######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004705 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: صدر الدين محمد الشيرازي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1050 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتاب المشاعر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فلسفة ، منطق ، عرفان #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004705 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4705_كتاب-المشاعر-صدر-الدين-محمد-الشيرازي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مقدمة هنري كربين خريج جامعة السوربون / ترجمة المقدمة : ابتسام الحموي / تعليق وتصحيح : الدكتورة فاتن محمد خليل اللبون #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1420 - 2000م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم [مقدمة المؤلف] (1) نحمد الله ونستعين بقوته التي ~~أقام بها ملكوت الأرض والسماء وبكلمته التي أنشأ بها نشأتي الآخرة والأولى ~~على تهذيب القوى القابلة للاستكمال وإصلاح العقول المنفعلة عن المعاني ~~والأحوال للاتصال بالعقل الفعال وطرد شياطين الأوهام المضلة بأنوار ~~البراهين وقمع أعداء الحكمة واليقين إلى مهوى المبعدين ومثوى المتكبرين. ~~ونصلي على محمد المبعوث بكتاب الله ونوره المنزل معه على كافة الخلق أجمعين ~~وآله وأولاده المطهرين عن أرجاس الطبيعة المقدسين عن ظلمات الوهم بأنوار ~~الحق واليقين. اللهم صل وسلم عليه وعليهم وعلى جميع من سلك سبيلهم واقتفى ~~دليلهم من شيعتهم المتقين. # (2) أما بعد: فأقل الخلائق قدرا وجرما وأكثرهم خطاء وجرما محمد المشتهر ~~بصدر الدين الشيرازي يقول: أيها الإخوان السالكون إلى الله بنور العرفان! ~~استمعوا باستماع قلوبكم مقالتي لينفذ في بواطنكم نور حكمتي. # وأطيعوا كلمتي وخذوا عني مناسك طريقتي من الإيمان بالله واليوم الآخر ~~إيمانا حقيقيا حاصلا للأنفس العلامة بالبراهين اليقينية والآيات الإلهية ~~كما أشار إليه سبحانه في قوله والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~وقوله ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا ~~بعيدا. وهذه هي الحكمة الممنون بها على أهلها والمضنون PageV00P051 # بها على غير أهلها وهي بعينها العلم بالله من جهة ذاته المشار إليه بقوله ~~أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد. والعلم به من جهة العلم بالآفاق ~~والأنفس المشار إليه بقوله سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين ~~لهم أنه الحق. فالعلوم الإلهية هي عين الإيمان بالله وصفاته والعلوم ~~الآفاقية والأنفسية من آيات العلم بالله وملكوته وكتبه ورسله وشواهد العلم ~~باليوم الآخر وأحواله والقبر والبعث والسؤال والكتاب والحساب والصراط ~~والوقوف بين يدي الله والجنة والنار. وهي ليست من المجادلات الكلامية ولا ~~من التقليدات العامية ولا من الفلسفة البحثية المذمومة ولا من التخيلات ~~الصوفية بل هي من نتائج التدبر في آيات الله والتفكر في ملكوت سماواته ~~وأرضه مع انقطاع شديد عما أكب عليه طباع أهل المجادلة والجماهير ورفض تام ~~لما استحسنه ms01 قلوب المشاهير. # (3) ولقد قدمت إليكم يا إخواني في كتبي ورسائلي من أنوار الحكم ولطائف ~~النعم وزهر الأرواح وزينة العقول مقدمات ذوات فضائل جمة هي مناهج السلوك ~~إلى منازل الهدى ومعارج الارتقاء إلى الشرف الأعلى من علوم القرآن والتأويل ~~ومعاني الوحي والتنزيل مما خطه القلم العظيم في اللوح الكريم وقرأه من ~~ألهمه الله قراءته وكلمه بكلماته وعلمه محكم آياته مما نزل به الروح الأمين ~~على قلب من اصطفاه الله وهداه فجعله أولا خليفة في العالم الأرضي وزينة ~~للملكوت السفلي. ثم جعله أهلا لعالمه العلوي وملكا في ملكوته السماوي. فكل ~~من تنور بيت قلبه بهذه الأنوار ارتقى روحه إلى تلك الدار. ومن جحدها أو ~~كفرها فقد أهوى إلى مهبط الأشرار ومهوى الشياطين والفجار ومثوى المتكبرين ~~وأصحاب النار. # (4) ولما كانت مسألة الوجود أس القواعد الحكمية ومبنى المسائل الإلهية ~~والقطب الذي يدور عليه رحى علم التوحيد وعلم المعاد وحشر الأرواح والأجساد ~~وكثير مما تفردنا باستنباطه وتوحدنا باستخراجه فمن PageV00P052 # جهل بمعرفة الوجود يسري جهله في أمهات المطالب ومعظماتها وبالذهول عنها ~~فاتت عنه خفيات المعارف وخبيئاتها وعلم الربوبيات ونبواتها ومعرفة النفس ~~واتصالاتها ورجوعها إلى مبدأ مبادئها وغاياتها فرأينا أن نفتح بها الكلام ~~في هذه الرسالة المعمولة في أصول حقائق الإيمان وقواعد الحكمة والعرفان. # فنورد فيها أولا مباحث الوجود وإثبات أنه الأصل الثابت في كل موجود وهو ~~الحقيقة وما عداه كعكس وظل وشبح. ثم نذكر هاهنا قواعد لطيفة ومباحث شريفة ~~سنحت لنا بفضل الله وإلهامه مما يتوقف عليه معرفة المبدأ والمعاد وعلم ~~النفس وحشرها إلى الأرواح والأجساد وعلم النبوات والولايات وسر نزول الوحي ~~والآيات وعلم الملائكة وإلهاماتها وعلاماتها والشياطين ووساوسها وشبهاتها ~~وإثبات عالم القبر والبرزخ وكيفية علم الله تعالى بالكليات والجزئيات ~~ومعرفة القضاء والقدر والقلم واللوح وإثبات المثل النورية الأفلاطونية ~~ومسألة اتحاد العقل بالمعقولات واتحاد الحس بالمحسوسات ومسألة أن البسيط ~~كالعقل وما فوقه كل الموجودات وأن الوجود كله مع تباين أنواعه وأفراد ~~ماهيته وتخالف أجناسه وفصوله حدا وحقيقة جوهر واحد له هوية واحدة ذات ~~مقامات ودرجات عالية ms02 ونازلة إلى غير ذلك من المسائل التي توحدنا باستخراجها ~~وتفردنا باستنباطها مما فرقناها في الكتب والرسائل تقربا إلى الله وتوسلا ~~إلى مبدأ المبادي وأول الأوائل وعلومنا هذه ليست من المجادلات الكلامية ولا ~~من التقليدات العامية ولا من الأنظار الحكمية البحثية والمغالطات السفسطية ~~ولا من التخيلات الصوفية بل هي من البرهانات الكشفية التي شهد بصحتها كتاب ~~الله وسنة نبيه وأحاديث أهل بيت النبوة والولاية والحكمة سلام الله عليه ~~وعليهم أجمعين وجعلت الرسالة منطوية على فاتحة وموقفين وكل منهما مشتمل على ~~مشاعر وسميتها بها لمناسبة بين الفحوى والظاهر والعلن والسر. # فنقول مستعينا بالله مستمدا من أهل ملكوته: PageV00P053 # الفاتحة في تحقيق مفهوم الوجود وأحكامه وإثبات حقيقته وأحواله وفيه مشاعر ~~PageV00P055 # المشعر الأول في بيان أنه غني عن التعريف (5) أنية الوجود أجلى الأشياء ~~حضورا وكشفا وماهيته أخفاها تصورا واكتناها ومفهومه أغنى الأشياء عن ~~التعريف ظهورا ووضوحا وأعمها شمولا. وهويته أخص الخواص تعينا وتشخصا إذ به ~~يتشخص كل متشخص ويتحصل كل متحصل ويتعين كل متعين ومتخصص وهو متشخص بذاته ~~ومتعين بنفسه كما ستعلم. # (6) وأما أنه لا يمكن تعريفه فلأن التعريف إما أن يكون بحد أو برسم. ولا ~~يمكن تعريفه بالحد حيث لا جنس له ولا فصل له فلا حد له. ولا بالرسم إذ لا ~~يمكن إدراكه بما هو أظهر منه وأشهر ولا بصورة مساوية له. # (7) فمن رام تعريفه فقد أخطأ إذ قد عرفه بما هو أخفى منه. اللهم إلا أن ~~يريد تنبيها وإخطارا بالبال وبالجملة تعريفا لفظيا. # (8) ولأني أقول إن تصور الشيء مطلقا عبارة عن حصول معناه في النفس مطابقا ~~لما في العين. وهذا يجري في ما عدا الوجود من المعاني والماهيات الكلية ~~التي توجد تارة بوجود عيني أصيل وتارة بوجود ذهني ظلي مع انحفاظ ذاتها في ~~كلا الوجودين وليس للوجود وجود آخر يتبدل عليه مع انحفاظ معناه خارجا ~~وذهنا. # (9) فليس لكل حقيقة وجودية إلا نحو واحد من الحصول. # فليس للوجود وجود ذهني وما ليس له وجود ذهني فليس بكلي ولا جزئي ولا عام ~~ولا خاص. ms03 PageV00P057 # (10) فهو في ذاته أمر بسيط متشخص بذاته لا جنس له ولا فصل له ولا هو أيضا ~~جنس لشيء ولا فصل له ولا نوع ولا عرض عام ولا خاصة. وأما الذي يقال له عرضي ~~للموجودات من المعنى الانتزاعي الذهني فليس هو حقيقة الوجود بل هو معنى ~~ذهني من المعقولات الثانية كالشيئية والممكنية والجوهرية والعرضية ~~والإنسانية والسوادية وسائر الانتزاعيات المصدرية التي يقع بها الحكاية عن ~~الأشياء الحقيقية أو غير الحقيقية. وكلامنا ليس فيه بل المحكي عنه وهو ~~حقيقة واحدة بسيطة لا يفتقر أصلا في تحققه وتحصله إلى ضميمة قيد فصلي أو ~~عرضي صنفي أو شخصي. # (11) بل قد يلزمه هذه الأشياء بحسب ما يتحصل به ويوجد من المعاني ~~والماهيات إذ كل وجود سوى الوجود الأول البسيط الذي هو نور الأنوار يلزمه ~~ماهية كلية إمكانية تتصف بهذه الأوصاف باعتبار حصولها في الأذهان فيصير ~~جنسا أو فصلا أو ذاتيا أو عرضيا أو حدا أو رسما أو غير ذلك من صفات ~~المفهومات الكلية دون الوجود إلا بالعرض. PageV00P058 # المشعر الثاني في كيفية شموله للأشياء (12) شمول حقيقة الوجود للأشياء ~~الموجودة ليس كشمول معنى الكلي للجزئيات وصدقه عليها كما نبهناك عليه من أن ~~حقيقة الوجود ليست جنسا ولا نوعا ولا عرضا إذ ليست كليا. طبيعيا بل شموله ~~ضرب آخر من الشمول لا يعرفه إلا العرفاء الراسخون في العلم. وقد عبروا عنه ~~تارة ب النفس الرحماني وتارة بالرحمة التي وسعت كل شيء أو ب الحق المخلوق ~~به عند طائفة من العرفاء وبانبساط نور الوجود على هياكل الممكنات وقوابل ~~الماهيات ونزوله في منازل الهويات. # (13) وستعلم معنى هذا الكلام من أن الوجود مع كونه أمرا شخصيا متشخصا ~~بذاته متعينا بنفسه مشخصا لما يوجد به من ذوات الماهيات الكلية كيف يتحد ~~بها ويصدق هي عليه في الخارج ويعرض مفهومه عليها عروضا في الذهن بحسب ~~التحليل العقلي. # (14) ويظهر لك أيضا أنه كيف يصدق القول بكون حقيقة الوجود مع كونها ~~متشخصة بذاتها أنها مختلفة الحقائق بحسب اختلاف الماهيات الإمكانية المتحدة ~~كل منها بدرجة من درجاته ms04 ومرتبة من مراتبه سوى الوجود الحق الأول الذي لا ~~ماهية له لأنه صريح الوجود الذي لا أتم منه ولا أشد قوة وكمالا ولا يشوبه ~~عموم وخصوص ولا يحده حد ولا يضبطه اسم ورسم ولا يحيط به علم وعنت الوجوه ~~للحي القيوم. PageV00P059 # المشعر الثالث في تحقيق الوجود عينا (15) اعلم أيدك الله تعالى بنوره أن ~~الوجود أحق الأشياء بأن يكون ذا حقيقة موجودة وعليه شواهد قطعية. # الشاهد الأول (16) أن حقيقة كل شيء هو وجوده الذي يترتب به عليه آثاره ~~وأحكامه. فالوجود إذن أحق الأشياء بأن يكون ذا حقيقة إذ غيره به يصير ذا ~~حقيقة فهو حقيقة كل ذي حقيقة ولا يحتاج هو في أن يكون ذا حقيقة إلى حقيقة ~~أخرى. فهو بنفسه في الأعيان وغيره أعني الماهيات به في الأعيان لا بنفسها. # (17) نريد به أن كل مفهوم كالإنسان مثلا إذا قلنا إنه ذو حقيقة أو ذو ~~وجود كان معناه أن في الخارج شيئا يقال عليه ويصدق عليه أنه إنسان. وكذا ~~الفرس والفلك والماء والنار وسائر العنوانات. والمفهومات التي لها أفراد ~~خارجية هي عنوانات صادقة عليها. ومعنى كونها متحققة أو ذات حقيقة أن ~~مفهوماتها صادقة على شيء صدقا بالذات والقضايا المعقودة كهذا إنسان وذاك ~~فرس ضروريات ذاتية. فهكذا حكم مفهوم الحقيقة. والوجود ومرادفاته لا بد وأن ~~يكون عنوانه صادقا على شيء حتى يقال على شيء إن هذا حقيقة كذا صدقا بالذات ~~وتكون القضية المعقودة هاهنا ضرورية ذاتية أو ضرورية أزلية. # (18) لست أقول إن مفهوم الحقيقة أو الوجود الذي هو بديهي التصور يصدق ~~عليه أنه حقيقة أو وجود حملا متعارفا إذ صدق كل عنوان PageV00P060 # على نفسه لا يلزم أن يكون بطريق الحمل المتعارف بل حملا أوليا غير ~~متعارف. # (19) بل إنما أقول إن الشيء الذي يكون انضمامه مع الماهية أو اعتباره ~~معها مناط كونها ذات حقيقة يجب أن يصدق عليه مفهوم الحقيقة أو الموجودية. ~~فالوجود يجب أن يكون له مصداق في الخارج يحمل عليه هذا العنوان بالذات حملا ~~شايعا متعارفا. وكل عنوان يصدق على شيء ms05 في الخارج فذلك الشيء فرده وذلك ~~العنوان متحقق فيه. فيكون لمفهوم الوجود فرد في الخارج فله صورة عينية ~~خارجية مع قطع النظر عن اعتبار العقل وملاحظة الذهن. فيكون الوجود موجودا ~~في الواقع وموجوديته في الخارج أنه بنفسه واقع في الخارج كما أن زيدا مثلا ~~إنسان في الواقع وكون زيد إنسانا في الواقع عبارة عن موجوديته. فكذا كون ~~هذا الوجود في الواقع عبارة عن كونه بنفسه وجودا وكون غيره به موجودا لا أن ~~للوجود وجودا آخر زائدا عليه عارضا له بنحو من العروض ولو بالاعتبار كما في ~~العوارض التحليلية بخلاف الماهية كالإنسان. فإن معنى كونه موجودا أن شيئا ~~في الخارج هو إنسان لا أن شيئا في الخارج هو وجود. ومعنى كون الوجود موجودا ~~أن شيئا في الخارج هو وجود وهو حقيقة. # (20) واعلم أن كل موجود في الخارج غير الوجود ففيه شوب تركيب ولو عقلا ~~بخلاف صرف الوجود. ولأجل هذا قال الحكماء: # كل ممكن أي كل ذي ماهية زوج تركيبي فليس شيء من الماهيات بسيط الحقيقة. ~~وبالجملة الوجود موجود بذاته لا بغيره. وبهذا تدفع المحذورات المذكورة في ~~كون الوجود موجودا. وأما الأمر الانتزاعي العقلي من الوجود فهو كسائر ~~الأمور العامة والمفهومات الذهنية كالشيئية والماهية والممكنية ونظائرها ~~إلا أن ما بإزاء هذا المفهوم أمور متأصلة في التحقق والثبوت بخلاف الشيئية ~~والماهية وغيرهما من المفهومات. PageV00P061 # (21) واعلم أن للوجودات حقائق خارجية لكنها مجهولة الأسامي. شرح أسمائها ~~أنها وجود كذا ووجود كذا. ثم يلزم الجميع في الذهن الأمر العام. وأقسام ~~الشيء والماهية معلومة الأسامي والخواص. والوجود الحقيقي لكل شيء من ~~الأشياء لا يمكن التعبير عنه باسم ونعت إذ وضع الأسماء والنعوت إنما يكون ~~بإزاء المفهومات والمعاني الكلية لا بإزاء الهويات الوجودية والصور ~~العينية. # الشاهد الثاني (22) إن من البين الواضح أن المراد بالخارج والذهن في ~~قولنا هذا موجود في الخارج وذاك موجود في الذهن ليسا من قبيل الظروف ~~والأمكنة ولا المحال بل المعنى بكون الشيء في الخارج أن له وجودا يترتب ~~عليه آثاره وأحكامه وبكونه في الذهن ms06 أنه بخلاف ذلك. فلو لم يكن للوجود ~~حقيقة إلا مجرد تحصل الماهية لم يكن حينئذ فرق بين الخارج والذهن وهو محال ~~إذ الماهية قد تكون متحصلة ذهنا وليست بموجودة في الخارج. # الشاهد الثالث (23) إنه لو كانت موجودية الأشياء بنفس ماهياتها لا بأمر ~~آخر لامتنع حمل بعضها على بعض والحكم بشيء منها على شيء كقولنا زيد حيوان ~~والإنسان ماش لأن مفاد الحمل ومصداقه هو الاتحاد بين مفهومين متغايرين في ~~الوجود وكذا الحكم بشيء على شيء عبارة عن اتحادهما وجودا وتغايرهما مفهوما ~~وماهية وما به المغايرة غير ما به الاتحاد. وإلى هذا يرجع ما قيل إن الحمل ~~يقتضي الاتحاد في الخارج والمغايرة في الذهن. فلو لم يكن الوجود شيئا غير ~~الماهية لم تكن جهة الاتحاد مخالفة لجهة المغايرة. واللازم باطل كما مر ~~فالملزوم مثله. بيان الملازمة أن صحة الحمل مبناه على وحدة ما وتغاير ما إذ ~~لو كان هناك وحدة محضة لم يكن حمل ولو كان كثرة محضة لم يكن حمل. فلو كان ~~الوجود أمرا انتزاعيا يكون وحدته PageV00P062 # وتعدده تابعين لوحدة ما أضيف إليه وتعدده من المعاني والماهيات. # وإذا كان كذلك لم يتحقق حمل متعارف بين الأشياء سوى الحمل الأولي الذاتي ~~فكان الحمل منحصرا في الحمل الذاتي الذي مبناه الاتحاد بحسب المعنى. # الشاهد الرابع (24) لو لم يكن الوجود موجودا لم يوجد شيء من الأشياء ~~وبطلان التالي يوجب بطلان المقدم. بيان الملازمة أن الماهية إذا اعتبرت ~~بذاتها مجردة عن الوجود فهي معدومة وكذا إذا اعتبرت بذاتها مع قطع النظر عن ~~الوجود والعدم فهي بذلك الاعتبار لا موجودة ولا معدومة. فلو لم يكن الوجود ~~موجودا في ذاته لم يمكن ثبوت أحدهما للآخر. فإن ثبوت شيء لشيء أو انضمامه ~~إليه أو اعتباره معه متفرع على وجود المثبت له أو مستلزم لوجوده. فإذا لم ~~يكن الوجود في ذاته موجودا ولا الماهية في ذاتها موجودة فكيف يتحقق هاهنا ~~موجود فلا تكون الماهية موجودة. وكل من راجع وجدانه يعلم يقينا أنه إذا لم ~~تكن الماهية متحدة بالوجود كما ms07 هو عندنا ولا معروضة له كما اشتهر بين ~~المشائين ولا عارضة له كما عليه طائفة من الصوفية فلم يصح كونها موجودة ~~بوجه فإن انضمام معدوم بمعدوم غير معقول وأيضا انضمام مفهوم بمفهوم من غير ~~وجود أحدهما أو عروضه للآخر أو وجودهما أو عروضهما لثالث غير صحيح أصلا فإن ~~العقل يحكم بامتناع ذلك. # (25) وما قيل من أن موجودية الأشياء بانتسابها إلى واجب الوجود فكلام لا ~~تحصيل فيه لأن الوجود للماهية ليس كالبنوة للأولاد حيث يتصفوا بها لأجل ~~انتسابهم إلى شخص واحد. وذلك لأن حصول النسبة بعد وجود المنتسبين واتصافها ~~بالوجود ليس إلا نفس وجودها. # (26) وقال بهمنيار في التحصيل إنا إذا قلنا كذا موجود فإنا نعني أمرين: ~~أحدهما أنه ذو وجود كما يقال إن زيدا مضاف وهذا كلام PageV00P063 # مجازي. والثاني أنه بالحقيقة أن الموجود هو الوجود كما أن المضاف ~~بالحقيقة هو الإضافة. # الشاهد الخامس (27) إنه لو لم يكن للوجود صورة في الأعيان لم يتحقق في ~~الأنواع جزئي حقيقي هو شخص من نوع. وذلك لأن نفس الماهية لا تأبى عن الشركة ~~بين كثيرين وعن عروض الكلية لها بحسب الذهن وإن تخصصت بألف تخصيص من ضم ~~مفهومات كثيرة كلية إليها. فإذن لا بد وأن يكون للشخص زيادة على الطبيعة ~~المشتركة تكون تلك الزيادة أمرا متشخصا لذاته غير متصور الوقوع للكثرة. ولا ~~نعني بالوجود إلا ذلك الأمر. فلو لم يكن متحققا في أفراد النوع لم يكن شيء ~~منها متحققا في الخارج. هذا خلف. # (28) وأما قول إن التشخص من جهة الإضافة إلى الوجود الحق المتشخص بذاته ~~فقد علم فساده بمثل ما مر فإن إضافة الشيء إلى شيء بعد تشخصها جميعا. # (29) ثم النسبة بما هي نسبة أيضا أمر عقلي كلي وانضمام الكلي إلى الكلي ~~لا يوجب الشخصية. # (30) هذا إذا كان المنظور إليه حال النسبة بما هي مفهوم من المفهومات ~~وليست هي بذلك الاعتبار نسبة أي معنى غير مستقل. # وأما إذا كان المنظور إليه حال الماهية بالذات فليست هي بحسب نفسها ~~محكوما عليها بالانتساب إلى غيرها ما لم ms08 يكن لها كون هي تكون بذلك الكون ~~منسوبة إلى مكونها وجاعلها. ولا نعني بالوجود إلا ذلك الكون ولا يمكن تعقله ~~وإدراكه إلا بالشهود الحضوري كما سيتضح بيانه. PageV00P064 # الشاهد السادس (31) اعلم أن العارض على ضربين: عارض الوجود وعارض ~~الماهية. والأول كعروض البياض للجسم أو الفوقية للسماء في الخارج وكعروض ~~الكلية والنوعية للإنسان والجنسية للحيوان. والثاني كعروض الفصل للجنس ~~والتشخص للنوع. # (32) وقد أطبقت ألسنة المحصلين من أهل الحكمة بأن اتصاف الماهية بالوجود ~~وعروضه لها ليس اتصافا خارجيا وعروضا حلوليا بأن يكون للموصوف مرتبة من ~~التحقق. والكون ليس في تلك المرتبة مخلوطا بالاتصاف بتلك الصفة بل مجردا ~~عنها وعن عروضها سواء كانت الصفة انضمامية خارجية كقولنا: زيد أبيض أو ~~انتزاعية عقلية كقولنا: السماء فوقنا أو سلبية كزيد أعمى. وإنما اتصاف ~~الماهية بالوجود اتصاف عقلي وعروض تحليلي وهذا النحو من العروض لا يمكن أن ~~يكون لمعروضه مرتبة من الكون ولا تحصل وجودي لا خارجا ولا ذهنا لا يكون ~~المسمى بذلك العارض. فإن الفصل مثلا إذا قيل إنه عارض للجنس ليس المراد أن ~~للجنس تحصلا وجوديا في الخارج أو في الذهن بدون الفصل بل معناه أن مفهوم ~~الفصل خارج عن مفهوم الجنس لاحق به معنى وإن كان متحدا معه وجودا. فالعروض ~~بحسب الماهية في اعتبار التحليل مع الاتحاد فهكذا حال الماهية والوجود إذا ~~قيل إن الوجود من عوارضها. # (33) فإذا تقرر هذا الكلام: فنقول: لو لم يكن للوجود صورة في الأعيان لم ~~يكن عروضه للماهية هذا النحو الذي ذكرناه بل كان كسائر الانتزاعيات التي ~~تلحق الماهية بعد ثبوتها وتقررها. فإذن يجب أن يكون الوجود شيئا توجد به ~~الماهية وتتحد معه وجودا مع مغايرتها إياه معنى ومفهوما في ظرف التحليل. ~~تأمل فيه. PageV00P065 # الشاهد السابع (34) من الشواهد الدالة على هذا المطلب أنهم قالوا: إن ~~وجود الأعراض في أنفسها وجوداتها لموضوعاتها أي وجود العرض بعينه حلوله في ~~موضوعه. ولا شك أن حلول العرض في موضوعه أمر خارجي زائد على ماهيته. وكذا ~~الموضوع غير داخل في ماهية العرض وحدها وهو ms09 داخل في وجوده الذي هو نفس ~~عرضيته وحلوله في ذلك الموضوع. # وهذا معنى قول الحكماء في كتاب البرهان إن الموضوع مأخوذ في حدود ~~الأعراض. وحكموا أيضا بأن هذا من جملة المواضع التي تقع للحد زيادة على ~~المحدود كأخذ الدائرة في حد القوس وأخذ البناء في حد البناء. فقد علم أن ~~عرضية العرض كالسواد أي وجوده زائد على ماهيته. # (35) فلو لم يكن الوجود أمرا حقيقيا بل كان أمرا انتزاعيا أعني الكون ~~المصدري لكان وجود السواد نفس سواديته لا حلوله في الجسم. وإذا كان وجود ~~الأعراض وهو عرضيتها وحلولها في الموضوعات أمرا زائدا على ماهياتها الكلية ~~فكذلك حكم الجواهر. ولهذا لا قائل بالفرق. # الشاهد الثامن (36) إن ما يكشف عن وجه هذا المطلب وينور طريقه أن مراتب ~~الشديد والضعيف في ما يقبل الأشد والأضعف أنواع متخالفة بالفصول المنطقية ~~عندهم. ففي الاشتداد الكيفي مثلا في السواد وهو حركة كيفية يلزم عليهم لو ~~كان الوجود اعتباريا عقليا أن يتحقق أنواع بلا نهاية محصورة بين حاصرين. ~~وثبوت الملازمة كبطلان اللازم معلوم لمن تدبر واستبصر أن بإزاء كل حد من ~~حدود الأشد والأضعف إذا كان ماهية نوعية كانت هناك ماهيات متباينة بحسب ~~المعنى والحقيقة حسب انفراض الحدود الغير المتناهية. فلو كان الوجود أمرا ~~عقليا نسبيا كان تعدده بتعدد المعاني المتمايزة المتخالفة الماهيات فيلزم ~~ما ذكرناه. PageV00P066 # (37) نعم إذا كان للجميع وجود واحد وصورة واحدة اتصالية كما هو شأن ~~المتصلات الكمية القارة أو غير القارة وكانت الحدود فيها بالقوة لم يلزم ~~محذور أصلا إذ وجود تلك الأنواع التي هي بإزاء الحدود أو الأقسام وجود ~~بالقوة لا بالفعل إذا الكل موجود بوجود واحد اتصالي وحدته بالفعل وكثرته ~~بالقوة. فإذا لم يكن للوجود صورة عينية كان الخلف لازما والإ شكال قائما. ~~PageV00P067 # المشعر الرابع في دفع شكوك أوردت على عينية الوجود (38) إن للمحجوبين عن ~~مشاهدة نور الوجود الفائض على كل ممكن موجود والجاحدين لأضواء شمس الحقيقة ~~المنبسطة على كل ماهية إمكانية حجبا وهمية وحججا قوية كشفناها وأزحنا ~~ظلمتها وفككنا عقدتها وحللنا إشكالها ms10 بإذن الله الحكيم وهي هذه: # (39) سؤال: إن الوجود لو كان حاصلا في الأعيان لكان موجودا فله أيضا وجود ~~ولوجوده وجود آخر إلى غير النهاية. # (40) جواب: إنه إن أريد بالموجود ما يقوم به الوجود فهو ممتنع إذ لا شيء ~~في العالم موجود بهذا المعنى لا الماهية ولا الوجود. أما الماهية فلما ~~أشرنا إليه من أنه لا قيام للوجود بها. وأما الوجود فلامتناع أن يقوم الشيء ~~بنفسه. واللازم باطل فكذا الملزوم. # بل نقول: إن أريد بالموجود هذا المعنى أي ما يقوم به الوجود يلزم أن يكون ~~الوجود معدوما بهذا المعنى. فإن الشيء لا يقوم بنفسه كما أن البياض ليس بذي ~~بياض. إنما الذي هو ذو بياض شيء آخر كالجسم أو المادة. وكونه معدوما بهذا ~~المعنى لا يوجب اتصاف الشيء بنقيضه لأن نقيض الوجود هو العدم أو اللا وجود ~~لا المعدوم أو اللا موجود. وقد اعتبرت في التناقض وحدة الحمل مواطاة أو ~~اشتقاقا. # وإن أريد به المعنى البسيط المعبر عنه بالفارسية ب هست ومرادفاته فهو ~~موجود وموجوديته هو كونه في الأعيان بنفسه وكونه موجودا هو بعينه كونه ~~وجودا لا أن له أمرا زائدا على ذاته. والذي يكون لغيره منه يكون له في ذاته ~~كما أن الكون في المكان وفي الزمان لهما بالذات ولغيرهما بواسطتهما وكما في ~~التقدم والتأخر الزمانيين والمكانيين فإنهما لأجزائهما PageV00P068 # بالذات ولغيرهما بواسطتهما وكما في معنى الاتصال فإنه ثابت للمقدار ~~التعليمي بالذات ولغيره سببه وكالمعلومية للصورة العلمية بالذات وللأمر ~~الخارجي بالعرض. # (41) سؤال: فيكون كل وجود واجبا بالذات إذ لا معنى لواجب الوجود إلا ما ~~يكون وجوده ضروريا وثبوت الشيء لنفسه ضروري. # (42) جواب: هذا مندفع بثلاثة أمور: التقدم والتأخر والتمام والنقص والغنى ~~والحاجة. وهذا المورد لم يفرق بين الضرورة الذاتية والضرورة الأزلية. فواجب ~~الوجود يكون مقدما على الكل غير معلول لشيء وتاما لا أشد منه في قوة الوجود ~~ولا نقصان فيه بوجه من الوجود وغنيا لا تعلق له بشيء من الموجودات إذ وجوده ~~واجب بالضرورة الأزلية من غير تقييده بما دام الذات ms11 ولا اشتراطه بما دام ~~الوصف. والوجودات الإمكانية مفتقرات الذوات متعلقات الهويات إذا قطع النظر ~~عن جاعلها فهي بذلك الاعتبار باطلة مستحيلة إذ الفعل يتقوم بالفاعل كما أن ~~ماهية النوع المركب يتقوم بفصله. فمعنى كون الوجود واجبا أن ذاته بذاته ~~موجود من غير حاجة إلى جاعل يجعله ولا قابل يقبله. ومعنى كون الوجود موجودا ~~أنه إذا حصل إما بذاته أو بفاعل لم يفتقر في كونه متحققا إلى وجود آخر يحصل ~~له بخلاف غير الوجود لافتقاره في كونه موجودا إلى اعتبار الوجود وانضمامه. # (43) سؤال: إذا أخذ كون الوجود موجودا أنه عبارة عن نفس الوجود وكون غيره ~~من الأشياء موجودا أنه شيء له الوجود فلم يكن حمل الوجود على الجميع بمعنى ~~واحد. وقد ثبت أن إطلاق الوجود على جميع الموجودات بمعنى مشترك. فلا بد من ~~أخذ الوجود موجودا بالمعنى الذي أخذ في غيره من الموجودات وهو أنه شيء له ~~الوجود. فلم يكن الوجود موجودا لاستلزامه التسلسل عند عود الكلام إلى وجود ~~الوجود جذعا. # (44) جواب: هذا الاختلاف بين موجودية الأشياء وبين موجودية الوجود ~~PageV00P069 # ليس يوجب الاختلاف في إطلاق مفهوم الوجود المشتق المشترك بين الجميع لأنه ~~إما معنى بسيط كما مرت الإشارة وإما عبارة عما ثبت له الوجود بالمعنى الأعم ~~سواء كان من باب ثبوت الشيء لنفسه الذي مرجعه عدم انفكاكه عن نفسه أو من ~~باب ثبوت الغير له كمفهوم الأبيض والمضاف وغيرهما. فإن مفهوم الأبيض ما له ~~البياض سواء كان عينه أو غيره. # (45) والتجوز في جزء معنى اللفظ لا ينافي كون إطلاقه بحسب الحقيقة. وكون ~~الأبيض مشتملا على أمر زائد على البياض إنما لزم من خصوصية بعض الأفراد لا ~~من نفس المفهوم فكذلك كون الموجود مشتملا على أمر زائد على الوجود كالماهية ~~إنما ينشأ من خصوصيات الأفراد الممكنة لا من نفس المفهوم المشترك. # (46) نظير ذلك ما قال الشيخ الرئيس في إلهيات الشفاء إن واجب الوجود قد ~~يعقل نفس واجب الوجود كما أن الواحد قد يعقل نفس الواحد وقد يعقل من ذلك أن ~~ماهية ما ms12 إنسان أو جوهر آخر هو واجب الوجود كما أنه يعقل من الواحد أنه ماء ~~أو إنسان وهو واحد. قال ففرق إذا بين ماهية يعرض لها الواحد أو الموجود ~~وبين الواحد والموجود من حيث هو واحد وموجود. # (47) وقال أيضا في التعليقات إذا سئل: هل الوجود موجود فالجواب أنه موجود ~~بمعنى أن الوجود حقيقته أنه موجود. فإن الوجود هو الموجودية. # (48) ولقد أعجبني كلام السيد الشريف في حواشي المطالع وهو أن مفهوم الشيء ~~لا يعتبر في مفهوم المشتق كالناطق وإلا لكان العرض العام داخلا في الفصل. ~~ولو اعتبر في المشتق ما صدق عليه الشيء انقلبت مادة الإمكان الخاص ضرورية. ~~فإن الشيء الذي له الضحك هو الإنسان PageV00P070 # وثبوت الشيء لنفسه ضروري. فذكر الشيء في تفسير المشتقات بيان لما رجع ~~إليه الضمير الذي فيها. انتهى كلامه. # (49) وهو قريب بما ذكره بعض أجلة المتأخرين في الحاشية القديمة لإثبات ~~اتحاد العرض والعرضي. # (50) فعلم أن مصداق المشتق وما يطابقه أمر بسيط ليس يجب فيه تركيب بين ~~الموصوف والصفة ولا الشيء معتبر في الصفة لا عاما ولا خاصا. # (51) سؤال: إن كان الوجود في الأعيان صفة موجودة للماهية فهي قابلة له ~~والقابل وجوده قبل وجود المقبول فيتقدم الوجود على الوجود. # (52) جواب: كون الوجود متحققا في الأعيان فيما له ماهية لا يقتضي قابلية ~~الماهية له إذ النسبة بينهما اتحادية لا ارتباطية. واتصاف الماهية بالوجود ~~إنما يكون في ظرف التحليل إذ الوجود من العوارض التحليلية للماهية كما سبق ~~وسيجئ زيادة إيضاح. # (53) سؤال: إن كان الوجود موجودا فإما أن يتقدم على الماهية أو يتأخر أو ~~يكونا معا. فعلى الأول يلزم حصوله مستقلا دون الماهية فيلزم تقدم الصفة على ~~موصوفها وتحققه بدونها. وعلى الثاني يلزم أن تكون الماهية موجودة قبله ~~ويلزم التسلسل. وعلى الثالث يلزم أن تكون الماهية موجودة معه لا به. فلها ~~وجود آخر فيلزم ما مر. فبطلان التوالي بأسرها مستلزم لبطلان المقدم. # (54) جواب: قد مر أن اتصاف الماهية بالوجود أمر عقلي ليس كاتصاف الشيء ~~بالعوارض الخارجية كالجسم بالبياض حتى يكون لكل منهما ms13 ثبوت آخر ليتصور ~~بينهما هذه الشقوق الثلاثة من التقدم والتأخر والمعية. فلا تقدم ولا تأخر ~~لأحدهما على الآخر ولا معية أيضا إذ الشيء لا يتقدم على PageV00P071 # نفسه ولا يتأخر ولا يكون أيضا معه. # (55) وعارضية الوجود للماهية أن للعقل أن يلاحظ الماهية من حيث هي هي ~~مجردة عن الوجود: فحينئذ يجد الوجود خارجا عنه. فلو أعيد السؤال في النسبة ~~بينهما عند التجريد بحسب الذهن يقال: هما بحسب التحليل معان في الوجود ~~بمعنى أن الوجود بنفسه أو بجاعله موجود والماهية بحسب نفسها واعتبار تجريد ~~العقل إياها عن كافة الوجودات لها نحو من الثبوت كما سيجيء بيانه. والحاصل ~~أن كونهما معا في الواقع عبارة عن كون الوجود بذاته موجودا والماهية متحدة ~~به وموجودة بنفسه لا بغيره. فالفاعل إذا أفاد الماهية أفاد وجودها وإذا ~~أفاد الوجود أفاد بنفسه. فوجود كل شيء هو في ذاته مصداق لحمل ماهية ذلك ~~الشيء عليه. فلا تقدم ولا تأخر لأحدهما على الآخر. وما قال بعض المحققين من ~~أن الوجود متقدم على الماهية أراد به أن الأصل في الصدور والتحقق هو الوجود ~~وهو بذاته مصداق لصدق بعض المعاني الكلية المسماة بالماهية والذاتيات عليه ~~كما أنه بواسطة وجود آخر عارض عليه مصداق لمعان أخر تسمى بالعرضيات. # وليس تقدم الوجود على الماهية كتقدم العلة على المعلول وتقدم القابل على ~~المقبول بل كتقدم ما بالذات على ما بالعرض وما بالحقيقة على ما بالمجاز. # (56) سؤال: نحن قد نتصور الوجود ونشك في كونه موجودا أم لا فيكون له وجود ~~زائد. وكذا الكلام في وجود الوجود ويتسلسل. فلا محيص إلا بأن يكون الوجود ~~اعتباريا محضا. # (57) جواب: حقيقة الوجود لا تحصل بكنهها في ذهن من الأذهان إذ ليس الوجود ~~أمرا كليا ووجود كل موجود هو عينه الخارجي والخارجي لا يمكن أن يكون ذهنيا. ~~والذي يتصور من الوجود هو مفهوم عام ذهني يقال له الوجود الانتسابي الذي ~~يكون في القضايا. والعلم بحقيقة الوجود لا يكون إلا PageV00P072 # حضورا إشراقيا وشهودا عينيا وحينئذ لا يبقى الشك في هويته. # (58) والأولى بهذا ms14 السؤال أن يورد إلزاما على من قال بزيادة الوجود على ~~الماهية مستدلا بما ذكر من أنا نعقل الماهية ونشك في وجودها أو نغفل عنه ~~والمعقول غير المشكوك فيه أو المغفول عنه فالوجود زائد على الماهية لكن ما ~~حققناه في الأصل من أن الوجود غير زائد على الماهية وليس عروضه لها عروضا ~~خارجيا ولا ذهنيا إلا بحسب التحليل كما أشرنا إليه. فانهدم الأساسان. # (59) سؤال: لو كان الوجود في الأعيان وليس بجوهر فيكون كيفا لصدق تعريف ~~الكيف عليه. فيلزم مع ما مر من تقدم الموضوع عليه المستلزم للدور أو ~~التسلسل كون الكيف أعم الأشياء مطلقا وكون الجوهر كيفا بالذات وكذا الكم ~~وغيرهما. # (60) جواب: الجوهر والكيف وغيرهما من المقولات من أقسام الماهية وهي معان ~~كلية تكون جنسا ونوعا وذاتية وعرضية. والحقائق الوجودية هويات عينية وذوات ~~شخصية غير مندرجة تحت كلي ذاتي أو عرضي. فالجوهر مثلا ماهية كلية حقها في ~~الوجود الخارجي أن لا تكون في موضوع. والكيف ماهية كلية حقها في الوجود ~~الخارجي أن لا تقبل القسمة ولا النسبة. وهكذا في سائر المقولات. فسقط كون ~~الوجود جوهرا أو كيفا أو كما أو عرضا آخر من الأعراض. # (61) وقد مر أيضا أن الوجود لا جنس له ولا فصل له ولا ماهية له ولا هو ~~جنس وفصل ونوع لشيء ولا عرض عام وخاص لأن هذه الأمور من أقسام الكليات. # (62) وما هو من الأعراض العامة والمفهومات الشاملة هو معنى الموجودية ~~المصدرية لا حقيقة الوجود. PageV00P073 # (63) ومن قال إن الوجود عرض أراد به المفهوم العام العقلي وكونه عرضا أنه ~~الخارج المحمول على الماهيات. # (64) وأيضا الوجود مخالف للأعراض لأن وجودها في نفسها وجودها لموضوعها. ~~وأما الوجود فهو بعينه وجود الموضوع لا وجود عرض في الموضوع. # (65) والأعراض مفتقرة في تحققها إلى الموضوع والوجود لا يفتقر في تحققه ~~إلى موضوع بل الموضوع يفتقر في تحققه إلى وجوده. # (66) والحق أن وجود الجوهر جوهر بعين جوهرية ذلك الجوهر لا بجوهرية أخرى. ~~ووجود العرض عرض بعين عرضية ذلك العرض لا بعرضية أخرى كما علمت الحال ms15 بين ~~الماهية والوجود. # (67) سؤال: إذا كان الوجود موجودا للماهية فله نسبة إليها وللنسبة أيضا ~~وجود حينئذ فلوجود النسبة نسبة إلى النسبة وهكذا الكلام في وجود نسبة ~~النسبة فيتسلسل. # (68) جواب: ما مر من الكلام يكفي لاندفاعه إذ الوجود عين الماهية خارجا ~~وغيرها في الذهن فلا نسبة بينهما إلا بحسب الاعتبار العقلي وعند الاعتبار ~~يكون للنسبة وجود هو عينها بالذات وغيرها بحسب الخارج ومثل هذا التسلسل ~~ينقطع بانقطاع الاعتبار العقلي. # وستعلم كيفية الارتباط بينهما بحسب حالهما عند التحليل. PageV00P074 # المشعر الخامس في كيفية اتصاف الماهية بالوجود (69) ولعلك تعود وتقول: لو ~~كانت للوجود أفراد في الماهيات سوى الحصص لكان ثبوت فرد منه للماهية فرعا ~~على ثبوتها بناء على القاعدة المشهورة. فيكون لها ثبوت قبل ثبوتها كما مر. # (70) فاعلم أنه لا خصوصية لورود هذا الكلام على عينية الوجود بل وروده ~~على انتزاعية الوجود أشكل لأن الوجود عين الماهية على تقدير العينية فلم ~~يكن بينهما اتصاف بالحقيقة وغيرها على هذا التقدير فيكون وصفا لها. فيشكل ~~كيفية الاتصاف لأن اتصاف الماهية بالوجود على تقدير أن يراد به الكون ~~المصدري مصداقها حصول الماهية. # والماهية بأي اعتبار أخذت كان لها كون مصدري فلا يتصور تقدمها بحسب مطلق ~~الكون على مطلق الكون بخلاف ما إذا كان الوجود أمرا حقيقيا وللماهية تحصلا ~~عقليا غير وجودها. # (71) لكن الحق الحقيق بالتحقيق أن الوجود سواء كان عينيا أو عقليا نفس ~~ثبوت الماهية ووجودها لا ثبوت شيء أو وجوده لها. # وبين المعنيين فرق واضح والذي تجري فيه القاعدة المذكورة هو ثبوت شيء ~~لشيء لا ثبوت شيء في نفسه فقط. فقولنا زيد موجود كقولنا زيد زيد. فلا تجري ~~فيه القاعدة الفرعية. والجمهور حيث غفلوا عن هذه الدقيقة وقعوا فيما وقعوا ~~من الاضطراب وتشعبوا في الأبواب. فتارة خصصوا القاعدة الكلية القائلة ~~بالفرعية بما سوى صفة الوجود. وتارة هربوا عنها وانتقلوا إلى الاستلزام بدل ~~الفرعية. وتارة أنكروا ثبوت الوجود أصلا لا ذهنا ولا عينا قائلين إنه مجرد ~~اعتبار الوهم الكاذب واختراعه لأن مناط صدق المشتق اتحاده مع الشيء ms16 ~~PageV00P075 # لا قيام مبدأ الاشتقاق لأن مفهوم المشتق كالكاتب والأبيض أمر بسيط يعبر ~~عنه ب دبير و (سفيد) فكون الشيء موجودا عبارة عن اتحاده مع مفهوم الموجود ~~لا قيام الوجود به قياما حقيقيا أو انتزاعيا ولا يحتاج إلى وجود أصلا. # (72) فالواجب عند هذا القائل عين مفهوم الموجود لا عين الوجود. # وكذا الممكن الموجود. وكذا في جميع الاتصافات بالمفهومات. والفرق بين ~~الذاتي والعرضي من المشتق عنده ليس بكون الاتحاد في الوجود الذي هو مناط ~~الحمل عندنا في الذاتيات بالذات وفي العرضيات بالعرض إذ لا وجود عنده بل ~~بأن المفهوم الذاتي هو الذي يقع في جواب ما هو والعرضي هو الذي لم يقع فيه. ~~وهذا كله من التعسفات. # (73) إشراق حكمي. وجود كل ممكن عين ماهيته خارجا ومتحد بها نحوا من ~~الاتحاد. وذلك لأنه لما ثبت وتحقق مما بينا أن الوجود الحقيقي الذي هو مبدأ ~~الآثار ومنشأ الأحكام وبه تكون الماهية موجودة وبه يطرد العدم عنها أمر ~~عيني. فلو لم يكن وجود كل ماهية عينها ومتحدا بها فلا يخلو: إما أن يكون ~~جزءا منها أو زائدا عليها عارضا لها. وكلاهما باطلان لأن وجود الجزء قبل ~~وجود الكل ووجود الصفة بعد وجود الموصوف. فتكون الماهية حاصلة الوجود قبل ~~نفسها ويكون الوجود متقدما على نفسه. وكلاهما ممتنعان. # ويلزم أيضا تكرير نحو وجود شيء واحد من جهة واحدة أو التسلسل في ~~المترتبات المجتمعة من أفراد الوجود. وهذا التسلسل مع استحالته بالبراهين ~~واستلزامه لانحصار ما لا يتناهى بين حاصرين أي الوجود والماهية يستلزم ~~المدعى بالخلف وهو كون الوجود عين الماهية في الخارج لأن قيام جميع ~~الوجودات بحيث لا يشذ عنها وجود عارض يستلزم وجودا لها غير عارض وإلا لم ~~يكن المفروض جميعا جميعا بل بعضا من الجميع. PageV00P076 # (74) فإذا ثبت كون وجود كل ممكن عين ماهيته في العين فلا يخلو: إما أن ~~يكون بينهما مغايرة في المعنى والمفهوم أو لا يكون. والثاني باطل وإلا لكان ~~الإنسان مثلا والوجود لفظين مترادفين ولم يكن لقولنا الإنسان موجود فائدة ~~ولكان مفاد قولنا ms17 الإنسان موجود وقولنا الإنسان إنسان واحدا ولما أمكن تصور ~~أحدهما مع الغفلة عن الآخر إلى غير ذلك من اللوازم المذكورة في المتداولات ~~من التوالي الباطلة. وبطلان كل من هذه التوالي مستلزم لبطلان المقدم. # فتعين الشق الأول وهو كون كل منهما غير الآخر بحسب المعنى عند التحليل ~~الذهني مع اتحادهما ذاتا وهوية في نفس الأمر. # (75) بقي الكلام في كيفية اتصاف الماهية بالوجود بحسب اعتبار المغايرة ~~الاتصافية في ظرف التحليل العقلي الذي هو أيضا نحو من أنحاء وجود الشيء في ~~نفس الأمر بلا تعمل واختراع. وذلك لأن كل موصوف بصفة أو معروض لعارض فلا بد ~~له من مرتبة من الوجود يكون متقدما بحسبه على تلك الصفة أو ذلك العارض غير ~~موصوف به ولا معروض له. فعروض الوجود إما للماهية الموجودة أو غير الموجودة ~~أو لا الموجودة ولا المعدومة جميعا: فالأول يستلزم الدور أو التسلسل ~~والثاني يوجب التناقض والثالث يقتضي ارتفاع النقيضين. # (76) والاعتذار بأن ارتفاع النقيضين عن المرتبة جائز بل واقع غير نافع ~~هاهنا لأن المرتبة التي يجوز خلو النقيضين عنها هي ما يكون من مراتب نفس ~~الأمر ولا بد من أن يكون لها تحقق ما في الجملة سابقا على النقيضين كمرتبة ~~الماهية بالقياس إلى العوارض. فإن للماهية وجودا مع قطع النظر عن العارض ~~ومقابله كالجسم بالقياس إلى البياض ونقيضه. وليس لها مرتبة وجود مع قطع ~~النظر عن وجودها. فقياس عروض الوجود للماهية بعروض البياض للجسم وقياس ~~خلوها عن الوجود والعدم بخلو الجسم في PageV00P077 # مرتبة وجوده عن البياض واللابياض قياس بلا جامع إذ قيام البياض ومقابله ~~بالجسم فرع على وجوده وليس قيام الوجود بالماهية فرعا على وجودها إذ لا ~~وجود لها إلا بالوجود. # (77) فالتحقيق في هذا المقام أن يقال بعد ما أشرنا إليه من أن عارض ~~الماهية عبارة عن شيء يكون عين الماهية في الوجود وغيره في التحليل العقلي: ~~أن للعقل أن يحلل الموجود إلى ماهية ووجود وفي هذا التحليل يجرد كلا منهما ~~عن صاحبه ويحكم بتقدم أحدهما على الآخر واتصافه به: أما ms18 بحسب الخارج فالأصل ~~والموجود هو الوجود لأنه الصادر عن الجاعل بالذات والماهية متحدة به محمولة ~~عليه لا كحمل العرضيات اللاحقة بل حملها عليه واتحادها به بحسب نفس هويته ~~وذاته وأما بحسب الذهن فالمتقدم هي الماهية لأنها مفهوم كلي ذهني يحصل ~~بكنهها في الذهن ولا يحصل من الوجود إلا مفهومه العام الاعتباري. فالماهية ~~هي الأصل في القضايا الذهنية لا الخارجية والتقدم هاهنا تقدم بالمعنى ~~والماهية لا بالوجود. فهذا التقدم خارج عن الأقسام الخمسة المعروفة. # (78) فإن قلت: تجريد الماهية عن الوجود عند التحليل أيضا ضرب من الوجود ~~لها في نفس الأمر فكيف تنحفظ قاعدة الفرعية في اتصافها بمطلق الوجود مع أن ~~هذا التجريد من أنحاء مطلق الوجود قلنا: هذا التجريد وإن كان نحوا من مطلق ~~الوجود فللعقل أن لا يلاحظ عند التجريد هذا التجريد وأنه نحو من الوجود ~~فتتصف الماهية بالوجود المطلق الذي جردناها عنه. فهذه الملاحظة التي هي ~~عبارة عن تخلية الماهية عن جميع الوجودات حتى عن هذه الملاحظة وعن هذه ~~التخلية التي هي أيضا نحو من الوجود في الواقع من غير تعمل لها اعتباران: ~~اعتبار كونها تجريدا وتعرية واعتبار كونها نحوا من الوجود. # (79) فالماهية بالاعتبار الأول موصوفة بالوجود وبالاعتبار الآخر ~~PageV00P078 # مخلوطة غير موصوفة. فالتعرية باعتبار والخلط باعتبار آخر. وليست حيثية ~~أحد الاعتبارين غير حيثية الاعتبار الآخر ليعود الإشكال جذعا من أن ~~الاعتبار الذي به تتصف الماهية بالوجود لا بد فيه أيضا من مقارنته للوجود. ~~فتنفسخ ضابطة الفرعية وذلك لأن هذا التجريد عن كافة الوجود هو بعينه نحو من ~~الوجود لا أنه شيء آخر غيره. فهو وجود وتجريد عن الوجود كما أن للهيولي ~~الأولى قوة الجواهر الصورية وغيرها ونفس هذه القوة حاصلة لها بالفعل ولا ~~حاجة لها إلى قوة أخرى لفعلية هذه القوة. ففعليتها قوتها للأشياء الكثيرة ~~كما أن ثبات الحركة عين تجددها ووحدة العدد عين كثرته. فانظر إلى سريان نور ~~الوجود ونفوذ حكمه في جميع المعاني بجميع الاعتبارات والحيثيات حتى أن ~~تجريد الماهية عن الوجود أيضا متفرع على وجودها. # (80) تنبيه. ms19 وليعلم أن ما ذكرنا تتميم لكلام القوم على ما يوافق مذاقهم ~~ويلائم مسلكهم في اعتبارية الوجود. وأما نحن فلا نحتاج إلى هذا التعمق لما ~~قررنا أن الوجود نفس الماهية عينا. وأيضا الوجود نفس ثبوت الشيء لا ثبوت ~~شيء له. فلا مجال للتفريع هاهنا. # فكان إطلاق الاتصاف على الارتباط الذي بين الماهية ووجودها من باب التوسع ~~والتجوز لأن الارتباط بينهما اتحادي لا كالارتباط بين المعروض وعارضه ~~والموصوف وصفته بل من قبيل اتصاف الجنس بفصله في النوع البسيط عند تحليل ~~العقل إياه إليهما من حيث هما جنس وفصل لا من حيث هما مادة وصورة عقليتين. ~~PageV00P079 # المشعر السادس في أن تخصيص أفراد الوجود وهوياتها بماذا على سبيل الإجمال ~~(81) اعلم أنك قد علمت أن الوجود حقيقة عينية بسيطة لا أنه كلي طبيعي يعرض ~~لها في الذهن أحد الكليات الخمسة المنطقية إلا من جهة الماهية المتحدة بها ~~إذا أخذت من حيث هي هي. فإذن نقول: تخصيص كل فرد من الوجود إما بنفس حقيقته ~~كالوجود التام الواجبي جل مجده وأما بمرتبة من التقدم والتأخر والكمال ~~والنقص كالمبدعات أو بأمور لاحقة كأفراد الكائنات. # (82) وقيل تخصيص كل وجود بإضافته إلى موضوعه وإلى سببه لا أن الإضافة ~~لحقته من خارج فإن الوجود عرض وكل عرض متقوم بوجوده في موضوعه وكذلك حال ~~وجود كل ماهية بإضافته إلى تلك الماهية لا كما يكون الشيء في المكان أو في ~~الزمان فإن كونه في نفسه غير كونه في المكان أو في الزمان. وهذا الكلام لا ~~يخلو عن مساهلة إذ قياس نسبة الوجود إلى الماهية بنسبة العرض إلى الموضوع ~~فاسد كما مر من أنه لا قوام للماهية مجردة عن الوجود وأن الوجود ليس إلا ~~كون الشيء لا كون شيء لشيء كالعرض لموضوعه أو كالصورة لمادتها. ووجود العرض ~~في نفسه وإن كان عين وجوده لموضوعه لكن ليس بعينه وجود موضوعه بخلاف الوجود ~~فإنه نفس وجود الماهية فيما له ماهية. فكما أن الفرق حاصل بين كون الشيء في ~~المكان وفي الزمان وبين كون العرض في الموضوع ms20 كما ظهر من كلامه بأن كون ~~الشيء في أحدهما غير كونه في نفسه وكون العرض في الموضوع عين كونه في نفسه ~~فكذا الفرق حاصل بين وجود العرض في PageV00P080 # الموضوع وبين وجود الموضوع فإن الوجود في الأول غير وجود الموضوع وفي ~~الثاني عينه. # (83) قال الشيخ الرئيس في التعليقات وجود الأعراض في أنفسها وجوداتها ~~لموضوعاتها سوى أن العرض الذي هو الوجود لما كان مخالفا لها لحاجتها إلى ~~الموضوع حتى يصير موجودا واستغنى الوجود عن الوجود حتى يكون موجودا لم يصح ~~أن يقال إن وجوده في موضوعه هو وجوده في نفسه بمعنى أن للوجود وجودا كما ~~يكون للبياض وجود بل بمعنى أن وجوده في موضوعه نفس وجود موضوعه وغيره من ~~الأعراض وجوده في موضوعه وجود ذلك الغير. # (84) وقال أيضا في التعليقات فالوجود الذي في الجسم هو موجودية الجسم لا ~~كحال البياض والجسم في كونه أبيض إذ لا يكفي فيه البياض والجسم. # (85) أقول: إن أكثر المتأخرين لم يقدروا على تحصيل المراد من هذه العبارة ~~وأمثالها حيث حملوها على اعتبارية الوجود وأنه ليس أمرا عينيا وحرفوا الكلم ~~عن مواضعها. وإنني قد كنت في سالف الزمان شديد الذب عن تأصل الماهيات ~~واعتبارية الوجود حتى هداني ربي وأراني برهانه. فانكشف لي غاية الانكشاف أن ~~الأمر فيها على عكس ما تصوروه وقرروه. فالحمد لله الذي أخرجني عن ظلمات ~~الوهم بنور الفهم وأزاح عن قلبي سحب تلك الشكوك بطلوع شمس الحقيقة وثبتني ~~على القول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة. فالوجودات حقائق متأصلة ~~والماهيات هي الأعيان الثابتة التي ما شمت رائحة الوجود أصلا. وليست ~~الوجودات إلا أشعة وأضواء للنور الحقيقي والوجود القيومي جلت كبرياؤه إلا ~~أن لكل منها نعوتا ذاتية ومعان عقلية هي المسماة بالماهيات. # (86) توضيح فيه تنقيح. أما تخصيص الوجود بالواجبية فبنفس حقيقته ~~PageV00P081 # المقدسة عن نقص وقصور. وأما تخصيصه بمراتبه ومنازله في التقدم والتأخر ~~والغنى والحاجة والشدة والضعف فبما فيه من شؤونه الذاتية وحيثياته العينية ~~بحسب حقيقته البسيطة التي لا جنس لها ولا فصل ولا يعرض لها الكلية كما ms21 علم. ~~وأما تخصيصه بموضوعاته أعني الماهيات والأعيان المتصفة به في العقل على ~~الوجه الذي مر ذكره فهو باعتبار ما يصدق عليه في كل مقام من ذاتياته التي ~~تنبعث عنه في حد العلم والتعقل ويصدق عليه صدقا ذاتيا من الطبائع الكلية ~~والمعاني الذاتية التي يقال لها في عرف أهل هذا الفن الماهيات وعند الصوفية ~~الأعيان الثابتة وإن كان الوجود والماهية فيما له وجود وماهية شيئا واحدا ~~والمعلوم عين الموجود. وهذا سر غريب فتح الله على قلبك باب فهمه إن شاء ~~الله. # (87) قال الشيخ الرئيس في المباحثات إن الوجود في ذوات الماهيات لا يختلف ~~بالنوع بل إن كان له اختلاف فبالتأكد والتضعف. # وإنما تختلف ماهيات الأشياء التي تنال الوجود بالنوع وما فيها من الوجود ~~فغير مختلف النوع. فإن الإنسان يخالف الفرس بالنوع لأجل ماهيته لا لأجل ~~وجوده انتهى كلامه. فالتخصيص في الوجود على الوجه الأول بحسب ذاته وهويته. ~~وأما على الوجه الثاني فباعتبار ما معه في كل مرتبة من النعوت الذاتية ~~الكلية. # (88) ولا يبعد أن يكون المراد بتخالف الوجودات نوعا كما اشتهر من ~~المشائين هذا المعنى وهو بعينه كتخالف مراتب الأعداد أنواعا بوجه وتوافقها ~~نوعا بوجه ما. فإنها يصح القول بكونها متحدة الحقيقة إذ ليس في كل مرتبة من ~~العدد سوى المجتمع من الوحدات التي هي أمور متشابهة. ويصح القول بكونها ~~متخالفة المعاني الذاتية إذ ينتزع العقل من كل مرتبة نعوتا وأوصافا ذاتية ~~ليست ثابتة لغيرها. ولها آثار وخواص متخالفة تترتب عليها بحسب أحكام نفسية ~~ينتزع العقل من كل مرتبة لذاتها خلاف ما ينتزع PageV00P082 # من مرتبة أخرى لذاتها. فهي بعينها كالوجودات الخاصة في أن مصداق تلك ~~الأحكام والنعوت الكلية ذواتها بذواتها. فأتقن ذلك فإنه من العلوم الشريفة. ~~PageV00P083 # المشعر السابع في أن الأمر المجعول بالذات من الجاعل والفائض من العلة هو ~~الوجود دون الماهية وعليه شواهد الشاهد الأول (89) إنا نقول: ليس المجعول ~~بالذات هو المسمى بالماهية كما ذهب أتباع الرواقيين كالشيخ المقتول ومن ~~تبعه ومنهم العلامة الدواني ومن يحذو حذوه ولا صيرورة الماهية ms22 موجودة كما ~~اشتهر من المشائين ولا مفهوم الموجود بما هو موجود كما يراه السيد المدقق ~~بل الصادر بالذات والمجعول بنفسه في كل ما له جاعل هو نحو وجوده العيني ~~جعلا بسيطا مقدسا عن كثرة تستدعي مجعولا ومجعولا إليه إذ لو كانت الماهية ~~بحسب جوهرها مفتقرة إلى الجاعل لزم كونها متقومة به في حد نفسها ومعناها ~~بأن يكون الجاعل معتبرا في قوام ذاتها بحيث لا يمكن تصورها بدونه. وليس ~~كذلك. # (90) فإنا قد نتصور كثيرا من الماهيات بحدودها ولم نعلم أنها هل هي حاصلة ~~بعد أم لا فضلا عن حصول جاعلها إذ لا دلالة لها على غيرها. ومن الماهيات ~~الموجودة ما نتصورها ونأخذها من حيث هي هي مع قطع النظر عن ما سواها إذ هي ~~بهذا الاعتبار ليست إلا نفسها. فلو كانت هي في حد نفسها مجعولة متقومة ~~بالعلة مفتقرة إليها افتقارا قواميا لم يكن بحيث يمكن أخذها مجردة عن ما ~~سواها ولا كونها مأخوذة من حيث هي هي كما لا يمكن ملاحظة معنى الشيء إلا مع ~~أجزائه ومقوماته. فإذن أثر الجاعل PageV00P084 # وما يترتب عليه ليس هو هي بل غيرها. فإذن المجعول ليس إلا وجود الشيء ~~جعلا بسيطا دون ماهيته إلا بالعرض. # (91) فإن قلت: فعلى هذا يلزم أن يكون وجود الجاعل مقوما للوجود المجعول ~~غير خارج عنه مثل ما يلزم من جعل الماهية ومجعوليتها قلت: نعم لا محذور ~~فيه. فإن وجود المعلول متقوم بوجود علته تقوم النقص بالتمام والضعف بالقوة ~~والإمكان بالوجوب. # (92) وليس لك أن تقول: نحن نتصور وجود المعلول مع الغفلة عن وجود علته ~~الموجبة له فلا يكون متقوما به لأنا نقول: لا يمكن حصول العلم بخصوصية نحو ~~من الوجود إلا بمشاهدة عينيته وهي لا يتحقق إلا من جهة مشاهدة علته ~~الفياضة. ولهذا قالوا: العلم بذي السبب لا يحصل إلا بالعلم بسببه تأمل فيه. # الشاهد الثاني (93) إن الماهية لو كانت في حد نفسها مجعولة لكان مفهوم ~~المجعول محمولا عليها بالحمل الأولي الذاتي لا بالحمل الشائع الصناعي فقط. ~~فيلزم أن يكون أثر ms23 الجاعل مفهوم المجعول دون غيره من المفهومات إذ كل مفهوم ~~مغاير لمفهوم آخر إذ لا اتحاد بين المفهومات من حيث المعنى والماهية ولا ~~يتصور الحمل الذاتي إلا بين مفهوم ونفسه أو بينه وبين حده كقولنا الإنسان ~~إنسان أو حيوان ناطق. وأما قولنا الناطق ضاحك فغير جائز بالحمل الذاتي بل ~~بالحمل الصناعي الذي مناطه الاتحاد في الوجود لا الاتحاد في المفهوم. # الشاهد الثالث (94) إن كل ماهية فهي لا تأبى عن كثرة التشخصات والوجودات ~~والتشخص لما كان عين الوجود كما قرره المحققون أو مساوقا له كما ~~PageV00P085 # يظنه الآخرون فلا يمكن أن يكون من لوازم الماهية كالوجود على ما برهن ~~عليه. فلو كانت الماهية المجعولة متعددة الحصول في الأعيان كالنوع الواحد ~~المتكثر أفراده فلا محالة أن يكون جعلها متعددا. فتعدد الجعل إما أن يقتضي ~~أن يكون بحسب تعدد نفس الماهية أو تعدد حصولاتها وأنحاء وجوداتها فيكون ~~الوجود متعددا بالذات والماهية متعددة بالتبع. والشق الأول مستحيل لأن صرف ~~الشيء لا يتميز ولا يتعدد. فكيف تتكرر نفس الماهية ويتعدد جعلها من حيث هي ~~هي وهذا شيء لا مجال لذي عقل أن يتصوره فضلا عن أن يجوزه. فبقي الشق الثاني ~~وهو أن يكون الصادر بالذات والمجعول أولا على نعت الكثرة هي أنحاء الحصولات ~~أعني الوجودات المتشخصة بذواتها ويتكثر بتكثرها الماهية الواحدة. # الشاهد الرابع (95) إن الماهية الموجودة إن كانت نوعا منحصرا في شخص ~~كالشمس مثلا فكونها هذا الموجود الشخصي مع احتمالها بحسب نفسها التعدد ~~والاشتراك بين كثيرين إن كان من قبل الجاعل فيكون المجعول بالحقيقة هو ~~الوجود دون الماهية وهو المطلوب. وإن كان من قبل الماهية فمع لزوم الترجيح ~~من غير مرجح لتساوي نسبة الماهية إلى أشخاصها المفروضة يلزم أن تكون قبل ~~الوجود والتشخص موجودة متشخصة. فيلزم تقدم الشيء على نفسه وهو ممتنع. ومع ~~ذلك ننقل الكلام إلى كيفية وجوده وتشخصه فيلزم الدور أو التسلسل. # الشاهد الخامس (96) لو كانت الجاعلية والمجعولية بين الماهيات وكان ~~الوجود أمرا اعتباريا عقليا يلزم أن يكون المجعول من لوازم ماهية الجاعل. # ولوازم ms24 الماهيات أمور اعتبارية فيلزم أن يكون جواهر العالم وأعراضه كلها ~~أمورا اعتبارية إلا المجعول الأول عند من اعترف بأن الواجب جل اسمه عين ~~PageV00P086 # الموجودية على أن القائلين بأن الواجب عين الوجود لو علموا حقيقة الوجود ~~وأنها عين ذاته تعالى المنزهة عن الماهية لعلموا أن كل موجود يجب أن يكون ~~فعله مثل طبيعته وإن كان ناقصا عنه قاصرا درجته عن درجته فما كانت طبيعته ~~بسيطة ففعله بسيط. وكذا فعل فعله. ففعل الله في كل شيء إفاضة الخير ونفخ ~~روح الوجود والحياة. # (97) قول عرشي. إن للوجود مراتب ثلاث. الأولى: الوجود الذي لا يتعلق ~~بغيره ولا يتقيد بقيد مخصوص وهو الحري بأن يكون مبدأ الكل. والثانية: ~~الوجود المتعلق بغيره كالعقول والنفوس والطبائع والأجرام والمواد. ~~والثالثة: الوجود المنبسط الذي شموله وانبساطه على هياكل الأعيان والماهيات ~~ليس كشمول الطبائع الكلية والماهيات العقلية بل على وجه يعرفه العارفون ~~ويسمونه بالنفس الرحماني اقتباسا من قوله تعالى ورحمتي وسعت كل شيء وهو ~~الصادر الأول في الممكنات عن العلة الأولى بالحقيقة ويسمونه بالحق المخلوق ~~به وهو أصل وجود العالم وحياته ونوره الساري في جميع ما في السماوات ~~والأرضين. وهو في كل شيء بحسبه حتى إنه يكون في العقل عقلا وفي النفس نفسا ~~وفي الطبع طبعا وفي الجسم جسما وفي الجوهر جوهرا وفي العرض عرضا. ونسبته ~~إليه تعالى كنسبة النور المحسوس والضوء المنبث على أجرام السماوات والأرض ~~إلى الشمس. وهو غير الوجود الإثباتي الرابطي الذي كسائر المفهومات الكلية ~~والمفهومات العقلية لا يتعلق بها جعل الجاعل ولا تأثير ولها أيضا ~~كالمعقولات المتأصلة وجود لكن وجودها نفس حصولها في الذهن. # وكذلك الحكم في مفهوم العدم واللا شيء واللا ممكن واللا مجعول بل لا فرق ~~عندنا بين هذه المفهومات وغيرها في كونها ليست إلا حكايات وعنوانات لأمور ~~إلا أن بعضها عنوان لحقيقة موجودة وبعضها عنوان لأمر باطل بالذات. ~~PageV00P087 # الشاهد السادس (98) إنه لو تحققت الجاعلية والمجعولية بين الماهيات لزم ~~أن تكون ماهية كل ممكن من مقولة المضاف وواقعة تحت جنسه. # واللازم باطل بالضرورة فكذا ms25 الملزوم. أما بيان الملازمة فلما سبقت ~~الإشارة إليه من لزوم التعلق الذاتي والارتباط المعنوي بين ما هو المجعول ~~بالذات وما هو الجاعل بالذات. # (99) لا يقال: هذا مشترك الورود على المذهبين لأن المجعول إذا كان نفس ~~وجود المعلول لا صفة زائدة عليه فكان في ذاته مرتبطا بغيره فيلزم من تعقله ~~تعقل غيره أعني فاعله. وكل ما لا يمكن تعقله إلا مع تعقل غيره فهو من مقولة ~~المضاف لأنا نقول: مقولة المضاف وكذا غيره من المقولات التسع إنما هي من ~~أقسام الماهيات دون الوجودات. فالأجناس العالية هي المسماة بالمقولات وكل ~~ما له حد نوعي فله جنس وفصل وهو لا محالة يجب أن يكون واقعة تحت إحدى ~~المقولات العشرة المشهورة. وأما الوجود فقد ثبت أنه لا جنس له ولا فصل له ~~وليس هو بكلي ولا جزئي متخصص بخصوصية زائدة على ذاته. فإذن لا يقع الوجود ~~تحت شيء من المقولات بالذات إلا من جهة الماهية فيما له ماهية. ومن هاهنا ~~تحقق أن البارئ جل ذكره وإن كان مبدأ كل شيء وإليه نسبة كل أمر ليس من ~~مقولة المضاف تعالى عن أن يكون له مجانس أو مماثل أو مشابه أو مناسب علوا ~~كبيرا. # الشاهد السابع (100) إنه يلزم على مذهبهم أن يكون معنى الذاتي كالجوهر ~~مشككا متفاوتا بالأقدمية والتالي باطل عندنا وعندهم جميعا فكذا الملزوم لأن ~~بعض أفراد الجوهر علة لبعض آخر كما في علية الجواهر المفارقة بعضها لبعض ~~وعلية الجواهر المفارقة للأجسام وعلية المادة والصورة للجسم PageV00P088 # المركب منهما. والعلة في ذاتها أقدم من المعلول بل لا معنى لهذا النحو من ~~التقدم والتأخر إلا العلية والمعلولية. فإذا كانت العلة ماهية وكان المعلول ~~ماهية كانت ماهية العلة بما هي هي متقدمة على ماهية المعلول وهي في ذاتها ~~متأخرة عن ماهية علتها. # وإذا كانتا جوهرين كانت جوهرية إحداهما بما هي جوهرية أسبق من جوهرية ~~الأخرى كذلك فيلزم التشكيك في معنى الذاتي. وهذا باطل عند محصلي الحكماء ~~فإنهم قالوا: لا أولية ولا أولوية لماهية جوهر على ماهية جوهر آخر ms26 في ~~تجوهره ولا في كونه جوهرا أي محمولا عليه معنى الجوهر الجنسي بل يتقدم عليه ~~إما في وجوده كتقدم العقل على النفس أو في زمانه كتقدم الأب على الابن. # الشاهد الثامن (101) إنه قد تقرر عندهم أن مطلب ما الشارحة غير مطلب ما ~~الحقيقية وليست الغيرية في مفهوم الجواب عنهما لأنه الحد عند المحققين لا ~~غيره إلا عند الاضطرار. فهذه المغايرة بين المطلبين ليست إلا من جهة اعتبار ~~الوجود في الثاني دون الأول. ولزم من ذلك أن لا يكون الوجود مجرد أمر هو ~~انتزاعي عقلي بل يكون أمرا حقيقيا وهو المطلوب. PageV00P089 # المشعر الثامن في كيفية الجعل والإفاضة وإثبات البارئ الأول وأن الجاعل ~~الفياض واحد لا تعدد فيه ولا شريك له وفيه مشاعر المشعر الأول في نسبة ~~المجعول المبدع إلى الجاعل (102) إن نسبة المجعول المبدع إلى الجاعل نسبة ~~النقص إلى التمام والضعف إلى القوة: لما علمت أن الواقع في العين والموجود ~~بالحقيقة ليست إلا الوجودات دون الماهيات وثبت أن الوجود حقيقة بسيطة لا ~~جنس لها ولا فصل مقوم لها ولا نوع لها ولا فصل مقسم لها ولا تشخص لها بل ~~تشخصها بنفس ذاتها البسيطة وأن التفاوت بالذات بين آحادها وهوياتها ليس إلا ~~بالأشد والأضعف والاختلاف بالأمور العارضة إنما يتحقق في الجسمانيات ولا شك ~~أن الجاعل أكمل وجودا وأتم تحصلا من مجعوله فالمجعول كأنه رشح وفيض من ~~جاعله وأن التأثير في الحقيقة ليس إلا بتطور الجاعل في أطواره ومنازل ~~أفعاله. PageV00P090 # المشعر الثاني في مبدأ الموجودات وصفاته وآثاره (103) وهو المشار إليه ~~بالإيمان بالله وكلماته وآياته وكتبه ورسله، وفيه مناهج. PageV00P091 # المنهج الأول في وجوده تعالى ووحدته وفيه مشاعر PageV00P093 # المشعر الأول في إثبات الواجب جل ذكره وفي أن سلسلة الوجودات المجعولة ~~يجب أن تنتهي إلى واجب الوجود (104) برهان مشرقي وهو أنا نقول: الموجود إما ~~حقيقة الوجود أو غيرها. ونعني بحقيقة الوجود ما لا يشوبه شيء غير صرف ~~الوجود من حد أو نهاية أو نقص أو عموم أو خصوص وهو المسمى بواجب الوجود. ~~فنقول: لو لم يكن ms27 حقيقة الوجود موجودة لم يكن شيء من الأشياء موجودا. ~~واللازم بديهي البطلان فكذا الملزوم. أما بيان الملازمة فلأن ما عدا حقيقة ~~الوجود إما ماهية من الماهيات أو وجود خاص مشوب بعدم أو نقص وكل ماهية غير ~~الوجود فهي بالوجود موجودة لا بنفسها. كيف ولو أخذت بنفسها مطلقة أو مجردة ~~عن الوجود لم تكن بنفسها نفسها فضلا عن أن تكون موجودة لأن ثبوت شيء لشيء ~~فرع على ثبوته في نفسه فهي بالوجود موجودة. # وذلك الوجود إن كان غير حقيقة الوجود ففيه تركيب من الوجود بما هو وجود ~~ومن خصوصية أخرى. وكل خصوصية غير الوجود فهي عدم أو عدمي وكل مركب متأخر عن ~~بسيطه مفتقر إليه والعدم لا دخل له في موجودية الشيء وتحصله وإن دخل في حده ~~ومعناه. # وثبوت أي مفهوم كان لشيء وحمله عليه سواء كان ماهية أو صفة أخرى ثبوتية ~~أو سلبية فهو فرع على وجوده. والكلام عائد إلى ذلك الوجود أيضا فيتسلسل أو ~~يدور أو ينتهي إلى وجود بحت لا يشوبه شيء. فظهر أن أصل موجودية كل شيء ~~موجود وهو محض حقيقة الوجود الذي لا يشوبه شيء غير الوجود. PageV00P095 # المشعر الثاني في أن واجب الوجود غير متناهي الشدة والقوة وأن ما سواه ~~متناه محدود (105) لما علمت أن الواجب تعالى محض حقيقة الوجود الذي لا ~~يشوبه شيء غير الوجود فهذه الحقيقة لا يعتريها حد ولا نهاية إذ لو كان له ~~حد ونهاية كان له تحدد وتخصص بغير طبيعة الوجود. # فيحتاج إلى سبب يحدده ويخصصه فلم يكن محض حقيقة الوجود. # فإذن ثبت أن واجب الوجود لا نهاية له ولا نقص يعتريه ولا قوة إمكانية فيه ~~ولا ماهية له ولا يشوبه عموم ولا خصوص. فلا فصل له ولا تشخص له بغير ذاته ~~ولا صورة له كما لا فاعل له ولا غاية له كما لا نهاية له بل هو صورة ذاته ~~ومصور كل شيء لأنه كمال ذاته وكمال كل شيء لأن ذاته بالفعل من جميع الوجوه ~~فلا معرف له ولا كاشف له ms28 إلا هو. ولا برهان عليه فشهد ذاته على ذاته وعلى ~~وحدانية ذاته كما قال شهد الله أنه لا إله إلا هو. وسنشرح لك هذا. ~~PageV00P096 # المشعر الثالث في توحيده تعالى (106) لما كان الواجب تعالى منتهى سلسلة ~~الحاجات والتعلقات وهو غاية كل شيء وتمام كل حقيقة فليس وجوده متوقفا على ~~شيء ولا متعلقا بشيء كما مر. فيكون بسيط الحقيقة من كل جهة. فذاته واجب ~~الوجود من جميع الجهات كما أنه واجب الوجود بالذات وليست فيه جهة إمكانية ~~ولا امتناعية وإلا لزم التركيب المستدعي للإمكان وهو ممتنع فيه تعالى. # (107) فإذا تقرر هذا فنقول: لو فرضنا في الوجود واجبين فيكون ما فرض ~~ثانيا منفصل الذات عن الواجب تعالى لاستحالة أن يكون بين الواجبين علاقة ~~ذاتية وإلا لزم معلولية أحدهما أو كليهما وهو خلاف الفرض. فلكل منهما إذن ~~مرتبة من الكمال الوجودي ليس للآخر ولا مترشحا منه فائضا من عنده. فيكون كل ~~منهما عادما لكمال وجودي وفاقدا لمرتبة وجودية. فلم تكن ذات الواجب محض ~~حيثية الفعلية ووجوب الوجود بل مؤلفا من جهتين ومصداقا لوجود شيء وفقد شيء ~~آخر كليهما من طبيعة الوجود بما هو وجود ومناطا لوجوب نحو من الوجود وإمكان ~~نحو آخر منه أو امتناعه. # فلم يكن واجب الوجود من كل جهة وقد ثبت أن ما هو واجب الوجود بالذات يجب ~~أن يكون واجب الوجود من جميع الجهات وهذا خلف. فواجب الوجود بالذات يجب أن ~~يكون من فرط الفعلية وكمال التحصل جامعا لجميع النشآت الوجودية والأطوار ~~الكونية والشؤون الكمالية. فلا مكافئ له في الوجود ولا مماثل ولا ند ولا ضد ~~ولا شبه بل ذاته من كمال الفضيلة يجب أن تكون مستند جميع الكمالات وينبوع ~~كل الخيرات. فيكون تاما وفوق التمام. PageV00P097 # المشعر الرابع في أنه المبدأ والغاية في جميع الأشياء (108) الأصول ~~الماضية دلت وقامت على أن واجب الوجود واحد بالذات لا تعدد له وأنه تام ~~وفوق التمام. فالآن نقول إنه فياض على كل ما سواه بلا شركة في الإفاضة لأن ~~ما سواه ممكنة الماهيات ناقصة ms29 الذوات متعلقة الوجودات بغيرها وكل ما يتعلق ~~وجوده بغيره فهو مفتقر إليه مستتم به وذلك الغير مبدؤه وغايته. # فالممكنات كلها على تفاوتها وترتبها في الكمال والنقص فاقرة الذوات إليه ~~مستغنية به. فهي في حدود أنفسها ممكنة واجبة بالأول الواجب تعالى بل باطلة ~~هالكة بأنفسها حقة بالحق الواحد الأحد كل شيء هالك إلا وجهه. ونسبته إلى ما ~~سواه كنسبة ضوء الشمس لو كان قائما بذاته إلى الأجسام المستضيئة منه ~~المظلمة بحسب ذواتها. # وأنت إذا شاهدت إشراق الشمس على موضع وإنارته بنورها ثم حصل نور آخر من ~~ذلك النور حكمت أن النور الثاني من الشمس وأسندته إليها وهكذا الثالث ~~والرابع إلى أن ينتهي إلى أضعف الأنوار الحسية. # فعلى هذا المنوال وجودات الممكنات المتفاوتة في القرب والبعد من الواحد ~~الحق والكل من عند الله. PageV00P098 # المشعر الخامس في أن واجب الوجود تمام كل شيء (109) قد علمت أن الوجود ~~حقيقة واحدة بسيطة لا تتفاوت أعدادها بأمور ذاتية من جنس وفصل ونحوهما بل ~~بكمال ونقص وغنى وفقر. وليس النقص والفقر مما يقتضيه نفس حقيقة الوجود وإلا ~~لم يوجد واجب الوجود. والتالي باطل كما ثبت فالمقدم مثله. فظهر أن حقيقته ~~في ذاتها تامة كاملة غير متناهي القوة والشدة. وإنما ينشأ النقص والقصور ~~والإمكان ونحوه من الثانوية والمعلولية ضرورة أن المعلول لا يساوي علته ~~والفائض لا يكافئ المفيض. فظهر أن واجب الوجود تمام الأشياء ووجود الوجودات ~~ونور الأنوار. PageV00P099 # المشعر السادس في أن واجب الوجود مرجع كل الأمور (110) اعلم أن الواجب ~~بسيط الحقيقة وكل بسيط الحقيقة فهو بوحدته كل الأمور لا يغادر صغيرة ولا ~~كبيرة إلا أحصاها وأحاط بها إلا ما هو من باب الأعدام والنقائص. فإنك إذا ~~فرضت شيئا بسيطا هو ج مثلا وقلت ج ليس ب فحيثية أنه ج إن كانت بعينها حيثية ~~أنه ليس ب حتى تكون ذاته بذاته مصداقا لهذا السلب فيكون الإيجاب والسلب ~~شيئا واحدا. ولزم أن يكون كل من عقل الإنسان مثلا عقل أنه ليس بفرس بأن ~~يكون نفس عقله الإنسان نفس عقله ms30 ليس بفرس. لكن اللازم باطل فالملزوم كذلك. ~~فظهر وتحقق أن موضوع الجيمية مغاير لموضوع أنه ليس ب ولو بحسب الذهن. فعلم ~~أن كل موجود سلب عنه أمر وجودي فهو ليس بسيط الحقيقة بل ذاته مركبة من ~~جهتين: جهة بها هو كذا وجهة هو بها ليس كذا. فبعكس النقيض: # كل بسيط الحقيقة هو كل الأشياء. فاحتفظ بهذا إن كنت من أهله. PageV00P100 # المشعر السابع في أنه تعالى يعقل ذاته ويعقل الأشياء كلها من ذاته (111) ~~أما أنه يعقل ذاته فلأنه بسيط الذات مجرد عن شوب كل نقص وإمكان وعدم وكل ما ~~هو كذلك فذاته حاضرة لذاته بلا حجاب. والعلم ليس إلا حضور الوجود بلا ~~غشاوة. وكل إدراك فحصوله بضرب من التجريد عن المادة وغواشيها لأن المادة ~~منبع العدم والغيبة إذ كل جزء من الجسم فإنه يغيب عن غيره من الأجزاء ويغيب ~~عنه الكل ويغيب الكل عن الكل. فكل صورة هي أشد براءة من المادة فهي أصح ~~حضورا لذاتها: أدناها المحسوسة على ذاتها ثم المتخيلة على مراتبها ثم ~~المعقولة وأعلى المعقولات أقوى الموجودات وهو واجب الوجود. # فذاته عاقل ذاته ومعقول ذاته بأجل عقل وذاته مبدأ كل فيض وجود: # فبذاته يعقل جميع الأشياء عقلا لا كثرة فيه أصلا. # (112) ثم إن كل صورة إدراكية سواء كانت معقولة أو محسوسة فهي متحدة ~~الوجود مع وجود مدركها ببرهان فائض علينا من عند الله وهو أن كل صورة ~~إدراكية ولتكن عقلية فوجودها في نفسها ومعقوليتها ووجودها لعاقلها شيء واحد ~~بلا تغاير بمعنى أنه لا يمكن أن يفرض لصورة عقلية نحو آخر من الوجود لم يكن ~~هي بحسبه معقولة لذلك العاقل وإلا لم يكن هي هي. # (113) فإذا تقرر هذا فنقول: لا يمكن أن تكون تلك الصورة متباينة الوجود ~~عن وجود عاقلها حتى يكون لها وجود ولعاقلها وجود آخر عرضت لهما إضافة ~~المعقولية والعاقلية كما للأب والابن والملك والمدينة وسائر الأمور المضافة ~~التي عرضت لها الإضافة بعد وجود الذات. وإلا لم يكن PageV00P101 # وجودها بعينه معقوليتها وقد فرضناها كذلك هذا خلف. فإذن ms31 لزم من ذلك أن ~~الصورة العقلية في حد نفسها مع فرض تفردها عما عداها هي معقولة فتكون عاقلة ~~أيضا إذ المعقولية لا يتصور حصولها بدون العاقلية كما هو شأن المتضايفين ~~وحيث فرضناها مجردة عما عداها فتكون معقولة لذاتها. ثم الموضوع أولا أن ~~هاهنا ذاتا تعقل الأشياء المعقولة لها ولزم من البرهان أن معقولاتها متحدة ~~مع من يعقلها وليس إلا الذي فرضناه. فظهر وتبين مما ذكر أن كل عاقل يجب أن ~~يكون متحد الوجود مع معقوله. # فهو المطلوب. # (114) وهذا البرهان جاز في سائر الإدراكات الوهمية والخيالية والحسية حتى ~~أن الجوهر الحساس منا يتحد مع الصورة المحسوسة له بالذات دون ما خرج عن ~~التصور كالسماء والأرض وغيرهما من الماديات التي ليس وجودها وجودا إدراكيا. ~~فتدبر وأحسن إعمال رؤيتك فيه فإنه صعب المنال. والله ولي الفضل والإفضال. ~~PageV00P102 # المشعر الثامن في أن الوجود بالحقيقة هو الواحد الحق تعالى وكل ما سواه ~~بما هو مأخوذ بنفسه هالك دون وجهه الكريم (115) لما علمت أن الماهيات لا ~~تأصل لها في الكون وأن الجاعل التام بنفس وجوده جاعل وأن المجعول ليس إلا ~~نحوا من الوجود وأنه بنفسه مجعول لا بصفة زائدة وإلا لكان المجعول بتلك ~~الصفة فالمجعول مجعول بالذات بمعنى أن ذاته وكونه مجعولا شيء واحد من غير ~~تغاير حيثية كما أن الجاعل جاعل بالذات بالمعنى المذكور. # فإذن ثبت وتقرر ما ذكرناه من كون العلة علة بذاتها والمعلول معلولا بذاته ~~بالمعنى المذكور بعد ما تقرر أن الجاعلية والمجعولية إنما يكونان بين ~~الوجودات لا بين الماهيات لأنها أمور ذهنية تنتزع بنحو من أنحاء الوجودات. # (116) فثبت وتحقق أن المسمى بالمجعول ليس بالحقيقة هوية مباينة لهوية ~~علته الموجدة إياه ولا يمكن للعقل أن يشير إشارة حضورية إلى معلول منفصل ~~الهوية عن هوية موجده حتى يكون عنده هويتان مستقلتان في الإشارة العقلية ~~إحداهما مفيضة والأخرى مستفيضة. نعم له أن يتصور ماهية المعلول شيئا غير ~~العلة وقد علمت أن المعلول بالحقيقة ليس ماهية المعلول بل وجوده. فظهر أن ~~وجود المعلول في حد نفسه ms32 ناقص الهوية مرتبط الذات بموجده تعلقي الكون به. ~~فكل وجود سوى الواحد الحق تعالى لمعة من لمعات ذاته ووجه من وجوهه. وإن ~~لجميع الموجودات أصلا واحدا هو محقق الحقائق ومشيئ الأشياء ومذوت الذوات. ~~فهو الحقيقة والباقي شؤونه. # وهو النور والباقي سطوعه. وهو الأصل وما عداه ظهوراته PageV00P103 # وتجلياته. # وهو الأول والآخر والظاهر والباطن. وفي الأدعية المأثورة يا هو يا من هو ~~يا من ليس هو إلا هو يا من لا يعلم أين هو إلا هو!. # (117) تنبيه: إياك أن تزل قدمك من استماع هذه العبارات وتتوهم أن نسبة ~~الممكنات إليه تعالى بالحلول والاتحاد ونحوهما! هيهات أن هذا يقتضي ~~الأثنينية في أصل الوجود! وعند ما طلعت شمس الحقيقة وسطع نورها النافذ في ~~أقطار الممكنات المنبسط على هياكل الماهيات ظهر وانكشف أن كل ما يقع عليه ~~اسم الوجود ليس إلا شأنا من شؤون الواحد القيوم ولمعة من لمعات نور ~~الأنوار. فما وضعناه أولا بحسب النظر الجليل من أن في الوجود علة ومعلولا ~~أدى بنا أخيرا من جهة السلوك العلمي والنسك العقلي إلى أن المسمى بالعلة هو ~~الأصل والمعلول شأن من شؤونه وطور من أطواره. ورجعت العلية والإفاضة إلى ~~تطور المبدأ الأول بأطواره وتجليه بأنحاء ظهوراته. # فاستقم في هذا المقام الذي قد زلت فيه الأقدام. وكم من سفينة عقل غرقت في ~~لجج هذا القمقام! والله ولي الفضل والإنعام. PageV00P104 # المنهج الثاني في نبذ من أحوال صفاته تعالى وفيه مشاعر PageV00P105 # المشعر الأول (في أن صفاته تعالى عين ذاته) (118) إن صفاته تعالى عين ~~ذاته تعالى لا كما يقول الأشاعرة أصحاب أبي الحسن الأشعري من إثبات تعددها ~~في الوجود ليلزم تعدد القدماء تعالى عن ذلك علوا كبيرا. ولا كما يقوله ~~المعتزلة وتبعهم الآخرون من أهل البحث والتدقيق من نفي مفهوماتها رأسا ~~وإثبات آثارها وجعل الذات نائبة منابها كما في أصل الوجود عند بعضهم كصاحب ~~حواشي التجريد بل على نحو يعلمه الراسخون في العلم من أن وجوده تعالى الذي ~~هو عين حقيقته هو بعينه مصداق صفاته الكمالية ومظهر نعوته الجمالية ms33 ~~والجلالية. فهي على كثرتها وتعددها موجودة بوجود واحد من غير لزوم كثرة ~~وانفعال وقبول وفعل. فكما أن وجود الممكن عندنا موجود بالذات والماهية ~~موجودة بعين هذا الوجود بالعرض لكونه مصداقا لها فكذلك الحكم في موجودية ~~صفاته تعالى بوجود ذاته المقدس إلا أن الواجب لا ماهية له. PageV00P107 # المشعر الثاني في كيفية علمه تعالى بكل شيء على قاعدة مشرقية (119) هي أن ~~للعلم حقيقة كما أن للوجود حقيقة. وكما أن حقيقة الوجود حقيقة واحدة ومع ~~وحدتها يتعلق بكل شيء ويجب أن يكون وجودا يطرد العدم عن كل شيء وهو وجود كل ~~شيء وتمامه وتمام الشيء أولى به من نفسه لأن الشيء يكون مع نفسه بالإمكان ~~ومع تمامه وموجبه بالوجوب والوجوب آكد من الإمكان فكذا علمه تعالى يجب أن ~~يكون حقيقة العلم وحقيقة العلم حقيقة واحدة ومع وحدتها علم بكل شيء لا ~~يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها إذ لو بقي شيء من الأشياء ولم يكن ذلك ~~العلم علما به لم يكن صرف حقيقة العلم بل علما بوجه وجهلا بوجه آخر. وصرف ~~حقيقة الشيء لا يمتزج بغيره وإلا فلم يخرج جميعه من القوة إلى الفعل. وقد ~~مر أن علمه سبحانه راجع إلى وجوده فكما أن وجوده لا يشوب بعدم ونقص فكذلك ~~علمه الذي هو حضور ذاته لا يشوب بغيبة شيء من الأشياء. كيف وهو محقق ~~الحقائق ومشيئ الأشياء فذاته أحق بالأشياء من الأشياء بأنفسها. فحضور ذاته ~~تعالى حضور كل شيء. فما عند الله هي الحقائق المتأصلة التي تنزل هذه ~~الأشياء منزلة الأشباح والأظلال. PageV00P108 # المشعر الثالث في الإشارة إلى سائر صفاته الكمالية (120) القاعدة ~~المذكورة في عموم تعلق علمه تعالى بالأشياء مطردة في سائر صفاته. فقدرته مع ~~وحدتها يجب أن يكون قدرة على كل شيء لأن قدرته حقيقة القدرة. فلو لم تكن ~~متعلقة بجميع الأشياء لكانت قدرة على إيجاد شيء دون شيء آخر فلم تكن قدرته ~~صرف حقيقة القدرة. وكذا الكلام في إرادته وحياته وسمعه وبصره وسائر صفاته ~~الكمالية. فجميع الأشياء من مراتب قدرته وإرادته ومحبته ms34 وحياته وغير ذلك. ~~ومن استصعب عليه أن علمه مثلا مع وحدته علم بكل شيء وكذا قدرته مع وحدتها ~~متعلقة بكل شيء فذلك لظنه أن وحدته تعالى ووحدة صفاته الذاتية وحدة عددية ~~وأنه تعالى واحد بالعدد. وليس الأمر كذلك بل هذه ضرب آخر من الوحدة غير ~~العددية والنوعية والجنسية والاتصالية وغيرها لا يعرفها إلا الراسخون في ~~العلم. PageV00P109 # المشعر الرابع في الإشارة إلى كلامه تعالى وكتابه (121) كلامه تعالى ليس ~~كما قالته الأشاعرة من أنه صفة نفسية هي معان قائمة بذاته لاستحالة كونه ~~تعالى محلا لغيره. وليس أيضا عبارة عن خلق أصوات وحروف دالة وإلا لكان كل ~~كلام كلام الله. وأيضا أمره وقوله سابق على كل كائن كما قال أيضا إنما أمره ~~إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون بل هو عبارة عن إنشاء كلمات تامات ~~وإنزال آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات في كسوة ألفاظ وعبارات. قال ~~وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه. # وفي الحديث أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق. # (122) والكلام النازل من عند الله هو كلام وكتاب من وجهين. # والكلام لكونه من عالم الأمر غير الكتاب لكونه من عالم الخلق. # والمتكلم من قام به الكلام قيام الموجود بالموجد. والكاتب من أوجد الكلام ~~يعني الكتاب. ولكل منهما منازل ومراتب. فكل متكلم كاتب بوجه وكل كاتب متكلم ~~بوجه. ومثاله في الشاهد أن الإنسان إذا تكلم بكلام فقد صدر عن نفسه في لوح ~~صدره ومخارج حروفه صور وإشكال حرفية. فنفسه من أوجد الكلام فيكون كاتبا ~~بقلم قدرته في ألواح صدره ومنازل صوته ومجاري نفسه بفتح الفاء وشخصه ~~الجسماني ممن قام به الكلام فيكون متكلما. فاجعل ذلك مقياسا لما فوقه. ~~والكلام قرآن وفرقان باعتبارين. والكلام لكونه من عالم الأمر منزله الصدور ~~ولا يدركه إلا أولو الألباب بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم... ~~وما يعقلها إلا العالمون. والكتاب لكونه من عالم الخلق منزله الألواح ~~القدرية يدركه كل واحد لقوله تعالى وكتبنا له في الألواح من كل شيء ms35 موعظة ~~والكلام لا يمسه PageV00P110 # إلا المطهرون بل هو لقرآن كريم وله مرتبة عظيمة في لوح محفوظ... لا يمسه ~~إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين. فتنزيله هو الكتاب. PageV00P111 # المنهج الثالث في الإشارة إلى الصنع والإبداع وفيه مشاعر PageV00P113 # المشعر الأول (في فاعلية الفاعل) (123) إن فاعلية كل فاعل إما بالطبع أو ~~بالقسر أو بالتسخير أو بالقصد أو بالرضا أو بالعناية أو بالتجلي. وما سوى ~~الثلاث الأول إرادي البتة والثالث يحتمل الوجهين. وصانع العالم فاعل بالطبع ~~عند الدهرية والطباعية وبالقصد مع الداعي عند المعتزلة وبغير الداعي عند ~~أكثر المتكلمين وبالرضا عند الإشراقيين وبالعناية عند جمهور الحكماء ~~وبالتجلي عند الصوفية. ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات. PageV00P115 # المشعر الثاني في فعله تعالى (124) فعله تعالى أمر وخلق. وأمره مع الله ~~وخلقه حادث زماني وفي الحديث. أنه قال رسول الله ص أول ما خلق الله العقل. ~~وفي رواية القلم. وفي رواية نوري والمعنى في الكل واحد. # (125) وفي كتاب بصائر الدرجات لبعض أصحابنا الإمامية رضي الله عنهم قال ~~حدثنا يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا ~~عبد الله (الإمام جعفر الصادق) ع يقول: يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ~~ربي. # قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل لم يكن مع أحد ممن مضى غير محمد ص وهو ~~مع الأئمة ع يسددهم انتهى. # (126) وقال محمد بن علي بن بابويه القمي قدس الله روحه في كتاب ~~الإعتقادات اعتقادنا في النفوس أنها هي الأرواح التي تقوم بها حياة النفوس ~~وأنها الخلق الأول لقول النبي ص: إن أول ما أبدع الله تعالى هي النفوس ~~المقدسة المطهرة فأنطقها بتوحيده ثم خلق بعد ذلك سائر خلقه. واعتقادنا فيها ~~أنها خلقت للبقاء ولم تخلق للفناء لقوله ص: ما خلقتم للفناء بل خلقتم ~~للبقاء وإنما تنقلون من دار إلى دار. وأن الأرواح في الدنيا غريبة وفي ~~الأبدان مسجونة. # واعتقادنا فيها أنها إذا فارقت الأبدان فهي باقية منها منعمة ومنها معذبة ~~إلى أن يردها عز وجل إلى أبدانها. # (127) وقال عيسى ms36 بن مريم ع للحواريين أقول لكم الحق إنه لا يصعد إلى ~~السماء إلا ما نزل منها. PageV00P116 # (128) وقال جل ثناؤه ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع ~~هواه. # (129) وقال أيضا قدس سره في كتاب التوحيد ناقلا بسنده المتصل عن أبي عبد ~~الله ع إن روح المؤمن لأشد اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها. # (130) ونقل الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب المقالات من كتاب نوادر ~~الحكمة لبعض علمائنا الإمامية أصحاب التوحيد رضي الله عنهم مستندا إلى ليث ~~بن أبي سليم عن ابن عباس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله ص لما أسري به ~~إلى السماء السابعة ثم أهبط إلى الأرض يقول لعلي بن أبي طالب ص يا علي! إن ~~الله تعالى كان الله ولا شيء معه. فخلقني وخلقك روحين من نور جلاله. # فكنا أمام عرش رب العالمين نسبح الله ونحمده ونهلله. وذلك قبل أن يخلق ~~السماوات والأرض. فلما أراد أن يخلق آدم ع خلقني وإياك من طينة عليين وعجنت ~~بذلك النور وغمسنا في جميع الأنهار وأنهار الجنة. ثم خلق آدم ع واستودع ~~صلبه تلك الطينة والنور. فلما خلقه واستخرج ذريته من ظهره فاستنطقهم وقررهم ~~بربوبيته. فأول ما خلق الله وأتم له بالعدل والتوحيد أنا وأنت والنبيون على ~~قدر منازلهم وقربهم من الله عز وجل في حديث طويل. # (131) فقد ظهر من هذه النقول بعد شهادة البرهان للعقول أن للأرواح كينونة ~~سابقة على عالم الأجسام. والعقول القادسة والأرواح الكلية عندنا باقية ~~ببقاء الله تعالى فضلا عن إبقائه لأنها مستهلكة الذات مطوية الأنوار تحت ~~سطوع نور الجلال لا يرومون النظر إلى ذواتهم خاضعين لله تعالى. # (132) قال سعد بن جبير لم يخلق الله خلقا أعظم من الروح ولو شاء أن يبلع ~~السماوات السبع والأرضين في لقمة لفعل. PageV00P117 # (133) وقال بعضهم الروح لم يخرج من كن لأنه لو خرج من كن كان عليه الذل ~~قبل. فمن أي شيء خرج قال: من بين جماله وجلاله انتهى. أقول: معنى كلامه أن ~~الروح هو أمره تعالى ms37 وقوله كن هو نفس أمره تعالى الذي به يتكون الأشياء. # فسائر الموجودات خلقت وكانت من أمره وأمره لا يكون من أمره وإلا لزم ~~الدور أو التسلسل بل عالم أمره سبحانه ينشأ من ذاته نشء الضوء من الشمس ~~والنداوة من البحر. # (134) وقال ابن بابويه أيضا في كتاب الإعتقادات اعتقادنا في الأنبياء ~~والرسل والأئمة ع أن فيهم خمسة أرواح: # روح القدس وروح الإيمان وروح القوة وروح الشهوة وروح المدرج. وفي ~~المؤمنين أربعة أرواح. وفي الكافرين والبهائم ثلاثة أرواح. وأما قوله تعالى ~~ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي فإنه خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ~~وإسرافيل كان مع رسول الله ص ومع الملائكة وهو من الملكوت انتهى كلامه. # (135) وقد أخذ هذا الكلام من أحاديث أئمتنا المعصومين صلوات الله عليهم ~~أجمعين. والمراد من روح القدس الروح الأول الذي هو مع الله من غير مراجعة ~~إلى ذاته وهو المسمى عند الحكماء ب العقل الفعال. ومن روح الإيمان العقل ~~المستفاد الذي صار عقلا بالفعل بعد ما كان عقلا بالقوة. ومن روح القوة ~~النفس الناطقة الإنسانية وهي عقل هيولاني بالقوة. ومن روح الشهوة النفس ~~الحيوانية التي شأنها الشهوة والغضب. ومن روح المدرج الروح الطبيعي الذي هو ~~مبدأ التنمية والتغذية. وهذه الأرواح الخمسة متعاقبة الحصول في الإنسان على ~~التدريج. فالإنسان ما دام في الرحم ليس له إلا النفس النباتية. ثم ينشأ له ~~بعد الولادة النفس الحيوانية أعني القوة الخيالية. # ثم يحدث له في أوان البلوغ الحيواني والاشتداد الصوري النفس الناطقة وهو ~~العقل العملي. وأما العقل بالفعل فلا يحدث PageV00P118 # إلا في قليل من أفراد البشر وهم العرفاء والمؤمنون حقا بالله وملائكته ~~وكتبه ورسله واليوم الآخر. وأما روح القدس فهو المخصوص بأولياء الله. وهذه ~~الأرواح الخمسة أنوار متفاوتة في شدة النورية وضعفها كلها موجودة بوجود ~~واحد ذي مراتب متدرجة الحصول فيمن وجدت له. # (136) والذي يعضد ما ذكره صاحب الإعتقادات من طريق الرواية ما نقل عن ~~كميل بن زياد أنه قال سألت مولانا أمير المؤمنين عليا عليه ألف التحية ~~والسلام ms38 فقلت: يا أمير المؤمنين! أريد أن تعرفني نفسي قال عم: يا كميل! وأي ~~النفس تريد أن أعرفك قلت: يا مولاي وهل هي إلا نفس واحدة قال: يا كميل إنما ~~هي أربعة: # النامية النباتية والحسية الحيوانية والناطقة القدسية والكلية الإلهية. # ولكل واحدة من هذه خمس قوى وخاصيتان. فالنامية النباتية لها خمس قوى: ~~جاذبة وماسكة وهاضمة ودافعة ومولدة. ولها خاصيتان: # الزيادة والنقصان وانبعاثها من الكبد. والحسية الحيوانية لها خمس قوى: ~~سمع وبصر وشم وذوق ولمس. ولها خاصيتان: الشهوة والغضب وانبعاثها من القلب. ~~والناطقة القدسية لها خمس قوى: فكر وذكر وعلم وحلم ونباهة. وليس لها انبعاث ~~وهي أشبه الأشياء بالنفوس الملكية. ولها خاصيتان: النزاهة والحكمة. والكلية ~~الإلهية لها خمس قوى: بقاء في فناء ونعيم في شقاء وعز في ذل وغنى في فقر ~~وصبر في بلاء. ولها خاصيتان: الرضا والتسليم. وهذه التي مبدؤها من الله ~~وإليه تعود. قال الله تعالى ونفخت فيه من روحي. # وقال يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية. والعقل وسط ~~الكل. PageV00P119 # المشعر الثالث في حدوث العالم (137) العالم بجميع ما فيه حادث زماني إذ ~~كل ما فيه مسبوق الوجود بعدم زماني بمعنى أن لا هوية من الهويات الشخصية ~~إلا وقد سبق عدمها وجودها ووجودها عدمها سبقا زمانيا. وبالجملة لا شيء من ~~الأجسام والجسمانيات المادية فلكيا كان أو عنصريا نفسا كان أو بدنا إلا وهو ~~متجدد الهوية غير ثابت الوجود والشخصية مع برهان لاح لنا من عند الله لأجل ~~التدبر في آيات الله تعالى وكتابه العزيز مثل قوله سبحانه بل هم في لبس من ~~خلق جديد. وقوله على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون وقوله تعالى ~~وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب وقوله تعالى إن يشأ يذهبكم ~~ويأت بخلق جديد وقوله والسماوات مطويات بيمينه وقوله تعالى إنا نحن نرث ~~الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون وقوله تعالى كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ~~ذو الجلال والإكرام وقوله تعالى إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي ms39 ~~الرحمن عبدا وكل أتوه فردا. # (138) ومبدأ هذا البرهان المشار إليه تارة من جهة تجدد الطبيعة وهي صورة ~~جوهرية سارية في الجسم هي المبدأ القريب بحركته الذاتية وسكوته ومنشأ ~~آثاره. وما من جسم إلا ويتقوم ذاته من هذا الجوهر الصوري الساري في جميع ~~أجزائه وهو أبدا في التحول والسيلان والتجدد والانصرام والزوال والانهدام. ~~فلا بقاء لها ولا سبب لحدوثها وتجددها لأن الذاتي غير معلل بعلة سوى علة ~~الذات. والجاعل إذا جعلها جعل ذاتها المتجددة. وأما تجددها فليس بجعل جاعل ~~وصنع فاعل. وبها يرتبط الحادث بالقديم لأن وجودها بعينه هذا الوجود ~~التدريجي وبقاؤها عين حدوثها وثباتها عين PageV00P120 # تغيرها. فالصانع بوصف ثباته وبقائه أبدع هذا الكائن المتجدد الذات ~~والهوية. # (139) والذي جعله الحكماء واسطة لارتباط الحادث بالقديم وهي الحركة غير ~~صالح لذلك. فإن الحركة أمر عقلي إضافي عبارة عن خروج الشيء من القوة إلى ~~الفعل لا ما به يخرج منها إليه وهو من الوجود الحدوثي والحدوث التدريجي ~~والزمان كمية ذلك الخروج والتجدد. فالحركة خروج هذا الجوهر من القوة إلى ~~الفعل تدريجا والزمان مقداره. وشئ منهما لا يصلح أن يكون واسطة في ارتباط ~~الحادث بالقديم وكذا الأعراض لأنها تابعة في الثبات والتجدد لمحالها. فلم ~~يبق إلا ما ذكرناه. وقد بسطنا القول المشبع لإثبات هذا المرام في سائر ~~صحفنا بما لا مزيد عليه. # (140) وتارة من جهة إثبات الغايات للطبائع وأنها تستدعي من جهة ~~استكمالاتها الذاتية وحركاتها الجوهرية أن يتبدل عليها هذا الوجود ويزول ~~عنها هذا الكون وينقطع الحرث والنسل وينهدم هذا البناء ويصعق من في الأرض ~~والسماء وتخرب هذه الدار وينتقل هذا الأمر إلى الواحد القهار. # (141) قال أمير المؤمنين وإمام الموحدين ع في خطب نهج البلاغة مشيرا إلى ~~دثور العالم وزواله من جهة إثبات الغاية والرجوع إلى البداية كل شيء خاضع ~~له وكل شيء قائم به غنى كل فقير وعز كل ذليل وقوة كل ضعيف ومفزع كل ملهوف. # من تكلم سمع نطقه ومن سكت علم سره. ومن عاش فعليه رزقه ومن مات فإليه ~~منقلبه. ثم ساق ms40 الكلام إلى قوله ع في أحوال الإنسان وولوج الموت فيه على ~~التدريج فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتى خالط سمعه فصار بين أهله لا ينطق ~~بلسانه ولا يسمع بسمعه. يردد طرفه في وجوههم يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع ~~رجع كلامهم. ثم ازداد الموت التياطا به. فقبض بصره كما قبض سمعه. وخرجت ~~الروح من جسده. فصار جيفة بين أهله قد أوحشوا من جانبه وتباعدوا من قربه. ~~لا يسعد باكيا ولا يجيب داعيا. PageV00P121 # ثم حملوه إلى محط في الأرض وأسلموه فيه إلى عمله. # وانقطعوا عن زورته حتى إذا بلغ الكتاب أجله والأمر مقاديره وألحق آخر ~~الخلق بأوله وجاء من أمر الله ما يريده من تجديد خلقه. # أمار السماء وقطرها وأرج الأرض وأرجفها وقلع الجبال ونفسها. ودك بعضها ~~بعضا من هيبة جلاله وبخوف سطوته وأخرج من فيها فجددهم بعد إخلاقهم وجمعهم ~~بعد تفريقهم. ثم ميزهم لما يريده من مساءلتهم عن خفايا الأعمال وخبايا ~~الأفعال وجعلهم فريقين: أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء. فأما أهل الطاعة ~~فأثابهم بجواره وخلدهم في داره حيث لا يظعن النزال ولا يتغير بهم الحال ولا ~~تهولهم الأفزاع ولا تنالهم الأسقام ولا يعرض لهم الأخطار ولا تشخصهم ~~الأسفار. فأما أهل المعصية فأنزلهم شر دار وغل الأيدي إلى الأعناق وقرن ~~النواصي بالأقدام وألبسهم سرابيل القطران ومقطعات النيران. PageV00P122 # خاتمة الرسالة (142) اعلم أن الطرق إلى الله تعالى كثيرة لأنه ذو فضائل ~~وجهات غير عديدة ولكل وجهة هو موليها لكن بعضها أنور وأشرف وأحكم وأشد ~~البراهين. وأوثقها وأشرفها إليه وإلى صفاته وأفعاله هو الذي لا يكون الوسط ~~في البرهان غيره. فيكون الطريق إلى البغية من البغية لأنه البرهان على كل ~~شيء. وهذه سبيل جميع الأنبياء والصديقين سلام الله عليهم أجمعين قل هذه ~~سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني إن هذا لفي الصحف الأولى ~~صحف إبراهيم وموسى فهؤلاء هم الذين يستشهدون به تعالى عليه شهد الله أنه لا ~~إله إلا هو. ثم يستشهدون بذاته تعالى على صفاته وبصفاته على أفعاله وآثاره ms41 ~~واحدا بعد واحد. # (143) وغير هؤلاء يتوسلون في السلوك إلى معرفته تعالى وصفاته بواسطة أمر ~~آخر غيره كجمهور الفلاسفة بالإمكان والطبيعيين بالحركة للجسم والمتكلمين ~~بالحدوث للخلق أو غير ذلك. وهي أيضا دلائل وشواهد لكن هذا المنهاج أحكم ~~وأشرف. وقد أشير في الكتاب الإلهي إلى تلك الطرق بقوله تعالى سنريهم آياتنا ~~في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق. وإلى هذه الطريقة أشار بقوله ~~أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد. # (144) فالربانيون ينظرون إلى حقيقة الوجود أولا ويحققونها ويعلمون أنها ~~أصل كل شيء وأنها واجب الوجود بحسب الحقيقة. وأما الإمكان والحاجة ~~والمعلولية فإنما تلحق الوجود لا لأجل حقيقته بل لأجل نقائص وأعدام خارجة ~~عن أصل حقيقته. ثم بالنظر فيما يلزم الوجوب والإمكان والغنى والحاجة يصلون ~~إلى توحيد صفاته ومن صفاته إلى كيفية أحواله PageV00P123 # وآثاره. # (145) وقد مر فيما أسلفنا من البرهان ما بزغ به نور الحق من أفق البيان ~~وطلعت شمس الحقيقة من مطلع العرفان من أن الوجود كما مر حقيقة بسيطة لا جنس ~~لها ولا فصل لها ولا حد لها ولا معرف لها ولا برهان عليه وليس الاختلاف بين ~~آحادها وأعدادها إلا بالكمال والنقص والتقدم والتأخر والغنى والحاجة أو ~~بأمور عارضة كما في أفراد ماهية واحدة. وغاية كمالها هي صرف الوجود الذي لا ~~أتم منه وهي حقيقة الواجبية البسيطة المقتضية للكمال الأتم والجلال الأرفع ~~وعدم التناهي في الشدة إذ كل مرتبة دون تلك المرتبة في الشدة ليست هي صرف ~~الوجود بل مع قصور ونقص. # (146) وقصور الوجود ليس من حقيقة الوجود ولا من لوازمه لأنه عدم. والعدم ~~سلب أصل الوجود أو سلب كماله والأول تعالى لا يجامعه وهو ظاهر فالقصور لاحق ~~لا لأصل الوجود بل لوقوعه في مرتبة ثانية وما بعدها. فالقصورات والأعدام ~~إنما طرأت للثواني من حيث ثانويتها وتأخرها. فالأول على كماله الأتم الذي ~~لا نهاية له. # والعدم والافتقار إنما ينشئان عن الإفاضة والجعل ضرورة أن المجعول لا ~~يساوي الجاعل والفيض لا يساوي الفياض في مرتبة الوجود. فهويات الثواني ~~متعلقة ms42 على ترتيبها بالأول فتنجبر قصوراتها بتمامه وافتقارها بغنائه. وكل ~~ما هو أكثر تأخرا عنه فهو أكثر قصورا وعدما. # (147) فأول الصوادر عنه تعالى يجب أن يكون أجل الموجودات بعده وهو الوجود ~~الإبداعي الذي لا إمكان له إلا ما صار محتجبا بالوجوب الأول وهو عالم الأمر ~~الإلهي. ولا يسع فيه إلا الأرواح القادسة على تفاوتها في القرب من الذات ~~الأحدية لأنها بمنزلة الأضواء الإلهية. والعبارة عن جملتها روح القدس لأنها ~~كشخص واحد. وهي ليست من العالم ولا واقعة تحت PageV00P124 # قول كن لأنها نفس الأمر والقول. وبعدها مرتبة النفوس على درجاتها. # (148) ثم الطبائع والصور على مراتبها. ثم بسائط الأجسام واحدا بعد واحد ~~إلى المادة الأخيرة التي شأنها القبول والاستعداد وهي النهاية في الخسة ~~والظلمة. ثم يترقى الوجود منها بالتلطيف والتكميل راجعا إلى ما نزل منه ~~عائدا إلى ما بدأ منه بتهيج المواد وتحريك الأجساد وإحداث الحرارة المهيجة ~~السماوية في الاسطقسات من تداوير النيرات الموجبة لنشء النبات بعد الجماد ~~وسياقة المركبات إلى درجة قبول الحياة وتشويق النفوس إلى أن تبلغ إلى درجة ~~العقل المستفاد الراجعة إلى الله الجواد. # (149) فانظر إلى حكمة المبدع البديع: كيف أبدع الأشياء وأنشأ الأكوان من ~~الأشرف فالأشرف. فأبدع أولا أنوارا قدسية وعقولا فعالة تجلى بها وألقى فيها ~~مثاله. فأظهر منها أفعاله واخترع بتوسطها أجساما كريمة صافية نيرة ذوات ~~نفوس حيوانية دائمة الحركات تقربا إلى الله وعبودية له. وحملها في سفينة ~~ذات ألواح ودسر جارية في بحر القضاء والقدر بسم الله مجراها ومرساها وإلى ~~ربك منتهاها. # (150) وجعلها مختلفة في الحركات. ونسب أضواء النيرات المعدة لنشء ~~الكائنات. ثم خلق هيولى العناصر التي هي أخس الممكنات وهي نهاية تدبير ~~الأمر فإنه يدبر الأمر من السماء إلى الأرض. ثم يعرج إليه بتكوين الجماد من ~~تعديل العناصر والأركان. ثم النبات من صفوتها. ثم الحيوان. ثم الإنسان. ~~وإذا استكمل بالعلم والكمال بلغ إلى درجة العقل الفعال. فيه وقف تدبير ~~الخير والجود واتصل بأوله آخر دائرة الوجود. # تم بعون الملك الودود الذي هو مفيض الخير والجود# PageV00P125 #####ENDNOTES ms43#