجين : الفضة ، وتبرجت : تزينت. PageV04P348 (1) في ب ، ه : «ولما يحل عني على أضغاث أحلام». (2) في ب ، ه : «منك ومني غرة العام». (3) كعب : هو كعب بن مامة الإيادي. وحاتم : هو حاتم الطائي ، وهما مضرب المثل في الكرم. (4) في ب ، ه : «على وجهه». (5) في ب ، ه : «ففيهم عبد الله عنه». PageV04P349 (1) انظر ترجمته في الجذوة ص 270. (2) السبط : ولد الابن والابنة. (3) فأضا : أصلها : فأضاء ، فحذف الهمزة ، وهو جائز. (4) انظر المغرب ص 184. (5) ترجمة محمد بن الناصر في المغرب ms1913 ج 1 ص 184. (6) أضحى لليدين وللفم : أي خر صريعا. PageV04P350 (1) استفاده من أن لفظ «بسم الله» يقدم على أي شيء. (2) انظر ترجمته في الحلة ج 1 ص 208. والمغرب ج 1 ص 185. (3) في ب ، ه : «علمتنا فهجوتنا ولو علمناك لهجوناك». (4) خلع العذار : تهتك ومجن. والشادن : ولد الغزال ، وأراد الفتاة الجميلة. (5) اشتجر القنا : تشابكت الرماح. PageV04P351 (1) يؤود الصخر : يعجز ويضعف. والنوائب : المصائب. (2) أي أصبحت الخمر شمسا وفم الشادن مغربا ... الخ. (3) في ه : «فات به أهل عصره». (4) الوجد : الحزن. والورق : الحمائم. والشجو : الحزن والهم. PageV04P352 (1) في ب : «بأعلى الجيوب». (2) في ه : «ذلك الرائس». (3) الراح : الخمر. (4) الحقب : جمع حقبة ، وهي الفترة من الزمن. PageV04P353 (1) انظر ترجمته في الجذوة ص 116. (2) النشر : طيب الرائحة. والعود : البخور. (3) عودي : فعل ماضي مبني للمجهول من الفعل عادى. (4) أعياه : أعجزه. (5) في ج ، ه : «يرجع الجواب» والأفضل ما أثبتناه. ورجع الجواب : رده. PageV04P354 (1) في ب : «والذي تصحب منه الكفنا». (2) السحاب الهتن : السحاب الممطر المنسكب. (3) السلافة : بضم السين الخمر. (4) القطوب : العبوس. PageV04P355 (1) يريد : لي ضمان يبلغ الآمال في كفالات الرماح لو أنها وفت. (2) حال : تحول من حال إلى أخرى. (3) في ب ، ه : «محبا في الظرفاء». (4) انظر المغرب ج 1 ص 192. (5) والمجلس غاص : أين ممتلئ بالناس. (6) وأنى به : ومن أي لي به. (7) كان سبب ضحك ابن أبي عامر لأن سعيدا كان يلقب «البلينة» أي الحوت ، فلما قال : «ولم أزل أسبح» ، ضحك. PageV04P356 (1) انظر الجذوة ص 310. (2) انظر زاد المسافر ص 84. (3) الجنة بضم الجيم الوقاية ، السلاح الواقي ، الترس. PageV04P357 (1) في ه : «فصار منها على أرجائها أثر». (2) الزبرجد : حجر كريم يشبه الزمرد. (3) الزلباني : أراد : قالي الزلابية. (4) في ه : «فأفاد من علم الكيمياء بحسنه». ولا تتم قافيته مع البيت الثاني. (5) لا تفنديني : لا تخطئي رأيي. (6) يقدح في منصبي : يعيب فيه. (7) الحمأة : قطعة من الحمأ ، وهو الطين الأسود المنتن. (8) في ب ، ه : «لقد أودى تذكره بجسمي». (9) في ب ، ه : «بموجود فقيد». PageV04P358 (1) انظر المغرب ج 2 ص 354. PageV04P359 (1) في ج : «وأنشدته إياها». والأصح ما أثبتناه وهو في أ، ب ، ه ، كما أثبتنا. (2) في أ«اللماي» وقد صوبناه من ب. ms1914 (3) عائدي : «زائري في مرضي». (4) انظر المغرب ج 1 ص 368. (5) بقل : ظهر. وبقلت الأرض : أنبتت البقل. (6) كذا في أ، ب ، ه. وهو في ج : «بن نيق». (7) المأثرة : المكرمة المتوارثة ، وجمعها مآثر. PageV04P360 (1) انظر المغرب ج 2 ص 280. (2) انظر المغرب ج 2 ص 377. (3) في أ: «وقال أبو عامر بن الحمار». وقد أثبتنا ما في ب والمغرب. انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 120. (4) هو أبو العباس بن السعود كاتب ابن همشك. انظر المغرب ج 2 ص 52. (5) السجنجل : المرآة. (6) في أ: «علندة». PageV04P361 (1) في ب : «كالخباء بلا عماد». (2) في ه : «ما الحلم إلا جوهر». (3) في ب : «فدخل الزهيري» وفي ج «فدخل الزبير». (4) انظر طوق الحمامة ص 16. PageV04P362 (1) السبج : خرز أسود. (2) ينسب هذا البيت للوأواء الدمشقي. (3) في ب : «لأحد من الأندلسيين ولا من المشارقة». (4) يزهر : يتلألأ. (5) في ه : «خط عليه ذهب أخضر». (6) الأيك : جمع أيكة ، هي الشجرة الكبيرة الملتفة. والرقوم : جمع رقم وهو تخطيط الثوب. PageV04P363 (1) الدلاص : اللين البراق. والكمي : لابس السلاح. (2) طنب السقاء (أو الماء) : علقه في أحد أطناب الخيمة. (3) الدموع السواجم : التي تسيل غزيرة. (4) في ه : «زئير أسود والتفات أراقم». PageV04P364 (1) الدنف ، كفرح : المريض ، وأراد بالعهد مساكن ألافه. وبان : فارق. (2) انظر القلائد ص 267. (3) الجذوة : النار. وقابسها : مضرمها. (4) ديوانه ص 69. (5) في ه : «ومياسة تزهى» بالبناء للمجهول. (6) في ه : «ويجهر في أعطافها ذهبا نضرا». PageV04P365 (1) في ج : «فطورا أرى ذهبا مضرما». (2) الحيا : المطر. (3) الشموع : اللعوب. (4) الهموع : السيال. (5) في ه : «في محلقات من الدروع». (6) تلتاح : تظهر ، من الفعل لاح. (7) في ه : «واستبشرت تجتلي مرآة مطلعه». (8) الأنق : السرور والفرح. (9) وكاف : مبالغة من واكف. والمطر الواكف : المنهمل. PageV04P366 (1) انظر التحفة ص 53. (2) الأشطان : الحبال ، وفيه استعارة. (3) في ه : «أطرب سامعين». (4) التلعة : ما ارتفع من الأرض ، أو ما انخفض منها. (5) الرديني : الرمح ، منسوب إلى ردينة ، وهي امرأة كانت تصنع الرماح. PageV04P367 (1) في ه : «صنعة الذهب». (2) بدائع البداءة ج 1 ص 63. (3) انظر بدائع البداءة ج 1 ص 64 65. PageV04P368 (1) في ب ، ه : «وينعقد على التحقيق». (2) المهند : السيف. (3) الزبرجد : من الأحجار الكريمة. (4) انظر بدائع البداءة ج 1 ص 66. (5) في ب ms1915 : «لنزهة بظاهر إشبيلية». (6) في أ: «ابن جامح» وهو خطأ ، والتصحيح من ب والبدائع ج 1 ص 66. PageV04P369 (1) في ب : «لا يستقر ببلد». وكلاهما صحيح لورودهما في القرآن الكريم ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة ) [النمل : 91] وقوله ( فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض ) [فاطر : 9]. (2) وطره : حاجته وهمته. (3) في ه : «من الأدب المحسن». (4) في ه : «صباغه». (5) في ه : «ولحم جزوره بين يديه». (6) في ب ، ه : «يقول يا مشترين مه زولوا». PageV04P370 (1) انظر البدائع ج 1 ص 72. (2) انظر البدائع ج 1 ص 73. (3) السكان : بضم السين وفتح الكاف مشددة ، بوزن الرمان ذيل السفينة سمي بذلك لأنها بها تقلع. PageV04P371 (1) في ج : «الصقلي» وهو خطأ ، وقد كان زهير هذا من فتيان الصقالبة بالأندلس. (2) في أ: «ابن الخياط» وصوبناه من ب. (3) في ه : «فوافاني رسول». (4) في ب ، ه : «فتحفز». (5) في ب ، ه : «ولا ترام». (6) كثير الإنحاء علي : أي كثير اللوم لي. (7) في ب : «لم يرض». PageV04P372 (1) في ه : «على جماره». والحتار : الإطار المحيط بالغربال ونحوه ، أو ما يحيط بالظفر من اللحم. (2) في ج : «ليس ماء الحياة». (3) انظر البدائع ج 1 ص 78. (4) الدواهي : ما يصيب الناس من عظم نوب الدهر. (5) في ب : «معابثا له». PageV04P373 (1) انظر البدائع ج 1 ص 87. (2) في ج «أتاه». (3) الدجى : الليل. (4) في ه : «نرى الشيء مما نتقي فنهابه». (5) انظر البدائع ج 1 ص 107. (6) في ه : «ابنة الرشيد» محرفا. ويظهر التحريف في قراءة القصة. PageV04P374 (1) في ب : «ابن مرزقان». وفي أ: «ابن المرزبان». (2) في ب : «ابن مرزقان». وفي أ: «ابن المرزبان». (3) في ه : «شغلت بذا وذا خلدي ونفسي». (4) في ه : «رفعت إلى يديه زمام ملكي» وفيها «معلى بالصوارم». والعوالي : الرماح. (5) انظر الذخيرة 1 / 2 : 355. (6) الأقيال : جمع قيل : وهي ملوك اليمن في الجاهلية دون الملك الأعظم. (7) أكدى : قل خيره. PageV04P375 (1) انظر البدائع ج 1 ص 155. (2) أقصده : أصابه. (3) في ب : «يصلهما». (4) كذا في ب ، ه ، وفي ج : «بن قرناس». (5) في ه : «وقلنا خذي». والعرض والجوهر من اصطلاحات الفلاسفة. PageV04P376 (1) انظر البدائع ج 1 ص 171. (2) انظر البدائع ج 1 ص 185. PageV04P377 (1) في أ: «كبيرة ms1916 في طولها ميل» وقد أثبتنا ما في ب ، ه. (2) في ج : «مأبون ومخبول». وفيه تحريف. (3) في ب ، ه : «مأكوله القرضيل والفول». (4) انظر البدائع ج 1 ص 186. (5) الودق : المطر. PageV04P378 (1) انظر الجذوة ص 43. (2) المحتد : الأصل. (3) معمر : هو أبو عبيدة معمر بن المثنى. والنظام : هو إبراهيم النظام شيخ الجاحظ. وأما عمرو : فقد يكون أراد به الجاحظ. (4) فاظ : مات. PageV04P379 (1) في ب : «إن قلت». (2) كذا في أصول النفح ، ولابن السكيت كتاب اسمه «الألفاظ» وقد يكون هو المراد. (3) انظر الجذوة ص 43. (4) القلامة : قصاصة الظفر. (5) الزماع : الرعدة أو شبهها تأخذ الإنسان إذا هم بأمر. PageV04P380 (1) الحمام : الموت. (2) في ه : «كل واحد منا». (3) في القدح : «ولما أنخت بسبتة قتب النوى». (4) المكنس والكناس : مسكن الظباء. (5) العير بفتح العين وسكون الياء : الحمار الأليف أو الوحشي. (6) في ه : «ما أنت ممن يظن منه». PageV04P381 (1) في ب ، ه : «أردت أن أكذبك». (2) في ب ، ه : «فاحتمله منك». (3) في ه : «ريشت قديدمتي بها» تحريف. PageV04P382 (1) انظر المغرب ج 1 ص 352. (2) البراية بضم الباء النحاتة المتساقطة من الشيء الذي نحت أو بري. (3) في ب : «إن الفقر حد». (4) اللبب : ما يشد من سيور السرج في صدر الدابة ليمنع تأخر السرج أو الرحل. (5) في ب : «كالعيس تعتسف الأهضام والكثبا». (6) في أ: «الجيلي». وفي ه : «الحبلي» وقد أثبتناه كما في ب والجذوة. (7) انظر الجذوة ص 85. (8) الصعيد : التراب. PageV04P383 (1) انظر ترجمته في الجذوة ص 90. (2) في أ: «محمد بن أفلح». (3) في ه : «أحمد بن تلميذ» تحريف. انظر الجذوة ص 111. (4) في ب : «صار إلى العزة فاحولا». (5) الكل بفتح الكاف : العالة على غيره. (6) في أ: «إسحاق بن المنادم». وصوبناه من ب. (7) الآرجة : من الأريجة : أي الريح الطيبة. PageV04P384 (1) انظر الجذوة ص 306. (2) في ه : «ما دام مرتحلا». (3) الجوى : النار. (4) في ه : «ماء زعاف». (5) في ب ، ه : «يا واحد الناس» وفيهما «محل الشمس في الحمل». (6) في ب : «تلقا لها بالمكارم فتيان». (7) في ب : «تعلق بمركب». PageV04P385 (1) ديوان ابن خفاجة ص 72. (2) في ه : «تحمل نارية المحيا» وليس بشيء. (3) النور بفتح النون الزهر الأبيض. (4) في ه : «هفا نسيم الصبا عليها». (5) انظر ديوانه ms1917 ص 125. (6) قيجاطة : من أعمال جيان ، وكانت مدينة نزهة خصيبة. PageV04P386 (1) الشادن : ولد الغزال. (2) الخنث : من فيه لين النساء وتثنيهن. (3) القهوة : الخمر. (4) النجائب : جمع نجيبة ، وهي الناقة السريعة. (5) في ب : «ولا أسلت بقبر المصطفى مقلا». (6) في ب : «فوقفت على ذلك يقول ابن زنون فقلت :». (7) في ب : «ومن عجائب الله أنه ...». PageV04P387 (1) أصميت لما رميت : أي أصبت برميك مقتلا. (2) في ب ، ه : «ما كان فضلها مقال». PageV04P388 (1) الصلال : جمع صل وهو الثعبان. (2) الجربياء : ريح الشمال الباردة. (3) في ب ، ه : «جروا ببطاء ذي التمر البوالي». (4) في أ: «صليتها خلف جلف» والخلف : المتخلف الذي لا خير فيه. PageV04P389 (1) في أ: «حفيف». (2) جذاذا : قطعا. (3) انظر ديوان ابن الزقاق ص 113. PageV04P390 (1) في ب ، ه : «محاسن فاتت قضيب الأرام». (2) الصديد : القيح يفسد به الجرح. (3) انظر ديوان ابن خفاجة ص 136. (4) اللعس : سواد مستحسن في باطن الشفة. PageV04P391 (1) في ب ، ه : «حلقته أشبهت فؤادي». (2) انظر التكملة ص 24. (3) في ج : «مستوفاة من تأليفي». (4) انظر التكملة ص 46. (5) انظر التكملة ص 56. (6) انظر التكملة ص 69. PageV04P392 (1) السنان : الرمح. (2) يعززا بثالث : يعضدا ويقويا ، وأراد أنه يعتقد أنه لا يستطيع أحد أن يأتي لهما بنظير ، وبيتا الحريري هما قوله في المقامة الحلبية من مقاماته وهما : في التنزيل العزيز : ( إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث ) [يس : 14]. (3) اللكعاء : الحمفاء. PageV04P393 (1) في ب ، ه : «أبو بكر عبادة». بدون كلمة «بن». (2) ثراه الأريض : أي ثراه المعجب للعين. (3) اللمى : سمرة مستحسنة في باطن الشفة. وينشع ، بشربة ماء : بغيث بها. (4) في ب ، ه : «مليح التندير». (5) انظر القلائد ص 187. PageV04P394 (1) في ب ، ه : «إلا على الأكتاف». (2) في ج : «ودنت حدائقه». (3) في ب ، ه : «وترنمت من عجمة أطياره». (4) انظر المطمح ص 58. (5) انظر المطمح ص 59. (6) كذا في ب ، ه. وفي أ: «أتوا حسه». (7) فعادوا : أي من العيادة وهي زيارة المريض. (8) في ب : «والتمييز بجمله» وفي ه : «والتمييز بفضله». PageV04P395 (1) الرمس : القبر. (2) في الأصول : «وتوفي المستنصر إذ ذاك» وهو خطأ والصحيح ما أثبتناه ، وهو في ب. (3) في ه «وتفرده بتلك الإراغة» والإراغة : الإرادة ، والطلب. (4) طلحته : أتعبته ، وأعيته. PageV04P396 (1) محلأ : ممنوع. ويذاد : يدافع. (2) في ب : «فإني ms1918 سيف لا أحب له جفنا». (3) انظر المطمح ص 60. (4) في ه ، والمطمح : «وأستاذ مجود» وبذلك يتكرر لفظ الفاصلتين. (5) في ه : «وخذ في سبيل الدين». PageV04P397 (1) أبلج : مشرق ، مضيء. (2) التاحت معالمها : تلألأت. (3) في ب ، ه : «الموصول». (4) في ب ، ه : «مع معلنات العلل». (5) في ه : «والمطمح : «شمالا وصبا» والشمال والصبا ريحان ناعمتان. (6) في ه : «ولم ير». (7) في ب : «وعاد زعافا» وفي ه : «وصار زعافا». PageV04P398 (1) في ج : «بن أبي الدودس» وهو خطأ انظر ترجمته في المطمح 63. (2) الثوى : الإقامة ، وأصله الثواء. (3) الإملاق : الفقر. ثياب أخلاق : باليات. (4) في ب ، ه : «بفيض الاستنزال». (5) يصم : يعيب. (6) في ه : «عن كل مأمول سواه». PageV04P399 (1) اجتباه : اختاره. (2) اعتقل النهى : أي لبس التعقل. (3) السها : كوكب خفي من بنات نعش الكرى. (4) السنات بكسر السين جمع سنة وهي النوم أو أوله خاصة. (5) في ه : «واعتقل من ثوانا». PageV04P400 (1) في ب : «شب عن طوقه». (2) الحمل : برج في السماء. (3) في ب ، ه : «تدعو إلى رفقنا الجفلى». (4) مقلني : نظرني. PageV04P401 (1) رجوم : جمع رجم ، وهو اسم ما يرجم به. (2) في ب ، ه : «ترمي الرياح لها نثيرا زهره». (3) السمهري : الرمح. (4) في ب ، ه : «واستأنف قطع صرة». (5) الدن : برميل الخمر وجمعها أدنان. (6) لم يبل : أي لم يبال ولم يهتم ، ولم يكترث. (7) في ج : «بين الغبراء والنجوم». PageV04P402 (1) في ه : «بشتات». (2) في ه : «على ما يباشر الروض من النسيم». (3) في ب : «مقرف النسب». (4) في ب ، ه : «أو ركب استقل الخ ..». (5) في ج : «أبو عمرو». (6) أومى : أراد «أومأ». PageV04P403 (1) انظر الجذوة ص 346. (2) وخلاصة ذلك أن المتنبي نسب إلى كندة حي من أحياء الوكوفة لا إلى قبيلة كندة. (3) في ه : «سنة 413». (4) انظر المطمح ص 69. (5) في ب : «وفى كلتيهما». (6) في ج : «بأبي عمرو». (7) فرقا من هيجانها : خوفا من هيجانها. PageV04P404 (1) الفاقة : الفقر والحاجة. (2) شطت : بعدت. وعشوا : أصيبوا بالعشي ، وهو ضعف في البصر لا يرى المصاب به ليلا. (3) في ب : «تنجمش». (4) في ب : «منها نكست». (5) في أ: «وتشرع في صبيحه». (6) في ه : «كعادتهم على وجهي وكاسي». (7) الأوبة : الرجوع. PageV04P405 (1) في ب : «تنزع الناس نحوها». (2) في ب : «ونفرت عليه». وفي ه : «وتعرت عليه». ms1919 (3) الموجدة : الغضب. (4) في ب ، ه : «وهو عندي لمحنق». (5) في ب ، ه : «إن كانت لدمعي فضلة». (6) في ب ، ه : «أمن عدة الأسى». PageV04P406 (1) في ه : «ولم يأن وقته». (2) في ب ، ه : «على كبري». (3) المدنف : الذي أضناه المرض. (4) في ب ، ه : «من أولاد العبيد». (5) في ب ، ه : «جليسك من أتلف الحب قلبه». PageV04P407 (1) انظر المطمح ص 74 77 (2) في ب : «المها الخواذل» وفي ج : «المها الجوادل». (3) في ه : «الشموس». (4) في ه : «وزويت الخطوة فيها عنه». (5) في ج : «وقرع عنده تلك المزاد» تصحيف. PageV04P408 (1) الحقف : المعوج من الرمل. (2) في ه : «وقدت لنا الظلماء». (3) في ب : «تومي إلى شفة رشعا». (4) الرامح : المتسلح بالرمح. والأعزل : الخالي من السلاح. (5) مطافل : جمع مطفل ، وهي ذات الطفل من الإنس والوحش : والمهمه : الصحراء الواسعة التي لا ماء فيها. (6) في ه : «نهض فلم تسم الخوافي له ضعفا» وفي الديوان «به ضعفا». (7) في ه : «خاقان عسكر». PageV04P409 (1) فتقت : أراد خلطت ومزجت. (2) في ب : «من علق الحديد الأحمر». وفي ج «من علو الحديد الأحمر». وقد أثبتنا ما في أ، والمطمح. (3) السوابغ : الدروع. (4) الغيل : الشجر الملتف. والوشيج : عرق الشجر. (5) القشاعم : النسور. والعجاج : الغبار. (6) الجنة : الدرع. (7) في الديوان «المقدس بالطوى». (8) في ب : «تروع بحورا فلكه وتروق». PageV04P410 (1) في ب : «ولا الجود يجري من صفحة وجهه». (2) النجار : الأصل. (3) في ب : «من الأرض مغتر الفجاج». (4) في ج : «فيخبره عني بذلك مخبر». (5) في ب ، ه : «وهن هجود» وهجود : نائمون. (6) في ج «على الدهر وحده». (7) في ب «تريع إلى أترابها». PageV04P411 (1) ورد هذا البيت في ه ، والديوان هكذا : (2) الكناس : مسكن الظباء. والدعج : جمع أدعج وهو ذو العين الواسعة الشديدة السواد. والشدن : جمع شادن ، وهو ولد الغزال. (3) ظاعنا : مرتحلا. (4) في ج : «عيناي أم مغناك موعدنا على وادي الكرى ..». PageV04P412 (1) العنم : شجرة صغيرة دائمة الخضرة لها ثمر أحمر يتخذ للصباغ. (2) في ه : «يسفهني الهوى». وتصابى : مال إلى الصبا والجهل. (3) الدملج : سوار يحيط بالعضد. (4) في ه «لخططت شيبا في عذاري كاذبا والنقس : الحبر. (5) في ب : «ولتبعثن إلى الزمان». (6) في ه ، والديوان : «وطئت الدر رضراضا بها». (7) في ب ، ه ms1920 : «سد الإمام بها الثغور وقبلها». (8) الحواة : جمع حاوي ، وهو الذي يجمع الحيات. PageV04P413 (1) انظر المطمح ص 80. (2) في ه : «ساترة ظلام الليالي وهي سافرة القناع». وفي المطمح «ساترة دياجي ظلام الليل». (3) في أ: «فملكت النهى حجاج شوقي». (4) الأرواح : جمع ريح ، والأين : الإعياء. (5) في ه : «مشهور الضبط». (6) في ب : «منتهرا لمن انبسط» وفي ج : «مشهرا لمن نبسط». PageV04P414 (1) في ه : «ولا أشير بيدي». (2) في ب : «ونفق في سوقها». (3) في ه : «بأيهما أنا في الشكر نادي» والرقاد : النوم. (4) انظر المطمح ص 80 83. PageV04P415 (1) رام المكان يريمه : أقام به وثبت. (2) المهامه : جمع مهمه ، وهي الصحراء الواسعة التي لا ماء فيها. والبرية : الصحراء. (3) الرواء : حسن المنظر. (4) في ب ، ه : «وذكري في الآفاق طار كأنه». (5) في ب ، ه : «يستكمل بدائعها». (6) في المطمح «حيث الخماص العين». PageV04P416 (1) في ه : «قلبي براحته الأسير». (2) في ه : «ولكنها تأبى فلا أستطيعها». (3) في ب : «وللفكر حالات ..». وفي ه «وللفكر حالات وللعين سارق». (4) الوسامة : الحسن والجمال. وفي ب : «محلأة» بالحاء المهملة .. PageV04P417 (1) الأرطى شجر له ثمر كالعناب. (2) في ب ، ج : «فأكسبني من خدها». (3) في ب : «إذا التقاها الحلي غنى لها الغطا». (4) السقط من كل شيء : جانبه. (5) في ب : «إذا صاح أصغى». (6) اللعس : سواد مستحسن في باطن الشفة. (7) في ب ، ه : «محيرة العينين من غيره سكرة». (8) الورد : الأسد الشجاع. (9) في ب ، ه : «وحاز من بحر الإجادة وشرفها». PageV04P418 (1) انظر المطمح ص 84. (2) في ب ، ه : «مسترجعا من صروف دهره». (3) في ه : «وطرفي عالمه». (4) في ب ، ه : «وردت البيت كما يلي : PageV04P419 (1) انظر المطمح ص 84 86. (2) المفلج : المتشقق ، وأراد اليانع الناضج. (3) في ب ، ه : «حضرة زفافا». (4) كلمة : «جدوة» ساقطة من ب. (5) في ب : «بردت جواه». PageV05P002 (1) في ب : «فلبسوا فيها الأشر ..». (2) في ب : «ونشروا فيها الأنس وطووه» وفي ه : «ونشروا فيها السرور وطووه». (3) كلمة «هبوب» ساقطة من ب. (4) في ب ، ج : «أرددها شجوي». والشجو : الحزن والهم. وأجهش باكيا : بكى بصوت عال. PageV05P003 (1) في ب ، ه : «فيستسقي غمامك صاديا». (2) في ب : «وأيام تخال اللياليا». (3) ساليا : متسليا ، ناسيا. (4) صدر البيت هو صدر معلقة عنترة العبسي أخذه ms1921 الشاعر ههنا كاملا. (5) في ه : «كرمت فغارت بالمحل الأكرم» تحريف. (6) انظر تحفة القادم ص 120. PageV05P004 (1) الجواري المنشآت : السفن. (2) الأوطف : كثير شعر حاجبيه وأهدا به مع استرخاء وطول. (3) نضنضت الحية : تحركت وحركت لسانها. PageV05P005 (1) الربرب : القطيع من البقر الوحشي. (2) في ب : «معلولب». (3) لم يشهب : أي لم يقذف بشهاب من نار ، وقد لحظ في هذا البيت قول الله تعالى في شأن الجن الذين يسترقون السمع ( إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ) . PageV05P006 (1) انظر ديوانه ص 323. (2) في ب : «يطير بهم إلى الغول ابن ماء». (3) انظر ديوانه ص 138. (4) الفتخاء : العقاب اللينة الجناح. (5) في ه : «عما أشح له» تحريف. PageV05P007 (1) في ه : «كم رعاه إذ رآه غرة». والعرة : ما يصيب الإنسان من الجنون. وللكلمة معان كثيرة يمكن قبولها في البيت منها : الجرب ، والزبل ، وذرق الطير ، والقذر ، والعقدة في العصا. (2) انظر ديوان الأعمى التطيلي ص 51. (3) في ب : «لفاتت الريح». (4) في الديوان «قد قسمتها يد التدبير». (5) انظر الذخيرة ج 2 ص 207. (6) في ب : «بنت الفضاء». (7) في ب : «من عزة لم ينعق». (8) في ب : «وهادة سوذق». PageV05P008 (1) غدير متأق : ملآن. (2) ديوانه ص 140. (3) في ب ، ه : «أطل فيه عذار ظل». (4) انظر المغرب ج 1 ص 262. (5) انظر المغرب ج 1 ص 262. PageV05P009 (1) في ب : «ويحها يا علي منك القلوب». (2) انظر المغرب ج 1 ص 288. (3) خر : وقع على الأرض ساجدا. (4) انظر المغرب ج 1 ص 289. (5) انظر القدح ج 1 ص 196. PageV05P010 (1) في أ: «الأركشي». وهو خطأ. (2) انظر ترجمته في المغرب ج 1 ص 294. والقدح ص 202. (3) مخدرة : أي في خدرها. (4) انظر ترجمته في المغرب ج 1 ص 8292. (5) انظر المغرب ج 1 ص 300. (6) في ب ، ه : «قدر الفتى في لفظه المسموع». PageV05P011 (1) انظر المغرب ج 1 ص 303. (2) الفسق : ظلمة أول الليل. (3) انظر المغرب ج 1 ص 304. (4) نهجه : رده عن حاجته أقبح رد. (5) في ب : «على صب كأسي ..». (6) انظر المغرب 1 / 305 والوافي 4 / 10. (7) الغيهب : الظلمة. PageV05P012 (1) انظر المغرب ج 1 ص 307. (2) شيعه : ودعه. (3) الأطواد : جمع طود وهو الجبل. (4) انظر المغرب ج 1 ص 323. PageV05P013 (1) انظر المغرب ج 1 ص 321. (2) في ه : «من ms1922 لونه الأحوى ومن أتباعه» محرف. (3) الشعر الأحم : الأسود. (4) النجيع : الدم. (5) كلمة : «جعل» ثابتة في أ، ج فقط ، وقد أثبتناها لأن المعنى يقتضيها. PageV05P014 (1) انظر المغرب ج 1 ص 325. (2) في ب : «ابن شرف». (3) في ب ، ه : «قد تم عن صداء الحسام». (4) في ه : «أنا قد جربت فلم ألف» ولا يستقيم بذكر «قد» وزن البيت. (5) انظر المغرب ج 1 ص 326. PageV05P015 (1) لوذعيا : ذكيا. (2) المشرفي : السيف المصنوع في المشارف. (3) في ب ، ه : «وتقتنص الصبية والصبيا». PageV05P016 (1) انظر المغرب ج 1 ص 328. وزاد المسافر ص 15 19. (2) سجا : سكن. (3) في ه : «لأبي كثير الطريقي». وهو خطأ ، والطريقي نسبة إلى جزيرة طريف ، انظر المغرب ج 1 ص 319. (4) الغيهب : الظلمة. (5) انظر بغية الوعاة ص 275. والمغرب ج 1 ص 342. (6) في ج : «الشبلي» خطأ. PageV05P017 (1) في ه : «شمت حياتي بآس» محرفا. (2) في أ: «محمد بن المليح» خطأ. وانظر المغرب ج 1 ص 383. والقلائد ص 187. (3) في ب : «صفرة الحسد». (4) انظر المغرب ج 1 ص 384. (5) الحميا : الخمر. PageV05P018 (1) التصابي : الميل إلى الصبا والجهل. (2) أوجف الخيل : حثها وجعلها تعدو عدوا سريعا. (3) في ج : «الشبلي». (4) الأمواه : الماء. (5) الأشنب : الأبيض الأسنان الرقيقها. (6) الربرب : القطيع من البقر الوحشي. (7) الباز الأشهب : الصقر خالط بياضه سواد. PageV05P019 (1) يحبق : يضرط. (2) انظر المغرب ج 1 ص 387. وزاد المسافر ص 87. والتكملة ص 496. (3) انظر المغرب ج 1 ص 388. (4) انظر المغرب ج 1 ص 396. (5) في ب : «وأذكرهم». (6) الإيضاح : اسم كتاب في النحو ألفه أبو علي الفارسي. PageV05P020 (1) مترقرق : سيال. والضحضاح : القليل من الماء. (2) الزبرجد : حجر كريم يشبه الزمرد. (3) في ب ، ه : «نور وغيث مسبل». (4) انظر المغرب ج 1 ص 393. PageV05P021 (1) انظر الجذوة ص 160 والذخيرة ج 3 ص 115. (2) في ه : «لوعدتها النفس لم تعطش». (3) في ه : (4) في ج : «الحافظ أبي الهيثم» خطأ. انظر المغرب ج 1 ص 404. (5) السفر : الكتاب الكبير. PageV05P022 (1) في ه : «ولست بغادر». (2) ما بين حاصرتين ساقط من ب. (3) كذا في أ، ب. وفي ه : «غمطش». PageV05P023 (1) في أ: «في الصواب». (2) في ب ، ه : «من كتاب البارع». (3) في ب ، ه : «وقال أبو عبيدة عن الأصمعي». PageV05P024 (1) المنتخل بالخاء المعجمة المختار. (2) في ms1923 ه : «خصيب الجنان» تحريف. (3) اعزز به : ما أعزه. (4) في ب : «زليلا». (5) الظبا : جمع ظبة ، وهي حد السيف. PageV05P025 (1) الصريح : الخالص ، الصافي. والمولى : العجمي يستطل بحماية العربي. (2) في ه : «أو الشدة اللسعة». (3) في ه : «الآخر». PageV05P026 (1) قدره ابن هشام : «من أنت مذكورك زيد». وعليه يكون «ذكرك» في كلام الأعلم مصدرا بمعنى اسم المفعول ، كالخلق بمعنى المخلوق. PageV05P028 (1) في ه : «ويجوز في المسألة إذا قلت : فإذا هو ، لأبي أن يكون الضمير للزنبور والعقرب على حد قولك :الزنبور العقرب ، أي مثلها ، ويجوز : فإذا هي هو على التقديم والتأخير ... الخ. (2) الخليل هو الخليل بن أحمد الفراهيدي. PageV05P029 (1) في ب ، ه : «لأقدت عليه». (2) في ب ، ه : «وخمنه» والتخمين : الظن. (3) في ب ، ه : «لحنت يا سيبويه ، ليس هذا حيث ذهبت ، إنما ليس ها هنا استثناء». (4) في ه : «وأقام هناك مديدة». (5) ذربت معدته : فسدت. (6) ده : أمر من : واده يديه ، مثل : وقاه يقيه إذا غرم ديته. PageV05P030 (1) انظر ديوان الإلبيري ص 81. (2) يذيله : يبتذله. (3) في ب ، ه : «وأذكرهم». (4) انظر ديوان ابن هانىء ص 171. (5) الدمع الهتون : الغزير. (6) في ه : «زهرا ، ولا الماء المعين معين». PageV05P031 (1) ممنون : مقطوع. (2) انظر ديوان ابن دراج القسطلي ص 5. (3) تزجيها : تدفعها. (4) في ب ، ه : «ظباء سمام». (5) عرفا : رائحة. (6) في ه : «سوسنة بانت إزاء ورده» ولا يتم عليه الوزن. PageV05P032 (1) في أ: «بن مجير». (2) الرشأ : ولد الغزال الذي قوي على المشي ، والوسنان : الذي أخذه النعاس. (3) المخلب : ظفر السبع ، وكل حيوان مفترس ، وجمعها مخالب ومخاليب. والعقبان : جمع عقاب وهو طائر من الجوارح قوي المخالب ، أعقف المنقار ، حاد البصر. (4) الأملود والأملد : الناعم اللين من الناس والغصون. (5) السليم : هو الذي لدغته الأفعى ، وسمي بذلك تفاؤلا له بالسلامة. PageV05P033 (1) يشير إلى قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام كليم الله : ( فألقوا حبالهم وعصيهم ) . (2) انظر ترجمته في زاد المسافر ص 62. (3) في ب : «فخطت فوقه». PageV05P034 (1) انظر ديوان ابن زيدون ص 124. (2) في ه : «ما الذي أنكرته من بثرات». وفي ب : «وما الذي نكرت». (3) انظر ترجمته في التكملة ص 515. (4) القمري : ضرب من الحمام مطوق ، حسن الصوت. PageV05P035 (1) انظر ديوان المعتمد بن عباد ص 33. (2) أراد ms1924 بالمسيح طبيبا يمسح بيده على العلة فتبرأ. (3) في ب ، ه : «ووددته لما انصرفت عليه». (4) في ه : «يجري بها». (5) القهوة : الخمر. (6) ترتاع : تفزع وتخاف. PageV05P036 (1) في ه : «وغيث فهو الآفل الناكص» ، تحريف. والناكص : المحجم ، الراجع ، الآفل. (2) الغائص : أراد من يغوص في البحر بحثا عن الجواهر. (3) الوصب : الوجع والمرض. (4) في ج : «اشرب الكأس من وداد ودادك». (5) سواد القلب : حبة القلب ، ومهجته. PageV05P037 (1) انظر ديوان ابن زيدون ص 221. (2) انظر ديوان المعتمد ص 29. (3) البيت للنابغة الذبياني من قصيدة يمدح فيها النعمان بن المنذر ويعتذر إليه وقد جاء في أ، ب : «سالف الأمد» وليس بذلك. (4) اربد وجهه : احمر حمرة فيها سواد عند الغضب. PageV05P038 (1) في ه : «لاشته الله». (2) زم الجمل : جعل له الزمام. (3) شعشع الشراب : خلطه بالماء. (4) ديوان المعتمد ص 108. (5) النفيس : الغالي ، الثمين. (6) لعا : دعاء للعاثر يعني «أنعشك الله ونجوت». PageV05P039 (1) ديوان ابن اللبانة ص 102. (2) العفاة : جمع عاف ، وهو طالب المعروف. (3) جرير : هو جرير بن عطية الخطفي الشاعر ، وابن مروان : هو عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي ، ممدوح جرير. PageV05P040 (1) الرزء : المصيبة. (2) العلم : الجبل. (3) لانسجما : لهطل غزيرا. (4) النشز : الأرض المرتفعة. (5) السدرة : شجرة النبق. (6) المدلهمات : الشديدة الظلمة. PageV05P041 (1) ريء : رئي ، مجهول : رأى أخرت عينه إلى مكان اللام. وفي ه : «في حال ولا آت». (2) لا يبيد : لا يفنى ولا يزول. (3) في ج : «يا ندى يمنى أبا القاسم غم». (4) الأشنب : الأبيض الأسنان ، الرقيقها. والألعس : من كان في شفته لعس وهو سمرة مستحسنة في الشفة. PageV05P042 (1) الاغتباق : شرب الغبوق ، وهو ما يشرب في العشي. والاصطباح : الشرب صباحا. (2) انظر المطمح ص 83. (3) أخذ معنى البيت من أبي نواس يمدح الخصيب بقوله : (4) في ج : «ابن خلعة» تحريف. وانظر ترجمة ابن خلصة في الوافي ج 3 ص 42 ، 232. PageV05P043 (1) في أ: «فعسى تعن لنا المهاة العين». (2) دارين : مكان ينسب إليه المسك. (3) النقع : غبار المعركة. والدجون : السواد والظلمة. (4) سنمار : رجل بنى لملك من الملوك قصرا ، ولما أتمه ألقاه من أعلاه لئلا يصنع مثله لغيره فضرب ذلك مثلا. (5) في أ: «فكأنما الأفعال والتنوين». PageV05P044 (1) العرجون : عنقود النخل الذي يبقى على النخل يابسا بعد أن ms1925 يقطع العذق. وفي القرآن الكريم ( حتى عاد كالعرجون القديم ) . (2) في ه : «الصبر منك مغلوبا». (3) أراد بمقلوب الوداع «عادوا». (4) الكرى : النعاس. PageV05P045 (1) انظر المغرب ج ص 281 ، والقلائد ص 144. (2) النور : الزهر الأبيض ، أو الزهر بعامة. والقتاد : شجر صلب له شوك كالإبر. (3) أراد أنه صير الحور : الجور ، فكان جائرا في حكمه. PageV05P046 (1) الحيا : المطر. (2) الثكلى بفتح فسكون : المرأة التي فقدت ولدها. (3) في ج : «تكمن العفة في ازوراره». وقد أثبتنا ما في أ، ب ، ه ، وهو أصح. وتمكن العفة في أزراره : كناية عن ثبوت العفة. (4) الوطر : الحاجة. PageV05P047 (1) المسد ، بفتح الميم والسين : الليف. وفي القرآن الكريم ( في جيدها حبل من مسد ) . (2) بل : شفي. والمحتضر : الإنسان ساعة الموت. (3) الضئضىء : الأصل والمعدن. (4) انظر ديوان ابن خفاجة ص 361. (5) في ب : «وإذا انحنت». PageV05P048 (1) ذراكا : بفتح الذال : ناحيتك وجانبك وجوارك. (2) الحصباء : الحصى تحت الماء. (3) إنسان العين : بؤبؤها. (4) الغليل : شدة العطش. PageV05P049 (1) الحتف ، بفتح فسكون : الموت ، الهلاك. (2) انظر الذخيرة 1 / 2 : 380. (3) في ه : «ذلوا وكم طال ما أذلوا» وما أثبتناه من أ، ب ، ج أفضل. PageV05P050 (1) في ه : «فصرتم إلى من رام يسألكم أرضا». (2) اللجة : معظم الماء. (3) الفتخ : جمع فتخاء ، وهي العقاب اللينة الجناح. (4) لاح : ظهر وبان. PageV05P051 (1) في ه : «لاموا ملامي وكان إغرا» والبيت يشير إلى قول أبي نواس : (2) في ه : «وجميعنا بسنا محاسنه شغف». (3) في ب : «لما رأى طل العذار» والصل : الثعبان ، شبه به العذار. (4) الحنق : الغضب. PageV05P052 (1) الذبال : جمع ذبالة ، وهي الفتيلة. (2) انظر القلائد ص 288. (3) في ه : «ومن قلم السد الحسام المثلم». PageV05P053 (1) الأرقم : ذكر الحيات أو أخبثها. (2) انظر التكملة ص 80. (3) انظر ديوان الإلبيري ص 159. (4) لداتي : الذين تربوا معي. (5) يرنو : ينظر. (6) انظر التكملة ص 184. (7) في أ: «ابن أبي راكب» وانظر التكملة ص 185. PageV05P054 (1) انظر التكملة ص 196. (2) انظر التكملة ص 301. (3) الهصور : الأسد. (4) في ه : «القاسم بن خلف». (5) في ه : «ليس من مطية غير رجلي». (6) انظر التكملة ص 375. (7) انظر التكملة ص 378. PageV05P055 (1) انظر التكملة ص 399. (2) المرموس : المقبور ، والرمس : القبر. (3) انظر ديوان المعتمد بن عباد ص 114. PageV05P056 (1) بزته سلطانه : غلبته عليه وسلبته إياه. (2) انظر التكملة ص 436. (3) قس : هو قس بن ms1926 ساعدة الإيادي أحد خطباء العرب المشهورين في الجاهلية. (4) انظر التكملة ص 470. (5) انظر التكملة ص 496. PageV05P057 (1) العقيرة : ما عقر من صيد أو غيره. (2) انظر التكملة ص 824. (3) في ب ، ه : «قام لي السيد الهمام». (4) قم بي : أراد به : تكفل بشؤوني واضمن لي معاشي. PageV05P058 (1) انظر أزهار الرياض ج 3 ص 223. (2) الحباب بضم الحاء الحية. وبفتحها : الفقاقيع التي تظهر على سطح الماء أو الخمر. (3) في ج : «والطل يبدو فوقه». والكعاب : الفتاة كعب ثدياها. (4) جون السحاب : أسودها. (5) لاتني : أراد لا تتردد أو تتقاعس. (6) الدوح : الشجر الكثير الملتف. والمزن : جمع مزنة وهي السحابة ذات الماء. PageV05P059 (1) في أ: «بر الإمام وبيعة الحرم». (2) الوشل : الماء القليل يسيل من صخرة أو جبل. والأجاج : المر الملح من الماء. (3) في ه : «من حديث ومن نظام ونثر». PageV05P060 (1) عال : افتقر. PageV05P061 (1) تتأود : تعوج وتتلوى ، وتنثني. (2) تعربد : المعنى مأخوذ من عربدة السكران أي إيذائه للناس. والاستعارة هنا تفيد الحركة وليس المعنى المباشر. (3) في ب ، ه : «وقف على بابه». (4) السحاءة : القشرة ، أو الجلدة. وأراد هنا الورقة التي يكتب عليها. PageV05P062 (1) في ب ، ه : «فأذنوا له ودخل وبقي واقفا». (2) في ب ، ه : «واقتضي الرحيل». (3) الهجير : شدة الحر عند منتصف النهار. (4) انظر المغرب ج 1 ص 261. (5) رفل رفلا ورفولا : جر ذيلة وتبختر في سيره. PageV05P063 (1) السنن بفتح السين والنون نهج الطريق. (2) العقيق : حجر كريم أحمر. (3) المنجنون : دولاب الماء الذي تسقى به الأرضون (الناعورة ، الساقية). (4) انظر المغرب ج 1 ص 261. PageV05P064 (1) عرسه ، بكسر العين : عروسه ، زوجته. والعنين : الذي لا يستطيع أن يأتي النساء. (2) في ب ، ه : «أبو وهب بن عبد الرؤوف». (3) السناط : الذي ليس في عارضيه شعر. (4) الندى : الكرم والجود. PageV05P065 (1) الإفك : الكذب والافتراء. (2) الخيري : نوع من الورد. (3) العرف ، بفتح فسكون : الرائحة الطيبة. ويعرب : يفضح ويظهر. (4) يرعد : يرتجف. (5) التندير : الفكاهة والنكتة والنادرة. وفي ب : «كثير التهكم والتندير». (6) في ه : «هذا حق الألف صفعة». PageV05P066 (1) في ه : «ورفعت هذه القضية». (2) ما بين حاصرتين ساقط من ب ، ه. (3) في ب : «غشاه ضوء سناه». PageV05P067 (1) في أ: «ما عليهم وحدهم». (2) تنصرت : أي اعتنقت النصرانية. PageV05P068 (1) الأخلاء : جمع خل ، وهو الصديق. ms1927 (2) كذا في أ، ب ، ه. وفي ج : «الطبراني». (3) المخدرة : ذات الخدر. (4) تفاجي : أصلها تفاجىء ، فحذف الهمزة وهو جائز. (5) في ب ، ه : «فأخرجت المنصور». PageV05P069 (1) هو أبو الفتح بن فاخر التونسي. انظر المغرب ج 1 ص 344. (2) القطوب : التجهم والعبوس. (3) البين : البعد. ويؤوب : يعود. (4) تملا : أصلها تملأ بالهمزة. (5) انظر المغرب ج 1 ص 336. PageV05P070 (1) القطر : المطر. انهمى : انهمر. (2) انظر ترجمته في القدح ص 168. (3) في ب ، ه : «فمال على أرقم بالأذاية ففر عن مملكته». (4) انظر القلائد ص 139. (5) في ب ، ه : «قاضي قضاة شرق الأندلس». (6) اليراعة : القلم. PageV05P071 (1) في ب ، ه : «وابن مثنى» بدون الألف واللام. (2) انظر الصلة : 874. والمغرب ج 2 ص 18. (3) قادحا في معيشتي : معيبا فيها. (4) الغيد : جمع غيداء ، الفتاة المتثنية دلا. (5) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 21. وفي أ: «الغسال» وهو خطأ. (6) تسجم الدموع : تسال. PageV05P072 (1) الدراري : الكواكب العظام التي لا تعرف أسماؤها. (2) في ب : «ما اشتهى القربا». (3) في ب ، ه : «وله جواب لمن اعتذر عن غيبته عنه». PageV05P073 (1) الرجل الأبخر : الذي نتنت رائحة فمه. (2) الفاره الأول : أراد به فرسا. والفاره الثاني : أراد به غلاما حسنا. والصعدة بفتح فسكون الرمح. (3) كذا في أ، ب ، وفي ج ، ه : «كما الشمس ... لا يطمع في تدنيسه حده». (4) في ج : «والتداوي منها بها لا التداوي» وقد أثبتنا ما في أ، ب ، ه. PageV05P074 (1) في ب ، ه «ونسخة عند ج : «أبو الحسن بن الحسن بن الحاسب». (2) انظر ديوان الرصافي ص 101. (3) في ب ، ه : «ولم أزل أقرع بابا فبابا» وفيها «حجابا فحجابا». (4) في أ: «وليس الذي يستتبع الوبل رائدا» وقد أثبتنا ما في ب ، ه ، وديوان أبي الطيب المتنبي وهذا من قصيدة له أولها : PageV05P075 (1) يشير إلى قول الشاعر : (2) الوطر : الحاجة. (3) انظر المغرب ج 2 ص 120. (4) الشعراء : الشجر. PageV05P076 (1) الحمل : برج من أبراج السماء. PageV05P077 (1) القليب : البئر. والشرب : الجماعة يشاربون. (2) الشيزى : جفان تصنع من الخشب. (3) انظر ديوانه ص 58. (4) في ه : «ما ذا أحال وتيرة بن سماك» وما أثبتناه موافق لما في أ، ب ، ج. وكذلك ورد في الحماسة. وقال التبريزي «قال أبو العلاء : يروى وثيرة بالثاء ms1928 وهو من قولهم : فراش وثير ، ويروى وتيرة بالتاء». (انظر شرح التبريزي ج 2 ص 393) تحقيق محيي الدين عبد الحميد. (5) هذا البيت لأبي دهبل ، كما ورد في الحماسة. PageV05P078 (1) في ه : «من بؤس الحوادث والدهر». (2) انظر ديوان جرير ص 476. (3) الوشل : القليل من الدمع. PageV05P079 (1) لحنت : أي أخطأت في تصريف الكلام. (2) انظر زهرة الآداب ص 796. (3) الثمالة بضم المثلثة البقية ، وكذا الصبابة. (4) في ج : «سلك به السمع». وفي نسخة عنده «سبك السمع» وسدك به : أولع به. (5) في ب : «وسير النقاد والبلغاء». (6) المغاني : المنازل ، جمع مغنى. (7) في ب ، ه : «في مرقب الطلب». PageV05P080 (1) انظر ترجمته في بغية الوعاة ص 412. (2) في ب : «الهاء» بدون «إن». PageV05P081 (1) ضفا بالضاد المعجمة أي طال وفي ب : «ويا رعى الله دارا ظل يجمعنا». (2) الصلف : التكبر وادعاء ما فوق القدرة. (3) الصمصامة والصمصام : السيف القاطع الذي لا يرتد. PageV05P082 (1) الضريب : المثل ، الشبيه. (2) في ه : «شذو الزيار» وليس بشيء. (3) في ج : «أبا بكر بن المليح». (4) في ه : «ابن متأدب». (5) التصابي : الميل إلى الجهل والصبا والفتوة. (6) أوجف الخيل : جعلها تسرع. PageV05P083 (1) دانت : اقتربت. (2) في ج : «عنك مدى الدهر له منتقلا» فتكرر القافية ، وهو عيب في القافية. (3) تسح : تصب الماء صبا متتابعا. والعل : الشرب ثانية. والنهل : أول الشرب. (4) انظر ترجمة التطيلي في المغرب ج 2 ص 450. PageV05P084 (1) في ه : «أغمد ظباها» والظبا : جمع ظبة ، وهي حد السيف. (2) الشادن : ولد الغزال. (3) في أ: «فتروق روق الزهر في الأكمام» وقد أثبتنا ما في ب ، ه. (4) ربا : نما وزاد. (5) في ب : «أديف بعنبر». وأذيف : خلط. (6) في ه : «لأتاه في شكل القناة ملثما بلثام». (7) الأجرد : هنا الجواد القصير الشعر. PageV05P085 (1) الضيغم : الأسد. والطود : الجبل العظيم المرتفع. (2) السج : أي الماء الرقيق بعد الصحو. (3) انظر المغرب ج 2 ص 444. والذخيرة ج 3 ص 286. PageV05P086 (1) بني كلب : أراد هنا الكلاب. (2) الهزبر : الأسد. والأوضام : جمع وضم وهو الخشبة التي يقطع عليها اللحم. والغابة : مسكن السباع. (3) صوارمنا : سيوفنا القاطعة. (4) في ه : «وقد أوحى شحابه» وفي المغرب «أذكى شهابه». (5) في ه : «التخيل والكآبة». PageV05P087 (1) في أ: «البلغيقي». (2) الصبابة : البقية. (3) في ه : «لفرع علاء». والسها ms1929 : كوكب خفي الضوء صغير. (4) لا رزئت : لا أصبت بالرزء والمصيبة. (5) انظر الإحاطة ج 1 ص 110. وفي أ«اللماي». PageV05P088 (1) انظر الإحاطة ج 1 ص 112. (2) أراد شقائق النعمان. (3) في أ: «ياطالبا لكمالك». (4) انظر القلائد ص 46. PageV05P089 (1) انظر الجذوة ص 51. (2) ضن : نجل. (3) انظر الذخيرة ص 111. (4) جون : أراد هنا : سودا. (5) فرق خائف. وصد : عطشان. (6) حكاك : شابهك. والحيا : المطر. وفت : سبقت. وشأتك : سبقتك. (7) أبو علي بن اليمان هو إدريس بن اليمان. والبيتان ليسا له كما زعم المقري ، وإنما هما من دالية المعري في الرثاء. PageV05P090 (1) في ب : «فأطواقكن في الأجياد». (2) في ب : «أحمد بن الدودين». (3) في ب : «فغدت غواني الحي عنك غوانيا». (4) انظر الذخيرة ج 3 ص 279. (5) الطش : الطشاش : أي داء كالزكام إذا استنثر صاحبه طش كما يطش المطر. PageV05P091 (1) كذا في أ، ب ، ج ونسخة عند ه. وفي أصل ه : «أعز كريم» والأحسن أثبتناه. (2) انظر ديوان ابن الزقاق ص 196 ، 171. (3) أراد أنه رقيق الخصر ، ضامر. (4) نغتبق : نشرب في المساء. PageV05P092 (1) بنسيه : أصلها بنسيئة والنسيئة : التأخير. (2) انظر زاد المسافر ص 99. (3) انظر ديوان الرصافي ص 102. (4) الوسن : النعاس. PageV05P093 (1) في ب ، ه : «كي يخفي أثر البكاء». (2) انظر ديوان الرصافي ص 67. (3) صفر : أراد خالية. (4) أميلد : مصغر أملد ، وهو الناعم اللين من الناس والغصون. (5) في ه : «يبل مآقي زهرتيه بريقه». (6) في ه : «واجتمع الطلبة». PageV05P094 (1) في أ: «أبا بكر بن مجير». (2) في ه : «أبو حفص بن عمرو». (3) في ب ، ه : «وسمتك الشمس يا عمر». (4) في ه : «أبو الحسن البلنسي». (5) في ب ، ه : «وتساءلا». PageV05P095 (1) كذا في ، أ، ب ، ج. وفي ه : «فلق». (2) في ب ، ه : «بعض الوزراء». (3) في أصل ه : «لم يكن له متطلعا». (4) أراد الفتح بن خاقان صاحب القلائد والمطمح انظر القلائد ص 217. (5) الحبوة : ما يحتبى به ويشتمل من ثوب أو نحوه. والجملتان كناية عن العفة. PageV05P096 (1) في ه : «إلى إحدى ضياعه». (2) في ب : «شاذ مهر». (3) الصلال : الأفعى. (4) في ه : «فأغربت عن وجد». والأهيف : من ضمر بطنه ورق خصره. وكذلك الطاوي. (5) أحم المقلتين : أسودهما. وفي ب : «للحسن أو عرفات». (6) أصمى : أصاب المقتل فقتل. (7) في ج : «محتفلا في ms1930 عينيه وفؤاده». PageV05P097 (1) في أ: «أيا أيها السيد المجتبى». (2) الأنوك : الأحمق. (3) انظر القلائد 218. (4) في أصل ه : «روحي لديك فرديه». PageV05P098 (1) انظر ترجمتها في التكملة (2128). (2) طوبى : اسم الجنة ، وقيل : شجرة فيها. انظر النهاية لابن الأثير. (3) هما في يتيمة الدهر للثعالبي منسوبان لابن العميد. انظر اليتيمة ج 3 ص 183 184. (4) انظر ترجمتها في الذيل والتكملة آخر قسم الغرباء. (5) في أ: «أبي الحسين». (6) في أ: «أبا الحسين». PageV05P099 (1) العزة القعساء : الثابتة الراسخة. (2) في ه : «فانتسب له». (3) الشحط : داء يصيب صدر الناقة فينذر بموتها. (4) في ه : «دفعت إليه». (5) في ه : «تعدى ابن لبيب» محرفا. (6) في ب ، ه : «حين رام». PageV05P100 (1) في ه : «فهاك فصل ثناء». (2) انظر ترجمتها في المغرب ج 2 ص 38. (3) يغبن بالبناء للمجهول ينتقص حقه. (4) في ه : «ولا تلكني إلى أنبئه». (5) المطرب ص 6. PageV05P101 (6) ورد هذا البيت في ه هكذا : (1) انظر ترجمتها في المغرب ج 2 ص 202. (2) انظر ترجمتها في الجذوة ص 379. (3) في ب : «ومنهن». PageV05P102 (1) انظر ترجمتها في الإحاطة ج 1 ص 499. (2) الطرس : الصحيفة. (3) في ب : «روح الشعر ، وروح الشحر». PageV05P103 (1) في ب ، ه : «وحسبي علامه». (2) في ب ، ه : «أنوح وجدا وشوقا». PageV05P104 (1) القريض : الشعر. (2) في ب ، ه : «فبادروا للكمامة». (3) الوارش على الطعام : الداخل على قوم يأكلون ولا يدعى للأكل. PageV05P105 (1) الحين بفتح فسكون : الهلاك والموت. (2) البين : البعد ، الفراق. ويقال : غراب البين ، أي الموت. (3) كلمة «ارتجالا» ساقطة من ب. (4) في ب : «كل واحد بيتا» وفي ه «كل واحد منهما بيتا». (5) تشنا : تكره وتبغض. وأصله تشنأ فسهل الهمزة بقلبها ألفا. PageV05P106 (1) في ب ، ه : «فلا تحسبوا البعد ينسيكم». (2) في ب ، ه : «البيتين الشهيرين». (3) في ج : «يقولون لم رأس». (4) في ب : «تهنئه». PageV05P107 (1) ما تصرم : ما تقطع. (2) في ه : «ولا صدح القمري». والقمري : نوع من الحمام حسن الصوت. PageV05P108 (1) الأوصاب : جمع وصب ، وهو المرض. (2) الرضاب : الريق. وبنت الدوالي : الخمر. PageV05P109 (1) انظر المغرب ج 2 ص 164. (2) في ب ، ه : «ممن يطيل بناحه». (3) كلمة «بعض» ساقطة من ب. (4) الناطور : حارس البستان والقيم عليه. PageV05P110 (1) الباز : الصقر. والأشهب من فيه سواد وبياض. (2) قمص قمصت الدابة : رفعت يديها معا وطرحتهما معا ms1931 واعتمدت برجليها على الأرض. (3) الشأو : الغاية. (4) في ب ، ه : «فكان في أصحابه». (5) القراح : من الماء أو غيره : الصافي الخالص. PageV05P111 (1) الفلق : الصبح. (2) في ه : «تحاكي لنا الكأس في كفه صباحا». (3) أصم السهم : أصاب فقتل. (4) في ب ، ه : «لالغيم العارض الهامي». PageV05P112 (1) الجديب : من الأمكنة : الماحل اليابس. والحيا والقطر : المطر. (2) القوادة : سمسارة النساء البغايا اللواتي يتعاطين الدعارة. PageV05P113 (1) ولاجة : كثيرة الولوج أي الدخول. (2) في ب : «من راية بيطار». (3) في ه : «وساسان بتقويم وأسحار» محرفا. (4) كذا في أ، ب ، ه. وفي ج : «مبتاعة للنعل». (5) قطوب : عبوس. (6) في ب ، ه : «فإننا عما قريب نتوب». PageV05P114 (1) اللجاج : الإلحاح. (2) أخلقت : بليت. PageV05P115 (1) في ب ، ه : «فلما أعلم أبو جعفر». (2) في ب ، ه : «وفي تخفيف من تهواه تثقيل». (3) في أصل ه : «وما العيش إذا ما طال ممطول». (4) العبق : المطر. (5) في ب : «أحد ظرفاء الغرباء» وفي ج : «أحد الظرفاء الغرباء». PageV05P116 (1) كذا في أ، ب ، ه. وفي ج : «وقد سار». (2) في ه : «أعد ولا يغن عنك ..». (3) حالت الحال : تبدلت وتغيرت. (4) آب : رجع. (5) السغبة : المجاعة. (6) قس : مضرب المثل في الفصاحة وباقل : مضرب المثل في العي والفهاهة. PageV05P117 (1) في أصل ه : «اجتمع رأيه». (2) في ب ، ه : «كلهم يحمد ما رمته». (3) في ج ، ه : «ولم يرض إلا قائم النفس صاحبا» تحريف. والبيت من قصيدة لسعد بن ناشب المزني. انظر شرح التبريزي. تحقيق محيي الدين عبد الحميد ج 1 ص 74. (4) في ب ، ه : «وله في شعاع القمر والشمس». (5) في ب ، ه : «وقد سن عليه درعا». (6) دارعا : لابسا الدرع. PageV05P118 (1) في ب : «وعله لك». (2) المرهفات : السيوف الحادة. (3) كيوان : نجم في السماء. (4) البيت للمتنبي يرثي أم سيف الدولة. (5) في أ: «بضائري» وانظر البيت في ديوان ابن الجهم ص 41. PageV05P119 (1) في ب : «ما ذا» بدون واو. (2) العز الطماح : العالي ، الطويل. (3) أخذ هذا المعنى من قول اللهبي : (4) الغمائم : السحب ، جمع غمامة. (5) الذباب الأول : الحشرة المعروفة. والثاني : ذباب السيف وهو حده الذي يضرب به. (6) الذباب الأول : الحشرة المعروفة. والثاني : ذباب السيف وهو حده الذي يضرب به. PageV05P120 (1) أجفلت الغزالة : فزعت وفرت. PageV05P121 (1) في ه : «بذكره ووسمه». (2) تسنيم ms1932 : عين في الجنة. (3) رمق : نظر. (4) في ه : «كان العين عليها». (5) في ب ، ه : «حتى أبلغت ..». PageV05P122 (1) في ه : «وأجمل ذكره». (2) ابن ملجم : هو عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله الذي قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه. (3) آليت : حلفت. (4) انظر اليتيمة ج 4 ص 304. (5) في ب : «ومنظرا مستشرقا». PageV05P123 (1) أراد أنهم يترصدون سقطاته ومعايبه. PageV05P124 (1) في ه : «يذكر في شعره غلافا». (2) آب : عاد. (3) في ه : «أحضر مجلسي». (4) هذا عجز بيت ينسب لذي الرمة ، وينسب لامرأة اسمها كنزة تقوله في مية : (5) المراة : أراد المرآة. PageV05P125 (1) اللجين : الفضة. والتبر : الذهب. (2) الكرى : النوم. (3) ابن مريم : هو المسيح عليه السلام ومن معجزاته إحياء الميت. PageV05P126 (1) القهوة : اسم من أسماء الخمر. شبهها بالدينار وشبه الكأس بالدرهم. (2) في ب ، ه : «كل ما قد كان مكتم». (3) ابن أدهم : هو إبراهيم بن أدهم ، أحد كبار الصوفية. (4) نضا : خلع. والبرود : جمع برد ، وهو الثوب المخطط يلتحف به. PageV05P127 (1) في ه : «واجعل الفكر» محرفا. (2) الخلوب : الخداع الماكر. PageV05P128 (1) في أ: «بن هرورس» وهو أبو الحكم أحمد بن هرودس كاتب عثمان بن عبد المؤمن ملك غرناطة. انظر المغرب ج 2 ص 210. (2) فول : أمر من ولى. أي أعرض. PageV05P129 (1) اللسن ، بفتح اللام والسين : الفصاحة. (2) حكيت : هنا شابهت. (3) في ه : «وللجور». (4) انظر ترجمته في المغرب ج 1 ص 252 ، وبغية الوعاة. (5) الشمم : الارتفاع. ارتفاع قصبة الأنف في استواء ، الكبرياء. PageV05P130 (1) في ه : «دخل عليه ابن عمه». (2) مكبولا : مقيدا بالكبول وهي جمع كبل : القيد. (3) الهملاج : الفرس الشديد العدو ، السريع. (4) الحجاج : هو الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق لبني أمية ، وقد اشتهر بسفكه للدماء. أما الحلاج فهو الصوفي الشهير الذي شهد عليه أهل زمانه بالكفر والإلحاد ، فقتل لذلك ، وقد شبه الشاعر نفسه بالحلاج وآسره بالحجاج. (5) في ب : «ولا احتجاج». PageV05P131 (1) انظر ترجمة ولادة في الذخيرة 1 / 1 : 376. والمطرب ص 7. (2) في ب ، ه : «على طرازها الأيمن». (3) المأبون : المتهم. الديوث ، من الرجال : القواد على أهله. القرنان : الرجل لا غيرة له على أهله. (4) في ب ، ه «يتأخر هذان البيتان عن البيتين بعدهما. PageV05P132 (1) الحسن : هو الحسن ms1933 بن سهل ، تزوج المأمون العباسي ابنته بوران ، وكانت مكانة الحسن بن سهل في الدولة عالية جدا. (2) شيعك : ودعك. (3) الوبل : المطر الشديد. ومغدق : كثير الانصباب. PageV05P133 (1) في ه : «في أثناء كلام بعد الشعر». (2) القطر : المطر. (3) في ه : «إذ هذا». (4) الديمة : مطر يتساقط بلا رعد ولا برق. (5) في الكلام هنا خطأ. إذ إن ابن نباتة هو الذي شرح الرسالة الموجهة إلى ابن عبدوس وهي المعروفة بالرسالة الهزلية. أما الصفدي فقد شرح الرسالة الجدية. (6) في ب ، ه : «وكان جاهلا ساقطا ، وخرجت هي على نهاية في الأدب». PageV05P134 (1) علية : هي بنت المهدي العباسي. (2) الهزبر : الأسد. وهدا : هدأ. (3) في ج : «الشجاع النهوض». والشجاع : نوع من الحيات ، ونهسته الحية : نهشته. (4) هي الما : هي الماء. PageV05P135 (1) القلائد ص 73. (2) جميل : هو جميل بثينة الشاعر الغزل المعروف. (3) في ب ، ه : «ملتهب جمر». (4) اعتل : أصبح عليلا ، أي طريا. (5) اللبات : جمع لبة ، وهي موضع القلادة من الصدر. (6) النيلوفر : زهر يطفو على وجه الماء. PageV05P136 (1) العلق : النفيس من كل شيء. (2) سلوتم : نسيتم ، وتسليتم عنه. (3) في ه : «ينسبها إليه مواليها». (4) انظر القلائد ص 22. (5) في ه : «فأطال ابن عمار الفكر». (6) في ج : «صاحب الهداية» تحريف. PageV05P137 (1) الما : الماء. (2) في ب : «قالت له». (3) مرضاتك الأولى بمعنى رضاك. والثانية جمع مرضة ، المرة من المرض. (4) في ه : «حتى تغلق رأسه». PageV05P138 (1) في ه : «نذر به» محرفا. (2) في ه : «وكر عليه الدهر بعواديه». (3) الفرق ، بفتح الفاء والراء : الخوف. (4) هذا القول للزباء ملكة الجزيرة حين رأت عمرو بن عدي اللخمي قاصدا قتلها أخذا بثأر خاله جذيمة الأبرش ، وذهب مثلا. PageV05P139 (1) تضرم : التهب واشتعل. (2) السيب : العطاء. (3) الجواري المنشآت : السفن. (4) البهاليل : جمع بهلول ، وهو السيد الجامع لصفات الخير. (5) العريسة : مأوى الأسد. والأساود : جمع أسود ، وهو الحية العظيمة. والآساد : الأسود. (6) خف القطين : ارتحل القاطن مسرعا. PageV05P140 (1) في ب ، ه : «لميقات وميعاد». (2) حمص : هنا إشبيلية. (3) في أ: «من مغدات». وهو خطأ. والتصويب من ب. (4) الحادي : سائق الإبل. (5) أراد بضعيف يتصنع القوة ، وقد استفاد من المثل «إن البغاث بأرضنا تستنسر». PageV05P141 (1) في ب ، ه : «معظم الأمر في الخطب الواقع». (2) في ب : «ولم نقل ms1934 في الثقاف كان ثقافا». وفي ه : «لم أقل في الثقاف كان ثقافا». (3) في ب ، ه : «وإذا ما الهلال غاب بغيم». (4) الدنان : براميل الخمر. والسلاف : الخمر. PageV05P142 (1) في ب ، ه : «هم أوقدوا بين جنبيك نارا». (2) في ب ، ه : «أما يخجل المجد أن يرحلوك». (3) انظر القلائد ص 25. (4) الصرد : طائر أكبر من العصفور ، أبيض البطن أخضر الظهر ضخم الرأس والمنقار يصيد صغار الحشرات. PageV05P143 (1) أغب أجفانهم الهجوع : أي زارهم يوما وتركهم يوما. (2) في ج : «قد كان كالثعبان قيدك في الورى». (3) في ج ، ونسخة عند ه : «متمددا بجذاك كل تمدد» وليس بشيء. (4) كلمة «كان» ساقطة من ب. PageV05P144 (1) الأنشوطة : العقدة التي يسهل حلها. (2) يتحيفه : ينقصه ويأخذ من أطرافه. (3) في ج : «مما به من سمات الوتين». (4) في ج : «تبوئه صدر كفؤ معين». وفي ه : «تبوئه صدر كبير معين». PageV05P145 (1) برية : أي بريئة ، سهلت الهمزة بقلبها ياء ثم أدغمت في الياء. (2) الأيد : القوة. (3) الأشراك : جمع شرك ، وهو الفخ. (4) في ب : «والله المعيذ». PageV05P146 (1) في ب ، ه : «هنيئا لها أن لم يفرق جميعها». (2) في ب : «في ساقه كبل». (3) في ه : «وتشرق الأقدار». (4) الحارث بن عباد : هو فارس النعامة الذي اعتزل حرب البسوس إلى أن قتل المهلهل ابنه فاستشاط غضبا واقتحم الحرب. (5) معبد : مغن مشهور. (6) أربد : أخو لبيد بن ربيعة. اجتاحته صاعقة فبكاه لبيد في مرات كثيرة. (7) المربد : مكان بالبصرة كان الشعراء ينشدون فيه أشعارهم. PageV05P147 (1) في ج : «كانت لها من قبيل الراح سورات» والسورة : الشدة والحدة. (2) صاب : أسال. وأندى عبرة : أي أكثر دمعة. ووقع في ه : وصاب أبدا عبرة في مصره» تحريف. PageV05P148 (1) في ب ، ه : «قبلت في هذا الثرى». (2) تصمي : تصيب وتقتل. (3) الوهي : الشق في كل شيء. (4) في ه : «ومن قبله ماطوت النعمان ...». PageV05P149 (1) في ه : «هذا قبر ملك من ملوك الأندلس». (2) في ب ، ه : «في ذلك المحل». (3) في أصل ه «عضت عنانك» بالعين المهملة. (4) الرزايا : جمع رزية ، وهي المصيبة الشديدة. (5) في الأصول : «يحيى» وهو خطأ. والكلام ناظر إلى المثل : الفحل يحمي شوله مفعولا. والشول : بقية اللبن في الضرع. (6) في ب «ابن الحاج». PageV05P150 (1) في ms1935 ب «أبي محمد غانم». (2) في ب «من جو ...». (3) العريسة ، بكسر العين وتشديد الراء مكسورة : مسكن الأسود. (4) الطود : الجبل العظيم المرتفع. (5) البدر : جمع بدرة ، وهي كيس توضع فيه كمية من النقود. PageV05P151 (1) في ب «فلم يمح رسم». (2) في ب ، ه «ويجلو غرته». (3) في ه «وتصدر أثناء ذلك العل والنهل» وفي المطمح «وتصور». (4) في ه «وندى به لحق مناه ، وجزر سنه» وفي ب «وجر رسنه». (5) في ب ، ه «ووراته بربة أغمات». (6) في ب ، ه «ويبعثه». (7) في ه «يا ناظرين ندى النيلوفر». (8) الجام : إناء من فضة كالكأس ، والسبج : خرز أسود. PageV05P152 (1) الصاب : شجر مر الطعم ، أو عصارة شجر الصاب. (2) الأوصاب : جمع وصب. وهو المرض ، أو الألم الدائم. (3) في ب «ما يرتشف». (4) في ه «وتلتحف الأيام منه شروقا». (5) في ه «إذا مشى وحليه». (6) في ب ، ه «لو شمت في وضح النهار شعاعها». (7) الوسمي : مطر الربيع الأول. والولي : المطر بعد المطر. (8) أبو عبادة : هو البحتري الشاعر العباسي المشهور بوصف الخيال وطروقه. PageV05P153 (1) في أصل ه «ولا يشرقه». (2) في ه «مطول روضى». وفيها «فأودع رسمه ريحا شمالا». (3) في ب ، ه «على ثلاثة مجار». وفي ب «فلما صار من ميورقة على ثلاثة مجار ...». (4) في أصل ه «إباحته». (5) في ه «فهل في العقب» وفيها «ومن محض ألبان اللقاح». PageV05P154 (1) في ب «لعل الرسل شابته الثنايا». (2) في ه «يروح في بردة كالنفس حالكة» محرفا ، والنقس : الحبر. (3) في ج «وفي ترجمة ابن اللبانة : أبو الحسن إلخ». وفي ب «أبي الحسن بن لبال». وقد أثبتنا ما في ه. (4) في ب ، ه والمطمح «ويمم تلك العزة القعساء». (5) المير : العطاء. (6) في أ«أبدي به». PageV05P155 (1) العفاة : طالبو المعروف. (2) في ه «فالناس إن ظمؤوا» وفي المطمح «إن فزعوا». (3) كذا في أ، ج ، والمطمح ، وفي ب ، ه «فهو ماء قد ركبت فوق نار». (4) في ب «في أون السجود». PageV05P156 (1) الجريال : الخمر. (2) في ب «ابن لبال». (3) في ب ، ه والمطمح «والتقيناه بترحيب». (4) في أ«كالصريع». والصديع : الصبح. (5) في ب «أتم مسرة وأعم مبرة». (6) في ب «ابن لبال». (7) في المطمح «دون أن يزري بنقصان». (8) الراني ms1936 : الناظر ، من الفعل رنا يرنو. PageV05P157 (1) في ه والمطمح «فألقط الكلم المنثور بينكما». (2) في المطمح «يا ذا الخطبتين» وفي ه «حططت بالمدح إلخ». (3) في ه «تشفي كل ظمآن» وفي المطمح «أو الغمامة فيها ري ظمآن». (4) المطمح ص 96. (5) في ب «أي انتباهة». (6) في ب «وما قال خالي عمرو ولا عدي». (7) سحت السحابة : صبت المطر صبا متتابعا. والمزن : جمع مزنة وهي السحابة الماطرة. PageV05P158 (1) في ب «حتى استقادوا نفوسنا». (2) في ب ، ه «تركنا ثواب الفضل والعز للعزى» وفي المطمح «للعرى». (3) في ج ، والمطمح «بربض الرحال». (4) في ب «وجلتهم». (5) ترف : تتمايل. وشؤبوب الغيث : الدفعة من المطر. PageV05P159 (1) في ب ، ه «وأرقاه». (2) في ه «تجوس خلاله». (3) في ب «زرى بنظم العقود». (4) في ب ، ه «وطفا عليه حرمانه ، وما صفا له زمانه». PageV05P160 (1) في ب ، ه «غلب الشوق بقلبي فاشتكى». (2) الليل الأغطش : المظلم. (3) فوف الزهر : أراد أزهر. (4) في نسخة عند ه «فأزل عنك هلال الطمع». (5) الدجن : أراد الظلمة. PageV05P161 (1) همع : سال. (2) في ب «ما ترى شوقي وقد وقدا» وفي ه. وعليه تفتح ياء المتكلم في «شوقي». (3) في ب ، ه «وهمي دمعي واطراد». (4) كذا في أ، ب. وفي أصل ه «كم وكم أشكو إلى الألعس». PageV05P162 (1) الكنس : مخبأ الغزال بين الأشجار. (2) العرف ، بفتح فسكون : الرائحة الطيبة. (3) الليث : الأسد. والمخدر : الأسد في عرينه. (4) مرتادا : قاصدا ، طالبا. وصوب الغمامة : المطر الذي لا يؤذي. PageV05P163 (1) المنقبة بفتح الميم والقاف بينهما نون ساكنة : المأثرة والمحمدة. وأوليهم : أراد أنحلهم وأذكرها لهم ، وأصل معنى أوليهم : أعطيهم. (2) في ب ، ه «ملوك زينت بهم الدنيا». PageV05P164 (1) القسام بفتح القاف : الجمال. (2) السندس : نوع من رقيق الحرير. (3) في ب «في حلاله جوهر». (4) كذا في ب ، ج ، عن ه ، وفي أصل ه «مد الغناء المدني». (5) في أصل ه «تقود مني سلسلا». PageV05P165 (1) في ه «وأما جسمها فدقيق». وفي ب «أما نجارها». (2) في ب «لقد حصلت يا رنده». (3) الاصطباح : الشرب صباحا. (4) الراح : الخمر. PageV05P166 (1) آلى : أقسم. والآلية بفتح الهمزة وكسر اللام وتشديد الياء مفتوحة : الحلف والقسم. (2) في ب «ما يا بين بين». (3) النياط : «عرق غليظ متصل بالقلب ، فإذا ms1937 قطع مات صاحبه. (4) الشملة : من النوق : السريعة الخفيفة. والذميل : السير السريع اللين. (5) في نسخة عند ه : «فجليت من شعري إليك قوافيا». (6) في ب «رئاسة الشعراء». PageV05P167 (1) في أصل ه «مستطرفة». (2) في أصل ه «رواس وبرى». (3) في أصل ه «واغتر الخلاف». (4) في ب «فورد عليه خطابه ...». (5) فاء هنا بمعنى رجع ، وكذلك ثاب. (6) نزال : اسم فعل أمر قياسي بمعنى انزل. (7) الأرش : الدية. (8) في ب «جم الأدب». (9) أراد أن ضاد «المعتضد» صارت ميما فصار الملك للمعتمد. PageV05P168 (1) بزنتي مالا : أي بوزني مالا. (2) في ه «قبلتها منك». (3) كذلك في أصول النفح ، ولعل فيه تحريفا. وقد يكون الأصل : «وجه إلى النصارى» أو نحو ذلك. لا سيما أن ابن خلكان وكتب التاريخ قد ذكرت أن المعتمد لما أحس ما ينوي ابن تاشفين وجه إلى الأذفونش ملك النصارى يطلب نصرته. PageV05P169 (1) في ه «حتى بنى الباب» وليس بشيء. (2) انظر القلائد : 4 وما بعدها. (3) في ه والمطمح «وثغور بره بواسم». (4) في ه «أحجالا». (5) كذا في ب ، ج ، ه. وفي أ«مقتفيه». (6) في ب «جماهير الكماة ومشاهير الحماة». (7) في نسخة عند ه «يضيق بهم الفضاء». (8) في ب «أجمل مصر». (9) في ب ، ه «لسانا سيف وحكم». PageV05P170 (1) في ب ، ه «رأيت الغمائم سجوما». (2) في ه «أقصر عرابة الأوسي» وعرابة هو ممدوح الشماخ بن ضرار. (3) في أصل ه «لمجتليها». (4) في أصل ه «لا تقي من تجنيها». (5) في أصل ه «وذللت عزة عاد بن شداد». (6) انظر القلائد ص 31. (7) في ب ، ه «إلا إلى متن سائل الغرة». (8) في ب «أو لذي العقال». PageV05P171 (1) في ه «ويورد الأمل فيها منتهاه». (2) في ه «من الحوادث لجتها». (3) في ب «وسياقة أخبار ...». (4) القلائد ص 20. (5) في أ«إحدى معاقل الأندلس». (6) الشجاع : الثعبان. (7) في ب ، ه «علقه». (8) في ه «فأناخوا». (9) في ه «مالوا به إلى ناحية من الحصن». (10) في ب ، ه «يبوح به سر». PageV05P172 (1) في أصل ه «بقرطبة النكراء». (2) القلائد ص 32. (3) في أصل ه «رياض الحزون». (4) في أصل ه «بدائع القول». (5) سخائم : جمع سخيمة وهي الأحقاد. (6) القلائد ص 32. (7) دار الندوة : مكان في مكة كانت قريش تجتمع ms1938 فيه للمشاورة فيما يعرض لهم من الأمور الجسام. (8) في ب ، ه «فأوقدوا نار شوقي». PageV05P173 (1) في ب ، ه «ولما وصل العدو» محرفا. (2) في ب ، ه «فأظهر التمارض والتشكي». (3) في ه «فرارا من المصادرة ، وإحجاما عن المساورة». (4) الكلوم : الجروح. (5) في ج «وتوجه المعتد». (6) الأماريت : الأراضي المنبسطة. (7) بائع السدانة : هو أبو غبشان الذي باع سدانة الكعبة لقصي بن كلاب. (8) الضيغم : الأسد. (9) الخور : الضعف ، والعير : الحمار. PageV05P174 (1) في القلائد «ولم يستمله». (2) اليراع : القلم. (3) الخليل : هو الخليل بن أحمد الفراهيدي واضع علم العروض. (4) أخذ هذا البيت من قول الحطيئة ، وقيل إنه أهجى بيت قالته العرب : (5) في أصل ه «يوم لورقة حين قلبك ثم طائر». (6) الضرغام : الأسد. والخادر : الأسد في عرينه. PageV05P175 (1) العسال : الرمح الذي اشتد اهتزازه للينه ، والباتر : السيف القاطع. (2) غير ضائر : غير مضر. (3) في ب «كمن غدا في الدهر نادر». PageV05P176 (1) يعشي ناظري : يضعفه. (2) البوار : الهلاك ، الكساد. (3) الفرزدق : هو الشاعر الأموي المعروف. والنوار زوجته. طلقها وبقي يذكرها في شعره دون جدوى. (4) أربعه : جمع ربع وهو الدار وما حولها. PageV05P177 (1) يروقك : يعجبك. (2) المزن : جمع مزنة ، وهي السحابة الممطرة. (3) الجحاجحة : جمع جحجاح ، وهو السيد السمح الكريم. واللد : جمع ألد وهو الخصم الشديد الخصومة. (4) رضوى وثبير : جبلان ، وقلقل : حرك. (5) في ب ، ه «وفي قصة المعتمد». (6) في ه «والدهر في صبغة الحرباء». (7) قمرت : ربحت في القمار. PageV05P178 (1) في ه «تنشق رياحين السلام». (2) في ه «حتى تقصدت» أي تكسرت. وتثلم السيف : تفلل. (3) السرى : السير ليلا. وسرينا : سرنا ليلا. (4) الخميس : الجيش الكبير الجرار يقسم مرتبا خمسة أقسام ، والعرمرم : الجيش الكثير. (5) مالك ، وهو مالك بن نويرة. قتله خالد بن الوليد في حروب الردة. وأما متمم فهو أخوه متمم بن نويرة وقد بكاه أحر بكاء بقصائد عديدة. PageV05P179 (1) في ه «وباح الرعد». (2) في ه «واكتست الدجى» وفيها «وقامت أنجم الليل مأتما». (3) أمطوك : جعلوك تمتطي. (4) في ب ، ه «عدة مقطوعات». (5) في ب ، ه «نودي في جنازته». PageV05P180 (1) في ب «قبلت من هذا الثرى». (2) بسق : سما وارتفع. والعيس : النوق. (3) في ه «وهو الغاية في سرعة الجواب». (4) في ه «الصانعين للجيار». PageV05P181 (1) في ms1939 ج «أجديتني جملا». (2) كذا في أ، ب ، ج ، ه. PageV05P182 (1) ما بين المعقوفين ساقط من ب ، ه. (2) في نسخة عند ه «البدر السبكي». (3) انظر البدائع 1 / 100. (4) الذي في بدائع البداءة «وبين يديه جارية تخجل الزهر بطيب العرف والريا ، وتقابل بدر وجهها بشهاب الكأس في راحة الثريا ، فاتفق أن لعب البرق بحسامه ، وأجال سوطه المذهب يسوق به ركاب ركامه» وهو أدق مما هنا. (5) في ب «وتخجل». (6) في ب ، ه «فاستدعى». PageV05P183 (1) في ب ، ه «ولن ترى أعجب من آنس». (2) انظر بدائع البداءة ج 2 ص 137. (3) في ب ، ه «والماء من نفذ الأنبوب منسكب». (4) الهامعة : التي تسكب المطر. (5) في ب «هوى الكؤوس ...». (6) في نسخة «كأن اندفاع الماء بالنار». (7) يعذلانه : يلومانه. PageV05P184 (1) ديوان ابن زيدون ص 562. مع التنبيه إلى أن هناك اختلاف في ترتيب الأبيات مع ب. (2) في ب «أو صبر حسبة». (3) في ه «له بالذي وافاه». (4) في ب «كان غياية». (5) في ب «يلاقي بها من صان من عوز فطر». (6) في ب «وأجمل عن الثاوي العزاء فإن ثوى». PageV05P185 (1) في ب «إذ آسف ...». (2) النهج : الطريق. والمهيع : الطريق الواسع البين. والإيضاع : الإسراع. (3) في ب ، ه «أعتب علينا زاد عن ذلك الرضا». PageV05P186 (1) في ب «تترى فأوبقني الكفر». (2) في ب «مسوغ حال حار في كنهها الفكر». وفي ه «مسوغ حال ضل في كنهها الفكر». (3) في ب «تطلع منهم حولنا ...» وزهر : جمع أزهر وزهراء وهو المنير المشرق ، الصافي اللون والأزهران الشمس والقمر. (4) أعطافها : جمع عطف ، وهو الجانب والطرف وعطفا كل شيء : جانباه وفي ب «أأيام دهرنا». (5) في الديوان «مفاصلها الخمر». ومعاطفها : جمع معطف وهو الرداء. والكرى : النوم. (6) الخبر : بفتحتين : وهو ما ينقل ويتحدث به ، والخبر بضم فسكون : هو التجربة والاختبار ، ويقال : صدق الخبر الخبر ، أي أن الاختبار بالمشاهدة أثبت الخبر المسموع. ومن قولهم : ما سمعت أذني بأحسن مما قد رأى بصري. (7) الشفع والوتر : الزوج والآحاد. وشفع الشيء : صيره شفيعا ، أو زوجا ، وكان وترا فشفعه بآخر أي قرنه به. (8) اللها : العطايا. وفي عجز بيت للشاعر ابن وهبون في حضرة المعتمد : تجيد العطايا ms1940 واللها تفتح اللها. (9) المناجز : من فعل ناجز : أي قاتل وبارز. ومن قولهم «المحاجزة قبل المناجزة ، أي المسالمة وطلب الصلح قبل المعالجة في القتال. (10) في ب ، ه «ولم تفخر بعنبرها الشحر». PageV05P187 (1) انظر ديوان ابن زيدون ص 520. (2) في ج ، ه «وأحرز الآمالا وخذ المنى» وفي ب «وخذ المنى». (3) الإغباب : مصدر أغب ، أي شرب أو زار يوما وترك يوما ، ومنه الحديث الشريف : «زر غبا تزدد حبا». (4) الجريال : حمرة الخمرة. (5) الديوان ص 224. (6) الديوان ص 616. PageV05P188 (1) في ب ، ه «حظ تمالا». (2) ديوان ابن زيدون ص 620. PageV05P189 (1) في ب «يا مروي المأثور يا من له مجد ...». (2) العلق : الشيء الثمين الذي تعلقه النفس. (3) في ج ، ه «ذاك من الأعمال». (4) الديجور : الظلمة. (5) أعماركم : منصوبة على الظرفية. (6) في ه «بعد أن فك المعمى الذي كتب به إليه ابن زيدون». PageV05P190 (1) في ه «لو لا الذي جاء يتلى». PageV05P191 (1) بدائع البداءة ج 2 ص 129. (2) في ب «أبو بكر بن عمار». (3) في ه «واقتضت المناسبة بعض ما ذكرناه من أمر بني عباد». PageV05P192 (1) القلائد ص 25. (2) في ب ، ج «وما غير الشجون له مبارح». (3) في ب ، ه «فدخل عليه من بنيه ، من يسلم عليه ويهنيه». (4) الأطمار : جمع طمر ، وهو الثوب البالي. (5) القطمير : الشيء الهين القليل الحقير. (6) في أ«لا عادت إساءته» وهي جملة دعائية. وتفطيرا : مصدر فطر ، أي شق. PageV05P193 (1) القلائد ص 3. (2) المذانب : الدلاء. (3) العرين : مأوى السباع. والمكانس : مأوى الظباء. (4) في ه «ماء السماء على أبنائه درر». (5) الحلك : الظلمة. (6) في ه «الحصن الزاهي» وفي القلائد «الحصن الزاهر». (7) في القلائد «بالشجر والزيتون». (8) الضرب بالتحريك : العسل الأبيض الغليظ. PageV05P194 (1) في ه «ولم يتمن الحلول إلا لديه». (2) في ب ، ه «إلى قصر الزاهر». (3) الوغى : الحرب ، وانتضيت : سلت. والهندية : السيوف. PageV05P195 (1) في ه «والقضية مشهورة». (2) انظر القلائد ص 21. (3) العراص : جمع عرصة ، وهي ساحة الدار. (4) في ب ، ه «وثنت». (5) الديمة ، السحابة الممطرة. والمدرار : الغزيرة الماء. (6) دلس عليه : أتاه بغير الصحيح. (7) في القلائد «إيقاد البقية وإخدامها». (8) في ب ، ه «حاسرا من مفاضته» والمفاضة : الدرع. (9) جاوز مطاه : جاوز مطيته. PageV05P196 (1) في ج «يهواه ذلي والخضوع». وفي ب «بهواي ذلي ms1941 والخضوع». (2) القلائد ص 9. (3) في ب «وجددت». (4) آذار ونيسان : من الشهور الرومية. (5) في ج «فلما». (6) في ب «أبا الحسن بن أليسع». (7) في ب ، ه «وكففت فيه غرب دموعي». (8) القلب : السوار. PageV05P197 (1) في ه «تجري الدموع الحمر منها جراحات». (2) في ه «فعض به تفاحة». (3) القلائد ص 6. (4) في ج «الحيرة الكبرى». (5) في ج «نوافح» بالمهملة. والنوافج : جمع نافجة ، وهي وعاء المسك. PageV05P198 (1) في ه «أحاديث آسه وعراره». (2) النور : الزهر الابيض. (3) في ه «عن غرام» و«تعذر مرام». (4) في ج «قد امتنى السرور منامها». (5) الحبور : السرور. والغارب : الكاهل. (6) في ب ، ه «ونور السرج» وهو جمع سراج. (7) في ج «لما أراد تنزها في غربة». (8) السنا : الضوء الشديد. والسناء : العلو والرفعة. PageV05P199 (1) ما بين حاصرتين زيادة من القلائد. (2) الند : عود يتبخر به. (3) في ه «جناء آس حف» وفي نسخة «خبايا آس حفت» (4) في ب «أتلعت فيه أباريقه أجيادها» وأتلعت : دفعت ونصبت. (5) في ب ، ه «فشربه كالشمس غربت في ثبير» وثبير : اسم جبل. انظر معجم البلدان. (6) في ج ، ه «عليك التاج مرتفعا». هذا صدر بيت هو بتمامه : PageV05P200 (1) الطلى : جمع طلية ، وهي العنق. (2) «قد» ساقطة من ب. (3) الأخياس : الشجر الكثير الملتف. مفرده خيس. (4) انظر الذيل والتكملة (آخر جزء الغرباء). (5) في ب «أدب الكتاب» وفي ه «آداب الكتاب». (6) في ب «وبالهزيمة التي تظهر». (7) كذا في ب ، والذيل. وفي أ«رسموا» وفي ه «وسموا». PageV05P201 (1) المدنف : الذي اشتد عرضه وأشرف على الموت. (2) في ب «كانت من جملة». (3) في ب ، ه «طعم الأسى عن زاد». (4) في أصل ه «لم يؤت في أفعاله بسداد». PageV05P202 (1) الرين : هنا الحزن. (2) في ب ، ه «مما يدل على صبره المشكور». (3) في أ«فقد قضى الوقت بإسعافه». (4) انظر ترجمة حفصة بنت حمدون في المغرب 2 : 37. (5) «أيضا» ساقطة من ب. PageV05P203 (1) في ه «زينب المربية». وانظر ترجمة زينب المرية في الذيل والتكملة. (2) طيته ، بكسر الطاء : نيته. ووقع في ه «الغادي لطيبته». (3) في ب ، ه «جارية نبيلة». (4) الضنا : شدة التعب والإعياء. PageV05P204 (1) انظر ترجمتها في الإحاطة 1 : 498. وتحفة القادم 162 ، والمطرب 11. (2) نضت ثيابها : خلعتها. (3) آثار بوادي : أي ظاهرة. (4) في ms1942 ب ، ه «لها لبي وقد ملكت فؤادي». (5) في ب «رأيت البدر في جنح الدآدي». وفي المطرب «رأيت البدر أشرق في الدآدي». والدآدي : ثلاث ليال من آخر الشهر. (6) الرمضاء : شدة الحر. PageV05P205 (1) في ب ، ه «مؤرخي بلادنا». (2) في ه «في شعرائهم». (3) لم يخلبها : أراد : لم يزينها. (4) في ج ، ه «أنشده». PageV05P206 (1) يقع هذا البيت في ب ، ه تاليا لتاليه هنا. (2) في نسخة عند ه «زكا الإنبات منكم والجدود». PageV05P207 (1) انظر ترجمتها في الصلة 656 والجذوة 389. (2) في ب «إنها أديبة شاعرة [جزلة] مشهورة». (3) في نسخة عند ه «تعلم الناس الأدب». (4) في أصل ه «التي سبقت* ماء الفرات». (5) العضب والمهند والأبيض : السيف. والأسل : الرماح. (6) الحجة : السنة. (7) انظر ترجمتها في الذيل والتكملة. (8) في نسخة عند ه «دفع الإنزال». PageV05P208 (1) استعبرت : أسالت العبرات. (2) في ه «من فرط عظم مسرتي أبكاني». (3) انظر المغرب 1 : 143. (4) في ب ، ه «أجل نساء زمانها». (5) في ب ، ه «لأقر لها بالتقديم». PageV05P209 (1) في نسخة «ويهتم بها». (2) الثدي : جمع ثدي. وتفليكه : استدارته. (3) في ج «بن نيق». وفي ب «أبو عامر بن ينق». (4) في ب ، ه «وصاحب خراجه». (5) حاف يحيف حيفا : عليه ظلمه. (6) في ب ، ه «عن القصة». PageV05P210 (1) هذا البيت صدره وعجزه هو الآية 15 من سورة العلق. (2) انظر ترجمتها في المغرب 2 : 121 والتحفة 164. PageV05P211 (1) أخذ هذا البيت بأكثر ألفاظه من قول ذي الرمة ، ويقال : بل هو قول كنزة أم ذي الرمة : (2) أخذ هذا البيت بأكثر ألفاظه من قول المتنبي يمدح كافورا الإخشيدي : (3) يصلى : هنا يذوق. وجاحم الضرب : أراد أشده وأقساه. (4) ما بين حاصرتين ساقط من ه. PageV05P212 (1) في أصل ه «ديوان أجزاله». (2) في ب ، ه «جيئني بالمثال». (3) في ب ، ه «ولا سمعته». (4) ما بين حاصرتين في ب ، ه وحدهما. (5) في نسخة عند ه «الكندي». (6) في ه «باب جنة». (7) في نسخة عند ه «الكندي». PageV05P213 (1) في ه «من علائله». (2) في أ«وكانت ناجية». (3) لدن : طري ، مرن. ورداح : ضخمة. (4) لا يوجد هذا البيت في ه. (5) في ه «وفي دمع اليتيم له ولوغ». (6) في ه «لإجلال قدرك دون البشر». (7) قددت : قطعت ، واليراع واليراعة ms1943 : القلم. PageV05P214 (1) الورى : الناس ، والحمام : الموت. (2) نضا : استل. (3) الرمق ، بالتحريك : بقية النفس. ورمق : نظر ، وبأبي : أي أفديه بأبي. (4) كلفا بها : تعلقا بها ، والرحيق : الخمر. (5) في ب «لله ليلتنا التي استخذى بها». PageV05P215 (1) في ه «والناس بين يراعة». واليراعة : القلم. والحسام : السيف. (2) انظر ديوان ابن خفاجة 370. PageV05P216 (1) الرقاع : جمع رقعة ، وهي القطعة من الورق أو القماش يكتب عليها. (2) في ه «عبرنا سماء النهر والجو مشرق». (3) في أ«لله بهجة منزه» وفي نسخة ه «طربت به». وفي ب «الأنشام». والأنشام : نوع من الشجر. (4) الجنة بضم الجيم الدرع. (5) في ج «وانجلى البدر بعد هذا». (6) الوسنان : من أخذه النعاس. (7) في ج ونسخة عند ه «أن سرني عفتي وإسلامي». PageV05P217 (1) في ب «سنة 815». (2) في نسخة عند ه «أقام بها ليل التصابي». (3) الأيانق : البان : نوع من الأشجار ، طويل. (4) التنوفة : الأرض الواسعة التي لا ماء فيها ولا إنسان. PageV05P218 (1) في ب ، ه «قطعت يأسي فضنت نفسي». (2) كذا في ب ، ه. وفي أ«العديس». (3) كذا في أ، وفي ب «أبو الحسن». PageV05P219 (1) من فرق الفراق : من خوف الفراق. (2) في ه «أفلاك الخدود شموسا». (3) طر : نبت ، والعذار : شعر الوجه. وفي ه «طرز له عذار» تحريف. PageV05P220 (1) استقى فكرة هذا البيت من قوله تعالى ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ) . (2) المرو : الحجارة الصلبة. وفي ه «مدر تشكي الرجال منه الوجى». والوجى : الحفا. والإثمد : حجر أسود يكتحل به. (3) في ب «محيي الدين بن عربي في كتاب ...». (4) في ج «الهرعي» بالعين المهملة. PageV05P221 (1) في ه «نسيم المسك في خلق الكريم». (2) عفت : امحت. PageV05P222 (1) قس : هو قس بن ساعدة الإيادي ، وسحبان : هو سحبان وائل ؛ وهما مضرب المثل في الفصاحة. (2) كذا في ب ، ه. وفي أ«الكناني». (3) في ه «مفتن». (4) بانت : بعدت. والبين : الفراق. (5) النقل : ما يؤكل مع الشراب من بزور وفواكه وغيرها. (6) في ب ، ه «البلاغة». (7) في ج «الكلابي». PageV05P223 (1) قم بي : ساعدني. (2) في ب «جحاف». (3) الصنو : المثل ، الشبيه ، الشقيق. (4) الإرتاج : الإغلاق المحكم. (5) في ب ، ه «ويبعد من حقيقته المجاز». (6) الكهام : السيف الكليل الذي لا يقطع. (7) في ب «في المقدار حكم». PageV05P224 (1) الوثء : مرض يصيب اللحم ms1944 لا يبلغ العظم. (2) الدياجي : الظلمات. (3) في ب «يكون مصغرا نجما يسير». (4) تصحيفه : شهل : وهو الأزرق العينين. (5) في ه «فهرسة لها جامعة». PageV05P225 (1) في ج «ما أنا للإجادة بأهل». وهو خطأ. (2) ينيل : يعطي. ووقع في ه «ينبل من عدم وفرا». (3) في ج «عطل». وفي ه «مطل». (4) في ب «العبد المذنب المستغفر محمد ...». (5) في ب ، ج ، ه «على تحصيل ظنه» وقد أثبتنا ما في أ، وهو أفضل. PageV05P226 (1) في ج «حليت بالنعم الجسام قسيمة». والأجدل : الباز. (2) في ب ، ه «على مثل اليماني المحمل». (3) في نسخة عند ب ، ه «ونحن في مجلس أنيق». والأنيق : المعجب. (4) الندى : الكرم. والندي : النادي. (5) اصطبح : جلس لشرب الصبوح. وهو ما يشرب صباحا. (6) في ه «فإن كان هذا منكما عن توافق». PageV05P227 (1) في أصل ه «والمزن يكسب أحيانا وينحدر» والمزن جمع مزنة ، وهي السحابة الممطرة. (2) في أصل ه «والأرض مصفرة بالمزن كاسية». (3) الدن : وعاء كبير للخمر وغيرها. (4) في ب ، ه «بن خليل». PageV05P228 (1) المنهلة : المنسكبة. والدياجي : الظلمات. (2) في ه «يكفيهم منه أن الناس ...». (3) تمضي : فعل مضارع منصوب بأن ومن حق العربية أن تكون علامة نصبه الفتحة ، ولكن للضرورة حذفت الفتحة ، وواجف : خافق. (4) أقلع عن الشيء : تركه وكف عنه. PageV05P229 (1) في ب ، ه «وترحل الركبان». والمناخ : اسم مكان من أناخ بمعنى مكان الإناخة. (2) في ه «السر في الدنيا بكل زيادة» ، تحريف. (3) العجب : الزهو ، الكبر. (4) بزته : سلبته. والسمل : البالي. (5) في ه «فكن به الدهر غير محتفل». PageV05P230 (1) في ب ، ه «فما استفاق ولا انتهى». (2) الشبا : الحد. (3) في ب ، ه «قد آن أن يتنهنها» وتنهنه : أي كف عما هو فيه. (4) اللدات : جمع اللدة ، وهو الذي يساويك في السن أو الذي تربى معك. (5) في ب «سيدي أبو العباس بن العريف». PageV05P231 (1) تنقد : تنشق ، تنقطع. (2) كذا في ب ، ه. وفي أ«لا تبت في كمد من كيد». (3) في ج «مما يحصل للنفس به». (4) عنوان الدراية ص 185. (5) في ه «وطعن فيها طاعن» وطعن عليه : عابه. (6) في ب «وكل كلام الحاسدين هراء». (7) في ه «منها من طريق الرواية أبي عبد الله ...». PageV05P232 (1) في ه «ومن ms1945 طريق ولدي» تحريف. (2) في ه «أبو العلى». (3) لا تقنطن : لا تيأسن. (4) لقمان : هو صاحب النسور السبعة التي عمر بطول أعمارها. ولبد : هو اسم لآخر هذه النسور. PageV05P233 (1) مضت هذه الأبيات ص (230). (2) كاذ في أ، ب ، ه. وقد كثر في هذا الاسم التصحيف. (3) تاه : تكبر. (4) في ، ب ه «فأراح الله البلاد والعباد». PageV05P234 (1) في ب «وحينا يظهر». (2) في نسخة عند ج «غرثان إلا حين يرضع ثديها». (3) في ب «في عقب شعبان». (4) في ه «فلما ثملوا من الطعام» تحريف. (5) الصب : العاشق المشتاق. والمتيم : العاشق المغرم. (6) في ه «الجزيري». PageV05P235 (1) كن حلس بيتك : أي ملازما له. والضغائن : جمع ضغينة ، وهي الحقد. (2) في ه «سالم جميع الناس» والورى : الناس. (3) يصيخ إليه : يستمع إليه. (4) ثوى : أقام. PageV05P236 (1) الألف في «كرها» علامة التثنية مع أن الفعل مسند للاسم الظاهر ، ووقع في ه «كرهت». (2) في نسخة عند ه «حمدنا فعلك المشكور». وقد لحظ في هذه الأبيات قوله عليه الصلاة والسلام «نعم الصهر القبر». (3) الضريح : القبر ، والصداق : المهر. والشورة : الخجل. (4) الحجه بكسر الحاء : السنة. (5) نسب البيتان في التكملة (ص 496) إلى أبي بكر بن منخل الشلبي. PageV05P237 (1) في ب «ولست على تحقيق ويقين». وفي ه «ولست على تحقيق في ذلك». (2) في ب ، ه «وأنشد ابن الوليد». (3) الذيل والتكملة 5 / 28. PageV05P238 (1) في ه «عصيت هوى نفسي صغيرا وبعدما». (2) في ه «أطاع الهوى في حاليته وما اعتذر» وفي الذيل «وما ائتمر». (3) ورد في الذيل والتكملة قبل البيت ثلاثة أبيات. (4) السنة بكسر السين وفتح النون : النوم. (5) القاطن : الساكن ، والمنجلي : أراد الراحل. PageV05P239 (1) في ه «وكان من أهل العلم والأدب السياحين في الأرض». (2) في ب ، ه «وما الناس إلا كالصحائف غيرت». (3) في ب ، ه «في فتنة الفتى». (4) الخدن : الصديق. (5) في ج «من الليالي على الأيام ...». وسربله : ألبسه سربالا. (6) في ج «مبرتلة مدينة بقرب الأندلس». وما أثبتناه عن أ، ب ، ه يوافق ما ذكره ياقوت في معجم البلدان. (7) في ج «يمدح شهاب الدين القضاعي». والشهاب اسم كتاب للقضاعي. (8) في ب ، ه «بن وليد». PageV05P240 (1) في ب ، ه «إذا القوت تأتى لك». (2) في ms1946 ب «وكل ذلك أصله الحديث النبوي [على صاحبه أفضل الصلاة وأزكى التسليم فإنه قال] : من أصبح ... الحديث». (3) في ب «بخروف [قال] حدثنا ...». (4) في ب «الطحطحاوي». (5) الرزايا : جمع رزية ، وهي المصيبة الشديدة. PageV05P241 (1) الثقاف : حديدة أو خشبة تقوم بها الرمام وتسوى. (2) في ب «يهددني بمخلوق ...». (3) في أ«أينا منه المصاب» وفي ه «أينا هو المصاب». (4) في ب «رب من بات يمني نفسه». (5) الريث : البطء. (6) في ه «نافس المجلس في إحسانه». PageV05P242 (1) برمت نفسي بحال : ضجرت. وناء : بعيد. (2) كل : اترك. (3) في ب «المعروف بابن الطلاء». (4) في ب ، ه «فاوضت القاضي أبا عبد الله بن شبرين». PageV05P243 (1) الإفك : الكذب والافتراء. (2) في ه «سنة 548». (3) في ه «يخفى الفقير». وقد أثبتنا ما في أ، ب ، ج. PageV05P244 (1) ما بين حاصرتين لا يوجد في ج. (2) في ه «روح الشعر ، ودوح الشحر». (3) آداها : ثقل عليها وأضعفها. (4) الحبر : العالم. (5) في أ«بن مجير». (6) القين : الحداد. (7) في ب ، ه «هلا اتخذت الزاد». PageV05P245 (1) انظر ترجمته في الوافي 3 : 375. (2) في ه «أعلاك في رتب عز معظمة» تحريف. ومعلمة : أي بها علامة. (3) يناويك : يناوئك. والبهماء : المشكلة الصعبة الحل. (4) الألى : الذين. (5) الأرج : الريح الطيبة. PageV05P246 (1) العلم : الجبل. (2) المريد : المتمرد ، المتعري من الخيرات. وفي التنزيل الحكيم ( وحفظا من كل شيطان مارد ) . (3) رقود : نيام. (4) الكؤود : الصعب المرتقى. PageV05P247 (1) في ه «والوفر أطهر معشرا». (2) الملمة : المصيبة الشديدة من مصائب الدهر. (3) تدكر : تتذكر ، وتذكر. وفي القرآن الكريم ( فهل من مدكر ) . PageV05P248 (1) في ه «تجاوزت في قول وأسرفت في فعل». (2) المقترف : الفاعل الذنب. (3) ديوان ابن الزقاق ص 205. (4) في ب ، ه «الكتاني». (5) حباه : أعطاه. (6) دللت عليه : أشرت إليه. (7) العراص : جمع عرصة ، وهي ساحة الدار ، أو بقعة واسعة بين الدور ليس فيها بناء. PageV05P249 (1) في ب ، ه «بحار المعالي والمعاني». (2) في ه «وأجهدها دنيا إلى موقف الحشر». (3) في ب ، ه «وفي يوم عرضه». (4) سامي العماد : مرتفعه. والعماد : في الأصل العمود وسط الخيمة وهو أطول الأعمدة وأقواها. (5) تناوم : تظاهر بالنوم. PageV05P250 (1) في أ«بن مغاوز» وقد أثبتنا ما في ب ، ه. (2) في ه «من ذنوبي» والكلوم : الجروح. (3) غلق الرهن : استحق. (4) السقم : المرض. PageV05P251 (1) كل ms1947 أمره للدهر : اترك أمره للدهر. (2) الأناة : التروي. (3) تؤت : فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره. وجدوى العلوم : فائدتها. PageV05P252 (1) المنهاج والمنهج : الطريق الواضحة. (2) قوله «منهاجا» مؤلفة من ثلاث كلمات : «من» الجارة. و«ها» ضمير المؤنثة الغائبة ويعود على النفس و«جا» أي جاء ، وقد حذفت الهمزة وهو جائز. (3) جاء في الأصول هنا «بن سارة» بالسين. (4) يهارش هراشا ومهارشة : يخاصم وينقض. والعقيرة : ما عقر من صيد أو غيره. (5) الصبابة ، بفتح الصاد : العشق. (6) الصبابة ، بضم الصاد : بقية الماء في الإناء. وصبابة العيش : قليله وبقيته. (7) البرية : الناس. وقد أخذ البيت من القول «رضا الناس غاية لا تدرك». (8) المعتر : الفقير المعترض للمعروف من غير أن يسأل. PageV05P253 (1) أكياس : أذكياء. (2) قنطوا : يئسوا. (3) أقسطوا : عدلوا. وقسطوا : جاروا وظلموا. (4) عوارف : جمع عارفة ، وهي المعروف ، العطية. (5) ضنك العيش : ضيقه. (6) الدجنة : ظلمة الليل. PageV05P254 (1) شحطوا : بعدوا. (2) الخطب : المصيبة. والحنق : الغيظ. (3) في ه (4) في ه «يعود لديك كالخل الشقيق». (5) أجدى : أكثر جدوى وفائدة. (6) الضبع : ما بين الإبط إلى نصف العضد. PageV05P255 (1) تكن : فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب. (2) «ما» في قوله «أفضل ما طريق» زائدة بين المضاف والمضاف إليه. (3) بنيات الطريق : الطريق الضيقة الصغيرة المتشعبة من الجادة. وأراد هنا ترهات الأمور وما اشتبه منها والتبس ، والمراد في البيت : فثق بالله تعالى يكفك ، واستعن به يعنك ، ودع الطريق الضيقة لأنها غير مأمونة ، والزم الجادة التي توصلك إلى رضا الله. (4) المقل : الذي ليس لديه إلا القليل ، أي الفقير. والجواد : الكريم. (5) أريولة : مدينة بشرق الأندلس من ناحية تدمير. انظر معجم البلدان 1 / 167. (6) قسرا : كرها ، وتقاعست : تخاذلت وتراجعت. PageV05P256 (1) أقال عثرته : أنهضه من عثرته. وأقال الله عثرته : غفر له وصفح عنه. (2) الخطل : الحمق ، والكلام الفاسد ، والفحش. المجون : المزاح ، وقلة الحياء دون مبالاة. PageV05P257 (1) ضرب بينهم بمكره : أغرى بينهم وحرض بعضهم على بعض بمكره. (2) في ب «ومحامنها». (3) الوسم : العلامة. (4) مذهب التثليث : أراد النصرانية. (5) في ب ، ه «واستغاث أهلها استغاثة أضرابها». (6) في ب ، ه «حين تعذرت». (7) كلمة «يا معين» غير موجودة في ب. (8) كلمة «أهل» ساقطة من ب ms1948 ، ه. PageV05P258 (1) العلج : الرجل الضخم من كفار العجم ، ويطلق العلج على الكافر مطلقا. (2) في ب ، ه «بلبونه». (3) لاذ بها : لجأ إليها وعاذ بها. (4) اشتار العسل : استخرجه من خلية النحل. (5) في ب «وفي سنة 133 هلك بلاي المذكور». (6) مروج الذهب 1 / 162. (7) في مروج الذهب سنة «332». (8) في أ«المشهور بابن الغسال». PageV05P259 (1) سفط : وعاء. (2) البيرق ، والفرز ، والشاه : قطع من قطع الشطرنج. «وشهمات» كلمة في مصطلح اللاعبين يعبرون بها عن انتهاء الدور وأصله «شاه مات» أي : مات الشاه ، يقولها الغالب. (3) في ب «الأذفونش». PageV05P260 (1) في ه «ابن بذرون». (2) سكب : أي ساكب. (3) وفيات الأعيان 4 / 118. (4) في ج «وكانت وقعة الزلاقة التي نشأت في السنة بعدها». (5) في ب «ورأيت أن أذكر». (6) انظر ابن خلكان 6 : 112 ، وأكثر النص منقول منه. (7) في ب ، ه «الفرنج من شمالهم والمسلمين من جنوبهم». PageV05P261 (1) مفزعهم إليه : أي فزعهم ورجوعهم إليه. (2) الوهن : الضعف. (3) في ب ، ه «من أهل الغرب». (4) استعفى : طلب منه العفو. (5) تجشم المشقة : تكلفها. PageV05P262 (1) في ه «فاستحسن». (2) في ج «يعبر إليهم». (3) في ب ، ه «وصار مثل ملوك الطوائف». (4) الكامل في التاريخ. (5) في الكامل «وكان يملك أكثر البلاد». (6) في الكامل «الحصون التي بالجبل». PageV05P263 (1) في ب «أبو عبد الله محمد بن عبد الله». (2) في ب ، ه «حتى تأخر الوقت». (3) في الروض المعطار «القمطيجة». (4) في ب «وبناء الزهراء أيضا أغرب مباني الإسلام» وفي ه «وبناء الزهراء من أغرب ما بني في الإسلام». (5) القسوس : جمع قس : رجل دين عند النصارى. PageV05P264 (1) في ب ، ه «ويحاصره في قصره». (2) في ب ، ه «وجعل موعده إياه طريانة». (3) الجيش العرموم : الكثير العدد ، القوي. (4) زاريا عليه : ساخطا عائبا له. (5) في ب «الذبان». (6) في ب «الذبان». PageV05P265 (1) في ب ، ج «فهذه حالة شك». (2) في ب ، ه «فأنا أرضي الله». (3) أجهش بالبكاء : بكى بصوت مرتفع ونحيب. (4) مثواهم : إقامتهم. (5) المطوعين ، بتشديد الطاء ، أصله : «المتطوعين» قلبت التاء طاء وأدغمت في الطاء. (6) انظر الكافي في التاريخ. (7) في ب «عبد الله بن محمد بن أدهم». (8) في ب ، ه «وإن طال هذا الأمر». PageV05P266 (1) في ه «نتلو بعضها بعضا». (2) في ج «فلما ms1949 وصل وقرأه». (3) في ب ، ه «أحضر كتاب الأذفونش وأكتب في ظهره». (4) وفيات الأعيان 6 / 115. PageV05P267 (1) انظر الروض المعطار 87. (2) كلمة «بالذي فيه» لا توجد في أصل ه. (3) في ب ، ه «من عزة سلطانه ما سره». (4) في ب «رابطوا وصابروا» وفي ه «رابطوا وكابروا». (5) كذا في ب ، ه والروض المعطار ، وفي أ«وخاض البحار». (6) في الروض «إني رأيت إن أمكنتهم». (7) في الروض «فناجزوني بين جدرها». PageV05P268 (1) في الروض «فدل على عابر» ومعبر وعابر بمعنى ، وهو الذي يعبر الرؤيا ويفسرها ويؤولها. وفي القرآن الكريم ( إن كنتم للرءيا تعبرون ) . (2) ما بين حاصرتين ساقط من ج ، وموجود في بقية النسخ وفي الروض. PageV05P269 (1) القليب : البئر ، وأراد بيوم القليب يوم بدر بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشركي مكة ، وانتصر فيه الرسول الكريم. (2) في الروض «فرفعوا». (3) في ه «وأقام الفقهاء». (4) كع الأذفونش : جبن وخار. PageV05P270 (1) مسعر الحروب : مؤججها ومقوي نارها. (2) حمي الوطيس : اشتدت الحرب وأول من استعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم. (3) استحر القتل : أي كثر واشتد. (4) في ب ، والروض «وعضته الحرب». (5) هشمتني : حطمتني ، كسرتني. والشفار : جمع شفرة ، وأراد بها هنا السيوف. والأوار : حر النار. PageV05P271 (1) في ج «بالتحاق الفئتين». (2) في أ«يخنع» ويخمع : يعرج. (3) ابن خلكان 6 / 116. (4) في ب ، ه «في أثرها». (5) الوهي : الشق ، التمزق. (6) في ب «وأحدق به أنجاد خيله». (7) زهاء أربعة آلاف : أي ما يقارب أربعة آلاف. (8) في وفيات الأعيان ، وفي ب «مزاريق الران». (9) كذا في أ، ووفيات الأعيان. وفي ب «وأجحمت». PageV05P272 (1) في ه «ونفذ فخده مع بداد سرجه». (2) وفي وفيات الأعيان «نشبت فيهم». (3) الروض المعطار ص 93. (4) في الروض «صوامع يؤذنون عليها». (5) في ب ، ه «وهزم الكفرة والمشركين». (6) في أ، ج «جميع صنعه». PageV05P273 (1) راح إلى أمه الهاويه : أي هلك وراح إلى جهنم. (2) في ب ، ه «وقام على رأسه الشعراء». (3) في ج «سيري بن أبي بكر». (4) في ب ، ه «في أرغد العيش وأطيبه». PageV05P274 (1) كمن : استتر وتخفى. (2) في ج «سيري المذكور». كما مر في. (3) في ب «وخذه وأرسل ..». (4) في ب «على كل حاضر بالأندلس وباد». (5) الأريب : الذكي ، المتبصر. PageV05P275 (1) أثير : مفضل. ms1950 (2) انظر وفيات الأعيان 4 / 112. (3) أنداهم راحة : أي أكرمهم. (4) في أصل ه «ملقى الرجال». (5) في ب «فمن ذلك قوله». (6) ثم ، بفتح الثاء : هناك. PageV05P276 (1) في ه «خرج إلى لقاء صاحب غرناطة». (2) ما بين حاصرتين غير موجود في ب. (3) في ه «وقصد مشارقة الأندلس». (4) القلائد 23. (5) الجواري المنشآت : السفن. (6) الغوادي : السحائب. (7) في ب ، ه «من أحسن المدن وأجلها منظرا». (8) في ب ، ه «مستبحر». (9) تمتار : تجلب الميرة. PageV05P277 (1) «داهية» سقطت من بعض النسخ. (2) شظف العيش : خشونته. (3) في ب «تستنجد همته في ...». (4) في ب «والتوقير لمصالحها». (5) في ب ، ه «قد حطم على زناته ببر العدوة». (6) في ج «إلى المطمع». PageV05P278 (1) في ب «لمتخيل في مثل حالك سائر ملوك الأندلس» وفي ه «لمتخيل في مثل ذلك لسائر ملوك الأندلس». (2) المجن : الدرع. (3) الحيف : الظلم. PageV05P279 (1) في ه «ملك الطوائف» بدون كلمة «ملوك». (2) في ب «بأمير المسلمين». (3) في نسخة عند ه «الهتناتي». وفي أخرى «الهتاني». (4) في أصل ه «وحرضوا». (5) يستنجده : يطلب منه أن ينجده. PageV05P280 (1) في المعجب 298 : «سار عبد المؤمن إلى المهدية سنة 543». (2) في ب «دخل إلى جزيرة الأندلس». (3) انظر تفصيل هذه الأحداث في ابن عذاري 3 : 88 ط المغرب. (4) في بعض النسخ «أبو عبيد الله». (5) في ب «تغير». (6) عنوة : رغما. وأمر كبار : كبير. PageV05P281 (1) في ج ، ه «واتصل الابن فنعم القرار». (2) الوجار : حجر الضبع وغيرها. (3) في أ«ابن جحر». (4) في ب «الكانمي». (5) في ب «وأنشد القائد أبو بكر بن عبد الله بن وزير الشلبي ...». (6) في أ«من أمراء كتاب إشبيلية» وقد أثبتنا ما في ب. PageV05P282 (1) طائحون : هالكون. (2) السمر : الرماح. والبيض : السيوف. (3) في ه «مكتتبه». (4) في أصل ه «أشر هزيمة». (5) في ه «وإنما صرح بعض المؤرخين». PageV05P283 (1) فل القوم : بقاياهم بعد هزيمتهم. (2) انظر الذخيرة السنية ص 41. (3) في ه «وشنق بعضهم». (4) من بختهم : من حظهم. PageV05P284 (1) بعد خطوب : بعد مصائب. (2) في بعض النسخ «بأبي دبوش». (3) في ب «وخطب بعض أهل الأندلس لأبي زكريا الحفصي». PageV05P285 (1) استفحل : عظم. (2) في ج «ذونند». (3) لائذا به : ملتجئا إليه. (4) في ج «وقائع في العدوة». (5) في بعض النسخ «فرصة المجتاز». PageV05P286 (1) في ب «من عند عبد ms1951 الله أمير المسلمين». (2) المثاغرة : المرابطة في الثغور لقتال العدو. (3) البنود : جمع بند ، وهو العلم هنا. (4) في ب «شجا أهل العناد». (5) مصرخ : مجيب أو مغيث. (6) في ج «حسب الحمد وملاكه». PageV05P287 (1) في ه «والنظار» تحريف. (2) الأقالم : الأقاليم. (3) ما بين حاصرتين غير موجود في ب. (4) الدخن : الفساد ، والحقد. والإفك : الافتراء والكذب. (5) مادت : ارتجت. (6) تلهج الألسنة بالاعتراف : تولع به وتثابر عليه. PageV05P288 (1) تنازح الأبدان : تباعدها وتنائيها. (2) في ب «ورد وارد رنق المشارب». (3) يعتور : هنا يصيب بشكل متواصل. (4) في ب «أخفرنا للحركة». (5) الأدواء : الأمراض. (6) تعبد : تمهد. PageV05P289 (1) عرس المسافرون : نزلوا للاستراحة. (2) الجديدان : الليل والنهار. (3) الأحظى : الأكثر حظوة ومكانة. اسم تفضيل من الفعل حظي. (4) في ج «من الشراء الأصيل» وليس بشيء. PageV05P290 (1) يصيخ : يسمع. (2) أصرخناهم : نصرناهم ، أغثناهم. (3) أرضخنا لهم : أعطيناهم. (4) اللجاج واللجاجة : العناد في الخصومة والتمادي فيها. (5) يمنى بالحرب : يبتلى بها. PageV05P291 (1) شربت شرارته : انتشرت وعظمت. (2) الأورق : ما كان لونه لون الرماد. (3) في ج «قوت شهر». (4) يربي : يزيد. (5) لم يرزؤوا مالا ولا عدة : أراد لم يفقدو مالا ولا عدة. (6) في ب «النزوع». (7) في أ«فاجزلناهم العطاء». (8) في ه «أن قدر ولينا». (9) في ه «والفرضة». (10) في ه «حين يفرق». (11) وعثاء السفر : مشقته وتعبه. PageV05P292 (1) أحنى الآباء : أكثرهم وأشدهم حنوا وعطفا. (2) في أصل ه «معتضدة». (3) يوم التناد : يوم القيامة. (4) في ه «وتتضفر». (5) في نسخة عند ه «بعلم النسخ» ولعله محرف عن «بقلم النسخ». (6) المثاغر : المرابط بالثغر للقاء العدو وجهاده. PageV05P293 (1) الآصال : جمع الأصيل ، وهو الوقت بين العصر والمغرب. والبكر : جمع بكرة ، الغدوة وقت الصباح. (2) وشائع : جمع وشيعه ، وأراد نسيجه. (3) «أما» ساقط من ب. (4) الزرابي : ضرب من الثياب ، وفي التنزيل الحكيم ( وزرابي مبثوثة ) . (5) النقس ، بكسر النون : المداد الذي يكتب به ، والطرس : الورق ، والديجور : الظلام الشديد. (6) الوسن ، بفتح الواو والسين : النوم. (7) يوم العرض : يوم القيامة. PageV05P294 (1) في ه «يسير سير الشمس». (2) في نسخة عند ه «أبراده». (3) ماد : تحرك واضطرب. والطود : الجبل. (4) في ب «يرقص في كمه». (5) التقليد : وضع القلادة. (6) في ب ، ه «جريا على عادة». (7) في ب ، ه «وقاعدة تصرفاتنا». (8) الحزن من الأرض : الصعب الوعر. (9) في ب ، ه ms1952 «ذنوب الزمان». (10) مراود : جمع مرود ، وهو الميل الذي يكتحل به. (11) العجاج : الغبار. PageV05P295 (1) في ب ، ه «وعطفنا إليهم الأعنة». (2) الخطب : المصيبة. والسحر : آخر الليل قبيل الفجر. (3) يغب : يزور مرة ويترك مرة. ومنه الحديث «زر غبا تزدد حبا». (4) الشرب : الجماعة الشاربون. (5) الفذ : الفرد وأراد بالمنايا الفذة : التي لا مثيل لها ، لقساوتها. PageV05P296 (1) ما بين المعقوفين ساقط من ب ، ه ،. (2) أثنية : جمع ثناء. (3) ليلهم الداجي : المظلم الشديد الظلمة. (4) في ب «وسولهم». (5) ينهونه : يبلغونه ويوصلونه. (6) في ه «وتناوحكم أنفاسها المعتبرة». (7) في ب «إثر ذكره». (8) في أصل ه «الحنبلي». (9) في ه «لفصاحتهما .. لرجاحتهما». (10) الورق : جمع ورقاء ، وهي الحمامة. PageV05P297 (1) في ه «في مجلس في واحد من ذي القعدة». (2) هي المسجد الحرام ، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة ، والمسجد الأقصى. (3) في ب «وأوقف عليها». (4) في ب ، ه «واتصلت أخبار ملائكة النصر». (5) أملياء : جمع ملى. (6) الهندي : السيف المصنوع في الهند. (7) في ب ، ه «أقلام الحسنات». PageV05P298 (1) في ج «المشققات». (2) في ج «والمهاميز الذهب كذلك». (3) في ج «وشاشية حديد بذهب». (4) كذا في الأصول. ولعله «ملاءات». (5) في ب «جلد أشرك». (6) في ب ، ه «وخمسة وثلاثين». (7) في ب ، ه «ولشراء ربع». PageV05P299 (1) «وهدية» ساقطة من ب. (2) الحجرة : الأنثى من الخيل ، والفصيح بغير هاء. (3) قراب السيف : غمده. (4) في ب ، ه «وحياصته ذهب مرصع» والحياصة : سير طويل يشد به حزام السرج على الدابة. (5) في ب «جمع كبير جدا». (6) في ه «وفضل منهم». (7) الأردب : مكيال. (8) في ه «قادوا الخيل». PageV05P300 (1) في ه «والضوئية». (2) قدام المحمل : أمام المحمل. (2) قدام المحمل : أمام المحمل. (3) في ه «شيتي». (4) في بعض النسخ «انفقوا ... وصرفوا». (5) في بعض النسخ «انفقوا ... وصرفوا». (6) في ه «وصار خاسرا». PageV05P301 (1) يصرخ : يغيث ، وينجد هنا بمعناه. (2) ينجد : هنا يدخل نجدا ، ويتهم : يدخل تهامة. (3) في ه «لدين الله». (4) في أصل ه «مريح». (5) الحائل : الزائل. (6) الصعاد : جمع صعدة ، وهي القناة المستوية المستقيمة. PageV05P302 (1) رنق الشراب : كدره. (2) ذاد المنام : منعه وطرده. (3) المغبة : العقبى ، العاقبة ، النهاية. (4) السليم : الملدوغ. (5) في ب «بالشاهد على الغائب». (6) في ب «على مر الأيام». (7) في أ«صفاها». والصفا : الميل. PageV05P303 (1) أرعونا ms1953 أسماعكم : أسمعونا جيدا. (2) في ب ، ه «المحارب» ومحاريب ومحارب جمع محراب. (3) في ه «والراكع والساجد والعابد والذاكر». (4) الإحن : جمع إحنه : وهي الحقد. (5) في ه «أو يتفجع». (6) في ه «بسلجماسة». (7) كذا في ج. وفي ه «شيخ ماثل» وفي ب «شبح مائل». PageV05P304 (1) الوضم : الخشبة التي يستعملها القصاب ويقطع عليها اللحم. (2) في أصل ه «وبلالة محياه السخيفة». (3) البيت لعدي بن زيد العبادي. (4) في ب «نعوذ بالله من نكيره». (5) الأكتاد : جمع كتد وهو مجتمع الكتفين من الإنسان أو الفرس. (6) في ب «ونوافله تتعدهم». (7) الجؤار : رفع الصوت بالدعاء. PageV05P305 (1) الحفيظة : الغضب. (2) الإحنة : الحقد. (3) الحذاق : جمع حاذق ، وهو الماهر المدرب. (4) مثل معناه : يجب الاستعداد للأمر والتهيؤ له. (5) اعتمادا على الحديث الشريف «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه». (6) في ب ، ه «والشعور في حماية الثغور». PageV05P306 (1) الوسم : العلامة. (2) أقتر : ضاق عيشه. (3) في ب «كاف لاثنين». (4) يؤثر : يفضل. (5) الخبر بضم الخاء وسكون الباء الاختبار. PageV05P307 (1) هامية : هاطلة ، والآلاء : النعم. (2) الغريم : الخصم. (3) في ه «على يدي سلطانه». (4) محيصا : محيدا ، وموئلا : ملجأ. (5) في ه «الذي أنزل عليه الكتاب مفصلا». (6) في ب «حليف التوفيق». (7) الجذل : الفرح. (8) في أصل ه «ويرد». (9) العقبى : العاقبة ، النهاية. (10) الأضفى : الأكثر زيادة وسعة. PageV05P308 (1) جرية : أصلها جريئة ، فقلب الهمزة ياء ثم أدغمها في الياء. (2) تتبر : تهلك. وفي القرآن الكريم ( وكلا تبرنا تتبيرا ) . (3) في ب «الأقوات». (4) العجاف : جمع أعجف وعجفاء : والأعجف : الدقيق من الهزال. واستعملها هنا على سبيل الاستعارة. (5) في ه «والنعرة». (6) الثنايا : جمع ثنية ، وهي الطريق في الجبل. وبروق الأسنة : أراد لمعانها الذي يشبه البرق. (7) تزجية الأيام : دفعها برفق. (8) الخبر الكارث : الذي يشتد له الحزن لشدته وقسوته. (9) الحور : النقصان. والكور : الزيادة. PageV05P309 (1) المعاقل : جمع معقل ، وهو الحصن. ورجفت المعاقل : ارتجت. والأشبة : أراد القوية ، والأشب في الأصل : الملتف المشتبك من الشجر. (2) في ب «العلماء والأعلام». (3) الصراح : الخالص الذي لا شائبة فيه. (4) في ب ، ه «وما حملوكم». (5) أوداؤكم : الذين يصفون لكم الود ، ويخلصون لكم. PageV05P310 (1) في ه «ويجري مجدكم». (2) تعرس : تنزل وتحط. (3) في ب ، ه «مسرورة بإيابه». (4) الغيهب : شدة الظلمة. (5) الأرج : الرائحة ms1954 الطيبة العطرة. (6) النجار ، بكسر النون : الأصل والحسب. PageV05P311 (1) في ج «وجعل لكم العاقبة الحسنى ...». (2) شام البرق : نظر إليه ليعلم أين يهطل المطر. (3) في أصل ه «أمركم وعلاكم». (4) في أصل ه «تشوقا لما تنتجه لكم الأقدار». (5) في ب ، ه «وعاقت الوراد». (6) في ب «واقتنى منه». PageV05P312 (1) الوكون : جمع وكن ، بفتح الواو وسكون الكاف ، وهو عش الطائر. (2) في ج «بديوان آملها» تحريف. (3) الرقاد : النوم. (4) في أصل ه «وتروح الأقطار بسبب الاعتداد». (5) المداد : الحبر. (6) في ه «من يرد عليه». PageV05P313 (1) في ج «الذين ذهبت بهم». (2) في ج «بتعريف». (3) في ب ، ه «ضراعتنا وسؤالنا». (4) توهين المسلمين : إضعافهم. (5) تضفو : تكثر وتزيد. (6) الفلج : النصر والفوز. PageV05P314 (1) المثابة : في الأصل : المكان الذي يرجع إليه الإنسان ، وأراد هنا الموطن. وفي التنزيل العزيز ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ) [البقرة : 125]. (2) في ب «نجح أعماله». (3) القدد : الطرائق. وفي التنزيل الحكيم ( طرائق قددا ) . (4) المحتد : الأصل. (5) في ه «مصعدا». (6) الأود : المعوج. وأقام أوده : جعله مستقيما. (7) السجف : الستر. (8) في أ، ج ، ه «فقاسمه الارتياح». والصواب ما أثبتناه وهو كذلك في ب. PageV05P315 (1) الغلل : جمع غلة ، وهي شدة العطش. (2) الآل : السراب. (3) فال رأيه : ضعف. (4) أورى الزند يوري : قدح بالنار. (5) البند : العلم ، وجمعه بنود. (6) العضب : السيف الصارم. (7) الشتات : الفرقة بها ، والالتئام : الاجتماع. (8) القتام : الغبار. (9) القنيص : الصيد. (10) محيص : محيد. (11) في أصل ه «فخذله». PageV05P316 (1) في ب «إلى نصبة». (2) العوالي : الرماح. والشفار : السيوف. (3) في أصل ه «اعتنائه أو في جنته» والجنن : الدروع. (4) انبلج : اشتد ظهوره ، ووضح. (5) الديم : جمع ديمة ، وهي المطر الدائم. (6) الأرج : الريح الطيبة. (7) في نسخة عن ه «ونستضيء عن إظلام الخطوب» وما أثبتناه أحسن ، وهو في النسخ كلها. PageV05P317 (1) في نسخة «ومواعيد النصر» وكلاهما صحيح. (2) غير الأيام : أحداثها المتغيرة. (3) في ب «من صرف القدر». (4) تنفق : تروج. (5) الكتائب : جمع كتيبة وهي الفرقة من الجيش. (6) الطريق اللاحب : الواضح. (7) في ب ، ه «بحكمته وقدرته وعدله». (8) أكثب : أقرب. والظعن : الارتحال ، والحل النزول والإقامة. (9) فوق السهم : سدده وجهزه للرمي. (10) وترا وشفعا : فردا وزوجا. PageV05P318 (1) تهوي إليه أفئدتهم : تسير. وتجد ما تهوى : تجد ما تحب. (2) في ب «نفعه الله ms1955 بالسعادة». (3) حتمها : أوجبها. (4) سمة الخضوع : علامته. (5) في ه «على غض الشباب عض جلبابه». تحريف. وقد أثبتنا ما في بقية النسخ وهو الصواب. (6) في نسخة عند ه «والجموع المحشورة». (7) سم وحي : سريع الفتك. PageV05P319 (1) الحين بفتح فسكون : الموت والهلاك. (2) الذماء بفتح الذال : بقية الروح من الجسد. (3) في ج «فاستنفد إلى نصه» تحريف. (4) في نسخة «ومن شره منهم للغوار». والغوار : الغارة والانقضاض. (5) في ب «لما يتكفل». (6) في ه «وضحت منها الشواهد». PageV05P320 (1) الردء : المعين ، والعون ، والقوة ، والعماد ، والسند. (2) الرق ، بفتح الراء : جلد رقيق يكتب عليه ، الصحيفة البيضاء. (3) ازور : انحرف ومال. (4) العيان ، بكسر العين : المعاينة ورؤية العين. (5) أوعب الشيء : أخذه كله. وأوعب هنا : اسم تفضيل من الفعل أوعب. (6) في أصل ه «لصلة فضله المتوالي». (7) غير الأيام : حوادثها المتغيرة. PageV05P321 (1) في ب «اهتمامه به». (2) يريد أنه شجاع بطل رغم حداثة سنه. وأن شجاعته وبطولته قد صرفت إلى جهاد العدو وغزوه والمرابطة والمثاغرة في سبيل الله تعالى. (3) رحيبا : فسيحا واسعا. ومجاله : مكانه الذي يجول فيه. (4) في ب ، ه «رحيبا في السعد مجاله». (5) في ه «هام نواله» وهامر وهام بمعنى منسكب. (6) المصاع : المضاربة بالسيوف ونحوها. والمصال : هنا جرحه للأعداء والإيقاع بهم. PageV05P322 (1) دجت : أظلمت. (2) الوصاة : الوصية. والبدار : المبادرة والمسارعة. (3) هذه الدار : أي الدنيا. وتلك الدار : أي الآخرة. (4) الآية الكريمد رقم 29 سورة الفتح ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) . (5) المنيع : الحصين. والذمار : كل ما يلزم الإنسان حفظه والدفاع عنه. PageV05P323 (1) دنو الدار : قربها. (2) الآلاء : النعم. (3) الصنائع : جمع صنيعة ، وهي الإحسان. (4) ميمون الطائر : أراد أنه مبارك. (5) تتهلل : تشرق. (6) يجتزى : أصلها يجتزأ : أي يكتفى. (7) يصغي : يستمع. (8) شأي : سبق ، والحلبة : الموضع الذي تتسابق فيه الخيل. PageV05P324 (1) الحلك : الظلمة الشديدة. (2) النادي : المكان الذي يجتمع فيه للتشاور أو للسمر. والمعترك : المكان الذي تعترك فيه الأبطال. (3) اللي : مطل المدين دائنه وتسويفه في أدائه. (4) أتاح : هيأ. (5) ابتز الشيء منه ابتزازا : انتزعه. (6) المفاوز : جمع مفازة ، وهي الصحراء الواسعة التي لا ماء فيها. (7) المحل : القحط والجهد والشدة. والبراز : القتال. (8) العزاز : الصعب ، وهو هنا ضد السهل. (9) الأقطار النازحة ms1956 : البعيدة. والأحواز : الأماكن التي أقيمت حولها حواجز. PageV05P325 (1) في ب «الحوائز». (2) الشحط : البعد. (3) استميطت الدابة : أردت أن أمتطيها. (4) قس : هو قس بن ساعدة الإيادي ، أحد مشهوري خطباء العرب في الجاهلية. (5) الحضيض : كل ما سفل من الأرض. (6) سابغة : واسعة ، فضفاضة. (7) خلال الكمال : صفاته الجميلة الحسنة. PageV05P326 (1) الأعلاج : جمع علج ، وهو الرجل الضخم من الكفار ، وأطلقت على الكافر مطلقا. (2) في ب ، ه «وفطنة اختلاف الظنون». (3) في ه «متحملة». (4) في ه «الماجد». (5) في ب «الغشتالي». (6) تشاب : تخلط. (7) تشوفت : تطلعت. (8) في ب ، ه «بما آلت». (9) التاثت أموره : اختلطت والتبست. (10) نكث الكساء والثياب : نقضها. وفي القرآن الكريم ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ) . PageV05P327 (1) فالت : ضعفت ، وركت. (2) الشتات ، بفتح الشين : التفرق. (3) العقبى : العاقبة والخاتمة ، وتختص بالثواب. وفي التنزيل الحكيم ( أولئك لهم عقبى الدار ) . (4) يقال : استوى الشيء : بمعنى اعتدل واستقام ، ويقال : صراط سوي ؛ أي معتدل مستقيم. وسواء الرشد : استقامته أو وسطه. PageV05P328 (1) الهامي : المنهمر. (2) في ب «واليسر المتين الأسباب». (3) في ج «معتمد». (4) اللباب : الخالص. (5) في ب ، ه «معلوم له من فضل الدين وأصالة الأحساب». (6) في ه «أوصل الله لكم سعدا مديد الأطناب». (7) في ب ، ه «وما سامها من الإرهاق والإضرار». (8) أجلب : صاح بقهر ، وفي التنزيل العزيز ( وأجلب عليهم بخيلك ورجلك ) . (9) في ب ، ه «من المساهمة». PageV05P329 (1) في ب ، ه «ورد علينا رسولنا إليكم». (2) في ه «مكارمكم الأملية». (3) نكلت به : أي فعلت به ما ينكل به غيره ويضعف والاسم نكال. وفي القرآن الكريم ( فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها ) وفيه أيضا ( جزاء بما كسبا نكالا من الله ) . (4) الأفياء : جمع فيء ، وهو الظل ، وتتفيؤه : تستظل به. (5) في ه «وتثق بحسن العاقبة اعتهادا على وعد الله ...». (6) الريث : التمهل. PageV05P330 (1) استشرت : عظم خطبها وصعب دفعها. والأدواء : الأمراض. (2) في ب «موارد العافية». (3) المرقب : المكان المرتفع يستعمل للمراقبة وجمعه مراقب. (4) البيض القواضب : السيوف القاطعة. (5) في ب ، ه «عند شوب الشوائب». (6) في ب «ويزيد». (7) في ب ، ه «أشرف منه جيد». وكلا المعنيين حسن. (8) في ب «تنطق بالفضل». (9) انتكبه وتنكبه : عدل عنه. (10) في ه «وتنبهونا». PageV05P331 (1) نفاق ms1957 بفتح النون : رواج. (2) استئسادها : الزيادة في شرها واندلاع لهبها. (3) رثت : بليت وتقطعت ، والأسباب جمع سبب ، وأصله : الحبل. (4) في ب «نستنصر». (5) في ب «وعلمنا ما أوجب الله». (6) يزلف : يقرب. PageV05P332 (1) الوهاد : جمع وهد الفتح وهو المكان الممهد المطمئن. والتنائف : جمع تنوفة بفتح التاء وضم النون وهي الأرض التي لا ماء فيها ولا إنسان. (2) في ب ، ه «على تكميل فرضاتكم». (3) في ب «إلا جده» وجده : قطعه كجذه. (4) جمع : تمرد ، وركب هواه. والجموح : المتمرد والراكب هواه. (5) في ب ، ه «مطامح» وفي نسخة «مطالع». PageV05P333 (1) أراد بالتثليث : النصرانية ، وبالتوحيد : الإسلام. (2) دجنة الليل : ظلمته الشديدة. (3) اعتلقنا : تمسكنا وفي ب «اعتقلنا». (4) إيجاف الركاب : إعمال الخيل وإجراؤها. (5) جعجع : اشتد صوته. (6) الشؤبوب : في الأصل : الدفعة من المطر. (7) في ب «وزلزل أرض عزه». (8) الحتف : الموت. (9) في أصل ه «وتمحض عن سوء عاقبتها». PageV05P334 (1) السهاد : الأرق. (2) في أصل ه «تشوقتم». (3) استعدادا به : أي نجعله عدلا لنا على العدو. واستظهارا : نستظهر به ، أي نتقوى. (4) في ب ، ه «فإن القوس الأعظم». (5) النجد : ما ارتفع من حزن من الأرض. والوهد ضده. (6) يدرأ : يدفع. والخطب : المصيبة. PageV05P335 (1) خضم الطعام : قطعه وأكله. والقضم : التقطيع بأطراف الأسنان. (2) يرفو : يرقع. وخرق : مزق. (3) يدمنوا : هنا : يديموا. (4) الطارف : الجديد المستحدث ، والتلاد : القديم الموروث. (5) البوار : الهلاك. (6) تله للجبين : أي أكبه على وجهه وفي القرآن الكريم ( وتله للجبين ) . PageV05P336 (1) ما بين حاصرتين ساقط من ب. (2) في أ«المودود». (3) العيث : الإفساد : عاث يعيث عيثا. ويغادي : يأتي باكرا. (4) انظر الذخيرة 2 / 1 : 127. (5) اصطلمه : استأصله. (6) الأندر : بوزن الأحمر البيدر. PageV05P337 (1) الطغام : أرذال الناس. (2) هكذا في أ، ب ، ه ، وفي ج «المقامي». (3) أزعجه : طرده ، وقلعه من مكانه. (4) في ب «مغترون بأمر الطعن والضرب». (5) في ب «وكمنوا في عدة أماكن جماعة من الفرسان». PageV05P338 (1) استظهر عليهم : قوي ، وتمكن منهم. (2) الغفارة : منديل تغطي المرأة به رأسها ، أو زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة ، وكلا المعنين ممكن هنا. (3) في ب «الأردمليس». (4) السرب ، والسرب : قناة الماء. (5) أوقار الأمتعة : الأمتعة الثقيلة وأراد أحمالا ثقالا من الأمتعة. (6) في ب ، ه «أو لولدها». PageV05P339 (1) الزحمة : الزحام. (2) ما بين حاصرتين غير موجود ms1958 في ب ، ه في الموضعين. (3) الوخش بالخاء والشين المعجمتين الواحد من رذائل الناس وصغارهم. (4) عاذوا بها : لجؤوا إليها وتحصنوا بها. (5) الثيب : هنا المرأة المتزوجة. (6) الوخش بالخاء والشين المعجمتين الواحد من رذائل الناس وصغارهم. (7) الخول : العبيد والخدم. ويعيثون : يفسدون. PageV05P340 (1) في ه «فيما كان يعرفه». (2) في ب ، ه «كما تخلفهما ربهما». (3) في ج «وأسراري من أقاربك» وليس بذاك. وأقاربك : مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب. وأقاربك هنا : أتساهل معك في الثمن. (4) البز : الثياب. (5) في ج «يا باجة». (6) الخود : الفتاة الشابة الناعمة. (7) في ج «يناديها بلكنة» واللكنة : عجمة اللسان. (8) في ب ، ه «تغني زائرك». PageV05P341 (1) حث شربه : سرعه. (2) في ب «الحادثة». (3) في ه «من إشارة». (4) البث : شدة الحزن. (5) البثق : الخرق. (6) استبعاد الوجل : استبعاد الخوف. PageV05P342 (1) في ب ، ه «ويلبسون عليهم وضوح الدليل». (2) القاسطون : الظالمون الجائرون. (3) البوار : الهلاك. (4) البيت للقطامي عمير بن شييم (ديوانه 39) وهو في ديوانه هكذا : (5) في أ«الخليفة عباد». PageV05P343 (1) في ب ، ه «على منحة النصر». (2) في ب ، ه «وقتل فيه من أعداء الله». (3) في ب ، ه «طرسونة». (4) في ه «ورجعت عند ذلك طائفة الملثمين». (5) في ب ، ه «ردريق». (6) الظبا : هنا السيوف. (7) الاستعبار : سيلان الدمع. (8) العرصات : جمع عرصة ، وهي ساحة الدار. (9) في ب «القنبيطور». (10) في ب «القنبيطور». PageV05P344 (1) في ب «وأحرقها». (2) في أ، ه «البتي». (3) منجاتها : أراد نجاتها مما حل بها. ودرس : عفت آثاره وطمست معالمه. (4) جزرا : معدين للذبح. والجد : البخت والحظ. (5) في ب ، ه «في كل شارقة إلمام بائقة». PageV05P345 (1) في ب «وكل غاربة إحجاف نائبة». (2) جذلان : فرحان. (3) الدساكر : جمع دسكرة وهي هنا : الصومعة. والكنس : جمع كناس. (4) البيع : جمع بيعة ، وهي الكنيسة هنا والنداء هنا : الأذان. (5) حال : تغير وتحول من حال إلى حال. (6) الدبى : الجراد. (7) تحيفها : تنقصها. (8) الأعلام : جمع علم وهو الجبل. (9) نبس : تكلم. PageV05P346 (1) العارض هنا : السحاب. وانبجس : انفجر بالمطر. (2) من كثب : عن قرب. (3) الندس : الفطن ، السريع الفهم. (4) خضارة : البحر. (5) الصادي : العطشان. (6) تزجى : تساق. (7) واسى : من المواساة. وأسا الجرح يأسوه : داواه. PageV05P347 (1) رمس : قبر. (2) الليث : الأسد. والغيث : المطر. والمرتجس : المطر الذي يصحبه رعد وبرق. (3) الصيد : ميل العنق كبرياء. ms1959 والشوس : التكبر. (4) حسا يحسو : هنا : شرب. (5) ملوك الصفر : أطلق العرب على الروم اسم : بني الأصفر. وملوك الصفر هنا ملوك نصارى الأندلس. PageV05P348 (1) الفيلق : القطعة العظيمة من الجيش. (2) زكا وخسا : أي شفعا ووترا. (3) في ج «راء متى لم تباشر جسمها انتكسا». (4) الجرد : هنا الخيول. والسلاهب : جمع سلهب وهو الطويل من الخيل. والخطية : الرماح. ودعس : حادة. (5) انظر ابن عذاري 3 / 344. (6) انظر معجم البلدان ط صادر بيروت 4 / 310. (7) مفلولا : هنا منهزما. PageV05P349 (1) انبهم : غمض. (2) حاكم الأمور : الله سبحانه وتعالى. (3) انظر ترجمته في وفيات الأعيان 2 / 291. (4) في وفيات الأعيان «عناية كثيرة». (5) في وفيات الأعيان «وما أقصر». PageV05P350 (1) ابن حبيش : هو الإمام الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن الأنصاري نزيل مرسية توفي سنة 584 ه. انظر تذكرة الحفاظ 1353. (2) في ه «فحصر النصارى بها». (3) في ه «الرائس». (4) في بعض النسخ «لبجاية». PageV05P351 (1) في نسخة عند ه «يجعلها له مدة». (2) يبغي ، هنا : يريد. (3) هذا مثل ، والمقصود أنه عاجله بالفتك قبل أن يستطيع الفتك به. (4) في نسخة عند ه «أبي محمد بن عبد الله». (5) في ب «ابن وزير». (6) طائحون : هالكون. (7) غرار الهند : غرار السيف : حده. والهند هنا : السيف المصنوع في الهند. والقائم الذي ما يزال دون حصاد وأراد هنا : الحي. والحصيد : المحصود من الزرع وأراد : المقتول. PageV05P352 (1) المثقف : الرمح الذي أحسن تقويمه. (2) البيض : السيوف والقنا : الرماح. (3) في ه «غير مدافع». (4) يد الوغى : يد الحرب. (5) انظر ديوان أبي فراس الحمداني 284. PageV05P353 (1) الشفوف : أراد به الظهور. (2) غرار السيف : حده. (3) بقي ، هنا بفتح القاف ، وهي لغة في بقي. (4) في أصل ه «أسفي على تلف البلاد وأهلها». (5) في ه «رؤية وأحبارا» تحريف. PageV05P354 (1) في ب «فهي من فروعه». (2) في نسخة عند ه «سنة 627». (3) في ب ، ه «التينمللي» وفي نسخة عند ه «التيفلي». (4) كلمة «في» ساقطة من ب وموجودة في أ. (5) عاقر الناقة : الذي قتل ناقة صالح عليه الصلاة والسلام ، فكان سببا في دمار قومه ، وكان اسمه قدار ، ويضرب به المثل في الشؤم ؛ فيقال : أشأم من قدار. PageV05P355 (1) في أصل ه «وأغروه بمن قتل». (2) الرجل : جمع راجل ، وهو المقاتل وليس معه ms1960 فرس. ويسمون في هذه الأيام : المشاة. وأراد بالخيل : الفرسان. (3) في ب «الحريبة الحزينة». والحربية : الغنيمة في الحرب. PageV05P356 (1) جبلة بن الأيهم الغساني : آخر ملوك الغساسنة في الشام ، أسلم في خلافة عمر بن الخطاب ثم عاد إلى النصرانية ، وفر إلى بلاد الروم ومات بها. (2) في ب «طبيرة». (3) في أصل ه «دوح الشجر ، وروح الشعر». PageV05P357 (1) في ج «من شوال». (2) ما بين حاصرتين غير موجود في ب. (3) حولا كاملا : سنة كاملة. (4) انظر الروض المعطار «أنيشه». (5) في ب «وعوجا عليها مأربا وحفاوة». PageV05P358 (1) في ب : (2) الذيل والتكملة 4 / 88. (3) جون : أسود. والجون من الأضداد يطلق على الأبيض والأسود. (4) أجنه : أخفيه ، والجنين هنا : المخفي. (5) العلق بالكسر النفيس الذي يضن به والضنين : البخيل. (6) الممض : المؤلم ، الموجع. (7) الجنة بضم الجيم الدرع والحافظ. PageV05P359 (1) الحول ، بفتح الحاء وسكون الواو : القوة. (2) في ب «وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة». (3) في الذيل «جهد النصيح وحظ المنيح». PageV05P360 (1) أجن : أخفي ، وأبدي : أظهر. (2) الأخلاء : جمع خليل ، وهو الصديق الخالص. (3) الطل : الندى. وضحي : أصابته الشمس. (4) غب الحيا : بعد المطر مباشرة. والعد : الجاري الذي لا ينقطع. (5) نمنم : زخرف ، زين. (6) الشرك : الفخ. PageV05P361 (1) الوجار : جحر الضبع وغيرها. (2) كلمة «الجزيرة» ثابتة في أ، ج ، وقد أثبتناها منهما. (3) الجمام : الكثير الماء. والبرود : البارد. (4) أثم زيادة؟ : أهناك زيادة؟. (5) النون : الحوت مسكنه الماء. والضب من حيوان البر. (6) المرهفات : السيوف الحادة. PageV05P362 (1) العميد : الشديد الحزن. (2) الكلكل : الصدر. وهجودا : نوما. (3) الترائب : موضع القلادة من الصدر ، وخدد : قلص ، شنج ، قبض. والهجير : شدة الحر. (4) الطفلة بفتح الطاء وسكون الفاء : الرخصة الناعمة. (5) في ب «وآها تمد الصوت». (6) في ب «من العرب الموحدين». PageV05P363 (1) في ب «أبا زكريا بن عبد الواحد بن أبي حفص». (2) الحوباء : النفس. (3) الأبكار : جمع بكر. والعون : جمع عوان ، وهي المرأة المتوسطة في السن. وأراد هنا المصيبة التي عرفها الناس وذاقوا مرارتها مرة بعد مرة. (4) راش جناحه : أنبت ريش جناحه. والأرشية : جم رشاء وهو الحبل. (5) الذماء : بقية الروح في البدن. PageV05P364 (1) شب : أوقد. والهيجاء : الحرب. (2) أراد بالنداء : الأذان. (3) الورقاء : الحمامة. (4) العلوج : أراد النصارى. (5) الظبا : جمع ظبة ، وهي حد السيف وأراد هنا ms1961 السيف. (6) دبابها : جمع داب ، مثل كفار وتجار وفساق ، جمع كافر ، وتاجر ، وفاسق. وفي ب «أدبابها». PageV05P365 (1) الحفائظ : جمع حفيظة ، وهي الغضب. (2) الرهو : الساكن. (3) مثوبا : مرجعا. (4) الآلاء : النعم. (5) الفيلق : الجيش. والعرمرم : الكثير العدد. (6) الصوارم : السيوف. PageV05P366 (1) النيران : الشمس والقمر. (2) في ب «أبو حفص إمارته له». (3) أزمع : عزم. وأوغل في البلاد إيغالا : ذهب فيها وأبعد. (4) شم : جمع أشم وهو السيد الأبي الكريم ، والشماء : المرتفعة. (5) نهنه : منع. والغلواء : الغلو. (6) الرهو : الساكن. (7) الذؤابة : من كل شيء أعلاه. (8) الصوب : المطر الذي لا يؤذي. PageV05P367 (1) في ب «إمضاءها». (2) انتضوا : استلوا. والبيض : السيوف ، ويوم الكريهة : يوم المعركة الشديدة القاسية. (3) بئست : وقعت في البؤس. ووقع في ب ، ه «سبيت ثغور» والثغور : في النصف الأول من البيت الأفواه. (4) ثبير : اسم جبل ، والثبور : الهلاك. (5) غلبا : جمع أغلب ، وهو الغليظ العنق القويه. PageV05P368 (1) قاصرات الطرف : النساء. وفي القرآن الكريم ( قاصرات الطرف عين ) . (2) في ه «وكان بنا وبالفتيات أولى». (3) مهلكهم : هلاكهم. PageV05P369 (1) العضب : السيف القاطع. وسله : أخرجه من غمده. (2) أصل هذا البيت قول الشاعر : (3) نخور : نصوت ، وأصل الخوار صوت البقر. (4) الشويهة : تصغير الشاة. (5) القر : البرد. PageV05P370 (1) الجوى : الحزن. والدمع الغزير : الكثير المتوالي. (2) القانص : الصياد. وقد يكون أراد به السبع ، ويكون أخذه من قوله تعالى ( كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة ) . (3) الخير بكسر الخاء الكرم. (4) البيض بفتح الباء وسكون الياء : جمع بيضة وهي الخوذة. والذكور : هنا السيوف القاطعة. (5) في ب «تنخسف البدور». PageV05P371 (1) المستكن : المستتر ، والشر المستطير : المنتشر المتسع. (2) يتيح : يهيئ ويقدر. (3) دول : متداولة. (4) السابغة : الدروع. والمشرفيات : السيوف ، ونبوها : ألا تصيب الضريبة. والخرصان : أراد بها الرماح. (5) قاتل دارا هو الإسكندر الأكبر ، وإيوان كسرى : ديوان ملكه. (6) أحد وثهلان : جبلان. (7) في ب ، ه «أصابها العين في الإسلام فامتحنت». PageV05P372 (1) حمص : اسم إشبيلية ، سميت بذلك لأن الفاتحين من أهل حمص الشام نزلوها. (2) الحنيفية البيضاء : الإسلام. (3) عبدان : عبيد. PageV05P373 (1) الطفلة : الفتاة الناعمة. (2) كلمة «بعض» ساقطة من ب. وموجودة في أ. (3) العرار : نبت طيب الرائحة. وذات العرار في الأصل واد بنجد. (4) العقار : الخمر ، سميت بذلك لأنها تعقر عقل شاربها. (5) النضار : الذهب. ومدنية للمنى : مقربة للأماني. (6) الخمار ، بضم ms1962 الخاء : الصداع الذي يصيب شارب الخمر. PageV05P374 (1) لا أذوق النوم إلا غرارا : أي إلا قليلا. والغرار : القليل من النوم. (2) الوغى : الحرب ، والشهب : الأول جمع شهاب ، والثاني جمع أشهب وهو الجواد الذي يخالط بياضه سواد. (3) في ج «كذاك ما شابت نواحي الدجى وطير النسر ...». (4) العرجون : عنقود النخل الذي يبقى على النخل يابسا بعد أن يقطع العذق. والسرار : آخر ليلة من الشهر. (5) جار : أجحف في حكمه وظلم. (6) كريم النجار : كريم الحسب. والمجد المؤثل : الثابت. PageV05P375 (1) عافيه : طالب معروفه. (2) فيئة : عودة ورجوع. ووقع في ج «ألا فئة للدهر تدنو بمن نأى». (3) في ج «ويا من عذيري منه يعذر من أوى» وضمير «منه» يعود للدهر. ووأى : وعد. (4) في ب «تلعتها». (5) في ب ، ه «وأبرز مثل مرآة الغربية مرآه». (6) الأحوذي : الذي يسوق الأمور سوقا حسنا. (7) في ج «وبين والإحسان شيمته». PageV05P376 (1) في ه «وتوغر رغم صدر قلم وصحيفة» وفي أ«وتوغر رغم صدور قلم وصحيفة» وفي ب «وتوغر بوغم صدر قلم وصحيفة». والوغم : الحقد والترة. (2) في ب «أحجم». (3) كذا في ب «فاستحلم» وفي أ«استلجم». (4) المهيع : الطريق البينة الواسعة ، ولا حب : واضح. (5) في ب ، ه «غطاريفها». (6) في ب ، ه «تالدها وطريفها». (7) في ب ، ه «بجدنا». (8) في ب ، ه «وأبوكم أبو بكر معدنا». PageV05P377 (1) في ه «وأنذرها في القوم بحران أينجة». والبحران : المرض ، وأراد أن مرض أنيجة كان إنذارا بسقوط بلنسية. (2) الشؤبوب : الدفعة القوية من المطر. (3) الأرج : الريح العطرة الطيبة. (4) فادح الخطب : عظيم المصيبة. والكلم : الجرح. (5) أبو إسحاق : هو ابن خفاجة وهو من جزيرة شقر. (6) ما تني : ما تفتر ولا تضعف ، والعبرات : الدموع. PageV05P378 (1) أخذ عجز هذا البيت من قول كثير عزة : (2) في ب ، ه «ودمع سفوح مثل قطرك يقطر». (3) في ب ، ه «يقر بعيني». (4) في ب ، ه «لا تكبو ولا تتعثر». PageV05P379 (1) في ه «جنان بأعلاه بهار». (2) في ه «تذعر وحشه». (3) في ب «مؤللة الأطراف». (4) النيق : الجبل الطويل ، أو أعلى موضع في الجبل ، والمهاة : البقرة الوحشية. والجؤذر : ولد البقرة الوحشية. (5) الشوساء : الرافعة رأسها تكبرا ، ومذكرها أشوس. (6) كشط عنها غطاءها : رفعه عنها. (7) هصر العود ms1963 هصرا : أماله وكسره. (8) عثا بالمثلثة أفسد. وعتا بالمثناة تجبر وتكبر. (9) القراع : النضال والقتال. والذمار : كل ما يجب أن يحميه المرء من عرض وغيره. (10) اليقاع : ما ارتفع من الأرض. PageV05P380 (1) ثعليا : نسبة إلى بني ثعل ، وهم قوم من العرب اشتهروا بجودة الرمي وإصابة المرمى. (2) وجم : سكت وعجز عن الكلام. (3) جمجم : لم يبين كلامه. (4) الغطاريف : جمع غطريف ، وهو الفتى الجميل. (5) في ه «من وسط غطامطها» والغطامط : الموج المرتفع. PageV05P381 (1) يصوح : ييبس. (2) أخذه من المثل «الحديث ذو شجوت». (3) الإخالة : تفرس الخير وتوسمه. (4) في ب ، ه «فأستنبىء عمادها». (5) اللدات : جمع لدة : المساوي في السن ، والأتراب جمع ترب ، وهو أيضا المساوي في السن. (6) الحارث بن مضاض الجرهمي قال قصيدة يبكي فيها تفرق قومه وتشتتهم. (7) «به» ساقطة من ب. (8) في ب «واها وآها». (9) ورق : جمع ورقاء ، وهي الحمامة. (10) في أ«وركاؤها» وذكاء : الشمس. وخطارة : البحر. PageV05P382 (1) في ب ، ج «أين جنائبها». (2) أمر : أصبح مرا. (3) الأرواح : جمع ريح. (4) في ب «والهفاه». (5) في ه «كلاها ... ملاها». (6) في ه «وطمس الكفار». (7) المريعة : الخصيبة. (8) يوم اليرموك : معركة اليرموك التي انتصر فيها المسلمون على الروم في الشام. والأغلب : الغليظ العنق ، وهنا القوي الشجاع. (9) هبوات : جمع هبوة ، وهي الغبرة. (10) الحقبة : الفترة من الزمن. PageV05P383 (1) في ب «والمنقذة لسلطانها». (2) في ب «فيتاح الأخذ بالثأر». (3) أسو المكلوم : مداواته. ووقع في أ«أسواء المكلوم». (4) بست الجبال : فتتت ، وفي القرآن الكريم ( وبست الجبال بسا ) . (5) إبراهيم : هو أبو إسحاق الصابي. وإسماعيل : هو الصاحب بن عباد. (6) في ب «حباهم». (7) الأشابة بضم الهمزة الأخلاط الذين لا تمايز بينهم. (8) في ب ، ه «وقرارة محبتهم». PageV05P384 (1) في ه «يعسوب كتيبة» واليعسوب : الرئيس الكبير في قومه. (2) الخداج : بكسر الخاء : الناقص. (3) الحاشر العاقب : من أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم. (4) آمت : أصبحت أيما ، والأيم : التي فقدت زوجها. (5) البيت لأبي الطيب المتنبي في رثاء أم سيف الدولة الحمداني. (6) التبرر : التحنف ، والعتبد. PageV05P385 (1) في جنانه : في قلبه وفؤاده. (2) في ه «نوحي» بالحاء المهملة تحريف. (3) الاجتباء : الاصطفاء والاختبار. (4) راءه : هنا بمعنى رآه. مقلوب منه. والواو عاطفه ، وفي ب ، ه «لما سمعه وراءه». (5) في ms1964 ب ، ه «أذود سوام الطرف». (6) في ه «إن المحب إذا ما لم يزر زارا». (7) في ب «والمحب حقيقة من لا يفيق فيقة». PageV05P386 (1) نسب الشعر للمجنون. انظر ديوانه 185 كما نسب إلى ابن الدمينة. انظر ديوانه 88. (2) في ب «لقد ثبتت في القلب منك محبة ... كما ثبتت». (3) حافل : كثير اللبن. (4) الحصيف : المستحكم العقل ، الجيد الرأي. (5) الناموس : الوحي. PageV05P387 (1) فند الرأي أو الخبر : خطأه. (2) في ب «تدلى عليه الروح ...». (3) في ب «بقي علي وبعض الحزم وفي الحذر». (4) في ه «الشبع في الشعب». (5) في ب «ما أطاقت فقد المختار». (6) ثلثت : كانت ثالثة. ومريم هي مريم بنت عمران أم عيسى ابن مريم. وآسية هي بنت مزاحم زوجة فرعون. PageV05P388 (1) ربعت : كانت رابعة. والبتول هنا فاطمة الزهراء رضي الله عنها. (2) في ب «وطلة الوصي». (3) في ج «المستوي». (4) في أ«وأفلاذ من عاداهم تتودد». (5) لا يصرد : لا يقلل. (6) كلمة «ولطفه» ساقط من ب. (7) في ب «رجع إلى ما كنا بسبيله». PageV05P389 (1) الدهياء : الداهية الشديدة. (2) نسل الخطب إليه : سارع إليه. (3) انثال : تواتر وتوادر وكثر. (4) الطارف : المستحدث. والتلاد : القديم. (5) لم يرحضوا : لم يغسلوا العار عن أنفسهم. وفي ج «ولم يدحضوا». PageV05P390 (1) المبيرة : المهلكة. (2) الحرب بينهم سجال : أي حينا على هذا الفريق وحينا على ذاك. (3) «يسر حسوا في ارتغاء» مثل يضرب لمن يأخذ الكثير وهو يظهر الاكتفاء بالقليل. (4) الأحبار : جمع حبر ، وهو العالم. وهنا رجل دين عند النصارى. (5) اهتبله اهتبالا : خدعه واحتال عليه. PageV05P391 (1) في ج «وختامة التغطيس». (2) في ب «ونظره ليس البين ولا الصحيح». (3) واق : حافظ. اسم فاعل من الوقاية. (4) فذة : نادرة ، عديمة النظير. (5) في ج «بالإبداع». (6) التبر : الذهب. (7) ينسب إلى داود عليه السلام عمل الدروع. وقد جاء في القرآن الكريم ( أن اعمل سابغات وقدر في السرد ) . (8) الجواشن : الدروع ، جمع جوشن. (9) في ه «عسجدية الطوق». (10) الدرق : جمع درقة وهي الترس. (11) الطيافير : أطباق مستديرة عميقة. PageV05P392 (1) في ه «ملك المغرب». (2) في نسخة «المدعو بالرغل» تحريف. (3) «بعض» ساقطة من ب. (4) برهة من الزمن : فترة من الزمن. (5) في ه «من الرؤساء والقواد». PageV05P393 (1) في ب «ذي الحجة». (2) كذا في أب ms1965 ، ج ، ه. وفي نسخة عند ه «بالسبيكية» وفي أخرى «بالسبكية». (3) في ب ، ه «وكثرت المغارم والمظالم». (4) في نسخة «لا يغزون بعد ذلك البلاد». (5) حظية : مقربة مكرمة. (6) في ب «وتشكى الناس مع ذلك بالوزير». PageV05P394 (1) الحيف : الظلم. والجور : مثله. (2) في ه «بادروا إلى الحمة» هنا. لكن ذكر فيما بعد بلفظ «الحامة» مكررا. (3) السرعان : المسرعون. (4) في ب «كذلك إذا بالنذير جاء ...». (5) في ب «في جمع عظيم». (6) في ه «وكان رائسهم». (7) في ج «من الفرسان والرجال». (8) في ه «عن الناس». (9) في ه «دخلها النصارى». PageV05P395 (1) في ه «ودخل مع النصارى». (2) في ه «وفارشوا النصارى». تحريف. (3) في ه : زيادة كلمة «وقتلوا» بعد «وغيرها». (4) كذا في أ، ب ، ه. وفي ج «النقيرة». (5) أوعار : جمع وعر. (6) في ج «النقيرة». PageV05P396 (1) في نسخة «كبير قرة» تحريف. وفي ياقوت «قبرة تأنيث القبر. أظنها أعجمية رومية وهي كورة من أعمال الأندلس تتصل بأعمال قرطبة من قبليها» ا ه. (2) في نسخة عند ه «ذكران». (3) عنوة : رغما ، بالقوة. PageV05P397 (1) في أصل ه «وفرق جيشه». (2) في أصل ه «أسروا إليه ليلا». (3) تعبئة : إعداد وتنظيم للجيش. (4) الفلول : جمع فل ، وهم المنهزمون. (5) في ه «في الحصن». (6) في ج «قبيل». (7) في ب ، ه «بين السلطانين». (8) في ب «المحبين في تفريق كلمة المسلمين». PageV05P398 (1) الخطب : المصيبة. (2) في ب ، ه «وبينما هم في هذا». (3) في ب ، ه «وضيق بها الحصار». (4) لمعاضدة وليهم : لمساعدة وليهم. (5) سرحه له : أطلقه. (6) كذا في أ، ج. وفي ب «بحصن المتلين». (7) في ج «متن فريد». PageV05P399 (1) كلمة «بالرجال» ساقطة من ب. (2) يريد أنهم استفتوا العلماء فأفتوهم بتحريم معاونة النصارى والكون معهم ووجوب مدافعتهم كما هو حكم الشرع. (3) في أصل ه «وجميع الأنظار». تحريف. (4) في أصل ه «بمحلمته» تحريف. PageV05P400 (1) في بعض النسخ «لإعانة بلش». (2) اللغط : الصوت والجلبة والضجة. (3) من غير تعبئة : من غير استعداد وتجهيز. (4) في ب «بلغ السلطان الزغل». (5) الميرة بكسر الميم الزاد والطعام. (6) الرجل : جمع راجل. وهو المقاتل وليس لديه فرس. PageV05P401 (1) الهلع بفتح الهاء واللام : شدة الخوف والجزع. (2) في ه «وتعطوا مفتاح القلعة». (3) في ه هنا زيادة كلمة ms1966 «برجب». (4) قال ياقوت : «المنكب بالضم ثم الفتح وتشديد الكاف وفتحها وباء موحدة ، من نكبت الشيء ، كأنك تعطيه منكبك وهو بلد على ساحل جزيرة الأندلس من أعمال البيرة بينه وبين غرناطة أربعون ميلا». انظر معجم البلدان ، مادة نكب. (5) في ب «في ذي القعدة وذي الحجة وقل الطعام ، وفي آخر ذي الحجة ...». PageV05P402 (1) تروى هذه الكلمة بفتح الخاء وسكون الدال ، وهي المرة الواحدة من الخداع. وتروى بضم الخاء وسكون الدال ، وهو اسم مصدر بمعنى الخداع. وتروى بضم الخاء وفتح الدال ، وهو يدل بهذه الصيغة على ما يدل عليه اسم الفاعل ؛ يقال : فلان ضحكة وسخرة وهزأة ، أي أنه يضحك من الناس ، ويسخر منهم ويهزأ بهم كثيرا. (2) تبا لعقولهم : هلاكا لعقولهم. وقد جاء في القرآن الكريم ( تبت يدا أبي لهب وتب ) . PageV05P403 (1) في ب «الدخول تحته». (2) الإياس : اليأس. (3) عنوة : بالقوة ، رغما. (4) المنكب : بلد على ساحل جزيرة الأندلس من أعمال إلبيرة. انظر حاشيتنا ص (03). (5) امتنعت القلعة : كانت منيعة ولم يستطع العدو فتحها. (6) في نسخة عند ه «وجاءهم الإمداد». PageV05P404 (1) في ه «سلطان غرناطة». (2) حاف على البلاد : جار وظلم أهلها. (3) في ب «بادر بالجواز». (4) في أصل ه «وفي ثاني عشر من جمادى الآخرة». (5) كلب البرد : اشتد. (6) في ب «وقطع الجالب». (7) السبب هنا : طلب الرزق والعمل من أجل تحصيله. PageV05P405 (1) تفاقم الخطب : اشتدت المصيبة وعظمت. (2) في ب «إذا أمكنوه من حمراء غرناطة». (3) الأعيان : جمع عين : وهو السيد الشريف في قومه. (4) في ب «ولا يحكم أحد عليهم إلا بشريعتهم». (5) في ب «المسلمين إلا مسلم». PageV05P406 (1) في أصل ه «الرجوع إلى النصارى». (2) تنصر : دخل في دين النصرانية. (3) في ب «ولا يسفر». (4) ولا يتطلع : ولا ينظر. (5) في ب «ومن ضحك منه يعاقب». (6) في ب «وأنها تكون له وسكناه بأندرش». (7) في ب «لقي شدة وغلاء ووباء». PageV05P407 (1) نقضوا الشروط عروة عروة : أي نقضوا الشروط كلها واحدا واحدا. (2) في ب «واعتزلوا الناس». (3) لم يقيض لهم ناصرا : لم يهيئه لهم. (4) في ب «من هذه المعرة». (5) في ب «تبطاوين» وهذه هي المعروفة باسم «تطوان». (6) في ب «متيجة». (7) في ب «والدور ms1967 والحمامات». PageV05P408 (1) ما بين حاصرتين ساقط من أصل ه. (2) في ب «بفاص إلى الآن». (3) ما بين حاصرتين ساقط من ب ، ه. (4) كذا في أصل أ، ج. وفي ب «1027». (5) جار : ظلم. PageV05P409 (1) في ب «وأفضع الخطب». (2) الآساد : الأسود. والأجم : جمع أجمة وهي عرين الأسد. (3) أفنان : جمع فنن وهو الغصن. (4) في ب ، ه «سهام للردى صيب» وتقرأ بضم الصاد والياء ومعناها : صائبات. (5) في ب «لا تأخذنا بأقوال الوشاة» وقد أخذ هذا البيت من قول كعب بن زهير في لاميته التي مدح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم : PageV05P410 (1) الوخادة : النوق السريعة. (2) رحما : أصله : رحماء جمع رحيم ، مثل كريم وكرماء ، وبخيل وبخلاء. وقصره لما اضطر لإقامة الوزن. (3) العلق هنا : الدم. (4) زنبته الحرب : صدمته. وفي ب «على رحم». (5) الجد : هنا الخط. (6) الجلم : المقص. PageV05P411 (1) في ب «الأمان الذي رضت قواعده». (2) في نسخة عند ه «غدا في الفضل أشهر من نار على علم». (3) في ب «الظهراء القادة البهم». (4) طائفة التثليث : النصارى. والسرحان : الذئب. (5) في ب «طابت مدائحهم». PageV05P412 (1) في ب (2) في أ«وأن بيتي زياد طالما ذكروا» وزياد هو النابغة الذيباني. (3) في ب «فروعه بالدواهي ...». (4) الأطواد : الجبال ، جمع طود. (5) الندس : الفطن الذكي. (6) في ب «هذا كم بن أبي ذكرى ...». (7) الجدى بفتح الجيم : العطاء. والديم : جمع ديمة وأصله : المطر الدائم الذي لا ينقطع. (8) العفاة : جمع عاف ، وهو طالب المعروف. PageV05P413 (1) القلى بكسر القاف : البغض والكراهية. (2) اللجب : الكثير الضجة. والقرم : الشديد الشهوة للحم. (3) يشير إلى قول الشاعر : (4) الصوارم السيوف القاطعة ، جمع صارم. (5) الند : المثيل ، النظير. PageV05P414 (1) الطود : الجبل. والأكم : جمع أكمة وهي الهضبة. (2) أخذ هذا من قول الحطم : (3) هرم : هو هرم بن سنان ممدوح زهير بن أبي سلمى المزني. (4) اهتضم حقه : ضاع. (5) في ب «ولا محيا محييه ...». PageV05P415 (1) اللاحب : الطريق الواضح. والأمم بفتح الهمزة والميم : القريب. (2) ضمن هذا البيت صدر مطلع قصيدة البوصيري (البردة) والبيت بتمامه : (3) نواه : جمع نهي. (4) عزروه : آزروه وساعدوه وناصروه. ونواه : بعده. (5) كذا في أ، ج ، ه. وفي ب «رواقا». (6) في ب ، ه «دون بروق». (7) في أ«وما ذا». PageV05P416 (1) في ب «واحترامي إليه». ms1968 (2) هي أم المؤمنين عائشة ابنة الصديق أبي بكر. (3) أبو يوسف : أرادت به أم المؤمنين يعقوب عليه السلام. (4) الآية 18 من سورة يوسف ( وجاؤ على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) . (5) الرعاع : الغوغاء والسفلة. (6) أبو ثروان : هو هبنقة العقيس الذي ضرب به المثل في الحماقة. (7) أشج بني مروان : هو عمر بن عبد العزيز. PageV05P417 (1) هذا الكلام معنى المثل القائل «وعند جهينة الخبر اليقين». (2) يوبقنا : يهلكنا ، ويقينا : يحفظنا. (3) الأيد : القوة. (4) هو أبو العتاهية. انظر ديوانه ص 449. (5) شينا : أصله : شئنا ، مسهل الهمزة بقلبها ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. PageV05P418 (1) في ب «لك لم يقدروا ...». (2) نفثه فيه : أراد نفخة فمه. (3) يرحض : يغسل. وكذلك هو في ب ونسخة عند ه. وفي أصل ه «يرخص». (4) نسبة إلى أويس القرني الزاهد. (5) نسبة إلى إياس بن معاوية القاضي الذي ضرب به المثل في الزكانة والفطنة. (6) تحيف : انتقص. والحيف : الجور والظلم. (7) في ب ، ج «عن كيف ، أيام تجلت ... إلخ». (8) النجيع : الدم. (9) في ب «ولم يعد». (10) أراد أشهر من «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل» معلقة امرئ القيس. PageV05P419 (1) اعتاص اعتياصا الأمر : اشتد وخفي وصعب. (2) في ه «تتصرف بها». (3) الطول بفتح الطاء وسكون الواو : القوة. (4) لا تلتاط معه تهمتي بصفره : أي لا تتعلق تهمتي بقلبه. (5) إشارة إلى يسار العبد الذي تعرض لبنت سيده ، فدهنت استه زيتا وربطته قريبا من قرية النمل فأكل النمل أنثييه. (6) جبت وجدعت : قطعت. (7) في ب «وأمعضت». (8) في ب «والانحطاط». (9) نتنصف : نسأل أن ينصفنا الناس. PageV05P420 (1) في ب «فأف لدينا». (2) الصاب : شجر مر. والأوصاب : الأمراض جمع وصب. ودهاقا : ملآن. (3) في ب ، ه «تمتاز السيوف في الأجفان من الأجفان». (4) البنان : أطراف الأصابع. وعض البنان : كناية عن شدة الندم. (5) الخمة بضم الحاء وفتح الميم المخففة. إبرة الحية والعقرب وغير هما. (6) في ج ، ه «وما أنا والتلذذ نحو نجد» بذالين معجمتين ، وليس بذلك. والتلدد بالمهملتين التلبث في حيرة وتلفت. PageV05P421 (1) الكلالة : اسم ما عدا الولد والوالد من الورثة. (2) الأريضة : الكثيرة العشب. (3) البحر الفرات : العذب ، وأراد ms1969 به الملك الذي نزل بساحته والبحر الأجاج : الملح ، وهو الذي ركب متنه إليه. (4) انظر ديوان الشريف الرضي 2 / 42. (5) في ب «العلياء» وهو الأصح وزنا. (6) انظر يتيمة الدهر 3 / 45 والأبيات يقولها ابن حجاج في أبي الفضل الشيرازي. PageV05P422 (1) يسني لنا : ييسر ويسهل. (2) اللياذ : مصدر لاذ به : أي التجأ إليه. (3) في ب «ويؤوينا». (4) في ب «وجناب رفيع أمين آمين آمين». (5) ابن دواد : هو أبو دواد الإيادي يضرب المثل بجاره لأنه حماه أعظم حماية. (6) الحارث بن عباد : هو فارس النعامة ، اعتزل حرب البسوس ، ثم اقتحم أهوالها حين قتل المهلهل ابنه. (7) كعب بن مامة : مضرب المثل بالإيثار لأنه آثر صاحبه بالماء ومات عطشا. (8) القعقاع بن شور : مضرب المثل في حسن المجالسة. (9) أراد سفيان الثوري. والرباب : مجموعة قبائل منها ثور. PageV05P423 (1) المحتد : الأصل. (2) المنتمى : موضع الانتماء والانتساب. والنجار : الأصل. (3) ضئضىء المجد : أصله. (4) هذه الأشطار الثلاثة من قصيدة للخرنق أخت طرفة بن العبد البكري ترثي فيها قوما وكانوا قتلوا يوم قلاب. (5) عجز بيت لحسان بن ثابت الأنصاري يمدح أبناء جفنة ملوك الشام وصدره : بيض الوجوه كريمة أحسابهم. (6) جرول : هو الحطيئة وانظر ديوانه 41. (7) العناج : حبل يجعل في أسفل الدلو تشد به العراقي. PageV05P424 (1) اللزبة : الشدة ، والقحط ، والمجاعة. (2) العرنين : الأنف. (3) أخذ هذا البيت وما بعده من قول سحيم : PageV05P425 (1) المثابة : المكان الذي يرجع إليه وأراد مستقره. (2) الأمحال : جمع محل ، وهو الجدب ، والذرى بفتح الذال والراء ساحة الدار ، والملجأ. (3) تستنله : تطلب نواله ، وتجزي : أصله تجزىء بالهمزة فقلبت الهمزة ياء لسكونها بالوقف وانكسار ما قبلها. (4) نداه : كرمه. وفي ب «الإوز». (5) في ب «حلاله». PageV05P426 (1) في ب «بتأييده». (2) في ب «صلاح فاسد أعماله». (3) ما بين حاصرتين ساقط من ب. (4) اليراعة : القلم. (5) تنصر : دخل دين النصرانية. PageV05P427 (1) في ب وقع هذا البيت هكذا : (2) العرب ، بضمتين : جمع عروب وهي المرأة المتحببة إلى زوجها. والأتراب : جمع ترب ، وهو المساوي في العمر. (3) في ب «مائة أو ينية خطاب». (4) في ب «أيام تبدي ثمرات بدا». PageV05P428 (1) في ج «يا رب خيرك يرجو». PageV05P429 (1) في ب «لحوباي ثان». (2) في ب «أم بدر أفق». (3) في ms1970 ب «هيج للقلب غراما فهام». (4) الضرغام : الأسد. (5) الطلى : الشخص. ودام : ملوث بالدم. PageV05P430 (1) المدام : الخمر. (2) في ب ، ه وإن حكى في حسنه يوسفا فمدحه ... إلخ» PageV05P431 ms1971