######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001414 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ميرداماد محمد باقر الحسيني الأستر آبادي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1041 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الرواشح السماوية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001414 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1414_الرواشح-السماوية-ميرداماد-محمد-باقر-الحسيني-الأستر-آبادي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: غلامحسين قيصريه‌ها ، نعمة الله الجليلي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1422-1380ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم والاعتصام بالعزيز العليم الحمد لله رب العالمين ~~حمدا ينبغي لكرم وجهه، ويليق بعز جلاله زنة عرشه، وعدد علمه، ومداد (1) ~~كلماته، وملء (2) أطباق ملكوته. # PageV00P021 # والصلاة السامة التامة على خيرته من خليقته محمد أكرم المصطفين من بريته، ~~وأوصيائه الطاهرين حملة العلم، وخزنة الوحي من الأصفين، من خاصته الأزكين ~~من عترته. # وبعد: فإن أحوج المربوبين وأفقر المفتاقين إلى رحمة ربه الحميد الغني ~~محمد بن محمد يدعى " باقر الداماد الحسيني " - ختم الله له في نشأتيه ~~بالحسنى، وسقاه في المصير إليه من كأس المقربين ممن له لديه لزلفى، وجعل ~~خير يوميه غده، ولا أوهن من الاعتصام بحبل فضله العظيم يده - يملي على قلوب ~~العقول، ويتلو على أسماع الألباب أن من المنصرح في مصاره، (1) المقتر في ~~مقاره أن المعجزة القولية في العقول الصريحة أوقع، والخواص من العقلاء ~~المراجيح (2) لها أطوع. # والقرآن الحكيم من التنزيل الكريم - مع كونه أفضل المعجزات وأجملها، ~~وأعظم الآيات وأجزلها - لبقائه من دونها أدوم البقاء مدى الأبد، وثباته ~~أقصى الثبات بلا أمد، فهو بما أنه من حقائق الحكم، ودقائق البلاغة، وراء ما ~~يتناهى، بل ما لا يتناهى بما لا يتناهى أبلغ ناطق وأصدق شاهد لنفسه بنبالة ~~الأمر، وجلالة القدر؛ إذ ما من معجزة فعلية أتى بها الأقدمون من الأنبياء، ~~والأولون من المرسلين إلا وإذا دقق المتبصر (3) التأمل، ولطف التدبر، صادف ~~بعقله فيما قبلنا من جنسها في أفاعيل الله تعالى وصنائعه ما هو آنق (4) ~~وأعجب وأحكم وأتقن. # وأما هو (5) فلا صودف ولن يصادف - فيما تناله عقولنا، وتبلغه أوهامنا - ~~من # PageV00P022 # جنسه ما يضاهيه أو يدانيه، وكلما ازدادت أرواع أولي الأحلام في أفانين ~~مدارجه بصيرة، ازداد ما عداه - مما يشاركه في جنسه - عنه بعدا وسقوطا ونأيا ~~وهبوطا. # وكذلك فيما ورد عن سادتنا الطاهرين أمناء سر الله، وتراجمة وحيه، وسفراء ~~(1) غيبه، وألسنة أمره ونهيه - صلوات الله وتسليماته على أرواحهم القادسة، ~~وأجسادهم الطاهرة - في دقائق الحكمة، وحقائق التوحيد، ولا سيما ما سبيله ~~ذلك عن باب الله الصافق، وكتابه الناطق، أمين الرحمن، وشريك القرآن، الذي ms001 ~~مثابته من العقلاء والأصفياء مثابة الأحداق من الرؤوس، ونسبته إلى العلماء ~~والحكماء نسبة المعقول إلى المحسوس، أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، باب ~~أبواب المقاصد والمطالب، أبي السبطين علي بن أبي طالب - عليه من الصلوات ~~نواميها، ومن التسليمات أناميها - في خطبه وأثنيته وأحاديثه وأدعيته على ~~أساليب وحيانية، وموازين فرقانية، في بلاغة تحار فيها الأفهام، وبراعة تدهش ~~منها الأحلام، ألمع المعجزات وأبهر الدلائل على الرسالة والسفارة، وأسطع ~~الحجج وأنور البراهين على الوصاية والوراثة؛ لما فيها من غامضات العلوم، ~~ومحارات (2) العلماء، وأمهات الحكمة، واصطلاحات الحكماء، مع أنهم (عليهم ~~السلام) لم يختلفوا إلى محتشد أريب، ولا احتشدوا في محتفل الأخذ عن أديب، ~~ولا كانت العلوم في عصرهم مدونة، ولا كتب الحكمة في زمنهم مترجمة. (3) # PageV00P023 # أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير! المجامع (1) وإن كتاب ~~الكافي لشيخ الدين، وأمين الإسلام، نبيه الفرقة، ووجيه الطائفة، رئيس ~~المحدثين، حجة الفقه والعلم والحق واليقين، أبي جعفر محمد بن يعقوب بن ~~إسحاق الكليني - رفع الله درجته في الصديقين، وألحقه بنبيه وأئمته الطاهرين ~~- قد حوى من ذلك طسقا (2) وافيا، وقسطا كافيا، ولم يكن يتهيأ لأحد من ~~الفقهاء والعلماء والعقلاء والحكماء من عصر تصنيفه إلى زمننا هذا - والمدة ~~سبعمائة سنة - أن يتعاطى حل غوامضه، وشرح مغامضه، ويتفرغ لتفسير مبهماته، ~~وتحرير مهيماته مع ما ترى الأفئدة في الأدوار والأعصار هاوية إليه، ~~والأكباد في الأقطار والأمصار هائمة عليه؛ إذ كان دخول ذلك في منة (3) ~~الميسرة، وقوة المقدرة محوجا إلى أن يكون المرء في جوهر نفسه بحسب فطرته ~~الأولى المفطورة مطبوعا على قريحة سماوية، وفطرة ملكوتية، وغريزة عقلانية، ~~وجبلة قدسانية. # ثم إذا هو في فطرته الثانية - المكسوبة من كل علم من العلوم العقلية ~~والنقلية والحكمية والشرعية الأصلية والفرعية على النصاب الأتم، والنصيب ~~الأوفر - ذا تدبر وميض، وتتبع عريض، غزير المراجعات، كثير المباحثات، قد ~~راجع وروجع، وناظر ونوظر دهرا صالحا، وأمدا طويلا، مجتهدا في إبلاغ قوتيه ~~العاقلة والعاملة ميقاتهما من الكمال، وإسباغ شطريه النظري والعملي في كفتي ~~ميزان الاستكمال، ومع تيك وتيك وذا وذا، ذا ms002 خلوات وخلسات (4) في مجاهدات ~~قلبية، ومراصدات # PageV00P024 # قدسية، دعاء، أواها، مدماعا، مضراعا، لحقوق بارئه مذكارا، ومن ذكر ربه ~~والتبتل إليه والتولع بأسمائه الحسنى مكثارا، في رحمة الله طموعا، وبالولوع ~~(1) بقرب الحبيب ولوعا، بمجامع أشواقه في سبيل العرفان شعوفا، وبشراشره ~~وأرواقه على سدة الإخلاص عكوفا، وقلما يتفق سماح الزمان للمرء باستجماع ~~ذلك، ويعز ويندر أن يكون الرجل ميسرا لسلوك تلك المسالك. # وإذ ربي العظيم - عز مجده، وجل سلطانه - قد خصني بفضله، وحفني بطوله، ~~ففوق فيوض تلك السحب المطيرة، والمنن الكبيرة، وموض تلك الأضواء البارقة، ~~والأنوار الشارقة يسرني لشرح صدر الحكمة، وطبخ نيها، ولم شعث المعرفة، ~~ودفاع شر العي عنها. # وظن المتعطشون - المتولعون، أولو أكباد ظامئة، وأدماع حامئة، وذووا مهج ~~من اللوعة في وامئة، (2) وقلوب بين يدي الالتياع جاثية، وهم عصابة جمة، ~~وعصبة كالحمة، (3) قد جمعتهم الصحابة الروعية، والقرابة المعنوية - أن ~~بغيتهم المبتغاة، وأمنيتهم المتوخاة مرتبة أنا ابن بجدتها، (4) وعامر ~~بلدتها، وحامل لوائها، وعامل # PageV00P025 # روائها، فطفقت ألسن أفئدتهم تلح علي بالاقتراح، وأخذت ألسنة مسألتهم ~~تقترح علي بالإلحاف في الإلتحاح، وكلما أبيت إلا المدافعة، أبوا إلا ~~المراجعة، وحيث أعيتني التعاذير، وعيت بي المعاذير، فبإذن الله سبحانه ~~أجبتهم إلى مقترحهم، ونهجت بهم السبيل إلى صرحة (1) الحق من مطرحهم، (2) ~~وشرحت المشكلات، وأزحت المعضلات، وفككت العقد، وهتكت الأستار، وجليت ~~الخرائد، (3) وبحت (4) بالأسرار في تعليقات أوان المدارسة تجري مجرى ~~الحواشي، ومعلقات تستكشط (5) عن محيا الحقيقة الغواشي، فانتشرت في الأقطاع، ~~واشتهرت في الأصقاع، فعبت (6) من مشاربها العطشى الشارفون (7) عبا، ~~واستحبتها الراضة العارفون حبا، ولقد وقعت إلى أفاخم العلماء، وأكارم ~~الفضلاء فآنقتهم إيناقا، وأشرقت على مطارح أنظارهم إشراقا، فتلمسوا (8) مني ~~- بل أشاروا إلي أن أجمعها جمعا وتدوينا، وأنظمها نظما # PageV00P026 # وترقينا، (1) فأطلبتهم (2) بطلبتهم، بل امتثلت أمرهم في إشارتهم، فها هي ~~- بفضل من الله ورحمة، وعون منه وعصمة - مرصوصة (3) البنيان، منصوصة (4) ~~التبيان، ملقاة إلى قلوب الألباء من الحكماء والعقلاء، مملاة على أسماع ~~الأذكياء من الفقهاء والعرفاء. وإذ هي آيات بينات عقلية، هن أم فيوضات ~~قدسية، من رشح سماء عالم الملكوت، وسحاب إفاضة ms003 من منه الرهبوت، وإليه ~~الرغبوت، فليكن وسمها الرواشح السماوية في شرح أحاديث الإمامية، والثقة ~~بالله وحده، والاعتصام به آملا سيبه (5) ورفده. (6) شرح خطبة الكافي [شرح ~~خطبة الكافي] قول شيخنا الأقدم الأفخم رئيس المحدثين جزاه الله تعالى عن ~~زمرة علماء الدين خير الجزاء: # (الحمد) قيل: هو الوصف بالجميل على وجه التبجيل، (7) فيختص باللسان. وعن ~~بعض المحققين: الحمد إظهار الصفات الكمالية لأحد، فيعم حمد الإنسان وغيره، ~~ومن هذا القبيل حمد الله جل ثناؤه على ذاته، وذلك حيث بسط بساط الوجود على ~~ممكنات لا تعد ولا تحصى، ووضع عليه موائد كرمه إلى ما لا يتناهى، فقد كشف ~~عن # PageV00P027 # صفات كماله بدلالات قطعية تفصيلية غير متناهية؛ فإن كل ذرة من ذرات ~~الوجود تدل عليه، ولا يتصور مثل هذه الدلالات في الألفاظ والعبارات؛ ومن ثم ~~قال (صلى الله عليه وآله): " لا أحصي ثناء عليك كما أثنيت على نفسك (1) ". # (لله) اللام للاختصاص، ولام " الحمد " للجنس، فلا يبعد أن يراد أن جنس ~~الحمد مختص به تعالى؛ لأن النعوت الكمالية ترجع إليه؛ لأنه فاعلها وغايتها ~~كما حقق في مقامه كلها. # قوله: (المحمود لنعمته). # لما كان الحمد فعلا اختياريا حادثا فلابد له من علل أربع، دل على بعضها ~~بالالتزام: # إحداها: الفاعل، وهو الحامد، وهو المفهوم منه بالالتزام. # وثانيها: القابل، وهو اللسان في المعنى الأول، والموجودات كلها في المعنى ~~الثاني. # وثالثها: الصورة، وهي المحمود بها التي أنشأها الحامد، وأظهرها من الصفات ~~الكمالية والنعوت الجلالية لكل محمود بحسب حاله وكماله. # ورابعها: الغاية، ويقال لها: المحمود عليه، وإليه أشار بقوله: " المحمود ~~لنعمته ". # قوله: (المعبود لقدرته). # اللام في قوله: " لقدرته " لام التعليل أي يعبد العابدون؛ لكونه قادرا ~~على الأشياء، فاعلا لما يشاء في حقهم، فيعبدونه إما خوفا وطمعا، أو إجلالا ~~وتعظيما. # قوله: (المطاع في سلطانه). # أي يطيعه الموجودات وما في الأرضين والسماوات؛ لقوله حكاية عن الكل: # (قالتا أتينا طائعين)؛ (2) ولقوله: (و لله يسجد من في السمو ت و الارض ~~طوعا و كرها # PageV00P028 # و ظللهم بالغدو). (1) قوله: (المرهوب بجلاله، المرغوب إليه فيما عنده). # أي ms004 المرهوب منه (2) بحسب جلاله أو بسبب جلاله، المرغوب إليه فيما عنده من ~~نوائله التي لا تنكد، (3) وعطاياه التي لا تنفد، أو فيما عنده من الثابتات ~~الباهجات، والباقيات الصالحات. # يقال: رغب (4) في الشيء يرغب - كسمع يسمع - رغبا - بالضم - ورغبة، وتفتح: # إذا طمع فيه وتولع به، وشره وحرص عليه. # ورغب إلى الله تعالى، أو إلى فلان رغبا ورغبوتا ورغبانا محركات، ورغبة ~~محركة أيضا، وتضم: إذا ابتهل، وأكثر من الضراعة والطلب والمسألة. # ورغبه وارتغبه: أراده وتشوقه واشتاقه. ورغب عنه: لم يرده ولم يتشوق إليه. # ورغب بنفسه عنه: رأى لنفسه عليه فضلا، الرغبى والرغباء مضمومة " الراء " ~~بالقصر، ومفتوحتها بالمد من الرغبة كالنعمى والنعماء من النعمة. # فإن قلت: أليس المطرزي - وهو من الأعلام الأثبات في العربيات والأدبيات - ~~قد قال في كتابيه: المعرب (5) والمغرب: " رهبه خافه، والله مرهوب، ومنه: ~~لبيك مرهوب ومرغوب إليك. وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف "؟ (6) # PageV00P029 # قلت: بلى ولكن المحقوق بالاعتبار عندي ما قاله ابن الأثير في نهايته، ~~ففحصه هنالك أضبط، وقوله أثبت؛ حيث يقول: # وفي حديث الدعاء: " رغبة ورهبة إليك " أعمل (1) لفظ " الرغبة " وحدها، ~~ولو أعملهما معا، لقال: " رغبة إليك ورهبة منك " ولكن لما جمعهما في النظر ~~قوى (2) أحدهما على الآخر، كقول الشاعر: " وزججن (3) الحواجب والعيونا ". ~~وقول الآخر: " متقلدا سيفا ورمحا ". (4) والذي أجده أكثريا - في تعاطيات ~~المتثقفين وتداولاتهم - أنه إذا كان المرهوب ما هو مخوف؛ لكونه من غير ~~الملائمات، كالآلام، والفجائع، ومصادرها، ومبادئها، قيل للراهب: رهبه يرهبه ~~رهبة - بالضم والفتح - ورهبانا كذلك. # وإذا كان من هو مخشي؛ لجلالته وعظمته وقهاريته وجباريته؛ ولشدة الوله ~~والدهش من كبريائه وجبروته، وهو في عزه وعلاه محبوب قلب الراهب، ومعشوقه ~~وبغيته ومبتغاه، قيل: رهب منه يرهب رهبا بالتحريك، ورهبة ورهبانا أيضا ~~محركتين، ومن ذلك ما عدي بنفسه لا ب‍ " من " فيما يروى عن مولانا أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): # أي يومي من الموت أفر * يوم ما قدر أم يوم قدر يوم ما قدر لا أرهبه * ~~وإذا قدر لا ينجو الحذر (5) والرهبى والرهباء - بالضم مقصورة، وبالفتح ~~ممدودة - من الرهبة ms005 كالرغبى والرغباء من الرغبة، والرغبة والرهبة لازمتان ~~فيمن له غاية العظمة والجلال، ونهاية اللطف والجمال، بل لا يخلو جمال عن ~~جلال، ولا جلال عن جمال. # PageV00P030 # أما الرهبة من الجمال، فللهيمان (1) الحاصل من الجمال الإلهي، ولإنقهار ~~العقل منه وتحيره فيه. # وأما الرغبة في الجلال. فللطف المستور في القهر الإلهي، كما قال تعالى: # (و لكم في القصاص حيوة يا أولى الألباب) (2) وقال أمير المؤمنين كما روي ~~عنه: " سبحان من اتسعت رحمته لأوليائه في شدة نقمته، واشتدت نقمته لأعدائه ~~في سعة رحمته ". (3) ومن هنا يعلم قوله: " حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار ~~بالشهوات ". (4) قوله: (النافذ أمره في جميع خلقه). # المراد به أمر التكوين لا أمر التشريع، فلله أمران: أمر تكوين وهو الذي ~~بلا واسطة مخلوق. وأمر تشريع بواسطة الكتب والرسل (عليهم السلام). والأول ~~نافذ في جميع الخلق، ولا يسعهم إلا الطاعة كما قال تعالى: (إنما أمره إذا ~~أراد شيئا أن يقول لهو كن فيكون). (5) لثاني مختص بالثقلين، فمنهم من أطاع، ~~ومنهم من عصى. # قوله (علا فاستعلى، ودنا فتعالى). # أي سبق في العلو فاستعلى، وغلب على جميع الموجودات. # وتحريره أن العلو يقال بالاشتراك على معان ثلاثة: # الأول: العلو الحسي المكاني كارتفاع بعض الأجسام على بعض. # الثاني: العلو التخييلي، كما يقال للملك الإنساني: إنه أعلى الناس أي ~~أعلاهم في الرتبة المتخيلة كمالا. # الثالث: العلو العقلي، كما في بعض الكمالات العقلية التي بعضها أعلى من # PageV00P031 # بعض، كما يقال: السبب أعلى من المسبب. # إذا عرفت ذلك فنقول: يستحيل أن يكون بالمعنى الثاني؛ لتنزهه عن الكمالات ~~الخيالية التي يصدق لها العلو الخيالي؛ إذ هي كمالات إضافية تتغير وتتبدل ~~بحسب الأشخاص والأوقات، وقد تكون كمالات عند بعض الناس ونقصانات عند آخرين، ~~كدول الدنيا بالنسبة إلى العالم الزاهد، ويتطرق إليه الزيادة والنقصان، ولا ~~شئ من كمال الأول الواجب سبحانه - لتنزهه عن النقصان والتغيير - بوجه ما، ~~فبقي أن يكون علوه علوا عقليا مطلقا، يعني أنه لا رتبة فوق رتبته، بل جميع ~~المراتب العقلية منحطة عنه. # " ودنا فتعالى " قد أورد الجامع المؤلف - قدس ms006 سره الشريف - " الدنو " ~~مقابلا ل‍ " العلو " المستلزم للبعد، وكما علمت أن العلو يقال على المعاني ~~الثلاثة المذكورة بحسب الاشتراك، فكذلك ل‍ " الدنو " يقال: ثلاثة معان ~~مقابلة لها. # فيقال: مكان فلان دنى من مكان فلان إذا كان أسفل منه. # ويقال: رتبة الملك الفلاني أدون من رتبة السلطان الفلاني، إذا كان في ~~مرتبة أقل منه، ورتبة المعلول أدنى من رتبة علته. # ويقال على معنى رابع، فيقال: فلان أدنى إلى فلان وأقرب إليه إذا كان ~~خصيصا به مطلعا على أحواله أكثر من غيره. # والبارئ تعالى منزه عن أن يراد بدنوه أحد المفهومات الثلاثة الأول، بل ~~المراد هو المفهوم الرابع، فقربه في دنوه إذن بحسب علمه الذي لا يعزب عنه ~~مثقال ذرة في الأرض، ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك، ولا أكبر. (1) ف‍ " ~~تعالى " رد الأحكام الوهمية بأن ما قرب منها فقد ساواها في أمكنتها، فيقال: ~~قربه ليس منافيا لبعده عن مخلوقاته؛ لاجتماع العلو والدنو في شيء واحد بهذا ~~المعنى. # PageV00P032 # قوله: (الذي لابد لأوليته، ولا غاية لأزليته). # لارتفاعه عن الأزمنة والزمانيات، كارتفاعه عن الأمكنة والمكانيات؛ وحيث ~~لم يكن مكانيا كانت نسبته إلى الأمكنة واحدة، وحيث لا يكون زمانيا تكون ~~نسبته إلى الأزمنة واحدة، فتسوى عنده البدء والغاية، والأول والنهاية، ~~فأوله أبد، وأبده أزل بحسب الزمان، كما علوه دنو، ودنوه علو بحسب المكان، ~~فهو الأول والآخر. # قوله: (القائم قبل الأشياء، والدائم الذي به قوامها). # يعني أنه تعالى قائم بذاته لا بغيره؛ لأنه واجب الوجود، ولو قام وجوده ~~بغيره، لكان ممكنا مفتقرا إلى الغير، وهذه القبلية قبلية بالذات. # قوله: (القاهر الذي لا يؤوده حفظها). # أي لا يثقله ولا يشق عليه حفظ الأشياء، يقال: آده يؤوده: إذا أثقله، (1) ~~وفي إيراد صفة القهر هنا إشارة إلى الدليل على كونه مما لا يتعبه ولا يكله ~~حفظ الأشياء؛ لأن إيجاده وإدامته لها على سبيل الرشح والفيض، لا على وجه ~~الاستكمال كما في غيره من الفاعلين؛ إذ ما من فاعل غيره إلا ويفعل لغرض ~~زائد على ذاته، ويستكمل في فاعليته ms007 بذلك الغرض الذي يعود إليه وينفعل منه، ~~والانفعال يلزم التعب والكلال. # قوله: (تفرد بالملكوت، وتوحد بالجبروت). # " الملكوت " فعلوت من الملك، كما الرغبوت من الرغبة، والرهبوت من الرهبة، ~~والرحموت من الرحمة، والجبروت من الجبر والقهر، ومنه الحديث: " سبحان ذي ~~الجبروت " (2) و " الملكوت " من صيغ التكثير، وأبنية المبالغة. ومنه يقال ~~له: (3) ملكوت العراق. # وأما " ملكوة " - بتسكين " اللام " بين " الميم " المفتوحة " والكاف " ~~المضمومة قبل # PageV00P033 # " الواو " المفتوحة - مثال الترقوة، فهو الملك والعز. # ومنه يقال: له ملكوة العراق، فهو مليك أي ملكه وعزه. # وعالم الملكوت - كعالم الأمر، وعالم الغيب، وعالم النور، وعالم الحمد - ~~اسم لعوالم العقليات والقدسيات، أعني المجردات والمفارقات بأسرها، كما عالم ~~الملك - كعالم الخلق، وعالم الشهادة، وعالم الظلمات - اسم لعوالم الحسيات ~~والوضعيات بجملتها أعني الجسمانيات والهيولائيات بقضها وقضيضها، (1) ومنها: ~~" سبحان ذي الملك والملكوت، له الخلق والأمر، عالم الغيب والشهادة، جعل ~~الظلمات والنور، له الملك، وله الحمد ". # قوله: (وبحكمته أظهر حججه على خلقه). # الحكيم: المحكم في خلق الأشياء. والإحكام: هو الإتقان [في] التدبير وحسن ~~التصوير والتقدير. # والحكيم: الذي لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب، والذي يضع الأشياء مواضعها. # والحكيم أيضا: العالم؛ لاشتقاقه من الحكم بمعنى التصديق، أو من الحكمة. # والحكمة لغة: العلم، ومنه قوله تعالى: (يؤتى الحكمة من يشاء). (2) وعن ~~ابن عباس: " الحكيم: الذي كمل في حكمته، والعليم: الذي كمل في علمه " (3) ~~والحجج جمع الحجة، وهي في اللغة أولا بمعنى القصد، ومنه: المحجة، جادة ~~الطريق، ثم غلب على قصد الكعبة للنسك. والحجة أيضا بمعنى الغلبة فحجه أي ~~غلبه، ثم استعملت بمعنى الرسول والإمام؛ لأن ذواتهم أدلاء على الحق، ~~فيكونون حججا على الخلق. # PageV00P034 # والمعنى، أن حكمته تعالى اقتضت إظهار الحجج على الخلائق ببعثة الأنبياء، ~~ونصب الأوصياء (عليهم السلام)؛ ليكمل الخلقة، ويتم النعمة؛ إذ بدون ذلك لا ~~يتمشى النظام، ويقع الهرج والمرج كما بين في موضعه. # قوله: (اخترع الأشياء إنشاء، وابتدعها ابتداء بقدرته وحكمته). # " الاختراع " و " الابتداع " لفظان متقاربان في المعنى، وهو إيجاد الشيء ~~لاعن أصل، ولا عن مثل. ومن أسمائه " البديع "، وهو فعيل بمعنى المفعل، ms008 ~~كالأليم بمعنى المؤلم. والمراد أنه تعالى أوجد الأشياء بنفس قدرته لا عن ~~مادة، وبمحض حكمته، لا لغرض؛ إذ لو أوجدها بواسطة أصل وعنصر، لافتقر في ~~فاعليته إلى سبب آخر منه الأصل، فلم يكن مبتدعا؛ لأن الغرض والعلة الغائية ~~ما يجعل الفاعل فاعلا، فالأول إشارة إلى نفي العلة المادية عن فعله، ~~والثاني إلى نفي العلة الغائية عنه. # قوله: (لامن شيء فيبطل الاختراع، ولا لعلة فلا يصح الابتداع). # هذا من مقتبساته - رحمه الله تعالى - مما قد تواتر تكرر أنواره في مشكاة ~~الحكمة، ومصباح البلاغة أعني كلام مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في ~~خطبه وحكمه، وكلمات سادتنا الطاهرين (عليهم السلام) في أحاديثهم وأدعيتهم. # فاعلمن أن " الابتداع " في عرف العلوم اللسانية: إخراج الشيء من العدم ~~إلى الوجود بديعا، أي متخصصا ممتازا بنوع حكمة فيه. # " والاختراع ": رعاية تأنق وتعمل في إخراجه من العدم، مأخوذ من " الخرع " ~~بمعنى الشق، وإذا استعمل بالنسبة إليه سبحانه ما يدل على تكلف وطلب، ريم به ~~ما يلزمه من كمال الصنع وجودة المصنوع؛ لأنه - تعالى عزه - متعال عن التروي ~~والاعتمال. # وجعل بعضهم " الإبداع " و " الاختراع " الإخراج لا على مثال، إلا أن " ~~الاختراع " يناسب القدرة، " والإبداع " يناسب الحكمة. # وأما في اصطلاح العلوم الحقيقية، ولسان علماء الحقيقة، فتارة يقال: " ~~الإبداع ": PageV00P035 # إخراج الأيس من الليس المطلق من غير أن يكون مسبوقا (1) بمادة ومدة، لا ~~سبقا بالزمان، ولا سبقا بالدهر، ولا سبقا بالذات، ولا يتعلق إلا بمفارقات ~~المادة، وعلائقها مطلقا، فهذا هو الذائع المشهور. # وفي الفلاسفة من (2) يقول: إن ذلك لا يكون إلا مع عدم سبق الليس المطلق ~~على الأيس سبقا دهريا، بل سبقا بالذات فقط. # ومنهم من لا يجعل كل ما هذه صفته مبدعا، بل يخص " الإبداع " بالصادر ~~الأول لاغير، ويقول: إذا توهمنا شيئا وجد عن الأول الجاعل الحق بتوسط علة ~~وسطى هي من تتمات العلة الفاعلية، وإن لم يكن هو عن مادة، ولا كان لعدمه في ~~متن الواقع سلطان، ولكن كان وجوده عن الجاعل الأول الحقيقي بعد وجود آخر قد ~~انساق إليه بعدية ms009 بالذات، فهو ليس بمبدع؛ إذ ليس تأييسه عن ليس مطلقا، بل ~~عن أيس ما وإن لم يكن ماديا. # فهذا أيضا اصطلاح فلسفي شائع مذكور في إلهي كتاب الشفاء (3) وغيره، و " ~~الاختراع " على هذا: الإخراج من الليس من غير مسبوقية بمادة ومدة أصلا، ~~ولكن مع سبق موجود آخر أيضا غير الجاعل الحق سبقا بالذات فقط، فهو يعم ما ~~عدا الصادر الأول من سائر المفارقات المحضة جميعا، وعلى الأول التأييس من ~~غير سبق مدة بشيء من أنواع السبق أصلا، ولكن مع سبق المادة سبقا بالذات ~~لاغير، فيختص بما عدا المفارقات، من الصور الجوهرية المادية والأعراض ~~الجسمانية والهيولائية إلا الحوادث الكونية الزمانية. # PageV00P036 # و " التكوين ": الإيجاد مع سبق المادة والمدة جميعا سبقا بالزمان، فهو ~~مختص بالحوادث الزمانية لاغير. # وربما يقال: (1) " الإبداع " يقال بالاشتراك على إيجاد لا يكون مسبوقا ~~بزمان، وهو مقابل للإحداث، وعلى ما يقابل التكوين والإحداث معا؛ فإن ~~الإيجاد إما أن يكون مسبوقا بمادة أو زمان أولا، فإن لم يكن مسبوقا فهو " ~~الإبداع " وإن كان، فإن كان مسبوقا بزمان، فهو " الإحداث " وإلا (2) فهو " ~~التكوين ". # ف‍ " الإحداث ": إيجاد مسبوق بمادة وزمان كالأجسام المحدثة. # و " التكوين ": إيجاد مسبوق بمادة دون زمان كالأفلاك، وليس هناك قسم آخر، ~~وهو إيجاد مسبوق بزمان دون مادة؛ لأن كل محدث زماني فهو مسبوق بمادة ومدة. # وتارة أخرى يحقق الفحص ويدقق التأمل، ويبنى على سلوك سبيل (3) الحكمة ~~الحقة السوية، فيقال: الجعل والتأثير إحداث في الدهر، وهو إما " الإبداع " ~~أو " الاختراع " وإحداث في الزمان وهو التكوين. # ف‍ " الإبداع " - وهو أفضل الضروب -: تأييس مطلق عن ليس مطلق، يسبق الأيس ~~في متن الواقع سبقا دهريا، وفي لحاظ العقل سبقا بالذات من دون مسبوقية ~~بمادة أو مدة أصلا. # ثم أفضل ما يسمى مبدعا ما لم يكن بواسطة عن جاعله الحق الأول مطلقا مادية ~~كانت أو فاعلية أو غير ذلك. # و " الاختراع ": إخراج من كتم العدم الصريح الدهري السابق سبقا بالدهر من # PageV00P037 # غير سبق مدة أصلا، ولا مادة سبقا صريحا دهريا، وإن كانت المادة سابقة في ms010 ~~لحاظ العقل سبقا بالذات فقط. # وأما " الصنع ": فبالحري أن يعمم بحيث يعم الإبداع والاختراع دون ~~التكوين، ولو خص بالتكوين دونهما فلا شطط. فهذا ما آثرنا عقد الاصطلاح عليه ~~في كتابينا: # الإيماضات والتشريقات، وهو الصحيفة الملكوتية، وتقويم الإيمان، وهو كتاب ~~التقويمات والتصحيحات، وفي غيرهما من كتبنا العقلية، وصحفنا الحكمية. # وإذا تعرفت الأمر، فقوله: " لا من شيء فيبطل الاختراع " معناه: لا من ~~مادة سابقة سبقا بالزمان، أو سبقا صريحا دهريا. وقوله: " ولا لعلة فلا يصح ~~الابتداع " مغزاه (1) القول في النظام الجملي للوجود كله، أعني زمر (2) ~~الجائزات من المجردات والماديات قاطبة. # وبالجملة: ما سوى ذات الله الأحد الفرد سبحانه، يعني ولا لعلة غير نفس ~~ذاته سبحانه لا فاعلية ولا تتمة لها ولا غائية - وهي العلة الكمالية - ولا ~~غير ذلك من أنواع العلل وأقسامها أصلا، فذاك، الضرب الفاضل من الإبداع. ~~والنظام الجملي هو أحق ما يسمى مبدعا؛ إذ ليس يعقل وراءه إلا الله سبحانه، ~~فهو - عز سلطانه - بنفس ذاته الأحدية جاعله الحق، وموجبه التام، ولا يتصور ~~أيضا هناك علة غائية وراء ذات الجاعل المبدع الذي هو بعين مرتبة ذاته علمه ~~التام بالنظام الأكمل. فالنظام الجملي - الذي لا يتصور له علة أصلا إلا نفس ~~ذات الجاعل الحق - فائض عن صرف ذاته الأحدية، ومنبعث عن نفس علمه وإرادته ~~اللذين هما عين مرتبة ذاته، فيضانا بالذات، وانبعاثا أوليا بالقصد الأول، ~~ولكن حيث إن سبيل إيجاد المركب إيجاد # PageV00P038 # أجزائه بالأسر، ولا يعقل للجملة المفروضة (1) - لاعتبار الجملية والهيئة ~~المجموعية - صدور إلا بصدور الأجزاء بالأسر، من دون صدور آخر مستأنف وراء ~~ذلك، وأفضل المجعولات أقرب في المرتبة من الجاعل المبدع، فلا محالة كان ~~أكرم المبدعات من أجزاء النظام هو المتعين بأن يكون الصادر الأول في مرتبة ~~الصدور من غير توسط أمر من الأمور، وعلة من العلل أصلا، فضلا عن المادة. # ومن لا يستطيع سبيلا إلى تعرف الحقيقة، يتوهم أن المراد بهذه العلة ~~المنفية العلة المادية، ولا يشعر أن المستعمل ب‍ " اللام " أو " الباء " لا ~~يكون إلا العلة الفاعلية وما من ms011 حزبها، والعلة الغائية وما في سبيلها. وأما ~~المادة والعلة المادية والاسطقسية، فإنما يسند الشيء إليها ب‍ " من " أو " ~~عن ". # ثم ليعلم أن الشيء الحادث الكياني الذات وإن كان هو مسبوق الوجود لا ~~محالة بالمادة مسبوقية بالزمان، إلا أن ذلك ليس إلا بقياس أحدهما إلى الآخر ~~بحسب نفسهما، لا بالقياس إلى ذات الصانع الحق جل سلطانه، حتى يكون المادة ~~متوسطة بالزمان بين ذاته سبحانه وبين ذي المادة، وذو المادة أشد تأخرا في ~~الوجود من المادة بالنسبة إليه سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا؛ ولعلك سوف ~~تتحقق ذلك بما نتلوه على سمعك من ذي قبل (2) إن شاء الله العزيز. # قوله: (خلق ما شاء كيف شاء). # لما نفى الغاية عن فعله، توهم أنه ليس فاعلا بالاختيار، فأزاح ذلك بأنه ~~يفعل الأشياء كما شاء، فيكون بمشيته - أي بإرادته - يفعل الخلق، لكن مشيته ~~كقدرته ليست غير ذاته؛ ليلزم أن يكون لغيره تأثير في فعله؛ فإن من فعل فعله ~~بإرادة زائدة على ذاته، كان محتاجا في قدرته وإرادته إلى مرجح زائد عليه ~~يرجح أحد طرفي # PageV00P039 # مقدوره لتعلق الإرادة به، فكانت ذاته مستكملة بذلك المرجح؛ لحصول أولوية ~~لها بسببه، وإلا لم يفعل به، وكل مستكمل بغيره ناقص في ذاته، والله منزه عن ~~النقصان. # وأيضا إذا كانت المشية زائدة عليه، يلزم في ذاته تعالى جهتا قوة وفعل، ~~وحيث إمكان ووجوب، فلم يكن واحدا حقا. # وأشار إلى نفي الزيادة بقوله: (متوحدا بذلك؛ لإظهار حكمته، وحقيقة ~~ربوبيته). # يعني خلق ما شاء حال كونه وحدانيا ذاتا وصفة؛ إذ لم يخلق إلا لإظهار علمه ~~بالنظام الأكمل الذي هو حقيقة إلهيته وربوبيته لا لغاية أخرى وداع آخر ~~يدعوه إلى الخلق والإيجاد. # قوله: (متوحدا بذلك؛ لإظهار حكمته، وحقيقة ربوبيته). # فهو سبحانه بصرف كنه ذاته الأحدية الحقة هو الجاعل التام للنظام الجملي، ~~الفاضل المنبعث عن نفس مرتبة ذات الجاعل المفيض كل ذات وكل كمال ذات، ~~والمعطي كل وجود وكل كمال وجود. # وبما أن كنه ذاته هو بعينه علمه التام بالنظام الأتم الأكمل، فهو بنفس ~~مرتبة ms012 ذاته الغاية والعلة الغائية الكمالية للنظام، وغاية الغايات، والغاية ~~الأخيرة، والعلة الغائية الأولى الحقيقية لكل ذات ووجود من الذوات ~~والوجودات التي هي أجزاء النظام، وسوف نراك في ذلك كله على استبصار إن شاء ~~الله العزيز العليم. # قوله: (لا تضبطه العقول، ولا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأبصار). # الإدراك على ثلاثة أقسام؛ لأنه عبارة عن حضور شيء عند المدارك، وهو إما ~~جسماني، أو مفارق عن الأجسام. والمفارق إما مفارق بالكلية عنها، أو متعلق ~~بها مضاف إليها. # فالأول: هو المحسوس، وإدراكه بالحس، وأقوى أقسامه وأجلاها هو البصر. # والثاني: هو المعقول، وإدراكه بالعقل. # والثالث: هو الموهوم، وإدراكه بالوهم. PageV00P040 # يريد نفي كونه مدركا لغيره بنحو من الأنحاء الثلاثة. والبرهان عليه: أن ~~كل ما له صورة مساوية لحقيقته فهو محتمل الشركة بين كثيرين، والله منزه عن ~~المثل والشريك. ومما ورد في الحديث: " إن الله احتجب عن العقول كما احتجب ~~عن الأبصار ". (1) " وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما أنتم تطلبونه ". (2) ثم ~~المدرك بالحس لا يخلو من حيز ومقدار، وإليه أشار بقوله: (ولا يحيط به ~~مقدار)؛ لتنزهه عن الجسمية وما يكنفها. # قوله: (عجزت دونه العبارة). # أي تحتا من عزه، وعن دون من مجده، فضلا عنه وعن مرتبة جلاله. # أو بمعنى " عنده " وقريبا منه، وكذلك: (وكلت دونه الأبصار). والمراد ~~الأبصار العقلانية فما ظنك به بالنسبة إلى الأبصار الجسمانية!؟ # (وكلت دونه الأبصار). # بفتح الألف، أي قصرت دون وصفه عبارة البلغاء، وحسرت عن إدراكه أبصار ~~البصراء. # قوله: (وضل فيه تصاريف الصفات). # أي ضل في طريق نعته نعوت الناعتين، وصفات الواصفين، بفنون تصاريفها، ~~وأنحاء تعبيراتها، أي كلما حاولوا أن يصفوه بأجل ما عندهم من صور الصفات ~~الكمالية، وأعلى ما في عقولهم من مفهومات النعوت الجمالية. فإذا نظروا إليه ~~وحققوا أمره ظهر لهم أن ذلك دون وصف جلاله وإكرامه، وسوى نعوت جماله ~~وإعظامه، ولم يصفوه بما هو وصفه، ولم ينعتوه كما هو حقه، بل رجع ذلك إلى ~~وصف أمثالهم وأشباههم من الممكنات، كما في الحديث المشهور عن الباقر (عليه ~~السلام): # PageV00P041 # " كل ما ميزتموه بأوهامكم ms013 في أدق معانيه " (1) إلى آخره. # وذلك معنى ما في الأدعية السجادية في الصحيفة الكاملة من قوله (عليه ~~السلام): " ضلت فيك الصفات، وتفسخت فيك النعوت ". (2) وقوله: (وضل فيه ~~تصاريف الصفات). # تصاريف الصفات عبارة عن تكثير حيثيات تقييدية في ذات الموصوف، يكون كل ~~واحدة منها في إزاء إحداها، على ما هو الشأن في عالم الإمكان. وذلك ممتنع ~~بالقياس إلى جناب القيوم الواجب بالذات جل ذكره فجملة الصفات الحقيقية ~~الكمالية هناك في إزاء حيثية واحدة حقة أحدية. # هي حيثية الوجوب بالذات التي مثابتها بوحدتها وأحديتها مثابة جملة ~~الحيثيات المجدية الكمالية، على أقصى مراتب التمام والكمال، وفوق التمام ~~والكمال، وكثرة الاعتبارات راجعة إلى تكثير الأسماء الحسنى لا غير، ولا ~~يكون في إزاء ذلك تكثر جهات ذاتية، ولا تكثر معان قائمة بذات الواحد الحق ~~أصلا. # أو هي عبارة عن ضروب الصفات، وأنواعها التي هي الصفات الحقيقية الصريحة ~~القارة حقا من كل جهة، والصفات الحقيقية أولات إضافة لازمة، والإضافات ~~المحضة، والسلوب الصرفة الخالصة، وذلك إنما يكون في الموصوفات الجائزة ~~الذات والوجود، فأما في الذات الواجبة، والحقيقة الوجوبية، فلا يصح إلا ~~السلوب الصرفة، والإضافات المحضة. # أو هي عبارة عن إمكان تغير الموصوف، وانتقاله متدرجا من صفة إلى صفة، ومن ~~حال إلى حال، ومن شأن إلى شأن، ومن سلب إلى سلب، ومن إضافة إلى إضافة، ~~وعروض إضافات محضة متكثرة لذاته شيئا بعد شيء، على سنة التدريج والتعاقب، ~~وليس ذلك يتصحح إلا في موصوفات هي ذوات الأحياز والأوضاع، # PageV00P042 # وأولات العهد (1) والاستعدادات. # وأما الجواهر الثابتة القدسية المنزهة عن عوارض المادة رأسا، وعن القوة ~~الاستعدادية مطلقا، فلا يتصحح ولا يتصور بالقياس إليها تعاقب الإضافات ~~العارضة لذواتها، وإن كان تبدل الإضافات المحضة وتغيرها غير مستوجب تبدلا ~~في ذات الموضوع، ولا تغيرا في شيء من جهات ذاته وصفاته الحقيقية أصلا، وإذا ~~كان الأمر في المبدعات الباطلة الذوات في حد أنفسها على هذا السبيل، فما ~~قولك في المبدع الحق من كل جهة جل قدسه وعز مجده؟ # قوله: (احتجب بغير حجاب محجوب، واستتر بغير ستر ms014 مستور). # " حجاب محجوب " و " ستر مستور " إما من باب: " حجابا مستورا " أي حجابا ~~على حجاب، بناء على أن أقصى مراتب شدة الاحتجاب - لو كان من تلقاء حجاب - ~~كان لا محالة بحجاب على حجاب، فنفي ذلك على قوانين البلغاء وسنة البلاغة لا ~~يكون ذا نضارة إلا بنفي حجاب على حجاب كما أمر (و ما ربك بظلم للعبيد). (2) ~~أو من باب النعت بوصف الجار، والوصف بحال المتعلق، أو من باب التوصيف ~~بالغاية المترتبة. # وأما أن يؤخذ على قياس: " صيف صائف " و " دهر داهر " و " بون بائن " فغير ~~مغن عن الالتحاق ببعض تلك الأبواب، لمكان صيغة المفعول. # قوله: (عرف بغير روية). # قد تقرر في العلوم العقلية أن كل ما لاسبب ولا جزء له لا يمكن عرفانه ~~بطريق # PageV00P043 # الفكر البرهاني، بل إما مجهول مأيوس عن معرفته. وإما مستدل عليه من جهة ~~الآثار والأفعال، والعلم الحاصل من طريقها علم ناقص لا يعلم به خصوصية ذات ~~المعلوم، بل بوجه عام مشترك بينه وبين غيره، إذ الأثر والمعلول لا يستدعي ~~إلا سببا ما وعلة ما مطلقا. وإما معروف بالمشاهدة الحضورية لا بصورة زائدة ~~كما هو حال العرفاء الكمل من الأنبياء والأولياء على نبينا وعليهم السلام ~~عند إنخلائهم عن هذه النشأة، ولكن لا على سبيل الإحاطة والاكتناه؛ لأنها ~~ممتنعة كما مر. # وفي بعض النسخ: " بغير رؤية " - بالهمزة والتخفيف - يريد نفي الإبصار، ~~ومعناه ظاهر، ويلائم الأول. # قوله: (ووصف بغير صورة). # إشارة إلى نفي الحد له عنه؛ إذ الحد لشيء هو الصورة المساوية لذاته، وكل ~~ما يوصف بحد لابد أن يكون له ماهية كلية مركبة من جنس وفصل، والحق تعالى ~~بسيط الحقيقة، وجوده عين ذاته بلا ماهية، فلا حد له، كما لا برهان عليه. # قوله: (ونعت بغير جسم ولا جسماني). # هذا من قبيل عطف العام على الخاص. اللهم إلا أن يراد من " الصورة " الشكل ~~ونحوه وهو كما ترى. # قوله: (لا إله إلا الله الكبير المتعال). # لما ذكر من صفات التنزيه، وعد من نعوت التقديس ما دل على التوحيد ونفي ~~المثل ms015 والشريك، وإثبات العظمة والتقديس، صرح بالمقصود، وأتى بكلمة التوحيد ~~التي بها يمتاز الموحد عن المشرك. # قوله (رحمه الله): (حدوهم) وفي بعض النسخ (عدووهم) (1) وهو أبلغ وأحكم. # قوله: (وهو السميع العليم). # PageV00P044 # لا بآلة ولا بقوة زائدة، بل سمعه عبارة عن علمه بالمسموعات وكذا بصره ~~علمه بالمبصرات، وعلمه عبارة عن إحاطة ذاته بالأشياء على وجه الانطواء، من ~~غير أن تصير أجزاء ذاته، كما هو التحقيق. # لما ذكر من المعارف ما يدل على الإلهية والتوحيد، أخذ فيما يدل على ~~الرسالة والبعثة، فقال: # (احتج على خلقه برسله، وأوضح الأمور بدلائله). # ولما كلف الله العباد بمعرفته وعبادته؛ لأن المعرفة غاية وجودهم وغرض ~~خلقهم، كما في قوله تعالى: (و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون). (1) أي ~~ليعرفون، ومعرفتهم بالله وباليوم الآخر لا تحصل إلا من طريق النبوة ~~والرسالة؛ لأن عقولهم غير كافية فيها، سيما ما يتعلق منها بأحوال المعاد ~~وحشر الأجساد، فيحتاجون إلى معلم بشري وهو النبي والرسول أو من يستخلفه، ~~فالمعرفة موقوفة على بعثة الرسل؛ لأن ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو ~~واجب. # قوله (رحمه الله): (على حين فترة من الرسل). # " الفترة ": ما بين كل نبيين من زمان انقطاع الوحي. # قوله (رحمه الله): (وطول هجعة من الأمم). إلى آخره " الهجعة " - بالفتح ~~والتسكين -: نومة خفيفة من أول الليل، وهي هنا بمعنى الغفلة والجهالة، من ~~قولهم: رجل هجع - بضم الهاء وفتح الجيم - وكذلك " هجعة " على وزان " همزة " ~~و " لمزة " و " مهجع " أيضا - بكسر الميم - على وزن " مصقع " و " محور " أي ~~غافل أحمق. # وهذا اقتباس من كلام مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وتسليماته عليه، ~~حيث قال في خطبة له (عليه السلام): # PageV00P045 # أرسله على حين فترة من الرسل، وطول هجعة من الأمم، وانتقاض من المبرم، ~~فجاءهم بتصديق الذي بين يديه، والنور المقتدى به، ذلك القرآن فاستنطقوه، ~~ولن ينطق، ولكن أخبركم عنه: ألا إن فيه علم ما يأتي، والحديث عن الماضي، ~~ودواء دائكم، ونظم ما بينكم. (1) وقال في خطبة أخرى له (عليه السلام): # أرسله على حين فترة ms016 من الرسل، وطول هجعة من الأمم، واعترام (2) من الفتن، ~~وانتشار من الأمور، وتلظ من الحروب، والدنيا كاسفة النور، ظاهرة الغرور، ~~على حين اصفرار من ورقها، وإياس من ثمرها، واغورار من مائها، قد درست أعلام ~~الهدى، وظهرت أعلام الردى، (3) فهي متجهمة (4) لأهلها، عابسة (5) في وجه ~~طالبها، ثمرها الفتنة، وطعامها الجيفة، وشعارها الخوف، ودثارها السيف. ~~فاعتبروا يا عباد الله، واذكروا تيك التي آباؤكم وإخوانكم بها مرتهنون، ~~وعليها محاسبون. (6) قلت: باع (7) المقام قاصر عن شرح دقائق عباراته ~~الحكيمة، وذرع المجال ضائق عن كشف حقائق إشاراته الكريمة، وكيف؟ وكأن فني ~~المعاني والبيان بجملتهما شطر من تقرير بلاغة قوله، ونزر (8) من تفسير ~~صياغة كلامه صلوات الله وصلوات # PageV00P046 # ملائكته وأنبيائه وأولي العلم من عباده على نبيه وعليه وعلى أولادهما ~~الطاهرين وأوصيائهما المعصومين. # قوله (رحمه الله): (وانتقاض من البرم). # وفي نسخ جمة " من المبرم ". وهو الأصح من أبرمت الشيء: أحصفته (1) ~~وأحكمته. و " المبرم ": الحبل الذي جمع بين مفتولين، ففتلا حبلا واحدا. ~~والثوب: # المفتول الغزل طاقين. و " المبارم ": المغازل التي يبرم بها. (2) و " ~~النقض ": نقض الحبل والعهد والبناء، و " الانتقاض " افتعال منه. # وأما " البرم " - بالتحريك - فجمع برمة بالضم، وهي: القدر من الحجر على ~~قول المغرب (3) والقدر مطلقا على قول النهاية (4) وفاقا للصحاح. (5) وعلى ~~هذه النسخة فالانتقاض بمعنى الانتكاث، (6) وانتقاض البرم: انتكاث فورانها. # قوله: (واعتساف من الجور). # " العسف " - بالتحريك -: الأخذ على غير طريق، وعسف عن الطريق، واعتسف ~~وتعسف: مال وعدل، وعسف الفلاة واعتسفها: إذا قطعها على غير هداية، ولا طريق ~~مسلوك؛ ومنه قولهم: هذا كلام فيه تعسف. # و " العسف " - بالتسكين -: الظلم. وسلطان عسوف: ظلوم؛ ومنه العسيف: # الأجير. ويقال: الشيخ الفاني، ويقال: العبد، على الفعيل بمعنى المفعول ~~(7) كأسير. # PageV00P047 # وبجمعه جاء الحديث: " بعث سرية نهى عن قتل العسفاء (1) والوصفاء ". (2) ~~قوله (رحمه الله): (إلى هداه). # قرينة (3) " إلى النجاة " بالوقف فيهما. والهاء في " هداه " إما هي من ~~التي زيدت زيادة مطردة في الوقف نحو ما في: " كتابيه " و " ثمه " و " ~~وازيداه " و " واثكل أمياه " و " يا رباه " و " يا سيداه " و " يا غاية ms017 ~~رغبتاه ". وتحريكها لحن، وكذلك " ثمة " بالتاء غلط من أغلاط العامة. # وإما هي ضمير عائد إلى الله سبحانه، والإضافة إما من باب الإضافة إلى ~~السبب والفاعل والمبدأ والمنشأ، وإما على سبيل الإضافة للنسبة التشريفية ~~كما في: (طهرا بيتي)، (4) (و نفخت فيه من روحي)، (5) وإما للملابسة؛ إذ لا ~~يكون الهدى عروا (6) عن معرفة جنابه، وإما ملحقة (7) بباب الإضافة إلى ~~الغاية، بتقدير معنى " إلى " أو " اللام " وزان قولك: طريق الحج، وبيت ~~السكنى، وسرير الجلوس. # و " الهدى " إما بمعنى الرشاد وخلاف الضلال، وإما بمعنى السنة والطريقة ~~والسيرة، أو الطريق والسبيل. # قوله (رحمه الله): (وحثهم على الذكر). # PageV00P048 # على تضمين معنى الدعوة والاستدعاء. # قوله (رحمه الله): (ومصطفي أهل خيرته). # " مصطفي " بفتح الطاء والفاء وإسكان الياء وإسقاط النون للإضافة إلى " ~~أهل خيرته " بكسر الخاء، وأما الياء فيصح فيها الفتح والتسكين إذا كانت هي ~~الاسم من قولك: " اختاره الله ". على ما قاله ابن الأثير في نهايته. (1) ~~وقال المطرزي في المغرب: " خيرة الله - بكسر الخاء وفتح الياء - بمعنى ~~المختار، وسكون الياء لغة ". (2) فأما الاسم من قولك: " خار الله لك " أي ~~أعطاك ما هو خير لك، فالخيرة بسكون الياء فحسب. قاله في النهاية. (3) وفي ~~صحاح الجوهري: " أنها أيضا بالتسكين بمعنى التخير أعني الاختيار والاصطفاء. # وفي قوله سبحانه في سورة الأحزاب: (أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) (4) ~~بفتح الياء. قال الواحدي في الوجيز: " أي الاختيار "، وفي الكشاف: " ~~والخيرة ما يتخير ". (5) وبالجملة: " أهل خيرته " يستقيم بمعنى ما يتخيره، ~~أو بمعنى اختياره على استعمال الاسم في معنى المصدر على سبيل قول الوجيز، ~~وقد جوزه الكشاف (6) أيضا في قوله سبحانه في سورة القصص: (ما كان لهم ~~الخيرة)، (7) وذلك كما يستعمل الطيرة، بمعنى التطير، لا بمعنى مختاره كما ~~في قولنا: محمد (صلى الله عليه وآله) خيرة الله من خلقه. # PageV00P049 # وكذلك سبيل القول في دعاء الاستخارة: " اللهم خر لي ". (1) أي اختر لي ~~أصلح الأمرين، واجعل لي الخيرة فيه خيرة في عافية. # قوله: (وأبلج بهم عن سبيل مناهجه). # إفعال من البلوج، وهو الظهور والإشراق. وبلج الصبح أي ms018 أضاء، والأمر أي ~~اتضح، وتبلج مثله، وكل شيء وضح فقد إبلاج إبليجاجا، وأبلجه أي أظهره وجعله ~~مشرقا أو واضحا. # وإيراد " عن " إما لدعم (2) المعنى وتثبيته - كما في " عرض له " و " أوضح ~~عنه " - أو على تضمين معنى الذب والدفع، أو الكشط - وهو رفعك شيئا عن شيء ~~قد غشاه - أو التكشيف، تقول: كشفته عن كذا تكشيفا إذا وكلته وأكرهته على ~~إظهاره. # و " بهم " أي بتسبيبهم للبلوج والوضوح، أو بتوسيطهم بينه وبين خلقه ~~للدلالة على سبيله، والهداية إلى جنابه. # قوله: (مسالكا لمعرفته، ومعالما لدينه). # التنوين في " مسالكا " و " معالما " - على ما في أكثر النسخ العتيقة ~~المعول على صحتها - للتنكير، أي طائفة ما من المسالك ومن المعالم، على ما ~~في " مساجدا من المساجدات " و " مشاما من المشامات " بإعجام الشين، وكذلك " ~~مساما من المسامات " بالسين المهملة. # والتنكير هاهنا للنباهة والجلالة والتعظيم والتفخيم، وبذلك خرجت الصيغة ~~عن منع الصرف؛ إذ لا يلحظ فيها بحسب هذا الاعتبار معنى جمعيتها بالقياس إلى ~~صيغة المفرد، وبالقياس إلى الآحاد، بل إنما يعتبر كونها واحدة من المراتب ~~الجمعية، ومفردة بالقياس إلى صيغة جمعها بالألف والتاء لمراتب الجماعات، ~~فهي إذن كأنها # PageV00P050 # في درجة صيغة المفرد لشيء واحد هو إحدى تلك المراتب، على سياق ما في ~~التنزيل الكريم من قوله عز قائلا: (ينساء النبي لستن كأحد من النساء إن ~~اتقيتن) (1) أي كجماعة واحدة من جماعات النساء. # وكذلك الأمر في " مصابيحا " و " مفاتيحا " و " دعائما ". وعلى هذا السبيل ~~في التنزيل الكريم قوله سبحانه: (سلسلا) (2) و (قواريرا) (3) (قواريرا) على ~~القراءة بالتنوين فيها جميعا. وهذا ألطف وأدق وأعذب وأحق من قول الكشاف: " ~~وهذا التنوين بدل من ألف الإطلاق؛ لأنه فاصلة. وفي الثاني؛ لإتباعه الأول ~~". (4) كيف؟ # وليس هو في حيز مسيس الحاجة إلى صرف الإطلاق ألبتة، وغاية ما يستحق أمر ~~الإتباع من الاعتبار إتباع مقام الوصل لمقام الوقف لا أزيد من ذلك. وحذاء ~~ممشاي مشى، ونظير مسيري سار حاذق تفتازان في تنوين " أولا " ولو كان مشفوعا ~~بالموصوف في الذكر؛ حيث قال في كتاب التلويح: " إن انتصاب أولا ms019 وثانيا على ~~الظرفية ". (5) وأما التنوين في " أولا " - مع أنه أفعل التفضيل بدليل ~~الأولى والأوائل، كالفضلى والأفاضل - فلأنه هاهنا ظرف بمعنى قبل، وهو حينئذ ~~منصرف لا وصفية له أصلا. # وهذا معنى ما قال في الصحاح: # إذا جعلته صفة لم تصرفه، تقول: لقيته عاما أول، وإذا لم تجعله صفة صرفته، ~~تقول: # لقيته عاما أولا، ومعناه في الأول: أول من هذا العام، وفي الثاني: قبل ~~هذا العام. (6) هذا قوله بألفاظه. # PageV00P051 # قلت: وهذا من قبيل المشترك لا من المنقول حتى يتجه أن يقال: هلا اعتبرت ~~الوصفية الأصلية فلم تصرفه أصلا؛ إذ إنما اعتبارها في المنقول لا في ~~المشترك. ثم من تضاعيف هذا الباب ما يقال مثلا: صمت رمضانا من الرمضانات، ~~ولقيت أحمدا من الأحمدين. # قوله (رحمه الله): (يدين بهديهم العباد). # " الهدي " - بفتح الهاء وكسرها، وتسكين الدال المهملة -: السيرة والطريقة ~~على قول النهاية (1) وفاقا للصحاح. (2) وقال في المغرب: " السيرة السوية ". ~~(3) ويدين بسيرتهم السوية أي يتخذها دينا وشريعة ومنهاجا. # وقوله (رحمه الله): (يستهل بنورهم البلاد). # كأنه يعني به " يستنير " استعمالا للاستهلال في معنى التهلل. ولم يقع إلي ~~ذلك من أئمة اللسان. يقال: تهلل وجهه أي تلألأ واستنار، وظهر عليه أمارات ~~البهجة والسرور. # قوله (رحمه الله): (من ملمات الظلم ومغشيات البهم). # " الملمة ": النازلة من نوازل الدنيا، و " الإلمام ": النزول، وقد " ألمت ~~به " أي نزلت. # و " الظلم " - جمع الظلمة -: خلاف النور، وضم اللام (4) أيضا لغة فيها. و ~~" المغشيات " على صيغة الفاعل من غشيه غشيانا أي جاءه واعتراه، وأغشاه غيره ~~إياه. # و " البهم " - جمع بهيمة بالضم كحذيفة وحزيمة - وهي مشكلات الأمور ~~ومعضلات المسائل قاله في النهاية. (5) # PageV00P052 # قوله (رحمه الله): (التهجم على القول بما لا يعلمون). (1) تفعل من الهجوم ~~وهو الإتيان بغتة، والدخول من غير استيذان. وفي بعض النسخ بالعين مكان ~~الهاء من العجمة - بالضم والتسكين - وهي اللكنة في اللسان، وعدم القدرة على ~~الكلام، وعدم الإفصاح بالعربية. و " الأعجم ": الذي لا يفصح، ولا يبين ~~كلامه وإن كان عربيا. واستعجم عليه الكلام: استبهم، وكل من لم يفصح بشيء ~~فقد أعجمه، وكل ms020 من لا يقدر على الكلام الفصيح البين فهو أعجم ومستعجم، ~~ومؤنثه العجماء، وقد غلبت على البهيمة غلبة الدابة على الفرس. وفي الحديث: # " صلاة النهار عجماء "، (2) أي لا يجهر فيها، فلا تسمع قراءة. # قوله (رحمه الله): (وتوازرهم). # " الوزر ": الحمل والثقل، وأكثر ما يطلق في الكتاب والسنة على الذنب ~~والإثم، ومنه في التنزيل الكريم: (ولا تزر وازرة وزر أخرى). (3) يقال: وزر ~~يزر فهو وازر: إذا حمل ما يثقل ظهره من الأشياء الثقيلة ومن الذنوب، وجمعه ~~الأوزار، ومنه الحديث: # " وضعت الحرب أوزارها " (4) أي انقضى أمرها، وخفت أثقالهم، فلم يبق قتال. # و " الوزير " - وجمعه الوزراء -: هو الذي يوازر الأمير، فيحمل عنه ما ~~حمله من الأثقال، والذي يلتجئ الأمير إلى رأيه وتدبيره، فهو ملجأ له ومفزع. # قوله (رحمه الله): (أن يأرز). # " أرز " - بالراء بين الهمزة والزاي -: تقبض من بخله، يقال: أرز فلان ~~يأرز # PageV00P053 # بالكسر. وفي القاموس: مثلثة الراء (1) أرزا بالتحريك وأروزا بالضم فهو ~~أروز بالفتح، و " أرز " كعسر: إذا تقبض من بخله، ولم ينبسط بلسانه ويده ~~للمعروف، وأرز الشيء يأرز مكسورة الراء أيضا، وقيل: بل مثلثاتها أرزا ~~بالتسكين: إذا تجمع وتقبض وتضامت أجزاؤه وأبعاضه، ومنه الحديث: " إن ~~الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها "، (2) أي ينضم إليها، ~~ويجتمع بعضه إلى بعض فيها. # قوله (رحمه الله): (أن يسندوا إلى الجهل). # " السند ": ما ارتفع من الأرض، وقيل: ما قابلك من الجبل، وعلا عن السفح، ~~وفلان سند أي معتمد، وأسند إليه أي صعد واستند إليه واعتمد عليه، وأسنده ~~إليه أي أصعده ورفعه، لازم ومتعد، والإسناد في الحديث رفعه إلى قائله، ~~وساندت الرجل عاضدته وكانفته، (3) والمتساندون هم المتعاونون كان كل واحد ~~منهم يسند ويستند إلى الآخر، ويستعين ويتعاضد به. # قوله (رحمه الله): (المقام). # محله من الإعراب الرفع أي هل المقام على الجهالة يسعهم؟ وهو هاهنا بالضم، ~~والفرق بين " المقام " بالفتح، و " المقام " بالضم - على أنه أيضا اسم ~~المكان - أن " المقام " - بالفتح - موضع القيام، ومنه مقام إبراهيم، وهو ~~الحجر الذي فيه أثر قدميه، وهو أيضا موضع قيامه. # وأما ms021 " المقام " - بالضم - فهو موضع الإقامة، ودار الاستيطان. قيل: " ~~ومنه ما قال الحريري: وقلت للائمي: أقصر فإني سأختار المقام على المقام ". # و " المقام " - بالضم - على أنه بمعنى المصدر هو بمعنى الإقامة. وكذلك " ~~المقام " - بالفتح - قد يكون مصدرا بمعنى الإقامة. # PageV00P054 # فأما " المقامة " - بالضم - فبمعنى الإقامة لاغير. ومنه في التنزيل ~~الكريم: (دار المقامة). (1) " والمقامة " - بالفتح -: المجلس والجماعة من ~~الناس. # قوله (رحمه الله): (على جهة الاستحسان). # أي استحسان ما يلائم الطبع، وينال الإدراك الظني أو التخيلي حسنه المؤثر ~~المظنون أو المتخيل وإن كان هو في ظاهر الأمر من دون أن يكون حسنا في ~~الواقع وكمالا بحسب نفس الأمر. # قوله (رحمه الله): (والنشوء عليه). # من قولهم: نشأت في بني فلان نشأة ونشوءا: إذا شببت فيهم، وفي أكثر النسخ: # " والسبق عليه ". # قوله (رحمه الله): (والعقول المركبة فيهم). # من تركيب الشيء في الشيء، لا من تركيب الشيء من الشيء. # قال الجوهري في الصحاح: " تقول في تركيب الفص في الخاتم والنصل في السهم: ~~ركبته فتركب، فهو مركب أي الفص والنصل ". (2) وفي القاموس: " الركيب المركب ~~في الشيء كالفص ". (3) قوله (رحمه الله): (أهل الضرر والزمانة). # المراد ب‍ " أهل الضرر " مكفوف البصر، قال في الصحاح: " رجل ضرير أي ذاهب ~~البصر "، (4) " ورجل زمن أي مبتلى. والزمانة: آفة في الحيوانات ". (5) وفي ~~المغرب: # PageV00P055 # " الزمن: الذي طال مرضه زمانا ". (1) قوله (رحمه الله): (فوجب في عدل ~~الله وحكمته). # وجوبا عنه فقط بعلمه بأكمل النظام، وإرادته واختياره للخيرات بالذات عند ~~الحكماء، على ما هو المشهور من مذهبهم لدى المحصلين والمحققين. # ووجوبا عنه ووجوبا عليه جميعا بعلمه بما هو أكمل في النظام الجملي للكل، ~~وأصلح بالنظر إلى أشخاص النظام وإرادته واختياره بالذات؛ لما قد علم أنه ~~أكمل وأصلح عندنا معشر الشيعة، وعند أكثر المعتزلة، وأما الأشاعرة فلا ~~يقولون بالوجوب أصلا لا عنه ولا عليه. # قوله (رحمه الله): (أن يحصر). # في طائفة من النسخ با لحاء والصاد المهملتين والراء أخيرا، وهو أولى ~~بالصحة من " يحض " بالضاد المعجمة المشددة بعد الحاء المهملة على ما ضبطه ~~فريق، ومن " يخص " بالخاء المعجمة ms022 والصاد المهملة على ما عليه السواد ~~الأعظم. أي أن يضيق عليهم من قولهم: حصره يحصره حصرا: ضيق عليه واحتبسه ~~وأحاط به. # و " الباء " في " بالأمر والنهي " لزيادة التعدية، والمعنى: " أن يجعل ~~الأمر والنهي حاصرين لمن خلق من خلقه خلقة محتملة للأمر والنهي " على ما ~~ينص عليه. # قوله من بعد: (فكانوا محصورين بالأمر والنهي). # أي هما حاصراهم، أو لبيان ما به الحصر كقولهم: ضربه بالسوط مثلا. # قوله (رحمه الله): (لئلا يكونوا سدى مهملين). # في صحاح الجوهري: " السدى - بالضم -: المهمل ". (2) # PageV00P056 # وفي القاموس: " السدى - بالسين المهملة المفتوحة -: المهملة من الإبل، ~~والضم أكثر، وكلاهما للواحد والجميع (1) كالسادي، وأسداه: أهمله ". (2) وفي ~~النهاية الأثيرية: " يقال: إبل سدى أي مهملة، وقد تفتح السين ". (3) قوله ~~(رحمه الله): (تدعوهم إلى توحيد الله). # خبر كل من " شواهد ربوبيته " و " حججه " و " أعلامه ". وأما " دالة ظاهرة ~~" و " نيرة واضحة " و " لائحة " فمنصوبات على الحالية. # قوله (رحمه الله): (وتشهد على أنفسها لصانعها بالربوبية والإلهية). # قد بينا في صحفنا الحكمية: أنه ما من ذرة من ذرات الوجود إلا وهي شاهدة ~~على نفسها - بلسان طباع إمكانها الذاتي، وليسيتها الطباعية بحسب جوهر نفسها ~~- أنها مستندة الذات والوجود في نفس الأمر لا محالة إلى القيوم الواجب ~~بالذات جل سلطانه، وأنها هالكة الذات باطلة الوجود من كل وجه إلا من وجه ~~استنادها إلى جنابه القيومي الحق من كل جهة، وأنه لا يتصحح لها تقرر وتحقق ~~أصلا، إلا بأن يفعلها ويخرجها القيوم الحق من كتم الليس وجوف البطلان، ~~ويطرد ويمنع عنها قهرمان (4) الهلاك وسلطان العدم بحسب متن نفس الأمر، وإن ~~كان جوهر نفسها في لحاظ العقل تحت قوة الهلاك والعدم من حيث اعتبار ذاتها ~~من حيث هي هي أبدا غير عرية عن مخالطة الليس وملابسة البطلان سرمدا، ومن ~~هناك يصح وينتظم البرهان على أنه الموجود المربوب الجائز الذات ذو رب جاعل ~~واجب بالذات من سبيل اللم، وذلك غير محوج إلى ملاحظة غرائب الصنع وعجائب ~~التدبير، بل يكفي فيه لحاظ جواز # PageV00P057 # الذات المسلوبة الضرورة بحسب نفسها في كلا طرفي ms023 التقرر واللا تقرر، وإنما ~~النظر في اتساق النظام، وغرائب الصنع، وعجائب التدبير يسوق العقل إلى توحيد ~~صانعها وجاعلها، وإثبات أن الصانع الجاعل الواحد الحق - جل مجده - تام ~~العلم، عظيم الخبر، لطيف التدبير، بالغ الحكمة. # فإذن قوله (رحمه الله): (لما فيها من آثار صنعه، وعجائب تدبيره). # فيه: أن تعليل الشهادة بذلك اعتبار في حيز السقوط، إلا أن يكون قد رام ~~بالربوبية والإلهية ما يشمل إثبات الذات والتوحيد والعلم والحكمة جميعا. # قوله (رحمه الله): (جل ثناؤه: (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب)). # أي ميثاق كتاب الوحي والتنزيل، والهداية والتبصير، أو ميثاق كتاب الوجود ~~والإيجاد، والصنع والإبداع. # و " الميثاق " مفعال من الوثاق بالفتح، والكسر فيه لغة، كالميقات من ~~الوقت، والميعاد من الوعد. ومعناه: الموثق، وهو العهد. ومنه في التنزيل ~~الكريم: (حتى تؤتون موثقا من الله). (1) و " الوثاق " في الأصل قيد أو حبل ~~يشد به الأسير والدابة، يقال: رجل موثق أي مأسور مشدود بالوثاق. ثم قيل ~~للمؤتمن المعتمد على أمانته: # ثقة وموثق وموثوق به. # قوله (رحمه الله): (لعلة العلم بالشهادة). # أي بما الشهادة (2) له وهو الحق المشهود له. # وكذلك قوله: (ولولا العلم بالشهادة) أي ولولا اليقين - المسمى بالعقل ~~المضاعف (3) - بالحق الذي هو المشهود له، لم # PageV00P058 # تكن الشهادة مقبولة؛ فلذلك قال عز من قائل: (شهد الله أنه لا إله إلا هو ~~والملائكة وأولوا العلم) (1) أي أولو العقل المضاعف الذي هو اليقين الحق. # قوله (رحمه الله): (تبارك وتعالى: (و من الناس من يعبد الله على حرف) ~~(2)). # " الحرف " في الأصل الطرف والجانب، وبه سمي الحرف من حروف الهجاء. # أي على طرف وجانب من الاعتقاد، يميله كل مميل، ويزيغه (3) كل مزيغ، ~~ويزعجه (4) كل مزعج، لا قار البصيرة، ثابت التبصر على حاق اليقين، ومستقر ~~العلم، ومتن العقل المضاعف كالجبال الرواسي، فلا يستطيع أن يقلقله صوت ~~هائل، ولا أن يزلزله ريح عاصف. # قوله (رحمه الله): (وقد قال العالم (عليه السلام)). # هو أبو الحسن الأول مولانا الكاظم صلوات الله عليه. # قوله (عليه السلام): (لم يتنكب الفتن). # على التفعل من نكب عن الطريق ms024 إذا عدل عنه ومال، ونكبه غيره: أماله عنه ~~وأبعده، يقال: تنكبه أي تجنبه وتباعد عنه. (5) قوله (رحمه الله): (أنبسق). # يقال: بسقت النخل وانبسقت: إذا طالت باسقاتها، وبواسيقها أي التي استطالت ~~من فروعها وغصونها، ومنه (و النخل باسقات). (6) وفي نسخ جمة " انبثق " ~~بالثاء المثلثة، قال ابن الأثير في نهايته: " في حديث هاجر # PageV00P059 # أم إسماعيل (عليه السلام) " فغمز بعقبه الأرض فانبثق الماء " أي انفجر ~~وجرى ". (1) وقال المطرزي في المغرب: # بثق الماء بثقا: فتحه بأن خرق الشط أو السكر، وانبثق هو: إذا جرى بنفسه ~~من غير مجر، والبثق - بالفتح والكسر - الاسم. (2) وفي صحاح الجوهري: " بثق ~~السيل موضع كذا أي خرقه وشقه فانبثق أي انفجر ". (3) قوله: (من الجبال ~~الرواسي). # رسا الشيء يرسو: ثبت، وجبال راسيات: ثابتات، ومنه رست أقدامهم في الحرب ~~أي ثبتت، ورست السفينة أي وقفت على اللنجر. # قوله (رحمه الله): (وقد قال العالم (عليه السلام) " إن الله جل وعز خلق ~~النبيين على النبوة؛ فلا يكونون إلا أنبياء، وخلق الأوصياء على الوصية؛ فلا ~~يكونون إلا أوصياء "). # يعني (عليه السلام) أن النبوة وكذلك الوصاية موهبة فطرية إلهية غير ~~مكسوبة، بحسب كون النفس الإنسانية مفطورة في جبلة جوهرها الملكوتي على أفضل ~~ضروب القوة القدسية، والعصمة الإلهية باعتبار جهتيها: النظرية والعملية، من ~~حيث قوتيها: العاقلة والعاملة في وسعان (4) قبولها عن الجنبة العالية ~~الربانية، وسلطان فعلها في الجنبة السافلة الجسدانية. # فالرسالة والنبوة قوة كمالية، في النفس الإنسانية، بحسب صفاء جوهرها ~~وقداسة ذاتها يكون بها في منة النفس أن تجمع بين الكون في سواد عالم ~~الطبيعة # PageV00P060 # وفي أم قرى الحواس، والسير في رياض عالم القدس، واستيطان بطنان (1) عرش ~~التعقل معا، فيكون جوهر الروح العاقل حين تدبير دار الجسد، والتعلق الطبيعي ~~بأرض الهيولى أكيد العلاقة جدا بقطنة (2) عالم الأمر، شديد الاتصال بروح ~~القدس، المعبر عنه في لسان حكمة ما فوق الطبيعة بالعقل الفعال، وواهب الصور ~~بإذن ربه؛ ومن هناك يستوجب النبي أن يكون في جوهر نفسه العاقلة ذا خصائص ~~ثلاث ألبتة: # أولاها: الاستغناء عن مؤن الاقتناص والتعلم؛ لكونه مؤيد ms025 النفس بشدة ~~الصفاء وشدة الاتصال بالمبادئ العقلية إلى أن يشتعل حدسا وقبولا من روح ~~القدس في كل شيء، فينعقد في ذهنه القياس بلا معلم، وتكون علومه وتعقلاته ~~حدسيات، فتنطبع فيه الصور التي في العقل الفعال، ويحصل له ما يمكن أن يحصل ~~لنوعه من العلوم بحسب الكم دفعة، أو قريبا من دفعة بحسب الكيف، لا ارتساما ~~تقليديا، بل انطباعا من سبيل العقل المضاعف، بترتيب مشتمل على الحدود ~~الوسطى؛ فإن التقليديات (3) في أولات أسباب إنما تعرف بأسبابها، لا تكون ~~عقلية يقينية، فهذا ضرب من النبوة بل أعلى قوى النبوة، ويسمى عقلا قدسيا ~~وقوة قدسية، وهي أعلى مراتب القوى الإنسانية في جانب الكمال. # وفي مقابلتها في جانب النقصان من لا حدس له منتهيا إلى عدم الحدس وفقد ~~الاتقاد (4) رأسا، كما مقابله ينتهي في طرف الزيادة إلى الحدس والاشتعال في ~~كل # PageV00P061 # المعقولات والمطلوبات أو أكثرها في أسرع وقت وأقصره، من دون تخريج مخرج، ~~وتعليم معلم، بل بفضل من الله وتأييد من رحمته. # وثانيتها: أن يشتد لسره الاعتلاق والاتصال بذلك العالم، فيسمع كلام الله، ~~ويتشبح له ملائكة الله، وقد تمثلت له على صورة يراها بإذن الله سبحانه، ~~فيحدث له في سماعه صوت من قبل الله تعالى وروح القدس والملائكة، فيسمعه من ~~غير أن يكون ذلك كلاما إنسانيا، وقولا بشريا، وصوتا من حيوان أرضي، بل هو ~~إيحاء وتنزيل من لدن عزيز عليم به، صاحب الوحي والتنزيل، ذو معجزة قولية ~~كريمة، وآيات علمية حكمية. # وثالثتها: أن تكون نفسه المقدسة الربانية - لقوتها القدسية - قوية بهية ~~فعالة، كادت تكون متصرفة في العوالم الأسطقسية، تصرف النفوس في أبدانها، ~~فتكاد هيولى عالم العناصر تطيعه بإذن الله تعالى، فيكون بذلك ذا معجزات ~~فعلية، وأفاعيل خارجة عن طور العادة، خارقة لضوابط مذهب الطبيعة. # ثم مرتبة الوراثة والوصاية تجري في كمال جوهر النفس، واشتعال قوتها ~~القدسية، وشدة إعتلاقها واتصالها، وتأكد علاقتها بذلك العالم مجرى مرتبة ~~النبوة، وتستن بسنتها، وتتلو درجتها، وتنوب عنها منابها، إلا أنها ليست ~~بمثابة تصحح للوصي تشبح الملائكة، وتمثل روح القدس ms026 له على صورة يراها ~~ويعاينها، حتى يكون يتصحح له من ذلك سماع كلام الله تعالى بالوحي والإيحاء، ~~على أن يكون هو الموحى إليه من دون توسيط الرسول، بل إنما الأوصياء والأئمة ~~بعقولهم محدثون مفهمون - على البناء للمفعول من التحديث والتفهيم - فربما ~~يسمعون الصوت ولكنهم لا يعاينون شخصا متشبحا. # وسيستبين لك في كتاب الحجة - إن شاء الله العزيز - باب الفرق بين الرسول ~~والنبي والمحدث، وهم الوارثون معادن العلم، وولاة الأمر، وشهداء الله، ~~وحججه على خلقه، وخلفاؤه في أرضه، وأبوابه التي يؤتى منها من بعد النبي، ~~فالوصي خليفة PageV00P062 # النبي، والقائم بالأمر مقامه، كما النفس خليفة العقل، والقلب خليفة ~~النفس، والدماغ خليفة القلب، والنخاع خليفة الدماغ، والرئيس والملك ~~سلطانهما على الظاهر فقط، والعالم المعلم سلطانه على الباطن فقط، والنبي ~~سلطانه على الظاهر والباطن جميعا، وكذلك وصيه الذي يقوم مقامه. # فكما القلب أشرف الأعضاء ورئيسها في البدن وخليفته الدماغ، فكذلك النبي ~~(صلى الله عليه وآله) كالقلب في العالم وخليفته كالدماغ. وكما من الدماغ ~~تفيض وتنبث الأرواح السارية والقوى المدركة على المشاعر والأعضاء، وعلى ~~جميع جوانب البدن وأطرافه، فكذلك قوة البيان والتعليم إنما تفيض عنه (صلى ~~الله عليه وآله) بواسطة خليفته ووصيه على جميع أهل العالم، وهو صاحب ~~التأويل، وخازن الوحي، وحافظ الدين، وحامل عرش الحكمة، وعيبة علم الحقيقة، ~~ونور الله في ظلمات الأرض. # فأما مرتبة الحكمة والعرفان فلها عرض عريض، فأقصى درجاتها أعلى مراتب ~~النبوة، وأوسطها الوصاية والخلافة، وأدناها أن تكون النفس غير قوية الجوهر ~~بحيث تستطيع أن تجمع بين معاينة عالم الغيب، ومشاهدة عالم الشهادة معا، بل ~~إنما قصارى قدسها وبهائها وصقالتها وصفائها أن تقوى على رفض البدن، ونضو ~~الجلباب الجسداني، وفك عقد حبائل الطبيعة، والانصراف إلى عالم القدس ~~والبهاء، والاتصال بالجواهر المشرقة العقلية، ومطالعة صور علومها، ~~والاستضاءة من إشراقات أنوارها، فالإنسان لا يعد من الحكماء ما لم تحصل له ~~ملكة خلع البدن، حتى يصير البدن بالنسبة إليه كقميص يلبسه تارة ويخلعه ~~أخرى. # وبالجملة: أفضل الناس من استجمع أصول الأخلاق والملكات، التي هي ms027 رؤوس ~~الفضائل العملية وينابيعها، واستكملت نفسه بقوته النظرية عقلا مستفادا ~~بالفعل، فصارت عالما عقليا مضاهيا لعوالم الوجود، كأنها وحدها ونظام الوجود ~~وعالم التقرر جملة نسختان مطابقتان غير مختلفتي الأرقام زيادة ونقيصة. # وأفضل هؤلاء المستعد في جوهر نفسه وقواه النفسانية لمرتبة النبوة، ثم من ~~PageV00P063 # فاز - مع الخواص النبوية - بدرجة الختمية، فعلى ما قد قاله شريكنا السالف ~~شيخ فلاسفة الإسلام في إلهيات الشفاء (1) كاد يصير ربا إنسانيا، يكاد (2) ~~أن تحل عبادته بعد طاعة الله تعالى، وهو سلطان ساهرة العالم الأرضي، وخليفة ~~الله فيها، ودرجة عقله القدسي المستكمل بالفعل عالما عقليا - وهو آخر سلسلة ~~العود إلى مبدأ الوجود، ومعاده تعالى شأنه - درجة أكرم المبدعات أعني العقل ~~الذي هو أول سلسلة البدو في الصدور عنه جل سلطانه. # فلعله (صلى الله عليه وآله) لحاظا لذلك قال مرة: " أول ما خلق الله العقل ~~". (3) وأخرى: " أول ما خلق الله نوري " (4) وتتلو مرتبته في عرض تلك ~~الدرجة مرتبة وصيه وخليفته وحافظ دينه عليه الصلاة والسلام؛ فلذلك قال (صلى ~~الله عليه وآله): " أنا وعلي من نور واحد ". (5) وما أوردناه - من عرض ~~الحكمة وشمولها المراتب جميعا - قد وردت به الأخبار عن أصحاب القدس والعصمة ~~(عليهم السلام)، فمن طريق الكافي في كتاب الإيمان والكفر، (6) ومن طريق ~~الصدوق، عروة الإسلام، أبي جعفر بن بابويه رضي الله تعالى عنه في كتاب ~~الخصال، (7) وفي كتاب التوحيد جميعا في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، ~~عن محمد بن عذافر، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: # بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بعض أسفاره إذ لقيه ركب، فقالوا: ~~السلام عليك يا رسول الله، فقال: ما أنتم؟ فقالوا: نحن مؤمنون يا رسول ~~الله، فقال: فما حقيقة إيمانكم؟ قالوا: # PageV00P064 # الرضاء بقضاء الله، والتفويض إلى الله، والتسليم لأمر الله، فقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء، ~~إن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون، ولا تجمعوا مالا تأكلون، واتقوا ~~الله الذي أنتم إليه ترجعون. (1) ومن طريق ms028 الكافي في كتاب الحجة بسنده عن ~~هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال للزنديق الذي سأله: ~~من أين أثبت الأنبياء والرسل؟: # إنا لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق، وكان ~~ذلك الصانع حكيما متعاليا، لم يجز أن يشاهده خلقه، ولا يلامسوه، فيباشرهم ~~ويباشروه، ويحاجهم ويحاجوه، ثبت أن له سفراء في خلقه، يعبرون عنه إلى خلقه ~~وعباده، ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم، وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم، ~~فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه، والمعبرون عنه جل وعز، ~~وهم الأنبياء (عليهم السلام) وصفوته من خلقه، حكماء مؤدبين بالحكمة مبعوثين ~~بها، غير مشاركين للناس - على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب - في شيء من ~~أحوالهم مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة، ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان، ~~مما أتت به الرسل والأنبياء من الدلائل والبراهين؛ لكيلا تخلو أرض الله من ~~حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته، وجواز عدالته. (2) قوله: (قال: وفيهم ~~جرى قوله: فمستقر ومستودع). # بفتح القاف والدال، على أنهما اسما مكان على قراءة الكوفيين والحجازيين. ~~أي فمنكم محل استقرار العلم والحكمة فيه، وموضع ثبات اليقين والإيمان، ~~ومنكم موضع استيداع ذلك. # وأما البصريان، فإنما قراءتهما " مستقر " - بكسر القاف - على أنه اسم ~~فاعل، و " مستودع " - بفتح الدال - على أنه اسم مفعول. # وابن كثير (3) أيضا ذلك سبيله؛ لأن الاستقرار منا دون الاستيداع أي فمنكم ~~قار في # PageV00P065 # مقر العلم اليقيني والعرفان الحقيقي، ومنكم مستودع في منزل الاعتقاد الذي ~~قصاراه (1) أن يكون شبه اليقين، وشبيه العقل المضاعف، مع أنكم كلكم منشأون ~~من نفس واحدة، هذا على تفسيره وتأويله (عليه السلام). # وفي الكشاف: # من فتح قاف " المستقر "، كان " المستودع " اسم مكان مثله أو مصدرا. ومن ~~كسرها، كان اسم فاعل، و " المستودع " اسم مفعول، والمعنى: فلكم مستقر في ~~الرحم، ومستودع في الصلب، أو مستقر فوق الأرض، ومستودع تحتها، أو فمنكم ~~مستقر، ومنكم مستودع، قال: فإن قلت: لم قيل: " يعلمون " مع ذكر النجوم و " ~~يفقهون " مع ذكر ms029 إنشاء بني آدم؟ قلت: كأن إنشاء الإنس من نفس واحدة، ~~وتصريفهم بين أحوال مختلفة ألطف وأدق صنعة وتدبيرا، فكان ذكر الفقه - الذي ~~هو استعمال فطنة وتدقيق نظر - مطابقا له. (2) قوله (رحمه الله): (من تذاكره ~~وتفاوضه). # مفاوضة العلماء: محادثتهم ومذاكرتهم في العلم، مفاعلة من التفويض بمعنى ~~المشاركة والمساومة (3) كأن كل واحد من المتفاوضين يرد ما عنده إلى صاحبه ~~ويأخذ ما عند صاحبه. قيل (4) لدغفل بن حنظلة النسابة من بني شيبان: بم ضبطت ~~ما أرى؟ # قال: بمفاوضة العلماء. قيل: ما مفاوضة العلماء؟ قال: كنت إذا لقيت عالما ~~أخذت ما عنده وأعطيته ما عندي. # قوله: (بالآثار الصحيحة عن الصادقين (عليهم السلام)). # PageV00P066 # " الآثار " جمع الأثر - بالتحريك - من قولك: أثرت الحديث، إذا ذكرته عن ~~غيرك، وحديث مأثور، ينقله خلف عن سلف، ومصدره الأثر بالتسكين. # و " الحديث " - ويرادفه " الخبر " بل " الأثر " أيضا في الأشهر الأعرف - ~~أعم من أن يكون قول النبي (صلى الله عليه وآله)، أو الإمام (عليه السلام)، ~~أو الصحابي، أو التابعين. وفي معناه فعلهم وتقريرهم. # وقد يخص الحديث بما عن المعصوم، والخبر بما عن غيره، فيقال للمشتغلين ~~بالسنة النبوية - وما في حكمها ومعناها، وهو ما جاء عن الأئمة المعصومين ~~(عليهم السلام) -: # المحدثون، ولمن عداهم: الخبريون أو الإخباريون - بالكسر - وربما يستصح أن ~~يقال: الأخباريون - بالفتح - تسويغا للنسبة إلى الجمع من غير الرد إلى ~~المفرد. والأثر أعم منهما مطلقا. # وقد يجعل الحديث أعم من الخبر مطلقا. وبعضهم يجعل الأثر مساويا للخبر ~~ومرادفا له. ومنهم من يقول: إنما الحديث ما جاء عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، والأثر ما جاء عن الإمام (عليه السلام) أو الصحابي، والخبر هو الأعم ~~منهما. # وفي أصحابنا رضوان الله عليهم من يؤثر هذا الاصطلاح ويخص الأثر بما عن ~~الأئمة (عليهم السلام)، والمحقق نجم الدين بن سعيد - رحمه الله تعالى - في ~~مصنفاته الاستدلالية كثيرا ما يسير ذلك المسير، فأما رئيس المحدثين - رضي ~~الله تعالى عنه - فقد عنى ب‍ " الآثار الصحيحة " أحاديث رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وأوصيائه الصادقين صلوات الله عليهم. # فإن ms030 قلت: كيف يستقيم قوله: " الصحيحة " وما في الكافي كثيرا بل أكثريا من ~~طرق موثقة أو ضعيفة؟! # قلت: أما بناءا على أنه ومن في طبقته من الأقدمين - رضوان الله تعالى ~~عليهم - لهم فيما يروون طرق متعددة، فيوردون الطريق الضعيف ولا يكترثون (1) ~~له؛ ثقة بما # PageV00P067 # لهم في ذلك من الطريق الصحيح. # أو لأنهم - من ثقافتهم (1) وتبصرهم وقرب عهدهم وتمييزهم أحوال الطبقات ~~بعضها عن بعض - عارفون بقرائن وأمارات يتصحح معها الحكم بالصحة، فلا ~~يستضرون (2) بالإسناد إلى غير الثقات. # أو أنهم - بتعدد طرقهم المتساندة، وتكثر أسانيدهم المتعاضدة في رواية ~~رواية - استغنوا عن الإسناد إلى سند صحيح، فكانوا يتحرون (3) إيراد ما ~~عندهم على إسناده إلى المعصومين حجة ثابتة ومحجة (4) واضحة. ويعنون بالصحيح ~~المقبول الثابت المعول عليه بالصحة، لا المعنى المعقود عليه الاصطلاح في ~~هذه السنين الأخيرة. (5) والمتأخرون المحدثون - حيث هم في سحق (6) ونأي عن ~~ذلك كله - محتاجون لا محالة في استيثاق (7) الطرق وإستصحاح الأسانيد إلى ~~مؤونة زائدة ومعونة جاشمة. (8) قوله: (أعرضوها على كتاب الله). # معناه: إذا تعارض (9) الروايات المختلفة في أمر عنا أهل البيت، ولم يكن ~~في أحد الطرفين على المسلك المعتبر في طريق الرواية ترجيح فأعرضوها على ~~كتاب الله، فما وافقه فاستمسكوا به، وما خالفه - بحيث لا يمكن التوفيق - ~~فردوه، لا أنه إذا # PageV00P068 # وردت رواية صحيحة معتبرة عنهم (عليه السلام) توجب تخصيص ظاهر الكتاب ~~الكريم - كما في حرمان الزوجة غير ذات الولد من أن ترث زوجها في رقبة الأرض ~~عينا (1) مثلا - لم يصح العمل بها. # وكذلك القول فيما يروى عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله: " إذا ~~رويتم عني حديثا فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافق فاقبلوه، وإن خالف فردوه ~~" (2) فطعن بعض علماء العامة فيه بأنه موضوع؛ إذ يدفعه قوله (صلى الله عليه ~~وآله): " إني قد أوتيت الكتاب وما يعدله ". (3) وفي رواية: " أوتيت الكتاب ~~ومثله معه " (4) ساقط. # قوله: (دعوا ما وافق القوم). # يعني (عليه السلام) بهم أولئك الأقوام المخالفين، الناكبين (5) عن ~~الصراط، القائسين بآرائهم الفاسدة، وأهوائهم المضلة، بل جملة من عدا الفرقة ~~المحقة ms031 من سائر الفرق كلها. # قوله (رحمه الله): (أن يكون بحيث توخيت). # بلام التأكيد في أكثر النسخ، وفي بعضها ب‍ " الباء " مكان " اللام ". # قوله (رحمه الله): (إذ كان العقل هو القطب الذي عليه المدار، وبه يحتج، ~~وله الثواب، وعليه العقاب). # الحجة العقلية لا يكون ائتلافها وانتظامها إلا من مقدمات عقلية صرفة، ~~وعقود بينة يقينية، والدليل النقلي يستند في بعض مقدماته إلى النقل، ولا ~~يتصور استغناؤه # PageV00P069 # عن الانتهاء أولا أو بأخرة إلى السبيل العقلي قطعا. # والعقل هو السالك إلى عالم القدس، والصادع (1) بالنظر في معرفة الرب ~~والمعارف الربوبية، المدرك للكليات والطبائع المرسلة بذاته، وللجزئيات ~~والشخصيات الجسمانية باستخدام المشاعر والحواس الجسدانية، فلا جرم إليه ~~الخطاب وعليه الحساب وله المثوبات وعليه العقوبات، فهو القطب والمحور ~~والشراع واللنجر، (2) فلا محالة هو أحق ما به في الكلام يبتدأ، وفي الكتاب ~~يفتتح. # و إذ قد بلغنا بالقول مبلغ الأخذ في المطلب، وحان (3) لنا في الشرح حين ~~الشروع في المقصود، فنقول: # إن ما نحن في سبيله الآن قواعد فحصية، وفوائد علمية، لا محيد (4) عنها ~~لمن يتوخى (5) أن يكون في علم الحديث من المتمهرين، ويتحرى أن يعد في ~~الاستدلال على الأحكام من سبيل الأخبار من المتبصرين. وإذ لا سبيل إلى ~~تحصيلها إلا من سبيلي، ولا وصول إلى تحقيقها إلا من طريقي، إما بالأخذ عني، ~~أو بالاستفادة من مصنفاتي، ومحققاتي ومقالاتي ومعلقاتي، فلا علينا لو قدمنا ~~عضة (6) من تلك المراشح في عدة رواشح. # PageV00P070 # الراشحة الأولى [في اصطلاحات علم الدراية] متن الحديث: ألفاظه التي يتقوم ~~بها المعني. (1) والسند: طريق المتن، أي جملة من رواه على الترتيب ~~والتناقل، ويقال: هو الإخبار على طريق المتن. # والإسناد: رفع الحديث إلى قائله بالتناقل. # وللمتن عوارض وأحوال بحسب نفسه، وعوارض وأحوال بحسب طريقه، فليكن بحثنا ~~الآن عن حال المتن لا بحسب نفسه، بل بحسب طريقه، فنقول: # إن متن الحديث بحسب طريقه منقسم إلى " متواتر " و " آحاد ". # فالأول: ما قد تكثرت رواته في كل طبقة طبقة، في الأطراف والأوساط، وبلغت ~~في جميع الطبقات مبلغا من الكثرة قد ms032 أحالت العادة تواطؤهم على الكذب، وهو ~~لا محالة يعطي العلم البتي بمفاده، إلا إذا كان السامع مسبوقا باعتقاد ~~نقيضه، مفتونا على ذلك الاعتقاد؛ لشبهة قوية أو تقليد وتعصب. (2) # PageV00P071 # والثاني: ما لا يكون كذلك ولو في بعض الطبقات. # ثم لحديث الآحاد أقسام: أصلية، وفرعية، وأقسامه الأصول خمسة: # الأول: " الصحيح "، وهو ما اتصل سنده بنقل عدل إمامي عن مثله في الطبقات ~~بأسرها إلى المعصوم، وقد يطلق الصحيح على سليم الطريق من الطعن بما يقدح في ~~الوصفين (1) وإن اعتراه في بعض الطبقات إرسال أو قطع، ومن هناك يحكم مثلا ~~على رواية ابن أبي عمير مطلقا بالصحة، وتعد مراسيله على الإطلاق صحاحا، وفي ~~ذلك كلام مشبع سنسمعه إن شاء الله تعالى. # الثاني: " الحسن " وهو المتصل السند إلى المعصوم بإمامي ممدوح في كل ~~طبقة، غير منصوص على عدالته بالتوثيق ولو في طبقة ما فقط. وقد يطلق الحسن ~~أيضا على السالم مما ينافي الأمرين (2) في سائر الطبقات وإن اعترى اتصاله ~~انقطاع في طبقة ما؛ ومن ثم عد جماعة من الفقهاء مقطوعة زرارة مثلا في مفسد ~~الحج إذا قضاه أن الأولى حجة الإسلام (3) من الحسن. # الثالث: " الموثق " وهو ما دخل في طريقه فاسد العقيدة، المنصوص على ~~توثيقه مع إنخفاظ التنصيص من الأصحاب على التوثيق أو المدح، والسلامة عن ~~الطعن بما ينافيهما جميعا في سائر الطبقات. # الرابع: " القوي " وهو مروي الإمامي في جميع الطبقات الداخل في طريقه - ~~ولو في طبقة ما - من ليس بممدوح ولا مذموم، مع سلامته عن فساد العقيدة. ~~وربما، بل كثيرا ما يطلق القوي على الموثق، لكن هذا الاسم بهذا القسم أجدر، ~~وهو به أحق؛ # PageV00P072 # فلذلك آثرنا هذا الاصطلاح، وهو الذي يقتضيه مشرب الفحص والتحقيق؛ إذ لو ~~صير إلى الإطلاق الأكثري، وسير على الاصطلاح الأشهري، لزم إما إهمال هذا ~~القسم، أو تجشم اعتمال مستغنى عنه في التسمية بإحداث اسم آخر يوضع له غير ~~تلك الأسماء؛ فإنه قسم آخر برأسه، مباين لتلك الأقسام، فلا يصح إدراجه في ~~أحدها، ولا هو بشاذ الحصول، نادر التحقق حتى يسوغ ms033 إسقاطه من الاعتبار رأسا، ~~بل إنه متكرر الوجود، متكثر الوقوع جدا مثل: مسكين السمان، ونوح بن دراج، ~~وناجية بن عمارة الصيداوي، وأحمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، والحكم بن ~~مسكين، وأضرابهم وأترابهم، وهم كثيرون. # ثم إن شيخنا الشهيد - قدس الله نفسه الزكية - في الذكرى بعد إيراد الموثق ~~وذكر إطلاق اسم القوي عليه قال: # وقد يراد بالقوي مروي الإمامي غير المذموم ولا الممدوح، أو مروي المشهور ~~في التقدم غير الموثق. (1) يعني به المشهور في التقدم (2) غير الموثق ولا ~~الإمامي فيكون هذا القسم بالنسبة إلى الموثق كالحسن بالنسبة إلى الصحيح. ~~وفي عدة نسخ معول على صحتها مكان " غير الموثق " " عن الموثق " وعلى هذه ~~النسخة فالمشهور بالتقدم يعنى به الإمامي المشهور تقدما. # قلت: إن كان المشهور في التقدم ممن نقل أحد من أئمة التوثيق والتوهين ~~إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه (3) فمروية عن الموثق مدرج في الصحيح - ~~على ما سنطلعك عليه إن شاء الله العزيز - وإلا فذلك يندرج في الموثق وإن ~~كان هو # PageV00P073 # عدلا إماميا والطريق إليه صحيحا، فإذن لم يتصحح قسم آخر خارج عن الأقسام ~~الثلاثة السابقة إلا مروي الإمامي غير المذموم ولا الممدوح، فهو المحقوق ~~باسم القوي لاغير. # الخامس: " الضعيف " وهو ما لا يستجمع شروط أحد الأربعة المتقدمة، بأن ~~يشتمل طريقه على: مجروح بالفسق، أو بالكذب، أو بالحكم عليه بالجهالة، أو ~~بأنه وضاع، أو بشيء من أشباه ذلك، فهو يقابل الصحيح والحسن والموثق والقوي ~~جميعا. # وربما يقال: إنه يقابل الموثق والقوي كليهما، أو يقابل القوي فقط. (1) ~~فهذا ما قد خرجه استقصاء التفتيش في تخميس القسمة، وإن جماهير من في عصرنا ~~هذا، بل أكثر من في هذه العصور (2) مغببون (3) في الفحص، ومربعون للأقسام ~~بإسقاط القسم الرابع من البين. # وربما سبق إلى بعض الأذهان أن يتجشم إدراجه في الحسن - وهو القسم الثاني ~~- تعويلا على أن عدم الذم مرتبة ما من مراتب المدح. وكأنه وهم بين الوهن ~~والسقوط، كما ترى فليدرك. # PageV00P074 # الراشحة الثانية [في تعريف الحديث الصحيح] العلماء الجمهورية العامية - ~~كابن الصلاح، ms034 (1) والنواوي، وابن جماعة، والطيبي (2) وغيرهم - اعتبروا في ~~حد الصحيح سلامته عن الشذوذ والعلة، وكونه مروي من يكون مع العدالة ضابطا. # وأصحابنا - رضوان الله عليهم - أسقطوا ذلك عن درجة الاعتبار، وهو الحق؛ ~~لأنهم يفسرون الشذوذ بكون الذي يرويه الثقة مخالفا لمروي الناس، وذلك حال ~~المتن بحسب نفسه. وقد دريت أن موضوع البحث هاهنا حاله بحسب طريقه لا بحسب ~~نفسه، والعلة بأسباب خفية غامضة قادحة يستخرجها الماهر في الفن، وهي أيضا ~~إن كانت متعلقة بنفس جوهر المتن، فخارجة عن الموضوع، وإن كانت متعلقة ~~بالسند كالإرسال أو القطع مثلا فيما ظاهره الاتصال، أو الجرح فيمن ظاهر ~~الأمر فيه التعديل - من دون أن يكون الاستخراج منتهيا إلى حد معرفة جازمة ~~عن حجة قاطعة، بل بالاستناد إلى قرائن ينبعث عنها ظن، أو يترتب عليها تردد ~~وشك - فإن كانت قوية يتقوى بها ظن القدح، فقيدا الاتصال والعدالة يجديان في ~~الاحتراز عنها، وإلا فليست بضائرة في الصحة المستندة إلى أسبابها الحاصلة. # وأما الضبط - وهو كون الراوي متحفظا متيقظا، غير مغفل ولا ساه ولا شاك في ~~حالتي التحمل والأداء - فمضمن في الثقة، وهم يتوسعون في العدل بحيث يشمل ~~المخالف ما لم يبلغ خلافه حد الكفر، والمبتدع ما لم يكن يروي ما يقوي ~~بدعته، ويكتفون في العدالة بعدم ظهور الفسق، والبناء على ظاهر حال المسلم ~~على خلاف الأمر عندنا فلذلك اتسعت عندهم دائرة الصحة، وصارت الحسان ~~والموثقات # PageV00P075 # والقويات عندنا صحاحا عندهم، مع اعتبار القيود الثلاثة المذكورة. # قال بعض الشهداء من أصحابنا المتأخرين في شرح بداية الدراية: # والخلاف في مجرد الاصطلاح؛ وإلا فقد يقبلون الخبر الشاذ والمعلل، ونحن ~~فقد لا نقبلهما وإن دخلا في الصحيح بحسب العوارض. (1) قلت: صح ما قاله، ~~والخبر الذي لا يقبل ولا يعمل به عندنا لعوارض تعتريه (2) مع كونه صحيحا ~~غير قليل، ومن ذلك ما قال بعض متأخري الأصحاب - نور الله تعالى ضريحه - في ~~المهذب في تسبيحات الركعتين الأخيرتين مكان القراءة: # تتمة: وهنا روايتان أخريان - ولم يقل بمضمونهما من الأصحاب قائل -: # فالأولى: صحيحة عبيد بن زرارة، ms035 قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~الركعتين الأخيرتين من الظهر، قال: " تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك، وإن ~~شئت فاتحة الكتاب فإنها تحميد ودعاء ". (3) والثانية: رواية علي بن حنظلة ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن الركعتين الأخيرتين: ما أصنع ~~فيهما؟ قال: " إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن شئت فاذكر الله ". (4) قلت: ~~قد ألقيت إلى أسماع المتدبرين في مصنفاتي الدينية، ومعلقاتي الفقهية أن ~~هناك محملا صحيحا سويا يصار إليه، فلا يكون فيه اطراح الحديث الصحيح، ولا ~~خرق إجماع العصابة وشق عصاهم، (5) وهو أن تكون " واو " و " تستغفر لذنبك " ~~بمعنى " حتى " للغاية، وذلك باب واسع في مذهب البلاغة، كما إذا قلت: تحتمي ~~من # PageV00P076 # النهم (1) وتصح في بدنك، وتتعبد لله وتكون حرا، وتعبده وتكون ملكا، أي ~~أحتم من الإفراط في شهوة الطعام وفي تناوله حتى تكون بذلك صحيحا في بدنك، ~~وتعبد لله عز وجل وأعبده حتى تكون حرا من الأحرار وملكا من الملوك. # والتسبيح والتحميد علم للتسبيحات الأربع، وكذلك هي المراد من " ذكر الله ~~" في الرواية الثانية، فمعناه تأتي بالتسبيحات الأربع حتى تكون بذلك في حكم ~~المستغفر لذنبك، وتكون (2) هي في قوة الاستغفار منك، والكفارة لآثامك، ~~وفيها (3) مغفرة لذنوبك، لا أنك تأتي بالتسبيحات، (4) وتضم إليها كلمة ~~الاستغفار، أو دعاءه على ما يتبادر إلى الوهم حتى تنسب الرواية إلى الشذوذ. # وليعلم أنه يستفاد من الخبر تفضيل التسبيحات على الفاتحة، وهو كذلك في حق ~~المنفرد على الأقوى وقد بسطنا القول فيه في كتاب عيون المسائل. (5) ثم من ~~غرائب هذا العصر أن ثلة من أهله ظفروا بهذا الخبر - الذي قد ودعه الأصحاب ~~عن آخرهم في مطرح ترك العمل بمضمونه؛ لأسباب تأدت بهم إلى تركه - فحسبوا ~~أنهم قد فازوا بما فاتهم ضبطه، وأحاطوا بما لم يحيطوا بعلمه، فأحدثوا القول ~~بوجوب الاستغفار بعد التسبيحات. # ففريق منهم كانوا يقولون: " اللهم اغفر لذنبي " فنبهتهم وأطلعتهم على لحن ~~فيه مخالف لقوانين العربية؛ إذ الذنب حينئذ يكون مفعولا له، فيحتاج إلى ~~تقدير المفعول به، ويصير الكلام في قوة: ms036 اللهم اغفر لذنبي ذنبه، وتضحك منه ~~وعليه الثكلى. # وفريق: " اللهم اغفر ذنبي " وفريق " أستغفر الله ". # وبالجملة: انتشرت الآراء وتفرقت الأهواء على غير بصيرة، والله سبحانه ~~أعلم. # PageV00P077 # الراشحة الثالثة [في طبقات أصحاب الإجماع] قد أورد أبو عمرو الكشي في ~~كتابه - الذي هو أحد الأصول التي إليها استناد الأصحاب، وعليها تعويلهم في ~~رجال الحديث - جماعة أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، والإقرار لهم ~~بالفقه والفضل والضبط والثقة، وإن كانت روايتهم بإرسال، أو رفع، أو عمن ~~يسمونه وهو ليس بمعروف الحال، ولمة (1) منهم في أنفسهم فاسد العقيدة، غير ~~مستقيمي المذهب، ولكنهم في الثقة والجلالة في مرتبة قصيا، وقد جعلهم على ~~ثلاث درج وطبقات ثلاث: # الطبقة الأولى - وهي الدرجة العليا -: في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي ~~جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام)، قال بهذه العبارة: # اجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأولين من أصحاب أبي جعفر، وأبي عبد ~~الله (عليهما السلام)، وانقادوا لهم بالفقه، فقالوا: أفقه الأولين ستة: ~~زرارة، ومعروف بن خربوذ، وبريد، وأبو بصير الأسدي، والفضيل بن يسار، ومحمد ~~بن مسلم الطائفي. # قالوا: وأفقه الستة زرارة. وقال بعضهم مكان أبي بصير الأسدي: أبو بصير ~~المرادي، وهو ليث بن البختري. (2) الطبقة الثانية - وهي الدرجة الوسطى، ~~وهذه عبارته فيها -: # تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام): # أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون، وأقروا ~~لهم بالفقه - من دون أولئك الستة الذين عددناهم وسميناهم - ستة نفر: جميل ~~بن دراج، # PageV00P078 # وعبد الله بن مسكان، وعبد الله بن بكير، وحماد بن عيسى، وأبان بن عثمان، ~~وحماد بن عثمان، قالوا: وزعم أبو إسحاق الفقيه - يعنى ثعلبة بن ميمون - أن ~~أفقه هؤلاء جميل بن دراج، وهم أحداث أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام). (1) ~~الطبقة الثالثة - وهي الدرجة الأخيرة، وهذه ألفاظه هناك -: # تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم الكاظم (عليه السلام) وأبي الحسن ~~الرضا (عليه السلام): # أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم، وأقروا لهم بالفقه ~~والعلم وهم ستة نفر آخر - دون الستة ms037 نفر الذين ذكرناهم في أصحاب أبي عبد ~~الله (عليه السلام) - منهم: يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى بياع ~~السابري، (2) ومحمد بن أبي عمير، وعبد الله بن المغيرة، والحسن بن محبوب، ~~وأحمد بن محمد بن أبي نصر - وقال بعضهم مكان الحسن بن محبوب: الحسن بن علي ~~بن فضال وفضالة بن أيوب. وقال بعضهم مكان فضالة: عثمان بن عيسى - وأفقه ~~هؤلاء يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى. (3) ولقد جعل الشيخ تقي الدين ~~الحسن بن داود في كتابه في الرجال الطبقة الثالثة هي الدرجة الوسطى، ~~والطبقة الثانية الدرجة الأخيرة. (4) وكأنه نظر إلى جلالة يونس بن عبد ~~الرحمن، وصفوان بن يحيى، ومحمد بن أبي عمير. ولكن عبارة الكشي تأبى إلا ~~خلاف ذلك. # ثم إن أبا عمرو الكشي قال في ترجمة فضالة بن أيوب: # قال بعض أصحابنا: إنه ممن أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عنهم وتصديقهم، ~~وأقروا لهم بالفقه والعلم. (5) # PageV00P079 # وبالجملة: هؤلاء - على اعتبار الأقوال المختلفة في تعيينهم - أحد وعشرون ~~بل اثنان وعشرون رجلا، ومراسيلهم ومرافيعهم ومقاطيعهم ومسانيدهم إلى من ~~يسمونه من غير المعروفين معدودة عند الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم من ~~الصحاح، من غير اكتراث منهم لعدم صدق حد الصحيح - على ما قد علمته - عليها. # ومن ذلك ما في المختلف للعلامة في مسألة ظهور فسق إمام الجماعة: أن حديث ~~عبد الله بن بكير صحيح، مع أنه فطحي؛ (1) استنادا إلى الإجماع المذكور. # وكذلك في فوائد خلاصة الرجال له: # إن طريق الصدوق أبي جعفر محمد بن بابويه عن أبي مريم الأنصاري صحيح وإن ~~كان في طريقه أبان بن عثمان، وهو فطحي، لكن الكشي قال: إن العصابة اجتمعت ~~على تصحيح ما يصح عنه. (2) وفي شرح الإرشاد لشيخنا المحقق الفريد الشهيد في ~~كتاب الحج في مسألة تكرر الكفارة بتكرر الصيد عمدا أو سهوا: # وصرح الصدوق والشيخ في النهاية والاستبصار وابن البراج بعدم التكرار ~~عمدا؛ لقوله تعالى: (ومن عاد فينتقم الله منه)، (3) والتفصيل قاطع للتشريك، ~~فكما لا انتقام في الأول فلا جزاء في الثاني؛ ولأن الصادق ms038 (عليه السلام) ~~فسر الآية بذلك في رواية ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابه. (4) وفي ~~شرح الشرائع لبعض الشهداء من أصحابنا المتأخرين في مبحث الارتداد: # لا تقتل المرأة بالردة، وإنما تحبس دائما على تقدير امتناعها من التوبة، ~~فلو تابت # PageV00P080 # قبلت منها وإن كان ارتدادها عن فطرة عند الأصحاب؛ لصحيحة الحسن بن محبوب، ~~عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام). (1) ~~ونظائر ذلك في كتبهم وأقاويلهم كثيرة لا يحويها نطاق الإحصاء، والحق الحقيق ~~بالاعتبار عندي أن يفرق بين المندرج في حد الصحيح حقيقة، وبين ما ينسحب ~~عليه حكم الصحة، فيصطلح على تسمية الأول صحيحا، والثاني صحيا (2) أي منسوبا ~~إلى الصحة، ومعدودا في حكم الصحيح، ولقد جرى ديدني واستمر سنتي في مقالاتي ~~على إيثار هذا الاصطلاح، وإنه بذلك لحقيق. # PageV00P081 # الراشحة الرابعة [في صحة أحاديث إبراهيم بن هاشم] الأشهر الذي عليه ~~الأكثر عد الحديث من جهة إبراهيم بن هاشم أبي إسحاق القمي في الطريق حسنا، ~~ولكن في أعلى درجات الحسن، التالية لدرجة الصحة؛ لعدم التنصيص عليه ~~بالتوثيق. # والصحيح الصريح عندي أن الطريق من جهته صحيح، فأمره أجل، وحاله أعظم من ~~أن يتعدل ويتوثق بمعدل وموثق غيره بل غيره يتعدل ويتوثق بتعديله وتوثيقه ~~إياه، كيف وأعاظم أشياخنا الفخام - كرئيس المحدثين والصدوق والمفيد وشيخ ~~الطائفة ونظرائهم، ومن في طبقتهم ودرجتهم ورتبتهم ومرتبتهم من الأقدمين ~~والأحدثين - شأنهم أجل وخطبهم أكبر من أن يظن بأحد منهم أنه قد حاج (1) إلى ~~تنصيص ناص وتوثيق موثق، وهو شيخ الشيوخ، وقطب الأشياخ، ووتد الأوتاد، وسند ~~الأسناد، فهو أحق وأجدر بأن يستغني عن ذلك، ولا يحوج إلى مثله، على أن ~~مدحهم إياه ب‍ " أنه أول من نشر حديث الكوفيين بقم "، (2) و " هو تلميذ ~~يونس بن عبد الرحمن " (3) لفظة شاملة، وكلمة جامعة، وكل الصيد في جوف ~~الفرا. (4) ثم ما في فهرست الشيخ في ترجمة يونس بن عبد الرحمن - وهو قوله: # قال أبو جعفر بن بابويه: سمعت ابن الوليد رحمه الله أنه يقول: كتب يونس ~~بن عبد ms039 الرحمن التي هي الروايات، كلها صحيحة يعتمد عليها، إلا ما ينفرد به ~~محمد بن # PageV00P082 # عيسى بن عبيد، عن يونس ولم يروه غيره. (1) تنصيص على أن مرويات إبراهيم ~~بن هاشم التي ينفرد هو بروايتها عن يونس صحيحة. وهذا نص صريح في توثيقه. # وبالجملة: فمسلكي ومذهبي جعل الطريق من جهته صحيحا. وفي أعاظم الأصحاب ~~ومحققيهم من يؤثر في ذلك سننا آثرته، ويستن بسنة استريتها (2) فها شيخنا ~~المحقق الشهيد الفريد قدس الله نفسه القدسية يقول في شرح الإرشاد في كتاب ~~الأيمان: # إنه لا يمين للعبد مع مالكه وهو مستفاد من أحاديث: منها: صحيحة منصور بن ~~حازم أن الصادق (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم): لا يمين للولد مع والده، ولا للمملوك مع مولاه، ولا للمرأة مع زوجها ~~". (3) انتهى كلامه. # وفي طريقها إبراهيم بن هاشم؛ ولذلك يعدها أكثر المتأخرين حسنة. # والعلامة - رحمه الله تعالى - قد حكم في كتبه على عدة من أسانيد الفقيه ~~والتهذيب بالصحة، وهو في الطريق؛ ولذلك عد طريق الصدوق إلى كردويه (4) وإلى ~~إسماعيل بن مهران (5) مثلا من الصحاح وطريقه - رضي الله تعالى عنه - إليهما ~~من إبراهيم بن هاشم. # وقال شيخ الطائفة في الفهرست: " أصحابنا ذكروا أنه لقي الرضا (عليه ~~السلام) ". (6) # PageV00P083 # وفي كتاب الرجال أيضا أورده في أصحاب الرضا (عليه السلام) فقال: إبراهيم ~~بن هاشم القمي تلميذ يونس بن عبد الرحمن. (1) وقال في باب " لم ": (2) " ~~إسماعيل بن مرار روى عن يونس بن عبد الرحمن، وروى عنه إبراهيم بن هاشم ". ~~(3) وفي التهذيب (4) والاستبصار في أحاديث الخمس: أنه أدرك أبا جعفر الثاني ~~(عليه السلام). (5) وذكر النجاشي في ترجمة محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد ~~الهمذاني: أن إبراهيم بن هاشم روى عن إبراهيم بن محمد الهمذاني، عن الرضا ~~(عليه السلام) ". (6) قلت: نعم، ولكنه خصيص بيونس بن عبد الرحمن وتلميذ له. # ثم بقي هناك شيء وهو أنه ربما وردت في الكافي رواية إبراهيم بن هاشم عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) (7) مشافهة من غير واسطة. # وفي كتابي الأخبار - التهذيب (8) والاستبصار ms040 (9) - محمد بن يعقوب، عن علي ~~بن إبراهيم، عن أبيه، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن صدقات أهل ~~الذمة وما يؤخذ من ثمن خمورهم ولحم خنازيرهم وميتتهم، قال: " عليهم الجزية ~~في أموالهم " الحديث. # فبعض من عاصرناه - ممن قد فاز بسعادة الشهادة في دين الله - قد استبعد # PageV00P084 # ذلك أشد الاستبعاد وقال فيما له من الحواشي على التهذيب: # الظاهر أن هذا مرسل؛ فإن إبراهيم بن هاشم ذكروا أنه لقي الرضا (عليه ~~السلام) وهو تلميذ يونس بن عبد الرحمن ويونس من أصحاب الكاظم والرضا ~~(عليهما السلام). وفي رجال ابن داود: أن إبراهيم بن هاشم أصله كوفي انتقل ~~إلى قم من أصحاب الجواد (عليه السلام) كما في الكشي. وسيأتي أنه روى ~~إبراهيم بن هاشم قال: كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، فروايته عن ~~أبي عبد الله بغير واسطة لا تخلو من بعد. (1) ونحن نقول: الإرسال في ~~الرواية بلفظ السؤال - حيث يقول الراوي: سألته عن كذا، فقال: كذا - ساقط عن ~~درجة الاحتمال، وإنما يكون من المحتمل لو كان عن أبيه عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام). وما استبعده ليس من البعد في شيء. أليس أبو عبد الله (عليه ~~السلام) قد توفي سنة ثمان وأربعين ومائة، وهي بعينها سنة ولادة مولانا ~~الرضا (عليه السلام)، وقبض أبو الحسن الرضا (عليه السلام) بطوس سنة ثلاث ~~ومائتين، ومولانا الجواد (عليه السلام) إذ ذاك في تسع سنين من العمر؟ فيمكن ~~أن يكون لإبراهيم بن هاشم إذ يروي عن مولانا الصادق (عليه السلام) عشرون ~~سنة من العمر، ثم يكون قد بقي إلى زمن الجواد (عليه السلام) فلقيه وروى عنه ~~من غير بعاد. # PageV00P085 # الراشحة الخامسة [في صحة أحاديث عبد العظيم الحسني] من الذائع الشائع أن ~~طريق الرواية من جهة أبي القاسم عبد العظيم بن عبد الله الحسني - المدفون ~~بمشهد الشجرة بالري رضي الله تعالى عنه وأرضاه - من الحسن؛ لأنه ممدوح غير ~~منصوص على توثيقه. # وعندي أن الناقد البصير والمتبصر الخبير يستهجنان ذلك ويستقبحانه جدا، ~~ولو لم يكن له إلا حديث ms041 عرض الدين، (1) وما فيه من حقيقة المعرفة، وقول ~~سيدنا الهادي أبي الحسن الثالث (عليه السلام) له: " يا أبا القاسم، أنت ~~ولينا حقا " (2) - مع ما له من النسب الطاهر، والشرف الباهر - لكفاه؛ إذ ~~ليس سلالة (3) النبوة والطهارة كأحد من الناس (4) إذا ما آمن واتقى، وكان ~~عند آبائه الطاهرين مرضيا مشكورا، فكيف وهو صاحب الحكاية المعروفة التي قد ~~أوردها النجاشي في ترجمته، (5) وهي ناطقة بجلالة قدره وعلو درجته؟. # وفي فضل زيارته روايات متظافرة، فقد ورد: " من زار قبره وجبت له الجنة ". ~~(6) وروى الصدوق أبو جعفر بن بابويه في ثواب الأعمال مسندا فقال: حدثني علي ~~بن # PageV00P086 # أحمد، قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن ~~يحيى العطار، عمن دخل على أبي الحسن علي بن محمد الهادي (عليه السلام) من ~~أهل الري، قال: # دخل على أبي الحسن العسكري (عليه السلام) فقال: " أين كنت؟ " قلت: زرت ~~الحسين (عليه السلام)، فقال: " أما إنك لو زرت قبر عبد العظيم عندكم، لكنت ~~كمن زار قبر الحسين (عليه السلام) ". (1) ولأبي جعفر بن بابويه كتاب أخبار ~~عبد العظيم بن عبد الله الحسني ذكره النجاشي في عد كتبه. (2) وبالجملة: قول ~~ابن بابويه (3) والنجاشي (4) وغيرهما فيه: " كان عابدا ورعا مرضيا "، (5) ~~يكفي في استصحاح حديثه، فضلا عما أوردناه، فإذن الأصح الأرجح، والأصوب ~~الأقوم أن يعد الطريق من جهته صحيحا، وفي الدرجة العليا من الصحة، والله ~~سبحانه أعلم. # PageV00P087 # الراشحة السادسة [في صحة أحاديث ثعلبة بن ميمون] ثعلبة بن ميمون مولى بني ~~أسد ثم مولى بني سلامة منهم. تارات يقال له في كتب الأخبار في أضعاف (1) ~~الأسانيد، وفي كتب الرجال أيضا: أبو إسحاق النحوي، وتارات أخرى: أبو إسحاق ~~الفقيه. # قال أبو العباس النجاشي: # كان وجها في أصحابنا، قارئا فقيها نحويا لغويا راوية (2) وكان حسن العمل، ~~كثير العبادة والزهد، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام). له ~~كتاب قد رواه جماعات من الناس. قرأت على الحسين بن عبيد الله أخبركم أحمد ~~بن محمد الزراري، عن حميد قال: حدثنا أبو طاهر ms042 محمد بن تسنيم، قال: حدثنا ~~عبد الله بن محمد المزخرف الحجال، عن ثعلبة بالكتاب. ورأيت بخط ابن نوح ~~فيما كان وصى به إلي من كتبه: حدثنا محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد بن سعيد ~~قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، عن علي بن أسباط قال: لما أن حج هارون ~~الرشيد مر بالكوفة فصار إلى الموضع الذي يعرف بمسجد سمال، (3) وكان ثعلبة ~~ينزل في غرفة على الطريق، فسمعه هارون وهو في الوتر وهو يدعو، وكان فصيحا ~~حسن العبارة، فوقف يسمع دعاءه، ووقف من قدامه ومن خلفه، وأقبل يتسمع، ثم ~~قال للفضل بن ربيع: أتسمع ما أسمع؟ ثم قال: إن خيارنا بالكوفة. (4) # PageV00P088 # وقال أبو عمرو الكشي في ترجمته: # ذكر حمدويه عن محمد بن عيسى: أن ثعلبة بن ميمون، مولى محمد بن قيس ~~الأنصاري، وهو ثقة خير فاضل مقدم معدود (1) في العلماء والفقهاء الأجلة من ~~هذه العصابة. (2) قلت: والذي عهدناه من سيرة الكشي وسنته في كتابه أنه لا ~~يورد " الثقة " و " العلم " و " الفضل " و " التقدم في أجلة فقهاء العصابة ~~وعلمائها " إلا فيمن يحكم بتصحيح ما يصح عنه. # وبالجملة: في تضاعيف تتبع فهارس الأصحاب، وطرقهم وأصولهم وجوامعهم، ~~واستقصاء أحوال طبقات الأسانيد، ومراتبها ودرجاتها يستبين استصحاح ما صح عن ~~ثعلبة، كأولئك المعدودين، فيبلغ من يقال بتصحيح ما يصح عنه، ويعبر عما صح ~~عنه إذا رواه عن غير معروف الحال بالصحي، على ما قد عقدنا الاصطلاح عليه ~~اثنين وعشرين، بل ثلاثة وعشرين، ومع ذلك فإن رهطا من أهل هذا العصر مهما ~~وجدوا طريقا صحيحا حقيقيا فيه أبو إسحاق ثعلبة، أشكل عليهم الأمر، وضاق ~~عليهم المنتدح، (3) وجعلوه حسنا غير صحيح؛ لكون أبي إسحاق ممدوحا غير موثق ~~بالتصريح في خلاصة العلامة (4) وكتاب تقي الدين الحسن بن داود، (5) فليسبر ~~(6) تفاوت ما بين الأمرين وبعد ما بين المنزلتين، ثم ليتدبر. # PageV00P089 # الراشحة السابعة [في ترجمة عبد الله بن بكير] قال شيخنا الفريد الشهيد في ~~اللمعة الدمشقية في كتاب الطلاق معبرا عن القسم الثالث من أقسام الطلاق ~~السني بالمعنى ms043 الأعم: # وطلاق العدة، وهو أن يطلق على الشرائط ثم يرجع في العدة ويطأ، ثم يطلق في ~~طهر آخر، وهذه - يعني المطلقة للعدة - تحرم في التاسعة أبدا، وما عداه - ~~يعنى من أقسام الطلاق الصحيح - في كل ثالثة للحرة، والأفضل في الطلاق أن ~~يطلق على الشرائط، ثم يتركها حتى تخرج من العدة، ثم يتزوجها إن شاء. وعلى ~~هذا قد قال بعض الأصحاب: إن هذا الطلاق لا يحتاج إلى محلل بعد الثلاث. (1) ~~يعنى به عبد الله بن بكير فإنه قال: استيفاء العدة الثالثة يهدم التحريم؛ ~~استنادا إلى رواية أسندها إلى زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) ~~يقول: " الطلاق الذي يحبه الله تعالى ". (2) الحديث. # وقال بعض شهداء المتأخرين في شرحه: # لا يكاد يتحقق في ذلك خلاف؛ لأنه لم يذهب إلى قول ابن بكير أحد من ~~الأصحاب على ما ذكره جماعة، وعبد الله بن بكير ليس من أصحابنا الإمامية، ~~ونسبه المصنف إلى أصحابنا التفاتا إلى أنه من الشيعة في الجملة، بل من ~~فقهائهم على ما نقلناه عن الشيخ وإن لم يكن إماميا. وإنما كان (3) ذلك قول ~~عبد الله؛ لأنه قال حين سئل عنه: # هذا مما رزق الله من الرأي، ومع ذلك رواه بسند صحيح. (4) # PageV00P090 # ثم إنه في شرحه هذا وفي شرح الشرائع نقل عن الشيخ قوله: # يجوز أن يكون ابن بكير أسند ذلك إلى زرارة؛ نصرة لمذهبه الذي كان أفتى ~~به، وأنه لما رأى أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه أسنده إلى من رواه عن ~~أبي جعفر (عليه السلام)، وليس عبد الله بن بكير معصوما لا يجوز عليه هذا، ~~بل وقع منه من العدول عن اعتقاد مذهب الحق إلى اعتقاد مذهب الفطحية ما هو ~~معروف من مذهبه، والغلط في ذلك أعظم من الغلط في إسناد فتيا (1) يعتقد ~~صحتها؛ لشبهة دخلت عليه إلى بعض أصحاب الأئمة (عليهم السلام). - ثم قال -: ~~والعجب مع هذا القدح العظيم من الشيخ في عبد الله بن بكير أنه قال في كتاب ~~الرجال: إن العصابة أجمعت على تصحيح ما يصح عنه، ms044 وأقروا له بالفقه والثقة، ~~وذكر غيره من علماء الرجال كذلك. وهذا الخبر مما صح عن عبد الله بن بكير؛ ~~لأن الشيخ في التهذيب رواه عن محمد بن [على بن] محبوب، عن أحمد بن محمد، عن ~~الحسن بن محبوب، عنه، عن زرارة والجميع ثقات. (2) قلت: دريت أن شذوذ الخبر ~~ليس ينافي صحته، وهذا الخبر الشاذ المنافي لعموم القرآن الكريم يجب الإعراض ~~عنه مع صحته؛ لكونه على خلاف ما عليه سائر علماء الإسلام، وأيضا ليس يبعد ~~أن يكون الشيخ مشترطا في صحة مروي الثقة غير الإمامي أن لا يكون هو محتاجا ~~إلى روايته إياه في تقوية رأيه وترويج معتقده، كما اشترطه غيره. ومغزى ~~كلامه تجويز أن يكون ابن بكير قد أسند ذلك إلى زرارة نصرة لمذهبه؛ لشبهة ~~دخلت عليه فزينت له رأيه وروجته عليه فتأكد في ذلك ظنه إلى حيث قد ظن ~~استناده فيه إلى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)، فسوغ ذلك الإسناد؛ لمجرد ~~هذا الظن، وهذا كثيرا ما يقع للإنسان فيما يعتقده ويراه ويحبه ويهواه؛ إذ ~~حبك للشيء يعمي ويصم، لا تجويز وقوع ذلك منه على سبيل الاختلاق والوضع، ~~فإذن لا تصادم بين هذا التجويز، وبين نقل ذلك الإجماع، ولابين صحة هذا ~~الحديث، # PageV00P091 # وبين وجوب الإعراض عنه أصلا. # وأما عد شيخنا إياه من أصحابنا، ونسبة القول إليه، واعتبار خلافه في ~~المسألة فبناءا على ما قاله الكشي: " قال محمد بن مسعود: عبد الله بن بكير ~~وجماعة من الفطحية هم فقهاء أصحابنا ". (1) ولشدة اختلاطه بأصحابنا، ودخوله ~~في عصاهم مع تبالغهم في التحرز عن مخالطة الواقفية والفطحية والناووسية ~~والزيدية وأمثالهم. # PageV00P092 # الراشحة الثامنة [في أن أحاديث أبو عيسى الوراق حسن] أبو عيسى الوراق ~~اسمه محمد بن هارون وهو من أجلة المتكلمين في أصحابنا وأفاضلهم له كتاب ~~الإمامة، وكتاب السقيفة، وكتاب الحكم على سورة لم يكن، وكتاب اختلاف ~~الشيعة، والمقالات ذكرها النجاشي (1) في ترجمته. # والسيد الشريف المرتضى علم الهدى ذو المجدين في المسائل، (2) وفي كتاب ~~الشافي، والتبانيات (3) وفي غيرها كثيرا ما ينقل عنه، ويبنى على ms045 قوله، ~~ويعول على كلامه، ويكثر من قوله: قال أبو عيسى الوراق في كتابه كتاب ~~المقالات. # والأصحاب يكثرون من النقل عن كتاب أبي عيسى الوراق في نقض العثمانية، ~~والعامة يبغضونه جدا، ويشمئزون عن نقله النصوص الجلية على أمير المؤمنين ~~(عليه السلام)، حتى أن علامتهم التفتازاني في شرح المقاصد، (4) وإمامهم من ~~قبل فخر الدين الرازي في كتابيه الأربعين، (5) ونهاية العقول كغيرهما من ~~متكلميهم يتقحون (6) في معاندة الحق، # PageV00P093 # ولا يستحيون من إنكار ضوء الشمس ضاحية النهار، ويقولون: # الظاهر أن هذه المذاهب - أعني دعوى النص الجلي - مما وضعه هشام بن الحكم، ~~ونصره ابن الراوندي، وأبو عيسى الوراق، وإخوانهم. # وبالجملة: لا مطعن ولا غميزة في أبي عيسى أصلا، وإنما الطاعن فيه مطعون ~~في دينه، والغامز (1) مغموز في إسلامه. # وقال السيد المرتضى في كتاب الشافي: " إنه رماه المعتزلة مثل ما رموا ابن ~~الراوندي القاضي ". (2) ونقله العلامة في الخلاصة؛ (3) ولذلك ذكر الشيخ تقي ~~الدين الحسن بن داود في كتابه في قسم الممدوحين (4) ولم يذكره في قسم ~~المجروحين، مع التزامه إعادة ذكر من فيه غميزة ما - وهو من الثبت (5) ~~الثقات - في المجروحين أيضا حتى سعد بن عبد الله الأشعري وهشام بن الحكم ~~وبريد بن معاوية العجلي وغيرهم من الوجوه والأعيان. # وقال شيخنا النجاشي وغيره من الشيوخ في ترجمة ثبيت بن محمد أبي محمد ~~العسكري مدحا له وتوقيرا لأمره: # صاحب أبي عيسى الوراق، متكلم حاذق، من أصحابنا العسكريين وكان له اطلاع ~~(6) # PageV00P094 # بالحديث والرواية والفقه. له كتب، منها: كتاب توليدات بني أمية في ~~الحديث، وذكر الأحاديث الموضوعة، والكتاب الذي يعزى إلى أبي عيسى الوراق في ~~نقض العثمانية له، وكتاب الأسفار، ودلائل الأئمة (عليهم السلام). (1) فإذن ~~قد انصرح أن الطريق من جهة محمد بن هارون أبي عيسى الوراق يجب أن يعد حسنا؛ ~~لأنه من الممدوحين الحذاق، ومن المتكلمين الأجلاء، وهو من طبقات من لم يرو. # وأما محمد بن هارون الذي روى عن مولانا أبي محمد العسكري (عليه السلام)، ~~ويروي عنه محمد بن أحمد بن يحيى، وأورده الحسن بن داود في المجروحين ms046 (2) ~~فضعيف، وقد ذكره النجاشي في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى، وعده فيمن كان ~~محمد بن الحسن بن الوليد يستثنى من رواية محمد بن أحمد بن يحيى ما رواه ~~عنهم، ويستثنيهم من رجال نوادر الحكمة. (3) وهناك ثالث هو محمد بن هارون بن ~~عمران الهمداني صاحب حكاية الحوانيت (4) رواها رئيس المحدثين بسنده عنه في ~~كتاب الحجة في باب مولد # PageV00P095 # الصاحب (عليه السلام)، (1) والصدوق أيضا رواها بسنده عنه في كتاب كمال ~~الدين وتمام النعمة في باب ذكر التوقيعات، (2) وابنه الحسن بن محمد بن ~~هارون بن عمران وكيل. # PageV00P096 # الراشحة التاسعة [في توثيق السكوني] لقد ملأ الأفواه والأسماع، وبلغ ~~الأرباع والأصقاع أن السكوني - بفتح السين نسبة إلى حي من اليمن الشعيري ~~(1) الكوفي، وهو إسماعيل بن أبي زياد، واسم أبي زياد مسلم - ضعيف، والحديث ~~من جهته مطروح غير مقبول؛ لأنه كان عاميا حتى قد صار من المثل السائر في ~~المحاورات: الرواية سكونية. # وذلك غلط من مشهورات الأغاليط، والصحيح أن الرجل ثقة، والرواية من جهته ~~موثقة، وشيخ الطائفة في كتاب العدة في الأصول قد عد جماعة قد انعقد الإجماع ~~على ثقتهم، وقبول روايتهم، وتصديقهم وتوثيقهم منهم: السكوني الشعيري وإن ~~كان عاميا، وعمار الساباطي وإن كان فطحيا. (2) وفي كتاب الرجال أورده في ~~أصحاب الصادق (عليه السلام)، (3) من غير تضعيف وذم أصلا. # وكذلك في الفهرست ذكره، وذكر كتابه النوادر، وكتابه الكبير، ثم سنده عنه ~~في رواياته. (4) والنجاشي أيضا في كتابه على هذا السبيل. (5) والمحقق نجم ~~الدين أبو القاسم جعفر بن سعيد الحلي في نكت النهاية قال - في مسألة انعتاق ~~الحمل بعتق أمه -: # PageV00P097 # هذه رواها السكوني عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) في رجل أعتق أمة وهي ~~حبلى، واستثنى ما في بطنها، قال: " الأمة حرة، وما في بطنها حر؛ لأن ما في ~~بطنها منها ". (1) ولا أعمل بما يختص به السكوني. لكن الشيخ رحمه الله ~~يستعمل أحاديثه، وثوقا بما عرف من ثقته. (2) وفي المسائل العزية أورد ~~رواية: " الماء يطهر ولا يطهر ". (3) ونقل قول الطاعن فيها: # " الرواية ضعيفة؛ فإن الراوي لها ms047 السكوني وهو عامي، ولو صحت روايته لكانت ~~منافية لمسائل كثيرة اتفق عليها، فيجب اطراحها أو تخصيصها "، (4) ثم قال في ~~الجواب عنه بهذه العبارة: # قوله: الرواية مستندة إلى السكوني وهو عامي. قلنا: هو وإن كان عاميا فهو ~~من ثقات الرواة. قال شيخنا أبو جعفر - رحمه الله تعالى - في مواضع - من ~~كتبه: إن الإمامية مجمعة على العمل بما يرويه السكوني وعمار - ومن ماثلهما ~~من الثقات، ولم يقدح بالمذهب في الرواية مع اشتهار الصدق، وكتب أصحابنا ~~مملوءة من الفتاوى المستندة إلى نقله. (5) وفي المعتبر أيضا قال: # إن الشيخ ادعى في العدة إجماع الإمامية على العمل برواية عمار ورواية ~~أمثاله ممن عددهم. (6) ومنهم السكوني؛ ولذلك تراه في المعتبر كثيرا ما يحتج ~~برواية السكوني، (7) مع # PageV00P098 # تبالغه في الطعن في الروايات بالضعف. # وتدل على قبول خبر العدل الواحد - وإن كان عاميا - صحيحة أبي بصير عن ~~الصادق (عليه السلام) فيمن لم يصم يوم ثلاثين من شعبان، ثم قامت الشهادة ~~على رؤية الهلال: # " لا تقضه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة ". (1) وجه ~~الدلالة أن شهادة عدلين في باب الشهادة، كإخبار عدل واحد في باب الرواية ~~على ما سيستبين لك إن شاء الله العزيز، فإذا كانت شهادة عدلين من جميع أهل ~~الصلاة معتبرة، فكذلك تكون رواية عدل واحد معتبرة منهم جميعا. # وبالجملة: ثم يبلغني من أئمة التوثيق والتوهين في الرجال رمي السكوني ~~بالضعف، وقد نقلوا إجماع الإمامية على تصديق ثقته والعمل بروايته؛ فإذن ~~مروياته ليست ضعافا، بل هي من الموثقات المعمول بها، والطعن فيها بالضعف من ~~ضعف التمهر، وقصور التتبع. # PageV00P099 # الراشحة العاشرة [في الجرح والتعديل] قول الجارح والمعدل من الأصحاب ~~بالجرح أو التعديل إذا كان من باب النقل والشهادة، كان حجة شرعية عند ~~المجتهد، وإذا كان من سبيل الاجتهاد، فلا يجوز للمجتهد التعويل عليه، وإلا ~~رجع الأمر إلى التقليد، بل يجب عليه أيضا أن يجتهد في ذلك، ويستحصله من ~~طرقه، ويأخذه من مأخذه. # وما عليه الاعتماد في هذا الباب مما بين أيدينا من كتب الرجال كتاب ms048 أبي ~~عمرو الكشي، وكتاب الصدوق أبي جعفر بن بابويه، وكتاب الرجال للشيخ، ~~والفهرست له، وكتاب أبي العباس النجاشي، وكتاب السيد جمال الدين أحمد بن ~~طاوس. # وأما كتاب الخلاصة للعلامة فما فيه على سبيل الاستنباط والترجيح، مما ~~رجحه برأيه وانساق إليه اجتهاده، فليس لمجتهد آخر أن يحتج به ويتكل عليه ~~ويتخذه مأخذا ومدركا، وما فيه على سنة الشهادة، وسنن النقل فلا ريب أنه في ~~حاق السبيل، وعليه التعويل. # وكذلك يعتمد في الرد والقبول على ما في كتاب الحسن بن داود من النقل ~~والشهادة ما لم يستبن خلافه، أو التباس الأمر عليه، وما لم يعارضه فيما شهد ~~به معارض. # وأما ابن الغضائري فمسارع إلى الجرح حردا، (1) مبادر إلى التضعيف شططا. # ولصاحب كتاب الأربعين عن الأربعين عن الأربعين - الشيخ الإمام السعيد ~~منتجب الدين، موفق الإسلام، حجة النقلة، أمين المشايخ، خادم حديث رسول الله ~~وأوصيائه الطاهرين صلى الله عليه وعليهم، أبي الحسن علي بن عبيد الله بن # PageV00P100 # الحسن بن الحسين بن بابويه قدس الله روحه وأرواح سلافه (1) وأسلافه - ~~فهرست علماء الشيعة الإمامية ومصنفيهم (2) من عصر شيخ الطائفة أبي جعفر ~~الطوسي إلى زمنه مستند إليه معتمد عليه، أرويه بسندي عن شيخنا الشهيد أبي ~~عبد الله محمد بن مكي - نور الله تعالى رمسه - بسنده عنه. # PageV00P101 # الراشحة الحادية عشر [في حكم الفقهاء بصحة حديث] هل حكم العالم المزكي ~~كالعلامة أو المحقق أو شيخنا الشهيد في كتبهم الاستدلالية بصحة حديث مثلا ~~في قوة التزكية والتعديل لكل من رواته على التنصيص والتعيين، وفي حكم ~~الشهادة الصحيح التعويل عليها في باب أي منهم بخصوصه، أم لا؟ وجهان: وأولى ~~بالعدم على الأقوى، وكذلك التحسين والتوثيق والتقوية والتضعيف؛ إذ يمكن أن ~~يكون ذلك بناءا على ما ترجح عندهم في أمر كل من الرواة من سبيل الاجتهاد، ~~فلا يكون حكمهم حجة على مجتهد آخر. نعم إذا كان بعض الرواة غير مذكور في ~~كتب الرجال، أو مذكورا غير معلوم حاله، ولا هو بمختلف في أمره، لم يكن على ~~البعد من الحق أن يعتبر ذلك ms049 الحكم من تلقائهم شهادة معتبرة في حقه. ~~PageV00P102 # الراشحة الثانية عشر [في الألفاظ المستعملة في الجرح والتعديل] ألفاظ ~~التوثيق والمدح: " ثقة "، " ثبت " - بالتحريك أي حجة - " عدل "، " صدوق "، ~~" عين "، " وجه "، " متقن "، " حافظ "، " ضابط "، " فقيه "، " صحيح الحديث ~~"، " نقي الحديث "، " يحتج بحديثه "، ثم " شيخ "، " جليل "، " مقدم "، " ~~صالح الحديث "، " مشكور "، " خير "، " فاضل "، " خاص "، " ممدوح "، " زاهد ~~"، " عالم "، " صالح "، " قريب الأمر "، " لا بأس به "، " مسكون إلى روايته ~~". # و " والثبت "، " الصحيح الحديث " أقواها في التوثيق. # وألفاظ الجرح والذم: " ضعيف "، " كذوب "، " وضاع "، " كذاب "، " غال "، " ~~عامي "، " واه "، " لا شئ "، " متهم "، " مجهول "، " مضطرب الحديث "، " ~~منكره "، " لينه "، (1) " متروك الحديث "، " مرتفع القول "، " مهمل "، " ~~غير مسكون إلى روايته "، " ليس بذاك ". (2) وأنصها على التوهين " الكذوب ~~الوضاع ". # PageV00P103 # الراشحة الثالثة عشر [في المجهول الاصطلاحي واللغوي] " المجهول " ~~اصطلاحي، وهو من حكم أئمة الرجال عليه بالجهالة، كإسماعيل بن قتيبة من ~~أصحاب الرضا (عليه السلام)، وبشير المستنير الجعفي من أصحاب الباقر (عليه ~~السلام). # ولغوي، وهو من ليس بمعلوم الحال؛ لكونه غير مذكور في كتب الرجال، ولا هو ~~من المعهود أمره المعروف حاله من حال من يروي عنه من دون حاجة إلى ذكره. # والأول متعين بأنه يحكم بحسبه ومن جهته على الحديث بالضعف، ولا يعلق ~~الأمر على الاجتهاد فيه واستبانة حاله، على خلاف الأمر في الثاني؛ إذ ليس ~~يصح ولا يجوز بحسبه ومن جهته أن يحكم على الرواية بالضعف ولا بالصحة ولا ~~بشئ من مقابلاتهما أصلا، ما لم يستبن حاله ولم يتضح سبيل الاجتهاد في شأنه. # أليس كما ل‍ " الصحيح " و " الحسن " و " الموثق " و " القوي " أقسام ~~معينة لا تتصحح إلا بألفاظ مخصوصة معينة من تلقاء أئمة الحديث والرجال في ~~إزائها، ولا يجوز إطلاقها على الحديث إلا بالأخذ من مآخذها والاستناد إلى ~~مداركها؟ كذلك " الضعيف " أيضا قسم معين لا يحكم به إلا من سبيل ألفاظ ~~مخصوصة. # وبالجملة: جهالة الرجل - على معنى عدم تعرف حاله من حيث عدم الظفر بذكره ~~أو بمدحه وذمه في الكتب الرجالية (1) - ليست مما يسوغ الحكم بضعف السند، أو ~~الطعن فيه، كما ليست تسوغ تصحيحه أو تحسينه أو ms050 توثيقه، إنما تكون " الجهالة ~~" و " الإهمال " من أسباب الطعن، بمعنى حكم أئمة الرجال على الرجل بأنه " ~~مجهول " أو " مهمل " فمهما وجد شيء من ألفاظ الجرح انصرم التكليف بالفحص ~~والتفتيش، # PageV00P104 # وساغ الطعن في الطريق. # فأما " المجهول " و " المهمل " - لا بمعنى المصطلح عليه عند أرباب هذا ~~الفن، بل بالعرف العامي أعني المسكوت عن ذكره رأسا أو عن مدحه وذمه - فعلى ~~المجتهد أن يتتبع مظان استعلام حاله من الطبقات والأسانيد والمشيخات ~~والإجازات والأحاديث والسير والتواريخ وكتب الأنساب (1) وما يجري مجراها، ~~فإن وقع إليه ما يصلح للتعويل عليه فذاك، وإلا وجب تسريح الأمر إلى بقعة ~~التوقف، وتسريح القول فيه إلى موقف السكوت عنه. # ومن غرائب عصرنا هذا أن القاصرين عن تعرف القوانين والأصول سويعات من ~~العمر يشتغلون بالتحصيل، وذلك أيضا لاعلى شرائط السلوك، ولا من جواد ~~السبيل، ثم يتعدون الحد ويتجرؤون في الدين، فإذا تصفحوا وريقات قد ~~استنسخوها، وهم غير متمهرين في سبيل علمها ومسلك معرفتها، ولم يظفروا ~~بالمقصود منها بزعمهم، استحلوا الطعن في الأسانيد، والحكم على الأحاديث ~~بالضعف، فترى كتبهم وفيها في مقابلة سند سند على الهامش: " ضعيف ضعيف " ~~وأكثرها غير مطابق للواقع. # وبما أدريناك دريت فقه كلام شيخنا الشهيد السعيد في الذكرى في أقل عدد ~~تنعقد به الجمعة، فقال: # الأظهر في الفتوى أنه خمسة أحدهم الإمام، رواه زرارة عن الباقر (عليه ~~السلام)، (2) ورواه منصور في الصحيح عن الصادق (عليه السلام). (3) # PageV00P105 # وروى محمد بن مسلم عنه (عليه السلام): " أنه سبعة ". (1) ثم قال - ناقلا ~~عن العلامة -: وقال الفاضل رحمه الله في المختلف: في طريق رواية محمد بن ~~مسلم الحكم بن مسكين ولا يحضرني الآن حاله، فنحن نمنع صحة السند، ونعارضه ~~بما تقدم من الأخبار. ثم اعترض عليه، فقال: الحكم ذكره الكشي ولم يتعرض له ~~بذم، والرواية مشهورة جدا بين الأصحاب، لا يطعن فيها كون الراوي مجهولا عند ~~بعض الناس. (2) هذا ما قاله بألفاظه، وصريح معناه أن الجهالة الطاعنة في ~~الرواية إنما هي الجهالة المصطلحة، وهي المحكوم بها من تلقاء أئمة التوثيق ~~والتوهين، لا كون ms051 الراوي غير معلوم الحال لكونه ممن لاحكم عليه من تلقائهم ~~بجرح ولا تعديل. # ومن هناك قال بعض شهداء المتأخرين في شرح مقدمته في (3) الدراية: # وقد كفانا السلف الصالح من العلماء بهذا الشأن مؤونة الجرح والتعديل ~~غالبا في كتبهم التي صنفوها في الضعفاء، كابن الغضائري، أو فيهما معا ~~كالنجاشي، والشيخ أبي جعفر الطوسي، والسيد جمال الدين أحمد بن طاوس، ~~والعلامة جمال الدين بن المطهر، والشيخ تقي الدين بن داود وغيرهم. (4) ولكن ~~ينبغي للماهر في هذه الصناعة ومن وهبه الله تعالى أحسن بضاعة تدبر ما ~~ذكروه، ومراعاة ما قرروه؛ فلعله يظفر بكثير مما أهملوه، ويطلع على توجيه في ~~المدح والقدح قد أغفلوه، كما اطلعنا عليه كثيرا، ونبهنا عليه في مواضع ~~كثيرة، ووضعناها على كتب القوم، خصوصا مع تعارض الأخبار في الجرح والتعديل؛ ~~فإنه وقع لكثير من أكابر الرواة، وقد أودعه الكشي في كتابه من غير ترجيح، ~~وتكلم من بعده في ذلك، واختلفوا في ترجيح أيهما على الآخر اختلافا كثيرا، ~~فلا ينبغي لمن # PageV00P106 # قدر على البحث تقليدهم في ذلك، بل ينفق ما آتاه الله، فلكل مجتهد نصيب. # قلت: قد علمناك ضابطا يفصل بين ما يتعين فيه قبول قولهم، وما يتعين فيه ~~إنفاق الروية وبذل الاجتهاد. # ثم إن ما تيسر لنا بفضل الله سبحانه - من الفحص والتحقيق والاستدراك على ~~السابقين في مواضع الإهمال والإغفال، ومواضع النظر في الترجيح والتخريج ~~والاستنباط والاستدلال - أكثر من أن يعد، وأجل من أن يحصى. والحمد لله رب ~~العالمين حق حمده. PageV00P107 # الراشحة الرابعة عشر [في أصحاب الرواية واللقاء] اصطلاح كتاب الرجال ~~للشيخ في " الأصحاب " أصحاب الرواية لا أصحاب اللقاء؛ ولذلك إنما ذكر محمد ~~بن أبي عمير في أصحاب أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا (عليهما السلام)، ~~(1) ولم يذكره في أصحاب أبي الحسن الأول موسى بن جعفر الكاظم (عليه ~~السلام)، مع أنه ممن لقيه (عليه السلام)، وهو من أوثق الناس عند الخاصة ~~والعامة، وأنسكهم نسكا، وأورعهم وأعبدهم وأوحدهم جلالة وقدرا، وواحد زمانه ~~في الأشياء كلها، وممن أجمع أصحابنا على تصحيح ms052 ما يصح عنه، وأقروا له ~~بالفقه والعلم، وأفقه من يونس وأصلح وأفضل؛ لما قد قال في الفهرست: " إنه ~~أدرك أبا إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام) ولم يرو عنه ". (2) ومراده ~~أنه قليل الرواية عنه (عليه السلام)، لا أنه لم يرو عنه أصلا؛ ففي كتب ~~الأخبار عموما، وفي التهذيب والاستبصار خصوصا روايات مسندة عن ابن أبي ~~عمير، عن أبي الحسن الكاظم (عليه السلام). # وقال النجاشي في كتابه: " إنه لقي أبا الحسن موسى (عليه السلام)، وسمع ~~منه أحاديث كناه في بعضها، فقال: " يا أبا أحمد ". (3) وأيضا لم يذكره في ~~أصحاب أبي جعفر الجواد (عليه السلام)، مع أنه قد أدركه؛ لهذا الوجه بعينه. # وبناءا على هذا الاصطلاح ذكر في أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد # PageV00P108 # الصادق (عليه السلام) القاسم بن محمد الجوهري من أصحاب الكاظم (عليه ~~السلام) لقاءا ورواية، ولم يلق أبا عبد الله (عليه السلام) اتفاقا، فأورده ~~في أصحاب الكاظم (عليه السلام)، على أنه من أصحاب اللقاء له والرواية عنه ~~جميعا، فقال: " القاسم بن محمد الجوهري له كتاب، قفي ". (1) وفي أصحاب ~~الصادق (عليه السلام) على أنه من أصحابه لالقاءا له وسماعا منه، بل رواية ~~بالإسناد عنه، فقال: # القاسم بن محمد الجوهري مولى تيم الله كوفي الأصل روى عن علي بن أبي حمزة ~~وغيره، له كتاب. (2) وقال في أصحاب الصادق (عليه السلام) في باب " الغين ": ~~" غياث بن إبراهيم أبو محمد التميمي الأسدي أسند عنه، وروى عن أبي الحسن ~~(عليه السلام) ". (3) قلت: وقال النجاشي في ترجمته: # بصري، سكن الكوفة، ثقة، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام)، ~~له كتاب مبوب في الحلال والحرام يرويه جماعة. (4) ولم ينقل فيه طعنا، لا ~~بفساد العقيدة، ولا بغميزة ما أصلا. وكذلك في الفهرست. (5) فالذي يستبين ~~أنه غير غياث بن إبراهيم (6) الذي أورده في كتاب الرجال في أصحاب أبي جعفر ~~الباقر (عليه السلام) وقال: " بتري ". (7) وأيضا في أصحاب الصادق (عليه ~~السلام) في باب " العين " عبد الله بن مسكان. (8) # PageV00P109 # وفي باب " الحاء " حريز بن عبد الله السجستاني ms053 مولى الأزد. (1) وفي كتب ~~الأحاديث في مسانيد كثيرة عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، وعن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام). مع أنه قد ~~ثبت وصح عن أئمة الرجال: # أن حريز بن عبد الله لم يسمع من أبي عبد الله (عليه السلام) إلا حديثا أو ~~حديثين، وكذلك عبد الله بن مسكان لم يسمع إلا حديث: " من أدرك المشعر فقد ~~أدرك الحج ". وهو قد كان من أروى أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) - قال ~~أبو عمرو الكشي - وذلك؛ لأن عبد الله بن مسكان كان رجلا موسرا، وكان يتلقى ~~أصحابه (عليه السلام) إذا قدموا، فيأخذ ما عندهم. وزعم أبو النضر محمد بن ~~مسعود: أن ابن مسكان كان لا يدخل على أبي عبد الله (عليه السلام) شفقة أن ~~لا يوفيه حق إجلاله، فكان يسمع من أصحابه ويأبى أن يدخل عليه إجلالا ~~وإعظاما له (عليه السلام). (2) وهو ممن [ثبت] إجماع العصابة على تصحيح ما ~~يصح عنهم، وتصديقهم لما يقولون، والإقرار لهم بالفقه والعلم. وعنه يروي ابن ~~أبي عمير وصفوان بن يحيى وغيرهما من أجلاء فقهاء أصحاب الحديث وكبرائهم. # وبالجملة: قد أورد الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) جماعة جمة إنما ~~روايتهم عنه (عليه السلام) بالسماع من أصحابه الموثوق بهم، والأخذ من ~~أصولهم المعول عليها. ذكر كلا منهم، وقال: " أسند عنه " فمنهم من لم يلقه ~~ولم يدرك عصره (عليه السلام)، ومنهم من أدركه ولقيه ولكن لم يسمع منه رأسا ~~أو إلا شيئا قليلا. واستقصاء ذلك طويل المسافة جدا، فإن اشتهيت فعليك ~~بمراجعة كتاب الرجال وإحصاء ما فيه على تدبر وتدرب وبصيرة. # وكذلك في أصحاب الباقر (عليه السلام) عدة من هذا القبيل، وعلى هذا ~~السبيل، فإذن # PageV00P110 # قد استبان من ذلك كله حق الاستبانة الفرق هنالك بين أصحاب الرواية ~~بالإسناد عنه، وأصحاب الرواية بالسماع منه، وأصحاب اللقاء من دون الرواية ~~مطلقا، إلا أن ذلك المسلك في كتاب الرجال يبتدأ من لدن أصحاب الباقر (عليه ~~السلام). فهذه راشحة جليلة ms054 النفع، عظيمة الجدوى في هذا العلم، فكن منها على ~~ذكرى عسى أن تستجديها (1) في مواضع عديدة. # PageV00P111 # الراشحة الخامسة عشر [في صحة أحاديث صفوان بن يحيى] إن فئة من الآخذين في ~~هذه العلوم يستشكلون أمر استصحاح الأصحاب رواية صفوان بن يحيى عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام)، وهو ممن لم يلقه (عليه السلام)، ولا أدرك عصره، وذلك ~~في مواضع عديدة: # منها: قولهم (1) مثلا: صحيحة صفوان بن يحيى، أو ما رواه الشيخ في الصحيح ~~عن صفوان بن يحيى، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، فيقولون: " صفوان (2) بن ~~يحيى روايته عن أبي عبد الله (عليه السلام) إنما تكون بواسطة، فعدم ذكرها ~~ينافي الصحة ". وذلك؛ لما أنهم في غفلة طويلة، وغفول عريض عما علمناكه في ~~الراشحة الماضية آنفا. # وقد أوردنا من قبل في كتاب عيون المسائل والمعلقات عليها: (3) أن أبا ~~محمد صفوان بن يحيى بياع السابري روايته عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~معدودة من الصحاح، وإن كان هو لم يرو عنه (عليه السلام)، بل روى عن أبي ~~الحسن الرضا وأبي جعفر الجواد وتوكل لهما (عليهما السلام)؛ لأنه روى عن ~~أربعين رجلا من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام)، كما ذكره الشيخ في ~~الفهرست؛ (4) ولإجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه، والإقرار له بالفقه في ~~آخرين كما نقله الكشي؛ (5) ولقول النجاشي (6) والشيخ: # أنه ثقة ثقة عين، أوثق أهل زمانه عند أصحاب الحديث، ذو منزلة شريفة عند # PageV00P112 # الرضا (عليه السلام)، كان يصلي كل يوم مائة وخمسين (1) ركعة، ويصوم في ~~السنة ثلاثة أشهر، ويخرج زكاة ماله كل سنة ثلاث مرات؛ لما قد سبق من ~~التعاقد بينه وبين عبد الله بن جندب وعلي بن النعمان في بيت الله الحرام ~~وفاءا لهما بذلك، وكل شيء من البر والصلاح يفعله لنفسه كان يفعله عن ~~صاحبيه. (2) وقد قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام) فيه: # ماذئبان ضاريان (3) في غنم غاب عنها رعاؤها بأضر في دين المسلم من حب ~~الرءاسة، لكن صفوان لا يحب الرءاسة. (4) " والرعاء " - بكسر الراء قبل ~~العين المهملة وبالمد ms055 - جمع راع. (5) ومنه في التنزيل الكريم: (حتى يصدر ~~الرعآء وأبونا شيخ كبير). (6) وأما الذي بمعنى صوت الإبل، فهو بالضم ~~وبالغين المعجمة. ومن العجيب الغريب وقوع بعض شهداء المتأخرين هناك في ذهول ~~ثقيل ومساهاة كبيرة. (7) وبالجملة: من الثابت المستبين أن صفوان بن يحيى - ~~رضوان الله تعالى عليه - ليس يروي الحديث عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~إلا بسند صحيح، وأن إسقاطه الواسطة أبلغ وأقوى في التصحيح من توسيط واحد ~~معين منصوص عليه بالتوثيق، وإن ذلك من قبل صفوان بن يحيى كاد لا يخرج ~~الحديث عن الصحة الحقيقية إلى الصحية، فضلا عن إخراجها عن دائرة الصحة ~~راسا. # PageV00P113 # الراشحة السادسة عشر [في أن مراسيل ابن عمير في حكم المسانيد] مراسيل ~~محمد بن أبي عمير تعد في حكم المسانيد؛ لما ذكره الكشي: # أنه حبس بعد الرضا (عليه السلام)، ونهب ماله، وذهبت كتبه، وكان يحفظ ~~أربعين جلدا؛ فلذلك أرسل أحاديثه. (1) وقال النجاشي: # قيل: إن أخته دفنت كتبه في حال استتارها، وكونه في الحبس أربع سنين فهلكت ~~الكتب. وقيل: بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت، فحدث من حفظه، ~~ومما كان سلف له في أيدي الناس؛ فلذلك أصحابنا يسكنون إلى مراسيله. (2) ~~وبالجملة: كان يروي ما يرويه بأسانيد صحيحة، فلما ذهبت كتبه أرسل رواياته ~~التي كانت هي من المضبوط المعلوم المسند عنده بسند صحيح، فمراسيله في ~~الحقيقة مسانيد معلومة الاتصال والإسناد إجمالا، وإن فاتته طرق الإسناد على ~~التفصيل، لا أنها مراسيل على المعنى المصطلح حقيقة، والأصحاب يسحبون عليها ~~حكم المسانيد؛ لجلالة قدر ابن أبي عمير على ما يتوهم المتوهمون. # PageV00P114 # الراشحة السابعة عشر [في آداب النجاشي في النقل] إن الشيخ أبا العباس ~~النجاشي قد علم من ديدنه الذي هو عليها في كتابه، وعهد من سيرته التي قد ~~التزمها فيه أنه إذا كان لمن يذكره من الرجال رواية عن أحدهم (عليهم ~~السلام)، فإنه يورد ذلك في ترجمته، أو في ترجمة رجل آخر غيره، إما من طريق ~~الحكم به، أو على سبيل النقل عن قائل؛ فمهما أهمل القول فيه ms056 فذلك آية أن ~~الرجل عنده من طبقة من لم يرو عنهم (عليهم السلام). # وكذلك كل من فيه مطعن وغميزة، فإنه يلتزم إيراد ذلك ألبتة إما في ترجمته، ~~أو في ترجمة غيره، فمهما لم يورد ذلك مطلقا، واقتصر على مجرد ترجمة الرجل ~~وذكره من دون إرداف ذلك بمدح أو ذم أصلا، كان ذلك آية أن الرجل سالم عنده ~~عن كل مغمز ومطعن؛ فالشيخ تقي الدين بن داود حيث إنه يعلم هذا الاصطلاح ~~فكلما رأى ترجمة رجل في كتاب النجاشي خالية عن نسبته إليهم (عليهم السلام) ~~بالرواية عن أحد منهم، أورده في كتابه، وقال: " لم " " جش ". وكلما رأى ذكر ~~رجل في كتاب النجاشي مجردا عن إيراد غمز فيه، أورده في قسم الممدوحين من ~~كتابه، مقتصرا على ذكره، أو قائلا: " جش " ممدوح. # والقاصرون عن تعرف الأساليب والاصطلاحات كلما رأوا ذلك في كتابه اعترضوا ~~عليه: أن النجاشي لم يقل: " لم " ولم يأت بمدح أو ذم، بل ذكر الرجل وسكت عن ~~الزائد عن أصل ذكره. # فإذن قد استبان لك أن من يذكره النجاشي من غير ذم ومدح يكون سليما عنده ~~عن الطعن في مذهبه، وعن القدح في روايته، فيكون بحسب ذلك طريق الحديث من ~~جهته قويا لا حسنا ولا موثقا. وكذلك من اقتصر الحسن بن داود على مجرد ذكره ~~في قسم الممدوحين من غير مدح وقدح يكون الطريق بحسبه قويا. PageV00P115 # الراشحة الثامنة عشر [في بيان ما قاله ابن داود في حمدان بن أحمد نقلا عن ~~الكشي] قال الحسن بن داود في كتابه: # حمدان بن أحمد " كش " هو من خاصة الخاصة أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح ~~عنه، والإقرار له بالفقه في آخرين. (1) قلت: الذي نجده فيما هو المعروف في ~~هذا العصر من كتاب أبي عمرو الكشي في الرجال - وهو اختيار الشيخ رحمه الله ~~تعالى وخيرته منه - ذكر حمدان مرتين في موضعين منه: # إحداهما في ترجمة تسعة تاسعهم محمد بن أحمد، وهو حمدان النهدي قال: # " سألت أبا النضر محمد بن مسعود عن جميع هؤلاء ". ونقل جواب ms057 أبي النضر في ~~واحد واحد منهم إلى حيث قال: " وأما محمد بن أحمد النهدي، (2) فهو حمدان ~~القلانسي كوفي، فقيه، ثقة، خير ". (3) والأخرى في ترجمة محمد بن إبراهيم ~~الحضيني - بالحاء المهملة المضمومة قبل الضاد المعجمة، والنون بين الياءين ~~- الأهوازي قال بهذه العبارة: # ابن مسعود قال: حدثني حمدان بن أحمد القلانسي، قال: حدثني معاوية بن ~~حكيم، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حمدان الحضيني قال: قلت لأبي جعفر ~~صلوات الله عليه: إن أخي مات، فقال: " رحم الله أخاك فإنه كان من خصيص ~~شيعتي "، قال محمد بن مسعود: حمدان بن أحمد من الخصيص، قال: الخاص الخاص. ~~(4) # PageV00P116 # وفي خلاصة العلامة: " قال: خاصة الخاصة ". (1) كما في كتاب الحسن بن ~~داود. (2) قلت: فاعل " قال " الثاني أيضا ابن مسعود، يعني: أبو عمرو الكشي ~~قال: " قال ابن مسعود: حمدان بن أحمد من الخصيص " ثم أكد ذلك وبينه فقال: " ~~الخاص الخاص ". والسيد جمال الدين أحمد بن طاوس رضي الله تعالى عنه في ~~كتابه نقل عن كتاب الكشي من قولي محمد بن مسعود قوله الأول، مقتصرا عليه من ~~دون ما قاله أخيرا في التأكيد والبيان. وهذه صورة خط ابن طاوس: " قال ابن ~~مسعود: # حمدان بن أحمد من الخصيص ". # وإذ قد وضح الأمر حق الوضوح، فليتعجب مما قد وقع فيه بعض شهداء المتأخرين ~~حيث قال - فيما وضعه على الخلاصة -: # قوله: " خاصة الخاصة " يشعر بكون قوله: " حمدان من الخصيص " استفهاما، ~~وأن الآخر جوابه، وحينئذ فالمجيب مجهول، فلا دلالة فيه على ما يوجب ~~الترجيح. (3) أشد التعجب؛ وليستغرب ذلك من الذاهن الذهن والفاطن الفطن غاية ~~الاستغراب. # ثم إن الشيخ أيضا رحمه الله تعالى قال في الاستبصار في باب عدد التكبيرات ~~على الميت: " محمد بن أحمد الكوفي حمدان ثقة ". (4) فأما ما قال النجاشي في ~~كتابه: " محمد بن أحمد بن خاقان النهدي أبو جعفر القلانسي المعروف بحمدان، ~~كوفي مضطرب "، (5) فليس مما يوجب الضعف ولا الطعن، مع شهادة العياشي والكشي ~~له بالفقه والثقة والخيرية، وبأنه من # PageV00P117 # الخصيص، ومن خاص الخاص، وحكم الشيخ له بالثقة، ولا ms058 هو بمدافع للإجماع ~~المنقول؛ إذ مقتضى ذلك الإجماع أنه لا يرسل، ولا يسوغ القطع والإسقاط إلا ~~مع كون الواسطة ثقة صحيح الحديث، لا أنه لا يروي إلا عن ثقة. # ومعنى الاضطراب هناك كونه مضطرب الحديث، أكثري الرواية عن الضعفاء، وذلك ~~ليس ينافي كون الإرسال منه أبدا بإسقاط الواسطة الثقة لا غير، لا أنه مضطرب ~~المذهب، كيف؟ وهو من الخصيص وخاص الخاص بشهادة من حكمه القطب، وقوله ~~المدار. على أن فساد المذهب لا يثلم في الإجماع المذكور فضلا عن الاضطراب ~~فيه، لكن كتاب الكشي ساذج، ولسانه ساكت عن ادعاء هذا الإجماع إلا أن يقال: ~~إن المعهود من سيرته والمأثور من سنته (1) أنه لا يطلق القول بالفقه والثقة ~~والخيرية والعد من خاص الخاص، إلا فيمن يحكم بتصحيح ما يصح عنه، وينقل على ~~ذلك الإجماع؛ فلذلك نسب الحسن بن داود هذا الادعاء إليه. # أو يقال: لعل ابن داود يكون قد ظفر بهذا الادعاء في أصل الكتاب الذي هو ~~كتاب أبي عمرو الكشي في معرفة الرجال، والشيخ رحمه الله تعالى لم يورده في ~~اختياره الذي هو المعروف في هذا الزمان من كتاب الكشي. # PageV00P118 # الراشحة التاسعة عشر [في تمييز محمد بن إسماعيل] إن رئيس المحدثين كثيرا ~~ما يروي عن الفضل بن شاذان من طريق محمد بن إسماعيل، فيجعل صدر السند في ~~كافيه هذا محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وإن أصحاب هذا العصر من ~~المتعاطين لهذا العلم والآخذين فيه صارت هذه متيهة لآرائهم، تاهت فيها ~~فطنهم، وضلت أذهانهم، ونحن نعرفك حقيقة أمر الرجل، فنقول: # فاعلمن أن محمد بن إسماعيل هذا هو الذي يروي عنه أبو عمرو الكشي أيضا، عن ~~الفضل بن شاذان يصدر به السند؛ حيث يقول - مثلا - في كتابه في معرفة ~~الرجال: # محمد بن إسماعيل قال: حدثني الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم ~~بن عبد الحميد، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ارتد ~~الناس إلا ثلاثة: أبوذر، وسلمان، والمقداد، قال: فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): ms059 " فأين أبو ساسان، وأبو عمرة الأنصاري؟ ". # محمد بن إسماعيل، قال: حدثني الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن وهب بن ~~حفص، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جاء المهاجرون والأنصار ~~وغيرهم بعد ذلك إلى علي (عليه السلام) فقالوا له: أنت والله أمير المؤمنين، ~~وأنت والله أحق الناس وأولاهم بالنبي (صلى الله عليه وآله) هلم يدك نبايعك، ~~فوالله لنموتن قدامك، فقال علي (عليه السلام): # " إن كنتم صادقين فاغدوا علي غدا محلقين ". (1) الحديث. # وهو محمد بن إسماعيل أبو الحسين، ويقال: أبو الحسن النيسابوري، المتكلم ~~الفاضل المتقدم البارع المحدث، تلميذ الفضل بن شاذان الخصيص به، كان يقال ~~له: # PageV00P119 # " بندفر " البند - بفتح الباء الموحدة، وتسكين النون، والدال المهملة ~~أخيرا - العلم الكبير جمعه بنود. # وهو فر القوم - بفتح الفاء وتشديد الراء - وفرتهم - بضم الفاء - وعلى قول ~~صاحب القاموس " كلاهما بالضم "، (1) والحق الأول أي من خيارهم ووجههم الذي ~~يفترون عنه أي يتحادثون ويتشافهون ويستكثرون من كشف أسنانهم بالحديث عنه ~~والبحث عن أموره. # ويقال له أيضا: " بندويه ". وربما يقال: ابن " بندويه " بانضمام " ويه " ~~إلى " بند "، كبابويه ونفطويه. # قال في الصحاح: # إذا تعجبت من طيب الشيء، قلت: واها له ما أطيبه! وإذا أغريته بالشيء، ~~قلت: # ويها يا فلان، و " ويه " كلمة تقال في الاستحثاث. # وأما " سيبويه " ونحوه من الأسماء فهو اسم بني مع صوت، فجعلا اسما واحدا، ~~وتثنيته سيبويهان، وجمعه سيبويهون. (2) وقال في القاموس: " البند العلم ~~الكبير ومحمد بن بندوية من المحدثين ". (3) فهذا الرجل شيخ كبير فاضل جليل ~~القدر، معروف الأمر، دائر الذكر بين أصحابنا الأقدمين رضوان الله تعالى ~~عليهم، في طبقاتهم وأسانيدهم وإجازاتهم. # والشيخ رحمه الله تعالى ذكره في كتاب الرجال في باب " لم "، فقال: # محمد بن إسماعيل يكنى أبا الحسين (4) نيسابوري يدعى بندفر. ومكي بن علي ~~بن سختويه فاضل. (5) # PageV00P120 # ونقل عنه في الفهرست في ترجمة أبي يحيى الجرجاني أحمد بن داود بن سعيد ~~الفزاري، فقال: # وذكر محمد بن إسماعيل النيسابوري أنه هجم عليه محمد بن طاهر، وأمر بقطع ~~لسانه ويديه ورجليه، وبضرب ms060 ألف سوط، وبصلبه؛ لسعاية كان سعي بها إليه ~~معروفة، سعى بها محمد بن يحيى الرازي وابن البغوي وإبراهيم بن صالح؛ لحديث ~~روى محمد بن يحيى لعمر بن الخطاب، فقال أبو يحيى: ليس هو عمر بن الخطاب ~~وإنما هو عمر بن شاكر، فجمع الفقهاء، فشهد مسلم أنه على ما قال: هو عمر بن ~~شاكر، وأنكر ذلك أبو عبد الله المروزي، وكتمه بسبب محمد بن يحيى منه، وكان ~~أبو يحيى قال: هما يشهدان لي فلما شهد مسلم قال: غير (1) هذا شاهد إن لم ~~يشهد؟ # فشهد بعد ذلك المجلس عنده رجل علمه. (2) وبالجملة: طريق أبي جعفر ~~الكليني، وأبي عمرو الكشي، وغيرهما من رؤساء الأصحاب وقدمائهم إلى أبي محمد ~~الفضل بن شاذان النيسابوري من النيسابوريين الفاضلين تلميذيه وصاحبيه أبي ~~الحسين (3) محمد بن إسماعيل بندفر، وأبي الحسن علي بن محمد القتيبي، ~~وحالهما وجلالة أمرهما عند المتمهر الماهر في هذا الفن أعرف من أن يوضح ~~وأجل من أن يبين، إلا أن أبا الحسن علي بن محمد بن قتيبة كما تكثر الرواية ~~عن شيخه الفضل بن شاذان، فكثيرا ما يكون روايته عن عدة من الثقات غيره ~~أيضا. وأما أبو الحسين محمد بن إسماعيل فقلما توجد له رواية عن غير أبي ~~محمد الفضل بن شاذان النيسابوري. # وربما يبلغني من بعض أهل العصر أنه يذكر أبا الحسين فيقول: " محمد بن # PageV00P121 # إسماعيل البندقي النيسابوري ". وآخرون أيضا يحتذون مثاله. # وإني لست أراه (1) مأخوذا عن دليل معول عليه، ولا أرى له وجها إلى سبيل ~~مركون إليه؛ فإن بندقة - بالنون الساكنة بين الباء الموحدة، والدال المهملة ~~المضمومتين قبل القاف - أبو قبيلة من اليمن، ولم يقع إلى في كلام أحد من ~~الصدر السالف من أصحاب الفن أن محمد بن إسماعيل النيسابوري كان من تلك ~~القبيلة، غير أني وجدت في نسخة وقعت إلي من كتاب الكشي في ترجمة الفضل بن ~~شاذان حكاية عنه بهذه الألفاظ: # ذكر أبو الحسين (2) محمد بن إسماعيل البندقي النيسابوري: أن الفضل بن ~~شاذان بن الخليل نفاه عبد الله بن طاهر عن ms061 نيسابور، بعد أن دعا به، واستعلم ~~كتبه فذكر: أنه يحب أن يقف على قوله في السلف، فقال أبو محمد: أتولى أبا ~~بكر وأتبرأ من عمر، فقال له: ولم تتبرأ من عمر؟ فقال: لإخراجه العباس من ~~الشورى، فتخلص منه بذلك. (3) وظني أن في الكتاب: البندفر - بالفاء والراء ~~المشددة - كما في كتاب الرجال للشيخ (4) وسائر الكتب، و " القاف " و " ~~الياء " تصحيف وتحريف من عمل الناسخ، فبعض الآخذين في هذه الصناعة على غير ~~حذاقة وتمهر بنى على هذا التصحيف والتحريف. # وقال الكشي أيضا في ترجمة أبي يحيى الجرجاني: # كان من أجلة أصحاب الحديث، ورزقه الله هذا الأمر، وصنف في الرد على أصحاب ~~الحشو مصنفات كثيرة، وألف من فنون الاحتجاجات كتبا ملاحا. وذكر محمد بن ~~إسماعيل أنه هجم عليه محمد بن طاهر، فأمر بقطع لسانه ويديه ورجليه، # PageV00P122 # وبضرب ألف سوط وبصلبه - فساق الحكاية على ما نقلناها عن الفهرست إلى حيث ~~قال -: فشهد مسلم وعرف أبو عبد الله البزوفري، ولكن كتمه بسبب محمد بن ~~يحيى، وكان أبو يحيى قال: هما يشهدان لي فلما شهد مسلم قال: غير هذا شاهد ~~إن لم يشهد، فشهد بعد ذلك المجلس عنده وخلى عنه ولم يصبه ببلية - ثم قال ~~الكشي -: وسنذكر بعض مصنفاته، فإنها ملاح - فقال الشيخ هناك -: ذكرناها نحن ~~في كتاب الفهرست، فنقلناها (1) في كتابه. (2) ومن التصحيفات المعنوية ما قد ~~وقع للحسن بن داود (3) في هذا المقام؛ إذ نظر في باب " لم " من كتاب الرجال ~~وما نقلنا عنه من قول الشيخ، فغفل عن " الواو " بعد قوله: # يدعى بندفر فظن " مكي بن علي بن سختويه فاضل "، (4) ترجمة أخرى منفصلة عن ~~ترجمة محمد بن إسماعيل، و " فاضل " (5) متعلقا بمكي بن علي، لا بمحمد (6) ~~بن إسماعيل. # وله فيه تصحيف لفظي أيضا؛ إذ بدل " السين " المهملة ب‍ " الشين " ~~المعجمة، فتبعه على تصحيفه القاصرون من بعده. # ثم ليعلم أن طريق الحديث بمحمد بن إسماعيل النيسابوري هذا صحيح لأحسن، ~~كما قد وقع في بعض الظنون. # ولقد وصف العلامة وغيره من أعاظم الأصحاب أحاديث كثيرة هو ms062 في طريقها ~~بالصحة. # PageV00P123 # وكذلك شقيقه (1) علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري أيضا صحيح لأحسن. # وللأوهام التائهة - الذاهبة هناك إلى محمد بن إسماعيل البرمكي صاحب ~~الصومعة، أو محمد بن إسماعيل بن بزيع أو غيرهما من المحمدين بني إسماعيل ~~باشتراك الاسم، وهم اثنا عشر رجلا - احتجاجات عجيبة، ومحاجات غريبة لولا ~~خوف إضاعة الوقت وإشاعة اللغو لإشتغلنا بنقلها وتوهينها، وعسى أن نعيد ~~القول في هذا الباب حيث يحين حينه إن شاء الله تعالى. # PageV00P124 # الراشحة العشرون [في الفرق بين المشيخة والمشيخة،] [والشيخة والشيخة، ~~والشيخان والشيخان] السواد (1) الأعظم من الناس يغلطون فلا يفرقون بين " ~~المشيخة " و " المشيخة "، ولا بين " الشيخة " و " الشيخة " ولا بين " شيخان ~~" و " شيخان "، ويضمون كاف " الكشي " ويشددون " النجاشي ". # فاعلمن أن " المشيخة " - بإسكان الشين بين الميم والياء المفتوحتين - جمع ~~" الشيخ " ك‍ " الشيوخ " و " الأشياخ " و " المشايخ " على الأشهر عن ~~الأكثر. # وقال المطرزي في كتابيه المعرب والمغرب: " إنها اسم للجمع و " المشايخ " ~~جمعها. (2) وأما " المشيخة " - بفتح الميم وكسر الشين - فاسم المكان من " ~~الشيخ " و " الشيخوخة "، كما " المسيحة " من " السياحة " و " السيح " و " ~~السيحان "، و " المتيهة " من " التيه " و " التيهان ". # ومعناها عند أصحاب هذا الفن: المسندة أي محل ذكر الأشياخ والأسانيد، ف‍ " ~~المشيخة " موضع ذكر " المشيخة " وكذلك " الشيخة " - بكسر الشين وسكون الياء ~~وفتحها - لفظة جمع، معناها الهرمى الضعفى الذين أسنوا، وحطمهم (3) الكبر، ~~ك‍ " غلمة " - بكسر الغين المعجمة وسكون اللام - و " عودة " - بكسر العين ~~المهملة وفتح الواو - في جمعي " غلام " و " عود ". # PageV00P125 # وأما " الشيخة " - بفتح الشين وسكون الياء - فكلمة تأنيث للمرأة ك‍ " ~~الشيخ " للرجل كما " العود " للمسن من الإبل، و " العودة " للناقة المسنة. # وكذلك " الشيخان " - بالكسر - جمع " شيخ "، و " شيخان " - بالفتح - اسم ~~موضع. # قال ابن الأثير في نهايته: # فيه - أي في الحديث - ذكر: " شيخان [قريش] " جمع شيخ، كضيف وضيفان. وفي ~~حديث أحد ذكر " شيخان " - بفتح الشين [وكسر النون] -: موضع بالمدينة عسكر ~~به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلة خرج إلى أحد وبه عرض الناس. ~~(1) قلت: فأما صاحب القاموس فكأنه قد أخطأ فيما قال: ms063 " شيخان: لقب مصعب بن ~~عبد الله المحدث، وموضع بالمدينة معسكره (صلى الله عليه وآله) يوم أحد "؛ ~~(2) فإن الموضع " شيخان " بتسكين الياء بعد الشين المفتوحة، واللقب " شيخان ~~" بتشديدها مفتوحة، وهو فيعلان من شاخ يشيخ كما " تيهان " أيضا - بتشديد ~~الياء وفتحها بعد التاء المفتوحة - فيعلان من تاه يتيه، معناه الجسور. (3) ~~قال في المغرب: " وبه سمي والد أبي الهيثم مالك بن التيهان، وهو من ~~الصحابة. (4) وكما " ابن الهيبان " - بفتح الهاء والياء المشددة - فيعلان ~~من الهيبة والخوف. # واعلمن أن أبا عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي - شيخنا المتقدم ~~الثقة الثبت العالم البصير بالرجال والأخبار، صاحب أبي النضر محمد بن مسعود ~~العياشي السلمي السمرقندي - وكثيرا من وجوه شيوخنا وعلمائنا كانوا من " كش ~~" البلد المعروف على مراحل من سمرقند. # PageV00P126 # قال الفاضل البارع المهندس البرجندي في كتابه (1) المعمول في مساحة الأرض ~~وبلدان الأقاليم: # " كش " - بفتح الكاف وتشديد الشين المعجمة - من بلاد ما وراء النهر بلد ~~عظيم ثلاثة فراسخ في ثلاثة فراسخ والنسبة إليه كشي ". # وأما ما في القاموس: " الكش - بالضم - الذي يلقح به النخل، وكش - بالفتح ~~- قرية بجرجان ". (2) فعلى تقدير الصحة فليست هذه النسبة إليها، ولا في ~~المعروفين من العلماء من يعد من أهلها. # و " كشانية " - بكاف مضمومة، وشين معجمة مخففة بعدها ألف، ونون مكسورة ~~بعدها مخففة مثناة من تحت ثم هاء - بلدة بنواحي سمرقند، منها زمرة من أهل ~~العلم، والنسبة إليها " كشاني " بضم الكاف وتخفيف الشين. # واعلمن أن أبا العباس النجاشي - شيخنا الثقة الفاضل الجليل القدر، السند ~~المعتمد عليه، المعروف، صاحب كتاب الرجال - أحمد بن علي بن أحمد بن العباس ~~بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن النجاشي الذي ولي ~~الأهواز، وكتب إلى مولانا أبي عبد الله (عليه السلام) يسأله، (3) وكتب ~~مولانا (عليه السلام) إليه رسالة عبد الله بن النجاشي المعروفة، (4) ولم ير ~~لأبي عبد الله (عليه السلام) مصنف غيرها. # " النجش " - بفتحتين وبالسكون أيضا - أن تستام (5) السلعة بأزيد منها، ~~وأنت لا تريد شراءها؛ ليراك الآخر فيقع فيه. وكذلك ms064 في النكاح وغيره، وأصله ~~من " نجش # PageV00P127 # الصيد " وهو إثارته. (1) والصواب: " النجاشي " بتخفيف الجيم والياء ~~جميعا. # قال في المغرب: " والنجاشي ملك الحبشة بتخفيف الياء (2) سماعا من الثقات ~~". (3) وهو اختيار الفارابي. (4) وعن صاحب التكملة: " بالتشديد ". (5) وعن ~~الغوري: " كلتا اللغتين، وأما تشديد الجيم فخطأ - ثم قال -: واسمه أصحمة، ~~والسين تصحيف ". (6) وقال صاحب القاموس: " أصحمة بن بحر ملك الحبشة ". (7) ~~النجاشي أسلم على عهد النبي (صلى الله عليه وآله). # وفي النهاية الأثيرية: " وفيه ذكر النجاشي في غير موضع، وهو اسم ملك ~~الحبشة وغيره، والياء مشددة، وقيل: الصواب تخفيفها ". (8) وفي القاموس: " ~~وتخفيفها أسرع، وتكسر نونها وهو أفصح ". (9) # PageV00P128 # الراشحة الحادية والعشرون [في ترجمة محمد بن أحمد العلوي] في كثير من ~~أسانيد الأحاديث في كتب الأخبار: عن محمد بن أحمد العلوي، عن أبي هاشم ~~الجعفري. وذكره الشيخ في كتاب الرجال في باب " لم "، فقال: # " محمد بن أحمد العلوي روى عنه أحمد بن إدريس ". (1) قلت: يروي عنه ~~العمركي بن علي البوفكي النيسابوري، ومحمد بن يحيى، وأحمد بن إدريس، وسعد ~~بن عبد الله، ومحمد بن الحسن بن فروخ الصفار. # والعلامة في باب نسيان إحرام المتمتع قد عد طريقا هو فيه في المنتهى ~~صحيحا، (2) وفي المختلف حسنا. (3) ونحن نقول: الحق إطلاق الحكم على الطريق ~~من جهته بالصحة وإن لم يوجد تنصيص عليه بخصوصه بالتوثيق. فالأمر هناك جلي، ~~والسبيل واضح، وحاله أجل من ذلك. # وهو أبو جعفر محمد بن أحمد العلوي العريضي، (4) الجليل القدر، النبيه ~~الذكر، يقال له: العلوي نسبة إلى علي العريضي (5) بن مولانا أبي عبد الله ~~جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام). وعلي العريضي معظم مكرم، حاله أعظم ~~من أن يوصف، ولقد نص على ذلك السيد المعظم المكرم ابن طاوس الحسني الحسيني ~~في كتاب ربيع الشيعة (6) # PageV00P129 # في بعض فصول الباب العاشر بهذه الألفاظ. # وفي كتاب أبي عبد الله بن عياش: (1) حدثني أحمد بن يحيى، قال: حدثنا سعد ~~بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد العلوي العريضي، قال: حدثني ~~أبو هاشم داود بن قاسم الجعفري، قال: سمعت أبا ms065 الحسن صاحب العسكر (عليه ~~السلام) يقول: " الخلف بعدي ابني الحسن، فكيف لكم بالخلف بعد الخلف؟ " قلت: ~~لم، جعلت فداك؟ قال: " لأنكم لا ترون شخصه، ولا يحل لكم تسميته ولا ذكره ~~باسمه ". قلت: كيف نذكره؟ قال: " قولوا: # الحجة من آل محمد (عليه السلام) ". (2) ومن القاصرين من أحداث هذا العصر ~~- ممن ليس على بضاعة المحصلين - من لم يعرف الرجل فحار في أمره وذهب وهمه ~~في تعيينه إلى ما تضحك منه الثكلى وتسخر منه العجماء. # ثم هذا الحديث من أحاديث النهي عن تسمية القائم (عليه السلام). ورواه ~~الصدوق في # PageV00P130 # كتاب كمال الدين وتمام النعمة في الصحيح عن محمد بن أحمد العلوي، عن أبي ~~هاشم الجعفري قال: " سمعت أبا الحسن العسكري (عليه السلام) ". (1) الحديث. ~~وكذلك رواه شيخنا المفيد في إرشاده، (2) ورئيس المحدثين في كتابه الكافي ~~هذا في كتاب الحجة في باب: # " في النهي عن الاسم ". (3) وروايات هذا الباب في كتب الأصحاب كثيرة، ~~صحاح وحسان وموثقات وقويات. قد أحصينا قسطا صالحا منها في كتاب شرعة ~~التسمية في زمان الغيبة. # PageV00P131 # الراشحة الثانية والعشرون [في ترجمة الأعمش الكوفي] الأعمش الكوفي ~~المشهور، ذكره الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب الصادق (عليه السلام) (1) وهو ~~أبو محمد سليمان بن مهران الأزدي مولاهم، معروف بالفضل والثقة والجلالة ~~والتشيع والاستقامة. والعامة أيضا مثنون عليه، مطبقون على فضله وثقته، ~~مقرون بجلالته مع اعترافهم بتشيعه. # ومن العجب (2) أن أكثر (3) أرباب الرجال قد تطابقوا على الإغفال عن أمره ~~ولقد كان حريا بالذكر والثناء عليه؛ لاستقامته وثقته وفضله، والاتفاق على ~~علو قدره وعظم منزلته. له ألف وثلاثمائة حديث. مات سنة ثمان وأربعين ومائة ~~عن ثمان وثمانين سنة. # واعلم: أن في طريق رئيس المحدثين في الكافي كثيرا عن هشام بن الحكم، (4) ~~وفي طريق الصدوق عروة الإسلام أبي جعفر بن بابويه في الفقيه في سند بلال ~~المؤذن: عباس بن عمرو الفقيمي، (5) وهو في كتب الرجال مسكوت عن ذكره؛ إذ لم ~~يكن يثبت له كتاب. # PageV00P132 # الراشحة الثالثة والعشرون [في ترجمة أبي عبد الله البزوفري] أبو عبد الله ~~البزوفري هو ms066 الحسين بن علي بن سفيان بن خالد بن سفيان. قال النجاشي: " شيخ، ~~ثقة، جليل، من أصحابنا، له كتب ". (1) وقال الشيخ في كتاب الرجال في باب ~~لم: # الحسين بن علي بن سفيان البزوفري خاصي يكنى أبا عبد الله، له كتب ذكرناها ~~في الفهرست. روى عنه التلعكبري. وأخبرنا عنه جماعة منهم محمد بن محمد بن ~~النعمان، والحسين بن عبيد الله، وأحمد بن عبدون. (2) ولم أجده يذكر كتبه في ~~الفهرست. وفي الأخبار كثيرا ما يبتدئ به في صدر الإسناد على مسلك التعليق. ~~وصرح في آخر التهذيب باسمه حيث يذكر إسناده إلى من أرسل عنه. (3) والذي ~~يستبين وينصرح أن كاتم الشهادة بسبب محمد بن يحيى الرازي منه في قصة أبي ~~يحيى الجرجاني (4) هو أبو عبد الله البزوفري الخاصي. هذا على ما في كتاب ~~الكشي، (5) لا أبو عبد الله المروزي العامي كما في فهرست الشيخ. (6) ومحمد ~~بن يحيى الرازي الذي سعى بأبي يحيى إلى محمد بن طاهر كأنه عامي كما قاله ~~بعضهم. (7) # PageV00P133 # وأما ابن البغوي وإبراهيم بن صالح الداخلان في تلك السعاية فعاميان ~~اتفاقا؛ وذلك لأن أبا عبد الله العامي من أصحاب كتب الحديث المعتمدة عندهم ~~هو أبو عبد الله النيسابوري. والطيبي قال في شرح مشكاة المصابيح، (1) وفي ~~خلاصته في معرفة الحديث: # إنه مات بنيشابور في صفر سنة خمس وأربعمائة، وولد بها في شهر ربيع الأول ~~سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. وكان قد مات مسلم بنيشابور لخمس بقين من رجب ~~سنة إحدى وستين ومأتين وهو ابن خمس وستين. (2) فهو ممن لم يدرك عصر مسلم، ~~فكيف يصح اجتماعه مع مسلم في ذلك المجلس؟! # بل الذي عاصره وقاطنه بنيسابور من أئمة أصحاب الحديث هو أبو عبد الله ~~البزوفري الخاصي هذا، فليكن هو صاحب ذلك المجلس. # فإن قلت: فإذن كتمانه الشهادة لأبي يحيى الجرجاني مما يوجب القدح فيه. # قلت: مدلول كلام الكشي أن أبا عبد الله البزوفري هو الذي شهد لأبي يحيى ~~الجرجاني بما قاله بعد ذلك المجلس، فخلى محمد بن طاهر عنه ولم يصبه بأذية، ~~فلعل الكتمان أولا ms067 في ذلك المجلس لغرض صحيح وسبب شرعي، فإذن لا قدح فيه ~~أصلا. وأما ما يفهم من الفهرست أن الشاهد أخيرا رجل آخر، فليس بصحيح. والله ~~سبحانه أعلم. # PageV00P134 # الراشحة الرابعة والعشرون [في ألفاظ السعي والغي والرشد] مما يجب التنبيه ~~عليه في هذا الموضع لئلا يتورط في الخطأ المتنطعون ولا يتمرن على الغلط ~~المتعلمون أن غير المتثقفين في العربية من فضلاء العصر يقولون في مثل هذا ~~المقام: " محمد بن يحيى الرازي الذي سعى على أبي يحيى الجرجاني، وابن ~~البغوي الذي سعى على أبي يحيى الجرجاني، وإبراهيم بن صالح الذي سعى على أبي ~~يحيى الجرجاني " ولا يستشعرون أن هذه من السعاية المتعدية ب‍ " الباء " و " ~~إلى " معا في استعمال واحد لا من السعي بمعنى العدو والعمل والكسب وولاية ~~الأمر، المتعدي تارة ب‍ " إلى " وتارة ب‍ " اللام " وتارة ب‍ " على "، ~~ويعلم الضابط في ذلك مما ننقله عن أئمة اللسان. قال الجوهري في الصحاح: # سعى الرجل سعيا إذا عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولي شيئا على قوم ~~فهو ساع عليهم. وأكثر ما يقال في ولاة الصدقة وهم السعاة. والمسعاة: واحدة ~~المساعي في الكرم (1) والجود. والسعو بالكسر: الساعة من الليل. وسعواء ~~مثله. وساعاني فلان فسعيته أسعيه إذا غلبته فيه. وسعى به إلى الوالي: إذا ~~وشى به. (2) وقال ابن الأثير في النهاية: # كل من ولي أمر قوم فهو ساع عليهم. وفيه: إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها ~~وأنتم تسعون ". " السعي " العدو، وقد يكون مشيا، ويكون عملا وتصرفا، ويكون ~~قصدا. # وقد تكرر في الحديث. فإذا كان بمعنى المضي عدي ب‍ " إلى " وإذا كان بمعنى ~~العمل عدي باللام. ومنه حديث علي (عليه السلام) في ذم الدنيا: " من ساعاها ~~فاتته ". أي سابقها. (3) # PageV00P135 # وهي مفاعلة من السعي، كأنها تسعى ذاهبة عنه، وهو يسعى مجدا في طلبها، فكل ~~منهما يطلب الغلبة في السعي. وفي حديث ابن عباس: " الساعي لغير رشدة ". أي ~~الذي يسعى بصاحبه إلى السلطان ليؤذيه، يقول: ليس هو ثابت النسب ولا ولد ~~حلال. ومنه حديث كعب: " الساعي مثلث ". أي ms068 يهلك بسعايته ثلاثة نفر: ~~السلطان، والمسعي به، ونفسه. (1) انتهى كلامه بألفاظه. # قلت: وقوله: " لغير رشدة " بفتح الراء وكسرها قبل الشين المعجمة الساكنة ~~ثم الدال المهملة المفتوحة والتاء أخيرا. # قال في النهاية في باب الراء مع الشين: # يقال: هذا ولد رشدة إذا كان لنكاح صحيح، كما يقال في ضده: ولد زنية ~~بالكسر فيهما. وقال الأزهري: المعروف فلان ابن زنية وابن رشدة. وقيل: زنية ~~ورشدة. # والفتح أفصح اللغتين. (2) وفي مغرب المطرزي: " هو ولد زنية ولزنية بالفتح ~~والكسر، وخلافه ولد رشدة ولرشدة ". (3) وكذلك يقال مكان زنية: ولد غية ~~ولغية - بفتح الغين المعجمة وكسرها، وتشديد المثناة من تحت مفتوحة، والتاء ~~أخيرا - إذ الغي خلاف الرشد على ما في نص التنزيل الكريم. (4) قال في ~~الصحاح: " يقال فلان لغية، وهو نقيض قولك: لرشدة ". (5) وقال في القاموس: " ~~ولدغية وتكسر أي زنية ". (6) ومنه في الحديث من طرق العامة والخاصة وقد ~~أخرجناه في كتاب شرح التقدمة # PageV00P136 # وهو شرح تقدمة كتابنا تقويم الإيمان عن جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي ~~الله تعالى عنه - قال، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " بوروا ~~أولادكم بحب علي بن أبي طالب، فمن أحبه فاعلموا أنه لرشدة، ومن أبغضه ~~فاعلموا أنه لغية ". (1) وعن عبادة قال: " كنا نبور أولادنا بحب علي بن أبي ~~طالب (عليه السلام)، فإذا رأينا أحدهم لا يحبه علمنا أنه لغير رشدة ". (2) ~~وفي الحديث الخاصي من طريق رئيس المحدثين بإسناده عن أبان بن أبي عياش، عن ~~سليم بن قيس، عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قال، قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): # " إن الله حرم الجنة على كل فحاش بذي قليل الحياء لا يبالي بما قال ولا ~~بما قيل له، فإنك إن فتشته لم تجده إلا لغية أو شرك شيطان ". (3) الحديث ~~ومن أعاجيب الأغاليط وتعاجيب التوهمات ما يقرع السمع هناك من حسبان (4) ~~اللام أصلية، وتحامل أن تكون الكلمة بضم اللام وإسكان الغين المعجمة وفتح ~~الياء المثناة من تحت، أي ملغى. أو أن تكون بالعين المهملة المفتوحة أو ~~الساكنة والنون، أي ms069 من دأبه أن يلعن الناس أو يلعنوه. # ثم من هذا الباب في التصحيف أن الشيخ في كتاب الرجال قال في ترجمة أبي ~~عبد الله أحمد بن محمد بن عياش: " كثير الرواية إلا أنه أخبل في آخر عمره ~~". (5) على بناء الإفعال من الخبال، بالخاء المعجمة المفتوحة والباء ~~الموحدة. وهمزة القطع للصيرورة، يعني صار ذا خبال، أي ذا فساد في عقله أو ~~في روايته. # و " الخبال " في الأصل بمعنى الفساد. وأكثر ما يستعمل في العقول والحواس # PageV00P137 # والأبدان والأعضاء، وفي التنزيل الكريم (لا يألونكم خبالا) (1) فجماهير ~~المصحفين من ضعف التحصيل وقلة البضاعة بدلوه إلى " اختل " بالتاء المثناة ~~من فوق وتشديد اللام من الاختلال. # واعلم: أن بين الظفر بالمطلوب بمعنى الفوز به، وبين الظفر على الخصم ~~بمعنى الغلبة عليه فرقانا عند أرباب التحقيق في علوم اللسان، فإذا كنت لا ~~تجد بعض السند في كتب الرجال فقل: " لم أظفر به فيها " ولا تقل: " لم أظفر ~~عليه " كما ربما يقول من ليس له درجة الخوض في مداق الأمور. # PageV00P138 # الراشحة الخامسة والعشرون [في تمييز سويد بن قيس، وذي اليدين، وذي ~~الثدية] فيها تحقيقات ثلاثة: # [الأولى:] الذي قال النبي (صلى الله عليه وآله) في حديثه: " زن وأرجح " ~~(1) هو سويد بن قيس مصغرا، لا سويد بن النعمان، ولا سويد بن مقرن - بتشديد ~~الراء المكسورة بعد القاف المفتوحة - المزني - بالزاي - أخو النعمان - ~~ويقال: " المدني " نسبة إلى المدينة - نزيل الكوفة، ولا سويد بن الحنظلة. ~~وهم جميعا صحابيون مشهورون. # والحديث شائع عند العامة والخاصة، مبحوث عنه في كتب الأصول كالتلويح ~~وغيره، محتج به في كتب الفقه. قال شيخنا الفريد الشهيد أبو عبد الله محمد ~~بن مكي - نور الله ضريحه - في الدروس في كتاب الهبة: " وهبة المشاع جائزة ~~وإن أمكنت قسمته؛ لقول النبي (صلى الله عليه وآله) لمن باعه سراويل: " زن ~~وأرجح " وهي هبة للراجح المشاع ". (2) قلت: " وأرجح " بهمزة القطع على صيغة ~~الأمر من باب الإفعال، أي زن من الفضة للقيمة وأرجح على قدر الثمن هبة لك، ~~وقد كان الثمن الواقع عليه البيع ms070 درهمين. # [الثانية:] ومن الذائعات المشهورة الذكر في علمي الأصول والفقه قصة ذي ~~اليدين، وهو رجل اسمه الخرباق - بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء قبل الباء ~~الموحدة والقاف بعد الألف - ولقبه ذو اليدين. هذا ما عليه الأكثر. # قال المطرزي في المغرب في باب الخاء: " الخرباق اسم ذي اليدين ". (3) وفي ~~باب الياء: " ذو اليدين لقب الخرباق، لقب بذلك لطولهما " (4) # PageV00P139 # وقال الجوهري في الصحاح في باب القاف: " الخرباق اسم رجل من الصحابة يقال ~~له: # ذو اليدين ". (1) وفي باب الواو والياء: " ذو اليدين رجل من الصحابة. ~~يقال: سمي بذلك؛ لأنه كان يعمل بيديه جميعا، وهو الذي قال للنبي (صلى الله ~~عليه وآله): " أقصرت الصلاة أم نسيت؟ " (2) وفي القاموس في الباب الأول: " ~~خرباق: كسربال،... [و] اسم ذي اليدين الصحابي في قول ". (3) وفي الباب ~~الأخير: " ذو اليدين، خرباق السلمي الصحابي ". (4) وفي بعض شروح صحيح مسلم: ~~" قيل: في يده طول أي سعة وسخاوة ". # وقال بعضهم: " قيل له: ذو اليدين؛ لأنه هاجر هجرتين ". # وقال النووي في كتاب الأذكار: # ذو اليدين، واسمه الخرباق - بكسر الخاء المعجمة وبالباء الموحدة وآخره ~~قاف - كان في يديه طول. ثبت في الصحيح أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) كان يدعوه: ذا اليدين. رواه البخاري بهذا اللفظ في أوائل كتاب البر ~~والصلة. (5) وشيخنا الصدوق عروة الإسلام أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا ~~يحضره فقيه روى في باب أحكام السهو في الصلاة حديث سهو النبي (صلى الله ~~عليه وآله) عن سعيد الأعرج. قال: # سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: # إن الله تبارك وتعالى أنام رسوله (عليه السلام) عن صلاة الفجر حتى طلعت ~~الشمس، ثم قام فبدأ فصلى الركعتين اللتين قبل الفجر، ثم صلى الفجر، وأسهاه ~~في صلاته فسلم في ركعتين. ثم وصف ما قاله ذو الشمالين. وإنما فعل ذلك به ~~رحمة لهذه الأمة. # الحديث. # قال: ويقول الدافعون لسهو النبي (عليه السلام): إنه لم يكن في الصحابة من ~~يقال له: ذو اليدين، # PageV00P140 # وإنه لا أصل للرجل ولا للخبر، وكذبوا؛ لأن الرجل معروف وهو ms071 أبو محمد عمير ~~بن عبد عمرو المعروف بذي اليدين، فقد نقل عنه المخالف والموافق. (1) قلت: ~~ذو الشمالين صحابي معروف اسمه عمير بن عبد عمرو. وذكره أيضا صاحب القاموس ~~(2) وغيره. # ولكن ذو اليدين واسمه الخرباق أعرف منه عند الكل، وما وصل إلينا عن ~~المخالف والموافق في روايته هذا الحديث، إنما الأمر فيه معزي إلى الملقب ~~بذي اليدين الذي اسمه خرباق. ففي كتابي مصابيح البغوي، (3) ومشكاة الطيبي: # من المتفق على روايته في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: صلى بنا ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صلاة العصر، فسلم في ركعتين، فقام إلى ~~خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليه كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، ~~وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، وفي القوم أبو بكر ~~وعمر فهاباه أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول يقال له: ذو اليدين، ~~قال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: " كل ذلك لم يكن "، فقال: ~~قد كان بعض ذلك، فأقبل على الناس فقال: " أكما يقول ذو اليدين؟ ". قالوا: ~~نعم، فتقدم فصلى ما ترك [ثم سلم] ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع ~~رأسه وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، فربما سألوه ~~ثم سلم، فيقول: " نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم ". (4) ومن المختص ~~بروايته مسلم في صحيحه عن عمران بن حصين: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) صلى العصر، وسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له: # الخرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، فخرج ~~غضبان # PageV00P141 # يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس فقال: " أصدق هذا؟ ". قالوا: نعم، فصلى ~~ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم. (1) وكذلك أيضا رواه من رواه من ~~أصحابنا معزيا إلى ذي اليدين وهو الخرباق، لا إلى ذي الشمالين وهو عمير بن ~~عبد عمرو. (2) وبالجملة: ذلك هو الأصح الأصوب، سواء كان الاسمان واللقبان ms072 ~~لرجلين - كما هو ظاهر أكثر البصراء الناقدين - أو لرجل واحد كما يدل عليه ~~كلام بعض. # وليعلم أن حكم الميزان العقلي والبرهان الحكمي وجوب عصمة النبي (صلى الله ~~عليه وآله) السان للسنة الإلهية عن السهو فيما يتعلق بأمور الدين وأحكام ~~الشرع، ولذلك شريكنا السالف في رئاسة فلاسفة الإسلام قال في ثامن أولى ~~إلهيات الشفاء: # إن من الفضلاء من يرمز برموز ويقول ألفاظا ظاهرة مستشنعة أو خطأ وله فيها ~~غرض خفي، بل أكثر الحكماء بل الأنبياء - الذين لا يؤتون من جهة غلطا أو ~~سهوا - هذه وتيرتهم. (3) فهذا مذهب أصحابنا، أعني أعيان الفرقة الناجية ~~الإمامية رضوان الله عليهم. # ومسلك الصدوق - في قوله: " وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن (4) ~~الوليد يقول: أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي " (5) - بعيد عن مسير ~~الصحة. بل الصحيح عندي على مشرب العقل ومذهب البرهان أن أول درجة في إنكار ~~حق النبوة إسناد السهو إلى النبي فيما هو نبي فيه. ولا مغالاة في إثبات ~~العصمة فيما لتبليغه وتكميله البعثة؛ إذ هذه الملكة لنفس النبي إنما هي ~~بإذن الله وعصمته وفضله ورحمته # PageV00P142 # وتأييده وتسديده. وتمام تحقيق الأمر هناك على ذمة حيزه الطبيعي من كتابنا ~~تقويم الإيمان. # فإذن ما تضمنته الرواية عنه (صلى الله عليه وآله) إنما كان من باب تشريع ~~السنة وتعليم الأمة لا لتدارك ما قد فاته من الصلاة المفروضة بالسهو. # [الثالثة:] ثم مقتول أمير المؤمنين (عليه السلام) بنهروان - وقد ثبت وصح ~~واستفاض وتواتر مروي الأمة عن المخالف والمؤالف فيه عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله): " يقتله خير هذه الأمة ". # و: " يقتله خير الخلق والخليقة ". و: " يخرج على خير فرقة من الناس ~~ويقتله خير خلق الله ". (1) وقد أوردنا ذلك في كتاب شرح التقدمة - هو على ~~قول الأكثر: " ذو الثدية " بضم الثاء المثلثة، وفتح الدال المهملة قبل ~~الياء المثناة من تحت، المشددة مفتوحة، والهاء الملفوظة في الوصل " تاء " ~~على تصغير الثدي، سمي بذلك؛ لما له في أحد جنبيبه شبه ثدي المرأة. # وعلى قول رهط من العلماء: " ذو ms073 اليدية " مضمومة الياء المثناة من تحت، ~~والحروف الباقية على حالها إلا أن التاء اللاحقة للتأنيث؛ لكونها تصغير ~~اليد بمعنى الجارحة وهي مؤنثة. # قال ابن الأثير في النهاية في باب الثاء المثلثة مع الدال: # في حديث الخوارج: " فيهم رجل مثدن اليد ". (2) ويروى: " مثدون اليد ". ~~(3) أي صغير اليد مجتمعها. [والمثدن] والمثدون: (4) الناقص اليد. ويروى: " ~~موتن اليد ". من أيتنت # PageV00P143 # المرأة، (1) إذا ولدت يتنا، وهو أن تخرج رجلا الولد في الأول. وقيل: " ~~المثدن " مقلوب مثند، (2) يريد به أنه يشبه ثندوة الثدي، وهي رأسه، فقدم ~~الدال على النون مثل جذب وجبذ. # وفي حديث الخوارج: " ذو الثدية ". وهو تصغير [الثدي] وإنما أدخل فيه ~~الهاء وإن كان الثدي مذكرا، كأنه أراد قطعة من ثدي. وقيل: هو تصغير الثدوة، ~~(3) بحذف النون، من تركيب الثدي، وانقلاب الياء فيها واوا؛ لضمة ما قبلها، ~~ولم يضر ارتكاب الوزن الشاذ؛ لظهور الاشتقاق. ويروى: " ذو اليدية ". بالياء ~~بدلا من الثاء تصغير اليد، وهي مؤنثة. (4) وقال المطرزي في المغرب: # الثدي مذكر. وأما قولهم في لقب علم الخوارج: " ذو الثدية " فإنما جيء ~~بالهاء في تصغيره على تأويل البضعة. وأما ما روي عن علي (عليه السلام) أنه ~~قال يوم قتلهم: " انظر فإن فيهم رجلا إحدى ثدييه مثل ثدي المرأة ". ~~فالصواب: " إحدى يديه ". وذلك أنه كانت مكان يده لحمة. مجتمعة على منكبه، ~~فإذا مدت امتدت حتى توازي طول يده الأخرى، ثم تترك فتعود. (5) وقال في باب ~~الياء مع الدال: " ذو اليدية في ثد ". (6) فأما الجوهري فقد قال في الصحاح: # الثدي يذكر ويؤنث، وهي للمرأة والرجل أيضا. و " ذو الثدية " لقب رجل. و " ~~الثندوة " بفتح أولها غير مهموز، وهي مغرز الثدي. وقيل يهمز. (7) # PageV00P144 # وقال في فصل الياء: " ذو اليدية هو المقتول بنهروان ". (1) والفيروز ~~آبادي قال في القاموس: # الثدي ويكسر كالثرى خاص بالمرأة، أو عام، ويؤنث. " وذو الثدية " كسمية، ~~لقب كبير من الخوارج. أو هو بالمثناة تحت. ولقب عمرو بن عبدود قتله علي بن ~~أبي طالب. (2) وقال أيضا فيه: " ذو اليدية كسمية. وقيل: هو بالثاء المثلثة ~~قتل بنهروان ". (3) وفي ms074 صحيحي البخاري (4) ومسلم: " ذو الخويصرة ". (5) قال ~~في القاموس: " إنه حرقوص بن زهير، ضئضئ، الخوارج. وقال فيه: # " حرقوص بن زهير كان صحابيا فصار خارجيا ". # قلت: هو ذو اليدية. (6) وفي موضع من صحيح البخاري: " فأتاه عبد الله بن ~~الزهير ذو الخويصرة ". (7) وفي حديث أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد ذكر ~~الخوارج فقال: " أتاهم رجل أدعج إحدى يديه مثل ثدي المرأة تدردر ". وفي ~~رواية: " له ثدية مثل البضعة تدردر ". (8) تروى بالمثلثة وبالمثناة من تحت. # و " الأدعج " الأسود. و " تدردر " أي ترجرج وتضطرب وتجئ وتذهب. # والأصل: " تتدردر " فحذفت إحدى التاءين تخفيفا. # PageV00P145 # الراشحة السادسة والعشرون [في تمييز ابن سنان الواقع بين محمد بن خالد ~~البرقي وإسماعيل بن جابر] ربما وقع في بعض الظنون أنه حيثما يقع في السند ~~ابن سنان متوسطا بين أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي وبين إسماعيل بن ~~جابر، فهو محمد الأشهر جرحه وتوهينه لا عبد الله المتفق على ثقته وجلالته؛ ~~لأن البرقي ومحمد بن سنان من أصحاب الرضا (عليه السلام) فهما في طبقة ~~واحدة. وأما عبد الله بن سنان فليس من طبقة البرقي؛ إذ هو من أصحاب الصادق ~~(عليه السلام). وعلى هذا فرواية البرقي عن عبد الله بن سنان تكون بإرسال ~~وقطع ولا تكون صحيحة. # واستصحاحها - كما وقع من العلامة (1) وغيره من أفاخم الأصحاب في مواضع ~~عديدة - غير صحيح. # وإذن فما في التهذيب والاستبصار في باب المياه مثلا من رواية البرقي عن ~~عبد الله بن سنان من طريق، (2) وعن محمد بن سنان من طريق آخر عن إسماعيل بن ~~جابر قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الماء الذي لا ينجسه شيء، ~~قال: " كر " قلت: # وما الكر؟ قال: " ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار " (3) غلط نشأ من تبديل ~~الشيخ محمدا بعبد الله؛ إذ قد رأى في الكافي عن البرقي عن ابن سنان عن ~~إسماعيل بن جابر، فظنه عبد الله، والمراد به محمد. # وهذا كله من بعض الظن الذي كاد يكون مخشيا إثمه، أليس حديث اختلاف الطبقة ~~بحيث يوجب امتناع لقاء البرقي لعبد ms075 الله بن سنان يشبه أن يكون من باب # PageV00P146 # الاختلاق؛ (1) فإن محمد بن خالد البرقي قد ذكره الشيخ في كتاب الرجال في ~~أصحاب الكاظم (عليه السلام)، (2) وأورده أيضا في أصحاب الرضا ووثقه. وقال: ~~" إنه ومحمد بن سليمان الديلمي البصري، ومحمد بن الفضل الأزدي الكوفي الثقة ~~جميعا من أصحاب أبي الحسن موسى (عليه السلام) ". (3) وذكره أيضا في أصحاب ~~أبي جعفر الجواد (عليه السلام) وقال: " محمد بن خالد البرقي من أصحاب موسى ~~بن جعفر والرضا (عليهما السلام) ". (4) فأي استبعاد في لقائه أصحاب أبي عبد ~~الله الصادق (عليه السلام) كعبد الله بن سنان وغيره ممن في طبقته؟ # وأيضا من الثابت بنقل الكشي (5) والنجاشي وغيرهما: " أن عبد الله بن سنان ~~كان خازنا للمنصور والمهدي والهادي والرشيد ". (6) فيكون هو والبرقي ~~متعاصرين متشاركين في طبقة لا محالة. # وأيضا طريق الشيخ إلى عبد الله بن سنان في الفهرست ينتهي إلى علي بن ~~إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عنه. ومن طريق آخر إلى ابن بطة، عن أبي ~~عبد الله محمد بن أبي القاسم محمد بن علي الهمداني، عنه. ومن طريق آخر إلى ~~الحسن بن الحسين السكوني، عنه. (7) # PageV00P147 # وطريق النجاشي إليه إلى عبد الله بن جبلة، عنه. # فإذا كان ابن أبي عمير وهو من أصحاب الرضا (عليه السلام)، ومحمد بن علي ~~الهمداني وهو من أصحاب العسكري (عليه السلام)، والحسن بن الحسين السكوني ~~وهو من طبقة من لم يرو عنهم (عليهم السلام)، وعبد الله بن حبلة وهو أيضا ~~ممن لم يرو عنهم (عليهم السلام) قد أدركوا عبد الله بن سنان ورووا عنه، فما ~~البعد في إدراك من هو من أصحاب الكاظم (عليه السلام) إياه وروايته عنه؟ # وأيضا قد حكم بعض أئمة الرجال برواية عبد الله بن سنان عن أبي الحسن ~~الكاظم (عليه السلام) ولقائه إياه، وقد نقله النجاشي. (1) فيكون طبقته ~~بعينها طبقة ثعلبة بن ميمون، وإسحاق بن عمار، وداود بن أبي يزيد العطار، ~~وزرعة، وغيرهم من أصحاب الصادق والكاظم (عليهما السلام) والبرقي يروي عنهم ~~كثيرا. فإذن استصحاح رواية البرقي ms076 عن عبد الله بن سنان ليس يعتريه شوب شبهة ~~أصلا. # ثم كيف يحل أن يظن بشيخ الطائفة الشيخ الأعظم أبي جعفر الطوسي رحمه الله ~~تعالى أنه يترجم عن ابن سنان بعبد الله في موضع لا يكون فيه إلا محمد. وما ~~الصاد عن أن يكون محمد وعبد الله يرويان حديثا بعينه عن إسماعيل بن جابر، ~~ثم البرقي بعينه عنهما عنه. # وعلى هذا السبيل يتصحح أيضا رواية الحسين بن سعيد عن عبد الله بن سنان ~~على ما احتمله شيخنا الفريد الشهيد في الذكرى، (2) وروى الشيخ في غير موضع ~~واحد من التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن سنان. ولا ~~يتطرق إليه ما ربما يتشكك عليه أصلا بل المشكك شاك في حكمه، والمغلط غالط ~~في قوله. # PageV00P148 # الراشحة السابعة والعشرون [فيها ضوابط في النسبة] " الهمداني " في الرجال ~~من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى أصحاب أبي عبد الله الصادق (عليه ~~السلام) - بإهمال الدال بعد الميم الساكنة - نسبة إلى همدان، قبيلة كبيرة ~~جليلة من اليمن، منها الحارث الهمداني من خواص أصحاب أمير المؤمنين (عليه ~~السلام). # وأما فيما بعد، فقد يكون كذلك، وقد يكون بالتحريك وبإعجام الذال نسبة إلى ~~همذان، البلدة المعروفة التي بناها همذان بن الفلوج بن سام بن نوح، فعرفت ~~باسمه. # وذلك كأحمد بن زياد بن جعفر الهمذاني الثقة، الدين، الفاضل، روى عنه أبو ~~جعفر بن بابويه. # ومحمد بن علي بن إبراهيم الهمذاني، وكيل الناحية هو وابنه القاسم، وأبوه ~~على، وجده إبراهيم، وهم جمعيا أجلاء. # ومحمد بن علي الهمذاني من أصحاب العسكري (عليه السلام). # وعلي بن الحسين الهمذاني الثقة من أصحاب الهادي (عليه السلام). # وعلي بن المسيب الهمذاني الثقة من أصحاب الرضا (عليه السلام). # وسلمان بن ربعي بن عبد الله الهمذاني من أصحاب الكاظم (عليه السلام)، ~~وغيرهم. كلهم همذانيون بالذال المعجمة. # و " التيملي " (1) كما في الحسن بن على بن فضال وغيرهم، نسبة إلى تيم ~~الله. # وللعرب في النسبة إلى الأسماء المضافة مذهبان: تقول في مثل أبي بكر وابن ~~الزبير: # " بكري وزبيري ms077 " وفي مثل امرئ القيس وعبد شمس: " مرئي وعبدي ". # PageV00P149 # وربما أخذت بعض الأول وبعض الثاني فركبتهما وجعلت بينهما اسما واحدا، ففي ~~عبد القيس وعبد الدار مثلا: " عبقسي وعبدري ". ومن ذلك قولهم: " عثمان ~~عبشمي ". (1) وهذا ليس بقياس بل إنما يقتصر فيه على ما يسمع فحسب. # وفي المركبة ينسب إلى الصدر، فيقال: " حضري " و " معدي " في حضرموت، ~~ومعديكرب. وكذا في نحو خمسة عشر، واثنا عشر اسمي رجلين: " خمسي " و " اثني ~~" أو " ثنوي ". وأما إذا كان للعدد فلا يجوز. # ومن التغيير الشاذ في النسبة نحو: " إسكوراني " (2) إلى إسكندرية. و " ~~حروري " إلى حرورا (3) و " دم بحراني " - وهو شديد الحمرة - إلى بحر الرحم، ~~وهو عمقها. وأما " البحراني " إلى البحرين، فعلى قول من جعل النون معتقب ~~الإعراب. (4) ومما غير للفرق " الدهري " بالفتح للقائل بقدم الدهر، و " ~~الدهري " بالضم للشيخ المسن. # وقد يعوض من إحدى ياءي النسبة ألف، فيقال في النسبة إلى اليمن: " اليمنى ~~" بالتشديد، أو: " اليماني " بالتخفيف، كإبراهيم بن عمر اليماني وغيره، ~~والتشديد فيه غلط. ومنه " الثماني " و " الرباعي " (5) بالتخفيف ويجب حذف ~~تاء التأنيث ف‍: " السجدة الصلاتية " و " الأموال الزكاتية ". و " الحروف ~~الشفتية " كلها لحن. والصواب: " الصلوية ". و " الزكوية " و " الشفهية " أو ~~" الشفوية ". # والجوهري ليس يستصوب في الأخير إلا " الشفهية " بالهاء ويقول: الشفوية ~~بالواو # PageV00P150 # كالشفتية بالتاء في الخطأ. (1) ومن القياسي فتح المكسور ك‍ " نمري " و " ~~دؤلي " في نمر، ودئل. وحذف ياء فعيلة ك‍ " حنفي " و " مدني " إلى حنيفة ~~والمدينة " والفرضي " إلى الفريضة، إلا ما كان مضاعفا أو معتل العين ك‍ " ~~شديدي " و " طويلي ". # وكذا فعيلة بالضم ك‍ " جهني " في جهينة " وعرني " في عرينة، وهما ~~قبيلتان. # وأما فعيل بلا هاء فلا يغير ك‍ " حنيفي " إلى الحنيف. وكذا فعيل بالضم ك‍ ~~" هذيلي " إلى هذيل. # و " شيبة الهذلي " من بني هذيل. وله حديث معروف في دعاء التعقيب. (2) و " ~~القرشي " في النسبة إلى قريش من الشاذ، على خلاف القياس. # وكذا فعيل وفعيلة من المعتل، ك‍: " قصوي " بضم القاف و " أموي " بضم ~~الهمزة إلى قصي، وأمية. # و " ابن بحينة " الصحابي راوي حديث ms078 سجود السهو، هو عبد الله بن مالك ~~الأسدي نسب إلى أمه، وهي بحينة بنت الحارث بن عبد المطلب، على تصغير بحنة، ~~ضرب من النخل. وقيل: المرأة العظيمة البطن. والنسبة إليه " بحني ". # وإذا نسب إلى الجمع، رد إلى واحده، فيقال: " فرضي " و " صحفي " و " مسجدي ~~" للعالم بمسائل الفرائض، وللذي يقرأ من الصحف، ويلازم المساجد. وإنما يرد؛ ~~لأن الغرض الدلالة على الجنس، والواحد يكفي في ذلك. # وقد رأيت في الكشاف " الآفاقي " كما في كلام الفقهاء إذا ورد " آفاقي مكة ~~" يعنون به من هو خارج المواقيت. والصواب فيه على المشهور " أفقي " بضمتين. ~~وعلى ما عن الأصمعي وابن السكيت " أفقي " بفتحتين. # وأما ما كان علما ك‍ " أنماري " و " كلابي " و " مدائني " فإنه لا يرد. ~~وكذا ما يكون # PageV00P151 # جاريا مجرى العلم ك‍ " أنصاري " و " أعرابي " ومما ليس يعرفه قاصر التتبع ~~الفرق بين " العماني " بضم العين وتخفيف الميم، وبين " العماني " بفتح ~~الأولى وتشديد الثانية. # فالأول: نسبة إلى " عمان " بالضم والتخفيف بلد على ساحل بحر فارس بينه ~~وبين البحرين مسيرة شهر بحسبه. يقال لهذا البحر: بحر عمان، مضموما مخففا. ~~ويقال: # أعمن الرجل. أي صار إلى عمان ودخل فيه. ومنه الشيخ المتكلم الفقيه الثقة ~~المعظم الحسن بن على: ويقال: ابن عيسى أبو محمد. ويقال: أبو علي المعروف ~~بابن أبي عقيل العماني صاحب كتاب المتمسك بحبل آل الرسول. # والثاني: نسبة إلى " عمان " بالفتح والتشديد بلد بالشام. ويقال: قصبة ~~كانت بلدة كبيرة بناها لوط النبي - على نبينا عليه السلام - فخربت قبل زمان ~~الإسلام، بينها وبين أذرعات أربعة وخمسون ميلا. # وكذلك مما يلتبس على القاصر " القاساني " بالقاف والسين المهملة، نسبة ~~إلى " قاسان " تعريب " كاسان " بالكاف والسين المهملة، بلد من بلاد ما وراء ~~النهر. منه أحمد بن سليمان القاساني من علماء الأصول، وقوم من رجال الحديث. ~~وأيضا نسبة إلى " قاسان " بالسين المهملة ناحية بأصفهان. منها علي بن محمد ~~القاساني الأصفهاني الضعيف. (1) و " القاشاني " بالشين المعجمة، نسبة إلى ~~معرب " كاشان " البلد المعروف من عراق العجم بين قم وأصفهان. منه جماعة من ~~معاريف العلماء ms079 كصاحب التأويلات، وفاضل المهندسين الراصد بسمرقند، وغيرهما، ~~ورهط من ثقات رواة الحديث كعلي بن سعيد بن رزام الثقة المأمون في الحديث، ~~وعلي بن شيرة الثقة.، وغيرهما. # PageV00P152 # وأيضا مما يلتبس على القاصر أمر " جيحان " و " جيحون " و " سيحان " و " ~~سيحون " وكثيرا ما يقع في الرجال وفي الحديث أيضا. وسيأتي ذكر ذلك إن شاء ~~الله تعالى في المدلس. # وكذلك " الشعيري " في الرجال - كما في عبد الله بن محمد الشعيري اليماني ~~من أصحاب الكاظم (عليه السلام)، وإسماعيل بن أبي زياد السكوني الشعيري ~~العامي الموثق المشهور بين أصحاب الصادق (عليه السلام) - نسبة إلى موضع ~~ببلاد هذيل، حي من مضر. وقد يكون نسبة إلى إقليم ببلاد الأندلس. ويكون أيضا ~~نسبة إلى محلة ببغداد. # قال في القاموس: " منها الشيخ عبد الكريم بن الحسن بن علي ". (1) والذي ~~يستبين لظني أنه من أغلاطه، والصحيح الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني. ~~من زعفرانية ببغداد التي منها الحسن بن محمد صاحب الشافعي، لا من زعفرانية ~~همذان التي منها القاسم بن عبد الرحمن شيخ أبي الحسن الدارقطني. # وشيخ الطائفة شيخنا الطوسي - رحمه الله تعالى - ذكر الحسن بن علي بن عبد ~~الكريم الزعفراني في الفهرست في ترجمة إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال بن ~~عاصم بن سعد بن مسعود أبي إسحاق الثقفي المنتقل من الكوفة إلى أصفهان. (2) ~~وحكايته في ذلك معروفة ذكرها النجاشي (3) وغيره. # وطريق الشيخ إلى إبراهيم أبي إسحاق الثقفي من بعض الطرق السيد الأجل ~~المرتضى والشيخ المفيد جميعا عن علي بن الحبشي الكاتب عن الحسن بن علي بن ~~عبد الكريم الزعفراني عنه. (4) ومما لا يعرفه القاصرون ولا ينبغي جهله أن " ~~السلمي " مطلقا بالسين المهملة # PageV00P153 # واللام المخففة، وتشديدها من أغلاط أحداث القاصرين أينما وقع، ثم قد يكون ~~بفتحهما جميعا، كما كعب بن مالك الخزرجي السلمي، وأبو قتادة - بفتح القاف - ~~الحارث بن ربعي السلمي الخزرجي قال في المغرب: # السلم بفتحتين من العضاه، وبواحدته سمي سلمة بن صخر البياضي، وكني أبو ~~سلمة زوج أم سلمة قبل النبي (صلى الله عليه وآله)، ms080 وأبو سلمة بن عبد الرحمن ~~بن عوف الزهري. (1) وفي القاموس: # سلمة محركة، أربعون صحابيا، وثلاثون محدثا. وفي بني قشير سلمتان: إحداهما ~~سلمة الخير، والأخرى سلمة الشر. وقد يكون بفتح السين وكسر اللام نسبة إلى ~~بطن من الأنصار بني سلمة. (2) قال في المغرب: # استلم الحجر تناوله باليد، أو بالقبلة، أو مسحه بالكف من السلمة بفتح ~~السين وكسر اللام، وهي الحجر. وبها سمي بنو سلمة بطن من الأنصار. (3) وقال ~~الجوهري في الصحاح: # وسلمة أيضا بكسر اللام اسم رجل. وبنو سلمة بطن من الأنصار، وليس في العرب ~~سلمة غيرهم. (4) فخطأه في ذلك الفيروز آبادي في القاموس، وعد عمرو بن سلمة ~~الهمداني، وعبد الله بن سلمة المرادي، وعبيد الله بن سلمة المرادي، وعبيد ~~الله سلمة البدري وغيرهم - كلهم بالكسر - غير البطن من الأنصار. (5) # PageV00P154 # ولم يستبن لي سبيل أثق به في تصحيح قوله. # وقد يكون بضم السين وفتح اللام نسبة إلى " سليم " قبيلة من قيس عيلان ~~بفتح المهملة وإسكان المثناة من تحت. # وإلى " سليم " أيضا قبيلة في جذام من اليمن. ومن ذلك أبو النضر محمد بن ~~مسعود العياشي السلمي السمرقندي. وسليم خمسة عشر صحابيا، وأم سليم بنت ~~ملحان، وبنت سحيم صحابيتان. # ومن الغريب المستغرب أمر الإخوة الأربعة بني راشد أبي إسماعيل السلمي ~~ولدوا جميعا توائم في بطن واحدة، وكانوا علماء، وهم: محمد، وعمر، وإسماعيل، ~~ورابع لم يسموه. ومحمد منهم هو أبو عبد الله بن محمد السلمي راوي حديث جابر ~~المستفيض المشهور من بعض طرقه في الصحيفة النازلة من السماء في أسماء ~~الأئمة (عليهم السلام) وكناهم. رواه الصدوق أبو جعفر بن بابويه - رضوان ~~الله تعالى عليه - في كتاب عيون أخبار الرضا بسنده عنه مسندا عن جابر بن ~~عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه. (1) ثم إن الجوهري قال في الصحاح: " ~~ومعد أبو العرب، وتمعدد الرجل أي تزيا بزيهم وانتسب إليهم، أو تصبر على عيش ~~معد ". (2) وقال أيضا: " وقيس أبو قبيلة من مضر. يقال: تقيس فلان، إذا تشبه ~~بهم ". (3) قلت: ومن هذا السبيل تلقمن الرجل أي تزيا ms081 بزي لقمان وتشبه به، ~~وتسلمن أي تزيا بزي سلمان وتشبه به، وتمقدد أي تزيا بزي مقداد وتشبه به. # يقال الأول لأبي حمزة الثمالي إشارة إلى قول أبي الحسن الرضا (عليه ~~السلام) فيه: # PageV00P155 # " أبو حمزة في زمانه كلقمان في زمانه ". (1) والثاني ليونس بن عبد ~~الرحمن، إشارة إلى قوله (عليه السلام): " يونس بن عبد الرحمن هو سلمان في ~~زمانه ". (2) والثالث لأبي سليمان داود بن كثير الرقي، إشارة إلى قول أبي ~~عبد الله الصادق (عليه السلام) لأصحابه: " أنزلوا داود الرقي مني بمنزلة ~~المقداد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ". (3) # PageV00P156 # الراشحة الثامنة والعشرون [في اختلاف صيغ الرواية في كلام المحدثين] قول ~~المحدثين في الأخبار وفي الأصول والكتب: " روينا ". و " نروى " يقع على ~~وجوه: # بالتخفيف من الرواية: إما على صيغة المعلوم وذلك معلوم معروف، وإما على ~~صيغة المجهول، والمعنى روى إلينا ويروى إلينا سماعا، أو قراءة، أو إجازة ~~خاصة أو عامة، أو مناولة، أو مكاتبة، أو وجادة. # وبالتشديد معروفا أو مجهولا. وذلك بمعنيين: # الأول: من التروية بمعنى الرخصة والإذن في الرواية، ومن ذلك قول الصدوق ~~في الفقيه في رمي الجمار: " وقد رويت رخصة من أول النهار إلى آخره ". (1) ~~بالتشديد على صيغة المجهول ونصب " رخصة ". كذلك انتهى إلينا ضبطا وأخذا ~~وسماعا. # ويحتمل " رويت " بالتخفيف على صيغة المجهول للمتكلم ورفع " رخصة " أي ~~الرخصة رويت إلي سماعا من الشيوخ. ولكن الأول هو المسموع المضبوط في النسخ ~~الصحيحة المعتمد عليها. # ومنه قول الشيخ في الفهرست - ونقله من بعده من المصنفين في الرجال ~~كالعلامة، (2) وتقي الدين الحسن بن داود (3) وغيرهما - في " زيد النرسي " ~~بفتح النون قبل الراء قبل السين المهملة، و " زيد الزراد " بالزاي المفتوحة ~~قبل الراء المشددة: # لهما أصلان لم يروهما محمد بن علي بن الحسين بن بابويه. وقال في فهرسته: ~~لم يروهما محمد بن الحسن بن الوليد. وكان يقول: هما موضوعان، وكذلك كتاب # PageV00P157 # خالد بن عبد الله بن سدير، وكان يقول: وضع هذه الأصول محمد بن موسى ~~الهمداني. (1) يعني محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ومحمد ms082 بن الحسن بن ~~الوليد لم يرخصا للرواة في رواية الأصلين ونقلهما عنهما؛ لكونهما موضوعين. # وجماهير القاصرين من أصحاب عصرنا غالطون في هذه الصيغة وغافلون عن حقها ~~وخائضون عن سمت الصواب في لفظها ومعناها. # ثم الشيخ في الفهرست قال بعد ذلك: " وكتاب زيد النرسي رواه ابن أبي عمير ~~عنه ". يعني بذلك أن رواية ابن أبي عمير لهذا الكتاب تدفع ما قاله محمد بن ~~الحسن بن الوليد: " إنه موضوع "؛ لما قد استبان من أمر ابن أبي عمير، ~~وروايته إياه عنه تدفع ما قاله: " إنه وضعه محمد بن موسى الهمداني " وكذلك ~~قال ابن الغضائري فيه وفي كتاب زيد الزراد: " إنه أيضا مسموع من محمد بن ~~أبي عمير عنه ". (2) وبالجملة: قول محمد بن الحسن بن الوليد ليس طعنا في ~~الزيدين بل في كتابيهما. وكذلك القول في خالد بن عبد الله بن سدير. وأن قول ~~محمد بن الحسن بن الوليد في الكتاب المنسوب إليه: " لا أرويه - بتشديد ~~الواو، أي لا أرخص في روايته - لأنه موضوع وضعه محمد بن موسى الهمداني ". ~~ليس طعنا فيه بل في كتابه. # والتروية بهذا المعنى تتعلق بالأصل أو الكتاب أو الحديث المروي مع عزل ~~النظر عن خصوص الراوي وحاله. # الثاني: من التروية بمعنى حث الراوي وتحريصه على الرواية، أو الرخصة ~~والإذن له فيها، وذلك متعلق بالراوي ولحاظه حاله مع عزل النظر عن خصوص حال ~~المروي. # PageV00P158 # قال في الصحاح: " رويت الحديث والشعر رواية فأنا راو، ورويته الشعر ~~تروية، حملته على روايته، وأرويته أيضا ". (1) وفي المغرب: # راوية فيها ماء، أصلها بعير السقاء؛ لأنه يروي الماء أي يحمله. ومنه راوي ~~الحديث، وراويته، والتاء للمبالغة يقال: روى الحديث والشعر رواية، ورويته ~~إياه، حملته على روايته. ومنه إنا روينا (2) في الأخبار. (3) # PageV00P159 # الراشحة التاسعة والعشرون [في الأصول الأربعمائة] المشهور أن الأصول ~~أربعمائة مصنف لأربعمائة مصنف من رجال أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، ~~بل وفي مجالس الرواية عنه والسماع عنه (عليه السلام). ورجاله صلوات الله ~~عليه من العامة والخاصة - على ما قاله الشيخ المفيد رضوان الله تعالى ms083 عليه ~~في إرشاده - زهاء أربعة آلاف، وكتبهم ومصنفاتهم كثيرة إلا أن ما استقر ~~الأمر على اعتبارها والتعويل، عليها وتسميتها بالأصول هذه الأربعمائة (1) ~~وقال الشيخ في الفهرست: " إن أحمد بن محمد بن عيسى روى عن محمد بن أبي عمير ~~كتب مائة رجل من رجال أبي عبد الله (عليه السلام) ". (2) وفي طائفة من نسخ ~~الفهرست: # " روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى أنه كتب عن مائة رجل من رجال أبي عبد ~~الله (عليه السلام) ". # والشيخ الثقة الجليل رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني رحمه ~~الله تعالى قال في كتاب معالم العلماء: # قال الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان البغدادي رضي ~~الله تعالى عنه: صنفت الإمامية من عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عهد ~~الفقيه أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام) أربعمائة كتاب تسمى الأصول ~~فهذا معنى قولهم له أصل (3) يقال: قد كان من دأب أصحابنا أنهم إذا سمعوا من ~~أحدهم (عليهم السلام) حديثا بادروا إلى ضبطه في أصولهم من غير تأخير. # وكتب حريز بن عبد الله السجستاني كلها تعد في الأصول ولا تعد فيها كتب ~~الحسن بن محبوب السراد - ويقال: الزراد - الثقة الجليل القدر من أصحاب # PageV00P160 # أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أحد الاثنين والعشرين المجمع على فقههم ~~وعلمهم وثقتهم وتصحيح ما يصح عنهم. روى عن ستين رجلا من أصحاب أبي عبد الله ~~الصادق (عليه السلام)، وهو صاحب كتاب المشيخة، والمعدود في الأركان الأربعة ~~في عصره. # وكذلك كتاب الجامع المعول عليه لأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي غير ~~معدود في الأصول بل معدود في الكتب. # فأما الصحيفة الكريمة السجادية فأعلى رتبة وأجل خطبا من أن تعد وتدخل في ~~الكتب المصنفة والأصول المدونة المروية. وكذلك الصحيفة المباركة الرضوية. # وكذلك الرسالة المقدسة الرضوية المعروفة بالذهبية. وفي فهرست الشيخ: " ~~الرسالة المذهبة (1) عن الرضا (عليه السلام) ". وذكره إياها عند عد كتب ~~جماعة كان يرويها محمد بن الحسن بن جمهور العمي البصري من أصحاب الرضا ~~(عليه السلام) (2) - ينسب إلى بني العم ms084 من تميم - لما أنه كان يدخلها في ~~مروياته عنه (عليه السلام). وذلك كما ذكر في ترجمة المتوكل بن عمير بن ~~المتوكل: " روى عن يحيى بن زيد بن علي (عليه السلام) دعاء الصحيفة ". (3) ~~وليعلم أن الأخذ من الأصول المصححة المعتمدة أحد أركان تصحيح الرواية. # PageV00P161 # الراشحة الثلاثون [في الفرق بين التخريج والتخرج] " التخريج " و " التخرج ~~" في اصطلاح فن الرجال هو أن يكون الشيخ أخير شيوخ التلميذ والذي التلمذ ~~عليه ميزان استواء الأمر وميقات بلوغ النصاب في الكمال، فإذا تم الاستكمال ~~بالتلمذ عليه، قيل: إنه خرجه وهو تخرج عليه، كما يقال: أبو عمرو الكشي صحب ~~العياشي وأخذ عنه وتخرج عليه، وأحمد بن محمد بن عمران بن موسى أبو الحسن ~~المعروف بابن الجندي أستاذ أبى العباس النجاشي خرجه وألحقه بالشيوخ في ~~زمانه. # وفي اصطلاح المحدثين تخريج متن الحديث: نقل موضع الحاجة منه فقط، أخذا من ~~تخريج الراعية المرتع، وهو أن تأكل بعضه وتترك بعضا منه. ومن قولهم: # " عام فيه تخريج ". أي خصب وجدب. ويقابله الإخراج، وهو نقله بتمامه. # وتخريج الحديث بتمامه سندا ومتنا من الأصول والكتب، هو أن يستخرج منها ~~المتفق عليه بينها، أو الأصح طريقا والأجدى متنا، أو الأهم الأوفق للغرض في ~~كل باب. ويقابله الإخراج وهو النقل منها كيف اتفق. # وفي علمي الأصول والفقه يقال: التخريج، ويعنى استخراج شيء من مذاق أحوال ~~الأدلة والمدارك وغوامضها بالنظر التعقبي (1) بعد النظر الاقتضائي، (2) ~~واستنباط حكم جزئي بخصوصه خفي من دليل بعينه من الأدلة كتاب أو سنة مثلا ~~غير منسحب الحكم على ذلك الجزئي في (3) ظاهر الأمر، وجليل النظر بتدقيق (4) ~~النظر # PageV00P162 # الفحصي فيه (1) ليستبين اندراج هذا الجزئي في موضوعه. وهذا معنى قولهم: ~~تعدية الحكم من المنطوق إلى المسكوت عنه من غير أن يكون قياسا. # ويقابله الإخراج، وهو مطلق تبيين أحوال الأدلة والمدارك - وإن لم تكن هي ~~من الغوامض - بمطلق النظر الصحيح وإن كان على سبيل الاقتضاب لا على سبيل ~~التعقب، ومطلق استنباط الفرع من الأصل بالفعل - وإن لم يكن من الخفيات - ~~بمطلق إنفاق الروية من سبيل ms085 القوانين المقررة العلمية وإن لم يكن بتدقيق ~~الفحص البالغ وبذل أقصى المجهود بالنظر الأوفى السابغ. (2) وليعلم أن تخريج ~~متن الحديث إنما يجوز فيما لا يرتبط بعضه ببعض بحيث يكون الجميع في قوة ~~كلام واحد، وأما ما هو كذلك فلا يجوز تخريجه، وذلك كأن يكون المتروك قيدا ~~للمنقول أو استثناء منه مثلا. (3) # PageV00P163 # الراشحة الحادية والثلاثون [في اشتراط العدد في المزكي والجارح وعدمه في ~~الرواية] ذهب أكثر العلماء في علم الأصول من العامة والخاصة إلى عدم اشتراط ~~العدد في المزكي والجارح في الرواية دون الشهادة. أي إن الجرح والتعديل ~~كليهما يثبت بقول العدل الواحد في الرواية، ولا يثبت شيء منهما به في ~~الشهادة. # وقال آخرون بعدم الفرق، فقال فريق منهم: لا يثبت بالواحد، بل يجب الاثنان ~~فيهما جميعا. وفريق آخر قال: كلاهما يثبت بالواحد فيهما جميعا. والحق ما ~~عليه الأكثر. # والضابط الذي عليه التعويل في بيان الفرق أن الرواية يكون مقتضاها شرعا ~~عاما، وسنة كلية في حق بني نوع الإنسان قاطبة، وخصوصيات الأشخاص والأزمان ~~تكون ملغاة في ذلك على خلاف شاكلة الأمر في الشهادة؛ إذ مقتضاها قضاء خاص ~~وحكم جزئي بالقياس إلى أشخاص بأعيانهم وأزمنة بأعيانها. # ولما كان بناء أساس الشرع السوي العام، والسنة العادلة الكلية في حق جميع ~~الناس على تحصيل المصلحة المظنونة واستدفاع المفسدة المظنونة بحسب نظام حال ~~نوع المكلفين مع عزل النظر عن خصوصيات الآحاد والأوقات، كان الظن وما ~~يقتضيه واجب الاعتبار هناك لا محالة، فكان يجب العمل برواية العدل الواحد ~~وإخبار العدل الواحد في الجرح والتعديل لحصول الظن المعتبر بذلك. # فأما الشهادة، فحيث إن مقتضاها يتعلق بجزئيات الحقوق المتنازع فيها، ~~وخصوصيات الأشخاص المتشاجرين عليها كان فيها مزيد احتياج إلى الاستظهار ~~وتأكد الظن، فلذلك احتيج إلى اعتبار التعدد في الشاهد ومزكيه، على خلاف ~~الأمر في الراوي ومزكيه. # ثم إنهم استدلوا على ذلك تارة بأن التعديل شرط لقبول الرواية، فلا يزيد ~~على PageV00P164 # مشروطه، أي لا يحتاط فيه أزيد مما يحتاط في أصله، كغيره من الشروط التي ~~للمشاريط، وقد اكتفي في ms086 أصل الرواية بواحد وفي الشهادة باثنين، فيكون تعديل ~~كل واحد كأصله؛ إذ فرع الشئ لا يزيد عليه (1) وهذا حق العبارة عنه. (2) ~~وأما أن اشتراط العدالة في المزكي فرع اشتراطها في الراوي، فكيف يحتاط في ~~الفرع بأزيد مما يحتاط في الأصل؟! فليس بمنتظم؛ إذ الاحتياط في تعديل ~~الراوي بأزيد من المزكي الواحد ليس احتياطا بأزيد من العدالة المعتبرة، بل ~~هو احتياط في تحصيل أصل العدالة التي هي الشرط في الراوي. # وما يقال: إن بعض من لا يكتفي في مطلق تزكية الشاهد إلا بعدلين يذهب إلى ~~ثبوت هلال شهر رمضان بعدل واحد، (3) فقد زاد الفرع على الأصل عنده، وهو ممن # PageV00P165 # يحكم في هذا الاستدلال بامتناع ذلك، ساقط؛ (1) لما دريت أن مطلق الشهادة ~~مقتضاها أن لا يكتفى فيها إلا باثنين، فاعتبر في مزكي الشاهد أيضا التعدد؛ ~~ليكون الفرع كالأصل. # ثم ربما خولف ذلك المقتضى في هلال شهر رمضان؛ لمزيد اهتمام بالصوم ~~واحتياطه في إيجاب العبادة. وأبقي ما كان قد اعتبر في تزكية الشاهد على ~~حاله؛ ليكون الأمر في الفرع على وفق مقتضى الأصل - أعني مطلق الشهادة - غير ~~زائد عليه وإن كان قد خولف في رؤية هلال الصوم بخصوصها لخصوصية المادة. (2) ~~وكذلك في شهادة المرأة الواحدة في ربع الوصية، (3) وربع ميراث المستهل؛ ~~لدليل خارج ونص خاص. (4) وقد خولف أيضا بزيادة الأصل على الشرط؛ احتياطا ~~لدرء العقوبات، فالزنا لا يثبت إلا بأربعة لخصوصية خطب الدرء، والإحصان ~~يثبت بشاهدين، وكذلك تعديل كل من الأربعة باثنين؛ لمقتضى مطلق الأصل مع أنه ~~لا شطط في ذلك؛ # PageV00P166 # إذ الخلف أن يزيد شرط الشيء - الذي هو فرعه - على أصله دون العكس. (1) ~~وتارة (2) بأن آية التثبت، وهي قوله عز من قائل: (إن جآءكم فاسق بنبإ ~~فتبينوا) (3) تدل بمفهوم الشرط على التعويل على نبأ جاء به عدل واحد. وسواء ~~في ذلك أكان النبأ رواية، أم تزكية راو. وهذا أيضا واضح لا غبار عليه. # ومن يعتبر العدد مطلقا يتمسك بأن الجرح والتعديل شهادة، فيجب التعدد ~~كسائر الشهادات. # ويجاب بالمنع، وبالمعارضة بأنهما إخبار، فيكفي ms087 الواحد كسائر الأخبار، ~~وبأن في اعتبار العدد زيادة احتياط، فيكون أولى. # ويجاب بأن عدم اعتبار العدد أحوط؛ إذ فيه تبعيد عن ترك العمل بما هو سنة، ~~والأول مظنة احتمال إهمال الحديث، ومئنة (4) الإخلال بالشرع وتضييع أوامر ~~الله تعالى ونواهيه، فيكون لا محالة هذا أرجح وذاك مرجوحا. # ومن يسقط اعتبار العدد في تزكية الشاهد أيضا كالراوي يقول: إنها نوع ~~إخبار، فيكفي الواحد، وقد بان لك أنها في الشاهد فرع قبول الشهادة، وفي ~~الراوي فرع قبول الرواية، وشتان ما بين المقامين. # وبالجملة: أمر الشهادة أضيق وبالاحتياط أخلق؛ لقوة البواعث على الطمع ~~والشره، وشدة الاهتمام بدواعي المشارات والخصومات؛ ولأنه خاص، فالمحابة ~~والمباغضة تؤثران فيه، بخلاف أمر الرواية؛ فإنه عام لا مدخل فيه لحب أو ~~بغض. # PageV00P167 # وإذ قد استبان الأمر فاعلم أن من يجعل الجرح والتعديل ملحقين بالشهادة ~~مطلقا، يلزمه عدم قبول تزكية العبد والمرأة مع التعدد في باب الرواية كما ~~في باب الشهادة. ومن ألحقهما بالرواية مطلقا أو في الراوي دون الشاهد، يعول ~~على تزكية العبد الواحد أو المرأة الواحدة للراوي مع عدالتهما، كما يقبل ~~روايتهما. # ولبعض ضعفاء التحصيل من ذوي بضاعة مزجاة في العلوم ملفقات مشوشة في هذه ~~المقامات لا تستحق الاشتغال بنقلها وتسخيفها. PageV00P168 # الراشحة الثانية والثلاثون [في تعارض الجرح والتعديل] إذا تعارض الجرح ~~والتعديل، فمنهم: من يقدم الجرح مطلقا. ومنهم: مع كثرة الجارح. ومنهم: من ~~يقدم التعديل مطلقا. ومنهم: مع كثرة المعدل. # والتحقيق، أن شيئا منهما ليس أولى بالتقديم من حيث هو جرح أو تعديل. # وكثرة الجارح أو المعدل أيضا لا اعتداد بها، بل الأحق بالاعتبار في ~~الجارح أو المعدل قوة التمهر وشدة التبصر وتعود التمرن على استقصاء الفحص ~~وإنفاق المجهود. # وما يقال: إن الجرح أولى بالاعتبار؛ لكونه شهادة بوقوع أمر وجودي بخلاف ~~التعديل، ضعيف؛ إذ التعديل أيضا شهادة بحصول ملكة وجودية هي العدالة، إلا ~~أن يكتفى في العدالة بعدم الفسق من دون ملكة الكف والتنزه. # وربما تنضاف إلى قول الجارح أو المعدل شواهد مقومة وأمارات مرجحة في ~~الأخبار والأسانيد والطبقات. ms088 # وبالجملة: يختلف الحكم باختلاف المواد والخصوصيات. ولذلك كله لم (1) نبال ~~مثلا في إبراهيم بن عمر اليماني بتضعيف ابن الغضائري، ولا في داود بن كثير ~~الرقي بتضعيف النجاشي وابن الغضائري إياه. # وأما ذكر السبب فاشتراطه في الجرح دون التعديل قوي؛ إذ رب أمر لا يصلح ~~سببا للجرح يراه بعض سببا. # PageV00P169 # الراشحة الثالثة والثلاثون [في أن رواية الثقة تعديل لمن روى عنه أم لا؟] ~~هل رواية الثقة الثبت عن رجل سماه تعديل، أم لا؟ صح ما في الشرح العضدي: # أن فيه مذاهب: # أولها: تعديل؛ إذ الظاهر أنه لا يروي إلا عن عدل. # ثانيها: ليس بتعديل؛ إذ كثيرا نرى من يروي ولا يفكر ممن يروي. # وثالثها - وهو المختار -: أنه إن علم من عادته أنه لا يروي إلا عن عدل ~~فهو تعديل، وإلا فلا. (1) و " ثقة ثقة، صحيح الحديث " في اصطلاح أئمة ~~التوثيق والتوهين من أصحابنا - رضوان الله تعالى عليهم - تعبير عن هذا ~~المعنى. # ثم إن لمشايخنا الكبراء مشيخة يوقرون ذكرهم، ويكثرون من الرواية عنهم، ~~والاعتناء بشأنهم، ويلتزمون إرداف تسميتهم بالرضيلة (2) عنهم، أو الرحملة ~~لهم ألبتة فأولئك أيضا ثبت فخماء، وأثبات أجلاء، ذكروا في كتب الرجال أو لم ~~يذكروا، والحديث من جهتهم صحيح معتمد عليه، نص عليهم بالتزكية والتوثيق أو ~~لم ينص. # وهم: كأبي الحسين علي بن أحمد بن أبي جيد، وأبي عبد الله الحسين بن عبيد ~~الله الغضائري، وأبي عبد الله أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر، أشياخ ~~شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي، والشيخ أبي العباس النجاشي رحمهما الله ~~تعالى. # وشيخنا العلامة الحلي - رحمه الله تعالى - في الخلاصة عد طريق الشيخ إلى ~~جماعة كمحمد بن إسماعيل بن بزيع، ومحمد بن علي بن محبوب، ومحمد بن # PageV00P170 # يعقوب الكليني وغيرهم صحيحا، وأولئك الأشياخ في الطريق. (1) واستصح في ~~مواضع كثيرة عدة جمة من الأحاديث وهم في الطريق. # وابن أبي جيد أعلى سندا من الشيخ المفيد؛ فإنه يروي عن محمد بن الحسن بن ~~الوليد بغير واسطة، والمفيد يروي عنه بواسطة. # وكابن شاذان القاضي القمي أبي الحسن أحمد ms089 بن علي بن الحسن، (2) وابن ~~الجندي أحمد بن محمد بن عمران موسى الجراح، شيخي الشيخ أبي العباس النجاشي، ~~يستند إليهما ويعظم ذكرهما كثيرا؛ (3) وعلي بن أحمد بن العباس النجاشي شيخه ~~ووالده، ذكره في ترجمة الصدوق أبي جعفر بن بابويه - رضي الله تعالى عنه - ~~وطريقه إليه، وذكر أنه قرأ بعض كتب الصدوق عليه. (4) وكأحمد بن محمد بن ~~الحسن بن الوليد، وأبي علي أحمد بن جعفر بن سفيان البزوفري شيخي الشيخ ~~المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان - رضي الله تعالى عنه - ~~أمرهما أجل من الافتقار إلى تزكية مزك وتوثيق موثق. # وكأشياخ الصدوق ابن الصدوق عروة الإسلام أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه ~~رضوان الله تعالى عليهما: الحسين بن أحمد بن إدريس أبي عبد الله الأشعري ~~القمي أحد أشياخ التلعكبري أيضا، ذكره الشيخ في كتاب الرجال. (5) ومحمد بن ~~علي ماجيلوية القمي ذكره الشيخ في كتاب الرجال (6) وأبي العباس محمد بن ~~إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، وأحمد بن علي بن زياد، ومحمد بن موسى بن ~~المتوكل، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار أحد شيوخ التلعكبري ذكره # PageV00P171 # الشيخ في كتاب الرجال (1) وجعفر بن محمد بن مسرور، وعلي بن أحمد بن محمد ~~بن عمران الدقاق، والمظفر بن جعفر بن المظفر العمري العلوي أحد أشياخ ~~التلعكبري أيضا ذكره الشيخ في كتاب الرجال. (2) ومحمد بن محمد بن عصام ~~الكليني، وعلي بن أحمد بن موسى. # فهؤلاء كلما سمى الصدوق واحدا منهم في مسندة الفقيه، وفي أسانيده ~~المعنعنة في كتاب عيون أخبار الرضا، وفي كتاب عرض المجالس، وفي كتاب كمال ~~الدين وتمام النعمة، قال: " رضي الله تعالى عنه ". وكلما ذكر اثنين منهم أو ~~قرن أحدا منهم بمحمد بن الحسن بن الوليد أو بأبيه الصدوق، قال: " رضي الله ~~تعالى عنهما ". وكلما سمى ثلاثة منهم، أو قرن أحدا منهم بهما، أو اثنين ~~منهم بواحد منهما، قال: " رضي الله تعالى عنهم ". # وكذلك أشياخه: عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري، والحسين بن ~~إبراهيم بن أحمد بن هاشم المؤدب، وحمزة بن ms090 محمد بن القزويني العلوي - الذي ~~يروي عن علي بن إبراهيم ونظرائه، ذكره الشيخ - رحمه الله تعالى - في كتاب ~~الرجال (3) - والحسين بن إبراهيم بن باباية، (4) ومحمد بن أحمد السناني. ~~(5) # PageV00P172 # ومن أشياخه: علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، ~~وعلي بن عبد الله الوراق، وأبو محمد الحسن بن [محمد بن] (1) حمزة بن علي بن ~~عبد الله بن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن أبي طالب (عليهم ~~السلام) المرعشي الطبري الأديب العالم الفاضل الورع الزاهد الفقيه العارف، ~~وهو أحد شيوخ التلعكبري، والشيخ المفيد، وابن الغضائري، وابن عبدون، أيضا ~~ذكره الشيخ في كتاب الرجال، (2) وفي الفهرست، ووقره وعظمه (3) وإن لم ينص ~~عليه بالتوثيق. وجعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة ~~الكوفي، ومحمد بن أحمد الشيباني. # وتشهد بالنباهة والجلالة لأبي محمد المرعشي على الخصوص كتب النسب ~~والتواريخ ولهم جميعا تضاعيف الأخبار، وطبقات الأسانيد، ومرانة (4) عروة ~~الإسلام على الدعاء لهم بالرضيلة والرحملة. # وكأشياخ رئيس المحدثين أبي جعفر الكليني رضي الله تعالى عنه: علي بن ~~الحسين السعدآبادي، وهو أبو الحسن القمي مؤدب شيخ العصابة ووجههم في زمنه ~~أبي غالب الزراري أحمد بن محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم. أورده الشيخ ~~في كتاب الرجال في باب من لم يرو عن الأئمة (عليهم السلام)، (5) وذكره في ~~الفهرست في ترجمة أحمد بن أبي عبد الله البرقي، (6) وكذلك ذكره النجاشي في ~~ترجمة أحمد بن محمد # PageV00P173 # البرقي. (1) والحسين بن محمد بن عامر الأشعري القمي أبي عبد الله، وعلي ~~بن محمد بن إبراهيم بن أبان وهو أبو الحسن المعروف بعلان الكليني، خاله على ~~ما هو المشهور في عصرنا، وابن خاله كما هو الواقع. وغيرهم من مشيخته الذين ~~يصدر بهم الأسانيد. وسنعرفكهم إن شاء الله العزيز. # PageV00P174 # الراشحة الرابعة والثلاثون [في ما يستثنى من رواية الثقة قبولا ومن رواية ~~الضعيف ردا] كما (1) قد يستثنى من رواية الثقة الثبت المعتمد على روايته ما ~~يرويه عن ضعيف أو مغموز أو من ms091 أصل أو كتاب موضوعين، أو ما يرويه عنه ضعيف ~~أو مغموز أو ثقة مأمون من أصل أو كتاب منسوبين إليه وهما موضوعان. كاستثناء ~~ما رواه صاحب كتاب نوادر الحكمة محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن يحيى ~~المعاذي، ومموية بن معروف، ومحمد بن هارون، ومحمد بن عبد الله بن مهران، ~~وسائر المعدودين معهم من الضعفاء واستثناء ما يرويه الحسين بن الحسن بن ~~أبان الثقة غير المشتبه أمره في الثقة والجلالة على الممارس الماهر، عن ~~محمد بن أورمة - بإسكان الواو بين الهمزة والراء المضمومتين قبل الميم - ~~أورده الشيخ في كتاب الرجال في باب من لم يرو عن الأئمة (عليهم السلام)، ~~قال: " ضعيف، روى عنه الحسين بن أبان ". (2) وذكره أيضا في الفهرست وقال: " ~~له كتب مثل كتب الحسين بن سعيد وفي رواياته تخليط ". (3) قال العلامة في ~~الخلاصة: " وقد تقدم الراء على الواو ". (4) فتوهم من ذلك غير المتمهر أن ~~أورمة - بالواو قبل الراء - هذا هو محمد بن أرومة - بتقديم الراء - القمي ~~المذكور في كتاب الرجال في أصحاب الرضا (عليه السلام)، وهو خبط فضيح ثم ~~النقل أيضا - على ما أراه فيما يحضرني الآن من نسخ كتاب الرجال - غير صحيح، ~~ففيه في أصحاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام): " محمد أبو المنذر بن محمد ~~بن محمد بن أروية (5) القمي ". (6) # PageV00P175 # ولست أجد هناك محمد بن أورمة أو أرومة أصلا. # وبالجملة، الحسين بن الحسن بن أبان يروي عن الحسين بن سعيد الأهوازي كتبه ~~ورواياته كلها، وهو ثقة، ثبت، صحيح الحديث إلا فيما يرويه عن محمد بن ~~أورمة؛ فإن في ذلك تفصيلا. # وكاستثناء ما ينفرد بروايته محمد بن عيسى العبيدي من روايات يونس بن عبد ~~الرحمن وكتبه عند من يبني ذلك على تضعيف محمد بن عيسى. # وكما يستثنى من أحاديث سليم - مصغرا - بن قيس الهلالي ما يروى عنه من ~~كتابه المشهور الموضوع المنسوب إليه. يقال: وضعه عليه أبان بن أبي عياش. ~~وذلك كثير ليس مقامنا هذا حيز استقصائه. # فكذلك ربما يستثنى من رواية الضعيف أو المغموز الخارجة عن ms092 دائرة الصحة ~~وحريم التعويل ما يرويه عن ثقة، ثبت، صحيح الحديث جدا، أو يأخذه من أصله ~~الصحيح، أو كتابه المعول عليه، أو يورده في كتاب له محكوم عليه بالصحة وإن ~~كان هو في نفسه ضعيفا مطعونا في دينه وأمانته، أو في حديثه وروايته. وهذا ~~أيضا في تضاعيف أبواب الرجال غير يسير عند المتتبع: # فمن ذلك أحمد بن هلال العبرتائي - بإهمال العين قبل الباء الموحدة بعدها ~~راء، ثم التاء المثناة من فوق، وبالمد - نسبة إلى عبرتا، قرية بناحية إسكاف ~~بني جنيد، مرمي بالغلو، مطعون بما روي فيه من الذم عن سيدنا أبي محمد ~~العسكري (عليه السلام). (1) وقد قال ابن الغضائري: # " أرى التوقف في حديثه إلا فيما يرويه عن الحسن بن محبوب من كتاب ~~المشيخة، وعن محمد بن أبي عمير من نوادره، وقد سمع هذين الكتابين منه جل ~~أصحابنا واعتمدوه فيهما ". (2) # PageV00P176 # وكذلك قال النجاشي: " صالح الرواية، يعرف منها وينكر ". (1) وفي فهرست ~~الشيخ: " وقد روى أكثر أصول أصحابنا ". (2) قلت: ومن هناك ما قد اعتمد أكثر ~~كبراء الأصحاب وعظمائهم - كالشيخ في النهاية (3) والمبسوط، (4) وابن إدريس ~~في السرائر، (5) والمحقق في كتبه، (6) وشيخنا الشهيد في الذكرى، (7) وجدي ~~المحقق في شرح القواعد (8) - على مدلول ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام): " كل ما لا يجوز الصلاة فيه وحده، فلا بأس بالصلاة فيه مثل ~~التكة الأبريسم، والقلنسوة، والخف، والزنار يكون في السراويل ويصلى فيه ". ~~(9) وهو المعتمد عليه عندي مع أن في الطريق أحمد بن هلال هذا. # ومن ذلك الحسين بن عبيد الله السعدي أبو عبد الله بن عبيد الله بن سهل ~~ممن طعن عليه ورمي بالغلو. والأصحاب يستصحون أحاديثه في بعض كتبه كما قال ~~النجاشي: " له كتب صحيحة الحديث منها: التوحيد والإيمان، وصفة المؤمن ~~والمسلم، المقت والتوبيخ، الإمامة، النوادر، المزار، المتعة " (10) وكذلك ~~طلحة بن زيد أبو الخزرج النهدي الشامي من أصحاب الصادق (عليه السلام). قال ~~الشيخ في الفهرست: " وهو عامي المذهب إلا أن كتابه معتمد ". (11) # PageV00P177 # وقال النجاشي: " له كتاب ترويه جماعة تختلف برواياتهم ". (1) بل إن غير ms093 ~~واحد من الواقفية والزيدية ليسوا من عداد جماعة قد انعقد إجماع العصابة على ~~تصحيح ما يصح عنهم، ومع ذلك فإنا نرى الأصحاب يركنون إليهم، ويعتمدون على ~~روايتهم، وينزلون أحاديثهم منزلة الصحاح؛ لما قد لاح لهم من فقههم وثقتهم ~~وجلالة أمرهم وأمانتهم في الحديث. # فمنهم: علي بن محمد بن علي بن عمر بن رباح بن قيس بن سالم أبو القاسم ~~النحوي، ويقال: أبو الحسن السواق، ويقال: القلاء. يروي عنه علي بن همام على ~~ما في الفهرست، (2) وفي باب من لم يرو عن الأئمة (عليهم السلام) من كتاب ~~الرجال: " روى عنه أبو همام ". (3) قال النجاشي: " كان ثقة في الحديث، ~~واقفا في المذهب، صحيح الرواية، ثبتا، معتمدا على روايته، وله كتب. وعمر بن ~~رباح روى عن أبي عبد الله (عليه السلام). ويقال في الحديث: عمر بن رباح ~~القلاء ". (4) ومنهم: علي بن الحسن بن محمد الطائي الجرمي أبو الحسن الكوفي ~~المعروف بالطاطري. سمي بذلك؛ لبيعه ثيابا يقال لها: الطاطرية. كان فقيها، ~~ثقة في حديثه، وكان من وجوه الواقفة وشيوخهم. وهو أستاد الحسن بن محمد بن ~~سماعة الصيرفي الحضرمي الثقة، الكثير الحديث، من شيوخ الواقفة وفقهائهم. ~~كان يعاند في الوقف ويتعصب، وكان يتعلم منه مذهب الوقف ولا يروي عنه شيئا. ~~وكان علي أيضا شديد العناد في مذهبه، صعب العصبية على من خالفه من ~~الإمامية. ومع ذلك فقد شاع بين الأصحاب الوثوق برواياته، والتعويل على ~~كتابه في الأوقات، وكتابه في القبلة # PageV00P178 # وغيرهما من كتبه المعدودة. ويقال: إلى قريب من ثلاثين كتابا، لما فيها من ~~الروايات الموثوق بطرقها، أو لكون تلك الكتب لثقات أصحابنا وهو رواها عنهم. # قال الشيخ في الفهرست: " له كتب في نصرة مذهبه، وله كتب في الفقه رواها ~~عن الرجال الموثوق بهم وبروايتهم، فلأجل ذلك ذكرناها ". (1) ومنهم: الشيخ ~~الثقة الراوية، الناقد، الحافظ، القدوة، الكبير، المعروف بابن عقدة أحمد بن ~~محمد بن سعيد بن عبد الرحمن أبو العباس السبيعي الهمداني الكوفي. # قال الشيخ في الفهرست، (2) وفي باب من لم يرو عن الأئمة (عليهم السلام) ~~من ms094 كتاب الرجال: # جليل القدر، وعظيم المنزلة، أمره في الثقة والجلالة وعظم الحفظ أشهر من ~~أن يذكر. # وكان زيديا جاروديا وعلى ذلك مات، إلا أنه روى جميع كتب أصحابنا وصنف لهم ~~وذكر أصولهم. وإنما ذكرناه في جملة أصحابنا؛ لكثرة رواياته عنهم وخلطته بهم ~~وتصنيفه لهم. وكان حفظة، سمعت جماعة يحكون أنه قال أحفظ مائة وعشرين ألف ~~حديث بأسانيدها، وأذاكر بثلاثمائة ألف حديث. روى عنه التلعكبري من شيوخنا ~~وغيره (3) وقال النجاشي: # رجل جليل في أصحاب الحديث، مشهور بالحفظ، والحكايات تختلف عنه في الحفظ ~~وعظمه. وكان كوفيا، زيديا، جاروديا. وذكره في أصحابنا لاختلاطه بهم، ~~ومداخلته إياهم، وعظم محله، وثقته، وأمانته (4) ومنهم: ابنه ذكره الشيخ في ~~كتاب الرجال فقال: # محمد بن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقده الهمداني يكنى أبا نعيم، جليل ~~القدر، عظيم الحفظ. روى عنه التلعكبري وسمع منه في حياة أبيه. وكان يروي عن ~~حميد. # PageV00P179 # الراشحة الخامسة والثلاثون [في تعيين ابن الغضائري مصنف كتاب الرجال] ابن ~~الغضائري مصنف كتاب الرجال المعروف - الذي العلامة في الخلاصة، والشيخ تقي ~~الدين الحسن بن داود في كتابه ينقلان عنه ويبنيان في الجرح والتعديل على ~~قوله - ليس هو الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري العالم الفقيه، ~~البصير، المشهور، العارف بالرجال والأخبار، شيخ الشيخ الأعظم أبي جعفر ~~الطوسي، والشيخ أبي العباس النجاشي، وسائر الأشياخ الذي قد ذكرناه وقلنا: ~~إن العلامة في الخلاصة، والحسن بن داود في كتابه قد صححا طريق الشيخ إلى ~~محمد بن علي بن محبوب وهو في الطريق. # والعلامة ومن تأخر عنه من الأصحاب إلى زمننا هذا في كتبهم الاستدلالية قد ~~استصحوا أحاديث كثيرة هو في أسانيدها. وأمره أجل من ذلك؛ فإنه من أعاظم ~~فقهاء الأصحاب وعلمائهم. وله تصانيف معتبرة في الفقه وغيره. وفتاواه ~~وأقواله في الأحكام الفقهية منقولة محكية. فشيخنا الفريد الشهيد في شرح ~~الإرشاد في باب المياه ذكر مذهب الشيخ أبي علي الحسن بن أبي عقيل العماني، ~~ثم قال: # ونقله السيد الشريف أبو يعلى (1) الجعفري عن أبي عبد الله الحسين بن ~~الغضائري. ms095 # ونقله شيخنا عميد الدين - طاب ثراه - في الدرس عن مفيد الدين محمد بن ~~جهيم من أصحابنا الحلبيين المتأخرين. (2) والعلامة في الخلاصة قال: " إنه ~~شيخ الطائفة سمع الشيخ الطوسي منه وأجاز له # PageV00P180 # جميع رواياته. وكذا أجاز للنجاشي ". (1) بل إن صاحب كتاب الرجال الدائر ~~على الألسنة، الشائع نقل التضعيف والتوثيق عنه هو سليل هذا الشيخ المعظم، ~~أعني أبا الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري، وكان ~~شريك شيخنا النجاشي في القراءة على أبيه أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله. ~~على ما قد ذكره النجاشي في ترجمة أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل، ~~حيث قال: # أبو جعفر كوفي، ثقة، من أصحابنا، جده عمر بن يزيد بياع السابري. روى عن ~~أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام). له كتب لا يعرف منها إلا ~~النوادر، قرأته أنا وأحمد بن الحسين رحمه الله على أبيه، عن أحمد بن محمد ~~بن يحيى. (2) ويعلم من قوله هذا أن شريكه أحمد بن الحسين بن الغضائري قد ~~توفي قبله. # والسيد المعظم المكرم جمال الدين أحمد بن طاوس قال في كتابه في الجمع بين ~~كتب الرجال والاستطراف منها: # وذكر بعض المتأخرين أنه رأى بخطه عند نقله عن ابن الغضائري ما هذه ~~عبارته: # " من كتاب أبي الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري، المقصور على ~~ذكر الضعفاء المرتب على حروف المعجم " ثم في آخر ما استطرفه من كتابه قال: # " أقول: إن أحمد بن الحسين - على ما يظهر لي - هو ابن الحسين بن عبيد ~~الله الغضائري (رحمهما الله) " فهذا الكتاب المعروف لأبي الحسين أحمد، وأما ~~أبوه الحسين أبو عبد الله شيخ الطائفة فتلميذاه النجاشي والشيخ ذكرا كتبه ~~وتصانيفه ولم ينسبا إليه كتابا في الرجال. وإنما في كلامهما وكلام غيرهما: ~~أنه كثير السماع، عارف بالرجال. (3) وبالجملة: لم يبلغني إلى الآن عن أحد ~~من الأصحاب أن له في الرجال كتابا. # PageV00P181 # ثم إن أحمد بن الحسين بن الغضائري صاحب كتاب الرجال هذا مع أنه في الأكثر ~~مسارع إلى التضعيف ms096 بأدنى سبب قال في محمد بن أورمة: # اتهمه القميون بالغلو، وحديثه نقي لا فساد فيه. ولم أر شيئا ينسب إليه ~~تضطرب فيه النفس إلا أوراقا في تفسير الباطن، وأظنها موضوعة عليه. ورأيت ~~كتابا خرج عن أبي الحسن (عليه السلام) إلى القميين في براءته مما قذف به. ~~(1) فإذن حيث إن الشيخ والنجاشي لم يشهدا على محمد بن أورمة بالغلو بل إنما ~~ذكرا أنه رمي به، وابن الغضائري قد شهد له بالبراءة عما رمي به وأسند ذلك ~~إلى الإمام (عليه السلام)، فالوجه عندي قبول روايته لا التوقف فيه كما ذهب ~~إليه العلامة في الخلاصة. (2) وكذلك النوفلي الذي يروي عن السكوني واسمه ~~الحسين بن يزيد بن محمد بن عبد الملك النوفلي، نوفل النخع، مولاهم الكوفي ~~أبو عبد الله، فإنه ليس بضعيف اتفاقا. قد ذكره الشيخ في الفهرست وقال: " له ~~كتاب عن السكوني أخبرنا به عدة من أصحابنا، عن أبي المفضل، عن ابن بطة، عن ~~أحمد بن أبي عبد الله، عنه ". (3) وذكره أيضا في كتاب الرجال في أصحاب أبي ~~الحسن الرضا (عليه السلام) من غير إيراد طعن وغمز فيه أصلا. (4) وقال ~~الكشي: " رمي بالغلو ". (5) من غير أن يشهد أو يحكم بذلك. # والنجاشي قال: # كان شاعرا أديبا، سكن الري ومات بها، وقال قوم من القميين: إنه غلا في ~~آخر عمره. والله أعلم - ثم قال -: وما رأينا له رواية تدل على هذا. له كتاب ~~التقية، # PageV00P182 # أخبرنا به ابن شاذان، عن أحمد بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن ~~جعفر الحميري، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن يزيد النوفلي به. ~~وله كتاب السنة. (1) وابن الغضائري أيضا لم يطعن فيه أصلا. # وبالجملة: إنما النوفلي المجروح بالضعف الحسن بن محمد بن سهل النوفلي ~~ذكره النجاشي وقال: " ضعيف، لكن له كتاب حسن كثير الفوائد، جمعه وقال: ذكر ~~مجالس الرضا (عليه السلام) مع أهل الأديان ". (2) وأما النوفلي هذا صاحب ~~الرواية عن السكوني، فلم يقدح فيه أحد من أئمة الرجال. وما ينقل عن بعض ~~القميين مما لا يوجب ms097 مغمزا فيه كما في كثير من الثقات الفقهاء الأثبات ~~كيونس بن عبد الرحمن وغيره. # والمحقق نجم الدين بن سعيد أبو القاسم مع مبالغه في الطعن في الأسانيد ~~بالضعف قد تمسك في المعتبر وغيره من كتبه ورسائله ومسائله في كثير من ~~الأحكام بروايات السكوني وعمل بها والنوفلي هذا في الطريق. # وكذلك الشيخ وغيره من عظماء الأصحاب قد عملوا بها واعتمدوا عليها وجعلوها ~~من الموثقات. # فإذن هذا الرجل مقبول الرواية وإن لم يكن حديثه معدودا من الصحاح. وقول ~~العلامة في الخلاصة: " عندي توقف في روايته بمجرد ما نقل عن القميين وعدم ~~الظفر بتعديل الأصحاب له " (3) خارج عن مسلك الصحة والاستقامة. # وكذلك علي بن محمد بن شيرة القاساني - بالسين المهملة - أبو الحسن، قال ~~النجاشي: # PageV00P183 # كان فقيها، مكثرا من الحديث، فاضلا، غمز عليه أحمد بن محمد بن عيسى، وذكر ~~أنه سمع منه مذاهب منكرة، وليس في كتبه ما يدل على ذلك. (1) والحق أن مجرد ~~غمز أحمد بن محمد بن عيسى عليه مع شهادة النجاشي وغيره من عظماء المشيخة له ~~بالفقه والفضل، وعدم استناد ذلك الغمز إلى دليل يدل عليه في كتبه وأقواله ~~مما لا يوجب القدح فيه، والحديث من جهته يكون في عداد الحسان. # وأما علي بن شيرة القاشاني - بالشين المعجمة - فثقة والحديث من جهته صحيح ~~بلا كلام، ومن يتوقف في ذلك فمن التباس الأمر عليه. # PageV00P184 # الراشحة السادسة والثلاثون [في ترتيب أقسام الحديث الخمسة الأصلية] الحق ~~أن ترتيب أقسام الحديث الخمسة الأصلية الترجيحي على سبيل ما آثرناه من ~~التقديم والتأخير في ترتيبها الذكري. # ومنهم من يرجح الموثق على الحسن ويجعله تاليا للصحيح في المرتبة؛ نظرا ~~إلى أن الثقة في الحديث أهم في الغرض وأحق بالاعتبار في قبول الرواية ~~والوثوق بها من الاستقامة في الاعتقاد. # ولا ثقة بتنطعه؛ (1) لأن حقيقة الإيمان وصحة العقيدة مناط أصالة الصحة في ~~القول والفعل، ومهيئ جوهر النفس لملازمة جادة التحفظ، ومراعاة مسلك ~~الاحتياط، والباعث على تحري مسالكة سبيل الحق، وتوخي مسامتة وجهة الصواب. # وأيضا الفسق شريطة وجوب التثبت، وأعظم الفسوق ms098 عدم الإيمان، فإذا اجتمع ~~الإيمان واستحقاق المدح بحسب الصفات والأفعال من غير غميزة ورذيلة كان أوثق ~~في قبول الرواية من مجرد الثقة اللسانية الغير الجنانية، والاستقامة ~~العملانية الغير الإيمانية. # ثم منهم من يقدم القوي ويرجحه على الموثق ويجعل مرتبته تالية لمرتبة ~~الحسن لمساهمته إياه من جهة استقامة العقيدة؛ ترجيحا لجانب الإيمان مع عدم ~~ظهور فسق، وعدم الشين بذم. # والأصوب أن الانسلاخ عن استحقاق المدح في الظاهر رأسا يصحح ترجيح جانب ~~العدالة الثابتة وإن لم يكن قادحا في قبول الرواية؛ لعدم ما يوجب الرد أو ~~التثبت؛ ولأصالة صحة الأقوال والأفعال مع أصل جوهر الإيمان الصحيح الثابت. # PageV00P185 # وإذ نسبة الطريق إلى ما يترتب عليه من الأقسام تشبه نسبة مقدمتي القياس ~~الميزاني إلى النتيجة من وجه، فكما النتيجة تتبع أخس المقدمتين، فكذلك كل ~~من الأقسام الأربعة بعد الصحيح الشريف على الإطلاق يتبع أخس من في الطريق. ~~فإذا كان في رجال السند واحد مثلا عدلا فاسد المذهب وواحد إماميا مسكوتا عن ~~مدحه وذمه، وسائر السند جميعا على استجماع وصفي الإمامية والعدالة فعلى قول ~~من يجعل الموثق أعلى وأرجح من القوي يكون الحديث قويا، وعلى رأي من يعكس ~~يكون موثقا؛ لكون من عدا الذي به الطريق قوي أو موثق على هذا التقدير أعلى ~~منزلة وأرجح مرتبة مما قد اعتبر في حد أحدهما، فلا يكون في إدراجه في ~~أحدهما اهتضام لجانب الدين، وإهمال لجهة الاحتياط، وتساهل في اعتبار حال ~~الرواية وحينئذ لا يلزم اختلاط (1) الحصر باحتمال حصول قسم سادس كما ربما ~~يقع في بعض الأذهان. # وكذلك إذا كان واحد في السند عدلا غير صحيح العقيدة، وواحد إماميا ممدوحا ~~غير منصوص عليه بالتعديل، ومن عداهما مستجمع نص التوثيق ووصف الإمامية، فمن ~~يقول: الحسن أعلى وأشرف من الموثق يعتبر موثقا، ومن يعكس يجعله حسنا. ولا ~~هناك لجانب الاحتياط في الدين إهمال، ولا في أقسام القسمة الأولى الأصلية ~~حصول قسم سابع. # ولكل من الأقسام الخمسة إلا القسم الرابع - وهو القوي - درجات متفاوتة ~~تفاوتا تشكيكيا بالشدة والضعف، والكمال والنقص، فصحيحة ms099 الإمامي الثقة ~~الفقيه العالم المتقن الضابط الورع الزاهد - كأبان بن تغلب بن رباح، وزرارة ~~بن أعين الشيباني، وزكريا بن آدم بن عبد الله بن سعد الأشعري القمي زميل ~~الرضا (عليه السلام) من المدينة إلى مكة - أصح وأرجح وأشد صحة وأقوى رجحانا ~~من صحاح من نقص في بعض الأوصاف. وعلى ذلك يقاس الأمر في سائر الأقسام. # PageV00P186 # والصحيح أن الضبط - وهو في الاصطلاح كون الراوي متحفظا، متيقظا غير مغفل ~~على لفظ اسم المفعول من التفعيل لا على لفظ اسم الفاعل من الإغفال كما ~~توهمه بعض المغفلين من العامة ومن الخاصة - ليس من شرط أن يكون الحديث حسنا ~~أو (1) موثقا على قياس الأمر في الصحيح. بل إن ذلك فيهما من المكملات ~~والمرجحات. # وربما يجعل كل من تلك الأقسام بحسب الكمال والنقص على درجات ثلاث. # واستقصاء القول هنالك مضمون لك في معمول لنا في الدراية إن شاء الله ~~سبحانه. # وأما القوي - وهو القسم الرابع - فلا يتصحح فيه درجات متفاوتة بالقوة ~~والضعف إلا بتفاوت درجات الإيمان قوة وضعفا عند من يقول: إن اليقين قابل ~~للشدة والضعف. # وفي الحديث الضعيف والعمل به وروايته من دون بيان ضعفه أقوال: # فالأشهر الذي عليه الأكثر من أصحابنا ومن العلماء العامية: أنه يجوز ذلك ~~في نحو المواعظ، والقصص، وفضائل الأعمال الواجبة، وسنن الأذكار المندوبة ~~والأفعال المستحبة. # وبالجملة، في العبادات المندوبة مثوباتها، لا في صفات الله تعالى وأسمائه ~~وأفعاله وسائر المعارف الربوبية والعقائد الإيمانية، ولا في أحكام الحلال ~~والحرام من أقسامها الخمسة التكليفية، والثلاثة أو الأربعة أو الخمسة أو ~~الستة الوضعية. # يقال: وفي حريم التسويغ حيث لا يبلغ الضعف حد الوضع والاختلاق؛ قاله قوم ~~من العامة ورهط من أصحابنا، ولا اعتداد بجدواه؛ إذ الموضوع المختلق إذا ثبت ~~كونه موضوعا مختلقا خرج عن المقسم رأسا، وإلا كان في حريم التسويغ بتة. # وذهب فريق قليلون إلى المنع عن العمل به وروايته لا على التصريح بالضعف ~~مطلقا. # وفي إزائهم فئون مجيزون مطلقا في الأحكام وغيرها ولكن حيث يكون له # PageV00P187 # اعتضاد إما بالشهرة رواية، وإما ms100 بإفتاء العلماء بمضمونه. # والحق أن روايته - على التساهل في ذكر ضعف السند - إنما المنع عن تسويغها ~~في الإلهيات ومسالكها والربوبيات ومعارفها، وبالجملة، حقائق العدل والتوحيد ~~وما يتعلق بالعقائد الإيمانية وحكمها وأسرارها. وأما في أبواب الشرائع ~~والأحكام وما يتعلق بالأعمال والأفعال فسائغة على الإطلاق، لكن العمل به ~~غير سائغ فيما عدا المسنونات والمندوبات والترهيبات والترغيبات إلا مع ~~معاضدة الشهرة أو الفتوى. # وفي علماء العامة وفي أصحابنا أيضا من يخرج عن كل من لم يجمع على تركه، ~~ويسوغ العمل بالمخرج عنه، وفيهم من يسوغ إخراج الضعيف ولو عن مجمع على ~~تركه، ويجوز العمل به إذا لم يوجد في الباب غيره؛ لأنه يراه أقوى من العمل ~~بالقياس والرأي. # وروى الدارمي عن الشعبي قال: " ما حدثك هؤلاء عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) فخذ به، وما قالوه برأيهم فألقه في الحش (1) ". (2) وقال النووي ~~في كتاب الأذكار: " قال العلماء من الفقهاء والمحدثين (3)... " # PageV00P188 # وهناك سؤال مشهور وهو أن العمل بالحديث الضعيف في المسنونات والمستحبات ~~ينافي ما تقرر عند العلماء واستقرت عليه الآراء، من عدم ثبوت الأحكام ~~بالأحاديث الضعيفة، وعدم جواز العمل بما لا دليل عليه من الشرع. # والجواب عنه: أن التعويل في هذا الباب على ما ورد في المستفيض المشهور من ~~طرق العامة (1) والخاصة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: " من ~~بلغه شيء من أعمال الخير فعمل به أعطاه الله ذلك وإن لم يكن على ما بلغه ". ~~(2) ومن طريق آخر: # من بلغه عن الله فضيلة فأخذها وعمل بها إيمانا بالله ورجاء ثوابه، أعطاه ~~الله تعالى ذلك وإن لم يكن كذلك. (3) وما رواه رئيس المحدثين في الصحيح - ~~ويعده غير المتثقف حسنا بإبراهيم بن هاشم - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد ~~الله الصادق (عليه السلام) قال، قال: " من سمع شيئا من الثواب على شيء ~~فصنعه، كان له أجره وإن لم يكن على ما بلغه ". (4) فالعمل والتمسك هناك في ~~الحقيقة على العموم بهذا الحديث الصحيح، وذاك المستفيض المشهور لا بخصوصيات ~~الأحاديث الضعيفة. # وإذ هذا ms101 الصحيح وذاك المستفيض متخصصا المنطوق والمفهوم بالفضائل ~~والمثوبات والنوافل والمندوبات؛ فلذلك اختص جواز العمل بالحديث الضعيف بما ~~يكون في مستحبات أبواب العبادات؛ ومن ثم ترى الأصحاب - رضوان الله تعالى ~~عليهم - في كتبهم الاستدلالية ربما يحتجون في سنن العبادات ووظائف ~~المستحبات بأحاديث من طرق العامة. # PageV00P189 # وقال بعض المعروفين بالتنطع في العلوم النظرية ممن ظاهره المسير على مذهب ~~الشافعي: # الذي يصلح للتعويل أنه إذا وجد حديث ضعيف في فضيلة عمل من الأعمال ولم ~~يكن هذا العمل مما يحتمل الكراهة والحرمة فإنه يجوز العمل به ويستحب؛ لأنه ~~مأمون الخطر ومرجو النفع؛ إذ هو دائر بين الإباحة والاستحباب، فالاحتياط ~~العمل به برجاء الثواب. # وأما إذا دار بين الحرمة والاستحباب، فلاوجه لاستحباب العمل به. # وإذا دار بين الكراهة والاستحباب، فمجال النظر فيه واسع؛ إذ في العمل ~~دغدغة الوقوع في المكروه، وفي الترك مظنة ترك المستحب. فلينظر إن كان خطر ~~الكراهة أشد، بأن يكون الكراهة المحتملة شديدة والاستحباب المحتمل ضعيفا، ~~فحينئذ يترجح الترك على الفعل، فلا يستحب العمل به. وإن كان خطر الكراهة ~~أضعف، بأن تكون الكراهة - على تقدير وقوعها - كراهة ضعيفة دون مرتبة ترك ~~العمل على تقدير استحبابه، فالاحتياط العمل به. وفي صورة المساواة يحتاج ~~(1) إلى نظر تام، والظن أنه مستحب أيضا؛ لأن المباحات تصير بالنية عبادة ~~فكيف ما فيه شبهة الاستحباب لأجل الحديث الضعيف. # فجواز العمل واستحبابه مشروطان. أما جواز العمل، فبعدم احتمال الحرمة. ~~وأما الاستحباب، فبما ذكرنا مفصلا لكن بقي هاهنا شيء وهو أنه إذا عدم ~~احتمال الحرمة فجواز العمل ليس لأجل الحديث؛ إذ لو لم يوجد الحديث يجوز ~~العمل؛ لأن المفروض انتفاء الحرمة. # لا يقال: الحديث ينفي احتمال الحرمة؛ لأنا نقول: الحديث الضعيف لا يثبت ~~به شيء من الأحكام، وانتفاء احتمال الحرمة يستلزم ثبوت الإباحة، والإباحة ~~حكم شرعي، فلا يثبت بالحديث الضعيف. ولعل مراد النووي ما ذكرنا، وإنما ذكر ~~جواز العمل توطئة للاستحباب. # PageV00P190 # وحاصل الجواب أن الجواز معلوم من خارج، والاستحباب أيضا معلوم من القواعد ~~الشرعية الدالة على استحباب الاحتياط في أمر ms102 الدين، فلم يثبت شيء من ~~الأحكام بالحديث الضعيف، بل أوقع الحديث الضعيف شبهة الاستحباب فصار ~~الاحتياط أن يعمل به. واستحباب الاحتياط معلوم من قواعد الشرع. (1) انتهى ~~قوله بعبارته. # قلت: ليته كان من الصحة والاستقامة على سمت الجادة وفي حريم السبيل فضلا ~~عن حصافة المتانة والصلوح للتعويل. أليس من المتضح المنصرح أنه إن رام ~~بإيقاع الحديث الضعيف الشبهة إيقاعه (2) الوهم أو الشك، كان على ما ادعاه ~~لكنه غير مجد؛ إذ ليس ذلك موجب استحباب العمل أصلا، كما ليس وهم الجنابة أو ~~النوم مثلا والشك في أحدهما بعد تيقن الغسل أو الوضوء يوجب استحباب ترك ~~العمل باستصحاب حكم اليقين لتوهم استحباب الاحتياط في الدين. # وإن رام به إيقاعه (3) العلم أو الظن، فهو أول المسألة وحريم النزاع، بل ~~من المستبين أنه ليس كذلك، ولو كان لكان يتم إثبات الحكم به، والمفروض ~~المتفق على تسليمه وإذعانه خلافه. # وأيضا في تسويغ الاحتياط مطلقا بحث مستمر، وكلام دائر على ألسنة الفقهاء ~~والأصوليين. # وإذا قلنا بالتسويغ فذلك مختص بسبق ثبوت شغل الذمة بالتكليف لدليل ناهض ~~ومدرك شرعي، حتى يكون الاحتياط لحصول البراءة والخروج عن العهدة على ~~اليقين. والنظر هنا في أصل ثبوت الاستحباب بالحديث الضعيف، والعمل بمقتضاه ~~من بدو الأمر، ولا خلاف في عدم جواز الاحتياط في الدين بالعمل بمقتضى ~~الاحتمال الموهوم أو المشكوك فيه ابتداء من غير نهوض دليل شرعي إجماعا. # وأيضا، المباح إنما يصير عبادة بالنية إذا كان له من جهته المنوية ~~استحباب ثابت # PageV00P191 # من تلقاء الشرع، لا إذا ما لم يكن مستحبا شرعيا بجهة من الجهات أصلا. # وأيضا، الدوران بين الحرمة أو الكراهة أو الإباحة وبين الاستحباب إنما ~~يتصحح إذا كان الحديث الضعيف الناطق بالاستحباب معارضا بحديث آخر ضعيف في ~~جانب الحرمة أو الكراهة أو الإباحة، أو بأصالة الإباحة الأصلية وبراءة ~~الذمة من التكليف الاستحبابي. وبالجملة، بدليل آخر شرعي يقاومه ولا يكون ~~أقوى منه. وأما من دون ذلك فلا يصح احتمال شيء من الحرمة والكراهة؛ إذ هما ~~جميعا على خلاف الأصل. # وأيضا، الأمن من ms103 الخطر لا يتصور هناك عوض؛ إذ العمل به على سبيل ~~الاستحباب الشرعي أو الإباحة الشرعية لا ينسلخ أبدا عن اقتران احتمال ~~الوقوع في التشريع البدعي، والبدعة التشريعية. # وأيضا، معنى جواز العمل بالحديث الضعيف الدال على الاستحباب جواز الإتيان ~~بما يفيد استحبابه على جهة الاستحباب وقصد القربة، لا الجواز الإباحي. # وهذا لا يكفي فيه مجرد انتفاء الحرمة، بل ذلك إنما يفيد عدم ترتب الإثم ~~والعقوبة على العمل لاغير. فقوله: " إذ لو لم يوجد الحديث يجوز العمل ". ~~باطل، فليتبصر. PageV00P192 # الراشحة السابعة والثلاثون [في الأقسام الفرعية للحديث] وللحديث أقسام ~~فرعية من بعد القسمة الأولى، غير مستوجبة ألبتة أن تكون متباينة بحسب ~~التحقق، ولا هي مباينة التحقق لأقسام القسمة الأولى الأصلية، بل هي متباينة ~~المفهومات، متداخلة التحقق، ومداخلة الأقسام المتأصلة، أكثرها مشتركة بين ~~خمستها جميعا، وعضة منها مختصة بخامسها وهو الضعيف، فلنتلها عليك على نمط ~~وسط من القول، والبسط والتفصيل على ذمة مقام آخر. # المستفيض ويقال له: المشهور، والشائع. وهو ما ذاع وشاع: إما عند أهل ~~الحديث خاصة دون غيرهم، بأن نقله منهم رواة كثيرون. # وإذا كان لحديث طرق عديدة، وأسانيد متلونة، فسنة أصحاب الحديث أنهم لا ~~يهتمون بتصحيح السند والتعمق في حال رجاله؛ فإن مثل هذا عندهم يلحق ~~بالمتواترات؛ ولذلك كثيرا ما يقول شيخ الطائفة في التهذيب والاستبصار في ~~مثل ذلك من الحديث المتعدد الطريق، المتكثر الإسناد: " إن ذلك قد أخرجه من ~~حيز الآحاد إلى التواتر ". (1) وهذا ليس يعرفه إلا أهل الصناعة. # وإما عندهم وعند غيرهم، كحديث: " إنما الأعمال بالنيات ". (2) وإما عند ~~غيرهم خاصة وهو مما لا أصل له عندهم. # PageV00P193 # ينقل عن أحمد بن حنبل أنه قال: # أربعة أحاديث تدور على الألسن في الأسواق ليس لها أصل في الاعتبار: " من ~~بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة ". و " من أذى ذميا فأنا خصمه يوم القيمة ". # و " يوم نحركم يوم صومكم ". و " للسائل حق وإن جاءكم على فرس ". (1) قلت: ~~" يوم نحركم يوم صومكم " له أصل أصيل عندنا وإن لم يكن مسندا عن النبي (صلى ~~الله عليه ms104 وآله). فقد روى رئيس المحدثين في خواتيم كتاب الحج في باب ~~النوادر عن محمد بن يحيى وهو أبو جعفر العطار، عن محمد بن الحسين وهو ابن ~~الخطاب، عن محمد بن إسماعيل وهو ابن بزيع، عن الحسين بن مسلم، عن أبى الحسن ~~الأول موسى الكاظم (عليه السلام) قال: " يوم الأضحى في اليوم الذي يصام ~~فيه، ويوم عاشوراء في اليوم الذي يفطر فيه ". (2) وقال شيخنا الشهيد - رحمه ~~الله - في الدروس: " روى الحسين بن مسلم عن أبي الحسن (عليه السلام): " يوم ~~الأضحى يوم الصوم، ويوم عاشوراء يوم الفطر ". (3) فأما بيان الحديث فمن ~~سبيلين: # أولهما: أن يسار على المسير الظاهر، فيعتبر يوم النحر موضوعا ويوم الصوم ~~محمولا، وكذلك يوم عاشوراء موضوعا ويوم الفطر محمولا، ويرام في معناه أنه ~~إذا ما غمت عليكم الأهلة وكنتم متحيرين في يوم نحركم وقد كان هلال شهر ~~رمضان ثابتا عندكم ثم غمت الأهلة من بعده، فما كان يوم صومكم الثابت عندكم، ~~فاتخذوه بعينه يوم نحركم، مثلا إذا كان أول شهر صومكم يوم الجمعة، فاتخذوا ~~يوم الجمعة يوم نحر لكم؛ وذلك لأن فرضكم أن تعتبروا شهر رمضان ثلاثين يوما، ~~فيكون يوم # PageV00P194 # عيدكم يوم الأحد، ثم اعتبروا شهر شوال تسعة وعشرين يوما، وشهر ذي القعدة ~~ثلاثين يوما، أو بالعكس؛ إذ لا يكون ثلاثة شهور متتالية ثلاثين ثلاثين، ~~فيكون غرة شهر ذي الحجة الحرام يوم الأربعاء ويوم النحر يوم الجمعة لا ~~محالة. # وعلى هذا القياس، إذا غمت الأهلة وتحيرتم في يوم عاشوراء وقد كان هلال ~~شوال ثابتا ويوم العيد متعينا عندكم، فاتخذوا يوم عيدكم بعينه يوم عاشوراء؛ ~~وذلك لأن الأصل في ذلك الشهر الثابت أوله أن يكون ثلاثين يوما، وفي الشهرين ~~الأخيرين من بعده أن يكون أحدهما ثلاثين، والآخر تسعة وعشرين يوما، وذلك ~~فرضكم؛ فإنه وإن كان من المحتمل أن يكون كل منهما تسعة وعشرين إلا أنه لا ~~يسوغ في الشرع اعتبار ذلك بمجرد الاحتمال فليفقه. # وثانيهما: أن يعكس اعتبار الوضع والحمل، فيعتبر تقديم الخبر تنبيها على ~~ادعاء حصر مفهومه في المبتدأ ms105 مطلقا، أو على الكمال وبالحقيقة ويقال: لا ~~يبعد أن يكون معناه أن يوم الصوم - أعني أول شهر رمضان - هو المحقوق عند ~~المؤمن، والحقيق في مذهب خلوص الإيمان بأن يعد يوم العيد، وهو يوم الأضحى. # وأما عيد الفطر - وهو أول شوال - فحقه إذا ما كمل قسط الإيمان وتم نصاب ~~استلذاذ العبادات والالتذاذ بها ولا سيما الصلاة التي هي معراج روع المؤمن، ~~والصوم الذي جزاء العاشق العارف به لقاء القدوس الأحد الحق، ووصال المعشوق ~~الجميل البهي القيوم النور المطلق أن لا يعد (1) عيدا، بل يحسب كأنه يوم ~~عاشوراء، ومأتما لمضي شهر الرحمة لفيوض أرواقه، وحزنا على فواته، ووجدا على ~~فراقه. فها دعاء الصحيفة الكريمة السجادية في وداع شهر رمضان لبيان هذا ~~المعنى موضح ما أوضحه! # ومبين ما أبينه! حيث سماه سيد الساجدين العيد الأعظم لأولياء الله، فقال ~~(عليه السلام) في وداعه: # PageV00P195 # السلام عليك يا شهر الله الأكبر، ويا عيد أوليائه الأعظم. السلام عليك يا ~~أكرم مصحوب من الأوقات، ويا خير شهر في الأيام والساعات. السلام عليك من ~~شهر قربت فيه الآمال، ونشرت فيه الأعمال. السلام عليك من قرين جل قدره ~~موجودا، وأفجع فقده مفقودا، ومرجو آلم فراقه. السلام عليك من أليف آنس ~~مقبلا فسر، وأوحش منقضيا فمض. السلام عليك غير كريه المصاحبة، ولا ذميم ~~الملابسة. # السلام عليك كما وفدت علينا بالبركات، وغسلت عنا دنس الخطيئات. السلام ~~عليك غير مودع برما، ولا متروك صيامه سأما. السلام عليك من مطلوب قبل وقته، ~~ومحزون عليه قبل فوته. السلام عليك ما كان أحرصنا بالأمس عليك! وأشد شوقنا ~~غدا إليك!. السلام عليك وعلى فضلك الذي حرمناه، وعلى ماض من بركاتك سلبناه. # وقال (عليه السلام): فنحن مودعوه وداع من عز فراقه علينا، وغمنا وأوحشنا ~~انصرافه عنا. # وقال (عليه السلام): اللهم صل على محمد وآله واجبر مصيبتنا بشهرنا (1) ~~ولقد رأيت في بعض آثار الصوفية: # أن الحسين بن منصور الحلاج كان ينوي في أول شهر رمضان ويفطر يوم العيد، ~~ويختم القرآن في كل ليلة في ركعتين، وكل يوم في مأتي ms106 ركعة، وكان يلبس ~~السواد يوم العيد ويقول: هذا لباس مأتم من يرد عمله. # فلعل هذا في مذهب استحقار الطاعة واستكبار المعصية في سبيل العبودية وجه ~~آخر لاتخاذ عيد الفطر يوم مأتم. # وبالجملة: العارف إنما يتعيد بضاحية نهار العرفان، والعاشق إنما يتنورز ~~بطلوع شمس وجه الحبيب في نيروز خلع الأجساد ورفض الأبدان. # جعلنا الله سبحانه من أهل سعادة لقائه. ومن المتبهجين ببهجة الاستضاءة ~~بنوره والابتهاء ببهائه، بحرمة أخلائه من سفرائه، وأصفيائه من أوليائه. # PageV00P196 # العالي الإسناد إما علو إسناده بالقرب من المعصوم وقلة الواسطة. وهذا ~~أفضل أنحاء علو الإسناد لدى الأكثر. ولا سيما إذا ما كان بسند صحيح نظيف. # ومن الذائع المشهور ثلاثيات رئيس المحدثين من أصحابنا في جامعه الكافي، ~~(1) وثلاثيات البخاري من العامة في صحيحه. (2) قال محمد بن أسلم الطوسي - ~~على ما نقله الطيبي في خلاصته -: " قرب الإسناد قرب، أو قربة إلى الله ~~تعالى ". (3) و " أو " إما ترديد من الراوي، أو تنويع من القائل، كقوله عز ~~من قائل: (عذرا أو نذرا). (4) ثم بعد هذه المرتبة قرب الإسناد من أحد أئمة ~~الحديث، كشيخ الطائفة، والصدوق عروة الإسلام، ورئيس المحدثين، والحسين بن ~~سعيد الأهوازي، ومحمد بن الحسن الصفار، وأضرابهم. # وإما بتطاول التنازل، وكثرة الوسائط مع كون الجميع أعيان الثقات الأثبات، ~~وأعاظم العلماء الأجلاء الفقهاء، فإن ذلك يفيد متانة القوة ورزانة الصحة. # ومنهم من يرجح النزول مطلقا؛ استنادا إلى أن كثرة البحث وزيادة الفحص ~~مفتاح تزايد الفيض، ومثراة تضاعف الأجر، وذلك أمر وحشي لغرض فن نحن في ~~سبيله، وهو ما يتعلق بالترزين والتمتين، والتوهية والتوهين. # وإما بتعدد الإسناد في سند واحد؛ فالإسناد قد يطلق ويراد به السند وهو ~~الطريق بتمامه، وقد يطلق ويراد به بعض السند. # PageV00P197 # وإما بكون ما يرويه المحدث بسنده النظيف من أحاديث أحد الأصول المعتبرة، ~~والكتب المعتمدة، ككافي أبي جعفر الكليني، والفقيه والتوحيد وعيون أخبار ~~الرضا وعرض المجالس للصدوق، والتهذيب والاستبصار والأمالي للشيخ لنا. ~~وكصحيحي البخاري ومسلم، وموطأ مالك، وصحيحي أبي عيسى الترمذي وأبي عبد ~~الرحمن النسائي، وسنن أبي داود السجستاني، ms107 ومستدرك أبي عبد الله الحاكم، ~~وجامع الأصول لابن الأثير، ومصابيح البغوي، ومشكاة الطيبي للعامة. # وهناك قسمان آخران دون هذه الأقسام في الرتبة: # أحدهما: بتقدم وفاة من في طبقة أحد الإسنادين المتساويين بالعدد بالنسبة ~~إلى من في طبقة مثلها في الإسناد الآخر. # والآخر: بتقدم السماع في أحدهما مع اتفاقهما في وقت الوفاة. # المسند وهو ما اتصل سنده من راويه متصاعدا إلى منتهاه إلى المعصوم. # فخرج ب‍ " اتصال السند ". المرسل، والمقطوع، والمعضل، والمعلق. وب‍ " ~~الغاية " الموقوف بسند متصل. # وربما يقال: أكثر ما يستعمل المسند فيما ورد عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) خاصة. وقال الحاكم من العامة: " هو ما اتصل سنده مرفوعا إلى النبي ~~(صلى الله عليه وآله) ". (1) المتصل ويقال له: الموصول. وهو ما اتصل ~~إسناده، وكان كل من طبقات الرواة قد سمعه ممن فوقه سماعا حقيقيا، أو في ~~معناه كالإجازة أو المناولة. سواء كا ن مرفوعا في التصاعد إلى المعصوم ~~(عليه السلام)، أو موقوفا على غيره. # PageV00P198 # المرفوع وهو ما أضيف إلى المعصوم من قول أو فعل أو تقرير، سواء كان ~~متصلا، أو منقطعا بإسقاط بعض الأوساط، أو إبهامه، أو رواية بعض السند عمن ~~لم يلقه حقيقة ولا حكما. # وهو يفارق المتصل في المنقطع، ويفارقه المتصل في الموقوف. # ويجتمعان في المتصل غير الموقوف وهو المسند، فبينهما عموم من وجه. # وهما أعم مطلقا من المسند. # المعنعن هو ما يقال في سنده: فلان عن فلان من غير ذكر التحديث. # والإخبار والسماع والعنعنة بحسب مفاد اللفظ أعم من الاتصال فإذا أمكن ~~اللقاء وصحت البراءة من التدليس، تعين أنه متصل، ولا يفتقر إلى كون الراوي ~~معروفا بالرواية عن المروي عنه على الأصح. # قال ابن الصلاح من العامة: " وكثر في هذه الأعصار استعمال " عن " في ~~الإجازة ". (1) ولعل ذلك في عصره وفي اصطلاحات أصحابه واستعمالاتهم، وأما ~~عندنا وفي أعصارنا وفي استعمالات أصحابنا فأكثر ما يراد بالعنعنة الاتصال. # وإذا قيل: فلان عن رجل، أو عن بعض أصحابه، أو عمن سماه عن فلان، فبعض ~~الأصوليين سماه مرسلا، واستمر عليه ديدن ms108 الشيخ في الاستبصار أكثريا، وفي ~~التهذيب تارات. وليس في حيز الاستقامة. # PageV00P199 # وقال الحاكم من العامة: " لا يسمى مرسلا بل منقطعا ". (1) وهذا الوجه ~~أيضا خارج عن سبيل الاستواء. والصواب عندي أن يصطلح عليه بالإبهام أو ~~الاستبهام، فيعتبر قسم آخر، ويسمى المبهم والمستبهم. (2) المعلق وهو ما حذف ~~من مبدأ إسناده واحد فأكثر إلى حيث يقتصر على آخر السند وهو الراوي المتصل ~~بالمعصوم. # وأخذوا ذلك من تعليق الجدار أو الطلاق؛ لاشتراكهما في قطع الاتصال. يقال: # نقبوا الحائط وعلقوه. أي حفروا تحته وتركوه معلقا. # ولم يستعملوا التعليق فيما سقط وسط إسناده، أو آخره، فذانك مسميان ~~بالمنقطع والمرسل. # ولا يستعمل أيضا في مثل: يروى عن فلان، ويذكر، أو يحكى عنه وما أشبه ذلك ~~على صيغة المجهول؛ لأنها لا تستعمل في معنى الجزم المعتبر في الحديث. # فأمثال هذه لا يحكم عليها بالصحة إلا أن تكون موردة في أصل صحيح معتبر ~~معول عليه، فيقال: إن إيرادها في ذلك الأصل الصحيح مشعر بصحتها في أصلها ~~وإن كانت موردة بصيغة المجهول لا بصيغة البت والجزم. # والشيخ في كتابيه كثيرا ما يعلق، فيترك الأقل أو الأكثر، كقوله: محمد بن ~~أحمد، أو محمد بن يعقوب، أو البزوفري، أو الحسين بن سعيد مثلا ثم يذكر ~~الإسناد إلى آخر السند، ويأتي في ساقة الكتاب بالتصريح بكل من تركه في ~~تعليق تعليق. # وكذلك سنة الصدوق في الفقيه فيقول مثلا: محمد بن يعقوب، أو أحمد بن محمد. ~~وكثيرا ما يعلق إلى آخر السند فيقول مثلا: روى زرارة عن الباقر (عليه ~~السلام)، وروى # PageV00P200 # هشام عن الصادق (عليه السلام)، ثم في ساقة الكتاب يذكر متروكي أسانيده ~~المعلقة جميعا. # وأما رئيس المحدثين فأقل التعليق جدا. وسيرته الأكثرية في جامعه الكافي ~~أنه يذكر السند بتمامه، أو يكتفي في عضة من أوله بالإشارة إلى إسناد سبق. # والبخاري من العامة آثر الإكثار من التعليق في صحيحه، وهو قليل جدا في ~~صحيح مسلم، كقوله في التيمم: روى الليث بن سعد. # ولا يخرج المعلق عن حريم الصحة إذا كان معروفا من جهة ثقات ms109 علق عنهم أو ~~كان لا يصحبه خلل الانقطاع؛ لما قد علم من التزام المحدث أن لا يكون تعليقه ~~إلا عن ثقات. # الفارد ويقال له المفرد وهو على قسمين: فرد ينفرد به راويه عن جميع ~~الرواة وذاك الانفراد المطلق. وربما ألحقه بعضهم بالشاذ. # وفرد مضاف بالنسبة إلى جهة معينة، كما تفرد به أهل مكة، أو الكوفة، أو ~~البصرة، أو تفرد به واحد معين من أهل مكة مثلا بالنسبة إلى غيره من ~~المحدثين من أهلها. # المدرج وهو أقسام: أحدها: ما أدرج في الحديث كلام بعض الرواة فيظنه من ~~بعده أنه من الحديث فيرويه متصلا منتظما. وهذا باب متسع كثيرا ما يقتحم فيه ~~المحدثون فيجب التيقظ فيه، والتحفظ عنه. # وثانيها: أن يكون عنده متنان بإسنادين فيدرج في أحدهما شيئا من الآخر، ~~كإدراج سعد بن أبي مريم في حديث: " لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا ~~تدابروا، ولا تنافسوا ". (1) وهو مشهور لدى العامة من طرقهم # PageV00P201 # في صحاحهم. (1) وثالثها: أن يختلف متن واحد بعينه بالزيادة والنقيصة في ~~سندين، فيدرج الراوي الزائد في سند الناقص. # ورابعها: أن يسمع حديثا واحدا من جماعة مختلفين في سنده مع اتفاقهم على ~~متنه، أو في متنه مع اتفاقهم على سنده، فيدرج روايتهم جميعا على الاتفاق في ~~المتن أو السند، ولا يتعرض لذلك الاختلاف. # وتعمد هذه الأقسام أيها كان حرام. # الغريب والعزيز من الذائع المقرر عند أئمة هذا الفن أن العدل الضابط ممن ~~يجمع حديثه ويقبل؛ لعدالته وثقته وضبطه إذا انفرد بحديث، سمي " غريبا ". ~~فإن رواه عنه اثنان أو ثلاثة فهو المسمى " عزيزا ". وإن كان رواه جماعة كان ~~من الذي يسمى " مشهورا ". ومن الأفراد ما ليس بغريب كالأفراد المضافة إلى ~~البلدان. # وينقسم الغريب مطلقا إلى صحيح وغير صحيح. وينقسم أيضا إلى غريب متنا ~~وإسنادا، وهو متن غير معروف إلا عن واحد انفرد بروايته. # وإلى غريب إسنادا لامتنا، كحديث معروف المتن عن جماعة من الصحابة أو من ~~في حكمهم، إذا انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر مثلا غيرهم. ويعبر عنه بأنه ~~غريب ms110 من هذا الوجه. # PageV00P202 # ومنه غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة غير الشواذ. قال الطيبي (1) ~~وغيره: # وهذا ما يعنيه الترمذي بقوله: " غريب من هذا الوجه " - قالوا -: ولا يوجد ~~ما هو غريب متنا لا إسنادا إلا إذا اشتهر الحديث المفرد، فرواه عمن تفرد به ~~جماعة كثيرة فإنه حينئذ يصير غريبا مشهورا، أو غريب المتن، غير غريب ~~الإسناد إلا بالنسبة إلى أحد طرفيه، فإن إسناده متصف بالغرابة في طرفه ~~الأول، وبالشهرة في وسطه وفي طرفه الآخر. (2) وقد يطلق الغريب فيقال: هذا ~~حديث غريب. ولا يرام هذا الاصطلاح بل يراد غرابته من حيث التمام والكمال، ~~في بابه، أو غرابة أمره في الدقة والمتانة واللطافة والنفاسة، ولا سيما ما ~~إذا قيل: (3) حسن غريب، وذلك كما يقال: هذا حديث حسن. # ولا يراد المعنى الاصطلاحي، ولا سيما ما إذا قيل: حسن صحيح. وإن كان ربما ~~يعنى بذلك أنه حسن من طريق، صحيح من طريق آخر؛ فلذلك قال الطيبي في شرح ~~مشكاة المصابيح: # وقول الترمذي: " حديث حسن صحيح " يريد أنه روي بإسنادين، أحدهما يقتضي ~~الصحة، والآخر الحسن، أو يريد اللغوي، وهو ما تميل إليه النفس وتستحسنه. ~~(4) ومن هذا الباب الحديث الصحيح المستفيض من طرق العامة عن أبي سعيد قال، ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " يا علي لا يحل لأحد أن يجنب في هذا ~~المسجد غيري وغيرك ". # قال علي بن المنذر: " فقلت لضرار بن صرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: # PageV00P203 # لا يحل لأحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك ". (1) أورده صاحب المشكاة ثم قال: ~~" رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب ". # قلت: ولذلك سماه البغوي في المصابيح غريبا، (2) لا لأنه من الأحاديث ~~الصحيحة الغريبة الإسناد اصطلاحا ففي كتبهم المعتمدة بأسانيدهم المعتبرة ~~مسندا عن أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال ~~بأعلى صوته: " ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا للنبي وعلي وفاطمة بنت ~~محمد ". (3) ومن الطرق الخاصة رويناه من طريق الصدوق في عيون أخبار الرضا ~~من المسانيد عن سيدنا أبي الحسن الرضا (عليه ms111 السلام) عن آبائه الطاهرين ~~صلوات الله عليهم أجمعين (4) وليعلم أن حديث: " إنما الأعمال بالنيات ". ~~(5) قد عده كثير من علماء الحديث غريب الإسناد في الأول، مشهوره في الآخر؛ ~~(6) حيث رواه عن يحيى بن سعيد أكثر من مأتي راو. ويحكى عن أبي إسماعيل ~~الهروي أنه كتبه من سبعمائة طريق عن يحيى بن سعيد. (7) وذكر رهط من العلماء ~~أنه كما رواه الصحابة عن عمر عن النبي (صلى الله عليه وآله) فقد رووه أيضا ~~عن أنس، وعن أبي سعيد الخدري أيضا - رضي الله تعالى عنه - # PageV00P204 # وأيضا عن أمير المؤمنين على (عليه السلام). (1) ومن حديث جمع من الصحابة ~~بمعناه. فإذن ليس هو من حريم حد الغرابة في شيء أصلا. # المحرف ما وقع فيه تحريف من جهل المحرفين وسفههم. إما بزيادة، أو نقيصة، ~~أو تبديل حرف مكان حرف ليست هي على صورتها. (2) وهو إما في السند، كأن يجعل ~~ابن أبي مليكة - بضم الميم وفتح اللام مصغر الملكة - مكان ابن أبي ملائكة - ~~بالفتح والمد - جمع الملك. # وإما في المتن، كما في حديث النبي (صلى الله عليه وآله) المروي عند ~~العامة والخاصة من طرق متكثرة متفننة، وأسانيد مصححة وموثقة ومتلونة: " يا ~~علي يهلك فيك اثنان: محب غال، ومبغض قال ". (3) الأول: بالغين المعجمة ~~تقييدا للمحب الذي يقتحم ورطة الهلاك بمجاوزة الحد في المحبة إلى حيث ينتهي ~~إلى درجة الغلو. # والثاني: بالقاف بيانا وتفسيرا للمبغض الهالك بالتارك النابذ وصي النبي ~~وشريك القرآن وراء ظهره. فحرفه بعض سفهاء الجاهلين، أو بعض العصابة ~~الخارجين عن حريم الموالاة، إلى حد النصب والمعاداة، فجعل الأخير أيضا ~~بالغين المعجمة. # نستعيذ بالله سبحانه من المروق عن سمت الدين والخروج عن دائرة الإسلام. # ومن تحريفات عصرنا هذا أنه قد ورد في الحديث عن سيدنا أبي جعفر # PageV00P205 # الباقر (عليه السلام) في توحيد الله تعالى وتمجيده وتوصيفه وتقديسه: # هل سمي عالما وقادرا إلا لأنه وهب العلم للعلماء، والقدرة للقادرين؟ وكل ~~ما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم. والبارئ ~~تعالى واهب الحياة، ومقدر الموت، ولعل النمل ms112 الصغار يتوهم أن لله تعالى ~~زبانيين، فإنهما كمالهما، ويتصور أن عدمهما نقصان لمن لا يكونان له. هكذا ~~حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى به فيما أحسب. وإلى الله المفزع (1) ~~فأهل العصر حرفوا " زبانيين " بتثنية الزباني - وزبانيا النمل أو العقرب ~~قرناها، و " الزبانيان " كوكبان نيران على أحد منازل القمر - ب‍ " زبانيتين ~~" بزيادة التاء، وإدخالها بين الياءين، مثناة الزبانية. و " الزبانية " ~~ملائكة العذاب واحدها " زبنية " بكسر الزاي كعفرية من الزبن - بالفتح - وهو ~~الدفع. وقيل: " زبني " وكأنه نسب إلى الزبن ثم غير للنسب، كقولهم: " إمسي " ~~مكسور الهمزة في النسبة إلى أمس. وأصل " الزبانية " في جمع " زبني "، " ~~زباني " بالتشديد، فقيلت: " زبانية " بالتخفيف، على تعويض التاء عن إحدى ~~الياءين. و " الزباني " - بالفتح والتخفيف المنسوب إلى الزبن - " كالزبني " ~~- بالكسر والتشديد - على تعويض الألف عن الياء، كاليماني والنجاشي. وقد ~~أسمعناك من قبل. # وبالجملة: ضعف التحصيل بذر زرعه العثرة، وسوء التدبر (2) شجرة ثمرتها ~~السقطة. وفي المثل السائر: تعثر بقدمك خير من أن تعثر بلسانك، وتعثر بلسانك ~~خير من أن تعثر بقلمك. ومن الله العصمة، وبيده أزمة الفضل، ومقاليد الرحمة. # المصحف قالوا: وهذا فن جليل، عظيم الخطر إنما ينهض بحمل أعبائه الحذاق من ~~العلماء الحفاظ، والنقاد من الكبراء المتبصرين، وهو إما محسوس لفظي، وإما ~~معقول معنوي. # PageV00P206 # والمحسوس اللفظي: إما من تصحيف البصر، أو من تصحيف السمع في مواد الألفاظ ~~وجواهر الحروف، أو في صورها الوزنية وكيفياتها الإعرابية وحركاتها اللازمة. ~~وكل منهما إما في الإسناد، أو في المتن. # أما الذي من تلقاء البصر في الإسناد فكحديث شعبة عن العوام بن مراجم - ~~بالراء والجيم - صحفه يحيى بن معين، فقال: " مزاحم " بالزاي والحاء. (1) ~~وكتصحيف " جرير " ب‍ " حريز "، و " بريد " ب‍ " يزيد "، و " كنانة " - ~~بنونين عن جنبتي الألف وهو ابن عتيق من أصحاب أبي عبد الله الحسين (عليه ~~السلام) - ب‍ " كناز " مشدد النون وآخره زاي، وهو ابن حصين وكنيته أبو مرثد ~~- بفتح الميم وإسكان الراء بعدها مثلثة - الصحابي البدري المشهور بكنيته. # وتصحيف " حرام بن ملحان " الأنصاري البدري الأحدي - على ضد الحلال وكسر ~~الميم ms113 وإهمال الحاء بعد اللام - ب‍ " حزام " - بالزاي بعد المهملة المكسورة ~~- و " ملجان " بالجيم وفتح الميم. # وكتصحيف " العوام " ب‍ " العوام " بنقل التشديد من الواو إلى الميم. # وكتصحيف خلاف الأمة في أبي حرة - كنية واصل بن عبد الرحمن - باسم أرض ذات ~~حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار، بتبديل الضمة إلى الفتحة. # وقد صحف العلامة - رحمه الله تعالى - كثيرا من الأسماء والكنى والألقاب ~~في خلاصة الرجال وفي إيضاح الاشتباه، فالشيخ تقي الدين الحسن بن داود تولى ~~الاعتراض عليه ونبه على كثير من ذلك، وأصاب أكثريا. (2) وأما في المتن ~~فكحديث: " من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال ". (3) صحفه # PageV00P207 # أبو بكر الصولي فقال: " شيئا " بالشين المعجمة. (1) وكحديثه لنسائه (صلى ~~الله عليه وآله وسلم): " أيتكن صاحبة الجمل تنبحها كلاب الحوأب ". (2) وفي ~~رواية: " كيف بإحداكن إذا تنبحها كلاب الحوأب؟ ". (3) قال الدميري من علماء ~~الشافعية في كتابه حياة الحيوان: " قال ابن دحية: كيف يمكن إنكار هذا ~~الحديث وهو أشهر من فلق الصبح ". # " الحوأب " بفتح الحاء المهملة وسكون الواو قبل الهمزة المفتوحة بعدها ~~باء موحدة. # قال ابن الأثير في نهايته: " منزل بين مكة والبصرة، وهو الذي نزلته عائشة ~~لما جاءت إلى البصرة في وقعة الجمل ". (4) وقال الجوهري: " مهموز، من مياه ~~العرب على طريق البصرة ". (5) وقد صحفه بعض المصحفين بالأجوف الواوي ~~كالجواب. وبعض آخر بمهموز العين على وزن جوأر، وآخر على وزن سؤر. # وكحديث أبي مسعود الأنصاري رفع سوطا ليضرب غلاما له، فضربه (6) رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) فصاح (عليه السلام): " أبا مسعود لله أقدر عليك ~~منك عليه " فرمى بالسوط وأعتق الغلام. # بفتح " اللام " للتحقيق والتأكيد ورفع " الله " على الابتداء. فصحفه ~~بعضهم فقال: " لله " بكسر اللام وجر مدخوله. وتورط لتصحيح نظم الكلام في ~~مخمصة توجيهات سقيمة، وتأويلات عقيمة. # PageV00P208 # وأما الذي من تلقاء السمع في الإسناد فكحديث يروى عن " عاصم الأحول ". ~~(1) رواه بعضهم فقال: " واصل الأحدب ". وقال الدار قطني: " هذا من تصحيف ~~السمع دون البصر "؛ (2) لأنه لا التباس ولا اشتباه بينهما في الكتابة. # وكحديث رواه قيس بن أبي مسلم ms114 - وهو أبو المفضل الأشعري الكوفي وأمه رمانة ~~- عن الصادق أو عن الباقر (عليهما السلام). يرويه بعضهم، فيقول: ليث بن أبي ~~سليم - وهو أبو بكر القرشي الأموي " مولاهم الكوفي - عن أحدهما (عليهما ~~السلام). # وأما في المتن فكما في الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) في الكهان: ~~" قر الدجاجة " (3) - بالدال - صحفه المصحفون فقالوا: الزجاجة. بالزاي. # " القر " (4) ترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى تفهمه. يقول: قررته فيه ~~أقره قرا، وقر الدجاجة صوتها إذا قطعته، يقال: قرت تقر قرا وقريرا. فإن ~~رددته، قلت: # قرقرت قرقرة. وقر الزجاجة صوتها إذا صب فيها الماء، هذا على ما قالوه. # وعندي أن نسبة هذا التصحيف إلى السمع والبصر سواء. والصواب في مثال تصحيف ~~السمع ما في حديث الرؤيا " فاستا (5) لها " على وزن استقى، افتعالا من ~~المساءة أي ساءته. فرواه بعض المحدثين " فاستآلها " (6) على وزن استمال ~~وجعل اللام من أصل جوهر الكلمة استفعالا من التأويل أي طلب تأويلها، كما ~~الاستيفاق طلب التوفيق، والاستيزاع طلب الإيزاع. # PageV00P209 # فأما المصحف المعقول المعنوي فهو ما لا يكون في اللفظ تصحيف أصلا لا من ~~تلقاء السمع ولا من تلقاء البصر؛ بل إنما يكون مصحفا من جهة معناه، ومحرفا ~~عن سبيل مغزاه لاغير. # كحديثه (صلى الله عليه وآله) المروي لدى العامة والخاصة من طرق عديدة ~~وثيقة: " علي مني مثل رأسي من بدني " (1) أي نازل مني منزلة الرأس من ~~البدن، ونسبته إلي نسبة الرأس إلى البدن كما في حديث المنزلة: " أنت مني ~~بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ". (2) قال الكرماني في شرح صحيح ~~البخاري تسمى هذه ب‍ " من " الاتصالية. (3) وبعضهم يسميها " من " المنزلة و ~~" من " النسبية، وهي بمدخولها غير صالحة للخبرية ولتمام الكلام بها، بل ~~تكون أبدا إما من تتمة ما في حيز الموضوع أو من تتمة ما في حيز المحمول. # فبعض المصحفين المحرفين من الذين يحرفون الكلم عن مواضعها صحفها ب‍ " من ~~" التبعيضية أو الابتدائية وحرف المعنى عن سبيله وجعل " مني " تمام الكلام، ~~أي علي من جملتي، كما الرأس من جملة ms115 البدن، أو من قبلي، أو من جنبتي كما ~~الرأس من جنبة البدن ومن قبله. # ومن التصحيفات الفاضحة المعنوية ما لعلماء العامة في حديث مرض النبي (صلى ~~الله عليه وسلم): # " ائتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي ". وقال عمر: ما ~~شأنه أهجر - أو - هجر؟ (4) # PageV00P210 # قال الكرماني في شرح صحيح البخاري: # قال النووي: هو بهمزة الاستفهام الإنكاري، أي أنكروا على من قال: لا ~~تكتبوه، أي لا تجعلوا [أمره] كأمر من هذى في كلامه. وإن صح بدون الهمزة فهو ~~أنه لما أصابه الحيرة والدهشة لعظم ما شاهده من هذه الحالة الدالة على ~~وفاته وعظم المصيبة، أجرى الهجر مجرى شدة الوجع. # أقول: هو مجاز؛ لأن الهذيان الذي للمريض مستلزم لشدة الوجع فأطلق الملزوم ~~وأراد اللازم، أو هو من الهجر ضد الوصل، أي هجر من الدنيا. وأطلق بلفظ ~~الماضي؛ لما رأوا فيه من علامات الهجرة من دار الفناء. وفي بعضها أهجر من ~~باب الإفعال. (1) انتهى كلامه. # قلت: مما لا يخفى على المتدرب في الفنون العربية، والعلوم اللسانية أن ما ~~بمعنى " الهجرة " من مكان إلى آخر إنما هو " هاجر " على وزن فاعل من ~~المفاعلة، لا " هجر " على وزن فعل، أو " أهجر " على وزن أفعل، فإنهما من ~~الهجر بمعنى الهذيان، والإهجار بمعنى الفحش والتخليط، كما أن الفعل من ضد ~~الحضر من بلد مثلا إلى آخر: سافر يسافر، لا سفر يسفر، أو أسفر - يسفر، ~~فإنهما من السفارة بمعنى الرسالة والكتابة، والإسفار بمعنى الإضاءة ~~والإشراق. # وأما " الهجر " ضد الوصل، فالصحيح فيه: هجر فلان فلانا يهجره هجرا، لا ~~هجر فلان من بلد كذا أو من مقام كذا، وكذلك " سفر " فهو سافر، فالصحيح فيه ~~أنه من السفر - بالتسكين - بمعنى الخروج إلى السفر لا بمعنى السفر ~~والمسافرة من بلد إلى بلد. # فتوجيه الكرماني تصحيف غلط معنوي. وإنما كان يتصحح له وجه لو كان قال ~~عمر: ما شأنه؟ أهجرنا؟ على أن فيه أيضا من البشاعة ما لا يتكلفه ذو ذوق ~~صحيح. # وأما تأويل النووي ففيه تصحيفان غلطان: لفظي ومعنوي، وكيف يصح ms116 صوغ # PageV00P211 # الاستفهام الإنكاري هناك مع ما قد جرى الحال عليه من المنع والردع من ~~تمشية قول النبي (صلى الله عليه وآله) وعن امتثال أمره (صلى الله عليه ~~وآله) بالإتيان بالدواة والقرطاس؟! # ثم من كان تصور مصيبة النبي (صلى الله عليه وآله) - مع حياته - يغير عليه ~~الحال، ويسلب عنه الاختيار إلى حيث يوقعه في إطلاق الهذيان على كلامه (صلى ~~الله عليه وآله)، والحيلولة بين الأمة وبين كتابه العاصم عن الضلال بعده، ~~ليته يكون بعد موته (صلى الله عليه وآله) والوقوع في فجيعة مأتمه ورزية ~~فراقه مشدوها (1) بعظم المصيبة عن تدبير الخلافة والسعي في سبيل تقمصها، ~~وبتجهيز الحبيب ودفنه وتسليته أصحاب مصيبته، من عترته وحامته وأهله وأولاده ~~عن حضور السقيفة وطلب الرئاسة، وتزوير البيعة لها وسل السيف عليها. # فأما ما قال ابن الأثير في نهايته: # منه حديث مرض النبي " قالوا: ما شأنه؟ أهجر؟ " أي اختلف كلامه بسبب ~~المرض، على سبيل الاستفهام، أي هل تغير كلامه واختلط لأجل ما به من المرض؟ ~~هذا أحسن ما يقال فيه، ولا يجعل (2) إخبارا فيكون إما من الفحش أو الهذيان. ~~والقائل كان عمر ولا يظن (3) به ذلك. (4) فهو وإن كان أحسن من كلام النووي ~~وغيره على ما قاله؛ لكنه أيضا ليس مما ينفع عمر ويجديه أصلا؛ لأن تسويغ ~~احتمال الفحش أو الهذيان في كلام النبي (صلى الله عليه وآله) - كما هو ~~مقتضى مقام الاستفهام - يكفي في حروف المستفهم عنه عن حريم حرم الإسلام. # ثم مخالفة أمره وعصيان حكمه ومنع المأمورين من جنابه بالإتيان بالدواة ~~والقرطاس عن الامتثال - مع ما قد نص على أنه يريد أن يكتب لهم كتابا يعصمهم ~~عن الضلال - مما لا تسعه دائرة صلوح التأويل، ولا يحويه نطاق تجشم ~~الاعتذار. # PageV00P212 # ولقد أغرب مهذب علومهم وعلامة علمائهم محمد بن عبد الكريم الشهرستاني - ~~مع شدة عتوه في تعصبه وفرط عناده في مذهبه - فيما صنع في كتاب الملل والنحل ~~حيث قال في بيان أول شبهة وقعت في الخليقة، ومن مصدرها في الأول ومن مظهرها ~~في الآخر: # اعلم أن ms117 أول شبهة وقعت في الخليقة: شبهة إبليس، ومصدرها استبداده بالرأي ~~في مقابلة النص، واختياره الهوى في معارضة الأمر - وساق القول في ذكرها إلى ~~حيث قال -: إن الشبهات السارية في أذهان الناس كلها ناشئة من شبهات اللعين ~~الأول. # - ثم قال -: المقدمة الرابعة في بيان أول شبهة وقعت في الملة الإسلامية، ~~وكيف انشعابها، ومن مصدرها، ومن مظهرها؟ وكما قررنا أن الشبهات التي وقعت ~~في آخر الزمان هي بعينها تلك الشبهات التي وقعت في أول الزمان، كذلك يمكن ~~أن نقرر في زمان كل نبي، ودور صاحب كل ملة وشريعة: أن شبهات أمته في آخر ~~زمانه ناشئة من شبهات خصماء أول زمانه من الكفار والمنافقين، وأكثرها من ~~المنافقين وإن خفي علينا ذلك في الأمم السالفة؛ لتمادي الزمان. # فلم يخف من هذه الأمة أن شبهاتها كلها نشأت من شبهات منافقي زمن النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم)؛ إذ لم يرضوا بحكمه فيما يأمر وينهى. - وذكر ~~حديث ذي الخويصرة التميمي وساق البيان إلى أن قال -: والمنافقون يخادعون، ~~فيظهرون الإسلام ويبطنون النفاق، وإنما يظهر نفاقهم في كل وقت بالاعتراض ~~على حركات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وسكناته فصارت الاعتراضات ~~كالبذور؛ فظهرت منها الشبهات كالزروع. # - ثم ذكر اختلافات الواقعة في حال مرضه وبعد وفاته (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) بين الصحابة فقال -: # فأول تنازع وقع في مرضه (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما رواه محمد بن ~~إسماعيل البخاري بإسناده عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، قال: لما اشتد ~~بالنبي مرضه الذي توفي فيه قال: # " ائتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي " فقال عمر: إن رسول ~~الله قد غلبه الوجع، حسبنا كتاب الله، وكثر اللغط، فقال النبي (صلى الله ~~عليه وآله): " قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع ". # قال ابن عباس: الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله. ~~PageV00P213 # والخلاف الثاني أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " جهزوا جيش أسامة، ~~لعن الله من تخلف عنها ". # فقال قوم: يجب علينا امتثال أمره - وأسامة ms118 قد برز عن المدينة - وقال قوم: ~~اشتد مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلا تسع قلوبنا مفارقته، ~~فنصبر حتى نبصر أي شيء (1) يكون آخره. (2) هذا كلام الشهرستاني بعبارته. # ويقرب منه ما قال الآمدي: # كان المسلمون عند وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على عقيدة ~~واحدة وطريقة واحدة إلا من كان يبطن النفاق، ويظهر الوفاق. ثم نشأ الخلاف ~~بينهم، وذلك كاختلافهم عند قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في مرض ~~موته: " ائتوني بقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي ". # حتى قال عمر: إن النبي قد غلبه الوجع، حسبنا كتاب الله. وكثر اللغط في ~~ذلك حتى قال النبي: " قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع ". # قلت: اللغط - بإعجام الغين وإهمال الطاء وبالتحريك -: أصوات مبهمة غير ~~مفهومة المعنى بضجة وهوشة، يقال: لغط القوم يلغطون لغطا، وألغطوا يلغطون ~~إلغاطا. ومن بدع التصاحيف بحسب المعنى ما حكوه عن أبي موسى الأشعري أنه ~~قال: " نحن قوم لنشرف، ونحن من عنزة صلى إلينا رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ". (3) يريد بذلك ما روي " أنه (صلى الله عليه وسلم) صلى إلى عنزة ". ~~وهي - بالتحريك -: حربة أطول من العصا وأقصر من الرمح مثل نصفه أو أزيد من ~~النصف يسيرا، وفيها سنان كسنان الرمح ينصبها المصلي بين يديه ستيرة، فتوهم ~~أنه (صلى الله عليه وآله) صلى إلى قبيلتهم بني عنزة. # قالوا: وهذا تصحيف معنوي عجيب. (4) ثم من تتمات المقام أنه قد وقعت من ~~الذين شاركونا في الصناعة، ولم # PageV00P214 # يساهمونا في البضاعة، أدركوا عصرنا من الدهر والمدة، ولم يلحقوا شأونا ~~(1) في التصلب من العلم والحكمة تحريفات غريبة، وتصحيفات عجيبة، لفظية ~~ومعنوية، في أفانين العلوم وطبقات الصناعات. # فلا جناح علينا لو تلونا طائفة منها على أسماع المتعلمين؛ تبصيرا ~~لبصائرهم في سبيل الدين، وصيانة لأحاديث سيد المرسلين وأوصيائه الطاهرين عن ~~شرور تصريفات الجاهلين، وتصرفات القاصرين. # فمنها: حديث ارتداد الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وله ~~طرق عديدة عند العامة، أوردنا ما في صحاحهم منها في كتاب ms119 شرح التقدمة. # ومن طريق الخاصة روى أبو بكر الحضرمي، قال، قال أبو جعفر (عليه السلام): # ارتد الناس إلا ثلاثة نفر: سلمان، وأبوذر، والمقداد، فقلت: فعمار؟ قال: ~~كان عمار جاض جيضة، ثم رجع - ثم قال -: إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله شيء ~~فالمقداد. (2) فيه روايتان: بالجيم والضاد المعجمة، وبالحاء والصاد ~~المهملتين، كلاهما بمعنى الحيود (3) والزيغ، (4) فصحفه بعض المصحفين من ~~القاصرين بالحاء المهملة والضاد المعجمة. # ومنها: حديث التعرب بعد الهجرة - للمستعاذ منه، المعدود من الموبقات (5) ~~الكبائر - وله طرق متعددة عامية وخاصية. # فمن طرقه عندنا ما رويناه في الكافي - لرئيس المحدثين - في الصحيح عن ابن ~~أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن عبيد بن زرارة، قال: سألت # PageV00P215 # أبا عبد الله (عليه السلام) عن الكبائر، فقال: # هن في كتاب علي - عليه الصلاة والسلام - سبع: الكفر بالله، وقتل النفس، ~~وعقوق الوالدين، وأكل الربا بعد البينة، وأكل مال اليتيم ظلما، والفرار من ~~الزحف، والتعرب بعد الهجرة. (1) الحديث. # قلت: هو بالعين المهملة قبل الراء المشددة، معناه: العود إلى البادية ~~والإقامة مع الأعراب، وأن يصير المرء أعرابيا بعد أن كان مهاجرا، ومن هناك ~~ما جعل المهاجر ضد الأعرابي. والأعراب ساكنو البادية الذين لا يقيمون في ~~الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة. وفسره الأصحاب بالالتحاق ببلاد الكفر ~~والإقامة بها بعد المهاجرة عنها إلى بلاد الإسلام. # وبالجملة: هو كناية عن الزيغ عن المعرفة، والحيود عن الحق، والالتحاق ~~بأهل الشقاوة والضلال من بعد الدخول في حريم سعادة الهداية. # فصحفه بعض قليلي بضاعة التتبع من المصحفين ب‍ " التغرب " - بالغين ~~المعجمة - على ظن الأخذ من الغربة. # ومنها: في دعاء زيارة مولانا الشهيد أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) ~~يوم عاشوراء: " اللهم العن العصابة التي جاهدت الحسين (عليه السلام)، ~~وشايعت وبايعت وتابعت على قتله ". (2) كلتاهما بالمثناة من تحت بعد الألف، ~~قبلها موحدة في الأولى، ومثناة من فوق في الثانية، كتخصيص بعد التعميم؛ إذ ~~" المبايعة " - بالياء الموحدة - مفاعلة من البيعة بمعنى المعاقدة ~~والمعاهدة، سواء كانت على الخير، أو على الشر، و " المتايعة " - بالتاء ~~المثناة ms120 من فوق - معناها المجازاة والمساعاة، والمهافتة والمسارعة، ~~والمعاضدة والمسايرة على الشر ولا تكون في الخير. (3) # PageV00P216 # وكذلك " التتايع " التهافت في الشر والتسارع إليه، مفاعلة وتفاعلا من ~~التيعان، يقال: تاع القيء يتيع تيعا وتيعانا: خرج. وتاع الشيء: ذاب وسال ~~على وجه الأرض. # وتاع إلى كذا يتيع: إذا ذهب إليه وأسرع. وبالجملة: بناء المفاعلة ~~والتفاعل منه لا يكون إلا للشر. # وجماهير القاصرين من أصحاب العصر يصحفونها ويقولون: " تابعت " بالتاء ~~المثناة [من] فوق والباء الموحدة. # ومنها: في دعاء الزيارة الرجبية لمن يحضر أحد المشاهد المقدسة: " غير ~~محلئين عن ورد في دار المقامة ". (1) بإهمال الحاء المفتوحة [أ] والساكنة، ~~وتشديد اللام أو تخفيفها، (2) وبالهمزة بعدها على صيغة المفعول من حلا ~~الإبل عن الماء وأحلأتها: إذا طردتها عنه ومنعتها أن ترده، وكذلك غير ~~الإبل. # ومنه في الحديث عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " يرد علي يوم القيامة ~~رهط من أصحابي فيحلؤون عن الحوض ". (3) وقد أخرجناه في شرح التقدمة على ~~البناء للمفعول من باب التفعيل ومن باب الإفعال، أي يصدرون عنه ويمنعون من ~~وروده. # فبعض بني العصر صحف تصحيفا فضيحا، فقال: غير مخلئين - بالخاء المعجمة ~~مهموزا من التخلئة، تفعيلا من خلا الشيء يخلو خلوا، وخلوت به خلوة وخلاء، ~~وأنا منك خلاء، أي براء ومجانب ومباعد - ولج وأصر على تصحيح ذلك. # وفساده عند من له بصيرة بالحديث وخوض في العربية كرمل عالج. # وقول الأصمعي لأبي حنيفة في مثله من المحاضرات المعروفة إذ سأله: # توضأت؟ قال: نعم، توضأت وصلات، فقال له: ضيعت الفقه، أما كان يكفيك حتى # PageV00P217 # ضيعت اللغة؟ # ومنها: في الآثار: " اختبر من تقتاس به من الحكماء، والزم خيرتك من ~~العلماء، ولا تكن الإمعة ". # ومنها: في الحديث: " اغد عالما أو متعلما ولا تكن إمعة " (1) فسره أئمة ~~الفن بالذي يقول لكل أحد: أنا معك. # ومنه في حديث ابن مسعود: " لا يكونن أحدكم إمعة " قيل: وما الإمعة؟ قال: # " الذي يقول: أنا مع الناس ". (2) قال أبو عبيد القاسم بن سلام المروزي ~~البغدادي في كتاب غريب الحديث: # لم يكره عبد الله من هذه ms121 الكينونة مع الجماعة، ولكن أصل الإمعة هو الرجل ~~الذي لا رأي له ولا عزم، وهو يتابع كل أحد على رأيه ولا يثبت على شيء. # ويروى عن عبد الله أنه قال: كنا نعد الإمعة في الجاهلية الذي يتبع الناس ~~إلى الطعام من غير أن يدعى، وإن الإمعة فيكم اليوم المحقب (3) الناس دينه. ~~(4) قلت: فتشديد الميم المفتوحة من حيث إدغام النون فيها، وأما " الهمزة " ~~فأصلها الفتح، وكسرت للتغير (5) المعتبر عندهم في أمثال هذه الأبواب، أو ~~لعدم (6) الالتباس ب‍ " أفعل " الصفة، ولو سير على الأصل فلا بأس. " والهاء ~~" اللاحقة كأنها لإشمام التعويض عما أسقط للتخفيف. # وقال ابن الأثير في النهاية: # PageV00P218 # الإمعة - بكسر الهمزة وتشديد الميم - الذي لا رأي معه، فهو يتابع كل أحد ~~على رأيه، و " الهاء " فيه للمبالغة. ويقال فيه: إمع أيضا، ولا يقال ~~للمرأة: إمعة. وهمزته أصلية؛ لأنه لا يكون إفعل وصفا ". (1) ويقرب منه ما ~~في صحاح الجوهري: # " يقال: رجل إمع وإمعة أيضا للذي يكون لضعف رأيه مع كل أحد، ولا يكون ~~إفعل وصفا، وقول من قال: امرأة إمعة، غلط، لا يقال للنساء ذلك ". (2) وفي ~~قاموس الفيروزآبادي: " الإمع والإمعة كهلع وهلعة، ويفتحان، ولا يقال: امرأة ~~إمعة. وتأمع واستأمع صار إمعة ". (3) وبنوا عصرنا هذا أكثرهم هناك من ~~التصحيف لفظا، أو معنى في متيهة تيهاء. # ومنها: في كتب الحديث عن عبد الله بن مسعود: إن امرأة سألته أن يكسوها ~~جلبابا، فقال: إني أخشى أن تدعي جلباب الله الذي جلببك. قالت: وما هو؟ قال: # بيتك، فقالت: أجنك من أصحاب محمد. (4) تقول هذا؟ # هو بفتح الجيم وكسرها وأصله " أمن أجل أنك " فحذفت " من " و " اللام " و ~~" الهمزة " وحركت الجيم بالفتح والكسر، والفتح أشهر وأشيع، قاله الكسائي ~~(5) وأبو عبيد بن سلام (6) وجار الله الزمخشري. (7) وابن الأثير (8) ~~وغيرهم. # وللسان العرب في الحذف والتخفيف باب واسع، كقوله عز من قائل: (لكنا هو # PageV00P219 # الله ربى). (1) أصله: لكن أنا هو الله ربي. فحذفت الألف فجاء التشديد؛ ~~لالتقاء النونين. # ومن هذا الباب قولهم: " ليس لا بعد له " كان في الأصل: هذا ms122 ليس مما بعده ~~غاية في الجودة أو الرداءة، فاختصر فقيل: ليس بعده، ثم أدخل عليه " لا " ~~النافية للجنس واستعمل استعمال الاسم المتمكن. # وكذلك قولهم في مقام المدح أو الذم: " إنه وإنه " أي إنه عالم وإنه كريم، ~~وإنه أمين مثلا، أو إنه جاهل، وإنه لئيم وإنه خائن. ومن هذا السبيل قولهم: ~~" وهذا دليل على أنه ". # ومنها في الحديث من طريق رئيس المحدثين في الكافي، ومن طريق الصدوق في ~~كتاب من لا يحضره الفقيه عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، قال: # قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الناس يقولون: إن المغفرة تنزل على ~~من صام شهر رمضان لليلة القدر، فقال: " يا حسن إن الفاريجان إنما يعطى ~~أجرته عند فراغه وذلك لليلة العيد ". (2) فمن أصحاب التصحيف من أبناء العصر ~~من صحف " النون " ب‍ " الراء ". # ومنهم من زاد في طنبور التصحيف نغمة فصحف " الفاء " أيضا ب‍ " القاف " ~~ولم يكن له سبيل إلا إلى أن يتقول، فيقول: " القاريجار " معرب " كاريكر ". # وما ذلك كله إلا من قلة البضاعة وضعف التحصيل. واللفظة عربية، تليدة (3) ~~غير مولدة، وهي بالفاء قبل الألف، والراء قبل الياء المثناة من تحت، ثم ~~الجيم قبل الألف، والنون أخيرا، من " الفرجون "، أي من يعمل بالفرجون، ~~والفرجون: المجسة - بكسر الميم، ثم الجيم المفتوحة قبل المهملة المشددة - ~~وكذلك المحسة - بالميم # PageV00P220 # المكسورة قبل الحاء المهملة المفتوحة، ثم تشديد السين المهملة - وهي ما ~~تفرجن به الدابة. # والفرجون أيضا: المحش والمحشة - بكسر الميم قبل الحاء المهملة المفتوحة، ~~ثم الشين المشددة - أي آلة حديدية تستعمل في الحصاد، ويقطع بها الحشيش، ~~وأيضا ما تحرك به النار من حديد. # و " الفاريجان " أيضا من يصنع الفرجين، كما الباريجان - بالباء الموحدة - ~~من هو المتمهر في حساب البرجان. # والفرجين: الخص - بالخاء المعجمة المضمومة والصاد المهملة المشددة - وهو ~~بيت يتخذ من القصب ونحوه. # ومنها: في حديث الاستسقاء (1) " اللهم! حوالينا ولا علينا ". (2) ومن ~~المتكرر جدا في الأحاديث، وفي أقاويل العلماء وتراكيب البلغاء: " حواليه " ~~و " حواليك " و " حوالينا " و " حواليكم ". # فجماهير القاصرين من أهل ms123 هذا العصر يتوهمونها مكسورة اللام، مفتوحة الياء ~~على هيئة صيغة الجمع، المنصوبة على الظرفية. وإنما ذلك - كسائر أغاليطهم - ~~من شدة ضعف الثقافة وكمال قوة السخافة. # والصحيح فتح " اللام " وإسكان " الياء " على وزان أوزان التثنية. و " ~~حوليه " و " حواليه " - على هيئة المثناة - و " حوله " و " حواله " كلها ~~بمعنى. يقال: رأيت الناس حوله وحواله وحوليه وحواليه، أي مطيفين به من ~~جوانبه. # وقال ابن الأثير في تفسير الحديث: " يريد اللهم أنزل الغيث في مواضع ~~النبات لا في مواضع الأبنية ". (3) # PageV00P221 # ومنها: عنه (صلى الله عليه وسلم) في خطبة الجمعة: " طول صلاة الرجل وقصر ~~خطبته مئنة (1) من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة ". (2) وفي حديث ~~آخر: إن رجلا أعرابيا أتاه (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله! علمني ~~عملا يدخلني الجنة، فقال (صلى الله عليه وآله) له: " لئن أقصرت الخطبة لقد ~~أطلت المسألة ". (3) ذكرهما الأصحاب في كتبهم الفقهية، كلاهما من الإقصار - ~~بقطع همزة باب الإفعال - أي جعل الشيء قصيرا، ضد الإطالة أي جعله طويلا. # قال المطرزي في المغرب: وأمرنا بإقصار الخطبة - أي بجعلها قصيرة - ومنه: ~~" إن أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة - أي جئت بهذه قصيرة موجزة، وبهذه ~~عريضة واسعة. (4) وفي النهاية الأثيرية: " لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت ~~المسألة. أي جئت بالخطبة قصيرة والمسألة عريضة، أي قللت الخطبة وأعظمت ~~المسألة ". (5) وجماهير القاصرين يقصرون في الفحص والتفتيش فيتوهمونهما في ~~الحديثين من القصر ضد الإتمام، ولا يعلمون أن القصر إنما يصح فيما يكون له ~~في نفسه، أو من تلقاء الشرع، حد محدود يقال له: التمام، وأمد مضروب يعبر عن ~~بلوغه بالإتمام، فيكون ما دونه القصر كما في الصلاة والصوم مثلا، ولا كذلك ~~الخطبة. # وأما " مئنة " - بفتح الميم وكسر الهمزة وتشديد النون - فقد قال المطرزي ~~في المغرب: " أي مخلقة ومجدرة ". (6) # PageV00P222 # وعن أبي عبيدة: " معناه أن هذا مما يعرف به فقه الرجل ". (1) وهي مفعلة ~~من " إن " التوكيدية وحقيقتها مكان لقول القائل: إنه عالم، وإنه فقيه. # ومنها: في الحديث: " أول جمعة جمعها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~بالمدينة ". (2) وفي ms124 صحيحة منصور عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام): " ~~يجمع القوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد ". (3) وفي كتب الأصحاب: ويجمع ~~الفقهاء في زمان الغيبة. # وبالجملة: ذلك متكرر جدا في الأحاديث، وفي أقاويل الفقهاء. # و " الجميع " بالتشديد من التجميع وهو الإتيان بصلاة الجمعة. وعامة أهل ~~العصر يغلطون فيقرؤونها بالتخفيف من الجمع، ولا يفطنون لفساد ذلك مع شدة ~~وضوحه. # قال الجوهري في الصحاح: " وجمع القوم تجميعا أي شهدوا بالجمعة وقضوا ~~الصلاة فيها ". (4) وقال ابن الأثير في النهاية: # جمعت - بالتشديد - صليت، ومنه حديث معاذ: أنه وجد أهل مكة يجمعون في ~~الحجر فنهاهم عن ذلك - أي يصلون صلاة الجمعة في الحجر - ونهاهم؛ لأنهم ~~كانوا يستظلون بفيء الحجر قبل أن تزول الشمس، فنهاهم. (5) وفي مغرب ~~المطرزي: " وجمعنا، أي شهدنا الجمعة، أو الجماعة وقضينا الصلاة فيها ". (6) ~~ثم إن العلامة رحمه الله تعالى قال في كتاب الاعتكاف من كتابه المختلف: # PageV00P223 # مسألة: قال المفيد رحمه الله تعالى في كتاب الاعتكاف: المساجد التي جمع ~~فيها نبي أو وصي نبي أربعة - ثم قال -: والمراد بالجمع فيما ذكرناه هاهنا ~~صلاة الجمعة بالناس جماعة، دون غيرها من الصلوات. (1) فعامة الغالطين حيث ~~يغلطون في " جمع فيها " بالغفول عن اعتبار التشديد، يعديهم داء الغلط في " ~~والمراد بالجمع " أيضا، فيفتحون الجيم ويسكنون الميم على مصدر جمع يجمع. # وإنما الصحيح عند العارف بالحق في الأول تشديد " جمع " من التجميع، وفي ~~الثاني ضم الجيم وفتح الميم على صيغة جمع الجمعة، أي المراد بالجمعات في ~~هذه المساجد صلاة الجمعة بالناس فيها جماعة، دون غيرها من الصلوات في يوم ~~الجمعة. # ومنها: في الحديث من طرق الخاصة والعامة: " أنه (صلى الله عليه وسلم) دخل ~~من ثنية كداء، وخرج من ثنية كدا ". (2) وفي قواعد شيخنا المحقق السعيد ~~الشهيد قدس الله تعالى: # لطيفة: في قاعدة أفعال النبي (صلى الله عليه وآله) وأنه لو تردد الفعل ~~بين الجبلي والشرعي فهل يحمل على الجبلي؛ لأصالة عدم التشريع، أو على ~~الشرعي؛ لأنه (صلى الله عليه وآله) بعث لبيان الشرعيات؟ # منها: جلسة الاستراحة وهي ثابتة ms125 من فعل النبي (صلى الله عليه وآله)، وبعض ~~العامة زعم أنه إنما فعلها بعد أن بدن وجمل اللحم، فتوهم أنه للجبلة. # ومنها: دخوله " من ثنية كداء " وخروجه " من ثنية كدا " فهل ذلك؛ لأنه ~~صادف طريقه، أو لأنه سنة؟ وتظهر الفائدة في استحبابه لكل داخل. (3) فمن ~~أمثل أصحاب التصحيف طريقة من أبناء العصر من قرأ في الموضعين: # PageV00P224 # " من بيته كذا " بالموحدة قبل المثناة من تحت قبل المثناة من فوق، وإعجام ~~" ذال " كلمة الإشارة من بعد كاف التشبيه. ثم لم يقنع بفضائح هذه القراءة، ~~بل زاد في طنبور الفضيحة نغمة، فقال في شرحها: إنه (صلى الله عليه وآله) ~~كان عند دخول بيته يقدم رجله اليمنى، وعند الخروج من داره رجله اليسرى. # ولقد كان بعض أصحابي في محتفل الدرس ومحفل الاستفادة قد سار في قراءة ~~العبارة هذا المسير، فزجرته ورفعت عليه الصوت، وغلظلت عليه القول، وبينت ~~الأمر وهديته السبيل وقلت: هي ثنية بالثاء المثلثة قبل النون، ثم الياء ~~المشددة المثناة من تحت، معناها العقبة، (1) سميت بها؛ لأنها تتقدم الطريق ~~وتعرض له، أو لأنها تثني سالكها وتصرفه، ومنه قولهم: فلان طلاع الثنايا، ~~إذا كان ساميا لمعالي الأمور. # " وكداء " - بالمد وإهمال الدال بعد الكاف المفتوحة -: الثنية العليا ~~بمكة مما يلي المقام، وهي المعلاة. و " كدا " - بالضم والقصر - الثنية ~~السفلى مما يلي باب العمرة، قاله ابن الأثير وهو الصواب. # قال: " وأما كدي - بالضم والتشديد - فهو موضع بأسفل مكة ". (2) وقال ~~المطرزي: " كداء - بالفتح والمد - هو جبل بمكة، وكدي - على تصغيره - جبل ~~بها آخر ". (3) وفي دروس شيخنا الشهيد في كتاب الحج: # ويستحب عندنا دخوله من ثنية كداء - بالفتح والمد - وهي التي ينحدر منها ~~إلى الهجون مقبرة مكة، ويخرج من ثنية كدا - بالضم والقصر منونا - وهي بأسفل ~~مكة. # والظاهر أن استحباب الدخول من الأعلى والخروج من الأسفل عام. وقال ~~الفاضل: # PageV00P225 # يختص بالمدني والشامي. (1) ثم مما يهفو فيه المصحفون " بدن " و " جمل ". # فاعلم أن الصحيح في الأول التشديد من التبدين بمعنى الكبر في السن، يقال: # بدنت، أي كبرت وأسننت، لا ms126 بالتخفيف من البدانة وهي السمن والضخامة؛ لأن ~~ذلك خلاف صفته (صلى الله عليه وآله). # وفي الثاني الجيم - من الجمل بمعنى الإذابة يقال: جمل الشحم يجمله جملا ~~من باب طلب، أي أذابه واستخرج دهنه، وكذلك أجمله، ومنه يقال الجميل للشحم ~~المذاب - لا بالحاء المهملة كناية عن كثرة اللحم وضخامة الجثة. # ومنها: # في حديث مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح القاضي إذ سأل شريحا ~~عن امرأة طلقت، فذكرت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر واحد، فقال شريح: إن شهدت ~~ثلاث نسوة من بطانة أهلها أنها كانت تحيض قبل أن طلقت، في [كل] شهر كذلك، ~~فالقول قولها. فقال له (عليه السلام): " قالون " هي - بالقاف أولا والنون ~~أخيرا - كلمة رومية، بل يونانية، معناها أصبت. قاله ابن الأثير، (2) ~~والمطرزي. (3) وقال صاحب القاموس: " معناها الجيد " (4) وطفيف التتبع هنالك ~~من المتحيرين. # ومنها: في رواية الخاصة والعامة عنه (صلى الله عليه وسلم): " إني أبا هي ~~بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط يظل محبنطئا على باب الجنة، فيقال له: ~~ادخل، فيقول: لا، حتى يدخل أبواي قبلي ". (5) المحبنطئ - بالهمز وتركه - ~~معناه المتغضب المستبطئ للشيء. # قال ابن الأثير: # PageV00P226 # وقيل: هو الممتنع امتناع طلبة، لا امتناع إباء، يقال: احبنطأت واحبنطيت، ~~والحبنطى: القصير البطن وأصله من الحبط - بالتحريك - والنون والهمزة والألف ~~والياء زوائد للإلحاق. (1) ولقد تقلد رهط من المصحفين تسقيم نسخ من كتاب من ~~لا يحضره الفقيه، ومن غيره من الكتب، فبعض جعله متحنبطا من التحنبط، وبعضهم ~~متحبطا من التحبط، وكل يسير على غير بصيرة. # ومنها: في كتب الأخبار من طريق الشيخ ومن طريق الصدوق بالإسناد عن علي بن ~~عطية، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " الفجر هو الذي إذا رأيت ~~كان معترضا كأنه بياض نهر سوراء ". (2) " سورا " - بالقصر وبالمد وبضم ~~المهملة -: موضع. # ومن عجائب تصحيفات هذا العصر " نباض " - بالنون قبل الموحدة - مكان " ~~بياض " بالموحدة قبل المثناة من تحت. # ومنها: قال الصدوق أبو جعفر بن بابويه رضي الله تعالى عنه في كتاب من لا ~~يحضره الفقيه: " لا بأس بالوضوء والغسل من ms127 الجنابة، والاستيال بماء الورد ~~". (3) وذلك مذهبه في الماء المضاف. # قلت: الاستيال إما باللام بمعنى التسول وهو التزين، مطاوع التسويل، وهو ~~تحسين الشيء وتزيينه. # ومنه في التنزيل الكريم: (بل سولت لكم أنفسكم أمرا). (4) يعني به هاهنا ~~الأغسال التي هي للنظافة والتزيين، كغسل الجمعة وغسل الإحرام مثلا. # PageV00P227 # وإما بالكاف بمعنى التمصمص بالمهملتين، ومعناه الاغتسال من الدنس للتنظف ~~والتطهر، كغسل الجمعة وسائر الأغسال المسنونة للنظافة لا لرفع الحدث، وأصله ~~من مصمص إناءه: إذا غسله وجعل فيه الماء وحركه للتنظيف. # وفي الحديث: " القتل في سبيل الله ممصمصة ". (1) أي مطهرة من دنس ~~الخطايا، افتعالا من السوك. واستياك الشيء وتسويكه: دلكه وتحريكه، وتساوكت ~~الإبل: إذا اضطربت أعناقها من الهزال، فهي تتمايل من ضعفها، وجاءت الإبل ما ~~تساوك (2) هزالا أي ما تتحرك رؤوسها. فهذا سبيل التحصيل في تحقيق هذه ~~اللفظة وتفسيرها. # وإن جماهير المتكلفين القاصرين من بني زمننا هذا تجشموا تكلفا متوعرا جدا ~~فأخذوها من السواك، وذلك معروف كالتسوك، يقال: استاك وتسوك: إذا ساك فاه ~~بالمسواك. ثم جعلوا الاستياك هذا بمعنى التمضمض - بالمعجمتين - أي المضمضة ~~في الوضوء لمناسبة السواك؛ إذ كما السواك من مسنونات الوضوء، فكذلك المضمضة ~~والاستنشاق من مسنوناته. ولعمري إن هذه أعجوبة من الأعاجيب، فأين الثكلى ~~على واحدتها حتى تضحك منها وتلتهي بذلك عن فجيعة رزيتها؟ # ومنها أوردت في كتاب شرح التقدمة رواية عبد الله بن مسعود قال النبي (صلى ~~الله عليه وسلم): # يا ابن مسعود إنه قد نزلت علي آية (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا ~~منكم خاصة (3)). وأنا مستودعكها ومسم لك خاصة الظلمة، فكن لما أقول لك ~~واعيا، وعني له مؤديا، من ظلم عليا مجلسي هذا، كان كمن جحد نبوتي ونبوة من ~~كان قبلي. # قال له الراوي: يا أبا عبد الرحمن! أسمعت هذا من رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)؟ قال: نعم، قال، قلت: كيف وآتيت الظالمين؟ قال: لاجرم جليت ~~عقوبة عملي وذلك أني لم استأذن إمامي كما استأذنه جندب وعمار وسلمان، وأنا ~~أستغفر الله وأتوب إليه. # PageV00P228 # " وأتيت " من المواتاة الموافقة وحسن المطاوعة. ms128 وأصله الهمز فخفف وكثر ~~حتى صار يقال بالواو الخالصة وليس بالوجه. # و " جليت " على البناء للمجهول، وأصله جللت من جلله كذا أي ألبسه إياه ~~وغطاه به، وجعله محوطا محفوفا كما يتجلل الرجل بالثوب، فأبدلت إحدى اللامين ~~ياء كما قد قيل: تظني وتمطي في تظنن وتمطط. # ولقد تاه بعض الناس في تحقيق هذه اللفظة فذهب حيث شاء. # ومنها: في أحاديث المتعة عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، وعن ابن ~~عباس، وعن عمران بن الحصين: # ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها امة محمد (صلى الله عليه وسلم)، ~~أتانا بها كتاب الله وأمرنا بها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لولا نهى ~~عنها ذلك الرجل ما زنى إلا شفي (1) بالمعجمة والفاء أي إلا قليل من الناس، ~~من قولهم: غابت الشمس إلا شفى، أي إلا قليلا من ضوئها عند غروبها. # وقال الأزهري: قوله: " إلا شفا " (2) أي إلا أن يشفي يعني يشرف على الزنا ~~ولا يواقعه، فأقام الاسم - وهو " الشفا " - مقام المصدر الحقيقي وهو " ~~الإشفاء " على الشيء، وحرف كل شيء شفاه. # فبعض بني هذا الزمان صحف الفاء بالقاف وشدد الياء على فعيل من الشقاوة. # ومنها: في الحديث: " في الرقة ربع العشر ". (3) وفي كلام الفقهاء: " نصاب ~~الرقين مأتان ". # " الرقة ": الورق - بكسر الراء فيهما وبالتسكين أيضا في الورق - وهو ~~المضروب المسكوك من الفضة. وجمع " رقة " رقون، كما جمع عضة عضون، وجمع سنة # PageV00P229 # سنون، والغافلون عن ذلك غالطون. # ومنها: من المتكرر في الحديث: " قربته وقربتها ولا تقربوه ولا تقربوها ". ~~(1) وفي التنزيل الكريم: (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا). (2) ~~فاعلمن أن " قرب " - بالضم كحسن - لازم، يقال: قرب الشيء يقرب، أي دنا ~~يدنو، و " قرب " - بالكسر من باب علم - متعد، يقال: قربته أي دنوت منه، ~~أقربه أدنو منه، قاله الكرماني في شرح صحيح البخاري، (3) والجوهري في ~~الصحاح، (4) والفيروز آبادي في القاموس (5) وعليه بنى الزمخشري في الكشاف. ~~(6) ومن لم يعلم ذلك من القاصرين يرتكب الحذف. # ومنها: في الأخبار: " أكره أن أكون من المسهبين ". (7) بفتح الهاء على ~~البناء للفاعل ms129 سماعا على غير القياس من الإسهاب، أي أكره أن أكون من الكثير ~~الكلام، المكثرين الممعنين في الإكثار، وأصله من السهب وهي الأرض الواسعة. # فليعلم أن الفاعل بالفتح على [غير] القياس من باب الإفعال في شواذ ثلاث ~~لا رابعة لهن: # " أسهب " إذا أكثر من ذكر الشيء، أو من فعله، وأمعن فيه وأطال، فهو مسهب ~~بالفتح. # و " ألفج " إذا افتقر وأفلس، فهو الملفج - بالفتح - أي فقير. وأما الملفج # PageV00P230 # - بالكسر - فهو الذي أفلس وعليه دين. # و " أحصن " الرجل بمعنى تزوج، وكذلك أحصنت المرأة بمعنى تزوجت، فهو محصن ~~وهي محصنة - بالفتح فيهما لاغير - أي متزوج ومتزوجة. # فأما من الإحصان بمعنى الإعفاف: فهي محصنة ومحصنة بالكسر والفتح جميعا ~~على القياس. أما الكسر فبمعنى أنها عافة عفيفة أحصنت وأعفت فرجها. وأما ~~الفتح فبمعنى أنها عفيفة أحصنها زوجها وأعفها. وقد نص على ذلك المطرزي في ~~كتابيه المعرب والمغرب (1) والجوهري في الصحاح. (2) وقال ابن الأثير في باب ~~" حصن " من كتابه النهاية - بعد تحقيق القول في الاحصان -: " والمحصن - ~~بالفتح - يكون بمعنى الفاعل والمفعول وهو أحد الثلاثة التي جئن نوادر، ~~يقال: أحصن فهو محصن، وأسهب فهو مسهب وألفج فهو ملفج ". (3) وفي باب " سه " ~~منه: " يقال أسهب فهو مسهب - بفتح الهاء - وهو أحد الثلاثة (4) التي جاءت ~~كذلك ". (5) وفي باب " لف " منه: # أطعموا ملفجيكم - الملفج بفتح الفاء -: الفقير، يقال: ألفج الرجل فهو ~~ملفج على غير قياس، ولم يجئ إلا في ثلاثة أحرف: أسهب فهو مسهب، وأحصن فهو ~~محصن، وألفج فهو ملفج، الفاعل والمفعول سواء. ومنه حديث الحسن: " قيل له: أ ~~يدالك الرجل المرأة؟ قال: نعم، إذا كان ملفجا " أي يمطلها بمهرها إذا كان ~~فقيرا. # PageV00P231 # والملفج - بكسر الفاء - الذي أفلس وعليه دين. # هذا قوله بألفاظه. (1) وجمهور بني هذا العصر عن دقائق هذه النكات في ذهول ~~عريض. ومن حيث أدريناك استبان لك سبيل الأمر في قوله عز من قائل: (والمحصنت ~~من النساء). (2) على قراءة الفتح والكسر، وأن تجشم بعض (3) المفسرين هنالك ~~خارج عن السبيل، وبسط القول فيه يطلب من حيزه في معلقاتنا. # ومنها: في ms130 الصحيفة الكريمة السجادية في دعاء العافية: " ومن شر كل مترف ~~يد ". (4) زل فيه بعض من لم يؤت قسطا وافرا من التمهر في العلوم، فحمله على ~~صيغة الفاعل وحسبه بمعنى المسرف، فنبهته على هفوته وقلت: الصيغة على البناء ~~للمفعول كما في التنزيل الكريم والقرآن الحكيم في مواقع أربعة، وبينت ~~مغزاها الصريح ومعناها الصحيح من سبل ثلاثة، قد أوضحتها معلقاتنا على ~~الصحيفة المكرمة فليرجع إليها. # ومنها: في كتب أصحابنا والفقهاء من العامة في كتاب الأيمان في باب ~~التورية: # " لو حلف لا يأخذ جملا، وعنى به السحاب جاز ". ومساغ ذلك التسويغ، ومساقة ~~ما ورد في التنزيل الحكيم من قوله عز قائلا: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف ~~خلقت)؛ (5) حيث ذهب المفسرون في تفسيره - على أحد الوجهين - إلى أن المراد ~~بها السحاب على الاستعارة من جمل الاستقاء وبعير الراوية. فبنو العصر من ~~جماهير القاصرين إذ لم يتعرفوا السر صحفوا " الجيم " هنالك " بالحاء " ~~المهملة. # ومنها: من الدائر على ألسنة العلماء - إذا ما تحقق ثبوت أمر، أو تطرق ~~الغلط # PageV00P232 # إلى كلام مثلا على الإطلاق، ولم يبين على البت أن ذلك على أي وجه ومن أي ~~سبيل؟ - قولهم: (1) " اميدي أم مرجول ". # وتحقيق أصل هذا القول وسبيل تحصيله غير مستبين لهؤلاء الأقوام أصلا، مع ~~أنه مذكور في صحاح الجوهري حيث قال: " تقول - إذا وقع الظبي في الحبالة -: # أميدي أم مرجول؟ أي أوقعت يده في الحباله أم رجله؟ ". (2) وبالجملة: " ~~الميدي " من أنت أصبت يده، أو من أصاب يده شيء، أو عرضت ليده آفة، وكذلك " ~~المرجول " من أصبت رجله، أو أصابها شيء، أو أيفت بآفة. # كما الممثون - بالثاء المثلثة - من مثنته أي أصبت مثانته، أو الذي يشتكي ~~مثانته. # ومنه في الخبر عن عمار بن ياسر أنه صلى في تبان قال: " إني ممثون ". (3) ~~والملسون من لسنته، أي أخذته بلسانك، أو أصبت لسانه، أو أصاب لسانه شيء، ~~ومن هناك قالوا: الملسون: الكذاب. # و " الميدي " و " المرجول " و " الممثون " و " الملسون " متكررة الورود ~~في الأخبار. # ومنها: في كتابي الأخبار: التهذيب والاستبصار في حديث مسند ms131 من طريق علي ~~بن رئاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام): " كأني أنظر إلى أبي وفي عنقه ~~عكنة وكان يحفي رأسه إذا جزه ". (4) بإهمال الحاء من الإحفاء بمعنى ~~الاستقصاء والتبالغ، كما في الحديث: " أمر أن تحفى الشوارب ". (5) أي يبالغ ~~في قصها. # وفي حديث السواك: " حتى كدت أحفي فمي ". (6) أي أستقصي على أسناني # PageV00P233 # فأذهبها بالتسوك. # والجز - بالزاي - من جز الرأس بمعنى حلقه وتحليقه. # فبعض القاصرين من المصحفين صحف الحاء المهملة بالخاء المعجمة، والزاي ~~بالراء. ثم اختلف في معنى الحديث على تصحيفه الفضيح ما لا يستحل ذو بصيرة ~~ما أن يصغي إليه أحد أبدا. # ومنها: حديث نعسة النبي (صلى الله عليه وآله) الثابت عند الخاصة والعامة ~~من طرق متشعبة وأسانيد متلونة: # أحدها: ما في تقدمة الرواية في الصحيفة المكرمة السجادية بالإسناد عن ~~مولانا الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد الباقر (عليهما السلام)، وفيه ~~قال: # يا جبريل أعلى عهدي يكونون وفي زمني؟ قال: لا، ولكن تدور رحى الإسلام من ~~مهاجرك فتلبث بذلك عشرا، ثم تدور رحى الإسلام على رأس خمسة وثلاثين من ~~مهاجرك فتلبث بذلك خمسا، ثم لابد من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها. (1) ~~فالذي استبان لي في تفسيره - ولست أظن أن ذا درية ما في أساليب الكلام ~~وأفانين البيان يتعداه - هو أن ما بين انتهاء العشر، وابتداء خمسة وثلاثين ~~من مهاجره (صلى الله عليه وسلم) لم تكن تدور رحى الإسلام دورانها، ولا تعمل ~~عملها، بل إنما تستأنف دورها وتستعيد عملها على رأس خمسة وثلاثين من هجرته ~~المقدسة المباركة، وذلك ابتداء أوان انصراف الأمر إلى منصرفه، وإبان (2) ~~رجاع الحق إلى أهله، أي وقت ما تمكن أمير المؤمنين (عليه السلام) من أن ~~يجلس مجلسه من الخلافة والإمامة، ويتصرف في منصبه من الوصاية والوراثة. ~~وإنما الوسط زمان الفترة وانقطاع الدورة، أعني الخمسة والعشرين سنة التي هي ~~مدة لصوص الخلافة ومتقمصيها. # وأما العشر التي هي مدة اللبث في الدوران أولا فهي زمانه (صلى الله عليه ~~وآله) في دار هجرته، # PageV00P234 # ومستقر شوكة الإسلام وقوته من ms132 بعد ضعفه ونأنأته (1) طيبة (2) المباركة، ~~والخمس التي هي مدة اللبث في الدوران المستأنف أخيرا هي زمان خلافة أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) وستة أشهر من زمان أبي محمد الحسن (عليه السلام). # هذا ما استفدته من سياق الحديث وأوردته في معلقات الصحيفة الكريمة وأفدت ~~المتعلمين إياه ملاوة (3) من الدهر. وإن قاطبة أصحاب عصرنا وأبناء زمننا - ~~إذ لم يكن لهم قسط صالح من التحصيل - ضلوا هنالك عن السبيل، وتاهوا تيهانا ~~بعيدا، فصحفوا معناه تصحيفا سحيقا، وحرفوا مغزاه تحريفا محيقا. (4) ولنطو ~~الآن كشف الذكر عن هذا النمط من القول، ولنرجع إلى حيث فارقناه مما نحن في ~~سبيله. # المسلسل هو ما تتابع (5) فيه رجال الإسناد عند روايته على قول، ك‍ " سمعت ~~فلانا يقول: سمعت فلانا يقول: سمعت فلانا " إلى ساقة السند، أو " أخبرنا ~~فلان والله، قال: أخبرنا فلان والله " إلى آخر الإسناد. ومنه " المسلسل " ~~بقراءة سورة الصف. # أو على فعل، كحديث التشبيك: يقول الصحابي: سمعت من رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) الحديث وقد شبك أصابعه، وكذا التابعي يقول: سمعته من الصحابي ~~وقد شبك # PageV00P235 # أصابعه، وكذلك يقول من بعد التابعي (1) إلى الطرف الأول من الإسناد. # ومنه العد باليد في حديث تعليم الصلاة على آل النبي صلى الله عليه ~~وعليهم. (2) أو على حالة، كالقيام في الراوي، أو الاتكاء حال الرواية من ~~مبدأ السند إلى منتهاه. # أو على قول وفعل جميعا، كالمسلسل بالمصافحة المتضمن لفعل المصافحة من كل ~~واحد من رجال الإسناد، وقول كل واحد منهم: " صافحني بالكف التي صافح بها ~~فلانا فما مسست خزا ولا حريرا ألين من كفه ". # ومنه المسلسل بالتلقيم؛ لتضمنه فعل التلقيم، وقول كل واحد: " لقمني فلان ~~بيده لقمة ". وكذلك المسلسل ب‍ " قرب إلي جبنا وجوزا ". والمسلسل ب‍ " ~~الضيافة على الأسودين: التمر والماء ". # وأما حديث: " اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك "، ففي أكثر طرق ~~الرواية مسلسل بقولهم: " إني لحبك فقل ". وفي رواية أبي داود وأحمد، ~~والنسائي: # " أخذ بيدي فقال: " إني لأحبك فقل: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن ~~عبادتك ". (3) فيكون على هذا ms133 مسلسلا بالنوعين: القول والفعل. # ومن أقسام " المسلسل " المسلسل في سند الرواية كالحديث المتسلسل باتفاق ~~أسماء الرواة ك‍ " المحمدين، أو الأحمدين، أو بأسماء آبائهم، أو كناهم، أو ~~أنسابهم، أو بلدانهم ". # وكالمتسلسل برواية الأبناء عن الآباء، كالرواية المتسلسلة باثنتي عشرة ~~طبقة فيما # PageV00P236 # روينا بإسنادنا موصولا عن رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن أسد ~~بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكينة بن الهيثم بن عبد ~~الله التميمي من لفظه، قال: # " سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي ~~يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي - يعني أكينة ~~- يقول: سمعت أبي - يعني الهيثم - يقول: سمعت أبي - يعني عبد الله التميمي ~~- يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " ما اجتمع قوم على ذكر ~~الله (1) إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ". (2) وروينا بالإسناد عنه ~~موصولا حديثا يرويه متسلسلا بتسع طبقات من الآباء، قال: # سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي ~~يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي - وهو أكينة ~~- يقول: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) - وقد سئل عن الحنان والمنان - ~~فقال: " الحنان هو الذي يقبل على من أعرض عنه، والمنان الذي يبدأ بالنوال ~~قبل السؤال ". # ومن المسلسل برجال الطريق المسلسل باتفاق الصفة، كحديث فقيه، عن فقيه إلى ~~منتهى السند: " المتبايعان بالخيار ". (3) وكالحديث القدسي المتسلسل برواية ~~عالم عن عالم مسندا عن أبي ذر: " يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ". (4) # PageV00P237 # وقد يتسلسل السند باتفاق الآباء وباتفاق الصفة جميعا، كما فيما روينا ~~بالإسناد - من المتسلسل بخمسة آباء كلهم فقهاء بصراء بالحديث والرجال - ~~رواية الشيخ الجليل بابويه بن سعد بن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن ~~الحسين بن بابويه، عن أبيه سعد، عن أبيه محمد، عن أبيه الحسن، عن أبيه ~~الحسين، وهو أخو الشيخ الصدوق عروة الإسلام أبي جعفر محمد. # وقد ولدا للصدوق ms134 علي بن بابويه بدعاء مولانا الصاحب القائم صلى الله عليه ~~وعجل فرجه، وإياهما عنى في قوله له بسفارة أبي القاسم بن روح: " دعونا الله ~~لك سترزق ولدين ذكرين خيرين " (1) عن أبيه الصدوق علي بن بابويه. # ومن المتسلسل بستة آباء كذلك رواية الشيخ الإمام الكثير الرواية، الواسع ~~المعرفة، صاحب الأربعين عن الأربعين من الأربعين منتجب الدين أبي الحسن علي ~~بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن ~~بابويه، فإنه يروي عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه ~~الصدوق علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنهم أجمعين. # فهذه أقسام التسلسل بحسب ما في جميع السند بطبقاته. وهناك قسم آخر بحسب ~~معظم الإسناد دون جميعه. قالوا: وذلك كالحديث المتسلسل بالأولية منقطعا ~~تسلسله في الطبقة الأخيرة التي هي منتهى الإسناد يعنون به الحديث المسلسل ~~ب‍ " أول حديث سمعته " يقول الصحابي: أول حديث سمعته من رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) هذا، ويقول التابعي: أول حديث سمعته من الصحابي هذا، وهلم ~~جرا إلى الطبقة الأولى التي هي مبدأ الإسناد؛ فإنه مستمر المتسلسلية إلى ~~الصحابي، منقطعها عنده؛ إذ ليس يتصحح ذلك من رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، فلا يصح عده من المسلسل من المبدأ إلى المنتهى كما قد توهمه بعض. # PageV00P238 # قلت: رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس هو منتهى الإسناد بمعنى الطبقة ~~الأخيرة من السند، حتى لا يصح ما قاله ذلك البعض؛ بل بمعنى من إليه ينتهي ~~إسناد المتن، وعنه تبتدأ روايته في آخر الإسناد، وإنما ساقة السند وآخره هو ~~الصحابي لاغير، فكلام البعض ليس وهما. # نعم، لو كان المتن في مثل ذلك المتسلسل حديثا قدسيا يسنده النبي (صلى ~~الله عليه وآله) إلى الله سبحانه اتجه ما قالوا، (1) واتضح الوهم في كلامه. # ومنهم من (2) يقول: المتسلسل بأول حديث سمعته منقطع وصف التسلسل في ~~الوسط؛ فإنه ينتهي إلى سفيان بن أبي عيينة ولا يتعداه، وغلط من رواه مسلسلا ms135 ~~إلى منتهاه. # والحق في مثل هذا القسم ما أن يقول الذي هو طرف الإسناد: أخبرني فلان، ~~قال: أخبرني فلان، قال: أخبرني التابعي، قال: أخبرني الصحابي، قال: سمعت ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول، الحديث. # وليعلم أن التسلسل ليس مما له مدخل في قبول الرواية وعدمه، وإنما هو فن ~~من فنون الضبط، وضرب من ضروب المحافظة، وفيه فضل للحديث من حيث الاشتمال ~~على مزيد ضبط الرواة، وأفضل ذلك ما فيه دلالة على اتصال السماع. # ثم المسلسلات قل ما يسلم منها عن طعن في وصف تسلسله، لا في أصل متنه أو ~~في رجال طريقه. # المزيد على ما في معناه (3) والزيادة فيه إما في المتن بأن تروى فيه ~~كلمة، أو كلمات زائدة تفيد معنى زائدا غير مستفاد من الناقص المروي في ~~معناه. # PageV00P239 # وزيادة الثقة - الواحد المتفرد بروايتها - مقبولة - إذا لم تكن منافية ~~لما رواه غيره من الثقات من دونها، ولا مخالفة له أصلا اتفاقا من العلماء ~~قولا واحدا - ومردودة قولا واحدا إذا كانت منافية لمروي سائر الثقات جميعا، ~~منافاة باتة صرفة من كل وجه. # فأما إذا كانت على مرتبة بين المرتبتين، والتخالف بينهما نوعا ما من ~~الاختلاف لمجرد مخالفة العموم والخصوص، بأن يكون المروي بغير زيادة عاما ~~بدونها، فيصير بها خاصا، أو بالعكس، فمذهب أكثر علماء الأصول وأهل الحديث ~~من الخاصة والعامة أنها مقبولة معمول بها مطلقا، سواء عليها أكانت من شخص ~~واحد - بأن رواه مرة على النقصان وأخرى بالزيادة - أم كانت من غير من رواه ~~ناقصا. # وذلك كحديث: " وجعلت لنا الأرض مسجدا وترابها طهورا ". (1) أو " جعلت ~~تربتها طهورا ". فهذه الزيادة قد تفرد بها بعض الرواة. (2) ورواية الأكثر؛ ~~بل من عدا ذلك الفارد قاطبة لفظها: " وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا ". (3) ~~فما رواه الجماعة عام يتناول أصناف الأرض من التراب، والرمل، والحجر. # ومروي الفارد المنفرد بالزيادة مختص بالتراب. # وفريق من علماء علم الحديث يردها مطلقا. # وفرق يردها إذا كانت ممن قد كان رواه ناقصا، ويقبلها من غيره. # وإما هي في الطريق، بأن يرويه ms136 بعضهم بإسناد ذي طبقات ثلاث من رجال ثلاثة ~~مثلا، فيزيد آخر في الإسناد طبقة أخرى، ويضيف إليهم رابعا ويرويه بإسناد ~~مشتمل على طبقات أربع، فهذا هو " المزيد " في الإسناد. # PageV00P240 # والطيبي صاحب المشكاة من علماء العامة في خلاصة معرفة الحديث، وبعض شهداء ~~المتأخرين من أصحابنا في الدراية قالا: # إذا أسنده وأرسلوه، أو وصله وقطعوه، أو رفعه ووقفوه فهو كالزيادة، ومقبول ~~كما يقبل " المزيد " في المتن زيادة غير منافية لجامع عدم المنافاة؛ إذ ~~يجوز أن يكون المسند، أو الواصل، أو الرافع قد اطلع على ما لم يطلع عليه ~~المرسل، والقاطع، والواقف، فيقبل منه. (1) قلت: الناقص يكون موجودا في " ~~المزيد " بالزيادة، والمروي بالزيادة، والمروي بالنقصان يكون كلاهما ~~مقبولين؛ (2) لعدم التقابل بينهما، ولا كذلك الإرسال بالقياس إلى الإسناد، ~~ولا القطع بالقياس إلى الوصل، ولا الوقف بالقياس إلى الرفع؛ لكونهما من ~~المتقابلين تحققا. # وأيضا " المزيد " في الإسناد إنما يكون بزيادة عدد الطبقات في السند، ولا ~~يتصحح ذلك إلا باشتماله على جميع طبقات الناقص إسنادا وزيادة. # وأيضا القطع في المقطوع بإزاء طبقة في الموصول، فإذن إنما الصحيح أن ~~يقال: # إن الإسناد مقبول من المسند، وكذلك الوصل من الواصل، والرفع من الرافع، ~~لا أنها كالزيادة في السند بالقياس إلى الإرسال والقطع والوقف. # فليتثبت وليحتفظ، وليعلم أنه إذا تعارض إسناد وإرسال، أو قطع ووصل، أو ~~وقف ورفع في حديث بعينه من شخصين، أو من شخص واحد في وقتين، فالذي هو الحق ~~وعليه الأكثر ترجيح الإسناد، والوصل، والرفع. # وفيهم من يقول: الإرسال نوع قدح في رواية المسند، والقطع في رواية ~~الواصل، والوقف في رواية الرافع، فمن يذهب إلى تقديم الجرح على التعديل ~~يلزمه هاهنا أيضا تقديم المرسل على المسند، والمقطوع على الموصول، # PageV00P241 # والموقوف على المرفوع. # ويجاب بمنع الملازمة - مع تحقق الفارق - بل بإبطالها؛ لأن الجرح إنما ~~يقدم؛ لما فيه من زيادة العلم، والزيادة هنا مع من أسند ووصل ورفع. على أن ~~تقديم الجرح مطلقا ليس بصحيح على ما قد أسلفناه في الرواشح السالفة. # الشاذ وتعريفه عند الأكثر: ما رواه ms137 الفارد الثقة مخالفا لما رواه جملة ~~الناس. # وقال بعضهم: هو ما ليس له إلا إسناد واحد شذ به شيخ من شيوخ الحديث، ثقة ~~كان، أو غير ثقة، فما كان من غير ثقة فمتروك، ويقال له: الحديث المنكر وغير ~~المعروف. # وأما ما عن الثقة فمنهم من يرده أيضا مطلقا نظرا إلى شذوذه. # ومنهم من يقبله مطلقا تعويلا على عدالة راويه. # ومنهم من يفصل القول - وهو القول الفصل فيه - فيقول: إن كان الثقة الفارد ~~قد خالف بإفراده إياه وانفراده في روايته أوثق منه وأحفظ وأضبط فشاذ مردود، ~~ومقابله الراجح المقبول. وإن كان هو أوثق وأحفظ وأضبط من رهط خالفهم ولم ~~يثبت انعقاد إجماع على خلاف ما رواه، فمن المحتج به المعول عليه، وكذلك غير ~~مردود في صحة الاحتجاج به إذا كان هو كمن خالفه ثقة وفقها وضبطا وحفظا. # رواية المكاتبة وهي أن يروي آخر طبقات الإسناد الحديث عن توقيع المعصوم ~~مكتوبا بخطه (عليه السلام) المعلوم عنده جزما. وربما تكون المكاتبة في بعض ~~أوساط الإسناد بين الطبقات، بعض عن بعض دون الطبقة الأخيرة عن المعصوم. ~~ويقابلها رواية المشافهة وهي أقوى. PageV00P242 # المضمرة وهي أن يكون تعبير آخر الطبقات عن المعصوم بالإضمار عنه (عليه ~~السلام)، وربما يكون في قوة المصرحة إذا كانت دلالة القرائن الناطقة ~~بالكناية عن المعصوم قوية. # المقبول وهو الذي تلقوه بالقبول وساروا على العمل بمضمونه من غير التفات ~~إلى صحة الطريق وعدمها، صحيحا كان، أو حسنا، أو موثقا، أو قويا، أو ضعيفا. ~~ومقبولات الأصحاب كثيرة منها مقبولة عمره بن حنظلة التي هي الأصل عند ~~أصحابنا في استنباط أحكام الاجتهاد، وكون المجتهد العارف بالأحكام منصوبا ~~من قبلهم (عليهم السلام). (1) وستتعرف ذلك حيث يحين حينه في كتاب العلم إن ~~شاء الله العزيز. # قال بعض المستسعدين بالشهادة من المتأخرين في شرح مقدمته في الدراية: # وإنما وسموه بالقبول؛ لأن في طريقه محمد بن عيسى وداود بن الحصين، وهما ~~ضعيفان، وعمر بن حنظلة لم ينص الأصحاب فيه بجرح ولا تعديل، لكن أمره عندي ~~سهل؛ لأني حققت توثيقه ms138 من محل آخر وإن كانوا قد أهملوه. ومع ما ترى في هذا ~~الإسناد قد قبل الأصحاب متنه، وعملوا بمضمونه؛ بل جعلوه عمدة التفقه ~~واستنبطوا منه شرائطه كلها، وسموه مقبولا، ومثله في تضاعيف أحاديث الفقه ~~كثير. (2) قلت: محمد بن عيسى قد ظن فيه التضعيف؛ لاستثناء محمد بن الحسن ~~[بن] الوليد إياه من رجال نوادر الحكمة، ولا دلالة في ذلك على الضعف، ولنا ~~عدة دلائل ناهضة بتوثيقه سنتلوها عليك مفصلة إذا ما آن آنه إن شاء الله. # PageV00P243 # وأما داود بن الحصين الأسدي فموثق اتفاقا. # نعم، قد قيل فيه بالوقف ولم يثبت، ولذلك كم من حديث قد استصحه العلامة ~~(رحمه الله) وهو في الطريق، ومن ذلك في منتهى المطلب في باب قنوت صلاة ~~جمعة. (1) وسيستبين لك جلية الأمر في مقامه إن شاء الله وحده. # المختلف في صنفه لا في شخصه. وذلك حديثان متصادمان في ظاهر المعنى سواء ~~أمكن التوفيق بينهما بتقييد المطلق، أو تخصيص العام، أو الحمل على بعض وجوه ~~التأويل، أو كانا على صريح التضاد البات الموجب طرح أحدهما جملة ألبتة. # فمن الممكن جمعهما حديث: " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ". فقال ~~أعرابي: يا رسول الله! فما بال الإبل تكون في الرمل لكأنها الظباء فيخالطها ~~البعير الأجرب فيجربها؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " فمن أعدى ~~الأول؟ ". (2) وحديث: " لا يورد ممرض على مصح ". (3) وفي رواية: " لا يوردن ~~ذو عاهة على مصح ". (4) " العدوى " - بفتح المهملة الأولى وإسكان المهملة ~~الثانية - اسم من الإعداء كالرعوي - بفتح الراء وإسكان المهملة - من ~~الإرعاء و " البقوى " - بالباء الموحدة المفتوحة والقاف الساكنة - من ~~الإبقاء؛ لما يعدى من جرب ووضح وغيرهما، وأعداه الداء يعديه إعداء: أصابه ~~وجاوز إليه من صاحبه. ولا عدوى، أي لا يعدي شيء شيئا. # و " الطيرة " - بكسر الطاء المهملة وفتح الياء المثناة من تحت، ويقال ~~بإسكانها # PageV00P244 # أيضا - مصدر تطير بالشيء: إذا تشام به، واسم لما يتشام به من الفال ~~الردئ. # ولا " طيرة " نهي عن ذلك أو نفي؛ لتأثيره. # و " الهامة " - من الهوم كما قاله ms139 ابن الأثير (1) لا من الهيم كما ظنه ~~الجوهري (2) -: # الرأس، واسم طائر من طير الليل: الصدى، أو البومة. # وقيل: كانت العرب في الجاهلية تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره ~~تصير هامة، فيقول: اسقوني - من سقاه الشراب، أو أسقاه، أو أشقوني من أشقيتك ~~الشيء أي أعطيتكه - فإذا أدرك بثأره طارت. (3) و " لا هامة " للنهي، أو ~~للنفي. # و " الصفر " - بالمهملة قبل الفاء والتحريك - فيما تزعم العرب حية تكون ~~في البطن تعض الإنسان إذا جاع. # وقيل: " هو دود يقع في الكبد وفي شراسيف الأضلاع ويصفر الإنسان منه جدا ~~وربما قتله ". (4) وقال ابن الأثير: " هو اجتماع الماء في البطن، كما يعرض ~~للمستسقي ". (5) و " لا صفر " نفي كما " لا عدوى ". # و " الرمل " - بالتحريك -: الهرولة. # و " الظباء " - بالكسر والمد -: جمع كثرة للظبي. # و " لا يورد " - بكسر الراء - من الإيراد. # و " ممرض " - بضم أولى الميمين وإسكان ثانيتهما وكسر الراء - من الأمراض، ~~يقال: أمرض الرجل: إذا وقع في ماله العاهة. # PageV00P245 # و " المصح " - بضم الميم وكسر الصاد - الذي صحت وسلمت ماشيته وإبله من ~~الأمراض والعاهات. # ووجه الجمع بين الحديثين حمل الأول على أن " العدوى " المنفية عدوى ~~الطبع، أي ما كان يعتقده الجاهلون من أن ذلك يتعدى من جنبة فعل الطبيعة من ~~غير استناد إلى إذن الله سبحانه وأمره وإرادته جل سلطانه. ولذلك قال (صلى ~~الله عليه وآله): " فمن أعدى الأول؟ ". (1) وذلك كما أن الجاهلين كانوا ~~يسندون الأمطار إلى الأنواء كالثريا والدبران، لا إلى إفاضة الله تعالى ~~ورحمته، فنهى النبي (صلى الله عليه وآله) عن ذلك وقال: " من قال: مطرنا ~~بنوء كذا، فقد كفر " أو " فهو كافر ". (2) و " الأنواء " منازل القمر ~~الثمانية والعشرون وإياها عنى إذ قال عز قائلا: (و القمر قدرناه منازل حتى ~~عاد كالعرجون القديم). (3) يكون كل منها مختفيا تحت شعاع الشمس ثلاث عشرة ~~ليلة ويظهر من بعد طلوع الفجر، ويسمى ذلك الظهور طلوع ذلك المنزل، فتسقط في ~~أفق الغرب بعد كل ثلاث عشرة ليلة منزلة ويطلع من أفق الشرق رقيبها مع طلوع ~~الفجر. # وحمل الثاني على ms140 التحذير من ضرر التعدية الغالب حصولها عند المخالطة ~~والإيذان، بأن الله - عز وجل - جعل المخالطة سببا للأعداء، وأمر الطبيعة ~~بالإقدام على ذلك، والفعال المهيمن على الأمر كله - الذي بيده مقاليد ~~الأمور كلها - هو الله سبحانه. # ومن هذا السبيل قوله (صلى الله عليه وآله): " فر من المجذوم فرارك من ~~الأسد ". (4) ونهيه عن # PageV00P246 # دخول بلد فيه الطاعون والوباء. (1) ونحو ذلك. # وقال بعضهم: كأنه (صلى الله عليه وسلم) كره ذلك مخافة أن يحدث في مال ~~المصح، أو في بدن الصحيح ما بمال الممرض أو ببدن المعيوه من العاهة والمرض، ~~فالجاهل يسمي ذلك " عدوى " ويجعله إعداء من فعل الطبيعة، لا قضاء وقدرا ~~بإذن الله سبحانه، فيأثم بذلك. # وإذا كان المتضادان بحيث لا يتيسر الجمع بينهما، فإن علمنا أن أحدهما ~~ناسخ قدمناه، وإلا رجعنا إلى المرجحات المقررة في علم الأصول، وهذا أهم ~~فنون علم الحديث يضطر إليه طوائف العلماء عموما، والفقهاء خصوصا. وإنما ~~يملك القيام به الأئمة المتثقفون من المتضلعين في الحكمة والأصول والفقه، ~~والغواصين في المنطق والمعاني والبيان. # وقد صنف فيه من فقهاء العامة الشافعي كتابه المعروف (2) ولم يقصد ~~استيعابه، بل زعم أنه ذكر جملة تنبه العارف على طريق الجمع بين الأحاديث في ~~غير ما ذكره. # ثم ابن قتيبة صنف كتابه المشهور. (3) ومن أصحابنا شيخ الطائفة أبو جعفر ~~الطوسي (رحمه الله) صنف كتاب الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، ولنا بفضل ~~الله سبحانه وجوه لطيفة ونكات دقيقة في تضاعيف أبواب هذا الفن. # وبالجملة: كل يتكلم في الجمع على مقدار فهمه، وقلما يتفق فهمان على جمع ~~واحد. # الناسخ والمنسوخ كما في القرآن ناسخ ومنسوخ كذلك في الأحاديث ما ينسخ وما ~~ينسخ. وحقيقة النسخ مطلقا بيان انتهاء (4) حكم شرعي وبت استمراره، والكشف ~~عن غايته، لا رفع # PageV00P247 # الحكم وإبطاله وبيان ارتفاعه عن الواقع؛ إذ رفع الواقع في نفس الأمر ~~وارتفاعه عن حد وقوعه ووقت ثبوته غير متصحح - وإلا احتشد النقيضان في ~~الواقع واجتمعا في الوقوع - وعن الوقت العاقب والحد اللاحق غير معقول أصلا؛ ~~إذ لم يوجد فيه حتى ms141 يرتفع عنه. # فالحديث " الناسخ " حديث دل على نهاية استمرار حكم شرعي ثابت بدليل سمعي ~~سابق. # و " بالجنس " - وهو الحديث - خرج منه الناسخ من القرآن. # و " بالدلالة على نهاية الاستمرار " خرج الحديث الدال على أصل الحكم ~~ابتداء (1) والدال على تخصيصه، أو تقييده. # و " الحكم الشرعي " المدلول على انتهائه يشمل الوجودي والعدمي. # و " بالثبوت بدليل سمعي " يخرج الحكم الشرعي المبتدأ بالحديث إذا كان ~~قاطعا لاستمرار الإباحة الأصلية؛ لأن دليلها - على القول بها - عقلي وهو ~~عدم تضرر المالك - وهو الله سبحانه - وغناه عنه كما يباح الاستظلال بحائط ~~الغير مثلا عقلا. # و " بالسابق " يخرج الاستثناء والشرط والغاية الواقعة في متن الحديث، ~~فإنها تبث استمرار حكم شرعي ثابت بنفس هذا الحديث لا بدليل سابق. # و " المنسوخ ": منه حديث بت استمرار حكمه الشرعي بدليل شرعي متأخر عنه. # وهذا فن صعب مهم جدا، وأدخل بعض أهل الحديث فيه ما ليس منه؛ لخفاء معناه ~~كتخصيص العام وتقييد المطلق، والزيادة على النص. # وطريق معرفته إما نص النبي (صلى الله عليه وآله) مثل: " كنت نهيتكم عن ~~زيارة القبور، ألا فزوروها ". (2) # PageV00P248 # فالفاء فيه فصيحة، وهو من أفراد لحن الخطاب، أي أبحت لكم الآن فزوروها، ~~كما قوله عز من قائل: (فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة ~~عينا). (1) أي فضرب فانفجرت أو نقل الصحابي مثل: " كان آخر الأمرين من رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) ترك الوضوء مما مسته النار ". (2) أو معرفة ~~التاريخ لما روي من الصحابة: " كنا نعمل بالأحدث فالأحدث ". (3) كحديث: " ~~أفطر الحاجم والمحجوم ". (4) وحديث: " احتجم وهو صائم ". (5) فقد ورد أن ~~الأول كان سنة ثمان، والثاني سنة عشر. # أو الإجماع كحديث: قتل شارب الخمر في الرابعة. (6) عرف نسخه بالإجماع على ~~خلافه حيث لا يتخلل الحد. # والإجماع لا ينسخ ولا ينسخ بنفسه، وإنما يدل على النسخ. # الغريب لفظا، أو فقها، لامتنا وإسنادا. أما " غريب اللفظ ": فهو ما اشتمل ~~متنه على لفظ عويص (7) غامض بعيد عن الفهم؛ لقلة شيوعه في الاستعمال. وتعرف ~~ذلك في الأحاديث فن مهم شريف خطير جدا يجب أن ms142 يتثبت فيه أشد التثبت بعد أن ~~يكون # PageV00P249 # المتثبت غزير (1) البضاعة، عريض التتبع. # وقد صنف فيه رهط من العلماء. # وأول من دونه وأفرده فنا مفردا أبو عبيدة معمر بن المثنى (2) تلميذ أبان ~~بن عثمان الأحمر البجلي الكوفي، من رجال أبي عبد الله الصادق وأبي الحسن ~~الكاظم (عليهما السلام). وقد كان أبان بن تغلب بن رباح - رضي الله تعالى ~~عنه - الفقيه اللغوي القارئ، من أصحاب السجاد والباقر والصادق (عليهم ~~السلام)، قد أنهج هذا المنهج من قبل، وصنف كتاب الغريب في القرآن وذكر ~~شواهده من الشعر. فأبو عبيدة حذا حذوه ونهج نهجه في غريب الحديث. # وقيل: أول من صنف في غريب الحديث ودونه فنا، النضر بن شميل (3) ثم من ~~بعدهما أبو عبيد القاسم بن سلام، ثم ابن قتيبة ما فاته، ثم الخطابي ما ~~فاتهما. # فهؤلاء أولو أمهات هذا الفن، ثم تبعهم غيرهم بزوائد وفوائد. وفاق ~~الزمخشري في فائقه كل فائق، ونال الهروي في غريبي القرآن والحديث أوفر ~~النصيب، وأدرك المطرزي بإسباغ الفحص في كتابيه المعرب والمغرب أمد كل غاية. ~~وبلغ ابن الأثير بالتحقيق في نهايته النهاية. # وأما " غريب الفقه ": فهو ما يتضمن بظاهر المتن وباطنه نكتة غامضة، إما ~~من حقائق المعارف ودقائق الأسرار، أو من شرائع الأحكام ووظائف الآداب ~~المستنبطة منه، ببالغ النظر ودقيق التأمل. # فهذه أحد وعشرون ضربا من أقسام الحديث الفرعية تجري في كل من أقسامه ~~الخمسة الأصلية، وهناك ضروب أخر فرعية (4) يقال في الأشهر: إنها لا تصح في # PageV00P250 # الصحيح على المعنى اللغوي المعقود عليه الاصطلاح، بل لا يتصحح إلا في ~~الضعيف ولكن بالمعنى الأعم لا بالمعني الحقيقي المصطلح عليه الذي هو أحد ~~الأقسام الخمسة الأصلية، وها هي هذه: # [ما يختص من الأوصاف بالحديث الضعيف] المرسل وهو ما رواه عن المعصوم من ~~لم يدركه، بإسقاط طبقة أو طبقات من البين، كأن يقول صحابي: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، وفي البين صحابي آخر متوسط قد أسقط، أو يقوله تابعي، ~~وفي الوسط صحابي ساقط في الذكر، أو يقوله، غيرهما بإسقاطهما، أو ms143 بإسقاط ~~الطبقات بأسرها سواء عليه أكان ترك الواسطة للنسيان، أو للإهمال مع العلم ~~والتذكر. # والأشهر لدى الأكثر تخصيص الإرسال بإسناد التابعي إلى النبي (صلى الله ~~عليه وآله)، كقول سعيد بن المسيب: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ~~من غير ذكر الواسطة. وفي حكمه من نسبته بحسب الطبقة إلى أحد من الأئمة ~~(عليهم السلام) نسبة التابعي إلى النبي (صلى الله عليه وآله). # وفي حكم " الإرسال " إبهام الواسطة، ك‍ " عن رجل "، و " عن بعض أصحابه " ~~ونحو ذلك. فأما " عن بعض أصحابنا " مثلا فالتحقيق أنه ليس كذلك؛ لأن هذه ~~اللفظة تتضمن الحكم له بصحة المذهب واستقامة العقيدة، بل إنها في قوة المدح ~~له بجلالة القدر؛ لأنها لا تطلق إلا على من هو من علماء المذهب وفقهاء ~~الدين. # وبعض المتأخرين لم يفرق بين هذه وبين الأوليين، وأجراها مجراهما في أمر ~~الإبهام وحكم الإرسال من غير فرق أصلا، (1) وربما جرى على هذا السبيل كلام ~~الشيخ أيضا في الاستبصار، ويشبه أن يكون حق الفحص يأباه. # PageV00P251 # المقطوع - ويقال له: المنقطع - قسم بخصوصه من المرسل. وهو ما يكون ~~الإرسال فيه بإسقاط طبقة واحدة فقط من الإسناد، سواء كان من أوله، أو من ~~وسطه، أو من آخره، إلا أن أكثر ما يوصف بالانقطاع في غالب الاستعمال رواية ~~من دون التابعي، عن الصحابي في حديث النبي (صلى الله عليه وآله)، أو رواية ~~من دون من هو في منزلة التابعي عمن هو في منزلة الصحابي في حديث أحد من ~~الأئمة (عليهم السلام). # ويعرف الانقطاع بمجيئه من وجه آخر بزيادة طبقة أخرى في الإسناد، وصورته ~~أن يكون حديث له إسنادان، في أحدهما زيادة رجل، فإن كان ذلك الحديث ليس يتم ~~إسناده إلا مع تلك الزيادة ولا يصح من دونها فالإسناد الناقص مقطوع، وإلا ~~كان الأمر من باب " المزيد " على ما في معناه بحسب الإسناد. # المعضل هو قسم آخر خاص أيضا من المرسل، وهو ما سقط من مسنده أكثر من واحد ~~واثنان فصاعدا. # قيل: ويغلب استعماله فيما يكون ذلك السقوط في وسط ms144 السند حتى إذا كان في ~~أحد الطرفين كان قسما ما من أقسام المرسل، لا مقطوعا ولا معضلا، ولم يثبت ~~عندي ذلك. # والدائر على الألسن في ضبط اللفظة تسكين المهملة بعد الميم المضمومة، ~~وفتح المعجمة بعد المهملة الساكنة على البناء للمفعول من باب الإفعال، كذلك ~~ضبطها بعض شهداء المتأخرين من أصحابنا، (1) والطيبي أيضا من علماء العامة ~~حيث قال في خلاصته: " يقال: أعضله فهو معضل بفتح الضاد ". (2) قلت: ذلك لا ~~يطابق اللغة ولا يساعد عليه كلام أئمة العربية، فإن الإعضال # PageV00P252 # المتعدي هو بمعنى الإعياء، يقال: الداء العضال، ما أعضل الأطباء، أي ~~أعياهم. فأما الذي معناه الاستغلاق والاستبهام، والشدة والصعوبة فهو لازم، ~~يقال: أعضل بي الأمر: إذا ضاقت عليك فيه الحيل، وأمر معضل - بكسر الضاد -: ~~صعب عسر لا يهتدي لوجهه، وأعضلت الحامل عند الطلق: إذا عسرت عليها الولادة ~~وصعب خروج ولدها، والمعضلات - بالكسر -: الشدائد، والمسائل العويصة، ~~المشكلة، ومنه قول عمر بن الخطاب: " أعوذ بالله من كل معضلة ليس لها أبو ~~حسن ". (1) وقول معاوية إذ جاءته مسألة مشكلة فقال: " معضلة ولا أبا حسن ". ~~(2) قال ابن الأثير: " أبو حسن " معرفة وضعت موضع النكرة، كأنه قال: ولا ~~رجل كأبي حسن؛ لأن " لا " النافية لا تدخل إلا على النكرات دون المعارف. ~~(3) وأصل العضل المنع وهو متعد، يقال: عضل الولي أيمة (4) يعضلها عضلا، إذا ~~منعها من التزويج، فصار بالنقل إلى باب الإفعال لازما، كما اللازم في أصله ~~يصير بالنقل إلى باب الإفعال متعديا، إلا أن ذلك أكثري وذلك أقلي. # ومن هناك اعترف ابن الصلاح من قدماء علماء العامة بأن " أخذ هذا من اللغة ~~مشكل ". لكنه قال بعد هذا الاعتراف: " إنه مأخوذ من قولهم: أمر عضيل أي ~~مستغلق شديد ". (5) وقد دريت بما أدريناك أن أخذ ذا من ذاك أيضا غير ~~مستقيم؛ إذ إنما العضيل فيه بمعنى المعضل - بكسر الضاد - على صيغة الفاعل، ~~فإذن الحق في ضبط لفظتنا هذه إما فتح المهملة والمعجمة، وتشديد المعجمة - ~~على المفعول - من التعضيل، يقال: # PageV00P253 # عضلت عليه تعضيلا: إذا ضيقت عليه وحلت بينه وبين ما ms145 يريد، وإما إسكان ~~المهملة وكسر المعجمة - على الفاعل - بمعنى الإعضال، بمعنى المستغلق ~~المشكل. # والأصوب هو الأول. # تعقبة قال بعض الأصوليين من علماء دراية الحديث: # المرسل ليس بحجة مطلقا، سواء عليه أكان الساقط سائر الطبقات، أم بعضها، ~~وأسقط واحد أم أكثر، وأرسله الصحابي أم غيره، وأكان المرسل جليلا ضابطا، ~~صحيح الحديث، أم لا. (1) وذهب فريق منهم إلى أنه مقبول مطلقا وهو قول محمد ~~بن خالد من قدماء الإمامية. # ومذهب فرق أنه لا يقبل إلا أن يسنده غيره، أو يرسله آخر، ويعلم أن ~~شيوخهما مختلفة. أو إلا أن يعلم كون مرسله متحرزا من الرواية عن غير الثقة ~~كابن أبي عمير من أصحابنا على ما ذكره كثير، (2) وسعيد بن المسيب عند ~~الشافعي، (3) فيقبل ما أرسله ويكون في قوة المسند. أو إلا أن يعضده قول ~~أكثر أهل العلم ويعضده قول البارع المبرز (4) بالعلم على جهابذة (5) أولي ~~الفحص والتحقيق. # وهناك مذهب رابع اختاره رهط من محصليهم وهو أنه إن كان من يرسله من أئمة ~~نقل الحديث ممن يشتهر بذلك، ويروي عنه الثقات ويعترف المشيخة بأنه شيخ # PageV00P254 # جليل غلو (1) في الثقة والجلالة، وصحة الحديث وضبط الرواية، قبل، وإلا لم ~~يقبل. # واحتجاجهم على ذلك أما على مسلك العامة فبما في المختصر الحاجبي وشرحه ~~العضدي أن إرسال الأئمة من التابعين كان مشهورا مقبولا فيما بينهم ولم ~~ينكره أحد، فكان إجماعا كإرسال ابن مسيب، والشعبي، وإبراهيم النخعي، والحسن ~~البصري. # وأما من سبيل أصحابنا فبما نقل من إجماع الطائفة على استصحاح ما يصح عن ~~جماعة - عددناهم فيما قد سبق من الرواشح - إذا أرسلوه، أو أسندوه إلى غير ~~معلوم الحال. # واحتجوا عليه أيضا بأنه لو لم يكن الوسط الساقط عدلا عند المرسل، لما ساغ ~~له إسناد الحديث إلى المعصوم، وكان جزمه بالإسناد الموهم لسماعه إياه من ~~عدل تدليس في الرواية، وهو بعيد من أئمة النقل. # وإنما يتم إذا ما كان الإرسال بالإسقاط رأسا والإسناد جزما كما لو قال ~~المرسل: # " قال النبي (صلى الله عليه وآله) "، أو: " قال الإمام (عليه السلام) ". ~~وذلك ms146 مثل قول الصدوق عروة الإسلام رضي الله تعالى عنه في الفقيه: قال (عليه ~~السلام): " الماء يطهر ولا يطهر ". (2) إذ مفاده الجزم، أو الظن بصدور ~~الحديث عن المعصوم، فيجب أن يكون الوسائط عدولا في ظنه، وإلا كان الحكم ~~الجازم بالإسناد هادما لجلالته وعدالته، بخلاف ما لو التزم العنعنة وأبهم ~~الواسطة كقوله: " عن رجل " أو " عن صاحب لي " أو " عن بعض أصحابه " مثلا. # وذهب العلامة رحمه الله تعالى في النهاية (3) - وطابقه شيخنا الشهيد قدس ~~الله تعالى لطيفه في الذكرى (4) - إلى الثالث، ويشبه أن التحقيق يساعده، ~~والفحص # PageV00P255 # يستصحه؛ إذ لو كان مرسله معلوم التحرز عن الرواية عن مجروح، كان لا محالة ~~في قوة المسند عن الثبت الثقة. # قال في الذكري: " ولهذا قبلت الأصحاب مراسيل ابن أبي عمير، وصفوان بن ~~يحيى، وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي؛ لأنهم لا يرسلون إلا عن ثقة ". ~~(1) قلت: وعلى هذا فلا يختص الأمر بجماعة معدودة نقل الكشي إجماع العصابة ~~على تصحيح ما يصح عنهم (2) بل كل من يثبت بشهادة النجاشي، أو الشيخ، أو ~~الصدوق أو غيرهم من أضرابهم، أنه في الثقة والجلالة بحيث لا يروي عن ~~الضعفاء، ولا يحمل الحديث إلا عن الثقات، فإن مراسيله يجب أن تكون مقبولة. ~~فما قال بعض المستسعدين بالشهادة من المتأخرين في شرح بداية الدراية: # إن في العلم بكون المرسل لا يروي إلا عن الثقة نظرا؛ لأن مستند العلم إن ~~كان هو الاستقراء لمراسيله بحيث يجدون المحذوف ثقة، فهذا في معنى الإسناد، ~~ولا بحث فيه. # وإن كان حسن الظن به في أنه لا يرسل إلا عن ثقة، فهو غير كاف شرعا في ~~الاعتماد عليه، ومع ذلك غير مختص بمن يخصونه به. # وإن كان استناده إلى إخباره بأنه لا يرسل إلا عن الثقة، فمرجعه إلى ~~شهادته بعدالة الراوي المجهول، وسيأتي ما فيه، وعلى تقدير قبوله فالاعتماد ~~على التعديل. # وظاهر كلام الأصحاب في قبول مراسيل ابن أبي عمير هو المعنى الأول، ودون ~~إثباته خرط القتاد؛ وقد نازعهم صاحب البشرى في ذلك، ومنع تلك الدعوى. ms147 (3) ~~فإنما الصواب فيه من وجه هو خصوص قوله: " غير مختص بمن يخصونه به " لا ~~غيره، فإن المستند هناك لا هو استقراء المراسيل، ولا هو مطلق حسن الظن غير ~~الكافي شرعا، بل هو حصول الظن من طريقه الشرعي الذي سبيله أن يشهد بذلك من ~~أمر التعديل والجرح موكول إليه. وأصل التوثيق والتوهين منوط بقوله: " ثابت # PageV00P256 # بشهادته " كما قد نبهناك عليه. # فكما أصل ثقة الرجل وجلالته أمر يثبت شرعا بشهادة مثل النجاشي، أو الشيخ، ~~أو الكشي، أو الصدوق، أو ابن الوليد، أو غيرهم - مع السلامة عن المعارض - ~~فكذلك كونه في الثقة وصحة الرواية بحيث لا يروي إلا عن الثقة ولا يرسل إلا ~~عن صحيح الحديث أمر يثبت بذلك ثبوتا يعتمد عليه في الشرع بتة، وكأن هذا حكم ~~يستبين سبيله بطفيف تأمل. فإذن لا يختص هذا الحكم وهذه المنزلة من السبيل ~~الشرعي، أو العقلي بأولئك المعدودين، بل يثبت لغيرهم بشهادة من شهادته ملاك ~~الأمر في ذلك. # نعم، يختص ذلك بأولئك من سبيل الإجماع المنقول في حقهم، وكأن الأصحاب لا ~~يخصون بهم إلا هذا على ما بلغنا من أقاويلهم، وعباراتهم. # وإخبار المرسل الثقة بأنه لا يرسل إلا عن ثقة مقبول كما روايته مقبولة. # وسيستبين لك عن كثب (1) إن شاء الله. # وظاهر كلام الأصحاب في مراسيل ابن أبي عمير بخصوصها أنها في الحقيقة ~~صحاح، مسانيد، معلومة الإسناد عنده إجمالا، وإن كانت أسانيدها قد فاتته على ~~التفصيل؛ لحكايته المحكية في كتابي أبي عمرو الكشي، وأبي العباس النجاشي. ~~وقد أسلفناها في سوالف الرواشح. # والشافعية اعتذروا عن مراسيل ابن المسيب، بأنهم وجدوها بالاستقراء مسانيد ~~من وجوه أخر. # وما أورد عليهم أن الاعتماد حينئذ يكون على ذلك المسند دون هذا المرسل، ~~اللهم إلا بالعرض، فقد أجابوا عنه بأن ذلك المسند ينهض حجة على صحة هذا ~~الإسناد الذي فيه الإرسال، فيصيران في قوة دليلين. # PageV00P257 # وتظهر الفائدة في ترجيحهما عند معارضة دليل واحد. # وفريق القول بقبول مرسل الثقة مطلقا محتجون بأن الفرع لا يجوز له أن يخبر ~~عن المعصوم على سبيل ms148 الجزم المعتبر في حقيقة الخبر، إلا ويسوغ له الإخبار ~~عنه، وإنما يكون كذلك إذا كان قد اعتقد عدالة الواسطة الساقطة. # وبأنه إنما علة التثبت الفسق، وهو منتف، فيجب القبول. # وبأنه لو لم يقبل المرسل، لزم أن لا يقبل المسند أيضا على بعض الوجوه؛ ~~لاحتمال أن يكون بين طبقتين من طبقات الإسناد طبقة اخرى لم تذكر، فلا يقبل ~~إلا أن يستفصل. # ويقال عليهم: إخباره عن المعصوم محمول على أنه سمع أنه (عليه السلام) ~~قال، لا على أنه يعتقد أنه قال. # وقد دريت أن ذلك إنما يتصحح في مثل قوله: " عنه (عليه السلام) " لا في ~~مثل قوله: # " قال (عليه السلام) ". # وانتفاء علة التثبت موقوف على ثبوت العدالة. وفيه منع. # وقول الراوي: " عن فلان " بظاهره يقتضي الرواية عنه بغير واسطة، وقد نوزع ~~(1) في ذلك. # وليعلم أن الشيخ المعظم نجم أصحابنا المحققين أبا القاسم جعفر بن الحسن ~~بن يحيى بن سعيد الحلي - رضي الله تعالى عنه - قال في مختصره المعمول في ~~علم الأصول، المعروف بين الأصحاب بنهج المعارج في الأصول: # إذا أرسل الراوي الرواية، قال الشيخ رحمه الله: إن كان ممن عرف أنه لا ~~يروي إلا عن ثقة، قبلت مطلقا. وإن لم يكن كذلك قبلت بشرط أن لا يكون لها ~~معارض من المسانيد الصحيحة. # PageV00P258 # واحتج لذلك بأن الطائفة عملت بالمراسيل عند سلامتها عن المعارض كما عملت ~~بالمسانيد، فما أجاز أحدهما أجاز الآخر. (1) انتهى كلامه. # وربما يقال - على ظاهر هذا التقرير -: يكون قول الشيخ مذهبا خامسا غير ~~راجع إلى شيء من الأربعة المنقولة. وليس كذلك؛ فإنه منطبق على المذهب ~~الثاني بعينه من دون تكلف. # ثم طريق معرفة الإرسال، العلم بعدم تعاصر طرفي من في الإسناد، أو عدم ~~تلاقيهما وإن كان في عصر واحد مع عدم الاستناد إلى إجازة ولا وجادة؛ ولذلك ~~احتيج إلى ضبط أنساب الرواة، وألقابهم، وتواريخ مواليدهم، وأعمارهم، وأزمنة ~~تحصيلهم، وأمكنة وفاتهم، وأوقات إقامتهم وارتحالهم. # تعقيب قول الثبت الثقة: " عن بعض أصحابنا " أو " عن صاحب لي ثقة " أو " ~~أخبرني شيخ ثبت " أو " سمعت ms149 صاحبا لي وهو ثقة ثبت "، أو ما يجري مجرى ذلك، ~~شهادة منه لا محالة لتلك الطبقة بالثقة والجلالة وصحة الحديث. وجهالة الاسم ~~والنسب هنالك مما لا يوجب حكم الإرسال ولا يثلم في صحة الإسناد أصلا، ~~والمنازع المشاح في ذلك مكابر لاج. # أليس قد صار من الأصول الممهدة عندهم أن رواية الشيخ الثقة الثبت الجليل ~~القدر عن أحد ممن لا يعلم حاله أمارة صحة الحديث وآية ثقة الرجل وجلالته؟ ~~بل إذا ما كان في الإسناد مثلا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عبد الله ~~بن عبد الرحمن الأصم - وهو ضعيف مذموم - تسمعهم، يقولون: رواية ابن أبي ~~الخطاب عنه تجبر الوهن وتسد الثلمة. # PageV00P259 # ورواية الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن أبي الحسن بن أبي جيد معدودة من الصحاح ~~اتفاقا. وكذلك رواية شيخه أبي عبد الله المفيد، عن أحمد بن محمد بن الحسن ~~بن الوليد، مع أنه لم يجر لهما في كتاب الرجال ذكر أصلا إلا في أضعاف ~~الأسانيد، وتضاعيف الطبقات. ونظائر ذلك كثيرة على ما قد علمت في سالفات ~~الرواشح. # والشيخ الكشي في كتابه بعد ما روى جملة مما يوجب القدح والغمز في محمد بن ~~سنان أثنى عليه، فأردف تلك الجملة بما هذه صورة عبارته: # قال أبو عمرو: وقد روى عنه الفضل وأبوه، ويونس، ومحمد بن عيسى العبيدي، ~~ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، والحسن والحسين ابنا سعيد الأهوازيان، ~~وأيوب بن نوح، وغيرهم من العدول والثقات من أهل العلم. (1) انتهى عبارته. # فجعل رواية الثقات عنه في قوة مدحه وتوثيقه والثناء عليه. ونظائر هذا ~~الباب في كلامهم متكررة جدا، فإذا كان مجرد رواية الثقة عن رجل على هذا ~~السبيل فما ظنك بقول الثقة: " عن بعض أصحابنا "؟ # قال الشيخ المعظم نجم أصحابنا المحققين، أبو القاسم الحسن بن يحيى بن ~~سعيد الحلي - رضي الله تعالى عنه - في مختصره، المعروف بنهج المعارج في علم ~~الأصول، في الفصل المعقود في مباحث متعلقة بالمخبر: # المسألة الخامسة: إذا قال: " أخبرني بعض أصحابنا " أو: " عن بعض الإمامية ~~" (2) يقبل، وإن لم ms150 يصفه بالعدالة - إذا لم يصفه بالفسوق -؛ لأن إخباره ~~بمذهبه شهادة بأنه من أهل الأمانة، ولم يعلم منه الفسوق المانع من القبول. ~~فإن قال: " عن بعض أصحابه "، لم يقبل؛ لإمكان أن يعني نسبته إلى الرواة أو ~~إلى أهل العلم، فيكون البحث عنه كالمجهول. (3) # PageV00P260 # وبالجملة: تعبير الثقة عمن روى عنه ب‍ " بعض أصحابنا " أو " بعض الثقات " ~~أو " بعض الصادقين " أو شيء من أشباه ذلك لا ينسحب عليه حكم الإرسال أصلا. # وما قاله بعضهم: إنه لابد من تعيينه وتسميته لينظر في أمره هل أطبق القوم ~~على تعديله، أو تعارض كلامهم فيه، أو سكتوا عن ذكره؛ لجواز كونه ثقة عنده ~~مجروحا عند غيره مما لا يستند إلى أصل أصلا. وأصالة عدم الجرح مع ثبوت ~~التزكية بشهادة الثقة المزكي تكفي في دفاع الاستضرار بذلك الاحتمال، ~~فليتقن. # ومما يجب أن يعلم، ولا يجوز أن يذهل عنه: أن مشيخة المشايخ الذين هم ~~كالأساطين والأركان أمرهم أجل من الاحتياج إلى تزكية مزك، وتوثيق موثق. ~~ولقد كنا أثبتنا ذلك فيما قد أسلفناه بما لا مزيد عليه. # ومن هناك قال بعض شهداء المتأخرين في شرح بداية الدراية: # تعرف العدالة المعتبرة في الراوي بتنصيص عدلين عليها، وبالاستفاضة بأن ~~تشتهر عدالته بين أهل النقل أو غيرهم من أهل العلم، كمشايخنا السالفين، من ~~عهد الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، وما بعده إلى زماننا هذا، لا يحتاج أحد ~~من هؤلاء المشايخ المشهورين إلى تنصيص على تزكية، ولا بينة على عدالة؛ لما ~~اشتهر في كل عصر من ثقتهم وضبطهم وورعهم، زيادة على العدالة. # وإنما يتوقف على التزكية غير هؤلاء [من الرواة الذين لم يشتهروا بذلك، ~~ككثير ممن سبق علي هؤلاء] (1) وهم طرق الأحاديث المدونة في الكتب غالبا. ~~وفي الاكتفاء بتزكية الواحد العدل في الراوي قول مشهور لنا ولمخالفينا كما ~~يكتفى به - أي بالواحد - في أصل الرواية. # وهذه التزكية فرع الرواية، فكما لا يعتبر العدد في الأصل فكذا في الفرع. ~~(2) انتهى كلامه. # PageV00P261 # الموقوف وهو في شائع الاصطلاح قسمان: مطلق، ومقيد. # ف‍ " الموقوف على الإطلاق " - من غير ms151 تقييد - ما روي عن الصحابي، أو عمن ~~في حكمه، وهو من بالنسبة إلى الإمام (عليه السلام) في معنى الصحابي بالنسبة ~~إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، من قول، أو فعل، أو نحو ذلك، متصلا كان ~~سنده، أو منقطعا. # و " الموقوف مقيدا " ما الوقف فيه على غير الصحابي ومن في معناه، ولا ~~يستعمل إلا بالتقييد. فيقال: " وقفه فلان على فلان " مثل " وقفه مالك على ~~نافع ". # وبعض الفقهاء يفصل فيسمي الموقوف بالأثر إذا كان الموقوف عليه صحابيا، ~~والمرفوع بالخبر. # وأما أهل الحديث فيطلقون الأثر عليهما ويجعلونه أعم من الخبر مطلقا، ~~وربما يخص الخبر بالمرفوع إلى النبي، والأثر بالمرفوع إلى أحد من الأئمة ~~(عليهم السلام). وكثيرا ما يسير المحقق نجم الملة والدين في كتبه هذا ~~المسير. # قال ابن الأثير في جامع الأصول: # الموقوف على الصحابي قلما يخفى على أهل العلم، وذلك أن يروي الواقف مسندا ~~إلى الصحابي، فإذا بلغ إلى الصحابي قال: إنه كان يقول كذا وكذا، أو يفعل ~~كذا وكذا، أو يأمر بكذا وكذا. (1) ومن الموقوف تفسير الصحابي لآي القرآن ~~مطلقا على القول الأشهر، عملا بالأصل، وهو عدم كونه من النبي (صلى الله ~~عليه وآله)، وبجواز التفسير للعالم بطريقه من نفسه على وجه لا يكون تفسيرا ~~بالرأي، فلا يكون قادحا فيه. # وقيل: ذلك مرفوع مطلقا، عملا بالظاهر من كونه شهد الوحي والتنزيل، وسمع # PageV00P262 # التفسير والتأويل، (1) فيكون ذلك منه من تلقاء السماع ومن باب الرواية. # وليس بسديد. # ومنهم من فصل وقيد إطلاق الرفع في تفسيره بما يتعلق من ذلك بسبب نزول آية ~~يخبر هو به، كقول جابر رضي الله تعالى عنه: # كانت اليهود تقول: من جاء امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول، ~~فأنزل الله تعالى: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) (2) فمثل هذا ~~يكون معدودا في المرفوعات، وما عدا ذلك - مما لا يشتمل على إضافة شيء إلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) - فموقوف. # فرعان: # الأول: قول الصحابي: " كنا نفعل كذا " أو " نقول كذا " مثلا، إن أطلقه ~~ولم يقيده بزمان ms152 أصلا، أو قيده بزمان ما، ولكن لم يضفه إلى زمنه (صلى الله ~~عليه وآله) فموقوف على الأصح؛ لأنه ليس يستلزم بمنطوقه، أو بمدلوله ~~الاستناد إلى أمره (صلى الله عليه وآله) بذلك، أو بتقريره إياهم عليه. # وفيه قول نادر بالرفع. # وقول الحاكم والخطيب (3) من العامة في حديث المغيرة: " كان أصحاب النبي ~~(صلى الله عليه وآله) يقرعون بابه بالأظافير ": (4) إنه موقوف غير مستقيم؛ ~~إذ هو مرفوع في المعنى، وإن لم يكن مرفوعا لفظا؛ لأنه (صلى الله عليه وآله) ~~أقرهم على ذلك ولم يمنعهم. # وإن قيده وأضافه إلى زمنه (صلى الله عليه وآله)، فإن ذكر اطلاعه (صلى ~~الله عليه وآله) فمرفوع إجماعا، وإلا فوجهان. # PageV00P263 # وأكثر المحدثين والأصوليين على القطع بأنه مرفوع وهو الأصح؛ لظهور كونه ~~(صلى الله عليه وآله) قد اطلع وأقر عليه؛ بل ظاهر اللفظ أن جميع الصحابة ~~كانوا يفعلونه، ولا يلزم من ذلك عدم تسويغ الخلاف فيه بالاجتهاد - مع أنه ~~قد ساغ وشاع - لأنه إجماع ظني الطريق من طريق الآحاد فساغت مخالفته. وهذا ~~على ما هو الحق من جواز الإجماع في عصره (صلى الله عليه وآله). # الثاني: الموقوف وإن اتصل وصح سنده فليس بحجة عند الأكثر. وهو الحق ~~الصحيح؛ لأن مرجعه إلى قول من عليه الوقف، وليس بمعصوم، فلا يكون قوله حجة. # وطائفة على حجيته؛ لأن الظاهر أن قوله مستند إلى الأخذ عن المعصوم. # وذلك مستبين الوهن جدا. # المقطوع في الوقف وهو ما جاء عن التابعي للصحابي، أو عمن في معناه، أي من ~~هو لصاحب أحد من الأئمة (عليهم السلام) في التابعي لصحابي النبي (صلى الله ~~عليه وآله)، من قوله، أو فعله، أو نحو ذلك موقوفا عليه. # ويقال له أيضا: " المنقطع في الوقف وهو مباين للموقوف على الإطلاق، وذلك ~~ظاهر وأخص من الموقوف بالتقييد؛ لأن ذاك يشمل التابعي ومن في حكمه، وغيرهما ~~أيضا، وذا يختص بهما فقط ولا يقع على سائر الطبقات، وكذلك هو مباين للمنقطع ~~بالإرسال، وقد عرفته فيما سبق. # وهذا أولى بعدم الحجية من الموقوف المطلق؛ لأن قول الصحابي ms153 من حيث هو ~~صحابي أجدر بالقبول من قول التابعي من حيث هو تابعي. وقيد " الحيثية " ~~احتراز عما إذا كان الصحابي والتابعي كلاهما معصومين، ولوحظ قولاهما من حيث ~~هما معصومان. PageV00P264 # المعلل ويقال له: " المعلول " أيضا. قالوا: ومعرفة علل الحديث من أجل ~~علومه وأدقها. # وإنما يتمكن من ذلك أهل الحفظ والضبط والخبرة بطرق الحديث ومتونه ومراتب ~~الرواة وطبقاتهم، والفهم الثاقب الناقد، والفطرة الحادسة الواقدة. # قلت: ويشبه أن تكون منفعة هذا الفن في علم الحديث كمنفعة فن سوفسطيقا في ~~علم البرهان، وفي طريق الجدل أيضا؛ للتوقي عن شرور المغالطات والمشاغبات، ~~(1) فهي عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة في الحديث. # والحديث " المعلل " هو الذي قد اطلع فيه على ما يقدح في صحته وجواز العمل ~~به، مع أن ظاهره السلامة من ذلك. # والعلة قد تكون في السند، وقد تكون في المتن. فالتي في السند هي ما يتطرق ~~إلى الإسناد الجامع لشروط الصحة ظاهرا، ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي ~~ومخالفة غيره له، مع قرائن تنبه العارف على إرسال في الموصول، أو وقف في ~~المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم، أو غير ذلك بحيث يغلب على ~~الظن ذلك ولا يبلغ حد الجزم، وإلا لخرج من حريم هذا القسم ودخل في صريح شيء ~~من تلك الأقسام بتة، فالمعتبر في هذا القسم هو التردد في ثبوت إحدى هذه ~~العلل، أو ظن ذلك فيه ظنا لا يستوجب إخراجه ألبتة عما يقتضيه ظاهره من ~~السلامة. # وطريق معرفة هذه العلة أن تجمع طرقه وأسانيده، فينظر في اختلاف رواته ~~وضبطهم وإتقانهم. وينبغي أن يجتهد غاية الاجتهاد في التحرز عن اقتحام مواقع ~~الاشتباه والالتباس، حتى لا يتورط في جعل ما ليس بعلة علة، كأن لا يفرق ~~مثلا بين # PageV00P265 # مضطرب السند وبين المزيد في الإسناد، أو يوجد حديث بإسناد موصولا وبإسناد ~~أقوى منه مرسلا، فيتوهم تعليل الموصول بالإرسال، ويحسب الواصل غير ضابط، ~~ولا يعرف أن مرسل الثقة قد يتقوى بالمتصل، فيصير بذلك بحيث يعد حسنا، أو ~~صحيحا بعد كونه مقبولا، فلا يكون ms154 هناك مجال للقدح أصلا. # نعم، ربما يتصحح قدح إذا ما كان إسناد الموصول أقوى من إسناد المرسل. # والعلة في السند قد تقدح في المتن أيضا كالتعليل بالاضطراب، أو الإرسال، ~~أو الوقف، أو التباس الثقة بغير الثقة من جهة اشتراك الاسم، أو الكنية، أو ~~اللقب، وتعارض القرائن والأمارات الدالة على التعيين. # وقد لا تقدح إلا في الإسناد خاصة، كالتعليل في الإسناد " عن أحمد بن محمد ~~بن عيسى " بأنه " أحمد بن محمد بن خالد البرقي " وهما ثقتان. # وكذلك في الإسناد " عن علي بن رئاب " بأن الصحيح " عن علي بن الريان "، ~~وفي الإسناد " عن علي بن حنظلة " بأن الصحيح " عن أخيه عمر بن حنظلة ". # ومنه حديث يعلى بن عبيد من طريق العامة، عن الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) " البيعان بالخيار ما لم يفترقا ". (1) قالوا: ~~هذا إسناد متصل عن العدل الضابط، هو معلل غير صحيح، والمتن صحيح. و " العلة ~~" في قوله: " عمرو بن دينار ". وإنما الصحيح أخوه عبد الله بن دينار فوهم ~~يعلى. وابنا دينار ثقتان. (2) وأما " العلة في المتن " فمثالها من طريق ~~العامة ما انفرد مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ المصرح بنفي قراءة " ~~بسم الله الرحمن الرحيم " (3) فعللوه بأن نفي مسلم البسملة صريحا إنما نشأ ~~من قوله: " كانوا يفتتحون بالحمد لله رب # PageV00P266 # العالمين " فذهب مسلم إلى المفهوم وأخطأ. (1) وإنما معنى الحديث: أنهم ~~كانوا يفتتحون بسورة الحمد لله رب العالمين. # ومن طريق الأصحاب ما ورد في مضمرة علي بن الحسين بن عبد ربه، الدالة على ~~كراهة الاستنجاء ولو باليد اليسرى إذا كان فيها خاتم، والفص من حجر زمزم ~~(2) وهو من المعلل في المتن. # والصحيح - على ما قال شيخنا الشهيد في الذكرى، وفي نسخة بالكافي للكليني ~~رحمه الله تعالى - إيراد هذه الرواية بلفظ: " من حجارة زمرذ ". قال: " ~~وسمعناه مذاكرة ". (3) قلت: وما في بعض أقاويل المتأخرين من تسمية هذه ~~الرواية المضمرة مقطوعة، ليس بمستقيم؛ فإنها موصولة ومضمرة كما هو ~~المستبين. # و " الزمرذ " - بضم الزاي والميم وفتح الراء المشددة ms155 وإعجام الذال أخيرا ~~- معرب " زمرد " بتشديد الراء المضمومة بعد المضمومتين وقبل الدال المهملة. # قال في المغرب: " الزمرذ - بالضم وبالذال المعجمة - معروف ". (4) وعن بعض ~~الثقات: " الزمرد بضمات ثلاث ". # وفي القاموس: " الزمرذ - بالضمات وشد الراء -: الزبرجد، معرب ". (5) قلت: ~~وكان فتح الراء للتعريب أوفق، وأنه معرب الزمرد لا الزبرجد، وهما نوعان لا ~~نوع واحد. # ومن ضروب " العلة في المتن " فقط كون الحديث مضطرب المتن، دون # PageV00P267 # الإسناد. والعلة في أخبار كتابي التهذيب والاستبصار متنا وإسنادا غير ~~نادرة، ولكن يجب تدقيق التأمل؛ لئلا يغلط فيحسب المزيد بحسب المتن مضطربا ~~في المتن، أو المزيد بحسب الإسناد مضطربا في الإسناد. # وقد يطلق " العلة " على غير هذه الأقسام، كالكذب، والغفلة، وسوء الضبط، ~~وضعف الحفظ ونحوها. # والترمذي من العامة سمى النسخ أيضا " علة ". (1) وأصحابنا رضوان الله ~~عليهم ليسوا يشترطون في " الصحة " السلامة من العلة، وقد كنا علمناك ذلك ~~فيما قد سلف. # " فالصحيح " عندنا ينقسم إلى: معلل، وسليم، وإن كان المعلل الصحيح قد يرد ~~كما يرد الصحيح الشاذ. وأكثر العامة على خلاف ذلك، وقد وافقنا بعض منهم. # قال الطيبي في خلاصته: # وأطلق بعضهم اسم العلة على مخالفة لا تقدح، كإرسال ما وصله الثقة الضابط، ~~حتى قال: من الصحيح ما هو صحيح معلل، كما قال آخر: من الصحيح ما هو صحيح ~~شاذ. (2) المدلس بفتح اللام المشددة من " التدليس " أي إخفاء العيب ~~وكتمانه، وأصله من " الدلس " بالتحريك بمعنى الظلمة، أو اختلاط الظلام، سمي ~~به؛ لكونه المعيب الذي أخفي عيبه، وهو على ثلاثة أقسام: # الأول: ما يقع في نفس الإسناد، وصورته أن يروي عمن لقيه، أو عاصره ما لم ~~يسمعه منه، موهما أنه سمعه منه. # PageV00P268 # ومن حق من يدلس وشأنه - حتى يكون مدلسا لا كذابا - أن لا يقول في ذلك: # " حدثنا " ولا " أخبرنا " وما أشبههما، بل يقول: " عن فلان " أو " قال ~~فلان "، ونحو ذلك ك‍ " حدث " أو " أخبر فلان " من غير الإضافة إلى ضمير ~~المتكلم؛ لتوهم أنه حدثه أو أخبره، والعبارة أعم من ذلك؛ لاحتمالها الواسطة ~~بينهما، فلا يصير بذلك كذابا. # وربما لم ms156 يكن " تدليس " (1) في صدر السند - وهو شيخه الذي أخبره - بل في ~~الطبقة التي تلي مبدأ الإسناد، بأن يسقط من بعده رجلا ضعيفا، أو صغير السن ~~ليحسن الحديث بذلك. # قال الطيبي: " وكان الأعمش والثوري وغيرهما يفعلون هذا النوع ". (2) ~~الثاني: ما يقع في الشيوخ لا في الإسناد، وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه ~~منه، ولكن لا يحب أن يعرف فيسميه باسم، أو يكنيه بكنية وهو غير معروف بهما، ~~أو بنسبة إلى بلد، أو حي لا يعرف انتسابه إليهما، أو يصفه بما لا يعرف به ~~كيلا يتعرف. # الثالث: ما يقع في مكان الرواية مثل: " سمعت فلانا وراء النهر " و " ~~حدثنا بما وراء النهر " موهما أنه يريد بالنهر " جيحان " أو " جيحون ". ~~وإنما يريد بذلك نهرا آخر. # و " جيحان " نهر بالشام و " جيحون " نهر بلخ المعروف الذي وراءه بلاد ~~ماوراء النهر المعروفة، على ما قاله الجوهري. (3) وقال ابن الأثير: " جيحان ~~نهر بالعواصم عند أرض المصيصة وطرسوس ". (4) والعواصم بلاد قصبتها أنطاكية، ~~وكذلك سيحان نهر بالعواصم من أرض المصيصة وقريبا من طرسوس، يذكر مع جيحان ~~وسيحون نهر الترك ويذكر مع جيحون. # وقول صاحب القاموس -: " جيحون نهر خوارزم، وجيحان نهر بين الشام # PageV00P269 # والروم " (1) - لا تعويل عليه. وأما قول القاضي عياض -: " إن سيحان ~~وجيحان هما سيحون وجيحون ببلاد خراسان " - فكما قد قال النووي، هو خلاف ~~اتفاق. # قلت: و " سيحان " منبعه حيث الطول ثمانية وخمسون درجة، والعرض أربعة ~~وأربعون درجة، وممره من الشمال إلى الجنوب في بلاد الروم إلى حيث يتحد ~~بجيحان في أرض المصيصة، وينصبان في بحر الروم ما بين أياس وطرسوس. # و " جيحان " منبعه حيث الطول ثمانية وخمسون درجة، والعرض ستة وأربعون ~~درجة. # وأما " جيحون " فعموده يخرج من حدود بدخشان حيث الطول أربعة وتسعون درجة، ~~والعرض سبعة وثلاثون درجة، وتتصل به أنهار، ويجري نحو المغرب والشمال إلى ~~حدود بلخ، ثم إلى ترمد فيتوجه شطر المغرب والجنوب إلى حيث الطول تسعة ~~وثمانون درجة، والعرض سبعة وثلاثون درجة، فينصرف نحو الغرب والشمال إلى حيث ~~الطول ثمانية وثلاثون درجة وثلاثون ms157 دقيقة، والعرض تسعة وثلاثون درجة، وهكذا ~~في المغرب والشمال إلى خوارزم، ثم يأخذ نحو المشرق مائلا إلى الشمال إلى أن ~~ينصب في بحيرة خوارزم. # و " سيحون " أيضا يخرج من حيث الطول إحدى وتسعون درجة، والعرض اثنتان ~~وأربعون درجة، ويمر على بلاد الترك وخجند، وجند وفاراب، لا حدود بلخ ~~وفارياب كما قد قيل. ويجري نحو المغرب إلى الجنوب وينصب في بحيرة خوارزم. # وفي القاموس أيضا " سيحان نهر بالشام، وآخره بالبصرة. ويقال: فيه ساحيروة ~~بالبلقاء، بها قبر موسى (عليه السلام)، وسيحون نهر بما وراء النهر، ونهر ~~بالهند ". (2) والقسم الثالث من التدليس أخف ضررا من القسمين الأولين، ثم ~~الثاني منهما أخف ضررا من الأول. والأول مكروه جدا ذمه العلماء، وكان شعبة ~~في علماء العامة من أشدهم ذما. # PageV00P270 # وعن بعض العلماء: " التدليس أخو الكذب ". (1) ويعنى به هذا القسم؛ لما ~~فيه من إيهام اتصال السند مع كونه مقطوعا، قلما يستجيزه الثقة الثبت بخلاف ~~الأمر في القسم الثاني؛ إذ الشيخ مع ذلك التدليس به، إما أن يعرف، فيعلم ما ~~يلزمه من ثقة أو ضعف، أولا، فيصير الحديث به مجهول السند، فيرد عند من يقول ~~باشتراط ثبوت العدالة في قبول الرواية كالعلامة في النهاية. (2) وهو قول ~~الشافعي من العامة. (3) ومن (4) يقول: مقتضى الآية (5) كون الفسق مانعا من ~~قبول، فإذا جهل حال الراوي المعلوم العين والمذهب لا يصح الحكم عليه ~~بالفسق، فلا يجب التثبت عند إخباره؛ قضية لمفهوم الشرط، وكون عدم الفسق ~~شرطا ممنوع؛ بل المانع ظهوره، فلا يجب تحصيل العلم بانتفائه حيث يجهل يذهب ~~إلى قبول الرواية؛ لأصالة عدم الفسق في المسلم، وأصالة الصحة في قوله ~~وفعله. # وهذا مذهب شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي رحمه الله تعالى في بعض آرائه، ~~فإنه كثيرا ما يقبل خبر من ليس بثابت العدالة، ولا بمعلوم الفضل والجلالة، ~~ولا يبين سبب. وإليه جنح بعض المتأخرين في شرح بداية الدراية. (6) وبه قال ~~أبو حنيفة محتجا بمثل ما ذكر، وبقبول قوله في: تذكية اللحم، وطهارة الماء، ~~ورق الجارية. # وقال المحقق نجم الملة والدين رحمه ms158 الله تعالى في كتابه في الأصول: # عدالة الراوي شرط في العمل بخبره. # وقال الشيخ: يكفي كونه متحرزا عن الكذب في الرواية وإن كان فاسقا ~~بجوارحه، # PageV00P271 # وادعى عمل الطائفة على أخبار جماعة هذه صفتهم. (1) ثم قد اختلف في أن ~~التدليس هل هو جرح، أي هل تقبل الرواية المدلسة، وهل تقبل رواية من عرف ~~بالتدليس في غير ما دلس به؟ على أقوال: فقيل مانع من قبول الرواية مطلقا، ~~سواء عليه أبين السماع، أم لم يبين. # وقيل: (2) لا يمنع من ذلك على الإطلاق، بل ما علم تدليسه فيه يرد ومالا، ~~فلا؛ إذ المفروض أن المدلس ثقة، والتدليس ليس بكذب بل تمويه. (3) ومنهم من ~~يقول: # التدليس بالمعاريض ليس بجرح؛ لأن قصده للتوهيم غير واضح. # ومنهم من يفصل فيقول: إن صرح بما يقتضي الاتصال ك‍ " حدثنا " و " أخبرنا ~~" و " سمعته " فمقبول محتج به. وإن أتى بما يحتمل الأمرين ك‍ " عن " و " ~~قال " فحكمه حكم المرسل وأنواعه. # وفيهم من يفرق بين " حدثني " و " أخبرني " فيجعل الأول كالسماع، والثاني ~~متردد بين المشافهة والإجازة والكتابة والوجادة، والمرجع إلى أن التدليس ~~غير قادح في العدالة ولكن تحصل به الريبة في إسناده فلا يحكم باتصال سنده ~~إلا مع إتيانه بلفظ لا يحتمل التدليس بخلاف غير المدلس، فإنه يحكم - ~~لإسناده - بالاتصال حيث لا معارض له. # وأما التدليس في أمر الشيخ لا في نفس الإسناد، فلا يترتب عليه كون المدلس ~~به مجروحا، ولكن فيه تضييع للمروي عنه، وتوعير (4) لطريق معرفة حاله، ~~فينبغي # PageV00P272 # للمحدث أن يتجنبه، ويختلف الأمر في كراهيته شدة وضعفا بحسب اختلاف الغرض ~~الحامل عليه، فقد يحدو عليه كون الشيخ المغير وسمه غير ثقة، أو كونه أصغر ~~سنا من الراوي عنه، فيستكبر الراوي عن الرواية عنه، أو كون الراوي مكثار ~~الرواية عنه فلا يستحب الإكثار من ذكر شخص واحد على صورة واحدة. # وربما كانت بينهما غائلة منافرة فاقتضت عدم التنويه بذكره؛ إذ لم يكن ~~يسعه لثقته ترك الحديث عنه صونا للدين، وأهل الحديث مسامحون في هذه كلها ~~إلا فيما كان لإخفاء ms159 ضعفه، فإنه كاد يكون من الغش في الحديث. # فأما التدليس في مكان الإخبار، وحمل الخبر، وتحمل الرواية، فأمره في ~~الكراهة أخف من ذلك كله. # وليعلم أن عدم اللقاء يوجب التدليس، ويعلم بإخبار المدلس عن نفسه بذلك، ~~أو باطلاع متمهر عليه، ولا يكفي أن يقع في بعض الطرق زيادة راو بينهما؛ ~~لاحتمال أن يكون من باب " المزيد "، أو من باب تعارض الاتصال والانقطاع. # المضطرب وهو ما اختلف راويه بعينه، أو رواته بأعيانهم في طريق روايته علي ~~نحوين مختلفين، مرة على وجه، وأخرى على وجه آخر مخالف له. وإنما يحكم " ~~بالاضطراب " مع تساوي الروايتين المختلفتين في درجة الصحة، أو الحسن، أو ~~الموثقية، أو القوة، أو الضعف، وكذلك في درجة علو الإسناد، أو التسلسل، أو ~~القبول، أو الإرسال، أو القطع، أو التعضيل، أو غيرها. # وبالجملة: مع تساويهما في جميع الوجوه والاعتبارات بحسب درجات أقسام ~~الحديث الأصلية والفرعية، إلا في نحوي الرواية المختلفين اللذين بحسبهما ~~الحكم بوصف الاضطراب بحيث لا يترجح إحداهما على الأخرى ببعض المرجحات. # أما لو ترجحت إحداهما على الأخرى بوجه ما من وجوه الترجيح - كأن يكون ~~PageV00P273 # راويها أحفظ أو أضبط، أو أكثر صحبة للمروي عنه، ونحو ذلك - فالحكم ~~للراجح، ولا هنالك مضطرب. # و " الاضطراب " قد يكون في السند دون المتن، كأن يرويه تارة عن أبيه عن ~~جده، وتارة ثانية عن جده بلا واسطة، وتارة ثالثة عن ثالث غيرهما كما اتفق ~~ذلك في رواية أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بالخط للمصلي سترة، حيث لا ~~يجد العصا. (1) وعندي أن ذلك يلحق بباب المزيد في الإسناد، وبباب المتعدد ~~في بعض السند، وهو قسم من عالي الإسناد وليس هو من الاضطراب في شيء إلا أن ~~يعلم وقوعه منه على الاستبدال. # والحكم على تلك الرواية بالاضطراب ليس لمجرد هذه الجهة (2) أو أن يخالف ~~في الترتيب كان يرويه تارة مثلا عن أبي بصير، عن زرارة، عن الصادق (عليه ~~السلام). وأخرى يعكس فيرويه عن زرارة، عن أبي بصير، عن الصادق (عليه ~~السلام). # وقد يكون في المتن دون ms160 السند كخبر اعتبار الدم عند اشتباهه بالقرحة ~~بخروجه من الجانب الأيمن، فيكون حيضا، أو بالعكس. فالرواية - وهي مرفوعة ~~محمد بن يحيى عن أبان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في الكافي، (3) وفي ~~طائفة من نسخ التهذيب - على الوجه الأول، (4) وفي بعض نسخ التهذيب على ~~الوجه الثاني. (5) واختلفت الفتوى بسبب ذلك حتى من الفقيه الواحد، (6) مع ~~أن الاضطراب في المتن يمنع من العمل # PageV00P274 # بمضمون الحديث مطلقا. # وربما قيل بترجيح الثاني ودفع " الاضطراب " من حيث عمل الشيخ في النهاية ~~بمضمونه، فيرجح على الرواية الأخرى بذلك، وبأن الشيخ أضبط من الكليني وأعرف ~~بوجوه الحديث. (1) قال بعض شهداء المتأخرين: " وفيهما معا نظر بين يعرفه من ~~يقف على أحوال الشيخ وطرق فتواه ". (2) قلت: ولقد أصاب في نظره. # ومن أحدق بكتاب الكافي لم يخف عليه تمهر أبي جعفر الكليني، وضبطه ومعرفته ~~بوجوه الأحاديث ومسالك الطبقات، وتوغله في شعب الأسانيد وطرق الروايات، ~~وتضلعه بالعرفان في علوم الأخبار وحقائقها وأسرار الآثار ودقائقها. # ثم إن صاحب البشرى سمى مثل ذلك الاضطراب تدليسا. (3) وليس بصحيح، فهو إما ~~سهو منه، أو اصطلاح آخر غير ما عليه المحدثون. # و " الاضطراب " في المتن قد يكون من راو واحد كهذه المرفوعة المضطربة عن ~~أبان. # وقد يكون من رواة يروي كل واحد منهم على خلاف ما يرويه الآخر، وذلك كثير ~~في أضعاف الأحاديث. # المقلوب وهو أيضا قد يكون في السند، وذلك أن يكون حديث قد ورد بطريق ~~فيقلب الطريق طريقا آخر غيره، إما بمجموعه، أو ببعض رجاله خاصة. # PageV00P275 # وإما بالإبدال بأجود وأثبت منه، ليكون مرغوبا فيه، كإبدال " ابن الغضائري ~~" - مثلا وهو أحمد بن الحسين - بأبيه الحسين بن عبيد الله، وهما جميعا ~~ثقتان ثبتان، ولكن الحسين أوجه وأوثق وأضبط وأثبت، وكنحو حديث مشهور من ~~طريق العامة عن سالم جعل عن نافع؛ ليرغب فيه. (1) أو بالقلب سهوا كحديث ~~يرويه محمد بن أحمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، ومثله محمد بن أحمد ~~بن يحيى، عن أبيه أحمد بن محمد بن يحيى، عن محمد بن يحيى، ms161 فينقلب الاسم، ~~وكثيرا ما يتفق ذلك في أسناد التهذيب، وقد يقع في أسناد الاستبصار أيضا. # وربما وقع هذا القلب من العلماء لامتحان بعضهم بعضا في الحفظ والضبط. # قال الطيبي: # وكذلك ما روينا أن البخاري قدم بغداد فاجتمع قوم من أصحاب الحديث، وعمدوا ~~إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد ~~آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ثم حضروا مجلسه وألقوها عليه، فلما فرغوا ~~من إلقائها التفت إليهم فرد كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه فأذعنوا ~~له بالفضل. (2) وقد يكون القلب في المتن، كحديث السبعة الذين يظلهم الله في ~~عرشه، وفيه: # " ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما ينفق شماله ". (3) فهذا ~~مما انقلب على بعض الرواة، وإنما أصله: " حتى لا يعلم شماله ما ينفق يمينه ~~" كما هو الوارد في الأصول المعتبرة. # PageV00P276 # الموضوع وهو المختلق المصنوع، وهذا شر أقسام الضعيف، ولا يحل للعالم ~~بحاله أن يرويه إلا مقرونا ببيان موضوعيته، بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة ~~التي يحتمل الصدق، حيث جوزوا روايتها في الترغيب والترهيب من غير ذكر ~~ضعفها. # فالأخبار على ثلاثة ضروب: # ضرب يجب تصديقه وهو ما نص الأئمة على صحة وروده. # وضرب يجب تكذيبه وهو ما نصوا على وضعه. # وضرب يجب التوقف فيه؛ لاحتماله الأمرين، كسائر الأخبار. # ولا يجوز الإفراط في نقل أخبار الآحاد والانقياد لكل خبر، كما هو مذهب ~~الحشوية؛ إذ في الأخبار موضوعات بتة؛ لأن من جملتها قول النبي (صلى الله ~~عليه وآله): " ستكثر بعدي القالة علي ". وفي رواية: " سيكذب علي بعدي ". ~~(1) وقول أبي عبد الله الصادق (عليه السلام): " إن لكل رجل منا رجلا يكذب ~~عليه ". (2) فإن كان مثل ذلك صحيحا ثابتا فيثبت الوضع، وإن كان موضوعا ~~مكذوبا فذاك. # ويعرف كون الحديث موضوعا بإقرار واضعه بالوضع، أو ما ينزل منزلة الإقرار ~~من قرينة الحال الدالة على الوضع والاختلاق، فبإقراره يحكم على ذلك الحديث، ~~بحسب ظاهر الشرع، بما يحكم على الموضوع في نفس الأمر، وإن لم يكن يحصل بذلك ~~حكم قطعي بات بالوضع؛ ms162 لجواز كذبه في إقراره. # وقد يعرف أيضا بركاكة ألفاظ المروي وسخافة معانيها وما يجري مجرى ذلك، ~~كما قد يحكم بصحة المتن - مع كون السند ضعيفا - إذا كان فيه من أساليب ~~الرزانة وأفانين البلاغة، وغامضات العلوم وخفيات الأسرار، ما يأبى إلا أن ~~يكون صدوره # PageV00P277 # من خزنة الوحي، وأصحاب العصمة، وحزب روح القدس، ومعادن القوة القدسية. # وللمضطلعين بعلم الحديث ملكة قوية، وثقافة شديدة يعرفون بها الصحيح ~~والمكذوب، ويميزون الموضوع من المسموع. # والواضعون للحديث أصناف، وأعظمهم ضررا وأشدهم فسادا قوم منتسبون إلى ~~الزهد والصلاح بغير علم وحكمة، وضعوا أحاديث احتسابا لله تعالى، وتقربا ~~إليه بزعمهم الباطل؛ لتنجذب بذلك قلوب الناس إلى الله تعالى بالترغيب ~~والترهيب، فقبل جم موضوعاتهم ثقة بهم وركونا إليهم، كأخبار وضعوها في الوعظ ~~والترهيب، وفضائل أذكار وأوراد، وسنن وعبادات، وفي إثبات المناقب والكمالات ~~لجماعات وأقوام، وإسناد أفعال وأحوال خارقة لطور العادة إليهم، بحيث يقطع ~~العقل بكونها موضوعة، وإن كانت كرامات الأولياء ممكنة في أنفسها. # وقد عد قوم من أفاخم نقاد علماء العامة وأئمة محدثيهم كثيرا من مشهورات ~~الأخبار في هذه الأبواب من موضوعات الواضعين. # فمن ذلك ما قاله السيد الفاضل المحقق العبري في شرح منهاج الأصول - ~~للمفسر البيضاوي - في مبحث الإجماع: إن حديث " اقتدوا بالذين من بعدي أبي ~~بكر وعمر " موضوع. (1) وقاله أيضا في شرح الطوالع وبينه بيانا وافيا. # ومن ذلك ما قال الطيبي: # روينا عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم أنه قيل له: من أين لك عن عكرمة، عن ~~ابن عباس في فضائل سورة سورة وليس عند أصحاب ابن عباس هذا؟ فقال: إني رأيت ~~الناس قد أعرضوا عن القرآن [وانشغلوا] (2) بفقه أبي حنيفة، ومغازي محمد بن ~~إسحاق فوضعت هذه الأحاديث حسبة. (3) # PageV00P278 # وأبو عصمة هذا كان يقال له: الجامع. فقال أبو حاتم بن حيان: جمع كل شيء ~~إلا الصدق. # وروى ابن حيان عن ابن مهدي قال: قلت لميسرة بن عبد ربه: من أين جئت بهذه ~~الأحاديث " من قرأ كذا فله كذا "؟ فقال: وضعتها ارغب الناس فيها. (1) وهكذا ~~حال الحديث ms163 الطويل المشهور عن أبي بن كعب، عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~في فضل سور القرآن سورة فسورة. (2) بعث باعث عن مخرجه حتى انتهى إلى من ~~اعترف بأنه وجماعة وضعوه، وأن أثر الوضع لبين عليه. # روي بالإسناد عن المؤمل بن إسماعيل، قال: # حدثني ثقة عن ثقة، قال: حدثني شيخ به، فقلت للشيخ: من حدثك؟ فقال: حدثني ~~رجل بالمدائن، وهو حي، فصرت إليه فقلت: من حدثك؟ فقال: حدثني شيخ بواسط، ~~وهو حي، فصرت إليه وقلت: أخبرني عمن سمعته؟، فقال: حدثني شيخ بالبصرة، ~~فأتيت البصرة فلقيت الشيخ بالكلاء فحدثني بالحديث، وقال: الشيخ الذي سمعناه ~~بعبادان، فأتيت عبادان فلقيت الشيخ فقلت: من حدثك بهذا؟ فأخذ بيدي فأدخلني ~~بيتا فإذا فيه قوم من المتصوفة، ومعهم شيخ، فقال: هذا الشيخ حدثني. # فقلت له يا شيخ اتق الله، ما حال هذا الحديث؟، ومن حدثك؟ فقال: لم يحدثني ~~أحد، ولكنا اجتمعنا هنا فرأينا الناس قد رغبوا عن القرآن وزهدوا فيه، ~~فوضعنا لهم هذه الفضائل؛ ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن ويرغبوا فيه. (3) ولقد ~~أخطأ رهط من المفسرين كالواحدي والثعلبي والزمخشري، ومن تبع طرقهم في ~~إيداعهم هذه الأحاديث الموضوعة تفاسيرهم. والعذر عنهم بأنهم لم يطلعوا على ~~الوضع - مع ما قد نبه عليه جماعة من العلماء - غير مسموع. وخطب (4) # PageV00P279 # من ذكره مسندا - كالواحدي - أسهل. (1) وقد ورد في فضائل السور والآيات ~~وخواصها ما قد ثبت عن الأثبات من طريقهم، ومن طريق الأصحاب في الأصول ~~المعتبرة، فليؤخذ منها. # قال ابن الأثير في جامع الأصول: # ومن الواضعين جماعة وضعوا الحديث تقربا إلى الملوك، مثل غياث بن إبراهيم، ~~دخل على المهدي بن منصور، وكان تعجبه الحمامة الطيارة الواردة من الأماكن ~~البعيدة، فروى حديثا عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " لا سبق إلا ~~في خف، أو حافر، أو نصل، أو جناح ". قال فأمر له بعشرة آلاف درهم، فلما خرج ~~قال المهدي: أشهد أن قفاه قفا كذاب علي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ما ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " جناح "، ولكن هذا ms164 أراد أن يتقرب ~~إلينا. وأمر بذبحها وقال: " أنا حملته على ذلك ". (2) ويدخل في هذا الباب ~~ما ذكره المفسر المبرز البارع، الزمخشري في الكشاف في تفسير قوله عز من ~~قائل: (و لا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله). (3) حيث قال: # ويحكى أنه بلغ المنصور أن أبا حنيفة خالف ابن عباس في الاستثناء المنفصل، ~~فاستحضره لينكر عليه، فقال أبو حنيفة: هذا يرجع عليك، إنك تأخذ البيعة ~~بالأيمان، أفترضى أن يخرجوا من عندك فيستثنوا فيخرجوا عليك؟ فاستحسن كلامه ~~ورضي عنه. (4) ومن الواضعين " الزنادقة ": كعبد الكريم بن أبي العوجاء، ~~الذي أمر بضرب عنقه محمد بن سليمان بن علي العباسي، و " بيان " الذي قتله ~~خالد القسري وأحرقه بالنار. # و " الخوارج " كالأزارقة والنواصب ومن في حكمهم، و " بعض الغلاة " كأبي # PageV00P280 # الخطاب ويونس بن ظبيان، ويزيد الصائغ. # روى العقيلي عن حماد بن زيد قال: وضعت الزنادقة على رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) أربعة عشر ألف حديث. (1) وروي عن عبد الله بن يزيد المقري: أن ~~رجلا من الخوارج رجع عن بدعته فجعل يقول: " انظروا هذا الحديث عمن تأخذونه، ~~فإنا كنا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا ". (2) ومما وضعته الزنادقة ما ~~تعرض له المفسرون أنه (صلى الله عليه وسلم) لما بلغ في قراءته إلى قوله ~~تعالى: (ومناوة الثالثة الأخرى)، (3) ألقى الشيطان في أمنيته (4) إلى أن ~~قال: " تلك الغرانيق (5) العلى وإن شفاعتهن لترجى " ففرح به المشركون حتى ~~شايعوه بالسجود؛ لما سجد في آخرها بحيث لم يبق في المسجد مؤمن ولا مشرك إلا ~~سجد، ثم نبهه جبرئيل (صلى الله عليه وآله) فاغتم (صلى الله عليه وآله) به ~~فعزاه الله سبحانه بقوله: (و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبى إلا إذا ~~تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) (6) الآية. # ولا يستريب ذو بصيرة في أنه باطل مردود، لا يستصحه العقل ولا النقل، ~~والبرهان قائم بالقسط على كذبه وبطلانه. # ومن الكذبة الواضعين قوم من السؤال يضعون على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) أحاديث يرتزقون بها ويستأكلون ms165 منها. # PageV00P281 # حكى الطيبي عن جعفر بن محمد الطيالسي أنه قال: # صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة ببغداد، فقام بين ~~أيديهما قاص، فقال: حدثنا أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين قالا: حدثنا عبد ~~الرزاق قال: # حدثنا معمر، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ~~" من قال: لا إله إلا الله يخلق من كل كلمة منها طائر منقاره من ذهب وريشه ~~مرجان ". # وأخذ في قصة طويلة، فجعل أحمد ينظر إلى يحيى، ويحيى إلى أحمد فقال: أنت ~~حدثته بهذا؟ قال: والله ما سمعت به إلا هذه الساعة، قال: فسكتا جميعا حتى ~~فرغ، فقال له يحيى: من حدثك بهذا؟ قال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فقال: ~~أنا ابن معين وهذا أحمد بن حنبل، ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم)، فإن كان - ولابد من الكذب - فعلى غيرنا، قال: لم أزل أسمع ~~أن يحيى بن معين أحمق، وما علمته إلا هذه الساعة كأنه ليس في الدنيا يحيى ~~بن معين وأحمد بن حنبل غيركما، كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا، ~~قال: فوضع أحمد كمه على وجهه وقال: دعه يقوم، فقام كالمستهزئ بهما. (1) ~~ومما جرى بين عائشة وأبي هريرة في حديث رواه عن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وأنكرت عليه، فقالت له: متى قاله رسول الله؟ فقال لها: يوم نصب أباك ~~للخلافة. # ثم إن الواضع ربما اختلق كلاما من عند نفسه فرواه مسندا، وربما أخذ كلام ~~بعض الحكماء فأسنده إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله). # وربما غلط إنسان فوقع في شبه الوضع من غير تعمد كما وقع لثابت بن موسى ~~الزاهد في حديث: " من كثرت صلاته بالليل حسن بالنهار "، (2) يقال: كان شيخ ~~يحدث في جماعة فدخل رجل حسن الوجه، فقال الشيخ في أثناء الحديث: " من كثرت ~~صلاته بالليل إلى آخره ". فوقع لثابت بن موسى أنه (3) من الحديث فرواه. (4) # PageV00P282 # وربما وجد حديثا ضعيف الإسناد فركب له إسنادا صحيحا ms166 للترويج. # وقد ذهبت الكرامية (1) - بكسر الكاف وتخفيف الراء، أو بتشديد الراء بعد ~~الكاف المفتوحة، أو بفتح الكاف وتخفيف الراء. على اختلاف نقل الضابطين وهم ~~المنتسبون بمذهبهم في التشبيه والتجسم إلى أبي عبد الله محمد بن كرام - ~~والطائفة المبتدعة المتصوفة، إلى جواز وضع الحديث للترغيب والترهيب. # واستدلوا بما في بعض طرق الحديث: " من كذب علي متعمدا ليضل به الناس ~~فليتبوأ مقعده من النار ". (2) وهذه الزيادة قد أبطلها نقلة الحديث على ~~أنها لا ينجعهم؛ (3) إذ مطلق الافتراء على الله ورسوله ضلال وإن كان في أمر ~~حق. # وقد حمل بعضهم - خذلهم الله - " من كذب على " على من قال: إنه ساحر أو ~~مجنون، حتى قال بعض المخذولين - قاتلهم الله -: إنما قال: " من كذب علي " ~~ونحن نكذب له ولشرعه. (4) وحكى القرطبي في المفهم عن بعض أهل الرأي: أن ما ~~وافق القياس الجلي جاز أن يعزى إلى النبي (صلى الله عليه وسلم). (5) نسأل ~~الله العصمة ونستعيذ به من الشقاوة. # ثم نهضت الجهابذة (6) من نقاد الحديث بتفضيح موضوعات الأحاديث، وكشف ~~عوارها، ومحو عارها. # PageV00P283 # وعن بعض العلماء: " ما ستر الله على أحد يكذب في الحديث ". (1) وقد صنف ~~فرق من الناقدين في الأحاديث الموضوعة كتبا عديدة، منها الدر الملتقط في ~~تبيين الغلط (2) للشيخ الفاضل الحسن بن محمد الصغاني، وهو أحسنها وأمتنها. ~~(3) ودونه في الجودة كتاب أبي الفرج ابن الجوزي، ففيه كثير من الأحاديث قد ~~ادعى وضعها، ولا دليل على كونها موضوعة، بل إلحاق بعض منها بالضعيف أولى، ~~وطائفة جمة منها قد تلحق بالصحيح والحسن عند أهل النقد. (4) وسائر المدونات ~~في هذا الباب أبعد عن الحق نمطا، وأشد في الإعتياب (5) شططا. # فأما كتاب الصغاني (6) فلمراعاة جهة الاحتياط ألزم، وإلى التزام سمت ~~الإنصاف أقرب، مع أن فيه أيضا اعتسافا في القول وانصرافا عن السمت، وأيضا ~~في الحديث أحاديث يحكم عليها أنها من الموضوعات على رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم)، ولكنها ليست من مختلقات الواضعين، بل هي أحاديث الأوصياء ~~المنتجبين، أصحاب العصمة والطهارة صلوات الله عليهم، ولها من طريق الأصحاب ~~إليهم ms167 طرق مضبوطة. # وبالجملة: لا يحمل أعباء هذا الخطب إلا الناقد المتثقف المتيقظ المتمهر ~~المتبصر. # PageV00P284 # حكى الطيبي عن الصغاني: # أنه قال في الدر الملتقط: قد وقع في كتاب الشبهات للقضاعي كثير من ~~الأحاديث الموضوعة (1) ما هو ظاهر. # فمن ذلك: " الصبحة تمنع الرزق ". " السعيد من وعظ بغيره ". " الشقي من ~~شقي في بطن أمه ". " الحج جهاد كل ضعيف ". " الجنة دار الأسخياء ". " ~~المؤمن يسير المؤونة ". " شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس ~~". " اليقين الإيمان كله ". " الموت كفارة لكل مسلم ". " المرء كثير بأخيه ~~". " الناس كأسنان المشط ". # " الغنى اليأس مما في أيدي الناس ". " حبك الشيء يعمي ويصم ". " طاعة ~~النساء ندامة ". " البلاء موكل بالقول ". # " الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، وبعده ينفي اللمم، ويصح البصر ". " من ~~كنز البر - ويروى من كنوز البر - كتمان المصائب والأمراض والصدقة ". " ~~القاص ينتظر اللعنة والمقت، والمستمع إليه ينتظر الرحمة، والتاجر ينتظر ~~الرزق، والمحتكر ينتظر اللعنة ". " من اشتاق إلى الجنة سارع إلى الخيرات؛ ~~ومن أشفق من النار لهى عن الشهوات. ومن ترقب الموت جانب اللذات، ومن زهد في ~~الدنيا هانت عليه المصيبات ". " من أيقن بالخلف جاد بالعطية ". " من كثر ~~كلامه كثر سقطه. ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه. ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى ~~به ". # " من عزى مصابا فله مثل أجره ". " من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ~~". # " من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ". " ~~من أسلم على يديه رجل وجبت له الجنة ". " من نزل على قوم فلا يصومن تطوعا ~~إلا بإذنهم ". " من انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا ". " رحم ~~الله امرءا أصلح من لسانه ". # " أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يعلم ". " كأن (2) الحق ~~فيها على غيرنا # PageV00P285 # وجب، وكأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الذين تشيع من الأموات سفر عما ~~قليل إلينا عائدون نبوئهم أجداثهم، ونأكل تراثهم كأنا مخلدون بعدهم ". " قد ~~نسينا كل واعظة ورمينا (1) كل جائحة ". # " طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وأنفق من مال اكتسبه من غير معصية، ~~وخالط ms168 أهل الفقه والحكمة، وجانب أهل الذل والمعصية ". " طوبى لمن ذل نفسه ~~وحسنت خليقته، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من مقاله ووسعته السنة ولم ~~يعدها إلى بدعة ". # " زر غبا تزدد حبا ". " اسمح يسمح لك ". " اطلبوا الخير عند حسان الوجوه ~~". " اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله ". " ألظوا بيا ذا الجلال ~~والإكرام ". # " اطلبوا الفضل عند الرحماء من أمتي تعيشوا في أكنافهم ". " استعينوا على ~~إنجاح الحوائج بالكتمان لها ". # " تجافوا عن ذنب السخي؛ فإن الله أخذ بيده كلما عثر ". " أكرموا الشهود؛ ~~فإن الله يستخرج بهم الحقوق، ويرفع بهم الظلم ". " ارحموا ثلاثة: غني قوم ~~افتقر، وعزيزا ذل، وعالما يلعب به الحمقاء والجهال ". " تعشوا ولو بكف من ~~حشف؛ فإن ترك العشاء مهرمة ". " أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ~~ما ". " عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من أحببت فإنك تفارقه، واعمل ما شئت ~~فإنك مجزي به ". # " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ". " لاهم إلا هم الدين، ولا وجع إلا وجع ~~العين ". # " لا خير في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل الذي ترى له ". " لا تظهر ~~الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك ". " لا تجعلوني كقدح الراكب ". " إن ~~لجواب الكتاب حقا كرد السلام ". " إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ". " إن ~~لكل شيء معدنا ومعدن التقوى قلوب العارفين ". # " ما من عمل أفضل من إشباع كبد جائع ". " لولا أن السؤال يكذبون ما قدس ~~من ردهم ". " يا دنيا اخدمي من خدمني، وأتعبي يا دنيا من خدمك ". # PageV00P286 # ووقع في كتاب النجم للإقليشي: (1) " من مات في طريق مكة حاجا لم يعرضه ~~الله ولم يحاسبه ". " من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني ". " من قاد أعمى ~~أربعين خطوة، غفر له ما تقدم من ذنبه ". " من عير أخاه بذنب، لم يمت حتى ~~يعمله ". " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ". " الإيمان معرفة بالقلب ~~وإقرار باللسان، وعمل بالأركان ". " رد دانق حرام يعدل عند الله سبعين حجة ~~مبرورة ". " يحشر أولاد الزنا في صورة القردة والخنازير " و " صنفان من ~~أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: # القدرية ms169 والمرجئة ". " يوم الأربعاء يوم نحس مستمر ". # - ثم قال -: ومما يجري في كلام الناس معزوا إلى النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) قولهم: " إذا رويتم عني حديثا فاعرضوه على كتاب الله فإن وافق ~~فاقبلوه وإن خالف فردوه ". # وقال الخطابي في معالم السنن: هذا حديث وضعته الزنادقة، ويدفعه قوله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم): " إني قد أوتيت الكتاب وما يعدله ". ويروى: " أوتيت ~~الكتاب ومثله معه ". # ومنه قولهم: " عليكم بدين العجائز " و " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ~~". " عليكم بحسن الخط؛ فإنه من مفاتيح الرزق ". " المستحق محروم ". " العلم ~~علمان: علم الأديان، وعلم الأبدان ". " العنب دود " و " من بشرني بخروج صفر ~~بشرته بالجنة ". # " لا تسافروا والقمر في العقرب ". " خير خلكم خل خمركم ". # - وقال -: قال الشيخ تقي الدين بن التيمية: ما يروى أن: أول ما خلق الله ~~العقل، فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي ما خلقت خلقا ~~أكرم منك، فبك آخذ وبك أعطي ولك الثواب وعليك العقاب ويسمونه أيضا القلم ~~موضوع، كما ذكر أبو جعفر العقيلي، وأبو حاتم البستي، وأبو الحسن الدار قطني ~~وابن الجوزي وغيرهم. (2) قلت: الحكم بالوضع على أكثر هذه المعدودات زور. ~~نعم، بعض هذه نقل بالمعنى، وبعضها من أحاديث العترة الطاهرة، أصحاب العلم ~~والحكمة والقدس # PageV00P287 # والعصمة، وكلامهم (عليهم السلام) من كلامه (صلى الله عليه وآله وسلم)، ~~وحديثهم من حديثه، وعلمهم من علمه، وحكمتهم من حكمته صلوات الله وتسليماته ~~عليه وعليهم أجمعين. وقليل منها موضوع. # وما استدل به على كون حديث، عرض الحديث على كتاب الله وقبول ما وافقه، ~~ورد ما خالفه، (1) موضوعا، مزيف مقدوح. # وقد كنا فيما أسلفناه من القول بينا معناه، وأوضحنا أنه لا مدافعة بينه ~~وبين قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أوتيت الكتاب ومثله معه ". (2) قال ~~ابن الأثير في النهاية: # وفي حديث المقدام أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " ألا إني ~~أوتيت الكتاب ومثله معه ". # يحتمل وجهين من التأويل: # أحدهما: أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو، مثل ما أعطي من الظاهر ms170 ~~المتلو. # والثاني: أنه أوتي الكتاب وحيا، وأوتي من التبيين مثله، أي أذن له أن ~~يبين ما في الكتاب، فيعم، ويخص، ويزيد، وينقص، فيكون في وجوب العمل به ~~ولزوم قبوله كالظاهر المتلو من القرآن. (3) ومن الأعاجيب أن في صحاحهم ~~الستة، وأصولهم المعتبرة من الموضوعات على رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) طوائف جمة، شواهد الوضع عليها قائمة، وآثار الاختلاق فيها ظاهرة، وهم ~~يتناقلونها ولا يتعرضون لموضوعيتها أصلا. # ما يكفي شاهدا على ذلك أن في زمن معاوية بن أبي سفيان كان منه لمن يروي ~~حديثا في فضل الخلفاء الثلاثة صرة، ولمن يمحو حديثا في مناقب علي (عليه ~~السلام) صرتان. # وسيرة من بعده من بني أمية، وبني العباس أيضا في هذه الشكيمة مستبينة. # وناهيك في حقيقة الأمر قول الخليل بن أحمد النحوي العروضي حيث سئل # PageV00P288 # عن حال أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقيل له: ما تقول في علي بن أبي ~~طالب؟ فقال: ما أقول في حق امرئ كتمت فضائله أولياؤه خوفا، وكتمت مناقبه ~~أعداؤه حسدا. ثم ظهر من بين الكتمين ما ملأ الخافقين. # تتمة إذا وجدت حديثا بإسناد ضعيف فلا يسوغ لك أن تقول: إنه ضعيف المتن ~~بالتصريح، ولا أن تقول هذا الحديث ضعيف بقول مطلق، نعني " بالإطلاق " ضعف ~~الإسناد والمتن جميعا، بل إنما لك أن تصرح بأنه ضعيف الإسناد، أو تطلق ~~القول، وتعني بالإطلاق ضعف الإسناد فقط؛ إذ ربما يكون ذلك المتن قد روي ~~بسند آخر يثبت بمثله الحديث وأنت لم تظفر به. # وإذا وجدت إماما من أئمة الحديث المطلعين على شجون الأخبار وأفانينها، ~~المضطلعين بمتونها وأسانيدها، قد حكم بأنه لم يرو ذلك الحديث الضعيف ~~الأسناد بطريق آخر معتبر يثبت المتن بمثله أصلا، فلك أن تحكم عليه بالضعف ~~مطلقا. # فأما إذا أطلق ذلك المضطلع تضعيفه من غير تقييد له بخصوص ذلك الطريق، أو ~~حكم على الطريق بالضعف مجملا من غير إسناده إلى طبقة بخصوصها، أو أسند ~~الضعف إلى طبقة بعينها ولم يسنده إلى سبب يوجبه، ففي جواز هذا الحكم بغيره ~~على ذلك ms171 النمط وجهان مترتبان على أن الجرح هل يثبت مجملا، أو يفتقر إلى ~~التفسير؟ # ثم إنه لا يجوز للمحدث رواية " الموضوع " من غير بيان حاله. # وأما غيره من أفراد الضعيف فيمنعون أيضا عن روايته من دون التعرض لضعفه ~~في العقائد والأحكام، ويتساهلون في روايته بلا بيان في غير الصفات الإلهية ~~والأحكام الشرعية في أبواب الحلال والحرام، دون أبواب السنن والآداب وفضائل ~~الأعمال الواجبة والمندوبة، وثواب الفرائض والنوافل، والترغيبات ~~والترهيبات، PageV00P289 # والقصص والحكايات. # ومن يحاول رواية حديث ضعيف، أو مشكوك في صحته بغير إسناد، فوظيفته أن ~~يقول: " روي " أو " بلغنا " أو " ورد " أو " جاء " أو شيئا مما يشبه ذلك، ~~لا أن يأتي بصيغة الجزم، ك‍ " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ". أو " ~~فعل " أو غير ذلك من الألفاظ الجازمة، و [لو] أتى بالإسناد مع المتن، لم ~~يكن عليه جناح في ترك البيان؛ لأنه حينئذ قد أتى بحقيقة الأمر عند أهل ~~البصيرة، والجاهل غير معبوء بشأنه، ولو بين الحال مع ذلك أيضا، كان أقرب ~~إلى رعاية الأحوط وإصابة الأولى. والله تعالى ولي العون والعصمة في المبدأ ~~والمنتهى، وإليه المصير والمرجع في الآخرة والأولى. PageV00P290 # الراشحة الثامنة والثلاثون [في الفرق بين الحديث القدسي والقرآن] [وبينه ~~وبين الأحاديث النبوية] سبيل رهط في الفرق بين الحديث القدسي وبين القرآن، ~~وبينه وبين الأحاديث النبوية. # إن القرآن هو الكلام المنزل بألفاظه المعينة في ترتيبها المعين للإعجاز ~~بسورة منه. # والحديث القدسي هو الكلام المنزل بألفاظه بعينها في ترتيبها بعينه، لا ~~لغرض الإعجاز. # والحديث النبوي هو الكلام الموحى إليه (صلى الله عليه وآله) بمعناه، لا ~~بألفاظه. فما أتانا به - عليه وآله صلوات الله وتسليماته - فهو جميعا من ~~تلقاء إيحاء الله سبحانه إليه (و ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى). ~~(1) لكن الوحي على أنحاء ثلاثة. # وقال فرق: الحديث القدسي ما أخبر الله نبيه معناه بالإلهام، أو المنام، ~~فأخبر النبي أمته بعبارة عن ذلك المعنى فلا يكون معجزا ولا متواترا ~~كالقرآن. # قال الطيبي: # فضل القرآن على الحديث القدسي أنه نص ms172 إلهي في الدرجة الثانية وإن كان من ~~غير واسطة الملك غالبا؛ لأن المنظور فيه المعنى دون اللفظ، وفي التنزيل ~~اللفظ والمعنى منظوران، فعلم من هذا مرتبة بقية الأحاديث. (2) قلت: ويشبه ~~أن يكون حق التحقيق أن القرآن كلام يوجبه الله سبحانه إلى النبي (صلى الله ~~عليه وآله) معنى ولفظا، فيتلقاه النبي من روح القدس مرتبا ويسمعه من العالم ~~العلوي منظما. # PageV00P291 # والحديث القدسي كلام يوحى إلى النبي معناه فيجري الله على لسانه في ~~العبارة عنه ألفاظا مخصوصة في ترتيب مخصوص، ليس للنبي أن يبدلها ألفاظا ~~غيرها، أو ترتيبا غيره. # والحديث النبوي كلام معناه مما يوحى إلى النبي فيعبر عنه ب‍: " حيث يشاء ~~" " كيف يشاء ". # وسر الأمر أن النفس النقية الطاهرة الإنسانية، إذا ما كانت بالغة نصاب ~~الكمال بحسب قوتها القدسية؛ - لصفاء جوهرها وقلة التفاتها إلى الأمور ~~الحسانية الجاذبة إياها إلى الجنبة السافلة، وشدة اتصالها بالمبادئ العالية ~~المنتقشة بحقائق المعقولات وصور الكائنات، ماضيها وغابرها وآتيها وحاضرها - ~~تكون بحيث تستنير بأضوائها، وتنطبع بما فيها كمرآة مجلوة حوذي بها شطر ~~الشمس، فيحصل لها ما يمكن للنوع دفعة أو قريبا من دفعة؛ إذ لا بخل في صقع ~~الرشح والإفاضة، ولا احتجاب في معدن النور والرحمة. وإنما المانع انجذاب ~~القوابل إلى عالم الطبيعة وانغماسها في الشواغل عن عالم العقل. وقد ارتفعت ~~الغواسق من جهة المستضيء القابل، فالقوة المتخيلة أيضا تكون حينئذ طائعة ~~للقوة العاقلة، مشايعة إياها في الصعود إلى معارج القدس، فتكون بحيث تتمثل ~~لها العقول المجردة - ولا سيما روح القدس - صورا بشرية وأشباحا إنسانية ~~يخاطبونها ويسمعونها كلاما منظوما محفوظا، كما [أن] القوة المحركة تصير ~~بحيث تطيعها هيولى أسطقسات العناصر طاعة البدن للنفس، فتتصرف فيها تصرفها ~~فيه. فإذن كما [أن] النائم ومن يجري مجراه في بطلان استيلاء الحواس ~~وسلطانها عليه، وامحاق إنغساقه بها وانغماره فيها قد يشاهد صورا عجيبة، ~~ويسمع ألحانا غريبة ليست هي بمعدومة صرفة ولا بموجودة في الخارج، بل ملقاة ~~في قوته المتخيلة وحسه المشترك، لا مؤداة إليهما من طرق الحواس الظاهرة، بل ~~من سبيل ms173 الباطن ومن عالم آخر. # فكذلك الإنسان المتأله المتقدس إذا كان ذا نفس شريفة الجوهر، شديدة ~~PageV00P292 # الاتصال بعالم القدس، طفيفة الالتفات إلى عالم الحس، ومتخيلة خالصة ~~الطاعة لنفسه القدسية جدا في الاحتراق إلى عالم العقل والانخراط في سلك ~~الأنوار العقلية، قوية التلقي من سماء عالم الغيب، قليلة الانغماس في ظلمات ~~أرض الجسد ومضلات القلب من سبيل الظاهر، بحيث لا تشغلها المحسوسات الظاهرة ~~عن أفعالها الخاصة الملكوتية، وتخيلاتها الصادقة الحقيقية، فليس (1) ~~بمستغرب أن يتيسر لذلك المتقدس - وهو في صريح اليقظة الحقة، لا في شبه نوم، ~~ولا في شبه سنة - أن يتصل بعالم النور، ويصير إلى عالم الغيب، فيتلقى روعه ~~من روح القدس ويطالع شيئا من الملكوت، ويتمثل لقوته المتخيلة العقول ~~المفارقة العلوية، والنفوس العاقلة السماوية أشباحا مصورة منطبعة في حسه ~~المشترك على سبيل الانحدار إليه من سبيل الباطن من عالم الملكوت، فيراها ~~متمثلة حاضرة، ويسمع منها كلاما مرتبا منظوما من دون التأدية من مسلك ~~الجليدية وسبيل الصماخ؛ وإذ للعقل الفعال زيادة اختصاص واعتناء بالرشح على ~~ما في عالم العناصر، فأكثر ما يتفق ذلك له من تلقائه، فيتمثل له ويخاطبه ~~ويسمعه كلاما مسموعا منظوما يحفظ ويتلى، ويكون هو من قبل الله تعالى ~~وملائكته المقربين لا من شخص إنساني، ولا من حيوان أرضي. # فهذا حقيقة الوحي على ما قد أدت إليه الأصول العقلية، والقوانين الحكمية. # والله عنده علم الكتاب وكنه الحكمة، وسر الغيب وملكوت الحقيقة. # ثم إن للوحي مراتب مختلفة، وضروبا متنوعة بحسب اختلاف أحوال النفس ~~ومقاماتها، وأحاينيها وأوقاتها. # فمن المتكرر الثابت في الحديث أنه (صلى الله عليه وآله) كثيرا ما كان يرى ~~جبرئيل (عليه السلام)، وهو متشبح له في صورة دحية الكلبي. (2) وفيه: أن ~~الحارث بن هشام - رضي الله عنه - سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله): كيف ~~يأتيك # PageV00P293 # الوحي؟ قال: " أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشد علي فيفصم عني، ~~وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانا يمثل إلي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول ". ~~(1) " الصلصلة " صوت الحديد إذا حرك ". # و " يفصم " على ms174 صيغة الفاعل من باب الإفعال، أي يقلع، يقال: أفصم المطر ~~إذا أقلع وانكشف. (2) وقد ورد فيه أيضا أن جبرئيل (عليه السلام) أتى النبي ~~(صلى الله عليه وآله) مرة في صورته الخاصة كأنه طبق الخافقين. (3) معناه في ~~صورة ذاته المجردة السواسية النسبة إلى المشرق والمغرب، والماضي والمستقبل. # وبالجملة: إلى الأحياز والأوضاع، والأزمنة والأمكنة، والجهات والأبعاد ~~جميعا؛ وإذن ليس له تخصص لجزء من أجزاء عالم الخلق، ولا بحد من حدوده، ولا ~~هو بمنفصل الوجود عن أجزائه وحدوده انفصال المباعدة والمباينة. # فهو بالقياس إلى هذا العالم لا فيه بداخل ولاعنه بخارج، فكأنه طبق خافقية ~~وإن لم يكن هو فيه، بل في عالم آخر مستعل على عوالم التهيؤ والكيان، مرتفع ~~عن عالمي (4) الزمان والمكان. # وفي المقام ضرب من المقال بسطته على ذمة باب القول في الوحي والإيحاءات ~~من كتابنا التقويمات والتصحيحات في تعليم حق ما يتعاطاه علم الربوبيات، ~~وتتميم ما يتعلق بأبواب الإلهيات. # PageV00P294 # الراشحة التاسعة والثلاثون [في أقسام موارد حكم العقل] أدلة العقل إما أن ~~تكون متعلقة بالعقود الاعتقادية، والعقائد الإيمانية، أو بالأحكام الشرعية، ~~من الخطابات التكليفية والوضعية. # والأول يكون العقل فيه لا محالة مستبدا بإفادة العلم، وإيجاب الاعتقاد من ~~دون تعلق بسمع. # وأما الثاني فعلى ضريبن. أحدهما: ما ينفرد به العقل من غير توقف على ~~الخطاب، وهو ما يستفاد من قضية العقل من الأحكام الخمسة كوجوب رد الوديعة، ~~وحرمة الظلم، واستحباب الإحسان، وكراهية منع اقتباس النار، وإباحة تناول ~~المنافع العامة الخالية عن وجوه المضار. وكل من هذه قد يكون بضرورة الفطرة، ~~كما حسن الصدق النافع، وقبح الكذب الضار. وقد يكون باقتناص النظر، كما قبح ~~الصدق الضار، أو حسنه، وحسن الكذب النافع، أو قبحه، وكذلك حال رد الوديعة ~~مع الضرر. # وورود السمع في أقسام هذا الضرب جميعا مؤكد. # ويلتحق بهذا الباب استصحاب حال العقل، ويعبر عنه بأصل البراءة عند عدم ~~دليل، كنفي الغسلة الثالثة في الوضوء، والضربة الزائدة في التيمم وهو عام ~~الورود. # وقد ورد التنبيه عليه في الحديث بقولهم (عليهم السلام): " كل شيء ms175 فيه ~~حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه ". (1) وإليه مرجع لا ~~دليل على كذا، فينتفي. # وكثيرا ما يستعمله الأصحاب ويستتم عند التتبع التام، وكذا الأخذ بالأقل ~~عند فقد دليل على الأكثر، كدية الذمي عندنا؛ لأنه المتيقن فيبقى الباقي على ~~أصل البراءة منه. # PageV00P295 # وأما أصالة بقاء ما كان - وتسمى استصحاب حال الشرع، وحال الإجماع في محل ~~الخلاف، كصحة صلاة المتيمم، فيقال: طهارته معلومة والأصل عدم طروء البطلان، ~~أو صلاته صحيحة قبل الوجدان، فكذا بعده - فقد اختلف في حجيتها، وحيز القول ~~فيه علم الأصول. ولقد حققنا الأمر في غير موضع واحد. # والضرب الآخر ما يتوقف قضاء العقل فيه على ورود الخطاب، وله أقسام عدة. # الأول: " مقدمة الواجب المطلق "، شرطا كانت أو وصلة، وعقلا كانت أو شرعا ~~أو عادة، ولا كذلك لازم الواجب؛ إذ الأمر بالشيء لا يكون عروا عن استيجاب ~~الأمر بما يتوقف عليه ذلك الشيء توقفا بالذات ويتأخر عنه تأخرا بالطبع، إما ~~بحسب حكم العقل، أو من تلقاء الشرع، أو من سبيل العادة بتة، ولازم الواجب ~~بما هو لازم الواجب لا يكون متقدما على الواجب تقدما بالذات أصلا، بل ~~الواجب متقدم عليه بمرتبة ذاته وإن كان لا يكون منسلخا عن صحابته في ~~الوجود. # وبالجملة: المأمور به بالذات وعلى الحقيقة ما يكون الأمر تاجها إليه ~~بالحقيقة، سواء كان هو نفس المأمور به، أو في مرتبة ذاته وقبل مرتبة ذاته ~~قبلية بالذات، لاما يتوجه الأمر إليه لا بالذات، بل بالعرض من حيث صحابته ~~للمأمور به ولزومه له في الوجود. # وهذا مسلك دقيق وفج عميق، وأفق خافق، وباب صافق قد التبس الأمر فيه على ~~فريق جم من المحصلين من أصحابنا رضوان الله تعالى عليهم، ومن علماء العامة ~~فضلا عن الخارجين عن سبيل التحصيل. ولكني قد أوضحت سبيله في كتبي وكلماتي ~~وزبري وتعليقاتي بإذن الله سبحانه، ومن هناك ينحل تشكيك الكعبي في نفي ~~المباح. # الثاني: " لحن الخطاب "، وهو ما استفيد من المعنى الملحون إليه ضرورة من ~~غير أن يكون ملفوظا به، كما ms176 في قوله عز قائلا: (أن اضرب بعصاك الحجر ~~فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا) (1) و (أن اضرب بعصاك البحر فانفلق). (2) ~~فالمعنى المراد: فضرب # PageV00P296 # فانفجرت، وضرب فانفلق. # ومن لحن الخطاب دلالة: " أعتق عبدك عني " على " أدخله في ملكي فأعتقه عني ~~" لكون العتق فرع الملك، وكذلك: " أعتقه عني على ألف " أي " ملكه لي على ~~ألف فأعتقه عني ". وألحق ذلك بعضهم بباب المفهوم دون المنطوق. وليس بصواب. # ثم منهم من (1) جعلها مما يلزم المفهوم عن المفرد، وهو " أعتق " لا عن ~~المركب وهو مجموع " أعتقه عني ". # الثالث: " فحوى الخطاب " وهو ما دل عليه بالتنبيه. ويشترط فيه أن يكون ~~المسكوت عنه أولى بالحكم، ولذلك يسمى التنبيه بالأدنى على الأعلى. # والتحقق أنه إنما يكون حجة إذا كان التعليل والأولوية قطعيين، كما في ~~الضرب بالنسبة إلى التأفيف في قوله الكريم سبحانه: (ولا تقل لهما أف)، (2) ~~لا مطلقا، كما قال الشافعي: " إذا كان اليمين غير الغموس توجب الكفارة، ~~فالغموس أولى ". (3) ومما قد عد من فحوى الخطاب دلالة قوله سبحانه: (حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) (4) على جواز الإصباح ~~جنبا، وعدم إفساده للصوم. # ومنهم من أدخلها في باب دلالة الإشارة؛ لأن جواز الإصباح جنبا لم يقصد ~~بالآية، ولكن لزم من المقصود فيها، وهو جواز استغراق الليل بالرفث ~~والمباشرة. # والحق هو الأول. # الرابع: " دليل الخطاب " ويسمى المفهوم. # والمفاهيم منها: " الوصفي " وهو تعليق الحكم على أحد وصفي الحقيقة مثل: # " أكرم بني تميم الطوال ". ومنه قوله (صلى الله عليه وآله): " في سائمة ~~الغنم زكاة ". (5) يفهم منه أن ليس # PageV00P297 # في المعلوفة زكاة، قال به الشيخ، (1) وإليه ذهب الشافعي (2) ومالك (3) ~~وأحمد بن حنبل (4) وأبو الحسن الأشعري، (5) وجماعة من الفقهاء والمتكلمين، ~~وأبو عبيد، وقوم من أئمة العربية، ونفاه السيد المرتضى، والمحقق والعلامة ~~(6) وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، والقاضي الباقلاني، وابن شريح، والقفال، ~~والغزالي وجماهير المعتزلة. (7) وقال أبو عبد الله البصري: # إنه حجة لا على الإطلاق، بل في ثلاث صور لاغير. إحداها: أن يكون الخطاب ~~للبيان كما أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: ms177 " خذ من غنمهم صدقة ". ثم بينه ~~بقوله: " الغنم السائمة فيها زكاة ". # وثانيتها: أن يكون لتعليم الشرع وتمهيد السنة، كما في خبر التحالف عند ~~التخالف والسلعة قائمة. وهو قوله (صلى الله عليه وآله): " إن تخالف ~~المتبايعان في القدر والصفة، فليتحالفا وليترادا ". # وثالثها: أن يكون ما عدا الصفة داخلا في ما له الصفة، كأن يقول: " أحكم ~~بشاهدين " فإنه يدل على عدم الحكم بشاهد واحد؛ لدخوله فيهما. (8) ومنها: " ~~الشرطي " كقوله سبحانه: (و إن كن أولت حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن). ~~(9) وقوله (صلى الله عليه وآله): " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا ". (10) ~~والحق أنه حجة؛ تحقيقا لقضية الشرط، وهو أقوى من مفهوم الصفة، فكل من قال ~~بذاك فقد قال بذا، وبعض # PageV00P298 # من يقول بذا غير قائل بذاك. # ومنها: " مفهوم الغاية ". وما قال شيخنا في الذكرى -: " أنه راجع إلى ~~الوضعي " (1) - غير مستبين السبيل، وهو أقوى من مفهوم الشرط، ومن لا يقول ~~بحجيته لا يعتد بقوله. فإذا قيل - مثلا -: " يصام " أو " لا يؤكل ولا يشرب ~~في الصوم حتى يغيب الشمس " كان لا محالة معناه: آخر وجوب الصوم، أو: آخر ~~حرمة الأكل والشرب في الصوم غيبوبة الشمس، فلو قدرنا ثبوت الوجوب أو الحرمة ~~بعد ما غابت، لم تكن الغيبوبة آخرا وذلك خلاف صراح المنطوق. # وقد يقال: الكلام في الآخر نفسه، لا فيما بعد الآخر، ففي قوله عز وعلا: ~~(إلى المرافق) (2) " المرافق " آخر، وليس ما بعد المرافق في حريم النزاع. # وفي حزب أولي تدقيق النظر من (3) قال: التحقيق يستدعي تفصيلا، وهو أن ~~الغاية إما أن تكون منفصلة عن ذي الغاية حسا ك‍ " الليل " في قوله تعالى: ~~(أتموا الصيام إلى الليل)، (4) فإنه غاية لزمان الصوم، وهو منفصل عن ذلك ~~الزمان حسا، أو لا تكون كذلك ك‍ " المرفق " في قوله: (فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق) (5) فإنه غاية لليد، غير منفصل عنها حسا. والقسم ~~الأول يقتضي أن يكون حكم ما بعد الغاية خلاف ما قبلها؛ لأن انفصال أحدهما ~~عن الآخر معلوم حسا، والقسم الثاني لا يقتضي ذلك؛ لأن " المرفق ms178 " لما لم ~~يكن منفصلا عن اليد حسا لم يكن تعينه؛ لكونه غاية أولى من سائر مفاصل اليد، ~~فلا يجب خروجه عما قبله. # قلت: إنما حريم البحث دخول ما بعد الغاية في الحكم بالذات وعلى القصد # PageV00P299 # الأول، ومن المنصرح أن قضية التعينية قاضية بخروج ما بعد الغاية المتعينة ~~في الواقع وعند شارع الحكم وإن لم تكن متعينة في حس المكلف عن القصد ~~بالذات. # وما ذكره من عدم الانفصال حسا ليس يقتضي إلا إدخال جزء ما مما بعد الغاية ~~الحقيقية في المأتي بالعرض وعلى القصد الثاني من باب المقدمة؛ تحصيلا لما ~~هو الغاية في الواقع حقيقة، وليس الكلام فيه. # ومنها " مفهوم الحصر "، ويفهم من الحيود عن الترتيب الطبيعي بين الموصوف ~~والصفة، وصفا وحملا، مثل: " العالم زيد " و " صديقي زيد " وحق الترتيب ~~بالطبع بحسب استحقاق الوضع والحمل: " زيد العالم " و " زيد صديقي ". وفي ~~إفادته إياه بالمنطوق، أو بالمفهوم، أو عدم الإفادة أصلا أقوال. # وحريم النزاع ما إذا كان المراد ب‍ " العالم " و " صديقي " مثلا نفس ~~طبيعته؛ لعدم قرينة العهد، فلو وجدت خرج عن حريم البحث، ولم يدل على نفي ~~العلم والصداقة عمن عدا زيدا اتفاقا ومنها " مفهوم إنما " كقوله (صلى الله ~~عليه وسلم): " إنما الأعمال بالنيات ". (1) وفيه أقوال، ثالثها: إفادته ~~للحصر بالمفهوم دون المنطوق. # ومنها " مفهوم الاستثناء " والحق أنه من النفي إثبات - خلافا للحنفية - ~~ومن الإثبات نفي - اتفاقا - وأنه يفيد الحصر كما في: " لا إله إلا الله " و ~~" لا عمل إلا بالنية ". (2) والحنفية محجوجون بإفادة الكلمة الطيبة لتمام ~~التوحيد، ويلزمهم أن لا يتم بها، وذلك باطل إجماعا. # واحتجاجهم بأنه لو أفاد الاستثناء من النفي الإثبات، للزم من قوله (صلى ~~الله عليه وآله): " لا صلاة # PageV00P300 # إلا بطهور " (1) ثبوت الصلاة بمجرد الطهور، ومن قولنا: " لاعلم إلا بحياة ~~" ثبوت العلم بمجرد الحياة محتوت (2) بأن سياق القول ليس إخراج الطهور من ~~الصلاة، وإخراج الحياة من العلم ليثبتا بثبوتهما، بل تعليق ما بعد " إلا " ~~بمتعلق، على أن يكون ظرفا مستقرا صفة له ومساق التقدير إلى: " لا صحة لصلاة ms179 ~~إلا صحة مشروطة بطهور " و " لا تحقق للعلم إلا تحقق مقرون بحياة " أو " لا ~~صلاة إلا بطهور " و " لاعلم إلا علما بحياة ". # أو أن يكون ظرفا لغوا صلة له والمساق إلى: " لا صلاة إلا باشتراطها بطهور ~~" لاعلم إلا باقترانه بحياة " فالمستثنى ذلك المتعلق، والمستثنى منه إما ~~النكرة المنفية، وإما محذوف هو بوجه من الوجوه. والاستثناء مفرغ على ~~التقديرين. # فأما إذا جعلت النكرة المذكورة هي المستثنى منه المنفي، على اعتبار الظرف ~~مستقرا وسيق التقدير إلى: " لا صلاة إلا صلاة حاصلة بطهور " و " لاعلم إلا ~~علم ملصق بحياة " كما هو المسلوك في الشرح العضدي، فتوهم الاستثناء مفرغا - ~~كما توهمه - فاسد. # وأما أخذ هذا الاستثناء منقطعا؛ لعدم كون الطهور صلاة، والحياة علما، ~~فشطط كبير؛ إذ المستثنى هو الجار بمجروره دون الطهور والحياة، والاستثناء ~~المنقطع لا يكون مفرغا. # وربما قيل: الاستثناء المفرغ من المنفي الأعم مقتضاه نفي جميع الصفات غير ~~الصفة المثبتة، أو جميع الوجوه غير الوجه المثبت بالاستثناء، ففي مثل ~~قولنا: " ما زيد إلا عالم " و " لا صلاة إلا باقترانها بطهور " وإن لم يبق ~~الإشكال في جانب الإثبات، لكنه باق في جانب النفي؛ إذ يلزم نفي ما عدا ~~العلم من الصفات عن زيد، وما عدا الاقتران بالطهور من الوجوه عن كل صلاة، ~~فيلزم أن لا يكون زيد إنسانا ولا جوهرا ولا حيا # PageV00P301 # ولا شيئا مما عدا العلم، ولا الصلاة على وجه آخر من الوجوه المعتبرة فيها ~~أصلا إذا حصلت مع الطهور. # والجواب عنه على ما قد قرر في علم المعاني من سبيلين، بل من سبل ثلاثة. # فإن من القصر قصر الموصوف على الصفة، وقصر الصفة على الموصوف، وكل منهما ~~منقسم إلى: الحقيقي، والإضافي، والتحقيقي، والادعائي، وما على الحقيقة، وما ~~على المبالغة. ف‍ " ما زيد إلا عالم " ليس يصح حقيقيا تحقيقيا على الحقيقة، ~~بمعنى أنه لا صفة له في نفس الأمر سوى العلم. وإنما يصح إضافيا ردا على من ~~يزعم أنه جاهل، أو يردده بين العلم والجهل، ويعتقده عالما أو شاعرا مثلا. ~~فأنت تثبت ms180 العلم وتنفي غيره مما يظنه مخاطبك. # أو حقيقيا ادعائيا لما أنك تجعل سائر الصفات بمنزلة العدم فتدعي أنه لا ~~صفة له غير العلم. # أو تحقيقيا لاعلى الحقيقة، بل على مذهب المبالغة، كأنك تقول: إنه من كمال ~~علمه كأن نفس حقيقته وجوهر ذاته وجميع صفاته العالم. فكأنه عين مجرد العالم ~~لاغير. # وكذلك: " لا صلاة إلا باقترانها بطهور " إما حصر بالإضافة إلى عدم ~~الطهور؛ ردا على من يتوهم أن الصلاة تصح إذا استجمعت سائر الشرائط غير ~~الطهور، أو ادعائي؛ تنزيلا لسائر الشروط بالنسبة إلى الطهور منزلة العدم، ~~أو للمبالغة في افتقار الصلاة إلى الطهور، كأنها من كمال الافتقار وشدة ~~الاحتياج إلى الطهور لا مجال لها لأن تفتقر إلى غيره، كما قول القائل: " لا ~~قضاء إلا بالعلم والورع " مفاده العرفي أن الشرط الأعظم في القضاء هو العلم ~~والورع كأنه لا يحتاج إلا إليهما، إما لأنهما أقوى الشروط، أو لأنه - من ~~شدة الاحتياج إليهما - لا يتفرع (1) للافتقار إلى غيرهما، فليفقه. # PageV00P302 # ثم قد احتجوا أيضا بأن بين الحكم بالنفي، والحكم بالإثبات واسطة، وهي عدم ~~الحكم. فمقتضى الاستثناء بقاء المستثنى غير محكوم عليه، لا بالنفي ولا ~~بالإثبات. # ويقال: إنه يقلب عليهم في الاستثناء من الإثبات، فيلزم أن لا يكون نفيا ~~للواسطة، وقد صح الوفاق على ذلك فيبطل الاحتجاج. # قيل: المشهور من كلام الشافعية أن ذلك وفاق وإنما الخلاف في كونه من ~~النفي إثباتا. # والمذكور في كتب الحنفية أنه ليس من الإثبات نفيا ولا من النفي إثباتا، ~~بل هو تكلم بالباقي بعد (1) الثنيا، (2) ومعناه أنه أخرج المستثنى وحكم على ~~الباقي من غير حكم على المستثنى، ففي مثل: " علي عشرة إلا ثلاثة " لا تثبت ~~الثلاثة بحكم البراءة الأصلية، وعدم الدلالة على الثبوت لا بسبب دلالة ~~اللفظ على عدم الثبوت. وفي مثل: " ليس علي إلا سبعة " لا يثبت شيء بحسب ~~دلالة اللفظ لغة، وإنما يثبت بحسب العرف وطريق الإشارة كما في كلمة ~~التوحيد، حيث يحصل الإيمان بها من المشرك ومن القائل بنفي الصانع - تعالى ~~عن ذلك علوا كبيرا - بحسب ms181 عرف الشارع. # ويأولون كلام أهل العربية - أنه من الإثبات نفي - بأنه مجاز تعبيرا عن ~~عدم الحكم بالحكم بالعدم؛ لكونه لازما له. لكن إنكار دلالة: " ما قام إلا ~~زيد " على ثبوت القيام لزيد يكاد يلحق بإنكار الضروريات، وإجماع علماء ~~العربية على أنه من النفي إثبات لا يحتمل التأويل. # وفي الشرح العضدي محاولة التوفيق بين كلامهم وكلام أصحاب العلوم ~~اللسانية، بما تلخيصه على تقرير شارح الشرح: أن الخبر يدل على نسبة نفسية، ~~لها متعلق يعبر عنه بالنسبة الخارجية الواقعة في نفس الأمر، فإن اعتبرت ~~دلالته على النسبة الخارجية الواقعة في نفس الأمر، فلا نفي ولا إثبات في ~~المستثنى - أي لا دلالة في اللفظ على أن # PageV00P303 # للمستثنى حكما مخالفا لحكم الصدر - وإن اعتبرت دلالته على النسبة ~~النفسية، ففي الاستثناء - سواء كان من النفي، أو الإثبات - دلالة على أن ~~للمستثنى حكما مخالفا لحكم الصدر وهو عدم الحكم النفسي الثابت في الصدر ~~جمعا بين الأدلة. # فإن قيل: كما أن المخالفة في النسبة النفسية هي عدم الحكم النفسي، فكذلك ~~في الخارجية هي عدم الحكم الخارجي، وقد ذكر أن في الاستثناء إعلاما بعدم ~~التعرض وهو يستلزم عدم الحكم ضرورة، فيكون فيه دلالة على المخالفة. # قلنا: الإعلام بعدم التعرض للشيء ليس إعلاما بعدم ذلك الشيء، وعدم التعرض ~~إنما يستلزم عدم الحكم الذكري، أو النفسي لا الخارجي. ومن الغلط الظاهر ما ~~تفسر النسبة الخارجية بالنسبة اللسانية التي هي الذكر الحكمي. # ثم هاهنا بحث وهو أن ما ذكر لا يتأتى فيما هو العمدة في مأخذ الأحكام، ~~أعني الإنشاء؛ لعدم دلالته على النسبة الخارجية فيلزم أن لا يكون " زيد " ~~في " أكرم الناس إلا زيدا " في حكم المسكوت عنه، بل محكوما عليه بعدم إيجاب ~~إكرامه بلا خلاف. # قلت: النسبة العقدية المحكية عن وقوعها أو لا وقوعها بالعقد النفسي ~~والذكر اللهجي من حيث هي حقة في حد نفسها، واقعة في نفس الأمر، لا بتعمل ~~واختراع من العقل يقال لها: النسبة الخارجية، ومن حيث خصوص تمثلها في الذهن ~~وتطبع القوة العاقلة بها تطبعا إذعانيا ms182 - وإن كان ذلك المتمثل المذعن ~~الواقع في الذهن واقعا في حد نفسه لا بتعمل العقل واختراعه، بل بإذعانه له ~~وادراكه إياه - يقال لها: النسبة الذهنية النفسية المطابقة - بما هي ذهنية ~~نفسية - لنفسها بما هي واقعة في حد نفسها، مع عزل النظر عن لحاظ العقل إياه ~~وإن لم يكن تحققها الواقعي في نفس الأمر إلا تحققها في العقول والأذهان كما ~~في العقود الذهنية. # فالنسبة العقدية مطلقا مطابق - بالفتح - بأحد الإعتبارين ومطابق - بالكسر ~~- بالاعتبار الآخر ولا تفارق وتغاير بينهما بالذات، وخصوصيات أنحاء الوجود ~~ملغة في المطابقية - بالفتح - والحقية في نفس الأمر في أنواع العقود على ~~الإطلاق. PageV00P304 # والنسبة الخارجية مطلقا هي الخارجة عن خصوص اعتبار العقل وإن كانت هي في ~~العقل لا غير، وليس يتصحح خلو المستثنى عن حكم الصدر ومقابله بحسب نفس ~~الأمر؛ إذ الإيجاب والسلب لا يجتمعان ولا يرتفعان بتة فإذن لا يعقل اختلاف ~~الاستثناء من النفي والإثبات في مخالفة حكم الصدر بحسب اختلاف النسبتين: # النفسية والخارجية، فليتقن. # ومنها: مفهوم العدد. # هذا آخر ما صنف في هذا الباب رضي الله وقدس الله روحه الشريف، وحشر مع ~~آبائه الطاهرين المعصومين. PageV00P305 ms183